آخر 10 مشاركات
صغيرتي الغالية ..."مكتملة" (الكاتـب : هند88 - )           »          طيف الأحلام (18) للكاتبة: سارة كريفن .. كاملة .. (الكاتـب : nano 2009 - )           »          دين العذراء (158) للكاتبة : Abby Green الفصل الرابع (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          همسات عاشق * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : نسمة صيف 1 - )           »          وإني قتيلكِ ياحائرة (4) *مميزة ومكتملة *.. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          رواية أبسمنت Abasement *مميزة ومكتملة * (الكاتـب : هالة حمدي - )           »          كمـا رحيـل سهيـل ، للكاتبة الرااائعه/ لولوه بنت عبدالله "مميزه" (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          مجرم في صف الضحية (الكاتـب : سمية ميتو - )           »          بروحي أشمُّ عطرك(81)(مميزة) _حصرياً_قلوب نوفيلا_للرائعة(bambolina) كاملة+الروابط (الكاتـب : bambolina - )           »          رواية وللرجال نصيب بقلم حنين احمد *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : hanin ahmad - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree89711Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-06-18, 09:05 PM   #4601

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي


في بيت حمدية ...

بابتسامة مستهينة منحت حمدية (الشاب) المال الذي اتفقا عليه فيأخذها الشاب ثم يقلبها في يده متذمرا " هل كنت سأفقد لساني وربما حياتي لاجل حفنة المال هذه ؟"
ثم رفع يده الاخرى يتحسس وجهه والكدمات الرهيبة التي ملأته ليضيف بنبرة تمرد وهو يرمي المال ارضا " لا يكفي يا حمدية .. لا يكفي هذا المال لما تعرضت له على يد تحسينكم المتوحش ذاك .. الرجل سيقتلني حتماً اذا لمحني مرة اخرى .. لولا جرح زوجته لما استطعت الفكاك من قبضته اليوم .."
لم تهتم حمدية بتمرده بل منحته نظرة خاصة وهي تمد يدها لوجهه تلامس كدماته قائلة بنبرة ذات معانٍ فاجرة " هل تعلم ان هذه الكدمات منحتك فحولة وخشونة ؟! اتساءل عن فحولتك هذه في السرير كيف تكون.."
عربد شيطانه متلاعباً بغريزته فيمد ذراعيه يسحبها بخشونة يظنها تعكس تلك الفحولة ليقول بصوت يفوح بفجور كفجورها
" قد امنحك ما تريدين واكثر ..."
ترتفع ضحكات حمدية الخليعة وهي تسحبه لغرفة النوم قائلة بفحش
" هذه ليلة امنحها لك مجاناً .. ولا تخف .. سأزيد لك المال ايضا ..."
من خلف الستار الذي يفصل المطبخ عن غرفة المعيشة يراقب فالح بابتسامة رضا شيطاني .. لم يكشف وجوده لهذا الشاب الغر الابله .. فليدع حمدية وحدها بالواجهة تحسباً لأي موقف ...
امرأة غبية .. تظنه لا يعلم بغيرتها النسائية من حسناء فتكيد لها لتزيحها من قلب تحسين وحياته على حد السواء ...
هذه العاهرة تتخيل بأنها تقوده على مزاجها لاستعادة تحسين في حضنها بينما هو يقودها دون ان تشعر لتحقيق كل ما يريده ويسعى اليه ... التمعت عيناه بحقد أسود وهو يلامس الجرح في رقبته ...
مكتب مهند ..

لم يلحظ شحوبها وهي تقف بباب المكتب المفتوح تسأله بصوت بارد" اين قطر الندى ..."
يبتسم بمزاج حلو وهو يقترب منها ويرد
" انها نائمة في قيلولة متأخرة هذه الشقية.. تعالي ادخلي وشاركيني الشاي حتى تستيقظ.. المكتب فارغ .. مجد ذهب ليشتري لنا بعض المشويات من المطعم اخر الشارع .. تعشي معنا ..."
لكنها فاجأته بذاك الغضب المكتوم المشع من عينيها وهي تقول بنبرة تعكس ذاك الغضب " احضرها لي... فورا ..."
عقد مهند حاجبيه بتوجس وعفوياً مد يده ليمسك يدها وهو يقول
" ماذا هناك جوري .. اخبريـ ... "
قطعت جملته محاولة منها لصفعه فتراجع بظهره للخلف بحركة تلقائية فتهبط صفعتها على صدره بينما تصرخ فيه بعنفوان
" احضر ابنتي الي ..."
اتسعت عينا مهند بدهشة ثم تحجرت نظراته وهو يتمتم " كنت تريدين ...صفعي ؟! "
هدرت به وهي تقترب منه حتى كادت تلاصقه " ولو استطعت لقتلتك .."
بتماسك تام سألها وهو يحدق في عينيها
" ماذا حصل ..؟"
عندها انفجرت انفجاراً مدوياً .. اخذت تضربه على صدره بكل قوتها وكأنها تفرغ كل ما اختزنته وادعت عدم وجوده ... تفرغ احباطها وألمها لثلاث سنوات من عمرها .. تضربه وهي تصرخ فيه بوجع " اريد استرجاع ...ثلاث سنوات من عمري... سرقتها مني ... استرجاعها وحرقها وكأنها ... لم تكن .. "
كانت ما تزال تضربه على صدره ولم تشعر بذراعه التي امتدت لتغلق باب الشقة ثم يلف كلتي ذراعيه حولها وهو يقول بصوت خافت معترفاً بذنبه " انا اوجعتك كثيرا .. اليس كذلك ..؟ "
اخذت تشهق بالبكاء كطفلة ! لم يرها يوماً تبكي هكذا ... شفتاها الجميلتان ترتجفان مع كلماتها التي خرجت خافتة تائهة
" لن اسامحك .. ابدا .. يا مهند .."
ضمها اليه لتبكي في حضنه بحرقة أشد بينما يتوجع هو هامسا قرب اذنها " ابكي جوري .. لا احد يظل قويا طوال الوقت .. وانتِ لعبتِ دور القوية لسنوات مع رجل مثلي لا يستحقك .."
مضت دقائق وهي تبكي هكذا فوق صدره حتى ابتل قميصه ثم فجأة انفتح الباب وظهر مجد وهو يلقي دعابة ما حول الطعام ليبتر جملته وهو يتطلع بحرج لمهند يعانق زوجته ..
حاول الاعتذار والانسحاب عندما اشار له مهند بالبقاء وهو يسير مع زوجته ناحية غرفة النوم قائلا " سأحضر لك بعض الشاي.. اعرفك تحبينه.. "
همست وهي تساير خطواته باستسلام وانهاك
" انت لا تعرف شيئا .. عني ... دعني ارجوك.."
اخذها للغرفة التي ينام فيها واغلق الباب خلفهما ليجلسها على السرير ويجلس جوارها بينما تحاول جوري عبثا السيطرة على دموعها وهي تتمتم " احضر .. قطر الندى .. ارجوك .. اريد الرحيل .."
يميل ليلثم جانب رأسها هامساً برقة
" ستتعشين اولا معي .. وبعدها.... "
التمعت عيناه وهو يحسم امره بما قرر البوح به اليها منذ ايام ليضيف " بعدها .. اريد ان اكلمك عن .. امر .."
اخذت تمسح دموعها ببعض الحدة وهي تقول بنبرة الامر الواقع " اي امر ...؟ موضوع الطلاق محسوم يا مهند .. "
تجاهل اصرارها على الطلاق وكل حواسه بتركيز على ما عزم عليه ليقول
" الواقع انها ... حكاية .."
رفعت عينيها الباكيتين اليه وهي لا تفهم ما يعنيه ليضيف ببطء
" حكايتي مع... حبيبة العطار .."
هبت واقفة على قدميها وهي تهتف به بقسوة
" اياااااك يا مهند .."
لكنه سحبها من يدها لتعاود الجلوس وبدا بإرادة اصلب من ارادتها وهو يحاورها بالعقل قائلا " لماذا ؟! الا يحق لي ان ادافع عن نفسي؟ الا يحق لي ان اخبرك عن آثامي ؟"
نظرت في عينيه بغير تصديق وهي تتساءل بنفس القسوة " آثام ... ؟! اتسمي عشقك لها آثام ؟!"
لتتغير سحنته ويبدو مختلفاً تماما عما عرفته يوماً وهو يقول " الاثم هو ما فعلته بها وبنفسي.. منذ اول يوم رأيتها فيه وكنت ارتكب الاثم تلو الآخر .. حتى اوشكت أن اتسبب بـ ... موتها ..."
هذه المرة شحبت جوري من الصدمة وهي تتمتم " موتها ؟! ماذا تعني .. موتها ؟"
يبتسم ابتسامة عجيبة تنضح بألم قديم ثم يقول " أعني ان تفارق دنيانا وتدفن تحت التراب .. كدت أن افعلها لولا لطف الله بها و... بي ..."
بدت جوري مصدومة ومشوشة للغاية بينما يقف مهند على قدميه ليضيف بصوت متحشرج " اغسلي وجهك وارتاحي قليلا .. ثم سنتناول العشاء وبعدها .. ستسمعينني .."
عجزت جوري عن النطق وهي تشيع خطواته المبتعدة نحو الباب ليتركها وحيدة في الغرفة...
نظراتها باتت بلا معنى وهي تحدق في الفراغ ..
الدموع جفت على وجنتيها بينما قلبها يقرع في صدرها في حالة عجيبة ...
لا تصدق .. !
لثلاث سنوات حلمت وانتظرت ان يخبرها يوماً بتلك (الحكاية) معترفاً انها ولت لحالها ..
تخيلته واستعدت كثيراً كي تسمعه يعترف بزوال تأثيرها عليه ...لم يخطر ببالها للحظة.. ان الحكاية فيها بعد خطير كهذا.. ان الحكاية ستحمل.. موتا وحياة !


يتبع ...



التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا الغوازي ; 19-06-18 الساعة 09:41 PM
كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-18, 09:17 PM   #4602

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

بيت الصائغ .. الملحق ..

جهاز التحكم في يده ورأسه مسترخٍ للخلف على ظهر الاريكة بينما يقلب بالقنوات دون اكتراث حقيقي ... خاصة والصوت منخفض للغاية لان خلود تراجع مع سوسو استعداداً لامتحان الغد ..
كان مرهقاً من العمل من جهة والتفكير بمشكلة خليل وكيف يحلها من جهة اخرى...
ضحكات خلود الرنانة بين الفينة والاخرى ودون سبب كانت تثير دهشة سوسو ودهشته معاً...
فخلود رغم طبعها الحاني العفوي الا انها عندما تراجع لسوسو الدروس والامتحانات تكون غاية في الجدية وعابسة بتركيز لكنه ينظر اليها فيرى وجهها مشعاً بالسعادة والاسترخاء وعيناها لامعتان بشكل ملفت ..
تمتم في سره في مشاكسة ساخرة " هذه المرأة الهبلاء تتعاطى شيئا من خلف ظهري ..."
يبتسم تلقائيا ثم تنحسر ابتسامته شيئا فشيئا وهو يعود للتفكير بحال خليل ..
يعود ليحدق في خلود بشعرها المشعث ووجهها النحيل متربعة فوق الاريكة المقابلة له وكتاب سوسو في حجرها وهي تشرح للصغيرة بصبر شديد وضحكتها ما زالت اثارها عالقة بفمها الشهي...
يشعرها بعالم آخر بعيدا حتى عن كل ما يحدث غارقة لاول مرة في سعادتها الخاصة السرية ...
فجأة رنّ هاتفه الملقى جواره على الاريكة فالتقطه حذيفة ليعقد حاجبيه قليلا وهو يرى رقماً غريباً غير مسجل عنده ..
فتح الخط فأتاه صوت جاد لامرأة ليس بغريب عليه وهي تلقي التحية " مساء الخير .."
رد حذيفة وهو يعبس قليلا محاولا التذكر لمن يعود هذا الصوت " مساء الخير .. من معي؟"
فأنهت المرأة حيرته وهي تعرف عن نفسها
" انا الدكتورة ايفيلين يا ابا سعاد .. عذرا للاتصال .. اخذت الرقم من الحاجة بدرية .."
نظرات حذيفة تلقائيا تحركت نحو خلود اللاهية تماما عنه لكنه شعر بحدس أكيد انه لا يريد لحواره مع الدكتورة ان يصل مسامعها ..
وقف على قدميه متحركا ليغادر غرفة المعيشة ناحية غرفة النوم بينما يرحب بالدكتورة بأدب مخفياً في داخل بوادر قلق
" مرحباً دكتورة .. كيف حالك ؟"
رد الدكتورة عكس صدق حدسه وزادت من قلقه وهي تقول ببعض الحرج
" انا بخير الحمد لله هل يمكنني ان أكلمك دون ان تعلم خلود اني اتصلت او على الاقل ان لا تعلم بفحوى الاتصال ..."
تجمدت قدماه وسط الغرفة وقلبه أخذ ينبض بالخوف وافكار سوداء أخذت تتزاحم بسرعة رهيبة في رأسه ... جف فمه وخرجت الكلمات خافته وهو يسأل الطبيبة بشكل مباشر يضج بالقلق " هل خلود .... بخير ؟"
يتنفس الراحة و تنقشع كل تلك الافكار السيئة برد الدكتورة وهي تقول بنبرة مختلفة فيها بعض الغموض " مؤكد بخير .. صحتها بألف خير .. لكن .. هي عندك.. فأخبرني انت عن حالها ومزاجها .."
يصمت حذيفة للحظات وهو يفكر بحال زوجته منذ ايام فيخبر الطبيبة قائلا ببعض الحيرة " هي سعيدة .. لكنها لا تبدو على طبيعتها .. مبتهجة بشكل مفرط يجعلها هائمة تائهة عما يحصل حولها .. لا اعلم بماذا اصفها اكثر .. لكنها ليست على ما اعتدت عليه منها .."
عاوده القلق مع تنهيدة صغيرة من الطبيبة وهي تقول " هذا ما اتصلت بك لاجله .."
سأل بغيظ هذه المرة لان الدكتورة ايفيلين لا تخبره مباشرة بما يقلقها من خلود
" ماذا هناك ؟"
عادت ايفيلين لطبيعتها العملية المباشرة لتخبره " الدكتورة سهى التي استلمت حالتها كلمتني بخصوصها اليوم .. هي قلقة من (تفاؤل) خلود المبالغ فيه .. تفاؤل يصل لدرجة الثقة التامة بحصول الحمل .. قريباً جداً.."
يتوتر حذيفة بعض الشيء وهو يسأل " هلا شرحت لي الوضع .. اقصد وضع خلود الطبي .. انها تكتم عني كل شيء .. "
فشرحت الدكتورة ايفيلين باسلوب مبسط
" الدكتورة سهى ستحاول معها في علاج جديد نجح في حالات مشابهة لحالة خلود .. و.. فشل ايضا .. نسبة النجاح تعدت ال 65 بالمئة ... انها نسبة ممتازة لكن .. ما زالت هناك نسبة الفشل ليست بالقليلة .."
توضحت الصورة تماما لحذيفة فيتمتم وكأنه يكلم نفسه " وخلود متشبثة بالنجاح فقط .."
ليأتيه صوت ايفيلن مؤكدا " نعم .. "
ثم تصمت لحظة قبل ان تضيف " عليك ان تكلمها يا ابا سعاد .. الطبيبة حاولت معها لكنها رفضت الاستماع بتركيز وردودها كانت توحي انها مقتنعة بالنجاح فقط ... لذلك شعرت الطبيبة بضرورة ان تكلمها انت بنفسك .. لا نعرف كيف يمكنك فعل هذا لكن مؤكد انت تعرفها جيدا لتعرف كيف تتصرف وتجعلها .. أكثر تقبلاً للنتائج ..."
جاءته من غرفة المعيشة صوت ضحكات خلود الرنانة من جديد فشعر بالغم في قلبه لكنه أكد كلام الدكتورة قائلا
" نعم اعرفها تماما .. لا تقلقي سافعل ما هو ضروري.."

مكتب مهند ..

أجلى حنجرته لينادي جوري كي تأتي الى غرفة المعيشة بينما يفترش الطعام على الطاولة الوسطية بحركات آلية حتى شعر بخطواتها فالتفت اليها يجبر نفسه على الاسترخاء ...
حالما رآها تتقدم بملامح واجمة نحوه تبسم في وجهها مدعياً الانشراح والفكاهة بينما في داخله كان قلبه يختض .. خوفاً ...
ثم قال بنفس الابتسامة والاريحية المصطنعة " اننا بمفردنا تماما الآن .. لقد غادر مجد يقتله الحرج واما الشقية فما زالت تشخر في غرفتها .. بالمناسبة اظنها تحتاج لمراجعة طبيب اطفال لهذا الشخير الذي تصدره في نومها .."
وقفت جوار الاريكة التي يجلس عليها تنظر اليه وكأنها لا تعرف خطوتها القادمة كيف ستكون معه ...
اشفق عليها كما اشفق على نفسه مما ينتظره!
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يحاول القول بمزيد من الابتهاج الزائف " تعالي وكلي معي ..."
لعجبه تحركت دون اعتراض فتجلس جواره لكنها لم تمد يدها للطعام بينما هو قطع جزءا من الرغيف المحلي المميز ثم يضع فوقه بعض قطع اللحم المشوي والمخلل ليلفه ويقدمه اليها فتأخذه جوري ثم تقضم قضمة صغيرة تمضغها بين اسنانها ببطء ..
اما هو فأخذ يأكل بشكل طبيعي ويثرثر حول المكتب دون ان يثير اهتمام جوري بما يقوله، اخيراً التفت مهند بوجهه يتطلع لوجهها الهادئ الغامض فيقول بصوت خافت مختلف عن نبرته عندما كان يثرثر للتو
" انت صامتة للغاية .."
حدقت في عينيه لتقول بشجاعة
" انتظر ان تتكلم لاسمعك ..."
ببساطة هي تخبره ان ثرثرته لم تكن كلاماً.. او على الاقل ليس الكلام الذي تنتظره .. لقد قررت ان .. تعرف الحكاية .. تعرفها منه هو وبكل التفاصيل المخجلة منها والمعيبة والمهينة واكثرها خزياً...
وقف على قدميه واستأذن بصوت خافت كي يغسل يديه .. فتحرك ناحية الحمام وكله في حالة استنفار استعدادا لخطوة لا يعرف ابعاد تأثيرها على علاقته بجوري ...
عندما عاد رآها تحدق في الفراغ بنظرات جامدة فقط ساقها اليمنى تهتز بتوتر شديد..
ناداها بقلبه قبل لسانه " جوري .."
أجفلت بعض الشيء وهي تلتفت اليه برأسها فيحدقان ببعض لتبادر هي الى القول بشجاعة " اخبرني مهند .. انا استطيع تحمل سماع كل التفاصيل .. اريد ان اعرف..."
كان يؤلمها ويؤلم نفسه معها .. لكن ربما الألم هذه المرة سيحرر داخلهما شيء ما .. سيكسر الحواجز التي اصطفت بينهما لثلاث سنوات صعبة ...
رمى المنشفة وهو يقترب ليجلس جوارها ثم يبتدأ الكلام ونظراته تتغير تعكس عودة افكاره للماضي ...
قال ببعض الشرود وهو يسترجع التفاصيل
" كانت.. تعمل معي في شركة الاعلان .."
صمت .. فتسأله هي بنبرة حاولت جهدها ان تجعلها حيادية " التي كنت تعمل بها سابقاً ؟"
نظر لوجهها فرآى تعابيرها تفضحها .. تفضح غيرة ووجعاً لايطاقان ... اراد ان يلمسها لكنه لم يجرؤ .. فاكتفى بتمتمة " نعم ...."
أفلتت منها وجيعة الانثى وهي تسأله بفضول يزيد ألمها ألماً وغيرتها اشتعالا
" هل كانت جميلة لهذا الحد ؟"
يضيق مهند عينيه ويتذكر حبيبة وهي تجلس على ارضية مكتبها ترسم .. فيرد على زوجته بصدق خالص ونبرة ساخرة من اغراضه الدنيئة نحو حبيبة في تلك الفترة " جميلة جدا ... لكن في البداية لم يكن هذا ما يعنيني فقط .."
صمت للحظة وقبل ان تعلق جوري بشيء قال هو باشمئزاز حقيقي من نفسه " لقد كانت مختلفة .. غير عابئة بنظرات الاخرين لها ومتمردة على المجتمع والناس .. لم أكن اعرف اسبابها لكني كنت تافهاً كفاية حتى لا احاول ان اعرف وكل ما همني انها استفزتني لاكسر غرورها وترفعها عن الرجال واستهانتها الواضحة بهم .. "
انسابت كل الذكريات بتدفق سريع كفيلم بالحركة السريعة فيضيف بمزيد من الاحتقار للنفس " اصبحت حبيبة مجرد هدفا لي .. بل هدفا لغروري وتبجحي كشاب احمق أرعن .. كنت حرفيا اتبع خطوات مدروسة لاوقعها ... كأي خسيس يعتبر كل انثى مشروع تحد ممتع ليصل الى جسدها .."
صوت جوري يأتيه محملا برغبة المعرفة الحارقة .. محملا برغبة الوصول الى الاعتراف الذي يضنيها فتقول بتحشرج
" لكنك احببتها .."
كان يعرف انها تتألم ولا يحتاج لرؤية انعكاس الألم في عينيها وتعابير وجهها الفاتن .. لكنه وعدها ووعد نفسه الصدق وهو يروي حكاية حبيبة العطار حتى اخرها..
لذلك لم يكذب وقال الحقيقة المُرّة " فيما بعد .. في النهاية .. نعم احببتها .. لكني لم اتنازل عن لعب دور الخسيس حتى اخر رمق .. "
تشتت وهو ينظر اليها .. جوري الآن مجرد امرأة.. امرأة لم ير بشجاعتها وتتحمل ما لا تستطيع امرأة اخرى تحمله ..
لكنها تظل امرأة فياضة بمشاعر تكتسح رجولته وتملؤه حتى آخره .. كيف غفل عن حقيقة امرأته لهذا الحد ؟! كيف اتهمها برعونة انها باردة ؟!
لتأتيه كلمة (كيف) من لسانها وهي تسأله
" كيف ؟"
استعاد تركيزه ليدرك ان كلمة (كيف) منها جاءت تعقيباً على كلامه الاخير ..
قال وهو يشابك اصابع كفيه مع بعض
" حبيبة كانت تعاني من بعض الاضطراب والتشتت بسبب ظروف عائلية تخصها بعد وفاة والدها .. علاقتها كانت سيئة بامها واخواتها البنات .. لم تكن في حالة متوازنة .. كانت تشعر بالوحدة ايضا لانها عزلت نفسها عنهم.. وانا لعبت على هذا الوتر واقتربت منها كثيرا.. أجدت الاقتراب واستغلال تلك الوحدة بخبث ودناءة .. لكن الاقتراب منها كان سلاح ذو حدين لاني عرفتها كانسانة وبدأت هي في المقابل تتسلل الي عفويا وبشكل مختلف عما خططت له .. ووجدت نفسي اقع بهواها دون ان ادرك .. ثم .. وفي احد الايام..."
صمت قليلا واصابعه المتشابكة تتوتر ليواصل اعترافاته قائلا " في احد الايام كانت بمفردها في مكتبها منهارة تبكي.. الشركة كانت خالية من موظفيها بعد نهاية يوم العمل .. في البداية .. اقتربت منها بغية مواساتها .. حقا اردت مواساتها .. ثم احتضنتها عفوياً دون تخطيط .. اقسم بالله دون تخطيط.. لكن الامور افلتت مني بغباء .."
بدا صوت جوري هلعاً من احتمالات مرعبة تدور في رأسها وهي تسأل بكلمة واحدة
" هل ...."
كان مهند يكاد يبلغ ذروة توتره وهو يرد بفقدان سيطرة " كنت سأفعل دون رادع لو استسلمت لي .. لكنها فتاة من معدن اصيل وبيت كريم .. اوقفتني.. اوقفتني بعنف .. فما كان مني الا اني آذيتها كثيرا لما فعلت .. آذيتها واهنتها بل وحاولت ان افرض نفسي عليها ثأرا لغروري الذكوري القذر .. ولولا دخول الحارس علينا لربما كنت سأغتصبها حقاً .. كنت .. ساغتصبها ...."
اتسعت عينا جوري بجمود من شدة هول ما يقوله .. وكأن احدهم انتزعها عنوة من جحيم الغيرة والخذلان لانوثتها ليرميها الى هوة اكتشاف جانب مظلم من زوجها الذي احبته وعشقته ...
أخذت تنظر اليه ولا تصدق ان مهند في وقت ما من حياته كان بهذه الدناءة .. ما زال يشد على اصابعه بمزيد من التوتر والغضب الموجه لذاته لكنه يواصل بشجاعة سرد الحكاية
" ندمت واعتذرت وتوسلت منها الصفح .. كانت بداية مختلفة لي .. ان اشعر نحوها بعاطفة حقيقية وان ارغب الزواج بها حقاً .."
التفت اليها مهند محدقاً فيها لكنها شعرت انه لا يراها حقاً بل غارق في عالم الماضي الذي فتح ابوابه بعد سنوات من قفله ..
اخذت الكلمات تتدفق منه بينما هي تعيش حالة عجيبة من مشاعر شتى متناقضة مع بعض ..
" لكنها كانت ذكية بالفطرة وحدسها قوي للغاية ... فرغم اني اقنعتها ان تغفر لي غلطتي الاولى الشنيعة معها وان تعطني فرصة ثانية بل طلبتها للزواج وكنت جاداً حقا.. رغم هذا طلبت مني وقتاً لتطمئن مني وتستعيد هي ذاتها استقرارها النفسي .. كان نوعاً من الاختبار لي ولها .."
للحظة عاد مهند الذي يحاول تبرير الامور لنفسه وهو يرفع يده ليمرر اصابعه بتوتر في شعره مضيفاً " حاولت ان لا أكون انانيا .. اقسم بالله حاولت .. لكني قليل الصبر .. انت تعرفينني جوري .. ولهذا لم أكن صادقاً تماما فكنت امثل دور الصابر لكني في الواقع اواصل ضغطي العاطفي عليها .. كنت اريدها باسرع وقت .. كطفل تشبث بلعبة محددة لا غنى له عنها ويريد الحصول عليها في التو واللحظة.."
كان شديد الانفعال لاهث الانفاس وهو يضيف المزيد ملتفتاً اليها بوجهه " لكن لا تتوهمي .. انا احببتها حقاً في تلك الفترة .. حتى وان كان حبي مقروناً بالانانية والدناءة و .. الخيانة... "
تشعر وكأنها تسابق انفاسه لتلحق بالمعاني الرهيبة التي تنبض بها كلماته واعترافاته المتلاحقة فتسأل باختناق وصدمة
" خيانة ! هل خنتها ؟! "
لا تصدق جوري انها تناقش هذا الامر معه .. لكنها تهرول معه في هذا الطريق الموجع ولن تتراجع الآن وقد وصلت لمنتصفه فيرد هو بنفس اللهاث والانفعال والتبرير الذكوري
" نـ...نعم .. لانها أطالت المدة في اختبار المشاعر لكلينا فأنا .. عدت لمعاشرة النساء .. واحداهن ... كانت مطلقة .. موظفة معنا بالشركة .."
تكاد لا تستوعب ما تسمعه اذناها فتتمتم شفتاها وموجة غثيان رهيبة تنتابها نحوه
" احداهن ؟! كنت تخونها مع أكثر من امرأة وانت طلبتها للزواج ؟!.. رباااه ... و(احداهن) زميلة لكما في نفس الشركة ؟! بعد كل ما فعلته معها تخونها ؟! انت .. انت .. "
اكمل كلماتها المتقطعة بالانفعال والاشمئزاز قائلا بجمود فجائي
" حقير ... نعم .. كنت استحق المركز الاول بالحقارة .. لكن حقارتي هذه لا تعادل حقارتي معها فيما بعد ..."
لم تكن جوري في حالة مستقرة كفاية لتدرك حالة الجمود التي اصبح مهند فيها ولم تفقه تلك النظرات الغريبة في عينيه.. كانت غاضبة منه بشكل رهيب .. مشمئزة من حقيقته البشعة التي يكشفها امامها لتسأله بكل مشاعرها تلك قائلة " ماذا فعلت بعد ؟! ها .. اخبرني ماذا فعلت ؟ هل حاولت اغتصابها مرة اخرى ؟"
قال بجموده ذاك " ظهر في الافق اهتمام رجل اخر ... مدير جديد في الشركة .. جذبت انظاره حبيبة على الفور ولا ألومه .. هي مميزة بين الاناث وليست جميلة فقط .."
كان صدرها يعلو ويهبط ونظراتها متشفية انتقامية على نحو عجيب .. بينما مهند يحكي الحكاية ببعد آخر وظهور غريم جديد تفوح رائحة وجوده القوي ليلعب دور البطولة في الاحداث ..
" ظهوره واهتمامه وتباعدها عني كل هذا جعلني أجن ... اصبحت احاصرها اكثر بل واحرجها واذهب لبيتها احيانا .. نغضب نتشاجر واتهمها بالكثير بكل رعونة وفي المقابل ما زلت على خيانتي لها وابرر لنفسي (انا رجل وهي حاجة جسدية لا استطيع الاستغناء عنها) "
لم تعد جوري تحتمل .. كلها ينتفض اشمئزازا وتقززا مما تسمع ..
ارادت ان تصرخ فيه ان يتوقف لم تعد تريد سماع المزيد لكن جبروتها يقهر رغبتها التلقائي بانهاء الامر ووضح حد للحكاية ..
مهند لا يتوقف وكأنه لم يعد يستطيع التوقف فيواصل بنبرته الجامدة " ظللنا هكذا بين شجار وصلح لكن حبيبة ازدادت تشتتا وضياعا في مشاعرها نحوي وانا لم أفقه اني كنت السبب ! "
هتفت به دون شعورها بغل وحقد
" دوماً تنأى بنفسك عن تحمل مسؤولية افعالك لترميها على كاهل الاخرين .."
لم ينكر وهو يرد بنبرة كئيبة
" نعم .. لم اتحمل يوماً مسؤولية افعالي .. ومعها وفي تلك الفترة تحديدا كنت ارمي الاسباب كلها لظهور الرجل الاخر لكن في الواقع ذاك الرجل هو من أنقذها مني وكان يستحقها اكثر مني بكثير ..."
خذله صوته قليلا وهو يقول بخزي " حتى كان عرس مجد ... وحضرت هي العرس ثم ... خارج القاعة رأتني صدفة مع .. تلك الموظفة في احدى الزوايا المظلمة ونحن ..."
هذه المرة لم تحتمل لتقف على قدميها تنعته بالقول " انت مجرم ! مجرم سافل ..."
رفع رأسه لينظر اليها وهي تختض انفعالا واشمئزازا واضحاً لكن هذا لم يردعه ليخبرها بما هو أعظم ...
قال بنبرة فيها سخرية مظلمة " هل تظنين هذا اجراماً ؟! اصبري قليلا لتعرفي معنى الاجرام الحقيقي ..."
نظرت اليه من علو وتهز رأسها يمينا وشمالا وتهمس تحاول استيعاب كل هذا
" من انت حقاً ؟! كيف فعلت كل هذا ؟! "
لم يرد على اسئلتها المفجوعة فيه بل يواصل سرد الحكاية بسلاسة !
" كانت النهاية في عرس مجد ... فقدتها .. وجن جنوني لفقداني لعبتي قبل أن امتلكها حقاً .. احببتها نعم .. لكن هوس اللعبة هو ما سيطر علي ..."
فجأة أرتعش جسده بالكامل .. ذبلت نظراته وتلبست ملامحه الكِبَر ! وكأنه كبر في لحظة ليبدو اقرب لروح عجوز منهك ... منهك باثامه التي يعترف بها ...
بدا شديد الضعف وضعفه هذا اضعفها وضرب قلبها بمقتل .. ورغم ضعفه كان شجاعاً ليعترف بما تبقى دون تردد " ازددت جنوناً عندما علمت بخطبتها رسميا للمدير فاصبحت هستيري التصرفات .. علمت انهما يجهزان لبيتهما الجديد فتحصلت على العنوان وذهبت اليهما بكل جرأة ووقاحة ... و قابلتهما .. عند باب البيت وهما يغادرانه..."
الارتعاش تحول لاختضاض حقيقي وبدأ جبينه يتصبب عرقاً لم تشعر جوري الا وهي تجلس من جديد وتهمس بقلق عليه " مهند .. انت تختض ووجهك شاحب للغاية .. "
لكنه رد بهمس خافت والكلمات تختض بشكل رهيب مع اختضاض جسده " لقد .. اتهمتها في شرفها امامه .. هناك امام ذاك البيت الذي ارادته بداية حياتها الزوجية مع انسان قدرها واحترمها .. هناك اتهمتها انها استسلمت لي ومنحتني جسدها .. ثم .. ثم ... رباه .. ماذا فعلت .. كيف فعلت .."
ذراعها التفت حول كتفه تسند اختضاضه وبغريزة الانثى كانت تساعده ليتقيأ تلك الكلمات التي يحتبسها لسنوات قائلة
" ثم ماذا مهند ...؟ قلها .. اخبرني بما فعلت .."
جسده كان مثلجاً رغم العرق الذي يتصبب منه .. عيناه بدت كمن يعيش الصدمة من جديد بينما ابيضت شفتاه هامسا
" ركضت.. ركضت هاربة من الموقف الشنيع الذي.. وضعتها فيه .. لم تكن قوية كفاية وما زالت تعاني التشتت .. حطمتها امام خطيبها الذي منحها ما لم امنحها اياه .. "
اخذت انفاسه تتسارع بشكل مخيف وهو يهذر كالمحموم " كانت تركض امام عيني لتقطع الشارع على غير هدى .. حتى .. حتى دهستها ... سيارة ... حمل كبيرة ..."
التفت اليها وكلماته تختض كاختضاض جسده " امام ناظري يا جوري ... امام ناظري رأيت جسدها يطير في الهواء ثم يقع ارضا .. لقد قتلتها .. قتلتها يا جوري ... لن انسى ما حييت جسدها المسجى على ارض الاسفلت .. والدماء .. ربااااه .. دماؤها تنزف من كل مكان .. وكل ما فعلته اني .. هربت ! هل تصدقين ؟! "
كان منهكاً وكأنه يعيش الحالة من جديد
" لا اعلم كم ظلت بين الحياة والموت وانا كل ما فعلته هربت لبيت ابي .. اختبأ من فعلتي الشنيعة .. واتأرجح بين حياة وموت من نوع آخر .."
هذه المرة هو من وقف على قدميه ليتحرك مبتعداً عن جوري وكأنه وصل لاخر المطاف واشمئزازه من نفسه فوق احتماله ..
جوري تناظره ومشاعرها تتشكل باتجاه جديد مبهم ..تنظر اليه وكأنها تعرفه لاول مرة ! لا تدري حقيقة ما تشعره نحوه اللحظة لكن الانفعالات العنيفة في داخلها نضبت ..
يوليها ظهره وكأنه لم يعد يستطيع تحمل هذه المواجهة بينما يأتيها صوته منهياً اخر فصول الحكاية بصوت كئيب محمل بشعور الذنب الذي لم تمحُه السنون

" واراد الله لها ان تعيش .. نجت .. وانا .. ارضيت نفسي بارسال رسالة لخطيبها اعترفت فيها بكل اكاذيبي .. ثم .. ارسلت اليها مجد اطلب لقائها لاعتذر عن كل شيء .. ربما لم يكن اعتذارا .. كان تعلقاً بقشة وهمية اني .. قد اثير حنينها .. لكنها أتت وواجهتني ورأيت في عينيها اني انتهيت بالنسبة لها الى الابد ... وفي النهاية تزوجت به .. تزوجت بمن أحب قلبها حقاً وعاشت سعيدة معه بينما انا .."
وقفت جوري لتخطو نحوه خطوة وهي تواجهه بشجاعة وسيطرة قائلة " انت تقوقعت مع ذنوبك ومشاعرك المتأرجحة نحوها .. انت ما زلت تختبئ يا مهند لكن ليس في بيت ابيك بل داخل نفسك .."
التفت اليها مستعيداً بعض اتزانه ليضع يديه في جيبيه ينظر في عينيها ويقول
" ربما ما تقولينه صحيحا .. لكني تبت لله .. وهجرت الحرام للابد..عدت للحياة رجلا مختلفا و بعد سنوات قررت ان اوافق على إلحاح امي لاتزوج و... تزوجتك انت .."
تهز جوري رأسها سلباً وهي تقول بحزن مفاجئ
" انت لم تعد يا مهند .. ربما توبتك عن الحرام صادقة لكنك لم تعد للحياة حقيقة ولم تتزوجني حتى ! "
لم تعرف لما دمعت عيناها وهي تضيف بنبرة الشعور بالخسارة
" لثلاث سنوات لم تسمح لي ان افهم .. لثلاث سنوات كنت زوجة بالاسم والجسد لكن ليس بالروح والعقل والقلب.."
ثم تسبل اهدابها وتكابر على ذاك الحزن لتسأله بشكل مباغت" ماذا كان فيها ليغيرك ؟! "
فيقترب منها قاطعاً المسافة المتبقية بينهما ليسألها بصوت مبحوح " تقصدين حبيبة ؟"
يقف قبالتها مباشرة وهي لا تنظر اليه لترد على سؤاله (الموجع) بالنفي قائلة
" بل ... من اردتها زوجة .. ضرة لي ..."
لامست عيناه تلك الدمعة التي انحدرت على خدها ولا يعلم بأي قوة داخله استعان ليرد عليها بصدق " نسخة منها .. نفس الوجه .. نفس العينين .. نفس السمرة .. نفس القد والطول .. كانت هي و ... ليست هي في ذات الوقت .. لكني بكل تعنت اجبرت نفسي ان اراها هي ... حمى ان استعيد روحي باستعادتي للماضي فاكتبه بقلم الحاضر وباحداث مختلفة عما حصل... "
رفعت جوري وجهاً مصدوماً اليه فتسأل بتلك الصدمة " هل تقصد .. انك اردت الزواج من تلك الفتاة لانها... نسخة من حبيبة ؟"
فيرد مهند بوجوم " نعم ..."
صفعة مدوية هبطت على خده ووجه مهند يتحرك يميناً من اثر تلك الصفعة بينما جوري تحدق فيه بانفاس لاهثة ..
لم يقولا شيئا لبعض .. لا هو اظهر غضبا او انفعالا لتلك الصفعة ولا هي بررتها ..
لكن الصفعة كانت كافية لتجعل جوري تستعيد جلادتها لتقول ساخرة
" المسجون كان يسعى للحرية رغم كل شيء.. وحريتك كانت بعودة حبيبة بأي شكل او صورة او هوية ..."
يبتسم ابتسامة باردة وهو يرد " مهزلة اليس كذلك ؟! المفارقة الساخرة اني عندما قررت وقف هذه المهزلة السخيفة اكتشفت ان شذرة هي ابنة عم حبيبة .. وكان هذا سر الشبه الشديد بينهما .. بالشكل فقط ! "
لم تعد جوري بقادرة على التعامل مع المزيد .. تحركت بانفعال تبحث عن حقيبتها بينما يلاحقها مهند بخطوات سريعة هادئة ثم فجأة امسك بذراعها وهو يقف خلفها فتحاول التملص منه لكنه يشدد من ضغط اصابعه ليقول قرب اذنها " هل تعرفين لماذا اردت ايقاف المهزلة ؟! لاني أفقت من الغيبوبة .. تلاشى الضباب واختفى كل شيء وكأنه محض خيال ..."
ثم اغرق وجهه في شعرها مضيفاً بعاطفة جامحة لاتخطئ الصدق " فقط وجودك انت كان حقيقة .. "
أبتعدت بعنف عنه واستدارت لتواجهه قائلة بوجه شاحب منهك " متأخر جدا .."
يرفع ذقنه قليلا ويبدو منهكاً اكثر منها لكنه يبتسم في وجهها ابتسامة صغيرة يغطي بها على احساسه قائلا " انا دوماً متأخر ... لكني لا أيأس من محاولة اللحاق بما فاتني.."
ثم يقترب بحركة مفاجئة ليلامس جسدها بجسده قائلا بفورة مشاعر حارة تفيض صدقاً
" اقسم بالله .. اقسم بالله ... اقسم بالله .. ليس في قلبي امرأة غيرك ولن يكون ابداً .."
تحدق فيه وتقول بانفعال وتشتت " هل تظن الامر بهذه السهولة ؟ هل تظنني آلة او ربما جهاز حاسوب تجدد فيه قاعدة البيانات ثم بكبسة زر يعمل وفق المعطيات الجديدة ؟!"
يهز كتفيه يدعي السيطرة والثبات وهو يقول
" انا لم أقل هذا ..انا فقط اصارحك بكل شيء .. واهم ما في هذه المصارحة ان تعرفي بأنك امرأتي وحبيبتي وام قرة عينيّ قطر الندى .."
عادت لتدخل الدوامة .. بل دوامة اكبر مما شعرتها سابقاً معه ... رفعت يدها لتدعك جبينها وهي تردد " لا تضغط علي بقطر الندى الآن .. يكفي ما اتحمله منك لوحدك .. "
يرفع يده ويلامس جبينها باصابعه قائلا بهمس رقيق " هل ما زال الصداع ملازماً لك ؟"
ابعدت اصابعه بنفور عفوي آذاه بينما تسأله بتشتت " هل تمانع ان تبقى قطر الندى معك الليلة ؟"
رد ببعض القلق عليها " مؤكد لا امانع .. لكن لماذا ؟ هل انت بخير ؟ "
فترد وهي تدعك جانب رأسها أكثر
" احتاج البقاء بمفردي .."
ثم وجهت نظراتها لعينيه معترفة
" انا مستنزفة ..."
للحظات طويلة ظل ينظر في عينيها ويقرأ فيها صدى اعترافاته وتأثير تفاصيل حكايته مع حبيبة العطار عليها ..
لقد جازف .. يعلم انه جازف مجازفة عظيمة قد تجعل جوري تشمئز منه وتنفر من شخصه ..
لم يقل شيئا بل اكتفى أن هزّ رأسه موافقاً كلامها بصمت لتتحرك جوري من امامه وتغادر ...
غامت ملامحه المحملة باعباء الذنوب .. ذنوبه ليست كأي ذنوب ... انها .. ندوب ! ندوب سترافقه دوماً سواء غفرت جوري ام لم تغفر .. كل ما سيفعله انه سيعتاد مواجهتها بشجاعة ويتعامل معها كأمر واقع يتعايش معه...
ربما سيظل يشعر حتى آخر العمر بالخزي من افعاله الماضية لكنه ابداً لن يعود ليحبس نفسه من جديد وينفي ذاته وكأنه ميت حي ..






يتبع ...



التعديل الأخير تم بواسطة um soso ; 20-06-18 الساعة 09:29 AM
كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-18, 09:23 PM   #4603

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

اخر الليل ...
الملحق ... غرفة نوم حذيفة وخلود

خرجت من الحمام مرتبكة كعروس !
الماء يقطر من شعرها المبلول ليرطب قميص نومها الحريري ببقع متفرقة ...
مستلقٍ على سريره يناظرها بعينين شبه مغلقتين فيراقب خطواتها المرتبكة ووجهها المتورد ...
اخذت تضغط على شفتيها المميزتين بحركة متوترة قبل ان تناديه همساً وهي تشد على جانب قميص النوم الذي يكشف عن رقة قدها النحيل .." حذيـ..ـفة ..."
يفتح عينيه كاملة محدقاً فيها بابتسامة مناغشة رقيقة وهو يرد " نعم ..."
تقدمت خطوتين ليزداد ارتباكها فتتوقف ثم تطرح سؤالا بطريقة مضحكة ساذجة لا تليق بامرأة متزوجة منذ سنوات
" ما رأيك .. بقميص نومي الجديد ؟"
يغيظها وهو يتطلع لقميص النوم بتدقيق لا مبال ثم يقول ساخرا
" يعتبر مقدمة لا باس بها لبداية حوار شيق.."
تعبس خلود في وجهه وتزداد توردا ثم تستجمع شجاعتها لتقول بغيظ

" لمعلوماتك انا لا احاول اغراءك بهذا القميص .. انت تعرفني لا اجيد هذه الامور ... لكن الطبيبة قالت يجب اليوم.. اقصد الليلة .. أن .. أن .."
تتلكأ ويزداد غيظها وحنقها بينما ينفجر حذيفة ضاحكا وهو يرفع جذعه ثم يقف على قدميه مغادرا السرير فيقترب منها يستفزها بالقول " سـ (أن أن ) فلا تقلقي ... وقميص النوم لا يهمني في شيء ..."
تتنهد براحة وكأنها أدت مهمة صعبة !
يشفق عليها مما هي فيه وكل التخطيط الساذج هذا لمشروع انجاب الطفل !
يتوكل على الله ويبدأ بتنفيذ ما عزم عليه... يتقدم ليقف قبالتها تماما يحدق بوجهها وهي تتجنب النظر اليه في خجل فظيع..
كل هذا الخجل لانها تطلب منه (علاقة حميمية) .. انها امرأة من النوع الذي يعتبر العلاقة الجسدية مطلب الرجال وليس النساء.. رغم انها مثيرة للغاية بدفئها الطبيعي العفوي الا انها لا تدرك هذا ولا تشغل نفسها بالتفكير به.. بل تعطيه دون حساب...
قال لها بابتسامته المشاكسة " انظري الي ..."
بصعوبة حولت نظراتها فترفعها لتركز في وجهه فيضيف ببعض الجدية
" اريد ان اخبرك بأمر هام .."
تعبس قليلا بينما يضيف المزيد بصراحة مباشرة ودون مقدمات " انا لا اريد طفلا .. وعندما اقول (لا اريد) فانا جاد تماما .."
شهقت وهي تضع يدها على صدرها هامسة لتقول بحيرة وارتباك " كيف تقول هذا ؟! لكن .. لكن .. انا اريد (زيد) لاجلك انت.."
تتسع ابتسامته ويمد يده ليحتضن خدها ويمرر سبابته فوق شفتيها قائلا بصوت مبحوح " وانا افعل الـ(أن أن) لانه يروق لي اما فيما يخص الحمل فهو لاجلك انت.. انا لا اريد .."
ما زالت في حيرتها وهي تحدق في وجهه بلا تصديق هامسة " لكن ... لماذا لا تريد ؟!"
يضغط بكفه الضخم على خدها النحيل قائلا بمزيد من التأكيد " خلود افهميني.. انا مكتف بك وبسوسو .. لا اريد غيركما ابدا.. "
فجأة دمعت عيناها وبدت خائبة الظن بشكل موجع له فتسأله بخيبتها تلك
" لماذا تقول لي هذا الان ..؟! "
فيرد متحاملا على نفسه " فقط لتعرفي وتتيقني .. حتى لو انجبتِ لي الولد فلن يتغير شيء عندي .. "
همست بحزن وعتب " انت ... تحبطني .."
كان يعلم انه يحبطها .. يعلم انه يكسر فرحتها ونشوتها بـ (النجاح الوشيك) ..
لكن ان يحبطها الآن خير من ان تتحمل آلآم الفشل.. ليس بيده الا ان يفعل هذا .. ان يمنحها دعمه بهذه الطريقة ...
قال ردا على عتب همستها الحزينة
" ألأني صريح معك ؟!"
تحاول التشكيك بكلامه فتتساءل " لا اصدق ! هل حقا لا يهمك ولو قليلا ؟! "
يهز رأسه بشكل قاطع قائلا " ابدا ... ولو كان الامر بيدي لمنعتك من الانجاب .. لكن هو حقك بالامومة ولن احرمك منه ... رغم ان لديك ابنة فعلا حتى وان لم تكن من رحمك .."
بمشاعرها الفياضة العفوية الصادقة تقولها
" سوسو ابنتي .. لا يهمني ان كانت من رحمي او لم تكن ... لكني اريد الولد الذكر لاجلك .. اقسم بالله أفعل كل هذا لاجلك انت فقط .."
تهبط دمعتها فيمسحها بابهامه ثم تكتسي ملامحه تعابير العبث والمناغشة ليسأل
" هل سنظل نلعب هذه اللعبة ؟"
فترد خلود متسائلة ببراءة " اي لعبة ؟"
يميل براسه اليها هامسا بشقاوة " لعبة (لاجلك) هذه ...."
ثم يقبل شفتيها بشغف فتتعلق به بعفوية وعطاء عاطفي وبينما يلف ذراعه الصلب حول خصرها الرقيق ليرفع جسدها كله اليه همس لها بحرارة ونبرته الساخرة المعهودة " انها لعبة مملة ... تعالي لنلعب لعبة الـ (أن أن) افضل بكثير يا هبلائي...."

يوم الثلاثاء ..
غرفة الضيوف بيت الصائغ

قال حذيفة بتوتر واضح وحنق داخلي
" اذن أبلغتهم الموافقة الليلة ؟"
رد رضا وهو لا حيلة له في ايقاف الموضوع
" اجل سأتصل بعد قليل .. العريس متعجل للغاية وكل يوم يتصل بي او احد من طرفه يزكيه ... لا معنى لاطالة الموضوع اكثر ... هو سمعته جيدة وعائلته طيبة ومستواهم المادي لا بأس به .."
تتقبض يد حذيفة ويزم شفتيه عاجزا عن قول كلمة بينما يضيف رضا
" غالبا يوم (المشاية) سيكون يوم الجمعة المقبلة وربما الجمعة التي تليها احتفال الخطبة .. "
زفر حذيفة انفاسه بقوة وبدا بأشد حالات التوتر والغضب ليمد رضا يده ويرتب على قبضة اخيه المتشنجة قائلا بتعاطف حقيقي " انا اسف يا حذيفة .."
يطرق حذيفة بنظراته للارض بينما يتمتم من قلبه المحروق على خليل " اشعر بالقهر والعجز .. اللعنة .. لماذا يحدث هذا له ؟! "
للحظة يصمت رضا يغلبه حزن عمّ قلبه.. حزن يعيده للماضي .. لسنوات ذاق مرارة عاشق محروم ... لكنه كتم مشاعره فلم ترَ النور فلم تبرز على محياه ثم يقرر ان يتكلم بشكل عملي واقعي مختلف فيقول " حذيفة ربما خليل خسر شذرة .. لكنه ما يزال في مقتبل العمر .. ساعده حتى لا يخسر غيرها .. قد يلتقي مستقبلا بنصيبه.. ابنة حلال تصونه .. لكن ستوقفه نفس العقدة .."
يرفع حذيفة نظراته لاخيه الاكبر فيضيف رضا قائلا " هناك الكثيرون امثال خليل عاجزون عن الزواج بسبب ضيق الحال وزمن صعب أثقل كاهل الجميع .."
ينفعل حذيفة ليقول باندفاع " لكن خليل ليس مثلهم ... خليل لديه انا .. وانا املك المال لاساعده .. فقط لو يرضى بمساعدتي هذا الابله لما كانت شذرة ضاعت منه ..."
فيخفف عنه رضا بالقول " هون عليك يا اخي.. هو محظوظ بك لكن له كرامته وعزة نفسه .. لقد كبر في عيني اكثر لانه رفض المال منك .. انه رجل حر.."
يضرب حذيفة بقبضته على ذراع الكرسي الذي يجلس عليه ليقول بتوتر العجز عن ايجاد حل ومخرج
" يجب ان يكون هناك طريقة لاساعده .."
التمعت عينا رضا ليقول لاخيه " لاتعطه المال فتكسر عنفوانه بل ساعده ليفتح باب رزق اوسع يجعله يشعر بالفخر والثقة .."
عقد حذيفة حاجبيه بتساؤل قائلا
" كيف يا ابا جعفر ؟"
رد رضا وهو يسترخي قليلا في كرسيه
" انا سأخبرك كيف .."
ثم أخذ رضا يسرد فكرته على مسامع اخيه فيستوعبها حذيفة ثم شعر بالحماسة لها ولام نفسه كيف لم تخطر على باله سابقا ...؟!





يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-18, 09:28 PM   #4604

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

شقة رضا واسيا
كانت مشغولة وهي توبخ ولدها البكر جعفر لانه عاد متأخرا من لعبة كرة القدم مع اقرانه في الحي عندما دخل رضا ملقياً السلام...
لم تتنبه في البداية لحالة شروده ومسحة الحزن على وجهه ... لكن عندما اقترب منها وهو يحمل الصغير كاظم الذي هرع لابيه حالما دخل فرأت وجه زوجها عن قرب فيبتسم ليخفف من مسحة الحزن ذاك ثم يربت بصمت على رأس ولده البكر وهو يعتذر لامه ثم يسلمها الصغير ويتحرك ناحية غرفته قائلا " سأتمدد قليلا قبل الصلاة .. اشعر ببعض التعب .."
سالته ببعض القلق " ألن تتعشى ؟"
رد بنفس التعابير التي دخل بها " ليس بي شهية .. سلمت يداك .."
ثم دخل الغرفة واغلق الباب خلفه ...
مرت ساعة او تزيد عندما دخلت عليه اسيا الغرفة لتراه ان كان قد استيقظ .. لقد دخلت عليه مرتين قبلها فوجدته يغط بالنوم فتركته ليأخذ كفايته ...
هذه المرة دخلت فوجدته مستيقظاً وشعره الاشيب رطب من أثر الحمام ويبدو انه قد انهى صلاته فيجلس بجلبابه الابيض فوق السرير مستندا بظهره للخلف طاوياً احدى ساقيه تحته ليطوي الاخرى بوضع عمودي امام صدره مستندا بذراعه فوق ركبته وبين اصابع كفه كان يمرر خرزات سبحته ...
تقدمت منه تبتسم لمحياه فيبتهج قلبها ان تراه بحال افضل وهو يرد ابتسامتها باروع منها..
كريم حتى في الابتسام ...
جلست جواره وبوضع مقابل له وعفوياً تمد يدها لصدره تربت على قلبه وتسأله
" ما بك يا ابا جعفر ؟ عندما دخلت قبل ساعة بدوت حزيناً او ربما منشغل البال؟"
يناظرها للحظات ثم يشع وجهه بالرضا وكأنه لم يعرف الحزن يوماً ! ثم يضع مسبحته جواره ليمد كفيه ويحتضن وجهها قائلا وهو يتملى النظر فيها
" حزين ؟ ومن يكون رضا الصائغ ليحمل الحزن طويلاً ولديه انت ؟! "
تلثم باطن كفه ليضيف بصوته الرجولي الاجش " سأرد عليك بما قاله الامام علي في حبه لسيدتنا فاطمة الزهراء .. (ولقد كنت انظر اليها فتتكشف عني الهموم والاحزان).."
جاءت تخفف عنه حزنه فملأها سعادة ونشوى !
تنتعش وتغرق في النظر اليه اكثر .. نظراته لوحدها غزل .. صوته يملأ جوانح الروح وهو يسترسل بغزل اللسان الذي لايشبه اي غزل
" وجهك هذا اذكره منذ ولادتك .. والدي اشترى لك (الكاروك)* من السوق الكبير وصاغ بنفسه الحلية الذهبية لحجر الـ (سبع عيون) الازرق .. حجر اخترته بنفسي ليصوغه ابي .. وذهبنا لزيارة جيراننا الجدد .. بيت العطار ومولودتهم الاولى ... فوضعتك الخالة ابتهال لتنامي وسط الكاروك وعلقت الحلية الذهبية على صدر ثيابك ثم أخذت تهزك لتتأرجحي وانا اقف جوارها صبيا في الحادية عشرة .. اطالع وجهك النائم بانبهار لصغر حجمك وسلام ملائكي يحف بك.. كنت اراك اقرب لدمية تتوسطين الكاروك .. ولفترة طويلة ظللت اقف هكذا... انتظر واترقب .. أردتك ان تفتحي عينيكِ لاتأكد أنك انسانةحقيقية مثلنا ولست دمية ! وعندما فعلتِ اخيرا... امتلأ قلبي بكِ... نفس الوجه الذي اضمه اليوم بين كفيّ هو ذاته وجهك منذ الولادة يا اميرة البنات .."
تلتمع عيناها بتأثر شديد .. لاول مرة تسمع منه هذه الحكاية .. الحلية التي يتكلم عنها محفوظة عند والدتها للذكرى وقد وعدتها اذا انجبت بنتاً ستعطيها لابنتها .. عادت آسيا لتلثم باطن كفه وتهمس له بعشق الروح الذي لن يفارقها ابدا
" ماذا فعلت لاستحق رجلا مثلك ؟"
تميل اليه تتوسد صدره وتغرق اصابعه بين ثنايا شعرها وهو يرد الهمس بمزيد من الغزل
" لم تحتاجي لاكثر من أن يخلقك المولى لاجلي .. "
ترفع وجهها لتقابل وجهه فتشعر وكأن انوثتها تتدفق كينبوع من بين اصابعه .. فتهمس لعينيه " وانا اؤمن انك (دعوة) والدي لي ..."
تتغير نظراته قليلا ويعاوده تعبير الشجن الحزين فيحرك اصابعه ليلامس جانب وجهها ثم يقول بصوت خافت " اتساءل يا اميرة البنات.. لو كنت فقير الحال هل كنت سترضين الزواج بي ؟"
دون اي لحظة تردد او تفكير قالت
" مؤكد ..."
فيعقد حاجبيه قليلا وتبرز تجاعيده اكثر ليطرح سؤالا اخر " حتى لو اخذتك لتعيشي في حي فقير ومكان سكن ضيق ؟ "
لترد بنفس الروح المشعة بعشقه " سقف يأويني انا وعيالي ويجمعني بك هو الجنة يا رضا القلب ..."
ثم تميل لصدره مرة اخرى تتوسده وتحاوط جذعه بذراعيها فتتنفس رائحة المسك منه وتهمس بالمزيد " يكفيني حضنك الثمين هذا وقلبك اتوسده كل ليلة لانال نعيم الدنيا بأسرها .."
ليصدمها وهو يقول
" لكني... لم أكن لافعل ..."
رفعت راسها تنظر لجدية تعابيره وهو يحدق فيها فتسأله باستغراب " ماذا تقصد ؟!"
وضّح بنفس الجدية " لم أكن لاطلبك زوجة وافرض عليك حياة فقيرة لا تليق بك "
شعرت ببعض القلق فسألته دون مواربة " ما بك يا رضا ؟ لماذا تقول هذا الكلام الليلة ؟ هل هناك مشاكل في العمل ؟ "
ترققت تعابيره وهو يطمئنها بالقول
" انا اسف لاني اقلقتك دون سبب .. لا تخشي شيئا .. كل الامور بخير والحمد لله .. انه فقط امر يحصل امامي ويثير حزني مذكرا اياي بفترة مؤلمة عشتها محروماً منك ..."
سألته باهتمام " ماذا هناك يا ابا جعفر ..؟"
رد رضا واصابعه تسرح على وجهها وكأنه يطمئن بحقيقة وجودها
" شاب فقير الحال اراد الزواج ممن هواها قلبه لكن ضعف حاله منعه.. امثاله يكثرون كل يوم .. الفقر يقتل الاحلام ويزرع العجز واليأس والغضب في قلوب الشباب .."
ارتاحت بعض الشيء لتواسيه بالقول " هون عليك .. ربما سيرزقه الله بما هو افضل .."
عندها قال " انت محقة .. ربما ما حصل لان الله يخبئ له عطية أكبر .. "
ثم تطلع لعينيها واضاف بصوت أجش
" انا حرمت منك لسنوات يا اسيا ولم تكوني لي الا وانا اقارب الاربعين .. ورغم ان قلة المال لم تكن السبب .. لكن الحرمان والعجز واحد.. لقد احتملت اذى لا يوصف ..."
فجأة سحبها اليه واحتضنها بقوة على صدره يحمد الله بتمتمة عاشق.. تتركه اسيا ينفس عن مشاعره كما يشاء بل وتبادله وتغدق عليه وكأنها تسعى لتطمئنه بالفطرة..
لهفته اللحظة تذكرها بلهفته ليلة زفافهما... ليلتها بدا وكأنه يحتاج لنفس التأكيد انها باتت جزءا منه بعد طول صبر وانتظار و .. ترقب...
*(الكاروك : هو التسمية المحلية لسرير صغير يلائم طفل حديث الولادة غالبا مصنوع من الخشب ، له قابلية التأرجح للجانبين)






يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-18, 09:31 PM   #4605

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

الحي الصناعي

بملامحه الجادة الاقرب للجمود يدخل خليل للمبني السكني القديم حيث يقطن ويتجه نحو الدرج.. وبينما يفعل ينفتح باب الشقة في الطابق الارضي وتظهر على اعتابه ( نبراس ) بوقفتها المتميعة .. امرأة مطلقة ثلاثينية تسكن مع امها العاجزة الضريرة .. لكنها امرأة مغناج وقد بدأت تفوح منها رائحة سمعتها المشينة وانها تستقبل احيانا في شقتها بعض الرجال من الحي آخر الليل ..
نادته بصوت خافت " خليل .. توقف .."
التفت اليها خليل فيكاد لا يرى ما تحمله من فجاجة مظاهر الاغراء المتعمد .. لا يرى ثوبها الاحمر ملتصقا بجسدها ولا تبرجها الثقيل .. ولا يرى حتى انها امرأة لا تنعدم الجمال رغم تكلفها في ابرازه بهذا الشكل .. كل هذا لم يكن يراه خليل اللحظة .. بل منذ ايام لا يرى شيئا من حوله.. داخله لم يعد يشعر بالحياة والناس من حوله .. داخله منشغل بثورات الغضب المكبوت فيقضي اخر ساعات اليوم بتمارين شاقة في شقته الضيقة حتى يفرغ بعض تلك الثورات الى ان يهده التعب ويقع مغشياً عليه في السرير ..
سألها وهو ينظر اليها بجموده ذاك
" هل اخدمك بشيء يا نبراس ؟"
تجول عينا نبراس حولهما لتتأكد من خلو المكان من (الفضوليين) لتتقدم نحوه وهي تبتسم .. تخفي بشق الانفس اشتهائها له !
أجل كانت تشتهيه .. وكيف لا تفعل وهو بهذه الرجولة والوسامة .. عندما تنظر لعينيه تشعر انه يخطف انفاسها ...
ابتلعت ريقها وهي تعود للنظر حولها قبل ان تقدم دعوتها له " هلا أتيت وفحصت اسلاك الكهرباء عندي .. اظن ان الحمام .. يحتاج لتبديل الانارة !"
كان كلامها غير منطقي لكنه لم يفكر الا انها جاهلة بأمور الكهرباء ..
فجأة جاءهما من الطابق الاول صوت (ام زاهرة) وهي تقرع نبراس بالقول " يا امرأة اخجلي من نفسك وافعالك واتركي خليل لحاله .. لقد فاحت رائحتك في الحي بأكمله .. اذهبي لامك الضريرة ارعيها افضل لك .."
سارعت نبراس للهرب فتهرول عائدة لشقتها وتغلق الباب بينما يستدير خليل لا يهتم شعرة بما يحدث ! فيتسلق درجات السلم ويمر بجارته في الطابق الاول (ام زاهرة) التي ما زالت تقف في باب شقتها وجوارها تقف ابنتها الشابة الصغيرة (زاهرة) فيلقي التحية وهو يخفض رأسه غاضاً بصره في احترام عفوي لتردها المرأة بحبور وابنتها تردها بتعثر الخجل ولهفة قلب ... محب !
في شقته بعد ربع ساعة بدأ مشواره الليلي اليومي مع تمارينه الرياضية المجهدة ...
يمارس تمرين الضغط فيرفع ويخفض جسده الممدد فوق الارض ورأسه بوضع مستقيم .. عيناه تحدقان امامه في بقعة متآكلة من أثر الرطوبة على الجدار ... كل جسده ينضح عرقاً ولم يعد يحسب عدد المرات لممارسته التمرين..
عيناه تاهتا النظر بعيدا عن تلك البقعة ..
عيناه باتتا رهن ببصيرة القلب .. والقلب مظلم .. مظلم للغاية ..
مظلم... مقفر... مزروعاً بالاشواك !

بيت العطار .. غرفة شذرة ..

جاءتها رسالة نصية على هاتفها جعلت خديها يتضرجان بحمرة الارتباك وربما .. الخجل ..
( مبارك يا عروسي .. الموافقة وصلت ..)
كانت مرتبكة للغاية ولا تعرف هل ترد عليه ام لا ! بل لا تعرف بماذا يفترض ان ترد عليه..
اليوم صباحاً عندما التقت بمصعب (خطيبها المفترض) في المدرسة أخذ يلح ليعرف رقم هاتفها وهو يعدها انه لن يتصل ابدا قبل الموافقة الرسمية وعندما شعرت بالخجل ان تفعلها تدخلت خلود وتبرعت لتعطيه له !
وضعت الهاتف جانباً دون ان ترد على رسالته المبتهجة تلك ثم عادت لالبوم الصور القديم الذي كانت تقلب فيه ..
تتطلع بحنين لصور والديها رحمهما الله وذكريات جميلة في بلدتها البسيطة .. فتدمع عيناها بين الفينة والاخرى لكنها تقاوم البكاء .. الخالة ابتهال أتتها قبل قليل لتخبرها ان ابا جعفر بلغ اهل مصعب بالموافقة واوصتها ان لا تبكي ابدا الليلة لانه ستؤلم والديها في قبريهما .. بل يجب ان تفرح وتترحم لهما ...
مررت اناملها فوق صورة والدها البشوش فتهمس له " رحمك الله يا ابي .. كم احتاج لاطمئنان وجودك الليلة .. لكنه قدر الله وانا راضية بقدره وقضائه .."
سرحت بنظراتها وهي تتذكر وجه مصعب صباح اليوم .. لقد كان واثقاً من القبول .. متلهف لكنه واثق .. تنظر الى وجهه تبحث عن شيء مبهم لا تجده.. فتوبخ نفسها وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ...
أرجعت ظهرها للخلف تتكئ على وساداتها فتغمض عينيها وتبدأ بقراءة بعض السور القرآنية القصيرة ... مدت يدها لتفتح رباط شعرها الطويل فتحرره وتفرده ثم تعتدل بجسدها لتضطجع في السرير وهي تمد يديها للالبوم فتسحبه لصدرها وتحتضنه ..
منذ اخر مرة رأت فيها خليل قبل تقدم مصعب لخطبتها لم تره مجددا بعدها ولم تلمحه حتى في المدرسة ..
كان مجرد خاطر مبهم مر برأسها رغماً عنها ثم تلاشى وهي تعيد قراءة السور القرآنية من جديد واستمرت هكذا حتى غفت ...

غرفة رقية ..

صندوق معدني قديم بنقوش حمراء وذهبية .. له قفل صغير .. كان يعود لجدتها من امها تحتفظ فيه باوراقها المهمة .. وقد آل هذا الصندوق الى رقية بعد أن تحايلت على امها لتمنحه اليها ...
طوت رقية رسم (الساحر) بعناية لتعيد الورقة للصندوق بابتسامة مشعة ونظرات لامعة .. لم تكن تشعر تماما بتلك الابتسامة .. كانت تعيش حالة خاصة سرية لا تريد ان تفسرها اللحظة ..
ترتعش ابتهاجاً خفياً ... فتتغافل عن خفقات قلبها وهي تلامس هديته الاولى لها بمناسبة تخرجها .. عشبة صفراء .. مجرد عشبة .. احتفظت بها داخل منديل وتبتسم في خفاء عن جزئها المحاسب الذي يحب السيطرة لتعيش ارتعاش البهجة مع جزئها الرومانسي المنطلق من اي قيود..
لماذا تحرم نفسها الاستمتاع بهذا ؟!
السيطرة على المشاعر احيانا تكون متعبة ومزعجة بل ودمها ثقيل !
وهي تستحق تدليل نفسها بشعور يعجبها ..
اشتد لمعان عينيها وهي تهمس " يعجبني .. يعجبني جدا ..امممممم .. ولم لا ؟!"
كان مجرد سؤال فجائي مختصر من كلمتين فقط يدور في عقلها ( لم لا ؟!)
عادت لتحدق في العشبة .. يحيد تفكيرها باتجاه خطير لكنه أكثر ابهاجا ..
لماذا لا تفعل شيئا ما دام يعجبها ؟!
اشتدت وطأة الارتعاش داخلها بينما تتسارع انفاسها مع تسارع ضربات قلبها وتتسع ابتسامتها على نحو... مبهر ...!

بيت سعدون القاضي
غرفة رعد ..

يتكلم عبر الهاتف مع صديقته الكندية ايفا بلغة فرنسية طليقة ويضحك ثم يراضيها مغازلا فتوبخه بمزاح ...
لم تكن صديقة عاطفية او ربما كانت في يوم ما لكنه نسي ..!
ما يظل في الذاكرة انها مجرد عابرة (لطيفة) في حياته .. حالها كحال غيرها ... ولسبب ما يستمر بينهما التواصل دون هدف .. مجرد علاقة لطيفة عابرة ... وقد تشتاق اليه وتسأل عن موعد عودته فيراوغها ويشاكسها بالقول ان ذراعي الوطن متشبثة به ... انهما كذراعي امرأة متملكة .. مستبدة .. لافكاك منها ..
تجلجل ضحكات ايفا الحلوة ويتخيلها رعد بوجهها الرقيق وانفها المتناهي في الصغر وحركة اصابعها المعتادة وهي تعبث بطارف شعرها الاشقر المائل للحمرة ...
ثم أخذت ايفا تثرثر عن صديقها الجديد .. صديق عاطفي .. واسهبت حتى بدأ رعد ينتابه الملل ...!
كان يستطيع ايقافها بسهولة شديدة لكن بدلا من هذا سرح بافكاره الخاصة دون ان يهمل حديث محاورته على الطرف الاخر من العالم .. فيلتقط من حوارها بضع كلمات هنا وهناك ليشكل الصورة التي تريد ايصالها اليه باسهابها وثرثرتها ...
افكاره تحمله بعيدا عن ايفا لتبتسم شفتاه طواعيا وهو يتذكر الدمية القصيرة .. ابنة الجيران ... الحائط للحائط ...
ولا يدري لماذا قفزت لذهنه الآن صورتها في الجامعة في لقائهما الثاني عندما كان يتنصت على شجارها مع ذاك الشاب حارث ..
(" ألمسني مرة جديدة يا حارث او حاول حتى ان تعترض طريقي وتقف امامي هكذا و ستتلقى من كعب حذائي اثرا جديدا جوار الاثر الاول الذي ما زال ساطعا حتى اللحظة ومنيراً جبهتك العريضة كلوح اعلانات ضوئية .. ")
يضحك رغماً عنه وهو يتذكر هذا التهديد منها فيأتيه صوت ايفا بمرح
" هل رأيت ؟! انت ايضا تراها مثلي دعابة ممتعة بينما جون رآها سمجة ! "
يحمد رعد الله في سره ان ضحكته جاءت بموضع مناسب من حوار ايفا والا كانت ستخاصمه وتتعبه حتى يراضيها ..
عاد بافكاره للدمية وهو يستلقي بظهره فوق السرير .. تواصل ايفا الثرثرة بينما يغمض هو عينيه عائدا لنفس الحادثة في الجامعة ليتذكر كيف شعر بالنفور منها للحظات ساعتها .. الآن يستغرب احساسه ذاك ولا يعرف لماذا شعر هكذا بالضبط .. ربما لانه اخذ فكرة أولية خاطئة عنها وربما .. لانها استفزت فيه شيئا من ذكوريته جعلته في موقف دفاع اقرب للهجوم !
حاول ان يعرف متى استفزته بالضبط وتلقائيا ذاكرته منحته الرد .. اولها (اذنا) رقية الصغيرتين عندما أحنت رأسها للامام لتمشط شعرها بوضع مقلوب... وثانيهما شفتها السفلى المتدلية واحمر الشفاه يمر فوقها ببطء ...
ابتلع ريقه وهو يفتح عينيه ليوقف سيل ذكريات من هذا النوع ...
اذن هذا ما استفز ذكوريته ..
ربما رقية العطار ذات جمال عادي غير ملفت لكنها استطاعت استفزازه ساعتها بأنوثتها فانعكس هذا التأثر على رؤيته للموقف مع .. صاحبها ..
يعقد رعد حاجبيه وكلمة (صاحبها) ازعجته.. ثم ينغزه احساس مبهم اقرب للفضول يريد ان يعرف تفاصيل تلك العلاقة والى اي مدى وصلت ؟!
ان تعاير الشاب بحادثة ضربة من كعب حذائها على جبينه فهذا له دلائل ..
" رعد .. اين سرحت مني ؟!"
عينا رعد تنبهتا لحركة اسفل باب غرفته فعلم ان العم سعدون يتنصت عليه كالعادة ..
يبتسم رعد ويرد على ايفا مبررا سرحانه بذكاء وسرعة بديهة
" الرجل العجوز الذي اسكن عنده يتنصت علي من خلف الباب كعادته.. أكاد أرى خفيه (الاثريين) سينحشران من تحت عقب الباب..."
تستعيد ايفا بشاشتها وتضحك ثم تحذره من بين ضحكاتها " اخفض صوتك سيسمعك !"
يرد عليها بالقول " انه لا يعرف شيئا عن الفرنسية .. بل حتى الانجليزية لا يعرف منها الا بضع كلمات بسيطة ..فاطمئني .."
يتحرك رعد ليترك سريره ثم يخطو خطوات مكتومة وهو يهمس لايفا بخبث
" انتظريني قليلا سأفاجئوه .."
بينما تضحك ايفا بخفة ينفذ رعد مفاجأته الصادمة للعم سعدون وهو يفتح باب غرفته بغتة ليراه واقفاً هناك ويمسكه بالجرم المشهود ...
أشفق عليه رعد للحظة والرجل يبدو مصدوماً من انكشافه اكثر من احراجه !
ليبرر العم سعدون وقفته المتلصصة تلك بحجة طفولية مضحكة " كنت اريد سؤالك .. عن .. عن زجاجة الحليب !"
ثم يدعي العبوس والغضب وهو يضيف
" كم مرة قلت لك لا تحرك الاشياء من مواضعها ! بحثت عنها في كل زوايا البراد ولم اجدها .. "
حتى اللحظة لم يرد رعد بشيء فقط الهاتف على اذنه والابتسامة المشاكسة تشق شفتيه فيكز سعدون على اسنانه قائلا " لماذا لا ترد يا فتى ؟! للتو كان لسانك منطلقا بالروسية"
فيميل رعد برأسه جانبا ليستفزه بالقول
" هل تجيد الـ .. روسية يا عم سعدون ؟! انت تبهرني !"
فينتفش ريش سعدون ويقول بتعابير (رجل استخبارتي محنك) " انا اعرف سبع لغات يا فتى ... عملي كان يستوجب مني ذلك .."
ثم استدار سعدون ليعود من حيث أتى ..
يسير نحو الدرج الذي يقوده الى الطابق الثاني حيث معقله ... المعقل المقدس الذي يقضي فيه اغلب وقته ولا يسمح لأي بشر بالوصول اليه .. فالطابق الاول بالنسبة اليه مجرد (بوابة) لذلك المعقل .. بوابة و... مطبخ !
ولولا ان اقامة مطبخ في الطابق الثاني تكلفه مالا لفعلها .. رغم ان رعد يجزم انه لديه بعض الادوات المطبخية فوق لاعداد الشاي والقهوة..
يرتقي سعدون درجات السلم بخيلاء العظماء راضيا عن افحامه لرعد بقدراته ...
ليضرب رعد خيلاءه ضربة قاصمة وهو يتساءل ببراءة مصطنعة
" ألم تعد تريد الحليب يا عم ؟ استطيع احضاره اليك بنفسي حتى غرفتك بالطابق العلوي .. هل احضره لك بارداً ام ساخناً ؟ "
يثير حنق العجوز وهلعه في نفس الوقت ليتوقف وسط الدرج ويشد على الدرابزين بيده ويحذره بصرامة " اياك ان تخطو خطوة واحدة نحو الطابق الثاني .. سأطردك من بيتي ان فعلتها .. واحتفظ بالحليب لنفسك .."
فيهز رعد كتفيه يستفزه بمزيد من التصنع للبراءة والحزن " لماذا انت قاس معي هكذا وانا احبك .. ! بل مغرم بك في الواقع .."
يزجره العم سعدون قائلا
" ما هذه الكلمات المتميعة يا فتى .. كن رجلا وتكلم كالرجال .."
يكتم رعد ضحكته بشق الانفس بينما يواصل دوره الذي يلعبه ليثير حفيظة العم قائلا " انت تضطهد مشاعري يا عم سعدون وهذا ليس جيدا للنشأة السليمة .. ساصبح معاقاً من شدة الكبت الذي تفرضه علي .."
يرتفع صوت سعدون بالاستغفار والغيظ يأكله ليواصل صعود الدرجات وهو يتمتم وكأنه يناجي الله " ماذا فعلت يا ربي في دنياي لتبتليني بهذا الثرثار المزعج الفضولي الذي يحشر نفسه حشراً في خصوصياتي .. انا رجل في حالي ! "
ليضع رعد اللمسة الاخيرة على استفزازه وهو يقول بنبرة رقيقة تفيض (حباً)
" ليلة سعيدة يا عم سعدون .. اتمنى لك كل الاحلام الحلوة المليئة بالحب والغرام وزجاجات الحليب الشهية.."
لا يرد عليه العم سعدون الا بمزيد من الاستغفار دلالة غضبه وحنقه ..
يضحك رعد بخفوت ويعود لمحدثته عبر الهاتف فيغلق باب غرفته من جديد ويقول لها
" اسف لتأخري عليك .. كنت اصالح العجوز بعد أن ازعجته .."
ياتيه تنهد رقيق منها وهي تلح بالسؤال
" متى ستعود .. ؟ اشعر بالملل هنا بدونك.."
بابتسامة ساخرة يرد عليها رعد
" لا تكوني (ملكة الدراما) ايفا .. انت تعرفين ان وجودي من عدمه لن يفرق في حياتك الكثير ..!"
تشهق ايفا وتبدأ بتوبيخه بينما يكتسي ملامحه البرود ..
مؤكد وجوده من عدمه لن يفرق في حياة احد .. انه مجرد زائر خفيف يمر عبر محطات متنوعة .. زائر مهما طالت مدة بقائه في احدى المحطات لكن في النهاية المغادرة هي قدره ونصيبه في الحياة .. فتنمحي اثار وجوده وكأن قدمه لم تطأ ارض المكان الذي غادره..








انتهى الفصل الثالث عشر يتبعه الرابع عشر مباشرة ....


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-18, 09:40 PM   #4606

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

الفصل الرابع عشر
صباح اليوم التالي (الاربعاء)
بيت العطار ..

وسط المطبخ تميل رقية بجذعها يميناً وشمالا ثم تلتقط كوب الشاي الذي صنعته قبل قليل لترتشف منه وهي تتساءل بنبرة ساخرة
" ما لي لا ارى العروس هائمة مع نفسها في البيت .."
إلتفتت اليها ابتهال وهي تغسل الاطباق في الحوض قائلة " ذهبت لعملها .. ما زال لديها مراقبة امتحانات الصف السادس .. هل نسيتِ ؟ ثم ستذهب بعدها الى رباب لدار الازياء .."
فتتساءل رقية بفطنة " هل ستريها فساتين تناسب يوم الخطبة ؟"
ترد الأم بهزة من رأسها وتواصل عملها وهي تقول " نعم .. البارحة مساء ابلغ رضا موافقتنا لمصعب .. لذلك طلبتُ من رباب ان تريها اليوم بعض التصاميم حتى تختار .. (المشاية) يوم الجمعة ان شاء الله ووالدة مصعب متعجلة للغاية ، اتصلت بي منذ الصباح الباكر تريد أن يلبس العروسان حلقتيّ الخطبة في نفس يوم المشاية على ان نقيم حفلا صغيرا يوم الاثنين ان شاء الله.."
تمتمت رقية بنبرة مُحيرة وكأنها غير راضية عمّا آل اليه الوضع " اذن في النهاية ستتم هذه الخطبة والزيجة ..! "
تعقد ابتهال حاجبيها وهي تعاود الالتفات بوجهها الى ابنتها تسألها باستغراب " ما الذي لا يعجبك في مصعب ؟! "
تشوح رقية بيدها وهي تقول بلا اكتراث لتغير وجهة الحوار " دعينا منه .. احتاج اليوم ان انظف غرفتي وانظمها .. يجب ان افرز الكتب والاوراق لارمي ما لا فائدة منه واحتفظ بما سيكون له اهمية لي .."
تحركت رقية لتفتح احدى الخزائن وتأخذ كيسا كبيرا مما يستخدم للازبال بينما تسألها أمها " ألن تتناولي الافطار ؟"
تغلق رقية الخزانة وتتحرك هذه المرة لتغادر المطبخ وهي ترفع كوب شايها باشارة منها ثم تقول " لا شهية لي الآن .. سأكتفي بالشاي .."
مدت ابتهال يدها لمنشفة المطبخ لتجفف يديها وتقول " وأنا ساخرج لانظف المرآب واشطفه ..."

بعد نصف ساعة ..

تثرثر ابتهال بابتهاج مع رعد الذي كان يساعدها في غسل المرآب فيمسك بماسحة الارضيات ذات العصا الطويلة ..
ترش ابتهال الماء من الخرطوم المطاطي الموصل بالحنفية ورعد يشطف بالماسحة بكل همة ونشاط ...
شعرت ابتهال ببعض الذنب لانها استسلمت لالحاحه بالمساعدة فقالت له
" كفى بنيّ .. سأكمل الباقي بنفسي .."
فيهر رأسه رافضاً وهو يبتسم لوجهها ويواصل عمله .. تنظر اليه بمحبة تلقائية وتفكر أن يونس كان يريد ابنا كرعد .. مرحاً نشيطاً محباً للمساعدة يكون سنداً لقواريره ..
أخفت تنهيدة شوق لزوجها الراحل بينما تعود بثرثرتها مع رعد قائلة
" ألن تتابع مسلسلات رمضان هذا العام ؟"
اعتدل رعد بوقفته وهي يتكئ على عصا الماسحة قائلا " الواقع يا خالة لست ممن يهتم حقاً بهذه المسلسلات .. كل ما يهمني هو القنوات الاخبارية وبعض القنوات الاجنبية .. للاسف العم سعدون لا يملك طبقاً ولا جهاز استقبال للقنوات الفضائية .."
فعرضت ابتهال مباشرة " انا عندي .. حالما ننتهي هنا تعال معي للداخل .. سأجده لك في غرفة المخزن الخلفية .."
عاد رعد ليشطف وهو يكاد يصل نهاية المرآب قائلا بلطف " خالتي لا داعي .. انا ساشتري واحدا .. كنت سأخرج اليوم خصيصا لاجل هذا .. "
فتعبس ابتهال قائلة " ولماذا تشتري الجديد ونحن لدينا جهاز لا نستخدمه من الاصل ؟!.."
يتوقف للحظة ليرد باسلوب عملي " اذن سأشتريه منك .. غير هذا لن ارضى .."
يكمل عمله على افضل وجه بينما ابتهال تقترب من الحنفية الخارجية لتغلق صنبور الماء وهي تتساءل بنبرة امومية
" لماذا انت عنيد هكذا يا فتى ؟"
يشطف ما تبقى من الماء في الشارع ثم يعود اليها قائلا بابتسامة حلوة تذيب الصخر
" انتِ راعيني بالسعر وستجدينني طوع يديك..."
تضحك ابتهال وهي تدعوه للدخول قائلة
" ضع الماسحة في الزاوية رجاء هناك وتعال ادخل معي .. سأعمل لك الشاي وبينما تشربه أكون قد وجدت الطبق وجهاز الاستقبال .."
فعل ما طلبته منه بينما ينفض اثار الماء عن بلوزته الصيفية ويتقدم ليلحق بها لينتظرها تدخل المطبخ ويمنحها بضع لحظات لتشير له بالدخول ...
كان صوت اغنية شعبية صاخبة يصدح في البيت فيبتسم رعد تلقائيا وعيناه تلمعان بشقاوة متكهناً من تشغلها لتبرر له الخالة ابتهال معتذرة بالقول " عذرا بني .. هذه رقية تحب ان تشغل الاغاني بصوت عال عندما تنجز اعمالها..."
غرفة رقية

تمطت في جلستها على الارض وهي تنظر برضا الى الاوراق والكتب التي فرزتها ونظمتها بترتيب بينما رمت الباقي في كيس الازبال ثم وقفت على قدميها تتراقص بجسدها على نغمات اغاني شعبية ..
وبينما هي تتراقص رفعت حافة منامتها السفلية لتشدها حول وسطها كاشفة عن ساقيها النحيلتين الرقيقتين وتواصل تراقصها وهي تردد كلمات الاغنية الصاخبة بدلع ..
تلف شعرها فوق رأسها في عقدة تثبتها بقلم ! ثم تقترب من شباكها وهي ما زالت تتراقص بكتفيها فتراقب بعينيها الشارع ولا ترى ما يجذب نظرها لتتراجع عن الشباك وبدلا من ان تعود لعملها مع الاوراق والكتب اقتربت من منضدة القراءة وفتحت احد الادراج فتلتقط قطعة القماش الملونة التي تستخدمها في مسح الغبار ثم تقترب بابتسامة رائقة لبيت الدمى تناظره بفرحة (طفلة) وهي تهمس
" انت ايضا تحتاج لعنايتي يا بيتي الحبيب وصندوق اسراري .."
تنحني لتجلس أرضا متربعة كاشفة عن ساقيها أكثر بينما تفتح ضلفتي البيت وهي تغني باعلى صوتها لكن بغتة تحجرت حنجرتها...
اتسعت عيناها بجمود لحظي وهما تحدقان بالزائر الغريب القابع داخل بيت الدمى .. لحظة اخرى كادت ان تفقد بها الوعي علا صوتها بصراخ رهيب ...

هبّ رعد مجفلا من وقع الصراخ القادم من الطابق .. قدماه تحركتا عفويا ليغادر المطبخ ناحية مصدر الصراخ ليقف عند بداية السلم يستمع لصرخات... رقية !
هذا صوتها والخالة ابتهال قالت انها لوحدها معها اليوم .. ارتفعت قدمه متسلقة درجة واحدة ويده تتقلص على الدرابزين ثم تجمد لم يعرف كيف يتصرف ..
في تلك اللحظة سمع اصوات خطوات من جهتين .. من الجانب الذي اختفت فيه الخالة ابتهال وقد عادت اليه الآن مهرولة مفجوعة وهي تهتف
" يا ساتر يا الله .. هذه رقية ... تصرخ .."
وبينما يحاول تهدئة الخالة ابتهال وهو يمسك ذراعها ويرى كيف جسدها يختض كانت خطوات اخرى من فوق تأتي بتخبط شديد حتى رأى رقية تقف اعلى الدرج وهي ما زالت تصرخ بهستيرية عجيبة ثم اندفعت للامام بخطوة غير محسوبة واختلطت صرختها مع صرخة امها وتقدم رعد مباشرة ليتلقف جسدها الهاوي عبر الدرج ...
انفاسه ترتج في صدره وهو وسط الدرج يمسك بذراعي رقية ليثبت جسدها المرتجف يحاول ان يترك مسافة بينهما بينما هي في غير وعيها تحدق فيه بشحوب كشحوب المرضى وعيناها متسعتان بشكل غير طبيعي موجع ومفزع .. شفتها السفلى الجميلة المتدلية بطبيعتها ترتعش ثم تتحرك بصعوبة وكأنها تريد النطق لكن صوتها لا يطاوعها...
بدت في عينيه صغيرة جدا كطفلة مصدومة مفزوعة فلامست موضعاً خفياً من قلبه بينما يتمتم لها مطمئنا
" اهدئي .. لا تخافي .. لا تخافي .."
ارتجف رأسها ووقع قلم كان عالقاً بشعرها لتتناثر خصله حول وجهها الصغير .. تتسع عيناه بينما هذه الدمية تغور عميقاً اكثر في ذاك الموضع الذي لمسته فيه ..
يحدق فيها بعجز عن ابعاد ناظريه عنها ... شيء ما فيها وهي بهذه الحالة كان يشده بعنف كما لم يحصل له معها من قبل ..
لم يشعر الا والخالة ابتهال تصل اليهما وقد بدت في حالة ارتجاف كأبنتها من اثر الفزع الذي طالها فاخذتها منه لتضمها الى حضنها وهي تتمتم بجزع على ابنتها " اسم الله الرحمن الرحيم .. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. هل آذيت نفسك ؟"
اخذت الان تتلمس جسد ابنتها وتغطي ساقيها الرقيقتين وهي تتلمسهما في نفس الوقت لتتأكد انها بخير ..
ابتعد رعد قليلا وهو يحاول طمأنتها بالقول المحرج " لا تقلقي... يا خالة .. لم تكن سقطة قوية.. امسكتها قبل أن تتأذى .."
اخذت الام تحمد الله وصوتها ما زال يرتجف وهي تتساءل " ماذا حصل حبيبتي .. ردي علي يا ابنتي.. لماذا هذا الصراخ الرهيب ..؟!"
عندها رفعت رقية عينيها لرعد تحاول النطق من جديد وهي ما زالت في حالة انشداه وصدمة لتهمس اخيرا
" انه .. في .. بيت الدمى .."
حاول رعد أن يركز في كلماتها ليفهم ما حصل وهو يردد بعجب " بيت .. الدمى ! .. تقصدين احد في بيتكم .. هنا ..؟!"
لولا حالتها الرهيبة لقال انها تشاكسه بجملة (بيت الدمى) .. لكنه لا يفهم ما تعنيه حقاً !
عندها كانت ابتهال من تكلمت " هل هناك شيء في بيت الدمى يا رقية ؟! ردي علي حبيبتي .. اوجعتِ قلبي .."
يتوه أكثر بينما رقية تختض في حضن امها وكأنها تتوجع من رؤيا مجهولة مسيطرة عليها!
فجأة قالت الخالة ابتهال وكأنها وجدت حل الاحجية " رباااه .. هل دخل بيت الدمى ؟!"
تساءل رعد وهو لا يستوعب " من الذي دخل ؟! واي بيت دمى تتحدثان عنه ؟"
لتوضح له الخالة ابتهال اكثر وهي تشدد احتضانها لابنتها " لا بد انه الفأر الملعون قد دخل بيت الدمى خاصتها .. منذ اسبوع واضع له سم الفئران في كل زاوية من البيت لاتخلص منه .. ربااه ألم يجد الا بيت الدمى لصغيرتي حتى يقبع فيه ؟!"
اخذت رقية تصرخ بهستيرية من جديد
" اخرجوه .. اخرجوه من هناك .. اخرجوه .."
عندها قال رعد بارتباك " هل تريدين مني اخراجه بنفسي خالتي ..؟"
كانت رقية تصرخ بشكل غريب لم يستطع تفسيره بينما امها تحاول السيطرة عليها وهي تضمها اليها وتتوسل لرعد قائلة
" اجل بني .. ارجوك .. اخرجه .. غرفتها الثالثة على اليمين .. ستجد بيت الدمى قريبا من جهة الشباك .."
هزّ رعد رأسه واستدار بجسده ليصعد باقي الدرجات .. يرتقي السلم وقلبه يتخبط وكأنه ينبؤه بحدث جلل قادم في حياته ...





يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-18, 09:48 PM   #4607

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي


المدرسة


في ممر خال يناورها بجسده بشكل غير ملفت ليحاصر تحركها ويمنعها التهرب منه وهو يتوسل بنبرة رقيقة " ارجوك يا شذرة .. وماذا سيحدث إن ركبت معي السيارة .. نحن في حكم المخطوبين .."
فتتشبث شذرة بالرفض وهي تشعر بحرج بالغ
" اسفة.. مصعب .. ارجوك لا تلح اكثر .. حتى لو كنا مخطوبين .. هذا لا يجوز .."
يواصل إلحاحه وعيناه تلمعان برضا عجيب
" على الاقل اوصلك لنصف الطريق .."
تحدق في عينيه البنيتين وتشعر بحدس مختلف وكأنه يلاعبها بطريقة ما لكنها تصر بنبرة قاطعة قائلة بوجه محمر
" انا اسفة .. لا استطيع .."
تنهيدة طويلة أطلقها مصعب وهو يحدق في عينيها بـ فخر ! شعرت شذرة بالتشوش ليزيدها تشوشا وهو يقول بصوت خافت مداعب
" وانا لست آسفا لانك لم ترضخي لالحاحي .. بل في الواقع انا سعيد للغاية وكان سيخيب أملي كثيرا لو رضيتِ .."
ضباب التشوش منعها ادراك مغزى كلماته ثم شيئا فشيئا انقشع الضباب لتستوعب بصدمة ما يعنيه حقاً !
اعتراها برود جليدي جعل رعشة تمر بجسدها رغماً عنها في ردة فعل غريبة .. ثم تمتمت وهي تكاد لا تصدق
" هل كنت .. تختبرني يا مصعب ؟"
يتملى في وجهها مفتونا بجمال تقاطيعها ليقول بصوت مبحوح متجاهلا سؤالها " لا اعرف كيف لفتاة بجمالك ان تكون بهذه البراءة والتواضع والمحافظة على التقاليد والاعراف.. هناك فتيات بنصف جمالك هذا ولا يتورعن عن فعل الكثير من التجاوزات وتقديم التنازلات.."
شعرت بخنقة في صدرها حتى كلامه الغزلي هذا لم يخفف من خنقتها ..
تنظر اليه تريد ان تقول شيئا لكنها عجزت عن تجميع افكارها لتشكل الكلمات بناء عليها .. اما مصعب فكان في قمة رضاه واستمتاعه وهو يهمس لها مبتسماً " لاتفكري كثيرا .. اعلمي فقط انك رائعة كما انت.. "
ثم غمزها مضيفاً " هيا لاوصلك حتى حافلة المدرسة ... ومشياً على الاقدام ..."
وسط كل ما حصل الان وضايقها الا ان جملة واحدة منه علقت برأسها وجعلتها تشعر بالسعادة ( اعلمي فقط انك رائعة كما انت )
ابتسمت له وانمحت اي مشاعر سلبية انتابتها..
اسعدها وارضاها وطمأنها ان يراها رائعة كما هي ... هي كلها قلباً وقالباً ...
لكن تأثير الجملة اخذ يخفت بتدرج سريع وهي تمضي بحرج مع مصعب بين أروقة المدرسة متجهان للباحة الخلفية حيث حافلات الطلبة ...
قلبها يطرق بتركيز لا تفسره وكأنه بندول ساعة ثقيلة في بيت مهجور يصر على اصدار الصوت ليعلن عن وجوده ...
تتلفت حولها دون ان تدرك انها تفعل ..
فاجأها مصعب وهو يسأل بنبرة عادية
" هل تبحثين عن احد ؟"
فردت بسرعة وهي تشعر بذنب مبهم
" كنت.. أبحث عن خلود .."
فيُضيق مصعب عينيه ويرد عليها بالقول
" لكنك قلتِ ان لديها موعدا اليوم مع طبيبتها في المستشفى .."
ابتسمت شذرة بحرج بالغ وهي تقول بتلعثم
" آآه ... نعم ... نسيت ..."
فجأة سأل مصعب بنبرة تبدو عادية للغاية
" هل حقاً ذاك الكهربائي اخوها ؟"
تبتلع ريقها لترد عليه تخفي ارتباكها العفوي بشق الانفس " تقصد خليل ؟ نعم..هو اخوها.."
يناظرها بشكل جانبي وهو يقول بنفس النبرة
" سمعت انه طلب تأجيل اتمام عمله هنا حتى منتصف الاجازة الصيفية لتكون المدرسة فارغة من الطلبة وينهي عمله براحة .."
هزت رأسها نفياً وهي ترد بتماسك تام
" لا اعرف ... لم تخبرني خلود بشيء .."
عندها لم يضف مصعب شيئا اخر بل اكتفى بالصمت حتى وصلا للباحة الخلفية ثم ودعها بابتسامة عريضة وهي تركب الباص لتلوح له بيدها وخداها يتوردان بخجل تلقائيا عندما اخذ الاطفال بالحافلة يضحكون بخفوت ويتهامسون بفرح ثم بحماسة بريئة يلوحون معها نحو الاستاذ مصعب ... خطيبها ..

بيت الصائغ .. غرفة رقية ...

الاغنية الشعبية ما زالت تصدح وهو يدخل الى غرفة رقية .. ابتسامة صغيرة شقية داعبت شفتيه رغماً عنه وهو يقتحم حصن الدمية !
عيناه تمسحان ارجاء الغرفة ببطء وقلبه ما زال على نفس ذاك التخبط العجيب .. لا يعلم ما سيراه هنا لكن تلك (النبوءة) تهمس في اذنيه بعبث مشاكس (تقدم .. تابع ... لا تدعي انك لا تستمتع بما يحصل لك الآن) فيعلو همسها فوق صوت الاغنية الشعبية...
يتقدم وعيناه تمران بالتتابع مع كل خطوة فوق سريرها المرتب .. خزانتها اللامعة .. منضدة الزينة وقد تراصت فوقها بشكل مبالغ فيه ادوات التبرج بانواعها وقناني العطور والكريمات ...
ثم .. منضدة الدراسة التي تناقض بشكل عجيب ملفت منضدة الزينة !
منضدة جادة للغاية .. حاوية الاقلام .. الفواصل للكتب .. قرطاسية مختلفة بالوان حيادية ليست فيها أي ألوان انثوية او مبهرجة...
المنضدتان متناقضتان بشكل مبهر .. والاثنتان تمثلان بغرابة .. رقية العطار !
توقفت خطواته ونظراته تحوم على الارض حيث اوراقها وكتبها متناثرة هناك .. لكن.. لا .. ليست متناثرة.. بل منظمة ومصنفة بشكل واضح ومدروس...
لقد كانت ترتب الاوراق والكتب الجامعية ...
رفع عيناه وهو يتقدم خطوة يتجاوز بها نهاية السرير ليظهر امامه مباشر ذاك البيت الخشبي الصغير ملاصقا للجدار المقابل ...
تقدم نحوه والبيت الصغير مشرّع امامه فيرى اخيرا ذاك (المجرم) الذي أرعب الدمية وجعلها تفر هاربة تصرخ بهستيرية ..
كتلة رمادية صغيرة في الطابق الثاني من ذاك البيت لا يتحرك ولا يبدي اي ردة فعل ولولا تنفسه البطيء لقال أنه ميت ..
جثا رعد على ركبتيه قبالة البيت الصغير وهو يطالع الفأر المضطجع على جانبه فيتمتم
محدثاً اياه باشفاق " انت تحتضر يا مجرم .."
مرت لحظات والفأر يطالع رعد بعينين نصف مغمضتين وكأنه كان ينتظر وجهاً كوجهه يؤنس رحيله الابدي حتى هدأ تماما واستكان جسده الصغير للجمود مستسلماً مغمضاً عينيه..
قال رعد بتفكه ساخر
" اسف يا صغير .. موتك التراجيدي المؤثر لن يجعلني ابقيك هنا حداداً عليك .. فهناك من يعتمد علي لازيحك من مكان انت غير مرغوب فيه حيا او ميتاً .."
مد رعد يده ودون تردد رفع الفأر من ذيله ثم وقف على قدميه ليخطو ناحية الشباك فيفتحه قائلا للفأر متصنعا بعبث و نبرة تراجيدية " وداعاً .."
ثم رماه بعيدا حتى آخر الحديقة ...
لم يغادر الشباك .. بل ظل يقف هناك يراقب الشارع وبيت الصائغ المقابل وهو يتخيل رقية من تقف وتراقب ...
رغماً عنه أفلتت ضحكة خبيثة مستمتعة ثم تراخت ضحكته شيئا فشيئا ووجه رقية المرتعب يمسه من جديد ...
التفت برأسه ليناظر ذاك البيت الخشبي فيعاوده نفس الشعور وتداعب اذنيه نفس الهمسات ... فيعود اليه .... مجبراً !
خلال لحظات كان يجثو امام البيت من جديد.. " لهفة " ... لا يستطيع ان يكنيها الا بـ لهفة .. هي لهفة حتى..... اشعار آخر !
لهفة... تتراقص بين مخادع القلب .. تتسلل الى الاذين ثم تحشر نفسها في البطين..
لهفة .. تتلاعب وكأن لها يد طفلة مشاغبة تشخبط بثرثرات كثيرة على الجدران ..
لهفة ... تعبث بالنبضات عبثاً ...
ويا غرابة تأثير هذا العبث على النبضات !
وكأن النبضات لم تعرف يوماً عبثاً كهذا ..
يعقد حاجبيه قليلا بتركيز رقيق وابتسامة مشاكسة وكأنه عاد مجرد صبي مراهق يتسلل لغرفة ابنة الجيران يتجسس على اسرارها الممتعة ...
يمرر اصابعه فوق القلوب المتناثرة وهو يلمح مع كل قلب تاريخ مدون باليوم والشهر والسنة..!
تعلق اصابعه فوق أكبر القلوب حجماً .. قلب متربع على جدار بيت الدمى وكأنه حارسه ...
يبتسم رعد بمزيد من المشاكسة وكأنه يتحدى ذاك الحارس الوهمي .. ثم يضيق عينيه بتركيز أكبر وهو يلامس التاريخ المدون جوار القلب ويتعجب !
تمتم رعد بتفكير " انه تاريخ يفوق عمر رقية بالكثير ! من المعني بهذا القلب وهذا التاريخ القديم ؟!"
ويبدأ رحلة الابحار من قلب لاخر وعيناه تمران بالتواريخ وعقله يسجل تلقائيا ..
انه سريع الحفظ ... لسوء حظ الدمية !
ووسط عبثه بأسرارها كانت حالة قلبه غير مطمئنة ... غير مطمئنة على الاطلاق ....

بعد دقائق طالت كان رعد ينزل الدرج وهو يشعر بدوار لذيذ لم يجربه يوماً ..
نظراته شاردة تلمع وابتسامته صغيرة تفضح ..!
تفضح ان ما يدور في رأسه الآن ليس خبثا مشاكسا شقياً فحسب وانما شيء اخر ..
إنه ... لغز .. لغز كألغاز القلوب المرسومة داخل بيت الدمى والذي يعد نفسه وعد شرف أنه سيحله .. سيحله وسيحب كل لحظة يكتشف فيها سر قلب من قلوبها تلك ...
جاء صوت الخالة ابتهال من ناحية المطبخ ليشده من حالته تلك وهو في اخر الدرج

" اشربيه يا نور قلبي .. اشربيه كله .. انت تحبينه .. انه شراب ورد ماوي* (لسان الثور) سيريحك ويهدئ اعصابك .. وجهك ما زال شاحبا جدا .. اسم الله عليك .. كان يجب ان ابخرك مذ اخذت نتيجة التخرج .. اللهم صل على محمد وال محمد ..."
ثم أخذت تتلو المعوذتين بينما رعد يصل باب المطبخ لتقع عيناه مباشرة على رقية تجلس الى الاريكة تتوسد صدر امها التي تجلس جوارها...
كانت يداها ترتعشان وهما تحاوطان قدحاً شفافاً من شراب ارجواني خفيف يتصاعد البخار منه ورائحة الاعشاب تعطر جو المطبخ بأكمله..
للحظة عيناه تعلقتا بتلك الاصابع النحيلة والصغيرة نسبياً ويكاد يبتسم وهو يتخيلها ترسم ...
في النهاية هي حقاً ... دمية ... لم يخطئ حين نعتها بهذا الوصف في لقائهما الاول...
انها دمية تعيش بروحها داخل بيت خشبي صغير لترسم القلوب الحمراء على الجدران وتؤرخها فتحوك منها الاحجيات...
لكن خارج البيت الخشبي هي تحمل صفاتاً اخرى مغايرة .. اهتماما بمظهرها باسراف مقبول حتى يمنحها الهيئة التي تريد واهتماما بمستقبلها العلمي بجدية بالغة حتى تكسب مكانة حقيقية في المجتمع..
يتنحنح لينبه لوجوده فتجفل رقية وتهب واقفة على قدميها تنظر اليه بعينين متسعتين هلعاً غائرتين بانهاك نفسي واضح ...
دون شعورها تسلم القدح لامها وقبل ان يتفوه بكلمة تقترب منه بارتجاف وتسأله بصوت مبحوح مختنق
" هل .. هل وجدته ؟! هل اخرجته ؟"
للحظة يمعن فيها النظر ويتأكد ان خوفها من الفئران ليس طبيعيا .. مؤكد تعرضت لحادثة ما سببت لها هذا الرعب او ربما .. فوبيا من نوع ما ..
رد مترققاً وابتسامة صغيرة تعود لتشق شفتيه بعبث
" لا تقلقي بيتك الخشبي وغرفتك كلها باتت آمنة من الاعداء .. الفأر كان ميتاً تقريبا حين وصلت اليه.. فأخرجته ورميته بنفسي من شباك غرفتك الى الحديقة وسأذهب بنفسي الان لـ...."
لم يكمل كلامه ورقية تهرول راكضة لتمر به وعفوياً تضرب كتفها بأعلى ذراعه بينما امها تناديها وتوصيها " يا ابنتي لا تركضي هكذا .. ستتعثرين وتقعين ..."
تقف الخالة ابتهال جواره ويناظران هما الاثنان صعود رقية الهستيري على الدرجات ..

عيناه تشاكسان وهما تتبعان حركة يديها وهما ترفعان جلبابها البيتي القطني من الجانبين قليلا حتى تصعد الدرج بخطوات اوسع .. لتعلق تلك العينان بقدميها الحافيتين الصغيرتين ... صغيرتين ككل شيء صغير في هذه الدمية ...
عاد اليه شعور الدوار اللذيذ من جديد وبدا وكأن .. وكأن قلبه يستمتع بلذة الدوار ..
" تعال بني واغسل يديك وعقمها بالمطهر .. الفئران قذرة وتجلب الامراض.."
يطرق رعد مخفياً ابتسامته وهو يقول بخفة
" لا تقلقي يا خالة .. سأغسلهما لاحقاً .. الفأر ما زال في الحديقة ... ساذهب اليه الآن وان لم تسبقني قطة لالتهامه سأحمله بنفسي من جديد الى خارج البيت .."
تنهدت الخالة ابتهال ثم قالت بحنق
" هذا الخبيث ألم يجد الا غرفة رقية ليموت فيها ؟! بل واختار بيتها الخشبي الاثير لديها والذي لا تسمح لأي انسان بالاقتراب منه والنظر الى داخله .. حتى أنا تغلقه امامي اذا دخلت غرفتها .."
هذه المرة يخفي رعد ضحكة رنانة توشك ان تفلت منه بينما تسترسل الخالة ابتهال معتذرة " اسفة بني .. ربما تستغرب حالة رقية وخوفها الشديد وصراخها .. لكنها مرت بحادثة مرعبة وهي صغيرة في السادسة .. دخل فأر ملعون لسريرها وهي نائمة ولسبب ما عضها من ساقها ..."
ارتفع حاجبا رعد قليلا مع رفعه لوجهه نحو الخالة ليقول بجدية " توقعت شيئا من هذا القبيل .. رعبها لم يكن عاديا .."
ردت الخالة ابتهال وعيناها تدمعان فجأة
" لقد ظلت لستة اشهر كاملة تنام في حضن ابيها وترفض العودة لسريرها .. واحيانا كانت.. تستيقظ فزعة من كابوس ليلي ... لكن يونس عالجها برقته واسلوبه المميز معها.. رحمه الله .. كان يدللها كثيراً فهي صغرى البنات وخلطته السحرية كما كان يناديها.."
اخفضت الخالة ابتهال رأسها قليلا تداري دمعات الحنين لزوجها متمتمة بالرحمة له..
تبسم رعد بفضول وبعض الاستغراب لتلك الالفاظ العجيبة التي يسمعها هنا في بيت العطار والاسماء التي يُكني بها الاب بناته...
هذا البيت يحمل عبق العطار في كل جزء وزاوية .. ربما الاب مات من سنوات لكن وجوده حي للغاية بين.. قواريره..
قال اخيرا بصوت رقيق خافت
" رحمه الله خالتي ..."
ثم تحرك لينسحب مغادرا والخالة ابتهال ترافقه حتى الباب وهي تدعو له وتشكره ..

غرفة رقية ...

دموعها تسيل مدرارا وهي ترش من المنظف وتدعك بقطعة القماش مكان الفأر داخل البيت الخشبي ...
ما زالت الارتعاشات تتوالي على جسدها لكن لن يوقفها هذا عن تنظيف بيتها من أثر ذاك البغيض الذي تمقته ... لم تكره في حياتها شيئا او احدا كما تكره الفئران ...
يتهدج صوتها بالبكاء وهي تقول بصوت خافت جريح وكأنه صوت طفلة " اين انت بابا؟ لو كنت هنا .. لو كنت .. هنا ..."
ثم انهارت لتبكي بحرقة فتقع قطعة القماش من يدها وتمد اصابعها المرتجفة لتلامس القلب الاحمر الكبير ...
فجأة علا صوت قادم من شباك غرفتها المفتوح لتتجمد اصابعها وهي تتعرف على صوت رعد يوجه كلامه لامها كما يبدو
" اخرجته من الحديقة خالتي .. اطمئني ..."
اخذت انفاسها تتسارع برعب من نوع آخر واصابعها ما زالت تلامس ذاك القلب ...
همست بارتجاف وذهنها يستعيد نشاطه وتوقده
" لقد رآه ... رآى كل ... شيء ..."
لم تشعر الا وهي تقفز لتكون في لحظة عند الشباك تبحث عن اي دليل (كاذب) انه لم يعرف ماذا يوجد داخل بيتها الخشبي ..
رأته يمشي جوار سياج البيت من الخارج عائدا لبيت العم سعدون ..
كان .. يبتسم وهو يمشي متراخيا سارحاً ... ثم بلمح البصر التفت لينظر اليها مباشرة في وقفتها في الشباك ...
تباطأت خطواته ثم اتسعت ابتسامته ونظراته العابثة تخبرها انه بات يعرف ... بات يعرف بكل اسرارها كما لم يعرفها انسان قبله على الاطلاق ...
مسحت وجهها بغضب وهي تعبس في وجهه فأطلق ضحكة رنانة جعلتها تتراجع لتغلق الشباك بعنف وهي تغلي غلياناً وتشتمه بكل الشتائم التي تعرفها ..





يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-18, 09:49 PM   #4608

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

عصراً ..
بيت الصائغ .. جناح عبد الرحمن ورباب..

يلتزم عبد الرحمن الصمت وهو يزم شفتيه بينما تواصل رباب ثرثرتها بانفعال عاطفي حول حادثة رقية وهي تجلو الاطباق في الحوض ..
يقف جوارها يحاول جهده السيطرة على غضبه بينما عقله يشكل صورة مختلفة مغايرة للحدث ...
تكمل رباب بذاك الانفعال وبنبرة قلق واشفاق " لم أكن اتخيل ان الحادثة التي تعرضت لها في طفولتها ما زالت تؤثر فيها الى هذا الحد .."
يرد عبد الرحمن ساخرا والغضب يتأجج داخله
" انت طيبة جدا يا رباب .. هل تريدين ان تقنعيني ان حادثة بسيطة لفأر افزعها في طفولتها جعلها ترهب الفئران بهذه الطريقة الهستيرية التراجيدية ؟! "
توقفت عن جلي الصحون واخذت تتطلع لزوجها قائلة بجدية وهي تعبس بعض الشيء
" لم تكن حادثة بسيطة يا عبد الرحمن .. لقد كانت في السادسة فقط عندما دخل الفأر في ملابسها وهي نائمة وعض ساقها وهي ترفس ... لقد ظلت تصرخ لساعات .. وبقيت بعدها لعدة اشهر لا تنام الا في حضن ابي.."
ثم سرحت عيناها بحزن على اختها وبعض الشعور بالذنب نحوها مضيفة " حبيبتي يا كل الرقة .. وانا الغبية التي ظننتك تجاوزتِ الامر وكنت اشاكسك حول الفأر .. ربااه ... ما زالت تتأثر بشدة..! "
تمتم عبد الرحمن والغيظ يتآكله من سذاجة رباب عندما يتعلق الامر برقية
" مجرد مسرحية .."
بدت رباب متحيرة منه لتتساءل ببراءة
" مسرحية ؟! هل تقصد لتكسب تعاطف امي وتعاطفنا ؟ لكن رقية لا تحتاج لفعل هذا الآن .. خاصة وهي في قمة فرحها بنتيجة تخرجها المبهرة والكل يدللها ويشيد بانجازها.."
يزم عبد الرحمن شفتيه ثم يجبر نفسه ان يكبح نفسه ليقول بهدوء ظاهري " لا عليك.. لا تأخذي على كلامي .. الآن .. كنت تريدين اخباري بأمر ما ظهر اليوم وانا كنت مشغولا في الجامعة فلم نستطع التواصل .. "
تهللت اساريرها لتقول بحماسة " الموضوع يخص رقية ايضا .. سنقيم لها حفلا صغيرا احتفالا بنجاحها وتخرجها.. ستطير فرحاً بمفاجأتنا هذه .."
لم يحتمل عبد الرحمن وكأن رباب نغزته بدبوس لينفجر قائلا بصوت قاس
" انها لا تستحق ..! "
تفاجأت رباب منه لتهمس اسمه بدهشة واستنكار " عبد الرحمن ! "
ضرب بكفه فوق سطح الخزانة القريبة منه منفجراً بالمزيد وهو في قمة الغضب
" ماذا ؟! ألأني اقول الحقيقة .. تدللونها وتملؤنها غرورا.. لم أعرف عن احتفال بنجاحك او حتى بافتتاحك لمشروع الدار .. وانت تفوقين رقية نجاحا وتألقا .. واخلاقا .."
استدارت رباب اليه بكليتها تحذره بنبرة محتدة " عبد الرحمن انتبه لكلماتك .."
لكن غضب عبد الرحمن يتفاقم وقد كان يكبت الكثير منه ناحية رقية طوال الفترة الماضية وأكثر ما يغضبه هو دفاع رباب عنها دون وجه حق ليواصل هجومه على رقية هادرا
" ولماذا انتبه وهي الحقيقة التي تنكرونها جميعكم .. اقسم بالله تثيرون جنوني انت واخواتك بتصديقكم لمسرحياتها الدائمة.. كما حصل اليوم مع حكاية (الفأر المرعب).. "
عندها ردت عليه وهي تحاول ان تمسك اعصابها " هذه ثاني مرة تذكر كلمة مسرحية .. هلا قلت لي لماذا تمثل مسرحية كهذه امام امي؟!"
عندها بدت عيناه مشعتان بالاتهام فيقول متهكما بقسوة " وامام رعد ..."
شهقت رباب وأفلتت زمام سيطرتها لتهدر فيه في المقابل " هل تتهم رقية انها افتعلت ردة فعلها تلك لجذب صديقك ؟! ماذا تظنها بالله عليك ؟! فتاة من الشارع تبحث عن اهتمام الرجال ؟!"
يعلو مستوى الشجار والتراشق بالكلام عن رقية فيرد لها عبد الرحمن بنفس القسوة
" بل فتاة للاسف لم تحسنوا تربيتها بحزم .. هل تظنين اني نسيت فعلتها وذاك الشاب الذي كانت تقابله بعد منتصف الليل في حديقة داركم ..؟ لو امسكها العم سعدون مع ذاك الحقير المتسلل للبيوت لكانت فضيحة مجلجلة في الحي تمس شرف بيت العطار .. "
حاولت رباب ان توقفه رغم شعورها بالقهر منه ومن رقية ايضا وهي تتذكر تلك الليلة الرهيبة " توقف الآن يا عبد الرحمن .. اخبرتك سابقا ان الموضوع ليس كما .. فهمته .."
عندها يرفع عبد الرحمن سبابته ويشير لجانب رأسها قائلا بتهكم صريح " ليس كما فهمته ؟! هل حقاً لم افهم ام انت من تصرين على عدم الفهم .. عقلك هنا ملغي تماما عندما يتعلق الامر باختك المدللة .. وماذا عن باقي تصرفاتها ..ها ؟! انت نفسك لا تحتملين ما تفعله منذ سنوات لكنك امامي تنكرين الحقائق .."
يكاد رأسها ينفجر وهي تهدر بالسؤال باستهجان " اية حقائق ؟!"
فيرد عبد الرحمن بنفس القسوة والعنف

" ان رقية مجرد فتاة مدللة مغرورة وقحة خرجت عن الطريق القويم بتصرفاتها .. ولو كان والدك حيا لكان منعها مغادرة البيت من الاصل لانها ليست اهل للثقة ان تسير بمفردها حتى آخر شارعنا .. "
عندها اهتاجت رباب واخذت تصرخ دون شعورها " لا اسمح لك ان تتكلم عن اختي هكذا .. هل تسمعني ؟ لا اسمح لك .."
علا صراخه فوق صراخها " اياك ان تصرخي في وجهي مرة اخرى يا رباب .."
فترد عليه وانفاسها تتقطع من شدة الاهتياج والانفعال " وانت..؟ الا تصرخ الآن ..؟! "
جاءت نبرته قاطعة شديدة العنف والصرامة
" كفى رباب ... لا تتفوهي بالمزيد .."
وهي لم تكن بقادرة على احتمال المزيد فشهقت باكية وهرولت مغادرة المطبخ تاركة اياه يضرب بقبضته فوق الخزانة وهو يشتم رقية لينتهي أن يشتم .. نفسه ...

بعد عشر دقائق
وقف عند باب غرفة النوم يتطلع نحوها وهي ممددة بوضع جانبي على السرير توليه ظهرها وتكتم بكاءها المرير في منشفة !
تقطع قلبه وكره نفسه لانه آذاها هكذا.. لقد حصل ما خشي دوماً ان يحصل .. ان تفلت اعصابه بسبب موضوع رقية ..
لقد احتمل الكثير حتى لا يحدث هذا .. لكن ... اوقف افكاره ثم تنهد وهو يقترب بخطواته من السرير ويناديها بصوت يشع غراماً
" رباب ..." ما زال نشيج البكاء المكتوم مستمرا فيدللها بحنو وهو يجاورها على السرير ويمد ذراعيه محاوطاً جسدها المرتعش
" يا قرفة .."
اخذت تدفع ذراعيه وتهدر فيه باختناق البكاء " ابتعد عني .."
يلجأ لقوته فيطوقها ويقلب جسدها لتواجهه ثم يضمها لصدره عنوة ليجبرها على البقاء مضطجعين هكذا فوق السرير هامسا برقة وعبث لوجهها المحمر الباكي
" انا لاصق ملتصق ... هل نسيتِ .."
كانت ما زالت مقهورة منه فتحاول دفعه في صدره وهي تقاوم تطويقه قائلة بصوت متقطع
" اتركني... عبد الرحمن .."
ينظر في عينيها ويقلق من تلك النظرات فيهما .. رباب ما زالت في داخلها هواجس حول الزواج وكان يجب ان يضبط اعصابه معها ..
بلهفة أخذ يقبل وجهها كله .. جبينها عينيها خديها شفتيها وهي تحاول منعه لكن تنهيدات البكاء تقتله فيواصل تلك القبلات حتى ترضى ..
عندما هدأت اخيرا واستكانت اليه وضع جبينه على جبينها وهمس بصدق
" انا اسف .. اعترف الآن وبعد تفكير أني بالغت بتأويل ردة فعل رقية لرؤيتها الفأر في غرفتها..."
تخنقها غصة البكاء من جديد فتهمس بقهر
" انت تكرهها ... وهذا يؤذيني .."
يتنهد ليشرح لها ببعض الجدية " انا لا اكرهها رباب وانما أكره افعالها .."
يمد كفه لوجهها يحاوطه ثم يرفع وجهها ليتطلع اليه كاملا وينظر في عينيها الرطبتين ثم يقول بصوت خافت
" رباب دعينا نتكلم بصراحة وهدوء .. دون انفعال ودون ان أقول كلمة تؤذيكِ ... باختصار .. تصرفات رقية هي من تجعلني اشك فيها دوماً وافسر اي فعل منها على نحو سيء .."
تتوسله بضعف " ارجوك يا عبد الرحمن .. لا تعد لحكاية ذاك الشاب .. انا اعلم انك تحقد عليها لانها تسببت بسوء فهم كبير بيننا ايام الخطبة .. "
هز رأسه ليقول بتركيز وتأن مع كل كلمة "انسي تلك الحكاية الآن .. انا وانت نعلم جيدا ان لها تصرفات .. لنقل تصرفات لا تليق ببنات العطار .. ولو لم تكن رقية اختك لكان حكمك عليها اسوأ مني .. "
فهتفت بولاء والدموع تتجمع في عينيها العسليتين " لكنها اختي يا رحمن .. اختي .."
يحرك ابهامه برقة فوق خدها وهو يقول بوعد وطلب في ذات الوقت " وانا احب فيك ولاءك ودفاعك عنها.. سأحاول جهدي ان لا أنتقد تصرفاتها امامك مستقبلاً لكن تسامحي معي أن أفلتت اعصابي احياناً فاختك تُخرج جبل الجليد عن بروده ليطلق الحمم .. "
ثم يمنحها وعداً آخر صريح " ولك وعد شرف مني اني لن اعود لذكر موضوع ذاك الشاب الذي كانت تقابله في حديقتكم مرة اخرى.. لن اذكره ابدا ..."
لا زالت تحاول تحسين صورة اختها في عينيه لتقول بانفعال " انت لا تفهم ما جرى بوقتها .. ليتني استطيع التفسير لك .. لكن ..."
يقاطعها بالقول العاطفي وهو يلثم شامتها بشغف " دعينا مما جرى في الماضي .. المهم الآن انا وانت فقط يا قرفة .. لقد وعدتني انك ستحتملين طباعي السخيفة كما وعدتك اني سأحتمل تأثير حلاوتك هذه التي لا يعرفها غيري .."
ثم يميل لشفتيها يبثهما غرامه المشتعل فيخفق قلبه بعنف وهي تبادله القبلات بغرام مماثل يطمئنه ...
ابتعد لاهثا ويهمس قرب شفتيها بشقاوة
" كل شجار ونحن نتصالح في احضان بعض .."
يداها تحاوطان رقبته وتلامسان بشرته برقة بينما تسبل اجفانها لتهمس له بقلق رقيق
" هل ستكون .. شجاراتنا بهذا... السوء ؟!"
يحرك حاجبيه صعودا ونزولا قائلا بابتسامة حلوة مشاكسة " اظنها ستكون اسوأ .."
هتفت بهلع طفولي "اسوأ ؟!"
يحاول ان يظهر الامر كمزحة لكنه كلام مهم تحتاج رباب لتسمعه منه فيقول ضاحكاً
" و... هذا افضل .."
تعبس وهي تسأله بحيرة " كيف افضل ؟!"
يضمها اكثر لصدره حتى اوجعها متأوهة اسمه باعتراض فيضحك ويخفف قليلا من احتضانه ويقول بنظرة عابثة شقية
" كلما زاد الشجار سوءا زاد الصلح حرارة .. القاعدة الفيزيائية تقول لكل فعل رد فعل مساو له في الـ.."
تقاطعه وهي تتمم جملته الاثيرة " مساو له في القوة ومعاكس له بالاتجاه ... هذه قاعدتك الذهبية ... يا ربي ... كم تحبها ! "
بصوت خافت مبحوح يشع وقاحة وعبثاً
"عقلي يحبها .. وجسدي يتفاعل معها و.."
تضع يدها على فمه لتوقفه وهي تعبس وخداها يحمران ثم تنهره بخفوت
" كفى قلة ادب ! "
يضحك وهو يبعد فمه عن اصابعها ويقول مدعياً البراءة " كنت سأعبر عن قلبي فقط ! لماذا سوء الظن ؟!"
تزداد عبوساً في وجهه وهي تتهمه بكلمات ذات معانٍ يفهم مقصدها " قلبك حقوووود .."
لكنه يتجاوز ما تقصده ويواصل لعبته بادعاء البراءة قائلا بنبرة تظلم " أهكذا تتجنين على قلبي المسكين ؟! انه قلب طيب .. "
ثم تلمع عيناه وتذوب ابتسامته حرارة عاطفية على شفتيه فيميل ليلثم جانب فمها هامسا "طيب و... لذيــــــــــذ .. "
ثم يصل شفتيها فتستسلم اليه خاطفاً قلبها وكل روحها ليهمس بعدها بانفاس متسارعة
" يؤكل أكلا... اقسم بالله.."
يدها ترتعش وهي تلامس خده وعيناها ذائبتان بمشاعر الغرام وقلبها محلق طائر في السماء يفرد جناحيه حراً سعيداً فتهمسها له اخيراً
" انا .. احبـ...ـك ..."
اتسعت عيناه وكأنه تلقى صدمة .. صدمة احتاج ان يتعرض لها من جديد ليستوعبها فيتمتم مطالباً " ماذا ؟! ماذا قلتِ ؟"
اصابعها ترتعش اكثر فوق خده وبعشق فياض تهمسها للمرة الثانية " احبـ...ـك .."
جن جنون قلبه في صدره وارتعش صوته وهو يضحك ويتمتم " يا ويل قلبي يا ويلي ..."
يتحرك بعنف ليميل بها ويحتجزها بجسده ..
يحدق في وجهها المحمر وعينيها المسبلتين بتراخي الغرام واعترافات العشق .. وبنبرة خافتة للغاية ضجت بضحكات مرتعشة مع شقاوة محببة وسعادة مسكرة اشعرته انه بات مخبولا " يا ويلي يا ويلي ... ياااا ويلي... قرفة العطار قالت.... احببببك ..! "



يتبع ....


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-18, 09:51 PM   #4609

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

يوم الخميس .. صباحاً
بيت الصائغ .. المطبخ

ينحني رعد قليلا ليضع فنجاني القهوة على الطاولة الصغيرة امامهما قائلا بابتسامة فخورة
" احلى فنجاني قهوة لاروع سيدتين في الحي.."
تلتقط سعاد فنجانها بابتسامة عريضة راضية بينما تناظره بدرية بنظرة متمعنة متعمقة بنوع من الفكاهة والمكر قائلة
" تدليلك مؤثر في النساء يا فتى .. وانت تدرك هذا وتستخدمه جيدا .. لكني لا اعرف ما ستجنيه من التأثير في امرأتين عجوزتين مثلي انا وصاحبتي هذه ذات النصف عقل ! "
يغمز رعد مجيباً ببساطة وابتسامة واسعة
" سأجني دعوتين لا تردان .."
تحدق عينا بدرية فيه للحظات بينما توبخها رفيقة عمرها قائلة
" مالك انت ومال الفتى ؟! دعيه يفعل ما يشاء.. انت فقط لا تحشري أنفك واشربي قهوتك التي لن تشربي بلذتها ابدا .."
يغض رعد بصره ويحيد بوجهه وكأنه يهرب من تدقيق الخالة بدرية فيه بينما تضحك بدرية ثم تمد يدها لتأخذ قهوتها وهي تقول
" ساشرب القهوة .. لكن هل استطيع القول ان رعد اليوم يبدو مرهقاً وكأنه لم ينم ليلة الامس جيدا ... ثم ما كل هذا الفضول وانت لا تكف منذ أتيت عن سؤالنا عن تاريخ سكن العوائل في حينا ؟! هل انتقل اليك بالعشرة فضول المخبول سعدون وحشريته ؟"
تتحفز سعاد لتقول بدفاع وولاء
" لا تقولي عنه فضولي مثل غراب البين سعدون .. انه يهتم بمن حوله يا قلبي عليه من فتى رائع .. انظري لشحوبه مؤكد لم ينم الصغير ليلة الامس لانه قلق من مقابلة العمل لهذا اليوم .. "
ترفع بدرية حاجبا وهي ترد بنبرة ساخرة
" يا بنت الحلال اي صغير ؟! تشعرينني وكأنه رضيع في اللفة سلمه لك عبد الرحمن لتعتني به ! انظري اليه طول بعرض بثياب انيقة عصرية تعكس شخصيته الجذابة... وتكفي قدرته على كسب محبتك هو انجازه الاكبر الذي يضمن له كسب محبة اي انسان اخر .. فانت امرأة لا تحب احدا بسهولة ..."
تتأفف سعاد بطريقة طفولية بينما تولي تركيزها لتنصح رعد بنبرة حمائية امومية
" دعك من كلام بدرية وركز بكلامي جيدا يا ولدي .. يحيى الصائغ رجل مغرور منفوش الريش ويظن نفسه الافضل .. كما انه ليس بالسهل فلا تعطه مجالا ان يشعرك بالتفوق او أن ..."
تقاطعها بدرية قائلة بنبرة مشاكسة " يا امرأة اتركي احقادك القديمة على يحيى الصائغ ودعي الفتى يذهب لموعده معه.."
تعبس سعاد وهي تحدج بدرية بنظرة ساخطة.. نعم تعترف لا زالت في داخلها لم تنس انها تمنت حبيبة لحذيفة واتى هذا الذي ينتمي لال الصائغ فيخطفها اولا ...
فجأة سمعت صوت رعد المشاغب قريبا من اذنها وهو يسأل " اي احقاد ؟؟ ها ؟ اخبريني .."
تشوح سعاد بيدها وهي ترد عليه " لا تهتم لهذه المرأة المزعجة .. انها تحب ان تفتح دفاتر قديمة مضى عليها الزمن .. كما انها هي نفسها لم تكن تحبه في مراهقته لانه كان متمردا كثير المشاكل ويجر رضا معه ويورطه ويعرض حياته للخطر احيانا حتى انها في احدى المرات رفعت المقشة بوجهه وهددته ان لا يقترب من رضا مجددا .. ايييييه كانت ايام .. المهم دعنا الآن من كل هذه الثرثرة .. وافعل ما قلته لك مع يحيى هذا.."
كانت بدرية تضحك وهي تتذكر تلك الايام وخوفها على رضا وهو شاب يافع .. بينما يلثم رعد رأس الحاجة سعاد ويرضيها بالقول
" سأطبقها بالحرف الواحد .."
ثم يقترب من منشفة المطبخ ليمسح يديه ويلتفت للمرأتين ويقول بابتسامة " يجب أن اذهب .. موعدي في الساعة العاشرة والنصف وعلي ان اخذ سيارة اجرة من الشارع العام .."
يتحرك ناحية باب المطبخ المطلة على المرآب بينما يرى الحاجة سعاد تتحامل على نفسها فوق عصاها ثم تخطو نحوه وهي تقول
" انتظرني يا رعد .. انا قادمة لاوصلك .."
يفتح الباب وهو يقول لها بنبرة آمرة رقيقة
" الى اين توصليني ؟! عودي لجلستك مع الخالة بدرية واشربي باقي قهوتك .."
لكنها تصل اليه وتحاول بقصر قامتها وجسدها الممتلئ ان تتجاوزه لتعبر الباب
" يا ولد دعني ارافقك للخارج ... سأقف عند البوابة واشيعك وانت تمضي في طريقك لاقرأ عليك سورة يس وانفخ نحوك حتى تتوفق في مشوارك.."
يغالب تأثره بينما يتصنع الحنق والحدة فيقول بعبوس وصرامة مسرحية مضحكة
" انفخي علي من هنا ... من مطبخك .. ليس لدينا فتيات يقفن في الشارع يا حاجة سوسو فيتحرش بهن صبيان الحي..."
تجلجل ضحكات بدرية بينما سعاد ما زالت تعاند وهي تحاول دفع رعد لتخرج فتناديها بدرية قائلة " كفى فضائح وتعالي يا حاجة سوسو قبل ان يسمع اولادك الرجال كيف يناديك هذا المحتال فيعجنونه عجناً ثم يخبزونه في تنور خلود .."
فيميل رعد برأسه ويقول بنبرة فكاهية "أرأيت الآن ؟! هل يرضيك ان اتحول لرغيف محلي ساخن ؟!"
تأففت سعاد وهي توبخ بدرية التي عادت لضحكاتها المجلجة فيستغل رعد الموقف لينسحب سريعا وهو يلقي التحية تاركاً المرأتين تتشجاران باسلوبهما المحبب الذي اعتاده ...
ما ان غادر بوابة بيت الصائغ حتى انفتحت البوابة المقابلة لبيت العطار وطرقع صوت الكعب العالي وظهرت امامه الدمية بقميص احمر بلون الدم حمل عشرات رسائل التحدي...
عيناه انسابتا تلقائيا من قميصها الى تنورتها السوداء الى حذائها الصيفي الاحمر المفتوح وطلاء اظافر اصابع قدميها الذي نافس لون الحذاء والقميص احمرارا ...
كلها كتلة تحدي مستفزة له .. مستفزة ومحفزة لكل الخلايا ..
ليلة الامس قضاها في متعة خالصة وهو يفكر بالقلوب الحمراء ..
واليوم أتى باكرا لبيت الصائغ وقضى الساعتين الماضيتين في حديث متشعب مع الخالة بدرية والخالة سعاد حول تاريخ الحي والسكان فيه ..
ووسط كلام الخالة بدرية عن عائلة العطار عرف معلومة محددة ارادها ... معلومة حلت لغز اهم القلوب واكبرها ...
ابتسامته ملأت وجهه على نحو مستفز بينما رقية تتجاهله تماما وهي تغلق بوابة بيتهم وكأنها لا تراه ...
قلبه يعيش حالة الاستمتاع التي تسرع دقاته بينما عيناه تراقبانها وهي تسير امامه برشاقة على الرصيف في الجهة المقابلة ...
يتحرك هو الاخر ليلاحق خطواتها الرشيقة ويسير على الرصيف المقابل بالتوازي معها ..
خطوتان ثلاث ... اربع ... عشر .. ثم ألقى التحية بعبث
" صباح الخير .."
للحظة تخيل انها ستتجاهله لكنه تفاجأ وهي تلتفت اليه بوجهها تمنحه ابتسامة حلوة للغاية كلها انوثة وشقاوة ثم ترد تحيته
" صباح الخير .."
للحظة تاهت افكاره المشاغبة وقلبه يخفق على نحو عجيب وهو ينظر لزرقة عينيها اللتين بدتا عميقتين خطرتين...
كل هذا يجري في داخله لكنه من الخارج تعوّد ان يظهر ما يريده هو وقد اظهر كعادته المشاكسة والعبث وهو يسألها باستفزاز
" كيف حال البيت الخشبي اليوم ؟ "
يدها الصغيرة ترتفع لتلامس شعرها بحركة ملفتة جدا ثم ترد عليه
" يرسل اليك سلامه وتحياته .."
ما زالت عيناه عالقتين باصابعها المتلاعبة تلك فتستفزه ليشاكسها اكثر قائلا
" الا يرسل الي ... قلوبه ؟"
فجأة توقفت خطواتها وتراخت يدها الى جانبها ثم استدارت بكليتها اليه .. تنظر اليه نظرة مباشرة جريئة جذابة للغاية ..
لم تكن غاضبة ولا حتى حانقة ... كانت .. مختلفة ...
مبتسمة .. غامضة و... فاتنة ..
ثم .. فاجأته اكثر وهي تتقدم لتقطع الشارع نحوه وعيناها الزرقاوين في عينيه تشع بالجرأة والثقة ..
كانت خطواته قد توقفت هو الاخر بينما اخذ يراقب تقدمها بقلب ينبض ... لهفة ...
اول انثى تخلق في قلبه معنى متفردا لـ .. اللهفة ...
وقفت امامه مباشرة تتحداه على نحو مختلف لما فعلته معه سابقا ...
ما الذي يدور في رأسها الصغير ؟!
تحدق فيه بثقة ثم قالت له بفكاهة ونبرة صوتها لا تخلو من رقة حواء " لماذا كنتُ على ثقة أنك ستتطرق لموضوع القلوب ..؟ "
يجاريها مستسلما لاحساسه وهو يرد بعبث ساخر " هل يعقل ان اتجاهل كل تلك القلوب والتواريخ ؟! قلبي لا يحتمل تجاهلا كهذا .."
تبتسم ابتسامة صغيرة ذات تأثير عجيب وللحظة جاءه حدس انها تدربت جيدا على هذه الابتسامة ورغم هذا هي تؤثر فيه بغباء بينما تردد شفتيها بحلاوة
" اممممم .. التواريخ ؟!"
يصارع نبضات (اللهفة) ليرد عليها باسلوبها الساخر المشاكس " مؤكد ... هل تحبين ان اعدد لك كل التواريخ المرفقة مع كل قلب؟ انا بارع في الحفظ .. واكثر براعة في الوصول لحل الاحجيات منذ كنت اقرأها وانا طفل .. لا تعرفين كم استمتع بهذا النوع من تفسير الممحي والمخفي "
فاجأته بضحكة أشد جمالا وانوثة من ابتسامتها الصغيرة .. وللمرة الثانية يشعر وكأنها تدربت عليها .. وللمرة الثانية يشعر انه مجرد ذكر احمق يقع بفخ مكشوف لانثى شقية مدركة لما تفعل ...
قالت اخيرا والضحكة تتلألأ منطلقة من حنجرتها " هل تريد ان تفك رموز التواريخ ؟ اتحداك لو نجحت يا دجال زمانك ..."
دخل اللعبة فيرد عليها بنظرة منتصرة
" نجحت في الاول .. اكبر القلوب واكثرها تميزاً عندك .."
لحظة أفلتت منها ونظرة مرتعشة خاطفة بتأثر في زرقة عينيها لكنها سرعان ما عادت لحالتها الاولى لتميل برأسها قليلا وتسأل بصوت رقيق أجش " والى ماذا توصلت يا خفيف الظل والعقل ..؟ "
لا يعلم لماذا ظل ينظر في عينيها يترقب ردة فعلها باهتمام كبير عندما افصح بسلاسلة قائلا " تاريخ زواج والديك ..."
لم يخطئ رؤية الضعف في تلك الزرقة .. لم يخطئ رؤية انعكاس اهمية ذاك القلب الكبير المرسوم على جدار بيتها الخشبي وما يعنيه لها ... اجراس كثيرة داخله تقرع بعنف تحذره مما يقع فيه لكنه لا يتوقف ليضيف بفكاهة ساخرة مخفياً انفعالاته الداخلية باحكام
" ألن تسألينني كيف عرفت ؟"
ربما هي لا تملك قدرته لتخفي كل شيء لكنها شجاعة لتواجه اي موقف ... نظرت اليه بعينين اخذتا تلمعان وكأنهما ستدمعان لكنها سحرته بابتسامتها وصوتها وهي ترد
" تريد اللعب مع قلوبي الصغيرة ...؟ إلعب ... وتحمل النتائج ... انت تلعب بالنار وستحرق اصابعك .."
توهجت عيناه في استجابة ذكورية تلقائية لم يفهمها هو نفسه .. مجرد ردة فعل مبهمة قوية جعلته يقول دون تردد
" لست اهوى هذه الالعاب بل اتفرج باهتمام على من يلعبها يا دمية .."
تبرم شفتيها في حركة لا مبالية ثم تعاود الابتسام وتشوح بيدها مودعة اياه وهي تقول
" سلام يا .. دجال ..."
يضحك بخفة ثم يلحق بخطواتها عارضا عليها " تعالي لنركب سيارة اجرة معاً .."
لا تلتفت اليه بل تسير بثقة ورشاقة في طريقها وهي ترد عليه
" طريقي ليس طريقك .. "
اوشكا ان يصلا الشارع العام وهو يسألها ببعض الاستغراب " وكيف عرفتِ اين طريقي ؟"
تلوح لاحدى سيارات الاجرة فتوقفت لها وبينما تفتح الباب لتصعد قالت له بنفس تلك الابتسامة الانثوية " ابلغ سلامي الى يحيى وقل له ان رقية تخبرك بإنك تدخل دجالا مدعيا فاشلا لشركتك.."
ثم تغمز بكلتي عينيها وتضحك بخفة وهي تجلس على المقعد الخلفي ويتحول وجهها للجدية التامة وهي تكلم السائق تخبره عن وجهتها الى الجامعة ..
يراقب رعد رحيلها وداخله تشوش !

ثم فجأة يقهقه عاليا ويتخصر هامسا لنفسه
" لا اصدق انك تقع في فخها الانثوي بهذه البساطة ايها الذكر الابله الذي يعيش في داخلي ..."
اما داخل سيارة الاجرة فكانت رقية تطلق لمشاعرها العنان ...
انها لاول مرة تشعر بهذا الارتباك امام .. شاب.. لاول مرة تشعر انها تدخل منطقة لا تعرفها او .. لم تعرفها يوماً ..
تغمض عينيها قليلا تحاول تهدئة انفاسها وضربات قلبها المتسارعة .. تشجع نفسها بغرور الانثى " اهدئي رقية .. هذا الساحر سيقع .. سيقع ويأتيك راكعاً يتمنى رضا قلبك .."




يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-18, 09:51 PM   #4610

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,517
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

المدرسة

تمكنت من الهرب اخيرا من الضوضاء وصيحات الاطفال الحماسية لانتهاء امتحانات الصف السادس الابتدائي (البكلوريا)
اعتزلت كل شيء وهي تحمد الله ان مصعب غادر مسرعاً ليلحق بوالده فهما مسافران اليوم لاحد اقاربهم من كبار العائلة ليحضروه الى العاصمة ويبيت عندهم حتى الغد ليكون على رأس (المشاية) ...
وجاهة تفهمها وكانت تحبها كثيرا في الماضي وهي تسمع وتشارك حكاوي الخطبة والزواج ..
لكن اليوم وهو (يومها هي) بدأت تشعر بهذه الاعراف والطقوس كغول مخيف يجثم فوقها ويشعرها بالضآلة امامه !
لولا الحاج ابو جعفر لما وافق خالها على الحضور غدا ... غصة تبتلعها شذرة وكأنها حجارة مسننة تجرّحها وهي تتذكر الحوار الذي سمعته بالصدفة بين الحاج رضا وبين الخالة بدرية وقد بدت الخالة حانقة للغاية من محاول خال شذرة ان يتملص ويتعذر بالتعب وطول المسافة من البلدة الى العاصمة ليحضر مشاية ابنة اخته اليتيمة ...!
أخذت شذرة نفساً عميقاً وهي تركز على الاهم الآن .. الاهم هو ان تتحدث مع شخص تثق به عن كل تشتتها ..
فتحت هاتفها واخذت تبحث بين اسماء القائمة عن اسم حبيبة .. لا تعرف لماذا اختارت حبيبة وليس اسيا .. ربما لانها شديدة الخجل من اسيا كما تخجل من زوجها رضا فلا تبدي اي اعتراض ولا تفصح عن مشاعرها المشتتة نحو مصعب والزواج منه رغم ان اسيا سألتها اكثر من مرة لكنها شعرت بحرج بالغ ان تقول انها مترددة او الاصح ليست مترددة وانما .. خائفة من مبهم .. رباه .. ليس خائفة وانما .. لا تعرف ! لا تعرف حقا ... !
عادت لتنظر لاسم حبيبة وهي تفكر انها ربما اختارتها لان حبيبة ساندتها في مواجهة ظرف صعب مقيت تعرضت له مع ... مهند ... وساعدتها لتتجاوزه بطريقة ما ..
همست لنفسها اخيرا تشجع ذاتها وهي تعتزل في ركن هادئ " كوني قوية يا شذرة .. كوني قوية .. هادئة ... مباشرة .. واجمعي شتات افكارك .. "
اتصلت وبعد رنات طويلة اوشكت ان تجعلها تيأس من الرد جاء صوت حبيبة ضاحكاً متهللا بل حتى صاخبا وهي تقول
" مرحباً بالعروس ..."
تمتمت شذرة بارتباك شديد
" مرحبا حبيبة .. انا .."
لكن حبيبة كانت في واد اخر واخذت تثرثر
" الفستان الازرق سيليق بك جدا في حفل الخطبة .. يناسب رومانسيتك يا حلوة .. لقد صدعت رأس رباب وانا احشر نفسي في كل تفصيلة منه وافرض ارائي القيمة ..."
ترتعش شذرة وتوشك على الاختناق عجزا بينما يأتيها صوت رباب الحانق بطريقة فكاهية وهي تقول بصوت عال ليصل الى مسامع شذرة " لاتصدقيها يا شذرة .. انا ثابتة كالصخر ولن اتزحزح عن تفصيلة واحدة قررتها ... اختي مستبدة للغاية لكنها لن تستطيع الاستبداد بتصاميمي .."
تضحك حبيبة بابتهاج بينما تغمض شذرة عينيها وترتفع اناملها لتطرق على الحائط بحركة ضعيفة هشة لكنها تقاوم لتقول بصوت متحشرج " حبيبة .. اردت ان اكلمك عن .. الغد ..."
لكن حبيبة تقاطعها بالقول الحماسي
" سيكون يوماً مبهجاً للغاية .. اعدك .. في الصباح سيكون المشاية .. وبعد ان يرحل الرجال سنقيم احتفالا خاصا للاناث فقط .. نحتفل بك وبالشقية كل الرقة التي لن يستطيع احد ان يكلمها بعد اليوم وقد باتت (استاذة جامعية) مغرورة ... ستجن عندما ترى فستانها هي الاخرى ..."
كتلة غضب مشحون اخذت تتجمع في صدر شذرة لتخرج من فمها تتشكل بلفظ اسم (حبيبة) " حبيبة ... اريد ان ..."
وقبل ان تفرغ ما فيها جوفها جاء صوت يحيى هذه المرة وهو ينادي زوجته موبخاً اياها باسلوبه المحبب " حبيبة ماذا تفعلين هنا وقد ارسلت في طلبك ثلاث مرات ؟! ثم ماذا يحصل هنا بالضبط ؟! هل هي شركة ودار ازياء ام دخلت حفلا خاصا للفتيات ؟! لا امانع المشاركة به لكن بعد ان اكمل مقابلة العمل مع موظفنا الجديد الذي وصل لتوه .."
تضحك حبيبة من قلبها ثم تعتذر من شذرة وهي تنهي المكالمة سريعا وترسل القبلات للـ (عروس) ...
ساد الهدوء تماما وشذرة تقف بمفردها .. لم يعد هناك اي ضجيج .. فقط هي وحدها تقف هناك .. وحدها تماماً ...
غامت عيناها ولم تعد تركز بشيء من حولها..
لا تعرف كيف وجدتها خلود لتسحبها من ذراعها وهي توبخها لاختفائها المفاجئ وهاتفها المشغول ..
وظلت خلود تسحبها وتجر خطواتها جراً لتسرعا سوية لحاقا بالحافلة التي ستغادر ...
استسلمت شذرة تماما لتجلس اخيرا جوار خلود في الحافلة وسط ضجيج الاطفال ..
تستمع بذهن مغيب لثرثرة خلود وفجأة بين تلك الثرثرات يعلق اسم (خليل) في ذهن شذرة عندما ذكرته اخته في جملة عابرة
" خليل مشغول كثيرا هذه الايام .. اظن الفتى واقعا بالغرام ..آآآه .. سيكون يوم السعد يوم ازوجه ثم احمل اطفاله بين ذراعي .."








قرابة الظهر ..
اطراف الحي الصناعي ..

يساعدها خليل لتترجل من سيارة الاجرة وهو يمسكها من ذراعها الايمن ومعهما بتول ايضا تمد يد العون من جهة اليسار فتستند اشجان المنهكة عليهما معاً ..
ساقاها ترتعشان وعيناها زائغتان تهمس لخليل
" لا تتركني خليل .. ارجوك .."
بملامحه الرجولية الصلبة يعدها بالقول
" لن اتركك ابدا .. فقط استندي علي حتى ندخل المبنى وسنصل سريعا الى فراشك.."
كادوا يصلون لباب شقتها الفقيرة عندما خرجت فجأة ام عدنان تدعي كنس الفسحة الصغيرة امام باب شقتها المجاورة لشقة اشجان بينما عيناها على الثلاثة الذين يرتقون درجات السلم واذناها تلتقطان بتركيز خاص صوت خليل وهو يقول لاشجان برقة شديدة
" على مهلك اشجان .. خذي نفساً .."
تمتمت في سرها وهي تصدق (حميتها المفترضة) " لقد طفح الكيل !"
لم تكن تبصر بعقلها حالة اشجان المرضية كل ما كان يشغلها تفكير سقيم واحد ..
قالت بصوت عال وبنبرة ذات مقصد مبطن واضح " الحمد لله على السلامة ! لقد خرجتم منذ الصباح الباكر ! خيراً ان شاء الله ؟"
رفعت بتول عينيها الجامدتين نحو ام عدنان لتقول لها بتمتمة مختصرة مقتضبة علّها تخرس فم تلك المرأة
" خيرا .. باذن الله خير .."
تغتاظ ام عدنان ثم تعقد حاجبيها وهي تنظر ناحية خليل الذي أخرج من جيبه مفتاح شقة أشجان وكأنه بيته ! ولا يبال حتى بالرد على تساؤلاتها وبينما يدير القفل ليفتح الباب قالت ام عدنان بنبرة حادة ذات اتهام صريح
" من يريد الخير من الله فليتقِه اولا ! فلن يرى احد منا الرحمة وهو يرتكب المعاصي .. استغفر الله ربي واتوب اليه .. استر على اعراضنا يا رب.."
كانت اشجان منهكة الى درجة لا تستوعب ما يحصل بينما خليل يتجمد جسده ويسبل جفنيه وتتصلب ملامحه بقسوة وغضب مكبوت لترد بتول بالقول البارد مدافعة
" يا ام عدنان اتقي الله وكفاك حمل ذنوب غيبة الناس ورمي اعراضهم بالباطل... لقد كنا سوية نحن الثلاثة في المـ..."
قطع خليل جملتها وهو يقول بنبرة جليدية
" في المحكمة ..."
تغير حال الجميع في لحظة !
بتول تحدق فيه دون تعابير مفهومة واشجان تنهار على صدره مغمضة العينين وام عدنان تتسع عيناها بشراهة رغبتها للحصول على تأكيد لخبر صادم فتردد الكلمة بتساؤل مشكك " المحكمة ؟!"
سحب خليل اشجان ليدخل بها الشقة وهو يرد على ام عدنان بقسوة مخيفة " نعم .. لقد عقدت قراني على اشجان قبل ساعة .. لنقطع ألسنة السوء وحتى .. (نتقي الله) ! "
وحالما دخلت بتول معهما الشقة ضرب خليل الباب بكفه ليغلقه بعنف في وجه ام عدنان الذاهلة..




اسفل المبنى وعلى الجانب المقابل في موضع خفي عن الانظار ما زال حذيفة يحدق امامه دون ان يستوعب ما رآه للتو ... خليل بصحبة... اشجان !
تحجرت عيناه وتجمرتا غضباً مهولا وبخطوات تهد الارض تحته كان يتجه ناحية باب المبنى المتهالك ..




وخلصوا الفصلين .... الثالث عشر والرابع عشر


ضخمين جدا صح ؟ اليوم ما راح اطلب تعليقات مفصلة .. اليوم اريدكم تقولولي عن اهم المشاهد واحساسكم بيها .. مشاهد فرح حزن فكاهة معاناة... المشاهد كثييييييييييير اقتبسوا وقولولي


دعواتكم لمنتخب مصر بالفوز يااا رب
واعتذر لاني ما قدرت اغير موعد الفصلين حتى لايتقاطع مع وقت المباراة


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً  
التوقيع


روايتي الحالية.. لمس الحرائر

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:56 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.