شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء ) (https://www.rewity.com/forum/f118/)
-   -   اسبانيا الســـــــوداء *مميزة و مكتملة* (https://www.rewity.com/forum/t354771.html)

CFA 23-07-16 04:00 AM

اسبانيا الســـــــوداء *مميزة و مكتملة*
 


عدت لكم بعد غياب سنوات طويله ، شكراً جزيلاً لكل من سآل عن حالي ، توقفت عن الكتابة بالمنتدى لاجل ظروف صحيه ولكنني وبحمدالله اصبحت بخير ولم اتوقف عن الكتابه اطلاقاً .. هاقد عدت لكم بعد ان صدمت بعدد القراء لروايتي القديمه ..في الحقيقه لم اكن اتوقع يوماً بآن عدداً كهذا ستعجبه روايتي ولذلك .. شكرا لكم ولا املك سوى الشكر الجزيل واتمنى بآن تعجبكم روايتي الحديثه ! والتي تختلف كثيراِ عن القديمه ! قبل البدأ بهذه الروايه .. اتمنى بآن تعذروني لعدم معرفتي ولجهلي بهذا المنتدى الرائع ..لا اعرف كيف اضع الرواية على شكل روابط او استخدام الفوتوشوب لوضع بعض الصور او التوقيعات الشخصيه او ..او..او... وهذا لا يهمني كثيراً .. كل ما يهمني هو ما ساقدمه لكم من عالم جديد .. ومن حديث للقلب قريب .. اتمنى بآن تتغاضون بصفحتي عن كل تلك الشكليات وتركزون عل ى ما استطيع طرحه .. اعتذر مجددا لكوني مجهولة الشخصيه للجميع ولكنني افضل بآن اكون كذلك في صفحتي الشخصيه وهذا سيعطيني الاريحه التامه ...هنا ستتعرفون على عقلي وفكري وقلبي .. ولن تكترثون كثيراً لاسمي او لشخصيتي ! ساكون اكثر من سعيده أن ساعدتموني بوضع الروايه على شكل روابط .. وساعدتموني بالتعلم على هذا المنتدى .. هذا ايميلي [email protected]

رابط اعمالي في المكتبة المفهرسة لقسم وحي الاعضاء
https://www.rewity.com/forum/t195344...l#post11459543



https://upload.rewity.com/upfiles/K2800509.jpg

اسبانيا السوداء : هي الروايه المفضله لدي .. في الحقيقه لقد كتبتها السنه الماضيه بكل شغف وحب ولذلك احمد الله بآن الحب هذا قد ظهر بها بشكل واضح .. لقد تم قرآتها من قبل فريقي الخاص المحفز ( صديقاتي) ولذلك بعد اعجابهم الشديد بها قررت نشرها مجدداً .. شكراً لكل من سقرأها وسيقيمها ويخبرني برأيه عنها .. شكرا لدعمكم المستمر ...ساضع الفصل الاول والذي لا يشكل جزءاً كبيرا من الروايه ...فالجزء الاول هو مقدمه فقط للقصه .. وساكملها بأذن الله ان نالت اعجابكم وإن لم تنل اعجابكم فاعتذر كثيرا لمضيعة وقتكم ..

تنبيه: قبل القراءه تذكر جيداً بآن في هذه الصفحه ستدخل الى عالماً اخر .. الى جزء اخر من العالم .. الى بلاد بعيده .. يقطنها اشخاص اخرين .. هذه الصفحه ستكون نافذتك لتلك القصه .. نافذه لحياة تلك الفتاة وطريقة نجاتها من ما عاشته ..



المقدمة .. اعلاه
الفصل الاول .. في المشاركة التالية
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر والاخير


https://upload.rewity.com/upfiles/mCB00510.png

الكاتبة : CFA
تصميم الغلاف الرسمي : كاردينيا73

تصميم قالب الصفحات الداخلية : حلا
تصميم الفواصل ووسام التفاعل المميز : كاردينيا73
تصميم البنر الاعلاني : بحر الندى



https://upload.rewity.com/upfiles/f2400510.png



رابط تحميل الرواية كاملة ككتاب الكتروني
يجب ان ترد لمشاهدة المحتوى المخفي


https://upload.rewity.com/upfiles/iip00510.png

CFA 23-07-16 04:06 AM

آسبانيا الســـــوداء
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الاول
وكأنني وضعت قلبي داخل قارب بلا شراع.. لابحِر به في بحرك..
ولكنني علمت بأن موجك لن يكون هادئ..كنبضات قلبي تماماً...
ومتقلب الاجواء.. كمزاجك تماماً..
.فكلما هبت العاصفه ...وتحولت الى عاطفه...
يتوقف قلبي عن النبض .. ويأمل النجاة من الغرق..

------------------------------------------------------------------------------

عندما علمت بالاخبار الساعقه .. شعرت بقشعريره تسري في جسدي ... وبتلك الدهشه التي اعترتني..
لم اصدق ما سمعته ...ومع انني لم اكن تلك الفتاة التي تمنتها.. شعرت بأنني فقدت قطعه ثمينه من حياتي ..
فقدت اخر فرد من عائلتي..
هربت منها ... لابحث عن ذاتي بعيدا عنها .. هربت من اجل الحريه ...
ولكن .. الان اشعر بانها سلبت مني .. الكل يتوقع مني عدم الشعور بفقدانها ..
والبعض يرى بانني سعيده دونها .. ولكن في الحقيقه ... حتى وان كانت تشكل قدراً كبيرا من عذابي
لا تزال والدتي .. تلك التي حاربت وحدها من اجلي ...
لم اشعر بتلك الدموع التي فرت من عيني ..كل ما شعرت به هوا نظراتهم المشمئزه مني
عدت الى منزلي .. بعد غياب خمس سنوات ..
لم ادخله منذ رحيلي.. ولن اكذب.. لم يكن منزلي ابدا ..
لقد كان منزلها .. هي وعائلتها الجديده ..
بعد وفاة والدي.. تزوجت امي من ريتشارد ..وانا في الخامسة عشر ..
لقد كان الامر غريباً بالنسبة لي .. كما انه يملك ثلاثة اطفال ..
اولهم توماس.. كان في الثامنة عشر حينها ...
لروين... كانت في السادسه عشر ...
سوفيا.. كانت في الثانية عشر..
ريتشارد رجل جيد ... لطالما احببته ..كما انه حاول مساعدتي في بعض الامور ...
ولكنه بالطبع .. لم يعاملني قط كوالداً لي ... لقد كان اشبه بمدرسي..
يساعدني في بعض الامور الدراسيه حين اكون يائسه ..
كما انه كان كثير الانشغال كوالدتي تماما .. فهو ايضا لديه شركات مهمه للغايه ..
فلم اكن اراه كثيرا .. وحتى ان كان متواجداً في المنزل .. لا يخرج من مكتبه ..
وكقصة سنديلا تماما .. حزنت كثيرا وتألمت كثيرا من تلك التفرقه التي كنت اشعر بها ..
لطالما شعرت بانني لست فرداً من تلك العائله الوهميه ..
حاولت جاهده الانطواء بعيداً عنهم ..لاتجنب شجاراتهم المستمره ..
ولكن بالطبع ... لقد كنت في داخل دوامه ... كلما حاولت الابتعاد كلما زادت تلك المشاكل
ما يؤلمني هوا تصرف امي معي.. لم اكن اكترث لامرهم جميعاً ..
فكان سوف يغنيني .. شعوري بأن امي ..معي .. وستكون في صفي دائما ..
ولكن للاسف .. لا شيء يحدث كما نتمنى ...
مع انها كانت تعلم بانني اشعر بفجوه كبيره ... من فقدان ابي ...
زادت تلك الفجوه ..بأبتعادها عني .. لمت نفسي كثيرا .. وشعرت بانني
مختلفه .. وبانني انا المخطئه .. فمن المستحيل على الام .. كره ابنتها الوحيده ..
ولكن هذا ما حدث .. لم اكن كما كانت تتمنى .. وما لم تجده فيني ..وجدته في لورين وسوفيا ..
وبالطبع .. الفتى الراشد.. توماس..
احبتهم كثيرا وعاملتهم كما تعامل الام اطفالها .. تعجبت كثيرا لماذا تختفي تلك المعامله عندما تكون معي؟
لماذا لا تحبني..؟.. مالذي فعلته لها .. لاجعلها تبتعد عني هكذا..
لم ولن اعرف الاجابه ابدا..
توماس كان جيدا معي .. في الحقيقه هوا من جعلني اصبر على كل تلك القساوه لسنوات..
يدافع عني في الشجارات .. وكانه يعلم بانني احتاج لمن يقف بجانبي..
ومع انه كان يفعل كل ذلك من دافع الشفقه ... الا انني احببته كثيرا ..و .. اشكره كثيرا على ما فعل ..
الا انني لا انسى تلك الكلمات التي نطق بها امام لورين وسوفيا .. تلك التي كانت كالسيف الذي اخترقني..
“ كاميليا لا تملك احداً بجانبها ... توقفى عن مضايقتها ... انها لا تستحق ذلك ! .. كما انكم تجعلنها تبدو خاطئه وهي ليست كذلك !!! .. كاميليا ليس لديها من يدعمها .. من يقوي ثقتها بذاتها .. والدتها لا تفعل ذلك كما نرى .. وايضا لا انها تملك والد .. كما انً ..والدتها لا تحبها ! .. انها فتاة في الخامسة عشر ! ولكنها وحيده للغايه ! .. يكفيها هذا .. “

نعم .. فتاة في الخامسه عشر .. تشعر بانها لا تملك اي عائله .. تشعر بانها قطعة صنعت لا تناسب من حولها ..
هذا ما شعرت به .. ولكن لن انكر بانني تألمت كثيرا ...عندما واجهت الحقيقه من كلمات توماس ذلك اليوم ..
وكانني كنت انكرها طوال الوقت .. ولكن .. هاهي الصفعه اتت .. كنت بأنتظراها .. لاصحوا من ذلك الحلم القاسي..
ذهبت الى صديقتي في ذلك اليوم ... وبكيت طوال الوقت... لم تنطق بكلمه ..
لقد كانت تعرف بكل ما اشعر به .. فلقد كانت تبكي معي في وهله ..وتهدئني في اخرى ..
في ذلك اليوم اخبرتني بانه علي الفرار من هذا الجحيم .. يكفي هذا العذاب ..
وسألتها كيف استطيع الهروب .. واجابتني بانه علي الانتظار قليلا .. والتقديم الى جامعة في بلد اخر..
هذا هوا الحل الوحيد .. هذه هي طريقة الفرار الصحيحه ...
وافقتها في الامر .. وبدأت بالدراسه جاهده ..لاستطيع الحصول على تلك المنحه ..
مرت تلك السنين سريعاً .. ولكن تفاجئنا بخبر سيء وهو اصابة ريتشارد بسرطان الرئه .
وبدأ ريتشارد بالعلاج سريعاً .. وتحسن كثيرا ولكنه لم يشفى تماما ..
قبلت في جامعة خارج البلد .. وكدت اطير في ذلك اليوم وانا احمل ذلك البريد في يدي...
اول ما فعلته كان اتصالي بصديقتي شين ...واخبارها بالامر ..
وعندما كنا نجلس بعد الغداء ونحتسي بعض القهوه
اخبرت الجميع بالخبر .. وحدث ما كنت لم اتوقعه ابدا ..
وهو رفض امي !! ...
تجادلنا على الامر لاِيام .. وبكيت كثيرا .. واخبرتها بانها فرصه لن تعوض ..
ولا استطيع التخلي عنها ... تتطور الجدال الى مرحله عقيمه .. وبدأنا بتبادل كلمات جارحه ..
اخبرتها بانها لم تكن يوما بجانبي .. وانني اريد الابتعاد عنهم جميعاً وبأن ابدأ حياة بعيده عنها .. وعن الجميع ..
وبأنني لن انجب ابدا ..لكي لا اترك ابنتي تعيش بجحيم شبيه بهذا الذي اعيشه ..كما انها اخبرتني بانها لا تكترث لامري .. وبانني لن اكون ابداً كما تتمنى .. وايضا ..انني عديمة الفائده ..وناكرة للجميل .. ولا استحق عائله ..

ودعت الجميع وتوماس خصيصاً ..فهوا من شجعني ودعمني بفخر .. واخبرني بانه سيشتاق لي .. وبانه سيكون على اتصال دائم بي.. وهذا ما حدث .. كنت على اتصال دائم معه .. وبعد سنه من انتقالي .. انتلقو جميعهم للعيش في اسبانيا ... كما انه حاول اقناعي كثيرا بزيارتهم في هذا المنزل الجديد خلال تلك السنوات ولكنني رفضت ذلك .. وبعد فقدانه الامل .. زارني عدة مرات .. ليطمئن على احوالي ..لانه يعلم بانني لن اطلب مالاً من ريتشارد ومن امي وحتى ان اضطريت للتسول.. وفي كل مره كان يأتي فيها .. يجلب لي تلك الاخبار عن المنزل وعن اخوته .. وعن صديقته ... التي اصبحت زوجته .. وايضاً عن طفله الحديث.. وفي كل مره نتحدث فيها تصبح علاقتنا اقوى من السابق.. تحدثت مع امي في تلك السنوات ..ولكن يمكنني احصاء المرات التي اجابت على هاتفها عند اتصالي.. وكل ما كانت تتحدث عنه في ذلك الاتصال العقيم.. هوا شركاتها ...وكيف اصبحت بهذا الثراء وكيف ناضلت من اجل البقاء ..وكيف ازدهرت تلك الشركات ..وايضا عن اسبانيا وعن جمال الرجال فيها .. لم تسألني عن حالي ابداً .. ولكن .. من الممكن بانها كانت تشعر بالاطمئنان علي بمجرد سماع صوتي .. اتمنى هذا ..
تخرجت هذه السنه ... بشهادة فنون.. كما انني اجيد التحدث بثلاثة لغات .. الانجليزيه والفرنسيه والالمانيه..
عملت في متحف ..كما كنت اتمنى .. وايضا بعت بعضاً من لوحي الفنيه ...وفي هذه السنه التي كنت اظنها ستكون بداية جديده في تحيقيق احلامي ... سمعت رنين الهاتف ..لاجد رقم توماس على الشاشه .. وابتسم وانا اجيب .. ولكن لم تدم تلك الابتسامه طويلا .. فبعد سماع الخبر .. شعرت بانني صندوق ..سحب منه الهواء .. ابحث عن مخرج لاستطيع التنفس منه ... هذه الحقيقه .. لقد كانت مره للغايه ..
وها انا .. ازور اسبانيا للمره الاولى .. فقد لاودع امي .. هذا كان اصعب قراراً اتخدته في حايتي ..
هل حقا علي الذهاب؟... لا يوجد هنالك من علي مواساته.. فانا الوحيده التي يجب مواساتها على ما فقدته ..
اخر فرد من عائلتها .. ولكن .. توماس اصر على ذلك .. لم اتوقف عن البكاء وانا في داخل سيارة الاجره .. انظر الى تلك الشوارع الجميله .. ليتني .. اتيت ولو لمره واحده .. ليتني رأيتها ... لاخر مره .. لاستطيع .... تــ ..
قاطعني سائٍق الاجره باللغة الانجليزيه الغير واضحه..
هل انتي متأكده من العنوان سينيورا؟
نظرت الى ذلك المنزل العملاق .. واو .. انه .. منزل والدتها ..
اجبته وانا متردده ..
نعم .. اتمنى ذلك .. هل يمكنك الانتظار؟
فقال
بالطبع ..
خرجت من السياره .. وطرقت الباب ..
فتحت لي تلك الفتاة الشقراء ذات العينان الزرقاء ..
نعم انها لورين ... كبرت كثيرا .. رأيتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ..ولكنها تبدو مختلفه عن الصور ..
ابتسمت بجفاف .. وضمتني لاول مره .. قائله
اسفه لاخسارتك .. هذه كانت المره الاولى التي اشعر بها بالضعف منذ وقت طويل..
وبعدها اتت سوفيا ... تغيرت ايضا ..واصبحت جميله .. كان لديها شعراً اشقر غامق .. وعينان زرقاء كاتوماس ولورين .. لم تضمني .. اكتفت بأن تمد يديها لتصافحني قائله ..
اسفه لاخسارتك.. تفضلي..
كل ما استطعت الاجابه به ذلك الوقت .. هوا
شكرا لكم ..
دخلت الى المنزل .. وارتحت كثيرا عندما وجدت توماس .. وزوجته الجميله جين ..
ضمني بقوه ..حاولت جاهده بأن اخفي تلك الدموع .. ابتعدت عنه وضممت جين ..
وبعدها التفت لاجد ذلك الصغير الجذاب..
جورج ..ابن توماس.. يبدو رائعا للغايه .. حملته وضممته وانا امسك بيده الناعمه ..
ما اجملها .. اتاني صوت توماس الحنون
كيف كانت الرحله؟ هل انتي متعبه ..
لا .. انا بخير...
ولكن السؤال ظل يدور في داخل رأسي ..كيف كانت الرحله؟..
كانت كالجحيم... كانت ولا زالت كالكابوس الذي اتمنى بان استيقظ منه ..
لم اتوقف عن الكباء والتفكير في كل الامور السيئه .. لم استطع التوقف عن شتم حظي السيء ..وعن تلك اللعنه التي تجول حولي... وعن تلك الخساره التي خسرتها ...

رافقني توماس الى غرفتي التي جهزتها جين من اجلي ... وشكرته كثيرا ..
وعندما سمعت الباب يغلق.. ظهرت تلك الشهقه من حلقي... بكيت كثيرا ... ونمت ...

ذهبت لزيارة ريتشارد عندما استيقظت .. طرقت الباب ويداي ترتجفان ..
ودخلت بهدوء .. لقد كان جالساً على الكرسي .. وفي الحقيقه .. كان يبدو مخيفاً للغايه ...
عيناه محمرتان .. ويحمل بجانبه جهاز الاكسجين .. وكما انه كان يصدر صوتاً غريبا مع تنفسه ..
اقتربت منه وجلست بجانبه .. لم استطع النطق بحرف... فماذا يجب علي القول؟
مرحبا ريتشارد لقد اتيت ولاول مره لزيارتكم ..اوه وذلك لاجل وفاة والدتي ..
يالى قساوتي... نعم اعترف بذلك .. كيف استطعت عدم المجيء ..يبدو بان الغضب اعماني ..
شعرت بيديه تمسك بيدي .. فرفعت عيني بدهشه ..
انا اسف .. لانني لم اكن بجانبها عندما حدث الحادث.... في الحقيقه انا الذي يستحق الموت ..
قاطعته وانا مندهشه من ما قاله ...
توقف ريتشارد ..ماهذا الذي تتفوه به .. انت لا تستحق الموت .. كما ان الموت محتوم على الجميع .. ولكل منا وقته ..
مر الصمت من جديد ... ولم يستطع ايا منا التحدث ... فكلانا يعلم بانه لن يخفف عن الاخر .. مهما قال ..
اصبت بالتوتر ولم اعد قادره على ايقاف قدمي التي كانت تهتز .. وبعد دقائق من هذا الصمت المخيف نظر الي بتعجب وقال ..
لقد احبتك كثيرا ..
في الحقيقه ..لم اعلم مالذي شعرت به تلك اللحظه ...لقد كان مزيجاً من السخريه ..والضحك ..ومزيجاً من البكاء ...والندم ... ولكن لم يكن هنالك اي مشاعر .. جعلتني اصدق تلك الكلمه .. ابتسمت بجفاف .. وقلت له
احببتها كثيرا ..

نظرت الى نفسي طويلاً في المرآه ...لطالما احببت اللون الاسود .. ولطالما ارتديته ..ولكن هذه المره مختلفه .. كنت
انظر الى ثوبي وكانني ارى ظلمة قلبي... لقد كان سواده عاتم للغايه ..لدرجه اخافتني ..
ابعدت نظري عن المرآه بعدما رأيت شبحي المخيف .. ابدو كالمومياء ... صورة امي داخل ذلك الصندوق.. لم يغيب عن بالي.. وتلك الحلقه السوداء التي كنا داخلها .. كانت مخيفه للغايه .. لاتزال يدي ترتجف ..
لا اصدق بان دمعي لم يسيل في ذلك الوقت ... كل ما كنت افكر به .. هوا الفرار من تلك اللحظه ..
الاستيقاظ من ذلك الكابوس.. كل ما كنت اراه .. هوا ذلك التراب المتناثر .. كل ما كنت اسمعه هوا همسات ساخره ..
عن امي .. وعني ... لقد كان اسوأ يوماً في حياتي .. .
توقفت امام السلالم ... لم تعد قدماي تحملانني .. بعد ان سمعت تلك الاصوات المتاهمسه ..
وذلك القدر من اللون الاسود ... و.. تلك المسيقى الحزينه ..
هل حقا يضعون المسيقى في الجنازات .. هل يمزحون .. فلسنا بحاجه الى المزيد من الحزن ! ..
توقفت لمدة عشر دقائق .. وانا اهلوس بتلك الافكار الساذجه .. التي كانت تحاول الهائي عما يحدث ..
وكانني كنت في حالة هلوسه .. تجمع الدمع في عيني .. ولكنني حاولت التماسك ...
يجب علي النزول ..فبألتكيد .. كل ذلك الحشد ينتظر وصولي..
نزلت بهدوء ..محاولة الاختفاء عن الانظار حتى اجد توماس..
وفي لحظه شعرت بانني مراقبه .. امسك توماس بكتفي ... والتفت اليه ..
لقد كان شاحب ..لا اعلم لماذا .. هل يا ترى تأثر كثيرا بفقدان امي؟..
لا اتذكر بانه كان يحبها .. يبدو بان اجواء الجنازه الحزينه هي من تجعل منه شاحباً ..
كاميليا ... العمه روز تريد رؤيتك..
حسناً ...
لقد ضايقني مشهد الجميع .. وهم يضمونني ويحاولون تهدئتي بتلك الكلمات المزيفه ..
ولكنني لم انطق بأي كلمه ..كل ما كنت اشعر به .. هوا تناقص الاكسجين في تلك الغرفه ..
لم اعد استطيع التنفس...
ولا زلت اشعر بتلك المراقبه المخيفه .. ولكن الان ...ارى من هوا صاحبها ..
ارعبتني عيناه الحاده ..وشعرت بقشعريره .. اقترب مني ..وكلما شعرت بقربه توقف قلبي عن النبض ..
وكأن هاله سوداء تحوم حول هذا الرجل ... مع انه كان شديد الوسامه .. والاناقه . ويملك رجوله طاغيه .. الا انه يملك طاقه سوداء غريبه .. .
ـمرحبا ..
اخترق افكاري صوته الرجولي...
فأبتسمت بجفاف .. واكمل برسميه تامه ..
البيرتو دولوفو سلفادور .. شريك والدتك في بعض المشاريع..
للحظه .. ظللت انظر اليه لوقت ..ولفكه العريض .. وحاجبيه العريضتين ..
وذلك الانف الحاد.. وكأنه تمثال متحرك .. لم استمع لما قاله .. مددت يدي لأصافحه ..
كاميليا ديفوس ..
يديه جعلت دمي يغلي ..لقد كانت دافئه للغايه ..كما انني لم ارتاح بوجوده ابداً ..
قاطع تفكيري مجددا وقال
انا اسف لخسارتك.. لقد كانت امرأه رائعه ..
هل كان يعرفها جيداً.. ام انه ينطق بتلك المجاملات كالجميع ..
في الحقيقه كنت اواجه صعوبه في التحدث .. ولكنني بعد دقائق..
نطقت ..
-شكرا لك ..
واخيراً .. ابتعد عني بهدوء .. ولكن هالته السوداء كانت لا تزال تقف امامي ...
لم استطع التنفس .. لقد كرهت الجو في الداخل .. كل ما كنت اراه .. هوا تلك الشرفه ... حملت كأساً من الماء.. وذهبت بسرعه الى هنالك ..
استنشقت الهواء بقوه ..وكانني كنت في داخل صندوق مغلق .... اغمضت عيني .. وحاولت تهدءت نفسي ..
“ انا بخير .. انا بخير.. انا بخير ... انا بخير” .. رددتها مرات عديده وانا انزل رأسي الى الاسفل واغطيه بيدي ..
هل انتي بخير ؟-
التفت بسرعه .. عندما سمعت صوت توماس... اقترب مني .. ووضع يده على كتفي ... وضمني .. بقوه
في تلك اللحظه .. كل ما شعرت به هوا يديه التي اعتصرتني .. وكانها تريد اخراج كل ما يؤلمني..
وردد مجدداً بهدوء ..
هل انتي بخير؟..
وكأنه سكب ماء بارد على جسدي.. بدأت بالارتجاف .. خبأت رأسي في صدره ...
وانا اضع يدي على فمي .. لكي لا اجعله يسمع تلك الشهقات المتألمه .. بكيت لوقت طويل .. وبعد ان ابعدني عنه ..قال
-ستكونين بخير ..
لا ... لن اكون ... لن اكون بخير ابدا يا توماس.. ليس بعد هذا ... ! انا اختنق .. اختنق ...ولا استطيع التنفس!!! ..
لا اريد البقاء هنا ...لا اريد البقاء ..والنظر الى كل تلك المظاهر الزائفه ... لا احد يحبها هنا !!! لا احد ... !!!!
وهل احبها انا؟؟؟؟.... لا اعلم !!! .. لا اعلم مالذي اشعر به يا توماس... اعلم بانني عديمة الاحساس ...
ولكنني لا استطيع التحمل !!! لا اريد البقاء .. ارجوك دعني اذهب ... ارجوك ..
لم استطع تكملة كلامي ... ضمني مجددا وقال
-اهدأي... ستكونين بخير ..
لقد كان يعلم بأن كل ما كنت انطق به في تلك اللحظه كان هذيان .. .ولم يكن حقيقه ...
يعلم بانني احببتها كثيرا .. رغم قسوتها ..
- لا .. استطيع..التخيل...بانني...فقدتها....لا استطيع...

اشش... اهدأي..
ومن بين تلك الدموع الغارقه في عيناي .. استطعت رؤية تلك النظره المخيفه مره اخرى .. هل هوا يراقبني؟؟.
التفت لكي لا يراني بهذه الحاله الهستريه .. ولكن يبدو بانه لا يكترث ...فذهب هوا ايضا ..
بينما اقتربت جين مني وتوماس يمسح دمعي وقالت
انتي قويه .. وستجتازين هذا ..
اتـ ـمنى هذا ..
يمكنك الصعود ..والخلود للنوم .. فلقد تعبتي كثيرا...
جين معها حق .. اذهبي الان للنوم وسنتحدث غدا..
لم استطع التحدث .. كلما فعلته هوا ابتسمت تلك الابتسامه الباهته .. التي زادت من الامر سوءا .. وصعدت لغرفتي..

في كل تلك الايام ... لم تتوقف الكوابس عن ملاحقتي ... وكانني اعيش في لعنه مخيفه ..
استيقظ في منصف الليل وانا متعرقه .. وقلبي يكاد ينفجر .. ويداي ترتجف ..
اصحبت لا اريد النوم ..لكي اهرب من تلك الكوابيس... ولكنني للاسف .. كنت اعيش كوابيس اسوء من تلك التي احلم بها ..لم اتحدث الى لورين وسوفيا كثيرا .. فلقد كانت لورين منشغله في عملها .. كما ان سوفيا منشغله في دراستها .. يبدو بان حياتهم عادت لما كانت عليه .. حياة طبيعيه .. اما انا ...فلا زلت داخل هذا الحلم المخيف ..
متى ساعود الى منزلي ..؟ وعملي.. والى لوحي الفنيه ..اشتقت الى حياتي السابقه .. هذه الايام .. مرت كالسنين ..
شعرت بكل دقيقه .. وساعه ويوم بألم وحزن على ما حدث لامي ..
طلبت تفاصيل الحادث من توماس .. .ومن ريتشارد كثيرا .. ولكن الكلام نفسه يأتي منهم جميعاً ..
انزلاق السياره من تله .. وتقلبها ...بينما تخبطت بين الصخور والاشجار ..
فتقبلت الامر وتوقفت عن التحدث عنه ...
وفي طاولة الطعام .. كانت الاجواء متوتره للغايه ..
لم يتحدث اي احد .. كل واحدا منا كان منغمس في تفكيره .. وهو يقلب اكله بهدوء..
ولكنني شعرت بأن خلف هذا السكوت ...توجد ساعقه..
في عادتي لا احب التشائم ...ولكن الامر بدأ بأن يصبح مقلقاً ...
لقد كان توماس شاحباً ... وريتشارد قاطب حاجبيه .. اما سوفيا ولورين ..
لم يخلقا اي تعابير على وجههم ...
تحدث انا وريتشارد في نفس الوقت ..
وبعدها اعتذرت ..ونظرت اليه
تفضل ريتشارد ..
ـ لا ... لا بأس مالذي اردتي قوله؟
لا ..ليس مهماً ... اردت القول .. بانني ساعود الى نيو يورك قريبا .. فلم يعد هنالك داعِ لبقائي..
شرقت لورين بطعامها .. وجعلت الجو يبدو متوترا مجددا ..
قربت المياه اليها .. وقلت
تفضلي.. اشربي بعض الماء ..
اخذت الكأس بصمت وهي تنظر الى ريتشارد ...
كما ان سوفيا وتوماس توقفا عن الاكل .. ونظرا الى ريتشارد مجددا دون ان يعيروا اي اهتمام الى لورين
المتعبه ..
بدأت اقلق ... مالامر؟
اجابني توماس وهو يحاول الادعاء بانه يأكل ..
هنالك رجل .. يريد التحدث اليك قبل ذهابك
رجل؟..
تعجبت كثيرا . من هوا هذا الرجل .. لماذا يريد التحدث الي .. وبشأن ماذا؟..
-من هوا هذا الرجل توماس؟
-لا اعلم في الحقيقه ولكنه شريك والدتك ..
شريكها...
تلك الكلمه كفيله بأن تعيد نظري الى تلك الهاله السوداء المتحركه ... نعم تلك العين الحاده التي كانت تنظر الي..
شعرت بقشعريره مجددا .. ونظرت الى توماس. ..
وماهو اسم ذلك الرجل؟
ظللت اتمنى في داخلي بأن يتغير اسمه ... ولا يكون نفس ذلك الرجل المخيف ...
البيرتو دولوفو سيلفادور..
بدأ قلبي بالخفقان .. وانا اسمع هذا الاسم المرعب ..
يالهي .. لا ليس هذا الرجل .. مالذي يريديه ... لا اريد رؤيته مجددا ... انه حقاً يبعث طاقه سلبيه الي ..
عم الصمت مجددا ... وقاطعه ريتشارد..
هل تعرفيه؟
لا .. قابلته في الجنازه فقط..
اه .. حقا..
نعم . .. وهل تعلمون مالذي يريده مني ؟..
عاد الصمت المخيف .. لاحظت تبادل نظراتهم على الطاوله ..وهذا اقلقني ..
فقالت لورين
ياله من وسيم صحيح؟
يجب علي تجاهلها !!! .. حقا!! .. هل هذا وقت جيد للمزاح.
انا لا استطيع التنفس جيدا .. ولورين تلقي مزاحها السخيف..
لم اجبها ... التفت الي توماس وقال
يريد التحدث معك بشأن العمل .. هذا كل ما نعرفه ..
كلماته كانت حاده .. ومحذره لاختيه .. وكانه لا يريد احد منهما التحدث عن الموضوع امامي...
مالذي يخفونه عني؟... لم اظهر اهتمامي ... فاكتفيت بردي البارد
حسناً .. ومتى سأراه؟
غدا.. سيأتي الى هنا في الثانيه ظهراً ..
حسنا..
ومع كل كلمه .. كان قلبي يزداد سرعه .. حسنا ماهذا الشعور الغريب الذي يجتاحني ..
انه الخوف .. لماذا اخاف منه ..وكانه مشعوذ ... لا اعلم مالسبب ... ولكنه يثير قلقي كثيرا.
اتصلت علي شين .. لتنقذني من هذه اللحظه الحرجه ..
نظرت الى الهاتف .. وتوقفت معتذره ..
صعدت للاعلى .. واجبتها ..
-مرحبا ..
-مرحبا عزيزتي .. كيف حالك؟
-لا تسأليني عن حالي ..حالي يزداد سؤاً كل يوم ..
-مالذي حدث؟
-لا اعلم .. هل تذكرين ذلك الرجل المخيف الذي تحدثت عنه سابقا؟..
-نعم .. نعم !! .. صاحب الهاله السوداء ..
-نعم !! .. يريد التحدث معي ...
-حقا؟؟؟... مالذي يريده..
-لا اعلم يريد التحدث عن العمل ..
-اي عمل؟
-لا اعلم شين ! .. اظن بانهم يقصدون عمل والدتي معه ..
-يقصدون ..؟ من تعنين؟
-الجميع .. لقد اخبروني الان عن الامر ..وما يقلقني هوا ذلك الجو المتوتر ..
ونظراتهم المتبادله .. وكانهم يخفون عني امر ما .. كالعاده .. لا استغرب هذا ابدا ..
-لا ..لا تقلقي... ستكونين بخير ،.. ومتى ستقابلينه؟
-غداً .. الثانيه ظهراً ..
-اوه بهذه السرعه !
-نعم .. وانا ايضاً كنت مندهشه .. ولم يسألونني عن الوقت المناسب لي .. لا اعلم شين ولكن هذا الرجل يقلقني ..
-اه .. في الحقيقه انه مريب ..ولكننا سنعلم مالذي يريده قريبا .. هذا افضل لك ..والا كنتي ستجنين ان انتظرتي اكثر من ذلك لمعرفة ماذا يريد ..
-معك حق ..
- اذا .. اخبريني .. هل انتي بخير .. ؟
لم استطع اجابتها على ذلك السؤال ..ليس لانني كنت متعبه ...ولكنني حقا لم اعرف الاجابه ..
- كاميليا اجيبي ! لا تخيفيني ..
- وهل سيختفي قلقك ان اخبرتك بانني بخير؟
- فقط ان كنتي تعنينها ..
- حسناً .. انا.. سأكون بخير ..
ـ توقفي عن اخفاء مشاعرك عني !!
- .. لا املك ما اقوله شين .. كل ما بداخلي اوهام تلاحقني على هيئه كوابيس .. انا لا اعلم مالذي اشعر به .. كل ما اشعر به هوا الخوف .. قلبي يؤلمني ..ولا اعلم لمماذا ولكنني اشعر بأنني لن اتخطى الامر بسهوله .. خسران والدتي لم يكن سهلا .. مع انني لم اكن اتوقع بانني ساكون بهذه الحاله بعد رحيلها .. ولكنني .. نادمه .. كثيرا ..
قاطعتني شين وهي تحاول تهدئتي..
-توقفي عن البكاء .. لا اعلم مالسبب الذي يجعلك تندمين .. انتي كنتي رائعه معها ... ولطالما تحدثتي اليها .. وارسلتي لها الزهور والرسائل .. !! هي التي لم تجب على رسآلك ولا زهورك !!! هي التي ابعدتك عنها .. هي التي كانت لا تجيب على اتصالاتك !!! .. لماذا تلومين نفسك يا كاميليا! .. لا افهم هذا .. فعلتي الصواب وانا اعلم بانك لن تندمي ..
قاطعتها وانا اشعر بانني سانهار ..
بلــ ــ ى ... انا نـ ـ ـادمه .. كثيرا !!! .. كان يجب علي ان اسـ ـ ـتمع اليـ ـها ... وابقى بجانبـ ـ ـها .!!! كانـ ـت تحتاج الي !!!! الـ ـ ـى وجود ابنتها .. !!! شعرت بالخزي .. عندما اتيت الى هنا لاول مره ..لارى اين كانت تسكن والدتي !!!!
ومع من كانت تعمل !!!!! .... و... شعرت بالخزي ... عندما تعرفت على اصدقائها الذين دهشوا بوجودي !!!! ...
لم اكن موجوده لاجلها شين !!!! .. انا فتاة سيـ ـ ئه !!! .. انا حقا اكره نفسي ... لـ ـ م اسـ ـتطع ... ان اودعـ ـ ها شين ! .... لم ..
في تلك اللحظه ... لم استطع التحدث .. وكأن لساني انعقد .. مافي قلبي .. لا يمكنني اخراجه بهذه السهوله ..
كرهت نفسي كثيرا .. واستحقرتها... لانني لم اكن كما يجب ... لم استطع ... ان .... اكمل مكان ابي..

بعد تلك المكالمه التي ظلت لمدة طويله ... تجولت عبر المنزل .. لقد كان رائع .. ولاول مره اشعر بان والدتي ثريه للغايه ..
وبأنها تملك كل هذا .. لم افتح الوصيه بعد .. لا اشعر بانني مستعده .. ولكن يبدو بانها تركت لي الكثير من المال ..
وفي الحقيقه ..لا اظن بانني ساستطيع اخذه .. ساتركه لرتشارد وتوماس ... او ساعطيه للجمعيات الخيريه ..
مررت على السلالم ... وعلى تلك الصور المعلقه على الحائط ..
كانت صورنا جميعاً ...توقفت امام صورتها ..
تلك الابتسامه الخاليه من المشاعر التي تظهرها ... لطالما كرهت الصور العائليه .. وظنت بانها
تفقدها جاذبيتها .... وضعت يدي على وجهها ... واغمضت عيني ..لاتذكر كيف هوا ملمس وجنتيها ..
سال الدمع من عيني ... ولكنني .. شعرت بها .. شعرت بها بجانبي.. وكانها لا تزال هنا ... رائحتها تملئ منزلها ..
كما ان ... كل تلك التحف التي احبتها .. كانت لا تزال هنا ... ابتسمت وانا لا اصدق حقا بانها جلبتها الى منزلها الجديد ... كل ماكان ملكاً لابي .. ولها .. تضعه هنا .. وهناك ..
توقفت امام غرفتها لمدة طويله وانا انظر الى ذلك الباب ..
هل يمكنني الدخول؟... هل اجرء على فعل ذلك .. هل حقا يمكنني تحمل هذا العذاب...
فتحت الباب وانا متردده .. ودخلت .. لم تكن رائحتها فقط تملئ المكان ..
لقد كانت هنالك سجائرها .. مطفئه .. وعليها احمر شفاتها ...
وايضا .. معطفها ذا الفرو... فوق الاريكه ..
لم يدخل احدا الى هنا .. هذا واضح .. كل شيء في مكانه ..
اقتربت من المرآه .. وفتحت الدرج .. لارى مساحيق التجميل .. وبعض العطور ..
لم احتمل ... خرجت مسرعه وانا منهاره .. كل شي .. يبدو لي طبيعي ..
الا الحقيقه ..
.
ارتديت بنطال الجينز المفضل لدي .. و قميص ابيض مريح .. و تركت شعري على كتفي .. نزلت للاسفل .. عندما علمت بوصوله .. لقد كنت اشعر بالدوار .. ولكنني حاولت الصمود ..
نزلت للاسفل وانا اسمع صوته الاجش .. لماذا يقشعر جسدي كلما سمعت صوته المخيف ..
وفي الحقيقه لم استطع النظر اليه طوال الوقت .. مددت يدي لاصافحه .. وانا انظر الى الاسفل ..
وبعد هذه المصافحه السريعه .. ابتعدت عنه وجلست بجانب جين ..
وما ادهشني في الحقيقه هوا حديث جين معه ... لقد كان حميم وكانهم يعرفانه جيدا ..
كنت في حاله صدمه .. فلم يخبرني احدهم بانهم على علاقه جيده معه .. كل ما كنت افكر به الليله الماضيه هي تلك النظرات التي اظهروها عندما تحدث توماس عنه ..
لم اقل اي كلمه ... تابعت حديثهم بهدوء .. وصمت .. في الحقيقه لم اكن بمزاج يسمح لي بسماع حدثهم
عن تلك الاعمال الخيريه التي ستقام من قبل هذا الرجل المرعب ..
وبعد مرور الوقت .. قاطعتني جين .. قائله
كاميليا ... البيرتو هوا صديق العائله ...
حقا؟..
تعجبت وانا احاول الالتهاء عن نظراته المخيفه ..
نعم انه كذلك .. كما انه ذراع والدتك الاخرى .. يعتمدان على بعضهما البعض كثيرا ..
صدرت مني ابتسامه باهته .. وانا اقول ..
هذا جميل..
عم الصمت من جديد ...ليقطعه صوته الاجش ..
هل يمكنني التحدث الى الانسه وحدنا؟
اتسعت عيني بعد ان سمعت هذا .. لماذا علي ان اتحدث معه وحدنا ... انا اثق بهم .. واريد سماع هذا امامهم ... في الحقيقه لا اثق بجميعهم فتكفيني نظرات لورين وسوفيا الحاقده وكانني اغتلت احد احبابهم .. ولكن وجودهم يسهل الامر مع هذا الرجل المخيف ... لا اريد بأن اكون معه وحدي ..
وفي دقيقه .. توقف الجميع .. وذهب ... وبقيت انا انظر الى يدي التي كانت ترتجف ...
وكالعادة كنت العب بأصابعي ..لازيل هذا التوتر ...
لم يتحدث لوقت طويل... كان يراقبني بهدوء .. وهذا اخافني اكثر ..
حاولت رفع عيني والنظر اليه .. ولكنني لم استطع ..
فقلت وانا انظر الى الحائط امامي ببرود ...
لم تخبرني مالذي تريده سيد البيرتو؟..
وكأنني لمحت ابتسامه باهته ظهرت منه .. لست متأكده ...ولكنها كانت هزليه ..
اخترق صوته عقلي ..
سادخل في صلب الموضوع ..
- نعم ارجوك ..
- عملت مع والدتك لسنوات طويله .. وكانت ... حسناً .. لقد اقترضت مني الكثير من الاموال ..
و... كانت تأجل تسديدها .. لوقت طويل ... احترم ذلك .. فلقد كانت تحتاج المال .. ولكن .. لم تسدده حتى ... حتى الان .. وبما انها تركت تلك الشركات لك ... فانتي مدينه لي بتسديد قروضها ..
تقدم الي .. واخرج ورقه من حقيبته الجلديه ..
لقد كنت في حاله ساعقه ... وكانني ذهبت الى مكان اخر ... عقلي لم يكن معي في ذلك الوقت .. قروض؟... مالذي كانت تفعله لتأخذ هذا القدر من القروض؟.. انه ليس مبلغاً بسيطاً ..
رفعت رأسي .. وتحدثت بسرعه فائقه والدهشه تعتري ملامحي ..
مالذي فعلته بكل هذه الاموال؟
نظر الي ببروده المخيف .. وقال
اذا لم تخبر ابنتها فكيف لها ان تخبر زميلاً لها ..
ياله من فظ .. في تلك الدقيقه اردت صفعه .. كيف يتحدث الي بهذه الطريقه .. !! وانا في هذا الوضع ..
مر الصمت وانا اقلب تلك الاوراق بين يداي ... لا اصدق ذلك .. حقا لا اصدقه ..
تركت الاوراق من يدي .. .وخللت اصابعي في شعري .. .وانا ازفر ... ولكن هذا لم يساعد ... توقفت .. ومشيت مرارا وتكرارا. ... والصمت يعم .. وبعد دقائق .. التفت اليه وقلت
-حسناً .. بما انها تركت لي كل شي ..سابيع احدى شركاتها .. لاسدد لك ذلك الدين ..
عادت تلك النظره البارده الهزليه في عينيه .. وقال ...
انها ليست بتلك السهوله ..
ماذا تقصد؟
شركات والدتك في حالة افلاس .. لهذا لم تستطع بأن تسدد دينها .. لم يقبل احدا بشراء شركه ذات اقتصاد متدمر ...
قاطعته وانا اشد على يدي ..
- دعني استجمع ... افكـ ـ اري.. مـ ـالذي تحاول قوله؟...
توقف من على كرسيه .. وفي تلك اللحظه شعرت بطولة قامته المرعبه .. وبعرض كتفيه ...
اقترب قليلا .. وسكب القليل من الماء في كأس ..
وقال
- يجب عليك البقاء .. حتى تصلحي الامر .. وتعيدي لي مالي ..
- مـ ـ اذا .. هل جننت !!! ... انا لا اسكن هنا !!! انـ ـ ـ
قاطعها بغضب
- لا اكترث اين تعيشين يا انسه ! كل ما يهمني هوا انك الوريثه الوحيده !
وهذا يعني انك انتي من ستعيدين لي مالي..
... لا .. لا دعني اوضح الامر !!!! .. انا لا اعمل في هذا المجال .. لن استطيع رفع اقتصاد شركات
انا ...لست جيده في الحساب!!! فكيف بأدارة شركات !!!!! .. .هل فهمت؟؟.. هذا لن يصلح .. صــ
- ومالذي تقترحينه؟
وضعت يدي على رآسي ... وانا حقاً اشعر بانني وقعت في بئر لا فرار منه ..
- اه ... لا ..لا اعلم ..
فكرت كثيرا قبل اخبارك بهذا يا انسه ..وصدقيني لا يوجد حل اخر ..
- لا .. لا بالطبع يوجد .. .! فقط اعطيني فرصه لافكر ..
-حسناً ..لا مانع لدي .. ولكنك تعرفين جيدا بانه ليس مسموحاً لك بترك البلاد .. قبل ان
تعيدي مالي..
لم استطع الاجابه .. ظللت انظر الى هذا الشبح المخيف .. وعيناي ممتلئه بالدمع ..
كدت انفجر امامه .. ولكنني حاولت التماسك ... ونجحت في ذلك ..
خرج من المنزل وشعرت بالراحه لذهابه ...
ولكن ماهذا الجحيم الذي اعيشه .. مالذي حدث ... لماذا تغير عالمي هكذا في دقائق..
مالذي فعلته .. الهي ... ارجوك كن معي .. لم اعد احتمل .. انا حقاً ... حقـ ـا فقدت السيطره ..
بكيت طوال اليوم .. وفكرت كثيرا .. كما انني فكرت بالهروب .. وبكل حل ممكن ..
ولكن كما قال ذلك الرجل الغريب ... لا يوجد حل اخر .. يجب علي العمل على الشركات .. لابيعه اياهم ...
ولكن كيف ... كيف ساعمل عليها .. وانا لا اعرف ابسط الامور عن ادارة الشركات ..
لم انم ابدا.. كل ما كنت افعله هوا التفكير ..
قررت التحدث اليه .. فاخبرني انه منشغل .. ولكن يمكنني زيارته في منزله ..
ووافقت على ذلك مع انني كنت خائفه ...
لقد كان منزله كما توقعته .. انيق مثله تماما..
ولكنه ليس عملاقا كما رسمته في عقلي .. ادخلتني الخادمه ورحبت بي ..
وبعدها دلتني على مكتبه ..


اتمنى اسمع تعليقاتكم للمزيد ... شكراً لكم

ريام عبدالزهرة 23-07-16 04:09 AM

مرحباً بكِ عزيزتي..
اولا اهلا وسهلا بك .عزيزتي ماهي روايتك الاولى ..


اولا الروابط ينشئها المشرفين الذين سيعدلون روايتك ..والصور ايضا ينئها المصممين.بعد ان تنزلي اربع فصول لكِ..انا بانتظار روايتك..واعطيني اسم روايتك التي تقولين انها اشتهرت اريد رؤيتها

CFA 23-07-16 04:24 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريام عبدالزهرة (المشاركة 11458997)
مرحباً بكِ عزيزتي..
اولا اهلا وسهلا بك .عزيزتي ماهي روايتك الاولى ..


اولا الروابط ينشئها المشرفين الذين سيعدلون روايتك ..والصور ايضا ينئها المصممين.بعد ان تنزلي اربع فصول لكِ..انا بانتظار روايتك..واعطيني اسم روايتك التي تقولين انها اشتهرت اريد رؤيتها

صحيح ماهي روايتي الاولى وشكراً عالرد ، اسمها سيدة القصر المظلم

ريام عبدالزهرة 23-07-16 04:26 AM

ابداع..انتِ كاتبة موهوبة ..ابداً لاتتوقفي عن الكتابة ..طبعاً القصة اعجبتني كثيرا ..
السرد جميل,,بس ملاحظة ضعي الحوار بين قوسين.
كاميليا..انتظر بفارغ الصبر لمعرفة مالذي سيحدث لها..اياترى هل سيجعلها عشيقة ..
ام ان لكِ افكار اخرى..
والدتها اين كانت تصرف المال ..
كثير من الاسئلة ..
ان شاللة من متابعينك..فقط حددي الموعد واتمنى تنزلي يومياً حتى الاعضاء يشوفون القصة..
وايضا حتى تبقى بالصفحة الاولى..

ريام عبدالزهرة 23-07-16 04:29 AM

ادخلي صباحاً وستساعدك المشرفات ..وايضاً اذا اردتي مساعدة لاتتردي بطلبها مني

CFA 23-07-16 04:32 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريام عبدالزهرة (المشاركة 11459038)
ادخلي صباحاً وستساعدك المشرفات ..وايضاً اذا اردتي مساعدة لاتتردي بطلبها مني


شكراً لك اختي ريام على تفاعلك انا حقاً سعيده بتعليقك الرائع .. سأفعل ذلك وبأذن الله سيكون موعدي معكم كل يوم سبت ❤ شكراً مجدداً على المساعده !

وفاءايمن 23-07-16 10:29 AM

فصل رائع ياتري ماذاسيحدث معهاعندماتعجزعن تسديدالدين هل يطلب منهاعلاقةمعهااويتزوجهاوتنجب له طفل بانتظارك بالتوفيق

كاردينيا الغوازي 23-07-16 10:50 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اهلا بك عزيزتي والحمد لله على عودتك للكتابة مرة اخرى
نورتِ قسم وحي الاعضاء

ان شاء الله حنكون معك كمشرفات وحي الاعضاء في اي شيء تحتاجينه

بالتوفيق في روايتك الجديدة :)

نمارا 23-07-16 11:05 AM

فصل رائع
انا اعتقد انها ستعمل في الشركة ولكن لا تستطيع ثم يقترح ان يتزوجها لكي تحمل بوريث له او انها سترسم وستبع روسماتها


الساعة الآن 10:25 AM

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.