آخر 10 مشاركات
ارقصي عبثاً على أوتاري-قلوب غربية(47)-[حصرياً]للكاتبة::سعيدة أنير*كاملة+رابط*مميزة* (الكاتـب : سعيدة أنير - )           »          حب من الجحيم *مكتملة* (الكاتـب : Zhala 97 - )           »          الألماسة (87) للكاتبة: Diane Gaston *الفصل الرابع* (الكاتـب : Gege86 - )           »          دين العذراء (158) للكاتبة : Abby Green .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          أحبك.. دائماً وأبداً (30) للكاتبة الرائعة: مورا أسامة *مميزة & مكتملة* (الكاتـب : مورا اسامة - )           »          زوجة دون امتيازات - قلوب زائرة - للكاتبة المتألقة: shekinia *مكتملة &الرابط* (الكاتـب : noor1984 - )           »          وإني قتيلكِ ياحائرة (4) *مميزة ومكتملة *.. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          آلام قلب (70) للكاتبة: كيم لورانس .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - )           »          زئير الغضب "الجزء الأول من مجموعة زهور اللوتس " بقلم: كاتبة مبتدئة (الكاتـب : كاتبة مبتدئة - )           »          رغم(38)- نوفيلا-ج1 من س ولكل ذي قلب شأن-بقلم : اروى بدر [حصريا]مميزة*مكتملة&الروابط* (الكاتـب : اروى بدر - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى الروايات والقصص المنقولة > روايات اللغة العربية الفصحى المنقولة

Like Tree48Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-06-18, 02:58 PM   #51

لامارا

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية لامارا

? العضوٌ?ھہ » 216
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 84,306
?  نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute
افتراضي



(خلف الستار)
الكاتبه: ريم أحمد








~*~*~~*~*~

الفصل السادس و العشرون .


- الـنهــايـة -



فتحت عينيها ببطئ ، عرفت مباشرة انها في المستشفى .. رأت المغذي الممتد الى يدها ، تلفتت برأسها لعلها ترى أحد ، فوجدت كلارا تجلس بجانبها .. اتبسمت الأخرى عندما تلاقت عيناهما وقالت:

-"لو أنصتي الينا وأخذناك للمستشفى منذ البداية لكان أفضل"

اشاحت ليزا نظرها ولم تعلق ، مرت دقائق وهي تنظر للسقف بشرود .. عندها دخل جوهان ، فجلست من تمددها ، انتظرته ليكمل كلامه الذي لم تكترث له ، فهو يشابه حديث كلارا ثم قالت:

-"لن أعود لمنزلك "

صمت بعدم استيعاب ثم سأل :

-"ماذا ؟..كرري ما قلتي ؟"
-"لن أعود لمنزلك "

قال كلارا بسرعة:

-"أنتِ مجنونه؟!...أليكس قد يكون في أي مكان الآن يستهدفك وأنت لا تريدين العودة؟!"

أردف جوهان على مضض:

-"لن يحدث هذا ، وستعودين دون نقاش"
-"سأذهب لمنزل مايلز"

عم الصمت لبعض الوقت .. جلس جوهان بجانبها .. أمسك كفها وقال بابتسامة :

-"فاجأتيني .. حسنا أنا لا يمكنني رفض شيء كهذا .. لكن ، أرجوك فلتبقي في منزلنا قليلا بعد"
-"لن أخرج من المشفى الا الى منزل مايلز"

نظر جوهان الى كلارا طالبا منها المساعدة في اقناعها ، صمتت كلارا تراقب نظرات ليزا .. قالت بهدوء:

-"لكِ ما شئتِ ... سنذهب الى منزل مايلز ، في الغد سيكون المنزل معدا لاستقبالك .. وسأكون معك"

ابتسمت ليزا ابتسامة واسعة لم يروها من أيام .. ابتسمت كلارا وتنفست براحه ، كان جوهان متفاجئ من كلامها لكنه لم يعلق ... وبعد قليل تحجج بالذهاب الى الطبيب واخذ كلارا معه .. سألها باستغراب :

-"لماذا وافقتي؟!..سيقتلنا نيكولاس ان غابت عن اعيننا "
-"سيقبل .. سأكون أنا معها ، وجميع الحراس سننقلهم الى هناك .. انها في حالة لا تسمح لنا فيها على القسوة ، سنطاوع قلبها ، يكفيها ألما .. لعلها تشعر ببعض السكينة هناك"

فكر جو قليلا ثم قال:

-"رغم انني متأكد أنها ستبكي كثيرا ذكريات مايلز .. لكن لا مشكلة ، لنجرب هذا علها تتحسن .. والمنزل تم ترميمه منذ مده ، ربما يعطيها هذا البهجة"

ابتسمت كلارا وعادت اليها بعدما طلبت منه احضار الغداء ..


~~**~~**


في الوقت الذي خرجوا فيه من المستشفى...
سار خلفهم على مقربة ، يرى أين سيذهبون ... وكان مستغربا عندما رآهم ينعطفون الى طريق منزل مايلز ... هز رأسه بتوعد وأكمل طريقه الى مخبأه ..


~~**~~**


دخلت ليزا المنزل وهي تتخيل كل شيء يتكرر أمامها ، هنا كانا يسهران على الأرجوحه .. هناك كانت تبكي وراضاها ... هنا حملها جوهان وهرب بها ومايلز يلحق به ليأخذها .. هنا وقع عن الدرج ، فسهرت معه عندما تألم من كسر يده..
في تلك الزاوية اعتادوا على مشاهدة أفلام الرعب يوم الأحد .. في هذا المطبخ كانوا يقيمون حرب ثالثه بالطحين والزيت وكل شيء يقع في يدهم...
ابتسمت والدموع تجري على خدها عندما رأت رسمة مهترئه مثبته على الثلاجه ، سحبتها بلطف وأمعنت النظر .. هذه الرسمه ، رسموها ثلاثتهم .. حاولوا رسم صورتهم لكن ما ظهر هو عباره عن وحوش في عالم الألوان .. وقف جوهان بجانبها وضحك عندما رأى الشخصيه التي من المفترض انه هو .. قال من بين ضحكاته:

-"تبا ، انظري ماذا كتب عني أيضا!"

اشار الى كلام يقول : انا الأهوج المدلل ... ضحكت ليزا وقالت:

-"وضعك أفضل من وضعي .. انظر ماذا كتبت عني انا"

رأى كلامه القديم عنها : انا صاحبة الشعر المنكوش ورائحة العشب .. ضحك كثيرا وقال:

-"يا اللهي .. كنا مجانين ، دعيني اعترف لك .. كنت دائما استبدل كلمة عشب في بالي بكلمة ورد "

ابتسمت بخجل ثم قالت:

-"لا أفهم لماذا كنت تحب مضايقتي واستفزازي"
-"لأنني أغار .. كان نيكولاس دائما يفضلك علي ، ويضعك من اولوياته "

كان نطقه لإسم نيكولاس عفوي .. لم يقصده حتى ، لكن ليزا اختفت ابتسامتها عند ذكره .. انتبه جوهان على نفسه واستدرك الأمر بسرعة :

-"لطالما كان مايلز يحبك أكثر من نفسه"

تنهدت وأعادت الرسمة مكانها .. فتحت الخزائن لترى ما بها ، فلم تجد شيء ، قال جو :

-"لم نأتي بشيء يؤكل بعد .. لكن أوصيت رجالي وها هم منتشرون يشترون كل شيء "

ابتسمت وتوجهت للدرج .. كان كلارا تراقبهم ونفسها ارتاحت عندما رأتها تبتسم وتضحك ، قد تتمكن من نسيانه .. تنهد وهي تتذكر كلام نيكولاس وهو يخبرها :

-"حاولي جعلها تكرهني .. اذكري كل عيوبي .. اكذبي .. قولي اني قاتل مجرم .. أي شيء!"

هزت رأسها برفض لهذه الافكار وهمست :

-"لا يا سيدي ، سأتمرد .. وسأكون السبب في تعلقها اكثر فيك وسترى"

ابتسمت بتفكير وخرجت لتقول للرجال ما يفعلون ..


~~**~~**


خلال أيام ، كان نيكولاس قد استعاد القليل من عافيته .. جلس بمساعدة جون ثم نظر لسام وقال بصوت متعب:

-" يجب أن تبدأ الجلسات "
-"لكنك متعب يا نيكولاس .. دعنا نؤجل الموضوع"

هز نيكولاس رأسه وهو يضع يده على صدره وقال:

-"لا يمكن تأجيل شيء ، قد يتمكن ماكس من الهروب ، أنا سأكون بخير"

تنهد خوسيه وقال:

-"حسنا ، لكن لا داعي ان تكون متواجد في الجلسات الأولى ، سننوب نحن عنك .. الا اذا طلبوك"
-"حسنا .. (نظر الى سام مجددا) .. أخبرت جوهان باصابتي؟!"
-"لا سيدي ، خشيت ان يخبر ليزا "
-"جيد جدا"

نظر لجون وقال:

-"عليك ان تذهب مع سام الآن للمحكمة لرفع القضايا كلها"
-"كما تشاء"

وقف خوسيه وقال:

-"اولا يجب ان نأخذك لبيتي ، ليس آمنا ان نبقى هنا"


~~**~~**


في الجلسة الأولى ..
ثبت كل من خوسيه وجون وسام سماعات ليسمعوا كلام نيكولاس ، وليسمع نيكولاس ما يدور حولهم ، وكان ماكس يقبع في القفص الحديدي يتأملهم بغيظ .. قال القاضي بصوت هادئ :

-" نيكولاس وجوناثان فيلموس كريتوس ابولانت ، يرفعان عدة قضايا على المدعو .. ماكس ، قضايا تهريب مخدرات وقتل واعتداءات وتهديد وترعيب .. فليتقدم محامي السيدان ليعرض القضايا بالتفصيل"

تقدم المحامي وقال:

-"ماكس هو الابن الغير شرعي لـ كريتوس ابولانت ، يوجد تقرير طبي مرفق يؤكد ذلك ... بناء على ذلك فإن ماكس حاول تهديد فيلموس ليعترف به مسبقا ، بينما فيلموس لم يرد هذا .. بل أراد نقل الإرث كاملا لإبنيه.."

صمت قليلا والتفت الى الخلف ، ليشير لأحدهم ، ثم تظهر على الشاشة الكبيرة بعض الصور والفيديوهات .. اعاد نظره للقاضي واكمل:

-"هنا لدينا بعض الأدلة التي تثبت وضعه صفقات غير مشروعة على مواد غير قانونية أيضا .. "

مر الوقت بترقب وتأهب .. ويتبادل المحامي والقاضي الكلام .. اخبره عن كل شيء فعله ماكس ، مع وجود أدلة .. ووضع موضوع تهديد وقتل والدة ديانا .. وعندما جاء دور محامي ماكس قال انه لا يريد التحدث ، فلم يملك شيء لقوله أمام هذا الكم الهائل من الأدلة .. وماكس مصدوم ويتخيل الحكم الذي سيناله .. وخرج جوناثان يتكلم بما شهده وحدث وهو مع ماكس .. اخيرا ، انصدم القاضي بوضع المحامي ورقة وفاة فيلموس وهو يقول :

-"فيلموس فيندار قتل .. "

ظل القاضي يحدق فيه لبعض الوقت ثم نظر للورقة ، ثم نظر الى جون .. فكر قليلا ثم قال:

-"الجلسة القادمة ستكون بعد اسبوع "


~~**~~**


ساعد سام نيكولاس لارتداء القميص وجكيت البذلة ونيكولاس يحرك يديه ببطئ .. قال سام:

-"جيد أنهم اجلوها أسبوع .. حتى تستعيد القليل من قوتك"

هز نيكولاس رأسه وقال:

-"الآن أخيرا سأنتهي من موضوع فيلموس .."
-"ماذا لو ارادوا محاسبتك على ما فعلته؟"
-"كل شيء موجود للدفاع يا سام ... قد اسجن يوم او اثنين واخرج بكفالة .. انسى الامر"

لم يعلق سام ، وعندما انتهى من التجهيز ، خرج الاربعة الى المحكمة ، بينما كان القضاة يتجهزون .. والمحامين يحضرون اوراقهم .. والشهود حاضرون .. جلس نيكولاس يراجع أفكاره ، تنهد عندما تذكر ليزا.. لم يبقى الا قليل ويعود الى بريطانيا .. هل يعود اليها، هو لا يضمن ما قد يحدث مستقبلا .. ماذا لو اضطر لتركها مرة أخرى .. ليس من الضروري إيلامها مرتين .. لكن هو ؟.. ألا يتألم ؟
وضع يده على قلبه واغمض عينيه بقوة ، يشعر بغصة مزعجه في قلبه .. وكأن الموت يقترب منه ، لكن لا يعرف السبب...كل شيء تزاحم في رأسه ، لدرجة انه فعليا فعليا لا يمكنه التفكير في شيء ، ضجيج داخله صاخب .. رفع رأسه باستغراب عندما وضع سام يده على كتفه ، قال سام باستنكار:

-"انهم يستدعونك .."

نظر ناحية القضاة فرأى الجميع ينظر اليه .. عدل ملامح وجهه ، وقف بهيبة وعدل ملابسه ومشى بخطوات ثابته الى مكان الوقوف ، اشار له المحامي ليتحدث بكل شيء .. فكر قليلا كيف يبدأ ، فسأل القاضي:

-"هل حقا قتلت والدك؟"
-" أجل .. قتلته دفاعا عن النفس "
-"لكن هناك فيديو قدمه لنا ماكس يبين كيف هجمت عليه وبدأ بينكما شجار ثم قتلته"

صمت نيكولاس قليلا ونظر الى ماكس بسخرية ثم اشار للمحامي وقال:

-"اسمح لي سيدي، لأعرض لك الفيديو الكامل"

في هذه اللحظة ظهرت على الشاشة الكبيرة ما التقطته الكاميرا في ذلك الموقف..حديثهما الهادئ الذي امتد دقائق، ثم عندما جلس نيكولاس واخرج فيلموس المسدس واطلق النار، لكن نيكولاس ابتعد عن الرصاصة وهجم عليه .. وحدث ما حدث.. قبل ان يتكلم القاضي قال نيكولاس :

-"الفيديو صحيح بشكل كامل، ويوجد خبير موجود هنا يمكنه ان يتفضل ليدلي بشهادته"

لم يعجب القاضي اسلوب نيكولاس بالحديث وكانه محامي .. لكن لم يعترض عندما تقدم الخبير وقال ان الفيديو صحيح واعطاهم اوراق تدل على ذلك ثم عاد الى مكانه...شابك القاضي اصابعه امامه واراد ان يسأل نيكولاس عن سبب الشجار لكن محامي ماكس وقف وقال بسرعه:

-"اعترض.."

انتقلت كل الانظار اليه .. سمح له القاضي بالكلام ، فقال:

-"لقد كان السيد نيكولاس يهدد بحرق وتفجير المكان ... من الطبيعي ان يدافع فيلموس عن نفسه"

وقف محامي نيكولاس وقال:

-"اسمح لي سيدي"
-"تفضل"

اقترب المحامي ووضع أوراق ما امام القاضي وقال:

-"السائل الذي كان يهدد نيكولاس بحرقه هو مادة غير قابله للاشتعال .. والمتفجره كانت مجرد هيكل خارجي، كانت موجوده اصلا في منزل فيلموس مع مجموعة اسلحه اخرى وجدناها .. ونيكولاس في ذلك الوقت أتلفها وفرغها .. ووجدنا قطعها القديمه في غرفة الاسلحة .. وهذا يبين ان موكلي كان على علم ان لا شيء سيحدث"
-"وما الدافع لذلك نيكولاس ابولانت؟"

اشاح نيكولاس نظره عن المحامي وقال:

-"كان والدي ينتهك حقوقي انا وأخي بشكل فظيع ، لدرجة اننا كنا نتعرض للتعذيب والتجويع .. وكان الهدف من ابقائنا معا هو ان يقتل احدنا الآخر في نهاية المطاف ليتم تحديد وريث عائلة ابولانت..ووجدت رساله، أو عقد .. بينه وبين احد رجال المافيا، يقول فيها انه سيستغل قرابتي من فيندار ويستولي على ثروتها ثم يقتلني ويتهم أخي بذلك بطريقة ذكية ... اردت حفظ حقوقي وحماية اخي وعائلتي بان اجبره على الاعتراف بي وبأخي..ويجب ان تعلموا انه كان من المستحيل طلب المساعدة من السلطات لاننا ممنوعون من استخدام اي وسيلة تواصل ، فقط نقوم بالتهكير واختراق الاجهزه .. ولا نخرج من المنزل الا برفقة حراس .. ولا ننسى اني كنت تحت سن الرشد"

فكر القاضي قليلا ثم قال:

-"يمكنك العودة لمكانك .. حضرة المحامي..تقدم"

عاد نيكولاس مكانه ووقف المحامي هناك فقال القاضي:

-"ألديك أدلة على ما قاله موكلك؟"
-"الأدله سيقدمها لك المحقق سيدي ..اذا سمحت"

رفع القاضي يده مشيرا بالسماح .. فطلب المحامي ان يتقدم المحقق الذي حقق في الموضوع الفترة الماضية ..طرح عليه المحامي عدة اسئلة وكانت اجابته كلها الى صالح نيكولاس .. وعندما عاد ، قال محامي ماكس:

-"اعترض..ان كان الحصول على اعتراف عائلي هو دافع لفعل كل هذا فموكلي كان لديه الحق ايضا في قتل نيكولاس ووضع التهديدات كلها له"

ضرب ماكس جبينه بحسرة من غباء هذا المحامي الذي وظفته الحكومه بما ان ماكس لا يقدر على وضع محامي له .. ابتسم محامي نيكولاس وقال:

-"اذن انت تقر وتعترف ان ماكس هدد نيكولاس مما جعله يعود الى بريطانيا دون ان يقدم شهادة وفاة لوالده"

حل الصمت في كل مكان..وابتسم جون وكأن هم آخر انزاح عن عاتقهم .. تنهد القاضي وقال:

-"جوناثان ابولانت...تفضل"

ذهب جون وانتظر ان يسأل القاضي .. فقال الأخير:

-"لقد اعترفت بنفسك انك رافقت ماكس عدة سنين ، وكنت شاهدا ومتواطئ مع بعض جرائمه .."
-"اجل سيدي...حدث"
-"لكن اخيك نيكولاس قال دفاعا، انك كنت مجبرا على هذا بعد ان رأيت ان لا حماية الا تحت جناح ماكس .. خوفا من ان يقتلك اخيك كما كان يدعي"
-"بالضبط سيدي"
-"ألديك أقوال أخرى؟"
-"لقد منعني ماكس من الوصول الى أمي .. وادعى انها ميته على طوال سنين"

همهم القاضي وطلب منه العودة الى مكانه ..

وهكذا استمرت ساعتين من المرافعة .. واخيرا ، تشاور القضاة .. ليضعوا الحكم ، فعج الازعاج والنقاش في القاعة ، ونيكولاس وجون يتحدثان بانه بالتأكيد سيسجنان قليلا لكن سيخرجان بكفالة .. الى ان طرق القاضي بمطرقته وقال بصوت مرتفع:

-"هدوووء"

خلال ثانتين كان كل شيء ساكن, وزع القاضي انظاره ثم قال:

-"لقد حكمنا .. بالسجن لماكس مدى الحياة مع الاشغال الشاقة .. ونيكولاس ابولانت ، كانت عقوبته سنتين بسبب التهديد .. لكن لتعاونه مع السلطات وكشفه ماكس ، ولانه كان تحت الضغط والتهديد ، تخفف العقوبة الى ستة شهور أو كفالة ... وجوناثان أبولانت ، لانه كان شاهدا على الجرائم ولم يتحدث ، كان حكمه خمس سنين .. لكن لتعاونه معنا واعترافه بالهدوء ووجود بعض الدوافع ، تخفف العقوبة لسنة او كفالة "

عمت همهمات التهنئة ارجاء القاعة وابتسم نيكولاس ابتسامة نصر عريضة جدا ، يشعر وان قلبه أخيرا صار فارغا الا من الهدوء .. مشى نحو قفص ماكس الذي يشتعل غضبا وقهرا وحسره ، قال باستفزاز:

-"لطالما طلبت منك ان تهدأ وتبتعد ، لكنك كنت مصر ان ينتهي بك الامر هكذا.."
-"نيكولاس..سأخرج يوما ما..وصدقني سأقتلك دون تهاون .. سأقتلك!!"

ضحك نيكولاس بصوت عالي وقال:

-"اذا خرجت ، لك مني هدية "

استدار وتركه يصرخ خلفه .. ضرب جون على كتفه وقال:

-"أنت رائع!"
-"أعلم"

قال سام من خلفهم:

-"أخوان يتبادلان الكلام الحلو .. ونحن؟ "
توقف نيكولاس واستدار اليه .. ابتسم ابتسامة واسعة جدا وقال:

-"ما رأيك ان تكون جائزتك .. زيارة لـ ليزا؟"

ابتسم سام بفرح وقال مباشرة:

-"سأحجز الطائرات غدا!"
-" هههه دعنا ندفع الكفالة أولا"


~~**~~**


جلست ليزا في شرفة غرفة مايلز التي تم ترميمها مسبقا ، تشرب القهوة بهدوء وتتأمل المناظر امامها ، الجو ما زال بارد جدا .. لكن الثلج بدأ بالذوبان .. سيحتاج وقتا .. دخلت كلارا ومعها كأس نسكافيه .. جلست امامها وقالت:

-"الجو جميل جدا أليس كذلك؟"
-"بلى"

صمتن لبعض الوقت ثم قالت كلارا:

-"أما زال حبك لنيكولاس كبير؟"

تفاجأت ليزا من سؤالها وبتلقائية وضعت يدها على قلبها...اشاحت نظرها عندما شعرت بالألم ولم تجب .. أعادت كلارا سؤالها باصرار..فقالت ليزا بحسرة:

-"ماذا يفيدني حبي لأي شيء؟..أشعر وأن حياتي كلها كانت .. تافهه! .. مليئة بالرغبة في الانتقام والتخطيط و .. و .. وماذا حصلت من كل هذا؟..مات من أردت الانتقام منه وقد آلمني موته على عكس ما توقعت .. ثم انتهى هدفي في الحياة..ماذا بقي؟..حب يتيم تافه .. وعذبني أخيرا .. أنا حقا لا اعرف أين سأصل بكل هذا الفراغ الداخلي..احتاج للكثير والكثير من السنين لاستعادة نفسي...أفكر في السفر ، تقديم العطايا الخيريه للبلدان المنتهكه ... بعدما رأيت في حسابي المال الذي تركه نيكولاس ، كرهت نفسي أكثر .. أنا حقا لم أرد منه ان يعد لي المبلغ الذي ساعدتهم به!"

تنهدت كلارا وقالت:

-"صدقيني ليزا...قريبا سيعود كل شيء ليكون جميلا..وستعيشين حياة سعيدة جدا...أعدك بهذا ، وأنا لن افارق جانبك ابدا"

ربتت على يدها ونظرت للأفق..ظنت ليزا انها تواسيها بهذا الكلام .. لكنها لم تعرف ان ما في بال كلارا اعمق، فقد اتصل سام بها..واخبرها انهم وصلوا بريطانيا!


~~**~~**


في ليل اليوم الثالث بعد وصول نيكولاس الى بريطانيا|

رفع الرجل الهاتف الى اذنه .. قال :

-"نحن امام المنزل سيدي "
-"كيف الرقابه؟"
-"انها خفيفة وسهلة الاختراق..يبدو انهم ظنوا اننا نسينا امرها"

فكر أليكس قليلا ثم قال:

-" لقد راقبتم المكان منذ فترة طويلة .. تعرفون جيدا اين هي .. وتعرفون الخطة .. هاتوها الي بكل هدوء وبسرعة "

قطع الاتصال..ونظر الى البحر امامه .. ربما سيغرقها .. نظر الى اليخت ، ابتسم وهمس:

-"أنتِ تحددين يا ليزا..أما أغرقك في عرض البحر ، أو تكونين أسيرة مطيعه"

في الجهة الأخرى ..نظر الرجال الى ساعاتهم ورأوا انه باقٍ ساعة واحدة عن شروق الشمس...تناقشوا قليلا ثم استغلوا فرصة نوم اثنين من الحراس .. وبقاء اثنين .. تسللوا بسرعة الى الاسوار الخلفية من المنزل..وأكثرهم رشاقة تسلق الى شرفة غرفة مايلز حيث تنام ليزا .. تسلل بهدوء تام الى السرير حيث تنام، رأى شعرها الطويل جدا منثور حولها .. اخذ نفسا عميقا ووضع المنديل المبلل بالمخدر على فمها وانفها .. فتحت عينيها بصدمة في محاولة للصراخ لكنه لم يسمح لها.. وسرعان ما فقدت الوعي .. حملها وعاد الى الشرفة .. حيث كان ينتظره اثنان في الاسفل ، وبحذر رماها اليهما فالتقطها احدهما ونزل هو وخرجوا مسرعين .. لم يكن المخدر قوي .. وعلى الطريق بدأت تستعيد وعيها لكن لم تكن بكل تركيزها .. وأخيرا توقفت السيارة عند الشاطئ .. نزل الرجال وانزلوها معهم ، كان رأسها متدلي فغطى شعرها كل وجهها أوقفوها على مبعدة من أليكس الذي قال:

-"أهلا أهلا ليزا..اشتقت اليك"

لم ترفع رأسها .. ضحك وقال:

-"رغم كل محاولات نيكولاس وجوهان في حراستك .. في النهاية نالتك يداي"

عندما اكمل جملته انطلقت منها ضحكة عالية جدا ساخرة .. جعلت الجميع يستنكرون...رفعت رأسها ببطئ وهزت رأسها ليبتعد عنه الشعر .. جحظت عينا أليكس وصرخ:

-"أنتم أغبياء؟؟؟"

ضحكت كلارا مرة أخرى وقالت:

-"انهم اغبى مما تصورت"

ظل أليكس مصدوما مكانه .. وفي حالة عدم فهم من الرجال ، حركت قدمها برشاقة وركلت احدهم ثم ضربت الآخر ليتركها .. لكنهم سرعان ما هجموا عليها وقيديوها تماما وجعلوها تجثوا على الأرض ثم ركلها احدهم في بطنها فصرخت بألم .. قال أليكس بعصبية:

-"باروكة شعر..والقليل من المكياج تمكن من خدااعكم؟!..أنتم أغبياء؟؟"

اخرج مسدسه وأراد قتلها من عصبيته، تأكد من وجود الرصاص وهو يتمتم بالشتائم ، واخيرا رفع يده وصوبها اليها ، قال من بين اسنانه :

-"كيف عرفتم اننا سنأخذها؟"

ابتسمت بخبث رغم المها ولم تجب، كاد ان يطلق النار لولا الرصاصة التي اصطدمت بسلاحه فاجبرته على تركه ، صرخ واستدار الى مصدر الرصاصة ، فرأى نيكولاس وسام وجون يقفون فوق الشارع بالقرب من الشاطئ .. استشاط غضبا عندما رأى جون ينزل السلاح، اذن الرصاصة منه!
نزل الثلاثة اليهم بسرعة ، قال نيكولاس باستفزاز:

-"واخيرا ظهرت يا أليكس!"

استدار أليكس بكامل جسده اليه وقال:

-"ظهرت يا نيكولاس ، وكانت ليزا ستكون ميته الآن"
-"لكننا حميناها، ولم تقدر على اذيتها "

صمت وهو يعض اسنانه ويشد على يديه بغيظ .. قال سام :

-"اتركوا كلارا الآن"

حل الهدوء ، ثم اشار أليكس لأحدهم ، فأخرج الآخر سكينا ووضعها على عنق كلارا التي شهقت بتفاجؤ، استنفر الجميع وقال أليكس:

-"ما زلت رابحا..ابتعدوا من امامي والا قتلتها "

اوقفها الرجال على رجليها وحاولوا سحبها الى اليخت .. ضحك نيكولاس وقال:

-"أليكس..أنت غبي ومتهور جدا.."

عند انتهاء جملته بدأت اصوات سيارات الشرطة تملأ المكان ، وخلال ثواني كان هناك عدد كبير منهم يحيط المكان.. تجمد أليكس ورجاله في مكانهم ، نظر حوله بضايع .. أراد الصراخ من قهره ، لكن ما كان منه الا تسليم يديه لتقييدها!..

قال نيكولاس ببرود:

-"نلتقي في المحكمه.."

اركب الشرطة أليكس ومن معه في السيارات وانطلقوا بعدما تحدثوا مع نيكولاس قليلا...ومع شروق الشمس
عم المكان الهدوء..
سأل سام كلارا بقلق:

-"أنت بخير؟"
-"أجل بخير لاتقلق.."

قال نيكولاس:

-"شكرا فعلا لأنك قمتي بهذه الخدمة .."
-"لا تشكرني نيكولاس، انها صديقتي"
-"حسنا..بقي شيء واحد الآن"

التفت اليه الجميع ليتحدث قائلا:

-"محاكمة أليكس .. والتي يجب ان تكون ليزا متواجده فيها"

تنهدت كلارا ومشت لتقترب منه بمساعدة سام ثم قالت:

-"نيكولاس .. ليزا ما زالت متعلقة بك "
-"اعلم"
-"ستسعدها؟"

صمت واستدار عائدا الى السيارة .. هز جون رأسه بأسى ثم قال:

-"لا أفهم ما يدور في خلده "


~~**~~**



لامارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-06-18, 03:00 PM   #52

لامارا

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية لامارا

? العضوٌ?ھہ » 216
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 84,306
?  نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute
افتراضي












فتح جوهان الباب ، ليدخل سام ومعه كلارا .. قال جوهان:

-"انها تجلس في الصالة"

ترك سام يد كلارا ومشى بسرعة الى حيث يشير جوهان .. وجدها تجلس بملل امام التلفاز ، اقترب ببطئ .. جلس بجانبها فالتفتت اليه ببطئ ظنا منها انه جوهان ، لكن انصدمت وتوقفت انفاسها وهي ترى سام .. جحظت عيناها وبدأت تنظر حولها وتتلفت .. امسك سام يديها وقال بابتسامة:

-"اشتقت لك"

توقفت انظارها على عينيه ، تلألأت دموعها وهمست:

-"سام؟!"

شد على قبضة يدها وقال:

-"عدت اليكِ الآن"

نظرت حولها مرة أخرى لتتأكد من وجود نيكولاس .. لكن خابت ظنونها وهي لا ترى الا كلارا وجوهان .. سقطت دموعها واحتضنته ببطئ وهي تقول:

-"اشتقت لك كثيرا"
-"وانا ايضا"

ثبتت في حضنه عدة دقائق ودموعها تنساب...حتى ارادت كلارا اخراجها من وضعها هذا فقالت بمرح:

-"لقد تم القبض على أليكس"

ابتعدت ليزا عن حضنه بسرعة ونظرت اليها بعدم تصديق..قالت كلارا:

-"طلبت النوم مكانك .. لاننا توقعنا ان يأتي لاختطافك اليوم ، واختطفوني .. واوقعناهم في الفخ"

مسحت ليزا دموعها وقالت بنبرة غير مصدقه:

-" لكن ما ادراكم انه قادم الي؟"
-"لقد كان رجاله يراقبونك منذ فتره .. فعرفناهم وراقبناهم ، واستمعنا لهم .. وعرفنا انهم قادمون لأجلك اليوم ... ثم حدث ما حدث"

ابتسمت ليزا ثم قالت:

-"لهذا تلبسين هذه الباروكة الغريبة وهذا المكياج"

هزت كلارا رأسها بضحكة ... اعادت ليزا نظرها الى سام وقالت بتردد:

-"عاد الجميع؟"

عرف سام قصدها فقال:

-"أجل..الجميع ، حتى والدة جون، لكنها عادت مع اخيها الى روسيا حتى نكمل عملنا هنا.."

تنهدت ليزا ونظرت للأرض..أشفق سام عليها ، نحلت كثيرا وتغيرت !
وقف وذهب الى جوهان واخذه للخارج ليتحدثا..قال له بهدوء:

-"نحتاج لليزا وشهادتها في المحكمة والمعلومات التي تعرفها .. لكن اخشى ان ترفض اذا علمت ان نيك هناك"

وضع جوهان يديه في جيوبه وقال:

-"لا تقلق .. سأتدبر الأمر"
-"حسنا..اذن سأذهب انا ايضا رغم انني اريد البقاء معها، لكن لدينا عمل"

لم يعلق جوهان...وراقبه وهو يخرج...


~~**~~**


في يوم المحاكمة..
كان نيكولاس وجون يقفان عند البوابة وينتظران وصول جوهان مع ليزا...تأفف نيكولاس وهو يرى ساعته وقال:

-"ستبدأ المحاكمة بعد قليل ولم يظهرا"
-"اهدأ..ها هما هناك"

وأشار الى سيارة جوهان التي دخلت .. تنفس نيكولاس الصعداء ، وقرعت طبول قلبه وهو يراها تنزل من السيارة ، اخذ نفسا عميقا وشد على يديه ..
في نفس اللحظة التفتت ليزا الى صوت سام الذي يناديها، اقترب منها واحتضنها سريعا ثم قال:

-"هيا ستبدأ المحاكمة الآن"

أشار نحو البوابة حيث يقف جون ونيك ، عندما رأتهما توقفت انفاسها .. شعرت ان قلبها قد خرج من مكانها وهرب منها بعيدا .. ثبتت انظارها فيه وهي تراه يقترب منهم ، ارادت الصراخ او الهروب ، لكن كل شيء فيها تجمد وما عاد يطاوع ارادتها .. وضعت يدها على صدر سام وابعدته من امامها ببطئ .. ظلت تحدق بنيكولاس حتى دمعت عيناها ثم عقدت حاجبيها والتقتت الى جوهان لتصرخ:

-"لم تقل لي انه سيكون هنا..كذبت علي"

مشت اليه وضربت صدره بعنف ثم ابعدته من امام باب السيارة وارادت ان تركب لتقودها وتبتعد ، لكنه قيد خصرها بذراعيه بسرعة وهو يقول بهدوء:

-"ليزا..فكري بأن الأمر لا يتعلق بنيكولاس بل يتعلق بك الآن"

هزت رأسها بالرفض ومسحت دمعه تسللت من عينيها ثم قالت:

-"لا أريد سوا الابتعاد...الأبتعاد"

توقفت عن مقاومته فارخى يديه عن خصرها ثم امسك كتفيها وادارها اليه .. نظر لعينيها وابتسم قائلا:

-"دعي الجلسة تمر بسلام .. ثم لك ما تريدين"

في هذه اللحظة وصل نيكولاس وجون اللذان كانا يراقبان كل شيء .. تنهد نيكولاس بألم وهو يراها ترفض رؤيته لهذا الحد .. لكنه يستحق ذلك ، اغمض عينيه بقوة ليهدئ قلبه ثم فتحهما وقال بهدوء:

-"ليزا...هلّا أتيتي معنا للمحكمة"

كل مسامات جسمها استنفرت عندما نطق اسمها ، ولا تدري لم راودها خوف كبير من الاستدارة والتقاء عينيها بعينيه .. اغمضت عينيها بقوة وانزلت رأسها للأرض ثم استدارت ومشت بسرعة نحو الباب لكن ابتعدت عنهما كثيرا ، تنهد نيكولاس وكانت تنهيدته عميقه جدا لدرجة ان الجميع التفت اليه .. قال جوهان بمواساة:

-"سيكون كل شيء بخير ، انها غاضبة فقط"

لم يعلق نيكولاس واستدار ذاهبا خلفها ... وبينما هي تمشي..تفاجأت بساندرا تحتضنها دون سلام او كلام ، نظرت اليها بعدم تصديق وقالت:

-"ساندرا .. أنتم هنا؟!"

ابتعدت عنها ساندرا قليلا ثم قالت بضحكة:

-"وكيف لي أن أفوت فرصة ضرب مارك"

ابتسمت ليزا بتكلف ونظرت للأمام لترى الجميع يحدق بها بابتسامة .. اسرعت اليهم واحتضنتهم واحدا واحدا..لكنها لم تر رون او تيدي .. قالت والدموع معلقة برموشها :

-"أين هما؟"
-"في القصر..سآتي بهما لزيارتك اليوم بعد الماحكمة"

ابتسمت بسعادة ثم عادت تحتضن بيتر مرة أخرى وهي تقول:

-"اشتقت لكم كثيرا .. تأخرتم علي"

شدها بيتر اليه وقال:

-"آسف .. لكن نيكولاس تأخر في حل المشكلة في روسيا...بسبب انه تعرض لاصابة بالرصاص"

شهقت وابتعدت عنه .. تفاجأ بيتر من انها لا تعلم ، استدارت ليزا لتنظر الي نيكولاس من بعيد .. اعادت نظرها للأرض وشعرت بألم في قلبها .. تعرض للأذى؟..لم يكد يشفى من الطعنة التي تلقاها وهو يدافع عنها...وضعت جيسيكا يدها على كتفها وقالت:

-"لكنه بخير الآن .. لا تقلقي"

أرادت ساندرا تغيير الجو فقالت:

-"يقول سام انك ستكونين مديرة احدى فروع الشركة من الآن"

لم تجبها ليزا..في هذه اللحظة قالت جيسيكا :

-"ساندرا...ها قد اتى عزيزك مارك"

نظر الجميع الي حيث تشير جيسيكا .. فعقدت ساندرا حاجبيها ، عدلت وقوفها ثم توجهت اليه..كان لا يزال رجلا الشرطة ينزلانه من السيارة .. وعندما استدار مارك لندائها تلقى صفعة قوية جدا جعلت رجال الشرطة يصرخون على ساندرا التي قالت باستفزاز:

-"الآن لنرى ماذا استفدت من ماكس"

ظل مصدوما ولم يرمش ... وراقبها وهي تبتعد الى حيث ينتظرها الباقون ، ضحكت عندما صارت بجانب ليزا وقالت :

-"اقسم انك رائعة يا ليزا...انه شعور عظيم ان تصفعي من آلمك هكذا...لماذا لا تجربين الأمر على نيكولاس"

ضحك الجميع لكلام ساندرا الا ليزا التي اكتفت بالنظر الي نيكولاس .. ثم مشت اليه بسرعة ، كان قد علم ما قالته ساندرا..وحضر نفسه لتلقي الصفعة امام الناس جميعهم .. ضحك جون وهو يراها تمشي ببطئ نحوهما وقال:

-"يبدو انها ستكون صفعة قوية "

ضحك نيكولاس بدون نفس وقال:

-"لقد تغيرت كثيرا...فقدت الكثير من صحتها"

لم يعلق جون..وبعد دقيقة كانت امامهما ... بلعت ريقها وظلت تحدق في عينيه حتى استجمعت قوتها .. قالت:

-"أود حقا أن اصفعك .. كما فعلت ساندرا .. لكن يبقى بيننا اتفاق ، ألا تعرف الصحافة من زوجتك .. ولن أكشف نفسي بعد الطلاق"

اكملت جملتها ودخلت ابواب المحكمة ليتبعها سام وجوهان اللذان يراقبان الوضع من بعيد .. عم الصمت جوارح نيكولاس .. فقال جون:

-"يبدو انها صفعت قلبك"

اعطاه نيكولاس نظرة قوية ثم دخل وهو يقول للحراس عبر السماعه:

-"كونو بالقرب ، لا نعلم ما قد يحدث"


~~**~~**


مر وقت المحاكمة ببطئ ..تم فيه كشف كل شيء .. من مقتل مايلز على يد فرانسيس وتبرئة ليزا .. الى اختطافها هي ونيكولاس .. وامتثل أليكس امام القضاة غير قادر على الدفاع عن نفسه وهو يرى نهايته امام عينيه...تكلم مارك بما يعلمه وما فعله ، وتم وضع وقت آخر للجلسة القادمة حيث سيتم استدعاء من توجهت لهم التهم ..
عندما خرجوا من ابواب المحكمة ، تلقفهم الصحفيين بالصور والاسئلة السريعة .. لم ينتشر خبر انفصال ليزا ونيكولاس لهذا ما زالت الصحافه تبحث عن شكلها ، وكان هذا واضح من كلامهم عنها وسؤال نيكولاس بالاصوات المرتفعة ، فانتبه نيكولاس لهذه النقطة التي غابت عن باله واستدار سريعا قبل ان تخرج ليزا ، شدها اليه واحتضنها بجانب كتفه جاعلا وجهها مختفي في صدره تقريبا والشعر يغطيه .. نزل سريعا ورجاله يبعدون الصحافة عنهم .. اشار نيكولاس لسام بعينيه فركض الأخير الى السيارة واحضرها امام نيكولاس..قام نيكولاس بجعل ليزا تجلس ثم جلس بجانبها وانطلق سام بهم ..
عندما صاروا بعيدين عن الصحافة صرخت ليزا :

-"كيف تجرؤ على هذا..ليش لك حق.."

اغمض نيكولاس عينيه بألم .. لا ينفي ان باحتضانه لها كان يتحجج لا أكثر .. فقط يريد ان يروي شوقه لها ، لكن أن تكون بهذه العدائية!..كيف يمكنه التعامل معها ؟؟
تجمعت الدموع في عينيها وهي تشعر بالألم الفظيع في قلبها .. دائما كانت تتسارع انفاسها عندما يقترب منها هكذا..لكن كل شيء كان وهم ، قالت وصوتها اختنق بغصتها:

-"سام توقف في أي مكان قريب"

نظر سام لنيكولاس بالمرآة فأشار له الأخير بالرفض..قال نيكولاس بهدوء:

-"ليزا .. هناك شيء عليك معرفته"

اشاحت بوجهها عنه وهي تحاول كتم دموعها واقتربت من الباب الآخر قائلة:

-"لا أريد سماع شيء"

نظرت لسام وقالت برجاء:

-"سام أرجوك..توقف هنا"

أشفق سام لحالها وتوقف في أقرب مكان ، لكن عندما حاولت فتح الباب لم يفتح ، قالت بانفعال يتضح به الحزن:

-"افتح الباب"

التفت سام اليها وقال بهدوء:

-"ربما يجب عليك سماعه"
-"هو لم يسمعني عندما قلت له انني احبه ، كسر قلبي وقدم ورقة الطلاق، افتح الباب"

شد نيكولاس على يديه ونظر الى سام ليستمد منه الثقه .. ثم امسك يدها وقال برجاء :

-"ليزا..أرجوك اسمعيني قليلا ، ما فعلته .."
-"اصـــمت"

سحبت يدها وقالت بانكسار:

-"اصمت .. حاولت نسيانك لكنك كنت متجذرا فيني ، سيبقى الفراغ الذي سببته لي وسم يذكرني بحقيقتك"

نظرت لسام وقالت مع نزول دمعتها:

-"افتح الباب.."
-"افتح الباب لي يا سام.."

تنهد سام وفتح باب نيكولاس فنزل الأخير ومشى مبتعدا .. تفاجأت ليزا من حركته ثم أرخت رأسها على المقعد وسمحت لدموعها بالنزول وهي تقول:

-"لماذا لا تفتح لي الباب"
-"أردتك ان تسمعيه"
-"لا أريد سماع شيء...أريد أن انساه"

خرجت شهقة منها قطعت قلب سام الذي تأمل نيكولاس وهو يبتعد .. أنزل رأسه بأسف وهو يفكر في طريقة يجعل ليزا تتقبل السماع لنيكولاس .. وطريقة تجعل نيكولاس ثابتا ومصرا للكلام .. أن لا يهرب كهذه المره..
شغل السيارة .. وانطلق الى منزل مايلز والهدوء يعم المكان .. الى ان وصلا احدى الاشارات قالت ليزا:

-"خذني الى المقبره"
-"المقبره؟؟"
-"أجل .. اشتقت لأمي وأبي .. والموت"

لم يعجبه كلامها لكنه لم يجادلها واخذها الى هناك .. نزل معها ومشى حتى صارا بقرب قبر بريانكا .. نظرت اليه نظرة فهم منها انها تطلب منه الابتعاد .. فعاد الى السيارة..
ظلت ليزا واقفة امام قبر والدتها وحدث موتها يتكرر في ذاكرتها .. كان جون موجودا .. لكن من يصدق ما اصبح عليه جون الآن؟..تنهدت وهمست:

-"أمي ، بدأت أفكر انك انتِ الغبية .. ليس ذنب والدي ما وقعتي فيه"

هزت رأسها برفض لهذه الأفكار ثم جثت امام القبر...لمست صخوره وقالت بابتسامة ذابلة:

-"اشتقت لك كثيرا .. شعري طال ، أريدك أن تجدليه لي .. لماذا كل من أحبهم رحلو؟"

نظرت للسماء وقالت:

-"بدأت اشتاق الموت .. فهو طال كل من أحب ، ربما به اجتمع بكم"

تنهدت وصمتت لبعض الوقت والنسيم البارد يداعب وجنتيها ، انزلقت دمعة حارة وهي تقول بغصة:

-"ليتني عرفت قيمة أبي منذ زمن ... لم يحبني أحد مثله .. أريده بجانبي الآن .. أريده كثيرا يا أمي!!"

وقفت ببطئ ومشت حيث قبر فرانسيس..ابتسمت عندما صارت بقربه ، قالت وهي تمسح دموعها:

-"لطالما حذرتني من الحب .. يا اللهي كم كنت غبيه لانني لم استمع لك! ، انه حقا عدو حقير ينخر القوة من الداخل الى الخارج!.."

صمتت وهي تعاود الجلوس بجانبه .. قالت بتفكير:

-"أيا ترى...أحببت في حياتك؟ ، ولهذا حذرتني من الحب؟"

صمتت وكأنها تنتظر اجابه .. شابكت اصابعها ببعضهم ثم قالت :

-"لا أفهم ما كمية الغباء التي لدي .. ماذا لو اطعتك ، لو مشيت معك كما تريد .. لكنا سعيدين الآن ، دون كل هذا الألم!..لو انني اتعبت طريقك!..ماذا فادني الانتقام الآن؟..ألم فوق ألم .. كنت في ألم مايلز .. الآن بعد نصري خرجت بألمك وألم أمي ونيكولاس وكل شيء ... قلبي لم يعد يحتمل"

طأطأت رأسها عند آخر جمله واغمضت عينيها منعا للدموع .. وضعت يدها على قلبها وابتسمت بسخرية قائلة:

-"تيدي أخبرني أن البكاء يذهب الجمال .. وفعلا ، حتى جمالي خسرته.."

وقفت .. تأملت القبر لدقيقة ثم استدارت ، ومشت الى سام دون ان تلتفت .. ركبت السيارة ، وأبقت نظرها على النافذه حتى وصلت الى منزل مايلز حيث ينتظرها جوهان وكلارا ..
عندما نزلت .. وقف سام بجانبها ومد يده اليها لتمسك بها..ابتسمت وامسكت يده ، تأملت عينيه .. ان فيه شيء غريب جدا .. قربه يعطيها شعور بالأمان والحنان اللذان افتقدتهما ..مشت معه حتى صاروا داخل المنزل .. قالت كلارا تلطيفا للجو بعدما رأت حال ليزا:

-"اليوم انت يا سام مدعو للعشاء معنا...وأنا من سأطبخ"
-"أنتِ؟؟..لا عزيزتي ، ما زلت صغيرا على الموت ، أطعمي جوهان"

ضحك جوهان وقال:

-"أنت صغير؟!...من بعمرك زوج أبناءه"

ضحك سام وجلس بجانب ليزا ثم قال:

-"أنا لدي ابنة جميلة جدا اسمها ليزا ... اكتفي بها"

نظرت ليزا لعينيه وكأنه اجاب استفسار قلبها .. أجل ، انه شعور الأمان الذي يعطيه الأب..يعطيها اياه!..ابتسمت له وقبلت خده ثم وضعت رأسها على صدره لتنام بهدوء بعد دقائق ، وهي تسمع كلامهم العشوائي...عندما شعر سام بانفاسها استقرت، توقف عن الكلام وعن المسح على شعرها وقال:

-"احضري لها غطاء يا كلارا"

فصعدت كلارا سريعا لتحضره لها .. قال جوهان:

-"اذن سأذهب أنا ، زوجتي تحتاجني الآن في أمر ما...اتركها في عهدتك"

لم يعلق سام واكتفى بالابتسام ..


~~**~~**


بانتهاء الجلسة الثانية ، تم الحكم على أليكس بالسجن مدة 20 سنه .. وعوقبت شركة السيارات ، ومقدار الخسارة الذي حدث لشركة فيندار وقت النكسة سيتم تعويضه كاملا من شركة السيارات .. وحبس صاحبها مع امكانية الكفالة ..
خرج نيكولاس من المحكمة وتنفس الهواء العليل وهو يشعر بنشوة النصر..أخيرا تخلص من هم سنينه .. أخيرا انتهت مشاكله ، يمكنه العيش باستقرار الآن!
مشى نحو السيارة غير آبه بالصحافة المتجمهرين .. اكتفى بالابتسام لإحدى الكاميرات ثم ركب وحرك السيارة بسرعة .. قادها نحو الشاطئ .. وركنها بشكل يمكنه من مراقبة البحر دون النزول .. ابتسم براحة واغمض عينيه .. سيبني كل شيء من جديد الآن .. سيظهر نيكولاس جديد !
فتح عينيه وتأمل البحر .. رأى صورة ليزا أمامه ، يبقى هي .. فكر كثيرا ، هو لن يتركها أبدا .. لن يسمح بأن تبتعد ... سيبدأ حياة جديده معها شاءت أم أبت!!
فتح هاتفه واتصل بجوهان ، فرد عليه الآخر بحماس:

-"تهاني .. لقد انتهى كل شيء!"
-"لا لم ينتهي.."
-"ماذا تقصد؟"
-"يبقى ليزا...هل انتم في المنزل؟"
-"منزل مايلز"
-"حسنا اذن ، سآتي "


~~**~~**


كانت ليزا تتحدث في الهاتف بابتسامة واسعه مع جيني ..

-"قال لي سام أن آتي لزيارتك قبل سفري ، لكن حدث الأمر سريعا ولم أجد وقتا.."
-"لا داعي لقول هذا عزيزتي ، المهم انك بخير الآن .. لكم لم أفهم كيف خرجتي من هناك؟"
-"لم يخبروك؟"
-"لا..مرت أحداث كثيره انستنا الموضوع .."
-"حسنا...كان الوقت متأخرا جدا بعد منتصف الليل..وجدت رجال نيكولاس يدخلون إلي ، حملوني وخرجوا بي .. كنت شبه فاقدة للوعي فلم أفهم ما حدث لرجال أليكس...صحيح ، أظن ان اليوم محاكمته ؟"
-"جيد ... بلى ، اليوم .. وحكم بالسجن 20 سنه .. ابتسمي"
-"لا أعلم حقا يا ليزا .. الأمر معقد ، احتاج لبعض الوقت لنسيانه"

تنهدت ليزا بتعب ، فهذا الشيء الذي لم تتمكن من فعله أبدا .. غيرت الموضوع بقول:

-"كيف حال أهلك؟..هل استقبلوك جيدا؟"
-"لا .. في الواقع .. كانوا غاضبين .. لكن كلارا شرحت الأمر لهم ، تقبلوه شيء فشيء .. وعرفت ان أبي كان على علم بانحراف اخيه لهذا حاول ابعادي عنهم.."
-"أجل .. دائما الأهل يفكرون بمصلحتنا..حتى وان رأى العالم عكس ذلك...حتى أببي!"

همهت جيني بتوتر من الموضوع ، لا تريد أن تحزن ليزا بعدما أخبرتها كلارا انها بالكاد تحسنت .. راقبت ليزا خروج جوهان من المنزل فهزت كتفيها بعدم اهتمام ثم ودعت جيني .. سكبت القهوة في الكوب ثم توجهت من المطبخ الى الصالة .. ولكن وهي في الطريق .. امام الباب ، سمعته يفتح .. نظرت اليه ، فرأت جوهان .. وخلفه شخص غير واضح فشعر جوهان يغطي بعض ملامحه..
عقدت حاجبيها باستغراب وقالت بهدوء:

-"جو .. من هذا؟"

ابتسم جوهان بتوتر ثم ابتعد لليمين قليلا .. فتقدم نيكولاس خطوتين حتى صار داخل المنزل .. تصنمت ليزا في مكانها دون تغير ملامح وجهها .. لكن انفاسها بدأت تتراقص مع الهواء .. قال نيكولاس بابتسامة :

-"لم تهنئيني لنصري!"

تأملته لدقيقة ثم استدارت ببطئ ، وعادت للمطبخ دون نطق أي كلمة .. تنهد نيكولاس ونظر الى جوهان ليأخذ منه الاذن فأشار له الآخر بالدخول..ركض نيكولاس خلفها فرآها تضع الكوب على الطاولة ثم اسندت يديها اليها وطأطأت رأسها بتعب .. قال بإصرار:

-"ليزا .. أنا لن أخرج من هنا قبل الحديث معك"

رفعت رأسها بتفاجؤ لتراه امامها .. عقدت حاجبيها ومشت نحوه بخطوات غاضبه ، ضربت صدره بقوة وهي تصرخ:

-"آلمتني بما فيه الكفاية .. أخرج من هنا...لا أريد رؤيتك"

دفعته للخلف ثم تركته .. عقد حاجبيه بغضب وتقدم اكثر منها حتى شعرت بالخطر وعادت للخلف .. وهو يتقدم ... حتى اصطدم ظهرها بالطاولة وتوقفت ... ظل يقترب ، ثبت يديه حولها وقال من بين اسنانه:

-"اخطأت عندما انفصلت عنك أعلم .. لكن ماذا لو متّ من تلك الرصاصة أليس هذا سيكون مؤلم أكثر؟"

عقدت حاجبيها بعدم فهم فوضع جبينه على جبينها وقال بهدوء أكبر:

-"أنا أعرف انك تحبيني منذ زمن ، منذ ذهبنا لمنزل التل .. أعلم هذا جيدا ، وحاولت الحفاظ على قلبك لآخر لحظة .. أردته لي يا ليزا..أردته دوما!"

عقدت حاجبيها في محاولة لمنع الدموع ثم دفعته عنها بقوة اكبر وهي تقول بغضب:

-"قلبي وان كان لك فهو في صدري .. سأقتله ان اضطررت لهذا قبل نسيانك"

مشت مسرعة بجانبه وركضت نحو غرفتها...ناداها نيكولاس بانفعال لكنها لم ترد عليه سوا بصوت اغلاق الباب الصاخب ... ظل نيكولاس ينظر للدرج لبعض الوقت ثم لكم الهواء بغضب ، في هذه اللحظة انتبه لوجود جوهان وكلارا يراقبان ... تنهد واستدار ليخرج لكن كلارا اوقفته بقول:

-"الغضب والانفعال لن يجدي نفعا .. اذا كنت تريدها حقا ، عليك الانصات لي "


~~**~~**


مر أسبوع هادئ لطيف على ليزا ..
منذ ذلك اليوم لم ترى نيكولاس ، ولم يذكره احد أمامها ..
كانت تتربع فوق السرير في غرفة مايلز وتقرأ احد الكتب التي احضرها لها سام من القصر باصرار من بيتر
انهم يتصلون بها دائما ليطمئنوا عليها ويطلبون لقائها ، لكنها الى الآن تتحجج بأي شيء لترفض ذلك .. تريد ان يمر بعض الوقت دون ان تلتقي أحد منهم ، لعلها تعتاد ذلك !
انزلت النظارة عن عينيها ووضعت الكتاب جانبا ثم مشت الى الشرفة .. وضعت يديها على السور واخذت نفسا عميقا .. لقد اختفى رجال نيكولاس منذ سجن أليكس ، اختفت قيودها ... وصار بامكانها التجوال كما تشاء .. هي الى الآن لم تسأل عن أي تفاصيل .. لا تعرف ما حدث في روسيا ، لا تعرف متى وكيف عادوا .. لا تعرف أي شيء عن الاحداث الأخيرة سوا ان نيكولاس اصيب..
استدارت واسندت ظهرها للسور وكتفت يديها .. يا ترى ، هل اصابته كانت خطيره؟ .. قالت كلارا انها حدثت في نفس الوقت التي دخلت به للمشفى..وكأن فقدانها لوعيها لم يكن بسبب التعب مثلا!..ابتسمت بسخرية على افكارها ثم رفعت رأسها لتنظر الى الشخص الذي دخل الغرفة..
كانت كلارا تحمل في يدها كأسين من العصير ، دخلت ليزا الغرفة وأخذت منها كأسها ، كانت تبتسم بحبور فقالت كلارا:

-"رغم ان ابتسامتك صفراء .. لكن أراك تبتسمين أخيرا ، ما السبب؟"
-"لا أدري كلارا .. بدأت اعتاد على الألم ، علي التأقلم معه فهو لن يفارقني .."

صمتت قليلا ثم قالت بتفكير :

-"ما رأيك ان نذهب للسوق .. أو أي مكان آخر غير هذا المنزل؟"

ابتسمت كلارا ابتسامة واسعه باستغراب .. لقد كانت تظن انها ستتعب في اقناعها للمجيء للسينما .. لكن يبدو ان كل شيء سيكون بخير!...ردت كلارا بحماس وانفعال:

-"السينما!"

عقدت ليزا حاجبيها باستغراب من انفعالها فتنحنحت كلارا وقالت بهدوء :

-"السينما..هناك فيلم أود مشاهدته جدا .. لكن لم أكن سأذهب بدونك .. ما رأيك؟"

ابتسمت الأخرى وارتشفت القليل من العصير ثم هزت رأسها بالموافقه فقفزت كلارا وقالت:

-"اذن هيا حضري نفسك بسرعة .. معك عشر دقائق"

خرجت مسرعة لتجهز نفسها فهمست ليزا:

-"ما بها هذه؟!"

هزت رأسها بعدم فهم ثم قامت لترتدي ملابسها .. وعندما انتهت من اللبس ، وقفت امام المرآة لترى ما ستفعل بشعرها فّاذا لكلارا تدخل .. قالت بشهقه:

-"لم تجهزي بعد...هيا امشي"
-"لكن . . شعري.."

مشت اليها بسرعه واعادت خصلات شعرها للوراء ثم أتت بقبعة أنيقة بيضاء ووضعتها على رأسها ثم سحبتها من يدها وخرجتا سويا وليزا تحاول فهم سبب هذا الاندفاع .. في وقت خروجهما من الباب وصل جوهان للمنزل .. نظر اليهما باستغراب وسأل بابتسامة:

-"الى أين؟"

غمزته كلارا ففهم الأمر .. قالت:

-"سنذهب للسوق والسينما وأي مكان يسعد ليزا .. سنكون بخير .. هيا نراك لاحقا"

سحبت ليزا من يدها ومشت الى السيارة بسرعه .. نظرت ليزا الى جوهان نظرات رجاء ليخلصها منها فضحك الآخر ودخل المنزل ..

عندما وصلتا الى السينما .. طلبت كلارا من ليزا ان تجلس وتنتظر ريثما تجلت التذاكر .. ذهبت مباشرة الى فتاة الاستقبال وتناقشت معها في أمر ما فأعطتها تلك الأخيرة تذكرتين ثم أشارت لأحد الرجال وقالت شيء فتركتها كلارا وذهبت للرجل لتخبره بشيء ثم عادت الى ليزا التي كانت تراقب بصمت .. كانت الابتسامة لا تفارق كلارا التي قالت لها:

-"هيا .. قالت الفتاة انه في وقت كهذا لا يأتي أحد ليشاهد فيلم رعب ، سنكون وحدنا في القاعه .."

ابتسمت ليزا وقالت :

-" حقا..فيلم رعب؟"

تجاهلتها كلارا ومشت خلف الشاب الذي سيدلهما الى القاعه .. جلستا في المقاعد الأمامية ، وانطفئت الأنوار بعد دقائق .. وكلارا تفرك يديها بتوتر ..
استغربت ليزا من الجو العام لكنها صمتت .. خلال ثواني أنيرت الشاشة الكبيرة أمامها ، كانت البداية غريبة فهي لم تكن توحي ببداية فيلم !
شيء فشيء ، بدأت الكاميرا تنزل حتى اظهرت نيكولاس الذي يجلس على كرسي ويشبك اصابعه على ركبتيه .. ومن خلفه شاشة بيضاء ناصعه .. انصدمت ليزا من رؤيته وقالت باستنكار حاد :

-"كلارا ما هذا؟"

امسكت كلارا يدها بقوة وقالت:

-"أنت لم تقبلي الاستماع اليه وجها لوجه .. أرجوك ، من أجلي .. من أجل جوهان .. من أجل حبك لنيكولاس .. اسمعيه الآن!..ع الأقل هو ليس امامك!"

ضربت ليزا الأرض بقدمها بعصبية وارخت ظهرها على الكرسي وأصغت بكل حواسها له...كان قد بدأ الكلام بهدوء ، كلام الترحيب فقط .. ثم بدأ بالموضوع ..

-"ليزا .. أرجو حقا ان تكوني تستمعين لي الآن ، نظن انا وكلارا ان هذا احتمال ضعيف .. لكن على أي حال ، فليكن هذا التسجيل شاهدا على حبي لك"

جحظت عيناها بعدم تصديق لكلمته فاستنفرت في جلوسها وأصغت أكثر..

-" أجل ليزا .. أنا أحبك ، وكثيرا جدا ! .. قد يكون هذا الأمر مفاجئ لك ولـ كلارا .. أنا أحببتك حتى قبل ان تحبيني! .. علقت في عينيك منذ أول مرة رأيتك فيها في الجامعة ، صدقيني كانت لك جاذبية شديدة جدا .. أجبرتني على نطق كلمة "خطيبتي" أمام أليكس .. لم يكن استفزاز بقدر ما كانت كلمة نابعه من أفكاري! .. مر الوقت وبالفعل عشقتك .. تعمدت القيام بأي شيء قد يثير اعجابك .. درست شخصيتك وعرفت تماما ما سأفعله .. أردت ان يكون قلبك لي أنا مهما كانت النتائج .. تهورت ، اعلم .. لكنني كنت في غاية السعادة عندما عرفت انك تحبيني في منزل التله!.."

في هذه الأثناء كانت كلارا وليزا تنظران لبعضهما وملامح ليزا خاليه من أي انفعال سوا الدموع المتلألأة داخل محاجرها ...

-" (تنهيده) .. انا متأكد يا ليزا انك قد لا تصدقين كلامي .. لكن بجدية ، ما الذي سيدفعني لفعل كل هذا رغم انني انفصلت عنك؟ .. (صمت قليلا) .. بهذا الموضوع ، عليك ان تعرفي ان ما فعلته كان لأجلك .. رأيت مدى حزنك وتأثرك بموت من حولك ... وأنا كنت اضع احتمال كبير جدا ان اموت ، وفعلا كاد هذا ان يحدث (اشار لصدره مكان الاصابه) ظننت ان ألم تركي لك قد يسبب كرهي .. فتنسيني ، لكن ماذا لو مت؟..لن أقبل أبدا ان تبقي في حزنك للأبد!..أحب ابتسامتك! (مرت دقيقة صمت وهو يرتب أفكاره ويعدل جلوسه) .. ليزا ، لقد انتهى كل شيء .. انتهت مشاكلنا ، دعينا نعود لبعضنا أرجوك! (صارت نبرته اكثر رقه) أريدك معي وبجانبي للأبد .. أن نكبر ونشيخ سويا .. لا تعذبيني أكثر .. لدي الكثير لأقوله بيني وبينك ، لكن بوجود سام وجون امامي يصوران ويحدقان في عيني لا يمكنني قول شيء"

عندما انهى جملته خرجت أصوات ضحك وابتسم هو فابتسمت ليزا لابتسامته وتحولت الشاشة للون الأسود .. تنفست الصعداء ومسحت دموعها ثم امسكت حقيبتها ووقفت .. وقفت كلارا وقالت:

-" لو استمعتي له منذ البدايه؟"
-"اصمتي كلارا..لا أريد التحدث مع احد الآن.."

شعرت ليزا ان افكارها ومشاعرها مشوشة جدا .. تريد بعض الوقت لتفكر في كلامه ، تريد ان تربته في ذاكرتها وتحفظه للأبد .. لكن كل ما تريده في هذه اللحظة هو الهدوء والاختلاء ..
خرجت من القاعة وخلفها كلارا .. وبسبب تفكيرها في كلامه لم تلاحظ خلو المكان تماما من الناس او العاملين! كانت تراقب خطواتها وتعقد حاجبيها بتفكير .. وقلبها يخفق بشدة .. وفجأة اصطدمت بأحدهم ، تراجعت للخلف خطوتين وهي تتأسف ثم رفعت رأسها لتنظر للشخص ، فوجدته نيكولاس .. يحدق بها بكل حب .. جحظت عينيها وشتت انظارها في كل مكان ، اخذت نفسا عميقا وعادت تمشي مجددا لتبتعد عنه .. لكنه امسك يدها وجعلها تقف امامه .. قال بابتسامة :

-"سمعتي ما قلت؟"

لم تجبه وحاولت سحب يدها لكنه اطبق على يدها الاخرى واقترب اكثر وهو يكرر:

-"سمعتيه .. وأقولها مجددا ولآخر عمري...أحبك ، أهواك ، أعشقك ، وأريدك لي .. فهمتي؟"

ثبتت انظارها في عينيه واعتلت خديها حمره خفيفة .. لكنها التزمت الصمت ، استنشق بعض الهواء ثم تركها وابتعد للخلف خطوة .. قال:

-"ليزا...واجهت كل مشاكلي وحللتها .. وأنتِ بقيتي آخر معضلة ، لكنني صاحب شخصية متسلطة ، أريدك معي .. شئتي أم ابيتي .. السينما مغلقة تماما .. استأجرتها كاملة لساعه، فإما ان تخرجي معي برضاكي .. أو مخطوفه .. صدقيني لن يشتكي أحد ، حتى جوهان موافق"

جحظت عيناها عند ذكر اسم جوهان واتاها شعور غريب للضحك .. ابتسمت واشاحت نظرها عنه ، تنحنح هو وأخرج علبة خاتم من جيبه ، اقترب منها كثيرا جدا .. فتح العلبة وقال بصوت عذب كله حب:

-"هل تتزوجيني ؟ ... هذه المرة جديا .. بدون اتفاقيات تافهه"

تأملت الخاتم كثيرا .. عقد لسانها وطار قلبها عاليا ، رفعت نظرها اليه ... ابتسمت ثم قالت:

-"كل شيء يمر بسرعة ، أليس كذلك؟"
-"الآن لا داعي للفلسفه .. نعم أو أخطفك؟"

ضحكت وقالت :

-"حسنا .. قبل ذلك ، هناك شرط.."

دار بعينيه بملل وقال:

-"كل امانيكي ستصبح حقيقه لكن وافقي.."
-"سنعيش في الطابق الرابع .. أعجبني .. اقنع جدي بطريقتك"

ابتسم ابتسامة واسعة ثم قال:

-"أصلا بيتر قد جهزه مسبقا لي ولك "

رفعت حاجبيها بعدم تصديق فهز رأسه للتأكيد .. ابتسمت وشعرت الآن فقط انها تعيش منذ شهور .. نظرت للخلف، الى كلارا .. فرأت سام يقف بجانبها .. ابتسم لها ولوح بيده فلوحت له ثم اعادت نظرها الى نيكولاس الذي ما زال يمد يده وينتظر ردها ... اخذت نفسا عميقا ثم اندفعت اليه لتحتضنه بشدة وهي تقول:

-"اشتقت لك كثيرا جدا...أريد أن أكون معك لآخر العمر"

ضحك واحتضنها وهو يقول :

-"سنكون .. لن يفرقنا شيء"




~*~*~انتهى~*~*~















انتهت بحمد الله ^^


بدي اعتذر عن الفترة الأخيره والتأخير الي صار فيها

كانت اصلا الفتره صعبه علي .. ومنيح اني كملت الروايه وما انغلقت : )

شكرا للي قرأوا


بأمان الله





لامارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-07-20, 04:02 AM   #53

Lina ibrahim

? العضوٌ?ھہ » 448384
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 75
?  نُقآطِيْ » Lina ibrahim is on a distinguished road
افتراضي

تسلمين يا روحي احبج

Lina ibrahim غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-20, 11:23 PM   #54

سمر ضوء القمر

? العضوٌ?ھہ » 476176
?  التسِجيلٌ » Aug 2020
? مشَارَ?اتْي » 51
?  نُقآطِيْ » سمر ضوء القمر is on a distinguished road
افتراضي

الرواية أكثر من رائعة ثابري بارك الله فيكي فعلا رواية جميلة..
جزاك الله خير على هذه الرواية المميزة..
لك مني أجمل وأحلى تحية


سمر ضوء القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-21, 12:45 PM   #55

شيماءو

? العضوٌ?ھہ » 486306
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 22
?  نُقآطِيْ » شيماءو is on a distinguished road
افتراضي

روعة بتجنن يسلم ايديكي

شيماءو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:17 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.