شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   قـلـوب رومـانـسـيـة زائــرة (https://www.rewity.com/forum/f258/)
-   -   أشرقت -الجزء 2 من سلسلة الحب الملعون- للكاتبة الرائعة: زهرة سوداء (كاملة& الروابط) (https://www.rewity.com/forum/t337669.html)

Just Faith 10-12-17 08:51 PM

https://upload.rewity.com/uploads/1512925721477.jpg

Just Faith 10-12-17 08:52 PM

https://upload.rewity.com/uploads/151292572158.jpg

Just Faith 10-12-17 08:53 PM

https://upload.rewity.com/uploads/1512925721539.jpg

Just Faith 10-12-17 08:55 PM

https://upload.rewity.com/uploads/15129257215510.jpg

Just Faith 10-12-17 09:02 PM

https://upload.rewity.com/uploads/1512925794521.jpg

Just Faith 10-12-17 09:04 PM

https://upload.rewity.com/uploads/1512925794562.jpg

Just Faith 10-12-17 09:06 PM

ياقمرات زي ما انتم شايفين الفصل صعب جدا انزله صفحات
النت سيء جدا اليوم
هانزله مكتوب ويارب ينزل

مدقق

الفصل التاسع

كان صباحاً اعتيادياً اليوم بعد رأس السنة الجميع يعود لعمله لقد تهربت بمعجزة من شهاب ، فهي لم تكن تريد أي مواجهة معه الآن بعد أن قضت ليلة طويلة تفكر بكلماته عليها أن تكون صارمة أكثر إنما بدلال كما أخبرتها والدتها حتى لا ينفر فكرة أن تبتعد عنه التي اقترحتها عشقت لتزيد من حيرته أتت مناسبة جداً لها حتى تتوقف حيرتها هي ؛ لأنها كلما رأته شعرت بنفسها تغرق أكثر وأكثر .
دخلت مكتبها المعتاد عند الأمير جاسم ألقت التحية بإشراق قبل أن تصدم بمكان مكتبها الفارغ ..
"ماذا ؟!!...أين ذهب مكتبي ؟!!.."
أجابتها عزة :
" لقد تم نقله إلى مكتب الأمير شهاب"
رفعت حاجبيها باندهاش إذن لقد بدأ تحركاته !!
تحركت من فورها إلى مكتبه لم يتحرك سكرتيرته الخاص من مكانه فاندفعت تطرق بابه ثم تفتحه لتدخل
كان مكتبها قد احتل بطريقة ما الجانب الأيسر وأعيد ترتيب كل مقتنياتها عليه متى وجد الوقت ليفعل ؟ .... هل حقاً تتساءل سخرت من نفسها إنه أمير !
"اه في الوقت المناسب تماما "
فاجأها صوته :
"أنا لا أستطيع التصرف مع آلتك هذه "
قال مشيراً إلى آلة صنع القهوة الخاصة بها
"إذن لقد نلت ترقية ؟!!"
قالت تسير إلى آلة القهوة
"لقد أصبحت سكرتيرتي الخاصة "
"خاصة ؟!!ا"
رتفع حاجبيها بمرح :
" إلى أي حد ؟!"
كان هناك شيء غريب جديد حولها بدت متسلية ترغب بالعبث
"خاصة جداً "
أجابها باسماً بينما طيف ابتسامة يرسم على وجهها وهي تعد فنجان قهوة لنفسها ، وترتشف منه مهمهة بتلذذ :
"لذيذ"
متتبعاً حركة لسانها الوردي الذي مسح شفتها السفلى ثم أسنانها التي قضمتها شاعراً بدمه يهدر بصخب إنها تثيره متعمدة أو لا لا يهمه ما يهم أنه يريدها الآن أكثر من قبل
أمسك الفنجان منها ومن ذات المكان الذي ارتشفت منه رشف هو الأخر ليأتيه مذاق القهوة الغنية ممزوجة بنكهة الكرز لعق شفتيه :
"يجب أن يصنعوا قهوة بنكهة الكرز فمذاقها لا يضاهى "
يعود إلى ألاعيبه فكرت أشرقت وهي تنظر إليه يقف قريباً منها يشرب من فنجانها ويتلذذ بالمذاق الذي تركته عليه
"هذا ليس تصرفاً لبقاً من سموك "
قالت بلوم تأخذ فنجانها مرةً أخرى ..تريد التلاعب وهو أفضل اللاعبين ..اقترب منها أكثر :
"هذا ليس عدلاً تمنعيني من الأصل وتحرميني الفتات "
زمت شفتيها لتتعمق تلك الغمازتان :
( يا إلهي هل تدرك كم هي فاتنة !!..)
"وهل أجرؤ سموك أن أمنعك "
لم يكن يريد أكثر من هذه الكلمات أساساً هو لم يكن ليتحمل إغراءً أكثر منها ليقفل المسافة بينهما لم يستغرق الأمر سوى لمحة لتجد نفسها تحت أسره كان فمه حريري لكن حازم فهو لن يجعلها تنجو من إغوائها المتحدي له لكن ما فاجأه حقاً هو استسلامها له هي لم تدفعه لم تقاومه بل تجاوبت للواقع ولو أنها استجابة بالكاد ملحوظة
ابتعد عنها يحدق بها كأنه يريد أن يرى داخلها ما الذي تفكر به تعثرت قليلاً تبتعد هي الأخرى لكنها تمالكت نفسها سريعاً ..
"سموك .."
قالت تخفي اضطرابها بجدارة :
" أنت تعلم أنك وسيم جذاب والأهم تعلم أن هناك أموراً بيننا لا يمكننا الجدال فيها وأنا أتبع نصيحتك وأترك الأمر ليأخذ مجراه ، لكن أنا أسالك إلى أين ؟أنت تنجذب إلي وأنا أيضاً ثم ماذا ؟؟ ماذا بعد هذا الانجذاب أنا لا يمكنني أن أستمر هكذا ..أريد أن أعرف إلى أين تقودني هذه الطريق لذا ؟!سأترك الأمر لك ، عندما تعرف ما تريد يمكنك إيجادي أما الآن فأنا في إجازة مفتوحة "
قالت وقبل أن يدرك ما تفعل كانت تغادر مكتبه بل المبنى كله :
( مايريد ؟؟!! هو يريدها ويريدها بشدة ..)
كانت خطوة جريئة منها أن تفعل وتقول هذا حتى أنها تشعر بالخجل من نفسها لقيامها بذلك ، لكن هي فعلاً لن تتحمل ألاعيبه إنها تغرق كل يوم أكثر وأكثر ، كان عليها اتخاذ موقف جاد وتحديه ورمي الكرة في ملعبه عله يسرع تحركه اتجاهها فهي لا تضمن قربها منه مع مشاعرها المضطربة سوف تسقط في حباله
الآن قد وضعت كل شيء على عاتقه لتنظر ما الذي سيفعله ؟!!.

*****

ها قد مرت الأيام منذ تركت مكتبه واتخذت مساراً أخر ،فهي لم تعد تشاركهم الوجبات مغرقة نفسها في التدرب على الوصافة والبروتوكول الملكي حتى زيارة شمس قد امتنعت عنها ، لكن إلى متى ؟ فكر شهاب ، ستأتي أقنع نفسه وهو يتجه إلى الإسطبل .

*****

الملكة مريم تعاملها بود كذلك الأميرة رقية يصعب عليها أن تفكر بأنهما يمكن أن تكونا قد غدرتا بوالدتها ، هل من الممكن أن يكون هناك سوء فهم ؟ حتى الملك نهار لا يبدو لها شخصاً مخادعاً على العكس فاختلاطها بالوصيفات والخدم جعلها تعرف عنهم أكثر حتى القوقازيين منهم قصصهم أكدت لها مدى إنسانيتهم يكفي ردة فعلهم التي تلت زيارة المبرات والمشافي والإصلاحات الشاملة ،التي لم يتوانى أحد منهم عن الإشراف عليها ومتابعتها ،حتى شهاب فكرت أشرقت :
( رغم تصرفاته معها إلا أنه أثبت وبشهادة الجميع مدى جديته عندما يتعلق الأمر بأمور الدولة ..)
حركت رأسها سريعاً لا تريد أن تفكر به لقد ابتعدت عن أي مكان أو شيء يمكن أن يجعلها تجتمع به لكنها بحاجة لزيارة شمس لقد مر وقت طويل ،والوقت الآن بعد الظهر يمكنها زيارتها دون الخوف من رؤيته لأنه في العادة يقضيه في مكتبه شدت عزيمتها وغيرت ملابسها إلى ملابس الفروسية واتجهت إلى الإسطبل مستخدمة الممر الخلفي ؛لتتأكد أنها لن ترى أحداً
ما إن فتحت الباب الخارجي حتى تسمرت في أرضها وهي تنظر إلى شهاب الذي التفت إليها وهو يرنو لها بطرف عينه كأنه كان ينتظرها هل يظن أن وجوده سيرهبها ؟..أبداً .
رفعت رأسها بتحدي وبخطوات واثقة تقدمت إلى حيث تقف فرسها شمس ..
" إذن أنت تتجنبيني !!"
أتاها صوته من خلفها
قالت مدعية الانشغال بفرسها :
" أتجنبك ؟! لما تظن ذلك ؟"
"لقد اشتقت لك جميلتي .."
قالت تداعب شعر فرستها شاعرة بخطواته التي تقترب منها ببطء لقد أصبح خلفها تماماً الآن إذا استدارت سترتطم به
همس بالقرب من أذنها :
"اشتقت لها هل حقاً لديك قلب ؟كيف استطعت وطاوعك قلبك ؟"
زفرت نفساً مضطرباً :
( كان عليها أن تغادر )
ما إن رأته فكرت
"كل يوم كنت أنتظرك لساعات هل تعلمي ماذا يفعل الانتظار؟ ...إنه يزيد الشوق ويجعل الخيال يجمح وهو يتصور لحظة اللقاء ،لكن لاشيء كان مثل هذا "
هل أصبح اقرب؟.. إنها تشعر بحرارة جسده ،أم أن هذه الحرارة منها وضعت يدها على باب الحظيرة تتمسك به بينما فرسها تمسح رأسها بيدها ..حاولت التماسك وعدم إظهار توترها :
"كما أذكر سموك لقد انتهى الحوار بيننا آخر مرة على قولي أنني أترك الأمر لك وعندما تعرف ما تريد أنت تعرف أين تجدني"
"وأنت لا تعرفي ما أريد أشرقت ؟حقاً!"
هامساً بجانب أذنها إن استدارت ستسقط بين ذراعيه ،وعليها الاعتراف أنها تريد ذلك لكن هذا لا يجوز تنهدت ..قربه يجعلها ضائعة وكلماته تجعل كل ما فيها ينبض بتمني أن يكون صادق .
"وماذا بعد ؟"
قالت مشددة على تمسكها بحاجز الحظيرة كأنه خشبة خلاصها امتدت يده ليمسك يدها جاعلاً أصابعه تتخلل أصابعها ثم بهدوء رفعها عن الحاجز آسراً إياها بين ذراعيه حرك يدها ليضعها على قلبه قبل أن يجعلها تلتف حول نفسها لتواجهه :
"أنا لن أقول بالكلمات أشرقت لابد أنك تشعرين بي لأني أرى صداه في عينيك ..أنت تعلمين أنني أريد أن أكون معك وإلى جانبك ليس لساعات ولا أيام إنما دائماً "
تذوب من حرارة ذراعيه وكلماته تزيدها غرقاً ،دائماً!.. يريدها دائماً إنها الكلمة التي انتظرتها ولكن يجب ألَّا تظهر لهفتها للأمر .
أرادت أن تخبره أن عليه أن يطلبها من خالها ميربك لكن قبل أن تقول أي شيء كانت ناير تدخل الإسطبل بسرعة وغضب مما جعل أشرقت تتراجع لا شعورياً للخلف مبتعدة عن ذراعي شهاب الذي نظر إلى ناير بلا اهتمام ممسكاً بيد أشرقت لتبقى جانبه .
"ما الذي تريدينه ناير؟ "
"منذ عدة أيام وأنا أحاول أن أكلمك لكني لم أستطع في كل مرة تختفي بسرعة أو تتعلل بالأعمال ،لكن كما يبدو اليوم أنت لست مشغولاً لذا يمكننا أن نخرج في نزهة على ظهر الخيل "
"نزهة ؟! صحيح أننا في فصل الشتاء لكن يبقى وقت الظهر هو وقت راحة الخيول لا يمكننا أن نتعبها يمكنك قول ما تريدين الآن وهنا "
نظرت إلى أشرقت غير مرحبة بوجودها الأمر الذي أسعد أشرقت فهي فرصتها لتغادر لايمكنها البقاء أكثر معه .
"لقد اطمئننت على شمس سأغادر الآن ،أريد أن أرى الملكة مريم لأرى ماذا حدث مع تلك الفتاة دُجى التي كانت محبوسة في قبو دار الرعاية ؟!!"
سحبت يدها منه لتغادر ..
"أريد أن أراك مرةً أخرى فنحن لم ننهي حديثنا"
"حسناً "
أجابت تسرع في الذهاب
نظرت في أعقابها بحقدٍ هل تعمدت أن تذكر دور الرعاية لتذكره بتقصيرها ؟!!
"لم أعد أراك في الآونة الأخيرة "
قالت ناير بشيء من اللوم ..
"كنت مشغولاً في حل الفوضى المتعلقة بدور الرعاية "
"لا تكن حقوداً شهاب أنت تعلم أنني لم أحب أبداً مسؤوليتي عن دور الرعاية لقد..."
"أنت قلتها مسؤوليتك التي لم تكوني على قدرها لماذا إذاً لم تتركيها ؟!!"
تنهدت بصبرٍ فارغ :
"أنا لم آتِ لأتحدث عن دور الرعاية ،أنا أتيت لأني اشتقت لأوقاتنا معاً منذ فترة لم نخرج إلى أي حفل "
نظر لها بتسامح فهو رغم الدلال الذي أفسدها وتصرفاتها الطائشة لا يلقي عليها اللوم لما تفعل إنه ناتج عن التوجيهات الخاطئة من والدتها لكنها أصبحت كبيرة الآن ،وبإمكانها موازنة الأمور بعقلها ..
"هناك حفل الڤالنتاين كما تعلمين كالعادة سينظمه الأصدقاء حفل كبير ورغم أني لا أحب ولا أقتنع بالاحتفال به إلا أنني سأضطر لحضوره فهو أصبح للأسف مناسبة اجتماعية ...يمكننا أن نذهب جميعاً معاً "
"جميعا !!؟؟"
لم تكد تسعد بكلماته حتى أنهاها بطريقة أقلقتها
"أجل أنا وأشرقت وأنت ومجد وتعلمين باقي شباب العائلة سيكونون متواجدين "
"لما لا نذهب أنا وأنت وحدنا لما تذهب أشرقت معنا ؟!!"
محاولةً خنق غضبها .
"هذا لا يجوز تعلمين أنها ضيفة عندنا "
تريد أن تلعن وتشتم تلك الحقيرة لوت شفاهها أن الأمر لا يعجبها :
"سنرى ما سيحدث ..."
قاطع الباقي من جملتها :
"يجب أن أذهب الآن لدي بعض الأعمال"
قال تاركاً إياها تقف وحيدة أمام الإسطبل تغلي حقداً ضد تلك الحقيرة المسماة أشرقت .
لأول مرة يسعدها أن ترى ناير لقد كسر حضورها سحره الذي وقعت أسيرة له ،لا تعلم ما الذي يحدث لها ؟ لقد مرت عليها تلك الأيام دون أن تراه كالضائعة وعندما رأته تغير كل شيء ماذا قال عن الاشتياق؟هل هو هذا ما كانت تحس به؟ الشوق له !قادتها خطواتها واتجهت إلى الأمير مجد فهي بحاجة لأن تكلم أحد ..كان غارقاً بالتخطيط لرسوماته عندما دخلت محترفه :
"ها قد ظهرتِ أخيراً كيف كانت دروسك مع الملكة مريم ؟!!"
ابتسمت له ابتسامة حقيقية لأول مرة تشعر بها منذ أيام ،فمجد من الأشخاص القلائل الذين لا تشعر أنها بحاجة للتمثيل أمامه فهي تكون على حقيقتها معه في تصرفاتها ومشاعرها فهو أخوها وإن كان لا يدرك ذلك إلا أنه يعاملها بهذا الشعور ..
"رغم أنها تشرف فقط علينا إلا إنها مستبدة معي كوني لست وصيفة أو مرافقة ولكن ذلك لمصلحتي فأنا أتقدم بشكل ممتاز "
"ماذا هناك اشرقت؟ "
سألها وهو يضع انتباهه بالكامل لها .
"لا شيء ، أعني لا أفهم معنى سؤالك "
"ما الذي يقلقك ويحيرك ؟!!"
"لاشيء لما تظن ذلك ؟!!"
"إنه ذلك الشعور المتبادل بيننا الذي جعلك تعرفين بما أشعر تجاه رهف "
أجابها باسماً ..مرتبكة مما قد تعنيه كلماته :
"ولكني لا أشعر ..."
قاطعها :
"ربما ما تزال مشاعرك مرتبكة وغير واضحة لك لكني عن خبرة أخبرك أنك تسقطين في حب شهاب -فتحت فهما تحاول الاعتراض لكنه أوقفها- يمكنني أن أرى الدلائل عليكما معاً لآن شهاب أيضاً يبادلك ذات الشعور حتى لو لم تعترفا بعد "
"ولكن..هذا لا يجوز أنت تدرك ذلك "
"ما الذي لا يجوز ؟!!منذ متى والحب يخضع لمنطق أو قواعد؟! ثم لم لا يجوز ؟!!أنت فتاة جميلة ومن نسب رفيع لا أرى ما يمنع "
( أه لو تدري أصل هذا النسب ؟!!..)
فكرت أشرقت بصمت .
" أنت تحبيه توقفي عن التفكير في الأمر وتحليله فقط دعي الأمور تسير "
"ولكن إلى أين ؟"
"هذا هو الحب أشرقت إما أن يسير بك نحو السعادة وإما ......"
هز رأسه بيأس نظرت له مدركة حاله
"لم هذه النظرة ؟!ألا تسير الأمور بينك أنت ورهف ؟!"
"على العكس لقد اعترفت لها بحبي وهي بادلتني الاعتراف ولكن ماذا بعد ؟!!إنه ذات سؤالك "
"تزوجها "
"هل تظنين أن الملكة مرام ستوافق أو..."
"ولماذا ترفض ؟!!أنت من سيتزوج إنها حياتك خيارك "
ابتسم لها بتسامح :
"انظروا من يتكلم ؟!!"
ملاحظة كم هذه الكلمات تنطبق عليها أجل إنه خيارها وهي ستختار لكن ليس هذا الوقت المناسب ما زال ينقصها اعترافه ما زال ينقص أن تشعر هي بحبها له ..
"صدقاً مجد أنا أظن إن عرضت الأمر على الملك نهار فهو سيفرح من أجلك وسيسعده أن يعلم أنك تسير في حياتك نحو الأفضل لا أرى أي مانع أو شيء مخجل في كونك تحب فقط تجرأ وخذ الخطوة الصحيحة "
"إن فعلت هل تعديني أن تفكري بما قلت لك ؟!!"
وكأن لديها أي شيء أخر تفكر به غيره ألا يعلم أنها تنام وتستيقظ على تفكيرها به ؟!!
"أعدك طبعاً أنا أثق بحكمك مجد لذا سأفكر جدياً بكوني غارقة في الحب دون أن أدري"
قالت مازحة :
"ليس مضحكاً أنت فعلاً تحبيه وجزء منك يدرك ذلك باقي أن تستسلمي لهذا الحب وتعودي لتناول الوجبات معنا عل مزاجه يتحسن ويخفف من أطباق الكرز التي أجبرنا عليها "
مندهشة من كلماته يبدو أن مجد يعرف الكثير ضحكت بمرح لا تعلم ،حقيقة أن بعدها أثر به أسعدتها :
"حسناً سأعود لتناول الوجبات معك ابتداء من اليوم هل هذا جيد ؟!!"
"وعليك أيضاً أن تستغلي أفكارك في الرسم لدينا الكثير لنعمل عليه وجودك سيكون هبة من السماء علي"
"هذا استغلال"
"حسناً ربما علي أن أكون مستبداً مثل شهاب إنه أمر ملكي "
أجابها ضاحكاً مما أضحكها هي الأخرى .
تخلص من ناير أحياناً يشعر بأنها تلتصق به ألم تدرك أنه لا يمكن أن يفكر بها إلا كأخت نفض ناير رأسه و تبع أشرقت إلى الداخل فهو لم يتم حديثه معها بالكاد استطاع أن يلحق بطرفها وهي تنحرف عن مدخل القصر متجهة إلى محترف مجد .
أصوات ضحكاتهما المستمتعة أثار غضبه ما الذي تراه في مجد لتكون بكل هذه الحيوية معه ؟!!فهو لا يذكر أنهما التقيا في أي مكان دون أن يشعا سعادة ..للواقع أي رجل يقف بجانبها يراه كفراشة هائمة
فتح باب المتحرف دون سابق إنذار ودخل بخطوات تهز الأرض ملاحظاً نظرات أشرقت المندهشة ونظرات مجد المستمتعة
"لقد قلت أنك ستذهبين إلى الملكة مريم "
"سأذهب لكني أردت أن أطمئن على الأمير مجد أولاً وللصدفة وجدت أنه بحاجتي للعمل "
"لا لن تستطيعي من الغد ستعودين إلى عملك في مكتبي "
متسلي بغضب شهاب :
"لا بأس بعد العمل في المكتب ولو كان في الليل يكون أفضل، فالليل مصدر إلهام "
"وبعد العمل لن تكون متفرغة يجب أن تجهز نفسها لحفل اجتماعي أنت تعلم بعد أسبوع من اليوم سيكون الڤلانتاين وهو مناسبة اجتماعية علينا نحن الأمراء أن نحضرها "
"إن قلت الأمراء أشرقت ليست أميرة وأنا أتنازل عن حضورها لك ولناير .."
"مجد .."
زجره شهاب :
" هي ضيفة وبعد زيارتها للمبرات الجميع يتحدث عنها وعن إنجازاتها كأنها من الأسرة لابد من تقديمها بشكل لائق"
"لا بأس .."
تدخلت أشرقت لتنهي هذا النقاش :
" لاتقلق مجد سأجد الوقت لأتسلل إلى هنا والآن اعذراني "
"إلى أين ؟!!-هتف شهاب من خلفها - الغداء سيحين خلال دقائق "
لن يتركها فكرت أشرقت
"إذن سأذهب لأجهز نفسي "
وقبل أن يدرك كانت قد اختفت متجهة إلى جناحها

*********

أتاها الرد أخيراً من ساري الذي وعد بالتعاون مستغلاً المعطيات حول أشرقت ويوري لابد أن تعاونه هذا سيزيده تقرباً منه وسيجعل له حظوة عنده
دخلت ناير مكتب والدتها ترغي وتزبد
"ما الأمر ؟!!"
سألت مرام ..
"تلك الـ.... لقد كانت معه في الأسطبل وعندما أردت أن أحادثه تعلل بالعمل "
"أجل فمنذ زيارة المبرات وهي تحظى بسمعة جيدة والجميع يمدح بها بينما نحن نوسم بالإهمال "
قالت مرام بحسرة وأردفت :
"لكن هذا سيتغير قريباً لن يكون لها وجود ستختفي من حياتنا كما ظهرت وللأبد"
قالت بوعد مؤكد مما أسعد ابنتها

******

على مائدة الغداء اجتمع الجميع مرة بعد فترة غياب بسبب ما حدث في الآونة الأخيرة في دور الرعاية وابتعاد أشرقت التي حاولت أن تشغل نفسها حتى لا ترى شهاب
"إذن التأم الشمل أخيراً "
علقت رقية مازحة بينما أخذ كل واحد منهم مكان ..اتخذت أشرقت مقعداً بجانب مجد محاولةً الابتعاد عن شهاب الأمر الذي لم يعجب الأخير والذي لاحظ نهار امتعاضه
بدأت الوجبة بصمت كسرته أشرقت عندما سألت الملكة مريم :
"لقد زرت دُجى في المشفى وطمأنني الأطباء عن وضعها الحالي وأخبروني إمكانية مغادرتها فهل قررت جلالتك ما ستفعلي؟"
"من دُجى ؟!!"
تدخل الملك نهار ..نظرت الملكة مريم إلى أشرقت :
"لا أحد سيشرح حالتها أفضل منك فأنت من وجدها "
"إنها فتاة وجدناها في اأد دور الرعاية كانت محبوسة في قبو لا يصلح حتى للحيوانات ولا شيء معها سوى الكتب التي قضت وقتها في قراءتها دون أن يكون لها أي تواصل فعلي مع الأخرين لم تكن تخرج إلا مرة واحدة حسب رغبة المشرفة على الدار أحياناً كانت تحبس لشهر كامل دون أن ترى أحد إلا الطاهية التي كانت تقدم لها طعاماً لا يمكنني أن اطلق عليه فتات فهو ظلم للكلمة تم أخذها إلى المشفى بعد أن أخبرت الملكة مريم عنها وقدمت لها الرعاية الصحية اللازمة طوال المدة الفائتة الآن قد تحسنت لكننا لا نعلم عنها شيء سوى اسمها دُجى لا يوجد أي أوراق تخصها والآن نحتاج إلى نقلها إلى مكان لتكمل باقي العلاج الذي يتمثل بالعلاج السلوكي "
زفر الملك نهار غاضباً :
"كيف استطاعوا فعل هذا بطفل أليس لديهم أي رحمة ؟!!"
"إن الوضع كان مزرياً يبدو أننا أخطأنا عندما وضعنا ثقتنا بأشخاص لا يهتمون سوى بالمرابح المادية التي كانوا يجنوها من التبرعات لتلك الدور التي كانوا مسؤولين عنها "
علقت مريم ثم تابعت :
" إنها ليست طفلة تماماً فقد قدر الأطباء عمرها بين الخامسة عشر والثامنة عشر لم يعد ممكناً وضعها في دار رعاية لذا فكرت بأن نرسلها إلى قصر غيهب فهو بعيد والطبيعة هناك هادئة تختلف عن صخب المدينة كما أن زوجة أخيه تفكر بالإنجاب لذا قررت الاستقرار هناك سيكون وجودها ضمن حاشيتها مفيداً "
"فكرة جيدة ..أما بخصوص دور الرعاية فلقد قررت إغلاق جميع الدور المخالفة وإنشاء دور تابعة للحكومة ولن يسمح للمشاركة بها بشكل شخصي إلا لذو الكفاءة وبعد التأكد من نزاهتهم "
سأتحدث إلى غيهب و تشرحي له أمر هذه الفتاة أمي "
قالت أشرقت :
" هل سيسمح لي بزيارتها ؟!!"
"بالتأكيد "
أجابت مريم باسمة لأشرقت التي عادت لتنخرط بحديث هامس مع مجد ..ملاحظاً ردّة فعل شهاب إن الأمور تصل إلى منحى خطير فكما هو جلي أمامه شهاب يريد الفتاة وليس هناك وقت قبل أن يصبح هذا أمراً محتماً بالنسبة له ..
"شهاب "
نادى الملك نهار يلفت نظره لطريقة مراقبته لها :
" أريدك في المكتب بعد الغداء"
كانت هذه إشارة كافية من خاله تعلمه أنه يتصرف بغباء ..
الغضب يتأجج داخلها لكنها ترسم ابتسامة باهتة على وجهها فهي لا تريد لفت النظر لكرهها لأشرقت
"بخصوص دور الرعاية "
حاولت التدخل فهي لا يعجبها أبداً سحب البساط من تحت قدميها ...قاطعها الملك نهار بلهجة حازمة :
"أبعدي نفوذك عن دور الرعاية مرام يكفي ما حدث"
"كنت سأقترح بعض الأسماء لإدارتها"
رافضة الاستسلام ..نظر نهار إليها بحدة تداركها سريعاً :
"لدي طاقم كامل أثق به ليفعل"
ونهض عن المائدة كأنه لايطيق البقاء أطول وسط ذهول الجميع فهو لأول مرة يعامل مرام بهذه الطريقة الفظة
( من الواضح أنه لا يطيقها لا يوجد بينهما تلك الحرارة الموجودة بين الأزواج يبدو أن نهار فعلاً كان لديه سبب قوي ليتزوجها وهو بالتأكيد ليس الحب ..)
فكرت أشرقت بشرود أبعدته سريعاً لتتابع كلمات مجد لها وتبتسم له بصدق جعل شهاب يقف محدثاً ضجة وملامحه تشي بالحنق مستأذناً هو الأخر خلف خاله

******

نظر له بحدة من خلف مكتبه ما إن رَآه يدخل مراقباً جلوسه :
"ما الذي تفعله ؟!!"
نظر له بعدم فهم :
"لا أفهم "
"بالطبع لا تفهم فأنت لم ترى نفسك تكاد تموت غيرة وأنت تراقبها مع مجد "
مندهشاً هل كان واضحاً فعلاً ؟!!إذن لِم لَم تفهم هي ؟!!
"ليس صحيحاً "
ابتسم نهار :
"ابتعد عنها شهاب لا أريد مشاكل الآن على الأقل حتى نعرف عنها أكثر وأنا أحذرك إياك والتلاعب بها الكلمة عندهم تأخذ أكثر من معنى والكلمة تصبح وعد ملزم عليك ،إن كنت تريد أن تتسلى لديك ألف فتاة غيرها "
زفر شهاب بضيق :
"لا تقلق لست ممن يتسلى بالفتيات ولا يوجد شيء بيننا كل ما في الأمر أنها تعمل معي "
نظر له غير مصدق كلماته ولكنه اختار الصمت :
"أنا أحذرك لتنتبه سيأتي غيهب بعد قليل أريد أن أكلفه بجمع معلومات أكثر عنها "
"لم هذا الشك حولها ؟!!لا أراها تقوم بأي شيء غير اعتيادي"
شعر بضيق لا يعلم لماذا لا يعجبه إحساس الجميع بعدم الثقة بها فهي لم تفعل ما يستوجب ذلك
"اعتبره زيادة اطمئنان "
أجاب نهار بلا اهتمام ..أياً كان رد شهاب فهو لم يقله فقط قطعه دخول غيهب عليهم ..
"كالعادة على وقتك تمام غيهب "
أجاب غيهب بابتسام :
"جلالتك الدقيقة عندنا تفرق في حياة أو موت "
ماداً يده ليسلم على الملك نهار برسمية معتادة منه مع أنه ابن عم والدته وابن عمة والده إلا أن غيهب لم يرفع الألقاب معه يوماً :
"كيف أنت ابن الخال ؟!!"
وجه غيهب كلماته لشهاب الذي بادله إياها بترحاب فغيهب لوقت قريب كان صديقه المقرب قبل أن تحصل تلك الحادثة وتجعل منه شخص جدي بالكاد يراه أحد مغرقاً نفسه بالعمل وبظلامه
ابتدأ الملك نهار كلماته موجزاً إياها بإعرابه عن رغبته بمتابعة أشرقت عن كثب دون أن يلاحظ أو يعرف أي أحد غيرهم هم الثلاثة ...سرعان ما تحولت المحادثة لمناقشة أمور الدولة قبل أن يقاطع جلستهم نقر خفيف على الباب
"ادخل"
أجاب نهار ليظهر حارسه :
"الآنسة أشرقت تريد مقابلة جلالتك "
تراجع نهار في مقعده قبل أن يقول :
"دعها تدخل "
"جلالتك آسفة لإزعاجك إن كنت أقاطعكم يمكنني العودة في وقت أخر "
"لا بأس أشرقت بم أساعدك ؟!!"
متحاشياً النظر إليها فكر شهاب ما الأمر الذي تريده من خاله ألقى نظرة على غيهب الذي كان ينظر لها يدرس تفاصيلها من رأسها إلى أخمص قدميها مما أثار حنقه لا ليس غيهب أيضاً لا يمكن أن يصبح فراشة جديدة تدور حولها ..
"بعد إذن جلالتك كنت أريد أن أتحدث إليك بأمر خاص - وصمتت قليلاً لترى ردة فعل الملك والأميران قبل أن تضيف - على انفراد "
انفراد لمعت الكلمة في عقل شهاب ما الذي ستناقشه مع الملك على انفراد ما الأمر الذي بينهما فكر حانقاً ضاماً قبضتيه ما باله لا يطيق أن تقترب من أحد ؟!!..
كان الأمير غيهب هو أول من تحرك :
"جلالتك سأبقى على اتصال معك لموافاتك بكل جديد "
"لحظة غيهب أتوقع أنك تريدين التعرف بالأمير غيهب الذي ستعيش دُجى في قصره"
قال نهار موجهاً كلماته لأشرقت :
"أه بالطبع سموك سعيدة بلقائك "
أومأ غيهب برأسه بتحية قبل أن يغادر بعد أن أعلمه الملك نهار بضرورة مروره على الملكة مريم بينما شهاب لم يتحرك من مكانه قاضباً حاجبيه كأنه يفكر بعمق ..
"شهاب"
أخرجه الملك نهار من أفكاره :
"أريد أن أراك بعد مغادرة أشرقت "
خاله يصرفه بأدب نهض على مضض مغادراً تتابعه عينا نهار حال ابن أخته لا تعجبه
"آسفة لمقاطعتكم لكني أردت أن أخبرك شيئاً بخصوص الأمير مجد "
لم يكن يتوقع هذا ..
"الامير مجد !ما به"
"إنه .. إنه يحب فتاة ويفكر بها بشكل جدي لكنه يظن أنك لن توافق على ارتباطه بها لأنها خرساء"
"ماذا ؟اجلسي الآن وأخبريني بكل شيء"
وهي كانت أكثر من سعيدة لتفعل
يسير على غير هدى في ممرات القصر ما الأمر الخاص بينها وبين خاله يجب أن يعرف ولكن كيف وهي تهرب منه في كل مرة يحاول ،ليس أمامه حل إلا أن يحاصرها فكر وابتسم لأنه وجد الحل
خرجت سعيدة من مكتب الملك لقد أكد لها أنه ليس لديه مانع أبداً بل إنه سيساعد مجد ليجتمع مع من يحب كيف لشخص قاسي أن يفعل هذا ؟!!فكرت أشرقت والدها يحيرها فهو مختلف تماماً عن صورة الشخص الغير مبالي التي رسمتها له في رأسها إذن ما الذي حدث وجعله يستغني عن والدتها خصوصاً أنها متأكدة من أنه لا يحب مرام هناك سر ويجب أن تعرفه ..

*******
"لا أريدها أن تحضر الحفل أمي إنها تستأثر باهتمام شهاب "
"اهدئي ناير ..مهما كان ما تخطط فهي لن تكمله ثقي بذلك لكن لا أريدك أن تتصرفي بحمق قريباً سنتخلص منها وأنا لا أريد أي شبهات حول ذلك "
قالت الملكة مرام كلماتها بثقة فهي لن تسمح لأي شخص بأن ينزع الحكم منها أو من ابنتها

******

أنهى اجتماعه مع خاله دون أن يخبره بما كانت تريد منه أشرقت ترى هل من الممكن أن يكون وجود أشرقت لعبة من خالها ليستغل الملك منتهزاً الشبه بينها وبين عِشْقَت ؟!!فكر شهاب أم أنها مجرد شكوك هناك سر حول وجودها هنا معهم ويجب أن يعرفه

*****

انتهى اجتماع الوصيفات مع الملكة مريم التي تعاملها بشيء من التحفظ هي أكيدة أنهم يشكون بسبب وجودها لقد تكدست الأمور عليها هي بحاجة لراحة لتنقي أفكارها فهناك الكثير منها يشغل بالها والدها شهاب وهذا الشعور الغريب بعدم الرغبة بالاستمرار في هذه اللعبة حملت أشرقت حيرتها متجهةً إلى جناحها ترغب بالإنفراد بنفسها فتحت باب غرفتها بعدم اهتمام متجهةً إلي غرفة النوم لتسمع صوت انغلاق الباب بالمفتاح استدارت مصدومة لترى شهاب يقف أمامها
"الآن لن يقاطعنا أحد ولن تهربي مني "
قال مبتسماً بانتصار

*********

دخلت رقية على والدتها التي جلست في جناحها وبدا عليها التفكير العميق
"ما الذي يشغل بالك ؟!!.."
سألتها رقية
"أشرقت لقد ظهر واضحاً أن ابنك شهاب يتقرب منها لكنها تصده ما الذي تريده إن لم يكن شهاب ؟!!فهل يعقل أن يكون نهار ؟!!"
"شهاب ؟! لكن هذا أمرٌ خطير أنا لا أريد أن يتكرر الماضي مرةً أخرى "
"ولا أنا ومع ذلك أريد أن يستمر شهاب بتقربه منها على الأقل عندها سنتأكد من نواياها"
"ولكن .."
"اهدئي رقية شهاب أعقل من أن يفعل شيء خاطئ ثم بالنسبة لي أشرقت فتاة مناسبة له أفضل من ناير التي تحوم حوله ليس لأنها تحبه بل لتضمن هي ووالدتها بقائهما في الحكم "
"ناير !!محال شهاب لا يمكن أن يفكر بها كزوجة "
"ربما هو لا يفعل لكن منذ متى يعوق مرام هذه الأمور ؟!!إنها قادرة على استخدام الحيل والخداع لتحصل على ما تريد أم أنك نسيتِ ما حدث مع نهار ؟!!"
جلست رقية باستسلام فهي أكثر شخص يعلم صدق كلمات والدتها :
"ما الحل ؟!!.."
"أن نترك الأمور كما هي الآن شهاب شاب لايمكن لفتاة عاقلة أن ترفضه إلا إذا كانت تخطط لنيل مركز أعلى "
"تعنين نهار ؟!!..""
"أجل رقية إن رفضت شهاب فهي بالتأكيد تخطط للإيقاع بنهار "
"لكن ما أدرانا ؟!!ربما هي الأخرى تخطط لترتبط بشهاب من أجل مركزه "
"هذا أيضاً أمراً أخر يجب أن نقلق منه لكن لندعه لوقته أما الآن فيجب أن نتأكد من نواياها "

*********

ليس الآن فهي غير حصينة ضده خصوصاً بعد كلمات مجد معها نظرت إليه :
"أنت تعلم أن وجودك هنا غير جائز"
"أنا أعلم شيء واحد أشرقت أن بيننا حديث لم ينتهي وأنت في كل مرة تهربي مني "
جلست على المعقد في غرفة جلوس جناحها :
"حسناً أنا هنا الآن ماذا تريد ؟!!.."
نظر إليها بتمعن قبل أن يجيب :
"أنت تعلمين جيداً ما أريد لكن لأقول ذلك بطريقة أخرى هناك شيء بيننا وأنت لا تعترفي به ..ربما الأمر يفاجئك يحيرك لذا سأقترح عليك أن نتعرف إلى بَعضنَا دون حواجز أو هروب تتقربي مني وأتقرب منك لنرى إلى ما سيوصلنا ؟!!إما أن نفهم هذه المشاعر وتتعمق وإما..."
وترك باقي جملته معلقاً لأنه متأكد من أنه لا شيء سيجعلها تفلت منه هو سيبذل كل طاقته ليحصل عليها
متوترة من كلماته حائرة من كل ما يحيط بها :
"لاشيء بيننا "
أجابت بضعف حتى على سمعها ..كان قريباً منها أمامها مباشرةً رفعها عن المقعد لتقف أمامه لايفصل بينهما سوى خطوة نظر إليها في عمق عينها التي حاولت أن تبعدها عنه لكنه همس لها :
"انظري إلي أشرقت "
رفعت نظرها بتردد لثانية شعرت أنها ستغرق في نظرته المسلطة عليها فأبعدتها عنه بسرعة مطلقة تنهيدة من داخلها ..
"هل حقاً تصدقي أنه ليس بيننا شيء ؟!!"
فتحت فهما لتجيب لكنه قاطعها :
"إنكار الشيء لا يعني عدم وجوده ..هناك الكثير من المشاعر تحترق داخلنا بمجرد أن نكون معاً أنا أفهمها لكن كما يبدو أنك لا تفعلي لذا أنا اقترحت فترة تعارف بيننا بعدها أنا أكيد أن حيرتك ستنتهي ..جهزي نفسك بعد قليل سيحضر بعض المصممين لاختيار ملابس الحفل سأكون معك لتختاري ثوبك "
قبل أن يتكون في رأسها أي كلمة لترد عليه كان قد غادر تاركاً إياها تتخبط في حيرتها أكثر وأكثر

*****

مرت الأيام سريعاً فكرت أشرقت وهي تحضر نفسها للحفل الذي سيقام الليلة ...شهاب لقد عاملها خلال الفترة الماضية بطريقة مغايرة لما اعتادت كان رقيقاً مسلياً مهتماً بعيداً كل البعد عن الإغراء ولو أنه بهذه الطريقة كان يغويها أكثر لقد باتت تعلم الآن أنها تكن له المشاعر قد تخدع الجميع حتى هو لكنها لا يمكن أن تخدع نفسها قلبها نفسه لا يسامحها على مجرد التفكير بالعكس فدقاته تصل عنان السماء بمجرد رؤيته الشوق الذي يعتريها وهي تنتظر الدقيقة التي ستشاركه بها ركوب الخيل كل يوم الرغبة وهذه شيء آخر رغبتها بأن تكون بين ذراعيه قريبة منه كلها مؤشرات واضحة لحقيقة شعورها لكن ما يزيد عن كل هذا هو نسيانها كل شيء في الكون عداه عندما تنظر إليه حتى خطة انتقامها قد ركنتها جانباً وبات شغلها الشاغل هو شهاب أغلقت عينها تتنشق بصمت رائحة منديله الذي تركه معها عرضاً والذي بات رفيق سهرها ..رنين هاتفها المميز جعلها تزفر بيأس قبل أن تلتقطه ..
"أين أنت بالله عليك ؟!- هتف صوت عِشْقَت الغاضب -كل هذه المدة ؟!!ما الذي جرى لك ؟!!لقد انقلبت موازينك أشرقت ما الذي حدث ؟!!"
"رجاء كفي عن الصراخ ...-لقد حان الوقت لتخبرها بما قررت كانت تريد أن تتأكد من مشاعرها قبل اتخاذ هذه الخطوة لكن الآن تغير كل شيء- لقد- ترددت قليلاً - اتخذت قراري أنا لن أستمر بخطتك أنا سأرتبط بالأمير شهاب و..."
"هل نمت معه ؟!!"
للحظة شكت بأنها سمعت خطأ قبل أن تصرخ :
"أميييي كيف تقولين هذا ؟!!.."
"إذن ما سبب التغيير أشرقت ؟!!"
"صدقيني أمي عندما تعرفت عليهم عن قرب إنهم ليسوا كما تظنين"
"خدعك أيتها الحمقاء !!"
أجابتها والدتها بسخرية ..
"أمي هلا تركتني أكمل مهما كان أنا ابنة خاله وهو ابن عمتي وَمِمَّا أراه هو أيضاً يريدني ولن أكذب عليك أنا أريده أيضاً أنت تعلمين أن العلاقات العائلية شيء مقدس بالنسبة لهم هم لن يؤذوني أبداً عندما أكشف عن نفسي كل شيء سيكون على ما يرام أنا فقط انتظر اللحظة التي أتأكد بها من حب شهاب لي وعندها سيعود كل..."
قاطعتها والدتها بحدة :
" أنت غبية أشرقت ..هذا لن يحدث أبداً سيجعلك تدفعين ثمن خداعك ليس هو فقط بل والدك أيضاً لا تدعي قلبك يتحكم بك لقد أحببته .. أنا و نهار ومع كل المحبة التي أظهرها لي نسيني فور رحيلي أفيقي أشرقت .. "
قاطعت والدتها :
"لا أمي والدي لا يمكنه أن يكون بهذه القسوة "
"تباً لغبائك بما إذن تفسرين زواجه وتنصيبه مرام ملكة بعد شهر واحد من اختفائي ؟!!إما أنه خانني معها أو أنه دبر لقتلي مع والدي ليتزوج من امرأة من بنات بلده"
"هذا هو السر الذي سأبحث عنه لأني لا أرى أن أبي يمكنه أن يحب شخصاً مثل مرام "
"مع وجود مرام وابنيها أنت ليس لديك أدنى فرصة لتصلي للحكم"
"أنا لا أبحث عن حكم أو سلطة أنا أبحث عن عائلة تمضي عائلة طبيعية "
هتفت أشرقت مندهشة من نفسها ومن المشاعر التي ظهرت داخلها بحديثها مع والدتها
"إذن يا بلهاء احذري فهم يراقبوك لأنهم يشكون بك وعندما يكتشفون حقيقتك عندها ستعملي أي عائلة طبيعية هم ومن الآن أنا سأتركك افعلي ما شئت لكن لا تأتي بعد ذلك باكية "
أنهت عِشْقَت اتصالها غاضبة لقد حدث أسوأ ما كانت تخاف خسرت ابنتها
حانقة من والدتها ومصممة لتثبت لها عكس ظنونها لكن هناك غصة آلمتها لم يشكون بها ويراقبونها ؟!!... ولم لا أشرقت ؟!!فكرت فأنت بالنسبة لهم مجرد غريبة زرعت بينهم ضربت بقبضتها الوسادة قبل أن تغرق وجهها بها باكية ليس حزناً إنما ......غضباً واستنكاراً
الليلة ستكون له جهز كل شيء حتى العقد جعله محكماً لن تتمكن من كشف سرهما ستسقط بين يديه كثمرة ناضجة عمل على رعايتها طويلاً ودون أي مشاكل تقلق خاله أشرقت ستتزوجه بإرادتها فكر شهاب مبتسماً يكمل تجهيزاته لحفل الليلة وما بعدها .

******

ترغي وتزبد غضباً وحقداً :
"أين قريبك أمي لم لا يتحرك ؟!!"
"الأمر ليس سهلاً ناير غيهب يراقبها وشهاب ملتصق بها نحتاج لتكون وحدها لننفذ مخططنا لا تقلقي أيام أشرقت أصبحت معدودة نحن فقط نتحين الفرصة "
زفرت بضيق لا يعجبها هي تريد أن تنتهي منها الآن في هذه اللحظة لا بأس إن كان قريب أمها يتخاذل هي ستجد الحل قررت ناير بحقد

********

كعادته في جناح والدته وأخته رقية تشاركهما قهوة الملكة مريم التي لا يوجد لها مثيل ..أغمض عينه مستمتعاً بالمذاق
"تبدو مرهقاً يا ولدي "
ابتسم لوالدته بود :
"إنني فقط أدير دولة - قال مازحاً - وتعلمين هذه الفترة صعبة الكثير من التغيرات المتابعات والاضطرابات الخارجية تجعل من صعب علينا أن نركن ولو قليلاً علينا أن نكون متنبهين لأي طارىء "
"لكن أنت ملك أخي يمكنك أن تترك بعض هذه الأمور لمساعدينك إنهم أشخاص ثقة "
"الثقة شيء والإهمال شيء أخر رقية كوني ملك هذا يجعلني أتحمل مسؤولية أكبر تجعلني أنسى النوم أحيانا فأنا مسؤول عن كل شخص يعيش على أرض بلدي وهي مسؤولية كبيرة يجب أن أطمئن أنني أقوم بها على أكمل وجه أنا ومساعديني كما قلت وهذا يقودني لسؤالك عن ولي عهدنا الميمون الذي بات يتنصل ويختفي في ظروف غريبة "
قال باسماً ..ضحكت مريم بمرح :
"أعانك الله ولدي ...ووفقك لكل ما يحب ويرضى ..ولي عهدك الوسيم مشغول بأموره القلبية "
ابتلع ابتسامته :
"ما معنى هذا ؟!!.."
أجابت رقية :
"أشرقت إنه يحوم حولها كـ...اممم لا أجد وصفاً يفيه حقه الصراحة لأنه مثابر ومجد ولا يكل مما يجعلني أتمنى أن تكون أمور الدولة كأشرقت لكان أراحك كثيرا "
أخرجت مزحتها التي لم تضحك أخاها أبداً تحت نظرات أمه وأخته المستغربة ارتسم الغضب على ملامحه :
"لقد حذرته من عدم الاقتراب منها "
هدر نهار في إحدى لحظات غضبه النادرة
"هل للأمر علاقة بك؟"
سألت رقية ليجيبها بانفعال واستنكار :
"حقاً رقية ؟!"
"إهدأ نهار ..- قالت والدتهما موجهة نظرة عتب إلى رقية - هي لم تقصد "
"أعلم ما يجول في ذهنكما أنا لن أفكر بفتاة بعمر أولادي أنا أبعد شهاب عنها حتى لا يتكرر الماضي بكل مآسيه ولأنني ما زلت أشك بسبب وجودها هنا ولكن للحق لا يبدو أنني ضمن اهتماماتها التي تنصب على شهاب "
"هنا علينا أن نتوقف نهار شهاب ليس معفي من الأمر للحق هو من يحوم حولها أما عن اهتمامها به هذا شيء أخر ربما يكون وراءه تدابير وخطط وربما لا شهاب شاب ووسيم وولي عهد أي فتاة لن تنغر إذا حصلت على اهتمامه ؟! ثم أرى أنها فتاة مناسبة فلما لا ؟"
"لا أمي على شهاب أن يبقى بعيداً عنها هذا أفضل للجميع "
قال نهار واقفاً وغادر ..وقف شهاب على الباب الأخر للجناح مندهشاً مما سمع لتزيده كلمات والدته تأكيداً أن هناك أمراً ما يجعل نهار يعارض ارتباطه بأشرقت بهذا الشكل
"لا أفهم لم لا أمي ؟!!لم يرفض نهار بهذا الشكل هل يعرف شيء ولا يريد إخبارنا أم ..."
وتركت جملتها معلقة بينما شهاب يغادر دون أن يشعر به أحد وفِي رأسه عدة أفكار تدور ...
"كفى رقية أنت بالذات لا يمكنك أن تشكي ولو للحظة بنهار "

*********

كانت الحفلة أقل ما يقال عنها أنها راقية وعلى مستوى عالي وكيف لا ومعظم حضورها من الأمراء والطبقة الراقية فكرت أشرقت وهي تتأبط ذراع شهاب ويستقبلها الحضور بتحيات جليلة فبدا واضحاً للجميع أنها وولي العهد تربطهما أكثر من علاقة عمل
راقبتها ناير بعينين محترقة حقداً لقد تمكنت هذه المتسللة من وضع نفسها بينهم عندما رأت شهاب يفتتح الرقص معها
ضمها إليه بينما أنغام أغنية أحبيني بلا عقد تنساب حولها أغمضت عينها تنعم بقربه ليتها تستطيع أن تبقى هكذا وتحبه دون أن تفكر بأي شيء
جسده يتلقفها بكل خلية داخله يريدها يرغبها يريدها أن تذوب بين ذراعيه لم يعرف من قبل رغبة بهذه القوة إنها الوحيدة التي سعت إليها جوارحه وتمنت أن ترسم خرائطها لمساته
( لن يطول الوقت ) فكر شهاب ( قريباً جدا ستكون له )

**********

تشعر بأن كل شيء سيتغير الليلة نظرته كلماته قربه يعدها بالكثير كل شيء به ينطق بأنه يريدها وهي تمني نفسها بأن يكون هذا صحيحاً
انتهت الرقصة وافترقا فهو أمير وولي عهد وعليه أن يجامل الأخرين اقتربت من مجد الذي بدا سعيداً برفقة رهف التي رحبت بها بخجل لم تخفي فرحتها عندما أخبرها مجد بأن الملك نهار اجتمع به وأعرب عن موافقته لارتباطه بها بطرف عينها لمحت ناير التي تعلقت بشهاب تشاركه الرقصة شعرت بالغضب الغيرة تحترق داخلها راغبة بالابتعاد إلى أي مكان حتى لا تراهما اتجهت مسرعة إلى الشرفة لتقف مترددة فمع هذا الطقس الثلجي سيظنوها مجنونة إن فكرت بالخروج ليفاجئها بوقوفه أمامها

********

يكره الحفلات نظر غيهب حوله بضيق تحول إلى اهتمام وهو يرى أشرقت وشهاب يدخلا الحفل معاً أشرقت هذه الفتاة لغز كلما حاول معرفة شيء عنها ارتطم بحائط من أسوارها المشيدة جيداً حولها صحيح أنه لم يجد ما يريب لكن أليس هذا الغموض يثير الشك ؟!!وتقربها من شهاب الذي يبدو غارقاً بها أيضاً يثير التساؤل ولكن للحق هي أيضاً غارقة وهذا واضح من ملامح الغيرة التي ملأت وجهها بعد رقصه مع ناير اعترض طريقها عندما أرادت الانسحاب :
"آنسة اشرقت"
"أه سموك أمير غيبب"
"غيهب "
"اعذرني لعدم نطقه بشكل صحيح لكن ما معناه ؟!!"
"الظلام شديد السواد "
"أوه ..إنه اسم عميق "
( بارعة بتشتيت المواضيع ) فكر غيهب
"كيف دُجى ؟!!"
بدا عليه عدم التذكر لوهلة ..
"دُجى فتاة دار الرعاية .."
عادت توضح متذكرًا تلك الكائن الضئيل ذَات العيون الواسع التي كانت تتابعه باهتمام :
"تذكرتها لقد أخذتها زوجة أخي تحت رعايتها وهي الآن مسافرة في رحلة معها ومع أخي فهما يفكران بإنجاب طفل ووجدوا أن بقاء دُجى معهما سيفيدها ويفيدهما"
"جيد شكراً لكم لاهتمامكم بها "
"من دواعي سرورنا آنستي - قال برسمية قبل أن يفاجأها بسؤال - كيف حال عائلتك ؟!!"
بإدراك تدربت عليه جيداً فهي تعلم من هو غيهب ووالدتها حذرتها قبل أن تنقطع عنها بأنها مراقبة علمت أنه يحاول فتح أي موضوع ليدس أسئلته في حوارهما نظرت له بعين مدركة لما يحاول استطاع أن يفهم منها ما أراد هناك سر وراءها وهي تخفيه جيداً
"بخير"
أجابت باختصار
"أتمنى أن تكوني سعيدة في حفلنا المتواضع "
"هل هذا قصرك ؟!!.."
سألت أشرقت
"إنه أحدهم اعتادت والدتي إقامة الحفلات الاجتماعية للأمراء والشخصيات الرسمية والمشهورة وهذا إحداها"
"رائع ولكن أرجو ألَّا تعتبرها فظاظة مني لكني لا أحب الحفلات كثيراً "
ابتسمت له بمرح ..
"هذا يجعل منا اثنان فلا أخفيك سراً أنا أيضاً لا أحب الحفلات وما دمت مثلي ما رأيك أن آخذك في جولة لو كان الجو أدفأ كنت اقترحت الحدائق لكن بما أن الليلة تنذر بالثلوج سنكتفي بزيارة البيت الزجاجي "
"هذا رائع "
"أكيد أنه سيعجبك لدي الكثير من النباتات النادرة "
قال قبل أن يمد ذراعه لتأخذه أشرقت وينطلقا .
يشعر بالضجر من كثرة هذه المجاملات التي عليه أن يقدمها لقد اشترك في عدة حوارات لا يذكر منها شيء كما لا يذكر عدد الفتيات والنساء اللاتي راقصهن حتى الآن لكنه الآن قد وصل إلى أقصى ما يمكنه تحمله مع تعلق ناير به وحديثها الذي لم يتوقف منذ بدأ الرقص على هذه الألحان التي لن تنتهي بحث بعينيه عن أشرقت التي ابتعدت ما إن أنهى رقصته معها متجهةً إلى مجد لكنها الآن غير موجودة أدار عينيه في أركان القاعة ورآها هناك تبتسم بمرح لغيهب الذي مده ذراعه لتتعلق بها وينسحبا باتجاه باب القاعة دون أن يلاحظهما أحد
انسحب سريعاً من الرقص وهو يتمتم بكلمات اعتذار لناير وتبعها مسرعاً دون أن يلاحظ نظرات الحقد منها ونظرات الاستغراب من الباقين
"غيهب "
قال واضعاً يده على كتفه ليوقفهما بينما هما لم يكادا يغادران القاعة
"إلى أين ؟!!.."
قال موجهاً سؤاله له ونظراته تخترق أشرقت التي تفاجأت من وجوده
"لقد شعرت أشرقت بالملل فأردت أن أريها بيتي الزجاجي "
أجاب غيهب ببساطة ..
"هل مللت من الحفل ؟"
سألها بينما ارتبكت هي :
"ليس فعلياً أردت مكاناً أكثر هدوءا وأقل ازدحاماً .."
بتفهم :
"لابأس غيهب سآخذها أنا "
مراقباً لهما معاً أومأ برسمية لقريبه وانسحب إلى الداخل بعد أن طلب منه شهاب أن يذكر أي سبب لمغادرتهما
"لا بأس ليس عليك أن تغادر الآن يمكنني أن أبقى مع أمير غيهب حتى تنتهي الحفلة "
"لا ..أفكر بأخذك لمكان جميل ليس بعيداً عن هنا"
"ولكن أنت ضيف الشرف وغيابك "
"سيتصرف غيهب لا تقلقي تعالي الآن لنغادر "
راقب خروجهما بابتسام يبدو أن ولي العهد الميمون قد سقط هذه المرة لأول مرة يرى مشاعر الغيرة تفتك بقريبه الوسيم

********

الجزء الأهم من خطته قد نفذ فكر شهاب وأشرقت دون أن تعلم قد قدمت له أفضل مساعدة لتنفيذه قاد سيارته ذات الدفع الرباعي متجهاً إلى المنطقة الجبلية
"إلى أين سنذهب ؟!!.."
سألت عندما لاحظت صمته
"سآخذك إلى ملاذي إنه المكان الذي أحب أن أكون به عندما أرغب بالانعزال "
"ولكن ...ألن يسبب خروجنا ..."
"قلت لك ألا تقلقي "
"ألا يتوجب علينا العودة إلى القصر قد يتساءل الأخرين أين ذهبنا "
"من الأخرين ؟ أنت معي أشرقت لا تقلقي من شيء "
ولكن ألا يعلم أنه هو سبب قلقها فهذه أول مرة منذ أن اتفقا أن يتعرفا على بعضهما تشعر بالارتباك من وجودها معه هناك شيء مختلف فيه لا تعلم ما هو
ما إن اتخذ الطريق الصاعد إلى الجبل حتى بدأ ندف الثلج بالتساقط وكلما زاد الارتفاع زادت سقوطه كثافة
لم يكن تغيير الطقس من ضمن حساباته لكنه في النهاية يخدم غايته بطريقة أو بأخرى
كان المكان منعزلاً بعيداً عن كل شيء والأدهى أنه على جبل مرتفع مع طقس كهذا فرصة عودتهم تقارب الصفر ..( لم تخطط شهاب ؟!!..)
فكرت أشرقت ليزيد اضطرابها أكثر ..ظهر الكوخ الوحيد أمامهما على رأس الجبل وهو يوقف السيارة قبل المرتفع الحاد الذي سيجتازاه سيرًا عالماً بأنه لن يتمكن من إعادة تشغيلها الليلة مرةً أخرى نزل لتستقبله الرياح الثلجية لقد ذهب بعيداً بخططه عندما قرر أن يحضرها هنا ظن أنه سيبقى ساعات فقط وليس طوال الليل ولكن لابأس شجع نفسه ما دام في النهاية سيحقق هدفه وربما تكون هذه الليلة أولى لياليه معها ابتسم عند هذه الفكرة فتح الباب لها لتخرج من السيارة
"هل تظنها فكرة جيدة ؟!!.."
سألت أشرقت بتشكك ..
"لقد وصلنا الآن لا مجال للتراجع "
أوضح شهاب لها ولنفسه متمنياً لو أنه أخذ تدابير أكثر فهو حقاً لم يحسب أنه سيقضي الليلة هنا
مع حذائها ذو الكعب العالي ومعطفها الرقيق كان السير على الطريق الوعرة والمثلجة دون انزلاق مجرد خيال وقف إلى جانبها يسندها أثناء صعودهما لتنتبه لشيء لم تدركه من قبل لا يوجد معهم أي حراسة
"أين الحرس ؟!!"
"لقد أخبرتهم أني لا أحتاجهم "
قال بعدم اهتمام مركزاً كل إدراكه للطريق المنزلق الذي يتمنى أن يوصله للكوخ دون حوادث
شيء داخلها ارتجف هل يعقل أنه أحضرها هنا لكي ...!
نظرت له بشك لم يلاحظه أثناء انهماكه بمراقبة خطواتهما

**********

تجولت عيناها تبحث بين الحضور لقد كان هنا منذ راقصها ثم انسحب قبل انتهاء الرقص بثواني وفجأة اختفى
وقف جاسم جوارها فلقد لاحظ حيرتها
"غادر مع أشرقت "
أجاب ببساطة مدركاً ما سيفعله تصريحه البريء بها
"ماذا ؟! تلك الحقيرة .."
هتفت ناير بغضب قبل أن تنسحب تاركة الحفل هي الأخرى

************

كان الكوخ جديداً هذا ما بدا واضحاً من أرضيته المصقولة رائحة الخشب الدهان وبعض الأثاث البسيط مجرد أريكة سجادة بسيطة أمام المدفئة وضوء بسيط من السقف
نظر نادماً لأنه لم يكمل تجهيزه بشكل تام خصوصاً غرف الطابق العلوي غرفة النوم بالذات فقط لو توقع حال الطقس
"هذا الكوخ جديد "
قالت تريد كسر الصمت وهي تتجول في الغرفة الفسيحة الخالية تقريباً
"أجل اشتريته لأهرب إليه عندما أريد أن أكون وحدي وأحببت أن تشاريكني إحدى لحظات الهروب هذه "
"لكن كما يبدو الأمر خرج عن السيطرة "
لا تريد أن تفكر بان وراء كل هذا خطط أخرى ستقبل بكلماته ..الوضع سيء كفاية لينتبه أن الأمور تفلت منه إن استمر الحديث بينهما بهذه الطريقة هو لن ينفذ ما يخطط له أبداً
"دعينا ننظر إلى الجهة الإيجابية من الأمر هناك ماء وبعض الطعام المعلب في المطبخ ومدفأة سأتأكد من كمية الحطب التي لدينا أولاً "
تأملت الماء التي خلفتها خطواتهما على الأرض تنهدت تحاول أن تهدئ توترها هي تعلم بل أكيدة أنه يخطط لشيء وهي بالطبع ستكون مركز هذه الخطط ..
عليه أن يجد طريقة ليكمل بها ما خطط له حاول أن يفكر بطريقة ما فكل تصوراته انهارت بسبب تغير الطقس ملاحظة الحطب القليل حمل بعضاً منه عائداً إليها
"الحطب قليل لن يكفينا طوال الليل "
قال ما إن دخل الغرفة
"ماذا سنفعل ؟!!.."
قالت تراقبه يخلع سترته
"ملابسنا رطبة - أكمل بينما ينزع ربطة عنقه ليلحقها قميصه الذي ناولها إياه - تخلصي من ثوبك وارتديه "
"ماذا عنك ؟!!"
"سأرتدي سترتي"
"لكن هذا ليس كافي "
تابع نقل الأريكة أمام المدفأة وحولها إلى سرير
" أنا معتاد على البرد كما أننا سنستخدم ما لدينا - قال ملاحظاً عدم فهمها - جسدينا سنضم بَعضُنَا لنبقى دافئين"
نظرت باندهاش فيما يفكر :
"يمكنني أن أدفئ نفسي فأنا معتادة أيضاً على البرد"
ابتعدت لتغير ثوبها في أقصى زاوية مظلمة من الغرفة عندما لم يجيبها ثم اتجهت إلى النافذة مضطربة صمته مراقبته وجوده حولها يربكها مع اكتشافها حقيقة مشاعرها ...وحدهما مقطوعين عن العالم لا يساعد أبداً لكنها للحظة مجنونة فكرت كم هو جميل أن تكون معه دون أن تفكر بمن هي ومن هو
وقفت صامتة تشاهد ندف الثلج المتساقط شعرت بوجوده خلفها قريباً حتى أنها تشعر بحرارته تتسلل إليها
"طالما أحبتت رؤية تساقط الثلج على عكس المطر ينزل بسكون هادىء كأنه ترنيمة نعي من السماء"
تكلمت بأول شيء طرأ على بالها تريد أن تبعد فكرة قربه التي تعصف بدقات قلبها
همس من خلفها :
"هذا شعور قوي لم تريها كنعي ؟!!"
"كلما أثلجت أشعر بآلامي أحلامي آمالي كلها تتمثل أمامي ولآن حياتي صادفت الكثير من الآلام والأحلام المجهضة يتملكني شعور بالحزن "
راغباً بإبعاد الحزن عنها قاطع كلماتها همسه القريب من أذنها أنفاسه تلفح بشرتها
"معي سأنسيك كل الآلام معي أحلامك ستصبح حقيقة "
( لا هذا ليس صحيحاً ) قالت في نفسها
"ألم تحزن من قبل شهاب ؟!!ألم يكن لديك أحلام ؟!!"
أجابت كأنها لم تسمع كلماته ..أسند رأسها إلى صدره الدافيء
"كل شخص عرف الحزن في حياته لكننا نستمر ..أما عن الأحلام فلدي حلم واحد متمثل بك"
شعر بارتعاد جسدها عندما قربها إليه ألتفت لتسقط بين ذراعيه المرحبة بها رفعت رأسها لتقابل عينيه التي قالت ما أرادت أن تسمع منه رأت نفسها مرسومة في عمق لونها الفضي
"ماذا تريد مني شهاب ؟!!.."
نطقت بالشيء الذي يشغل تفكيرها كلمة واحدة منه ستجعلها تنسى كل شيء من هي ؟!ولم هي هنا ؟!فقط لو يقولها بصدق قرب وجهه منها واضعاً جبينه على جبينها لتشعر بالحرارة تغمرها :
"أريدك أشرقت كلك "
أسدلت جفنها تريد أن تحفظ هذه الذكرى في عقلها وقلبها للأبد معلنةً استسلامها لإحساسها
"أنا أحبك ...فلا تخذلني"
قالت قبل أن تدس رأسها في صدره ويضمها هو مغرقاً إياها في دفئه
لم تعد قادرة على مقاومة مشاعرها له أكثر إن كان يريدها ويحبها كما أعلن فهي ستكون له
وكانت الكلمة التي لم يتوقعها رأى الصدق في عينها ناسفاً كل مخططاته لم يتوقع هذه البراءة الثقة التي منحتها لن يخذلها بالطبع لن يفعل ستكون له ضارباً بكل تحذيرات خاله عرض الحائط طبعت شفتاه الدافئة قبلة أعلى رأسها
انسحب مبتعداً عنها تهزه مشاعر عميقة اتجاهها
"أريدك بالطريقة الصحيحة أشرقت "
اتخذ قراره
"ما معنى هذا ؟!!.."
"سأتزوجك"
وقفت تنظر له كأنها لا تصدق ما سمعت كانت أكثر كلمة تاقت لسماعها سيتزوجها قال بصدق بحزم نازعاً آخر مخاوفها وشكها
ابتسم لها بود :
"أنت لي أشرقت بأي طريقة أنت لي وهذا ما أريد أن أعلنه للجميع لذا توقفي عن النظر لي هكذا لأني بالكاد سأصبر نفسي حتى يصبح ما بيننا رسمي أريدك أن تنسي كل شيء الآن لنتمكن من النوم بهدوء وغداً سنعلن النبأ على الجميع"
قال ماداً يده له ليضعها على الأريكة ويتمدد خلفها يضم ظهرها إليه تنسى ؟!!كيف لها أن تفعل! لكن كلماته الأخرى نبهتها :
"لا دعني أخبر خالي أولاً "
كان عليها أن تستيقظ سريعاً لتخبره بذلك يجب عليها أن تنتبه لابد من حضور ميربك ليتم كل شيء بشكل شرعي وصحيح
"لم ؟"
" أنت تعلم عادات بلدي يجب أن يتواجد خالي وتطلبني منه "
"كل شيء سيكون بخير لا تقلقي الآن نامي "
همس لها قبل أن يحدث نفسه ( قبل أن أضعف وأغير رأيي )
سرعان ما غمرها دفئه لأول مرة منذ أتت تشعر بالأمان فهي ليست بحاجة لتفكر بالحيل والألاعيب وليس عليها أن تخاف من شيء فشهاب هنا معها يضمها ليست بحاجة لأن تقاوم مشاعرها أو تخفيها أغمضت عينها بهدوء واستسلمت للنوم
عندما فكر بإحضارها إلى الكوخ كان قد رسم خطته ليحصل عليها كما اعتاد حتى أنه جهز الأوراق اللازمة لم يكن ينقص سوى توقيعها لتصبح له لكن شيء في براءتها حزنها صدق كلمتها له جعله يغير رأيه لم لا تصبح زوجته فعلاً فهي فتاة لم يسبق لها الزواج ومن أصل جيد والأهم هذه المشاعر التي اكتشفها فهو يريدها بكل ما فيها ليس لفترة بل دوماً
استدارت بين ذراعيه لتضع رأسها على صدره أنفاسها الدافئة تضرب بشرته لم يتوقع أن هذا سيحدث أن تكون أشرقت بين ذراعيه آمنة ولا يشعر تجاه ذلك سوى بالسعادة متجاهلاً رغبته بأن يحصل عليها لأنه يريد أن يتم ذلك بالطريقة الصحيحة دون إخفاء يريد أن يعلن للعالم أنها تخصه وله لا يريد لتلك المشاعر أن تتخذ مساراً خاطئاً عن كونها رغبة وقتية فأشرقت لا تستحق ذلك هي تستحق أن تكون زوجته ومعها يبدأ حياته

*********

استيقظ على حركة حوله شاعراً ببرودة تتسلل حوله
فتح عينه على مضض كان ضوء النهار يملأ الغرفة بسطوع بسبب انعاكسه على الثلج الأبيض الذي كسى الأرض في الخارج
تحرك من مكانه شاعراً بالانزعاج في أطرافه فنومه لم يكن مريحاً بأي شكل
باب الكوخ مفتوحاً على مصراعيه ورائحة القهوة تملأ المكان ضم سترته إليه شاعراً بالهواء البارد الذي لفحه
( أين ذهبت ؟!!) فكر عندما لم يجدها بأي مكان أمامه قبل أن يلاحظ تلك الكتلة التي تقف أعلى الجرف والهواء يتلاعب بشعرها بينما هي تفتح ذراعيها لاستقباله ملوحةً بهما بحركة راقصة حافية لا ترتدي سوى قميصه ليهدر دمه حاراً محولاً البرودة التي شعر بها منذ قليل لحرارة بينما قلبه يضرب بصخب بلحن قاتلي ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني - كيف يمكن للثلج والنار أن يلتقيا معاً ؟!!فكر يراقبها تدور حول نفسها بسعادة كأنها تملك هذا العالم وما فيه
"ستتجمدي"
هتف بها مما جعلها تتوقف وتعود في اتجاه الكوخ
"ليس إن كنت ولدت على الثلج "
قالت ضاحكةً تخفي اضطرابها من رؤيته... استيقظت مع أول خيوط الفجر رؤيته إلى جانبها يضمها جعلتها تعيد ليلة أمس كلها في رأسها هو كان يخطط لأمر ما هذا شيء مؤكد لكن عندما وصلا تغير شيء ما بدا أنه غرق في التفكير حتى كان حديثهما لوهلة ظنت أنه يخدعها
لكن عندما نامت بأمان بين ذراعيه تأكدت من صدقه هو لن يخذلها لقد صدق ظنها به هو سيحبها وسيبقى معها حتى بعد معرفته الحقيقة يجب أن تخبر والدتها ولكن قبل ذلك عليها أن تسأل الملك نهار عن سر زواجه ونسيانه أمر عِشْقَت
تحركت بمهل تحتاج أن تكون وحدها تريد أن تنقي أفكارها وما أجمل من السير على الثلج فلذعته الباردة الحارة ستبقي عقلها يعمل بثبات ..شعرت بوجوده يراقبها حتى دون أن تنظر إليه أنهت دورتها الأخيرة لتلفت إليه مع هتافه لها :
"تعالي يجب أن نغادر قبل أن يرسلوا فرقة للبحث عنا "
"لن نغادر قبل صنع رجل الثلج "
قالت مبتسمة نظر لها ألا تعلم كم هي جميلة وتحيط بعقله فكر شهاب نادماً لأنه غير خططه لكانت الآن ملكه ، ساعة بعد ذلك قضياها متناسيين أي شيء أخر سوى لهوهما كطفلين بالثلج حتى قرر أخيراً أن موعد مغادرتهما قد حان سارعا إلى الكوخ لارتداء ملابسها ملاحظاً أن قميصه لم يعد يصلح للاستخدام كذلك سترة بدلته ناهيك عن سرواله لكن لا مجال لتغيرهما ارتدى معطفه كيفما كان وحثها على الإسراع بارتداء ثوبها ومعطفها فهو لا يريد أن يلاحظ أهل القصر غيابهما
"ولكن كيف سنغادر ؟!!"
سألت أشرقت
"سننزل إلى السيارة وستلاقينا المروحية هناك "
"مروحية ؟!"
"أجل لا وقت يحب أن نغادر حالاً"
"لكن كيف اتصلت بهم ؟!!.."
سألت باستغراب ابتسم شهاب :
"لدي طرقي الأميرية "
"إذن لم لم تبلغهم أمس ؟!!"
"كان هذا مستحيل مع وجود العاصفة الثلجية هيا الآن "
كانت الطائرة خالية إلا منهما والطيار جلست في الخلف بينما أخذ شهاب جوار الطيار بعد أن تأكد من استقرارها بأمان لينطلقوا عائدين إلى القصر

*******

والدتها ليست في القصر وهي لم تعرف طعم النوم منذ غادرا معاً لقد قضيا الليلة وحدهما في مكان ما لقد وعدتها والدتها أنها ستتخلص منها لكن يبدو أن الأوان قد فات وقد حصلت أشرقت بالفعل على شهاب يجب أن تتصرف يبدو أن خطط والدتها لا تجدي نفعاً وقفت في إحدى زوايا القصر تراقب لابد أنهما سيدخلان بالخفاء فهما لن يخاطرا بأن يلاحظ أحد غيابهما

*******

أمسك يدها يساعدها على النزول وسارا معا خلال الممرات
"أين تأخذني ؟!!"
سألت اشرقت
"سندخل من أحد الممرات التي لا يستخدمها الموظفون "
"لكن لماذا ؟!!"
"اششش"
اسكتها يتأكد من خلو الممر قبل أن يقطعاه حتى وصلا إلى داخل القصر
"اتجهي فوراً لغرفتك ولاقيني بعد نصف ساعة لا أريد لأحد أن يعرف أننا قضينا الليل معاً وحدنا ليس قبل أن أعلن خطبتنا حسناً ؟!!"
مدركة أنه لا يريد أن يمس أحد سمعتها
"لا ..لا تخبر أحد حتى أكلم خالي اتفقنا ؟!!"
"حسناً لكن لا تتأخري فأنا أريد أن يتم زواجنا بأسرع وقت - قال مقترباً منها - لكن الآن عودي إلى غرفتك وغيري ثيابك سنلتقي هنا لنذهب لركوب الخيل وبعدها نحضر الإفطار كأن شيئاً لم يحدث هيا"
قال يحثها للإسراع وراقبها تذهب سعيدة بينما هو يبتسم غافلان عن العين الحاقدة التي تراقبهما وقد عقدت العزم على التصرف

*******

كل شيء مختلف لقد حنَّ القدر عليها أخيراً وها هي تحصل على كل ما أرادت ليس فقط حبها لشهاب بل انتهاء حرب الانتقام التي كانت تديرها مع والدتها فقط لو تحصل على مباركتها سيكون كل شيء بخير هي أكيدة من ذلك فشهاب أو والدها لن يرفضوها بعد أن يعلما من تكون أسرعت بتبديل ثيابها ستلاقيه الآن هذا ما عليها أن تفكر به وبعد الإفطار ستبلغ والدتها وخالها ميربك برغبته بالزواج بها

*****

تسللت ناير للإسطبل وأتمت مهتمها الآن و اليوم ستنتهي من أشرقت وإلى الأبد

*******

لاقاها عند المدخل كما اتفقا وللحظة توقفت فقط تريد أن تنظر إليه وتتأكد أن ما يحدث ليس حلماً يرسمه خيالها قدم إليها باقة الورد مقبلاً جبينها
"لم أعطك هدية الحب في الأمس كل عام وأنت معي "
لم يظن أنه سيكون عاطفياً هكذا لكن أشرقت كما يبدو تخرج أشياء غريبة من داخله لم يعلم أنه يملكها
بخجل استقبلت وردته وقبلته قبل أن تتمسك بذراعه لتشاركه ركوب الخيل
كانت فرسها متوترة عندما دخلت الإسطبل وكأنها لا تريد أن تخرج أرجع شهاب الأمر لكونها حامل ربما لذا اقترح ألا يبتعدا وألا تجهدها ساعدها على ركوب فرسها وما إن ابتعد ليركب برق بعد أن تأكد من استقرارها على ظهر فرسها حتى انطلقت بها بجنون دون هدف أو تركيز بمسارها كانت تركض وترفس كان شيئاً يقرصها بحدة تبعها شهاب ما إن استطاع ركوب برق لكن ما إن تقدم منها حتى رأى أشرقت تطير عن ظهر شمس في أحد النوبات الحادة وتسقط أرضاً مع بقاء إحدى قدميها معلقة بالركاب والفرس تعدو تجر جسدها أرضاً على غير هدى تبعهم الساسة بينما هو يحاول إيقاف تقدم الفرس يصرخ بأشرقت أن تحاول حل نفسها منها لكن دون إجابة ..بدا جسدها هامداً مستسلماً للفرس التي تمرغه في عدوها
تحلق الساسة حول الفرس الثائرة ليوقفوها بينما بدت أنها تعاني من أمرٍ ما فهي على غير طبيعتها الهادئة مطلقاً
الخوف شل تفكيره فهو يرى أشرقت لا تأتي بأي حركة تدل على الحياة قفز من على حصانه يرمض إليها عندما توقفت فرسها يصرخ بحنون باسمها حرر قدمها وركع على ركبتيه إلى جوارها هتف باسمها يبعد شعرها عن وجهها ملاحظاً الدم الذي يغطيه ضمها إلى صدره يصرخ بلوعة لا يمكن أن يكون قد فقدها في اليوم الذي أصبحت به له
أسرع أحد الساسة يبعده عنها
"سموك لا يمكن أن تحركها قبل أن يعاينها الطبيب "
قال وسارع لفحص نبضها الذي تأكد من وجوده :
"إنها حية سموك وها هو الطبيب قد حضر "
أكد له السائس قبل أن يبعده شهاب عاجز حتى عن التفكير بأنه لمسها
"ابتعد عنها"
هدر به شهاب قبل أن يمسك يدها
"أشرقت أفيقي ...أرجوك إياك أن تجرؤي على تركي "
أسرع الطبيب إلى مكان يتبعه فريق الإسعاف حملها على النقالة ما إن تأكد من عدم وجود كسور في العمود الفقري أو الرقبة الذراعان سليمان لكن هناك شك بإصابة القدم
"إذا حدث لها شيء لن يكفيني قتلكم - هدر بالساسة - وأنت افعل ما بوسعك أريدها أن تسيقظ الآن .."
صرخ بالطبيب الذي سارع لبدء عمله طالباً منه أن يبتعد عنها
"لا ستقوم بعملك وأنا هنا وأسرع فأنا أريدها تستفيق الآن "
صرخ بِه مما جعله يبدأ عمله في غرفة الإسعاف التابعة للإسطبل
وابتعد الساسة بعد أن أمرهم شهاب بالسيطرة على شمس ومعرفة سبب هياجها
دخل غرفة الإسعاف صارخاً بالطبيب :
"لم لم تفق حتى الآن ؟!!"
"إهدأ سموك غضبك لن يحل شيء إصابتها ليست خطيرة كما توحي لقد امتص الثلج قوة الضربات وهذا من حظها لكن لابد أنها قد أصيبت بارتجاج وأنا أحاول أن أعرف مدى درجته فَلَو سمحت إذا غادرت سأتمكن ...."
"انا لن أغادر إلا وهي معي ومستيقظة ويفضل أن يحدث هذا بأسرع وقت وإلا قلبت العيادة على رأسكم جميعاً .."
قال ناظراً للطبيب والممرضان اللذان يساعداه
"ما الأمر ؟!!"
صوت الملك نهار قطع الحديث
لقد لاحظ الحركة الغريبة عند الإسطبل عندما كان يتمشى حول حديقة القصر وعندما اقترب عرف أن هناك أمراً ما يحدث
"أشرقت تعرضت لحادث "
أجاب شهاب
"حادث ؟! "
شيء ما أعلمه بأن الأمر ليس بهذه البساطة لا يعلم لم تذكر حادث عِشْقَت في تلك اللحظة ا؟!أعقل أن هناك من يتتبعها هي الأخرى
"أكمل عملك "
صرخ شهاب بالطبيب الذي وقف في حضرة الملك
"صراخك لن يفيد شهاب دع الطبيب يقوم بعمله "
"أنا لن أغادر إلا معها "
قال شهاب بعناد ملاحظاً نهار ردة فعله لكنه لا يجد الوقت لمجادلته
"أعلمني إن احتاجت أي شيء إذا أردت ننقلها إلى المشفى "
"جلالتك يمكننا أن نعالجها هنا العيادة مجهزة بكل شيء لا كسور لقد تم تصويرها فقط رضة والتواء بكاحلها جرح يحتاج إلى تقطيب في رأسها بعض الرضوض والخدوش المتفرقة لكن ما أريد أن أتأكد منه هو إصابتها أو عدمها بارتجاج وبعد ذلك سنتمكن من معرفة سبب إغماءها "
"إذن أكمل عملك "
قال نهار مغادراً فكره محصور بشيء واحد كيف حدث كل هذا ؟!!
متابعاً عمل الطبيب خطوة بخطوة دون أن يترك له الفرصة للمسها فأي فحص أو معالجة تستجوب اقتراب الطبيب منها كان هو يتقدم قبله ليفعل فقط لو تفتح عينها سيحملها فوراً إلى غرفته ويعالجها هو بنفسه

**********

توجه نهار إلى الإسطبل وبعد سماعه كلمات الساسة التي أكدت مخاوفه
"تابع البحث وأعلمني بالنتائج أنا فقط لا تقل أي شيء لشهاب أو أي أحد غيره "
أمر السائس واتجه إلى مكتبه هناك الكثير ليفكر به وليس أقلها حال شهاب بعد إصابة أشرقت أو أكثرها سبب الحادث الذي أصيبت بِه أشرقت

********

استطاعت أن تفتح عينها على مضض تشعر كأنها بدوامة لا تنتهي رأسها يضرب بقوة جسدها مهشماً
"أشرقت هل أنت بخير ؟!!"
سمعت صوت شهاب يأتي من بعيد لم تستطع الرد كان هناك شيء يغلق فمها ليس فقط فمها بل تشعر بأن جسدها كله كأنه يرزح تحت ثقل كبير لايمكنها معه تحريك حتى إصبع وكأن فقط الإحساس بأطرافها نظرت إليه قبل أن تغمض عينها تستسلم للضعف الذي يحيط بها قبل أن يكرر صوته ندائها
"لا تقلق سموك إنه تأثير المهدئ إنها بخير فقط ستحتاج للراحة من أجل قدمها "
أكد الطبيب قبل أن يقترح أن ينقلها إلى جناحها لترتاح

**********

حالة من الاضطراب والتوتر لفت القصر بعد الحادث رافق شهاب طاقم الإسعاف والطبيب إلى جناح أشرقت وقبل أن يستقر إلى جوار فراشها كان الملك نهار قد دخل الجناح في غرفة الجلوس
"شهاب "
نادي ملاحظاً تصرفات ابن أخته الغريبة نظر له بصبر نافذ :
"أنت ...- متحيراً باختيار الكلمة اقترب منه لضمان ألا يسمعه أحد - لايمكنك البقاء هنا أساسا كيف تدخل جناحها غرفة النُّوَّم تحديداً ؟!!لقد تم تعيين إحدى ممرضات القصر لتبقى معها ليلاً نهاراً بالتناوب مع أخرى وكذلك وصيفة وأوصيت الطبيب أن يفحصها مرتين في اليوم لا داعي لوجودك الآن"
"ولكن ..."
قاطعه شهاب حانقاً قبل أن يعاود نهار ويقاطعه :
"لا داعي لأن تلفت الأنظار قال له الملك نهار بلهجة المدرك للأمور نحن لم نعرف بعد سبب الحادث قد يكون مفتعلاً لقد حذرتك من قبل بعدم الاقتراب منها "
"أنا لا أنوي سوءا "
"دع الأمر الآن ولا تتحدث به أمام أحد هل هذا واضح ؟!!"
بدا من لهجة نهار أنه غير مرحب إطلاقا بأي علاقة قد تجمع بين شهاب وأشرقت مما أثار حيرة شهاب الذي نظر إليه بعدم فهم
"لا تجادل شهاب فقط نفذ ما أقوله لك وابتعد هذه الفترة عنها هل هذا واضح ؟!!"
أراد الاعتراض لكن نهار نظر له بحزم
"إفعل ذلك لمصلحتها شهاب ابتعد حتى نطمئن لكل الأمور "
أنهى بتلك الكلمات أي نقاش وخرج متأكداً أن شهاب يتبعه فهو بالتأكيد لا يريد أي أذى لها
لكنه لم يمنع أفكاره من التشتت حول الحادث وعن إمكانية كونه مفتعل
شكوك الجميع حول أشرقت
خاله وتحذيره المستمر بعدم الاقتراب منها
وحديث والدته وجدته حول الملك ونهار وأشرقت
والأهم خوفه وحاله الذعر التي أصابته لمجرد التفكير بأنه قد يفقدها
تحسنت حالتها سريعاً استيقظت أشرقت على يد الممرضة التي أحضرت لها الدواء والطبيب الذي أتى ليعانيها والذي أكد لها أن كل شيء بخير وتلك الرضوض والخدوش ستشفى أما عن التواء كاحلها فهو يحتاج لبعض الوقت ولكن إذا التزمت تعليماته وارتاحت لن تكون هناك أي مشكلة اطمأنت أشرقت لكلماته ونفذتها بفضل الممرضة والوصيفة التي عينهما الملك نهار لخدمتها لكن هذا لم يمنعها من التفكير بالحادث لقد كانت شمس مضطربة وتصرفاتها غريبة أيعقل أنه كان مفتعل ؟!!
وشهاب لم لم يأتي لزيارتها ؟!!لقد انقضى ثلاثة أيام وأتت الملكة مريم وأمه رقية للاطمئنان عليها حتى الملك نهار أرسل ليسأل عن حالها والأمر المستغرب هو ناير ومرام اللتان تمنيتا لها الشفاء العاجل
ومجد الذي يزورها كل ليلة مع باقة ورد كبيرة لم شهاب يتجاهلها ؟!!

*********

يتوق لزيارتها لكن خاله قد منعه بصرامة حتى هاتفها مغلق ولا يستطيع الوصول إليها إلا عن طريق الطبيب الذي يطمنئه عن حالها
لم يمنع هو من زيارتها ؟!بينما مجد يفعل كل ليلة ولم أمر خاله بأن يتكتم عن أسباب الحادث ولا يعرف عنها شيء إلا هو ؟!
أتراه التاريخ يعيد نفسه هل أشرقت في خطر كما حدث مع قريبتها عِشْقَت فهو ما زال يذكر تلك الليلة الماساوية التي فقد بها والده بينما كانت عِشْقَت هي المقصودة ولكن ذلك لم يثني الفاعلين إذ أعادوا الكرة ونجحوا نفض رأسه بغضب أبداً هو لن يترك أشرقت تواجه أي خطر وحدها فهي له تخصه ولن يسمح لأي أحد بأن يؤذيها ولن يسمح بأن يبعد عنها إن ظن خاله أنه يفعل ذلك لصالحهما فهو مخطىء لأنه يموت شوقاً إليها وهو أكيد أنها تفعل هو لن يخطئ مثله ويبتعد عنها ويتركها عرضة للمخاطر مكانه إلى جانبها ليحميها عقد عزمه وتحرك تاركاً مكتبه متجهاً إلى جناحها وإن اعترض أي شخص سيواجهه ويعترف بأنها ستكون زوجته مهما عارضوا أو رفضوا

*********

لقد تأكدت شكوكه هناك أمر أكبر من مجرد العمل أو الإعجاب بين أشرقت وشهاب هذا ما أكده غيهب الموكل بمراقبتها لقد قضيا ليلة معاً وحدهما فإلى أي مدى تطورت هذه العلاقة ؟!هو لن يسمح بأن يرتكب شهاب أي خطأ يؤثر على العلاقة الهادئة بينه وبين ميربك ليس مرة أخرى لذا وجب عليه إبعاده وتحذيره من الاقتراب وخصوصاً الآن بعد أن تأكد بأن الحادث مفتعل هل يعقل أن ثأر الماضي عاد للظهور لكن أي جرأة ووقاحة هذه أن يؤذوها وهي في قصره ؟!كيف حدث هذا ؟!كيف تمكن أياً كان الفاعل بالاستهانة هكذا به ودخول قصره ؟!!هذا إذا لم يكن الفاعل من العاملين في القصر فعلاً لكن ما يثير الحيرة هو الطريقة الساذجة التي نفذ بها أتراها فقط لفت نظر مجرد تهديد غيهب عليه أن يأتيه بالإجابة بأسرع وقت فهو لن يصمت هذه المرة إن ثبت أن هناك خائن في قصره ولكن قبل كل شيء عليه أن يرى أشرقت عند ذلك توجه جلالته إلى جناحها بسرية لقد أصدر أوامره أن يخلو الممر المؤدي إلى جناحها وتغادر الممرضة والوصيفة فما سيقوله لا يجب أن يسمعه أحد
كانت نائمة عندما دخل غرفتها نظر لها ولم يمنع نفسه من الحزن الشبه بينها وبين عِشْقَت بدا واضحاً تنهد بألم لم أرسلها إليه ميربك ؟!!
تحركت شاعرة بأنها مراقبة مما جعله يتنحنح لتفتح عينها على نظرته التي بدت مفكرة
"جلا....لتك" !!
همست مندهشة من وجوده
"لا تقلقي أشرقت كل شيء بخير - حاول أن يهدئها - أتيت لأطمئن عليك "
أسندت ظهرها إلى السرير
"أنا بخير جلالتك أتحسن .."
عادت وأكدت سحب كرسياً وجلس عليه تاركة مسافة بينه وبين السرير ..نظر لها بهدوء :
"كنت أريد أن أسالك هل لاحظت شيئاً يوم الحادث ؟!!"
أطرقت رأسها تفكر :
"لم تكن شمس على طبيعتها كانت مستنفرة"
"لم امتطيتها إذن ؟!!"
"لقد ظننت أن ذلك بسبب برودة الطقس أو ربما - ترددت قليلاً - أخبرني شـ..أعني الأمير شهاب أنها مضطربة بسبب أنها ..في موسم التكاثر "
صمت قليلاً بينما هي تحاول سريعاً تجميع أفكارها لتدرس الموقف :
"هل جلالتك تشك بشيء ؟!!"
نظر لها مدركاً مسار أفكارها :
"الحادثة مدبرة "
قال يدرس ردة فعلها التي أتت كما توقع أشرقت تعلم أنها قد تكون مستهدفة تنهد :
"يبدو أنك قد فكرت بالأمر "
"كلا "
"لكنك تعلمين أنك يمكن أن تكوني مستهدفة "
"ليس في قصرك على الأقل "
"منذ سنوات حصلت حادثة في قصري أشرقت "
"أنت تعني عِشْقَت "
"أعني والديها لا أعلم مدى معرفتك بالحادث "
"أعلم عنه ما يكفي أن عصابة استهدفت والديها وراح ضحيتها ابن عم جلالتك أيضاً"
"لم يكن هو المقصود إنما عِشْقَت "
"لكنها...هربت ولم يعلم أحد لها مكان إلى الآن !!"
"لا الأمر الذي لا يعرفه الكثيرين أننا وجدنا سيارة تعرضت للإنفجار والغرق وفِي داخلها حقيبة تحوى أغراض عِشْقَت الشخصية "
نظرت إليه أشرقت بصدمة لقد أجابها عن اللغز الذي لطالما فكرت به إذن هذا هو السبب في عدم بحثه عنها عاد نهار ليتابع :
"لم أصدق أنها ماتت بحثت لسنوات في مياة البحر تتبعت تحركات ميربك لكني لم أجد شيء "
كان صوته حزيناً بعيداً كأنه قادم من زمن سحيق ونسي أنه يحدثها بدا كأنه يحدث نفسه يروي مأساته لذاته
هل قال لسنوات كيف هذا ؟!!وهو قد تزوج بعد رحيلها بشهر
"ولكنك تزوجت بعد مدة قصيرة "
لم تمنع نفسها من التدخل نظر لها وكأنه أدرك وجودها نفض ذكريات الماضي عنه
"دعك من هذا أشرقت أنا قلق بأن تكون تلك العصابة تستهدفهك الآن بسبب قرابتك لميربك "
تشتت للحظة ما الذي يحدث
"لا أفهم "
"إنه الثأر ،في عالم العصابات لا حدود له ولا ينتهي لذا أنا قلق على سلامتك كما يبدو أنهم يستطيعون بطريقة ما اختراق الأمن هنا وهذا أمر لن أتوانى به أنا لن أهدأ حتى أعرف كيف تمكنوا من ذلك "
"هل تظن أن العصابة لها يد بما وقع لي ؟!لكن لم بتلك الطريقة ؟!إنها لا تبدو كعمل عصابات "
"هذا أيضاً يثير التساؤل ربما إنها مجرد تهديد لذا أنا سأنصحك بالعودة إلى بلدك فكما يبدو أنك هناك ستكونين في مأمن أكثر ،على الأقل حتى أعرف وأتأكد مما حدث وأعرف كيف تمكنوا من الوصول إلى قصري ؟!"
تراجعت في جلستها ليس هذا ما تريده على الأقل ليس الآن بعد أن تحقق حلمها مع شهاب :
"ولكن ..."
"صدقيني هذا أفضل إن تجرؤهم على إيذائك في قصري تحدي سافر لي ولسلطتي وهذا يعني أن هناك خائن من داخل القصر وهذا أمر لن أتسامح به مطلقاً لكن ما أفكر به الآن هو سلامتك "
"أنا لا أرغب بالرحيل وأعلم أنك قادر على حمايتي "
"افهمي أنا لا أريد أن يتكرر ما حدث في الماضي علي أخذ كل التدابير اللازمة لأجلك وأهمها هو الحفاظ على سلامتك في الماضي هفوة صغيرة أدت إلى فقداني ابن عمي وزوجتي وأنا الآن لست مستعداً لتكرارها"
ملاحظةً الغصة التي استحكمت صوته عند ذكر زوجته
"هل ...كنت تحبها ؟!!"
نظر لها باستنكار
"اعذرني جلالتك لكن قصتكما كالأسطورة أعذر جرأتي لسؤالك لكن كيف لحب كبير مثل هذا أن ينتهي "
"الحب لا ينتهي بل يبقى داخل المحب "
"أتعني أنك مازلت تحبها يا إلهي رغم كل المآسي التي حدثت ؟!!"
"أحيانا مآسي الحب وآلامه تزيده لا تنقصه "
قال يقف يريد أن ينهي هذا الحديث الذي أعاد له ذكريات مؤلمة
وقفت تسند نفسها بينما يصل هو إلى الباب
"كنت أعلم ...عندما أتيت إلى هنا ظننت أنك لن تستقبلني لكل ما حدث في الماضي اختفاء عِشْقَت زواج جلالتك علمت أنك ربما ستشك بسبب وجودي لكني أردت القدوم لأعرف لتأكد أن ما قيل عن حبكما حقيقة أو لا ،فبقدر ما ذكر عنه من جمال ذكر أيضاً ...- ترددت في الإكمال لكنه أومأ لها لتتابع - ذكر أنك تركتها ونسيتها - قاطعته عندما شعرت أنه يريد قول شيء ما - أعذرني أنا لا أقصد وأنا لم أصدق كنت وما زلت أكيدة بصدق مشاعرك تجاهها لذا عندما أتيت منيت نفسي أني ربما قد أجد حبًا مثلها"
درس ملامحها وهي تتحدث ليدرك أنه لم يكن عليه أن يشك بأنها قد أرسلت لأجله فملامحها الصادقة أظهرت أنها غارقة فعلاً بالحب لكن ليس بحبه وكلامها معه ما هي إلا فضفضة من صغيرة تقصد الالتجاء لشخص تبوح له عما في داخلها لكن وجودها هنا خطير على الأقل حتى يتأكد من الفاعل لذا قاطعها قبل أن تكمل :
"ما زلت صغيرة ستجديه"
قال منسحباً إلى الباب الذي فتحته يهم بالرحيل لتتكأ عليه ويبتسم لها وهي تقول :
"لكني وجدته وأنا أريد هذا الحب "
تأكد من شكوكه حولها هي وشهاب لكن كل هذا يجب أن ينتظر أجابها :
"كوني على ثقة أنك ستحصلين عليه فأنت تستحقيه "
صمت قليلاً قبل أن يبتسم لها بأبوية :
"إن كان هذا الحب لك فأنت ستحصلين عليه ثقي بذلك أشرقت لكن الآن علينا التفكير بسلامتك ما إن تتعافي حتى تعودي لبلدك وأعدك أني سأعيدك مرة أخرى عندما أنهي هذه المشكلة يمكنك أن تعتبريها إجازة لزيارة أهلك "
تنهدت باستسلام :
"حسناً "
وأغلقت باب غرفتها بعد أن غادر ..يجب أن ترى شهاب يجب أن تخبره بما حدث هي لن تستطيع العودة الآن لن تقدر أن تبتعد عنه يجب أن يجد حلا

********

ما إن توجه للممر المؤدي إلى الأجنحة الخاص حتى لاحظ خلوها بشكل غريب من أي أحد فهي عادة ما يتواجد بها الوصفاء ليكونوا قريبين في حالة إن طلبوا لم يلقي بالاً للأمر وتقدم إلى جناحها ولكن قبل أن يصل فتح بابه بهدوء ورأى خاله يقف إلى جوار أشرقت التي تبدو بحالة جيدة تماماً وهي تتكأ عليه ابتسم الملك لها وهي تقول :
" لكني وجدته وأنا أريد هذا الحب "
ويجيبها :
"كوني على ثقة أنك ستحصلين عليه فأنت تستحقيه "
( ماذاااا!؟؟ ما معنى هذا ؟!) فكر شهاب وهو ينسحب غاضباً قبل أن يراه أحد منهما وكلمات والدته وجدته تعود إليه الآن فهم لما يمنعه خاله من الاقتراب ..الآن فقط عرف أي أحمق هو ..

*******

"حمقاء غبية "
صرخت بها مرام في وجه ناير عندما أعلمتها بأنها سبب ما حدث لأشرقت
"بما كنت تفكري ؟!!"
"أردت أن أتخلص منها إنها تقترب منه ولا أرى منك سوى الوعود أنت لم تفعلي شيء "
"أيتها الغبية أنا أخطط للتخلص النهائي منها لكني على عكسك أريد أن يحدث هذا بعيداً عن القصر بعيداً عن أي شكوك وَمِمَّا عرفت هذا سيكون سهلاً جداً "
"ما الذي عرفته ؟!!"
زفرت مرام بنفاذ صبر :
"عرفت أن قريبتها المدعوة عِشْقَت تم التخلص منها بسبب الثأر ومن هنا سيكون أمراً طبيعياً لو تخلصنا منها لذات السبب وكأن الثأر عاد لينادي وبهذا ننهي الأمر بطريقة نظيفة "
"ولكن متى أمي ؟!- قالت ناير بغضب - إنها تتقرب منه لقد باتا معاً ما الذي تنتظريه أن يتزوجها فعلاً ؟!!"
ابتسمت مرام :
"وماذا إن حدث ؟!!على العكس هذا يعطي منطقية أكبر لخطتنا"
"ماذا ؟!!أبداً أمي سأموت لو حدث "
"لا تكوني طفولية ناير ابتعدي أنت عن هذا الأمر فقط راقبي بصمت ألا تريدي شهاب ؟!!حسناً انا أعدك أنه سيكون لك لكن الآن ابتعدي ولا تتدخلي "
ضربت الأرض بطريقة طفولية غاضبة وانسحبت تقاتل نفسها
نظرت إلى انسحابها تزفر بقلة صبر عليها أن تنتبه إلى تصرفات هذه الفتاة الغبية قبل أن توقعهم بأي خطأ
ذهبت ناير إلى جناحها واعتكفت به لاتريد أن ترى أو تسمع أي شيء له علاقة بتلك التافهة
"سموك "
هتفت فريال الوصيفة وهي تدخل جناحها مسرعة
"لن تصدقي ما حدث للتو !!"
"ماذا؟"
سألت ناير بغضب فكما يبدو أن الخبر لن يكون ساراً
"الأمير شهاب "
قالت فريال وصمتت لتعطي تأثيرا درامياً لكلماتها
قالت ناير بنفاذ صبر :
"انطقي ما به ؟!"
"لقد أمر الوصفاء والخدم بالابتعاد عن جناح أشرقت وذهب لزيارتها في جناحها لقد رأيته قبل قليل يغادر سراً "
"ماذا ؟!!-هتفت ناير قضى معها ليلة خارج القصر وها هو يزورها في جناحها سرا؟! ليس هناك معنى أخر لذلك -أنت أكيدة ؟!!"
"لقد رأيته بعيني سموك "
صرفتها ناير بعد أن طلبت منها أن تبقيها على اطلاع بكل تحركات أشرقت وشهاب وجلست في جناحها تفكر بحقد وغل يجب أن تجد طريقة لفضح تلك الحقيرة والتخلص منها

*********

قضت ليلة حائرة كلمات والدها أكدت صدق حدسها فهو لم يستغني عن عِشْقَت لكن يبقى سر زواجه السريع لابد أن هناك سبب قوي جعله يفعل ذلك لكن ما يشغل فكرها الآن هو شهاب ورغبة الملك نهار بإبعادها ،هي لن تخاطر بذلك لو عادت إلى والدتها فهي لن تسمح لها بأن ترجع إلى هنا مرة أخرى وستتعقد كل الأمور لذا عليها التصرف اتصلت بخالها ميربك تطلب منه الحضور يجب أن تتزوج شهاب وتكشف سرها لقد انتهت اللعبة
مع أول إشراقة للصباح تحركت من جناحها عليها أن ترى شهاب وتخبره بطلب الملك وبحضور خالها

********

غضب وحنق وقهر يشتعل داخله أيعقل أن تكون أشرقت قد خدعت خاله ولفت حبالها حوله ؟!ولكن ماذا عن مشاعرها له أم أنها مجرد خداع منها لكن إن كانت حقاً تريد الزواج منه لما تلعب على خاله ؟!وإن كانت وصلت لخاله لما لا تتزوجه ؟!أم أنها فعلاً أخطر مما تصور والأمر مجرد لعبة منها لتزرع الشقاق في العائلة أسئلة قاتلة تدور داخله توجه إلى مكتبه في القصر طالباً من سيكرتيره المغادرة وعدم إزعاج أي أحد له

***********

لا يمكنها زيارته في جناحه سيبدو الأمر غريباً وملفتاً لذا سألت كبير الحرس القوقازي تلتمس منه العون والذي أكد لها أنه في مكتبه وحده الأمر الذي جعل الفرصة سانحة لها لتراه على انفراد

********

مراقبة لتحركاتها أسرعت فريال إلى ناير التي لم تعرف طعم النوم لتخبرها بأن أشرقت تتجه إلى مكتب شهاب الذي طلب ألا يزعجه أحد

********

كعادته الملك نهار اتجه إلى مكتبه ما إن بزغ الفجر ولكن هذه المرة طلب من أخته رقية موافته فيجب عليهما مناقشة وضع أشرقت وشهاب فإن كان الأمر جدياً هو لن يعارض لكن ليس الآن عليه أولا التأكد من سلامتها ومن أمن قصره لذا قبل كل هذا أجرى اتصالا بغيهب الذي سيكشف ما سر حادث أشرقت في أقرب وقت كما وعده ،بعد طرق خفيف دخلت رقية إلى مكتبه :
"لابد أن الأمر هام لتطلبني الآن "
سألته رقية بينما يظهر عليه التفكير وهو يؤكد :
"بالطبع أختي الأمر مهم وخاص بإبنك شهاب وأشرقت "

*********

طرقت بخفة على باب مكتبه ليجيب من الداخل بغضب :
"قلت لا أريد أن أرى أحد "
"ولا حتى أنا ؟!!"
دخلت أشرقت إلى مكتبه مبتسمة ..لوهلة عندما رآها شعر بالحنين لقد مرت عدة أيام منذ رآها آخر مرة ووقتها كانت بالكاد تشعر بوجوده وها هي الآن أمامه مبتسمة لكن سرعان ما عاد إليه مشهد ابتسامتها لخاله وعاد الدم يغلي في رأسه ..
"ما الذي تفعليه هنا ؟!!"
أجابها بعبوس غاضب
ما إن دخلت إلى مكتبه حتى شعرت بأن هناك أمراً ما لقد شعرت ببعده
"ما بك شهاب هل حدث شيء ؟!!"
سألت بارتباك
"لا لم يحدث شيء يا عزيزتي لكن وجودك هنا بلا داعٍ لذا أنصحك بالعودة إلى جناحك حالاً "
أجابها ساخراً
"ماذا ؟!ما الذي تعنيه شهاب ؟!أنا لا أفهم "
راغباً بالصراخ في وجهها وطردها لا تفهم إذن فليخبرها أن لعبتها انكشفت

*******

"ما الذي تعنيه أخي بأشرقت وشهاب ؟!"
"أعني أن الأمور بينهما قد تطورت رقية أنا لا أعراض لكن...."
لم ينهي جملته فقد قطعه دخول ناير العاصف
ما إن رأتها ناير تدخل مكتبه حتى انطلقت مسرعة إلى مكتب الملك نهار الفرصة مؤاتية الآن لها إن لم تتخلص منها بالحادث إذن فلتفعل بفضيحة دخلت مكتبه كالعاصفة بينما أخته رقية معه
نظر اإلي طيفها الواقف أمامه كانت ترتجف حرفياً من الغضب والحنق والفشل ...
لقد تحقق أسوأ هواجسها ولم تستطع أن تخدعه تخدع ولي العهد الملكي الأمير شهاب ركان الجاسر لقد فلت من يدها واستحوذت تلك الحقير عليه
"ما يحدث لا يجب السكوت عنه هذه مهزلة "
"ما الأمر ناير ؟!!"
"شهاب وأشرقت هناك شيء بينهما إنها تلف حبائلها حوله لقد قضيا ليلة بمفردهما كما أن شهاب يزورها في جناحها "
"ماذا ؟!!"
شهقت رقية
"ناير ...- يعلم كرهها لأشرقت -أحذرك هذه أمور لا يجب الكذب بها "
" لقد رأيته يغادر جناحها ليلاً بعد أن أبعد كل الخدم كما أنها في مكتبه وحدهما يمكنك التأكد بنفسك "
نهض مسرعاً ورقية تتبعه إذا صدقت كلمات ناير فإن شهاب يسير بهم إلى مصيبة فليس الآن الوقت المناسب أبداً .

************

"كنت أعلم أن وراء خطة النظرات المتلهفة يكمن سر وهذه الطبيعة المحبة لابد أنها تخفي أمراً ما فلا يعقل أن تسقطي في غرامي بهذه السرعة وليس هذا فقط بل تعترفين لي بذلك ،لقد غدرك ذكاءك أشرقت وخانك ظننتي أني كأبطال الروايات تسقطني التسبيلات الناعسة والاعترافات المرتجفة لقد أفسدتك تلك القصص وسممت أفكارك وجعلتك تنسين أمراً مهماً إنني رجلٌ شرقي تربى على البداوة في بيوت الشعر حيث لا يحيط بك سوى السماء والرمال تربيت على قسوة العيش في مجتمع ذكوري نسي رفاهية الحياة وكمالياتها ...والنساء في عالمي هي من ضمن هذه الكماليات التي لا يعد وجودها في حياتي مهماً فلا ترهقي نفسك معي أشرقت إني رجل لم يعتاد اجأن يطارد بل العكس تمام احتفظي بما تبقى لك من كرامة وابتعدي عني عودي إلى وطنك لعلك تجدين هناك رجلاً ناعماً يتقبل ما تعرضيه "
كان هناك جلبة في الخارج وأصوات أقدام مسرعة تنقر الأرض لن تنهزم بسهولة رمت نفسها بين ذراعيه ووضعت يدها على عنقه في حركة مباغتة منها قبل أن يفتح باب المكتب ويطل عليهما الملك وأخته رقية وابنته ناير التي شهقت مستنكرة وسط اندهاش الأخرين
أبعدها عنه بقوة جعلتها تفقد توازنها لولا أنها تمسكت بطرف المقعد بينما ينظر لها كمن يريد ارتباك جريمة
للحظة عم صمت يقطع الأجواء كانت نظرات نهار حارقة رقية مرتبكة وناير غاضبة حاقدة وكانت أول المتحدثين :
"ألم أخبركم هذه الأفعى تلاحقه وترمي بنفسها عليه "
أتت كلماتها كصدمة لتزيد ارتباك شهاب الذي وجد نفسه أمام والدته وخاله في موقف لم يتمنى أن يحدث أبداً
سارعت أشرقت لتمسك بزمام الأمور فهي فرصتها الوحيدة
"ليس صحيحاً ألم تخبرهم شهاب ؟! لقد طلب شهاب يدي وأنا أخبرت خالي ميربك ليحضر خلال يوم أو إثنين "
"ماذا ؟"
هتفت رقية وكان دورها لتخرج من صدمة المشهد لصدمة أكبر
"لا أصدق أنت لم تخبر أحد !!لقد أخبرني أنه يريد أن نكون معاً دائماً ...ما معنى هذا ؟!هل كنت تخدعني أم أنك كنت تفكر بشيء أخر غير الزواج ؟!!"
قالت أشرقت بنبرة مصدومة ومجروحة :
" يا إلهي ماذا سأخبر خالي عندما يأتي ماذا سأقول لعائلتي ؟"
طرفت رقية غير مصدقة ما يحدث أمامها
"مهلاً تدخل نهار يحاول فعل أي شيء لإيقاف الأمور عند هذا الحد أظن أن في عاداتكم لا يجوز أن يطلب يدك منك "
"هذا صحيح لكن شهاب أخبرني أنه سيتولى الأمور وعندما أخبرت خالي بأنني أوافق على طلبه اقترح أن يحضر هو لأن عشيرتي لن توافق إذا ما ذهب هو هناك خصوصاً بعد ما حدث في الماضي لاتنسى الخطيفة في بلدي لن يكون لدي خيار ما إن يعلموا بطلبه حتى يزوجوني لشخص أخر لكن - قالت باكية - يبدو أني تسرعت وهو لا يفكر بالأمر بهذه الطريقة ..أريد أن أعلم ما الذي كنت تظنه بعد وعودك لي وكلماتك عن ترك الأمور تأخذ مجراها وانجذابك لي ؟!لقد أخبرتني أنك تريد أن تتزوجني وأنك تنتظر أن تعلن خطوبتنا ..لا أصدق أنت كنت تتسلى بي "
"كفى "
هتف نهار الأمور تأخذ مجرى خطير وكل هذا بسبب غباء شهاب كيف لو أنه لم يحذره نظر إليه بغضب :
"بالطبع شهاب لا يقصد هذا .. لكنه تفاجأ لأن الأمور سارت بسرعة كما يبدو أن وجودنا ومعرفتنا الأمر بهذه الطريقة قد أربككما أنا أعتب عليك أشرقت كان يجب أن تخبريني أنا أولاً أنت مسؤولة مني "
"لكن هو أخبرني أن أترك كل شيء له "
أجابت ببراءة بينما عينا ناير تكاد تقتلها أو تحرقها مكانها لكنها آثرت الصمت فلقد لاحظت التوتر المخيم على الأجواء وغضب الملك نهار وتشوش شهاب الذي بدأ يغلي وكأنه يريد أن ينفجر في الجميع
"حسناً لا شيء تغير سيأتي خالك وسأطلبك منه كما هو متفق اذهبي أنت الآن إلى غرفتك وارتاحي فلم تتعافي بعد من إصابتك واتركي الأمور لنا "
ابتسم لها نهار بود قدر استطاعته وهي تقبلت منه هذه اللمحة اللطيفة رادة الابتسامة وهي تخرج ..
أغلقت باب جناحها حائرة ما الذي تغير قبل حادث سقوطها كانت الأمور تسير بشكل جيد لم اختلف الأمر الآن لقد آمنت للحظة أن بإمكانها نسيان كل شيء وعيش حياتها معه ففي النهاية هو ولي العهد وابن عمتها قد تواجه بعض المشاكل عند اعترافها بحقيقتها لكنها كانت متأكدة من حبه لها وكانت غبية تماماً ..
لم تعد تعلم ما تفعل ما معنى كلماته هل كان كل ما قاله كذب مجرد خداع ليصل إليها وعندما جد الأمر تنصل منها ما العمل الآن خالها سيحضر الليلة أو غداً على أبعد تقدير وأمر زواجهما قد أصبح واقعاً الآن لا يمكنها إخبار والدتها أنها فشلت وأنها كانت على حق وشهاب تلاعب بها ليس أمامها سوى الاستمرار في مهزلة زواجها وبعدها ستفجر المفاجأة للجميع فلم يعد لديها شيء لتخسره

********

"ما معنى هذا شهاب ؟!كيف لو أنني لم أحذرك لكن لا ينفع العتاب الآن "
"أنا لا أريد أن أتزوجها "
"لا يمكنك ذلك لقد وعدتها "
"وماذا عنك ؟!!"
"لا أفهم "
"خالي ..لقد رأيتك - زفر بضيق وغضب - وأنت تخرج من جناحها "
نظر له لوهلة رغب بتحطيم رأسه بسبب منحى أفكاره لكنه عاد وهدأ ودون أن يشعر وجد نفسه يضحك من غضب ابن أخته الغبي ثم ازداد ضحكه صخباً وهو يرى تعابير وجهه
"أيها الأحمق تحبها ...وتغار "
"الأمر ليس مضحكاً "
"بلى إنه في غاية الهزلية يا أحمق إذا كنت أنت ابن اختي ولي عهدي لا تعرفني وتسمح لمشاعر الحب والغيرة بإحراقك - اكتسى صوته نبرة جدية قبل أن يتابع - كيف لعقلك أن يصور لك ذلك ؟!!.."
قال بلوم
"لقد رأيتك "
قال وتراجع الغضب في لهجته ليتحول إلى شيء من التردد :
"خالي كل تلك التحذيرات من الاقتراب والتقرب منها وعن الشك بها وبسبب قدومها ثم أرى أنك زرتها بسرية تامة "
قاطعه نهار :
" كنت أظن أن الحماقة مرتبطة بشكل ما بالحب لكن الغباء ؟!!هذا أمر جديد ...أيها الغبي زرتها لأني علمت أن سقوطها ليس مجرد حادث بل مدبر وبطبيعة الحال أردت حمايتها فأنا لن أكرر أخطاء الماضي"
"ما الذي تعنيه بمدبر ؟!"
سأل شهاب
"لا أظن أن لها اسماً أخر شهاب ما بك تفقد كل مهاراتك يا رجل - قال بشيء من التسلية - مع أن الوضع لا يتحمل المزاح لكن وضعك مضحك حقاً دعنا من هذا الآن ستتزوجها خلال يومين على الأكثر وخلالهما أنت لن تراها أبداً واضح ؟!!.."
"خالي لايمكن ذلك علي أن أكلمها ثم ماذا بشأن حمايتها عقلي لا يتحمل كل ذلك "
"لا تقلق توليت الأمر لا تشغل عقلك بشيء لديك ما يكفي ستكون ليلة زفاف عصيبة "
"خال...ي"
"ستغادر القصر الآن ولن تعود إلا في يوم الزفاف أعتقد أن هذا عادل كفاية حتى تفكر في المرة القادمة عندما تشك في خالك "
قال نهار متسلياً بارتباك شهاب الذي يشعر بأن الأيام القادمة لن تكون سهلة أبداً

*******

منذ حادثة المكتب وكل شيء تغير لقد تم نقلها إلى جناح أخر بعيد عن كل شيء زارتها رئيسة الوصفاء وتكفلت بخدمتها شخصياً ثم أتت زيارة الملكة مريم و رقية لها كان هناك ترحيب منهما بزواجها ولو أن رقية بدت متحفظة بعض الشيء إلا أن الملكة مريم عوضت عن ذلك لقد أمرت المصممين بالحضور لتجهيز خزانة ملابس كاملة لها وبدأ بالتجهيز للزفاف الملكي كانت كالدمية تتنقل من مكان إلى أخر حسب الأوامر بينما فكرها مشغول بشيء واحد ماذا ستفعل ها هي ستتزوجه وماذا بعد ؟!!هل تكشف نفسها أم تصمت وتنتظر الخطوة القادمة منه ؟!!...لم تعد تعرف شيء والدتها استغنت عنها بعد أن أعلنت لها أنها لن تكمل خطتها كان ذلك بعد أن صدقت شهاب وظنت أنه يحبها لكن الآن الأمر اختلف ما العمل ؟!!كيف ستواجه الأمر الآن ؟!!
تكاد أن تجن ليس لديها أدنى فكرة ...وكل ما حولها لا يسمح لها أن تفكر بطريقة سوية

*******

حطمت كل شيء في غرفتها ستفقد عقلها شهاب سيتزوجها لقد خسرت هذا الزفاف كان يجب أن يكون لها لقد انقلبت الأمور كلها
دخلت الملكة مرام إلى جناح ابنتها ملاحظة الدمار الذي يحيطها
"أمي ..- صرخت ناير بلوعة - أرجوك إفعلي أي شيء امنعي هذا الزفاف لو تزوجها سأقتل نفسي أرجوك - صرخت ناير باكية - أرجوك أمي "
نظرت لها مرام بحزم :
"اصمتي لقد حذرتك من التدخل لكنك لم تصغي الآن أريد منك أن تنفذي ما أطلب بالحرف وإياك وعصيان أوامري "
"ولكن أمي .."
"اصمتي ستخرجين الآن من غرفتك تتصرفي كأنك سعيدة بهذا الزفاف لا أريد أن يشك أحد ولو للحظة أنك ضده فهمتي ؟!!"
"أمي لا يمكن هذا لا يمكن أن يتم سأموت قبل أن أراها تزف إليه "
"لا لن تموتي بل ستراقبي وتنتظري معي الفرصة المناسبة لكن أولاً دعينا نستفيد من خطتك الغبية ونجعل منها شيء لصالحنا وأنا أعدك أن أيام هذه الفتاة أصبحت معدودة إن كان يريد أن يتزوجها فليفعل لكنهما لن يهنئا طويلاً قريباً سنتخلص منها لكن حتى تلك اللحظة أريدك أن تهدئي وتتصرفي بحكمة وتنفذي ما أطلب"
"أم...ي"
"لقد وعدتك ناير هذه المملكة لن يكون لها ملكة من بعدي سواك ،أما الآن سنعمل بهدوء وكأن ما يحدث لا يهمنا"

*********

وصل ميربك الذي استقبله نهار بترحاب ليبدأ عمل متواصل لف القصر تجهيزاً للزفاف الملكي كل ركن في القصر قد زين عربات التشريفات على أهبة الاستعداد أرسلت الدعوات للبلدان الصديقة ..
ما إن دخل ميربك إلى جناحها حتى هبت ترتمي في أحضانه كانت تحتاج بشدة لشخص تعرفه ويعرفها :
"خالي "
قالت بلهفة
"اهدئي أشرقت - قال يضمها بحنان - كل شيء سيكون على ما يرام ليس عليك أن تستمري بخطة والدتك صغيرتي يمكننا أن ننهي كل شيء الآن "
كم تاقت لذلك أرادت أن ترتاح من كل شيء أن تنتهي من هذا السر لكن بعد كلمات شهاب وجدت أن هناك شيء من الصحة في كلمات والدتها عليها أولاً أن تتزوجه ثم تخبره بالحقيقة في داخلها شيء يرغب بأن ترد إليه ما قاله غرور أنثوي يريد أن ينتقم منه لأنه رفضها :
"لا خالي سأتزوجه وفِي ذات الوقت أنا لن أستمر بانتقام أمي فكرة أن أوقع شهاب في حبي وأتزوجه ثم أجعله ينقلب على والدي لن تجدي الآن ...أنا سأعترف له بحقيقتي بعد أن يتم الزفاف وسأطالب بمركزي ومركز والدتي فأنا لم أعد أستطيع أن أستخدم عدم وفاء والدي وإهماله كذريعة لأزعزع صورته فكما علمت أن أمي في نظر الجميع ميتة ولديهم دليل على ذلك "
لمحت النظرة التي علت وجه ميربك عندما قالت ذلك :
"كنت تعلم خالي ؟!"
تنهد :
"اسمعي أشرقت الماضي انتهى كان لدينا أسباب كثيرة لإخفاء والدتك الآن ليس عليك التفكير بما حدث فكري بنفسك هل تريدين هذا الزواج هل تريدين أن تصبحي جزءا من عائلتك "
قاطعته :
"لكن لا أفهم لم جاريتها إذن في مخططها الانتقامي السخيف ؟!!"
"لأجلك أشرقت أردت أن تعودي إلى وطنك إلى حيث تنتمين "
"لا أفهم ...يا إلهي هل كنت تعرف أنها ستفشل ؟!"
"اسمعي أشرقت هذا وطنك وهذه عائلتك ومن حقك أن تكوني هنا أميرة وليس من حق أحد سلبك هذا هل ظننتي أن والدتك كانت ستفكر مجرد تفكير أن ترسلك إلى هنا لولا انتقامها ؟!!"
"خا..لي"
قالت أشرقت مصدومة
قال ميربك بحزمه المعتاد :
"اصمتي واسمعيني جيداً هل تحبين هذا الشاب ؟!!هل تريدين الارتباط به ؟!!هل تريدين والدك ؟!!هذا ما عليك التفكير به ..سأمهلك للغد حتى تقرري إن كانت هذه رغبتك سيستمر الزفاف وسيكون عليك الكشف عن شخصيتك أما إذا وجدت أنها ليست رغبتك سنعود إلى والدتك وكأن شيئاً لم يحدث وتعودي إلينا كما كنت دوماً فكري جيداً قبل أن تقرري لأنك إن اخترت أن تعودي معي عليك أن تنسي أمر والدك نهائياً "
لفظ كلماته وخرج تاركاً إياها تغرق في بحر من التشوش والضياع كانت كالتائهة عندما دخلت عليها الوصيفات ليتمموا باقي التحضيرات الأخيرة

*********

تم اتخاذ أقصى الدرجات الأمنية بقيادة غيهب الذي أخذ تأكيداً من الملك على إتمام التحريات حول أشرقت فزواجها من شهاب لا يعني أن يتوقف كما أن حادثة الحصان ما زالت تقلقه ويرغب بمعرفة الشخص المسؤول عنها والذي أكد غيهب أنه شخص من القصر

*******

وحيدة أخيراً بعد أن غادر الجميع جلست على طرف سريرها تفكر في كلمات ميربك ما الذي تريده ؟!هل تغادر عائدة وكأن شيئاً لم يحدث ؟!أم أن والدها يستحق أن تعطيه فرصة ؟!خصوصاً بعد معرفتها عن مشاعره لوالدتها ،وماذا عن شهاب ؟!هل تحبه وهل حبها قوي لكي تجابهه بعد أن تعترف له بالحقيقة ؟!!وما السبب الذي جعله يعاملها بتلك الطريقة ؟!لايمكنها أن تصدق أنه رفضها هكذا دون سبب أيعقل أن ناير لها ضلع في الأمر ؟!فوجودها ذلك اليوم عندما دخل نهار ورقية المكتب غير مبرر ( ما العمل أشرقت؟!! )حدثت نفسها سيكون زواجك معركة فهل أنت مستعدة لخوضها مهما كانت الخسائر ؟!أم تنسحبي وتخرجي بأقل الأضرار ...

********

متوتر وقف الأمير شهاب ببدلة التشريفات الملكية بينما
لفيف من رجال الدولة والأمراء ووفود من الدول المدعوة كل مستقر في مكانه في انتظار لحظة تشرفها ترى ماذا ستكون ردة فعلها في أول لقاء بينهما بعد رفضه لها ؟!!فكر شهاب بصمت هذه الليلة لن تكون سهلة أبداً ملاحظاً نظرة خاله المتسلية كأنه يقرأ أفكاره

*******
ما إن دخل ميربك إلى جناحها حتى علم بقرارها فالأمر واضح لن يحتاج لسؤالها بعد أن ارتدت ثوبها الأبيض لتبدو كأنها أميرة خيالية :
"لقد اتخذت قرارك إذن ؟!!أريد منك شيئاً واحداً أن تكوني سعيدة وتحافظي على هذه السعادة أشرقت لأنك تستحقينها"
عاجزة عن التكلم أومأت له برأسها تحاول كبح دموعها المهددة بالانهمار لم تتخيل قط أن تتزوج ولا تكون والدتها إلى جانبها ولم تتخيل أن تكون هكذا في ليلة زفافها مضطربة وليست واثقة وخائفة والأهم وحيدة مع كل الذين حولها ، لكنها قد اتخذت قرارها هذه حياتها ما تريد أن تكونه وهي ستدافع عنها بكل ما أوتيت .
ارتص حرس التشريفات بالزي القوقازي إلى جانب الوصيفات على طول الطريق من جناحها حتى نهاية الدرج الرخامي المفضي إلى قاعة الاستقبال سار ميربك إلى جانبها تتأبط ذراعه كل شيء كأنه حلم هي لا تسمع سوى ضربات قلبها المضطربة ولا ترى أي شيء حولها من زينة وحضور سوى وضع خطوتها
ما إن وقفت أعلى الدرج حتى توجهت كل العيون إليها غيمة بيضاء بزي قوقازي تقليدي مزين بالذهب والجواهر وحزام ذهبي أظهر رشاقة خصرها رأسها مغطى لا يظهر منها سوى كفيها الممسكة بباقة الزهور
توقفت ضربات قلب شهاب وهو يراها تنزل الدرجات بتمهل كأنها تطير عليها دون أن تلمسها بجوارها ميربك وخلفها وصيفتان فاتنة بطلتها حتى دون أن يظهر منها شيء كان بحاجة ليرى عينها ليجعلها تنظر إليه لكن أمله خاب الآن وخصوصاً أنها ما إن وصلت آخر الدرج حتى تكتلت الوصيفات حولها وأخذوها إلى القاعة المجاورة حيث تتواجد النساء
استقبلتها الملكة مريم وأخذت بيدها تجلسها على مقعد ملكي كبير توسط القاعة وتحلقت حوله عدة مقاعد أخرى جلست عليها الملكة مريم ومرام وناير وباقي الضيفات في انتظار إعلان عقد القرآن
توجه الملك نهار إلى ميربك يتبعه شهاب ومجد الوحيد الذي بدا سعيداً دون قيود ومن خلفهم كان غيهب اتجهوا جميعاً إلى الشيخ القوقازي الذي أحضره ميربك معه ليتم عقد القرآن الذي صمم ميربك أن يكون باللغة القوقازية
ما إن انتهى التوقيع حتى سُمع صوت الألعاب النارية التي أضاءت السماء إعلاناً بانتهاء عقد القرآن
تقدمت منها الأميرة رقية تبارك أنها أصبحت كنتها ليتبعها باقي الحاضرين
مُلاحِظةً نظرة الكره من مرام والحقد السام من ناير تقبلت منهما كلمة التبريك المقتضبة قبل أن يعلن دخول شهاب ليكشف عن وجهها ويبدأ الاحتفال
كل شيء خيالي ملكي ومترف بدأ بالرقصة التي افتتح بها شهاب و أشرقت الحفل التي رفضت أن تراقص أي أحد أخر بعد ذلك وإبقاء وجهها دون تعبير أمام نظرات شهاب الذي شعر بالخيبة لعدم تمكنه من محادثتها لصخب الحفل و برودها في تعاملها معه
بعد ذلك كانت وجبة الطعام التي أقامها نهار على شرف العريسان وتبادلا التهنئة من الحضور وبينما كان شهاب يرد باسماً كانت أشرقت تومئ بتحفظ
توجها بعد ذلك إلى السيارة التي ستقلهما بين شوارع العاصمة ليحيوا الشعب السعيد بزفاف ولي عهده في موكب تحفه الخيالة
ألقي الورد والزهور على عربتها المكشوفة بينما تعالت التهنئة والدعوات بالسعادة وطول العمر لهما على طول المسيرة التي قضتها أشرقت ملتفتةً للجموع دون أن تمنح شهاب مجرد فرصة لينظر إلى وجهها
علم أن مهمته تزداد صعوبة ولم يبقى له سوى أن يحادثها عندما يكونا وحدهما في جناحهما فهناك لن تستطيع تجاهله كما تفعل الآن
عادا إلى القصر مرةً أخرى ليتجدد الحفل بالغناء والرقص الذي بقيت أشرقت بعيدة عنه متكتفيةً بأن تحيط نفسها بالوفد القوقازي الذي أتى مع ميربك
ساعات الحفل تمتد أكثر وأكثر ولا يبدو أن أحداً يريد أن ينتهي نظر غيهب إلى شهاب الذي بدا متملماً :
"مازال الحفل في أوله يا عزيزي لا أظن أن هناك أحد يرغب في المغادرة "
"متى يمكنني الانسحاب أنا وأشرقت ؟!!"
قال بضجر
"يمكنك أن تفعل الآن لكن تحمل التعليقات عن قلة صبرك "
قال له جاسم ممازحاً
"لا بأس يمكنني تحمل ذلك ؟!!"
"شهاب "
ناداه نهار ملاحظاً توتره لقد كفاه ما لاقاه حتى الآن
" سيعلن انسحابكما إلى قصر الراغد اذهب إلى زوجتك لتخبرها "
لأول مرة منذ بدأ الحفل سيتمكن من التحدث معها أخيراً تقدم شهاب بخطوات سريعة منها وما إن لاحظه أعضاء الوفد الذي كانت تحادثه أشرقت بمرح حتى ابتعد خطوتين عنها ليفسحوا له المجال :
"علينا أن نغادر "
قال لها ملاحظاً العيون التي تراقبهم ليضيف فشل أخر إلى عدم تمكنه من قول شيء يطمئنه ويهدئها بعد حادثة المكتب
في عربة يجرها شمس وبرق مزينة بالورود والقماش الأبيض ومكشوفة كأنها خرجت من أحد قصص الأميرات الخيالية انطلق العريسان مع وصيفة وخادم وسائق العربة متجهين إلى قصر الراغد بينما الجموع التي ما تزال تملأ الشوارع تتابع انتقالهما مطلقين التحيات المرحة والصاخبة حولهما
توقفت العربة في مدخل القصر ليرحب بهم الحرس الأمني بإطلاق المزيد من الألعاب النارية ما إن توقفت العربة حتى قفز كل من الخادم والوصيفة ليساعدها في النزول وترافق الوصيفة أشرقت إلى جناحهما الملكي
بينما يبقى الخادم مع شهاب مستعلماً عن رغبتهما بأي شيء يقدمه لهما وعندما أخبره بأنه لا يريد شيء انصرف إلى القسم الأخر من القصر .
كانت مضطربة الآن في هدوء الغرفة تشعر بالإعياء الفترة الأخيرة كانت عصيبة ومضنية جسدياً وعقلياً فما مرت منه به لم يكن هيناً والدتها ورفضها محادثتها خالها والحديث الذي دار بينهما الملكة مريم ورقية اللتان أقامتا حصاراً عليها وبرود وحقد ناير ومرام حولها فرحة مجد الحقيقة لها والأهم غياب والديها وعدم وجودهما حولها مع أنهما قربها لكنها بعيدان كل البعد ولكن ما يقلقها أكثر من أي شيء أخر هو شهاب وما ستؤول إليه الأمور بينهما أتراها اتخذت القرار الصحيح بقائها وإتمامها هذا الزواج لا يوجد فرصة للتراجع الآن فهاقد دقت ساعة الحسم و سيدخل في أي دقيقة جناحهما الملكي فكرت أشرقت وهي تراقب يد الباب تتحرك بالفعل معلنةً قدومه شدت ظهرها وهي تقف في وسط الغرفة ترى بأي شكل ستنتهي هذه الليلة ؟!!..
لقد أعطاها وقتاً كافياً لتستقر في الجناح يعلم أن الأمر لن يمر بسهولة بعد مواجهتهما في المكتب لم يرها إلا اليوم وهي أظهرت له بكل الطرق مدى غضبها بالتزامها الصمت طوال مراسم الزفاف وتصرفها كعروس رسمية بامتياز سيكون عليه أن يشرح الكثير لها فكر شهاب يدير يد الباب ليدخل الغرفة الداخلية للجناح
ما إن وقع نظره عليها حتى تبخرت كل الكلمات من عقله وشيء واحد رسخ فيه صورتها الفاتنة بهذا الزِّي الأبيض الحريري الشفاف الذي أضفى عليها هالة خيالية يخشى أن يلمسها فتتلاشى اقترب منها بينما ترفع رأسها لتظهر له عينا جمعت كل تحدى العالم وإصراراً أكد عليه ارتفاع ذقنها ومع ذلك اقترب منها أكثر ليرفع غطاء رأسها كما العادة لكن قبل أن يلمس طرفه كانت قد ابتعدت خطوة للوراء بتأكيد أنها لن تسهل عليه مهمته
رفع حاجبه باستنكار واندهاش من تصرفها :
"لماذا تبتعدين ؟"
وكان من حقه السؤال فكرت أشرقت
"ألم تطلب مني الابتعاد عنك في آخر مرة رأيتك بها ها أنا أفعل"
"أشرقت ؟!"
هتف عندما عاودت التراجع بعيداً عن يديه
"أنا بحاجة للشرح أريد أن أعرف ما الذي حدث وجعلك بهذه القسوة والجلافة معي ؟!..."
صمت قصير تخلل كلماتها لترى أثرها لتلاحظ توتره
" شهاب ؟!لم فعلت ذلك ؟!لم قلت لي تلك الكلمات ؟!ما الذي حدث ؟!"
قالت بغصة ففي النهاية كان شهاب معركتها وجائزتها في ذات الوقت إن حصلت على حبه ستثبت لوالدتها أن عائلتها لا ترفضها أو تكرهها وهي ستفوز بحبه وبالعائلة التي لطالما تمنتها وحتى والدتها ستتمكن من العودة حتى لو لم تكن ملكة على الأقل سيتم الاعتراف بها كزوجة لنهار وربما مع الوقت تجلي هذه الغمة التي طغت على حبها ويعود ليرى النور
كل شيء متوقف على رد شهاب كل شيء متوقف على هذه الليلة ..
بماذا يجيبها أيقول لها حقيقة مشاعره التي اكتشفها ؟!أيعترف لها بأنها باتت أهم شيء في حياته لأول مرة شهاب المحنك يجد نفسه عاجزاً عن التفسير
فكر للحظة محاولاً جمع أفكاره فهي لن ترضى بأي إجابة ليس بعد الطريقة الفظة التي تصرف بها معها ..
"أنت لا تريدني شهاب هل ...- نطقت بسؤالها عندما رأت الحيرة والتفكير على وجهه أيعقل أنه كان يتسلى بها وعندما جد الأمر تراجع ؟!هي لن تتحمل منه كلمة رفض لو نطقها قد تموت سيهشم عالمها استجمعت نفسها - هل تزوجتني مجبراً بعد أن رأونا معاً ؟!!"
نظر إليها كيف شحب وجهها واهتز صوتها وعينها غريبة اللون تآكلتها الدموع المهددة بالسقوط ..
"أيتها الحمقاء .."
قال مقترباً منها وهي أضعف من أن تبتعد عنه تلك المشاعر التي تحملها له جعلت منها هشة ولا تستطيع أن تسمع منه أنه يرفضها ليس بعد أن سقطت بحبه ولأجله تركت كل شيء بحبها له هي تسلمه نفسها سرها حياتها وبعدها لن يهمها ما يحدث المهم أن تكون معه
وصلت ذراعاه لها يضمها لم يحتمل رؤيتها بهذا الحزن ألا تعلم ما تعني له ؟!!
"كيف لا أريدك ؟!!كنت سأقاتل الجميع لأجلك ألا تعلمين أشرقت رفع وجهها إليه محيطاً إياه بكلا كفيه ينظر في عينها كدت أموت غيرةً لقد قلت ما قلت لأني أغار لأني لم أطق مجرد التفكير أن هناك شيء بينك وبين خالي لقد أردت أن أقتلك لأني رأيته يخرج من جناحك "
قاطعته أشرقت غير مصدقة ما يقول :
"لقد زارني ليطمئن علي ليخبرني أن أنتبه لنفسي -يا إلهي كيف يفكر بهذا إنه والدي ؟!!فكرت أشرقت تريد أن تخبره بالحقيقة فهي لن تخفي عنه أي أسرار بعد الآن -لا يمكن أن يكون هناك أي شيء مما تفكر به الملك نهار هو ...."
قاطعها شهاب قبل أن تكمل اعترافها :
"أعلم أشرقت أعلم لقد أخبرني بسبب زيارته قال مبتسماً وضحك علي كثيراً لأنه عرف مدى حبي وجنوني بك لا أطيق أن أرى أي أحد بالقرب منك أنت لي لي وحدي -حاولت أن تتكلم لكنه أسكتها بأن ضمها إليه -ليس الآن أشرقت أريد أن ننسى كل شيء كل العالم فقط نحن الإثنان هل تعلمي كم حلمت وانتظرت هذه الليلة التي تصبحين فيها زوجتي ؟!!"
"أنا أريد..."
حاولت أن تخبره تريد أن تريح نفسها من هذا السر تريد أن تبدأ معه حياتها بصفحة بيضاء تنسى بها كل ما فات
فقط هو وهي وحبهما
لكن عناقه أسكتها فهو لا يريد أي شيء في هذه اللحظة سوى أن تكون بين ذراعيه مستمتعاً بمذاق الكرز الذي أرقه ليالي بين شفتيه حملها إلى السرير لاغياً آخر حاجز بينهما المتمثل بالملابس ..
لا تعلم متى وصلت ؟!!ولا كيف ؟!!كل ما تشعر به هو حرارته التي تلفح جلدها بينما يلمس جسدها كل إنش فيه يضع عليه صك ملكيته كل خلية فيها أصبحت حية متشوقة لاكتشاف هذه الأحاسيس التي يبعثها بينما ذراعيها تصل إلى كتفه تقربه منها تريد المزيد وهو لم يبخل عليها الآن فقط عرف معنى أن يكون مع شخص يحبه لا شيء يشبه خبرته السابقة لا إحساس يماثل هذه المشاعر المستعرة داخله تقاتل لتتحرر يريد أن يكون داخلها يشعر بها وهي تتلقى أول دروس الحب على يده لكن ليس بعد يريد أولاً أن يتذوقها كلها يشعر بنكهتها بمتعتها تنساب منادية بحاجتها التي تنافس حاجته ولم يطل الوقت بينما يسعر بجسدها يهتز له معلناً تسليمه وفتحه أبوابه لاستقبال حبه الذي ملأها به
ضربات قلبيهما تتنافس بسرعتها جسدهما التحما لاعائق بينهما ولا حتى الهواء والإثنان يغرقان في لجة جديدة عليهما لأول مرة لهما الآن يسطران أول كلمات كتاب حياتهما معاً كرجل وامرأته
ضمها إليه يسند ذقنه على رأسها بينما شذا الياسمين النابع منها يلفه قبل قمة رأسها :
"أنت بخير ؟!!"
خجلى منه اقترب ظهرها ليلتصق بصدره
"بخير "
همست
"شهاب أريد أن أخبرك ..."
"ششش الآن سترتاحي بعد ذلك ستأخذي حماماً دافئاً وتنامي لدينا غداً يوماً حافل "
مدركة لسفرهما في شهر العسل الذي أصرت عليه والدته والملكة مريم صمتت ربما عندما يكونا بعيدين عن هنا تستطيع أن تخبره عما تخبأ أما الآن فهو على حق هي سترتاح وتسعد بهذه المشاعر التي تملأها والتى مصدرها وجوده بجانبها
نهض يرفع ملابسهما راقبته من السرير تلاحظ تفاصيله الجذابة
"أنت تحدقين "
قال مما جعل وجهها يشتعل خجلاً
"أنت محظوظ فأنت مثالي ليس لديك ما يضايقك إن حدقت "
ضحك من تغزلها به
"لكني مغتاظ"
"لم ؟!"
"أريد أن أحدق أنا أيضاً "
قال مقترباً منها لتفهم ما يعني :
"لاااا"
"بلى رفع الغطاء عنها إن كنت مثالياً فأنت تقاربين الكمال .."
رفعها بين يده متجهاً إلى الحمام
"الآن ستأخذين حماماً دافئاً وبعدها إلى النوم "
وقفت وسط المغطس الممتلأ بالماء والأملاح العطرة
"أشرقت لا تغريني بأن أضعك بنفسي "
استمرت في الوقوف ونظرت له ببراءة مغيظة ابتسم عندما أدرك أن هذا ما تريده انضم إليها بينما هي تفتح ذراعيها لاستقباله
"أنا لا أريد أن تتألمي "
"أنا بخير "
قالت قبل أن تلف ذراعيها على رقبته تداعب شعره بين أصابعها
وهو ينحني برأسه ليعناقها تحت زخات الماء المنهمرة على كليهما شاعرة باستجابته لها اقتربت منه أكثر بينما هو يعطيها ما تشوقا إليه هذه المرة على مهل سامحاً لها بالحصول على جسده الذي اهتز للمساتها قبل أن يغرقها هو معلناً لها كم يتوق لها وهي تخبره بين أنينها وارتجافها كم يسعدها وصاله
توسدت صدره طبعت قبلة خفيفة على قلبه وهمست
" أحبك "
قبل أن يغرقا في النوم
متخماً راضٍ وسعيد فكر شهاب وهو يفتح عينيه مع أول ساعات الصباح ليومه الأول كزوج
دافئة ولذيذة هي تلك العرافات التي تتلقاها فتحت عينها لتراه ينظر لها بابتسام
"اممم استجابتك رائعة بالنسبة لشخص نائم "
قال يغيظها
"ذات يوم سأفعل ذات الشيء .."
قالت تشيح عنه بطفولية
"متشوق لذلك اليوم الذي أفيق به على نكهة الكرز تذوب بين شفتي "
قال بتلذذ ..لا يمكنها أن تفوز معه استمرت تدير وجهها عنه
"يحب أن ننهض سيحضر الخدم قريباً لأننا سنغادر"
وقفت أمام الخزانة بمئزر الحمام تراقبه يرتدي ملابسه
"ليس لدي أي شيء لأرتديه هنا الملكة مريم ووالدتك اجتهدتا باختيار قمصان النوم لهذه الليلة دون أن يكون هناك أي ملابس حقيقة لترتديها ...يا إلهي أكاد أموت خجلاً عندما أفكر بأنني أرتدي لك هذه الثياب "
"لكنك في الواقع لم ترتدي شيء"
قال باسماً مراقباً خجلها وحنقها
"شهاب "
قالت بتحذير
"يا عزيزتي المملكة بأكملها تعلم ما فعلنا ليلة أمس بل حتى العالم ليلتنا كانت عالمية"
"توقف .."
قالت بصوت باكٍ مما جعله يقترب منها ويضمها :
"حبيبتي الخجولة "
"لن أستطيع أن أسير في المطار بينما الآخرين يراقبوني "
ضحك بمرح :
"ولم سنسير في المطار ؟!"
"ألن نسافر ؟"
قالت بينما تضع رأسها على كتفه
"بالطبع لكن ما حاجتنا إلى المطار عزيزتي أنت أميرة الآن نحن سنخرج من هنا إلى الطائرة مباشرةً لن نضطر لفعل ما يفعله المسافرون العاديون قال يقبل رأسها لذا لا داعي للخجل أبداً لن يراك أحد "
أومات رأسها بتفهم كيف كانت بهذا الغباء ؟!فكرت تبتعد عنه لكنه أمسكها يضمها أكثر :
"لكني أتساءل أين كان هذا الخجل بالأمس خصوصاً تحت زخات الماء ؟!!"
ضربته بيدها على ذراعه مما جعله يضحك قبل أن يعانقها بنعومة لم يكن يدرك هذا الجانب البريء بها
أتت بعد ذلك الخادمة لتعطيها الملابس وغادرا كما وعدها بهدوء مرت ساعات طويلة قبل أن يصلا إلى جزيرته التي لمعت بالأضواء تحتهم ..
"لن يكون هناك أحد غيرنا لقد تدبرت إبعاد الصحفيين والمتطفلين لكن ربما قد ينفذ أحدهم لذا سنكون على حذّر ونحن في الخارج"
"هل سنكون في خطر ؟!!"
سألت باندهاش
"لا يا عزيزتي أنا أعني أن نكون بكامل ثيابنا في الخارج "
يا إلهي نظرت إليه كم يغيظها بتلميحاته
"أنت تتسلى على حسابي حسناً ؟!أنا لن أخلع ثيابي لا خارجاً ولا داخلاً "
"بالطبع لن تفعلي لأني أنا من سيقوم بذلك .."
همس لها بطريقته الموحية :
" أني أنوي أن أجعلك تقولين اسمي بكل اللغات التي تعرفينها ما إن نغادر الطائرة إلى الجزيرة"
ضحك بوقاحة على تعبيرات وجهها الملونة بالخجل والحنق والإثارة
وكان ما وعدها منحها ليلتان من النعيم لم يبتعدا عن بعضهما لدقيقة حتى النوم لم يتمكن من تفريقهما غزاها جسداً وروحاً وفكراً لقد نسيت في غمرة مشاعرها وحبها أنها يجب أن تخبره أنسها أن تفكر بأي شيء غيره والبقاء بين أحضانه
استسلمت للنوم وهي تراقب ملامحه الهانئة المشبعة بالحب الذي غدقه عليها في كل لحظة لم يبدو قادرًا على الابتعاد عنها كانت ترى في عينيه محبته رغبته لها لذا عليها أن تفتحت له آخر أبوابها سرها الذي سيحررها للأبد مع كل هذه المشاعر التي يكنها لها هو سيتفهم سيعرف لم والدتها فعلت ذلك ؟!إنه الحب وهو الآن قد جربه وعرف ما الذي يفعله بِنَا ؟!فكرت بابتسام لقد غار عليها من والدها خاله هو سيفهم بالتأكيد ضمت نفسها له وهو رحب بها يضع ذراعه في تجويف خصرها يقربها أكثر من جسده ما تزال غير معتادة على فكرة نومها إلى جواره دون أي ملابس بينهما لكنها اقتربت أكثر فهو زوجها حبيبها الذي سيقف إلى جانبها
الرنين ملح ومزعج فكر شهاب وهو يتقلب قبل أن يدرك أن لا أحد يتصل به على هذا الهاتف سوى عائلته خصوصاً أنه في شهر العسل لابد أن هناك أمراً هاماً ليفعلوا نهض من سريره بهدوء وانسحب إلى الخارج حتى لا تستيقظ أشرقت التي بدت نائمة بهناء
استمع لصوت خاله بينما يداه تشد على الهاتف حتى كاد يتحطم بين أصابعه نار مستعرة داخله يرغب بتحطيم كل ما حول اتجه إلى غرفتهما ينظر لها يريد أن يهزها يخنقها حتى تزهق روحها بين يديه
تملمت في فراشها تستيقظ شاعرةً بأمر غريب امتدت يدها إلى جانبها لتجده فارغ تنبهت حواسها فجلست باستيقاظ كامل لتراه أمامها لأول مرة بكامل ملابسه يجلس يراقبها على المقعد أمام السرير يتلاعب بمسدس بين يديه بدا خطيراً جامداً وبعيداً شعرت بأن هناك أمراً ما حتى قبل أن تسقط عيناه في عينيها وترى فيها الحنق الغضب والكره
"لقد انتهت اللعبة يا أميرة "
قال ببغض لتشعر بشلل يجتاحها وحفرة سوداء تفتح مصراعيها لتبتلعها

نهاية الفصل



cab123 10-12-17 09:19 PM

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

روفان11 11-12-17 12:51 AM

https://www.xxxxxxxxxxxxxx.net/showthread.php?t=103636

اديان دنو 11-12-17 01:37 AM

روايه جميله يسلموووو


الساعة الآن 07:27 PM

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.