آخر 10 مشاركات
270 - قلب في امرأتين - مارغريت واي - وباربرا هاناي (الكاتـب : عنووود - )           »          مابين الحب والعقاب (6) -ج1 من سلسلة الحب والعقاب للرائعة: مورا أسامة *مكتملة & مميزة* (الكاتـب : قلوب أحلام - )           »          صفقة مع الشيطان (145) للكاتبة: Lynne Graham (كاملة+روابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          ضائع في ضبابها (7) للكاتبة: Meagan Hatfield (كاملة+روابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          بسمة مدفونة في خيالي للكاتبة / ضاقت انفاسي (الكاتـب : هاجر جوده - )           »          طلب مساعدة لاشراف وحي الاعضاء (نرجو وضع تنبيه بنزول الفصول الجديدة للروايات) (الكاتـب : قصص من وحي الاعضاء - )           »          ألنفوس أسرار (1) .. سلسلة هي والمستحيل (الكاتـب : Crystal Heart - )           »          184- الوهم الاسير - جيسيكا ستيل (الكاتـب : Emy Abo-Elghait - )           »          أزهار قلبكِ وردية (5)*مميزة و مكتملة* .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          بعد النهاية *مميزة * (الكاتـب : Heba aly g - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > قصر الكتابة الخياليّة > بهو الأشباح الكريستالي ( للكتابات الزائرة )

Like Tree529Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-10-17, 07:16 AM   #21

امل القادري

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء


? العضوٌ?ھہ » 403898
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 436
?  نُقآطِيْ » امل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond repute
افتراضي


الفصل الثالث

عاد داميان إلى القصر..... بعد أن أوصل كِيرا إلى المزرعة لم يرغب بالعودة إلى الحانة....وجد جنود والده عائدين من صيد السيرانة ومارك معهم الذي ترك فرقته ولحق بداميان مستغرباً تواجده بهذا الوقت بالقصر.....عادة لا يعود إلّا مع إقتراب شروق الشمس....
ربت على كتفه وقال«كيف الحال.....كان يجب أن تأتي معنا....كان صيدنا وفير هذه المرة....قتلنا عدداً هائلاً منهم......»
هزّ داميان رأسه بعدم مبالاة....لقد أقسم بأنه لن يكون جزءً من جنود والده....طالما أنه يعامله على أنه لا شيئ....ليس أكثر من عالة أُجبر على أتخاذها تحت كنفه كي لا يتّهمه شعبه بعديم الرحمة....بهاجِر نسله....في بعض الأوقات يتمنى لو أنه لم يعترف به كولد من صلبه وتركه يعيش وهو وأمه كالعامة....كانت حياته ستكون أسهل بكثير.....
ولكن أمّه المصون تذرعت بحملها للانتقال من كوخها البسيط إلى القصر....لتصبح صاحبة القصر غير عابئة بطفلها وحاجاته....أمه العزيزة ....فضّلت القصر والمال والسلطة عليه......نخر ضاحكاً وترك مارك في البهو متوجهاً نحوى صالة رفع الأثقال ناشداً إستهلاك طاقته والنسيان.....نسيان كل شيئ......نسيان ظلم والده وقسوة والدته....وطيبة كايدين التي يبغض.....ورقة وبراءة كِيرا ......إبتسم عندما تذكر هفواتها......هفواتها الراقية....صغيرته وليدة دمائه راعية الغنم ..... الفريدة من نوعها بجدائلها السوداء الطويلة وبشرتها الحنطية وعيناها الخليط بين الخضراء والعسلية.....والتي بالكاد تصل بطولها لحد كتفه.....قصيرة صغيرة وفريدة........إبتسم لنفسه وبدأ بلكم كيس الملاكمة بعنف شديد.....

*. *. *.

خرجت كِيرا من المزرعة نحو الحقول بعد غياب الشمس بلحظات ....كانت تنتظر غيابها على أحر من الجمر....تواعدت هي وستيفان بأن تأخذ جزء من الاغنام وتبقى بهم لبعض الوقت وهو يعود بالباقي....
وصلت إلى الحقل تلهث أنفاسها....لقد إشتاقت إلى الشمس والركض تحت أشعتها.....والخروج من الصباح مع ستيفان وعدم العودة إلا عند الغروب.....
إستقبلها أخيها بإبتسامة مشتاقة....إنه يفتقد أخته العزيزة ورفيقته التي أصبحت ناضجة ومطلوبٌ منها أن تتصرف كالسيدات الراقيات....ضحك بسره وهو يراقبها تركض نحوه بفستانها الذي ما عاد يشبه الفساتين بعد أن قامت بتعديله...لقد جُن جنون والديه عندما رأوو ما قامت به......وما ينفك والده يكرر على مسامعها أنها أصبحت أنثى ناضجة وعليها أن تتصرف على هذا الأساس ....ممنوعٌ رعي الاغنام وركوب صهوة الحصان بل عليها استعمال العربة، وإرتداء هذه الملابس الرثة....وعبثاً يقول....ووالدته إشترت لها ادوات التطريز والحياكة وتبرعت بتعليمها ولكن في كل وقت تجد والدته وقتاً لتعليمها لا تجد لها أثر بالمنزل بأكمله....وكأن الارض تنشق وتبتلعتها......
وقفت قبالته تلهث أنفاسها «لم أتأخر عليك....اليس كذلك.....»
«لا ....لقد أتيت بوقتك.....سأقود مجموعتي إلى المزرعة لنباشر بحلبها ....وانت لا تتأخري بالعودة بالصغار....»
«لن أفعل ....أعدك......»
جلست كِيرا بين أغنامها فرحةً بهم...وهم يحبون وجودها...إذ يبدؤن بالتقافز حولها معبرين عن فرحتهم بقدومها....ضحكت مسترسلةً من حركاتهم الوديعة تحتضن كل من يقترب منها.....
وقف داميان من بعيد يراقبها تلاعب صغار الاغنام كأنها واحدةً منهم.....ضحك من طفولتها التي يبدو أنها ترفض التخلي عنها، ترك حصانه يرعى بالقرب منه وذهب إليها....وقف فوق رأسها يراقبها من الأعلى .....إستقامت بجلستها ووقفت مرهوقة من وجوده....
«داميان.....ماذا تفعل هنا؟....»
«كنت ماراً بالجوار فقررت إلقاء التحية....كيف حالك؟»
توترت من وجوده....لقد مرّ أسبوعان على لقائهم الأخير.....ولكنها لم تنسى حماقتها وغبائها....لقد إتهمته بتدنيس عفتها التي لم يقترب منها......
لاحظ داميان توترها وإستغربه....لم يره منها من قبل..... فقرر إستغلال وضعها واللعب بأعصابها، إقترب منها أكثر وقال:
«وما اللذي يوتر صغيرتي؟ .... ليس على عادتك.....»
رفعت رأسها نحوه تزأره بحنق وقالت صارةً على اسنانها«أنا لست صغيرة....أنا فريدة من نوعي.....لا مثيل لي .....» أجابته بفخر
ضحك وقال«فعلاً....فريدة ولا مثيل لك.....ولكنك صغيرة....أنظري إلى نفسك....صغيرة....»
أطبقت على قبضتيها تتنفس بإنتظام تحاول تهدأت أعصابها....ولكنها لم تستطع تمالك نفسها أكثر عندما بدأ بتكرار صغيرة ...صغيرة فإنقضّت عليه بغضب مستعر قاصدة لكمه ولكنه كان أسرع منها فأمسك بذراعيها مثبةً إياهما وراء ظهرها مقرباً جسدها اليه حدّ الالتحام.....راحت تتراقص بين ذراعيه تحاول تحرير نفسها من قبضته الحديدية ،تركله بقدميها بعنف.... ولكن نيرانها المستعرة إنطفأت لحظة رأت ذلك البريق الأخاذ بعينيه ...فتحت فاها مشدوهة من جمالهما وقربهما....
فقد داميان تمالكه لنفسه وتهدمت حصونه الباقية المتبقية لحظة إستكانت بين ذراعية، محدّقةً بعينيه، مشدوهة الفاه، وكأنها تراه لأول مرّة...شعر بها تجرده من دفاعاته وتهدمها ....تسرق روحه وتقبض عليها ....تعصر مشاعره لتشتف منها حاجتها....تروي ظمأها من أعماق روحه المعتمة، تجفف بئر ظلمته وتملؤه شعاعاً برّاقاً ...
أطلق سراح ذراعيها مستلماً شفتيها بالمقابل، يهديها قبلتها الاولى....قبلة بريئة توازي براءة روحها وقلبها...قبلة هادئة...دافئة...حنونة...لم يهدها إلى أحد من قبل....أرفقها بقلبه ومشاعره وروحه المعذبة....أهداها براءته التي فقدها منذ زمن الازمان...
توقف عن تقبيلها يراقب ملامحها العذبة...يراها وكأنه يرى روحه تمتزج بروحها تطّهّرَها من الأسقام والاحقاد والآلام.....وكأنها بلسمٌ شافي ....شعر بها تغوص بأعماقه تنزع بيديها أشواكه...تحصدها وترميها خارجاً.....
فتحت عيناها الوديعتان تراقبه بإستفهام....بخجل واضح ورجاء....وكأنها خائفة من القادم....لا تريد الاصطدام بحائط الواقع....ليرى دموعها تزيد من بريق عينيها....إعتصر قلبه الماً وحناناً لحظة رأى دموعها الحامية تُذرف بسخاء....أعادها إلى أحضانه وقال يُطمئنها:
«لا تخافي....مشاعري تضاهي مشاعرك....أشعر بك بأعماق روحي....تدغدغين قلبي وترسمين خريطة حياتي بأبدع الألوان ....أشعر بما تشعرين به.....لست وحدك....أقسم لك.....»
إحتضنته بقوة وما إنفكت عن البكاء....تشعر به كأنه جزءٌ منها وكأنه يشاركها مساحة جسدها الضئيل....تشعر به بروحها وعقلها وكيانها....شعورٌ مخيف رهيب وجميل بذات الوقت....شهقت عاجزة عن كتم أنفاسها أكثر ..... هذا الشعور الغريب....لم تشعر به من قبل وكأنه فجأة إجتاح عقلها وقلبها وروحها....ولكنها تريده....لا تريد التخلص منه تريد رفقته وقربه وإهتمامه وقبلاته....

جفلت كِيرا من حضن داميان على صوت أخيها ستيفان...يناديها بصوت غاضب حانق على وشك إطلاق إعصاره المدمر....ليقف مشدوه الفاه يراقب أخته العزيزة مع ذكر غريب ...إقترب منها ليراها تحاول موارات توترها الشديد وصاحبها بجانبها يرمق ستيفان على أساس انه هو الدخيل.....
إقترب منها بنية أخذها من ذراعها وإبعادها عنه ليجد جسده معلق في الهواء مكتوماً على نفسه وكِيرا تصرخ به أن يضعه أرضاً....
«داميان....إنه أخي....ضعه أرضاً ....لو سمحت....»
أطلق داميان سراح ستيفان وقال له....«إياك ولمسها....هل فهمت....»
وقفت كِيرا بينهما وزأرت داميان بغضب « داميان....إنه أخي الوحيد....وفِي حياته كلها لم يُقدم على أذيتي، لن ينتظر تهديدك لكي لا يفعل.....وإياك ومخاطبته أو أذيته بهذه الطريقة.....»
«لقد همّ بإمساكك من ذراعك لإبعادك عني.....»
«حقه....أنا أخته...ومن حقه إبعادي عن الغرباء....» حدّق داميان بها لا يصدق ما يسمعه منها....هل هي تعني ما تقول ...تنعته بالغريب...لم يعد غريباً...بعد كل ما أعترف به لها....بعد قبلتهما تلك...وتتهمه بالغريب.....ضحك ساخراً من نفسه وغبائه .....
زأر ستيفان بغضب ....وكأنه غريمه...حسناً إنه غريمه....يبدو أنها تفضل شقيقها عليه، وما الجديد....فالجميع يفضّل الآخرين عليه ، والده يفضّل كايدين عليه ، والدته تفضل السلطة والمال عليه والآن توأمة روحه تفضل أخيها عليه... إنه حقاً لا شيئ، حتى الانثى التي نبض قلبه لها ، تفضل أخيها عليه.....ركب صهوة حصانه بعنف وتركهما راحلا بعيداً عنهما....
«ما اللذي حصل للتو؟....»سألها ستيفان بغضب
«لن تخبر والدي اليس كذلك......»قالت وهي تمسح دموعها الفائضة
«آه بل سأخبره.....هذا الموضوع لن أسكت عليه......»
«لقد أنقذت حياتك للتو....أهكذا ستكافئني؟»
ضحك بسخرية وقال« حياتي أنت التي تلعبين بها .... بل تلعبين بحياتنا كلنا....والدي لن يسامحك أبداً على فعلتك...ولن يسامحني إذ لم أخبره...وأنا لن أسامح نفسي إذ هذا اللعوب أقدم على أذيتك....وعلى فكرة...لا تضني بأن والدي من الممكن أن يقبل به زوجاً لك.....»
نقف قلب كِيرا خوفاً من هذا الخبر....هل يُعقل أن يرفضه والدها....ماذا ستفعل حينها......
القت نظرة خاطفة على حصان داميان ألذي يسابق الريح...وإستدارت تلحق بأخيها وأغنامها......
«أرجوك ستيفان...أعطني القليل من الوقت....لا تخبر والدي الان....سيقتلني....»
«لن يقتلك...بل سيسارع في تزويجك....إنه قلق عليك....يظن بأنك ترفضين القوت من جان بيار بسبب خجلك وليس لانك تقتاتين سراً من أميرك العزيز......»
«سأقتل نفسي قبل أن أتزوج من جان بيار.....أفهمت ستيفان....»
توقف ستيفان مولياً إيّاها كل إهتمامه....أخته المجنونة....قادرة على فعل أي شيئ....أمسكها من ذراعها بغضب شديد وقال صارّاً على أسنانه«إذ كررت هذه المهزلة من جديد...سأقتلك بنفسي....تحدّثي الى داميان وأسأليه أن يأتي ويطلبك من والدي ....لأني لن أقبل أن تقابليه بالخفاء.....»
أومأت له برأسها ماسحةً دموعها السخية وقالت«سأفعل ...أقسم لك»


*. *. *.

جلست كِيرا في الحقل شاردة الذهن ...... لقد مرَّ أسبوع على قدوم داميان إلى الحقل.... تنتظر قدومه كل ليلة بعد غياب الشمس ولكنه لا يأتي.....والدها قلق جداً من رفضها الدائم للقوت من جان بيار....وهي لم يعد لديها حجج مقنعة لِتَمَنُّعِها....زفرت بضيق...ووقفت متوجهةً نحوى المزرعة.....عليها أن تذهب لرؤيته....لتسأله أن يأتي ويطلب التبرع لها بدماءه من والدها....قبل فوات الاوان......
إعتلت صحوة حصانها وإنطلقت بمهمتها....عازمة على أخذ الرد الليلة دون محال.....
وصلت إلى الحانة ودخلتها تفتش عن داميان .... راجيةً أن تجده بالداخل...ولكنها ندمت على رجائها لحظة رأته منقضٌّ على عنق أنثى يرتشف دمائها بنهم شديد، تجلس بحضنه مستمتعةً برغبته ، ذراعيه تحيطانها بتملك....وكفيّه يتلمسان جسدها بجشع ....وقفت متجمدة وسط الحانة تراقبه بعين دامعة وقلبٌ مكسور ومشاعر ممزقة...
وضعه هذا دمر أحلامها التي بدأت ببنائها لحظة قبّلها ووعدها بحبه..
إنه كاذب وحقير ومخادع ولا يستحق حبّها وإهتمامها....
شهقت مستديرةً من أمامه عاجزة عن تحمل رؤية المزيد لتصطدم بجسد تلقاها بحضن واسع....حاولت دفعه عنها لتكتشف أنها حبيسةُ ذراعيه الغليضتين....
«دعني أيها الحقير....»قالت وهي تدفعه عنها بعنف....رفعت رأسها لتراه يبتسم لها بأسنان صفراء مقزّزة كاشفاً عن أنيابه ....منظره أثار إشمئزازها وزاد من غضبها المستعر...فإنقضّت على ذراعه بأنيابها المسننة تعضّه بوحشية مطلقة .... تفاجأ من ردة فعلها العنيفة فنعتها بالساقطة محاولاً دفعها عنه ولكنها ما عادت تريد الابتعاد فتمسكت به محكمةً قبضة أسنانها عليه....
قاطع متعة داميان صراخاً مألوفاً ...صراخاً قبض على قلبه وعصره، ترك عنق الانثى ووقف من مكانه متوجهاً نحو الجموع المتجمعة لمشاهدة المعركة الحاصلة......إخترقهم ليُفاجأ بأنثاه العزيزة منقضّةً بوحشية تامة على ذكرٍ يوازي ضعفي حجمها، ويبدو أنه لم يعرف على ماذا هو مقدم عندما وقف بدربها...إذ يحاول دفعها عنه بالقوة وهي متمسكةً به بكل عزم بذراعيها وأسنانها...
تدافع بين الجموع محاولاً إنتشال جسدها الضئيل عنه ،فركلته بقدمها رافضةً ترك ذراع غريمها الدامية... فإنقضّ داميان عليه بنفسه لاكماً إياه على وجنته ...موقعاً إيّاه أرضاً وفوقه كِيرا ...
عندها فقط حررته كِيرا من قبضتها تراقب محيطها بدهشة وإستنكار....إذ يبدو أنها فقدت نفسها لبعض الوقت لتجد داميان يُكمل مهمتها بالقضاء على غريمها والجموع تهلل وتشجع المعركة...وبرهقة وخوف أعادت قلنسوتها إلى رأسها ووقفت راكضةً خارج الحانة ....مسحت بكفها فمها الدامي الذي إختلط بدموعها الحارة وتوجهت نحو الإسطبل لأخذ حصانها....ولكنها إستُوقفت عبر داميان الذي أمسكها من ذراعها يصرخ بها بأعلى صوته...
«ما هذا اللذي رأيته للتو، هل جُننتِ؟ فقدت رشدك ؟...الم أمنعك من القدوم إلى هنا ؟»
إنتشلت ذراعها من قبضته وصرخت به هي الاخرى«لا شأن لك بي وبما أفعله...وأنا حرّة لأتي وأذهب كما أشاء...»
«ما اللذي أتى بك؟ ....لم يحن موعد قوتك بعد....»
«لم أتي اليك...ولن أقتات منك بعد الان....أنا أكرهك، لا أُطيقك...أنت حقير كاذب ومخادع.....ولا أريد رؤيتك بعد الان.....»
أنهت حديثها متوجهةً نحوى حصانها ولكنه إستوقفها من جديد آمراً
«ارجعي إلى المزرعة كِيرا ،ولا تعودي إلى هنا، وإلاّ سأُخبر والدك عن زياراتك السرية للحانة»
عادت اليه بخطى سريعة، وقفت قبالته رامقةً إيّاه بغضب وكره مستعر، رفعت سبّابتها بوجهه وقالت صارّةً على أسنانها من اعماق قلبها :
«أنت لا تستحق ذرة إهتمام ، أرجو من القدير أن يجعل حياتك جحيماً مستعراً أبدياً وبأن يكسر قلبك وروحك كما كسرت قلبي وروحي...وبأن لا تجد السعادة والراحة أبداً ما حييت »
تجمد داميان أمامها مدهوشاً من دعائها المؤلم الذي ضربه بالصميم...لقد أحاطها بظلمته....زرع بأسه بقلبها وتركه ينتشر بأنحاء جسدها....يا قدير لقد كانت قبلة واحدة...قبلة سرق بها براءتها وأعطاها بها كيانه .... لقد عادت اليه....أتت تفتش عن ضالَّتها ... تفتش عن نصفها الثاني لتجده بين أحضان أخرى.... إنه يستحق كل دعواتها وأكثر....فها هو يدنس وجودها بوجوده....لقد ظنّ بأنها ستنتشله من ظُلمته ليكتشف بأنه أغرقها بها.......إستيقظ من كابوس يقظته على صفعة دوت أرجاء الإسطبل .... نظر اليها تراقبه بعينين لامعتين تأبى تحرير دمعها....وقالت :
«لقد كذبت علي....لقد كذبت...وستيفان محق....أنت لم تفكر بالارتباط بي أبداً بل كان هدفك التسلية بي وبمشاعري....وبالنهاية والدي يعرف مصلحتي أكثر مني....لذا سأقبل بإختياره .... سأقبل الزواج من جان بيار ، إختيار والدي لي ...»
أنهت جملتها وتركته راحلة...إمتطت جوادها وإنطلقت به نحوى المزرعة... قلبها وروحها يؤلمانها...لقد فقدته...لم تلبث أن وجدته لتفقده... أتت اليه بأمل وحلم ورحلت بصفعة وكسر....سمحت لدموعها بالتحرر ولكنها وعدت نفسها بأنها ستكون الاخيرة...لن تبكي بعد الان...ستصل إلى المنزل وتخبر والدها بأنها تقبل الزواج من جان بيار وستقفل على قلبها بمفتاح وترميه بعيداً....

آه وهل تظنه مجنون ليسمح لِآخر بالحصول عليها.... ليس بعد أن إكتشف بها جانبها المشاكس ، المحارب، سيرانته المتوحشة ، إنها تحبه، تعشقه، أتت إليه لتخبره، لتطلب منه الزواج بها....توأمة روحه .... إمتطى صهوة جواده ولحق بها....

وصل إليها بعد دقائق من العدو وراءها....تعدّى حصانها بحصانه فجفل الأخير من ضهوره المفاجئ أمامه فأوقعها أرضاً مسبباً تدحرجها عبر الهضبة المجاورة....شتم داميان غبائه ونزل ورائها مرهوقاً ليجدها تحاول النهوض بصعوبة....
«هل أنت بخير؟....هل تأذيتي؟»
«وهل أنت غبي؟.....ماذا تريد مني....دعني وشأني....لا أطيق رؤيتك....»صرخت به
وقف على مسافة يراقبها تعيد ترتيب فستانها الملطخ بالطين الرطب وجدائلها المتبعثرة.....ومن ثم مررت كفّها على وجنتها لتتركها هي الاخرى ملطخة بالطين.....توقفت عن إعادة هندمة نفسها لتنظر اليه يراقبها بإبتسامة ماكرة ....
زفرت بضيق وسألته«وما اللذي يثير بهجتك يا الامير الوسيم »
إقترب منها بخطى مدروسة...وصل اليها ومسح وجنتها بكّفه وفتحه أمامها...رفعت حاجبها وقالت ببرودة تامة:
«حسناً....أعرف بأني لست فاتنة كخليلاتك ... ولا أرتدي تلك الثياب الضيقة والخانقة.....ولا أصفف شعري كالسيدات الراقيات .... ولا أمشي على رؤوس أصابعي....»ثم تحولت نبرتها إلى حانقة «ورائحتي شبيهة برائحة الاغنام .....»ثم عادت إلى نبرة الاّ مبالاة وتابعت بإبتسامة صفراوية..«ولكن إحزر ماذا....جان بيار يريد الزواج بي كما أنا....يعجبه شكلي ولوني ورائحتي .... وعيناه تراقباني بعشق وهيام في كل مرة أعترض طريقه.......وأنا متأكدة بأنه سيُقَبِّلَني كما كنت تُقَبِّل خليلاتك القبيحات الباهتات ال.....»
أصمتها داميان بضمها إلى حضنه وتقبيلها....ولكن ليس كما كان يقبل خليلاته....بل كما قبّلها الاسبوع الماضي...أخذها برفق تام....بحنان وحب وهيام...صبّ مشاعره الجياشة فيها صبّاً....أحاط جسدها الضئيل بذراعيه الصلبيين رفعها عن الارض ملقياً إياها إلى الارض المائلة....ومن ثم رفع وجهه يتأملها...مغمضةً عيناها، مستسلمة له بكل كيانها....وكأن العالم يدور حوله هو وحده....عصر قلبه يفيض بالهيام والعشق....شعورٌ لم يظن بأن له وجود في هذا العالم المليئ بالشوائب والعيوب....صغيرته ...حبيبته...وتوأمة روحه....إنه مستعد لفعل أي شيئ من أجلها....وسيفعل .....
فتحت عيناها بتكاسل تراقبه بعشق وإبتسامة بريئة....رفعت أناملها تتلمس وجهه الوسيم...ملامحه الآخاّذة.....شعره الاشقر الطويل...اللذي يغطي وجهه كشلالات بألوان نادرة الوجود....يتساقط على وجهها وكأنه يحويها بعالمه الخاص.....
«أنا لن أرضى بشريكة.....عليك أن تختار إما أنا أو خليلاتك...والآن....»
ضحك لطلبها وقال«وأنا أختارك أنت والآن»
برقت عيناها بالسعادة وسألته بشك«حقاً؟؟؟!!!....هل أنت متأكد بأني سأكون كافية لك؟»
دغدغ أنفها بأنفه وإدّعى بأنه يفكر ملياً بسؤالها وقال« آه ...هذا طلب صعب ....لا أستطيع أن أعدك بهذا.....لأنك لن تكوني كافية....»
حدّقت به لا تستوعب ردّه فدفن وجهه بعنقها وقال ضاحكاً
«بل ستكونين أكثر من كافية....بوجودك ستختفي كل إناث العالم من الوجود....وقلبي سيفيض بحبك لدرجة الشعور به بكل أنحاء جسدي....طولا وعرضاً....»
إحتضنته متنهدةً وقالت «وأنا أعدك بأني سأُغرقك ببحر حبي وأكتم على انفاسك حتى تعجز عن رؤية شيئ أو أحد غيري»
ضحك مسترسلا يهز برأسه«وأنا على أتم الاستعداد للغرق ببحر حبك يا صغيرتي الصغيرة»
دفعته عنها برفق وزأرته «إياك ومناداتي صغيرة...وإلا سأقتلع لسانك هذا وأطعمه للسيرانة......»
رمقها بجدية مبالغة وقال«عليكي أن تتوقفي عن العض....هناك طرق أخرى للدفاع فيها عن نفسك....عليكي الامتناع عن غرز أنيابك في كل من يضايقك....أنا جاد.....»
«إنها الوسيلة الأسرع والأسهل للدفاع عن نفسي....»
«ولكنك لست سيرانة....ولا أريد فمك هذا قرب أي ذكر آخر غيري»
«آه .... أنت غيور أناني....وأنا أعدك بأني لن أتردد بعضك في حال أغضبتني....أنت وغيرك.....»
رفع حاجبه مستنكراً جوابها وقال«حسناً....وهذا ما يخيفني... إذ لا أعرف متى سأخسر لساني لو حاولت دفعه داخل فمك.....»
فتحت عيناها متفاجئة ومن ثم تصبّغت وجنتاها باللون الأرجواني الداكن غضت بصرها عنه وتمتمت«ولم تريد دفع لسانك بفمي؟؟!!...لاني بصراحة سأرغب بعضه لمجرد الفكرة....»
قهقه داميان وهو يدفع بنفسه عنها منتشلاً اياها معه....قادها أمامه نحوى جواديهما وإنطلقا معاً نحوى المزرعة......
«سأرسل مارك غداً لسؤال والدك بأن أكون الواهب الرسمي لك .... سأهبك دمائي إلى أن تصبحي جاهزة لتكوني زوجتي.....ما رأيك بهذا؟.....»
«هل ستفعل هذا من أجلي؟»
«سأفعل هذا من أجلنا...أنا وأنت.....»
«وأنت....هل ستقتات مني؟»
«أه.....لا أظن ذلك....لن يقبل والدك بذلك...»
«ولكنك ستصبح زوجي يوماً ما....»
«يوماً ما كِيرا ..... وليس مقبولا إقترابي منك بهذه الطريقة قبل زواجنا.....»
«سأفعلها دون علم والدي...أرجوك!!...لا أريد إقترابك من أخرى بهذه الطريقة.....»
«دعينا ننتهي من مسألة قوتك مني أولا ، ثم نفكر بي، إتفقنا؟»

*. *. *.

خرجت كِيرا من الحمام لتجد هانيا بإنتظارها بفستانها الجديد....مطت شفتيها بعدم رضى وقالت متذمرةً ...
«هانيا...أرجوك ، لا داعي لهذه الرسمية....بإمكاني أن أرتدي أي من فساتيني القديمة »
شهقت هانيا بذعر وقالت«لا... هذا غير مقبول...إنه الامير....وعليك أن تستقبليه بأبهى حُلّة...أن تبدي جميلة، نظيفة...ورائحتك منعشة..... أتريدين إثارة إشمئزازه...»
ضحكت كِيرا وقالت«صديقيني إنه لا يهتم......آه هانيا ....أنت تكتمين على أنفاسي....أرخي المشد قليلاً.....هانيا......»
ولكن هانيا لم تنصاع لطلبها وضيّقت الفستان حدّ الكمال....ضيّقت محيط خصرها ورفعت لها صدرها ليبدو عارماً مكوراً وخاطفاً للأنفاس، لقد صنعت لها هذا الفستان بنفسها بقماشاته المتعددة الطبقات ولونه الزهري الفاتح خصيصاً لهذه المناسبة ...لحين يتقدم أحد الذكور ويتبرع بوهبها دمائه.....فعليها أن تكون بأبهى حُلّة جميلة ونظيفة، حيث يتمنون أن تثير إهتمام الواهب ويطلبها للزواج يوماً ما....
صففت لها شعرها ....تركته منسدلا يغطي ظهرها بشلالات سوداء مالسة من الأعلى ومفتولة عند الاسفل.....وعطرتها وألبستها بعضاً من حُليها....التي لم تلبسها طوال حياتها من قبل....وقفت كِيرا أمام المرآة تراقب نفسها بإستنكار، مطت شفتيها الزهريتين وعقدت حاجبيها عابسة،
«ما هذه التكشيرة ؟ كِيرا !!!» علقت هانيا مستنكرة ملامحها
«أبدو مضحكة.... داميان سيسخر من شكلي لا محال.....»
طُرق الباب في هذه الاثناء ودخل منه ستيفان....حدّق بأخته مشدوه الفاه...لا يصدق ما يراه.....فسألته بعدم ثقة....
«كيف أبدو؟»
أمسك بكفِّها طابعاً قبلة طفيفة عليه، منحنياً أمامها وقال«أنستي الفاتنة...ستسلبين لُبّ واهبك بلمح البصر...ستثيرين جنونه....ولن يقوى على الانتظار ويطلبك للزواج حالاً»
نزعت كِيرا كفّها من كف أخيها وقالت حانقة«كفى مزاحاً...أنت تزيدني توتراً.....أشعر بأني أختنق بهذا الرداء الضيق....هيا دعنا نذهب لانتهي من هذه المهزلة وأخلعه عني وأرميه بعيداً....»

طرقت كِيرا باب مكتب والدها وإنتظرت الإذن بالدخول لتُفاجأ بوالدها يفتح لها ويدعوها للدخول.....إدّعت البراءة والخجل ، فدخلت مطقطقة الرأس مُجْبِرَةً نفسها على عدم التفتيش عن داميان الذي وقف عن مقعده لحظة دخولها، يراقب هذه الغريبة القادمة نحوه، لولا أنه إستشعر لهفتها وشوقها وميز رائحتها لما عرفها بهذا الهيئة والثياب، ليصعقه شكلها لحظة وقفت قبالته رافعةً رأسها ملقيةً تحية سيدات راقيات .... أخذ نفساً عميقاً وحبسه بأعماقه مشدوهاً بروعة جمالها الأخاذ .... بشلال شعرها الاسود الّامع وبشرتها الحنطية ولون عينيها وحُمرة شفتيها الشهيتين ....صدرها العارم وخصرها الدقيق وفستانها الذي يبرز أنوثتها بطريقة مؤلمة ،حادة ،تثير جنونه .... شكر خالقه أنها لا تحب التأنق وإبراز مفاتنها، وبأن ما يراه الان لن يراه آحدٌ غيره، وإلاّ كان سيُضطر إلى حبسها في برج عالٍ لا يطولها إنسٌ ولا جان.....
رفعت كِيرا بصرها مدّعيّةً الخجل لتُصدم بمظهر داميان... بقميصه العاجي الحريري ذات ازرارٍ ذهبية وبنطاله البني وحذائه الرسمي وشعره الّلمّاع المعقود بإتقان خلف رأسه....غرزت أضافرها بلحم راحتيها علّ الالم يمنعها عن رغبتها بالضحك والقهقهة عالياً....
لاحظ داميان رغبتها بالضحك....رفع حاجبه يخاطبها بصمت...وهل أبدو لك مضحاً أنسة كِيرا .... حسناً إنتظري حتى أختلي بك وسأريك كيف تضحكين بحق ......
أخذ بكفِّها وطبع قبلة طفيفة على مرأى من والدها وتركها متراجعاً إلى الوراء
إنحنت كِيرا أمامه وأعطت إهتمامها لوالدها الذي تنحنح وقال مخاطباً إيّاها:
«حبيتي كِيرا ، أنت تذكرين سمو الامير داميان ...لقد تبرع بوهبك دمائه وأنا أجبته بأننا نتشرف بعرضه ، أرجو أن لا تخجلي من أخذ حاجتك كاملة منه وإلاّ سموّه سيشعر بالإهانة .... لقد أخبرته أنك رفضتي المتبرع الذي سبقه ونبهته لخجلك...وسموّه أبدى رغبته الكاملة بخدمتك وإعطائك حاجتك......»
تململ داميان بوقفته يشعر بالضجر من مقدمة أرسين...شعر بالرغبة بالبدئ بالأمر وتخطي المقدمات المملة ولكنه لا يستطيع الاعتراف بأنه على علاقة بجوهرته الثمينة من وراء ظهره....إنتظر إنتهائه من مقدمته ثم جلس على مقعد كشف عن رسخه وقدمه لكيرا التي تجمدت بمكانها تراقبه ببلاهة تامة....صَدْمَتُها الواضحة التي ملأت تعابير وجهها أضحكته مما تسبب بلفت إنتباه والدها الذي إقترب منها وقال بحنان مبالغ....
«أرجوك...لا ترفضي القوت.... إنها طبيعتك ألآن...وإذ لم تقتاتي ستهلكين.....»
قدّم لها المقعد المقابل لداميان ....جلست كِيرا وهي تراقب والدها بتساؤل ثم همست له «هل.....هل ستبقى لتشاهد؟ .....»
تنحنح داميان بتوترٍ من سؤالها ليسمع والدها يقول:«بالطبع سأبقى...لا تخافي....سأبقى هنا بقربك...»
سعل داميان محاولاً إخفاء ضحكته وراءها ورمق صغيرته بمرح لتزأره بدورها حانقة....تشعر بالشفقة على والدها....إنهما يتلاعبان به....وهو لا يستحق خداعهما....لذا قررت إنهاء الامر وبسرعة....أخذت بذراع داميان عن غفلة منه وبحركةٍ خاطفة غرزت أنيابها برسغه وباشرة بإرتشاف دمائه العذبة....هسّ داميان صارّاً على أسنانه....سيرانته أخذته على غفلة منه وتعمدت التسبب له بالألم.....

*. *. *.

أنهى داميان نحت القلادة التي بدأ بها منذ اليوم الاوّل التي قابل بها كِيرا....يوم أتى والدها بها اليه .... بعد رحيلها وجد نفسه منكبٌّ على صنع قلادة ذات حجرٌ عاجي كريم بيضاوي الشكل محاط بأحجار الألماس المتوسطة الحجم....لا يعرف ما سبب إختياره لهذا التصميم ولكنه لا ينفك يفكر بها في كل مرة يعمل على صقله ونحته.....أمسك القلادة الجاهزة ، يتأملها بإعجاب....جميلة وفريدة،وتشبه كِيرا كثيراً...سيهديها إياها في المرة القادمة التي يراها فيها.....أخرجه من حالة الصفاء والعشق طرقات مترددة على الباب لتدخل والدته منه ....
وقف من مكانه برهقة يحاول إخفاء عدّته عن مرآها.....فهو لم يرها منذ فترة....ولا يرغب برؤيتها ......
«أمي ...... ماذا تفعلين هنا؟....هل تحتاجين لشيئ؟...»
أغلقت أسيل الباب بهدوء تام ودخلت غرفة ولدها لأول مرة....إنها لا تحب الغرفة التي إختارها لنفسه في الطابق السفلي ، مع المساجين والمرضى والحرس .....لقد رتبت له جناحاً في القصر بجانب جناح كايدين ولكنه نادراً ما يستعمله....عزة نفسه الكبيرة....لا يريد هذه الحياة .... لقد كان يرجوها طفلاً بأن تأخذه من هنا .... بأن يعودا الى كوخهما المتواضع ....لقد كان وما يزال يكره رؤية التميز الذي كان يحصل عليه كايدين والاهمال الذي يلقاه بالمقابل....جلست على الكنبة الوحيدة بالغرفة .... وضعت كفّيها فوق بعضهما وقالت بصوتها الهادئ....
«لقد إشتقت اليك.....أريد الاطمئنان عليك....»
رفع داميان شعره عن وجهه وجبهته وقال....«أنا بخير أمي....أنظري الي....ألا ترين أني بخير....»
«أرجوك....ألن تسامحني؟....ألن تغفر لي؟.....»
ضحك بسخرية وقال«على ماذا؟....أسامحك على ماذا أمي؟...على الطعنات التي كنت اتلقاها أمام ناظريك وأنت تشيحين بوجهك مدعيةً عدم إدراكك....على إدِّعائك الجهل لحالتي وألآمي...على عدم وقوفك بوجه والدي وإجباره على رؤيتي ومعاملتي كإبن له....هل إستجابتك لتوسلاتي العاجزة بأن ترحلي بي بعيداً عن هذا القصر...عن إشفاقك على حالي المزرية ودعمي والوقوف بجانبي وحمايتي.....على ماذا ؟»
شهقت أسيل بألم وعجز.... إنها بحاجة لغفرانه.....تعلم بأنها لا تستحقه ولكنها بحاجة له.... لقد دمرت حياة إبنها الوحيد بأنانيتها وما تزال أنانية لتطمع بغفرانه الذي لا تستحق.....وقفت من مكانها تحاول الاقتراب منه ليتراجع بدوره رافعاً ذراعيه أمامها مانعاً إيّاها من الاقتراب أكثر وقال:
«أين كنت عندما كنت بحاجة لحضنك الدافئ...لقبلاتك وهمساتك....؟ لم أعد بحاجة اليك الان....وإذ كنت تفتشين عن حضن لنفسك، فأنا أسف....لا أملك لك واحد....»
وقفت وسط الغرفة تتأمّل صنع يديها....قسوته التي زرعتها بنفسها....أومأت له برأسها وإستدارت تاركة غرفته بخزيٍ مشين ......
زفر داميان بألم .... قلبه وروحه تؤلمانه....لقد أتقن كذبته...لأنه ما يزال يشعر بالحاجة لحضنها وقبلاتها وهمساتها ومواساتها ... ولكنه يعرف بأنه لن يجدهما فيها.....لقد ولد من دونهما وكبر من دونهما وسيموت من دونهما.....

*. *. *.
استيقظ داميان من نومه عاجز عن التنفس ويشعر بألم شديد بصدره …نهض عن السرير فزعاً … لا يعرف ماذا يحصل معه او سببه … دخل الحمام واستحم بماء بارد علّه يخفف من وطأة انقباضات قلبه المتزايدة مسببةً له الضيق .
ارتدى ملابسه وتوجه نحوى درجٍ من ادراجه فتحه مخرجاً قلادة كيرا
وضعها بجعبة مخملية خمرية اللون في جيب سترته وهم خارجاً من غرفته....اليوم سيضع القلادة حول عنقها سيهديها رمز ارتباطهما....ليصطدم بمارك.....مارك الذي وقف أمامه بملامحه الغامضة....عيناه الدامعتان....وقلبه الدامي.....
وقف أمام داميان يتمنى لو ان يملك القدرة على احتوائه بقلبه...وضعه هناك وحمايته من كل ألم وحزن ومآساة....لقد ظنّ بأن الحظ بدأ يبتسم لولده...ولكنه كان مخطئاً....
كيف سينقل له هذه المآساة؟....كيف سيكسر قلبه بيديه؟...
كيف سَيُهَشِّم روحه البريئة ؟......يطعنه بخنجر ويأمره أن يتعلم العيش به وهو مغروز بصدره يستنزف عمره الباقي.....
وقف داميان مقابل مارك بدهشة.... يراقب والده الروحي يحارب معركة داخلية تجول بجوفه.....إستشعر ألمه وحزنه وخوفه....ولكنه لم يقدر على ربطهما بسبب معين....ماذا يحصل معه؟....ماذا حصل؟
ليزيد انقباض قلبه وبشدة ، فوضع كفّه على صدره وسأله بخوف .
«مارك!!! هل أنت بخير؟؟؟....ماذا هناك؟.....أرجوك أخبرني.....»





التعديل الأخير تم بواسطة سما نور 1 ; 23-10-17 الساعة 09:56 AM
امل القادري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-10-17, 11:49 PM   #22

أميرة الوفاء

نجم روايتي وpuzzle star ومُحيي عبق روايتي الأصيل ولؤلؤة بحر الورق وحارسة سراديب الحكايات وراوي القلوب وفراشة الروايات المنقولةونجم خباياجنون المطر

 
الصورة الرمزية أميرة الوفاء

? العضوٌ?ھہ » 393922
?  التسِجيلٌ » Feb 2017
? مشَارَ?اتْي » 5,049
?  نُقآطِيْ » أميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond repute
افتراضي


مجروح منها كما الجميع ..
الكل يضعونه آخر اهتماماتهم ..
دائما لديهم أولويات وهو يكون الأخير ..
حتى كيرا من اعتقد أنها دواء لجروحه ..
لم تختره بل خدلته كما الجميع فضلت شقيقها عليه ..
ورغم ذلك استسلم وهو يدرك أنها أتت للحانة من أجله ..
اتضحت المشاعر التي تكنها له ..
فلم يستطع المقاومة لأنه يحبها ..

والدته نبع الحنان التي فضلت المال والمكانة ..
وهي ترى ابنها ينهان وتغمض عينها على ذلك ..
حرم من حنانها وهي موجودة أمامه ..
والآن تريده أن ينسى ويسامحها ..
رغم حاجته لها لا يريد أن يظهر ذلك لأنه مجروح منها بشدة ..

ووالده زاد الطين بلة وهو يتجاهله ولا يعامله كابنه بل ويقسو عليه ،كلام جارح وضرب وجلد على الملأ ..

جيد أنه وجد من تلين قلبه .. من حركت مشاعره ..وكيرا هي من ستنسيه آلامه وتداوي جروحه ..
فهل ستكون الأمور بتلك السهولة أم سيحدث أمر ما يفسد تلك السعادة الحالية ..

بانتظار القادم لنعرف ما الخبر الذي يحمله مارك ..
وداميان حاسس بشي من الألم اللي بصدره ..
لتكون أمه أصابها مكروه وهو ما سامحها ..
بانتظارك ..
..


أميرة الوفاء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-10-17, 12:34 AM   #23

القمر الجديد 1
alkap ~
 
الصورة الرمزية القمر الجديد 1

? العضوٌ?ھہ » 266801
?  التسِجيلٌ » Oct 2012
? مشَارَ?اتْي » 1,206
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » القمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond reputeالقمر الجديد 1 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   sprite
¬» قناتك mbc4
?? ??? ~
My Mms ~
Post

فصل رائع
داميان وجد من تغسل روحه المعذبة
كيرا تغار على دميان وردة فعلها كانت وحشية هههههه
اما مشهدها وهي بذلك الفستان وخطاب والدها ولايعلم ان المياه تجري تحته مشهد مضحك
الم داميان ممكن أن يكون سببه اسيل والدته او هجوم سريانة على مزرعة كيرا
الفصل انتهى بسرعة والقفلة كانت صدمة لي ههههه
متشوقة للفصل القادم ومعرفة ماسيحدث هل الخبر الذي سيخبره مارك يخص والدته ام كيرا
هذا مسيكشفه لنا الفصل القادم
بانتظارك عزيزتي
اتمنى لك كل التوفيق والنجاح 😘😘😘😘😘


القمر الجديد 1 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 24-10-17, 02:00 AM   #24

امل القادري

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء


? العضوٌ?ھہ » 403898
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 436
?  نُقآطِيْ » امل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرة الوفاء مشاهدة المشاركة

مجروح منها كما الجميع ..
الكل يضعونه آخر اهتماماتهم ..
دائما لديهم أولويات وهو يكون الأخير ..
حتى كيرا من اعتقد أنها دواء لجروحه ..
لم تختره بل خدلته كما الجميع فضلت شقيقها عليه ..
ورغم ذلك استسلم وهو يدرك أنها أتت للحانة من أجله ..
اتضحت المشاعر التي تكنها له ..
فلم يستطع المقاومة لأنه يحبها ..

والدته نبع الحنان التي فضلت المال والمكانة ..
وهي ترى ابنها ينهان وتغمض عينها على ذلك ..
حرم من حنانها وهي موجودة أمامه ..
والآن تريده أن ينسى ويسامحها ..
رغم حاجته لها لا يريد أن يظهر ذلك لأنه مجروح منها بشدة ..

ووالده زاد الطين بلة وهو يتجاهله ولا يعامله كابنه بل ويقسو عليه ،كلام جارح وضرب وجلد على الملأ ..

جيد أنه وجد من تلين قلبه .. من حركت مشاعره ..وكيرا هي من ستنسيه آلامه وتداوي جروحه ..
فهل ستكون الأمور بتلك السهولة أم سيحدث أمر ما يفسد تلك السعادة الحالية ..

بانتظار القادم لنعرف ما الخبر الذي يحمله مارك ..
وداميان حاسس بشي من الألم اللي بصدره ..
لتكون أمه أصابها مكروه وهو ما سامحها ..
بانتظارك ..
..
حبيبتي اميرة الوفاء بشكرك على تعليقك الجميل وملاحظاتك حول أحداث الفصل 😍💐❤❤اتمنى ان أسمع وأيك دائماً 😘😘


امل القادري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-10-17, 02:02 AM   #25

امل القادري

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء


? العضوٌ?ھہ » 403898
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 436
?  نُقآطِيْ » امل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond repute
افتراضي

حبيبتي القمر جديد ، بشكرك على تعليقك الجميل ورأيك حول أحداث الفصل الجديد ، أتمنى أن أسمع منك دائماً 😘💐💓💓💓

امل القادري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-10-17, 05:11 PM   #26

Sahi
 
الصورة الرمزية Sahi

? العضوٌ?ھہ » 408859
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 180
?  نُقآطِيْ » Sahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond repute
افتراضي

😭😭😭😭
الرواية راااائعة. . . و لكن لم اعد استطيع الصبر ليوم الاثنين المقبل.😄
و بصراحة لديك افكار 😍!!!اعجز عن الوصف.
ما شاء الله عليكِ و اتمنى لك التوفيق الدائم .
كلعادة سنكون بإنتظارك.😀
يسلموا حبيبتي.😽😽😽


Sahi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-10-17, 07:03 PM   #27

امل القادري

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء


? العضوٌ?ھہ » 403898
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 436
?  نُقآطِيْ » امل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Sahi مشاهدة المشاركة
😭😭😭😭
الرواية راااائعة. . . و لكن لم اعد استطيع الصبر ليوم الاثنين المقبل.😄
و بصراحة لديك افكار 😍!!!اعجز عن الوصف.
ما شاء الله عليكِ و اتمنى لك التوفيق الدائم .
كلعادة سنكون بإنتظارك.😀
يسلموا حبيبتي.😽😽😽
اهلاً فيك حبيبتي sahi يشرفني حظورك 💐😘😍😍

Sahi likes this.

امل القادري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-10-17, 01:55 PM   #28

Sahi
 
الصورة الرمزية Sahi

? العضوٌ?ھہ » 408859
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 180
?  نُقآطِيْ » Sahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond reputeSahi has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امل القادري مشاهدة المشاركة
اهلاً فيك حبيبتي sahi يشرفني حظورك 💐😘😍😍
تسلمي لي حبيبتي امل القادري😽 و الله لي الشرف الاكبر بتواجدي معكم 😻و سعيييدةً جداً بقرأتي لروايتك المميزة.😘😘😘


Sahi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-10-17, 06:23 AM   #29

امل القادري

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء


? العضوٌ?ھہ » 403898
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 436
?  نُقآطِيْ » امل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الرابع

الحاضر 2017 م

إستيقظ داميان من كابوسه على صوت نحيبه الكاسر ..... يشعر بألم روحي رهيب...وكأنه تلقى خبر وفاة توأمة روحه للتو.....يشعر بالخنجر الذي غُرِزَ بقلبه منذ قرنين يعتصر قلبه ليتشفَّى بما تبقى منه إلى الان.....المٌ رهيب يخنقه، يتركه عاجز عن الصراخ والتنفيس عن بركانه الهائج بداخله....ترك سريره وخرج قاصداً ملجأه الوحيد....إنه يعرف بأن طلبه سيكسر قلب مارك ولكنه بأمسّ الحاجة اليه الان ...إمّا مارك وإمّا الهلاك النفسي الذي سيؤدّي إلى هلاك من حوله......
طرق الباب بخفة وإنتظر ......
فتح مارك باب غرفة جناحه ليجد داميان أمامه...بملامحه الحزينة والشاحبة
وجسده المتهالك....لِيُفاجأ بطلب كان قد وعده بأنّه لن يطلبه منه من جديد....فقد توقف عن ممارسته منذ زمن بعيد....اعتصر قلبه حزناً وآسى وضيق.....
«أنا بحاجة اليك والآن .....»
آخذ مارك نفساً عميقاً وحبسه بصدره ....إلتفت إلى لاريسا النائمة في فراشه ثم عاد بإنتباهه إلى داميان....
«لقد وعدتني ....وعدتني بأنك لن تجبرني على أذيتك منذ زمن ولّى ....أرجوك بإمكاننا أن نجد حلّاً آخر....دعن»
قاطعه داميان ببرودة تخفي البركان الهائج بصدره وجسده ...«إما أنت أو أنا........»
نفث مارك نفساً حاراً عاجزاً وطقطق رأسه مذعناً لطلبه «أُفضّل أن أكون أنا.....إنتظرني لأبدِّل ملابسي »

*. *. *.

إستيقظت سيلين من نومها مع إنبعاث خيوط الشمس الاولى عبر شرفة جناحهما الجديدة في ريف من الارياف القريبة من المدينة....لقد إنتقلوا حديثاً إلى المحمية الطبيعية السكنية التي قام ببنائها كايدين ....مفاجأته لها ولشعبه....المحمية تضم القصر الرأيسي الذي ما يزال يضم العائلات الرئيسيّة من جنوده المقربين ومن ثم يحيط بالقصر بيوت متوسطة الحجم تحوي بقية شعبه الذي وافق على الانتقال من الجزيرة...وأغلبها من الجيل الجديد...أما كبار السن واللذين قضوا مئات السنين من عمرهم بكنف تلك الجزيرة رفضوا الانتقال....ومن بينهم زوجة مكسيم ....التي رفضت رفضاً قاطعاً ترك القصر وجناحهما....تريد أن تقضي أيامها الباقية هناك.....أياماً أصبحت معدودة.....لانها ترفض أن تقتات من ذكر آخر .... تنتظر موتها برحابة صدر وإشتياق.....
تنهدّت سيلين بأسى وألم روحي عميق مستعيدةً ذكرى وداعها لكامي .....حين أخبرتها إبنتها تاليا بأن والدتها ترفض القوت من أخر وترفض الانتقال إلى الريف،......
لقد ذهبت إليها بنية التخفيف من وطأة صخرة الذنب الكاتمة على انفاسها منذ اللحظة التي غرزة الخنجر بقلب مكسيم وراقبت إنطفاء الضوء من عينيه .... لقد كان إختباراً صعباً بحياتها....إختبار فشلت به، وما زالت تحاول حتى الان بعد مرور ثلاث أشهر على الحادثة، لملمة أشلاء روحها المتبعثرة في كل إتجاه....روحها التي تأن من شدة وطأة الالم وعذاب الضمير .......
ذهبت اليها لتعترف بذنبها لِتُفاجأ بمعرفتها بالحقيقة...وبأنها لا تلومها على إختيارها وبأنها فخورة بزوجها الذي ضحّى بحياته من أجل سلامة ملكه وشعبه ..... وفخورة بسيلين وقرارها الحكيم....
وهل تعتقدوا بأن كلام كامي خفف من وطأة صخرة الذنب القابعة على صدرها.....لا....بل شعرت سيلين بإزدياد ثقلها....لقد كانت تنتظر صراخها ...تأنيبها ....شتمها...طردها من جناحهما....
ولكنها لم تفعل بل أخذتها بحضنها وحاولت التخفيف عنها....التخفيف عن قاتلة زوجها.....
مسحت سيلين دمعة ساخنة تحررت من عينها ملقيةً نظرة حانية على زوجها ... حبيبها .... وبقعة ضوئها التي تُخرجها دائماً من ظلمتها وتعيدها إلى الواقع....لولاه لكانت فقدت نفسها منذ زمن بعيد ... طبعت قبلة رقيقة على كتفه وتركته خارجة من الجناح بنية تأمل شروق الشمس عبر الهضبة القريبة.....

لحظة وطأت قدم سيلين عتبة البهو شعرت بألم حاد في روحها الم يعود لآخر وكأنه يدفعه بداخلها دفع، يحاول التخفيف عن نفسه عبر رمي وجعه الفائق الاحتمال اليها....تكمشت بقميصها تعصره الماً ورهبةً ووجدت نفسها تتبع حدسها نحوى الطابق السفلي من القصر حيث كما السابق يضم قاعة التدريب والزنزانات وقسم الطبابة....تبعت حدسها إلى أن وصلت إلى غرفة مقفلة وقفت وراء بابها بتردد لتسمع صوتاً زاد قلبها إنقباضاً ..... صوت نواح صادر من ذكر يتألم وبشدة .....فتحت الباب برهقة دافعة نفسها نحوى الداخل لتقف وسط الغرفة مصعوقة عاجزة عن الحراك لا تصدق ما تراه .....
صرخت صوتاً راعداً هزّ أرجاء القصر ووقعت أرضاً عاجزة عن حمل نفسها أكثر....
أوقع مارك السوط الحديدي الإبري الدامي من يده ووقع هو الاخر جاثي على أطرافه الأربعة مطقطق الرأس ينوح بأعلى صوته غير قادر على تحمل المزيد.....لقد أعطاه ما يفوق قدراته...لم يعد بإمكانه فعل ذلك....رفع كفيه الداميين إلى وجهه يغطي عينيه كي لا يرى فعل يديه .....
رفع داميان رأسه بوهن ..... يتهيأ له بأنه يسمع صراخاً ونواحاً قريباً منه....ضحك بسره .... مارك أصبح عجوز....ويبدو أن زواجه حوله إلى رقيق القلب والمشاعر.....
اغمض عينيه ناشداً راحته الروحية بعيداً عن جسده الواهن ، يشعر بروحه تحوم بحرية....بصفاء وكمال ... لا يشعر بحدود جسده...وكأن روحه فارقت هذا الجسد السقيم الضعيف وحلّقت حُرة خالية من المشاعر الممزقة والالام المبرحة والعشق السقيم...الذي دمر آخر حصونه وحوله إلى ضعيف قابل للدمار الذاتي بسهولة تامة....

دخل كايدين الغرفة المشؤومة ليرى زوجته قابعةً أرضاً ترتجف كورقة صفراء في مهب الريح....ومارك جاثي أرضاً بقرب داميان الفاقد للوعي .....ظهره يتدفق منه شلالات صغيرة من الدماء....ضيّق حُدقة عيناه عندما رأى السوط الحديدي والإبري النتؤات ..... زفر بحنق وركض إلى زوجته حملها بين ذراعيه برفق تام حاوياً إياها يعطيها الأمان ....وصرخ بمارك
«لا أعهدك ضعيفاً.... أكمل ما بدأته ..... وأرحه من معاناته.....»
رفعت سيلين وجهها اليه وسألته وسط شهقاتها«ماذا تريد منه أن يفعل أكثر من هذا؟.......لقد ذهب.....ذهب برحلته.....إنه أناني ..... أنا أكرهه.....سأقتله بيدي عندما يعود......»
ضمّها إلى صدره مقبلاً أعلى رأسها «يا حبيبتي.....ألمه يفوق الاحتمال.....المٌ لا يستطيع التخلص منه إلا عبر أذية أحد حيث ينتهي به المطاف بالندم وعذاب الضمير أو أذية نفسه والرحيل عن هذه الدنيا وألامها لبعض الوقت ........»

*. *. *.

وقفت لاريسا من مكانها لحظة دخل مارك الجناح ، لفت انتباهها حزن عينيه الحمراوتين وكأنه يكتم الماً عظيماً المَّ به ، استشعرت تخبط مشاعره الممزوجة بين الالم والندم والحزن ، فأسرعت اليه بلهفة ناشدة الاطمئنان على حاله ، اقتربت منه واضعةً كفها الدافئة على وجنته فأحست بفكه يرتعش تحت وطأته ، اشاح مارك عيناه الحزينتان عنها محاولاً موارات المه مما زاد من خوفها وقلقها عليه
" مارك ...هل انت بخير؟ ....هل حصل شيئ؟ "
تنهد مارك بأسى عميق عاجزاً عن شرح المه ولكن قربها منه وخوفها عليه اشعراه بالسكينة والاطمئنان فاخذها بين ذراعيه ساعياً للحصول على المزيد من هذا الشعور الطيب والرائع فدفن وجهه بعنقها وقال بصوت مخنوق
" احتاج اليك لاريسا...لن استطيع الانتظار اكثر .... ارجوك لا ترفضي طلبي ....ارجوك ...احتاج الى حضنك ودفئك واستسلامك "
لم ينتظر مارك قبولها او رفضها بل حملها بين ذراعيه والقاها على السرير بخفة ورقة مغرقاً ايّاها بقبلاته الحنونة البطيئة الهادفة...قبلات كان يحلم بإهدائها اياها ، تحمل مشاعره الجياشة وحبه القديم وألأزلي ، احلامه وامنياته ورغباته اتجاهها ..... قبلات وملامسات رقيقة وحنونة تشبهها .... تشبه رقة وروعة زوجته وحبيبته ومعشوقته التي طال انتظاره لها ............

*. *. *.

وقف مارك بجانب السرير يراقب زوجته تغط بنوم عميق ، المه يفوق الحد والوصف ولم يعد بمقدوره مقاومته اكثر ، الليلة الماضية اثبتت انه لا امل له معها ، لن يستطيع نزع كايدين من قلبها ،وهو لن يستطيع احتمال هذا الوضع اكثر …. الغيرة تقضي عليه تدريجياً ، كان يظن بأن الحصول عليها كزوجة ستحل مشاكله وستبرد نار الرغبة بقلبه ولكنه اكتشف بعد زواجهما انه لا يريد جسدها فقط …بل يريد قلبها وعقلها ومشاعرها وحبها قبل اي شيئ ، زواجه كان بداية اشتعال نار الغيرة بقلبه ووجدانه وصراعه مع ذاته من اجل كرامته ، ولكنه اكتفى وقرر اطلاق صراحها …..الليلة الماضية كان يحلق بسماء السعادة التي لا توصف بالكلمات والعبارات عندما كانت بين ذراعيه تعطيه على قدر ما تأخذ منه ….شعر بحبها ورغبتها ولهفتها اتجاهه …. كانت مستسلمة لرغباتها ورغباته …. حيث شعر وكأنها ليلته الاولى بين احضان انثى، حيث المشاعر والاحاسيس التي تشاركا فيها كانت جديدة لكليهما ، او هذا ما ظنّه لحظاتها، ولكنه صُعق بجدار الواقع لحظة تكورة بحضنه مجهشةً بالبكاء ، بكاءً هدم جدار الثقة التي تسلح بها لحظة كانت بين ذراعيه تعطيه من المشاعر ما يفيض حاجته بأشواط، لقد كانت هائمة بين ذراعيه ….كريمة بعطائها للحب والاحاسيس ولكن بكائها كسر قلبه ، هدم احلامه وصدمه بجدار الواقع المرير …..القى نظرة اخيرة اليها ، نظرة وداع اليمة، وانسحب بهدوء تام من الغرفة وحياتها …..

*. *. *.

عاد كايدين الى السرير ، احتضن جسد سيلين الدافئ برفق ، زفر بأسى وحيرة ….رفعت سيلين راسها عن صدره وسألته بصوت ناعس
"ماذا يحصل ؟….. هل هناك خطب ما؟"
ضيق حضنه لها ، مقبلاً اعلى راسها " انه مارك !….لقد قرر الرحيل…. طلب الاذن بتحرير لاريسا ورحل …."
جلست برهقة وسألته متفاجئة " ماذا؟؟؟ ترك لاريسا ورحل !!! ولكن لماذا ؟!"
عدّل كايدين بجلسته هو الاخر وقال " لم يشأ ان يخبرني بالتفاصيل …ولكن يبدو ان الامور لا تسير على ما يرام بينهما "
" هل يعقل ان تكون انت السبب ؟؟"
اشاح كايدين بنظره عنها مؤنباً ايّاها " لا تبدأي الان ارجوك … ما دخلي انا بمشاكلهما "
نزلت عن السرير ووقفت قبالته محدقةً به بحنق … راح كايدين يراقب زوجته العزيزة ببطنها المنتفخة ووجهها الملائكي يشتعل غيظاً وغِيرة … ها قد عادت لغيرتها من لاريسا …. وتلك المسكينة …. ما ذنبها بكل ما يحصل لها …. ايعقل انها ما زالت تحبه ومارك لم يستطع تحمل الامر فتركها ورحل … وزوجته ، ستفقد رشدها لو ان تخمينه صحيح …اه لقد عادت حرب الغيرة القاتلة…..وقف قبالتها يتلمس وجنتها بحنو وقال
" انت تعلمين ان قلبي ملكك انت وحدك لا غير …. حبيبتي وزوجتي ومعشوقتي وام اطفالي …. ارجوك ساعدي لاريسا ولا تكوني انت والدهر عليها"
اشاحت سيلين بنظرها عنه ولكنها لم تستطع اخفاء دمعتها التي نزلت بصمت على وجنتها … دمعةٌ حرقت وجدانه …. تنهد بأسى ليسمع صوتها المخنوق بعد لحظات :
" لا استطيع مساعدتها …. لقد حاولت …. اقسم لك لقد حاولت …. ولكني لا استطيع ان اتقبلها …. انها غريمتي … المرأة التي تجعلني اكره نفسي …. تُخرِج اسوأ ما بداخلي …. تحولني الى شريرة تتمنى زوالها من هذه الحياة ….انا لا ارى فيها سوى المثالية الكاملة التي اعجز على ان اكونها او اتصف بها …. لم ؟؟؟ لم ؟؟؟"
ضمّها الى صدره برفق حيث اعترض التحام جسديهما بطنها المتكورة وطفليهما العزيزين …..لقد اكتشفا مؤخراً انهما ينتظران توأمان …. ….. ولكم شعر بالفخر والسعادة من هذاالخبر الجميل …..ولكنه بنفس الوقت يشعر بالخوف عليها اذ خسرت قدرتها على التوهج وما عادت قادرة على استمداد قوتها من الشمس وتبدو ضعيفة ، هزيلة وشاحبة والطبيب يخبره بأنه لا يعلم سبب حالتها …. ودمائها ما عادت قادرة على الشفاء او العلاج من لعنة الظلام …..ونصحه بالتوقف عن القوت من دمها …. وها هو ينتظر الوقت المناسب لاخبارها متوقعاً ثورتها المعتادة …. اه ….والان مشكلة لاريسا التي ستزيد من الطين بلّة ……
" انها زوجة مارك الان …. وليس هناك من وسيلة في هذا العالم تمكنها من ابطال هذا الرباط المقدس بينهما…. ومارك سيعود…. انا متأكد بأنه لن يطيل الغياب … لقد كان يتمزق الماً على فراقهما هي وداميان …. لكنه بحاجة لبعض الوقت ليرتب اموره ويفكر بوضعه …. " ثم رفع ذقنها ناظراً الى عينيها الدامعتين الحزنتين بحنان وقال
" واياك وتكرار عبارة انك شريرة او سيئة، وبالنسبة للمثالية ،فأنت بنظري مثالاً للمثالية ، رائعة حنونة طيبة جميلة جذابة وانا ومولعٌ بنار حبك الملتهبة"
ابتسمت بخجل وقالت بصوتها الباكي :
" انا اعرف بأني اتعبك بتذمراتي الطفولية …. وارهقك بدلالي وطلباتي وبكائي …. لا اعرف ماذا يحصل لي مؤخراً اذ اشعر بالرغبة بالبكاء على ابسط الامور …. ستمل مني لا محال ….. "
ابتسم لها بعشق وهيام جياش يفيض بقلبه لها وحدها ومن ثم استلم شفتيها الدافئتين بقبلة رقيقة يخبرها بها بعمق مشاعره لها احاطته بذراعيها ناشدة قربه مستسلمةً له بكل كيانها وجوارحها ……

*. *. *.

وقفت لاريسا امام المرآة تتأمل نفسها بخجل …. لقد استسلمت الليلة الماضية قلباً وجسداً وروحاً لزوجها حبيبها وقرة عينها …. رفعت كفها تتلمس عنقها مكان انيابه فتوردت وجنتاها خجلاً وهياماً واشتياقاً، لقد استيقظت ولم تجده بقربها …. مع انها كانت تتمنى ان يكون اول من ترى عندما تفتح عيناها ولكنها تتفهم طبيعة عمله ….. ابتسمت لانعكاس صورتها وازدادت تورداً لتوردها متذكرة روعة تفاصيل الليلة الماضية، بكل احداثها الجميلة والوديعة حيث اكتشفت مدى عمق حبها له، وان لا مقارنة بين طبيعة المشاعر التي تكنها لكايدين ومارك، حيث المشاعر التي اكتشفتها لمارك صدمتها، جمدتها وصفعتها …. اخافتها وكأنها كانت تعيش في ظلمة تحيط بها من كل الجهات، لتتعرض فجأة لنور ساطع فاجأها ووضّح لها كم المشاعر التي تكنّها لزوجها، مزيج من العشق والهيام والامتنان حيث صبر عليها وانتظرها كل هذه السنوات ….
لقد بكت البارحة بكل جوارحها، بكت دموعاً حارة، غسلت بواسطتها حبها القديم لكايدين وروت بها حبها الجديد … حباً ستتمسك به بكل كيانها وعزمها سترويه من اجل زوجها حبيبها ….. تنهدت بسعادة عارمة وخرجت تفتش عن زوجها …..

اتى المساء ومارك لم يعد …. طرقت لاريسا باب المكتب ودخلت على كايدين …….
وقف كايدين من وراء مكتبه متوجهاً اليها ….
" لاريسا !!! كيف حالك ؟ كنت على وشك الذهاب اليك للاطمئنان على حالك "
القت لاريسا سلامها المعتاد لملكها سلاماً خاشعاً هادئاً ،بالكاد مسموعاً ثم رفعت رأسها بخجل وسألته بتردد :
" مولاي…. اتيت اسألك عن زوجي …. خرج من الصباح ولم يعد حتى الان "
تفاجأ داميان من سؤالها…هذا يعني ان مارك قرر هجرانها دون مواجهتها …. ذلك الجبان، هرب دون اعطائها فرصة القرار عن نفسها
تنحنح واقفاً قبالتها بحيرة… لا يعرف كيف يلقي عليها الخبر ….
" اجلسي ارجوك… تفضلي "
جلست لاريسا على حافة الكرسي وكأن بها ناراً مشتعلة…قلبها مقبوض ….تشتشعر تخبط مشاعر كايدين ….هنال خطبٌ ما
" ارجوك … اخبرني …. ارجوك ….هل …هل مارك بخير؟"
جلس كايدين قبالتها لتلفحه رائحة مارك عليها….لقد عصمها … راح يراقبها بحيرة …. ماذا حصل بينهما ليعصمها ويهجرها في اليوم الثاني…..
رفعت لاريسا عيناها الدامعتين وقالت شاهقة " قلبي يونبؤني ان هناك خطبٌ ما ….ارجوك اخبرني وارح قلبي "
زفر كايدين بعجز وقال " لا اعرف ما اللّذي حصل بينكما البارحة …. ولكن يبدو ان مارك ….قرر الرحيل …لقد طلب اعفائك من ارتباطكما و"
وقفت لاريسا من مكانها بشهقة ….كتمت صوتها بكفّها… ولكن دموعها خانت ارادتها فنزلت سخية ….
وقف كايدين هو الاخر حائراً …. المها يؤلمه….ولكنه يشعر بالعجز، لا يعرف ماذا عليه ان يفعل ليخفف عنها…. يا ليته منع مارك عن الرحيل ….ولكنه لم يعلم بأن الاخير رحل دون مناقشة الامر مع زوجته …..اقترب منها واضعاً كفّه على كتفها بتردد رفعت بصرها اليه وقالت وسط شهقاتها
" ماذا حصل؟ ما الّلذي دفعه للرحيل ؟ دون حتى وداعي ….لقد …. هل…هل اخبرك لمَ رحل ؟ هل انا السبب ؟ هل قمت انا بعمل اغضبه؟….ماذا فعلت ؟ ….. لا اعرف ماذا فعلت ؟ "
استلم كايدين جسدها المنهار بين ذراعيه ، لم يستطع تركها اكثر …تبدو منهارة وخائبة وكئيبة….وكل هذا بسببه….هو فعل كل هذا بها…كان يجب ان يطلق سراحها منذ زمن بعيد ….يعطيها فرصة للتحرر من قيود علاقتهما الغير مسمات ….احتضنها برفق تام وهي اجهشت بالبكاء كالاطفال …انها المرة الاولى في حياتها تسمح لكايدين برؤية دموعها …ولكنها لا تهتم…ما عادت تهتم …. لقد خسرت كل شيئ….كايدين تخلى عنها من اجل سيلين ….والان مارك تخلى عنها بعد ان استسلمت له وسلّمته قلبها وروحها وجسدها منتظرةً منه الوفاء بوعده لها …. ولكنه تركها … تخلى عنها ورحل….
*. *. *.


جلست لامارا تحت الصفصافة قرب البحيرة ….شاردة الذهن نحوى البعيد …. اقشعر بدنها لحظة لاح زيين ببالها لتتنهد بأسى….ذلك الحقير يأبى مفارقة بالها … اذ تشعر به يكتسح كل خيالها وعقلها وتفكيرها …. يزورها في كوابيسها ويقظتها …. ما يزال يطاردها ….في بعض الليالي تشعر بأنفاسه تخالط انفاسها وكفيه الباردتين تنتهك حرمة جسدها السقيم….ومن ثم تفتح عينيها لتراه امامها يبتسم لها بشيطانية .
احكمت شالها حول كتفيها مستندة الى جذع الصفصافة العجوز …. روحها تإن الماً وحزناً….اغمضت عيناها تحاول احتواء غضبها الكامن لتستشعر حظوراً لا ترغب بوجوده …. حظوراً يشعرها بالضعف والذل والندم والالم …. مشاعر لا تعرف كيف تتعامل معها ولا ترغب بوجودها …..
وقف داميان فوق راسها يراقبها تحاول احكام شالها حول كتفيها … شالٌ ما انفكت تحتمي وراءه منذ اول مرة رآاها بها …. فستانها البسيط يعبر عن بساطتها التي كان وما زال يعشق ، وشعرها، اخذ نفساً محقوناً وزفره ببطئ…جدائلها السوداء… التي ما زالت على حالها حتى مع مرور كل هذه القرون …راح يراقبها تحاول جاهدة عدم فتح عينيها رغم استشعارها لوجوده وكأنها تُعلمه بأن وجوده غير مرغوب به …. ولكنه هذه المرة لن يذعن لرغبتها ،جلس بقربها مبقياً مسافةً لابأس بها بينهما لعدم رغبته بإثارة غضبها ….
" الطقس وديع …. والبحيرة هادئة…."
فتحت عيناها وجأرته بحنق" حقاً!!! هل قطعت كل هذه المسافة لتخبرني عن وداعة الطقس ؟"
إتّكأ داميان الى جذع الشجرة بملل وقال " انه اقتراح بأن ننزل للسباحة ، ما رأيك؟؟"
حدّقت به بخوف وفزع محاولةً احكام الشال المحكم اصلاً حول كتفيها وكأنها تحاول الاختفاء وراءه …. راحت عينا داميان تتتبع حركة كفيها واصابعها المرتجفة ومن ثم لاحظ تشنج عضلات فكيها …. وسمع صوت ازدراد لعابها برهبة …..ومن ثم عادت عيناه لتحدق بعيناها الخضروتان … عينان اشتاق للنظر اليهما … اقترب منها ببطئ وهي تراجعت بعنف تهدده بصوت مرتعش" لا تقترب…. اذ اقتربت مني ستلقى عقاباً …. س"
ابتسم داميان بحزن وسألها " وماذا ستفعلين؟؟ هل ستعضين ذراعي كما كنت تفعلين سابقاً، لقد تلقيت العديد من العضات من انيابك تلك … "
" اذ اتيت الى هنا مفتشاً عن كيرا فأنا سأضطر الى نقل الخبر الفاجعة لك …. كيرا ماتت… تلك المسكينة كانت فتاة بريئة ضعيفة طيبة القلب وغبية لقد خدعوها وقاموا بإهامها بأن الحياة فقط مليئة بالازهار الملونة والاغنام وعائلتها السعيدة وحبّها البريئ لتُفاجأ بعد ذلك بوجود الذئاب التي تأكل الخراف ، والاشواك التي تعانق الازهار وتقضي عليها ، والوحوش التي تأكل الاحياء، والشياطين التي تلعب بأرواح الابرياء وتنزع ارواحها نزعاً من صدورها ….كيرا لم تتحمل وجود هذه الحقائق لقد صُدمت بواقع رهيب مرير مؤلم حدّ الرغبة بالموت للتخلص من اهواله … لذا لقد ساعدتها …. لقد ساعتها على ايجاد خلاصها والتحرر من قبضة ذلك الشيطان "
" ماذا حصل لك هناك؟؟؟ ماذا فعل بك ذلك الحقير ؟؟؟"
وقفت من مكانها وقالت له بثقة " لا يهم ما حصل وماذا فعل …. فما حصل حصل …. والجرح ترك اثره العميق…. وكيرا ماتت … لذا لا تأتي الي مفتشاً عنها بعد الان… اتركني وشأني…عندي ما يكفيني"
انهت حديثها هامةً بالرحيل ولكنه استوقفها قائلاً " انا لم اتي مفتشاً عن كيرا …. اتيت مفتشاً عن لامارا … اريد ان اكون صديقاً خفيفاً … ارغب بأن اتحدث اليك بين الحين والاخر …. "
" لا رغبة لي بالتحدث الى احد … جد لنفسك صديقاً غيري "
" حسنا …. لا يهم… لا داعي للتحدث…بإمكاننا مجالسة بعضنا البعض … دون تحدث ….الاّ … اذا اردت التحدث بموضوع معين ، سأكون موجوداً للاستماع "
رفعت حاجبها بإستنكار …. ومن ثم استدارت تاركة اياه واقفاً كالمتسول ينتظر شفقتها
وقف داميان يراقب قفاها يبتعد بخفة مطلقة وكأنها تعودت على ان تطفو حول الاماكن دون ان يشعر بوجودها احد
اعتصر قلبه حزناً واسى مطلق…يا لأهوال ما مرت به طوال هذه العقود … في بعض الاحيان يتمنى لو انها ماتت قبل ان تقع اسيرة لذلك الشيطان الدوني زيين…شدد داميان على قبضته غارزاً اظافره براحتيه مسبباً نزيفهما …حيث بدأت قطرات الدماء تتساقط على الارض …غضبه شبيه بإعصار مدمر على استعداد بتحويل العالم الى حطام وركام ….
نعم معها حق …. تلك المبتعدة ليست بكيرا…ليست بحبيبته راعية الاغنام البريئة التي لم تختبر شيئاً من هذه الحياة سوى محيطها الامن
عاد وجلس تحت الصفصافة …. فتح كفيه الداميتين مغطياً بهما وجهه وشهق شهقة جافّة …. كيرا حبيبته وصغيرته ووليدة دماءه … كيرا من اذابت جليد قلبه وزرعت حدائقها فيه … امسكها الشيطان ودنس براءتها …. اجتاح احلامها محولاً ايّاها الى كوابيس ….
يقولون بأن الرجال لا تبكي … المحاربون لا يستسلمون ….الابطال لا ينحنون …. ولكن داميان مع اجتماع كل هذه الصفات الكريمة به الاّ ان مآساة كيرا ابكته ودمرته واحنت ظهره بعجز .

*. *. *.

دخلت سيلين غرفة لامارا البسيطة الخالية من الزغرفات والزوائد….الستائر المنسدلة تزيد من عتمة ورهبة غرفتها … المرايا كلها مغطاة بالشراشف البيضاء حتى مرآة الحمام …وكأن كيرا لا ترغب برؤية انعكاس صورتها بأي مكان….
"مولاتي " ايقظ صوت لامارا شرود سيلين التي تنبهت لوجود منقظتها خلفها ….تبدو باهتة ومرهقة … وكأن انتشالها من ذلك الكهف اشبه لانتشال سمكة من المياه ورميها على اليابسة… وهذا ما يقلق سيلين…
" لامارا …. كنت افتش عنك !! لقد طرقت على الباب …و.."
"اسفة لقد كنت عند الشرفة ولم اسمع ….اعتذر "
اقتربت سيلين منها بضع خطوات لتلاحظ ابتعاد الاخيرة بعفوية ….
" اتيت اسألك عن حاجتك… يجب ان تقتاتي من احد… وعندي عدة متطوعين "
حدّقت لامارا بسيلين للحظات بفم مشدوه وعينان مدورتان … وكأن الاخيرة اقترحت برميها في النار المستعرة
" لامارا … انت تبدين شاحبة ولم تقتاتي بعد منذ قدومك الى هنا …. لذا عليكي ان تقبلي بإقتراحي دون مناقشة…."
" لا…. " اجابتها لامارا مرعوبة …. " لن اقتات من احد…انا لن اقتات من احد…. فأنا انتظر الخلاص مولاتي … وهذا الخلاص لن يأتي هنا… لن يأتيني على الارض ….احتاج للخلاص "
هذه المرة لم تهتم سيلين لاجفالها ، فإقتربت منها وقالت برهقة
" ارجوك لا تفعلي … ارجوك … انا افهم ما تمرين به ولكنك لست وحدك … لم تعودي وحدك … نحن هنا جميعاً مستعدين لمساعدتك ودعمك …. وخاصة داميان … انه يحترق بلوعته … ارجوك اعطي نفسك فرصة ثانية …. اسمحي لنفسك بالعيش مجدداً "
ابتسمت لها لامارا بحسرة ولوعة ومن ثم اتجهت بصمت الى جانب سريرها، اضاءت النور وبكل دقة وبطئ نزعت الشال عن كتفيها … وبدأت بفك ازرار ردائها البسيط الشبيه بفستان عالي العنق وطويل حتى الكاحل واكمام طويلة ….
اقتربت سيلين منها بإستغراب … لا تفهم ما اللذي تحاول فعله لامارا ولكنها شهقت مرعوبة لحظة اسقطت لامارا ردائها عن كتفيها كاشفةً عن جسدها ….
تركت لامارا ردائها يستلقي حول كاحليها كاشفاً عريها التام الى سيلين ووقفت جامدة لا تتحرك بوجه خالٍ من التعابير … لقد حان الوقت لتجد راحتها الابدية…حان وقت الرحيل عن هذا العالم المليئ بالآلام والمآسي والجراح والاحقاد …. حان الوقت لتطهير نفسها من دنس زيين …..
وقفت سيلين مصعوقة ، عاجزة عن ابداء ردة فعل لما تراه امامها … غامت عيناها بدموع حارة حجبت عنها وضوح الرؤية… ولكم تمنت لو ان العمى اصابها قبل رؤية ما تراه امامها… عصرت قبضتيها متمنية وجود ذلك الشيطان زيين على قيد الحياة لإنزال اقصى واشنع درجات العذاب به… جسد لامارا مليئ بخرائط تابعة لاسنان السيرانة وغيرها من دلائل التعذيب المرهبة
نزلت سيلين لمستوى قدميها رافعةً رداء لامارا ساترةً به جسدها الذي لا يشبه شيئ قد رأته من قبل …. ولكنها تماسكت وادّعت القوة والّامبالاة .
تنهدت بخفة وقالت " هذا اكبر دليل على قوتك وروحك المحاربة والمناضلة لامارا "
ضحكت لامارا بسخرية وقالت " هذا اكبر دليل على انين روحي المعذبة التي تناشد خلاصها منذ عشرات السنين "
" هل تحملت كل هذا لتستسلمي الان ؟؟!!!"
" لقد اُجبرت على تحمل كل هذا والان انا استسلم بإرادتي " قالت وهي تعيد احكام ردائها لتخفي تشوهات جسدها عن الانظار بأصابع رقيقة دقيقة ترتجف بخفة متناهية …. رفعت لامارا بصرها الى سيلين وقالت بإبتسامة وكأنها تحاول التخفيف عن ملكتها التي تحب وتحترم :
" سأكون بخير …. لم يبقى الكثير …. لقد بدأت اشعر بالضعف …بدأ جسدي يتخلص من سموم زيين …. يجف من دماءه الملوثة الدنيئة السامة التي كان يجبرني على الاقتيات بها لضمان نجاتي في كل مرة كان يرميني بها لوحوشه " قالت وهي تحتضن نفسها بعفوية وكأنها تتذكر تلك اللحظات الرهيبة ….

*. *. *.

دخلت سيلين على داميان دون مقدمات الذي اسرع لستر جسده بالملاءة وقال بصوت ناعس ….
" ماذا هناك يا عزيزتي ….وهل شقيقي العزيز لا يقوم بواجباته على اتم وجه لتأتي الي على وجه السرعة ….اعتذر من صميم قلبي، فانا خارج الخدمة …." قال وهو يعيد طمر رأسه تحت الوسادة
جلست بقربه على حافة السرير امسكت بيده برفق تام وقالت بصوت يرتجف :
" داميان …. الى اي حد انت متمسك بلامارا "
رفع راسه من تحت وسادته رامقاً اياها بإستغراب وسألها " ماذا تقصدين ؟؟؟!!! "
" انها تحتاج الى المساعدة …روحها تإن تحت وطأة المعاناة والمآسي التي ما تزال تحمل ندوبها حتى الآن ….انها تحتاج اليك والي والى كل شخص من شأنه ان يعيد احياء كيرا بداخلها …. ارجوك جد طريقة لفعل ذلك …. ارجوك "
قالت رجائها الاخير وهي تعصر كفّه بعنف
اعاد طمر وجهه بوسادته وقال بصوت مخنوق " هناك طريقة … ولكنها ستبعدني لبعض الوقت …كنت متردد بشأنها لعدم رغبتي بتركها …. ارجوك كل ما اريده منك في فترة غيابي هو ابقاءها على قيد الحياة …. ابقاءها تتنفس "
" لكم من الوقت يمكنها النجاة دون قوت …. فهي لم تقتات من احد منذ عودتها من الكهف اي منذ اكثر من اربع اشهر "
" لا بد من ان دماء زيين تبقيها على قيد الحياة لفترة اطول من دمائنا….لقد اخبرني كايدين بأنه تذوق طعم دماءه المر بدمها عندما اقتات منها ….."
شهقت سيلين وقالت وسط دموعها الحارة " تريد التخلص من اثر دماءه بجسدها ….ذلك الحقير لقد اجتاح جسدها وروحها ودمّر عنفوانها وارادتها"
إعتدل داميان بجلسته ، امسك كفها برفق تام وقال " ستكون بخير…انها تحتاج لبعض الوقت …. وهذا كل ما استطيع تقديمه لها…بعض الوقت ….."
" انها لا تملك الكثير من الوقت داميان… ارجوك اسرع بخطتك والاّ ستخسرها الى الابد ….. "
نظر داميان اليها بوداعة وامتنان ، بإبتسامة شفافة ، بحنان يفيض منه اليها ….رفع كفّه يمسح دموعها السخية الحارة بأطراف انامله الخشنة وقال :
" لن اقلق عليها طالما انت هنا وبقربها … اهتمي بها وانا اعدك بأنّ غيابي لن يطول "

تركت سيلين غرفة داميان وتوجهت مباشرة الى غرفة المكتب ناشدة امان زوجها العزيز …..
دخلت عليه لتجده جالساً بكامل هيبته الى رأس الطاولة وحوله اعضاء مجلس شيوخه الذين اختفى صوتهم فجأة لحظة استشعروا وجود ملكتهم ….
وقف كايدين متوجهاً اليها بخطى سريعة مستشعراً حزنها وحاجتها الماسة اليه … وصل اليها محتضناً ايّاها برفق ….احتضنته بدورها راميةً برأسها الى صدره ناشدة امانه وحنانه…..
خرج مجلس شيوخه بهدوء وخفة فاسيحين المجال لملكهم وملكتهم بأخذ كامل راحتهما غير دارين بأن وجودهم وعدمه سواسية بالنسبة اليهما
حملها كايدين بين ذراعيه وهي احاطت عنقه متمسكة به بكل ارادتها ومن ثم استلمت شفتيه بقبلتها المعتادة … قبلة شغوفة متمردة جشعة لا تشعرها بالاكتفاء بل تدفعها الى المطالبة بالمزيد منها والمزيد….

جلست بحضنه مكتفية بقربه…وهو لم يدفعها الى الكلام….انه يعرف بأنها ستتكلم عندما تكتفي من صمتها …. راحت كفّه تتلمس بطنها المكورة بلطف وهي تنهدت بإرتياح… قربه يشعرها بالامان والراحة ويقضي على قلقها من اهوال الدنيا وصعابها ….
رفعت رأسها اليه فإلتحمت نظراتهما العاشقة …. ابتسمت له بوداعة وهي تغطي كفّه الغليظ بكفها الدقيق وقالت :
" كأنهما يشعران بك … لقد ازدادت حركتهما لحظة وضعت كفك على بطني "
قبّل جبهتها وقال " اشعر بهما….مزاجك يؤثر عليهما حبيبتي …. انهما يستشعران حزنك وفرحك "
تغيرت ملامحها للتحول من ابتسامة شفافة الى مؤلمة مكبوته وقالت
" انا ام سيئة وزوجة حزينة وصديقة فاشلة و "
اطبق كفّه على فمها كاتما صوتها وقال بصوت محذر " كفى سيلين….الم تكتفي بعد ….. لقد حان الوقت لتغفري لنفسك وتفسحي المجال لروحك بالسلام ….. ارجوك …. اذ لم يكن من اجلي فاليكن من اجل طفليك …."
" انا امر بفترة انتقالية كايدين…اما سأجد بها خلاصي واما هلاكي …."
ضمّها الى صدره ، هذه المرة بعنف غير مكترث لوضعها الدقيق وقال "الى متى سيلين؟؟ …. الى متى؟؟… انا بحاجة الى زوجتي … اعيديها الي ارجوك ….لقد اشتقت اليها "
ضمته بدورها وقالت " لن يطول الامر كثيراً … اعدك "

*. *. *.


امل القادري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-10-17, 08:08 PM   #30

أميرة الوفاء

نجم روايتي وpuzzle star ومُحيي عبق روايتي الأصيل ولؤلؤة بحر الورق وحارسة سراديب الحكايات وراوي القلوب وفراشة الروايات المنقولةونجم خباياجنون المطر

 
الصورة الرمزية أميرة الوفاء

? العضوٌ?ھہ » 393922
?  التسِجيلٌ » Feb 2017
? مشَارَ?اتْي » 5,049
?  نُقآطِيْ » أميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond reputeأميرة الوفاء has a reputation beyond repute
افتراضي


ما هذه المعاناة التي عاشتها كيرا ..
كيرا البريئة والتي من قبلة اعتقدت أنها فقدت شرفها ..
لتكتشف الوجه الآخر الظالم القاسي بطريقة مؤلمة ..
من يكون زيين هذا هل هو حارس المزرعة أم شخص آخر ..
كيف وصل إليها ..
وأين كان داميان من كل هذا ..
الآن هي استسلمت للنهاية وداميان يخطط لاسترجاع كيرا الماضي ..
فما الذي يخطط له وهل ستنجح خطته ، قبل فوات الأوان ..

لاريسا وصدمة قوية وهي تكتشف أن مارك تركها ورحل ..
بعد أن أدركت مدى حبها له ، رحل عنها ..
ولا تعلم أنه رغما عنه وسوء الفهم الذي حصل معه تلك الليلة وهو يرى بكاءها ذاك باعتقاده أنها ندمت لاستسلامها له وأنها مازالت تكن المشاعر لكايدين ..
متى سيعود لها وهل سيطول غيابه ..

ماذا يقصد كايدين بحديثه مع سيلين وهو يطلب منها أن تسامح نفسها وتمنح روحها السلام .. لماذا يا ترى ..
؟؟؟؟
بانتظار القادم ..
بالتوفيق بإذن الله ..
..


أميرة الوفاء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:33 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.