آخر 10 مشاركات
وعهدي بك آلا تخون -قلوب قصيرة زائرة - للكاتبة الرائعة ::مروى شيحه*كاملة &الروابط * (الكاتـب : مروى شيحه - )           »          مسابقة لوحة وفنان (الكاتـب : سما 23 - )           »          غيث أيلول -ج5 سلسلة عائلة ريتشي(121)غربية - للكاتبة:أميرة الحب - الفصل ال37*مميزة* (الكاتـب : أميرة الحب - )           »          حَمَائِمُ ثائرة! * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : Lamees othman - )           »          195 - ليلة نام السهر - مارغريت مايو (الكاتـب : سماالياقوت - )           »          198 - البحر وأسرار أخري - ساندرا فيلد .. ( إعادة تنزيل ) (الكاتـب : * فوفو * - )           »          فضاءات اليأس والأمل (الكاتـب : #أنفاس_قطر# - )           »          رواية ناسينها ... خلينا نساعدكم [ أستفساراتكم وطلباتكم ] (الكاتـب : × غرور × - )           »          وليم شكسبير المؤلفات الكامله (الكاتـب : رمال - )           »          عشق من قلـب الصوارم * مميزة * (الكاتـب : عاشقةديرتها - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > المنتدى العام للروايات الرومانسية > منتدى روايات رومانسية متنوعة مكتوبة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-06-16, 03:49 PM   #1

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
Rewitysmile9 السحر الأسود -كريستينا فيتويو-روايات غادة (كتابة /كاملة)





السحر الأسود

كريستينا فيتويو
"
الأمر شاذ....والكثير مما يدور في القرية يبدو غريبا....فأصحاب الدكان مثلا يرتابون بأنني أقوم بأعمال السحر الأسود في منزل دراكولا....ومن الطبيعي أن أرغب في منزل قرب الولدين....طالما أنا مسئولا عنهما"
"لست مسئولا عنهما"
"قانونيا أنا مسئول,ماليا أنا مسئول...ولقد أرصدت الأموال لمستقبلهما وأنا الأمين عليهما"
ومع ذلك لم تكن لتحلم أن كل هذا سيؤثر عاطفيا عليها
هل سيكون لوجوده أثر علي حياتها؟
هل نظرته اليها ستختلف عن مجرد كونه (الوصي)؟؟؟؟

القصة بتحكي عن جوانا اللي بتعيش في قرية صغيرة مع أولاد أخيها , حتي يوصل للقرية رجل غريب غامض تكثر حوله الاشاعات ولكن جوانا تكتشف انه أتي من أجل الطفلين!!
في البداية قررت تحاربه علي طول الطريق ...لكنها انتهت بتقع في غرامه.





محتوى مخفي







التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 12-06-16 الساعة 04:06 PM
Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 03:51 PM   #2

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الأول
ركضت جوانا عبر المرجة باتجاه مدرسة القرية, ولم يكن هناك رصيف للطريق, بل كانت منزلقة بسبب أوراق الشجر المتساقطة المبللة...مرة أو أكثر كادت تقع بشكل خطير.ألقت نظرة سريعة الي ساعتها...انها الرابعة الا ربع ولابد من أن يكونوا قلقين لتأخرها والآنسة فورستر لا تطيق صبرا كي تقفل أبواب المدرسةوأحست بألم في خاصرتها فخففت من سرعتها, سخافة حقا أن تخاف من معلمة الأطفال ومع إنكارها أنها تخافها توقع رؤية وجه الآنسة فورستر المتجهم دفعها الي الركض مرة ثانية.فجأة ودون توقع سمعت صوت هدير محرك سيارة خلفها, وتذكرت أن لا أحد يأتي بسيارة علي هذه الطريق سوي شاحنة المزرعة, وأحيانا سيارة البريغادير بدفورد, وقفزت دون وعي نحو القناة...وكان العشب رطبا فكان عليها أن تتشبث بشجرة شوكية كي تمنع نفسها من الانزلاق فوق ما أصبح بفضل المطر جدولا صغيرا يندفع بسرعة, وصاحت "اللعنة"وتوقفت السيارة ونزل السائق منها ثم نظر حوله وتقدم, وحدقت به جوانا وقد أحست بالانزعاج من عدم اهتمامه الزائد,ومن موقعها المزري علي الأرض بدا لها طويلا يرتدي نظارة سوداء بدت سخيفة وغير ضرورية هذا المساء...ومن خلف النظارة بدا مقطبا ,في ظروف عادية مواجهة رجل غريب كان سيفزعها, ولكن بما أنها مبتلة وتشعر بالبرد ومتأخرة ,وفوق كل ذلك فزعة, وليتوج كل هذا وقف الرجل ينظر اليها دون عرض للمساعدة وكأنه يضحك عليها, وكأنها جرو متكور لجانب الطريق...فكافحت بشراسة لتقف ,فقلب شفته وقال"أظن أنك بخير؟ لا أري دما أو طرفا مكسورا"ولا فضل لك في هذا ! حسنا ساعدني لأقففتجاهل يدها الممدودة, وانحني ليلف ذراعه حولها ويوقفها علي قدميها,ثم يضعها فوق الطريق وبقي ممسكا بها وكأنه يظن أنها ستقع ثانية ثم بدأ ينفض عليها الأوساخ, فصرت جوانا علي أسنانها وقالت بغضب "شكرا لك""لا داعي للشكر كنت موحلة, هل تحبين الوحل؟""الأفضل أن ترشها علي سيارة مسرعة"ونظرت الي سيارته لتجدها من النوع الرياضي المنخفض الذي كان يفضله شقيقها ولاحظت بسرور أنها مليئة بالوحل"ترش عليك الوحل؟ وهل ظننت أنني قد أصدمك؟ أهذا هو سبب غطسك في الوحل؟ فهمت..أنا آسف"وردت عليه بأدب مبالغ فيه"أنت لطيف جدا"فضحك وأضاف"أوه يا الهي, أنا حقا آسف...ولكن لم تكوني بحاجة للقفز هكذا عن طريقي فالسيارة يمكن إيقافها بلحظة وأنا لم أكن مسرعا""السرعة أمر نسبي, فمعظم السير عندنا هنا يكون علي أربعة أرجل""حسنا لقد كنت مسرعا حسب المقاييس المحلية ولكنني كنت أبعد عنك ميلا""لم أشعر هكذا ,كان لدي انطباع أنك لاحقتني""أنا آسف"وأخذ ينظر اليها وكأنها شيء لم يشاهده من قبل ووجده مثيرا للاهتمام"لا يبدو عليك الأسف"وقال بحذر" أعني أنني آسف...لأنك متوترة الأعصاب هكذا"بلغت قمة الغضب فجذبت ذراعها من يده "كيف تجرؤ علي مثل هذا القول؟"أخذ يهتز من الضحك"اسمحي لي أن أوصلك الي حيث أنت ذاهبة وسنناقش الأمر""لن أفعل""يبدو أنك غير متمدنة""لا...ولقد تأخرت"ونظرت الي ساعتها فوجدتها ملطخة باللون الأخضر وبدت العقـرب تحتها تشير الي عشر دقائق بعد الرابعة" اعذرني يجب أن أذهب, علي أخذ الأولاد من المدرسة,"واستدارت لتذهب فأحست ثانية بالألم في خاصرتها وتأوهت, فأمسك بكوعها بسرعة وقال مقطبا"هل أصبت بأذى""لا شيء...حتي أنك لا ذنب لك به, كنت أركض وأحسست بالألم"فضحك" حسنا هذا صدق كاف منك, ومع ذلك لا أستطيع تركك تسيرين في هذا الطريق الموحل,سأوصلك للمدرسة""ولكنها ليست بعيدة"فسار الي السيارة وفتح الباب"اصعدي""حسنا, انها في آخر الطريق أمامنا الي اليسار,"نصف ميل بعد وجدت الأطفال ينتظرونها ولا أثر للسيدة فورستروقالت للرجل وعينها علي مونيكا" هنا ..أرجوك""هل هذه الطفلة لك؟""أجل انها واحدة اثنين"ولاحظت مونيكا السيارة تبطئ قرب المدرسة, ونزلت منها جوانا فبدأت تحاول تسلق الجدار المنخفض لتخرج من المدرسة اليها ووقعت حقيبتها منها فتجاهلتها صائحة وهي تركض نحو السيارة"أبي"وتجمدت جوانا, لماذا لم تفكر بما سيفعله منظر السيارة بالأولاد؟ ألم يتبادر الي ذهنها أنها تشبه سيارة ريتشارد؟وأحست بالفزع وهي تراقب المشهد.


منقذها وهو ينزل من السيارة بعد أن صرخت مونيكا واستدار بسرعة وصفق الباب وراءه, وتلقي الفتاة بين يديه واستدار بها وهو يرفعها في الهواء ضاحكا وقال برقة" أخشي أن تكوني مخطئة ولكن والدك محظوظ, هل الآباء وحدهم من يتلقون التحية؟ ألا تستاهل الأم واحدة؟"

"
هذه ليست أمي ,انها جوانا فقط"

"
أوه...."

وتدخلت جوانا" مونيكا ابنة أخي وهو تعيش معي وشقيقها الذي يلعب هناك"

"
فهمت, حسنا يبدوان بحجم معقول ويمكن وضعهما في المقعد الخلفي وسأوصلكما الي المنزل"

قاومت جوانا كبرياؤها, ستكون نعمة لها أن لا تضطر الي السير أكثر من ميل ونصف والطفلين يجرجران أذيالهما خلفها ومع ذلك فكان كبريائها سيفوز لولا ظهور الآنسة فورستر في تلك اللحظةمدرسة القرية فيها صفان يؤويان حوالي ثلاثين طفلا, الصغار تعلمهم معلمة عجوز عمرها من عمر المدرسة تقريبا والكبار ومن بينهم مونيكا وبوب هم في صف الآنسة فورستر وكانت شابة رياضية صغيرة شعرها أشقر قصير وترتدي النظارات, وكانت لها نظرة مخيفة لا يجرؤ حتي بوب علي عدم إطاعتهاوقالت التنين الصغيرة وهي تقفل باب المدرسة الخارجي

"
آه آنسة راينهارت, هل أخرك شيء عن القدوم؟" ودون أن ترفع صوتها أو تلتفت " نحن لا نسير فوق الحائط دايفيد"

تخلي بوب عن لعبه وتقدم ليقف بجانب جوانا التي قالت" لقد تأخرت في عملي ثم وقعت علي المرجة وهذا السيد ساعدني وأوصلني لما تبقي من الطريق"

وأدارت الآنسة فورستر نظارتها اليه ولدهشة جوانا ابتسمت له وبدت تماما مثلها مثل البشر وتجاهلت الآخرين وهي تسأله ما اذا كان قد أضاع طريقه ودخل القرية عن طريق الخطأ ثم التفتت الي جوانا لتسألها

"
هل أصبت بأذى"

"
لا أظن"

"
آسفة لما حدث لك وبالطبع لم تكن غلطتك ولكنك قلت أنك تركت عملك متأخرة وهذه هي المرة الثالثة هذا الأسبوع يا آنسة ولن أستطيع حقا إبقاء الأولاد كل هذه المدة وعليك أن تحاولي الوصول في الوقت المحدد

"
أجل آنسة فورستر"

"
لا أضمن أن أكون حرة للبقاء معهما كل يوم"

"
لا آنسة فورستر"

وتدخل الرجل" هذا صحيح, ونحن قد أخذنا ما يكفي من وقتك منذ وصلنا" وتجاهل نظرة جوانا المعترضة وتابع" فليحضر الأولاد حقيبتهما ولن نؤخر الآنسة فورستر أكثر من ذلك"

وبدت الآنسة فورستر مذهولة, فهي بالتأكيد لم تعني هذا ونظرت جوانا بارتباك من أحدهما الي الآخر ولاحظت أن الآنسة فورستر كانت أكثر من مستعدة لمتابعة الحديث مع الرجل الغريب مهما استغرق من وقت, ولكنه أشغل نفسه بوضع الأولاد في المقعد الخلفي للسيارة, وانحني لها مودعا ولحقت به جوانا .

قال الرجل بعد أن غابت المدرسة عن أنظارهم" أوه انها ضابطة نظام فظيعة" ثم التفت الي جوانا" هل علمتك في الماضي؟"

"
من؟ أفريل فورستر؟ يا الهي انها أصغر مني سنا"

"
لا يمكن لأحد أن يعرف هذا"

أحست بالتوتر فقد ارتابت الي أنه يوجه لها اهانة" أوه...؟ ولماذا؟"

"
هكذا...مجرد انطباع...قولي لي أين سآخذك؟"

"
الي أين أنت ذاهب؟"

"
الي عزبة الرياح ,ان استطعت أن أجدها"

"
أوه" المنزل المذكور كان فارغا لأكثر من سنة منذ وفاة آخر مالك له, والقرية مليئة بالإشاعات أن الورثة يقنعون مديرية الآثار الوطنية لشرائه, فهو منزل مبني منذ العصور الوسطي, صغير ولكن جميل, ... حتي وقت متأخر, فبعد موت السيدة أندرهيل العجوز أصبح مهجورا,ولطالما هز سكان القرية رؤوسهم أسفا علي الأراضي الزراعية المحيطة به والتي أصبحت بالتدريج جرداء وهناك ربيه في المنزل نفسه ومن المتفق عليه أن السيدة أندرهيل قد أهملته خلال سنواتها الأخيرة, وأنه سيكلف كميات ضخمة من المال ليستعيد أهليته للسكن, واذا لم يصلح عاجلا...فلن يعود هناك أمل فيه سوي أن يهدم وفي نظر البعض ستكون تلك مأساة.

"
هل تعرفين العزبة؟"

فابتسمت جوانا بأسف وهي من قضت طفولتها تلعب في حدائقه"أجل أعرفه, انه قرب البحر وأظن من الصعب عليك أن تجده بسهولة, هناك بوابة خلفية له, تفتح الي باحة الكنيسة, كنت أستخدمها بنفسي منذ زمن بعيد, ولكن له طريق خاصة تصل الي المنزل عبر الغابة التابعة له, عليك أن تتجه في تلك الطريق بعد ميلين من القرية.

"
بعيد بهذا القدر؟ ولكني ظننت المنزل في القرية؟"

"
أجل, والقرويون يدخلون اليه عبر باحة الكنيسة أو من علي طريق البحر ولا يمكن الوصول بالسيارة من كلا الطرفين."

"
ولكنك قلت ميلين...وغابة المنزل, هل كل هذه الأرض تابعة له؟"

"
كانت كذلك, وأظن البريغادير بدفورد قد اشتراها من السيدة أندرهيل منذ سنوات ولكن لا يزال هناك حق المرور الي المنزل قائما مع أنني لست أدري في أية حال هي الطريق الآن""

"
لن تكون أسوأ من طريقكم المحلية وعلي أن أخاطر"

وقالت مونيكا من المقعد الخلفي" كانوا يقطعون بعض الأشجار من الغابة في عطلة الأسبوع الماضي, كنت أنا و بونتي هناك نتمشى وقال لنا السيد آدامز أننا لا نستطيع البقاء لأنهم سيسقطون الشجرة الكبيرة قرب البوابة لتنظيف الطريق"

ورد عليها بوب" لم يكن ذلك لتنظيف الطريق يا غبية, بل لأن الشجرة مريضة ولا يريدون لمرضها أن ينتشر...هذا صحيح, أليس كذلك يا جوانا؟"


لأن جوانا تعمل في مكتب بدفورد الxxxxي فقد اعتقد الأولاد أن عليها معرفة كل شيء عنه وعن أرضه, ومع أنها ولدت وكبرت في القرية , ان الأولاد الجدد فيها من سنة يعرفان أكثر منها, حول الأرض ومواسمها والأماكن المحلية الخاصة والناس بالطبع, وكانت تحس أحيانا أنها تعيش مع اثنين من أكبر ناقلي الاشاعات في القرية ,
ردت عليه".لست أدري, وأنت تعرفي يا مونيكا أنني لا أحبك أن تأخذي بونتي في نزهة وحدك"
و بونتي هو كلب من فصيلة الذئب الألماني, وهو ملك ل أرثر بدفورد, وعلي الرغم من محبتها للحيوانات فقد كانت تخاف من بونتي ولا تخرج معه سوي برفقة جوانا كي تدفعها للقبول بتربية كلب في منزلهما الريفيوقال الرجل" وما خطب الأشجار؟ هل هو مرض الحافور الألماني؟"
فتنهدت جوانا" أعتقد هذا, لقد حدث بعض التحطيم في الشجر وسقوطه في التلال ولكن البريغادير بدفورد كان يأمل ألا يصل المرض الي هنا"
"
ومن هو البريغادير بدفورد؟ هل هو الحاكم المحلي"
"
يمكنك دعوته هكذا"
ووصل الي نهاية الطريق فتوقف وسأل" الي أين الآن؟"
"
استدر الي اليمين ثم بخط مستقيم عبر الوادي وسأكون شاكرة لو أنزلتنا قرب الدكان ثم تابع سيرك وتجاوز محطة الأتوبيس ثم قصر الأمير."
"
شكرا لك, وهل لهذا الطريق لوحة؟"
"
لست واثقة, أتتذكرين يا مونيكا؟"
"
لست واثقة"
"
أخشي أن لا نكون مفيدين لك, فأنا عادة لا ألاحظ ما هو موجود حولي, كل ما أذكره أن الطريق مظلم, يظلله شجر الغار والورود المتسلقة وما شابهها, أوه وهناك بوابة حديدية"
"
مقفلة؟"
"
بالطبع لا, لم تكن مقفلة أبدا كما أذكر"
"
اذن لابد أنها مغطاة بالأعشاب ولا يمكن تمييزها, أمر محبط...وكأنه قصر الأميرة النائمة المهجور, وهل هذا المدخل الي اليمين أم الي اليسار؟"
"
الي اليسار باتجاه البحر والمنزل قرب الشاطئ, ولهذا سميت العزبة بالرياح"
"
أنا مسرور أنك ذكرت هذا!"
"
ولماذا؟"
"
لأنني ظننت الاسم قد آتي من خرافات الغيلان"
"
آه..هذه هي الدكان أيمكن أن تقف هنا؟"
وتوقف أمام الدكان علي حافة الطريق فقالت" لا لزوم للتوقف تابع سيرك بعد أن ننزل"
"
ولكن هناك لزوم اذا كنت أريد أن آكل الليلة, هذا اذا لم أذكر صباح الغد,أم أنهم سيرفضون خدمتي لأنني أوصلتك؟"
"
لا تقول هذا لم يبدر الي ذهني أنك قد تريد شراء"
"
ولماذا لا؟ هل ظننت أنني بيض البوم ودماء السعادين لمجرد أنني سأعيش في منزل الغول؟"
"
لم أفكر بهذا مطلقا,أنت لم تقل أنك ستقيم هناك؟"
"
حسنا سأقيم هناك, ومع أنني لا أريد استعجالك ولكن يبدو أن الدكان ستقفل ألا يجد أن نطلب ما نريد قبل أن يقفلوا الأبواب؟"
"
أوه..أجل بالطبع"
وسارعت علي الفور الي دخول الدكان وطلبت الخبز ومربي التوت وتبعها الأولاد مع الغريب الذي نظر حوله بينما تطلب جوانا مشترياتهاوقالت جوانا للسيدة هوب صاحبة المحل" ربما تفضلين خدمة هذا الرجل أولا"
"
حسنا بالطبع فأنت لست مستعجلة يا عزيزتي"
واشتري الغريب كمية سخية بما فيها البطاطا" الشيبسي" التي جعلت عيون الطفلين تتسعان اعجابا كذلك اشتري علبة كبيرة من القهوة سريعة التحضير والتي تحتفظ السيدة هوب بمثلها للسيد بدفورد, وسألته وهو يضع المشتريات في علبة الكرتون كبيرة" وهل تظن أنك ستبقي هنا طويلا؟"
فنظر الي علبة القهوة الكبيرة في يده وابتسم" في العادة أنا أتناول القهوة بكثرة"
وأخفت جوانا ابتسامة, ومع أنها كانت لا تزال تهدئ نفسها من مواجهتهما الا أنها لم تكن تنكر أنه كان يتعامل مع السيدة هوب بتفوق, فقد كان يصد كل سؤال تطرحه ولكن بأدب حتي أنها لم تلاحظ أنه يصدها, وبعد عشر دقائق من الأخذ والرد لم تكن قد تعرفت علي بعد علي اسمه, وأعجبت جوانا بعامله معها وهي التي عانت من حشريتها وثرثرتها , وعندما قدمت له الفاتورة أخرج دفتر الشيكات من جيبه فأوقع دفترا صغيرا فالتقطته مونيكا وقالت" هذا جواز سفر يجب ألا تضيعه, والا لن تتمكن من العودة الي بلدك, أبي لديه واحد وكذلك أنا وبوب"
أخذ منها الجواز وأرجعه الي جيبه وأقلق قلة اهتمامه مونيكا فقالت بغيظ" لا يجب أن تضيعه"
"
لن أفعل"
ولم يقدم الرجل أي شرح لماذا يتجول في كندا وجواز سفره في جيبه ,والتقت عينا السيدة هوب بعيني جوانا بتعجب فأدارت جوانا وجهها ,السيدة هوب سيئة الظن كأهل القرية تماماوأعادت نظرها اليه, له وجه متحفظ ووجنتان مرتفعتان وفم ممتلئ ولاحظت أن النظارة السوداء تراقبها باهتمام وبدون منطق, وجدت أن نظرته هذه فيها شيء من الفظاظة وعن قصد رفعت حاجبيها وردت له نظرته الفاحصة, فالتوت زاوية من فمه وكأنه يوشك علي الابتسام, وقال لها بمرح" حسنا, يبدو أنني اشتريت كل ما أحتاجه الآن, شكرا لك لإرشادي علي الطريق, الوداع"
وراقبه الولدان وهو يضع صندوق مشترياته في السيارة, فنظرته الي أولويات التموين بدت لهما مختلفة تماما عن نظرة عمتهما, وشاركتهما السيدة هوب النظر الي رحيله, وقالت متفلسفة" أعتقد أننا سنراه كثيرا, هذا اذا قرر السكن في القرية"
آخر كلماتها بدت كسؤال بشكل واضح, فقالت جوانا بحده أنها لا تعرف من هو, وقالت للطفلين" هيا بنا فالسيدة هوب ترغب في إقفال الدكان ,ولقد حان وقت الذهاب لتناول الشاي والا فلن تتمكنا من كتابة فروضكما المنزلية"


في الطريق التفتت جوانا للصغيرة مونيكا"هل أنت متعبة؟"
"
لا ,هل يمكننا الذهاب لرؤية عم آرثر؟"
"
أنت تعني هل بامكاننا الذهاب لرؤية بونتي, حسنا أعتقد هذا, ولكن ليس لوقت طويل فالعم آرثر سيكون مشغولا وأنتما لديكما فروض منزلية لتنهياها"
وبدأ الطفلان يركضان نحو قصر الأمير, انه فندق يقع عند طرف القرية ويبدو ككوخ ريفي عتيق وهو ملك ل آرثر بدفورد, ابن أخ مخدومها واشتراه منذ خمس سنوات عندما كان مجرد حانة قروية بسيطة ونجح أن يجعله أفضل مطعم في المنطقة يعمل فيه أشهر الطباخين وأجمل الساقيات...
وعلي العموم كان الرأي السائد أنه أنفق مبلغا لا بأس به علي إصلاح هذا المكان العتيق, وهذا أمر تعرفه جوانا جيدا فقد عملت له أعمالا مكتبية في تلك الأثناء ومع ذلك فقد كان عليه أن يستدين مبالغ من المال من عمه كي يعبر بعض الأزمات المارة, وتعلم جوانا بما أنه موسم الصيف قد انتهي وموسم الميلاد لم يبدأ بعد أن أزمة جديدة تلوح في الأفق, وتعلم أيضا أن البريغادير بدفورد سيكون صعب الإقناع لمد يد المساعدة هذه المرة, وحاولت جوانا أن تلمح بهذا للشاب الذي تحب عمه وتحمل حبا خاصا به شخصيا.
ودخلوا لغرفة الجلوس وكان آرثر الذي يحب أن تكون المدفأة مشتعلة عند دخول أول زبون الي المطعم, يشعل الحطب. ولطالما أفتتن الأولاد بعملية الإشعال والنفخ في الحطب وأرادوا أن يشاركوا فيها, فوافق آرثر وسرعان ما تعالي اللهيب مزمجرا يطقطق الحطب ويملأ المدفأة ثم يهدأ بعد أن أخذ طريقه عبر المدخنة, ووقفت جوانا تراقب المشهد وهي تبتسم وتدخلت قائلة للطفلين" عمكم آرثر لا يريد إشعال مدخنته ولا حرق منزله ,هذا يكفي"
فاستدارت مونيكا الي آرثر الذي قال" حسنا النار مشتعلة بشكل رائع الآن ولا نريد أن نزيدها اشتعالا, لماذا لا تخرجا وتلعبا مع بونتي؟"
وصاحا ابتهاجا وخرجا راكضين فقال آرثر بارتياح" واو, تلك الفتاة سيكون لها شأن ,لها إرادة قوية"
"
انها حساسة جدا عندما تفسر لها الأمور بشكل مناسب, وليس من الصواب الاستجابة لها كل مرة, فبتلك الطريقة لن تكتشف أن هناك بعض الأشياء لا يمكنها الحصول عليها وأشياء أخري من الخطر ان تفعلها"
"
قد يكون ذلك خطأ, ولكن الآن هذا أسهل, ولست أدري كيف تتمكنين من السيطرة عليها فهي لا تقبل بالرفض أبدا, أنت تبدين متعبة...هل يتعبك هذان الطفلان؟"
فضحكت"لا..ليس في الواقع, لقد أحسست بالتعب منذ استيقظت وتأخرت في العمل وفي المصرف وفي طريقي الي المدرسة ووقعت في القناة....انه يوم سيء علي"
"
يا حبي المسكين, أنت أصلتا لست بارعة في المحافظة علي المواعيد, لقد أمضيت ساعات كثيرة في انتظارك عند سفح التل لتوصيلك الي البلدة أكثر مما انتظرت النساء الأخريات مجتمعات"
فكشرت جوانا بوجهها" كان هذا منذ خمسة عشر سنة"
"
ولكنك لم تتغيري ,هل هناك سبب خاص لتعبك اليوم؟"
وأخذت جوانا منه فنجان القهوة مع علمها بأنها يجب أن تكون الآن في طريقها الي المنزل, ولكنها لم تكن ترغب في خسارة تلك اللحظات الثمينة مع آرثر, وإضافة الي رغبتها في إقناعه بأنها لم تعد تلك الفتاة الصغيرة متسخة الأصابع بالحبر والتي يتذكرها جيدا, فهي كانت تحس, وبشيء من الانتقاد الذاتي ,أنها لم تصل الي درجة الأناقة التي يتطلبها آرثر في محبوباته, لذا كانت تشعر بالامتنان لأن تبقي مثل هذه المشاعر سرية في نفسها وأجابته" لقد كان فكري مشغولا بأشياء, لقد وصلتني رسالة من ريتشارد"
"
ريتشارد؟ أتعنين أخيك؟ كنت أظن أنه لا يزال في المستشفي؟ هل سيخرجونه منها؟""لا, وأنا قلقة لهذا فهو يعتقد أنهم لن يسمحوا له بالخروج أبدا"
"
ماذا؟"
"
لقد مضي عليه هناك سنة الآن منذ السيول التي قتلت لودي"
"
أذكر هذا, لقد حدث في أستراليا, وعندها استلمت الأطفال"
"
أجل, ومن يومها أصيب بنوع من الحمي, بدت كالملاريا ولكنهم قالوا أنها حمي من نوع نادر وأن عليه الدخول الي مستشفي خاص للعلاج, وهو في تلك المستشفي منذ زمن الآن, ولابد أن الشركة التي كان يعمل بها تدفع مصاريفه ومصاريف الطفلين كل شهر, ولهذا لم يكتب لي خلال سنة سوي ثلاث خطابات, في الميلاد وفي عيد ميلا الطفلين, والآن هذه الرسالة المطولة, يذكرني بها كم أن الطفلين بحاجة الي أب, وأنني لست مسئولة كفاية لأن يبقوا معي الا علي أساس مؤقت, وأخشي أن يكون يفكر بارسالهما الي أهل زوجته"
"
ولكن هذا ليس بالأمر السيئ وبامكانهما هناك الذهاب الي مدرسة محترمة بدل هذه المدرسة التي لا تنفع هنا, ويتركك هذا حرة لأن تعيشي حياتك كما يحلو لك"
"
ولكنهما حياتي"
"
اذن هذا خطأ"
"
لا تكن سخيفا أنت تعرف ما أقصده, انهما جزء من حياتي , وسيبقيان كذلك حتي لو ذهبا الي مونتريال للعيش مع جديهما"
"
انسي الأمر, مثل هذه الأمور تأخذ وقتا طويلا للترتيب وهو لم يقل لك فعلا أنه يريد إرسالهما الي هناك, أليس كذلك؟"
"
لا"
"
اذن وفري عليك الحزن حتي يفعل"
وفتح باب الغرفة فاستدار لتبدو عليه نظرة نصفها غبي ونصفها نظرة غريبة فقال" جوانا لا أظنك تعرفين سامنثا, انها تعمل هنا مع الطباخ الجديد"
فغاص قلب جوانا لجمال وجه وبسمة الفتاة التي كانت مؤدبة جدا, ووضعت يدها علي ذراع آرثر "هناك رجل في الخارج يريد أن يعرف متي نقدم العشاء, من الواضح أنه قد انتقل الي هنا حديثا ولا مطبخ في منزله ولا يريد أن يتأخر في العشاء لأن لديه بعض الأعمال, وقلت له أننا نستطيع خدمته متي يشاء أهناك مانع؟ انه رائع.
"
هل هو هكذا فعلا؟"
وقالت جوانا" أظن أنني أعرف الرجل, في الواقع انه الشخص الذي دفعني للوقوع في القناة يا آرثر, يبدو أنه سيسكن في العزبة القديمة وهو لا يحبها جدا من نوع الأسماء التي دعاها بها مع أن هذا مخجل, فهي منزل جميل ولكنه لا يبدو من النوع الذي قد يعجبه"
وقالت سامنثا محتجة" انه جذاب جدا يا آرثر وأنا واثقة أنه سيعجبك"
"
حسنا اذا كان سيصبح زبونا عندنا, فعلي أن أعجب به أليس كذلك؟"
وقالت جوانا دون أن تفكر" جذاب؟ بالتأكيد لا"
وفتح الباب خلفها وبما أنه لم يحن موعد فتح المطعم بعد فلم تعره جوانا اهتماما, فلابد أن من فتحه هم الأولاد أو الطباخ الجديد أو الساقي فتابعت" لقد ظننت أنه قذر خسيس"
فقال لها آرثر" لا يمكنك الحكم علي الناس بمظاهرهم"
فقالت بحزم" حسنا لم يعجبني تعبير وجهه حتي أنه لم يظهر أي تعاطف معي عندما وقعت في القناة وبدا لي....قاسيا"
ومن خلفها سمعت سعالا غاضبا مقصودا وقال الغريب بتواضع ولكن بخبث ظاهر وعيناه علي جوانا" أرجو أن تعذروني لدخولي هكذا ولكن الجو بارد في الخارج لقد كنت مسافرا لفترة طويلة ونسيت كم هي هذه المناطق من كندا ...باردة"
وللحظة غاضبة أعادت له نظراته الساخرة ثم استدارت علي عقبيها وخرجت مسرعة.


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 03:52 PM   #3

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثاني






لم تشاهد جوانا الغريب في عزبة الريح في الأسابيع التي تلت ,فقد كان البريغادير بدفورد يحاول الحصول علي قرض لشراء بعض الآلات الزراعية وهكذا بقيت مشغولة في المكتب العقـاري الذي يملكه طوال الوقت, حتي أنها لم يكن لديها وقت للاستماع الي ثرثرة السيدة هوب عندما تقف عندها لتشتري الخضار فقد كانت القرية تهمهم بفضول حول بضع وقائع تثبت أن المنزل القديم يتساقط إضافة الي كثير من المعلومات والتوقعات الأخري المثيرة.

وعلمت جوانا انه قريب بعيد للسيدة أندرهيل وقالت السيدة هوب" ومع أن زوجي يعتقد أنه جاسوس, علي أساس نظارته السوداء وحمله لجواز سفر"

"جاسوس؟ أتعتقدي أنه أحد جواسيسنا أو جاسوس أجنبي؟"

"ما أسخفك جوانا! أنت لست أفضل من زوجي بأفكاره السخيفة, لابد أن الأفلام علي التلفزيون أثرت بكما, ما الذي يفعله جاسوس هنا ؟"

فكرت جوانا بالأمر" لا يجب أن يفعل شيئا في الوقت الحاضر, ربما يؤسس لنفسه مركزا هنا وعندما نعتاد عليه يأتي ببعض السياسيين الكبار أو العلماء للسكن هنا ثم يعود الي عمله ويتابع تجسسه دون أن يدري به أحد"

"يتابع عمله؟ سيد مهذب ولطيف مثله؟"

"أوه.. يجب أن يكون مهذبا ولطيفا والا لن يستطيع كسب إعجابنا ولكنني واثقة انه هنا لهذا السبب أو ربما هو من وزارة الداخلية ولابد أنهم سمعوا أن البريغادير بدفورد قد شاهد أسماك قرش قريبة في الجوار"

"يجب أن تخجلي من نفسك جوانا! لماذا تؤلفين مثل هذه القصص عن الناس المحترمين وليس لديك أي برهان علي صحة ما تقولين, لقد آن لك أن تكبري, لا أدري ما سيفعله هذان الطفلان معك؟"

"لا يبدوان لي ممانعان"

"أستطيع قول هذا, أنت قاسية بطبيعتك, وهذا الأمر كان دائما صفة عائلتك, ليس منهم واحد مات ميتة طبيعية كما أذكر!"

"أتتوقعين مني أن أحبسهما في المنزل لمجرد أن جوي كسر رقبته في الصيد"

"ووالدك رحمه الله"

"والدي توفي في حادثة سيارة"

"آه, لقد كان يقود سيارته بسرعة مجنونة, ومن حسن الحظ انه لم يقتل أحدا معه, كان معتادا علي القيادة بسرعة وأنت الي جانبه وريتشارد علي ركبته, حتي يكاد الدم ينشف في عروقي"

"حسنا ليس في سيارتي سعة كي أجلس أحدهما علي ركبتي فيها"

"هذا أفضل"

وأعطتها السيدة هوب باقي نقودها ببطء ثم أزيحت الستارة خلف الدكان وخرج السيد هوب فصاحت زوجته" ها هو هوب! جوانا توافقك الرأي حول السيد تورنبول"

فقالت جوانا متسائلة" تورنبول؟"

"أجل هذا اسمه, برايان تورنبول, لقد قلت ل هوب لو أنه جاسوس وهذا أمر لا أصدقه أبدا فلابد أن جهة ما تدفع فواتيره"

"أوه... صحيح, فلديهم سمعتهم ليحافظوا عليها, علي العودة الآن للعمل والا فلن أتمكن في أخذ الأولاد في الموعد المحدد من المدرسة ...وداعا الآن"

وخرجت مسرعة فقالت السيدة هوب معلقة" المسكينة! ليس لديها وقت لنفسها, عملها والعناية بالطفلين فقط"

ولم يكن آل هوب الوحيدين الذين يفكرون بالقادم الجديد, هكذا عرفت حوانا بعد عودتها للمكتب الxxxxي, فقد اكتشفت أن السيدة بدفورد بوقارها وحشمتها قد وضعته تحت البحث حتي أن زوجها قال لها "أتجمعين ملفا عن الرجل؟"

ووجدت جوانا البريغادير بدفورد يجلس في المكتب الملحق بمنزله, قرب النافذة, وقال لها بعد أن حياها" ايزابيل تريدك لبعض عمل الخير ومن الأفضل ترك طبع تلك الرسائل الي الغد, انها في غرفة الجلوس ولديها مشروع يتعلق بعزبة الريح والله يعلم ماذا تنوي... كانت تتكلم عن حفلة راقصة...هاه حفلة راقصة!!

"في العزبة؟"

"بالضبط, والله أعلم كيف ستتدبر الأمر أعني, ان المرء لا يستطيع اقتحام منزل غريب كامل ليطلب منه إقامة حفلة راقصة في منزله"

"بل هذا ممكن ان كان لفعل الخير"

"فعل الخير! إنهن عصبة من النساء دون شيء يشغلهن فيحشرن أنوفهن بما لا يعنيهن, وسيكون جيدا لهن لو أن الشاب طردهن...هل تعتقدين أنه قد يفعل؟"

وتنهدت جوانا انها تفهم تماما لماذا يأمل بأن يرفض تورنبول هذا, ثم قالت مفكرة" لا أعرف الكثير عنه لقد التقيته مرة واحدة ويبدو كثير الثقة بنفسه, ولا أعتقد أن بامكان السيدة بدفورد إقناعه بحفلة راقصة اذا لم يكن يرغب فيها, ومن ناحية أخري قد يظن أنها فكرة جيدة أن يفتح منزله ليعرف الناس به...لست أدري"

ولكن السيد تورنبول حتي الآن رفض العديد من دعوات السيدة بدفورد لتناول الشراب أو العشاء أو حتي شرب الشاي, وكان يعتذر بلباقة لانشغاله بأمور, وقالت السيدة بدفورد تشكو الأمر ل جوانا" علي الأقل يقول انه مشغول, ولكنني أظن أنه يتجنبني"

"أوه بالتأكيد لا, فهو لم يمض عليه زمن هنا"

"ليكتشف أنني دائما أكون أسعي وراء مطلب عندما أدعو الناس لزيارتي؟ هذا صحيح, لم يمضي عليه زمن طويل ليعرف هذا, ربما تحادث جاك معه من وراء ظهري؟؟"
فضحكت جوانا "أو أنه شكاك بطبيعته"
ورفعت ايزابيل يديها يائسة" في هذه الحالة فليساعدنا الله, فانه لن يعطينا العزبة لو أنه شكاك"
"ولماذا تريدين العزبة؟"
"أنا سعيدة لسؤالك, انه مشروع لي, صبي لنفسك بعض القهوة واجلسي الي جانبي"
ففعلت جوانا ما قالته لها ثم سألتها" حسن جدا أخبريني عن كل شيء, يبدو أن لا عمل لي في المكتب بعد الظهر ولكنني أحذرك, يجب أن أخرج عند الثالثة والثلث والا سأتأخر علي الأولاد "
"أوه الأولاد, لا تقلقي سأوصلك بالسيارة فهذا يستحق, أنت مستمعي الوحيدة المتعاطفة معي, فالجميع يسأم مني, حتي جاك العزيز المسكين, يتمني دائما أن أفقد حماسي وأسكت ولكنني لن أفعل"
"تسكتين عن ماذا؟"
"عن فكرة سهرتي التنكرية للعصور الوسطي"
"سهرة تنكرية؟"
هزت السيدة رأسها بانتصار, ففكرت جوانا للحظات وسألتها"ولكن كيف؟ ولماذا؟"
"لماذا؟ لجمع التبرعات ...ولماذا غيره؟"
لم يربكها كلام السيدة بدفورد فهي معتادة علي مثل هذه الحفلات المولعة بها.. فجمعية السيدة بدفورد تشكلت بغرض جمع الأموال لشراء ثلاثة قطع من الأراضي لعمل منتزه عام عليها, ولكن جوانا رغم معرفتها بكل هذا بقيت منحازة" حفلة تنكرية؟ ولكن ما هو المميز بالأزياء القديمة؟ لماذا لا تقيمين حفلة راقصة عادية؟"
"لأن لدينا قصر قديم من العصور الوسطي في القرية, فعزبة الريح تناسب الغرض وخاصة أنني أريدها بسرعة"
"بسرعة ...متي؟"
"أوه...وقت الميلاد"
فابتلعت جوانا ريقها فحدقت بها المرأة الأخري قائلة" أنا لا أحب ترك مثل هذه الأمور عالقة...فقد تفسد"
"ولكن .....الميلاد"
"بالطبع, يمكننا أن نشعل حطب كبيرة ويمكن للفرقة التمثيلية أن تقدم عرضا للمناسبة, ويمكن للأطفال أن يغنوا تراتيل الميلاد... وسنقدم لحم عجل...."
وقفت جوانا من مقعدها وقالت بقوة" لا!"
"ولكن عزيزتي من الطبيعي أن يستطيع آرثر التعامل مع الأمر"
"ليس مع عجل"
"ولماذا لا؟ اذا كان آرثر لا يمانع في طبخه"
قالت جوانا بعبوس وهي تعرف محبوبها كما تعرف زوجة عمه تماما" آرثر لن يقبل شراء حيوان مسكين ونقله الي هنا ثم رؤيته يذبح وينظف ويوضع علي النار"
"ولكن هذا سيكون رائعا, يمكننا أن نحرق عظامه علي شاطئ البحر"
"لا حرق للعظام ولا عجل, هذا اذا كنت تريدينني المشاركة في تنظيم السهرة"
فأجابتها السيدة العجوز بخشونة" بالطبع لن أريدك أن تشاركي في تنظيمها, انها مسئولية كبيرة عليك عزيزتي ومتي سيكون لك الوقت وأنت تعملين ل جاك كما تفعلين وتعنين بالأولاد كل ليلة, وكما أفعل دائما سوف أنظم الحفلة بنفسي ولم أفكر أبدا بأنك قد تشاركينني"
اغتاظت جوانا رغم ارتياحها وصممت علي رأيها" بدون عجل"
ودون توقع استسلمت السيدة بدفورد"أوه حسن جدا مع أنني أعتقد أنك لست رومانسية"
"ولكنني كنت دائما هكذا"
"مختلفة عن آرثر كثيرا, لقد وافق علي الفكرة فورا, ولم يعترض بسخف علي أي شيء"
"لم يعترض...؟"
"أجل فلديه مخيلة أكثر من بعض الناس, علي كل الفكرة لا تزال فكرة حتي الآن فطالما لم أستطع مقابلة السيد تورنبول والحصول علي موافقته, فلا فائدة من بحث الأمر"
"آه... هل تظنين أنه قد يرفض؟"
"ليس تماما, هل تظنين أنه يرفض طلبي؟"
"ربما لن يرفض ولكن لن يبدو أنه يعمل هنا أليس كذلك؟ وربما اشتري المنزل لقضاء العطلات فيه, ولا أظن أن عليك الاعتماد علي مقابلته وأخذ موافقته"
فردت عليها ايزابيل بثقة" سأمسك به وسيوافق...سأذهب هذا المساء لرؤيته بعد أن أوصلك الي المنزل, لقد آن وقت الذهاب...هيا بنا"
***********
بعد أن وضعت الولدين كل في سريره, نزلت جوانا المطبخ لتبدأ عملها المنزلي ولتغسل ثيابهما كما كل أسبوع وكانت لا تزال تهنئ نفسها لأنها لا تنتظر الآن زيارة أحد, عندما فوجئت بطرق عنيف علي الباب فأزاحت سلة الغسيل وذهبت لتفتح
كان برايان تورنبول يقف عند الباب فأصيبت بدهشة لكنها قالت بسرعة "تفضل بالدخول"
وسارعت الي إقفال باب غرفة الاستقبال بعد أن دخلا فقال" أهذا تصرف عدائي؟"
"لا ولكنني لا أريد أن يسمع الأولاد صوتنا اذا كانا لا يزالا صاحيين وخاصة بوب فهو يتأخر في النوم"
"بوب؟"
"آه انه ابن أخي لقد التقيت به"
"أوه أجل عرفته, ألا يحب أن يزورك أحد بعد حلول الظلام؟"
"لا تكن ظالما"
"وهل من عادته أن يرمي زجاجات الحليب المحطمة ليمحوا آثاره ذلك الوحش الصغير"

"انه ليس وحشا صغيرا ثم ماذا قلت؟"
"زجاجات حليب مكسورة انها منشورة علي الطريق هناك ولقد أصيب ثلاثة من إطاراتي وأردت استخدام هاتفك"
"ولاحظت علي الفور أن أصابعه مليئة بالشحم ,لابد أنه كان يهم بتغيير إطار عندما اكتشف حالة الآخرين, وهذا يفسر نظرة التجهم علي وجهه, وتصاعدت فيها رغبة خبيثة للضحك ولكنها تمالكت نفسها" بالطبع تفضل, انه هناك , واذا أردت الاتصال بالكاراج في القرية فالرقم علي لوحة الأرقام, سأصنع لك القهوة فأنت مبلل وتشعر بالبرد"
وهربت لتضحك لتستسلم لنوبة من الضحك وكانت تجفف عينيها عندما شعرت أنها مراقبة, وكان برايان تورنبول يقف بالباب ومن منظر وقفته أدركت أنه هناك منذ لحظات طويلة يراقب ضحكها فقال بغضب" هل تضحكين دائما علي مشاكل الآخرين؟"
"ليس بإرادتي"
"ظننتك جننتي... أول الأمر أدخلتني المنزل وكأن المنزل مراقب ثم ادعيت أن ابن أخيك لا يحب زيارة الناس لكم بعد حلول الظلام, والآن أجدك تضحكين بهستيرية في المطبخ"
"أنا آسفة ,يبدو الأمر شاذا ,أعرف هذا"
"انه شاذ , علي الأقل بالنسبة لي ولكنني وافد جديد والكثير مما يجري في هذه القرية يبدو غريبا لي, فأصحاب الدكان الصغير يرتابون بأنني أقوم بأعمال سحر أسود في منزل دراكولا..."
فضحكت جوانا مرة ثانية لتسميته الغريبة لمنزله وتابع" زوجة البريغادير وزوجة القس تلاحقانني , لماذا, لا أستطيع أن أتخيل, وها أنت, واليوم غزا المنزل طفلان مؤذيان, فعلا ما بوسعهما لتدمير اللوحة الوحيدة الصالحة لدي"
"كم هذا ...مؤسف, هل كانت غالية الثمن؟"
واتسعت عيناه" لقد عرفت, لابد أن ولداك هما المذنبان"
وللحظات كادت تنكر الأمر, ولكن مونيكا قبل أن تنام اعترفت بأن معلمة المدرسة أخرجتهما بنزهة واكتشفت هي وبوب مدخلا الي منزل العزبة عبر أحد النوافذ وتسببت أثناء دخولها بتحطيم احدي اللوحات, ولكنها قالت" أخشي أنك محق هل كانت اللوحة غالية الثمن؟ أرجو أن لا يكون قد حطماها تماما ومما أخبراني به فقد أصابهما شيء من هذه المغامرة"
فقطب جبينه بسرعة"أتعني أنهما أصيبا بأذى؟"
"مونيكا أصيبت قليلا, وهكذا عرفت جوانا بالأمر عندما لم تستطع تفسير إصابتها بخدوش لذا قالت الحقيقة"
"هل أخذتها للدكتور؟"
"لا أظن أن..."
"لا أستطيع التصديق...لأجل الله يا فتاة, تلك اللوحة معلقة هناك منذ مئة سنة أو أكثر ولا نعرف أي نوع من الحشرات فيها أو ما تحمل من جراثيم"
نظرت اليه بعدائية" أنا أدرك تماما ما المخاطر ولا أفقد تعقلي كلما أصيب واحد منهما بخدش في ركبته, صحيح أنها أصيبت بخدش ولكن اللوحة لم تمزق الجلد وقد يتورم كتفها قليلا بعد أن ارتعبت وكلاهما أمر غير خطير وما أنا مهتمة به أكثر هو ما سبباه من ضرر للوحتك ويجب أن تسمح لي بالطبع دفع الأضرار"
"كلام هراء"
"ولكنني أصر"
"حسنا ..لست أدري كم ستكلف أو حتي اذا وجدت أحدا يصلحها"
"اذا وجدت أحدا يصلحها فأرسل لي الفاتورة"
فتنهد وهو يقول" أوه, حسن جدا, والآن هلي تسمحين لي لأن أغسل يدي؟"
"ماذا؟ أوه..طبعا"
"وبعدها سأتصل بالكاراج لاصلاح سيارتي انها عند حافة الطريق الي بيتك"
وعاد بعد أن غسل يديه الي غرفة الجلوس, وسمعته يتحدث في الهاتف وهي تملأ الإبريق الفضي القديم وتضعه علي النار, وعندما عاد الي المطبخ كان يعبق برائحة القهوة الطازجة
"العجوز الغبي يقول ان علي السيارة الانتظار حتي الصباح"
قالت وهي تضع الفنجانين علي الصينية" لقد ظننت أنه قد يقول هذا, هل أنت جائع؟"
"أجل, ماذا تعنين أنك ظننت أنه قد يقول هذا؟ ولماذا لم تقولي لي قبل أن أتصل به؟"
"لأنني لم أكن واثقة فربما قبل المجيء لأجلك, ولكنه لن يفعل من أجلي, انه رجل رجعي ولا يقبل أن تقود النساء السيارات لذا يشعر بالانتصار علي عندما تتعطل سيارتي"
"وهول ا يحب السيارات الرياضية الغريبة أيضا ولا من يقودها"
"قد يكون الأمر أسوأ, عندما تنتهي من القهوة سأخرج سيارتي وأوصلك الي العزبة, الي أي مدي أنت جائع؟ أتريد سندوتش جبنه أم تريد طعاما مناسبا؟"
فنظر اليها وقد ظهر المرح بعينيه" هل تعرضين علي إطعامي؟"
احمر وجهها لعدة أسباب فقالت بحياء" حسنا...أنت مبلل وتشعر بالبرد...وهذه ليلة سيئة"
"انها فعلا كذلك" وأخذ الصينية منها وبدأ يدهن بالزبدة قطعا كبيرة من الخبز وتابع" ولن يتحسن الطقس كما أتصور, لقد تطفلت عليكم وقد أزعج الطفلين...انه احسان كبير منك"
قالت له جوانا مؤكدة" قد أفعل نفس الشيء لأي إنسان ولكي تعرف الحقيقة ...أنا السبب في كسر زجاجات الحليب علي الطريق, لقد وضعتها هناك في كيس كي لا يتحمل موزع الحليب مشقة المجئ الي هنا, ولكن الأمر لم يكن مرضيا أظن أن علي الذهاب لكنس قطع الزجاج عن الطريق, فالليلة باردة وفيها ريح كثيرة, وقد يقع غيرك في الفخ"
ووضعت طبق الخبز و الزبدة فوق الصينية وقالت "اذهب واجلس بجوار النار وتناول قهوتك, لن أتأخر دقيقة"
وأعاد لها الصينية ضاحكا" هذا صحيح لن يستغرق الأمر أكثر من دقيقة, وأنا جاهز للخروج ومبلل سلفا" وتناول المكنسة وتقدم نحو الباب وعاد بعد خمس دقائق وخلع معطفه السميك وفرك يديه ليعيد اليهما الدم, فجرت له جوانا كرسيا قديما مريحا الي قرب النار ثم صبت له القهوة وتناول السندوتش ليلتهمه بشراهة ويقول بفم ممتلئ" لقد كنت لطيفة معي"
"وأنت كذلك, حول الأولاد وكل شيء...وأنا مدينة لك"
ونظرت اليه نظرة أملت أن تكون جميلة حتي تطلب منه مسامحة الأولاد
ولكن....ثبت أن طريقتها غير ناجحة
لأنه أجابها " أجل...أنت مدينة لي, أليس كذلك؟"


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 03:54 PM   #4

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثالث

ساد صمت حاد حاولت جوانا خلاله التفكير في رد مناسب, ولكنها في النهاية تخلت عن المحاولة, وقالت بنزق" لا حاجة لأن تبدو سعيدا هكذا بما تقول, فقد يظن الناس أنك ترحب بمن يتلف لك أغراضك وأثاثك"
وفكر بما قالته وعيناه نصف مغمضتين"لا..لا أظن أن بامكانك قول هذا, أنا لا (أرحب) بالضبط ولكنني لا أعارض أن تكوني مدينة لي"
"ولماذا؟"
بدا كأنه يزن رده ومدد جسده براحة في المقعد القديم وأغمض عينيه وتساءلت ما اذا كان قد نام تحت تأثير الدفء وأسئلتها المربكة, ولكنه عندما تكلم في النهاية كان كلامه لا علاقة له بسؤالها" هذه غرفة مريحة جدا"
"شكرا لك, لماذا تريدني مدينة لك؟"
فابتسم متراخيا "مجرد نوع من التكتيك"
"تكتيك؟ أتمني أن تتوقف عن تهديداتك المبطنة وتخبرني بما تفكر بصراحة"
فتنهد" كنت أشعر بالارتياح, أحذرك أن هذا لن يعجبك, هل سترمينني الي الخارج لحظة سماع ما سأقول؟"
وبدا ساذجا وبريئا في إمساكه بفنجان القهوة بين يديه وضمه الي صدره حتي وجدت جوانا نفسها تميل الي المرح مرة أخري وتبدأ بالضحك" ممكن جدا, وهل تريد ضمانة قبل أن تبدأ؟ حسنا...اذا أخبرتني الحقيقة لن أغضب"
فتمتم متعمدا إثارتها" أوه...ولكن هل أستطيع الاعتماد علي كلمتك؟"
"أظن هذا, اذا كان الطفلان لم يدفعاني لفقدان أعصابي والخلال بوعدي فلا أظن أنك ستؤثر بي كثيرا"
فرد عليها ساخرا" انها فكرة مطمئنة"
ووضع الفنجان من يده وعلي الرغم من أنه كان يبتسم فقد ظنت أن بامكانها كشف عدة تعبيرات غير مريحة علي وجهه
"أول شيء الأفضل أن أقدم نفسي"
"ولكنني أعرف اسمك"
"وهل هذا يكفي؟"
فهزت رأسها" الا اذا رغبت في إظهار رخصة قيادتك أو شارتك البوليسية أو أي شيء من هذا القبيل"
"ماذا؟"
"أو بطاقة المخابرات الخاصة بك"
"أنت مجنونة... لقد عرفت هذا"
"لا...لا...حتي ولو كنت مجنونة فهو نوع من الجنون يشاركني فيه الكثير فالسيد هوب يقول أنك لست كما تبدو, ويظن أنك عميل سري ولكنه لم يقرر في أي جهة أنت"
"وأنت تظنين أنني عميل سري محلي, لماذا؟"
"حسنا لم تبدو لي قادم من أصقاع روسيا"
"انه منطق خاطئ يا صغيرتي فربما أكون جاسوسا ل( كي جي بي) السوفيتية ولا يمكنك الحكم بالمظاهر"
"لم أفكر بذلك"
"حسنا فكري به المرة القادمة, هل هناك المزيد من القهوة؟"
"لست أدري اذا كانت لا زالت ساخنة,....هل جثت الي عندي كي تعترف بأنك جاسوس دولي"
"هل تصدقينني ان قلت نعم؟"
"ليس لدي أي سبب لعدم تصديقك لذا أستطيع القول ...نعم أصدقك"
"أنت تغرينني ..فعلا...ولكنني لا أستطيع الكذب علي بريئة ساذجة مثلك, أنا خبير بترول, لا أكثر ولا أقل"
وفكرت جوانا بردة فعل وصوله الي القرية علي أهلها, وكبحت ضحكة وأقنعت نفسها بالاعتدال"لا أصدق هذا"
"أؤكد لك لقد أمضيت معظم أيامي في الخارج, أدرس الخرائط وأنفذ الخطط"
"أين؟"
"في الشرق الأوسط, وشمال إفريقيا, كنت أبني موقع حفر البترول هناك"
"ولكن هذا ما يعمل به أخي, انه يعمل لمؤسسة كبيرة في استراليا مع انه لم يحصل علي أي هادات"
"نحن ندعوهم مستشارين, وأعلم ما حصل ل ريتشارد, لقد.."
"هل التقيت به؟"
"عملت معه, في الواقع عملت معه في استراليا وأقمت معه ومع لودي فترة قبل مقتلها"
"صحيح؟ ولكن لماذا لم تقل هذا علي الفور؟ وما هي الظروف التي أوصلتك الي هنا؟ ......لم تكن فرصة أليس كذلك؟"
"أخشي أن لا تكون صدفة"
فوقفت وتقدمت من النافذة تحدق الي الخارج نحو عتمة الحديقة وأحست بقشعريرة برد تجتاح جسمها وشعرت بجفاف في حلقها, لابد أنه قد أتي ليبلغها أن عليها إرسال الأطفال الي جدهم, وأن ريتشارد قد قرر لهما مستقبلهما وهو والدهما, وتذكرت طفولتها معه فهو لم يستخدم أبدا الورق لتحرير أوامره بل كان يرسل من يملي التعليمات كي يقلب حياة الجميع رأسا علي عقب وقالت بصوت بارد" تابع كلامك"
"الأفضل أن تعودي للجلوس فالأمر ليس سهلا"
"ألهذا أخرت قوله لي ,ماذا؟ ثلاثة أسابيع؟ ألم تستطع مواجهتي من قبل؟"
"حسنا, أنا لم أتلق استقبالا حماسيا في البداية حتي وقبل أن تعرفي من أنا...انظري ,بامكاننا لبحث عن حل فلا تنزعجي"
"لست منزعجة, أظن أن ريتشارد طلب منك أن توصل الأولاد الي جدهم, وليس لدي ما أقول سوي أنني لن أفعل شيئا قبل أن أكتب له, هل أنا واضحة في كلامي؟ والآن أرجو أن تذهب من هنا"
تجاهل كلامها وأمسك بيديها ليجبرها علي الجلوس وقال بلطف" توقفي عن الارتجاف, فان ريتشارد لم يكلفني بشيء , ولو فعل فلن أوافق, فتوقفي عن تعذيب نفسك, ما الذي أعطاك مثل هذه الفكرة؟"
"ألن....تأخذهما...ولكن....ريتشارد قال....أعني ....لقد وصلتني رسالة منه...."
"
اذن لابد أنه شرح لك"
"
لا...لقد ....كانت رسالة غامضة, وفهمت منها أنه يريد أن يعيد الأولاد الي أهل لودي, اشتكي من مدرسة القرية وقال أن بوب بحاجة الي استقرار في حياته, فماذا يمكن أن أفكر غير هذا؟"
"
هل قال هذا؟ أستطيع اذن فهم ارتباكك, يبدو أن ريتشارد ليس أفضل مني في شرح ما يريد, ولقد أعطاني رسالة أوصلها لك وأرجو أن يكون قد شرح لك فيها بشكل أفضل, ولكن من الأفضل أن أعطيك شرحا مبسطا أولا, فعلي الأقل ستتوقفين عن القفز الي الظن السيئ"
وعاد نحو المدفأة ووقف ويداه وراء ظهره يحدق باللهب" لست أدري كيف أبدأ, يبدو الأمر مهينا, أترين...ريتشارد قلق علي الأولاد, ولقد أجروا عليه في المستشفي العديد من الفحوصات والتجارب وسيقومون بالمزيد, وهو ليس ملازما للفراش طوال الوقت ولكنه ببساطة لم يتخلص بعد من تلك الإصابة والأطباء لم يعرفوا ما هي, ومن الواضح أنه مرتبك جدا لعدم تقدم حالته, لقد طلب مني أن أذهب لأقابله"
حدقت به فتنفس عميقا وتابع" لقد كان ثائر الأعصاب, وقال أن شيئا ما يجب أن يتم من أجل الأولاد وبشكل دائم, ولا يمكن أن يعيشا كضيفين مؤقتين معك, ولا يظن أن هذا إنصاف لك من بين أشياء أخري, لذا...اقترح أن... يريدهم الذهاب الي مدرسة بعيدة"
"
بعيدة؟ أتعني مدرسة داخلية؟ كلاهما؟ ولكنهما صغيرين جدا,وسيكرهانها...أوه...لا يمكنه فعل هذا! وأنت لا تستطيع كذلك, لن أسمح لك ,سأرسل برقية ل ريتشارد...وسأقابل المحامي في الغد, لن تستطيع..."
فرد عليها بهدوء" بل أستطيع, أو بالأحري أستطيع اذا حكمت علي الموضوع بشكل صحيح, فقد عينني ريتشارد وصيا عليهما في غيابه, ولقد عرضت الوكالة علي مكتب محاماة حين وصلت الي كندا, ولهذا السبب لم أكلمك في الأمر من قبل, لقد أردت معرفة موقفنا القانوني, ويقول المحامي أن معك قضية محقة اذا أردت المقاتلة لأجلها, فالمحاكم عادة تتعاطف مع النساء اللواتي سيفترقن عن حملانهم الصغيرة"
قالت هامسة" لا تجرؤ مرة ثانية علي السخرية مني!
"
لست أسخر والله يعلم! ولا ألومك علي شعورك بالحرارة, أردت فقط أن أقول لك أنك لست عاجزة تماما, ولديك القدرة علي المقاومة اذا رغبتي ولكن كما قيل لي العملية بطيئة ومكلفة, وسيكون من الأفضل للجميع وخاصة الطفلين لو اتفقنا علي ترتيبات معينة"
وجدت نفسها راغبة في البكاء فأدارت ظهرها له تبحث عن منديل" أي نوع من الترتيبات؟"
فضحك" لست أري فائدة في مناقشة الأمر الليلة, فلست في مزاج يسمح لك بالموافقة علي أي شيء , فلنترك الأمر للغد, سأجيء لأراك"
"
لا أريد أن أراك ثانية"
"
أنا واثق من هذا, ولكنه ليس مهم, أليس كذلك؟ سأترك لك رسالة ريتشارد"
وأعطاها الرسالة ولكنها بقيت مديرة ظهرها له فتنهد ووضعها علي ذراع المقعد
قالت بحرارة" الصدف! انني لا أؤمن بها...ماذا عن زجاجات الحليب؟ أراهن أنك كسرتها بنفسك لتجد عذرا بالدخول الي هنا, والمنزل...كيف اشتريت ذلك المنزل؟"
"
قصر دراكولا؟"
"
لا تسميه هكذا, انه منزل جميل"
"
ولكنه قديم...أوه ..هيا, لن نختلف من أجل منزل"
"
انه منزل قديم جميل, ولكنني أعتقد أن نوعه لا يعجبك"
"
لقد كان هكذا وهو الآن...خرابه, انه قذر وملئ بالجرذان"
"
ولماذا اشتريته اذن؟"
"
انه يناسب روحي الرومانسية"
"
لقد اشتريته لتتجسس علي, أليس كذلك؟ هل دفع ريتشارد ثمنه؟"
تقدم منها ليديرها اليه بحده وقال متجهما" هذا يكفي, لقد تسامحت بما فيه الكفاية مع صدمتك الطبيعية,....." وشاهد الدموع تترقرق في عينيها , فقال بلهجة أكثر اعتدالا" كنت بحاجة الي منزل ,فليس لدي أية روابط في كندا وبدا لي قصر دراكولا هذا مكانا مناسبا, ومن الطبيعي أن أرغب في أن أكون قرب الأولاد طالما أنا مسئول عنهم"
"
لست مسئولا عنهما"
"
قانونيا أنا مسئول, ماليا أنا مسئول, فلقد أرصدت الأموال لمستقبلهما وأنا الأمين عليها"
وللحظات حدقت في وجهه الهادئ دون قدرة علي الكلام وبدا من وراء نظارته أن يضحك منها, فتراجعت خطوة وأطلقت يدها نحوه بضربة قوية, فآلمتها يدها وأمسكتها بالأخري, وأحست بالذعر وهي تنتظر الرد...قال أخيرا بهدوء وسيطرة غريبة علي أعصابه" أنت متكدرة, وسأتركك الآن, ولكن اذا حاولتي فعل هذا مرة ثانية, فسأرد عليك بكل اهتمام"
فتراجعت خائفة الي الوراء, وقالت بفزع" أنا واثقة أنك ستفعل..ولكنني لن أفعل هذا ثانية, أنني آسفة لقد نسيت نفسي"
فابتسم لها" وأنا كذلك, لا بأس, أنا واثق أنني أستحق الصفعة, فلنقل أننا تساوينا ونبدأ من جديد, ألا يمكن أن نكون أصدقاء؟"
"
صعب"
ودون أن تتوقع أخذ وجهها بين يديه وقال" أتعلمين أنك مشاكسة, وريتشارد قال لي أنك رقيقة ناعمة لن تسبب لي المشاكل, لقد أساء تقديرك تماما"
"
أتمني هذا, فلدي كل النية أن أسبب لك القدر الأكبر من المشاكل"
"
أصدقك تمام, حسنا...وداعا الآن"
وفجأة انحني ليقبلها, فاجتاحها الذهول ووقفت مدوخة ...ثم سمعت الباب الأمامي للمنزل يغلق بهدوء خلفه
للحظات ضاعت المسألة الأكبر في المسألة المستجدة الأصغر...وجلست تفكر في تلك القبلة, فكيف يجرؤ في أن يقبلها هكذا وكأنه بحاجة لأن يجعلها تطمئن؟
أخيرا مدت يدها الي الرسالة ففتحتها, وبدا لها أن مجرد فتحها للرسالة هو دليل ضعف وأحست أنها مشاركة في مؤامرة ريتشارد....
كتب لها بعاطفة ولكن كالعادة دون رابط, أول شيء ذكر لها عن حالته ومرت عليها مرور الكرام, ثم ركز ثانية علي انتقاد ضعفها وانتقاد مدرسة القرية وهذا ما أوصله الي صلب الموضوع, وفي جملتين قصيرتين عرض لمستقبل الطفلين ووضعهما مع عمتهما تحت رعاية برايان تورنبول....والإمضاء أخاها المحب, وهذا كل شيء.
تركت الرسالة تقع من يدها, ووضعت رأسها بين يديها, ماذا ستفعل؟ والي من تلجأ للنصيحة اذا لم يكن لشيء آخر؟
لابد أن محاميها سيؤكد ما قاله برايان, والسيدة بدفورد ستستمع اليها بحماس ولكن لن تستطيع فعل شيء, آرثر....انه فاتن وأهل للثقة عندما يكون لديه وقت ولكن نصيحته لن يكون لها طبيعة مؤثرة, وأخيرا أخذت أحزانها معها للفراش ونتيجة لها بالكاد استطاعت أن تنام.
لما تبقي من الأسبوع بقيت مشغولة تحضر حسابات المزرعة ل البريغادير بدفورد, وعندما لم تكن تطبع له البيانات كانت تتجول في المزرعة تجمع أرقام التكاليف وتقديرات الإنتاج من مدير المزرعة ومساعديه, لذا لم تتح لها الفرصة لأن تقص ما حدث لأحد.
ولكن مهما استطاع عملها أن يمتص تفكيرها خلال ساعات النهار, فهي لم تستطع أن تسيطر علي هذه الأفكار وهي ترتاح, فأمضت ساعات لا عد لها مستيقظة تشعر بالبرد , تدير في رأسها العديد من الخيارات....
بامكانها اللجوء للقضاء, بامكانها الهرب مع الأولاد, ولكن القضاء مكلف وغير مؤكد نتيجته, واذا هربت فلابد أن أحدا سيجدها, أنها عاجزة عن فعل أي شيء وهي تعرف هذا, وحاولت أن تفكر بمنطق.... ربما سيكون الأولاد أحسن حالا في مدرسة داخلية مع أتراب من عمرهما, ولكنها تعرف كم انزعجا من غياب والدهما المطول وموت أمهما, ولن يصدقا هذا....هذا المنزل الريفي وعمتهما جوانا يمثلان الأمان الوحيد الذي يعرفانه, وسيكون من الظلم إبعادهما.
شحب لون جوانا بشكل ظاهر وما أن حل مساء الجمعة حتي أصبحت عيناها حفرتين سوداوين في وجهها.
قالت لها ايزابيل بدفورد وقد ظهر عليها القلق" جوانا؟ عزيزتي, ما بك؟"
"
ماذا؟ آه...مرحبا, أنا آسفة لقد كان تفكير ي بعيدا"
"
لقد كان في القطب الشمالي, هل أثرت فيك مصائب جاك المالية, أهذا هو السبب؟"
"
لا بالطبع..."
"
هذا جيد, لا يجب عليك أن تتأثري بها, فنحن لو اضطررنا لبيع المزرعة فالحياة ستستمر, ورغم أن جاك لا يشعر بالأمر, ولكنه سيكون سعيدا في العيش بمنزل ريفي بسيط ليزرع خضاره بنفسه....فان المزارع تعتمد علي الآلات كثيرا هذه الأيام, وكل سعادة المزارع ذهبت مع هذه الآلات, لذا لا لزوم لانزعاجك"
ونظرت لها جوانا معجبة, وهي تعلم جيدا أن خسارة المزرعة ستكون مأساة كبيرة لها وقالت" أنا لست منزعجة"
"
فلماذا التجهم اذن؟ هذا ليس من عادتك, عندما دخلت عليك الآن وجدت أن وجهك ما كان يسميه جدي...بوجه يرعب الأشباح, هل أنت تعبة؟ أم أن السبب طقس الخريف؟"
"
كلاهما"
"
ما أنت بحاجة اليه هو بعض الهواء النقي, فأنت لا تتنزهين بما فيه الكفاية"
"
الطقس لا يناسب"
"
لا تتحججي, الهواء يبقي هواء حتي ولو كان باردا قليلا ورطبا في مثل هذا الوقت من السنة, ألم تعودي تركبي الخيل في هذه الأيام؟"
وتنهدت جوانا, فعلي الرغم من أنها ليست فارسة ماهرة الا أنها كانت تتمتع بركوب الخيل, وقبل أن يصل الأولاد للسكن معها كانت دائما تستأجر جواد من القرية وتخرج في نزهة الي التلال, فيكي دوبلن, صديقة طفولتها ومديرة مدرسة الفروسية الآن, كانت تخرج معها أحيانا برفقة زوجها وينضم اليهم آرثر بدفورد, ولقد توقف كل هذا بسبب الأولاد, سألت ايزابيل بإصرار" هل توقفت عن ركوب الخيل؟"
"
أوه...في الواقع لا وقت لدي, علي كل ان الاسطبلات مشغولة جدا هذه الأيام وأشك أن في استطاعة فيكي أن تؤجرني جوادا لأكثر من ساعة, ولا أحب أن تكوني نزهاتي قصيرة فعندما أركب الخيل أريد أن أبتعد"
"
لا يهمني ما تقولينه, كل ما أعرفه أن عليك الخروج ولو لبضع ساعات , سأقول ل أرثر ليهتم بهذا"
فقالت جوانا بحزم" لا , شكرا لك"
"
ولكن اذا كان شخصا آخر سيكون الأمر مختلفا, ألا تفهمين؟ اذا كان آرثر ينتظرك ستضطرين للذهاب"
"
أجل وقد يكون هذا أمر غير مناسب أو لم يبدر الي ذهنك أنه قد يكون مشغولا بأشياء أخري؟ حتي أنه قد لا يرغب في الخروج معي"
"
هراء, سيفيده الخروج أيضا, فقد بدا لي متوترا آخر مرة, ربما بسبب الطاهي الجديد, هل شاهدته؟"
"
لا, بل شاهدت الساقية , قال آرثر انهما عملا معا, انها جميلة, هلي هي زوجت الطاهي؟"
"
يا للسماء ...لا ,انها ليست ساقية حقا,انها ممثلة, آرثر أخبرني, وهي شقيقة الطاهي وهو يقول أنها أنهت عقدها الصيفي ولم تحصل علي عمل جديد لذا أتت لأخيها ليعيلها, ووظفها آرثر كساقية, ذلك الشاب له قلب من ذهب, لا قلب له ليرفض طلب أحد."
"
انه بحاجة الي ساقية , وهي جميلة...بل أكثر من جميلة"
"
هراء, انها تبدو كدمية خرافية مزخرفة علي شجرة الميلاد, من مثلها لا شيء حقيقي فيه."
"
أنت حقا لا تحبينها, أليس كذلك؟"
"
لست أهتم, ولكنني أعلم أن آرثر غبي, لقد ذهبنا لنتعشي هناك ليلة أمس, لهذا يبدو جاك منزعجا فهو ليس متعودا علي طعام المطاعم"
"
ولماذا وافق المسكين علي الذهاب؟"
"
لأنني قلت أن آرثر سيغضب اذا لم نفعل, ولكن الحقيقة أنني أردت رؤيتها فجواسيسي قالوا أن هناك امرأة رائعة الجمال هناك, وآرثر مفتون بها ولكنه دائما يقع في حبال المرأة الغير مناسبة"
"
كوني صادقة, من هي في نظرك المناسبة له؟"
"أوه لست أدري, فتاة لم يجدها بعد, وليست احدي فتيات المدينة اللواتي هو معجب بهن, فتاة تعرف عن حياة القرية والمزارع وتكون سعيدة للعيش هنا معه"
"
لا أعني أن أكون فظة ايزابيل ولكن لدي عمل كثير, هل جئت لتريني لأجل شيء محدد أم لمجرد تبادل الحديث؟"
"
كلاهما"
وضعت جوانا ورقة جديدة في الآلة الطابعة وانتظرت, ثم قالت" حسنا؟"
"
الأمر صعب قليلا, أريد الحديث عن مشروعي"
"
آه...أجل"
"
أعلم أنني قلت أنني لا أريد مشاركتك في تنظيمه وكنت أعني ما أقول ....ساعتها"
"
ساعتها؟ ولكنك الآن غيرت رأيك, ماذا تريدني بالضبط أن أفعل؟"
"
الحقيقة ,أريدك أن تمدي لي يد المساعدة... فذلك لرجل المتوحش الذي في العزبة لا يتواجد أبدا, وعندما تكلمت معه أخيرا في الهاتف قال أن بامكاني الذهاب الي عنده في الغد, ولكنه لم يبدو مرحبا..."
"
ولن يكون"
"
في الواقع بدا عدائيا, وبامكاني الذهاب وحدي, فقد دعاني, ولكنني أفضل كثيرا أن يكون معي رفقة"
"
أنا؟ أوه..ايزابيل...لا!"
"
ولكنك تعرفينه وتحدثت معه"
فضحكت جوانا" لقد تحدثت معه بالفعل, وهو دون سؤال أكثر رجل مزعج متعجرف قابلته في حياتي"
"
اذن لا يمكنك تركي أذهب لوحدي"
"
أنت معتادة علي مثل هذه الزيارات ايزابيل, فاستخدمي سحرك وقوة إقناعك عليه"
"
لا أظن أنني قد أجرؤ...انه يبدو..."
"
بغيضا؟"
"
ليس بالضبط...ولن أقول شريرا, لقد شاهدته ليلة أمس في المطعم, وهو يبدو متمدنا,ولكنه يبدو متعجرفا قليلا, أطن أن كلمة مدني أكثر مناسبة له, انه من النوع الذي يجلس لينهي كل شيء علي الهاتف , انه من النوع الذي لا يجرؤ أحد أن يقول له لا"
فضحكت جوانا" أظن أن هذا من صنع الله مثل الهزات الأرضية, وأنا واثقة أن رجال البترول لا يهتمون بأشخاص محددين, فالجميع سواء لديهم"
"
هذا لأن ليس لك الخيال الكافي, أو أنك تنظرين اليه من وجهة نظري ستعرفين أن لديه هالة مميزة وأنا حساسة جدا مع أمثاله"
"
في هذه الحالة لم لا تكتبي له رسالة ولا تقابليه...هالة لهالة؟"
تجاهلت ايزابيل مزاحها وقالت"لأنه سيقول لا, أوه أرجوك تعالي معي, لا تقولي شيئا, سأتحدث بنفسي, ولكنني سأكون مرتاحة لوجودك معي وأنت مثالية وحساسة... ومهما كان لا يعجبك فأنت لست مدينة له بشيء"
وتوجهت نحو الباب وجوانا تراقبها يائسة وتابعت" سآخذك بعد الغداء في الغد وأنا شاكرة لك سلفا, أعلم أن الأمر يبدو سخيفا ولكنني فعلا أشعر بالخوف منه"
وأغلقت الباب بلطف وراءها, وجلست جوانا تحدق بالباب برعب... وقالت لنفسها" أما أنا فلست أخافه" ثم توقفت وفكرت" فليساعدني الله ألست أخافه أنا أيضا؟؟؟؟"


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 03:56 PM   #5

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الرابع

لو أن جوانا نامت القليل خلال البضع ليال الأخيرة, فانها تلك الليلة لم تنم مطلقا, وفي الثالثة والنصف فجرا تخلت عن صراعها غير المتكافئ مع النوم ونزلت للطابق الأرضي وكانت آخر بضع جمرات لا زالت تتقد في المدفأة فأضافت بضع حطبات لها, ونفخت في الجمر حتي اشتعلت ألسنة النار.
صنعت لنفسها قليلا من الشوكولا الساخنة وجلست ترتشفها أمام النار, محاولة أن تقرر ماذا ستقول ل برايان تورنبول, فقد وعد بالمجيء لرؤيتها ولكنه لم يفعل ولم تقتنع بأن تقتحم بيته بمعبة ايزابيل بدفورد, وصرت علي أسنانها وهي تحاول التفكير بطريقة للخلاص من هذا المأزق ولكن دون أن تصيب النجاح, وأخيرا استغرقت في نوم غير سوي متكورة علي الأريكة ورأسها محني علي ذراعها.
وبهذه الوضعية وجدها الأولاد المذعوران في الصباح التالي وهزها بوب مرتعدا" جوانا...جوانا !ما بك؟"
فأجفلت متألمة, فنومها لم يكن مريحا علي الاطلاق وأفاقت في غرفة باردة تشعر بالمرارة وأطرافها مخدرة, ولكنها أحست بخوفهما فاستجابت معهما رغم حالتها المزرية
"
لم أستطع تذكر ما اذا كنت قد وضعت حاجز الوقاية أمام النار أم لا, فنزلت لأري ونمت هنا, هذا كل شيء, كم الوقت الآن؟"
"
الوقت متأخر ,لقد استفقنا منذ وقت طويل" وبقي بوب مرتابا فسألها" لماذا لم تضعي الحاجز وتعودي لسريرك؟"
"
لماذا؟ أوه...أعتقد أنني كنت تعبة فجلست أرتاح وغفوت."
"
ولكن لماذا....؟"
"
أوه بوب! أرجوك انسي الأمر, لا يهم لماذا, لقد كنت تعبة ونمت وها قد تأخرنا علي الفطار"
وبقي الطفلان قربها وهي تنهض متألمة وتذهب للمطبخ, وتناولوا الفطار في صمت كامل, وجاء ساعي البريد وتناول معهم الشاي وعلق علي وجوههم المتجهمة ثم ذهب, ورفض الولدان الخروج من المنزل مع أن الجو كان جميلا وجلسا جنبا الي جنب بجوار النار, وسرت جوانا لانشغالهما بحل لغز لتكمل هي عملها المنزلي, ولكن ما ان رن جرس الهاتف حتي وقفا علي جانبيها ينظران بفضول الي السماعة وكأنهما يستطيعان رؤية وجه المتكلم, وكان المتصل ايزابيل بدفورد, فتركاها وعادا قرب النار ليتابعا لعبهما, وقالت ايزابيل" سأراك بعد ظهر اليوم"
"
أجل؟"
"
هل يمكن أن نستخدم سيارتك؟ لقد تعطلت السيارة الصغيرة وأنا أكره قيادة الكبيرة"
"
حسنا, في أي وقت؟"
"
بعد الغداء مباشرة وقبل أن أفقد شجاعتي"
"
لا تكوني سخيفة, سوف أتأخر, فقد نمت متأخرا وتأخرت في العمل المنزلي والأولاد لن يتناولا الغداء حتي الساعة الثالثة علي الأقل, فلنقل عند الرابعة, سأجئ لأصطحبك"
"
أوه, حسن جدا, ولكن لا تلومينني اذا اضطررنا لتناول الشاي عنده"
وصلت الي بوابة المزرعة وأوقفت سيارتها القديمة أمام الباب ومرت بأقرب طريق عبر المكتب الي الباحة الخلفية ثم عبر المطبخ, الاسطبلات هذه الأيام فارغة الا من بضع دجاجات تزود آل بدفورد وآل راينهارت بالبيض, وللحظات وقفت تنظر حولها في الباحة الخالية, بعد ظهر أيام الخريف المعتمة كانت الباحة مخيفة وأحست جوانا بالارتجاف
فجأة سمعت ايزابيل "جوانا , لا تقفي هكذا والا تجمدت من البرد, ادخلي"
"
آسفة, هل أنت جاهزة؟"
"
أجل, اصعدي الي هنا لدقيقة فقط, أريد نصيحة منك"
"
حول ماذا؟"
"
لست واثقة من ملائمة هذا الشال"
"
هيا ايزابيل, أين شجاعتك؟"
"
لست أدري ما تعنين..."
"
بل تعرفين, أنت تحاولين التأخير ولن أبقي في الداخل لأجل عرض أزياء, أنت من رغبت في الحديث مع الغول, وأنت من تواعدت معه, ولقد حصلت علي سائق ولا يمكن أن تتجابني الآن"
"
أوه, حسن جدا, أنت فتاة عنيدة ,جوانا"
بعد دقيقتين ظهرت في المطبخ بأبهى أناقتها, ببذلة رائعة لها شال مربوط عند العنق وقالت" حسنا لنذهب وننهي الأمر ولكنني أحذرك...أنا خائفة"
بعد نصف ساعة كانت تعتذر لمضيفها لجلبها معها رفيقة غير مدعوة , شارحة أن سيارتها تعطلت وأن جوانا كانت لطيفة جدا في إيصالها, ولم يبدو علي برايان تورنبول أي اكتراث.
وتابعت ايزابيل" ولكنك بالطبع التقيت ب جوانا"
"
بالطبع كيف حالك آنسة راينهارت؟ ألا تتفضلان....بالدخول؟ أخشي أن يكون المنزل لا يزال دون ترتيب ولكن هناك نار مشتعلة في المدفأة داخل المكتبة وهذا كل ما أحتاج اليه في هذا الطقس, أليس كذلك؟"
وفتح لهما باب المكتبة ونظر بسرعة الي جوانا وهي تمر من أمامه
"
حسنا سيدة بدفورد, بما أنك وجدتني الآن, ماذا أستطيع فعله من أجلك؟"
وتلبكت ايزابيل من سؤاله المفاجئ, فقد كانت تفضل التظاهر بأن زيارتها ودية قبل أن تخوض في أسبابها, فأجابت بعد قليل من الصمت لتستعيد أنفاسها" من الصعب قليلا أن أشرح لك ولا أعتقد أن الأمر سيعني لك الكثير الا اذا كنت تعرف شيئا عن تاريخنا المحلي"
"
لا أعرف عنه شيئا"
"
أوه...حسنا"
ونظرت الي جوانا علها تساعدها, ولم يكن من طبيعتها أن ترفض, فقالت" هناك طريق أثرية قديمة تعود لسكان البلد الأصليين, أو علي الأقل كانت,وهي الآن تمر عبر حقلين تملكهما شركة خاصة ترفض الاعتراف بالحق العام للمرور عبرها, ورفعنا الأمر للمحاكم وفعلنا ما بوسعنا ولكن من المكلف أن نرفع هذا الي محاكم أعلي, ورأينا أن أفضل ما نفعله هو شراء الحقلين"
"أفهم هذا, ولكن ما دخل هذا بي؟ فأنا لا أملك أية أرض علي تلك التلة؟"
وقالت ايزابيل" لك علاقة بالتمويل"
"
آه فهمت , سأكون سعيدا للمساهمة, سأحضر دفتر شيكاتي....."
"
لأجل السماء نحن لا نطلب مالا"
فنظر الي جوانا ثم الي ايزابيل" لا تريدون مالا؟ ماذا تريدون اذا؟"
"
نريد منزلك"
"
منزلي؟"
وأحست جوانا بقليل منا لتفوق وأجابت بهدوء
"
السيدة بدفورد تفكر أن بامكانها جمع المال اللازم لشراء الحقلين, بتقديم حفل عام هنا....بما أنه أعتق بيت في القرية"
"
هنا؟ انه عتيق فعلا, ويطقطق طوال الوقت حول آذاننا, وبالكاد يكون قريبا من عمر تلك الطريق الهندية القديمة, وما نوع ذلك الحفل؟"
فأجابت ايزابيل" أوه...حفل تنكري"
وساعدتها جوانا" قليل من الغناء, فالكاهن لديه مجموعة كورس رائعة, وربما يقدم الأولاد تمثيلية اذا كان الحفل وقت الميلاد, وقد يهتم بعض هواة التمثيل ,ولهم جمعية هنا ,بتقديم عرض أو اثنين"
ولاحظت جوانا وهي تتكلم تصاعد الذعر في وحهه, وكان صعبا منع نفسها من الضحك ولكن ايزابيل لم تلاحظ ذلك وتابعت في سرد خيالاتها بينما وقف هو مسمرا في أرضه غير قادر علي إزاحة نظره عنها, وأنهت ايزابيل بلهجة انتصار" ثم أن جوانا تلعب علي القيثارة"
فأغمض برايان عينيه وقد أحس بالقشعريرة ثم فتحهما ليحدق بذهول في جوانا التي ردت النظرة بكل براءة, وتابعت ايزابيل وهي تصفق بيديها" والآن سيد تورنبول ....ما رأيك؟"
ساد صمت مطبق بدا خلاله كأنه ينتقي كلمات رده" رأيي ...أن هذه ....فكرة تأسر الاهتمام, ولكن ....كما ترين... ليس هناك مكان حتي لي أنا هنا في الوقت الحاضر, فما بالك بأولاد المدرسة وكورس الكنيسة والممثلون الهواة....والجمهور"
فسارعت ايزابيل تطمئنه" سنأتي جميعا لنساعدك في تحضير المكان, بالطبع, أليس كذلك يا جوانا؟"
وبدا عليه الانزعاج" أنت لطيفة جدا, ولكن لدي ما يكفيني من مساعدة هنا, الأمر ليس مسألة تنظيف وتعليق ستائر, فهناك تغييرات وترميمات يجب أن تتم"
"
قبل الميلاد؟"
"
حسنا...لا ,لا أعتقد..."
"
اذن ليس هناك سبب يمنعنا من استخدام المنزل قبل الميلاد شرط أن نرتبه, أعني أننا بهذه الطريقة لن نتلف لك الديكور الجديد أو أي شيء آخر"
"
أعتقد أن هذا صحيح"
وفتح باب المكتبة فالتفت قائلا" أوه...ها قد وصلت المساعدة التي تكلمت عنها, وأظن أنها ستدخل لنا الشاي, أتمني أن تكوني تحبين الشاي سيدة بدفورد؟"
وانفتح الباب كاملا وظهرت منه فتاة تحمل صينية كبيرة ومليئة , تقدم برايان ليأخذها منها وقال" لا لزوم لأن تخدمينا, لقد فعلت ما هو كفاية وبحسب مقدرتك المهنية"
كانت الفتاة هي سامنثا بريكس, شعرها الجميل كان معقوصا الي الخلف ليكشف عن رقبتها الجميلة, وظهر بعض الغبار علي خدها مما يظهر أنها فعلا كانت تساعده في الأعمال المنزلية, وقال وهو يأخذ الصينية منها" شكرا لك, مساء الخير سيدة بدفورد, مرحبا جوانا, أتمني أن تكونا تحبان كعك الجوز مع الجنزبيل" وضحكت ل برايان بطريقة مثيرة حتي أن ايزابيل نظرت الي جوانا" هل يعلم آرثر أنك هنا؟"
وبدت الدهشة علي سامنثا" لست أدري, وهل هذا مهم؟ فأنا لا أبدأ العمل عنده حتي السابعة مساء...وأنت تعرفين"
فتمتمت ايزابيل"أوه..لا , بالطبع...سامحيني"
وناولها برايان فنجان الشاي وقال" لقد كانت سامنثا تحضر هنا كثيرا, انها حقا لطيفة, فأنا لا أبقي هنا كثيرا وهي تحتفظ بالمفتاح وتدخل العمال متي كنت غائبا"
فقالت ايزابيل بطريقة مدروسة" أنت محظوظ لأن لديها وظيفة ملائمة"
"
ألست محظوظا؟"
وصبت سامنثا الشاي ل جوانا وأعطتها الفنجان وهي تضحك" أوعه, انه لطيف, وأنا لا أدري متي يحضر حتي يذهب, انه يختفي فجأة, ومن حسن الحظ أنه غير متزوج, فلن تستطيع أي زوجة تحمل نمط حياته"
وحاولت ايزابيل أن تعيد شد انتباه برايان الي الموضوع الرئيسي ,فقد كان علي وشك الموافقة قبل دخول سامنثا, وراقبت سامنثا وجه برايان و ايزابيل تتحدث ولم يشد انتباهها غير كلمة واحدة...(تمثيلية) فقالت دون تفكير" أوه, هل ستقدمون تمثيلية هنا؟في القاعة الكبري؟"
قال المالك الفخور" القاعة الكبري! انها مخزن غلال كبير أكثر منها قاعة, ولا يمكن تدفئتها أبدا, والتدفئة المركزية لن تمدد في المنزل حتي الربيع"
ردت ايزابيل بجدية" اذن سنستخدم الحطب, فهذا ما كان القدماء يستخدمونه, ولدينا الكثير من الحطب في المزرعة, فلا تهتم بهذا الأمر"
"
لا أهتم؟ سيدة بدفورد...هل أنت جادة؟ لقد رأيتي حالة المكان, حتي المطبخ غير قابل للاستعمال, فكيف يمكن أن تقيمي أي نوع من النشاط هنا؟ ستكون مهزلة!"
نظرت اليه وعيناها تلمعان بفكرة جديدة" بالطبع, كان يجب أن أفكر بهذا من قبل"
"
تفكرين بماذا؟"
"
بالمهزلة, سنقيم حفلة راقصة...محترمة, ولكن بملابس هزلية, سنجعل الناس يتنكرون بملابس هزلية, أوه...سيكون الأمر ساحرا"
وهزت سامنثا رأسها بحماس موافقة علي الفكرة, بينما بدا علي برايان الذهول, وارتجفت جوانا لتفكيرها بما سيقول البريغادير بدفورد عندما يعرف بالفكرة, ولكن ايزابيل وقد وجدت لها مشجعا في حماسة سامنثا, فلن يوقفها شيء الآن, وتابعت" سنقيم الحفلة في وقت مبكر من المساء,
فالأمهات قد يرغبن في وضع أولادهن في الفراش بعد تقديم العرض, الي أي ساعة تسمحين لطفليك بالبقاء صاحيين جوانا؟"
"
حتي الثامنة"
"
أوه...حسنا, سيضطران للبقاء ساهرين لمدة أطول, ولنقل أنهما سيكونان في الفراش عند العاشرة, فيمكن لهما اذن تقديم عرضهما عند التاسعة, ثم يذهبان للنوم"
وقال برايان ساخرا" ومتي يذهب الكورس الي النوم؟"
"
أوه...إنهم كبار, ويمكنهم السهر"
قلت جوانا" أنت تريد للسهرة أن تنجح ,أليس كذلك؟"
فقال لها بصوت منخفض حتي لا تسمع ايزابيل" لا تحاولي تجربة مدي صبري, أنت مرتاحة بالتفرج علي, وتعرفين أنني لن أستطيع الخلاص من هذه المرأة الهيبة"
فردت بهمس ساخرة" ولكن سامنثا لا تبدو موافقة معك"
وتدخلت ايزابيل" فكر بجمال العصر الذي ستختار ارتداء ثيابه, الثامن عشر...."
وساد صمت قصير قبل أن تبدأ ايزابيل و سامنثا الحديث عن روعة الفكرة, بينما بقي ضحية جوانا...ساهما, ثم قال ل جوانا" أري أنني مضطر للمشاركة, فالجميع سيفعل, آرثر, سامنثا, الكاهن, حتي أولاد أخيك, وأنت بالطبع, سأنتظر بشوق سماعك تعزفين علي ذلك المثلث"
"
انه القيثارة"
"
أوه..القيثارة بالطبع, كم هذا سخف مني"
قالت ايزابيل" ولكنها لا تلعب القيثارة لأحد"
فرد ساخرا" ولكنها ستضطر للعزف هذه المرة, أليس كذلك؟"
وحدقت به جوانا, انه يسخر منها, انها جسارة, انها إزعاج, ومع ذلك فقد كانت لهجته مهددة قليلا, متحدية.....
طوال بعد ظهر ذلك اليوم, بقيت جوانا تؤنب نفسها علي جبنها أمام برايان, مع أنهما يجب أن يتشاركا بالكثير بوصفه وصيا علي الولدين, وله الحق أن يتناقش معها في ذلك الموضوع, وبعد ذلك اللقاء غير المرضي, يجب أن يسعي لرؤيتها, مع أنها لم تكن تتوق لمثل هذا اللقاء.
لذلك عندما سمعت دقا علي بابها هذا المساء, قفز قلبها من مكانه وطلبت من الولدين بحده أن يصعدا الي غرفتهما, ويتحضرا للنوم قبل أن تتوجه لفتح الباب
ولكنها دهشت عندما ظهر لها بالباب آرثر ومعه الكلب بونتي وعلي الفور قفز الكلب الي الداخل, لتلقاه مونيكا وقد ذهبت طاعتها لعمتها أدراج الرياح.
قالت ل آرثر وهي تأخذ معطفه" لقد خرجت في ساعة غير ملائمة لعملك, أليس هناك زبائن الليلة؟"
"
ليس هناك من لا يستطيع الموظفون التعامل معه, شعرت فجأة أنني بحاجة للخروج, لقد أحسست الجو في المطعم خانقا, فقد بدأ الزبائن في شرب قهوتهم وعبق الجو بدخان السجائر والطعام البارد, ولم أستطع التحمل فخرجت مع بونتي"
أدخلته الي غرفة الجلوس فاختار الجلوس قرب النار وأخذ يحدق أمامه وتبدو عليه التعاسة, وجلس بونتي تحت قدمي سيده, فتقدمت جوانا لتجلس تجاه آرثر, وابتسمت له قائلة" لو أنه بخمس حجمه الحالي, لكان سيكون مخلوقا رائعا"
"
ماذا؟ آه..بونتي, انه كلب جيد"
وعاد لسرحانه من جديد, وجلست جوانا بهدوء تنتظر أن يتكلم, لم يحرجها صمته, فهي تعرفه منذ زمن بعيد وتحس بالسرور لمجرد رؤيته يجلس قرب النار عندها, لأنه نادرا ما يترك قصر الأمير ليلا"
رفع رأسه أخيرا وقال بتجهم" ماذا سأفعل جوان؟ أنا في ورطة كبيرة, وهي غلطتي بالكامل"
"
معظم المآزق السيئة تكون من صنع يد المرء....ماذا فعلت؟ أو لم تفعل هذه المرة؟"
وللحظة ظنت انه سيجيبها, ولكنه وقف وتوجه للنافذة, ثم قال" أنا أحب يا جوانا, وهذه المرة حب حقيقي, وهي....أوه...انها لطيفة معي وتتركني أداعبها وأخرج معها, ولكنها لا تشعر بي, ممكن أن أكون أي إنسان آخر, انها جذابة والجميع يريدها وهي تعامل الجميع سواسية, ولن أتحمل , يجب أن تنظر الي بجدية.... فماذا أفعل؟ أعتقد أن الأفضل أن أكون واحدا من عدة رجال بدل أن أخسرها"
"
وهل تسمح لك كرامتك بهذا؟"
"
الكرامة؟ وما هي الكرامة؟ لم يبق لي منها شيء, ومنذ أسابيع....ما أن رأيتها. انا آسف جوانا, لم أقصد أن أجيء الي هنا لألقي عليك محاضرة"
"
ألم تقصد؟"
"
حسنا بلي, أظن هذا, أشعر أنك الوحيدة التي أستطيع التحدث اليها بالأمر"
فسألت بجفاء" أعتقد أن عذابك هذا له علاقة ب سامنثا بريكس؟"
"
لا حاجة أن تسخري مني, فرباطة جأشك وبرودك لا يعطيك الحق بأن تضحكي علي الناس"
"
لست أضحك عليك لا سمح الله! ولكني أحب توضيح الحقائق"
ونظر اليها آرثر, وارتاحت قسمات وجهه, وعاد الي قرب النار وأمسك بيدها" أوه يا جوانا...أنت دائما طيبة معي, وتجعلينني أضحك"
فقالت بسخرية" شكرا لك, اذن فسيدتك هي سامنثا, وأنت تحبها, وتراها كل يوم, وهناك بضع منافسين يجب عليك إزاحتهم, لا أري في هذا صعوبة , ظننتك في ورطة أكبر"
"
انها لا تلاحظ وجودي, أنا موجود فقط لأشعل سيجارتها وأفتح لها الباب"
"
وتدفع أجرها"
"
أوه..حسنا, وأدفع أجرها, ربما هنا يكمن الخطأ, ربما لو كانت تعمل ل برايان تورنبول بدل أن تراه بين وقت وآخر..."
"
تورنبول؟"
"
انه الرجل الذي اشتري العزبة...لأقد ظننت أنك تعرفيه , ايزابيل قالت انك تعرفيه, علي كل هذا ليس مهما, فالمهم أنها مجنونة به, فهي تقضي كل أوقات فراغها بمنزله, وهو لا يخرجها أبدا بل يتركها مستعدة له هناك, وهي تذهب اليه كالحمل, انه يستغلها وهي لا تلاحظ, وهي تظن أنه سيأخذها الي مونتريال, ويساعدها علي ايجاد عمل "
"
لابد أنها بلهاء, فهو حتي لا يعرف شيئا عن المرح"
"
لا, لكنه غني ومثقف, ولديه اتصالات....اتصالات! كم هي ساذجة"
"
انها متفائلة, ألم تحاول التلميح لها أنه قد لا يكون كما تتصوره؟"
"
التلميح؟ لقد قلت لها صراحة, ولكنها لم تصدقني, فهو مخلص لها ولكن ليس لديه الوقت الآن, ولن تصدق أي شيء عنه"
"
أتعني أنها لن تصدق عنه شيء الا اذا تحول اهتمامه الي ناحية أخري؟"
"
أو أن تأتي احدي صديقاته المثقفات الي هنا"
"
ولكن من الصعب أن يفعل هذا"
"
لا لن يفعل, فلا أمل اذن"
وكالعادة وجدت جوانا نفسها ممزقة بين الانزعاج وبين أن تأخذ عنه كل أحزانه, ونظرت اليه بمحبة وتكونت لديها فكرة....بساطتها تذهل, وخطرها مخيف, وبدأت بسمة تتكون عند أطراف فمها, وتمتمت"لا أمل؟ أوه....لن أقول هذا...."


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 03:57 PM   #6

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الخامس

مع أن جوانا كانت تتوقع زيارة قادمة من برايان تورنبول, الا أنه لم يظهر لها طوال ما تبقي من الأسبوع, ووصلتها رسالة من محاميها يبلغها أن السيد تورنبول قد زاره وهو راض تماما لمعرفته بأنه ممثل أخيها القانوني خلال غيابه, وهنأها علي وجود رجل يحل لها المشاكل التي قد تعترضها في رعاية الأولاد
رمت جوانا الرسالة في النار بغضب...
وكان علي جوانا أن تذهب الي أوتارا لتشتري عشر نسخ من نص التمثيلية التي سيقدمها نادي الهواة, ثم أمضت أمسيتين تراجع نصوص الرواية, وكانت السيدة بدفورد قد لخصت التمثيلية كي لا تستغرق أكثر من أربعين دقيقة
ومن الطبيعي أن أول شيء يجب فعله هو تنظيف القاعة التي ستجري فيها الحفلة, وعليها بالطبع الاتصال به لأخذ موافقته علي بدء العمل, وعندما طلبته ردت عليها سامنثا, وبدت محبطة لسماع صوت فتاة ولكنها كانت ودية وعرضت عليها المساعدة بما اعترفت أنه سيكون مهمة عملاقة, فشكرتها جوانا.
وعندما وصلت الي القصر القديم , وجدت سيارة برايان متوقفة أمام المنزل فنظرت اليها بغير رضي, انها تمثل كل شيء تكرهه, سريعة ,غير مريحة ,غير آمنة, وكالرجل الذي يملكها تماما.
وقال لها صوت ضاحك بعد أن وقفت تحدق بالسيارة بعبوس" انها آلة مسكينة"
فقفزت واستدارت لتجد برايان يقف عند الباب وأحست أن تفكيرها شفاف, فقد عرف أنها تكره سيارته, فنظرت اليه وقالت" ماذا؟"
"
هذا الغرض البسيط الذي أثار غيظك ,هو مجرد آلة...وهي غير معادية بالمرة"
"
ما عدا عندما يكون شخص ما بداخلها"
"
ألم تسامحيني بعد علي ذلك الحادث الذي أوقعك في الوحل؟ لقد كانت غلطتك وأنت تعرفين ذلك, ولا يجب أن تحقدي علي السيارة, يبدو وكأنك علي وشك ركل المسكينة" وضحك
فقالت هاتفة" لست طفلة ولا أركل"
"
كم أنا مرتاح لسماع ذلك"
وأخذ من سيارتها حفنة من المكانس, وتابع" أري أنك قدمت مستعدة, لقد بدأت سامنثا بالعمل, هل ندخل؟"
ووجدت أن شخصا ما قام بعمل كبير في القاعة, فمعظم الأثاث قد دفع نحو المنتصف وأنزلت الستائر المخملية المغبرة, ووضعت كومة قرب النافذة, حدقت سامنثا في كومة الستائر" لابد أنها كانت جميلة جدا, أثرية حقا"
"
حسب ما أذكر كانت بلون البرقوق القاتم, وكانت قديمة وبالية حتي عندما كنت طفلة صغيرة, وأنا مندهشة لبقائها قطعة واحدة"
تلمسها برايان بأصابعه" انها ليست قطعة واحدة, فما يمسكها ببعضها هو ثقوب العث, يجب أن أوصي علي صنع المزيد من الستائر, كم هذا مكلف! لم أكن لأعتقد أن السكن في منزل قد يكون مزعجا لهذه الدرجة"
فقالت سامنثا" دعني أساعدك"
"
وكيف ستفعلين ذلك أيتها الصغيرة؟ أن تسهري طوال الليل تخيطي لي ستائر جديدة؟"
"
لا, بل أساعدك علي اختيار الألوان و....."
"
آه, هذا أستطيع فعله بنفسي وما أريده هو العون الفعلي"
تدخلت جوانا" يمكن القول بأن سامنثا كانت ذات فائدة كبيرة لك حتي الآن"
"
صحيح؟ أظن أنك محقة, في الواقع لم أكن ممتنا لها بما فيه الكفاية, أنا آسف سامنثا ,سامحيني"
"
بالطبع, فأنا سعيدة لمساعدتك"
قالت جوانا" وماذا ستفعل بالستائر؟ أنت لن تحتاجها, علي الأقل في الوقت الحاضر, فاذا اشتريت القماش سأخيطها لك, وأظن أن هذا تقييم عادل للمساعدة"
"
أنت؟ وهل لديك وقت؟"
فابتسمت" لدي وقت لكل شيء شرط أن أفعله, علي كل سيبعدني هذا عن تمارين فرقة الهواة للتمثيل, ولو بقيت في البيت لأخيط الستائر فالأمر يستحق"
سألتها سامنثا" ألا تحبين التمثيل؟"
"
ليس كثيرا, علي كل لا أستطيع التمثيل"
فقال برايان" هراء, الأمر لا يعدو ارتداء ثياب وعرضها, وكل النساء يحببن هذا"
بعد أن أهان مستمعيه استدار برايان ليحضر بقية أدوات التنظيف من سيارة جوانا
وعملوا معا بصمت, الي أن سمعوا بعد وقت طويل صوتا من الخارج ودخل عليهم آرثر بدفورد, فقال له برايان" مرحبا, لم أسمع سيارتك"
"
لقد قدمت سيرا"
فسألته جوانا" أوه...هل جئت عبر قناة الكنيسة؟ كنت أتساءل عما اذا كانت البوابة لازالت في مكانها"
"
لازالت هناك...ولكن العشب قد نما عليها وأصبحت تقريبا صدئة, دخلت عبرها بسهولة والممر من الناحية الأخري ملئ بالأشواك التي تبلغ الخصر طولا"
قالت جوانا وكأنها تحلم" كنا نذهب عبرها الي البحر, كنا بالطبع نتعدي علي حق المرور ولكن السيدة أندرهيل لم تكن تمانع أبدا, وكنا نأخذ معنا الطعام الي السلم الحجري, هل تذكر يا آرثر"
أجاب آرثر بطريقة فظة" نعم, هل ستتأخرين كثيرا يا سامنثا؟"
تحركت سامنثا بمضض" كنت سأذهب منذ زمن, ولكنني كنت...هكذا... أتساءل...ألا تريد مساعدة في اختيار الستائر برايان حبيبي؟"
بدا الأم علي آرثر ووجدت جوانا تشد علي عصا المكنسة حتي سبب لها علامة حمراء علي راحة يدها, ورفع برايان ذقن سامنثا بأصبعه, وقال مداعبا" أتظنين أن بامكانك مساعدتي يا قطتي؟"
قاطعته جوانا" سنحتاج لأن نقيس الستائر ونتأكد من طولها الصحيح, واذا أردت المخملي ثانية , يجب أن أذهب معك"
بدا علي آرثر الانزعاج وكأنها خانته وذهبت الي معسكر الأعداء, ونظرت الي سامنثا فصعقت.....لم يكن ذلك التعبير الناعم أبدا علي وجهها , بل كانت تحدق بها بحقد غير مقنع, ولكن هذا ليس الذي صدم جوانا , بل كانت النظرة المحتسبة الراشدة التي زحفت الي عينيها, علي عكس نعومتها المعتادة, فوقعت المكنسة من يدها.
التقط برايان المكنسة وقال" هذا لطف منك يا جوانا, سأقبل, لو سمحت...متي ستكونين حرة؟"
"
بأقرب فرصة سيكون أفضل, وبما أن ذلك سيكون لأجل الحفلة, فسيعطينني البريغادير بدفورد فرصة, ما رأيك بالغد؟"
"
رائع ولكن بعد الظهر, وربما أقنعك بأن تمددي فترة بقائنا معا لتناول العشاء"
حاولت جوانا التحجج بالأولاد وعشاءهما ووضعهما في الفراش, فقال ساخرا" أنا واثق أن سامنثا ستكون مسرورة للعناية بهما, انها تحب مساعدة الصغار"
بدأت جوانا الاعتراض" ولكنني..."
فقاطعها آرثر" بالطبع يجب أن تذهبي, وبامكاني المجئ بالأولاد من المدرسة ووضعهما مع ايزابيل الي حين عودتك, ولا أظنكما ستتأخران, وهذا شيء قليلا ل ايزابيل لتعمله لقاء فكرتها المجنونة, فلتتحمل القليل من المسئولية"
"
ولكنني لا أحب أن يتضايق أحد من أبناء أخي......."
"
لا تتحججين ,اشكري الله علي قضاءك ليلة بعيدة عنهما"
وكانت علي وشك الرفض مرة أخري عندما لمحت وجه سامنثا المتشدد المتوتر, فرفعت رأسها وقالت كأنها ستذهب الي ميدان المعركة" حسنا جدا, سأفعل, وبامكانك يا آرثر أن تقول ل ايزابيل أنك من طوعتها كمربية أطفال, فأنا لن أفعل"
لمعظم ما بعد الظهر معه كان الحديث كله عن العمل, ولكنها كانت لا تزال تحس أنه من تحت تلك النظارة السوداء التي يرتديها يضحك منها, انه لا يعجبها ولا تثق به وممتعضة جدا من تكليف ريتشارد له بالوصاية علي الولدين, وسألها" لماذا تبتسمين؟"
"
من أفكاري"
"
وهل هي مضحكة؟"
"
لا, ليس في الواقع, ولكن من السخرية أن ريتشارد يظنني قاصرا غير مسئولة"
"
لماذا؟"
"
لماذا؟ ألم تلاحظ؟ لأنني لست قاصرا فأنا راشدة ومستقرة وأنا أكبر من أن أدعي طفلة لا أصغر"
فقال لها بهدوء "أنت طفلة مكتملة"
وأدار الحديث في اتجاه آخر, ولم يعودا للحديث الشخصي الي أن كانا علي طاولة العشاء, ولاحظت أن اهتمامه قد تغيرت نوعيته فاتجهت الي صمت مرتبك, وقال معلقا علي بعض كلامها" وهل ما يظنه بك الآخرون مهم جدا؟"
"
ليس الجميع, بعض الناس فقط"
"
مثل آرثر بدفورد؟"
احمر وجهها"انه واحد بين آخرين, أصدقائي...."
قال بغضب" أصدقاء! أنهم أثرياء متطفلون, أنت تتركين الناس يتباهون عليك, وأنت تشجعينهم, ريتشارد, آرثر وعمته المجنونة, أنت لست مدينة لهم بشيء, فلماذا تتركين لهم فرصة التدخل في حياتك؟"
"
لم أدرك هذا من قبل"
"
أوه...هذا هراء...يجب أن تعرفي هذا, فأنت تركضين بين يدي آل بدفورد وكأنك خادمتهم المستعبدة ,فلماذا بحق الله؟ نحن لم نعد في القرن الثامن عشر ولا هم أسياد القرية"
ردت عليه ببساطة" ولكنني أحبهم"
"
حب! أنت ترتمين بين أقدامهم وتقولي لهم "دوسوا علي" ويفعلون....يجب عليك أن تأخذي موقفا حاسما, قرري ما يجب أن تفعليه لكسب عيشك ولا تتورطي معهم خارج هذا النطاق"
"
وكيف؟"
"
يا الهي!...وكيف أعرف؟ أنت التي تقولين أن عندك خبرة, أليس لك دفاعات في حياتك بالمرة؟"
"
لم أتعلم أن أقف بعيدة عن الناس الذين أهتم بهم, ولست أدري ما الذي يجب أن أتعلمه"
صفق بيديه فوق الطاولة" اذا أنت ضائعة"
وبعد أن انتهوا من العشاء لم يكن مستعدا لترك الموضوع, فبعد أن أوصلها الي منزلها وقف مستندا الي طاولة المطبخ يحدق بها " أتعلمين ما قاله لي ريتشارد عنك؟"
"
شيء قد لا يرضيني"
"
ولكنه اعتقد أنه إطراء لك, ألا تريدين أن تعرفي؟"
"
أنت تجعله يبدو رهيبا"
"
لقد قال أنك فتاة صغيرة هادئة واعتقدت من كلامه أن ليس لديك التفكير أو الإرادة الخاصة بك, وأنك لست ذكية"
"
يمكن أن أصدق أن هذا ما قاله"
"
ولكن لا يجب أن تصدقي هذا, انها صورة غبية تلك التي للناس عنك هنا, ولا يجب أن تدعيهم يقنعونك بها"
هذه الجدية الجديدة حيرتها, فمن ناحية كرهت اعتقاده أن له الحق في التطفل علي حياتها الخاصة, ومن ناحية أخري وجدت صدقه واهتمامه خطرا قليلا, فمما يقطع الأنفاس أن يجد المرء نفسه موضوع اهتمام مفاجئ من شخص آخر, فقالت يلطف" لا أظنك تعرفني جيدا لتصدر علي الأحكام"
"
بل أعرفك, أعرفك جيدا أكثر مما يعرفك جيرانك, فأنا من حاولت وضع العصي في دواليبه من أجل الولدين , أتذكرين؟"
"
وهل تتوقع أن أعتذر؟"
"
يا الهي..لا! لقد كنت علي حق, ولكن الشيء الذي لا أفهمه لماذا غيرت مسارك عما اذا كان ريتشارد علي حق وأنك قد لا تكونين صالحة لرعاية الأولاد؟"
"
وكيف عرفت أنني تغيرت؟"
"
لقد قلت لك...أنا أعرفك جيدا"
ووضعت يداها علي خديها"ولكنك لا تعرفني , لا يمكنك...أعني أننا لم نلتق من قبل, هل كنت تتجسس علي؟"
"
ليس أكثر مما كنت تتجسسين علي"
فاحمر وجه جوانا" أوه..انها الشائعات, ولن تخبرك الشائعات الحقيقة, فأنا لا أعرف شيئا عنك, فمثلا لست أدري لماذا تضع مثل هذه النظارات السخيفة, الا اذا كنت تقصد منها أن تظهر كنجم سينمائي وتبهر سامنثا المسكينة"
"
هل قلت أنك لا تملكين أية دفاعات؟"
"
لا أملكها ضد الناس الذين أحبهم,فأنت علي حق, أنا لست بحاجة مثل هذه الدفاعات ضد من أحبهم"
"
مثل آرثر بدفورد؟ أنت سليطة اللسان وعنيدة, اذا كنت تريدين معرفة شيء عن نظارتي فما عليك سوي السؤال وسأقول لك, لقد حدث لي حادث مع المتفجرات وأصيبت عيني بضرر"
فشهقت بارتجاف وبدأت تتمتم" أنا آسفة...لم أكن أعلم...."
وفجأة أطفأ النور فشهقت وهي تشعر بالرعشة لوقوفهما معا بهذا القرب في الظلام "ماذا تفعل؟"
"
بما أنك لا تحبين نظارتي السوداء فسأخلعها, ولكن لسوء الحظ لا أستطيع تحمل الضوء بعد, وبامكانك صنع القهوة في الظلام"
"
أوه لا تتصرف كالأطفال, فأنا لن ألعب في مثل هذه الساعة"
"
ألست تتلاعبين بحق الله؟"
وجذبها من ذراعها بقسوة وأخرسها بفمه, كان غاضبا ولكن كان في قبلته شيئا أكثر من الغضب, وكأنه كان يرتجف من رغبة جامحة فيه لأن يأخذها بين ذراعيه, ولم تبدي جوانا أي مقاومة, وقد أحست برأسها يتمايل وتركت نفسها تغرق في إحساس جديد عليها وأغمضت عينيها وتركت أصابعها تعبث بشعره, وفجأة تنفس بعمق وأبعدها عنه
وحدقت به بذهول, ويدها لا تزال تقبض علي طرف سترته واكتشفت بعجب أنها لم ترغب في أن يبعدها عنه هكذا, ليس من حقه أبدا أن يجعلها تشعر بالدفء والحياة كما لم تشعر في حياتها ثم يتركها ويدفعها عنه, ومدت أصابعها لتتلمس وجهه, تراجع عنها وكأنه لدغ, وأمسك بيدها بقوة للحظة ثم أبعدها عنه وقال لها"أنت بحاجة أن تتعلمي العناية بنفسك قبل العناية ب آرثر بدفورد, وتلك القهوة تغلي علي النار"
وخرج....
وتركها ترتجف خجلة من نفسها بشكل غريب, ما لم تفهمه هو ما الذي فعلته لتغضبه؟
في الأيام التي تلت وجد الولدان أن عمتهما تائهة الفكر, وكانت مشغولة جدا بالطبع, ولكنها كانت دوما مشغولة من قبل دون أن تنسي أين وضعت كتبهما, أو سماحها لهما بالبقاء ساعات صاحيين دون تذمر, وأحيانا كانا يجدانها تحدق في الفضاء دون حراك.
بعد ظهر يوم السبت, وكان يوما رائعا, وبينما كانت جوانا تجلس الي ماكينة الخياطة تخيط الستائر, تسلل الولدان من المنزل من باب المطبخ, ومع أن صوت الماكينة القديمة يطغي علي أي صوت فقد فضل بوب بتفكير طفولي أن يخرجا علي أطراف
أصابعهما ويحملان أحذيتهما في يديهما , وأغلق الباب خلفهما بحذر مبالغ فيه, ثم انطلقا في الممر الموحل الي الشاطئ بأسرع ما يستطيعان.
وبالطبع كان تفكير جوانا الجالسة وسط بحر من المخمل الأزرق الداكن بعيد جدا عن أولاد أخيها, وكانت ايزابيل والتي عبرت عن دهشتها عندما عرفت بتبرع جوانا لخياطة ستائر عزبة الريح, تنوي زيارتها لتستشيرها ببعض أمور الحفلة, وخلال ذلك الوقت ستمرر, وبالتأكيد, بعض الأوامر لها والمهمات الأخري.
ووصلت ايزابيل بفكرة حماسية جديدة, إضافة الي الخطابات, فلقد تبادر الي ذهنها بما أن القاعة كبيرة وأثاثها خفيف, فلماذا لا تملأها بأغصان الصنوبر؟ الأشجار في المزرعة يجب أن تقطع في فترة الميلاد علي كل الأحوال, ف البريغادير معتاد علي إعطاء كل عائلة من موظفيه شجرة ,فلماذا لا تقطعها باكرا قبل عشرة أيام وتزين القاعة بها وتزينها بالألوان والأضواء.
"
ألن يكون هذا جميلا؟"
"
وكم عددها؟" سألتها جوانا
"
دزينة تقريبا فالقاعة كبيرة كفاية"
"
دون شك, كم تتوقعين حجم الأشجار؟"
"
أوه, حجم لا بأس به, بارتفاع عشرة الي اثني عشر قدما علي الأقل"
"
يا الهي, وأين ستضعينها؟"
"
أوه, في أوعية زهور, ستجدين لها شيئا, أتعلمين...هذا المخمل رائع, كم ثمنه؟"
"
لست أدري , لم أدفع أنا, حتي أنني لم ألاحظ"
"
انه جميل, كذلك البطانة...قماش ناعم, ولونها رائع...الرجل له ذوق جميل, أم عاونته علي الانتقاء؟"
"
لا, فهذه ستائره وعليه أن يعيش معها ولا علاقة لي بها"
فردت ايزابيل بدهشة" آه لا حاجة لأن تأكلي رأسي, فهذه من الأشياء التي لا أتصور أن يفعلها الرجال, هذا كل شيء"
ردت جوانا من بين أسنانها" انه حر"
"
هو كذلك بالفعل, هل تظنين أنه سيبقي في العزبة؟ انه لا يبدو وكأنه يرغب أن يكون من السكان, اذا كنت تفهمين ما أعنيه"
"
ألم يعرض المشاركة بالكورس"
فضحكت ايزابيل" لست أدري ما هو حقه في أن يكون متكبرا هكذا, مع ذلك, أراهن أنه سيرتدي ثياب التنكر, فالجميع سيفعل حتي المسكين جاك"
"
يا الهي, وماذا سيرتدي؟"
"
أوه...لا شيء مريع, فلن يتحمله, سيرتدي ثياب صيد زهرية قديمة"
"
هل يعرف بهذا؟"
"
ليس تماما, ولكنني سأخبره في الوقت المناسب"
"
ألم تبيعي شيئا من التذاكر بعد؟"
"
لقد فعلت, مدير المصرف الذي يتعامل جاك معه طلب عدة بطاقات, واضطررت الي كتابتها باليد, فلماذا لا تطبعي بعضا منها, وافتحي حسابا في الدفتر معها, أنت تعرفين ما تفعلين"
"
ولكن لا أظن أن لدي الوقت"
"
أنت دائما تجدين الوقت لما تريدين فعله" ونظرت ايزابيل شذرا الي الستائر المخملية
فأجابت جوانا" حسنا ايزابيل, سأطبع لك الدعوات بكل سرور, ولكن عليك أن تجدي من يبيعها لك وستحتاجين الي ملصقات"
"
لقد فكرت بهذا, أفريل ستجعل الأولاد يرسمون شيئا, ثم نختار ما يناسب, أما بالنسبة للبيع فقد أعطيت رقم الهاتف وأخشي أن يضطر كل من يتواجد بالمكتب الي التعامل مع البيع, ولم أدرك أنك قد لا ترغبين بهذا"
"
الأمر ليس هكذا, كنت آمل أن أنهي بعض أعمال المكتب خلال تنفيذك هذا المشروع, ولكنني أري أنني لن أستطيع إنهائها"
"
لن يمانع جاك, لقد قلت له أن الأمر لن يستمر أكثر من فترة الميلاد, علي كل الأحوال ستكون راحة لك أن تقومي بأشياء غير تلك الحسابات والأعمال المكتبية طوال اليوم"
"
ولكنني لا أعمل في الحسابات طوال اليوم"
"
اذن تقومين بدفع الفواتير وقراءة الإعلانات, علي الأقل أفكاري أكثر حيوية"
وسمعتا دقا عنيفا علي الباب فسارعت جوانا لتفتح وتجد برايان يرفع يده علي وشك أن يدق الباب ثانية وبعنف, فجفلت وقالت" نعم؟"
"
أنت أكثر امرأة مهملة وغبية التقيتها في حياتي"
"
أنا...أنا آسفة؟"
"
الأفضل أن تكوني آسفة, وستكوني أكثر أسفا لو حدث هذا مرة أخري"
"
حدث ماذا؟"
"
أن تتركي هذان الولدان يخرجان وحدهما"
ووقف خلفه جسدان مرتجفان قلقان وكأنهما يقفان علي قمة القطب الشمالي, وكاد قلب جوانا يخرج من مكانه لهما, وركعت علي ركبتيها وأخذتهما بين ذراعيها بينما وقف برايان يراقبها بمرارة.
وفتحت فمها لترد عليه فلاحظت أن مونيكا علي وشك البكاء فوقفت وقالت بغيظ" لم أكن أعرف, وأعتذر اذا كانا قد اقتحما منزلك ثانية"
"
اقتحما! هكذا بالفعل, ولكن السلالم الحجرية التي تقود الي البحر, كان يمكن أن يقعا بسهولة ولا يدري بهما أحد"
فشحب وجه جوانا وقال بوب بصوت رفيع متحديا" كان يمكن لأحد أن يعرف, بيت وستان مردوك يعرفان أين نحن, ولا يمكن لنا جميعا أن نقع ونموت"
قال برايان بلهجة معتدلة" ربما...ولكن أكان يمكن لهما أن يجراك من حفرة ما لو وقعت بها؟"
فكر بوب بالأمر وأصابعه تتلوي في يد جوانا" لا...."
فابتسم برايان" جيد, تذكر هذا اذن, ولا تفعل ما فعلت ثانية"
وللحظات حدق ب جوانا دون تعبير علي وجهه, وكان يضع نظاراته السوداء وكان وجهه المقنع بعيدا ومتحفظا, ومات ما كانت ستعتذر به علي شفتيها, وكأنه الديان الذي يلوح في الكوابيس, نظر اليها ببرود واتهام, وأحس الطفلان بادانته لها فاحتضناها
وقال ل جوانا" ولا تفعلي هذا مرة ثانية, أو سأضطر لفعل شيء حول الأمر"
فرفعت رأسها لتهديده, ولكنها لم تقل شيئا, وخرجت ايزابيل من الغرفة غير قادرة علي كبح فضولها أطول, ووقفت خلف جوانا ثم تقدمت محاولة التخفيف من توتر الوضع "هل خالف بوب ومونيكا أوامرك يا جوانا؟"
"
لا, لا بالمرة"
تنفس برايان بغضب" وأعتقد أنك ستتركينهما وشأنهما وكأن شيئا لم يكن؟"
فردت عليه بهدوء رهيب وهي ترتجف من الغضب "هذا شأني أنا"
"
هذا مجرد اختلاف في الآراء"
وحاولت ايزابيل ثانية أن تنجدها" لا أظن حقا سيد تورنبول أن بامكانك قول هذا, ف جوانا مسئولة عن الولدين علي كل الأحوال"
"
هي فعلا كذلك"
وتابعت المسكينة ايزابيل تقول دون أن تعرف الحقيقة" واذا كانا قد أتلفا ممتلكاتك فيمكن أن يعتذرا, ولا يمكن أن تلوم جوانا, فليس من السهل علي امرأة أن تربي ولدين بهذا السن"
فأدار نظارته السوداء اليها وأجاب بأدب" لا؟ ربما اذن هما بحاجة الي أب يعتني بهما"
واستدار علي عقبيه ..... وذهب.


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 03:58 PM   #7

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السادس


ما أن ذهب حتي أدخلت ايزابيل الولدين المرتجفين الي قرب النار, كانا باردين وموحلين ولكنا لبلل الذي كان في ثيابهما كان يبدو بسبب الضباب وليس بسبب البحر. تبعتهم جوانا وهي ترتجف أيضا, وأمرت الولدان بأن يصعدا ليخلعا ملابسهما ويستحما.
وما أن غطسا في الماء الساخن حتي استعادا روحهما المرحة وسمعتهما جوانا يضحكان, فدخلت المطبخ وبدأت تحضر لهما الحليب الساخن, ولحقت بها ايزابيل قائلة" واو...! انه لا يراعي كلماته أبدا, أليس كذلك؟"
فردت جوانا باختصار" لا"
"أهناك شيء أستطيع فعله؟ أقطع الخبز؟ أو أي شيء؟"
"سيكون هذا لطف منك, ولكن لا تحمصي الخبز"
"من السخرية أن يضبط الولدين يفعلان ما طالما متعتيهما من فعله يوم أن استطاعا الهرب منك, فهما عادة طيبان"
وتقدمت منها لتضع ذراعها حول كتفي جوانا" والآن لا تقلقي مما قاله ذلك الرجل الغير محتمل, علي كل الأمر لا يعنيه"
فهزت جوانا رأسها" كان يمكن أن يغرقا...."
"هراء, كان يمكن أن يبتلا ولكن حتي هذا غير مؤكد, فالأطفال لديهم إحساس مرهف لحماية أنفسهم, فلم يغرق أحد من أولاد مردوك حتي الآن"
"ولكنهما أكبر سنا وأضخم جسما, وعاشا هنا طوال حياتهما, ومونيكا لا زالت صغيرة...."
"وهل هذا سبب لتمضي وقتك تتوقعين أحداثا مأساوية؟ ستكبر, ولن يصيبها أكثر مما يصيب الأولاد في سنها, حاولي أن تكوني منطقية"
"ليس من السهل أن تكوني منطقية مع أولاد الآخرين"
"وهذا سبب إضافي للمحاولة, والا فسوف تعقدي المساكين"

وتوقعت تماما أن تري برايان مرة أخري بعد أن يهدأ, ويقرر ما هي الخطوات التالية, وحضرت نفسها للقاء آخر بكل ما تستطيع جمعه من شجاعة, وعندما لم تسمع عنه أي شيء, ازدادت خوفا, ولم تستطع أن تخلص نفسها من الشعور بأن أزمة حادة تملكت علاقتهما وأنه لن يسمح لوصايتها عليهما أن تمر هكذا دون اعتراض, وفي صباح يوم الجمعة الذي تلا..... وقع الانفجار.
أعلمتها رسالة من محامي ريتشارد أن علي بوب أن يذهب الي مدرسة داخلية ويمكن له أن يبدأ الدراسة في مدرسة الكاتدرائية المحلية في المنطقة في شهر كانون الثاني القادم, وهو محظوظ جدا لحصوله علي مقعد في منتصف السنة الدراسية, ومما لا شك فيه أن عليها شكر السيد برايان تورنبول الذي كان تلميذا سابقا في تلك المدرسة لأنه هو من رتب الأمر.
وذبلت جوانا فتصرف بوب الملائكي لم يغب عن ملاحظتها وهي تعرف السبب, فهو أنه يعرف أنه قد أساء التصرف, وخائف, ليس من العقاب ولكن من الإساءة اليها, وإرساله الي مدرسة داخلية قد يبدو كالعقاب الأكبر.
الولدان يعيشان فقط علي أمل عودة والدهما الي المنزل, وهي تقدم لهما كل مساعدة تستطيعها. بامكانها دائما أن تقول لهما ....انتظرا قدوم والدكما لتعرفا رأيه, مثيل...مونيكا تريد كلبا, انها تحب الكلاب وتلتصق دوما ب بونتي ولكن بونتي كلب ضخم وخشن التصرفات بالنسبة لها, ولكنها لا تستطيع أن تأتي لها بجرو تربيه لأنها لا تعرف ما اذا كان ريتشارد سيوافق أم لا؟؟
وقالت لها ايزابيل وهما تتحدثان بالموضوع يوما" ولكن ريتشارد لن يمانع لقد كان دائما يحب الحيوانات"
"أعلم هذا ولكن لو أتي في الربيع وأراد أخذ الولدين معه في ترحاله فلن يحب أخذ كلب أيضا, فالأمر مكلف جدا"
"وهكذا لن تحصل المسكينة علي كلب"
"اذا لم يحصل شيء غير متوقع, سأهديها جروا في الميلاد "
ابتسمت جوانا لهذه الفكرة, يجب أن تجد طريقة تعلم أخاها أنها قررت إدخال كلب في حياة ابنته, وأنها لن تستسلم لرغباته دون مقاومة.
"ومن أين ستحصلين علي الجرو؟"
"لم أفكر بهذا بعد, لقد قررت لتوي, والأفضل أن أحصل عليه من شخص أعرفه بدلا من محل بيع الحيوانات...سأسأل آرثر."
قالت ايزابيل بحماسة" اتصلي ب آرثر الآن"
ولكن جوانا ترددت" لا...شكرا لك, سأذهب بنفسي الي هناك قريبا"
الأسبوع الذي تلا كانت منشغلة تماما, فقد طبعت الدعوات وسلمت وقبضت ثمنها طوال النهار, وخيطت أزياء الأطفال وزيها في الأمسيات.
أحد زبائن آرثر وجد لها جروا لكلب صيد ذهبي اللون, وما عدا ذلك فقد تخلت عن مشتريات العيد.
وطوال ما مر من وقت لم تلتق أبدا برايان , ما عدا مرة أو اثنين وبالصدفة, وكان دائما مع مجموعة من الناس أو يتأبط ذراع سامنثا, ولعلمها أنها جبانة, فلقد كانت دائما تتجنب المواجهة معه, وكتب لها مرة واحدة عندما اعترضت لدي المحامي أنها لا تملك المال الكافي لتغطية مصروف بوب في المدرسة الداخلية, وباختصار أرسل لها صورة حكمين من المحكمة يقضيان بأنه المسئول عن مصاريف الولدين....
وانتابها رغبة في أن تذهب وتصرخ في وجهه قائلة انهما ليسا بحاجة لإحسانه, ولكن الاقتناع الكامل لديها بأنه سيقول لها أن لا شأن لها بالموضوع قد منعها أن تفعل.
ولم تشاهده ثانية قبل يوم الحفلة الراقصة, فقد وصلت جوانا الي العزبة لتجد برايان يتصارع مع شجرة ميلاد عملاقة, فصاحت" ماذا تفعل....؟"
وركضت نحوه لتمسك ببعض الأغصان وتوازن له الشجرة, وأوقفا الشجرة مستقيمة وقال لها" شكرا لك, لقد بدأت فجأة تتصرف لوحدها, انها الأخيرة والأصغر, وفكرت أن أساعد بإدخالها.أوه...لقد علق بي الصنوبر فأصبحت كالقنفذ الأخضر"
سحبت جوانا يدها عن الشجرة وقالت" أري هذا, ما الذي دهاك لمحاولة حملها لوحدك؟"
"لقد كان الأمر علي ما يرام ثم بدأت تترنح, أستطيع القول انها جميلة, لم أحصل في حياتي علي شجرة ميلاد مثلها"
وأحست بشفتيها تنفرج عن ابتسامة بالرغم من استيائها منه" أنا سعيدة لتمتعك بها, لقد توقعت أن أجدك بحالة هستيرية"
"صحيح؟ وهل أبدو من النوع الهستيري؟"
"لا, ولكن خطط ايزابيل تهز أصلب الأعصاب, ولقد هرب منها زوجها الي المقهي"
"رجل متعقل, ولكنني لن أفعل مثله, سأتمتع بوقتي...يبدو المكان في الداخل وكأنه غابة استوائية, وهناك كهربائيان يحاولان وضع الأنوار علي كل الأشجار, ادخلي وانضمي إلينا, هناك سيدة من الجمعية ترش الرذاذ الأبيض علي كل شيء...تعالي...."
وتغلب علي ارادتها فتبعته... ولم يكن قد بالغ في وصفه, فاخترقت طريقها بين الأشجار والأغصان, وأكوام من الزينة والكابلات والشرائط, وأحست بالامتنان ليده التي تقودها
ونظرت اليه" هذا فظيع...ماذا فعلنا لمنزلك؟"
فابتسم بخبث" لم يكن منزلا بعد, وربما هذا كله سيجعله منزلا, علي كل الأمر لا يهم وهي ليست غلطتك, فلا تبدين كالمذنبة هكذا"
"لا أستطيع...ولدي في السيارة أكوام من أزياء التمثيل وأكواب الشاي والله يعلم ما غيره"
فضحك" حسنا هذا لا يبدو لي غير ممكن التصرف فيه, الشاي وأغراضه تدخل المطبخ, والأزياء في الطابق العلوي, فالسيدة بدفورد قد أفردت بضع غرف للملابس, سوف أرشدك اليها وأوصل الأزياء الي فوق, هل جئت بآلتك معك؟"
"لا"
بدا علي وجهه الضحك ولكنه لم يعلق "تفكير راجح منك"
وبدا لها كم هو أكثر ودا وأقل ترهيبا عندما لا يرتدي نظارته فسألته" هل تشعر بتحسن عينيك؟"
واحمر وجهها بعد أن تذكرت آخر مرة تحدثا فيها عن عينيه وبدا أنه هو تذكر أيضا ما حدث, فأجاب بمرح" بالكاد أحتاجها الآن, مع أنني لازلت لا أحتمل الضوء الساطع"
وأحست أنه يداعبها فرفعت رأسها وقالت" كم هذا أمر غير ملائم, اذن فلتحضر تلك الأزياء, هذا اذا كنت تستطيع تحمل ضوء النهار"
وسارت أمامه خارج الردهة وهي تسمع صوت ضحكته الخفيفة...
الأمسية كانت باردة ورطبة, وبدأت العتمة عند الثالثة, وتصاعد الضباب البارد حول التلال, وبدا لها أن بوب ومونيكا لن يخيبا أملها بهما, فلقد أخذ بوب دور صاحب الفندق في تمثيلية الميلاد ومونيكا دور الملاك, وكلاهما لم يعانيا أبدا من رهبة المسرح, وصلت بهما الي العزبة, ولم يكن برايان هناك....ولكن سامنثا كانت تقوم بتقديم الخدمات للمشتركين الواصلين ومال آرثر الي أن يغلق المطعم تلك الأمسية تاركا غرفة الاستقبال والمقهي فقط للزبائن الدائمين, وشارك مع الطاهي وسامنثا بالطبع في العمل في العزبة, وقال آرثر ل جوانا" الحقيقة أن هذا كله قد خرج من أيدينا ولا أعتقد أن ايزابيل تعرف ما سيكلفها, وليس فقط أنها لن تجني المال منه بل هي ستخسر أيضا, هل تعلمين كم تذكرة باعت؟"
"
لقد طبعت لها ستمائة بطاقة, ولكنني لا أعلم اذا كانت قد باعتها كلها, أنت تعرفها أكثر مني"
"
بالطبع أعرفها, انها تقدم تذكرة مجانية لكل من يقرضها مفك"
"
تقريبا"
"
انها محبوبة ولكنها مجنونة"
موضوع حديثهما صعدت السلم ودخلت الي الغرفة يتبعها برايان الذي التفت الي جوانا وقال مخاطبا آرثر" أوه..لقد وجدتها أخيرا يا آرثر, انها مجنونة تماما,أوافق معك"
فاحمر وجه جوانا"من ...أنا؟"
فضحك آرثر" لا يا حبيبتي, ولكن عمتي, أنا مستعد لأن أراهن علي خسارتك يا ايزابيل"
"
صحيح؟ حسنا...لقد كلفتني أكثر مما توقعت ولكن لابد أن نكسب مالا ما لا يقل عن خمسمائة الي ستمائة دولار, والسيد تورنبول نبرع أن يرفع أي مبلغ نكسبه الي الألف, وهذا هو هدف الجمعية"
قالت جوانا مذهولة" ماذا؟"
وقال آرثر"هذا ثمن مرتفع يدفعه المرء لقلب منزله رأسا علي عقب"
مرت لمحة انزعاج علي وجه برايان" أوه..هذا هراء, انها تجربة فريدة من نوعها, متي تظنون أن العرض سيبدأ؟"
فقال آرثر ساخرا" أو اذا أردت التأكد, متي سينتهي؟"
فزجرته عمته" لست مضطرا للبقاء, تستطيع أن تأكل وتشرب فالحفلة غير رسمية بالمرة, أريدها أن تكون حفلة حرة, ستجد أنني وضعت المقاعد في مجموعات صغيرة بدل وضعها كأنها في باحة كنيسة, فالهدف هو تمتع الناس بالحفل"
فضحك" لا بأس اذن, متي سنبدأ بالتمتع؟"
تدخل برايان" كما عرفت...ستخلي القاعة لأجل الرقص عند التاسعة والنصف, علي الأقل هذا ما قاله شباب الفرقة الموسيقية"
قال آرثر وهو ينظر لساعته" جيد..سأتذكر هذا, لقد أصبحت الآن السادسة...الأفضل أن أذهب لأغير ملابسي"
فقالت ايزابيل" وكذلك أنت يا جوانا...هل أحضرت ثوبك معك أم ستذهبين الي المنزل؟"
"
ثوبي معي, فأنا أساعد في تمثيلية الأولاد, ولا أظن أنني سأرتديه قبل نهاية البرنامج"
"
اذن لن تتمكني من بيع كتيبات البرنامج"
تدخل برايان" أنا واثق أن سامنثا سيسعدها مساعدتك, انها تموت شوقا لعرض نفسها في ثوب التنكر منذ أن وصلت"
ضحكت ايزابيل" أنا واثقة من ذلك"
بحلول السابعة والنصف أصبحت التمثيلية جاهزة للعرض, ورافقت جوانا و أفريل الأطفال الي المسرح في منتصف القاعة وأطفأت الأنوار ما عدا نور المنتصف وزينة أشجار الميلاد, وجلست جوانا قرب أحد المداخل تراقب بوب ومونيكا, وأحست بحركة خلفها وقال برايان من فوق كتفها" مساء الخير...أطن أن ولدينا في هذه التمثيلية"
"
انهما ليسا( لنا)"
"
انهما لنا بالطبع"
"
هذا شيء يجب أن نناقشه, مع أشياء أخري...مثل أمر دفع تكاليف مدرسة بوب"
"
ليس الآن يا فتاتي الطيبة, تعالي لنتحدث في أي وقت....أهلا وسهلا بك"
"
حسنا سأفعل"
وأضيئت الأنوار بعد انتهاء الرواية بنجاح وسارع الأطفال للصعود الي غرف الملابس وحاولت جوانا التخلص من يد برايان التي منعتها من اللحاق بالأولاد
"
يجب أن أذهب...."
"
لا, لا يجب عليك أن تذهبي"
"
بلي, يجب...أنا وعد أفريل أن أساعدها في خلع ملابس الأطفال وتنظيف كل شيء"
فترك يدها وقال وهو ينظر اليها "أوه...اذا كان هذا كل شيء...سوف تعودين؟ ولن تهربي مع الأولاد؟"
"
أعدك"
"
بوب ولد رائع وعلي أن أعرفه أكثر, أعتقد أنه يشبهك...أوه, هيا اذهبي والعبي دور المربية , ولكن أحذرك لو حاولت الهرب....سألحق بك وأعيدك الي هنا"
فلمست كتفه برقة" لا تقلق...سنفشل معا متحدين, وأعتقد أن أمامنا فشل كثير هذه الليلة"
"
صحيح؟ يا الهي, ماذا يخبئ لنا القدر بعد في هذا البرنامج؟"
"
حسنا....الكورس الغنائي هو التالي, ثم تمثيلية الهواة ثم أنا, وبعدي الهواة مرة أخري"
"
لن أفوت دقيقة من البرنامج, اذهبي الآن وأنهي عملك"
وفكرت جوانا أنها ستكون محظوظة لو استطاعت ارتداء ثوبها في الوقت المحدد, فابتسمت له وتركته.
كانت ايزابيل محقة, فالثوب بدا رائعا عليها, وضعت قليلا من الزينة علي وجهها وعينيها وحملت قيثارتها متوجهة للطابق السفلي.
لقد حضرت لنفسها ثلاث قطع موسيقية من القرن الثامن عشر فكانت معزوفات صغيرة شجية, أسرت لب المستمعين بشكل ظاهر, ولتنهي وصلتها لعبت لحنا سريعا جعل الحضور يصفقون مع النغم.....
ثم وقفت نحني رأسها شاكرة وبينما كان التصفيق والاستحسان يتصاعدان انسحبت من الغرفة....ولكن برايان كان بانتظارها, وضع يده علي ذراعها
"
أظن أنك كنت ستهربين, لماذا؟"
"
لقد استنفدت طاقتي, ولم أتحمل أن يطلبوا مني المزيد"
فضحك" حسنا سأقبل بهذا القدر, تعالي لنتكلم معا"
"
نتكلم؟"
"
أنت قلتي أنك تريدين التكلم معي, واذا كنت لست راغبة في أن تغطسي في بحر من التهنئات والإعجاب, فتعالي لنجلس في مكان هادئ ونتكلم, اذهبي وضعي آلتك في كيسها وانضمي الي في المكتبة"
وحدقت به ثم دون كلمة أطاعته, وعندما وصلت للغرفة وجدت أن دموعها قد انهمرت دون أن تحس بها, فمسحتها بسرعة....فمن الغباء البكاء الليلة, بعد أن كان لأول مرة لطيفا معها ولم تشعر بالخوف منه.
وانضمت اليه بعد خمسة عشر دقيقة وبعد أن كبحت بجهد نفس الدموع وأضافت رشة من البودرة التي قدمتها سامنثا للمشتركين في الحفلة, وكانت المكتبة في ظلام ما عدا الضوء البرتقالي المنبعث من النار, وكان برايان يقف في العتمة قرب الطاولة....ولدهشتها, لاحظت أنه ملأ صينية بالطعام.
ونظر اليها للحظة وهي واقفة في الباب ثم قال وكأنه نسي" آه...أجل, جوانا....تفضلي بالدخول, لابد أنك جائعة"
"ليس كثيرا"
"لندع الطعام قليلا اذا, فهو بارد وبحاجة للتسخين"
فردت بصوت منخفض" أتظن أنني بحاجة للتسخين أيضا؟"
"فعلا, تقدمي واجلسي قرب النار, وأخبريني ماذا تريدين قوله"
تقدمت لتغرق في سجادة سميكة علي الأرض قرب المدفأة ثم قالت" لا أظن أنني أستطيع...ليس هكذا, فأنا لدي جدل كبير معك أحفظه في رأسي ولكن لا يبدو أنني أستطيع اخراج ذلك الجدل من رأسي عندما أتحدث معك"
"لن تخرج لوحدها!"
"لماذا؟"
"لأنني أقول وأنا أتحدث اليك نفس ما تفكرين به في رأسك"
فكرت بالأمر قليلا "أجل....أعتقد أن هذه هي المشكلة"
"حسنا هذا صدق كافي, ما عدا أنني لا أذكر أنني تجادلت معك"
"هذا لأنني أخاف منك"
"ماذا؟"
"حسنا...ربما أخاف مما قد تفعله ....للطفلين"
"يا فتاتي العزيزة, قد أكون ساكنا في قصر دراكولا ولكنني لم أصل بعد الي مرحلة الاستيلاء علي الأطفال"
"لا, أعني فقط طفلي, ظننت أنك ستجبرني علي التخلي عنهما"
"ولم أفعل هذا يا فتاتي العزيزة؟ أتريدين التخلص منهما والانطلاق حرة في حياتك كما يحاول ريتشارد أن يفعل؟"
"أوه....لا, لا...بالطبع لا, أقصي سعادتي أن يبقيا معي للأبد"
"آه...الآن هنا تكمن الصعوبة"
"أتعني أنك مصمم علي ارسال بوب الي مدرسة داخلية"
"حسنا, لا أظن أن سيتناسب بعد الآن مع صفوف الآنسة فورستر, انه أوعي من أن يتوافق مع أولاد أصغر منه وأقل ذكاء بكثير...وحيث ينجح هو ستتبعه الفتاة, كما رأيت بنفسي"
"مونيكا ستكون علي ما يرام هنا, سأحضر لها كلبا هدية الميلاد"
"وهل ستفعلين هذا؟ أم أنه لم يبدر في ذهنك استشارتي"
"لقد فكرت في هذا ولكنني قررت أن لا شأن لك في الأمر, فأنت لست عضوا في العائلة, فأنت تمثل دور مأمور تنفيذ لمصلحة ريتشارد الي أن يعود الي منزله"
فصاح بها بغضب" كيف تجرؤين علي التحدث معي بهذا الكلام؟"
فردت عليه بإصرار وبصوت مرتفع"
أنت لا شأن لك بالعائلة ولن أقبل بك, كل ما أريده هو أن تتركني والأولاد لشأننا, كل هذا الاملاء و ارسال بوب الي المدرسة ودفع تكاليفه بمالك اللعين ومنع الولدين من فعل بعض الأشياء, هذا كله ليس من شأنك!"
وبشهقة توقفت عن الكلام عند تحرك متوحش منه...وحاولت النهوض فمنعها, وللحظة ظنت أنه سيضربها, ولكنها بخوف أدركت أن نواياه مختلفة تماما, وحاولت الهرب منه ولكنه أمسكها بكلتا يديه
في العتمة حيث هما لم تستطع ملاحظة تعبيرات وجهه... ولا حتي ملامحه, وبجنون...كان غريبا, يتنفس بصعوبة في العتمة وكأنه السارق الليلي وأمسك بها بقوة اليه...وخدش قماش معطفه الخشن خدها الناعم, وحدقت به بعينين متسعتين, محاولة ايجاد شيء مألوف أو مطمئن في طيفه المنحني عليها, وأخذت جوانا ترتجف وهو يعانقها ولكن الرجفة هذه المرة كانت تنبع من عظامها وأغمضت عينيها باستسلام....
ماذا تفعل هنا في العتمة مع رجل لا يرغب بها؟ بل يريد, اذا كان يريد شيئا, أن يمرر لحظة عابرة؟
وأقفلت أصابعه علي رقبته من الخلف وبادلته القبلة بالقبلة....
وتوقفت أنفاسها, نصف من العجب ونصف من الاحتجاج, ولاحظ هذا فرفع رأسه ونظر اليها وكأنه يستطيع رؤيتها في هذا الظلام, وقال بصوت أجش" هذا كان يجب أن يحصل قبل أسابيع"
وارتفعت يدا جوانا الي وجهها وقالت ببؤس" ولكنه لا يسوى شيئا"
"هناك طرق أفضل لحل الخلافات بالكلام الذي تستسيغيه, الأمر بسيط, الطفلان بحاجة للأمان والاستقرار...."
فقاطعته بسرعة" والحب"
فتنهد" حسن جدا, والحب الذي تعطينه لهما, ولكنهم بحاجة للاستقرار وأنت, كما سمعت عدة اتهامات, مجنونة, لذلك فهما بحاجة الي شخص آخر يوفر لهما الاستقرار, وأنا شخص لا يمكن زحزحته.....فتزوجيني, وعندها سيحصلان علي كل ما يحتاجان اليه"
فشهقت" كيف تجرؤ؟"
وبدا لها الأمر كإهانة, ولكن مع الصوت الناعم الهادئ لم تستطع معرفة ما اذا كان يداعبها للإزعاج أم لا.
"أوه...لكنني أجرؤ, أجرؤ يا حلوتي السخيفة جوانا, أجرؤ كثيرا...."
وجذبها اليه ثانية وعانقها بقوة...ثم وعلي حين غرة وبشكل مستحيل حدوثه....فتح الباب لتظهر ايزابيل بدفورد وهي تقول "برايان...الأولاد يصدرون ضجة فظيعة ويبدو أن جوانا اختفت ومونيكا تصيح بهستيرية...."
وصمتت.... بعد أن تعودت عيناها علي الظلام ولاحظت وجود فتاة بين ذراعي مضيفها وقد احتواها بينهما, فقالت بخجل" سامحني...."
ولم ينظر برايان اليها فتابعت "سأصعد الي فوق لأفتش عنها, لابد أن تكون في مكان ما, أنا آسفة يا برايان ويا..." وكانت تغلق الباب خلفها عندما أضافت "سامنثا"
أجفلت جوانا وأحسبها وقبلها بسرعة لكنها انسلت من بين ذراعيه واختبأت وراء المقعد, ركبتاها تصطكان وهو لم يعترض ولم يلحق بها, واعتقدت أن ألسنة النار تلامس وجهها فوضعت يديها علي خديها وتمتمت وهي تحتقر نفسها" أوه ...يا الهي...أوه ....لا"
"جوانا"
"لا...أرجوك, أظن أننا أنهينا كل ما نريد قوله لبعضنا"
"ولكنني لم أنته بعد"
فقالت بحزم" ولكنني انتهيت, كم تظن أن مالك سيسمح لك بالتمادي يا برايان؟"
وأحست بالطيف أمامها يرتجف" لن يصل اليك, كما هو واضح, لم أكن أدرك أن المال القذر له هذه الأهمية في حياتك, لست مدينة لي...مهما صرفت علي الولدين...فلا شأن لك به, ولا تحاولي أبدا رد المال لي بطريقتك"
شعرت وكأنه يصفعها, أين ذهبت تلك الضحكة المشتركة, ذلك التفاهم الأفضل الذي هنأت نفسها عليهما منذ قليل؟
وتنفست باضطراب وسيطرت علي الدمع الذي هدد بالتدفق... واكتشفت أنها تريد أن .....تغضب.....أن تصرخ......وأن تبكي
تريد قبل كل شيء أن تهينه بعمق وايلام كما أهانها....
فردت عليه بعنف" كم أنا سعيدة لسماع هذا" وخرجت من الغرفة.


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 03:59 PM   #8

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السابع






كان الولدان ,عندما وجدتهما, في المطبخ وقد طيب آرثر خاطرهما, مع أن مونيكا كانت تبكي ولكن في نظر جوانا كان ذلك نتيجة الافراط في التأثر أكثر منه خوفها من هجران عمتها لها... ونظرت جوانا الي الساعة لتجد بذهول أنها تجاوزت العاشرة فقالت بحزم " حان وقت الذهاب الي المنزل فأنا مرهقة حتي ولو لم تكونا..."
فرد عليها بوب" أستطيع البقاء صاحيا طوال الليل"
"
انه أمل خائب لأنك لن تحقق هذا"
وأخذت المنديل من يد آرثر ومسحت وجه مونيكا" علينا حقا الذهاب يا آرثر"
فقال آرثر بقلق" هل أنت بخير؟ لقد كان لونك شاحبا منذ أيام حسب ما قالته ايزابيل..."
فضحكت" أنت لا تعرف المغازلة يا آرثر,أليس كذلك؟ حقا انني بخير"
"
اذا كان بامكانك الانتظار سأوصلك, اذ يجب أن أبقي لأقدم العشاء...وبعدها..."
فهزت رأسها" أوه ...هراء...لطف منك أن تعرض علي هذا ولكن الأمر سخيف, ففي هذه الحالة يكون اما عليك أن تأخذ سيارة البريغادير وتتركها قرب منزلي وتعود سيرا , و اما أن تأخذ سيارتك وعلي أن أعود لأخذ السيارة الكبيرة وهذا أمر غير عملي ...ولن أكون كسولة"
"
ولكنك تبدين تعبة ولا أظن أن عليك قيادة السيارة, اسمعي...بامكان سامنثا ايصالك, ثم أخذ السيارة الكبيرة لأتركها عندك وأكمل طريقي سيرا, فلا أريد أن أبقي هنا كثيرا, وسيكون عذر جيد لي للهرب...سأبلغ سامنثا"
"
ولكن قد لا ترغب في الذهاب الآن, ولا يمكن أن تطلب منها هذا"
"
أستطيع أن آمرها بذلك, فأنا رب عملها...مع أنها تحاول نسيان ذلك عندما يناسبها الأمر"
"
ولكن هذا لا ينطبق علي ايصال الناس بالسيارة...انها ساقية وليست سائقا"
فرد عليها بصوت مرتفع"سوف تعمل ما أقول لها, أحضري قيثارتك وألبسي الولدين معطفيهما, واذا كنت تريدين ايصال أي شيء الي المنزل ضعيه في السيارة الكبيرة أو اكتبي لائحة به"
وذهب يبحث عن سامنثا, بدأت جوانا تزرر معطف مونيكا, وارتدي بوب معطفه بنفسه, بينما دخلت سامنثا المطبخ, وبدت مسرورة وقالت وهي تبتسم"قال لي آرثر أنك تعبة ولست مدهشة لذلك...هل أنتم جاهزون؟ سأوصلك بكل سرور ولكن لن أتأخر"
وبدا عليها أنها مؤمنة أن وجودها ضروري جدا للاحتفال
ردت جوانا" أنت طيبة ...لو تضعين الأولاد في السيارة, سأصعد الي الغرفة لأجلب قيثارتي"
وبعد أن انتهت خرجت الي برودة الليل ,تعد نفسها بأن لا تعود الي منزل العزبة أبدا...ولم يكن وعدا مأساويا ولا مريحا, فقد أحست وكأنها جردت من كل دفاعاتها علي يد عدو أفضل تسليحا منها حتي قبل أن تكتشف الأرض التي تقاتل عليها. ولكن مهما كان ارتباكها فلم يكن هناك أدني شك عمن كسب المعركة, وأكملت طريقها الي منزلها بصمت مؤلم.
عندما وصلوا, ساعدت سامنثا الأولاد بالنزول من السيارة فركضا علي الفور نحو الباب الخلفي الذي لم يكن يقفل عادة. وقالت جوانا وقد عادت الي رشدها" شكرا لك سامنثا"
وحملت القيثارة ثم فتحت الباب لتخرج من السيارة ولكن سامنثا أوقفتها
"
لا...انتظري لحظة, أنا سعيدة لحصولي علي هذه الفرصة لأكلمك...لن أبقي , ولكن أحب أن ...حسنا...لست أدري كيف أصيغ الأمر..."
"
تصيغين ماذا؟ انظري يا سامنثا..أنا تعبة, تعبة جدا, ولأكون صادقة أنا متوترة الأعصاب, وحتي الآن حاولت كبت أعصابي مع مونيكا و بوب ولكن صبري يكاد ينفذ , وأكره أن أفقد أعصابي معك وأنت كنت لطيفة جدا معي لايصالي الي المنزل"
وبدا علي سامنثا الألم" لا أريد أن أغضبك...أريد فقط أن ...ألمح...."
"
أنا أبعد ما يكون عن فهم أي تلميح الآن, واذا كان لديك ما تريدين قوله...فقوليه بحق الله...ولننتهي منه"
"
أريد أن أقول أنني مسافرة الي مونتريال بعد الميلاد"
"
أوه...تهنئتي لك, وأنا سعيدة لأجلك اذا كان هذا ما تريدينه, ولكن ألم يكن من الممكن لهذه البهجة أن تنتظر حتي أكون صاحية كفاية؟"
تجاهلت سامنثا ما قالته وتابعت بسرعة" مع برايان..."
وغاصت في المقعد وكأنها تختبئ من شيء, منتظرة ماذا ستفعل جوانا, التي قالت ببطء وهي غير مصدقة"برايان؟ أتعنين برايان تورنبول؟"
هزت سامنثا رأسها وأحست جوانا بأن معدتها قد تقلصت فجأة تاركة حفرة باردة مكانها فقالت بهشاشة" تهنئتي لك"
"
نحن لم نخبر أحدا في القرية...سأذهب فجأة"
"
فكرة جيدة"
"
بالطبع لن أعود...فقد قررنا هذا.... وسأتابع مهنتي هناك وسنبقي معا"
"
سيكون هذا رائعا, ولست أدري لماذا تخصيني بهذه المعلومات؟ أتريدينني أن أستلم وأعيد لك بريدك أو شيء ما؟ ألن يكون آرثر أهل للثقة أكثر في هذه الحالة؟"
وضعت سامنثا يدها الناعمة علي ذراع جوانا"الأمر...أنني فقط...لا أستطيع أن أقول له... سيتألم كثيرا, فاعتقدت أنك ربما...تخبرينه بنفسك, بعد أن أذهب وسوف يتغلب علي ذلك الهوس حولي"
وأحست جوانا بالغضب ففتحت الباب وقالت بحزم" لن أفعل هذا, فهو ليس من شأني, ولا تقلقي نفسك في أن يموت آرثر من تحطيم قلبه عليك, فما من شك أنه سيعيش بعد هذه الضربة"
وتركتها لتدخل الي المنزل, وما أن أصبحت هناك حتي اكتشفت أنها ترتجف من الغضب, وانفجرت عاصفة من الدموع كانت تكبحها منذ وقت طويل ووضعت رأسها بين يديها علي طاولة المطبخ, وتمتعت ببكاء لم تعرف مثله منذ أن كانت في السادسة عشرة من عمرها, ثم وقفت لترش قليلا من الماء البارد علي وجهها وعينيها لتنعشهما ثم شربت قليلا من الماء
في الخارج سمعت صوت سيارة تقف ,لابد أن آرثر قد وصل ومعه السيارة الأخري, وتمنت جوانا أن لا يرغب آرثر في الدخول, كل ما عليه أن يفعل هو أن يرمي المفاتيح من ثقب الرسائل في الباب, ولكنها سمعت صوت وقع أقدامه ثم صوته يقول وهو يخربش علي الباب" هل لي أن أدخل؟"
فتحت جوانا غصبا عنها وقالت بلهجة أقل من مرحبة" هس...!"
"هل نام الأولاد؟"
"أتمني هذا, فهما متوترين من الاثارة وأتمني ألا يمرضا في الغد"
"انهما قويان, واذا سألتني سأقل لك أن بوب في أوج انطلاقه من الغد وربما سيعرض علي معجبيه توقيع الأوتوغراف لهم"
قالت متوسلة" اياك أن تقترح مثل هذا الشيء, فبدون شك سيعتقد أنها فكرة جيدة"
"انه ولد مجنون, ولكني لا أطن أن لديه فرصة مع أفريل فورستر ألا تعتقدين هذا؟"
"لن يستمر هذا الاعجاب أكثر من بضعة أيام...سيذهب الي مدرسة داخلية بعد رأس السنة"
"صحيح؟ هذا قرار مفاجئ, لماذا قررت هذا؟"
"لم أفعل, وليس مفاجئا..انها رغبة ريتشارد"
"آه أذكر...لقد كنت قلقة حول نوايا ريتشارد منذ بداية السنة, انها فكرة متعقلة, وبوجود واحد منهما فقط في المنزل سيتاح لك الوقت لشؤونك الخاصة, أعتقد أن مونيكا لن تذهب؟"
"ليس لمدرسة صبيان؟"
ضمها آرثر اليه" وأنت لا تريدينها أن تذهب علي كل الأحوال, ولكنك حمقاء عاطفية يا جوانا"
أحنت رأسها فوق كتفه" يمكنك قول هذا, ولكنني لا أستطيع منع نفسي فلا تسخر مني يا آرثر...لقد مر علي أكثر مما أتحمل اليوم, وقد أنفجر بالبكاء في أي لحظة"
قلق آرثر فرفع ذقنها ليتفرس في وجهها" يبدو لي أنك بكيت فعلا...ما الأمر؟"
"كل شيء خاطئ...وأنا صحبة مزعجة الآن,فالأفضل أن تذهب. أين المفاتيح؟"
وأعطاها المفاتيح وقال" لا أحب أن أتركك هكذا, فأنت لست سوداوية الطباع عادة"
فهزت كتفيها" أنا تعبة...وسأكون أفضل حالا بعد نوم مريح"
"أنت بحاجة لأجازة, لقد عملت بجهد لمدة طويلة, لماذا لم يلاحظ أحد هذا؟"
"هراء, هذا الأمر ...مؤقت,من تأثير الخريف الكئيب...بطريقة أو بأخري"
جلس الي طاولة المطبخ وقال" بالتأكيد....وكذلك بالنسبة العزبة و تورنبول و سامنثا...والجميع, هل تعلمين أن سامنثا مسافرة؟"
"انها مضطرة للسفر آخر الأمر, فهي لن تقنع بأن تكون ساقية في مطعم قروي طوال حياتها"
"لا...ظننت أنها قد تقنع بالباء ولكنني كنت مخطئا"
"أنا آسفة لهذا"
"آسفة؟ لكنني لست بآسف...لقد كنت مخطئا, فهي ليست فتاة لطيفة بالمرة"
"لم أكن أعلم أنك تبحث عن اللطف"
فضحك وتعبير كوميدي علي وجهه وفي صوته" ولا أنا, ولكنني عرفت هذا المساء, عندما كانت تقف لتضع الماكياج علي المرآة, ولم تعط فرصة لأحد أن يقف معها....انها أنانية جدا, قد تبدو كطفلة, ولكن لن يرتاح من يعيش معها"
ودهشت جوانا لثقته الكاملة بكلامه, ولاحظ دهشتها, فأمسك بيديها وقال" أنا أثير ضجة لا لزوم لها حول الأمر, أليس كذلك؟ مشكلتي أنني لم أفعل مثل هذا من قبل"
"مثل ماذا؟"
"مثل سؤال صديقة قديمة أن تتزوجني"
فحدقت به بذهول فضحك وقال" لا تبدين مجاملة كثيرا يا حبي, لماذا أنت مصدومة هكذا؟"
"لأنني...فعلا مصدومة"
فوقف وتقدم نحوها, واحتواها بين ذراعيه بقوة" فكري بالأمر, لدينا أشياء كثيرة مشتركة...ونعرف بعضنا منذ زمن بعيد...وأعلم أنك مهووسة بحب الطفلين وتعلمين أنني حساس جدا"
حررت جوانا نفسها بلطف"آه...أجل,وهذا كل ما في الأمر؟ سامنثا الخائنة, آرثر يا عزيزي أنت ,ما هو معروف عموما, بالمصاب بالصدمة.الأفضل أن تعود الي منزلك وتنام"
أعادها بين ذراعيه" كلام هراء, أصغي لي جوانا, لقد كنت غبيا فيما يتعلق ب سامنثا, وأعترف بهذا, ولكنها لم تكن رديئة بل كانت جميلة ونوعا ما عاجزة, وأردت أن أعتني بها"
"وماذا بعد؟"
"عندما رأيتها الليلة, أدركت أنك مختلفة عنها, هذا غباء, لقد فكرت بك كطفلة دائما وربما لأنك لم تزعجينا أنا و ريتشارد أبدا عندما كنا صغار, كنت دائما تشغلين نفسك بنفسك...وكنت مكتفية"
"شكرا لك!"
"ولكنني لم أعد أؤمن بهذا...فعندما رأيتك الليلة, وكنت شاحبة , و ايزابيل كانت محقة حول فستانك...فهو يجعلك تبدين مختلفة"
"آرثر....هل تخبرني, وبجد, أن طلبك الغريب ليدي هو نتيجة ظهوري في فستان جميل؟"
بدا عليه الانزعاج" كنت أحاول أن أشرح لك"
"لست بحاجة لشرح أي شيء....أفهمك جيدا"
"ولكنك لا تصدقينني"
"بلي...أصدقك تماما,أنت تريد زوجة تبدو مثل الحمامة وتتصرف مثل سندريللا , وهذا أمر رائع منك ولكنني لست مرشحة, فأنا لست هكذا...كما تعرف جيدا"
وأخذت تفكر لابد أنها مجنونة, هذا ما أرادته منذ زمن طويل, ومررت يدها علي عينيها اشارة للقلق وقالت" أرجوك أن تذهب يا آرثر, أنا آسفة...ولكنني لا أستطيع الزواج منك , مستحيل...وغدا في ضوء النهار ستري بوضوح كما أري أنا الآن"
"ولكن...."
"أرجوك لا تصر, تصبح علي خير"
فخرج دون أن ينبث بكلمة
وارتمت جوانا علي الجدار وأسندت خدها علي زجاجا لنافذة لتبرده...انه لن يعود أبدا...ودهشت لاحساسها بأن الأمر مريح, وتفحصت مشاعرها...وبدا لها أنها قد تعودت علي الاخلاص ل آرثر حتي أنها لم تلاحظ أن هذا الاخلاص قد بدأ يخبو, مع أنه لم يتلاشي بالمرة
انها تحبه, فهو صديق مألوف وكريم معها, ولكنه أثار غضبها بتردده وميوله الهوائية...ونظرتها العملية للحياة سوف تزعجه بالتأكيد...ألم تقل لها ايزابيل أنها ليست رومانسية؟حسنا...هذا صحيح,و آرثر أكثر من أي شخص تعرفه يريد زوجته أن تكون رومانسية
هذا الاكتشاف محبط, انها لم تعد تحب آرثر, وربما ليست قادرة علي أن تحب أحدا, فلقد انقلبت لتصبح دجاجة حاضنة ليس في رأسها أي تفكير يتجاوز حياة الولدين, المرة الوحيدة التي نسيت أن تكون فيها متحفظة ومتمدنة كانت عندما تشاجرت مع برايان حولهما أو هذا المساء عندما كانت بين يديه...
ووقفت فجأة وكأنها أحرقت نفسها وصاحت بصوت مرتفع من تلك الفكرة الرهيبة"لا..."
الأمر خيالي لا يطاق...انه سخيف, واذا لم تكن تناسب آرثر فان برايان تورنبول يبعد كثيرا عن طبقتها, علي الأقل تملك العقل السليم لتفهم هذا
في الأيام التي تلت, كان أمامها عمل كثير, أكثره في العزبة...فقد نظمت حملة من الكشافة تحت توجيه الكاهن لتفكيك الزينة و ايصال شجر الميلاد الي من كانت ستصل اليهم أصلا, ولم تزر المنزل بنفسها...فقد افترضت أن سامنثا ستعلن نفسها مسئولة عن تنظيف المنزل عدا عن ازالة الأجسام الغريبة من قاعته, وكانت ايزابيل زائرة دائمة وبدا أنها تفكر ب برايان تفكيرا يرفع من مكانته وعندما رأت جوانا قيمة الشيك الذي دفعه لتمويل حفلة ايزابيل لم تندهش, ووجد البريغادير بدفورد بشكل خاص روحا طيبة في الرجل, وأخذ يقص علي جوانا كم أن صحبته ممتازة
يوما عندما وجد جوانا لم تتجاوب معه, ولم يكن من عاداتها وضع السدود أمامه عندما يرغب في الحديث, وتساءل في نفسه عما اذا كانت مريضة وفي حاجة لأجازة طويلة في أسبوع الميلاد, وقرر أن يبحث الأمر مع زوجته ايزابيل, وعندما فعل أجابته زوجته"الأفضل أن تعطيها الأجازة قبل الميلاد لتتمكن من شراء ما تريد, وقل لها أن تترك الولدين معنا"
وكرر البريغادير هذا ل جوانا قائلا" اذهبي متي شئت, غدا أو بعد ظهر اليوم, سيوصلك آرثر الي المدينة انه ذاهب اليوم"
فردت بعجل أن الغد سيكون أفضل وأنها تريد سحب بعض المال وعندما يصل آرثر الي المدينة اليوم يكون المصرف قد قفل
وكان هناك ثلج خفيف فوق الأرض عندما سافرت جوانا الي المدينة في الصباح التالي, وعلي الرغم من أن الريح المريرة, لم تكن الأرض قد تجمدت بعد. السنة الماضية بنت جوانا للولدين رجل ثلج أمام المنزل واليوم كانا يشعران بالشوق لتكرار الأمر وبدئا بالعمل فور وصولهما الي المزرعة, وبدا عليهما السعادة وهما يحملان الثلج...والي أن يذوب لن يزعجا ايزابيل.
وعندما عادت جوانا كانت سيارتها ممتلئة وحالة تفكيرها أكثر سعادة,فقد صرفت كثيرا علي شراء الهدايا دون تفكير, تحس أن المستقبل غير مؤكد وأن عليها الاستمتاع بيومها. وكان هناك عامل تحدي كبير ممزوج مع متعتها وكانت تعرف هذا,ومن الجيد لها مع ذلك أن تكون مبتهجة ثانية مهما كانت الدوافع,ودخلت فناء المنزل وهي تغني
وكان رجل الثلج الذي أقامه الولدان يذوب بالتدريج ولكن لم يكن لهما أثر ولا لآل بدفورد, ونادت جوانا ولم يرد عليها أحد, فتنهدت وذهبت نحو المطبخ لتجد رسالة من ايزابيل مثبتة الي الباب تخبرها أنها ذهبت لاجتماع عاجل للجمعية ولكن لم تذكر الرسالة الولدان. وبالتأكيد كانت ستقول لو أنها أخذتهما معها وربما وضعتهما تحت رعاية زوجها وحده...فسارعت وقلبها يخفق نحو المكتب وكان فارغا أيضا
وكانت لا تزال تفكر عندما سمعت صوت السيارة الكبيرة في الباحة, فخرجت لتجد البريغادير وحده خلف المقود, فجرت نحوه قائلة"أين هما؟"
"
هما؟ من؟ ماذا؟ لا تزعجيني الآن عزيزتي علي أن أتصل بالطبيب البيطري فاحدي الأبقار كسرت ساقها...مسكينة"
فصاحت جوانا بفزع" الطفلين....أين هما؟ ماذا حدث لهما؟"
"
لابد أنهما في مكان ما, كيف لي أن أعرف أين؟ اسألي ايزابيل انها في المنزل"
"
انها ليست في المنزل ....لقد خرجت"
"
سيكونان معها اذن, أو ما رأيك بقصر الأمير؟ لابد أنهما ذهبا الي هناك لرؤية آرثر"
"
لا يمكن أن يفعلا هذا, فهما يعرفان أنهما لا يسمح لهما بقطع الطريق الرئيسية لوحدهما"
"
حسنا ...يمكن أن يكونا قد أخذا الكلبين في نزهة, الي التلال أو أي مكان آخر..."
"
وربما الي البحر...لم أفكر بهذا لأنني كنت أطن بوب قد خاف بما فيه الكفاية من زجر برايان له, ويمكن أن يكون قد ذهب الي هناك نكاية بنا"
"
لا تقلقي ,ان بوب صبي متعقل"
"
ولكن مونيكا!"
"
أوه بالطبع...انها ليست متعقلة"
سارعت جوانا الي طريق باحة الكنيسة فهي تعرف الطريق التي قد يسلكها الولدين, وكانت الطريق زلقة بالعشب المبلل والثلج المتبقي فوق المرج يذوب ليشكل ممرات موحلة غير سوية, وسارعت جوانا فوق المرج وكادت تفقد توازنها أكثر من مرة
وبدأت تنادي بأعلي صوتها الرفيع , ولم تلق رد, اذ لا يمكن لشخص يبعد خمسين مترا أن يسمع صوتها الرفيع, وأخذت تركض نحو الشاطئ...وعلي الفور سمعت صوت الطفلين ونباح الكلبين, في البداية اعتقدت أنهم يلعبون, واجتاحها موجة ارتياح...فتوقفت عن الركض
ثم سمعت صوت بوب يرتفع مليئا بالذعر, أول تفكير لها أنه كان يغرق...فأخذت تجري مجددا وما أن خرجت من الأشجار حتي شاهدت الكلبين يدوران بجنون و بوب يقف علي الصخور فصاحت" قف ثابتا لا تتحرك...أنا قادمة"
ولكنه عاد للصراخ وكان الكلب الصغير يقفز الي ومن الماء وكأن الأمر لعبة كبيرة, كان الموج مرتفعا يضرب علي الصخور ثم يرتد بدوامة كبيرة, أدركت جوانا علي الفور مدي الخطر علي الولد الصغير
ولوح بوب بيديه"لا ...لا..! مونيكا وقعت في الماء! مونيكا....مونيكا."


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 04:01 PM   #9

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثامن
والأخير

تجمدت جوانا مكانها كالميتة وللحظة رهيبة لم تصدقه, لم يكن هناك أثر للطفلة في الماء, وابتلعت ريقها وقد أحست بالبرد والصدمة وكأن فيلما سينمائيا لا دخل لها فيه يعرض أمام عينيها, ثم وجدت مونيكا....شعرها الطائف فوق الماء, والموج يجرفها في حفرة بين الصخور, فرمت المعطف عنها وتقدمت نحو الماء وخاضت الي المنتصف محاولة الوصول اليها....لابد أنها وقعت من تلك الصخرة المرتفعة التي يقف عليها بوب ...ولم تكن تتحرك, أو يظهر عليها أنها واعية, وكان الماء يعلو فيغمرها من وقت الي وقت, وصاح بوب "لقد غرقت !لقد غرقت!"
فردت عليه جوانا من فوق كتفها"هراء! اذهب واحضر برايان...بسرعة...! أحضر برايان"
وطار راكضا فوق الصخور, وهنا فقدت جوانا توازنها فوقعت في الماء واضطرت للسباحة, ولكن الماء كان قويا ولم تستطع التقدم نحو مونيكا, وحاولت التقرب منها عبر الصخور ولكن الطفلة كانت تبتعد كلما علا الموج
لم يمر عليها أكثر من دقيقة ومع ذلك أحست جوانا أنها تقاوم الماء منذ ساعات, كل ضربة ذراع لها في الماء تبدو بطيئة ودون فائدة...
وأخيرا وصلت اليها, وأمسكت بوجهها الصغير الأبيض بين يديها, وأخذت تجرها فوق الماء, وتقدمت الصخور منها وأحست وهي تمسك ب مونيكا أن الماء أخذ يجرفها هي أيضا, وبيأس بدأت تقاوم ولكن قوة الموج طغي علي مقاومتها وضربتها الأمواج بالصخور مرات ومرات, ومع ذلك فقد قاومت بشكل ثابت كي تبقي وجه مونيكا فوق المياه
وأخيرا سمعت أصواتا عند الشاطئ فنظرت لتري بوب يلوح لها و برايان يسارع فوق الصخور أيضا...صاح بها" من هنا"
وكانت مرهقة تماما وبالتأكيد لن تستطيع الاستجابة له, ولاحظ هذا وتمسك بطرف الصخور وانزلق الي الماء ومد يده لها وقال بسرعة" أعطني الطفلة... أعطني إياها!"
وكان أبعد عن قوتها أن تستجيب, ولكن بعد محاولتين غير ناجحتين, استطاعت أن تعلق ياقة فستان مونيكا في أصابعه الممدودة, فأخذ يشد الجسد الفاقد الوعي نحوه, واستطاع بكل جهد أن يشدها لليابسة
وما أن رأته جوانا مع الطفلة حتي أطلقت تنهيدة كبيرة...وكانت أطرافها تؤلمها وكتفيها مخدشان من الصخور, وباردة برودة الموت, وبارتجاف تقدمت نحو الصخور مترنحة , ولكنها لم تستطع لتعبها أن تتسلقها, ومرة أخري سمعت صراخ بوب, ولكن من مكان بعيد...ولم يكن إحساس مزعج أن يحمل الماء جسدها.....فأغمضت عينيها....
كانت ممدة علي الشاطئ و بونتي يلعق وجهها... ومن خلفه كان بوب راكعا ينظر اليها بينما كان برايان يمسك ب مونيكا وهي منحنية الي الأمام تتقيأ فتمتمت جوانا" أوه ...لا"
هذه المرة سيكون عنيفا في غضبه, وهذه المرة له مطلق الحرية.
أدار لها رأسه" هل استيقظت...كيف تشعرين؟"
وبدا بدوره شاحبا وكأن الغثيان قد أصابه, فردت عليه محاولة أن تبدو مرحة" أشعر بالبلل"
"لست مندهشا, ستكونين محظوظة اذا لم تصابي بالنزلة الصدرية" وقال ل مونيكا" هل انتهيت؟"
فهزت رأسها وقال لها" لن أسألك ماذا حدث, اركضي الآن أنت و بوب وسأساعد جوانا علي النهوض"
وتقدم من جوانا ووقف يحدق بها متجهما" هناك دماء علي وجهك وكذلك علي ذراعيك"
"أنا بخير..."
وحاولت الوقوف بجهد فصرخت لألم في كتفها, فقال بشراسة" أنت مجنونة...لماذا لم تأت الي؟"
"لقد أرسلت بوب "
"ورميت نفسك في الماء وانتهيت تصيحين لآلامك...أيتها الحمقاء الصغيرة, ألا تعلمين أن البحر هائج؟"
"لم أفكر بهذا ,أنا آسفة"
وبلع صيحة غضب عنيفة, وقال" هل تستطيعين السير؟"
وأخذت يده التي مدها اليها ووقفت متألمة علي قدميها, وحملها بين ذراعيه دون أن يسألها شيئا, وبدأ السير بسرعة نحو المنزل
فقالت محتجة" لا...أرجوك, لا حاجة لك أن تحملني, فعضلاتي متشنجة قليلا فقط"
"تستحقين ذلك....ظننتك متي , عندما نظرت الي الوراء ووجدتك قد اختفيت...يوما ما ..سأسلخك"
فضحكت ثم سعلت وبعدها عطست وأخيرا قالت" أنت لست مهذبا معي"
"لا أشعر بأنني مهذب, بل أشعر ..."
"بالغضب؟"
"أكثر من هذا, أكثر بكثير بكثير..."

ووصل بها الي منزله, فركل الباب ليدخل المطبخ ويضعها قرب الموقد, فأحست بنعمة الدفء, وقال لها" والآن ماذا؟ حمام ساخن وثياب جافة, ستضطرين لارتداء ثيابي"
"ولكن مونيكا..."
"دعي مونيكا لي, سأحممها بنفسي وأجد لها شيئا يدفئها, اصعدي الي فوق وابدئي حمامك"
"ولكن مونيكا يجب أن تتحمم أولا"
"سأحممها هنا أمام الموقد, الا اذا...كنت تفضلين أن أصعد وأحممك أنت أيضا"
فسارعت لإطاعة ما طلبه منها...ولتقول الحقيقة كانت سعيدة بذلك فقد كان رأسها يؤلمها وأطرافها كذلك, وتفحصت جسدها في مرآة الحمام ووجدت كدمة قوية علي رأسها كانت متأكدة أنها ستسبب اسوداد عينها
وعادت الي الطابق السفلي لتجدهم يجلسون في المكتبة أمام النار ووعاء كبير من الشوكولا فوق النار, وصب لها برايان بعضا من السائل المنشط وقال" تحسنت؟"
"كثيرا"
ونظرت اليه من فوق حافة كوبها...حتي الآن وقد زال عنه تعبير القلق, بدا غير سعيد, بل بدا قلقا حتي الموت, ودست قدميها تحت روبه الذي ترتديه, ولاحظ الحركة" أتشعرين بالبرد؟"
"لا سأكون حارة جدا و(مشوية) عندما أنهي شرب الكاكاو , هل تبقي النار دائما صالحة لشوي عجل؟"
"
عادة...فأنا أجد كندا باردة وكئيبة, والنار تشعرني بالبهجة, وسأكون سعيدا عندما أسافر"
"
أوه...وهل ستسافر الي الخارج ثانية؟"
"
بعد الميلاد مباشرة, يجب أن أقضي عيد رأس السنة في الجزائر"
فاتسعت عيناها دهشة" ولكن ماذا عن سامنثا؟ أوه..أنا آسفة, لم أقصد التطفل ,هذا ليس من شأني... ولكنها ذكرت هذا لي,,,أعني , أنني لم أفكر..."
اقتحم تتدفق حججها وقد بدا عليه السرور" ماذا عن سامنثا؟"
"
ظننت أنها مسافرة أيضا"
"
انها مسافرة...ولكن ليس الي الجزائر وليس معي, أؤكد لك"
"
أوه...ولكن..."
"
أهذا ما ظننته؟ أنني قد أهرب مع سامنثا؟ ولكن لماذا...بحق السماء؟ آه...فهمت, هي قالت لك هذا, كم أنها امرأة محتالة خبيثة!"
ابتلعت جوانا ريقها وقالت بصوت ناعم" لقد كنتما صديقان مقربان"
"
ولهذا صدقتها؟ كم أنت بريئة! لقد كانت مفيدة لي, لقد ساعدتني كثيرا, بطريقة أو بأخري"
"
وهل استغليتها؟"
"
هي التي استغلتني, ألم تستغلي أحدا من قبل؟ أم لا...أنا واثق أنك لم تفعلي..."
فحاولت جوانا تغيير الموضوع" يجب أن يكون الولدين في الفراش الآن, سأرتدي ثيابي وآخذهما الي المنزل"
"
لن تفعلي هذا"
"
ومن سيمنعني؟"
فوقف" أنا...فلدينا حديث لم ينته بعد, وأريد اعادة فتحه, واذا ظننت أنهما بحاجة للراحة فسأضعهما في فراشي, ولكن لن تذهبي الي المنزل قبل أن أسمح لك..."
حدقت جوانا به فتابع عابسا" فهمت؟"
"
آه..أجل, علي الأقل أعرف ماذا ستفعل ولكنني لا أعرف لماذا, لماذا لا نعود للمنزل؟"
فصر علي أسنانه"لأنني أريد الحديث اليك"
ظنت جوانا , بما أنه سيغادر البلاد, أنه يريد تسوية وضع بوب في المدرسة الداخلية فقالت" أوه...حول بوب بالطبع"
فرفع عيناه للسماء" لا..ليس حول بوب, ولا مونيكا, ولا المنزل ولا الحديقة,أو القرية أو أي شيء آخر, بل عنك أنت, انتظري هنا"
وفعلت...وعاد اليها بعد عشر دقائق ليجدها مكورة في مقعدها ويداها مخبئة في أكمام الروب, فسألها باهتمام" هل تشعرين بالبرد؟"
وأضاءت بسمة عينيها بسرعة" هل هذا ما أردت التحدث الي به؟ لا...شكرا, لست بردانة أكثر مما أستحق"
فتنهد "لا تحاولي تمثيل دور الشهيدة, ليست غلطتك أن تقع مونيكا في البحر"
"
كيف تقول هذا؟"
"
لقد حذرتهما, كلاهما..ووضعت مخافة الله في قلوبهما, وأنت لم توافقي علي ما أذكر, واعتقدت أنك قد قلت لهما بما يكفي ليبتعدا عن البحر"
"
هذا صحيح"
"
اذن لقد قمنا بما في وسعنا دون أن نضع وتدا في الأرض لنربط هذين الوحشين له, وهذا شيء يجب أن يتعلماه بالخبرة,اذا كان لا يمكن أن يتعلماه بالثقة...مثل عمتهما"
"
أنا؟"
فضحك وقال ممازحا" أنت...أنت لا تأخذين شيء بالثقة ألست كذلك؟ أنت شكاكة مرتابة وكأنك القط البري"
"
لست أري أن لك الحق في الحديث معي هكذا"
"
وأنا...لست أري أن لديك طريقة لمنعي...وأنت يجب أن تتعلمي أي شيء بالطريقة الصعبة,ألست كذلك؟ آه ...جوانا! يا قليلة التفكير يا سيئة الطباع يا حمقاء محبوبة, كم سيستغرقك من وقت لتعرفي أنك لا تريدين آرثر؟ بل تريدينني أنا"
"
لا..لست أريدك, لا أستطيع..."
"
ليس بالطبع بعد أعوام لا يعرف سوي الله عددها من الاخلاص ل آرثر؟ لا تكوني حمقاء! بالطبع تستطيعين"
"
ولكنني لا أعرفك سوي منذ أسابيع, ومعظم ذلك الوقت أمضيناه وأنت تصرخ علي وتتآمر علي"
"
ما كان يجب أن تكوني حمقاء, ماذا تتوقعين أن أفعل وأنت تسكبين قلبك الذائب علي قدمي آرثر؟"
"
لقد عرفته طوال حياتي...انه جزء من حياتي, أما أنت....لا يمكن أن أقع في حبك خلال أسابيع"
"
بل يمكن في لحظات...لقد حدث هذا لي"
"
صحيح؟"
"
بالطبع, لقد كانت تجربة جديدة لي, وكنت فخورا جدا بنفسي" وضحك بخشونة ثم تابع" الي أن وجدت أنك تعتبرين نفسك مخطوبة ,فقد تحدثت معي فقط عندما لم تعودي تستطعين تجنبي, وكان هذا محبطا لعزيمتي"
"
لذا أنت مسافر؟"
"
كما يفعل كل المرفوضين"
"
لم ألاحظ أنك مرفوض"
"
لا...ولكنني سأتركك لتتغلبي علي عاطفتك الي أن أعود, وسأفعل شيئا بالأمر عندها"
"
أو انك سترفض ثانية"
ساد صمت صغير ثم قال" صحيح...لديك بعض الحق هنا, عزيزتي جوانا...لم أكن مهتما كثيرا بك أو لطيفا معك, وهذا غير عادل لأنك لطيفة ورقيقة, وعذري الوحيد أنني غرت من كل الناس حولك, آل بدفورد, والطفلين وحتي كل الأطفال, كانوا جميعا كالجدران التي لم أستطع تجاوزها, لقد عرفتهم طوال حياتك وأنت تحبينهم, ولا مكان عندك لأي شخص جديد, ولذا أصبحت شريرا, وهذه عادة سيئة عندما لا أحصل علي ما لا أريد"
"
هذا أمر طفولي"
أمسك بيدها وطبع قبلة عليها" كثير الطفولة, لذا بما أنك طيبة مع الأطفال, فبامكانك التعامل معي أفضل من معظم النساء, ألا تظنين هذا؟"
سحبت يدها وهي ترتجف "ولكنك لا تظن أنني طيبة مع الأطفال, وكنت مغاليا بهذا الموضوع"
"
مجرد حسد...فلي طبع سيء جدا"
"
ولسان شرير"
"
أعترف بهذا"
"
كما أن لك هواية لا تحتمل بالقفز الي استنتاجات خاطئة, كذلك تتحدث بكثرة ولا تترك لأحد يأخذ دورا في الكلام"
"
ولكنني لم ألاحظ أنك تحاولين أخذ دورك في الكلام, أنت عادة تتهربين عندما أحاول التكلم"
تجاهلته" كما أنك لا تعرف ماذا يجري تحت أنفك...فقد طلبني آرثر للزواج منذ أسبوع"
فجأة سقطت ابتسامته "آه...فهمت"
وتابعت بلطف" انه جزئ من حياتي منذ فترة طويلة, ومكانه ثابت في ذهني كالرجل الوحيد الذي قد أحب...واكتشفت فجأة أنني لم أحبه"
"
لماذا اذا رفضتيه؟"
"
لقد أحببته...ولكن بطريقة خاطئة"
هنا عادت ابتسامته مرة أخري" وما هي الطريقة الصحيحة؟"
فضحكت" برايان تورنبول...أنت رجل شرير وخبيث, أعتقد أن الطريقة الصحيحة هي الطريقة التي أحببتك بها"
رده لم يكن كلاما , بل عانقها طويلا وبعد وقت لاحق عندما كانت تجلس بقربه علي السجادة وأصابعها ملتفة علي أصابعه ورأسها علي كتفه, أخذ يلمس شعرها برقة ويبعده عن وجهها وتمتم" هل تتزوجيني بعد كل هذا؟"
فأدارت رأسها لتنظر الي عينيه, وكان يبتسم فوجدت أنها تعرف وجهه كأنه وجهها...القساوة, الحزن, القلق, السخرية, والحنان الذي كان جديدا عليها ويقطع أنفاسها, فتنهدت بسعادة وردت عليه" أجل....عندما تطلب هذا مني"


تمت


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-16, 01:06 PM   #10

khadijaa

? العضوٌ?ھہ » 313582
?  التسِجيلٌ » Mar 2014
? مشَارَ?اتْي » 3,670
?  نُقآطِيْ » khadijaa is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

khadijaa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:10 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.