آخر 10 مشاركات
غيث أيلول -ج5 سلسلة عائلة ريتشي(121)غربية - للكاتبة:أميرة الحب - الفصل ال37*مميزة* (الكاتـب : أميرة الحب - )           »          هنا جديد قصص من وحى الأعضاء ... (الكاتـب : هبة - )           »          مرت من هنا (2) * مميزة *,*مكتملة*..سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )           »          لعبة العاطفة (147) للكاتبة:Lynn Raye Harris (كاملة+روابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          آنا (54) للكاتبة: ساندرا مارتون (الجزء الخامس من سلسلة الأخوة أورسيني) .. كاملة .. (الكاتـب : Gege86 - )           »          فِي قَلْبِكَ مَنـْـفَاي (الكاتـب : Hya ssin - )           »          لا تحملني خطا ما هو خطاي..لو أنا المخطي كان والله اعتذرت (الكاتـب : آمانْ - )           »          خانني من أجلك(2) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة بين قلبي و عقلي (الكاتـب : نغم - )           »          مسابقة لوحة وفنان (الكاتـب : سما 23 - )           »          فضاءات اليأس والأمل (الكاتـب : #أنفاس_قطر# - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > المنتدى العام للروايات الرومانسية > منتدى روايات رومانسية متنوعة مكتوبة

Like Tree9Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-06-16, 04:14 PM   #1

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
Rewitysmile9 صخرة الوداع - بيتا شوماكر- روايات غادة (كتابة/كاملة)





صخرة الوداع


للكاتبة .. بيتا شوماكر

الملخص




ريتشارد سيعود أخيراً الى بلدته. ان فال تنتظره بفارغ الصبر، فهي تحبه منذ طفولتهما، لكنه لا يفكر الا بالحسناء روكسان ويترك فال في الظل.
غداً سيكون هنا! كيف سيكون اللقاء؟ لكن ريشارد عاد بصحبة صديق له يعمل طبيباً ، فهل سيتمكن هذا الطبيب من مساعدة فال على الشفاء من حبها القديم؟



محتوى مخفي






التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 12-06-16 الساعة 04:30 PM
Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 04:17 PM   #2

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



ملاحظات هامة

الرواية بدون فصول


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 04:18 PM   #3

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

توقفت فال عن السير وجلست على احدى الصخور تستمع الى تلاطم الامواج. لا توال تذكر ايام الصيف البعيدة، حيث كانت مع صديقتها روكسان تعتقدان في طفولتهما انهما تستمعان الى غناء حوريات البحر...
التفتت نحو المنزل الكبير، تماماً كما لا يزال محفوراً في ذاكرتها، هذا المنزل بسحرها ويجذبها اليه كما في الماضي، نهضت وتركت الذكريات تقود خطواتها نحوه.
دخلت حديقة المنزل المهجور، لقد كانت أزهارها تثير اعجاب كل أهالي المنطقة، كما وأن البستان المحيط بها ، كان مشهوراً بتفاحه الاحمر وإجاصه الذهبي.
وقفت فال على درجات المدخل الرئيسي، لا ضرورة لقرع الباب فالمنزل خال، هي تعرف ذلك، أخبرتها السيدة دافي بأن حراساً سيأتون مع البستاني للإهتمام بالمنزل من أجل عودة ريتشارد المنتظرة قريباً.
اوه، ريشارد! هل غيرته رحلته الاخيرة الى البرزايل حيث قضى العامين الأخيرين؟ هذا الرجل الذي يهوي السفر غير قادر على التمتع بهدوء الحياة في ممتلكاته، ولطالما حصل على كل مايرغب به- باستثناء روكسان- روكسان التي صدمته عاطفياً ورفضت الزواج منه، لو انها تزوجت منه لما هجر منزله (بلادونز روك)
كان بإمكانه أن يستغل الهدوء لكتابة مسرحياته هنا وسط هذا الاطار الطبيعي الرائع وللأهتمام بزراعة أراضيه، لكن هذه العمال الزراعية لا تهمه أبداً، فهو رجل غني جداً وليس بحاجة لأن يشغل باله بمثل هذه الأمور، انه يدرس كل خطواته قبل القيام بها حتى أن قراره بالزواج من روكسان كان نتيجة تفكير طويل، للأسف كان لدى روكسان

مشاريع أخرى من الزواج
كانت روكسان قد لاقت نجاحاً كبيراً في أول مسرحية كتبها ريشارد، هذا النجاح والمجد دفعها للرحيل وحدها متنقلة من مدينة أوروبية الى أخرى.
آخر مرة رأتها فيها فال كانت منذ أكثر من عامين، وكانت روكسان متألقة الجمال كعادتها، ولكن ماذا حل بها منذ ذلك الوقت؟...
عندما عادت فال من نزهتها هذا كانت السيدة دافي قد اعدت الشاي.
- هل تمتعت بنزهتك؟ ..سألتها مدبرة المنزل وهي تقدم لها كوب الشاي.
- نعم، انا احب هذه المنطقة كثيراً، و
وقررت أن اترك لندن نهائياً وأقيم هنا.
هذا المنزل الجميل المنعزل ورثته فال عن عمتها التي أشرفت على تربيتها وهو مريح ومليء بالتحف الفنية
- وماذا عن عملك؟ لقد قرأت في احدى المجلات عن نجاحاتك في فن النحت.
- بإمكاني متابعة عملي هنا هادئ وجميل، لقد اصبحت الآن في السادسة والعشرين من عمري وحياة لندن تشعرني بالملل.
- أنت لطيفة، سيدة دافي، صحيح أن شعري جميل ولكنه الثروة الجمالية الوحيدة التي منحتني اياها الطبيعة، فعيناي ليستا زرقاوين ولا خضراوين كما وانني مضطرة حالياً لوضع النظارات اثناء العمل، اما بشرتي فتميل الى اللون الاصفر.. أتذكرين كم كانت صديقتي روكسان جميلة ؟ يال بشرتها وعينيها الخضراوين!.
- الآنسة روكسان بلادون كانت حقاً جميلة؟ لكنها ليست سعيدة بقدر جمالها، انها الآن في الثانية والثلاثين من عمرها تقريباً وحتى الآن لم تتزوج ، صحيح انها عرفت المجد في عالم المسرح، لكن هذا النوع من النجاح لا يؤثر بي. قالت السيدة دافي بانزعاج ظاهر.
- لكنها تخلت عن مهنة التمثيل منذ زمن طويل.. هل رأيتها من جديد؟.
- جاءت الى هنا منذ ثلاثة أشهر، كانت تريد رؤية منزل بلادونز روك، وقضت الليلة عندي.
- برأيك ، هل جاءت أيضاً لرؤية السيد ريتشارد ستون؟.
- ولماذا تريد رؤيته؟.
سألته غاضبة:
- بعد كل هذه السنوات! كان أفضل لها أن تتزوج منه بدل أن تتخلى عنه بسببها أخذ يجوب البلاد كمغامر حقيقي. الآن وبعد أن ذبل جمالها بأي حق تظهر من جديد في حياته.
- لكن جمال روكسان لا يذبل ابداً.
- لقد تغيرت كثيراً، عندما باتت عندي تلك الليلة، لاحظت انها نحفت كثيراً وتبدو بائسة، ثيابها رثة ولا تملك فلساً واحداً حتى انها اقترضت مني مبلغاً من المال ولم تعيده بعد.
- بإمكاني أن ادفع عنها اذا اردت.
- لا، لست بحاجة للمال فالسيد ريشارد يرسل لي المال شهرياً.
- متى سيعود بالضبط؟.
- في الرابع والعشرين من الشهر، انهم يرتبون منزله حالياً، لقد أوكل أحد مصممي الديكور ليعيد ترتيبه، وطلب مني أن أبحث له عن فتاتين للعمل في المنزل.
- السيد ريتشارد يدفع جيداً للخدم، لن تجدي صعوبة بإيجاد فتاتين.
- إن كل فتيات المطقة تفضلن العمل في المصانع حالياً، ليس من السهل ايجاد الخادمات.

أدارت فال وجهها نحو النافذة، إن نبأ عودة ريشارد أربكها كثيراً وان ماتخشاه هو ردة فعلها، من السخف انفعالها هكذا، طوال هذه الأعوام كانت تحاول نسيانه واعتقدت انها نجحت بذلك، يجب أن لاتنفعل عند رؤيته من جديد، فقد كان صديقاً لها ، لكنها حالياً ، عند مجرد التفكير به، تشعر بأن قلبها يدق بسرعة.
ماذا لو نظر اليها معادته بابتسامة الساخرة؟ ستشعر بالاضطراب وسيكتشف سرها ويضحك منها وماذا لو كان يصطحب معه امرأة من تلك البلاد البعيدة؟ بالتأكيد سيكون سعيداً برؤية فال، لكنها لن تكون إلا جزءاً من الديكور المحيط به.. وركسان وهي تنتميان الى الماضي.. لابد أن أهالي المنطقة يعتبرونهما غريبتين .
كم يبدو بعيداً ذلك الزمن حين كان ريتشارد يعيش هنا.
ظلت امام النافذة تتأمل البحر قبل أن تنام ، فتمكنت اصوات الامواج من تهدئة اضطرابها واخذت تتذكر تلك الليالي في بلادونز روك حيث كانت تقام الحفلات الصاخبة وترتفع الموسيقى والضحكات وتعج باحة المنزل بسيارات المدعوين، ثم تذكرت نزهاتها مع روكسان على رمال الشاطئ حافية القدمين أو على ضفتي النهر وسباقاتهما بين الاشجار.
في ذلك الزمن كان أهل روكسان لا يزالون مالكي بلاودنز روك لكن شيئاً لم يتغير عندما اشترى آل ستون المنزل منهم، فالسيدة ستون كانت تحب الاستقبالات وبفضل ثروتها الكبيرة توالت السهرات والحفلات، كانت تدعو روكسان غالباً لقضاء بعض الوقت هنا لأن ابنها منذ اللحظة الأولى التي لمحها فيها وقع بحبها بجنون.
كانت روكسان حينها في الخامسة عشرة فقط من عمرها، هذه المراهقة الرشيقة الرائعة الجمال التي احبها ريشارد ذو الملامح الاستقراطية الذي ينتقل خلف مقود سيارته الجكوار البيضاء والذي يدرس في جامعة اكسفورد، كان يقضي أوقات فراغه مع هذه المراهقة حتى أصبح عبداً لها.
كان مفتوناً بها لكن روكسان كانت تجد لذة في السيطرة عليه وجعله حزيناً دائماً أمام تقلبات مزاجها، وبالوقت نفسه كان مستعداً لتلبية كل رغباتها، فيصطحبها الى السيرك والسينما والى المحلات ويشجعها على شراء كل ماترغب به من ملابس غالية، وكان يغمرها بالهدايا الثمينة، علمها القيادة والسباحة وامتطاء الخيل وأطلق اسمها على المركب الصغير الذي كان يملكه. بمناسبة عيد ميلادها الواحد والعشرين، أقامت السيدة ستون حفلة كبيرة وكان الجميع ينتظرون الإعلان عن خطوبتهما لكن شيئاً لم يعلن.

كانت فال في التاسعة عشرة من عمرها وتعيش عند خالتها وكانت مستعدة لمنح أي شيء مقابل نظرة واحدة من ريتشارد لكنها لم يكن يلاحظ وجودها في عينيه، تبقى تلك الفتاة الصغيرة صديقة روكسان التي تتبعها كظلها.
كان يتصرف تجاهها كأخ أكبر ويقدم لها النصائح حول تسريحة شعرها وملابسها ويدعوها للسهر في منزله عندها هدية جميلة لا تزال تحتفظ بها حتى الآن.
شجعها ريتشارد على تنمية مواهبها الفنية لأنه وجد أنها موهوبة في فن النحت واشترى لها اول عدة للعمل.
آخر مرة رأته فيها كان يستعد للرحيل الى البرازيل، كانت قد التقت به صدفة مع بعض اصدقائه قدعاها لحضور حفل العشاء الوادعي في شقته فوافقت على الفور.
تلك السهرة كانت قد امتدت حتى الفجر، لكن ريتشارد كان مشغولاً بضيوفه فعرفها على احد اصدقائه الذي بقي برفقتها طوال السهرة، صديقه هذا طبيب ناجح ذكي ومرح ووسيم بالوقت نفسه.
- سمعت انك تعملين بالنحت، هل لديك ايضاً موهبة في الرسم؟.
- أتعلم من أنا.
سألته بدهشة:
- لكنني أنا لا أعرف اسمك بعد.
- ماأهمية ذلك؟ فنحن لن نلتقي مرة أخرى، اللقاءات في مثل هذه السهرات تكون عادة مصادفة وبدون غد ، الناس يلتقون كالسفن في الظلام، دون أن يروا بعضهم.
- ومع ذلك أحب أن اعرف اسمك.
سألته بإلحاح وهي لاتدري سبب ميلها نحو هذا الشاب، على كل حال, يشعر المرء احياناً بالحاجة للتعرف على بعض من يلتقيهم صدفة...
التفت الطبيب نحوها وتأملها باهتمام، كانت فال ترتدي ثوباً جميلاً وقد اهتممت كثيراً بزينتها.
- اسمي غيل لوموان.
- غيل لوموان؟ لكنه اسم فرنسي، اليس كذلك؟.
- تماماً، ولكني لست فرنسياً، ولدت هنا في انكلترا، من ام فرنسية.
- لدي صديقة تدعى روكسان بلادون من عائلة نعود في الأصل الى فرنسا، اشترى احد اجدادها منزلاً في منطقتنا.
- حسناً.قال بإنزعاج ظاهر
- هل أُشعرك بالملل؟
قالت معتذرة.ثم قالت:
-لقد كانت هذه الليلة طويلة، أليس كذلك؟.
لم يجبها فأضافت وكأن الموضوع لم ينته.
- لكن المنزل أصبح لريتشارد ، ربما زرته يوماً؟.
- لا.

في هذه اللحظة انضم اليهما ريتشارد واعتذر لأنه مضطر لحزم حقائبه لأنه مسافر في صباح اليوم التالي.
كان ريتشارد حيوياً ولايبدو عليه أي أثر للتعب. كان أنيقاً ببدلته السموكن السوداء ويبدو وسيماً جداً، أية امرأة قادرة على مقاومته؟ عيناه الرماديتان شعره الاسود، وجهه الجميلّ انه اجمل من دكتور غيل لوموان، كم من امرأة قهرها سحره؟ انه يملك كل شيء، الجمال والجاه والثروة والنجاح.
انقبض قلبها وهي تنظر اليه، ابتسم لها ريتشارد ووضع يديه على كتفيها.
- أجدك جميلة جداً ، فال، هذه الملابس تناسبك تماماً، كما وأن تسريحتك رائعة.
ثم التفت نحو صديقه وأضاف:
- اعرف فال منذ كانت طفلة صغيرة، تصور انها في سن العاشرة كانت أشبه بالصبيان!.
- لكنها تغيرت كثيراً، الاتلاحظ انها تضج بالانوثة؟.
- نعم، عندما أعود، فال.
أضاف وهو يضغط على حلمة اذنها بأصابعه:
- تعالي لزيارتنا في بلادونز روك، صحة والدتي تقلقني هذه الايام ستكون سعيدة برؤيتك لطالما كنت تعجبينها أكثر من روكسان.
أضاف بابتسامة منقبضة...
- الآن سأطلب لك سيارة أجرة توصلك الى المنزل الا اذا كان د.لومران يريد أن يطحبك بنفسه.
- يسرني ذلك. قال غيل مبتسماً.
في السيارة سألته فال عن اختصاصه.
- طبيب أعصاب.
- آه، اذاً أنت د. لوموان الشهير؟ أعرف احدى مريضاتك.
- حقاً؟.
- نعم، عالجتها اثر انهيار عصبي وهي الآن بحالة جيدة.
- كثير من الناس يعانون من اعصابهم في هذه الايام، وخاصة النساء، ذلك يعود لنمط حياتنا السريع.
- لست غنياً مثله، انه حر كالهواء ، ليس لديه أي ارتباط، وبإمكانه أن يتمتع بكل مايحلو له، أنا احسده، لكنني لا استطيع التحرر من ارتباطاتي وبالتالي علي أن أعمل كي اكسب رزقي.
- أليس من الافضل له أن ....يتزوج؟.
هز د. لوموان كتفيه:
- انه لا يتمنى ذلك حقاً، كما وأن الزواج ليس بالضرورة حلاً مثالياً.
نظر اليها بتحدٍ وكأنه ينتظر أن تعارض كلامه، لكنها نظرت اليه بسخرية ، انه عتراض آخر... وربما كان كريتشارد قد تلقى صدمة عاطفية كبيرة!.
عندما نزلت من السيارة ، نزل هو ايضاً ومد يده نحوها مودعاً.
- اتمنى أن نلتقي مجدداً.
أعلنت فال باندفاع أدهشها نفسها ، ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وأخذ يحدق بعينيها :
- ربما ، احياناً تأتي الصدف بلقاءات غريبة.. على كل حال لا اعتقد انني سأراك يوماً كمريضة من مريضاتي!
اعتبرت رده هذا كإطراء فنظرتها الصريحة تدل على طبيعتها السليمة وعلى توزانها في الحياة وفي الفن.
استلقت على سريرها وهي تفكر بالتعديلات التي ترغب وتعطي اكثر من قبل ، انها تشعر بذلك، فعملها هو الشيء الأهم بالنسبة لها، فهي تعيش منه وله وبدونه سيضيع كل معنى لحياتها.
حتى الآن لم يطلب أي رجل يدها للزواج على كل حال ، الزواج ليس همها الاول، كما وأنه طالما أن ريشارد في الوجود فلا يمكنها أن تقع في غرام رجل آخر، لابد أن ريتشارد سيسخر منها بالتأكيد اذا علم ذات يوم طبيعة مشاعرها نحوه.. ولكن لا يمكنها أن تفعل شيئاً نحو عاطفتها هذه.

هناك أنواع من الحب المستحيل الذي يحطم حياة الناس وبالمقابل هناك حب يمنح الناس الطاقة والحيوية، اما هي فإنها تكتفي بأن تفكر بأن حبها لريشارد هو السبب الوحيد لإلهامها الفني لأنه أول من لاحظ موهبتها وشجعها ولكن ماذا سيحل بها اذا لم تتزوج؟ ماذا لو فقدت القدرة على استعمال يديها في النحت؟.
تقلبت في فراشها بعصبية، واخيراً سيعود ريتشارد الى بلادونز روك ، الايزال يذكرها؟ قد يعرض عليها أن تعمل مديرة في منزلهه ياللفكرة الفظيعة ! واخيراً نامت لكنها استيقظت بعد وقت قصير على هدير محرك سيارة تقف للحظات امام بابها ثم تنطلق مجدداً لتسمع بعد لحظات طرقات على الباب.
هبت من سريرها مذعورة وأسرعت تلقي نظرة من منظار الباب، ياإلهي ! انها روكسان تقف أمام الباب حاملة حقيبة صغيرة في يدها، بالتأكيد فال كانت ستعرفها في اية ظروف، لكنها لم تكن تتوقع ابداً ان تراها بمثل هذه الحالة، ما ان فتحت الباب حتى لاحظت شحوب وجهها ووقفتها المترنحة.
- أرجوك فال دعيني أدخل ، انا متعبة جداً من السفر....
دخلت روكسان وصعدت الدرج تمسك حافته بيديها من شدة تعبها.
- هانحن قد عدنا الى نقطة البداية!.أضافت روكسان .
- بعد لهو وضحكات الطفولة وحب المجد والمغامرات عدنا مجدداً الى منزل خالتك، كم مضى على ذلك!...
بعد ساعة رمت روكسان نفسها على السرير ، كانت متعبة جداً وبحاجة لراحة فأطفأت فال النور وعادت الى سريرها ، لم تكن ترغب بالنوم مجدداً، فإن تبدل روكسان تركها بحالة ذهول وكانت قد أعدت لها قبل أن تنام كوب حليب ساخن مع قليل من الكونياك.
- من حسن حظي انني وجدتك هنا.
قالت لها وهي تشرب الكوب قبل ان تنام :
- فأنا لا أملك مالاً لأذهب الى الفندق.
- هل أنت مريضة؟.
- للحقيقة لست بصحة جيدة، كنت قد فقدت كل قوتي ، كما وأن المنزل الذي كنت اقيم فيه ليس مكاناًَ مثالياً أستعيد منه قواي بالنسبة لجوه الكئيب، بالاضافة الى مالك المنزل الذي كان يطالبني باستمرار بسداد الايجار.
- أنا لا افهم!.قالت فال بدهشة كبيرة.
- كيف سقطت الى هذا المستوى؟ وصحتك؟ لماذا تدهورت لهذه الدرجة؟.
- انها قصة طويلة ياعزيزتي.
قالت روكسان وقد فقدت نظراتها كل بريق وحيوية الماضي:
- ولا املك القوة لأسردها لك الآن.
- من حسن الحظ ان السيدة دافي ساعدتني اليوم بإعداد غرفة الضيوف.
- مسكينة السيدة دافي، لقد اقترضت منها مبلغاً من المال ولا يمكنني سداد.
- لاتقلقي ، سأدفعه عنك.
- يبدو انك ثرية الآن ياعزيزتي مع هذا المنزل الذي ورثتيه عن خالتك ومن بيع تحفك الفنية.
كانت روكسان ترتجف من البرد ، فأعدت فال لها أكياس المياه الساخنة ودستها في سريرها كي تستعيد قواها.
عندما وصلت السيدة دافي في صباح اليوم التالي كانت فال تحضر الفطور بينما روكسان لا تزال نائمة، فأبدت السيدة دافي دهشتها من هذه الزيارة الغير مرتقبة، كما أبدت قلقها الكبير .
- اذاً قصدتك بعد ان علمت بميراثك
وجاءت تستغل طيبتك ، يجب ان تحذري منها.
- انها تبدو مريضة جداً.
- هذا ماقلته لك بالأمس كما وأنها لا تملك المال، وقد فقدت شهيتها للطعام.
- نعم ، فهي لم تتناول العشاء بالأمس ، أليس من الافضل أن نتصل بالطبيب ليفحصها؟.
- انتظري لبعض الوقت فبضعة أيام من الراحة قد تعيد اليها قواها اذا أقنعتها بتناول الطعام جيداً والان سأعد لكما طعام الغداء.
قالت دافي وهي تحمل سلة الخضار التي اشترتها.
استيقظت روكسان في وقت متأخر. اليوم هو الرابع عشر من حزيران وريشارد سيعود بعد عشرة ايام.
- عزيزتي.
قالت روكسان وهي لا تزال في السرير:
- ايمكنك أن تعدي لي كوباً من الشاي؟.

بعد لحظات عادت فال مع صينية الشاي وجلست على حافة السرير، لقد أعاد النوم الى وجه صديقتها قليلاً من الحيوية. ياإلهي كم تبدو بشرتها جافة، الأكثر من ذلك مستحضرات التجميل السيئة التي تستعملها بسبب فقرها الى المال.
- أشعر ببعض التحسن لطالما كان طقس الشاطئ يناسبني . كل مرة أعود فيها الى هنا أشعر بأنني أصغر سناً.
- تناولي فطورك روكسان لقد اعدته السيدة دافي انت بحاجة للغداء الجيد.
- اوه، لا أشعر بالشهية ولكن اذا كنت تصرين
قالت متأففة ، ثم أضافت:
- أنا أنوي البقاء هنا، يا عزيزتي ، فليس لدي مكاناً آخر حالياً، وأنت لن تجدي الشجاعة على طردي لأننا كنا صديقتين في الماضي سأحاول أن لا أزعجك أعدك بذلك.
- بإمكانك البقاء قدر ماتشائين. هذا المنزل لي الآن أنا ايضاً أفكر بالبقاء فيه نهائياً، لقد مللت من لندن.
طلبت روكسان سيكارة وجلست في السرير تتأمل دخانها المتصاعد.
- ماأن استعيد قواي حتى أحاول أن اساعدك.
أكدت لها :
- بإمكاني الاهتمام بالحديقة أو بمساعدة دافي في المطبخ ،أعلم انها ليست امرأة سهلة ولكن الا تزال تهتم ايضاً بشؤون بلادونز روك من اجل ريتشارد؟.
- نعم وقد طلب منها البحث عن فتاتين للإهتمام بمنزله لأنه سيعود في آخر الشهر.
- آه حقاً؟ اذاً ريتشارد سيعود هو ايضاً ! كان في البرزايل أليس كذلك؟ يالها من رحلة مثيرة! أحسده على ثرائه ، فقط لو أنني أملك المال! لعشت بطريقة مختلفة.
أخفضت فال عينيها.
- ولكن كيف كنت تعيشين في السنوات الأخيرة حتى وصلت الى هذه الحال؟.
- سأخبرك بهذه القصة التعيسة، شرط أن تكوني صبورة وقادرة على الاستماع.



Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 04:20 PM   #4

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



بعد كل ماروته، لم تتفاجأ فال بماسمعته لأنها كانت تعرف روكسان وطبيعتها المتقلبة ، فهي دائماً تهوى التجديد وتغيير الديكور والنشاطات، فسرعان ماملت من المسرح وقررت السفر، لكنها تعبت من السفر وشعرت برغبة للأستقرار في مكان ما. هل هذا العطش للتغيير كان يثيرها دائماً الى أن وجدت نفسها مفلسة فعادت الى انكلترا.
- المال لا يبقى طويلاً معي، أنا أهوى الفخامة لكني لسوء الحظ لم أحظ بزوج ميلياردير.
- ألم تفكري بالزواج؟.
- بلى، مرة واحدة ، كان ثرياً جداً... لكنني لم أكن أحبه حقاً.
لابد انها تشير الى ريتشارد. فكرت فال.
- بالتأكيد.
أضافت روكسان :
- مع الوقت ، الحب يختفي فتتشابه كل الزيجات، ربما كان علي أن أقوم بهذه المجازفة. اتساءل اذا كنت سأجد السعادة لو انني...
- الان يجب أن تستردي عافيتك . يبدو لي انك لا تملكين مايكفي من ملابس. أترغبين بأن اشتري لك بعضاً منها من (بارهاغن)؟.
- صحيح، لااملك مايكفي ، ولكني لا اريدك أن تنفقي مالك على شراء الملابس لي. من جهة اخرى عاجلاً أم آجلاً سأسبب لك العار، لأنني حقاً ليس لدي ماأرتديه.
- لقد نحفت كثيراً روكسان. أنا أعرف ماتفضلينه من ألوان ، انت بحاجة لكل شيء على ما أعتقد.
- نعم ياعزيزتي. حاولي أن تشتري لي مايشرفني أعلم أن هناك محلات فخمة في (بارهافن). لاتنسي أن مقاس قدمي ستة وثلاثون ،كما وأنني بحاجة لبعض مستحضرات التجميل.
- سجلي لي لائحة بكل ماتريدينه.
- أنت تعلمين أنني دائماً كنت أقدر لطفك، أعلم بأنك تحبينني كما أحبك، لحسن الحظ، لأننا مضطرتان لتحمل بعضنا طالما اننا سنعيش معاً لبعض الوقت، على الاقل.
بعد الظهر، عادت فال من بارهافن فاستقبلتها روكسان بالترحيب وأسرعت تفتح الكياس والعلب.
- لقد أحسنت الاختيار.
قالت لها وقد بدأت بتزيين وجهها .
- كيف تجدينني الآن؟
سألتها امام المرآة:
- فقط لو يمكنني أن أكسب بعض الوزن واتخلص من هذا الضعف . أشعر بأنني أفضل الان، أليس كذلك؟ أتعتقدين أنني سأتمكن من الحصول على اعجاب الرجال ، كما كنت في الماضي؟.
- أتلمحين الى ريتشارد؟ سألتها بهدوء.
- ومن غيره؟.
أجابتها ببعض السخرية:
- انه الرجل الوحيد الذي اعرفه الآن ، لطالما كان يكن لي اعجاباً كبيراً..لدرجة أنه لم يكن قادراً على الابتعاد عني.. فقط لو اتمكن من احياء تلك الشعلة...
- لماذا؟.
سألتها فال محاولة اخفاء اشمزازها .
- انت لن تجرؤي على الزواج منه، بعد كل هذا الوقت.
- بالتأكيد بلى، ياعزيزتي! سيكون هذا الحل الوحيد لكل مشاكلي وهمومي، احب الاستقبالات وسأكون قادرة على اسعاده اذا نجحت بإقناعه بأن يعيش هنا معي في بلادونز روك.
بعد يومين استعادت بشرتها قليلاً من اللون الزهري فخرجت الى الحديقة وتمددت على كرسي طويل، انضمت فال اليها فأخذت تحدثها عن نزهاتهما القديمة وعن املها بالعودة الى بلادونز روك، فأدركت فال بأن روكسان تخطط لأشياء بعيدة كما سبق وحذرتها منها السيدة دافي.
- فال ان روكسان لا تعجبني ابداً... السيد ريتشارد سيصل في الرابع والعشرين من الشهر، روكسان تحسنت ولا تفكر الا به وتنوي زيارته فور وصوله ولكني ارى بأنه لا تناسبه ابداً وأخشى أن تدخل حياته من جديد، لقد كبرت وصحتها متأرجحة ولا يمكنها أن تنجب وتربي أطفاله.
- لا ضرورة لكل هذا القلق، دافي ، فهو كبير وبالغ ويعرف من يريد أن يتزوج.
- الا روكسان!
في اليوم التالي، كانت روكسان مشرقة الوجه، فاقتربت من فال وقالت:
- طالما أن ريتشارد سيعود في الرابع والعشرين من الشهر، الا ترين أن من الأفضل أن نذهب لاستقباله أنا وأنت؟ لا أريد أن أضيع الوقت!
- أنت لا تريدين أن تفرضي نفسك وتقتحمي منزله أثناء غيابه لتنتظريه هناك؟ صرخت فال بدهشة.
- لم لا؟.قالت مبتسمة.
- سيصل الحراس بعد غد بإمكاننا أن نرتب المنزل مع الخدم، كأن نضع الازهار في الزهاريات وأن نهتم ببقية الأمور التي لا يفكر بها غيرنا كأن نشتري المعلبات والخضار...
- على كل حال، لا تعتمدي علي.
أجابتها فال بحدة وحزم:
- سيعتبرنا ريتشارد فضوليتين...
- انت سخيفة، فال...أنا أعرف ريتشارد أكثر منك، سيكون سعيداً عند رؤيتنا واذا لم تعجبك هذه الفكرة سأذهب وحدي، على كل حال اتصلت بجيم اندرسون سائق التاكسي ليصطحبني الى بلادونز روك صباح غد لأقوم بزيارة تمهيدية.

- لكن صحتك لا تزال رقيقة..وأنت لا تزالين تتناولين الأدوية.
كانت فال قد فاجأت روكسان تبلع حبوباً بيضاء اعتقاداً منها أن لا أحد يراها.
- لست بحاجة للطبيب وهذه الادوية تناسبني تماماً ولا يمكنني التخلي عنها.
تأملتها فال بدهشة وقلق.
- هذا خطير بالنسبة لعمرك أن تتناولي حبوباً.

- لا ضرورة لتذكيري بذلك هذه المرحلة من حياتي صعبة جداً الان أنا أودع شبابي...
وهكذا تبدد مرحها وظلت مكتئبة بقية النهار، لكنها في اليوم التالي ، عندما وصلت سيارة التاكسي، كانت تبدو أصغر سناً بعشرة أعوام وقد اعتنت بزينتها وبملابسها حتى لمعت عيناها ببريق غريب.
رافقتها فال رغماً عنها وكانت السيدة دافي قد سبقتها لمراقبة أعمال الخدم.
لاحظت الفتاتان على الفور التعديلات التي أجربت على المنزل وخاصة في غرفة الطعام والمطبخ الذي اصبح حديثاً بمعداته.
بعد وصولهما بربع ساعة فقط، وصلت برقية تعلن أن السيد ريتشارد سيصل مع اصدقاء له هذا المساء في الساعة السادسة.
- ياللحظ!.
صرخت روكسان بحماس:
- لقد جئنا بالوقت المناسب، يجب أن نضع اللمسة الخيرة على المنزل قبل وصوله سأقطف الأزهار و أوزعها في المنزل.
- روكسان.
قالت فال:
- مكاننا ليس هنا يجب أن نرحل بأي حق نبقي هنا، سنزعج الجميع.
- لا، يمكننا أن نساعد هيا، رافقي السيدة دافي الى الأعلى وأخرجي الشراشف النظيفة لترتب الأسرة، وأنا سأهتم بالأسفل.
لاحظت فال عزم روكسان وحماسها فتركتها وصعدت تساعد دافي على ترتيب غرف النوم ونزع الشراشف التي تحمي الاثاث من الغبار وعلى فتح النوافذ وتوزيع المناشف على الحمامات.
عندما نزلت بعد قليل كانت روكسان ترتب غرفة الطعام.
- ريتشارد بحاجة لمدبرة منزل بدوام كامل.
قالت فال وهي تلاحظ انهماك روكسان.
- ريتشارد بحاجة لامرأة أي لزوجة.

انزعجت فال كثيراً وحاولت تحذير صديقتها:
- روكسان.. آخر مرة رأيت فيها ريتشارد كان محاطاً بالمعجبات، الرجال يتغيرون واحياناً كثيرة ينسون حب الشباب... ريتشارد لن يكون نفسه...
- مستحيل
أكدت لها روكسان:
- ريتشارد مستعد للتخلي عن كل شيء من أجلي! رغبته الاولى كانت في الزواج مني، وكان مستعداً للتضحية بكل شيء كي أوافق ...لو أردت، كنت الآن سيدة هذا المنزل... لكنني كنت في ذلك الحين أرغب بأمور أخرى...
لاحظت فال شحوب وجه روكسان المفاجئ وكأنها تشك بقدرتها على سحر ريتشارد من جديد.
- لايمكننا البقاء هنا كالدخلاء.
قالت فال بيأس:
- سأتصل بسائق التاكسي ليأتي لاصطحابنا.
- فات الوان!.
قالت صديقتها التي كانت تقف امام النافذة وقد رأت سيارة ليموزين سوداء تتوقف امام المنزل:
- وهاهو ريتشارد وصل!.
ثم امسكت بيد فال:
- هيا ياعزيزتي ، لاتكوني سخيفة، انه صديق قديم وسيسر برؤيتنا نحن الاثنتين.
كانت فال مرتبكة جداً وترغب بالهرب من الباب الخلفي، لكن روكسان لم تسمح لها بذلك.
- هيا بنا لاستقبالهم.
لأول مرة تلاحظ فال في عيني صديقتها بريق عجيب وكأن روكسان عادت فعلاً الى الوراء عشرة أعوام.
دخل ريتشارد اولاً، انه يبدو رائعاً ببشرته التي اكتسبت اللون البرونزي، يبدو ان رحلته الى البرزايل كانت ناجحة جداً.
- آه، فال الصغيرة!.
قال بدهشة وسرور عند رؤيتها:
- لم أكن أتوقع هذا الاستقبال.

وضغط بيديه على يديها مبدياً عن فرحته برؤيتها، لكنه لم يكن قد لاحظ وجود روكسان لأنها كانت تقف بين السيدة دافي وبين الخادمتين وتغطي عينيها بنظارات سوداء، كان ريتشارد منهمكاً بطرح فال التي تجيبه بارتباك كبير.
بعد لحظات دخل اصدقاء ريتشارد بينهم فتاة رائعة الجمال اقتربت منه بدلال، انها تشبه روكسان قليلاً لكن شعرها أغمق لوناً وعينيها زرقاوان، ياللجمال الفاتن، وضعت يدها على ذراعه وحدثته بعصبية.
- ريتشارد، يبدو أننا نسينا علبة المجوهرات التي أهديتني اياها الاسبوع الماضي في الشقة.
- لا تقلقي، ياعزيزتي .
أجابها ريتشارد:
- سنرسل من يأتي بها .
ثم قام بالتعريفات:
- الآنسة دانا جورغنسون، خطيبتي، الآنسة فال شاو، صديقة قديمة.
أحست فال بأنها على وشك الانهيار وكأنها تلقت ضربة قوية على قلبها، ومع ذلك تمالكت نفسها وتعرفت على والدة الآنسة دانا ثم تعرفت بدون صعوبة على الضيف الاخير، الدكتور غيل لوموان، فمدت له يدها بنظرة دهشة بينما لم ينتبه أحد بعد لوجود روكسان.
- ريتشارد.
قالت فال بعد لحظة:
- هنا شخص تعرفه اكثر مني ولم تره منذ مدة طويلة.
رفعت روكسان نظاراتها السوداء ، ان وجهها شاحب جداً وعينيها تعكسان احساساً بالخيبة.
تسمر ريتشارد مكانه للحظات غير قادر على التلفظ بأية كلمة، ثم تقدم نحوها وتأملها بقلق.
- هل أنت مريضة؟.
- صحتي ليست على مايرام، منذ عام تقريباً.
تقدم د. لوموان وتأمل روكسان لكن ما إن لمحته روكسان حتى انهارت تماماً.
- انت هنا! أنت!.
ثم فقدت وعيها وكادت تسقط على الارض لكن د. لوموان أسرع يمسكها ودس ذراعاً خلف كتفيها وتحت رأسها ليحملها ويمددها على الكنبة.
- أعطها فوراً من الكونياك!
وقال ايضاً ريتشارد:
- واطلب ان يعدوا لها سريراً اذا كان لديك مزيد من الأسرة.
وهكذا كانت روكسان أول من يحتل غرفة في المنزل، ولم تستيقظ الا مع مغيب الشمس حيث كان المنزل يعج بالحركة والخدم يلبون الأوامر بسرعة، بينما كان ريتشارد يروح ويجيء في غرفة المكتب وفال تنفذ أوامر الطبيب بدقة فيما يتخص بالمريضة.
البستها فال قميص نوم استعارته من والدة دانا بينما ساعدتها دافي على تدليك اعضاء المريضة الباردة.

عندما فتحت روكسان عينيها لم تتعرف في البداية على فال ثم وقع نظرها على الطبيب، حاولت الكلام، لكنها عجزت عن النطق.
تذكرت فال حزن صديقتها وصدمتها عندما رأت الطبيب فسألته بقلق.
- أليس من الأفضل أن ... تغادر الغرفة لبعض الوقت.
لكن د.لوموان اقترب من روكسان وجس نبضها.
- بدأت تستعيدين لونك، أتشعرين بتحسن؟. سألها بلطف.
- نعم، شكراً لك. أجابته بصوت متعب.
- أنت هنا في بلادونز روك، في منزل ريتشارد ستون ، لقد اصبت بالاغماء لبضع ساعات ، لا انصحك بالعودة الى منزل الآنسة شاو هذا المساء، أنت ضعيفة وتحتاجين للنوم بهدوء.
وأمسك يدها، فلاحظت فال أن روكسان تحاول سحب يدها من يده عبثاً، تركها أخيراً وخرج.
- أنا آسفة، فال لأنني سببت لك كل هذا التعب، ولكنني...
ثم وكأن كل شيء عاد فجأة الى ذاكرتها.
- هل هي خطيبته حقاً؟.
في الممر سألت فال الطبيب عن حالتها فأجابها انها مريضة جداً وبحاجة للمعالجة.
- لكنك لن تقضي وقتك بمعالجتها، انت هنا بإجازة.
- نعم، لهذا سأتصل بطبيب البلدة، هذا أفضل.
- سأمر عليه أثناء عودتي الى المنزل.
- لا، أفضل أن كلمة شخصياً.
- هل تعرفها من قبل؟ سألته بفضول.
- ماهذه الفكرة ، ماذا تتخيلين؟ سألها متجاهلاً انه يعرفها هي ايضاً.
- لقد أغمي عليها ما إن رأتك وصرخت(أنت هنا؟ أنت!)
- أرجو أن لا تستخلصي استنتاجات متسرعة ، أنا لا أعرف هذه المرأة ، احياناً يسبب الضعف الشديد نوعاً من الهلوسة كماترين، هي لم تقل لي شيئاً عندما عادت الى وعيها.
- قد تكون أنت أشرت بالصمت فأطاعتك.

أخذ د. لوموان يضحك بمرح ، لكن فال لم تقتنع واحمر وجهها من الغضب بينما د. لومران يتأملها وقد بهرته ببساطة مظهرها، كانت فال ترتدي ثوباً قطنياً أخضر بسيطاً ، لكن وقتها سحرت الرجل.
- سفن تلتقي في الظلام...
ذكرته فال:
- اتذكر عندما ذكرت احتمال أن نلتقي مجدداً قلت بأن هذا مستحيل لكننا التقينا مجدداً، كما ترى...
- هل كنت فظاً لهذه الدرجة؟ سألها مبتسماً.
- لابد كنت متعباً جداً.. كان الوقت متأخراً، اذا كنت أذكر جيداً.
- اذاً انت لم تنس؟.
- لا تلك الليلة لا تزال محفورة في ذاكرتي... كنت تبدين نضرة وساذجة..كالأطفال.
- شكراً لك.
- لا تشكريني.. وكذلك لا تستخفي بي، فذاكرتي جيدة جداً.
- لا أشك بذلك وكذلك ذاكرة روكسان ايضاً.
ثم نزلت ودخلت غرفة المكتب حيث كان ريتشارد موجوداً.
- سأعود الى منزلي لإحضار بعض أغراض روكسان أخشى انك مضطراً لإيوائها لبعض الوقت.
- كيف أصبحت؟.
اجاب عنها د. لوموان الذي تبعها على الفور.
- انها عاجزة عن الانتقال على كل حال غرفتها بعيدة ولن تزعج احداً.
- أنا لا أفكر بالمسألة من هذه الناحية.أجابه ريتشارد بحدة.
- يجب أن اتصل بطبيب البلدة، لا اريد تحمل مسؤولية علاجها وحدي.
- اتصل به، يوجد هاتف آخر في الصالون.
تركهما الطبيب وحدهما وغادر المكتب.
- آه! فقط لو اننا لم نأت اليوم!.
قالت فال معتذرة من ريتشارد :
- لما كان حصل شيء ، كانت روكسان ستتعافى شيئاً فشيئاً، لكنها اصرت على المجيء لاستقابلك.
أطفأ ريتشارد سيجارته بعصبية وتناول اخرى ثم قال بصوت ضعيف:
- منذ متى تقيم روكسان عندك؟.
- لقد مضى على مجيئها الى منزلي اسبوع واحد، كانت تبدو بحالة تعيسة جداً.
- وأنت اهتممت بها؟.
- قررنا أن تعيش معي، هذا الحل الوحيد المنطقي ، فهي لا تملك المال.
وضع ريتشارد يديه على كتفيها ثم ضمها اليه بمودة.
- عزيزتي فال! لطالما كنت لطيفة!.
احمر وجه الفتاة امام هذه الحركة
- يجب.. يجب ان أهئنك على... خطوبتك.
تأملها قليلاً ثم قال وقد تبدلت ملامحه:
- انت تعلمين فال يجب على الرجل أن يتزوج في النهاية، ولقد حان الوقت بالنسبة لي، والدتي لا تتوقف عن الكلام عن رغبتها برؤية أحفادها و...قررت أن أستقر.
نعم، فكرت فال ، فكم تعذب بعد رحيل روكسان! يبدو انه لم يشف تماماً بعد... والدته ترغب بالأحفاد! يا لهذا التبرير لقراره بالزواج!
انقبض قلبها وجف حلقها فاتجهت نحو الباب.
- سأوصلك الى منزلك. اقترح ريتشارد عليها
- لا ضرورة لذلك، بإمكاني الذهاب سيراً...
- لا تكوني سخيفة فال.
ثم امسك ذراعها وأضاف:
- لماذا لا تبقي هنا لقضاء بضعة أيام معنا؟ روكسان ستكون سعيدة بوجودك، وكذلك نحن.
- لا، آسفة، لدي أعمال كثيرة في المنزل، لكنني سأزورها يومياً.
عندما وصلا الى الباب الخارجي، اسرعت دانا للقائهما، كانت قد بدلت ملابسها وتبدو رائعة الجمال.
دست يدها تحت يد خطيبها:
- عزيزي الى أين انت ذاهب؟.
- أعدك بأنني لن أتأخر ، سأوصل الآنسة شو وأعود على الفور.
قال بابتسامة خفيفة ثم طبع قبلة على جبينها.
- كنا قلقين على حالة الانسة بلادون كثيراً.
- أيجب أن تبقي هنا؟.
سألته بإنزعاج:
- وماذا جاءت تفعل هنا؟.
- ستبقى هنا لبعض الوقت، جاءت لاستقبالنا، فهذا المنزل كان لعائلتها.
شرح لها بشيء من التوتر.




Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 04:22 PM   #5

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


في صباح اليوم التالي، توقفت سيارة الدكتور لوموان الرمادية امام منزل فال، كانت قد انتهت لتوها من تنظيف المطبخ لأن السيدة دافي اضطرت للبقاء في بلادونز روك لمراقبة الخدم، كان د. لوموان يبدو بغاية الحيوية وهو يرتدي بنطلون جينز وجاكيت خفيفة من الجلد، ما إن سمعت هدير سيارته حتى خرجت فال لاستقباله.
- لقد قضت الآنسة بلادون ليلة جيدة.
قال لها عندما لاحظ قلقها:
- لقد نامت جيداً.
-هل كنت قد أعطيتها مهدئاً؟.
- كانت بحاجة لذلك فطبيب البلدة وافق على ذلك ايضاً، ان اعصابها متعبة منذ عدة أشهر ولكنها ستسعيد عافيتها شيئاً فشيئاً، ان عودتها الى منزل الطفولة أثر كثيراً عليها، الآن ارتاحت ويبدو انها موافقة على البقاء حيث هي.
- مستحيل أن تبقي في منزل ريتشارد! صرخت فال.
- ماذا ستظن خطيبته؟ ووالدتها؟.
- ما أهمية ذلك؟ فهما لن تلاحظا وجودها حتى في هذا المنزل الكبير الذي يعج بالخدم، كما وأن ريتشارد لن ينزعج من وجودها ، أما الآنسة بلادون، اعتقد بأن هذا المكان الوحيد في العالم الذي يمكنها أن تجد الراحة فيه.
استغرقت فال في أفكارها وهي تنظر اليه بشرود.
- أيمكنني الدخول؟ لديك هنا منزل جميل...أزهار حديقة رائعة، هل تطل نوافذه الخلفية على البحر؟.
- بل تطل على الحديقة الخلفية المحاطة بالسور تفضل دكتور.
ابتعدت لتترك له مجالاً للدخول، فدخل الى الصالون، لكن عينيه جحظتا عندما رأى مجموعة التحف الصغيرة.
- رائع!..
قال بإعجاب كبير:
- يالهذه القطط الجميلة! أتمنى أن تكوني دائماً تتذكرين إقفال النوافذ جيداً ليلاً... كلها من صنع يديك؟.
  • - نعم.
    - أنت فنانة موهوبة...
    كانت فال ترغب بأن تفتح معه الموضوع الذي يشغل بالها كما ترغب بمعرفة سبب زيارته هذه.
    - دكتور...
    - نادني غيل .
    قال مبتسماً :
    - نحن لسنا في المستشفى، ولا في العيادة ، على كل حال نحن نعرف بعضنا منذ تلك السهرة.
    - ربما ولكنك عندها لم يكن يبدو عليك انك ترغب برؤيتي مرة ثانية.
    - هيا.
    قال ضاحكاً:
    - هذا لأنني كنت اعتبر أن فرص لقائي بك ضعيفة جداً.
    - بالتأكيد اذا تركنا للصدفة أمر تدبير الامور... لو أنك أردت ، لطلبت مني رقم هاتفي مثلاً...
    اقترب منها وضع يديه على كتفيها ونظر اليها مبتسماً.
    - اذا استمريت على هذا النحو، سأقتنع بأنني أسأت بتصرفي معك ذلك المساء.
    احمر وجه الفتاة فأدارت رأسها ، اوه كم تبدو كتلميذة صغيرة امام هذا الرجل ! يصعب عليها تمالك نفسها ، ان عينيه قادرتان على قراءة افكارها بكل سهولة.
    صحيح بأنها شعرت بخيبة كبيرة ذلك المساء لأنه لم يشر الى احتمال رؤيتها من جديد ولم يحاول القيام بأية خطوة لذلك...
    - لا اقصد ذلك.
    وابتعدت عنه متجنبة النظر الى عينيه ثم اضافت:
    - عل كل حال لن تلتقي كثيراً فأنت بالتأكيد لن تبقي طويلاً في مكان منعزل كهذا، اعمالك تضطرك للعودة الى المدينة، اليس كذلك؟.
    - في الواقع ، أفكر بالبقاء هنا لمدة اسبوع ، أنا أستحق اجازة كما وأنني أحب البحر كثيراً.
    - ولكن أنت لن تقضي وقتك بمعالجة روكسان؟ يجب ان تترك هذه المهمة لطبيب البلدة.
    - لقد اتفقت معه . روكسان لا تعاني فقط من ضعف جسدي ، ان حالتها تستدعي ايضاً علاجاً عصبياً
    - انها تتناول حبوباً.
    قالت له بقلق:
    - تبدو وكأنها بحاجة دائمة لها. أتعلم ذلك ، د. لوموان؟.
    - غيل لو سمحت لا تخشي شياً ، صديقتك بين أيدٍ امينة.
    - يسعدني سماع ذلك.
    قالت وهي ترافقه الى الباب:
    - اعتقد انكم ستذهبون جميعاً الى الشاطئ اليوم ، ريتشارد يهوي السباحة...
    - هو نعم، لكن الآنسة جورغنسون لا، سيقومان بنزهة بعد الظهر في السيارة، آه لدي رسالة شفوية لك من ريتشارد: أعدي حقيبتك سأصطحبك معي الى بلادونز روك.
    رغبت فال بالقبول على الفور لكنها قالت:
    - ليس لطيفاً من جهتي أن افرض وجودي أنا ايضاً على ريتشارد، هذا لطف منه لكني لا أريد استغلال حسن ضيافته.



·
· -اذاً على الأقل تعالي وتناولي الغداء معنا.
كان ينظر اليها بابتسامة رقيقة وقال:
- هيت بدلي ملابسك ، سأنتظرك في الحديقة.
كانت روكسان ممددة في سريرها فانقبض قلب فال عندما لاحظت ملامح الضعف على وجهها ، انها اشبه بورقة ترتعش مع ريح الخريف.. كانت ترتدي قميص النوم الذي ارسلته لها روكسان مساء امس.
- هل أنت مرتاحة الآن؟.سألتها فال بقلق.
- افضل ، لكنني كنت افضل تلك الغرفة الخضراء.
قالت بنظرة خيبة :
- ولكنها الآن للآنسة جورغنسون.اضافت بحزن.
- هل زارك ريتشارد؟.
- اوه ، نعم.
قالت وقد أشرق وجهها فجأة :
- زارني مساء امس وهذا صباح ايضاً، وكان لطيفاً معي وأكد أنه بإمكاني البقاء هنا قدر ماأشاء، حقاً انه يعيرني اهتمام وهو مستعد لتلبية كل رغباتي .
- انت حتى الآن لم تتحدثي مع خطيبته؟.
- لا.
قالت لها باستخفاف:
- لكني متأكدة انها لن تتأخر بزيارتي، انها تشبهني، ألم تلاحظي ذلك؟ مسكين ريتشارد! حاول ان يواسي نفسه.
يبدو أن روكسان تعتقد انها لا تزال تحتل المكان الأول في قلب ريتشارد، لكنها مخطئة تماماً لأن ريتشارد نسي الماضي كله ويعتبر مسألة خطوبته من دانا مسألة جديدة، ربما لا يحبها كثيراً لكنه ينوي الزواج منها ، لقد قطع كل علاقة له مع الماضي، فالرجل لا يمكنه ان يحبس نفسه في احزانه ويبكي حبه الضائع.. تساءلت فال كيف يمكنها ان توضح هذه الامور لروكسان دون أن تجرحها ، ولكن صديقتها غيرت الموضوع وانتقلت للكلام عن الدكتور غيل لوموان.

- انه طبيب لامع سبق وسمعت عنه.
- انت ..انت لم تلتق به من قبل؟ سألتها فال وهي تنظر اليها بانتباه.
- لا، لا اذكر ، لماذا تسألين ، هل كلمك عني؟.
- لا، لكنك بالأمس ماإن رأيته حتى فقدت وعيك...
ارتبكت روكسان ورمت رأسها على الوسادة.
- أريد أن أنام قليلاً الآن ياعزيزتي.
نزلت فال الى الطابق السفلي فالتقت بدانا في المدخل.كانت ترتدي ملابس خفيفة وتعود من الحديقة، سلمت على الفتاة ببساطة وابتعدت، من الواضح انها غير موافقة على وجود روكسان وفال هنا، لكنها عاجزة عن طردهما الآن.
اثناء الغداء جلست فال بجانب د. لوموان ، كان قد بدل ملابسه واكتسب بعض السمرة، تأملته بطرف عينها ، انه فاتن حقاً!
- مارأيك لو جئت غداً لاصطحابك الى الشاطئ، انت بالتأكيد تعرفين زوايا هادئة للإستمتاع بالسباحة. سألها غيل بلطف.
تفاجأت من دعوته.
- يمكننا الذهاب جميعاً.هذا اذا رغب الآخرون.
أدنى رأسه من رأسها وأشار الى دانا ثم قال هامساً.
- الناس يتمنون احياناً البقاء وحدهما خاصة اذا كانوا مخطوبين.
- حسناً ، موافقة. اجابته وقد احمر وجهها.
عظيم ، سأمر لاصطحابك في الصباح الباكر في الساعة السابعة ، واذا لم تكوني مستيقظة سأرمي الحجارة على نافذتك، في أي غرفة تنامين؟. سألها بمكر.
- في الطابق العلوي تماماً فوق الصالون، لن تخطئ فمنزلي ليس كبيراً! اجابته مبتسمة بمرح.
في صباح اليوم التالي، استيقظت فال على صوت قبضة حجارة رميت خلف النافذة، فتحت النافذة بسرعة فرأت د. لوموان ينتظرها في الاسفل مرتدياً روب السباحة ويحمل منشفة تحت ابطه.
ارتدت ملابسها بسرعة وانضمت اليه في الحديقة.كانت قد ارتدت روب السباحة فوق المايوه وتحمل القبعة الواقية من البلل بيدها. كانت لا تزال تشعر بالنعاس وتجد صعوبة في فتح عينيها لأنها كانت قد قضت نصف الليل مستيقظة تعمل على احدى تحفها الفنية.
- ألم انصحك بالنوم باكراً؟.
سألها عندما لاحظ اثار السهر على وجهها:
- لاشيء يضظرك للعمل حتى وقت متأخر.
- يجب أن أكسب رزقي!.
نظر اليها بطرف عينه.
- والزواج ؟ الاتفكرين به؟ الا يخطر ببالك أن تكرسي لزوجك هذا الوقت الذي تقضيه في العمل؟ سيكسب المال بدلاً منك وتتفرغين أنت لشؤون منزلك ولراحتك.
انطلقت راكضة نحو الممر الضيق الذي ينحدر نحو الشاطئ.
- الوقت لا يزال باكراً على مثل هذا الحديث.
أخذ غيل يضحك ويتأملها بعين الحالم.
- أنت محقة، هناك أوقات معينة ومناسبة للتفكير بالزواج ، على كل حال ليس في صباح عندما يتجه الناس لاعمالهم ، بل في الليل...

التقت نظراتهما فأحمر وجهها من الارتباك ، خلعت الروب وأسرعت نحو الماء ، رمت نفسها في الأمواج، رأسها أولاً وابتعدت بحركات سريعة وبارعة.
كانا كلاهما سباحين ماهرين وغيل يملك حقاً طريقة مميزة في السباحة، في بداية هذا النهار الهادئ، كان الهواء منعشاً والبحر دافئاً، أغمضت فال عينيها وبدأت بالسباحة نحو الأفق مستسلمة لإحساس جميل بالحرية.ناداها صوت رفيقها القريب منها .
- لا يجب أن تسبحي بهذه السرعة! ستتعبين! أم انك تودين أن تقطعي المانش سباحة؟.
التفتت نحوه ونقط الماء على رموشها تحجب عنها الرؤية.
- لم لا؟.
- اذاً سأرافقك.
- وجاء يسبح بجانبها ثم تقدم عليها ، كانت ضربات ساقيه تفوق ضربات ساقيها قوة ، لكنها مع ذلك حاولت مساواته وضاعفت من طاقتها رغم تحذيره، احست بأن موقفه أشبه بالتحدي فاضطرت لمجاراته بأي ثمن لا تريد ان يهزمها رجل لا يعرف هذا الشاطئ ومياهه مثلها، كما وأنه اذا فاز عليها فإنه سيتبجح متباهياً بمواهبه وقدارته ومن يدري قد يقترح عليها أن يعطيها دروساً ايضاً!.
وهكذا استعملت كل قواها وإرادتها كي تصل اليه فوصلت أخيراً لاهثة.
- الأول من يصل الى الجزيرة! قالت له وهي تتابع تقدمها.
- لكنها لا تزال بعيدة!.
لكنها تابعت تقدمها فتبعها على الفور بعد لحظات احست بألم في قدمها اليسرى مالبث أن ازداد وامتد الى ساقها اليمنى فاضطرت للسباحة على ظهرها ، فهم غيل لوموان على الفور ماحصل لها انه نوع من التشنج.
- لا تقلقي.
صرخ غيل :
- سأخرجك من هذه الورطة.

ثم نصحها بالامتثال لأوامره وبعدم بذل أي جهد ، مرر ذراعه تحت كتفيها وبكل ثقة واطمئنان أعادها الى الشاطئ، اطاعت اوامره بدقة لأنها كانت تثق به ودعته يجرها ماإن وصلا الى الشاطئ حتى حملها بين ذراعيه ووضعها على الرمال الساخنة ثم جلس على ركبتيه بجانبها.
استعادت شفتا الفتاة الزرقاوان لونهما بعد لحظات لكنها ظلت ترتعش، فغطاها رفيقها بالمنشفة واخذ يدلك ساقيها ببطء، بعد قليل عاد الدم يسري في عروقها واستعادت عضلاتها مرونتها . ابتسمت فال له وقالت:
- كم يكون المرء محظوظاً عندما يجد طبيباً بين يديه! كنت اريد ان اتخطأك ، لكن يبدو انني لم أراع قدرتي على المقاومة.
- لماذا فعلت ذلك؟.
سألها عابساً ودس ذراعه تحت رأسها فارتعشت من ملامسته وأحست إحساساً لذيذاً بالدفء.
- لست ادري.
اجابته بدهشة:
- خفت من الخسارة.
- خاصة امام رجل! رجل أظهر عدم مبالاة تجاهك ذات مرة!.قال بابتسامة ماكرة .
تراجعت ، لكنه رفض ان يتركها وظل ينظر اليها حتى نسيا العالم وبدا لهما الوقت وكأنه يتوقف ، فجأة دفعه ميل نحوها ليداعب خدها حيث لا تزال تتلألأ بعض قطرات الماء.
- كان يجب أن نلتقي.
قال بصوت ضعيف .
- كنت اشعر بذلك...
- وانا ايضاً.
- والآن إياك أن تنطلقي مرة أخرى بمثل هذه السرعة.
قال مشيراً نحو المحيط:
- وألا فأنت تجازفين بحياتك .مرة واحدة تكفي.. الحمد لله انك سليمة ومعافاة...
ثم انحنى ولامس شفتيها بقبلة دامت لبضع لخظات ثم تأخر فمه عند وجهها وفجأة عاد يقبل شفتيها بحرارة غريزياً بادلته القبلة وبنفس الرغبة، عاشا لحظات من السعادة وشفاههما المتعانقة تتمتع بطعم ملح البحر.
- اعذريني ، لم يكن علي أن....
قال غيل معتذراً وهو ينهض فجأة :
- ارتدي ثوبك سأعيدك الى المنزل إلا اذا كنت تفضلين تناول الفطور معنا في بلادونز روك؟.
- لا، أفضل العودة الى منزلي .
قالت وهي تهز خصلات شعرها المبلل، لكنه في منتصف الطريق توقف وقال لها بجدية:
- لماذا تبقين وحيدة وترفضين رفقتنا؟ بعد هذه الوعكة انت بحاجة لشراب منعش ، تعالي معي الى بلادونز روك.
- لا ضرورة لإزعاج ريتشارد ، يكفيه الآن أنه يأوي روكسان!.
- حسناً، في هذه الحالة أدعو نفسي الى منزلك ، سأعد الفطور اذا اردت ، انا أجيد فن الطهي!.
ابتسم لها فاجتاحتها موجة من السعادة، للحقيقة لم تكن ترغب بالعودة الى منزل ريتشارد الذي كان حتى وقت قصير شمس أحلامها .. لطالما كانت تكن لريتشارد اعجاباً لا حدود له، ولكن بما انه يبقى حلماً مستحيلاً، كانت قد قررت ان تعيش بدونه مستقبلاً حزيناً وقاتماً.

الآن يبدو لها العالم بمنظار آخر ، وبهذه السرعة! ببضع ثوان فقط، قبلة بسيطة قلبت حياتها وأنهت انتظارها الطويل العقيم ، بعد الآن لن تقف أبداً امام ريتشارد كالمستعطية الفقيرة تتوسل منه نظرة أو ابتسامة.
قلما يهمها الآن معرفة اذا كان مغرماً بدانا أو بروكسان أو بأية امرأة اخرى، لم يعد ريتشارد يهمها ، لقد جاء رجل آخر وقبلها ، طويل وسيم ساحر العيني وتمكن من ان يرمي في الظل كل مابقي في هذا العالم ، ان وجوده يمنحها حياة وأملاً وملامسته تدفئ قلبها...
انها في السادسة والعشرين من عمرها وتضج بالحياة، فلماذا لا تتمتع بهذا الهوى الجديد؟
اعادتها نظرة غيل الى الواقع ، لمعت عيناها واحمرت وجنتاها فابتسمت بسعادة واجابت على اقتراحه:
- حسناً، انت تعد البيض المسلوق وأنا اعد القهوة ، هكذا يمكنني الحكم على مواهبك!.
لن تنسى ابداً هذا الفطور، لقد وجدت نفسها تحمل المقلاة بيدها وتهتم بتحميص الخبز، لكن غيل هو الذي اعد القهوة الممتازة وهو يتحدث عن حياته عندما كان لا يزال طالباً، كان يشرب الكثير من القهوة في تلك الفترة لأنه كان يعمل غالباً في الليل، خاصة عند الاستعداد للإمتحانات، وكانت والدته الفرنسية الأصل قد علمته إعداد القهوة اللذيذة، عندما جلسا حول الطاولة ، حدثها عن تلك المرأة المستبدة التي كانت تسكن في قصر في الفورماندي، في طفولته كان غيل يقضي فيه كل اجازته منذ وفاة جدته ووالده ، اصبح المالك السعيد لهذا المنزل.
- اتقصد غالباً؟ سألته فال.
ان يبدو فرنسياً ويعبر احياناً بلهجة فرنسية تسحرها، كان يلفظ اسمها ، مثلاً بنبرة خاصة غريبة عن لغتها الانكليزية.
- احياناً .
اجابها مبتسماً ثم اشعل سيجارة واخذ يتأمل وجه الفتاة من خلف سحب الدخان .
- ذلك المنزل يمنح الرغبة بالعيش فيه اياماً هادئة... ليس وحيداً ولكن مع امرأة واولاد...
- انت لم تتزوج حتى الآن؟.
كانت تعرف الجواب مسبقاً إلا انها لم تجد شيئاً آخر تقوله.
- لا، حتى الآن لم ترغب اي امرأة بالزواج مني.
اجابها بابتسامة مشرقة :
- يبدو انني اصبح مملاً بسرعة.
- و...
دق قلبها بسرعة :
- وأنت ألم ترغب بالزواج من احداهن؟.
تردد لحظة ثم اطفأ سيجارته بحركة بطيئة.
- لا ، ليس تماماً .
اجابها اخيراً :
- الا مرة واحدة ، ربما... ولكني انتظرت طويلاً جداً.
- هل فات الأوان؟.
- لا.
ثم نهض ونظر اليها طويلاً .
- يجب ان اذهب الآن مريضتي تنتظرني بالتأكيد بفارغ الصبر!.
رافقته حتى سيارته:
- اوه كدت انسى ، ريتشارد يدعوك للعشاء هذا المساء، ايمكنني ان امر لاصطحابك في الساعة السابعة؟.
- اذا كان هذا لا يزعجك...
- لم أكن لأقترح اصطحابك لو كان هذه الأمر يزعجني.
- شكراً.
قالت وهي تضع يدها على باب السيارة.
مد غيل يده ووضعها عل يدها وكالسحر نقل اليها كل الدفء والراحة.
- لا تكوني ساذجة جداً ياصغيرتي!.

تمتم هامساً ثم ابتعد خلف مقود سيارته الرمادية الجميلة.
هذا المساء كانت روكسان بمزاج متعكر كئيب وكانت فال قد اتصلت بعد الظهر للإطمئنان عنها، ولكن بما ان كل شيء على مايرام فقد رأت عدم ضرورة قطع هذا الممر الوعر المؤدي الى بلادونز روك، على كل حال ستراها فيما بعد.
ولكن يبدو ان روكسان اعتقدت بأنهم تخذوا عنها بالرغم من اقل رغباتها كانت تنفذ على الفور ، الكتب والمجلات وسلة الفاكهة بجانب سريرها وكذلك باقة زهر جميلة تزين الغرفة.
بالطبع كان ريتشارد يغمرها باللطف ، ربما يشعر ببعض الذنب نحوها ويحاول تهدئة ضميره؟ لابد ان يعتبر نفسه مسؤولاً عن حالتها اعتقاداً منه ان خبر خطوبته سبب لها هذه الصدمة.




Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 04:23 PM   #6

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


كان قد قضى معها بعض الوقت في غرفتها ، بالنسبة لروكسان ، هي تعتبر في علاقتهما، وان علاقته بخطيبته سطحية جداً، إلا ان روكسان لا تبدو مغرمة جداً ، ولولا وجود دانا جورغنسون لكانت مستعدة للزواج من ريتشارد.
- ماذا فعلت طوال النهار؟.
سألتها عندما وصلت فال مرتدية ثوباً من الموسلين الأزرق:
- كنت انتظرك بعد الظهر.
- كنت مشغولة.
- وهذا الصباح؟.
- كان لدي عمل.
اجابتها فال وهي تدير رأسها بسرعة متظاهرة بأنها معجبة بباقة الأزهار:
- في الواقع انا لااحب ان افرض على ريتشارد زياراتي المتكررة.
- هذا سخيف، وانت تعرفين ذلك جيداً.
اجابتها روكسان بجفاف:
- لقد حصلت مشكلة اليوم مع الخدم فالخادمة الجديدة حرقت نفسها بالماء المغلي واخذت اجازة، بينما السيدة دافي مشغولة جداً، صحيح انها تخطت الحدث لكنها بحاجة لمساعدة بديلة ، من الافضل ان تأتي للإستقرار هنا، فال. ريتشارد نفسه اقترح هذا الحل.
- هل حرق الخادمة خطيرة؟.
- لقد عالجها د. لوموان ، يبدو انه مكتوب عليه ان يعمل اثناء اجازته !
قال بسخرية :
- اولاً انا ثم اوديت....
راقبت رفيقتها قليلاً ثم اضافت فجأة:
- انت ذهبت معه الى الشاطئ صباحاً، اليس كذلك؟.
احمر وجه فال لشدة ارتباكها ودون ان تفهم لماذا ازعجها سؤال صديقتها.
- نعم، ذهبنا بوقت مبكر.
- ثم تناولتما الفطور في منزلك.
- وكيف علمت انت؟.
سألتها بدهشة مع انها لا ترى سبباً يجبر غيل على الصمت عن ذلك ، فليس سراً ولا جريمة اذا قضت وقتاً ممتعاً برفقة هذا الرجل الفاتن.
- ريتشارد اخبرني.

شرحت لها روكسان بضحكة ساخرة:
- ولقد بدا متفاجئاً لأن د. لوموان يتمتع كثيراً مع النساء، فهن تشعرن بالضجر ، ربما لأنه يلتقي بالكثيرات منهم بحكم مهنته.
اخفضت فال عينيها ولم تجب، منذ الصباح وهي تضم في قلبها كنزاً ثميناً، حتى جاءت صديقتها الآن وتحاول افساد فرحتها.
- انا لا اريد التدخل بما لا يعنيني ياعزيزتي.
قالت روكسان بهدوء ورقة ، وكانت تعرف جيداً كيف تتحكم بموجات صوتها لتجعله رقيقاً وعميقاً، وكيف تلعب بالكلمات لإقناع محديثها.
- على العكس د. لوموان.
اضافت:
- انت لا تملكين اية خبرة ، احذري، ولا تعلقي اهمية كبرى على مغامرة لا تعني له شيئاً.. اتسمعنني؟.
- لا ابداً . اجابتها فال بجفاف.
- اذاً اسمعي ياعزيزتي . انه رجل فاتن جداً - لابد انك لاحظت ذلك - ولديه الكثير من النساء حوله، لكن لم تتمكن اية واحدة حتى الآن في اكتسابه انا متأكدة ، انه عازب يكره الزواج و لايفكر به ابداً.

- وماادراك انت؟.
للحقيقة، روكسان تبالغ! بأي حق تسمح لنفسها بالحكم على الناس؟ واولاً ماذا تعتقد ؟ فال لا تفكر بالزواج بهذه السرعة!
هزت روكسان كتفيها.
- اعلم ذلك، هذا كل مافي الأمر، من خلال الخبرة.. هناك من يتزوجون وهناك ايضاً من لا يتزوجون، غيل لوموان ينتمى للمجموعة الثانية.
- تبدين واثقة جداً من كلامك!.
- تماماً! انه رجل بارد وبعيد ولا يرتبط ابداً بالمقابل كطبيب ، هو محترم جداً ومتحفظ مع مريضاته ويعاملهن برقة وطيبة حتى انه عالج مجاناً كثيراً من المرضى المعدمين، انه كريم متسامح ، ذكي وصبور ، ومتحفظ لكنه بالمقابل ايضاً حازم ولايغير مبادئه!.
- من اين حصلت عل كل هذه المعلومات ؟ من ريتشارد؟.
- بالتأكيد لا!
اجابتها روكسان بارتباك:
- فالرجال لا يفضحون انفسهم بسهولة، يجب ان تعرفهم جيداً كي تكتشف حقيقتهم.
- اذاً انت تعرفين د. لوموان جيداً؟ سبق وتعرفت عليه اليس كذلك؟.

في هذه اللحظة، فتح الباب بهدوء ودخل غيل وقد حلق ذقنه ويبدو انيقاً جداً بملابس السهرة , فحصها الطبيب، جس نبضها باهتمام كبير.
- لا ارى ضرورة للبقاء في السرير.
أعلنت المريضة متأففة:
- لقد تحسنت حالتي ، اتسمح لي بالنهوض من السرير غداً؟.
- بعد غد ربما. قال بحزم.
- لم اكن اتوقع ان اجد نفسي في بلادونز روك يوم مجيئي لإعداد المنزل لاستقبال ريتشارد، وأنا لم اطلب منك شيئاً دكتور!
صرخت وقد لمعت عيناها:
- لكنني الآن بين يديك ويدي د. أستاش ومحكوم عليّ انتظار اذنك! انت تتخذ قرارت عني وكأنني بهذا السن امرأة عاجزة.
- لا تتفوهي بالسخافات. قال لها بجفاف.
- انا واضحة بكل بساطة، انظر الى الواقع بدون مرواغة.
قالت وهي تعقد حاجبيها.ثم نظرت بحسد الى فال المشرقة بثوبها الأنيق واضافت بحدة:
- هيا اذهبا وتسليا انتما الاثنان ، اذهبا لتناول العشاء، ثم اعتقد انكما ستذهبان بنزهة على ضوء القمر، فال تعرف المتبقي جيداً تكونان وحدكما قرب البحر تمتعان بسحر الليل، لكن انتبه دكتور، فصديقتي لا تزال ساذجة، برئية سيكون من المؤسف ان تستغل..
اقترب غيل من السرير وامسك بعلبة الحبوب وتفحص محتوياتها.
- اتنامين جيداً ؟. سألها
- نعم بفضل هذه الحبوب التي تعطيني اياها.
- اتتناولينها بانتظام؟.
- طبعاً.
اكدت له بابتسامة ماكرة :
- انا اتبع تعليماتك بدقة.
- سأمر لرؤيتك مرة اخرى في آخر السهرة. اعلن غيل.
- بكل سرور. اجابته روكسان.
- هذا اذا تمكنت من التخلص من رفقة هذه الفتاة الرقيقة!.
اثناء تناول العشاء، لاحظت فال شرود غيل وانشغال باله، بينما كان ريتشارد بمزاج مرح وبجانبه دانا تشع بجمالها الرائع وبثوبها الضيق الأنيق، عندما رأتها ، لم تتمكن فال من منع نفسها من مقارنتها بروكسان ، الا ان روكسان بالاضافة لسحر نظراتها كانت تعرف ايضاً كيف تأسر قلوب مستمعيها بحديثها الشيق، وهذا ماتعجز عنه دانا التي لن تكون ابداً سيدة بلاودنز روك كما بإمكان روكسان ان تكون.

الآنسة دانا جورغنسون كانت قد تلقت تربية مختلفة تماماً عن تربية روكسان ولكنها تتابع دروسها الجامعية.
كانت والدتها تراقبها طوال الوقت ولا تبدو سعيدة جداً، ربما تتساءل بقلق اذا كانت ابنتها الوحيدة ستتزوج حقاً من ريتشارد ستون...
لاحظت فال عصبية السيدة جورغنسون ، فاقترحت ان تقدم هي القهوة بدلاً منها، وقد قامت بهذه المهمة على اكمل وجه فابتسم غيل لها بإعجاب كبير.
- لماذا لم تتم خطوبتكما، انت وريتشارد؟
سألها غيل بصوت منخفض وهو يتناول فنجانه منها :
- كان بإمكانك ان تكوني زوجة مثالية له.
ارتبكت واحمر وجهها فرفعت نظرها ، كم مرة طرحت على نفسها هذا السؤال ؟... بعد اليوم ، لن تشعر بأية رغبة للزواج من ريتشارد.
- ياللفكرة الغريبة!
اسرعت بالاجابة وهي تراقب ريتشارد وخطيبته بطرف عينها وهما يشربان القهوة في الزواية الأخرى من الغرفة :
- هذا لم يخطر ببالي ابداً ولا ببال ريتشارد ايضاً.
- هل انت متأكدة؟.ألح بابتسامة ماكرة.
- كان من المقرر ان يتزوج من روكسان وليس مني.
- اتخيل تماماً الآنسة بلادون في تلك الفنرة عندما كانت في اوج عزها.
قال متنهداً:
- لابد انها كانت تمارس استبداداً على الجميع وكأنها ملكة! ولكن لو لم يكن الناس دائماً يخضعون لأقل رغباتها ربما لم تصل الى هذه الدرجة من اللامبالاة والهوائية، الآن ، لقد افسدت حياتها.
- لايحق لك ان تقول مثل هذا الكلام!.
قالت فال بجفاف واللوم:
- لا يزال امام روكسان اعوام عديدة وطويلة من السعادة ، انا متأكدة من ذلك.
تأملها بنظرة غريبة ثم غادر الغرفة على الفور ولم تره بقية السهرة ، لقد ذهب للتنزه وحيداً ولا يبدو انه يرغب بوجودها الى جانبه ، وهكذا اقترح ريتشارد عليها ان يوصلها الى منزلها وكانت الساعة العاشرة تقريباً.
كان القمر بدراً تلك الليلة والسماء رائعة بنجومها التي تعكس نورها الفضي على البحر، أوقف ريتشارد سيارته عند الشاطئ الصخري ليتأمل البحر المتلألي حيث تتكرر المواج بزبدها البيض بهمس رائع وسط سكون الليل.
- دانا لا تحب البحر كثيراً .
قال فجأة:
- حتى انها لا تتحمله وتكره هذا الشاطئ الصخري المتعرج، ربما سأقرر يوماً بيع هذا المنزل لأشتري آخر في الريف، ما رأيك ، فال؟.
- اوه، لا يجب القيام بذلك.
صرخت بتأثر:
- الا اذا... كانت سعادة الآنسة جورغنسون تتوقف على ذلك.
اشعل ريتشارد سيجارة واخذ يتأمل وجه رفيقته، كان شعرها الطويل يكون هالة فضية حول وجهها تحت ضوء القمر وتنبعث منها رائحة عطر انثوي جميل.
وضع يده على يدها .
- اخبرني غيل بنزهتكما هذا الصباح.. كوني حذرة في المرة القادمة عندما تسبحين، لا تبتعدي كثيراً عن الشاطئ.. غيل لا يفهم لماذا لم اتزوج منك أنت!.

ارتعشت الفتاة ، هذه المرة الثانية التي يطرح فيها هذا الموضوع امامها هذا اليوم والآن من ريتشارد نفسه! انها لا تصدق اذنيها.
- هذا واضح على كل حال.
اجابته وهي تسحب يدها من يده :
- لطالما كنت مغرماً بروكسان!.
- اما الآن ، فلا. اجابها بهدوء.
لاحظت فال انه يبدو متعباً وبائساً.
- حقاً؟.
- نعم، حتى انني نسيت تماماً ، اندم فقط لأنني اضعت كل تلك السنوات وتعذبت من اجلها، في الواقع روكسان لا تناسبني كامرأة ولما كنا سنسعد معاً... ولكني كنت مولعاً بها، والجميع لاحظوا ذلك...
- نعم.
اكفهر وجهه.
- احياناً كنت اشفق على نفسي.
اعترف بشرود:
- فيما بعد قررت الرحيل لأتحرر من ذكراها ، لقد كانت قاسية جداً معي، انت تعلمين بأنها استغلت صبري وطيبتي، كنت اغمرها بالهدايا ولم اتلق منها شيئاً بالمقابل... لا شيء.
- الآن ، ستكون سعيداً مع الآنسة جورغنسون، وستنسى روكسان.
اعترافات ريتشارد اربكت الفتاة قليلاً ،بعد كل هذا الوقت ، يكلمها اليوم بقلب مفتوح ويكشف لها عن اسراره...
- لن انسى روكسان ابداً.اكد لها اخيراً.
- لقد اثرت عليّ تأثيراً مطلقاً لوقت طويل.. كم يؤلمني رؤيتها معدمة! انا مستعد لأهبها أي شيء كي تستعيد عافيتها وجمالها، ولكن لا يمكنني ان افعل لها شيئاً لسوء الحظ...
ثم امسك بيدها من جديد واضاف:
- اتعلمين متى اتخذت قراري بالزواج؟.
- لا...
- بعد حفلة الوداع تلك في شقتي في لندن عندما قدمتك الى د. غيل، اتذكرين ؟ عندما رأيته مرة ثانية قال لي بأنك فاتنة ولطيفة، غيل لا يمتدح النساء عادة .. في تلك الفترة بدأت افكر بك، بفال الجميلة الفاتنة التي كانت دائماً في الظل...
ثم سكت لبرهة ليتأمل شعرها وحواجبها المرسومة جيداً.
- انت جميلة جداً، وتغيضين انوثة! جميلة جداً ببساطتك! كم سيكون سعيداً الرجل الذي سيتزوجك....
- هكذا، أنت الآن خطيب الآنسة جورغنسون. قالت بصوت ضعيف.
- نعم... هذا حقاً امر لا يصدق ، كنت افكر بك واخذت امرأة اخرى.. لم يعد بإمكاني ان اطلب يدك، لأنني مرتبط مع دانا، انا لست حراً.
شعرت فال برغبة كبيرة بالضحك، ريتشارد يتكلم جدياً لكن اعترافه لم يعد يهمها، لقد تغيرت كثيراً... كم يبدو بعيداً ذلك الوقت الذي كانت تموت حباً به! كما وان ريتشارد يدرك انه ارتكب خطأ جسمياً، ولكن ماذا ينتظر منها؟ أيأمل بحل سحري لمشاكله؟

على كل حال، هي عاجزة عن اقتراح اي حل عليه، ايدرك لأية درجة كان بإمكان هذا الاعتراف أن يعذبها؟ من الآن وصاعداً يجب أن يقبل بنتائج اعماله، سحر دانا جورغنسون غلبه في البداية، فهو المسؤول الآن اذا كان سحرها قد زال، على كل حال، فال لم تعد تحب ريتشارد.
بعد كل هذه الأعوام من اليأس، لم تعتد بعد على هذه الحقيقة التي اكتشفتها حديثاً ، الا انها متأكدة مما تريده.
- انا آسفة .اعلنت اخيراً.
- انت لديك خطيبة الآن، ولا يحق لك ان تكلمني بهذا الكلام ، عندما ستتزوجان ستصبح سعيداً معها، انا متأكدة من ذلك، اذا اردت ذلك حقاً ، لقد جبت العالم لوقت طويل ويحق لك ان تستقر اخيراً في مكان ما حتى لو لم يكن في بلادونز روك، فحاول مهما كان الامر ان لا تبيع هذا المنزل الرائع.
كان تائهاً في احلامه ، عيناه تنظران الى البحر.
- لم اكن ابداً سعيداً في هذا المكان، كنت اعيش ضمن حلقة من النيران يصعب عليّ اطفاؤها، لم اطرح على نفسي من قبل اية تساؤلات عن هدف بحثي، ولهذا كنت مخطئاً، كنت مخطئاً بالاستسلام للأحلام!.
التفت نحو فال وقال بشيء من الكآبة:
- لقد تركت فرصة الحظ تفوتني ويبدو انني انتظرت طويلاً...
- لنذهب.
قالت بهدوء بعد صمت قصير:
- لقد تأخر الوقت.
عندما نزلت من السيارة امام باب منزلها، كان ريتشارد يبدو حزيناً وبائساً.
- اعدي حقائبك ولنعد الى بلادونز روك معاً.
قال متوسلاً:
- نحن صديقان قديمان اليس كذلك؟ انا بحاجة لك، انت تشعرين بذلك بالتأكيد، اشعر بأنني على وشك الاختناق هناك بين روكسان ودانا ووالدتها، ستحملين معك بعضاً من الاسترخاء على ذلك الجو الثقيل الملبد، وإلا سينتهي بي الامر للهرب! وهذا لا يليق برجل نبيل مثلي... ارجوك ، فال عودي معي، ثم ستقضين بعض الوقت مع روكسان، هي ايضاً ستكون سعيدة بوجودك قربها.
ترددت الفتاة.
- لااحب ان اترك منزلي. اعترضت.
- انه لن يهرب! قال مبتسماً، سنطلب من السيدة دافي ان تلقي عليه نظرة من وقت لآخر، اذا كنت قلقة ، ستأتين كل يوم يوم للإطمئنان على المنزل.
- كم سأبقي هناك؟ سألته بتردد.
- الى ان تتعافي روكسان، كل الصيف، قدر ما تشائين.
- في هذه الحالة سآخذ معي عدتي الخاصة بالنحت، لدي طلبان يجب ان اسلمهما بسرعة، ولكني بحاجة لغرفة خاصة كي اتمكن من العمل بهدوء.
- ستكون لك الغرفة الشرقية ، غرفة روكسان القديمة، ستعملين فيها بهدوء ولن يزعجك احد، اعدك بذلك.
قال بحماس امام هذه الفكرة:
- سيكون ذلك رائعاً، ستقيمين وتعملين تحت سقف منزلي بجانبي فال انت لطيفة وهادئة ياصاحبة الشعر الذهبي.
ادارت المفتاح في قفل الباب.
- سأطلب من جيم اندرسون السائق ان يقلني غداً صباحاً الى منزلك لأنني بحاجة لبعض الوقت لأحضر اغراضي واقفل منزلي.
- بل سأمر انا صباحاً لاصطحابك.
ثم نظر حوله وعقد حاجبيه:
- ان منزلك منعزل! لا احب فكرة بقائك وحدك هنا ليلاً، ستأتين معي هذا المساء بالذات.
لكن فال رفضت، فكم من ليلة قضتها هنا او في لندن وحدها! والآن، جاء ليقلق عليها؟ لا هذا كثير، فأصرت على موقفها.
- حسناً كما تشائين.
رضخ اخيراً رغماً عنه وخرج ليعود بين لحظات فوجدت نفسها بين ذراعيه، ابعدت رأسها لكنه نجح بطبع قبلة على شفتيها.
- اعذريني.
تمتم بابتسامة خفيفة:

- انت رائعة جداً لم اتمكن من المقاومة، كما وانه كان علي ان اقبلك منذ زمن طويل!.
قال بلهجة التحدي.
عندما اختف صوت هدير محرك سيارته، اخفضت فال رأسها واسندت جبينها على الباب.
رجلان قبلاها اليوم.. لكن القبلة التي لطالما كانت تنتظرها لم تثر في كيانها اية مشاعر ، اما القبلة الأولى التي تبادلتها مع غيل في النهار فكانت قد اربكت كل كيانها وبدلت كل وجودها معه، ولدت امرأة جديدة.
في صباح اليوم التالي ، انشغلت فال في ترتيب منزلها وحزم حقائبها، كانت على وشك الاتصال بسائق التاكسي عندما توقفت سيارة ريتشارد امام حديقة منزلها.
حمل ريتشارد الحقائب والعدة ووضعها في صندوق سيارته واقفل بنفسه باب المنزل واعطاها المفتاح.
لم تكن دانا برفقة خطيبها ، لكن فال لم تتفاجأ لذلك، في الواقع مجيء فال لن يعجب الآنسة جورغنسون ابداً، كما وان السرور البادي على وجه ريتشارد سيوقظ شكوكها ومخاوفها ، عندما وصلا نقل ريتشارد عدة النحت الى الغرفة الشرقية وخصص لفال الغرفة المجاورة.
بعد قليل ظهرت دانا، فسلمت على الضيفة الجديدة بدون أي حماس، دعاهما ريتشارد الى غرفة المكتبة وقدم لهما الشراب.
لابد ان غيل علم بمجيء فال ، لكنه لم يظهر حتى الآن.
- نخب صحة، فال.قال ريتشارد وهو يرفع كأسه .
- ونخب تحفك الجديدة! انا متأكد ان جو المنزل هنا سيمنحك الإلهام...
- لماذا؟ سألته دانا بدهشة.
-كم من الوقت ستقضي الآنسة شاو هنا؟ هل ستعمل هنا؟
- نتمنى ذلك.
اجابها ريتشارد بحزم، ثم داعب شعر خطيبته، لكن هذه الحركة ازعجت دانا، بدون شك هي تخشى ان يفسد تسريحة شعرها.
- ربما تفكر فال بنحت تمثال نصفي لك.
- ستكون سعيدة جداً اذا وجدت امامها مثل هذا الموديل الجميل.

لكن هذا الإطراء لم يكفي ليطمئن دانا ، ان وصول الآنسة شاز يزعجها كثيراً ، انهت كأسها وغادرت الغرفة على الفور، لم يحاول ريتشارد اللحاق بها لأن فال تستولى على كل انتباهه.
- ستأتي والدتي لقضاء بضعة ايام في نهاية الاسبوع القادم، وسيسعدها لقاؤك. قال ريتشارد.
لابد ان السيدة سترن ستندهش كثيراً عند رؤية كل هؤلاء الضيوف في بلادونز روك، فإبنها لايبدو يتشوق لقضاء اوقات هادئة وحميمة مع زوجة المستقبل، ولم يتردد بتحويل المنزل الى دار للنقاهة ومشغل للنحت.
عندما صعدت فال لرؤية روكسان ، علمت لماذا لم تر غيل لوموان هذا اليوم.
- لقد استقل أول قطار الى لندن هذا الصباح، سيغيب لبضعة ايام. قالت المريضة.
لمحت فال بريق سخرية في عينيها.
- ألم يخبرك مساء امس؟ هذا ليس لطيفاً من جهته، خاصة وانه يبدو معجباً بك...
- لا تتفوهي بالسخافات!.
صرخت فال وهي تقترب من النافذة.
- لكن هذه الحقيقة .
الحت الاخرى بنظرة مكر
- يكفي ان ينظر اليكما المرء حتى لايكون مخطئاً! لقد كلمني عنك، انه يجدك متزنة ولطيفة ومنعشة كنسيم امسية صيفية.
رغم هذا الاطراء، شعرت فال بالخيبة لأنه رحل دون ان ينذرها.
- ريتشارد ايضاً معجب بك كثيراً. اضافت روكسان.
- لقد كان مرحاً جداً هذا الصباح لأنك اقتنعت اخيراً بقبول دعوته، اذا سحرت خطيبها فإنك ستثيرين غيرة الآنسة جورغنسون.
حاولت فال الصراخ لكن صديقتها منعتها واضطرابها للإستماع الى المزيد:
- احياناً يأتي النجاح متأخراً، خاصة بالنسبة للنساء ، فهن لا يعرفن كيف يجذبن الانتباه في صغرهن فبرائتهن وسذاجتهم، انت حقاً لم تكوني تأسرين الرجال في فترة مراهقتك، الآن وأنت في سنة السادسة والعشرين،لا يمكن مقاومتك! اذا فسخ ريتشارد خطوبته من دانا بسببك ستكونين اذكى النساء! على كل حال، كم قلب حطمت حتى الآن؟
غضبت فال كثيراً فخرجت وصفقت الباب وراءها تاركة روكسان وحدها.
في شبابها كانت روكسان تقيم في هذه الغرفة الواسعة المطلة على الحديقة وكانت تستقبل فيها اصدقاءها وتقيم الحفلات الصاخبة ، لكن ريتشارد عندما امتلك المنزل، غير ديكور الغرفة كله، وفي صباح هذا اليوم امر بترتيبها وبوضع الزهور فيها.

تفاجأت فال كثيراً عندما رأت باقة الأزهار الحمراء على الطاولة ، لماذا اختار ريتشارد هذه اللون؟ هل دخلت الآنسة جورغنسون هذه الغرفة ورأت الأزهار؟ تساءلت فال عن ردة فعل هذه الخطيبة المسكينة....
ظل غيل غائباً طوال الاسبوع ، في البداية كان ريتشارد ينزل كل يوم مع الفتاتين الى الشاطئ، ليستحموا بمياه البحر.
كان الطقس رائعاً وريتشارد يهتم كثيراً بفال ويمنعها من الابتعاد عنه اثناء السباحة وهددها بقسوة كي لا تخالف اوامره، لأنه يدرك جيداً مخاطر البحر.
بعد الظهر ، كانوا يقومون بنزهة ، غالباً في السيارة ، وفي المساء تقسم فال وقتها بين النحت وبين روكسان.
احياناً كانت تلعب الشطرنج مع السيدة جورغنسون لأن لا احداً كان يهتم بتسلية هذه السيدة المسنة في المنزل غيرها.
لكن فيما ، تغير الطقس وهبت العاصفة فلم يعد بإمكان السيدة جورغنسون الخروج واخذت تقضي الوقت في المنزل كالإنسان بدون روح، اما ابنتها فكانت تبدو سعيدة لهبوب العاصفة وتقضي وقتاً طويلاً في غرفة المكتبة مع ريتشارد امام نار المدفأة، فهي تكره الازعاج ولا تتقبل وجود الدخلاء.
اما روكسان فلم تكن تظهر أي صبر ولازمت السرير دون مناقشة أوامر طبيبها، كان دكتور استاش يزورها يومياً وكانت معجبة به وتحب الثرثرة معه، عندما كان يخرج من غرفة المريضة، كانت فال تلاحظ شرود وانشغال باله، لكن عندما كانت تسأله عن آثار صحة صديقتها، كان يجيبها بعبارات سخيفة وبابتسامة واهية:
- ان صحتها تتحسن يوماً بعد يوم، الراحة تفيدها كثيراً، أنت تعلمين انها بحاجة للنوم، ابقي برفقتها ، فهذا يريحها، المهم أن لا تدعيها تنهض من السرير قبل عودة د. لوموان.
- ولكن ماهو مرضها؟ سألته فال ذات يوم بقلق.
كان الطبيب يتأمل لوحة معلقة على الجدار في الممر، فالتفتت نحوها وأعاد نظاراته الى فوق انفه.
- اوه، انها ضعيفة جداً.. بسبب سوء التغذية، بدون شك وبسبب عدم الاستقرار، لقد اهملت صحتها وتدخن كثيراً، كانت رئتاها ملتهبتين ، لكنها تحسنت الآن وقد انتظم نبضها لكن قلبها لا يزال ضعيفاً قليلاً..
- قلبها!.صرخت فال بقلق.
- لكنها في الثانية والثلاثين فقط من العمر!.
هز كتفيه.
- كل شيء يتوقف على نمط الحياة التي نحياها...ثم عاد يتأمل اللوحة باهتمام.
- اهي لأحد افراد عائلة بلادون؟ سألها الطبيب.
- أهي لعم روكسان الكبير. سمعت انه كان لروكسان عم اميرال.ان البحر سحر كل افراد هذه العائلة، لابد انهم باعوا اللوحة مع المنزل.

رافقته حتى الباب وعادت الى غرفة روكسان، فوجدتها ممدة على السرير تدخن سيجارة ، نظرت الى فال بمكر وسألتها:
- حسناً، ماذا روى لك هذا العجوز الفاتن؟ ألا تعتقدين انه من الافضل له ان يتقاعد؟
- لقد ابدي اهتماماً بعمك الكبير كما يهتم لصحتك.
- عمي كل اسلافي! ولكن ماذا قال عني أنا؟ سألتها بإلحاح.
- لاشيء، الا انه يجب عليك ملازمة السرير حتى عودة د. لوموان، وقال بأنك تدخين الكثير من السجائر.
قالت فال وهي تمسك علبة السجائر عن السرير:
- من الأفضل ان اخفي هذه العلبة.
- متى سيعود غيل؟اتمنى ان لا يتأخر ، لا يمكنني الانتظار طويلاً ، لقد وعدني ان يهتم بي .سألتها روكسان بصوت حاد.
- لماذا قطع لك هذا الوعد؟ وماهي العلاجات الجديدة التي سيقدمها لك؟
سألتها فال وهي تقف بجانب السرير.
يبدو ان روكسان ندمت لأنها تكلمت كثيراً.
- لا تهتمي لكلماتي. قالت بنفاذ صبر.
- بعد كل شيء، انا لم اطلب معالجتي! لا شيء يجبره على ذلك.
كان بإمكانه ان يوكل امر معالجتي للدكتور ( استاش، لكنه اراد ان يراقب حالتي بنفسه، الآن يجب عليه ان يستمر بما بدأه، لا يحق له التخلي عن مريضته ).
-اي طبيب آخر كان سيتصرف مثله، في نفس الظروف كما وان د. استاش يزورك يومياً.
- طبيب البلدة هذا لا يقوم بأية مبادرة بنفسه ، انه فقط ينفذ اوامر غيل هذا كل شيء.
- انت تنادينه باسمه فقط .قالت فال.
- يبدو انك معتادة على مناداته هكذا.
بدت روكسان مرتبكة للحظة لكن سرعان مااستعادت عيناها مكرهما:
- انا أنادي الرجال بأسمائهم. قالت بساطة.
- هذا أفضل.
هذه الليلة كان الهواء يعصف بدون توقف والبحر هائجاً ، فلم تتمكن فال من النوم جيداً.
كذلك روكسان، لم تنم جيداً هذه الليلة، ففي صباح اليوم التالي كان وجهها شاحباً واثار التعب حول عينيها.
- اشتكت لأول مرة من الأدوية التي وصفها د. غيل لوموان.
- هذه الحبوب المنومة ليست قوية، لو كان لدي علبة لنمت جيداً هذه الليلة، لكنهم خذوها مني.
- من؟ د. لوموان؟
- بالتأكيد ، ومن غيره؟ قالت هذا وبلهجة تدل على الحقد والكره.

- هذا عمل شرير من ناحيته..على كل هذا لم يدهشني ، وبإمكانه ايضاً ان يكون .. شريراً جداً احياناً.
بعد الفطور خرجت فال بنزهة في الحديقة ولاحظت آثار العاصفة التي اقتلعت بعض الاشجار الصغيرة، عندما عادت الى المنزل، لمحت على الفور سيارة د. غيل لوموان متوقفة في الخارج.
قفز قلبها في صدرها فأسرعت الى غرفة روكسان وفتحت بابها بسرعة، لكن كانت دهشتها كبيرة عندما رأت ممرضة بزي التمريض تتقدم نحوها.
الممرضة طويلة ، شقراء وجهها بيضاوي وشعرها مالس تبدو حازمة وكفوؤة، لكنها على مايبدو لا تنوي السماح لفال بدخول الغرفة.
- لدي الآن ممرضة تهتم بي ياعزيزتي.
أعلنت روكسان بسخرية:
- لقد جاء بها د. لوموان معه، اذا رغبت برؤيتي من الآن وصاعداً عليك اولاً ان تطلبي الإذن منها.
هذه المفاجأة اذهلت فال، فهي لم تكن تتخيل ان حالة روكسان صعبة لهذه الدرجة وتستوجب وجود ممرضة خاصة بدوام كامل الى جانبها ، ومن سيدفع التكاليف ؟ ليس روكسان على كل حال، لكن ريتشارد سيتكفل اكيد بكل المصاريف، وربما هو الذي اقترح وجود ممرضة خاصة.
- لا تقلقي ياعزيزتي.
أضافت روكسان هذه ، لدي الآن من يهتم بي ليلاً ونهاراً ولن اجازف بعصيان اوامره! الآنسة تيبو فرنسية.انها جميلة ، أليس كذلك؟ ماري تيبو! كم يعجبني هذا الاسم!.
- ايمكنني مساعدتك؟
سألت الآنسة تيبو فال بكل تهذيب، ثم تأملت معطفها المبلل:
- اذا كنت ترغبين بالبقاء مع مريضتي لبعض الوقت، انصحك اولاً بأن تنزعي عنك هذه الألبسة الرطبة وإلا اسمح لك بالاقتراب من السرير.
تراجعت فال الى الخلف ، لكن صوت روكسان ارتفع من جديد.
- د. لوموان ليس هنا! وليس مختبئاً تحت السرير ولا في الحمام، أؤكد لك ذلك، لابد انه مع ريتشارد.
اتجهت فال الى غرفة عملها كي تنسى كلام صديقتها الجارح، لكن ما ان فتحت الباب حتى رأت غيل يقف يتأمل التغييرات التي احدثها على هذه الغرفة.
ابتسم لها وقال:

- يبدو انك مرتاحة هنا، كان ريتشارد قد اخبرني عن رغبته باسيضافتك ويبدو انه يدلك ! اكثر من الآنسة بلادون ايضاً! غرفة، حمام، صالون! لا ينقصك شيء! حتى انه تخلى عن هذه الطاولة التي كانت في غرفته ووضعها في غرفتك ، وهذه السجادة الجميلة الثمينة... اما هذه الساعة الكبيرة، فلقد كانت تحتل مكاناً بارزاً في مكتبة، أهو من ارسل لك كل هذه الأزهار؟
- ماذا تقصد؟
سألته بحدة وهي تنظر مباشرة الى عينيه.
ابتسم بوقاحة اكثر وقال:
- اذا كان هذا يعجبك فلابأس ، يبدو ان الأمور تغيرت كثيراً منذ ان كنت تلك الفتاة الصغيرة التي كان يعاملها الشقيقة له.
- لكن يبدو انك اهملت عنصراً اساسياً في هذه المسألة.
اجابته بنبرة باردة:
- ريتشارد لديه خطيبة وهو على عتبة الزواج.
- بل انت، ياعزيزتي من يبدو عليه انه نسي هذا الأمر..
عندئذ شعرت الفتاة بالاهانة الكبيرة واخذ صوتها يرتعش من الغضب.
- انت تعلم جيداً انني وريتشارد نعرف بعضنا منذ سنوات طويلة، فإذا رغب بوجودي في منزله فذلك فقط بسبب روكسان، ولقد كان لطيفاً جداً عندما أمر بترتيب الغرفة والسماح لي بالعمل فيها، العمل بالنسبة لي ضرورة وهو لا يجهل ذلك.
- بدون شك كنتما تنتاقشان بأمر عملك ذلك المساء، عندما اصطحبك الى منزلك في آخر السهرة؟ كنت اتنزه على الشاطئ الصخري عندما رأيتكما تتوقفان عند جانب الطريق تحت ضوء القمر ، كان يبدو عليكما انكما تنشدان الوحدة...عندما عدت الى المنزل، لم يكن ريتشارد قد عاد بعد،وخطيبته كانت قلقة عليه لأن غيابه طال...


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 04:24 PM   #7

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


هكذا اذاً تلقت فال هذا الاتهام كصفعة قوية على وجهها، كانت عينا غيل تلمعان بالاحتقار ولا تترك شكاً حول معن كلامه: انه يتهمها ويحكم عليها .
اجتاح الفتاة احساس من الكآبة واليأس.
- انت لا تعتقد ان....
قالت متلعثمة ثم قطعت كلامها، انه يتهمها لأن ريتشارد قبلها، لكنه هو ايضاً قبلها دون ان يكون بينهما صداقة طفولة، حتى انه رحل الى لندن دون ان يودعها.
- لماذا اصطحبت معك ممرضة؟ سألته فجأة.
- ان حالة روكسان تحتاج لعناية مستمرة، هي بحاجة للمراقبة من قبل شخص كفوء، انت لا تتصورين ذلك، لكنها مدمنة على الحبوب المخدرة منذ سنوات، ولا تزال تحتفظ ببعض منها بين اغراضها الشخصية ، انا متأكد من ذلك.
- أتتكلم عن تلك الحبوب التي كانت تتناولها؟
- نعم، وهناك ايضاً شيء آخر ، هتاك عدة طرق للإدمان ، انت تعلمين، وهي اصعب من الحقنة ايضاً.
يبدو ان الصدمات تتلاحق اليوم خلف فال! على ضوء هذه المعلومات ، لم تعد تبدلات مزاج روكسان تدهشها، عندما كانت في منزل صديقتها كانت احياناً تبدو مضظربة جداً لتصبح بعد قليل هادئة جداً،احياناً كانت فال تنظر اليها وكأنها لا تعرفها لشدة انفعالها، واحياناً اخرى تجدها بكامل وعيها وبشاشتها.
- الآن فهمت . قالت اخيراً.
نعم فهمت ضرورة وجود الممرضة لأنهاستراقب كل حركات روكسان وتراقب كل زوارها.
- لماذا لا ترسلها الى مستشفى للنقاهة؟ سألته.
- هنا افضل بالنسبة لها ، حالياً.
اجابها بكل بساطة ثم اتجه نحو الباب واختفى.

كانت فال ترغب بطرح اسئلة اخرى عليه، لكنه لم يترك لها مجالاً!
اسندت جبينها على زجاج النافذة تتأمل هطول المطر وتفكر بكلام غيل لوموان، لقد كانت تنتظر عودته بفارغ الصبر!... والآن كل آمالها اختفت وتبددت...
اثناء تناول الغداء، ظلت شاحبة ولم تتناول الطعام، في المساء تناولت الممرضة العشاء معهم وكان وجود هذه المرأة الحازمة المرتدية زي التمريض يسر الآنسة دانا، اما بالنسبة لوالدتها ، فكانت تبدو منزعجة للغاية، بالنسبة لها بات الأمر واضحاً ، ان هذه المرحلة تخطت مجال الاحتمال! تناول الجميع العشاء وسط جو ثقيل، وظلت فال صامتة طوال الوقت، كانت الممرضة تلقي من وقت لآخر نحو الدكتور غيل نظرات الاهتمام والاعجاب.
بعد العشاء، انسحبت الممرضة، فتبعتها فال الى غرفة روكسان وطلبت الاذن لرؤيتها ، ثم جاء د.لوموان في الوقت الذي كانت فيه روكسان تستعد للنوم، وقف غيل في زواية الغرفة ونظر ال المريضة وسألها عن حالتها.
- هل تأتي غداً في الصباح الباكر؟
سألته روكسان بلهجة توسل:
- لدي الآن الاذن للنهوض وقضاء بعض الوقت على الكنبة بدل ان ابق ممددة على السرير، اذا كان الطقس جميلاً ساذهب الى الشرفة ، كمكافأة على حسن تصرفي!.
اضافت ببعض المرارة.
الا انه في اليوم التالي، كان الطقس لا يزال ماطراً ولا يمكنها الخروج، زارها ريتشارد ورافقتها فال وقضوا وقتاً طويلاً من النهار، هذا ماسمح للمرضة بأن ترتاح لبضع ساعات، أثناء غياب هذه الأخيرة، تكلمت روكسان بحرية واعترفت لفال بأن الانسة تيبو لا تعجبها، كما وأنها تتهمها بأنها عشيقة د. لوموان.
- وإلا لماذا تعتقدين انه اصطحبها معه الى هنا؟
ألحت روكسان :
- انا لست على شفير الموت! صحتي تتحسن يوماً بعد يوم، حتى انه بإمكاني ان اتتنزه قليلاً جون ان اشعر بالتعب، لكن هذا من مصلحتهما هي والدكتور بالتأكيد.
تركت فال الكتاب من يدها وفتحت عينيها بدهشة كبيرة.
- لايمكنه ان يجرؤ على فعل شيء مماثل.
قالت فال مدافعة عنه:
- ولما كان ليحضر ممرضة خاصة لو لم يكن الأمر يحتاج لوجودها، انه طبيب كفوء...
- لكنت صدقتك لو كانت الآنسة تيبو اصغر بعشرة اعوام ولو لم تكن بهذا الجمال.
قاطعتها روكسان بحدة :
- لو رأيتها مساء امس! جاءت لتقوم بجولة تفقدية في غرفتي ، وكانت ترتدي قميص نوم شفاف غالي الثمن! إن أجرها كممرضة لا يسمح لها بشراء مثل هذه الملابس الثمينة، انها تعمل في عيادة خاصة ، عيادة د. لوموان.
- اذاً هذا يفسر بالتأكيد لماذا اختارها ، اختار الحل الأسهل والأسرع.
- لكن وجودها ليس ضرورياً.
ألحت روكسان :
- حالتي لا تستدعي عناية خاصة.

ثم دست رأسها في الوسادة وتأملت صديقتها بعينيها الخضراوين.
- احياناً احسدك على براءتك وسذاجتك، فال، يخدعوك لكنك لا تلاحظين، انا سافرت كثيراً وعرفت الرجال والنساء، فالدكتور غيل مثلاً لا يهتم ابداً بالنساء، ولهذا يحافظ على نظرة الاحتقار نحوهم! لكنني فاجأته عدة مرات مع هذه الممرضة، انهما يناديان بعضهما بأسمائهما الصغيرة ويبدو علاقتهما حميمة جداً.
- انت تتسرعين في احكامك.
اجابتها فال وهي عاجزة عن التصديق.
- حقاً؟ الممرضة لا تنادي الطبيب ابداً باسمه إلا اذا كانت على علاقة معه خارج المهنة.
- على كل حال، هذا ليس مهماً.
قالت فال محاولة ان تبدو هادئة :
- انهما يهتمان بك جيداً ،وهذا هو المهم.
لكن روكسان جلست في سريرها ولمع الغضب الشديد في عينيها.
- ايتها الغبية! هذا مهم جداً بالنسبة لي، على العكس مما تقولين ، واخيراً غيل مضطر للإعتراف بوجودي، بعد هذه السنوات الخمس الطويلة من الصمت... وها أنا اجده الآن يتلاعب امام عيني مع هذه الممرضة!
- روكسان!
صرخت فال مرتعبة:
- انت تبالغين!
- حالياً ربما، ولكنها ليست سوى مسألة وقت ، سترين.على كل حال، بما أن غيل لا يريدني سأجعل حياته جحيماً ، سأدمر كل قصص حبه، سأثار لنفسي، اقسم بذلك.
دهشت فال كثيراً وهي تنظر الى صديقتها، لقد فهمت الآن ردة فعلها العنيفة ونظرات غيل الصامتة، لقد كانا على علاقة عاطفية انتهت بالفشل! ولكن د.لوموان لا يشعر بأي عاطفة نحو هذه المرأة المريضة ذات الجمال الذابل وفهمت فال الآن غضب روكسان لأن غيل لا يهتم ابداً بروكسان خارج اطار مهنته كطبيب.
ولكن هل اتهامات روكسان صحيحة ام انها من صنع خيالها، هل الغيرة هي التي تحرقها؟ في نظرها كل النساء غريمات لها وخطيرات.
وعندما شكت بوجود علاقة مابين غيل وفال تصرفت معها بشكل فظ وعدائي! صحيح ان فال تشعر بانجذاب كبير نحو غيل، لكنها لا تتوقع كيف ستكون ردة فعل روكسان اذا تأكدت شكوكها.
بعد دقائق دخل د . غيل واقترب من روكسان وسألها مبتسماً:
- كيف تشعرين الآن؟ الا تزالين ترغبين بالتنزه؟

ذابت روكسان تحت نظراته وعندما امسك يدها ليجس نبضها اختفت كل مرارتها وكل غضبها تبدد.
- لقد مللت هذه الغرفة دكتور! سأشعر بفرح كبير عندما اتمكن اخيراً من الخروج خاصة اذا رافقتني أنت ، معك اشعر بالأمان.
- انا لن ابقى هنا طويلاً، بضعة ايام فقط .اجابها بهدوء.
- لكن عندما سأعود ستكونين قد استعدت قواك، فأعدك بأن اصطحبك بنزهة .
كانت فال تدرك انه يكذب وانه لن يفي بوعده، وتساءلت عما كان قد جرى بينهما في الماضي! انه لا يحبها ومع ذلك لايزال يهتم بها، لماذا خصص لها ممرضة رغم ان وجودها يزعجها؟
- الى اللقاء روكسان!
قالت فال وخرجت من الغرفة دون ان تكلم غيل، فهي لن تسامحه على تصرفاته ولا على اتهامه لها بأنها تحاول سلب ريتشارد من خطيبته.
في صباح اليوم التالي دعاها ريتشارد لمرافقتهم الى الشاطئ، فانضمت اليهم في الأسفل وكان غيل بينهم.
- والآنسة تيبو؟ ألن تذهب معنا للسباحة؟ سألته فال وهما يسيران معاً دون ان تجرؤ على النظر اليه .
- يحق لها بوقت للراحة بالتأكيد، وقد تقوم بنزهة الى الشاطئ خلال النهار اطمئني، على كل حال هي سباحة ماهرة.
- ولا تتعرض للتشنجات اثناء السباحة، اتمنى ذلك وإلا من الافضل لك ان ترافقها.
نظر اليها بحدة لكنه لم يعلق.
كم تغير الطقس عن الأمس الممطر، فالطقس اليوم رائع والشمس مشرقة والبحر هادئ، سبحت فال على طوال الشاطئ بينما ظلت السيدة جور غنسون على الشاطئ، اما غيل فأخذ يعلم دانا بعض التمارين حول التنفس.
عندما عادا الى المنزل لتناول الفطور ظل غيل متهماً بدانا رغم وجود الآنسة تيبو التي كانت تجلس بجانب فال.
- أتلاحظين تحسناً في حالة روكسان؟ سألتها فال.
- أتعتقدين انك ستبقين طويلاً الى جانبها؟
- هذا يتوقف على رأي د. لوموان، اما أنا فسأرحل ما إن لم يعد هناك ضرورة لوجودي.
اشفقت فال على حالة صديقتها وتساءلت لماذا وصلت روكسان الى هذه الحالة ؟يبدو ان توزانها مهدد، يجب ان تفعل شيئاً من اجلها بدافع الصداقة، لماذا لا تعيدها الى منزلها؟ الجو هناك اكثر هدوءاً، ستعرف كيف تحيطها بالعناية والمحبة، فاقترحت هذه الفكرة على الآنسة تيبو.
- سيستمر د. أستاش بمتابعة حالتها وسأنوب عنك بمرافقتها، الآنسة بلادون وأنا صديقتان قديمتان ، نحن متفاهمتان واحب ان افعل شيئاً لأجلها.
- انت طيبة جداً، آنسة شاو، لكنك لا تستطيعين القيام بمهمة الممرضة، اخشى ذلك، الدكتور لوموان لايوافق بالتأكيد على فكرتك.
- مع انني اهتممت بها وحدي عندما كانت في منزلي، وحالتها كانت تتحسن باستمرار حتى يوم مجيئها الى هنا، كما وانه لا يمكنها دفع كل التكاليف.
- لو كنت مكانك لما قلقت لهذه الدرجة، فالسيد ستون دفع كل التكاليف ولو لم يفعل ، لقام د.اوموان بدفع كل ماتحتاجه حالتها، انا متأكدة من ذلك.
- لكن روكسان افضل الآن، بإمكانها النهوض وستكون مرتاحة تماماً في منزلي!.
فجأة ، ابتسمت الآنسة تيبو واطفأت سيجارتها ونهضت على الفور ، ان د.غيل ترك مقعده ومر خلف الفتاتين.
- اوه، دكتور.اعلنت الممرضة بدلال.
- اريد ان اكلمك قليلاً.
- سأصعد لرؤية روكسان. قال لها الطبيب.
- اذا سأرافقك.

أخذت فال تنظر اليهما وهما يبتعدان ، ان لا مبالاة الطبيب نحوها تجعلها تشعر بانقباض في قلبها، فهي تريد ان تكلمه ايضاً عن روكسان لكنه لا يترك لهما مجالاً ويتجنب النظر اليها مع انه لم يمض وقت طويل على قبلتهما...حتى انها تتساءل الآن اذا كانت قد حلمت بتلك القبلة.. عاد المطر ينهمر فحبست نفسها في غرفتها.
لم تتمكن فال من العمل، فقررت القيام بنزهة تحت المطر، فسأرت على الشاطئ الصخري ثم عادت الى الممر الضيق بين الاشجار المؤدي الى البلدة، فجأة توقفت سيارة بالقرب منها وانزل السائق زجاج النافذة.
- اصعدي.
امرها د.غيل لوموان عندما رأى ملابسها المبللة، صعدت بعد تردد قصير والماء يتلألأ على شعرها رغم الفولار الذي عقدته على رأسها.
- يبدو انك تحبين المطر، لكن لا داع لمثل هذه المغامرة إلا اذا كان هناك ضرورة مطلقة، لماذا لم تطلبي من ريتشارد او مني اصطحابك في السيارة؟
- كنت ارغب فقط بالتنزه سيراً.
-وبالتقاط نزلة صدرية!
- اوه لا !فاجابته ضاحكة فناولها منديله الجاف لتمسح وجهها.
- لكنني كنت سأجنبك هذا!. اضافت فال.
- يكفيك مريضة واحدة في بلادونز روك! على كل حال، لو اصبت بنزلة صدرية سأتصل بالدكتور أستاش، اعدك بذلك.
- الى اين كنت ذاهبة؟ كنت ستسببين لنا القلق لخروجك في مثل هذا الطقس السيء، الساعة الآن الثالثة، ولست ادري ماذا اقترح عليك ، هل لديك فكرة؟
- الى المنزل. اجابته فال.
- لنعد الى بلادونز روك، الا اذا كان لديك خطة اخرى، في هذه الحالة لاتقلق علي بإمكاني العودة سيراً على الاقدام.
- ماذا لو ذهبنا لشرب الشاي في مكان ما؟ او نذهب الى مقهى الساحل لشرب الشاي وتناول الحلوى!
- احب الشاي والكاتو؟ سألته بدهشة.
- جداً.
- و... لم تكن ذاهباً الى مكان معين؟
- لا, رأيتك تخرجين فلحقت بك.
نزعت الفولار عن رأسها ثم سرحت شعرها بيديها.
- أتقبلين دعوتي؟
- اذا كنت ترغب بذلك؟
قطعا مسافة خمسين كليو متراً صامتين الى ان وصلا الى فندق صغير، كان غيل يقود سيارته ببراعة تحت وابل المطر فاستندت على مقعدها وهي تختلس اليه النظر، انها تحبه ومجرد وجوده الى جانبها يسعدها.
طوال اعوام طويلة كانت تعتقد انها تحب رجلاً آخر، لكنها فهمت الآن انها كانت مخطئة، فعمق مشاعرها نحو هذا الرجل يربكها بإحساس جديد لم تعرفه من قبل.

جلسا حول الطاولة قرب نار المدفأة في هذا المقهى البسيط وقدمت لهما النادلة الحلوى مع الشاي.
بعد بداية صعبة انطلقا بالحديث وقد شعرا بالاسترخاء في هذا الاطار اللطيف وبدأت فال تنسى انزعاجها وتحدثه بتحفظ أقل، اما غيل فقد تخلى عن ابتسامته الساخرة وعن التي عاملها بها هذين اليومين الأخيرين.
كان يبدو معجباً برفقتها، ومع ذلك، ظلت الفتاة محافظة على تحفظها كما وانه ايضاً ظل متحفظاً حول بعض الاسئلة التي طرحتها عليه حول صحة روكسان، وعندما سألته عن الانسة تيبو اجابها بغموض كأن هذا النقاش لا يهمه ابداً.
في طريق العودة، كان المطر قد توقف اخيراً وعادت الشمس تطل من جديد على البلدة، لم يكن العشاء يقدم قبل الساعة الثامنة، ولايزال لديهما ساعتان ليتمتعا بالطقس الجميل، أوقف غيل سيارته عند حافة الطريق ونزل نحو الخليج الصغير حيث كانوا يسبحون عادة.
تبعته فال وتنزها على الصخور وجمعا بعض الاصداق، ثم جلست الفتاة على صخرة اخذت تتلاعب بالرمال بين اصابعها بينما بدا غيل تائهاً في تأملاته ينظر الى البحر الواسع ، فجأة لمح غيمة قائمة يدفعها الهواء باتجاههما بسرعة.
- بسرعة، هيا بنا الى السيارة، المطر سينهمر من جديد.. لنتجه نحو تلك المغاور.
نصحها وهو يساعدها بالنهوض.
- وإلا سيبلنا المطر حتى عظامنا قبل ان نصل الى السيارة.
ركضت الفتاة نحو مدخل المغور فتبعها غيل متعثراً بالحجارة الصغيرة، عندما انضم اليها، كانت تنتظره ضاحكة، وقف للحظات يتأملها بصمت ، فجأة غمرها جو غريب كما حصل ذلك الصباح عندما تنزها على الشاطئ.
-أتشعرين بالبرد؟ سألها غيل.
- لا، لا ابداً. اجابته رغم برودة الجو داخل المغارة ثم اخفضت نظرها عاجزة عن النظر اليه اكثر.
- لابأس ، خذي سترتي. قال هو يضع سترته على كتفيها.
- رأيت ؟ هل ستلتقط نزلة صدرية بدلاً عني؟ قالت بصوت مرتجف وقد اثملتها رائحة عطره على السترة.
اجتاحتها رغبة لا تقاوم بضم السترة الى صدرها ودس وجهها فيها لتتنشق رائحته.

اشعل غيل سيجارة واخذ ينظر الى تساقط المياه، صمته هذا أربك فال التي لم تستطع ابعاده عن افكارها خاصة وأن ضيق المكان لا يسمح لها بالابتعاد عنه ، مع مرور الدقائق، احست بأنها فريسة لرغبة بالمصالحة معه وبإزالة سوء التفاهم وبلمسه...لقد بات من الصعب عليها السيطرة على هذا التوتر خاصة وأن الجو بينهما اصبح محملاً بالكهرباء كما في ذلك الصباح عندما قبلها اثناء نزهتهما، فجأة التفت نحوها وسألها:
- حسناً، بماذا تفكرين؟
في هذه اللحظة سقطت كل دفاعاتها دفعة واحدة وتهيأت لتوضيح موقفها لتحطيم ذلك الجدار من الاحتقار الذي يختبئ وراءه منذ يومين!.
- أنا وريتشارد.. كل شيء ليس صحيحاً! ريتشارد لا يهتم بي، انها فقط طريقة للإشفاق على نفسه، لقد افسد شبابه بملاحقة حلم مستحيل من خلال حبه لروكسان، كل شيء انتهى الآن ، وهو يريد ان يمحي سنوات البؤس، لهذا خدع نفسه بتعلقه بي لأنني امثل صلة مع ذلك الماضي البعيد، ولكني واضحة، بالنسبة له، سأبقى دائماً فال اللطيفة ظل روكسان لاشيء اكثر... أما بالنسبة لي، ففي طفولتي ومراهقتي، كنت احبه كالإله حتى انحفر هذا الاحساس في اعماقي، ليس من وقت طويل كنت استعد لأفضي كل وجودي ندماً لأن حبي يبقى نجمة بعيدة المنال.. لكن كل شيء تغير بالنسبة لي لأنه ذات صباح من الصيف..
احمر وجهها فنظرت اليه بتوسل وكأن حياتها كلها متوقفة عليه وعلى طريقة ردة فعله في هذه اللحظة بالذات ، فجأة لاحظت ملامحه تنبسط وسمعته يصرخ:
- اه، فال!
وضمها بين ذراعيه ، فدق قلبها بسرعة واعتقدت بأنها ستنهار من شدة سعادتها ثم انهال على وجهها وعنقها بالقبل لتنال شفتيها بقبلة حارة، عندما رفع رأسه ظلت عيناه تلتهمانها.
- لماذا تروين كل ذلك؟ سألها بصوت مرتجف.
- أنت تعرف.
- نعم. قال متنهداً وعيناه تشرقان بالسعادة .
- انت تحبينني فال وأنا احبك ، لقد تعانق قلبان منذ اليوم الأول دون أن نجرؤ على الاعتراف ، بالنسبة لي ، لم اكن اتوقع ان اراك مرة ثانية... قولي لي فال، أتؤمنين بالحب من النظرة الأولى؟
- لست ادري، لكنني ..كنت مقتنعة اننا...
- اوه حبيبتي ، انا لست غيوراً من ريتشارد ، ليس الآن، لكنني تألمت كثيراً ذلك المساء عندما رأيتكما على الشاطئ الصخري، فعدت الى لندن دون ان انسى قبلتنا الحارة، لكنني الآن فهمت كل شيء ريتشارد كان حلمك البعيد لكنه كان غير واقعي، اما أنا فلقد عرفت حبي وعرفتني رجلاً بلحمه وعظمه فتبدد حلم طفولتك الواهم.
نظرت اليه بشك وارتياب للحظات،فابتسم وسألها:
- أتفكرين بالآنسة تيبو؟ ام بروكسان ربما؟ اعتقدت انني على علاقة قديمة بها؟ لابد ان روكسان روت لك الحقيقة حول صديقتك.
ثم ضمها الى صدره وأضاف:
- التقيت روكسان في بلاد الاغتراب حيث كنت مشاركاً في مؤتمر طبي للأمراض العصبية وبالوقت نفسه كنت اتدرب في مستشفى المدينة الحديث حيث كانت روكسان تخضع للعلاج، تعرفت عليها هناك واستمريت برؤيتها بعد خروجها من المستشفى لأنني كنت أجد انها لا تزال بعيدة عن الشفاء عن الادمان وأنها تسير نحو الأسوأ...لكن سرعان ماوقعت روكسان بحبي لكنها لم تنجح بإغوائي رغم جمالها الساحر.

بين ذراعيه ، اخذت فال ترتعش فنظر الى عينيها مباشرة وقال:
- حبيبتي أقسم لك بأنني لم اشعر نحو روكسان إلا بالشفقة ، فقلما تثيرني النساء.. أنت فقط التي انتصرت علي وهزمت كل مقاومتي.
ثم دس رأسه في شعرها وأضاف:
- لقد انتظرت طويلاً، فال، لطالما كانت هذه السعادة تخيفني...
ثم تمالك نفسه وأضاف:
-كانت روكسان مقتنعة انني أهتم بها على الصعيد الشخصي وليس كمريضة وحسب، حاولت ان اصحح اعتقادها هذا وبكل لطف، لكنها معتادة على أن ينحني الرجال امامها عند أول اشارة منها، فرفضت أن تفهم الى أن اقنعتها بشيء من القسوة فانهارت تماماً، وقررت فيما بعد أن تدمرني وتسيء الى سمعتي وسط زملائي، عندما عدت الى لندن، لم اسمع عنها شيئاً طوال خمسة اعوام الى ان وصلت الى هذا المنزل، لقد تأزمت حالتها الصحية لأنها لم تستطع الإقلاع عن ادمانها، انها لا تزال حاقدة علي وتسعى للإنتقام مني، خذي على سبيل المثال، ماذا أخبرتك عن الانسة تيبو؟.

- انها تعتقد بوجد علاقة حميمة بينك وبين الآنسة تيبو.
- انا اعرف ماري منذ مدة طويلة ، لقد كانت خطيبة شقيقي الذي توفي بحادث سيارة ، انا اعتبرها جزءاً من العائلة وساعدتها حتى وجدت عملاً في عيادتي.
- افهم، ولكن هل وجودها بجانب روكسان ضروري؟
- روكسان بحاجة للإحساس بأن احداً يهتم بها ، هذا يساعدها على الشفاء.
- اتعتبر نفسك مسؤولاً عن حالتها؟.
- قليلاً، ولكن صحتها هي التي تهمني الآن ، يجب ان تعود ، يجب ان ارى مريضتي لقد وعدت الآنسة تيبو بساعتين من الراحة، لهذا سأنوب عنها في عملها.
- بإمكاني أن اقوم بهذه المهمة.
- حسناً، ولكن لا تجعليها تنفعل كما وأنني ارجوك أن لا تصدقي شيئاً مما ترويه لك، على كل حال انا لا اثق بها.
ثم امسك يد الفتاة وعادا معاً الى السيارة، قبل ان ينطلق بسيارته طبع قبلة على يدها ونظر اليها بحنان.
- لا تقلقي، ياحبيبتي، كل شيء سيسير على مايرام بالنسبة لنا كذلك بالنسبة لروكسان، سأحاول بكل الوسائل مساعدتها على الشفاء، ولكن يجب ان نحافظ على سرنا ، على حبنا لأننا لا نستطيع ان نعلن لها على نيتنا بالزواج .
- زواجنا؟ قالت بفرح كبير.
- لكنك لم تطلبني للزواج بعد.
- لا تريدين ان تصبحي زوجتي؟ سألها بمكر .
- هل انت بحاجة للتفكير؟.
- اوه لا، غيل!

ورمت نفسها بين ذراعيه فقبلها بحرارة.
- كم يبدو اسمي جميلاً من فمك العذب! لن امل من سماعه، ما ان تتحسن صحة روكسان حتى نعلن الخبر ونتزوج على الفور.
بدأ المستقبل بالنسبة لغال يتخذ معنى مشرقاً.
قبل ان تنزل لتناول العشاء مرت على غرفة روكسان التي كانت قد نهضت بعد الظهر ويبدو ان هذا الجهد اتعبها.
- لم اكن اتوقع زيارتك.
قالت روكسان وهي تتأمل ثوبها الحريري الأنيق.
- يبدو انك تمتعت بنهارك هذا بالرغم من هطول الأمطار...
- وكيف علمت انت. سألتها فال بدهشة.
- لم يسبق لي ان ان رأيتك بمثل هذا الاشراق منذ بضعة ايام، كما وان د. لوموان عاد متأخر كان ايضاً يبدو بمزاج ممتاز، هل كنتما قد تدبرتما امر لقاءكما مسبقاً؟
- عفواً؟
- انت لم تخرجي تحت المطر للتنزه فقط؟
- بلى، لم اكن ارغب بالعمل ، انت تعلمين انني احب التنزه تحت المطر منذ طفولتي، وصادف اليوم ان مر د. لوموان بسيارته بجانبي ، فاقترح علي ان يقلني معه.
- وانت وافقت على الفور ، يبدو ياصديقتي الصغيرة انك تبحثين عن المتاعب! انظري حولك ، غداً سيكون دور الآنسة تيبو صدقيني، كانت تترقب عودته طوال فترة بعد الظهر ، ولقد رأتك تخرجين ثم تعودين معه.
- اذاً؟
- انصحك بأن تكوني حذرة، انت لم تعيشي من قبل قصة حب ومن الغباء ان تتعلقي برجل يسخر منك.
فهمت فال بأنها اذا لم تغادر هذه الغرفة على الفور ستفسد روكسان سعادتها الجديدة ، فقالت لها قبل ان تذهب:
- الآنسة تيبو كانت خطيبة شقيقه، الا تعلمين؟ لكنه توفي بحادث سيارة قبل الزواج منها بوقت قصير.
- مسكينة أنت فال، حقاً، انت ساذجة ! اجابتها بابتسامة ساخرة.
غادرت فال هذه الغرفة بسرعة ونزلت فوجدت ريتشارد في غرفة المكتب، يبدو ان غيل اخبره بسرهما!
- يبدو انني قطعت الطريق على نفسي في اليوم الذي عرفتك فيه على غيل! وإلا لكنت اصبحت السيدة ستون.


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-16, 04:26 PM   #8

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,776
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


ادهشتها صراحته وسخرية الوضع، انها لا تكن لريتشارد الآن سوى صداقة عميقة لا اكثر.
- تبدو واثقاً جداً من نفسك ريتشارد ، كان بإمكاني ان ارفض الزواج منك ، لماذا سأقع تحت قدميك عند اول اشارة؟
- كنت سترفضين ان تصبحي زوجتي؟ سألها مبتسماً.
- ربما نعم وربما لا، لكنك لم تكن تهتم ابداً بي، كنت بعيداً جداً عني انك لطالما لاحقت احلام طفولتي ومراهقتي .
- يبدو انني كبرت كثيراً على كل حال اتمنى ان لا تكوني مخطئة بأمر علاقتك الحديثة مع غيل لأنك ستندمين لأنك رفضت طلبي!
في هذه اللحظة دخل غيل فاستقبلته بإحساس كبير بالراحة، اقترب منها ودس ذراعه تحت ذراعها.
- هل قدمت لها التهنئة؟ سأل صديقه ريتشارد.
- لا، لكنني قدمت لها نفسي. اجابه ريتشارد مبتسماً.
- كما واننا تحدثنا عن الماضي، يبدو انه لم تعد مهتمة بريتشارد سترن وانها تحتفظ بنفسها لك!.
اثناء تناول العشاء جلس د. غيل بجانب فال ثم اقترح عليها القيام بنزهة تحت ضوء القمر لأن الطقس كان قد تحسن قليلاً مع ان الهواء لا يزال بارداً ، وصلا الى الشاطئ الصخري حيث يصلهما صوت تلاطم الامواج في سكون المساء ، فشعرت فال بسعادة كبيرة ونظرت الى غيل بحنان فضمها الى صدره ليدفئها.
- اوه فال ، فال.
وحطت شفتاه الدافئتين على شفتيها ، فأحطت الفتاة عنقه بذراعيها واستسلمت لعناقه بشوق لم تكن تعتقد انها ستشعر به يوماً.
الآن غيل يكشف لها عن لذات لم تكن تعرفها، كم جميل ان تتعلم منه الحب ونيرانه! ان نفس الشعلة تحرقهما معاً، كم تحب فال طبيعة غيل الواضحة وعناقه الحار! ان وحدتهما الآن كانت اكتشاف جديد بالنسبة لكليهما.
قبل عودتهما الى المنزل، امسك غيل وجهها بين يديه وتأمل عينيها :
- سنتزج قريباً، اعدك بذلك!
- لنتظر قليلاً علينا ان نفكر بروكسان.
- عاجلاً ام آجلاً..ستتألم على كل حال. قال متنهداً.
- انها الآن تشك بأمرنا ولقد اهانتني هذا المساء، انها تشعر بعدم الراحة في هذا المنزل بيني وبين ريتشارد، لايجب ان تبقى هنا، على كل حال عندما يتزج ريتشارد من دانا ستضطر روكسان للرحيل خائبة.
- بإمكاني ان استضيفها في منزلي. اقترحت فال.
- وسأهتم جيداً بها.
- لا، ابداً أرفض هذا الحل، ربما ستقبل بالمجيء الى عيادتي ، فأنت تعلمين ان عيادتي عبارة عن مستشفى ودار للنقاهة للمرضى العصبيين.
- اشك بأنها ستقبل.
- وماذا سيحل بها؟ فهي عاجزة عن كسب عيشها...
- ماذا لو اعطيتها منزلي؟ سنبحث لها عن خادمة تهتم بها، السيدة دافي مثلاً، أنا أثق بها.
- أنت نادرة، فال وروكسان لا تستحق صديقة طيبة مثلك.
قال غيل لها بحنان وانفعال:
- لتنسى امرها الآن ولنفكر بنا نحن!
ثم ضمها من جديد بين ذراعيه وقبلها بشوق كبير حتى تملت اخذت تنظر اليه بعيني الغريق.
- يا الهي!.
قال وهو يداعب خديها:
- لم اكن اتصور انني سأحب امرأة لهذه الدرجة!

تذكرت فال كلمات روكسان التي رفض غيل حبها، وامتلأ قلبها فجأة بالامتنان، لقد كان ينتظرها هي!
- لكنني افهم الآن سبب حبي الكبير لك فال ، كنت انتظرك ياحبيبتي..انت وحدك التي جعلتني أؤمن بالحب.
في صباح اليوم التالي، اصطحبها غيل بجولة تفقدية الى منزلها، متفحصاً الغرف والنوافذ والابواب ، فأحست فال بالكآبة لأنها تحب هذا المنزل كثيراً وقد غابت عنه بضعة اسابيع وستهجره وتنتقل للعيش في لندن مع غيل بعد زواجهما، وهي ليست مستعدة للتخلي عن هذا المنزل الا اذا وافقت روكسان على الإقامة فيه.
- أتعتقد ان روكسان ستوافق على السكن هنا؟ سألته وهما يشربان كأساً في الصالون.
- على كل حال يجب ان لا تستبعد فكرة زواجها.
اعترض غيل:
- فإذا تخطت هذه المرحلة الصعبة واحسنت التصرف في المستقبل، فإنها ستتمكن من البدء بحياة طبيعية وسعيدة، لو لم يكن ريتشارد مرتبطاً مع..
- انت لا تجد ان خيار ريتشارد متعقل، اليس كذلك؟
- بصراحة لا، دانا لا تزال صغيرة ولن تصبح راشدة حقيقة كما وانها لا تحب هذا المنزل ولا تريد السكن فيه.
عقدت فال حاجبيها وهي تتذكر كلام ريتشارد ونيته ببيع المنزل وهو الذي يحب كل حجر فيه، للحقيقة هو لا يحب دانا وهذا الزواج سيسير نحو الفشل حتماً.
- مسكين ريتشارد! قالت بانفعال.
- لقد قضى زمناً طويلاً من حياته محاولاً اكتساب قلب روكسان وبالوقت الذي قرر فيه نسيانها والزواج من امرأة اخرى قررت روكسان الزواج منه، هي نفسها قالت لي ذلك.
- ومع ذلك اتتمنين ان يتزوج ريتشارد منها؟
- انها غير قادرة على .. اسعاده ، اهذا ماتعتقده؟
- على كل حال، ليس حسب قناعتي انا.
عند عودتهما الى بلادونز روك وجدا الجو عاصفاً في الداخل، ريتشارد تخاصم مع دانا في الصباح ويبدو كئيباً وشبه منهار، اما دانا فعلت العكس ، تبدو مستعدة للإستمرار في العصيان.
لأول مرة، تناولت روكسان الغداء معهم، وكان ريتشارد قد كرس لها وقتاً في فترة الصباح لتسليتها ثم رافقها الى الشرفة، ادركت فال ردة فعل دانا ولم يدهشها خلاف الخطيبين.
كانت روكسان ترتدي احد اثوابها الجديدة التي اشترتها لها صديقتها وقد اعتنت كثيراً بمكياجها وتبدو معجبة بنفسها اليوم، نظرت فال اليها بإعجاب بينما نهض غيل ليساعدها بالجلوس على مقعدها بين ريتشارد وبينه .
ظهر الانزعاج على وجه دانا ووالدتها امام اهتمام الرجلين بروكسان، فال فهمت سبب انزعاجهما، صحيح انها على علاقة لطيفة معهما لكنها لن تشاركهما كرههما لصديقتها، فكرت بكآبة في الكرم الذي كانت فيه روكسان هنا في منزلها وعندما كانت والدتها تقيم الحفلات لأجلها وتلبي كل رغباتها.

من الواضح ان روكسان لاتزال تعتقد انها محور هذا العالم، فخلال الغداء، حاولت جهدها لتركز الأنظار حولها ، بعد الغداء تأخرت عنداً في الصالون تريد البقاء فيه طوال فترة بعد الظهر، لكن غيل منعها وأمر الآنسة تيبو ان ترافقها الى غرفتها.
فيما بعد لاحظت فال غيل على الشرفة فانضمت اليه وسألته عن مدى تحسن حالة روكسان النفسية والجسدية، كان قد زارها لتوها.
- لست ادري تماماً، لكن صحيح ان هناك تسحناً، فمساء امس كانت في مزاج سيء جداً، بلتأكيد بسببنا نحن ، لم تتحمل فكرة اننا قضينا وقتاً طويلاً معاً ، ثم هذا الصباح وبعد ليلة هادئة من النوم استعادت مرحها.. وريتشارد ايضاً لاحظ هذا التغير وزارها بوقت مبكر من هذا الصباح ثم اصطحبها الى الشرفة.
- وهذا مالم يعجب دانا...
- هذا لم يفاجئني ، فريتشارد اهمل خطيبته واهتم بروكسان ، لهذا هي حاقدة عليه.
- الا تعلم دانا بأن روكسان كانت شبه خيبة لريتشارد؟
- لست ادري، لكن من المؤكد ان ريتشارد اخبرها بنفسه...
في هذه اللحظة دخل ريتشارد الى الشرفة وقد تبددت كآبته ، لقد قضى فترة بعد الظهر على الشاطئ، كان يبدو فاتناً جداً وكأنه عاد الى الوراء عشرة اعوام، فتساءلت فال كيف امكن لروكسان ان تقاومه كل تلك السنوات.
على الفور بدأ يكلمها عنها وكأنه كان يفكر بها طوال الوقت.
- لقد سرت روكسان بخروجها من غرفتها ، يجب ان لا نتركها تعيش كما في المنفى.
قدم له غيل سيجارة، فأشعلها وجلس على حافة الشرفة بجانب فال.
- تبدو افضل بكثير.
أضاف ريتشارد :
- لقد وجدت بكل سرور حيويتها الماضية ، مسكينة لقد عاشت ظروفاً صعبة في الشهور الخيرة، خاصة على الصعيد المالي، مع انها تلقت تربية جيدة وكانت معتادة على رغد الحياة والراحة، فجأة وجدت نفسها بدون اي فلس، على كل حال نصحتها ان لا تقلق من اليوم وصاعداً حول هذه المسائل ما ان تتعافى سأفتح لها حساباً في المصرف وبإمكانها البقاء قدر ماتشاء في بلادونز روك، فهذا المنزل كان لأجدادها وسأسمح لها بالإقامة فيه على راحتها.
- والآنسة جورغنسون؟
سألته فال :
- هل ستوافق؟
- لا بالتأكيد ، نحن اختلفنا هذا الصباح... ولكن، هذا لا يهمني، فأنا لايحق لي ان انسى اصدقائي حتى ولو لم يكونوا يعجبون دانا، على كل حال، اعرف روكسان قبل معرفتي بها بوقت طويل ، وادين لها بهذه الخدمة باسم الـ....
ثم قطع كلامه ورفع يده بانزعاج.

مسكين ريتشارد! فكرت الفتاة التي تتفهم حزنه، هل سيقع من جديد تحت سلطان روكسان؟ هل سيعود عبداً لها؟ ألم تكفه مرة واحدة؟ وماذا عن خطيبته دانا؟ لن يعجبها كل هذا بالاضافة الى كونه يأوي حبه الاول تحت سقفه!
أطفأ ريتشارد سيجارته ونهض بخطوة واثقة:
- من اجل روكسان، سأفعل اي شيء! ثم ابتعد مسرعاً.
نهضت فال بدورها.
- يجب ان ندخل ، بعد قليل يحين موعد العشاء.
رافقها غيل الى مشغلها حيث ضمها بين ذراعيه بحنان وتأملها بعينين تحرقهما الرغبة.
- كم انا محظوظ بك! أنت لست كصديقتك، لحسن الحظ! فال الهادئة بينما روكسان الخطرة.. كان ريتشارد يبدو ضائعاً، ألم تلاحظي؟.
- هذا ليس عدلاً ، ريتشارد يستحق ان يعيش اخيراً بسعادة ، لماذا ظهرت روكسان من جديد في حياته؟ قالت وهي تضع رأسها على كتفه.
- ربما لن تنجح معه هذه المرة.
- ستحاول بكل قواها ، ريتشارد يتكلم كثيراً، وهي ليست غبية ، ولابد انها فهمت بأنه لا يحب دانا حباً حقيقياً.
- انا مضطر للعودة الى لندن لبضعة ايام.أعلن غيل.
- لكنني سأعود في اقرب وقت ممكن، انت تعلمين.
- اوه غيل ، لست ادري كيف سأتمكن من العيش بدونك. صرخت برعب.
فداعب وجهها من جديد بحنان وابتسم لها.
- لقد سبق ونجحت بالعيش بدوني حتى الآن... وغياب ريتشارد الطويل لم يمنعك من الاستمرار بحبه ، لكني سعيد جداً بحبك، أتفهمين لأية درجة احبك؟.
- تقريباً كما احبك لكن حب المرأة للرجل اكبر من حبه لها لأنه يكون لديه اهتمامات اخرى.
- ربما...
قال مبتسماً وهو يقبلها ....
- ربما....
كان غيل قد قابل روكسان قبل رحيله، وعندما ركب سيارته دخلت فال غرفة صديقتها فوجدتها بمزاج مرح وعيناها تشعان.
- صباح الخير ياعزيزتي! اذا غيل رحل ! لابد انك ستشعرين بالضياع بدونه، لقد كلمني عن مشاريعكما، ستتزوجان! تهاني وكل اماني بالسعادة لكما! لكن من خلال تجربتي مع الرجال لا اثق به، انت بسيطة وتقنعين بأقل الأمور...
لم تكن فال ترغب بالمناقشة خاصة وان ملامح روكسان تبدلت وظهر الحقد في عينيها، هل كان غيل محقاً عندما كشف لروكسان عن حقيقة حبهما ونواياهما؟

ومع ذلك شعرت فال ببعض الفرح لأن الرجل الذي تحبه أثبت بذلك مدى شوقه للزواج منها، انه متسرع لإعلان حبهما أمام الجميع.
- لماذا تتأملينني. سألتها روكسان.
- انا جميلة، أليس كذلك؟ ان ريتشارد يزورني باستمرار ، ويبدو انه يجد لذة برفقتي ، هذه اشارة جيدة لصالحي ، لقد عاد الأمل، هذا يعيد الى ثقتي ويساعدني على تخطي الأوقات الصعبة.
لقد حان الوقت ، فكرت فال لمناقشة روكسان بمستقبلها.
- لست ادري اذا كان لديك خطة محددة روكسان ، لكنك تعلمين ان ريتشارد لديه خطيبة ولايمكنك البقاء طويلاً في منزله.
- اوه، كل شيء سيسير على مايرام بالنسبة لي ، لا تقلقي أنت ! .
اجابتها روكسان وهي تتأمل نفسها في المرآة.
- ريتشارد سيمنحني المال، وسمح لي بالبقاء هنا قدر ماأشاء، كما وانه سيكون بإمكاني ان اذهب حيثما اريد ، الى فرنسا.. او ساحل اللازورد....
- لكن ريتشارد لا يدين لك بشيء! ولايجب ان تنتظري شيئاً منه ! لا يحق لك ذلك . اعترضت فال.
بل على العكس روكسان افسدت حياة ريتشارد في الماضي ، والآن تستغل طيبته وتسامحه.
- حقاً؟ سألتها روكسان بسخرية.
- كل شيء يتوقف على طريقتنا بالنظر الى الأمور..خطيبته الصغيرة ، لن تجعله سعيداً ، انا احتقرها، فهي لم ترغب بالزواج به الا من اجل ماله وبناءً على نصيحة والدتها.
- انت مخطئة. اجابتها فال.
- والدتها امرأة لطيفة ، وكثير من الرجال يسعدهم التقدم للزواج من ابنتها الجميلة.
- عندما كنت في مثل سنها، كنت اكثر جمالاً منها، وكان كل الرجال الاثرياء يركعون امام قدمي ويعرضون الزواج علي، اليك الدليل امامك، ا ترين كيف ان ريتشارد لا يزال متعلقاً بي ويعتبر نفسه مديناً لي ، أليس هذا رائعاً؟.
بسببها كان ريتشارد قد تعذب طوال اعوام واعوام ، والآن هي تفرض عليه وجودها في منزله ، انها انانية وتعتقد انه بإمكانها الحصول على كل ماتريده!
- انا وغيل فكرنا بأن نقدم لك منزلي لتقيمي فيه، ستهتم السيدة دافي بك، سندفع لها نحن طبعاً، اذا اعجبتك هذه الفكرة بإمكانك العودة الى منزلي متى شئت.
- شكراً ياعزيزتي.
قالت وهي تشعل سيكارة.
- هذا كرم كبير من جهتك لكنني الآن لن اقول لك نعم لأنني لم افقد الأمل بالمستقبل حتى الآن ، لكنني مع ذلك سأحتفظ بعرضك كاحتياط ، فمن يدري.. على كل حال، يبدو انك انت وغيل تحدثتما طويلاً عني....
- اوه، كان لدينا مواضيع عديدة اخرى نناقشها ، فأن وغيل لا نعرف بعضنا منذ وقت طويل، ولهذا...
-اذا انتبهي ياعزيزتي! لقد سبق وحذرتك .. لا يجب ان نثق بالرجال حتى ولو كنا نعرفهم منذ زمن طويل، غيل ليس الا غريباً عنك حتى الآن.
هزت فال كتفيها بلامبالاة.
- اذا اردت رأيي، فهو لن يحمل سوى المتاعب، ولكن ...على كل حال...هذا أمر من امورك الخاصة...

كانت صحة روكسان تتحسن يوماً بعد يوم، ولقد خفى شحوبها وامتلأت وجنتها قليلاً ...الآن، حتى وبدون مكياج اختفى اثر التجاعيد عن وجهها ...كان ريشارد يقضي بجانبها ساعات طويلة ويحملها بين ذراعيه حتى الشرفة مع انها قادرة على التنقل وحدها،وكانت ترافقهم الى الشاطئ لكن ريتشارد لم يكن يسمح لها بالاقتراب من الماء، ولم يكن يبعد انظاره عنها حتى احست الآنسة دانا ووالدتها بأنه يهملهما تماماً بينما ارسل الى لندن خادمة لتشتري لروكسان الكافيار والفاكهة المغذية التي يحملها بنفسه الى غرفتها ، كما وانه اتصل بخياطتها القديمة لتخيط لها بعض الملابس الجديدة.
سرت روكسان كثيراً بالملابس ونزلت الى العشاء وهي بأبهى زينتها لقد وعدها ريتشارد ان يصطحبها الى صالون التزيين في اليوم التالي، وكم كانت دهشة الجميع كبيرة عندما عادت روكسان من صالون التجميل وكأنها عادت الى الوراء عشرة اعوام.
كل يوم بعد الظهر كان ريتشارد يصطحبها بنزهة في السيارة وقلما كان يرافقهما الآخرون ... في المساء كان يجلس الى جانبها وبعد العشاء كانا يلعبان الشطرنج او الورق وفي آخر السحرة يحملها بين ذراعيه الى غرفتها حيث يتمنى لها ليلة سعيدة.
في هذه الاثناء تروح دانا وتجيء على الشرفة او في الصالون بعصبية كبيرة ، لكنها بعد بضعة ايام بدت فجأة اكثر هدوءاً وكأنها اتخذت قراراً هاماً وتنتظر الوقت المناسب لإعلانه على ريتشارد.
ذات ليلة اخذته دانا جانباً ودار بينهما حديث طويل. في صباح اليوم التالي كانت سيارة ريتشارد في الخارج والخدم يحملون اليها حقائب الآنسة جورغنسون ووالدتها.

بعد الوداع البارد صعدت الأم وابنتها الى السيارة وأواصلهما ريتشارد الى محطة القطار.
كانت فال تتحدث مع السيدة دافي ، فلاحظت مدى انزعاج هذه السيدة من فسخ الخطوبة بين ريتشارد ودانا، كما وانها تضع اللوم على فال لأنها آوت روكسان وفتحت لها المجال للتدخل من جديد في حياة ريتشارد.
نزلت روكسان في هذا الوقت ترتدي ثوب حمام الشمس الأبيض وتجمل كتاباً تحت ابطها وحقيبة صغيرة في يدها استعداداً للذهاب الى الشاطئ لاكتساب اللون الأسمر.
- واخيراً رحلتا!
قالت بسعادة كبيرة:
- يضحك جيداً من يضحك في الآخر، اليس كذلك؟ عند وصولهما الى هنا لم يعرني احد اي اهتمام... كنت في الظل ... ولكن الآن.. سأزف لكما خبراً مهماً عند عودة ريتشارد!.
ثم امرت فال بأن تجمع كل الخدم والحدائقي وزوجته في المكتبة عند وصول ريتشارد.
ما ان وصل ريتشارد حتى اجتمع في المكتبة، فقدم لهم الشمبانيا ورفع كأسه نحو روكسان.
- لقد انتظرت هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.
قال ريتشارد :
- اريد اخيراً ان ازف لكم خبراً يملأ قلبي بالسعادة... الآنسة بلادون .. التي لا يزال اسمها مرتبطاً بهذا المنزل وافقت على الزواج مني ، وأنا اليوم اسعد الرجال.
لاحظت فال ان ريتشارد لم يشف ابداً من جنون حبه لروكسان وان شعلة حب شبابه لم تنطفئ.
ان السعادة تكاد تخنفه اليوم بينما لا يظهر نفس الشعور على وجه روكسان التي بدت راضية فقط وملامح الانتصار على وجهها وهي تنظر الى فال التي كانت تختنق بالشمبانيا وبدأت بالسعال.
اما السيدة دافي التي لم يعجبها النبأ وبالرغم من حبها للشمبانيا فقد تركت كأسها جابناً دون ان تجرع منه نقطة واحدة وانسحبت، بعد دقائق انسحب ايضاً بقية العاملين في المنزل.
بدورها فال هناأتهما بصوت متردد:
- اتمنى لكما السعادة.. من كل قلبي.
- شكراً .
اجابتها روكسان :
- انت لطيفة جداً يا عزيزتي! ريتشارد وانا سنعيش معاً اخيراً حياة هادئة.
مدت فال يدها لريتشارد فطبع قبلة ، لكن نظرة روكسان لها اربكتها ، ثم اخبراها عن نيتها بالزواج قريباً.
- لقد انتظرنا طويلاً.
قالت روكسان :
- بعد الزواج سيصطحبني ريتشارد برحلة شهر عسل طويلة، أليس كذلك ريتشارد؟
- بالتأكيد ياحبيبتي.
قال بحماس:
- المهم ان تبقى صحتك جيدة.
- ليس اجمل من استعادة الصحة على يدي زوج محب!.
قالت روكسان بدلال:
- ولكن لماذا لا تتزوجان انت وغيل بنفس الوقت معنا؟
سألتها محدقة بها، صحيح ان هذا الزواج لا يعجبها ، لكن فال ستشعر بأنها لم تعد مسؤولة عن صديقتها طالما ان ريتشارد يهتم بها.
- على كل حال، اذا لم تعجبك هذه الفكرة ، اخبرونا على الاقل بموعد الزفاف، سنفكر بهما بذلك اليوم وسنرسل لكما هدية جميلة.
- حتى الآن لم نحدد الموعد بعد.
- لو كنت مكانك .
قالت روكسان ضاحكة:
- لفكرت بذلك بسرعة ، فغيل رجل وسيم ، لا تتركيه يفلت من بين اصابعك!
في المساء تلقت فال اتصالاً من غيل فاستلمت المكالمة في غرفة المكتب وشعرت بسعادة كبيرة لسماع صوت غيل ، اخبرته بقرار ريتشارد بالزواج من روكسان.
- على كل هذا افضل بالنسبة لروكسان ، هكذا انتهت مشاكلها العادية، كما وان ريتشارد يحبها وسيهتم بها جيداً ، انا متأكد انهما سيكونان سعيدين.
- انا بغاية الشوق لرؤيتك غيل.
قالت له بانفعال:
- هذه الأيام الخيرة بدت لي كسنوات طويلة.
- حبيبتي هذا الغياب ايضاً يعذبني ، لقد اسعدني خبر خطوبتهما، على الأقل لم يعد هناك سبب لنؤخر زواجنا، اليس كذلك؟
-نعم، انهما سيرحلان برحلة شهر عسل طويلة.
- اسمعي فال اذا كنت من التحرر ثلاثة اسابيع كشهر عسل اثناء زواجنا ، فهذا سيكون امراً مهماً جداً، انت تعلمين حياة الطبيب وارتباطاته، بينما ريتشارد ثري جداً، وليس بحاجة للعمل، وبإمكانه ان يسلي زوجته كما يشاء ومتى شاء.
- اوه غيل، لا تتفوه بالحماقات، احبك وهذه يكفي.
- اعذريني حبيبتي..ارجو ان تنتبهي لنفسك، فال! يؤسفني بعدي عنك ولكني قريباً سأكون بجانبك ولوقت طويل هذه المرة.

اقفلت السماعة وقد احمر وجهها من شدة الانفعال فصعدت راكضة الى غرفتها.
بعد يومين وصل خاتم الخطوبة الالماس من لندن بناءً على طلب ريتشارد ، فدسه في اصبع خطيبته واصطحبها للغداء في مطعم على شاطئ البحر، عند عودتها بدت روكسان متعبة فرافقتها الآنسة تيبو الى غرفتها لترتاح لكنها وقت العشاء كانت قد استعادت حيويتها.
في صباح اليوم التالي، ذهب الجميع الى الشاطئ روكسان كعادتها ظلت تحت المظلة الشمسية فتركتها الآنسة تيبو لبعض الوقت وحدها، اما فال فاستسلمت لمياه البحر تسبح برشاقة، كم جميل الاحساس بالانتعاش بين الأمواج ! كان ريتشارد قد ذهب سباحة الى الجزيرة القريبة يتفحص مركباً قديماً كان قد جنح اثناء العاصفة.
كانت الآنسة تيبو سباحة ماهرة، لكنها لا تطيل السباحة لأنها تهتم بعملها جيداً ولا تبعد انظارها عن مريضتها التي تتمتاثل للشفاء، ولا تحب استغلال اوقات الحرية التي يمنحها اياها اصحاب المنزل.
قبل الظهر بقليل ارتدت الممرضة ملابسها عادت الى المنزل لتعد الملف الطبي اليومي عن مريضتها، نظرت اليها روكسان وهي تبتعد بشيء من الاجتقار.
- صحيح انها ممرضة ممتازة، لكنها لا تعجبني ابداً ، بالمقابل هي تعجب غيل كثيراً، فهو يهتم جداً بمهنته وقلما يتأثر بحالة مرضاه، كل همه منصب على ابحاثه العلمية، كم من مريضة تعذبت من قسوة قلبه.

نظرت فال اليها بحدة، فروكسان مع انها خطيبة تملأها السعادة الا انها لا تزال تكن حقداً لغيل، من الصعب فهم روكسان ، شعرت فال بشيء من الاطمئنان لأنه قريباً لن يروا بعضهم كثيراً وهكذا لن تضطر لتمل انتقاداتها التي توجهها دائماً للرجل الذي تحبه.
لاحظت فال ردة فعل صديقتها فابتسمت لها ببرود.
- ألم يعجبك كلامي؟
- أنت ايضاً روكسان ، ليس لديك اي شفقة....
قست ملامح روكسان وقالت بحدة:
- أنا آسفة فال ، لكن خطيبك ليس نموذجاً للزوج المثالي ، فهو غير انساني، وأنت ستكتشفين حقيقته بعد وقت قصير على زواجكما، هذا اذا تزوجتما...
-لو وقع بحبك منذ خمسة اعوام، هل هذا سيكون رأيك به؟ اجابتها فال بهدوء.
- اذاً انت تعرفين كل القصة! غيل اخبرك؟ حسناً! هذا متوقع من رجل مثله لا يعرف كيف يتصرف بلباقة ، لابد انه وصفني وكأنني امرأة مجنونة تماماً بحبه ومستعدة لكل شيء كي اكسب حبه!هذا صحيح،اعتقدت لبعض انني احبه، لكنه نجح بشفائي من اوهامي... ولكن بسببه حالتي تأزمت كثيراً،لقد تخلى عني في الوقت الذي كنت فيه بأمس الحاجة له.
- انت تشوهين الحقيقة تماماً!صرخت فال غاضبة .
- تحاولين اقناعي بأنه غير مناسب كي انفصل عنه؟ مع انك تعلمين اننا على وشك الزواج، انت ايضاً ستتزوجين ريتشارد قريباً مع انك عاملتيه بقسوة لسنوات طويلة، لو لم تكوني حمقاء وغبية لتزوجتما منذ زمن طويل ولعشتما بسعادة تامة ولمااحتجت للعلاج طبي من قبل غيل كي تتخلصي من عاداتك السيئة.
- ماذا تقصدين؟ سألتها روكسان بحدة وقد شحب وجهها.
- لا ضرورة للشرح، انت تعرفين تماماً عما اتكلم؟
ثم نهضت بسرعة ، كيف يمكن لروكسان ان تحاول الاساءة الى سمعة غيل؟ هذا لايمكن تحمله.
فأضافت :
- لو انني تفحصت محتوى حقيبتك يوم وصولك الى منزلي لفهمت اموراً كثيرة، منذ ظهورك وأنت لا تحتملين وخاصة في بلاودونز روك، غيل اضطر رغماً عنه العناية بك وأنت تعتقدين ان كل شيء مسموح لك به ، وتجدين انه من الطبيعي ان تستغلي اهتمام الآخرين بك، الاتدركين مدى ماسببه وجودك من تغييرات؟ بسببك فسخ ريتشارد خطوبته من دانا، مع انها برأيي كانت ستكون له زوجة مثالية ولعملت على اسعاده افضل منك، كما وانك تحاولين تدمير العلاقة بيني وبين غيل منذ ان علمت بوجود شيء بيننا، حاولت افساد صورته في نظري واستعلمت الآنسة تيبو لهذا الغرض، كل هذا فقط لأنه لم يرضخ لسحرك وإغرائك.

ثم حملت حقيبة البحر.
- انا اعرفك منذ اعوام طويلة ولطالما كنت احبك، اما الآن فأشعر بالسعادة لفكرة انني لن اراك مجدداً.. قريباً سنفترق...وهذا الأمر يسعدني ، اتمنى ان لا اراك في طريقي مرة ثانية!
- لقد نسيت شيئاً!.
قالت روكسان وعيناها تشتعلان بالغضب.
- ريتشارد وغيل صديقان ممتازان، هما لن لن يرغبا بالانفصال عن بعضهما، ولماذا يضحيان بصداقتهما من اجلك؟
- انك انت من سيدمر صداقتهما! انت قادرة على تسميم افكار ريتشارد حول غيل.
- بالمناسبة اين ريتشارد؟
سألتها روكسان فجأة واخذت تتأمل شاطئ الجزيرة ثم مياه البحر الهادئ الخالي، لا اثر لريتشارد...
- لقد رأيته يغطس منذ لحظات، ولكن اين اختفى؟
صرخت روكسان وهي تنهض وتبحث بعينيها في البحر الواسع، بعيداً في الأفق، لفت نظرها نقطة سوداء، تأثرت كثيراً وأشارت بأصبعها بذلك الاتجاه.
- انه هو!.
صرخت مرعوبة :
- انه بعيد جداً! لابد انه يعاني من صعوبات ، وإلا لماذا تخطى حدود الجزيرة ؟ ياالهي! التيار حمله نحو عرض البحر! لابد انه مصاب الآن بالتشنج!
هذا الكلام كان كافياً لإثارة قلق فال ومخاوفها، فرمت حقيبة البحر على الأرض واسرعت نحو الماء ثم اخذت تسبح نحو البحر بحركات سريعة.
تذكرت تحذيرات غيل، لكن حياة ريتشارد اليوم بخطر وربما تتوقف على جهودها ، هل ستتمكن من انقاذه؟
تقدمت بسرعة اكبر بحركات رائعة، لكن لم يكن هناك احد على الشاطئ للإعجاب بحركاتها.. الا روكسان التي بالتأكيد تفكر بشيء آخر..لابد انها تلاحق بنظرها تلك النقطة السوداء تبتعد اكثر واكثر في عرض البحر.
نزلت الآنسة تيبو تحمل لها الشاي والحلوى، عندما انضمت اليها كانت روكسان تبدو قلقه وتفرك يديها بعصبية.
كانت فال فقدت تلك النقطة السوداء التي كانت تتجه نحوها، لكنها كانت واثقة من اتجاهها، كانت الشمس قد اصبحت حارة على رأسها ثم فجأة اصبح الماء بارداً..لابد انها تعبر الآن تياراً بارداً من الماء...
التفتت نحو الشاطئ ، كم اصبحت بعيدة! رأت الآنسة تيبو واقفة على الشاطئ وبجانبها قامة رجل سرعان مانزل الى الماء.
شعرت فيل فجأة بالدوار، ان بريق الشمس وزرقة السماء وانعكاسها على الماء،كل شيء تمازج، فبدأت تتساءل اذا كانت قد فقدت وجهتها، اذاً اين تلك النقطة السوداء؟ اذا اختفت تماماً ، فهذا يعني ان ريتشارد غرق...
تنفست بعمق وصرخت باسمه عدة مرات الى ان تعبت ، فتوقفت عن النداء ولم تتلق اي رد ، الآن بدأ التعب يستولي عليها وشعرت بخوف كبير، لماذا ابتعدت لهذه الدرجة عن الشاطئ؟ ربما من الفضل ان تعود ادراجها؟ لكن لا يجب عليها التخلي عن ريتشارد.
تذكرت كلام روكسان ، لابد انها قلقة جداً الآن! فريتشارد يواجه صعوبة ، ويجب على فال الوصول اليه لإنقاذه!
لكن التعب الشديد استولى عليها، لن تتمكن ابداً من الوصول الى الغريق، حاولت ان تمدد على ظهرها كي ترتاح لبضع ثوان وتستعيد بعض قواها ، لكنها عجزت عن تحريك ظهرها..على كل حال هاجمها التيار وحملها ..فأدركت بهلع شديد عدم جدوى المقاومة.

احست بأنها تدخل عالماً من الرعب، السماء والبحر يبدوان قد اتحدا لإغراقها مع هذا التيار، الآن هي تحس بالتشنج يشل حركة ساقها ، حركت يديها محاولة البقاء على السطح، لكن بدون جدوى.. فالأمواج الكبيرة في هذه المنطقة من محيط الجزيرة بدأت تضرب بقوة جسدها النحيف، انها على وشك الغرق.. غيل.. فكرت بيأس ، انها لم تعرفه إلا في وقت قصير, كم كانت جميلة تلك اللحظات التي عاشاها معاً! غريب! ان اول مرة سبحا فيها معاً كانت بداية لقصتهما ، والآن ايضاً البحر يسلبه اياها.
اول مرة رأته فيها كانت في شقة ريتشارد المطلة على نهر التايمز، ذلك المساء سهرا معاً حتى طلوع الفجر ليلة سفر ريتشارد الى البرزايل، كان غيل قد قال لها :
- ربما نلتقي ذات يوم من جديد...احياناً تحصل الصدف...
كما وان كلام روكسان عاد يرن في رأسها:
- ان غيل بارد ، قاس، وغير انساني...
لقد كسبت روكسان اخيراً، لكنها كانت مخطئة بالتأكيد عندما اعتقدت انها رأت رأس ريتشارد على سطح الماء.
الان تذكرت فال جيداً: انها رأت ريتشارد يتجه نحو طريق المنزل اثناء حديثها مع روكسان ، كان قد صعد من البحر بعد الآنسة تيبو وصرخ قائلاً:
- سأعود بعد قليل.
لكن الفتاتين كانتا مشغولتين جداً بحديثهما ولم تعيراه اي اهتمام ..روكسان .. روكسان الكاذبة... القاتلة.. المجرمة....
لكن فجأة كان احدهم يسبح بجانبها ويجذبها بقوة، احست بيد تمسكها ثم غابت عن الوعي تماماً.
عندما فتحت عينيها على الشاطئ كانوا يدلكون ساقيها بينما روكسان تقف بعيداً شاحبة صامتة، لابد انها نادمة جداً على فعلتها، لأن ريتشارد لا ينظر اليها وهو واقف ينشف جسده.
تعرفت فال على الآنسة تيبو جالسة على ركبتيها بجانبها، كانت الممرضة تبدل كل طاقتها وتستخدم كل علمها لإعادة الحياة الى اعضاء فال المتجمدة وكي تجبرها على رمي الماء الذي ابتلعته... ولكن الآنسة تيبو لم تكن وحدها التي تحيطها بالعناية، هناك ايضاً د. غيل الذي يوجه حركاتها ويبذل كل جهده لإعادة الحياة الى هذا الجسد الرقيق .
كان شاحباً من شدة القلق وكأنه هو الذي كان على وشك الغرق في عمق هذا البحر الواسع.
ارعبها الرعب على وجهه، فمدت فال يدها لتطمأنه بلمسة منها، لكنها تفاجأت بنوبة عنيفة من الدوار.
بعد لحظات كانت غيل يغطيها بمنشفة البحر الكبيرة ويحملها بين ذراعيه والآنسة تيبو تتبعهما.
- دعني انا احملها غيل.
طلب منه ريتشارد بلهجة الأمر :
- دعني احملها ، انت متأثر جداً بفعل الصدمة.

لكن غيل رفض بحزم، همت الممرضة مسرعة نحو المنزل فتقدمهما لتعد اكياس المياه الساخنة.
على الفور مددوا فال على السرير، لكن ريتشارد ادخل غيل بعد قليل الى غرفة المكتب وقدم له كأساً.
اما روكسان فقد عادت وحدها من الشاطئ بخطوات بطئية.
- لولاك انت لكانت ميتة غريقة الآن . قال غيل لريتشارد.
- الحمد لله انني غطست على الفور ، انا معتاد على هذه التيارات واعرف كيف اتدبر امري وسطها، لكن يجب ان لا تسبح فال وحدها مرة اخرى في المستقبل، هذا خطير جداً ، لقد جازفت بحياتها.
عندما دخلت روكسان ، رماها غيل بنظرة خالية من الشفقة ، واجتاحته رغبة بالانتقام منها، كان الدم يغلي في عروقه.
- لن تعود فال مرة اخرى الى هذا المنزل.
اعلن غيل بكل ثقة :
- ابداً ، ساطحبها معي اليوم بالذات والى الابد.
إلا ان ريتشارد اقنع صديقه بتغيير رأيه والحت فال عليه بالرجوع عن قراره.
فما ان شعرت بالتحسن في دفء السرير وبوجود غيل بجوارها ، حاولت جهدها كي تهدأ قلقه ومخاوفه ، لاطفته وداعبت وجهه بحنان محاولة ان تمحي ثنية قاتمة على جبينه، ان ملامحه كانت تخيفها...
- اذا رحلنا بهذه السرعة .
شرحت له :
- سيشعر ريتشارد بالذنب مع انه ليس مسؤولاً، لا تنسى انه انقذني من موت محتم.
- اعلم، ولن انسى ذلك.
وليخفف من حدة صوته، انحنى وداعب بلطف شعر الفتاة .
- انا ادرك حقيقة الوضع.
اضاف:
- بدون ريتشارد، لما كنت هنا الآن! سأبقى ممتناً له طوال حياتي.
ضمته فال اليها وطبعت قبلة حنان على حاجبيه.
- لم اكن لأغرق ، فالقدر يقرر اشياء اخرى... لاتفكر بالأمر! بل على العكس، فكر بكل سعادة هذا النهار! لقد جئت انت اولاً، وثانياً الحظ الكبير الذي لي! ووجود ريتشارد بالوقت المناسب على الشاطئ، اما روكسان...
- لا تحديثيني عن روكسان ابداً.
قاطعها بحدة:
- هذه المرأة كانت تسعى لإغراقك! لم يكن هناك سبب لخوف على ريتشارد من الغرق، هي كانت تعرف ذلك، وارسلتك لتضيعي وسط الأمواج الخطرة، متمنية موتك.
- ولكن... هذا ليس ممكناً! روكسان لا.. ليست مجرمة.. حتى ولو اخترعت هذه القصة بنية قتلي فلابد انها تصرفت باندفاع، فهي لا تملك روح القتل!
- اجهل ذلك.
قال بلهجة جارحة:
- لكنني متأكد من شيء واحد، اذا تزوجها ريتشارد فإنه سيندم على كل حال، هذا شأنه وهو حر، اما بالنسبة لي فأنا ارفض ان اتركك هنابين براثن هذه المرأة سأصطحبك معي.
- متي؟ ليس اليوم؟
- غداً سنذهب الى شقتي في لندن، اذا كنت بحاجة للرفقة سأطلب من خالتي البقاء معنا لبعض الوقت، ليس لوقت طويل ، لأنني اريد ان اضع نهاية سريعة لعزوبيتي.
تمتم وهو يطبع قبلة على يد الفتاة:
- سأهتم على الفور بكل الشكليات الضرورية لزواجنا.
- هل ستسمح لي برؤية روكسان فيل قبل رحيلنا؟ لقد اخبرتني الآنسة تيبو انها ترغب برؤيتي.
- وأنت ، اترغبين برؤيتها ؟سألها وملامحه منقبضة.
- نعم، انا قلقة عليها وعلى ريتشارد ، ماذا سيحل بهما؟ لابد ان ريتشارد حزين جداً.
- بل انا من يستحق الشفقة، كدت افقدك هذا اليوم.
قال بلهجة مريرة:
- لكن اذا كنت تلحين، لن اعارض على لقائك بها ، لكنني سأبقى قريباً منك ، سأنتظرك في المممر، اذا حاولت مرة ثانية ان تؤذيك، نادني على الفور!

عندما دخلت روكسان الغرفة، كانت قد فقدت كل ثقتها واطمئناتها، وجهها لم يكن يعبر عن الندم بل عن الخوف والرعب.
فهمت فال السبب ، لا شيء لا يثبت انها كانت قد ارسلت الفتاة عمداً الى الموت المحتم، فبإمكانها دائماً ان تجد عذراً على خطئها لأنها اعتقدت حقاً ان ريتشارد كان بخطر.. ولكن فال تشك بصديقتها، ألم تره متجهاً نحو المنزل؟... لكنها استسلمت لفكرة التخلص من صديقة طفولتها بدافع الانتقام كي تسبب العذاب لغيل وتجرحه في أعز مالديه.كانت فال شاحبة جداً تراقب روكسان.
- انت تحتقرينني، أليس كذلك؟
قالت روكسان وهي ترمي نفسها على الكرسي:
- غيل يموت من الرغبة بحبسي في مستشفى المجانين، لا اجهل ذلك، لكنني لست مجنونة، انا واضحة جداً، على العكس، ولم اعد مدمنة.
- اعلم.
اجابتها فال بهدوء:
- وعندما ستتزوجين من ريتشارد لن تجازفي بالعودة مجدداً الى عاداتك السيئة.
- الا يزال ريتشارد يريدني الآن. سألتها روكسان بيأس.
- نعم، اعتقد ذلك.اجابتها فال بعد تردد قصير.
- انه وحيد، وثروته لا تكفي لإسعاده،وهو متعلق بك،اذا وافقت على تكريس مابقي من ايامك في حبه ومحاولة اسعاده...
فجأة عاد الامل الى وجه روكسان.

- انه لم يكلمني عن انفصال، انا مستعدة لإسعاده، سأبذل جهدي لأمحو كل اخطائي السابقة، لكن صدقيني لست تماماً المسؤولة عنها كلها ، اعترف انني سببت التعاسة لريتشارد طوال الاعوام الماضية، لكنه كان خاضعاً لي بكل إرادته، بينما انا كنت بحاجة لرجل، لسيد يرشدني ويطمئنني،سأحاول ان احسن التصرف في المستقبل،اقسم لك، سأهتم للآخرين ولن ازعج احداً بطبيعتي الأنانية ، اشكرك كثيراً ياعزيزتي على تسامحك وكرمك، لقد كنت لطيفة جداً في استقبالي في منزلك.
ثم قبلت صديقتها وابتعدت نحو الباب حيث وقفت ونظرت اليها مجدداً.
- سأرسل لك غيل.
قالت روكسان :
- سيكون مطمئناً لرؤيتك سليمة ومعافاة!.
ثم اختفت في الممر ليدخل غيل بخطى واثقة ويضم فال بين ذراعيه.
- ان الناس كالمراكب تلتقي في الظلام...ذكرها
- روكسان تبتعد عنا، ولكننا سنجدها يوماً بالتأكيد على طريقنا...
- ريتشارد ايضاً.
اكدت له فال بصوت قوي.
- سيسافران معاً من الآن وصاعداً، وكذلك نحن يا حبيبي...



النهاية


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-16, 11:32 AM   #9

Libra Sky

? العضوٌ?ھہ » 367540
?  التسِجيلٌ » Mar 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,503
?  نُقآطِيْ » Libra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond reputeLibra Sky has a reputation beyond repute
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Libra Sky غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-16, 11:34 PM   #10

Shaima Shaima

? العضوٌ?ھہ » 343189
?  التسِجيلٌ » May 2015
? مشَارَ?اتْي » 709
?  نُقآطِيْ » Shaima Shaima is on a distinguished road
افتراضي

Hyundai has to do is
نسرين36 likes this.

Shaima Shaima غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:19 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.