آخر 10 مشاركات
الإغراء الممنوع (171) للكاتبة Jennie Lucas الجزء 1 سلسلة إغراء فالكونيرى..كاملة+روابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          ياللي وطن قلبي تحت عرش اياديك !!!... (الكاتـب : الشامـخه - )           »          نوح الفؤاد (الكاتـب : طوق الياسمين... - )           »          1004 - الزفاف القاتل - شارلوت لامب - د. ن (الكاتـب : عيون المها - )           »          دموع الزمرد (9) -ج2 أسرار خلف أسوار القصور- بقلمي:noor1984 [مميزة]كاملة+الرابط (الكاتـب : noor1984 - )           »          الحب الاناني (1) "مميزة ومكتملة".. سلسلة قلوب منكسرة (الكاتـب : هند صابر - )           »          من يعيد قوس قزح (2) .. سلسلة وهل للرماد حياة؟ *مميزة* (الكاتـب : نرمين نحمدالله - )           »          لا أجرؤ على التصديق ـ جين دونيللى (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          1003 - بشائر الحب - كاثرين آرثر - د.ن (الكاتـب : حنا - )           »          وكانت الصفعة (الكاتـب : ياسمينة 166 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى الروايات والقصص المنقولة

Like Tree102Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-01-21, 02:28 AM   #131

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي





Part 54
-القسم الثاني-


‏"خجلت من نفسي عندما أدركت أن الحياة حفلةٌ تنكرية، وأنا حضرتها بوجهي الحقيقي".
-كافكا-






5:30 pm


وصل الى المبنى حيثُ شقته بالأعلى وعقله منغمس بالتفكير فيما رآه عند منزل والدة ريكس ..
الأمر حقاً يُثير فضوله ويُدخله في متاهاتٍ من التفكير ولكنه في الوقت ذاته قرر قطع كُل الصلاة وعدم التفكير بأي أمرٍ يخصه ..
يالها من تناقضات كبيرة تعيشُ بداخله ..
هو حقاً بحاجةٍ للسفر والإنغماس مع أخته لعله يُصفي ذهنه ويتخلص من الأقكار التي لا تعنيه بتاتاً ..
عقد حاجبه عندما قطع أفكاره رن هاتفه فوقف عند المبنى وهو يُخرج هاتفه ليرى من المُتصل ..
رد عليه مُبتسماً لتتلاشى إبتسامته تدريجياً وهو يستمع لموضوعه الغريب قبل أن يظهر الإستنكار على وجهه يقول: عفواً ؟ أنت تمزح ؟
أجابه ببرود: منذ متى أمزح في هذه الأمور ؟ نفذ ما طلبتُه منك ، وداعاً ..
وأغلق دون حتى أن يترك له أي مجالٍ للإعتراض ..
قال ما قاله ككلمةٍ أخيره لا رجوع فيها !
وهو عليه التنفيذ مُجبراً دون إعتراض ..
ما إن دخل من باب المبنى حتى وجد في وجهه دارسي يقف بهدوء بالقرب من المصعد وبيده سيجارته يُدخنها بهدوء ..
ما الذي أتى بهذا المُزعج هنا ؟
لاحظه دارسي فإبتسم يقول: مرحباً بشقيق ثيو الصغير ، مر وقتٌ لم أرك فيه ..
فتح آندرو فمه وهو يقول لدارسي ببرود: ماذا يُريد مُجرم من انتظاري طوال النهار ؟
دارسي بإبتسامه: عجباً لجرأتك في التحدث بوقاحةٍ مع مُغتال لطخ يديه بدماء مئات الأشخاص ..
آندرو بإشمئزاز: إنه ليس بصفةٍ طيبه لتفخر بها !
دارسي بإبتسامه: تمقت المُجرمين كثيراً ؟ عجيب !
شعر آندرو بالدم يفور في عروقه ولم يتحدث ..
لقد فهم ما يقصده !
لطالما قالوا له كلاماً مُشابهاً والآن فقط بعدما إكتشف كون صديقه مجرم أصبح يفهم استهزائاتهم هذه !!
الأمر مُستفز للغايه .. كان في وحلٍ مليء بالأكاذيب والخِداع ..
كان هو وحده بصدقه وطيبته وهم يُمارسون ألاعيبهم القذرة عليه !
كلا ..
الحقيقة هي أنه وحده كان الأحمق والساذج فيهم ..
إنها ليست غلطتهم ، هم لم يخدعوه ، هو بسذاجته أجبرهم على إستغلال حماقته ..
هو حقاً يكره نفسه ..
ويكره كونه يملك هذه الشخصية الضعيفه ..
تحدث دارسي يقول: ماذا ؟ صامتٌ هذه المرة على عكس العاده ..!
آندرو ببرود: ماذا تُريد ؟
نظر دارسي خلفه نظرةً خاطفه وهو يقول: هل كُنتَ برفقة ريكس ؟
ضحك آندرو نصف ضحكة سُخريه قبل أن يقول: كلا ، كُنتُ مع حبيبتي ..
إبتسم دارسي يقول: أصدمني وقُل لي أنها ذاتها التي سرقتَها مني في باريس ؟
آندرو ببرود: ذكرني فأنا لا أتذكر الأمور التي لا تهمني ..
دارسي بإبتسامه: وقاحةً أرغب بإسكاتها ..
إبتسم آندرو يقول: يُسعدني رؤيتك تُحاول ..
إعتدل دارسي في وقفته وتقدم منه تدريجياً حتى وقف أمامه مُباشرةً يقول بهدوء: هل علمتَ بهذا ؟ بكون أخاك أصبح تحت أنظار البروفيسور ويرغب بقتله سريعاً ؟
إتسعت عينا آندرو بصدمه ليبتسم دارسي وهو يرى صدمته مُكملاً: أجل ، هو فقط يُفكر بطريقةٍ سريعه مُلائمه ، وحالما يجد سيُخبرني بها لأتخلص من الإبن كما تخلصنا من والده ..
شد آندرو على أسنانه بغضب وشد على ياقة معطفه يقول بحده: أخرِس هذا اللسان قبل أن أقتلعه !
دارسي بسخريه: لما الغضب ؟ التحدث بصوتٍ مرتفع هي أفعال الجُبناء الذين لا يملكون سوى صوتهم فحسب !
نظر إليه بتحدي وأكمل: هيّا إذاً ! إفعلها وأخرس لساني ، كُن قادراً على تنفيذ تهديدك ، فالرجال وحدهم من يستطيعون ، أرني قوتك يا آندرو ..
إحتدت نظرات آندرو بغضبٍ عارم وحرقة دمه تزداد بشكلٍ غير متوقع ..
يُريد قتله !!
يُريد قتله الآن حقاً !
يُريد رؤيته يُصارع الموت أمام ناظريه ..
ولكنه لا يجرؤ !
لا يعلم هل هي مبادئه التي تربى عليها أو أنه يكره كونه قاتلاً كالذين كان يشمئز منهم طوال حياته !
مشوش بين عقله وبين رغباته ..
ظهرت السُخرية التامه على وجه دارسي وأبعد يد آندرو من على معطفه يقول: لا تُثرثر إذاً كالنساء إن لم تكن قادراً على فعلها ..
عاود أخذ نفسٍ من سيجارته قبل أن يقول: إذاً ، كُنتَ بالخارج مع ريكس أو إبنة فينسنت ؟
نظر إليه آندرو بهدوء يُحاول فيه إخفاء الغضب العارم الذي يشعر به تجاهه وهو يقول: لما رئيسكم يستهدف أخي ؟! ماذا حلّ ....
قاطعه دارسي: أعلن أخاك الحرب عليناً مراراً وتكراراً ، متهور لا يُمكنه كبت غضبه والتحلي بالإتفاق ! أمسك بموريس سابقاً وتغاضينا عن ذلك كونه لم يؤذه ولم يُقدم ادلّة قويةً تجاهه ولكنه أخيراً أطلق الرصاص على مُغتال من افضل المُغتالين وقام بسجنه وإتهمه بعدة أمور ولولا تخلّف ريكس وإبنة فينست لتأكدت إتهاماته وسُجن لمدةٍ طويله ، كُل هذا ولا تُريد منا إستهدافه ؟
ضاقت عينا آندرو قبل أن يقول: ولما تخلّف ريكس ؟
دارسي: وكيف لي أن أعلم ، إسأله بنفسك لما وضع أخاك بهذا الموقف المُحرج ..!
جائه صوت إشعار فقطب آندرو حاجبيه بإنزعاج فهذا هو بالتاكيد مع طلبه الغريب ذاك !
نظر الى دارسي يقول: لدي عمل أهم من الثرثرة معك ..
وإلتفت ليُغادر ولكن دارسي أمسكه من كتفه ولفه يقول: لحضةً آندرو ، لم أُنهي حديثي لذا لا تجعلني أغضب منك ..
رفع آندرو يده وأبعد يد دارسي عنه يقول: وكأن غضبك يعنيني !
بعدها إلتفت وخرج من الباب ونظرات دارسي تحولت الى البرود التام وهو يهمس: لولا الكاميرات المنتشره لعرفتُ كيف أتعامل مع عجرفتك هذه ..
وبعدها تسائل في نفسه عن السبب الذي يجعله يعود الى الخارج بعدما أتى للتو منه ؟
ما إن رآه يُحدق في هاتفه حتى شك بكونه يتواصل إما مع ريكس او ابنة فينسنت ..
قرر اللحاق به بينما آندرو كان يمشي بهدوء متجهاً الى الشارع وعينيه على شاشة الهاتف ..
همس: لا أعرف ما المقصدُ من كُل هذا !
وبعدها أوقف سيارة تاكسي وأعطاه العنوان المقصود ..

***


6:00 pm
‏-Paris -



يجلس بهدوء تام على سريره وبيده جهازه المحمول يستذكر فيه ليُعوض ما فاته من مُراجعات ..
طُرق الباب وجاءه صوت والدته تقول: جاكي صديقتُك عند الباب ..
تنهد جاكي ورفع صوته يقول: أخبريها أني نائم ، ألم أطلب منك أن تفعلي هذا ؟
تنهدت والدته لتنظر الى يمينها قائله: كما سمعتِ ، مزاجه سيء ولا يُريد مُقابلة أحد ..
نظرت إليها صديقته كلير وقالت: لا بأس ، سأُغادر قريباً لذا لابد من أن أُحادثه ، سأتحمل مزاجه هذا لا تقلقي ..
رفعت الأم يدها بإستسلام وغادرت فتقدمت كلير من باب الغُرفة المُغلق بالمُفتاح وطرقته بهدوء ..
لم يأتيها أي رد لذا طرقته مُجدداً مرةً وإثنين وثلاثه ولا وجود لأي ردة فعل ..
مُغلقاً هاتفه ومُغلقاً باب غرفته عنها أيضاً !
هي حقاً لا تشعر بأنها كانت مُخطئه الى هذه الدرجه !!
هذا كثير ..
تحدثت قائله: إفتح جاكي ..
لم تجد رداً فقالت: سأعود قريباً الى لندن ، أُريد مُحادثتك قبل رحيلي ..
وأيضاً لا رد ..
شعرت بالغضب وضربت الباب بقدمها تقول بإنفعال: كف عن إبداء الطفلة علي ! حدث ما حدث وإنتهى الأمر فلما أنا المُخطئة في هذا ؟!! هي مُطارده فلما أكون أنا المسؤوله ؟! لا تُحمّلني خطأ عدم قُدرتك على مُساعدتها ! ليست غلطتي أنا يا جاكي ..
وصمتت بعدها فقال بهدوء عندما لم تتحدث لفتره: إنتهيتي ؟ حسناً غادري ..
عضت على شفتيها وقالت: لن أفعل ! أنت مُرغم على الإستيقاظ من أوهامك ، قد أكون تصرفتُ تصرفاً سيئاً لكن هذا لا يعني أني مُخطئه بالكامل ! شخصيتُك أصبحت بغيضه !!
لم يرد عليها فزادت من عضها على شفتيها عندما شعرت ببعض الإرتجاف ..
كلا ، لن تبكي ..
إنه وغد فلن تبكي بسببه !
مهما كانت تُحبه فلن تطلب العفو وهي التي لم تُخطئ ..
همست له: أكرهك ..
بعدها إلتفتت وإبتعدت ، سمع صوت خطواتها تبتعد فأخذ عكازته ووقف متجهاً الى النافذه ..
أبعد الستارة ينظر إليها بهدوء وهي تخرج من المنزل وتقف بعدها تفرك عينيها قبل أن ترتدي نظارتها الشمسيه رُغم أنه لا وجود للشمس في السماء ..
ولكنها بالتأكيد فعلتها لتُخفي آثار شيئٍ لا تُريد لأحدٍ رؤيته ..
همس بهدوء: هذا أفضل ، ركزي على دراستك كلير ..
عقد بعدها حاجبه وهو يرى رجل يخرج من الزُقاق وعينيه مصوبتان الى كلير وبعدها يرفع هاتفه الى أُذنه ويتحدث ..
ماذا يحدث ؟
هل هو مُطارد أم ماذا ؟
شعر بالقلق رُغماً عنه وإلتفت الى سريره مُتلقطاً هاتفه ..
فتحه متردداً بعدها تجاهل غضبه منها وفتح على إسمها مُرسلاً لها بعض الكلمات البسيطه ..
" كوني يقضه ولا تبقي وحدك لحين سفرك "
وبعدها ترك الهاتف وقلبه لا يزال يشعر بالقلق ..
**


من جهةٍ أُخرى وقفت كلير تفتح هاتفها تتفقد الرساله قبل أن تُطفئه هامسه: مُستفز ..
تجاهلت كلامه ، طردها قبل قليل والآن يُرسل مثل هذا الكلام ؟!
لن تُكلف نفسها حتى عناء فهم ما يقصده ..
تكره أمثاله الوقحين الذين يُبدون لطفهم عن بُعد فقط لكي لا يجرحوا كبريائهم ..
إن كان لديه ما يقوله فليأتي أمامها وإلا فلن تنظر بأمر رسائل تافهه تدل على جُبن مُرسلها ..
ما إن همّت بالتحرك مُجدداً حتى وقف رجلٌ أمامها ..
لفت الى اليمين قليلاً لتتجاوزه ولكنه وقف في وجهها أيضاً فرفعت حاجبها تقول: عفواً ؟
تحدث بهدوء: هل لنا أن نتحدث على إنفراد ؟
نظرت حولها قبل أن تقول: وهل أنت أحول لتراني عشرة أشخاص ؟ أنا وحدي لذا قُل ما لديك وخلصني ..
تحدث مُجدداً يقول بهدوء: أقصد في مكانٍ هادئ وليس مكانٍ عام ..
كلير: ومن تكون لأوافق على طلبك ؟
الرجل بهدوء: لن آخذ من وقتك الكثير ، من فضلك ..
حسناً ، لقد كان مُحترماً بعض الشيء وهذا جعلها تُفكر في الموافقه ..
أو رُبما لأن جاكي أخبرها بأن تنتبه على نفسها جعلها هذا تملك رغبةً دفينةً بمُعاندته ؟
هزت رأسها موافقه تقول: حسناً ، لعشر دقائق ..
الرجل: صدقيني لن آخذ أكثر من ذلك ، تفضلي ..
ومد يده لتمشي أمامه فمشت حتى دخلا الى زُقاق يؤدي لمساحةً شاسعه خلف إحدى المنازل تحدها البيوت من كُل زاويه ولا مخرج سوى من المدخل الذي دخلا منه ..
نظرت حولها وبدى لها الأمر مُريباً بعض الشيء ولكنها لا تُريد الإعتراف بذلك ..
إلتفتت إليه تقول: حسناً ، ماذا كُنتَ تُريد ؟
سألها بهدوء: أنتِ من كُنتِ برفقة الشاب بالمطعم صحيح ؟
عقدت حاجبها وقالت: أي شاب ؟
أجابها: المدعو بلوكا ..
حسناً ، لقد كانت الريبة في محلها فهذا من دون شك صديق لتلك الفتاة المدعوة بريتا ..
أجابته: لم أره بعد ذلك اليوم ولا تربطني به علاقةً وثيقه لذا لا تُتعب نفسك في طرح أية أسئله ..
الرجل بهدوء: وتتوقعين مني تصديقك ؟
إبتسمت بسُخريه فعلى ما يبدو أن عنادها سيوصلها الى مُنحنى سيءٍ على عكس المتوقع ..
فتحت حقيبتها وأخرجت تذكرة الطائره وأرته إياها تقول: أنا أعيش بلندن ولم آتي سوى لأيام وسأُعاود السفر قريباً كما ترى ، ألا يكفيك هذا الدليل لتُصدق بأن لا علاقة بي به ؟
نظر الى التذكره ثُم رفع عينيه إليها يقول: يالا المُصادفه ، هو أيضاً من خارج باريس وقد أتاها قبل فترةٍ قصيرةٍ مثلك ، كُفي عن التلاعب ..
مطت شفتيها وحركت التذكرة أمام وجهه تقول: هل هو أيضاً قادماً من لندن ؟ ها ؟
الرجل: لا يهمني هذا ، منذ وصوله لم يتواصل إلا مع فتاتين أنتِ إحداهما ، ناهيك عن كونك هربتِ برفقة الطفلة أيضاً ، علاقتك به وثيقه ..
حسناً لا فائده ..
ستُحاول إنهاء الأمر بهدوء ..
تحدثت قائله: حسناً كما تُريد ، تربطني به علاقه ، ماذا تُريد إذاً ؟
الرجل: أودع لديك شيءٌ مهم ، نُريده ..
كلير: لم يفعل ، إذهبوا للفتاة الأُخرى ..
الرجل: وعدتُك بأني لن آخذ من وقتك أكثر من عشر دقائق ، دعينا لا نُماطل فالمكان كما ترين لا يصلح لأن يكون مقبرةً لفتاةٍ جميله وصغيره مثلك !
جملته الأخيره أصابتها ببعض الرعب بداخلها ..
ندمت ولعنت نفسها وعنادها مراراً وتكراراً وهي تنتظرإليه بعينين تُحاول إظهار الثقة فيهما حتى لا يظفر بكونه أرعبها ..
تحدثت بعدها تقول: وعلى اية أساس تضن بأني أُماطل ؟ ما الذي أفعله حتى تُصدق يا سيدي الموقر بأني صادقه ؟
هز رأسه نفياً يقول: لن أُصدقك في أية حاله لذا قولي ما أُريد سماعه ..
ظهر الإستنكار على وجهها تقول: هل تمزح معي ؟!!
الرجل: إليك هذا الأمر ، لوكا سيتم قتله لا محاله قريباً ، والآن نسعى خلف معارفه ، فإما نأخذ منهم الملف وإما نقتلهم ليبقى الملف ضائعاً مُختفياً الى الأبد ، لذا لا خيار أمامك سوى الموت أو تسليم الملف .. تبقى ثلاث دقائق فتحدثي رجاءاً فأنا لا أُحب أن أنكث بوعدي وأُطيل الحديث معك ..
أخذت نظرةً خاطفةً في المكان ، جدران باليه ونافذةٍ خلفيه للمنزل مُغلقه من الداخل ومجموعةَ كراتين في إحدى الزوايا ..
رجعت خطوتين الى الخلف ثُم صرخت بأعلى صوتها: مُـجــرم سـاعـدونـــــــي !!
إتسعت عيناه من الصدمه وهجم عليها ليُخرس فمها ولكنها هربت بسرعه لجهة الكراتين ترميها عليه لتؤخره وهي تواصل الصُراخ: النـجــــــده !!!
أمسكها أخيراً من شعرها وجذبها وبفعل الكراتين سقطت بينها بطريقةٍ موجعه جعلت رجلها تلتوي وتصرخ من الألم ..
أطبق بسرعةٍ على فمها يقول بهمسٍ غاضب: إخرسي !!!
حاولت التملص منها وعيناها إمتلئتا من الدموع من شدة الألم في حين همس بإذنها وهو يشد على فمها: دقيقةً واحده ، تحدثي وإلا موتي مُختنقه ..
هزت رأسها بالإيجاب بسرعه فأبعد يده عن فمها فصرخت مُجدداً: النـجـــــده !!
صُدم من وقاحتها وصفعها بوجهها لتصمت ثُم اطبق مُجدداً على فمها وأنفها ليمنعها من التنفس وهو يقول: إخترتي هذا بنفسك ، لا تلوميني ..
حاولت تخميش يده بأظافرها الطويلة ولكن لا فائده فيده صُلبةٌ كالحديد ..
إزرق وجهها وبدأت تتخبط بيدها تُحاول إلتقاط ولو نفسٍ واحد فهمس لها: لا تخافي فستُلاقين صديقك قريباً ..
سالت دموعها وأظلمت الدُنيا في عينيها ليأتي صوتٌ حاد يقول: الشرطة !!!
شعرت بعدها بجسدها يُرمى جانباً والرجل يفر بسرعه ناطاً من فوق الجدار وهي تسعل بقوةٍ وتُخرج نفساً بسرعةٍ وهي تكاد لا تستوعب ما حدث ..
لحق الشُرطيان به بينما تقدم الذي أبلغ عن الأمر وجلس بسرعه جوارها يقول بخوف: كلير ! هل أنتِ بخير ؟!!
سعُلت مُجدداً وبدأت الرؤيا تتضح ونفسها يعود كما كان إلا أن الدوخة لا زالت برأسها وهي تلتفت الى هذا الصوت الذي أحبته منذ زمن ووجدته هو بالفعل ..
حبيبها جاكي ..
أبعد شعرها عن وجهها المُتعرق رُغم البرودة في المكان ونظر الى عينيها الحمراوتين يسأل بقلق: هل أنتِ بخير ؟ هل آذاك ؟!!
تلألأت عيناه بالدموع مُجدداً وهي التي لا تُريد أن تبكي وقالت بصوتٍ مُتحجرش: لما ؟
تنهد جاكي عندما سمع صوتها وبدأ يتفحص جسدها ليُدهش وهو يرى قدمها مجروحة فأمسك بها يقول: هل ...
قاطع كلامه صوتها المُتألم فترك رجلها فوراً يقول: تؤلمك ؟!!
هزت رأسها بالإيجاب ..
سألها: هل يُمكنك المشي ؟
هزت رأسها بالنفي فنظر حوله قليلاً وهو يقول: عليك أن تذهبي الى المشفى ..!
عاود النظر إليها قليلاً ثُم أعطاها ظهره يقول: إركبي ، سأحملك ..
نظرت إلى رجله ثُم الى عكازته تقول: لكن ...؟
جاكي: لا بأس ، الأمر سهل ، أنتِ لستِ ثقيله لذا هيا قبل أن يتسمم الجُرح ، أنتِ لا تُريدين إكمال حياتك برجلٍ واحده صحيح ؟
شعرت بالرعب من هذه الفكره فمدت يدها وتعلقت بعُنقه في حين سحب عكازه وبالكاد أستطاع الوقوف ..
بإحدى يديه يُمسك بالعكازة والأُخرى يُمسك برجلها وهو يمشي ببطئ الى الشارع العام على الأقل ليوقف سيارة أُجره تُنقلهم الى المشفى ..
عضت على شفتيها والهدوء التام يُسيطر على الموقف لتشد بيدها على عُنقه هامسه: آسفه ..
جاكي: لما حدث هذا ؟ ماذا يُريد هذا الرجل ليُحاول قتلك هكذا ؟ حبيب سابق أو ما شابه ؟
هزت رأسها نفياً تهمس: احد المُجرمين الذين لاحقوا الطفله ..
عقد جاكي حاجبه يقول: ولما يؤذيك ؟!
صمتت لفتره قبل أن تُجيب: لأني ساعدتُ عمها في إخراجها من المنظمه ..
إتسعت عيناه بصدمه يقول بحده: هل أنتِ جاده ؟!!! من طلب منك التدخل بأمورٍ خطيرةٍ هكذا ؟! إنها مُنظمةً إجراميه !! ألا تعين خطورة هذه الكلمه ؟!
دفنت وجهها في كتفه تقول بهمسٍ تام: كُنتَ غاضباً مني ، لم أحتمل هذا ، أنا أُحبك ..... جاكي أنا لا يُمكنني إحتمال كونك تكرهني ..
شد على أسنانه يقول بهدوء: لا أكرهك ! أنا لا أكرهك لذا كُفي عن التهور هكذا ..
همست بألم: بلى ، أنت تكرهني ، لقد قُلتها في وجهي ..
لم يُجبها فإرتفعت الغصة الى حلقها فلقد تأكدت من كونه لن يُضمر لها الحب مهما فعلت ..
تستحق هذا ..
منذ البداية ضنت بأنه من السهل لشاب طيب لطيف مثله أن يقع بحب فتاةً مُثيره وجميله مثلها ..
كانت واثقه من كونه لن ينظر لأي فتاة أُخرى وأنه سيعشقها حتى الجنون لدرجة أنه لا يرى أخطائها بتاتاً ..
تستحق هذا ..
هي حقاً تستحق ..
خرجت الشهقة من شفتيها دون وعي لتُغلق بعدها فمها مُحاولةً تدارك نفسها وعدم البُكاء ..
وصلها همسه يقول: أُحبك كلير ..
فتحت عينيها ورفعت رأسها عن كتفه تنظر الى جانب وجهه وهو يُكمل بهدوء: أردتُ فقط أن تتغيري قليلاً ، لو كُنتُ أعلم بأنك ستتهورين لما غضبتُ حينها ، إعذريني ..
عضت على شفتيها وعاودت دفن وجهها في كتفه وإنفجرت تبكي كالأطفال تماماً ..
إبتسم بهدوء ولم يُعلق البته ..
**


تلقى فيكتور التقرير بهدوء تام ..
الأول فشل بسحب أي معلومةٍ منها بسبب تدخل الشرطه والآخر لم يجد لها أثراً وكأنها لم تكن موجوده من الأساس ..
كُل شيء يخص ذلك اللوكا مُزعجٌ مثله تماماً ..
سيقتله وهذا أمرٌ مفروغٌ منه ولكن ماذا لو قام شريكه بنشر كُل شيء ؟
تحرياتهم تُفيد بأنه لم يتواصل سوى مع فتاتين منذ قدومه الى باريس ..
الأولى أنكرت علاقتها به قبل وصول الشرطه ..
والأُخرى مختفيه تماماً وهي أكثر ما يُخيفه بشأنها ..
حتى المعلومات التي قدمها قريبها عندما أخرجها من المركز لم تكن صحيحه ..
لا يدري ، هل يقتله مُباشرةً أو يُراقبونه حال خروجه فبالتأكيد أول مكان سيقصده هو مكان الملف !
تنهد وهمس: ياله من تشتيت ، في البداية قيل بأنه مع إبنة فينسنت والآن يخرج أخاه للعلن ويُخبرنا بأنه من يملكه !
رن هاتفه فرفع السماعة بعدما نظر الى إسم المُتصل قائلاً: مرحباً كارمن ..
كارمن بهدوء: إبنة فينسنت تعترف بإمتلاكها للملف ، هل أستمع لها أو نقتلها مُباشرةً كما أمر البروفيسور ؟
إتسعت عينا فيكتور ووقف يقول بحده: عفواً ؟!!
عقدت حاجبها في حين قال: متى حدث هذا الكلام ؟!!
كارمن بهدوء: هي أمامي الآن ..
جلس وهمس: هل يلعبان معنا أو ماذا بالضبط ؟!!!
عقدت حاجبها تقول: ماذا حدث ؟
ضاقت عينا فيكتور قبل أن يقول بهدوءٍ تام: فليذهب الملف الى الجحيم ، علينا قتلهما بأسرع وقت ، لا أحد يلعب معنا وينجو !





End



فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 11-01-21, 12:53 AM   #132

زًيّـــــِونٌ

? العضوٌ?ھہ » 479176
?  التسِجيلٌ » Oct 2020
? مشَارَ?اتْي » 4
?  نُقآطِيْ » زًيّـــــِونٌ is on a distinguished road
افتراضي

رواية رائعة بالتوفيق

زًيّـــــِونٌ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-21, 09:17 AM   #133

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



Part 55



علينا إستيعاب هذا ...
عن كون بإمكاننا أن نُصبح سيئين بالقدر الذي أصبحنا به جيدين
فداخلنا وحش مُختبئ خلف إبتسامتنا وقُمصاننا ومُعاملتنا اللطيفه !
إنه بداخل الجميع
... حتى لو أنكروا هذا !




بداخل زنزانات الحجز في إحدى مراكز الشرطة بباريس
كان يجلس بهدوء تام شارد البال بأخاه الوحيد فينسنت ..
همس بهدوء تام: ثيو ..
عقد هذا الأصلع حاجبيه وفتح عينيه ناظراً الى لوكا بعدما سمع هذا الإسم ..
لقد كان مستلقياً على رجليّ أحد المساجين بعدما أخافه بأساليبه المُعتاده لذا عدّل من نفسه وجلس يقول: ماذا قُلت ؟
نظر إليه لوكا وهمس بعدها: ماذا تُريد بالضبط ؟ شجار ؟
موريس بإبتسامه: لا تُحاول إفتعاله معي فستندم ..
كشر لوكا في وجهه يقول: حسناً إخرس ..
إنزعج موريس ودفع الرجل الذي كان ينام على رجله يقول بحده: إن كُنتَ رجلاً فأخرسني بالأفعال لا بالكلام ..!
رفع لوكا صوته يقول: أيُها الشُرطي هُناك سجين يُهددني ..
دُهش موريس في حين تقدم الشُرطي من الباب يقول بحده: سأُرسل أي شخص يُحدث الشغب الى السجن الإنفرادي !
إعتدل موريس في جلسته هامساً: سُحقاً ..
في حين إبتسم له لوكا بإستفزاز قبل أن يتنهد ويُشيح بوجهه مُفكراً بتلك المُحادثة التي جرت بينه وبين أخاه والتي لم يكن يعلم بأنها المُحادثة الأخيره !
لو عَلِم لما إقترح عليه إقتراحاً أحمقاً كذاك الإقتراح !
أغمض عينيه وهمس: سامِحاني رين ونينا ، أخشى بأني السبب في موت والدكما ..
وعادت فيه ذاكرته الى الوراء بأشهر قليله ..
عندما فجأه شعر بالإشتياق وقرر مُكالمته ..

-قبل أشهر قليله -

إستلقى على سريره وبيده هاتفه يُقلب بين الأسماء الكثيرة بحكم كونه إجتماعيّ للغايه ..
إبتسم وضغط زر الإتصال وهو ينظر الى سقف غرفته المليء بالمُلصقات المُتنوعه ..
رُغم كونه في أواسط العشرين إلا أنه لا يزال يُحب أفعال المُراهقين من ناحية إلصاق صور الأشخاص المفضلين له على الجدران ..
وخاصةً لاعبي كُرة السلة فهو يعشقهم للغايه !
فهاهي صورة ضخمه لمايكل جوردان بجوارها العديد من الصور المُشابهه لنفس الشخصيه ولكن بحجمٍ أصغر ..
وبالجهة الاُخرى لاعبه المُفضل كوبي براينت وحوله بعض قُصاصات الجرائد عن خبر موته الذي سبب له صدمةً كبيره ..
همس: سُحقاً للطائرات المروحيه ..
رد عليه أخاه يقول: ماذا فعلت لك ؟!
إبتسم لوكا يقول: اووه فينسنت مرحباً ، أخبارك ؟
فينسنت: على ما يُرام ، هل هُناك أمرٌ طارئ ؟
لوكا: كلا ، لما هل أنت مشغول ؟
فينسنت: حسناً ، بعض الشيء ..
لوكا: في ماذا ؟ هيّا أشعر بالملل وأُريد التحدث إليك !
صمت فينسنت قليلاً ثُم قال: حسناً أنا مُحتار في أمرٍ ما ... ولكن أولاً هذا سر لا تُخبره لأحد حسناً ؟!
إبتسم لوكا وجلس مُتربعاً بحماس يقول: لا تقلق ، هيّا أخبرني من هي المراة التي تُريد أن تتزوجها ؟
قطب فينسنت حاجبيه يقول: هل تُريد لرين أن تقتُلني !
ضحك لوكا ضِحكةً عاليه يقول: أخي المسكين يعيش منذ زمن من دون زوجه والسبب عناد وأنانية إبنته ..
إبتسم فينسنت يقول: لا تقل عنها هكذا ..
لوكا: اوووه اسف اسف تعديت الحدود ، علي التوقف عن شتمها وإلا ستُرسل إليّ لعنةً مُؤذيه ..
ضحك فينسنت دون تعليق فقال لوكا: حسناً ، ماهو موضوعك ؟ سيكون سراً ..
صمت فينسنت لفتره ثُم قال: حسناً ، الشركة التي اعمل بها تُمارس نشاطات غير مشروعه ..
دُهش لوكا وقاطعه يقول: كيف إكتشفت هذا ؟! وما الذي يُمارسونه !
لم يُريد فينسنت أن يتحدث عن التفاصيل فقال: عن طريق الصدفه ، إنها نشاطات كتهريب الممنوعات او تهريب البضائع لتفادي التفتيش الجُمركي ومن هذه الأمور ، حسناً الأمر هو أني عرفتُ عن مكان ملفٍ مُهم يحوي أسماء وتواقيع المسؤلين عن هذه الأفعال وخرائط عن ممرات تهريبهم والعديد من الأمور المُهمه ، أُفكر في سرقته وتسليمه للشرطه ..
صفر لوكا يقول: اخي بطل عداله ! يالا شهامتك ..
قطب فينسنت حاجبيه يقول: لا أُريد السُخريه ..
أبعد لوكا نظرت السُخرية من وجهه يقول: آسف ..
علق بعدها: حسناً هذا فعلٌ جيد ، ولكن رُبما تخسر وضيفتك فالشركة ستُغلق إن ثَبُتت أدلتك ..
فينسنت: لا تهمني الوظيفه ، أُريد أن تتوقف هذه الأعمال السيئة للأبد ..
لوكا: حسناً إذاً إفعلها ، لما أنتَ مُحتار ؟
صمت فينسنت قليلاً ثُم قال: لديهم رجل شُرطة الى جانبهم ، سيُخفي الأدلة حال تسليمي لها وبهذا لن أستفيد ، هُناك مُحقق أُريد تسليم الملف إليه ولكني مُحتار ..
لوكا: واااه لا زِلتُ عند قناعتي بأن رجال الشُرطة سيئين ، حسناً أوافقك بألا تُسلمها لهم فسوف تتضرر ليس إلا ولن تستفيد شيئاً ، وماذا عن موضوع المُحقق هذا ؟
فينسنت: شخصٌ يُدعى ثيو ، عدو قديم للمنظمه لذا هو أأمن من أُعطيه الملف ولكنه بالمُقابل رجل مُتردد عندما يصل الأمر الى عائلته ، أخشى أن يصل إليهم الأمر ويُهددونه بأخيه أو أخته كي يسحب الملف ويُغلق القضيه ! لهذا أنا مُحتار ..
صمت لوكا لفتره مُفكراً قبل أن يقول: مُحقق مُزعج لا يختلف بالسوء عن رجال الشرطه ، حسناً لا ألومه فالعائلة شيء مُهم ، قبل أن تسرق الأوراق جرّب مُحادثته عن الأمر وأنظر الى ماذا تصلان !
فينسنت: هذا رأيُك ؟
لوكا: أرى بأنه الحل المِثالي ..
تنهد فينسنت وقال: حسناً فهمت ، سأنظر في الأمر ..
لوكا بإبتسامه: إذاً أخبرني ، ماذا ستكون خطوتك القادمه ؟

**

فتح عينيه وهمس: ليتني لم أُشجعه على قراره ، لم أتوقع أن يكونوا مُنظمةً سيئةً الى هذا الحد !
لف بنظره ناحية موريس وظهرالحقد فيها هامساً: سأُدمرهم ! سأُكفر عن ذنبي بإنهائهم عن بكرة أبيهم ..
إبتسم بعدها بهدوء مُفكراً بنفسه ..
لم يتوقع أن حادثة قتل أخاه بسببه قد تُحوله الى هذه الدرجه !
من شاب إجتماعي مرح الى حاقدٍ شرير مُنتقم ..
قطع تفكيره صوت رجل شُرطة يقول بصوتِه المُرتفع: لوكا چيلر ، زِياره ..
عقد حاجبه ونظر الى الشرطي يُفكر بمن قد يزوره الآن !
هي حتماً ليست صديقته ولا أحد آخر يعرف عن كونه قد سُجن !
وقف وذهب الى الخارج ..

***


بعد هذا الحدث بساعاتٍ قليله ..
إستمعت كارمن الى جملة فيكتور بهدوء تام قبل أن تُبعد السماعة عن أُذنها وتنظر الى رين التي كانت تقف بهدوءٍ تام ..
نظرات كارمن لم تكن تُبشر بخير ، إنها تشعر بقلق كبير إزاء هذا الأمر ..
لا بأس ، عليها أن تتفائل ..
يجب أن تتفائل !
كارمن بهدوء: تقولي لي بأنك تملكين الملف صحيح ؟
بلعت ريقها وحاولت إظهار الثقة وهي تُجيبها: أجل ..
كارمن: حقاً ؟
رين: أجل ..
كارمن: أعطني دليلاً ..
صمتت رين لفتره في حين سمع فيكتور جُملة كارمن عبر السماعه وقال: أخبرتُك أن تقتليها ، لا يملكون الملف أنا واثق ، لو إمتلكوه لسلموه للسلطات منذ البدايه ، هم فقط يُقايضونا لسلامتهم ..
كارمن بهدوء: لا بأس ، لا تقلق ، أُكلمك لاحقاً ..
ومن ثُم أغلقت الهاتف ونظرت الى رين تنتظر ردها ..
أجابتها رين: ولما تنتظرين الدليل ؟ سأُعطيكِ إياه وهذا يُغني عن ألف دليل ..
كارمن: حقاً ؟ سابقاً كُنتِ على شفا حُفرةٍ من الموت ومع هذا أنكرتي ، كيف تُريدين مني تصديقك ؟
رين: ببساطه لأني إستعدتُ ذاكرتي ..
رفعت كارمن حاجبها فأكملت رين: كُنتُ فاقده لذاكرتي ذاك الوقت ، إسألي موريس وهو سيؤكد لك الأمر ..
موريس ؟
صمتت كارمن قبل أن تهمس لنفسها: "وكيف سأسأله وهو في بيته الثاني السجن كالعاده ، لكنها تبدو واثقه من الأمر "
كارمن: ولما لم تتحدثي ؟
رين: قُلتها مراراً وتكراراً بأني لا أتذكر ولكن لم يُصدقني أحد ، ضننتُم بأنها كِذبةً لأُخلص نفسي ، الآن أنا أتذكر ، وسأُسلمكم الملف مُقابل تركي وشأني ، لا زِلتُ شابه وأُريد أن أعيش حياتي بسلام ..
كارمن بهدوء: من المُفترض أن أُصدقك صحيح ؟ أولستِ ذاتها التي رفضت الإفصاح عن شيء وبأنك ستنتقمين لموت والدك ! الإستسلام التام هذا مشكوكٌ فيه ..
رين: كُنتُ وقتها تحت تأثير فقدانه ، لا أنكر أني أكرهكم ولكني لستُ نداً لكم ، أيقنتُ هذه الحقيقة الآن ..
نظرت كارمن إليها لفترةٍ ليست بالقصيره قبل أن تقول: حسناً ، أين هو ؟
رين: عِديني أولاً بأن تتركوني وشأني ، هُناك قتلةً يُطاردونني ، إضمني لي حياتي ..
كذبت كارمن وهي تعرف بأن البروفيسور لا أحد يُعارض كلامه حيثُ قالت: حسناً ، سأضمن لك هذا ..
رمقتها رين بنظرةٍ مُطوله قبل أن تسأل بهدوء: ستقتلوني لا محاله صحيح ؟
لم تُجبها كارمن وإكتفت بالصمت ورؤية كلامها القادم ..
نظرت إليها رين لفتره ثُم نظرت الى الرجال الثلاثه المتواجدين في ذات المكان قبل أن تُعاود النظر الى كارمن قائله بهدوء: حسناً ، سأقبلُ هذا ، ولكن لا تكونوا قُساةً عليّ ، حققوا لي مطالبي قبل أن تُنهوا حياتي ..
رفعت كارمن إحدى حاجبيها قبل أن تقول: يُسعدني أنكِ تُفكرين بواقعيه ..
رين في نفسها: "وقحيين لا يوفون بوعودهم" ..
أخذت نفساً عميقاً ثُم قالت: والدي عندما عُثر عليه مقتولاً كان فارغ الجيوب ، أعلم بأنكم إحتفضتم بمُتعلقاته لعلّها تُفيدكم ، أُريدها ، إنها آخر ما تركه والدي بعد وفاته ، حتى لو كان مُجرد منديل ، قد تكون تافهه بالنسبة لكم ولكنها كالكنز لي ولأُختي ، والشيء الثاني والأخير لدي أُختٌ صغيره ، هي ما بقيت لي بعد وفاة والداي ، أتركوها وشأنها فهي طفله ، رجاءاً ..
إبتسمت كارمن تقول: يالها من طلباتٍ يائسه ، على أية حال مُتعلقاته قد تم التخلص منها بعد التأكد من عدم أهميتها وأُختك ستكون على ما يُرام مالم تفتعل هي المشاكل معنا ..
رين بإستنكار: طفلة بالعاشره فكيف ستفتعل المشاكل !! وماذا مع أمر تخلصكم من مُتعلقات والدي ؟!!! أرجوكِ قولي كلاماً آخر ، انها بالنسبة لنا كهدية وداع !
كارمن ببرود: إستسلمتِ لواقعك ولنهايتك فلما تُبالين بهذا الأمر ؟
صمتت رين قليلاً قبل أن تقول بهدوء: ليس لأجلي بل لأجل أُختي ، رحيلي ورحيل والدي معاً ؟ هذا كثير لتتحمله ، أُريدها أن تحتفظ بآخر ما تبقى منا ، إنها أُمنيتي الأخيره ، فقط حققيها ..
نظرت الى عيني كارمن وأكملت: صدقيني أملك الملف ، الملف 110 ، يحوي على عقود وتواقيع شخصياتٍ هامةٍ في المُنظمه وأنتِ إحدى هذه الشخصيات ، يحتوي على تفاصيل لطُرق تهريب البضائع وممرات التهريبات الجُمركيه ، إنه يفشي الكثير من أعمالكم ويضع بعضكم في مواقف مُحرجه أمام القانون ومن الصعب التخلص منها ، أنا أملكه حقاً ، صدقيني سأُعطيكِ إياه إن أعطيتني مُتعلقات والدي الأخيره وجعلتِني أُرسلها لأُختي ، سأبقى هُنا بين يديكِ ولن أطلب أن أذهب بنفسي ، لن أدع أي مجال لأن تعتقدي بأني أكذب ، أرجوكِ ..
جملها الأخيرة هذه كانت صادقه للغايه ولا هدف منها ..
هذا ما جعل كارمن تُفكر في الأمر ..
إنه طلب بسيط وتافه ، تبدو حقاً كوصيةِ يكتُبها عجوز على مشارف الموت ..
ستُلبي لها هذا ، لن تخسر شيئاً من المُجازفه ..
فهي بحق تُريد إمتلاك الملف بدلاً من دفنه للأبد كما يُخطط فيكتور ..
لأنها أحد الأسماء المُتورطة فيه ..
ستوافق إذاً على أُمنيتها هذه ما دامت بسيطه وتافهه ..
همست لها بهدوء: لن تُغادري الغرفه وتطلبي طلباتٍ أُخرى ؟
إتسعت عينا رين بسعاده تقول: نعم لن أفعل ، أعدك ..
نظرت كارمن الى أحد الرجال الثلاثة تقول: إبقها تحت ناظريك حسناً ؟
هز رأسه بالإيجاب وأخذ رين معه الى الخارج حيث ستُجري كارمن بعض الإتصالات لتُلبي مطلبها الأخير ..
خرجت رين برفقة الرجل من الغُرفه وإبتسامه غريبه ترتسم على شفتيها ..
إبتسامةً تقول ،
لقد فعلتُها !

***


6:30 pm


أوقف سيارته وهو يُحدث أُخته عبر هاتفه يقول: بدأت الشُرطة بالتحرك منذ عدة ساعات بعد أن مر أكثر من 24 ساعة على بلاغ إختفائه ، أعلم بأنه سينزعج من كوننا نُعامله كطفل ولكن لا يهمني ، لذا الآن خُذي قسطاً من الراحة يا استيلا ويُمكنك بعدها إستكمال البحث عنه فأنتِ لم تنامي جيداً مُنذ الأمس ..
أجابته: ماذا عنك ؟ ماذا حدث معك ؟
آلبرت: لا شيء جديد ، أُحدثك لاحقاً ..
إستيلا بدهشه: آلبرت لحضـ...
وأغلق الهاتف قبل أن ينزل من سيارته ويقف ناظراً الى هذا المنزل الذي لم يعد يعرف كم عامٍ مر مُنذُ أن دخلَه آخر مره ..
أغلق باب سيارته وعبَرَ باحة المنزل قبل أن يمد يده يلف مقبض الباب وهو يعلم بأنه من دون أدنى شك مُحكم الإغلاق فصاحبه قد سافر مُسبقاً ..
دُهش عندما فُتح الباب فدخل الى الداخل وهو يُعلق هامساً: منذ متى كان ريكس بهذا الإهمال ؟
لحضة صمت مرت على الجميع ..
على آلبرت الذي يرى أمامه رجلان أحدهما على كُرسيّ يُقلب بمُفكرةٍ بحجم الدفتر بين يديه والآخر بجواره مُنحني يقرأ معه ..
وعلى باتريك الذي فوجئ بدخول غريب بعد أن أيقن أن ريكس في سفر ويستحيل أن يتواجد أحدٌ داخل المنزل !
همس للرجل الذي بجانبه: من هذا ؟ تعرفه ؟
رد عليه: كلا ، إنها المرة الأُولى التي أراهُ فيها ..
خرج آلبرت من حالة صمته وتقدم منهما يقول: من أنتما ؟ رفيقان لريكس ؟
علم باتريك أنه أحد معارف ريكس بناءاً على سؤاله ..
حسناً ، معضلةً جديده لم يحسب لها حساباً ..
أجابه: نعم ، من أنت ؟
ضاقت عينا آلبرت ونظر نظرةً خاطفةً خلفهما حيث قد تم نزع ديكور الحائط ليظهر خلفها حُفرةً تبدو كخزنةٍ فيها بعض الأوراق ..
عقد حاجبه وتبادر الى ذُهنه ذِكرى قديمه ..
قبل سنوات في ليلة الشواء تلك التي صنعتها والدة ريكس والتي من بعدها إختفت لسنوات ليتفاجؤا بعدها بخبر موتها ..
حينها كانوا أطفالاً ، ريكس في الثامنه وهو في العاشره !

- قبل 19 عاماً -

أنهى آلبرت بناء بُرجٍ بورق اللعب ثُم إلتفت الى فرانسوا وإدريان يقول: أرأيتما ؟ إنه سهل ..
إدريان بدهشه: أنت عبقري !
فرانسوا: واااو ..
إبتسم آلبرت بإطراء وإلتفت باحثاً عن ريكس ليتفاخر أمامه أيضاً فهو يُحب أن يكون أفضل منه في كُل شيء ..
عقد حاجبه عندما لم يُشاهده فنظر الى زوجة عمه السابقه آليس وهي تُحدث أحدهم عبر الهاتف بالقرب من آلة الشواء ..
إنه ليس بالقرب من والدته أيضاً !
وقف ومشى عبر الباحة حتى دخل الى داخل المنزل رافعاً صوته يُنادي عليه ليجده يقف بهدوء تام أمام لوحةٍ مُعلقه على الحائط ..
إقترب منه وعقد حاجبه عندما لاحظه لا ينظر الى اللوحة بل الى الحائط نفسه ..
وقف بجواره ينظر الى حيث ينظر وهو يقول: الى ماذا تنتظر ؟
فزع ريكس وإلتفت إليه فدُهش آلبرت يقول: لما تفزع ! لقد ناديتُ عليك عندما دخلت ألم تسمعني ؟
بقيت عينا ريكس الفزعتان مُعلقتان به قبل أن يتنهد يقول: لا ، هيّا نخرج ..
آلبرت بتعجب: لكنك لم تُخبرني لما كُنتَ هُنا وحدك ؟ والى ماذا كُنت تنظر ؟
نظر ريكس إليه ثُم نظر الى الحائط قليلاً قبل أن يُعاود النظر إليه يقول بتردد: هل تعدني بأنك لن تُخبر أحداً ؟
إعتدل آلبرت في وقفته فقد جذبه الحديث للغايه وقال: أعدك ، لن أُخبر اي أحدٍ على الإطلاق ..
ريكس: الى الأبد ؟
آلبرت: الى الأبد ..
إقترب منه قليلاً وهمس: ماما لديها سرٌ كبير تُخبئه عن الشُرطه ، ولكني أفشيتُ السر وآذيتُها ..
ظهرت إبتسامةً غير واثقه على شفتيه وهو يُكمل: لكن ماما الآن بخير ، هذا يعني بأني لم أؤذها صحيح ؟
عقد آلبرت حاجبه يقول: ماذا تعني ؟
رمى ريكس نظرةً مُتوتره الى الحائط ثُم عاود النظر الى آلبرت يقول: لا لا إنسى الأمر ، إنه سر ..
ثُم غادر من أمام أعين آلبرت المُنزعجتين فلقد كان يشعر بفضول كبير !
عاود النظر الى الحائط وهو يتسائل عن السبب الذي جعل ريكس يُطيل النظر إليه هكذا ؟

**

بقيت عينا آلبرت مُعلقتان في البُقعة ذاتها التي إستمر ريكس في طفولته بالنظر إليها دائماً ..
عاود النظر الى ما يحمله الرجل الجالس بين يديه قبل أن يسأل: أنتَ صديقه آندرو ؟
قرر باتريك الإستمرار بالكذب حتى يتخلص من هذا الفضولي الذي لا يعرف من أين خرج فجأه فقال: أجل ..
وأكمل في نفسه: "هو على علاقةٍ بريكس ولكنها ليست علاقةً قويه ما دام أنه لا يعرف حتى شكل آندرو"
ضاقت عينا آلبرت وبسهوله عرف بأنهم مُتطفلون !
فحتى لو لم يكن يعرف آندرو فلقد شاهده حول ريكس عدة مراتٍ في المُناسبات العامه ..
هذا مُخادع ..
مُخادع يعرف الكثير عن ريكس ..
وهو بالتأكيد ليس بصديق فلو كان كذلك لما إضطر الى الكذب !
همس بداخله: "لديك الكثير من الأعداء يا ريكس ، هل هم شركة مُنافسه أم ماذا ؟"
عاود النظر الى مافي يد باتريك ثُم نظر إليه وتقدم منه يقول بإبتسامه: آندرو ! أخيراً حانت الفرصة للقاءك ، يتحدث عنك ريكس دائماً ..
بدأ الإنزعاج يتزايد بداخل باتريك فهذا الفضولي ينوي الإنخراط بالحديث معه !
كيف يتخلص منه ؟
إبتسم وقال: لم تُخبرني من تكون ؟
وقف باتريك أمامه يقول: أحد أقرباء ريكس ، لا تُشاهدني كثيراً بما أني كثير السفر ..
أخذ المُفكره من يد باتريك يتصنع الدهشه وهو يقول: عجباً ! إنها ذاتها التي إهدتها له أُخته في عيد ميلاده العشرون ! ألا زال يحتفظ بها ؟
حاول باتريك الحفاظ على أعصابه يقول: أخشى بأني لا أملك الوقت لتبادل الحديث ، سأحرص على أن أُلبي دعوة ريكس في أي مُناسبةٍ قادمه لأتعرف عليك أكثر أما الآن فـ...
قاطعه آلبرت وهو يتظاهر بتفحص المُفكره من الخارج: ريكس يملك جانباً لطيفاً على عكس المتوقع !
بينما عيناه كانت تعبث بالصفحات لعله يكتشف ماهو مُدون داخلها !
فلقد أصبح الآن يفهم أمراً ما ..
أن ما بالحائط هو مخبأ سرّي وأنّ ريكس بكُل تأكيد لن يحتفظ بداخله سوى بأوراقه الخاصه للغايه !
وهذا مُتطفل لعين يتجرأ على إستغلال غياب ريكس كي يُطيح به ..
الكُل حوله يُحاولون الإطاحة به ..
حتى ريكس بنفسه يُحاول تدمير نفسه !!!
يالها من حياة مجنونة هذه التي يُعيشها !
لا يعرف لما لم يكتشف كُل هذه الأمور الغريبه التي تدور حوله من قبل ؟
لقد كان معصوب العينين عن الكثير من الأمور ..
عن جينيفر وأخاه فرانس وأخيراً عن ريكس ..
سُحقاً للعمل الذي أخذ منه إهتمامه بعائلته ..!
توقف عن التفكير وفتح الصفحه عاقد الحاجبين ينظر الى خط ريكس وهو يرسم شبكةً من الأسهم والكثير من الأسماء حيثُ كُتب تحت إحداها "علاقته وثيقه بدارسي ، قال جُملةً مُريبه عن كون آليس إستحقت الموت ، من المُحتمل أنه يعرف من قتلها"
ماهذا بالضبط ؟!!
"قتلها" ؟ أيقصد والدته !
ما هذه المُلاحظات التي لا تدل على شيء سوى عن كونه منغمس بهدفٍ أسود قاتم يُسمى الإنتقام !
سحب باتريك المُفكره منه بعد أن لاحظ صدمة آلبرت وقال: تشرفتُ بلقائك ، إعذرني فأنا مشغول ..
وأشار الى الرجل الذي بجانبه ليأخذ بقية الأوراق التي بالخزانه ليُغادروا المكان ..
لقد أتى ليحفر عن أدلة تُدين ريكس وهاقد وجد دليلاً قاطعاً سيوصل ريكس الى الموت بسهوله ..
لن يجعل فضوليّ أتى من الفراغ كي يتدخل الآن ويُعرقل الأمر ..!
لمّ الرجل كُل ما في الخزانه حيثُ لم يقرأوا محتوياتها بعد وتقدم الى الخارج وعندما تحرك باتريك خلفه مد آلبرت يده وأوقف باتريك ساحباً المُفكرة منه يقول: لحضه ! أحتاج الى تفسير الموقف !
توقف الرجل وإستعد ليهجم حال يأمر باتريك بذلك بينما الآخر نظر الى آلبرت بهدوء فهو لم يكن يُريد أن يُسبب أي ضجه ولكن هذا الفضولي يُرغمه على التصرف ببعض القسوه ..
صوت رن الهاتف قطع عليهم الموقف فعقد آلبرت حاجبه وأخرج هاتفه ليُصدم بأنه رقم فرانس !
رد بسرعه يقول: فرانس !!
جائه صوت رجل يقول: مرحباً ، معك الشُرطه ..
عقد آلبرت حاجبه ببعض القلق يقول: أهلاً ، وجدتم فرانس ؟
الشرطي: حسناً ، بناءاً على الإسم فأنت من قدم الى المركز لتقديم بلاغ الإختفاء صحيح ؟
عندما لم يجد رداً تنهد وأكمل الشُرطي كلامه يقول: نعم وجدناه ولكن أخشى بأن هذا لن يكون بالخبر السعيد على الإطلاق ..
زاد القلق والخوف في قلب آلبرت وهو يسأل: لما ؟
صمت الشُرطي لفتره قصيره قبل أن يقول بهدوء: آسف ..
ولم يقل أي كلمةٍ بعدها !
"آسف" فقط كانت كفيله بشرح الموقف ..
كانت كفيلةً بأن توصل إليه هذا الخبر المُفجع ..
وهذه الحقيقة القاسيه ..
حقيقة كون مُحادثته تلك في المطعم ....
قد تكون هي آخر مُحادثه لهما معاً ..
وأن فرانس ربما لم يعد له وجود في هذا العالم !!
لم يستطع أن يستفسر اكثر ..
لم يستطع أن يُجبره على شرح معنى هذه الكلمه ..
فمعناها واضح وبداخله أملٌ ضئيل لا يُريد أن يتلاشى عندما يطلب هذا التوضيح ..
لذا كُل ما قاله بهمسه الهادئ هو: أين أنتم ؟


بعد دقائق قليله وصل فيها آلبرت بسرعةٍ جنونيه الى الموقع المُرسل ليجد المكان مُحاطاً بالمُتفرجين بما أن سيارات الشرطة وسيارة إسعافٍ كانت تقف وأنوارها تُضيء المكان ..
أبعدهم عن طريقه ليصل الى مركز التجمهر ليجد المُسعفون قد خرجوا من المبنى وهم يحملون شاباً مُغطىً بشرشفٍ على حمالةٍ يتجهون بها الى السياره ..
لقد كان مُغطىً بالكامل !
لقد مات !!
رحل أخاه الصغير بالفعل !
بالكاد حرّك رجلاه الثقيلتان عندما أغلق المُسعفون باب السيارة الخلفي ومد يده موقفاً أحدهم قبل أن يركب بالمقعد الأمامي ويُغادر ..
نظر إليه المُسعف ينتظر منه أن يتحدث ولكن آلبرت لم يستطع السؤال ..
رُغم انه يعرف الإجابة إلا أنه يخشى سماعها ..
يُريد أن يبقى على هذا الأمل الضئيل ..
يُريد أن يبقى على هذه الكذبة التي تُناقض الحقيقة الموجعه فهو مهما بدا قوياً .... قطعاً لن يحتمل الحقيقه
لن يحتملها على الإطلاق ..
فهم المُسعف كُل شيء من عيناه المُتألمتين فتنهد وقال بهدوء: أعتذر ، أعتذر بشده فلقد وصلنا مُتأخراً ، يبدو بأنه قد تم حبسه ومنعه عن السوائل لأيام ، سبب هذا الشيء الجفاف الشديد لجسده ونقص الأكسجين بدمه وقل ضغط دمه ، وتدريجياً إختل أيونات البوتاسيوم والصوديوم وأدى ذلك الى إختلال بالنبضات الكهربائيه بالعقل والحسد ، حالته زادت سؤاً تدريجياً حتى وصل الى مرحلة لم نعد نعرف فيها إن كان بإمكاننا إنقاذه أو لا ..
إتسعت عينا آلبرت من الصدمة على آخر جُملةٍ قالها !!
قال "كان بإمكاننا إنقاذه" !
لم يقل "مات" !!
إنهار جسده يجلس على الارض وتنهيدة حاره مؤلمه خرجت من جوف صدره وهو يهمس بصوتٍ مُرتجف: لم يمت ، لم يمت ..
رفع يده بسرعه يُغطي عينيه عندما شعر بالدموع فيها ..
الدقائق القلائل هذه أخذت من عمره سنين طويله ..
لقد جُن فيها بالكامل !!
ضن بأنه خسره ..
بأن خسر أخاه الصغير قبل أن يُصلح المُشكلة التي بينهما ..
لم يكن ليحتمل هذه الحقيقة على الإطلاق ..
لم يأبه بفكرة أنه حُبس ومُنع من الشراب
أو أنه بحالةٍ خطيره للغايه
أو أنه قد لا ينجو أصلاً !
كُل ما يهمه أنه لم يُصبح في عداد الأموات بعد ..
هذا يكفي
في هذه اللحضة هذا الخبر يكفيه ..
لن يطلب ماهو أكثر ..

***









رفعت رين عينيها الى ثيو حيث كان ينظر الى الورقة والى هاتفه بإبتسامه طفيفه على شفتيه ..
ضاقت عيناها مُفكره بحديثه مُنذ دخوله وحتى الآن ..
كان لبقاً مُقنعاً للغايه ..
إما أنه محق في كُل كلمةٍ قالها أو أنه مُمثل بارع تخطى ببراعته دي كابريو ..
سألته: ماذا بخصوص الرقم ؟
رفع عينيه إليها ثُم أغلق هاتفه يقول: نعم ، أعرف صاحبه ..
رين: عدو أو صديق ؟
ثيو: شخص يُدعى لوكا ، ألا يُمكنك تذكر الإسم ؟
رين بإنزعاج: لا تسخر مني ! أنت تعرف عن أمر فقداني لذاكرتي و...
قاطعها: لا أقصد السُخريه ، لكني ضننتُك قد تتذكريه فور سماعه .. إعذريني فمعلوماتي عن فاقدي الذاكره لا تتعدى عن كونها قصص جانبيه لأفلامٍ شاهدتُها ..
شعرت بالحرج من اسلوبه اللبق وقالت تُغير الموضوع: حسناً ومن لوكا ؟
صمت قليلاً قبل أن يقول: بشكلٍ مُختصر ، عمك ..
إتسعت عيناها بصدمه فلم تكن تتوقع أن تمتلك قريباً في هذه الحياة غير أُختها !
إنه حتى يبحث عنها في كُل مكان !!
هذا الأمر ... صدمها وأفرحها في الوقت ذاته ..
شعرت وكأنها ليست وحدها في هذا العالم !
لم تستطع أن تمنع نفسها من الإبتسام بسعاده وكأنها تلقت للتو إعتراف بالحب !
تلاشت الإبتسامه تدريجياً وهي تتذكر تعليق ريكس على شخصيته وعن كونه شخص خطير ..
توترت وتسائلت في نفسها هل عمها هذا .... يبحث عنها لأجلها أو ربما لأنه يضع اللوم عليها في موت أخاه !
عقد ثيو حاجبه عندما لاحظ نظرة التوتر التي لحقت إبتسامتها فقال: ماذا ؟
نظرت إليه قليلاً قبل أن تقول بعد فترة صمت: بما أنك تعرف الكثير عني وعن والدي ، هل تفقه نوع علاقتي به ؟
إبتسم إبتسامة منع فيها ضحكته من الخروج ..
يشعر حقاً أنه إستغلاليّ عندما كذب عليها ببراعه بكونه كان متعاوناً مع والدها للإطاحة بالمنظمه ..
لقد صدقته بكل براءه بما أنه دعم كذبته بالعديد من الأدله ..
يتسائل عن ماذا ستكون ردة فعلها عندما تستعيد ذاكرتها ؟
لا يُريد التخيل حتى ..
أجابها: حسناً ، كان علاقته بكم جيده رُغم المشاكل القديمه بين كِبار العائله ، إنتظري ..
فتح هاتفه وقلّب فيه وهي تهمس بداخلها: "مشاكل بين كِبار العائله ؟ هذا يعني بأنه صادق حقاً ! إنه يعرف الكثير عني ، يستحيل أن يكون مُجرد مُحقق عادي لا تربطني به علاقه ، ناهيك عن رائحة عطره التي أسرتني ، عليّ سؤاله هو مُباشرةً عن إسمه" ..
لف شاشة الهاتف الى جهتها يقول: أنظري ، أُلتقطت هذه الصوره بعد تخرجك من الثانويه ، هو الشاب الذي بالأخير ..
نظرت الى الصورة بدهشه ..
لقد شاهدتها من قبل ولكن الشاب هذا لم يكن فيها ..
همست: لما لم يكن هُناك ؟
رُغم أنه تساؤل بينها وبين نفسها إلا أنه فهمها وأغلق هاتفه يُجيبها: إسألي الشخص الذي دبّر لحادثة صدمك ، لابد من أنه يملك سبباً مُقنعاً لقطع صورة عمك عن البقيه ..
دُهشت ونظرت إليه بعدم تصديق فقال قبل أن تسأل أي سؤال: لدينا الآن ماهو أهم ، بعد الإنتهاء من كُل شيء سنتحدث بخصوص الأمور الجانبيه ..
سألها بعدها بجديه: ما رأيُك ؟ موافقه ؟
ترددت بعض الشيء ولكن وجدت بأنه لا يوجد سبب لرفضها ..
إنها مُطارده من قتلة مُخيفون وسيصلون إليها في أي لحضه ..
لطالما كان الحظ بجانبها ولكن لا يُمكنها الإعتماد على هذا دائماً ..
لم تُفكر قط بمسألة أن تتخلص من المنظمة تماماً ولكن إن حانت فرصةً مُناسبه لذلك فلا سبب يدعوها الى الرفض ..
فالتخلص منهم أأمن من الهروب بمائة مره ..
أجابته: موافقه ، أثق بك ..
إبتسم وقال: حسناً ، إذاً سآتِي بخطةٍ وأُخبرك فيها ، لكن الآن أُريد مُحادثة عمك لوكا ، كان خارج دائرة المشاكل ولكن سعيه خلفك لدرجة بحثه عنك بهده الطريقه تعني بأنه من دون أدنى شك إما يعرف شيئاً أو أنه قد إصطدم بالمنظمه ورُبما خرج ببعض المعلومات منهم ، ساحتاج لأتفه معلومه ..
أخرج ورقةً دوّن فيها رقم هاتفه وهو يُكمل: ما إن تشعري بالخطر إتصلي علي وسأُخبرك حينها ما ستفعلينه بالضبط ..
إبتسم قليلاً بعدها أكمل: فقط ثقي بي يا رين ، إن فعلتِ هذا فسأُخلصك منهم تماماً ..
نظرت إليه مُطولاً ثُم هزت رأسها بالإيجاب ..

**

تنهدت وهي تتذكر هذا الموقف وتتذكر بعدها مُكالمتها له عندما رأتهم يطرقون بابها ..
لم تكن تملك الوقت لتستفسر منه كُل شيء ..
كُل ما قاله لها هو "إذهبي معهم ، مثلي جيداً بأنك يائسه مستسلمه وتريدين منهم فقط عهداً بأن يتركوا أختك وشأنها ، وأصري على أن يُعيدوا مُتعلقات والدك إليك"
لم تعرف لما قالها ، ولكنه بدا واثقاً وكأنه بالفعل حصل على معلومةٍ جيده للغايه ..
ستثق به ، ستُجرب أن تُعاود الثقة بمن حولها مُجدداً ..
ريكس كان جيداً معها ، وربما ثيو يكون كذلك أيضاً ..
ستتوقف عن أن تشك بالجميع ، فالكُل ليسوا سواسيه ..
أغمضت عينيها وهي تتأمل خيراً من هذا ..




بالخارج ..
نزل آندرو من سيارة الأجره التي أقلّتهُ الى المكان المُرسل بالرساله وحالما وصل نظر حوله ثُم أرسل رسالةً يُخبره عن وصوله ..
لم تمر ثواني من إرسال الرساله حتى أتاه رد طويل للغايه وكأنه كُتب منذ فتره وجُهّز ليُرسل بعد وصوله ..
تنهد هامساً: ما الذي يُخطط عليه ثيو ؟
قرأ مُحتوى الرِسالة قبل أن يتنهد وينظر حوله مُجدداً وهو يهمس بإنزعاج: رين مُجدداً ، لا أعلم متى ننتهي من أمرها !
إختفى إنزعاجه تدريجياً عندما إستوعب أنه كرهها لأجل ريكس ..
كان خائفاً عليه منها ..
والحقيقة كانت العكس ، وهو كالأحمق لم يكن يعلم شيئاً ..
قطب حاجبيه يهمس: هيّا كُفَ عن التفكير بهذا !! الأمر الآن بالغ الأهميه !
ومن مكان لا يبعُد كثيراً عنه ..
يستند دارسي على الحائط والسيجارة بين أُصبعيه يُراقب آندرو وهو يهمس: ما الذي أتى به الى مقر كارمن ؟ وكيف عرفه ؟
ضاقت عيناه وقرر مُراقبته أكثر ليتبيّن نيته الحقيقيه من قدومه ..
فإن كان يُشكل خطراً ..... فقد وصل الى مُبتغاه وسيقتُله بكُلِ سرور ..

إتكأ آندرو على الحائط حيثُ أمامه شارعٌ هادئ وبعده مُباشرةً منزل واسع ذا مساحةٍ خارجيه كبيره للغايه ومُحاطةً بأسوارٍ عاليه ..
بدأت أصابعه تُطقطق على شاشة الهاتف بسرعه وهو يكتب بعض التساؤلات التوضيحيه ويُرسلها لأخاه بينما الجو من حوله بدأ يبرُد وإزداد الهواء وكأنه يُنذر بهطول ثلجٍ أو مطر ..
وهذا بالتأكيد ليس بالتوقيت الجيد ..
أنهى رسالته الطويله وأرسلها ليتفاجئ بأخاه الذي رد عليه بجُملةٍ واحده: "نفّذ بدون أسئله" ..
همس: هذا ليس عادلاً ثيو !
ولكن لا خيار أمامه ، بدأ بتنفيذ أوامره على مضض حيثُ خرج الى قائمة الإتصالات وإتصل على الرقم 112 ووضع السماعات على أُذنيه وهو يرى الصور التي أرسلها أخاه ..
رد عليه رجلٌ يقول: مرحباً معك الطوارئ أي خدمه ؟
آندرو: أُريد الإبلاغ عن حادثة خطف حدثت أمام عينيّ ..
الرجل: حسناً ، سأُحولك الى القسم المُناسب من أجل شرح تفاصيل الحادثه ..
إنتظر آندرو نقل المُكالمه وعينيه على صورٌ أُلتقطت من كاميرا المُراقبه تصور رين وهي تنزل من سيارة جيمس سوداء في ذات الشارع الذي هو واقفٌ فيه الآن ..
همس بهدوء: لديه صورٌ لها ، هذا يعني بأنه كان يعرف بأنها ستُخطف فلما لم يمنع الحادثه بدلاً من الإبلاغ ؟ هو يعلم بأن إبلاغ الشرطة لن يُفيد فهم سيُخرجون انفسهم من الأمر بكُل سهولةٍ كعادتهم ..
إختفت صورة رين من أمام عينيه عندما سُحب الهاتف بهدوءٍ تام فدُهش ونظر الى يمينه ليتفاجئ من وجود دارسي الذي تبعه دون أن يشعر بذلك !!
جاءه صوت إمرأة عبر الهاتف تستفسر منه عن سبب الإتصال ولكنه لم يُجبها فعينيه مُعلقتان بدارسي الذي ينظر الى الهاتف بهدوء قبل أن يبتسم قائلاً: ثيو يلعب بكُل ثِقله الآن ها ؟
رفع عينيه الى آندرو مُكملاً: وأشرك أخاه الصغير في خِططه ! ماهذا الأخ المُتهور ؟
تحدث آندرو بهدوء تام يقول عبر السماعه: أُبلغ عن حادثة خطف فتاةٍ شابه ، إتّبعوا رقمي لتعرفوا العنوان ..
دُهش دارسي من إستمراره بالحديث ففصل سلك السماعات بسرعه من الهاتف ليوقفه عن قول المزيد وبعدها وضع الهاتف على أذنه حيثُ كان الصوت يستفسر عن معلومات أكثر فرد عليها: أعتذر لقد كان هذا ....
ضرب آندرو يده ليطير الهاتف الى الشارع الذي خلفه وهو يقول: لما الخوف ؟ ألم تُكرروا أن لا فائده من الإبلاغ عنكم ؟ حسناً دعنا نفعل ما نشاء ..
ضاقت عينا دارسي بغضب يقول: لا تضنني أحمقاً ! من الواضح بأن هُناك خطه مُحكمه وإلا لما أشركك ثيو فيها !
آندرو بإبتسامه: إذاً أنتَ خائف ؟
تقدم دارسي شاداً بيديه على قميص آندرو يقول بهمس: ماذا عنك ؟ ألا تخاف أن تموت هُنا ؟
آندرو: رأيتَ الصور في هاتفي صحيح ؟ هذا يعني بأن ثيو وضع كاميرات مُسبقاً في هذا الشارع الذي حرصتم ألا يحوي على كاميرات مُراقبه ، إذاً ... أُقتلني إن كُنتَ تجرؤ ..
بقيت عينا دارسي مُعلقتان بعينا آندرو التي تُشعان بالتحدي ..
إنه حقاً يُريد رؤيتها تجحض وتُصارع الموت ..
يُريد رؤيتها تستنجد بالحياه ..
بل تستنجد به !
إبتسم بشيء من السُخريه يقول: حسناً ، أُحب هذا التحدي ..
أخرج هاتفه النقال وكتب رسالةً سريعه الى كارمن وما إن أرسلها حتى أدار شاشة هاتفه أمام آندرو ليقرأه محتواها ..
" كارمن إحذري ، ثيو يُحيك خُطةً ضدك ، اُراهن بأن إبنة فينسنت إحدى خيوط خطته ، دمري الأمر تماماً "
إتسعت عينا آندرو بدهشه حيثُ علق دارسي: أعتقد بأن تدمير خُطط أخاك بسببك هو أقسى عليك من أن تموت الآن صحيح ؟
شد آندرو على أسنانه وهو مصدوم من فِعلة دارسي !
سُحقاً !
ليته لم يستفزه !
ليته حاول الكذب باي شيء بخصوص وقوفه هنا وحصوله على صور من اخاه ..
لقد كشف له عن كون ثيو يُخطط جيداً لدرجة أنه وضع مُسبقاً كاميرا مُراقبة تدعم خطته ..
حتى وإن لم يعرفوا تفاصيلها فحذرهم منه سيُدمر عليه الأمر تماماً !
ماذا عليه أن يفعل الآن ؟!!!

***


6:34 pm
-Paris-


فتح الباب وإتكأ على حافته يقول: ماذا تفعل يا آلوين ؟
آلوين وهو يعبث بالأدراج في هذا المخزن القديم المُهترئ: أوامر تقتضي بالبحث عن بعض القُمامه ..
عقد حاجبه يقول: قُمامه ؟
تنهد آلوين وإعتدل واقفاً يقول: تذكر ذاك الخائن الذي سرق الملف وقُتلَ بعدها ؟
صديقه بتفكير: الذي لديه إبنةً شابه ؟
آلوين بسُخريه: اصبحتَ ذكياً يالورانز !
قطب لورانز حاجبه بإستياء يقول: كُف عن السُخرية من ذاكرتي في كُل مرة ..
ضحك آلوين وأكمل البحث في الأدرج يقول: لم أرى أحداً ينسى بقدرك ..
تقدم لورانز بإنزعاج ووقف بالقرب منه وهو يُحرك يده ليُبدد الغُبار الذي إنتشر في المكان: على أية حال ماذا بشأنه ؟
آلوين: طُلبَ مني البحث عن الحاجيات التي أخذوها منه عند قتله ..
لورانز بتعجب: ولما ؟
آلوين: هل على أعضاء صِغار مثلنا أن يسألوا ؟ فقط نُنفذ دون إعتراض ..
أمال لورانز شفتيه يقول: حسناً ، أنتَ مُحق ..
أكمل بعدها: هل تحتاج مُساعده ؟
إبتسم آلوين وهو ينظر إليه يقول: يالك من شاب جيد ، ذكرني ألا أسخر من ذاكرتك مُجدداً ..
وضحك بعدها يُكمل: هذا إن تذكرت ..
قطب لورانز حاجبه بإنزعاج وهو يفتح بعض الأرفف القريبة منه فعلق آلوين بعد أن أنهى ضحكته: ستجده في كيس بلاستيك عليه مُلصقاً بإسمه " فينسنت "
وبعدها ساد الصمت بينهما عدى أصوات الأوراق والأكياس البلاستيكيه التي تُعكر هدوء المكان ..
بعد ربع ساعةٍ لم يتحدثا فيها إلا قليلاً إلتفت فيها لورانز الى آلوين يقول: هذا هو ؟
نظر آلوين لى ما يحمله في يده ليقول بعدها براحه: وأخيراً !!
أخذها منه يقول: سأحتاج الى حمامٍ ساخن بمُنتجع صحيّ بعدما دُفنتُ لنصف ساعةٍ بين الأتربه ..
ضحك لورانز ورافقه الى الخارج يقول: لا أُمانع في مُرافقتك إليه ..
أغلق آلوين الباب بمفتاحه يضحك ويُعلق: إذاً دعنا نتقاسم التكفله ..
لورانز: هل هُناك مجال للتراجع ؟
غادر آلوين من أمامه يقول: بخيل ! ستدفع رُغماً عنك ، إنتظرني هنا قليلاً ..
تنهد لورانز وإستند على الحائط ينتظره وحالما غاب عن ناظريه أخرج هاتفه النقال وفتح على آخر صورةٍ إلتقطها كانت لمُحتويات ذلك الكيس ..
وبسرعةٍ أرسلها الى رقمٍ مجهول يحفضه قلباً عن ظهر كتب فيها "تمت المُهمه دون ذرة شك"
وأرسلها ليحذف بعدها رسالته من قائمة الرسائل ..
ما إن أعاد الهاتف الى جيبه حتى حظر آلوين يقول: حسناً ، تفرغتُ أخيراً ، هيّا لنختر أفضل الحمامات الساخنه ، أُريد الغطس فيه حتى شُروق الشمس ..
ضحك لورانز وعلق على كلامه وهما في طريقهما الى الخارج ..


من جهةٍ أُخرى تلقى ثيو الرسالة ليبتسم هامساً: وأخيراً بعد سنةٍ كامله من زرع مُخبرٍ بينهم إستطعتُ الإستفادة منه بمعلومةٍ قيمه .. أحسنتَ لورانز ..
كبّر الصوره يتفقد المحتويات وهو يتذكر مُحادثته التي حدثت قبل ساعاتٍ قليله حال وصوله الى باريس ..

- قبل ساعاتٍ قليله -

دخل لوكا الى غُرفة الزيارات ليعقد حاجبه وهو يرى شاباً أسود الشعر بعينين زرقاوتين تحمل كاريزما هادئه وقويه ..
تقدم وجلس في الكُرسي المُقابل ينظر حوله حيث خَلَت الغُرفة من الشُرطة عداهما فقط ..
نظر أخيراً إليه يقول: من تكون ؟
إبتسم ثيو قائلاً: إتصلتُ بِك مراراً وتكراراً ، لما لم تُجب على إتصالي ؟ هل عرفتَ مُسبقاً من اكون ؟
عقد لوكا حاجبه بتعجب لينطق بعدها ببعض الإنزعاج: أنتَ ذاك المُزعج الذي أفسد علي تسجيلي الصوتي بإتصاله !
لم يفهم ثيو ما قاله ليُكمل لوكا: ألم يكن بإمكانك إختيار وقتٍ أفضل من هذا لإجراء إتصالك ؟!! كيف ستُعوضني عن هذا ؟ كُنتُ سأضرب ضربتي الجيدة وأتخلص من بعض الأفراد على الأقل !!
ثيو: حسناً ، دعنا نتحدث في أمور أكثر أهميه ..
لوكا: أكثر أهمية من تسجيلي الصوتي ؟
ثيو: دع تسجيلك الصوتي هذا جانباً و...
قاطعه لوكا: كلا ! لقد افسدته ولا تستطيع أن تُقدم إعتذاراً لبقاً على الأقل و...
قاطعه ثيو: أعتذر عن هذا ..
دُهش لوكا وتوقف عن الحديث فلقد أُحرِجَ من لبقاته لذا قال: لا بأس ، أتمنى بأن تملك سبباً قوياً لإتصالك ..
ثيو: ردة فعلك تؤكد بأنك لم تعرف هويتي ، ضننتُ بأن رين حدثتك عني لهذا تجاهلتَ إتصالي ..
لم يأبه لوكا ببقية كلامه فما إن سمع إسم رين حتى قال بدهشه: هل وجدتها ؟!!!
ثيو: هي من أعطتني رقمك ..
إتسعت عينا لوكا بصدمه وشبح إبتسامةٍ سعيده رُسمت على شفتيه ..
أخيراً !
أخيراً وجدها بعد أسابيع من البحث كالمجنون عنها في كُل مكان ..
أخيراً !!!
سأله مُباشرةً: أين هي ؟ كيف حالها ؟
حسناً ، كان من الواضح بأنه لا يعرف أي شيء عنه ورين بالتاكيد لم تُحدثه سابقاً ..
لا بأس من بعض الكذب عليه ، هو يُريد من كذبه المصلحة العامه ..
فقول الحقيقة أمامه وأمام رين لن يسفيد منها شئياً فصفة العناد لابد من انها متوارثة في العائله ..
أجابه: أجل بخير ، هي متعاونة معي للإطاحة بقتلة والدها ..
دُهش لوكا قليلاً ليسأل بعدها: ومن تكون ؟
هل يقول بأنه شرطي ؟
هو يعرف كم تكره رين الشرطه ، فهل هو أيضاً يكرهها ؟
لابد من ذلك ، إنهما يملكان الدم ذاته لذا قال: نملك الهدف ذاته ، أنتقم لموت قريبٍ لي ..
نظر إليه لوكا مطولاً قبل أن يهمس في نفسه: "ما دامت قد وثقت رين به فهو جيد إذاً ، رين لا تختار سوى الأصدقاء الجيدين أمثال آريستا وجاكي والآخرين ، ناهيك عن كونهما يملكان العدو ذاته والهدف ذاته ، أتسائل كيف إستطاعت إقناع رجل مثله الى مُشاركتها" ؟
علق قائلاً: حسناً مرحبا ، أين رين ؟
تنهد ثيو وإستنبط بأنه شابٌ قليل الصبر فأجابه: ربما كلامي لن يُعجبك ، دعنا نتحدث برويه لنجد أفضل الحلول ..
عقد لوكا حاجبه وشعر ببعض التوتر وهو يقول: ماذا ؟!!
ثيو: حقيقةً وضعها ليس بالجيد ، لا أعلمُ عن مدى معرفتك بمشكلتها ولكنها مُطارده من أجل ملف ..
قاطعه لوكا: سرقه فينسنت من المنظمه ..
إبتسم ثيو فهذا يُسهل عليه الأمر وقال: أجل ، ولكن يبدو بأنهم قد ضاقوا ذرعاً من إنكارها لذا يُريدون قتلها كي يُدفن مكان الملف للأبد و....
قاطعه لوكا: أخبرتهم باني أملكه ..
صُدم ثيو وضاقت عيناه يقول: هل حقاً تملكه ؟!
نظر إليه لوكا قليلاً بعدها قال: كلا ، كذبتُ لهدفٍ في نفسي ..
ثيو: يعرفون بكذبتك ؟
لوكا: ربما عرفوا بعدما سجنوني ، لا أعلم بالضبط ..
بقي ثيو صامتاً يُفكر بهذه المعلومة الجديده التي ناقضت فكرته السابقه ليقول بعدها: حسناً ، وكيف صدقوك ؟ هم أيقنوا أنها مع رين لأنها الوحيدة التي قابلها فينسنت قبل مماته !
لوكا: لدي بعض المعلومات السطحية عن محتوياته ، صدقوني عند عرضي لها ..
ثيو: وكيف تملك هذه المعلومات ؟
لوكا: هل من سبب يُجبرني على إخبارك ؟
تنهد ثيو ، لقد كان جيداً حتى الآن فلما ظهر عرق العناد فجأه ؟
كذب قائلاً: رين بين يديهم الآن ..
إتسعت عينا لوكا بصدمه وقبل أن ينطق قاطعه ثيو مُكملاً: لذا أحتاج مُساعدتك للخروج بخطةٍ مُلائمه لتخليصها من الأمر ..
صمت لوكا لفترةٍ قصيره قبل أن يقول: ولما عليّ تصديقك ؟ رُبما تكون أحدهم وتُمثل علي لأجلٍ هدفٍ ما !
حسناً ..
كان يتوقع ثيو بأنه قد يشك في مصداقيته ، يتسائل لما تحدث بصراحه وللتو بدأ يشعر بعدم الثقه ؟
أجابه: لما فجأه ...
قاطعه لوكا: إمتلاكك لرقمي وذكرك لإسم رين ليس سبباً لأُصدقك وأنت الذي حتى لم تُخبرني حتى بإسمك أو تُحظر دليلاً يُثبـ...
قاطعه ثيو: آسف للتصرف بتصرفاتٍ تُسبب الشك ، أُدعى ثيو ، لدي ما يُثبت ...
قاطعه وقوف لوكا المُتفاجئ وعينيه مليئتان بالصدمه ليقول بعدها: ثيو ؟ مُحقق !!!
أشاح ثيو عينيه للحضه فالأمور يبدو بأنها ستتجه للأسوأ ..!
عرف عمله ، هذا دليل عن أن رين قد حدثته عنه وهي بالتأكيد لم تقل كلاماً طيباً ..
ليته كذبَ بإسمه ..
حسناً قالها وإنتهى الأمر لذا سيُحاول إقناعه ..
ثيو: أجل ..
بقيت عينا لوكا المصدومتان مُعلقتان به قبل أن تضيقان بهدوء ويجلس قائلاً: لما كذبتَ بخصوص كونك من الشرطه ؟
ثيو: لم أكذب ، أنتَ لم تسألني ..
عقد لوكا حاجبه وبالفعل تذكر بأنه لم يقلها صريحةً بأنه ليس من الشرطه ..
كان كلامه عادياً جعله يضنه شخصاً عادياً مُنتقماً ليس إلا ..
بقي ينظر إليه لفتره وهو يتذكر كلام فينسنت بخصوصه ..
حسناً ، هذا الرجل محل ثقه ولا يكذب فهو يسعى للإنتقام كما أخبره فينسنت سابقاً ..
لوكا بهدوء: إذاً الملف ليس معك ؟
عقد ثيو حاجبه يقول: ما سبب سؤالك الغريب ؟
تجاهل لوكا إستفساره وسأله مُباشرةً: لو هُددتَ بأحدٍ من عائلتك فهل ستتخلى عن رين ؟
ضاقت عينا ثيو من سؤاله هذا وإستنبط عن كونه يعرف أموراً أُخرى بشأنه لا يعرف كيف وصل لها ..
أجابه بعد فترة صمتٍ طويله: أعترف بأن التهديد يجعلني أخضع في بعض الأحيان ، ولكن بأمور تضرني أنا وليس أحداً آخر ، لا يُمكنني خذلان شخص وثق بي ..
نظر لوكا الى عينيه الصدقتين لفترةٍ ليست بالقصيره قبل أن يقول: حسناً ، رُغم كُرهي للشرطة إلا أن فينسنت إختارك من بين الجميع ، ورين إختارتك شريكاً لها ، سأثق بك ..
ضاقت عيناه وأكمل بتهديد: ولكن لو خدعتنا في الأخير فستجدني كالأرملة السوداء أُلاحقك حتى في أحلامك الى أن أُنهيك تماماً ..
إبتسم ثيو وقال: لا تقلق ، لن تضطر الى لعب هذا الدور ..
بقي لوكا ضيق العينين لفتره قبل أن يقول: حسناً ، ماذا ستفعل لتُخرج رين مما هي فيه ؟
ثيو: أحتاج لأن أصل الى الملف ، إن كُنتَ تملكه فسيُمكنني الوصول الى خطة لقلب كُل شيء على رؤوسهم ..
لوكا: لا أملكه ، ولكن ما أعرفه هو أن أخي قُتل قبل أن يُسلمه لك ..
عقد ثيو حاجبه ليُكمل لوكا: خبئه في مكانٍ ما وأراد لقائك لتعده بأنك ستستعمل محتويات الملف بكُل أمانه ولا تُسلمه لهم تحت أي ضرف ، أخبرني بالمكان الذي سيُخبئه فيه وأعرفه جيداً ولكني لا أملك الرقم السري لذا لم أستطع فعل شيئاً حيال الأمر وتركته تماماً ..
إتسعت عينا ثيو بصدمه يقول: أنتَ واثق من كلامك ؟!!
لوكا: إن كُنتَ تشك فتفضل وتجاهلني ..
تنهد ثيو من شخصيته المُستفزه هذه وقال: حسناً ، هل لك أن تتحدث بتفصيل أكبر ؟ نحتاج للوصول الى الملف بأسرع وقت ..
صمت لوكا قليلاً بعدها اخبره عن المكان الذي قال له أخاه بأنه سيُخبو الملف فيه والذي بالتأكيد قُتل بعد ما خبئه لأنه لم لم يحدث لوجدوا الملف معه ..
ثيو بهدوء: إذاً إما أنه يحفظ الرقم السري ظهراً عن قلب أو ربما دونه كمُلاحظة في ورقةٍ ما !
ضاقت عيناه بشيء من الإنزعاج يُكمل: ولكنه لم يكن يحمل شيئاً ، هم أخذوا حاجياته تماماً ..
تنهد وبقي يُفكر قليلاً قبل أن يقول: لا يعرفوا بهذا الأمر فلو عرفوا لفتشوا جميع الخزائن بدلاً من اللحاق بإبنته ، دعنا نأمل بأنه دون الرقم معه ولكنه كان يبدو كرقمٍ تافه بدون معنى لذا لم يعيروه إهتمامهم ..
حسناً ..
حدد خطوته القادمه التي سيضع كُل رهانه عليها ..
على مُتعلقات فينسنت ..
سيصل إليها بأي طريقه ..
فلو كان هُناك ما يجعله يفتح تلك الخزينه فلقد وصل الى الضربة التي ستضرب المنظمة بضربةٍ قاسيه ستؤلمهم كثيراً ..
رن هاتفه في هذا الوقت ..
رد على رقم رين التي قالت له بكُل خوف: ثيو ! إنهم هم عند الباب ! ماذا سأفعل ؟
إبتسم ووقف مُبتعداً عن لوكا وهو يقول لها: نفذي ما سأقوله لك ..
عن طريقها هي سيصل الى مكان المُتعلقات ..
وفي الوقت ذاته سيحرص على أن يجد لها مخرجاً مما أوقعها فيه ..

**

ظهرت الإبتسامة على شفتيه عندما وقع عينيه على قائمة طلبات المنزل وآخرها رقم من أربع خانات يبدو وكأنه حساب للمبلغ الذي سينفقه في شراء الحاجيات ..
أخيراً !
أخيراً وصل الى نقطة تجعله يقلب كُل شيء على رؤسهم !
أخرج هاتفه وراسل آندرو يسأله عما فعله ..
وهل بلّغ الشرطة كما طلب منه ؟
فيُهمه الآن خروج رين بأمان ..
يعلم بأن إبلاغ الشرطة لن يضرهم بشيء وسيخرجون بأمان كعادتهم ولكنه على الأقل سيستفيد بخروجها هي أيضاً بخير ..
وهذا الأهم ..
لم يكن يُريد إختيار آندرو ولكن إبلاغ كهذا عليه أن يأتي من شخص عادي وليس من رجل شرطه ..
هو لا يعرف سوى القليل في ستراسبورغ وجميعهم رجال شرطه ..
لا يُريد أن يُعرض وظائفهم للخطر من أجل بلاغٍ عادي كهذا ..
لا بأس ..
سينتهي كُل شيء بخير فلقد حرّص على آندرو أن يكون حذراً ويُبلغ دون ذِكر إسمه لئلا يكتشفوا المنظمة الأمر ..
عقد حاجبه عندما أطال آندرو بالرد ..
هل هو بعيدٌ عن هاتفه ؟
لا ... لقد طلب منه ألا يترك هاتفه مُطلقاً ولا يجعله يقلق لأجله !
إعتدل في جلسته وإتصل على آندرو وبعد رنتين جائه صوته الهادئ يقول: مرحباً ثيو ..
إتسعت عينا ثيو بصدمه عندما تعرّف على الصوت وشد فيها على أسنانه فأسوأ السيناريوهات قد حدث فعلاً !!
قال بهدوء تام: ماذا تفعل بالضبط ؟!!
إبتسم دارسي وقال بهدوء بعدها: إني أُخفف العبء عن أخاك وأرد على إتصالاته بنفسي ، ألستُ لطيفاً ؟
ثيو: إنك تسعى لهلالك منذ فترة ، سأُحققه لك قريباً لا تقلق ..
إبتسم دارسي وقال: إحزر ماذا ؟ كُل شيء تم ربطه ببعضه بعد إجراء محادثةٍ قصيره بيني وبين كارمن وفيكتور للتو إنتهينا منها ، عرفنا سبب إصرار رين الكبير على الوصول الى المُتعلقات ، فُتشت تلك المُتعلقات جيداً من قِبل فيكتور ليُلاحظ وجود رقمٍ فيها ، ربطه بكلام أخ فينسنت عندما قال بأن الملف في خزانةٍ عامه ، لقد كان واثقاً في كلامه ولم يكن يكذب ، ولكنه للأسف لم يكن يملكه .... يملك الرقم السري الذي كان بحوزة فينسنت طوال هذه المُده دون أن ندري ، أتسائل ... هل وصلوا الى الخزنة أم بعد ؟
إتسعت عينا ثيو بصدمةٍ عارمه ليِغلق بعدها الخط في وجهه ويقف مُسرعاً مُلتقطاً معطفه وهو يُفكر بالأمر قبل أن يهمس بإنزعاج: لوكا الأحمق ! هل حقاً أخبرهم عن مكانها مُسبقاً ؟!!
لا بأس ، لم يمضِ سوى ربع ساعةٍ منذ أن أرسل له مُخبره الرقم ..
ودارسي قالها بنفسه بأنهم للتو قد أنهو حديثهم بخصوص الأمر ..
لم يتحركوا بعد ..
بالمُقابل هو في مكانٍ قريب من مكان الخزنه ..
عليه أن يسبقهم إليها ..
لن يسمح بأن يتدمر كُل شيء بسبب غلطةٍ غير مقصوده ..
خرج من المقهى الهادئ الخالي من الزبائن وهو من صدمته بكلام دارسي نسي بأن خطته بإخراج رين بأمان قد فشلت ..
بل وقد أصبح أخاه متورطاً في الأمر أيضاً !



End


فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 21-01-21, 11:06 PM   #134

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




Part 56

" فئران في المصيده "



أغلق دارسي الهاتف والإبتسامة على شفتيه وهو يقول: وقع ثيو بالفخ ! سيذهب برجليه الى حيث موقع الملف ..
وضعت كارمن رجلاً على الأُخرى وهي تُعلق: قال فيكتور بأن ذاك المدعو بلوكا قد تحدث عن موقع الملف ، أرى بأنه من الأفضل الذهاب هُناك بدل تتبع ثيو هذا ..
دارسي: ربما قالها لكي يُشتتنا عن المكان الأساسي ، أوليس تتبع ثيو هو القرار الأمثل ؟
هزت كتفها تقول: لا يهمني ، المُهم لديّ هو الحصول على الملف بأي طريقه ، أنا أكثر من سيتضرر لو وقع بيد الشُرطه ..
دارسي: لا تقلقي ، فيكتور هُناك وسيتولى الأمور جيداً ..
أخرج هاتفه وبدأ بكتابة رسالة وهو يُكمل: سأُخبره بأني جعلتُ ثيو يتحرك كالأحمق وليس عليهم سوى إتباعه وأخذ الملف منه ، وحبذا لو قتلوه أيضاً ..
كارمن: لا أرى داعياً لقتله ، تدمير الملف هو الخيار الأمثل وأجعلوه يُحطم نفسه من الغضب واليأس ..
دارسي: وااه كارمن أنتِ فتاةٌ قاسيه ..
تجاهلت تعليقه وسألت: ماذا حدث لأخاه أو أياً كان الذي كان بالخارج ؟
دارسي: أردتُ التخلص منه حقاً ولكن ثيو وضع كاميرات في الأنحاء لذا تراجعتُ مُرغماً ..
كارمن: وأين هو الآن ؟
دارسي: تركته بعد أن أخذتُ هاتفه ، لا يُمكنني فعل شيء بوجود الكاميرات فثيو يبدو وكأنه خرج عن السيطرة وسيفعل المُستحيل ليزج بنا في السجن ..
همس بعدها بتساؤل: لما فجأه بدأ بالتصرف بتهور ؟ لم يكن هكذا سابقاً بل كان أكثر حذراً في كُل تصرفاته ..
كارمن: رُبما نفذ صبره ..
دارسي: رُبما ..
وقف وأكمل: أخبريني بالمُستجدات عندما يتصل بك فيكتور ، أُريد مُحادثة إبنة فينسنت قليلاً ..
حركت يدها بلا مُبالاه فخرج وإتجه الى الغرفة حيثُ هُناك رجلان يحرسان بابها ويُطلان عليها بين فترةٍ وأُخرى فلا زالت حادثة هربها السابقه درسٌ مُهم للجميع ..
ترددا عندما وقف دارسي أمامهما ولكن لم يستطيعا قول أي شيء ..
اخبرتهم كارمن ألا يسمحوا باي أحد تحت أي ظرفٍ كان أن يدخل إليها حتى لا يتكرر الأمر كما حدث سابقاً مع ريوك ويصبح خائنٍ في الآخر ..
ولكنه دارسي ، يستحيل أن يكون خائناً !
فتح أحدهم الباب فدخل دارسي ليجدها تجلس بهدوء على أريكةٍ مُريحه تنظر الى الباب عندما سمعته يُفتح ..
كانت الغرفه مُرتبه للغايه ، من شدة خوف كارمن أن تهرب كالعاده وضعتها في غرفةٍ قريبه للغايه منها حيث هُناك العديد من الحرس ..
إبتسم وتقدم منها وهو يرى نظرات الحذر والخوف الشديد في عينيها ..
جلس على الاريكة المُقابله ووضع رجلاً على الأُخرى يقول: سمعتُ من كارمن أنك إستعدتي ذاكرتك ، هذا يعني بأنكِ كُنتِ صادقه عندما أخبرتني سابقاً عن كونك فقدتِها !
رين في نفسها: "لم يُخبرني احدهم أن هذا المُجرم سيكون متواجداً ! أنا حقاً أخافه ، ماذا افعل ؟"
لم تُجبه وبدت وكأنه تتجاهله بينما هي لا تعرف بماذا تُجيبه أو ماذا تقول حتى ..
تحدث مرةً أُخرى يقول: حسناً ما دُمتِ إستعدتِها فهذا يعني بأنك تعرفين ما أُريده الآن !
رين في نفسها: "لقد مضى وقتٌ وأنا هُنا ! هل كذب علي ثيو ؟ لما لم يُخرجني حتى الآن ؟!! لا يُمكنني الدخول في جدال مع هذا ، سيقتُلني حتماً" ..
بدأ يشعر دارسي بالإنزعاج من صمتها المُهيب وعندما فتح فمه ليتحدث توقف وأخرج هاتفه ليرى ممن أتته الرسالة النصيه للتو ..
عقد حاجبه يقرأها قبل أن يهمس: ذلك المحظوظ ، لقد نجى من حرب الجوع التي كان يخوضها ، لم أتوقع أن تفتقده عائلته بسرعه ويبلغون الشرطه ، العائلات الكبيرة لا تفعلها تجنُباً لتشويه السمعه ..
رفع عينيه الى رين ونظر إليها لفتره قبل أن يقول: هل قطعت كارمن لسانك ؟
حاولت التظاهر بالجُرأه وهي تقول: إبحث عن إجابات أسئلتك بنفسك ..
نظر إليها بهدوء تام قبل أن يبتسم بسُخريه يقول: التظاهر بالشجاعه لن يُكسبك القوه ! أنتِ تجرين نفسك الى التهلُكه فموقفك ضعيف وأنتِ بين يدينا !!
علق مُكملاً وهو يضحك نصف ضحكةٍ ساخره: الشابة كعمها حقاً ..
لم تقل شيئاً ..
ولم تُعلق ..
ما عرفته هو أنه وعمها بالتأكيد إلتقيا أو على الأقل يعرف عنه شيئاً ..
تتمنى أن يكون على ما يُرام ..
للتو سعُدت بوجود قريبٍ آخر ، لا تُريد أن تفقده قبل أن تتعرف إليه أكثر ..
دارسي: عزيزتي ، دعينا نُنهي الأمر سريعاً ، والدُك كان شديد التكتم ، بالتأكيد لم يُخبر أي أحد بهذا الأمر ، ولكن عندما كُشف أنه السارق أتى إليك ، إن كان سابقاً وضع الملف في مكانٍ آمن فإذاً أتى إليك لسببٍ مُختلف عن الملف ، ماذا عساه يكون ؟
لقد ملّت منهم حقاً !!
فبعيداً عن غضبها عندما يتحدثون عنه ببرود ولا كأنهم قتلوه بيدهم ... هي غاضبةً أيضاً من إصرارهم على أنه أخبرها بشيءٍ ما !!
لا زالوا يضعون سبباً لقدومه إليها فقط قبل موته !!
لما يجب أن يكون هُناكَ سبب ؟!!
إنه أب ... وهي إبنته !
هو مُطارد من منظمةٍ خطيره !
هذا واضح ، أتى ليُعطيها الوداع الأخير ..
أتى ليعتذر لها عن تهوره الذي سيسلب حياته منها ..
أتى ليحتضنها ... ليُخبرها أن تكون أقوى ... ليمُدها بالشجاعة لتبقى صُلبةً من بعده !
ألا يُمكنهم أن يفهموا مثل هذه الأمور الطبيعيه ؟

إنزعاجه من صمتها بدأ يزداد حيثُ قال: الإلتجاء الى التجاهل هو خيار سيء يا رين ..
تكره هذا ..
تكره ان يُنادوها بإسمها ..
بـ رين ..!
تحدثت أخيراً تقول: لن تجد ما تُريده لديّ ، لا تُتعب نفسك ..
إبتسم بهدوء قبل أن يقول: لما تختارين الصمت بامور تهم غيرك ولا تهمك ؟ ماذا ستستفيدين من إبقاء السر لكِ وحدك ؟
نظرت إليه بهدوء تُفكر بالموقف ..
إنه يُصرّ على كون والدها أطلعها على سر ما قبل وفاته ..
حسناً ، ما دام هو مُصر فستلعب هذا الدور ..
قالت بهدوء: السر تُرك لي ، لي وحدي ، من المُفترض أن تُحاول كسب تقديري كي أُفكر في إطلاعك عليه ..
إبتسمت بعدها وهي لا تعلم كيف فعلتها وقالتها ..
وكأن شخص آخر الذي يتحدث ..
وكأن نفسها القديمه هي من تُحدثه بكُل هذه الثقة والقوه ..
إبتسم يقول: وكأنك تطلبين بفعلك هذا أن أقتُلك الآن ..
رين: جميل ، سيُدفن السر للأبد هكذا ..
ضحك دارسي ضحكةً عاليه قبل أن تختفي ضحكته وهو يقول بهمس: فتاةً وقحه !
وقف وتقدم منها فرجعت بجسدها الى الخلف دافنةً ظهرها في الأريكة حتى وقف أمامها وإنحنى يتكئ بيديه حولها ووجهه مُقابل وجهها يقول بهدوء: والدتُك تطلقت من والدك بسبب آليس هذه ، لقد دمرت عائلتكم السعيده ، يُقرفني حقاً كونك مُخلصةً لها وتُخفين أسرارها عن الجميع ، هذا مُقزز ..
كان قلبها يدق بقوه وبالكاد كانت تنظر الى عينيه مُباشرةً مُتظاهرةً بالشجاعه لتقول أخيراً: حسناً ، إخلاصي من عدمه هي أمور تخُصني ..
ظهر البرود في عينيه لفترةٍ ليقول بعدها بهدوء: لوكا قد قُمنا بسجنه ، وأُختك في مكانٍ قريب نعرفه ، أُقسم يارين إن إستمريتي بصمتك سأجعلك وحيدةً في هذا العالم ..
زادت نبضات قلبها ولم تستطع إخفاء نظرة الخوف التي غزت عينيها من تهديده الصريح هذا ..
إنه يُهددها بعائلتها !
هي خائفه ، خائفةً منه هو بالذات فلقد فعلها سابقاً وقتل صديقتها ..
بالتأكيد لن يتوانى في قتلهما ..
همست بحقد: هذه حقاره ! مُشكلتك معي أنا !
دارسي: مُشكلتي مع عائلتك كُلها ، الذنب لا يحمله الفرد بل تحمله العائله ..
حاولت السيطرة على خوفها وعلى حِقدها ..
يجب ألا تستفزه ، هو مهووس بالقتل لذا عليها ألا تُحفزه ..
لا تعلم ماهي المعلومة التي يُريدها ، ولكن ستقول أي شيء لتُسكته ولو قليلاً ..
والدها ، آليس .... سر آليس ، بدون أدنى شك والدها يعرف عنه ..
هذا ما تعتقده ..
ضاقت عيناها تُفكر بالأحداث السابقه ..
هل يا تُرى .... موضوع إمتلاك البروفيسور لإبن هو ما يسعى إليه ؟
تذكرت كلام فرانس بخصوص علاقة آليس والبروفيسور ..
تذكرت سؤال البروفيسور عن مكان ما تُخبئه وعن كون ريكس يعلم عنه ..
تذكرت لمحة الماضي بخصوص إخبار آليس لها عن إبنها ..
لابد من أنه السر الكبير الذي يسعى له دارسي ..
لابد من ذلك ..
رين: حسناً ، تُريد سر آليس يعني ؟
إبتسم دارسي يقول: أجل ..
رين: السر الذي تُخفيه هي والبروفيسور ؟
إتسعت عيناه من السعاده !
نعم !! لقد كانت تعرفه حقاً !!
كان يُطاردها لأنه يشك بالأمر ولكنها بالفعل تعرفه !!
هي أفضل واسهل من ذلك الأحمق المدعو بفرانسوا ..
إبتسم يقول: أجل ، سِرُ البروفيسور ..
رين: وستتركني وشأني ؟
دارسي: سأنكر أصلاً معرفتي بك ..
دُهشت للحضه وبقيت صامته لفتره قبل أن تقول: لقد كان البروفيسور يُحبها جداً ....... ولكنها رفضته لأن قلبها مُعلق بزوجها السابق ..
وصمتت بعدها ... إنتظرها لتُكمل كلامها ولكنها بالفعل صامته ..
دارسي: فقط ؟
رين: فقط ..
صُدم من ردها !
فقط !!
حقاً فقط ؟!
البروفيسور يبحث كالمجنون خلفها حتى بعد موتها لأنه فقط يُحبها !
إنها كاذبه !!!
هذه الصغيرة اللعينة كاذبه !
كاد أن يُجن جنونه في وجهها ولكن قُطع عليه فتح كارمن للباب تقول: أين أنت دارسي ؟ لدينا ماهو أهم وأنت تلهو مع هذه التافهه ؟
عض دارسي على شفتيه وعينيه لا تزالان مُصوبتان على رين وهو يقول بهدوء: كذبت رين بخصوص إمتلاكها للملف بينما في الحقيقة مُتعاونة مع ثيو صحيح ؟ مصيرها الموت أليس كذلك ؟
صُدمت رين من إكتشفاهم لهذا الأمر بينما رفعت كارمن حاجبها تقول: حسناً ، هذا بديهي ..
دارسي: سأفعلها أنا ، قتلتُ والدها لذا أنا من عليه قتلُها ..
كارمن: دارسي ، هُناك ماهو اهم ، سنعود إليها بعد تخلصنا من ثيو ، هيّا .. أنت لا تُريد تكرار خطأ موت فينسنت قبل إيجاد الملف صحيح ؟
ضاقت عينا دارسي لفتره وهو يتذكر كم عانوا بعد موت فينسنت ..
كانوا واثقين بان الملف مع إبنته وبأنها يتُعطيهم إياه بسهوله ولكن الأمر اصبح أكثر صعوبه ..
لو هددوا فينسنت وقتلوه بعد إمتلاك الملف لما تعبوا طوال هذه الشهور الاخيرة مع رين ..
تنهد بعدها إعتدل واقفاً قبل أن يلتفت ويُغادر من أمام كارمن بهدوء ..
إنهارت رين من الضغط النفسي الذي عاشته في هذه اللحضات القصيره وعقلها يسترجع كلامهما بخصوص ثيو ..
لقد كُشف !!
وثقت بالشخص الخطأ !
ماذا ستفعل ؟ مصيرها الموت لا محاله ..
هي خائفه !
خائفةٌ للغايه .. !

***


-Paris-



غربت الشمس والتي لم يكن لها ظهور منذ ساعات بسبب تكاثف الغيوم وحجب ضوئها عن أراضي باريس البارده ..
كانت الأجواء هادئه ولا كأن هُناك حرباً ضروس بين الخير والشر لإستعادة ملف قد ظهر أخيراً أمام الجميع ..
قامت الحرب الحقيقه مُنذ سرقته !
فهم يبحثون هُنا وهُناك ويستجوبون جميع المُقربين به لإستعادة ما سُرق فبداخله ما قد يُشتت منظمتهم الكبيره ويُضعفها ..
وبالمُقابل وجد ذاك المُحقق الذي يسعى خلفهم خيطاً جعله يفعل المُستحيل ليحصل عليه ويُدمرهم !
قد لا يُدمرهم هذا تماماً ، ولكنها بالتأكيد ستكون ضربةً قاسيه ..
وهو فعل أموراً لم يعتقد في يوم من الأيام أن يفعلها لأجل فقط أن يُدمرهم ..
فناهيك عن كونهم منظمةً إجراميه وهذا عمله ... فهم من قاموا بقتل والده !
لذا يدفعه حس العدالة والإنتقام في آنٍ واحد ..
أطفأ هاتفه بعدما وصلته رسالةً تُطمئنه عن كون آندرو لم يشتبك بهم كثيراً وقد غادر بعد أن تم إكتشافه وهو الآن في طريقه لطائرته التي ستُقلع بعد لحضات ..
علت الإبتسامة شفتيه يهمس: من الجيد أنه لم يُحاول تصحيح خطأه وتعقيد الأمور في وجهي وقرر الإنسحاب ..
أوقف ثيو سيارته أمام إحدى المكاتب العامه حيث تحوي على قسم خزائن يُسمح فيه بالتخزين بمُقابل ماليّ كُل شهر ..
تسائل في نفسه هل تتخلص مثل هذه الخزائن من مُحتوياتها فلقد مرت عدة شهور دون أن يُدفع المبلغ !
نزل من سيارته وذهب إليها تحت أنظار أعين مترصده تُراقبه مُنذ فتره ..
فمثل هذه الخزائن تنقسم الى عدة أقسام ..
خزائن يكتفون فقط بالرقم السري ولا يُبالون بهوية من يفتحها ..
وأُخرى لا يسمحون سوى بصاحب الخزينة أن يفتحها !
في كلا حالتين يُمكن لضابط مُكلف بالتحقيق بالقضيه أن يفتحها ..
وما إن يستلم الملف حتى يأخذونه منه بالعنوه ..
فهي ليست سيارةً واحده .... بل ثلاث سيارات تترصد المكان .. وفوق كُل هذا بعض الرجال بالداخل ليتأكدوا من أنه أخذ الملف ولم يُعطيه لأحدٍ آخر ..
لقد دبروا كُل شيء ولم يجعلوا له فرصةً لخداعهم ..
لقد ...
جعلوه كالفأر في المصيده !

مرت دقائق قبل أن يخرج ثيو من المبنى وعينيه تدوران في المكان ليرى إن كان هُناك من يُراقبه ..
يبدو بأن شكوكه قد خابت فهو لم يرى أحداً ، لم يتحركوا بسرعةٍ كما كان يضن ..
ركب السياره ووضع الملف بجانبه ناظراً إليه لفتره قبل أن يهمس: يبدو بأن المُهمة ستكون اسهل مما ضننت ..
حرك السيارة وإتجه الى الطريق العام وأسرع بها مُتجهاً الى المركز الذي يعمل فيه ..
فهو مُتشوق للغايه لمعرفة ما بداخله وعن المدى الذي يستطيع من خلاله تدميرهم ..
لقد مات رجلٌ من اجل الملف ! لابد من أنه يحوي الكثير أكثر مما أخبره به مُخبره ..
عقد حاجبه ورفع عينيه الى المرآه عندما شعر بسيارةٍ تتبعه ..
عجيب ، إنها ليست سياراتٍ سوداء كما هي عادتهم !
لقد فعلوا الكثير لأجل ألا يشعر بهم ..
حاول البقاء في الخط السريع بين العديد من السيارات تجنباً لأن يُحاولوا بدء حرب سياراتٍ معه ..
لقد حدث هذا مُسبقاً ، يُجبروه على خوض مسلكٍ مُحدد ليتفردوا به في الأخير ..
يجب أن يكون حذراً فربما هذه المرة يُنهون حياته ..
لا يريد الموت في هذه النقطه !
هو مُستعد للتخلي عن الملف إذا لزم الأمر ، المهم ألا يُخاطر بحياته فمن غيره يستطيع مواجهتهم والتخلص منهم ؟
كان سيقبل الأمر لو مات بعد أن فضحهم وسج بهم بالسجن !
ولكن أن يموت قبل هذا ؟ كما حدث مع والده ؟
لا يُريد هذه النهايه !
لاحظ سيارةً أُخرى أكبر من سابقتها ..
سيارتان إذاً ؟
حاول البحث عن المزيد وهو ينظر عبر المرآه ليقطع عليه نظره دخول شاحنة نقل كبيره وبدأت بالمشي بجواره الأيسر تماماً ..
بطئ من سرعته حتى تتجاوزه هذه الشاحنه لأن طريقه الى المركز سيكون عبر أخذ المسلك الأيسر ..
دُهش عندما بطئت الشاحنة أيضاً من سُرعتها وهُنا إستوعب أنها ثلاثة سيارات بأحجامٍ مُختلفه ابتدائاً من سيارة اكورد صغيره الى شاحنة نقل ضخمه ..
سُحقاً !
لا يريد أن يصل الأمر الى أن يتفردوا به !
يبدو بأن المُخطط هذه المرة لعمليتهم هو فيكتور أو دارسي ..
أسرع بسيارته ليتجاوز الشاحنه فُصدم بسيارة الاكورد التي إعترضت طريقه وأصبحت أمامه بينما سيارة الجيمس خلفه لذا هو مُجبر على سُرعة 70 كم بالساعه ..
فتح الخريطة عبر هاتفه وقرر الخروج عبر اول مخرجٍ من جهة اليمين فهي الجهة الوحيدة المُفتوحه ..
وقبل حتى أن يُنهي التفكير بالأمر دخل الى هذا السباق سيارةً سوداء حدّته من جهة اليمين !
نظر الى الخريطة وصُدم عندما رأى بأن الطريق الذي يسلكونه الآن سيمر بعد فترة من غابة بولونيا !
لاب من أن هذا هو هدفهم فهو أفضل مكانٍ خالي من الكاميرات كي يقتلوه فيها !
عليه ألا يجعل الأمر يصل الى هذا الحد !
بطأ كثيراً من سيارته وربط حزام الأمان حتى إصطدم بسيارة الجيمس خلفه وحاول إجبارها على التوقف ولكن سيارته صغيره ولن توقف سيارةً كبيره كهذه بل على العكس اجبرته على الإستمرار بالقيادة !
إبتسم هامساً: عرفوا كيف يوزعون سياراتهم !
ضغط على هاتفه وإتصل بأحدهم وعندما رد قال له: أنا الآن على طريق الدائره السادسة عشر مُتجهاً الى غابة بولونيا ، أحضر لي كتيبة شرطة هُناك عند مدخل الغابه خلال خمس دقائق ! إنه أمرٌ عاجل سجله بإسمي ..
دُهش الطرف الآخر يقول: لن يُمكننا الوصول بالوقت المُناسب ..
ثيو: إفعلها ..
وأغلق الهاتف وهو يُحاول تبطئة السياره ليصنع المزيد من الوقت ولكن لا فائدة فالإصطدامات المُتكرره من الخلف تؤذي سيارته ويخاف أن يصل الأمر الى خلل يؤدي لحدوث حريق في أسوأ الحالات !
شد على أسنانه عندما أُجبر لإتخاذ الطريق الأيمين وتأكد بأن توقعه كان صحيحاً فهم يسلكون طريق الغابه !

إستمرت هذه الحرب حتى وصل بالفعل الى الغابة وبطأوا من سرعتهم ليُجبروه على التوقف تدريجياً بينما هو يتمنى أن تصل الشُرطة في أقرب فرصه ..
فإتخاذهم لمثل هذا الطريق دليل على أنهم لا ينوون السرقه بل ينوون قتله أيضاً !
توقفت السيارات في منتصف الطريق الخالي والمُضيء فقط ببعض أعمدة الإناره ..
حل الليل ، وإزدادت البروده وتصاعد توتر ثيو وهو يراهم يقتربون من سيارته التي توقفت مُرغمه ..
تجمع ما يُقارب 13 شخص حول سيارته وطرق أحدهم زجاج نافذته ..
بنظرةٍ سريعه لم يرى أي سلاح في أيديهم ..
همس بشيء من السُخريه: لم يحملوها تحسباً لحضور الشرطه .. أكرههم عندما يُفكرون جيداً ..
طُرق الباب مُجدداً بشيء من القوة هذه المره فأنزل القليل من الزُجاج يقول: مُهاجمة مُحقق ذو مركزٍ رفيع ، يبدو بأنكم تتوقون الى السجن بدرجة كبيره ..
إبتسم أحدهم بسخريه يقول: وهل من دليل لتسجُننا ؟
أكمل بعدها بجديه: سلم الملف حالاً وكلمة إعتراض واحده ستُجبرنا على قتلك حالاً ، فالكُل -واقولها حرفياً- يتوقون لرؤيتك ميتاً !
ضاقت عينا ثيو عندما لاحظ بعض نظرات السُخريه في أعين الرجال ..
هذا الرجل يكذب ، سيقتلونه في كِلا الحالتين ..
ربما لا يملكون سلاحاً نارياً ولكنهم يملكون بعض الاسلحة البيضاء ..
و13 رجلاً كثير مُقابل رجل واحد !
عليه مُماطلتهم لحتى أن تحضر الشرطه ..
عليه أن يبقى حياً لتتم الأمور ..
أغمض عينيه عندما فاجئه أحدهم بضرب عصاً قويه زجاج المقعد المُجاور لتتناثر شظايا في أرجاء السياره ..
سحب الرجل الملف قبل حتى أن يستوعب ثيو ذلك وما إن رآه في يده حتى شد على أسنانه فالشرطة تأخرت أكثر مما يجب !!!!
لو لاحظ وجودهم حوله منذ البداية لطلبها في وقتٍ أبكر !
هذه الغلطة الصغيره لا يُريد منها أن تُكلفه حياته !!!
تحدث أحد الرجال يقول: انزل نُريد تفتيش السيارة والتأكد من عدم وجود ملف مزيف ، شخص مثلك لابد من أنه سيسعى للحفاظ على الملف بأية طريقه ..
نزل بهدوء من السيارة وعينيه على الرجل الذي أخذ الملف والذي كان يتصفحه مع احد الرجال ليتأكدوا من محتواه ..
فتش الآخرون السيارة ولم يجدوا شيئاً في حين تحدث الرجل يقول: لا بأس ، إنه الحقيقي ..
وهُنا تعالت أصوات أبراق سيارات الشُرطة فإتسعت أعينهم بصدمه فأمر احدهم الآخرين قائلاً: ليُحرك أحدكم الشاحنه كي تسد الطريق والبقية أهربوا ..
ورحل بعد أن أعطى ثيو نظرةً حقد بينما هو هادئ للغايه يُراقبهم ..
وصلت السيارات بوقتٍ مُتأخر فلقد هربوا بعد أن قام أحدهم بالفعل بسد الطريق عبر شاحنته والهروب بعدها معهم بالسياره ..
سيارتان شرطة حاولت اللحاق بهم بعد إبعاد الشاحنه بينما السيارة الثالثه توقفت ونزل منهم رجل وفتاة قالت فيها الفتاة بقلق: هل أنت على ما يُرام ؟ ألم تتأذى ؟!
نظر الرجل الى سيارة ثيو حيث جميع الأبواب مفتوحه وقال: هل سرقوا منك شيئاً ؟!
ثيو بهدوء: أجل ..
صُدم الرجل وقال مُعتذراً: آسف ، لقد حاولتُ الوصول في وقتٍ أبكر ولكن الأمر كان مُستحيلاً ، سنُطاردهم ، سنستعيده بالتأكيد !
نظر إليه ثيو بهدوء يقول: حسناً ، أرني كيف ستفعل ذلك ؟!!
هز الرجل رأسه وإبتعد يعطي أوامره الصارمه لسيارتا الشرطة التي تُطارد السيارات الثلاث التي هربت ويأمر المركز بتطويق المخرج لكيلا يدعوا لهم مجالاً للهرب بما لديهم !

***

رُبما لم ينالوا مُرادهم بالتخلص من ثيو ..
ولكن الملف كان له الأولوية القُصوى ..
إستمع دارسي الى هذا الخبر بإبتسامه ..
طاردتهم الشُرطة وحاولت الإمساك بهم ولكنهم خرجوا منها ووصلوا الى مركزهم وهاهم سلموا الملف الى رئيسهم ..
أغلق دارسي الهاتف ثُم رفع عينيه الى كارمن التي كانت تحتسي شرابها بهدوء تام وقال: إنتهى الأمر ، الملف في يد فيكتور الآن ..
كارمن: واثق ؟
دارسي: أجل ، لن تقلقي بشأنه بعد الآن ، أُخذ من ثيو ببساطةٍ شديده ، راقبوه جيداً ، لقد أخذ الملف مُباشرةً ولم يقم حتى بتصوير محتوياته لذا لا شيء بحوزته ولا حتى صور ..
ضحك واكمل: ليس وكأن الصور فقط ستضر ، من دون أوراق رسميه لن يمكنه فعل شيء ..
هزت رأسها تقول: هلى فيكتور التخلص منه حالاً ..
دارسي: ههههههه اصبح يُشكل هاجساً لديك ..
صمت قليلاً بعدها قال: من الغريب ان تتناولي الفودكا ؟ الم تكرهيه سابقاً ؟
إبتسمت بهدوء تقول: لقد كرهتُ كُل شيء سابقاً ، أن تكون حياتي على المحك هو رُعب لا أُريد خوضه مُجدداً ..
نظرت الى دارسي وأكملت: أتعرف ما أُريد رؤيته الآن ؟
دارسي: ماذا ؟
كارمن: وجهه ، وجه الرجل الخاسر ..
إنفجر دارسي ضحكاً يقول: ليتني أملك صورةً له بذلك الوجه ! لطالما خسر منا ، لما لا يستسلم ويذهب لمُمارسة العداله مع من هم بمثل قُدراته ؟
إبتسمت كارمن دون تعليق وأكملت تناول شرابها مُستمتعةً بذلك ..
بعد فترة صمت قال دارسي: والآن رين .... لم يعد لها أهمية صحيح ؟
كارمن: إطلاقاً ، يُمكنك التصرف بها كيفما تشاء ..
إبتسم دارسي وقال: جيد ..
طُرق الباب فأذنت له كارمن بالدخول ..
دخل رجل وإقترب منها هامساً بإذنها: باتريك يُريد رؤيتك على إنفراد ، يقول بأن لديه أمرٌ بالغ الأهمية يُريد إخبارك به ..
كارمن: أنا الآن استرخي ، سأطلبه بعد ساعة على الأقل ..
هز رأسه وغادر فعلق دارسي يقول: ماذا يفعل البروفيسور الآن برأيك ؟
كارمن: يحتفل ؟
إبتسم دارسي يقول: من يدري ، فعلى ما يبدو بأن هُناك ما يُهمه أكثر من الملف ..
كارمن: ولكنه على أية حال لابد من ان يحتفل ، إنه النجاح الثاني بعد موضوع خيانة آليس ..
دارسي: لا تُذكريني بتلك الأيام ، كان الرُعب يُسيطر على المنظمة بأكملها فما لديها هو أقوى بعشرات المرات مما سرقه فينسنت .. بالكاد سيطرنا على الأمر ..
كارمن بإبتسامه: أُحب كوننا لم نخسر ولا لمرةٍ واحده ..
إبتسم ولم يُعلق ..
بعد فترةٍ طُرق الباب مُجدداً فقطبت جبينها دليل الإنزعاج ..
لقد كانت اوامرها واضحه بعدم قطع أي أحد لخلوتهما ..
أذنت له بالدخول فدخل على عجل وبدأ التوتر عليه فعقدت حاجبها تقول: مابك ؟
بلع ريقه وقال: أ أعتذر ..
ضاقت عينا دارسي فهذا الشاب نفسه الذي كان يحرس غرفة رين فقال: ماذا حدث لرين ؟!!
نظر إليه بتوتر قبل أن يقول: لا أعلم كيف حدث ذلك ..
كارمن بحده: كُف عن التبرير وتحدث مُباشرةً ..
جَفُل برُعب وقال: ليست .... ليست بالغرفه ، لا أعلم كيف هربت ..
إتسعت عينا دارسي بصدمه في حين وقفت كارمن تقول بغضب: كيف لهذا أن يحدث ؟!!!! عينتُ إثنان منكما فكيف تهرب هكذا بدون أثر ؟!! نحنُ لسنا في قصةٍ خيالية كما ترى !!
بلع ريقه وكرر إعتذاره في حين تجاوزه دارسي وخرج متجهاً الى حيثُ كانت ..
وقف على الباب ينظر الى الغرفة بإنزعاجٍ تام ..
إنها ليست هُنا بالفعل !
كيف لهذا أن يحدث ؟
أمسك بياقة قميص الرجل الاخر والذي كان يحرس الغرفه وقال بنبرةٍ مُرعبه: كيف هربت وانتما هنا ؟ أخبرني قبل أن أقتتُاك عقاباً ..
صُدم وقال: انا أخطأتُ ولكن ....
قاطعه دارسي: خطؤٌ يكلفك حياتك ، هذا إن كان بالفعل خطئاً ولم تكن أحد رجال ثيو !!
فُجع الرجل وبدأ بالدفاع عن نفسه في حين وصلت كارمن تقول: توقف دارسي ، إنه من بين الجميع يستحيل أن يفعلها !!
دارسي بسُخريه: مثل ريوك صحيح ؟
ظهر الضيق في عينيها تقول: ذلك شيئٌ آخر !
دارسي: بل الشيء نفسه !! لم تهرب من الباب وهذان كالارقوز واقفان ! هُناك خائن يا كارمن ، إنه أحدهما هذا إن لم يكن كلاهما !!
كارمن: سنُحقق بالأمر ولكن دعه الآن وشأنه ، لن أقتل أحد رجالي من أجل بضعة شكوك لاسيما بأن رين هذه لم تعد تهمنا فهي لم تعد تُشكل أي خطر ، الملف معنا ، فُزنا أخيراً ، إنتهى الأمر معها الآن ..
دارسي: ولكنه لم ينتهي معي أنا !
كارمن: هذه مُشكلةً أُخرى ، لا تُدخل رجالي فيها ، لن اقول بأن الأمر لا يُهمني ولكن لن اقتُله مُباشره ، سأجعل باتريك يُحقق معهم ، حقق معهم انت ان اردت ، ولكن لا قتل دون دليل ..
انزعج دارسي ولكن لم يستطع قول اي شيء ..
هي مُحقه ، انهم رجالها لذا من حقها ان تحميهم في حال كانوا بريئين ..
انها على عكسه تماماً لا تقتل اي شخص من رجالها دون ادله دامغه .. حتى انها لا تقتلهم في غالبية الاحيان كما حدث سابقاً مع ريوك فهي لم تُكلف أحداً للحاق به وقتله ..
يكره هذا التناقض بين شخصيتيهما ..
هو حقاً يُفضل فيكتور عليها ..
ترك قميص الرجل الذي إبتعد فوراً عنه وإلتفت الى كارمن يقول: حسناً ، سأقبل بتحقيق باتريك ، وبالمُقابل أرسلي في هذه الاثناء رجالاً للبحث عنها فهي لم تبتعد بكُل تأكيد ..
كارمن: لك هذا ..
إلتفت دارسي وهو مُنزعج بالكامل ..
هروبها افسد عليه نشوة النصر على ثيو ..
سُحقاً لها !!

***


7:30 pm



جلست رين بإسترخاء وقلبها ينبض بعد حادثة التهريب هذه ..
همست بعدم تصديق: هل بالأمكان أن أكون محظوظةً الى هذا الحد ؟ لم أدخل قط في مُشكله إلا ويأتيني فارساً من اللامكان ويُنقذني !
صمتت مُفكره ثُم قالت: بهذا تكون المرة الثانيه التي يُنقذني فيها ثيو ، من الجيد أني قبلتُ بمُساعدته !
إبتسمت تنظر الى كفيها اللتان لا تزالان ترتجفان من هول الموقف ..
أن يدخل عليها رجل ويُخبرها بأنه سيُهربها ..
أن يفعلها حقاً ويأتي بها الى شقةٍ مؤمنه ويُخبرها بأن هذه كانت خُطة ثيو ..
الأمر جنوني ، سعيدة وخائفه ، شعوران مُتناقضان جعلا جسدها يرتجف طوال تلك المُده ..
ظهر الإستنكار على وجهها تقول بسُخريه: تلك المرأة ماذا كان إسمها ؟ واااه كم عدد الخونة بين رجالها ؟! في كِلا المرتين هربني أحدهم ناهيك عن كون ريكس أيضاً خائن ..
ضحكت وأكملت: ثلاثه !!!! واااه أرغب بالسُخرية منها ، غبيه ! إنها حتى صدقت كذبتي ..
وضحكت بعدها ..
لا تعلم لما ضحكت ، ولكن الشعور الذي تعيشه الآن غريب ومُتناقض ..
ولكنه بالتأكيد شعور جيد ..
وقفت وبدأت تدور في الصالة ذهاباً وإياباً ومن شدة سعادتها تُريد أن تفعل شيئاً !
أي شيء ..
تُريد الصواخ تُريد الجري تُريد بالفعل فعل أي شيء جنوني !!!
جلست تقول بإبتسامه: هيّا توقفي لا تُفسدي الأمر على ثيو ، واااه أرغب بإحتضانه من شدة الإمتنان !
رن الهاتف فنظرت الى جهته بدهشه لتبتسم بعدها هامسه: وهاتفي هُنا أيضاً ..
ردت على الرقم تقول: كيف تُريد مني مُكافئتك ؟ طعام عشاء على حسابك ما رأيُك ؟
إبتسم ثيو بهدوء عندما سمع صوتها فهو لم يتصل الا ليتأكد من خروجها بأمان ..
رد عليها: تُكافئيني وعلى حسابي ؟ اشكر لك كرمك ..
ضحكت وقالت: إعترف متى آخر مرة دعتك فتاة الى طعام العشاء ؟ عليك أن تكون مُمتناً ..
إبتسم ليقول بعدها: إبقي في مكانك لبعض الوقت فرجال كارمن يجوبون الأنحاء بحثاً عنك ..
رين: كارمن اجل اجل هذا كان اسمها ههههههه ..
تنهدت لتقول بعدها بإبتسامه وبصوتٍ هادئ: انا حقاً مُمتنه لك ، شُكراً ..
إبتسم وقال: عبري لي عن إمتنانك بالبقاء هُناك لحين اتصالي القادم ، أراكِ لاحقاً ..
وأغلق بعدها الهاتف ..
تنهد وهو يجلس في مكتبه وهمس: نفذتُ وعدي يالوكا ، رين بخير ..
إبتسم وهو يتذكر صوتها الصادق وهي تشكره ..
إنها حقاً مُمتنه ، يتطلع للقائها بعد إستعادتها لذاكرتها ..
طُرق الباب ودخل أحدهم ..
جلس يقول: أعتذر لقد هربوا ..
ثيو: كُنتُ أعلم هذا ، لم أرجو شيئاً عندما طلبتُ من كاني أن يتعقبهم ..
إبتسم وأكمل: لا بأس ، ليس وكأننا سنستفيد أكثر من أن يُسجنوا لبضعة أيام ..
مد يده وأكمل: والآن ، أعطني الملف يا رومان ..
إبتسم رومان وأخرج الملف الذي كُتب عليه بالخط العريض رقم 110 وهو يقول: ما كان عليك المُخاطرة وجعلهم يتعقبوك هكذا !
أخذ ثيو الملف يقول: عليّ جعلهم يصدقون بأنهم أخذوا الحقيقي حتى لا يُفكروا بالتأكد من محتوياته ، سأجعلهم يقومون بحرقه ، أُريد أن يدفنوا الأمر تماماً ..!
حرك الملف وقال: هذه ضربةً موجعة لهم ، ولا أرغب بإستخدامها الآن بل بعد أن يتأكدوا بأنهم في مأمن ، فجزء منها يحتوي على خطوط التوزيع التي قطعوا التجارة بها بعد سرقة الملف ، أُريدهم أن يعودوا إليها ليُصبح التدمير أكثر قوةً حينها ..!
رومان: حسناً ، وماذا ستفعل في هذه الأثناء ؟
حرك ثيو يديه بإستسلام يقول بوجهٍ حزين: سأتظاهر بالهزيمه ..
ضحك رومان في حين إبتسم ثيو وبدأ بالتقليب في مُحتويات الملف ليُقاطعه وصول رسالةٍ نصيه الى هاتفه ..
نظر إليها حيثُ كانت من وقمٍ غريب ففتحها ومن أول كلمة عرف بأنها مُرسلةً من أخيه آندرو ..
قرأ بدايتها بإبتسامةٍ لتختفي تدريجياً وهو ينظر الى طلب أخاه الذي صدمه بعض الشيء ..
عقد رومان حاجبه يقول: ماذا ؟ لا تقل لي بأن شيئاً سيئاً قد حدث ؟
هز ثيو رأسه بالنفي يقول: لا ، أمور عائليه ..
وقف رومان وقال: على أية حال لدي بعض الأعمال ، إن أحتجتني فأُطلبني ..
وغادر في حين أغلق ثيو هاتفه وبقي مُفكراً بكلام آندرو لفترةٍ قبل أن يهمس بسُخريه: لو سمعتك روانا لقتلتك فوراً ..
ضحك قبل أن يتنهد بعُمق وهو غير راضٍ عن طلب أخاه هذا ..
ولكن ..... سيفعلها لأجله ..
نزل الى آخر قائمة الأرقام وإتصل وبعد عدة رنات إبتسم يقول: آسف لإتصالي أرجو ألا يكون في وقتٍ خاطئ ..
بعدما إستمع الى الرد قال: جيد ، لدي طلبٌ أُريد طلبه وأتمنى ألا أُثقل عليك بطلبه ..
بعد أن سمع الرد الإيجابي طلب طلبه الذي لم يعتقد بأنه قد يطلبه في يوم من الأيام ..
ولكنه ضعيف تجاه العائله ..
لا يُريد أن يرفض لآندرو أي طلب ..

***



8:00 pm


تجلس كارمن بهدوء شاردة البال بعد أن خرجوا أغلبية رجالها بحثاً عن رين في كُل مكان ..
حتى دارسي لم يستطع البقاء وخرج بنفسه قائلاً بأنه قد يعرف الى أين ذهبت ..
بالمُقابل طلبت من باتريك أن يهتم بأمر الرجلان والتحقيق حتى من الكاميرات القلائل الموجوده بالداخل ..
والآن تجلس مُسترخيه تتسائل ماذا يفعل فيكتور الآن بالملف ؟
طلبت أن يتم حرقه حتى يرتاح الجميع ، تتمنى ألا يقرر الإحتفاظ به ..
طُرق الباب ودخل باتريك يقول: أزعجتُك ؟
أبعدت يدها عن راسها تقول: كلا ..
تقدم يقول: مابك ؟ تبدين مُرهقه !
كارمن: اليوم لم يكن بسيطاً يا باتريك ، ماذا عنك ؟ إختفتَ دون أثر ولم تتصل بي حتى !
جلس باتريك على الأريكة المُقابله يقول: أعتذر ، لقد كان هُناك ماهو اهم ، لو علمتُ بأن اليوم سيكون عصيباً عليك لأجلتُ عملي الى الغد ..
هزت رأسها وقالت: حسناً ، ماذا حدث مع الرجلان ؟
تنهد وقال: مُصران على الإنكار ، كُل واحدٍ منهما غادر مرةً الى دورة المياه فلذا يتهمان بعضهما ..
إبتسمت بسُخريه ولم تُعلق فصُداعها يزداد شيئاً فشيئا !
باتريك: حسناً ، هل أنتِ مُتفرغةً الآن ؟ أرغب بإطلاعك على أمرٍ هام ..
عقدت حاجبها ونظرت الى المُفكرة التي بين يديه وقالت: حسناً ، ماذا لديك ؟
باتريك: تتذكرين حديثي عن ريكس ؟
تنهدت بملل تقول: ليس مُجدداً ! انت من جهه وماثيو من جهه ! الاستفزاز طبيعته لذا توقفوا عن صنُع مشاكل لأجل هذا !
إبتسم باتريك يقول: كُل شيء حوله غريب يا سيدتي ، يكفي بأن المُغني الذي ظهر مع رين بالصوره هو أخاه ! كُنتُ أشعر بوجود صِله ..
وضعت كارمن يدها على رأسها تقول: المُحقق باتريك ، هذا ما كان ينقُصني ..
ضحك باتريك وقال: هيّا سيدتي دعيني أُنهي حديثي فهو ليس محظ توقعات بل مدعومةً بالأدله ..
عقدت حاجبها ونظرت إليه بشيء من الإهتمام فإبتسم عندما إسترعى إنتباهها وقال: أخبرتُك بأن كُل شيء حوله مُريب ، خاصةً بعد فشله في حماية البضائع التي كانت ستُرسل الى التاجر الروسي ، وحتى بعد أن وعد بتدبر الأمر لم يوفي بوعده ، ناهيك عن كوني إكتشفتُ بأن أخ ثيو صديق لريكس ! من هُنا بدأتُ أشك بكونه جاسوس لثيو داخل مُنظمتنا ، وتأكدتُ لأنه كان متواجداً في اليوم الذي ساعد فيها ريوك رين على الهرب ! أتتذكرين عندما شعرتُ بموجود أمور غريبه بالمنظمه ؟ لابد من وجود جاسوس فيها ! انه ريكس ! وأُراهن بأنه السبب ايضاُ في هروب رين هذا اليوم فالرجلان يتحدثان بطريقةٍ تبدو وكأنه مُخطط لها ..
ضاقت عينا كارمن لفتره قبل أن تقول: حسناً ، إنها إفتراضات منطقيه ولكن أين الدليل ؟
إبتسم وحرك المُفكره يقول: هُنا ..
عقدت حاجبها فأكمل: تتبعتُ أخباره وعرفتُ بأنه سيُسافر لذا إستغليتُ الأمر وذهبتُ الى منزله وفتشتُه أنا ورجالي لساعاتٍ قبل أن أجد مكاناً سرياً بالجدار ! وهُناك عثرتُ على هذه المُفكره المليئه بخطط ريكس المُستقبليه ..
أكمل بهدوء بعدها: والتي أهمها هي تدمير هذه المنظمةً رأساً على عقب !
إتسعت عيناها من الصدمه وإعتدلت في جلستها ففتح المذكره على إحدى الصفحات وأراها إياها يقول: إبدأي بقراءة هذه الصفحات القليله ..
أخذت المُفكره وبدأت بقراءه المعلومات الخاصه عن المنظمه وعن المنتسبين إليها ومعلوماتٍ عن كُل واحد فيهم ..
هذا رجلٌ أحمق ..
وهذا علاقته سيئه بالبقيه ولكنها جيده مع باتريك لأنه ينقل المعلومات إليه ..
هذا رجل يُثير شكوك من حوله بأفعاله الغريبه ..
وهذا يُثرثر عن كون كارمن تثق به فهي لا تطلب من أحدٍ ينظف سيارتها سواه هو !!
والكثير من المعلومات العامه كـ....
لدى كارمن منزل آخر غير الرئيسي هذا وتقضي مُعظم وقتها فيه !
وعن عدد المخازن والغرف وعدد الرجال في المنظمه وعن مخارج المنزل العامه والخاصه والكثيييييير !!
انها معلوماتٍ لا يتم تجميعها في شهرٍ أو شهرين !!
الأمر صادم للغايه !!!
تحدث باتريك يقول: ووجدتُ أدلة تصويريه لمُحادثات خاصه وتهريبات بضائع والاتفاقات !! لديه كُل شيء ، المعلومات والأدله وبحركةٍ واحد يُمكنه تدمير المنظمه ..
ضاقت عيناه وأكمل: اتسائل لما لم يفعل هذا حتى الآن ؟
رمت كارمن المُفكره على الطاولة أمامها وبقيت عيناها مُعلقتان بها بتفكير وهي تهمس: لم أتوقع هذا قط !
باتريك: لم تكن شكوكي تجاهه من فراغ !
صمت قليلاً ثُم قال: سيدتي ، علينا قتله حالاً ..
هزت رأسها نفياً فصُدم وقال: لما ؟!!!
نظرت إليت تقول: الأدلة كُلها معك صحيح ؟
باتريك: أجل ، لم أترك أي شيء ..
كارمن: جيد ، إحتفظ بها ، أحتاج لأن أُفكر بالأمر أكثر ..
باتريك: ماذا ستفعلين ؟
كارمن: ما دام كُل شيء معنا فلا سبب يدعونا الى الخوف منه ، وعدني بأنه سيضع شركته بين أيدينا لأجل الصفقة القادمه ، سأستغله أكبر إستغلال قبل التخلص منه ..
باتريك بدهشه: ولكن ماذا لو كان ينوي شيئاً سيئاً بوعده هذا ؟ ماذا لو أنه بنى خطةً قويةً تجاهنا !!! سيدتي نحنُ لسنا بحاجةٍ الى شركته فنحنُ لم نسقط بسبب الصفقة الماضيه التي فشلت ! لا زلنا أقوياء ! لنُدمره قبل أن يُدمرنا ..
نظرت إليه كارمن بحده تقول: من يُعطي الأوامر هُنا ؟
إنزعج أيما إنزعاج ، سيدته لا تُفكر بعقلانيه !!
تحدث يقول: حسناً ما رأيُك لو نُعطي البروفيسور نُسخةً مما وجدناه ؟ تحسباً لو ....
قاطعته: مُشكلتي انا ومشكلة أحد رجالي ! لا أُحب أن يتدخل أي طرفٍ فيها حتى البروفيسور نفسه !!
لا ! هذا غباء !
لن يجعلها تذهب الى الموت برجليها بسبب مبادئها المُزعجه هذه !!
لا يُريد أن يتم تدمير كُل شيء فهو واثق بأن ريكس لم يتأني ولم يُقرر أن يضع شركته بين أيدهم إلا لأنه يملك سبباً قوياً لهذا ..!
ماذا لو كان السبب هو ضربةً قاضيه للكُل ؟؟؟
لن يسمح بحدوث هذا ..
نعم ،، قد تغضب كارمن قليلاً ولكنه رقم واحد بالنسبة لها ..
لن تقتله لهذا الأمر ..
ناهيك عن كونه سيرتفع مكانةً عند البروفيسور بسبب ما كشفه ..
إبتسم يقول: لا تقلقي سيدتي ، دعي الأمر لي ، سأعرف كيف أتصرف به ..
أخذ المُفكره وأكمل: سأطلب من أحدهم أن يُحضر حبوباً من أجل رأسك ، عليك أن تأخذي قسطاً من الراحه ..
دُهشت كارمن وقالت: باتريك !!! كلمتي مُطلقه !
إعتدل باتريك واقفاً يقول: نعم لا تقلقي ، إسترخي الآن ..
وإلتفت مُغادراً وهُنا علمت كارمن بأن باتريك خرج عن السيطره وأصبح مُتعجرفاً يضن بأنه أذكى من الجميع !
لدرجة أنه يعصي أوامرها ضاناً بأن هذا في مصلحة الجميع ..
همست: من تضن نفسك ! أنا من جعل لك شأناً هُنا ..
وبطريقةٍ بارده لم يتوقعها باتريك حتى فتحت درجها وأخرجت مُسدسها الذهبي وأطلقت رصاصةً إخترقت ظهره ..
إتسعت عيناه من الصدمه وهوى على الأرض وبالكاد إلتفت من شدة الألم ليجد كارمن تقترب منه حتى وقفت عند رأسه تماماً تقول ببرود: صنعتُ منك رجلاً وجعلتُ لك مكانةً هُنا لتُصبع خاتماً في أصبعي وليس لتتعجرف وتضن وفسك أذكى مني ..
باتريك بعينين مُتسعتان من شدك الصدمه قال ونفسه يتسارع: سيدتي اسف !!! لم أعنيها ! أنا ....
إبتلع الكلمة في حلقه من شدة الرُعب وهو يراها تُصوب فوهة المُسدس الى وجهه تقول: تأخرت ، لن أجعل شخصياً وضيعاً مثلك يُفسد علي خُطتي ، مُت وسأجد رجلاً آخر يُصبح ذراعي الأيمن ، هذا سهل ..
وأطلقت الرصاصة الى رأسه مُباشرةً فاتسعت عيناه من الصدمه ومات فوراً قبل حتى ان تخرج الصرخة من شفتيه ..
إنحنت وإلتقطت المُفكره فطُرق الباب فوراً ودخل ثلاث رجال بقلق يقولون: سيدتي كارمن !!!
توقفوا بصدمه وهم يرون جُثة باتريك على الأرض ومن ثُم نظروا الى سيدتهم التي تحمل المُسدس بين يديها ..
أجابت على تساؤلاتهم التي نطقتها أعينهم قائله: هذا هو الخائن في المُنظمه ، أرموه فلا يستحق أن يُكرم ويُدفن ..
وبعدها ذهبت الى مكتبها فبدأوا يحملون جثته بصمت بينما جلست ببرود وإلتقطت هاتفها تكتب فيه:
"استغرب طلبك في حماية ريكس من أي أذى ، على أية حال اضطررت لتسكيت أحدهم في سبيل ذلك ، أنتَ مدين لي"
وارسلتها مُباشرةً إليه ..
الى من طلب هذا الطلب تلبية لرغبة أخاه ..
إليه هو الذي رسم كُل الخطط ببراعة في الخفاء وجعلهم ينعمون بالإنتصار المُزيف ..
الى ثيو ..



End




فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 29-01-21, 12:07 AM   #135

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



Part 57



يجلس على الكُرسي بهدوء تام يُمسك بيده قهوة سريعة التحضير كان قد إشتراها قبل قليل من إحدى آلات القهوة المنتشره في هذا المشفى ..
أخذ نفساً عميقاً وهمس بعدها: لا بأس ، سيكون كُل شيء على ما يُرام ..
إلتفت الى اليسار عندما شعر بأحدهم يقترب ووقف حالما رأى بأنه عمه آليكسندر ..
توقف آليكسندر أمامه يقول بهدوء عكس القلق الكبير الذي بداخله: كيف حاله الآن ؟
تنهد آلبرت يقول: يقولون بأن حالته الآن مُستقره ....
توقف عن الحديث لثواني قبل أن يُكمل: ولكنهم غير واثقين من ما إن كان سيصحو أو سيستمر بغيبوبته هذه لفترةٍ قد تمتد الى مماته ..
إتسعت عينا آليكسندر من الصدمه فأكمل آلبرت: لا بأس ، الطبيب المُشرف على حالته مُتفائل فلقد أخبرني بأن نسبةً كبيره ممن في حالته يصحون بعد عدة أيام .. سيستيقظ فرانس ، هذا مؤكد ..
شد آليكسندر على أسنانه يقول: كُل الأطباء مُتفائلين !!! سُحقاً !
أشاح بنظره قليلاً بينما لم يجد آلبرت شيئاً ليقوله فهو أيضاً بداخله قلق وغير مُتفائل بالمره !
فكلمة غيبوبة لوحدها كلمةً كبيره تعني بأن دماغه قد تضرر وقد يستمر هذا الضرر لسنواتٍ عده !
فتح فمه وقال ما قاله له الطبيب: لا بأس ، أخبرني بأن نسبة شفائه كبيره ، فرانس لا يزال شاباً قوياً والشباب يُقاومون الغيبوبة أفضل من غيرهم ، لا شيء يستدعي للقلق ما دامت لم تستمر لأكثر من ثلاث أسابيع ..
قالها يُقنع عمه ويُقنع نفسه في الوقت ذاته ..
نظر آليكسندر إليه قليلاً ثُم قال: أخشى أن يحدث معه ما حدث لتلك الفتاة التي إعتنت فيها جينيفر ..
عقد آلبرت حاجبه ليُكمل آليكسندر: فقد تضرر دماغها وسقطت في غيبوبةٍ لاسبوع تقريباً ومن ثُم إستيقظت فاقده لذاكرتها ..
صمت آلبرت قليلاً ثُم قال: حسناً ، قال لي الطبيب هذا ، قال بأن الأغلبيه يستيقضون من غيبوبتهم فاقدي لذاكرتهم ، إما ذكريات الماضي أو ذكريات الوقت ما قبل الحادثه ، ولكنه ليس من النوع المُقلق ففقدانهم للذاكره لن يطول لأشهر عديده ، فقدان الذاكره لشهرين او ثلاثه لا بأس ما دام هو بصحةٍ جيده ..
جلس آليكسندر بهدوء على الكُرسي يقول: هل سمحوا لك بزيارته ؟
إستند آلبرت على الجدار المُقابل يقول: أخبروني أن أنتظر قليلاً ..
مد يده بكوب القهوة التي لم يشرب منها شيئاً فهز آليكسندر رأسه نفياً قبل أن يسأل: كيف حدث هذا ؟
تنهد آلبرت ورشف القليل من قهوته قبل أن يقول: صدقني لا أعلم ولا أملك أي فِكرةٍ عن سبب تواجده في ذلك المكان مُكبل اليدين ! إنها تصرفات رجال عصابه وفرانس لم يكن يوماً جريئاً لدرجة التشابك مع أحدهم !!
لم يُعلق آليكسندر وصمتا لفتره قبل أن يقول آليكسندر بهدوء: لقد أخطأتَ عندما طلبتَ البحث عنه من قِبل الشُرطه ..
أجابه آلبرت: أعلم ، لقد سببَ لنا سابقاً بفضيحةً في حفل ريكس فلا داعي لتسليط المزيد من الأضواء على علاقتنا به ، ولكن كُل هذا لم يهمني بقدر سلامته ، سيُمكننا التعامل مع الناس بعدها المُهم أن يكون على ما يُرام ..
هز آليكسندر رأسه هامساً: يُسعدني كونك تُقدر الموقف ..
آلبرت: أفهم هذه الأمور ، ولهذا أخبرتُك عنه الآن كي تأتي لأجله ، فلو شمت الصحافه بعض الأخبار من الشُرطه فبالتأكيد هي تحوم حول هذا المكان ، رؤيتهم لك تأتي مُسرعاً لأجله سيُبعد من رؤسهم شك كون عائلته هي من خططت لتتخلص منه بعدما فضحهم ..
دُهش آليكسندر من قدرته على التفكير هكذا بينما هو مُتعب بما فيه الكفاية من حالة أخاه !
آلبرت حقاً شخص مُثير للإعجاب !
سأل آلبرت: هل أخبرت جينيفر ؟
هز آليكسندر رأسه نفياً فقال آلبرت: جيد ، دعوهم ، إنها رحلةً عائليه مُناسبة لكي تتنفس إليان قليلاً قبل الإمتحانات ، كُلنا نعرف كيف تكون وقت الإمتحانات لذا لا نُريد أن نضغط عليها أكثر ..
آليكسندر بهدوء: أجل ، قالها كين لي قبل خروجي ..
عقد آلبرت حاجبه قليلاً ثُم هز رأسه مانعاً نفسه من التفكير في سبب قول كين لهذا ..
فلقد إعتاد على كون كين لا يقل شيئاً بدون سبب بداخله ..
آليكسندر: ما إن عرفا أن فرانس بالمشفى حتى اصرا على القدوم ..
آلبرت: حسناً فعلت في عدم إحضارهم ، لم ينتهي فرانس من العلاج بعد ووضعه غير مُناسب للزيارات الآن ..
وصمتا بعدها لفترةٍ طويله يُفكر كُلاً منهما في أمرٍ مُختلف لينطق أخيراً آليكسندر قائلاً بهدوء: ربما كان هذا بسببي ! طرده من البيت لم يكن خياراً جيداً !!
نظر آلبرت الى عمه قليلاً قبل أن يقول: ليس خطأك ، أنتَ فعلتَ الصحيح بعقابه ليعرف خطأه ، هو من هرب كالأطفال ..
آليكسندر بالنبرة الهادئه ذاتها: ربما لو لم أقسو عليه لما حدث كُل هذا ..
آلبرت: يكفي ياعمي ، فرانس لطالما كان شخصاً يفعل ما يُريده مهما كان ، صدقني ليس خطأك !
لم يجد آليكسندر ما يقوله وبقي صامتاً وصدره مليء بالذنب الشديد على فعلٍ لم يفعله بل كان تبعات اوامره القاسيه ..
لو حاول التحدث معه بهدوء !
لو فعلها لمرةٍ واحده على الأقل ...
ربما لم يكن ليصل الى مثل هذه الحالة السيئه ..

***


11:30 pm


تجلس على مكتبها بهدوء تام وبين يديها المُفكرة التي أعطاها باتريك تُقلب فيها وهي تزداد دهشةً في كُل مره ..
همست: لا أُصدق أن ريكس جمع كُل هذا ! هل هو جاسوس لدى ثيو ولهذا طلب مني حمايته ؟ لما لم يُخبرني بشأنه مُنذ البداية إذاً ؟!
تنهدت وحينها فُتح الباب ودخل دارسي مُندهشاً فتنهدت مُجدداً وهي تُغلق المُفكره بهدوء قائله: إن أردتَ الحديث بخصوص باتريك فدعني وشأني ..
تقدم منها يقول: كارمن أنتِ بالتأكيد غير واعيةً بفعلتك صحيح ؟
ظهر البرود في عينيها تقول: ولما ؟ أوليس تابعاً لي ؟ أليس من حقي مُعاقبته إن أخطأ !
وقف دارسي أمام مكتبها يقول بإستنكار: بقتله !! هكذا ؟!!
اشاحت بنظرها عنه تقول: لطالما تسربت أُمور من مُنظمتي ، أخرها هروب رين ، وبعد كُل هذا أكتشف بأن الفاعل هو يدي اليُمنى ، هل من الطبيعي أن أصفح عنه ؟
دارسي: ولكن باتريك عمل لسنوات طويلة معنا ... إنه ...
قاطعته: كُلما زادت مُدة عمل الشخص زادت قوة عقوبته ! كونه يدي اليمنى لفترةٍ طويله تعني بأن أتخلص منه حالاً قبل حتى أن أُفكر بإستجوابه ..
دارسي بعدم إستيعاب: لا يُمكنني تصديقك !
كارمن ببرود: لستُ مُجبرة على إقناعك ، نادراً أنا ما أقتل الأشخاص ، ولكن إن فعلتُها فسأفعلها مُباشرةً دون رحمه ..
نظرت الى عينيه وأكملت: أم تُريدني أن أحبسه لإستجوابه وأكتشف في الأخير كونه يملك عُملاء هُنا وقاموا بتهريبه ! ماذا سأستفيد حينها ؟ كُلما كان الشخص قريباً منك تخلص منه بأسرع وقت ، يكفيني وجع الرأس من موضوع سرقة الملف لا أُريد وجعاً آخر ، مُنذ أشهر لم أنعم براحةٍ نفسيه وعندما حدث هذا وأمسكنا بالملف يظهر باتريك في وجهي ؟ أرجوك هذا يكفي ! لا تلمني على تصرفاتٍ أنا مُقتنعةٌ فيها ..
نظر دارسي إليها لفتره قبل أن يجلس على الكُرسي يقول: كان بإمكانك على الأقل سؤاله عن مكان رين ، او عن هوية من هو جاسوس له ..
كارمن بسُخريه: وكأنه سيُجيبني ! باتريك صُلبٌ وعنيد وبالتأكيد أنت تعرف هذا ، يستحيل ان يتجاوب معي ، دعنا نختصر الطريق بقتله ، وأيضاً من الواضح بأنه جاسوس لدى ثيو ، من غير هذا المُزعج يُلاحقنا بكُل إستماته ؟!
هز دارسي رأسه بهدوء يقول: البروفيسور علم عن تجاوزات ثيو ومن الغريب أنه لم يُصدر أي أمر بشأنه ..
كارمن: لا فكرة لدي عما يُفكر فيه ، ولكن إن تأخر أكثر فقد نجد نفسنا بالسجن فجأه ! على أحدهم أن يطلب من البروفيسور الإسراع !
تنهد دارسي ولم يُعلق على الأمر إطلاقاً ..

***

8 February
8:30 am


إستيقضت رين مُبكراً منذ ساعتين تقريباً وهاهي الآن أمام المرآة تنظر الى شكلها ..
لا عمل لديها ، منذ الأمس وهي بالشقة ولم تخرج منها وهذا أشعرها بالملل الشديد لدرجة التفكير بأمور جنونيه ..
كقص الشعر مثلاً ؟
نظرت الى شكلها والمقص في يديها هامسه: مللتُ وجهي ، لا بأس من تغير المظهر بين فترةٍ وأُخرى ..
إبتسمت وهي تتذكر كارمن وقالت: أعجبتني قصتها ، أُريد أن أبدو مثلها ..
تنهدت بعدها وأكملت: ولكني فتاةً شقراء وهي ذات شعرٍ أسود ، أتسائل إن كان سيبدو مظهري جيداً إن فعلتُها ؟
رفعت يدها بالمقص الى أطراف شعرها المبلول وبدأت تقصه بتهور لأكتافها وهي تهمس: أتمنى بأن أكون بارعةً بالقص ، لا أُريد أن أمشي والكُل يهمس من وراء ظهري على مظهري المُضحك ، هيّا يا رين ، إفعليها جيداً ..!
تساقطت خصلات شعرها على المغسلة شيئاً فشيئاً حتى توقفت يديها ونظرت الى مظهرها الأخير ..
حاولت التركيز لترى ما إن كان طرف شعرها الأيسر مساوٍ للطرف الأيمن أو لا ..
إبتسمت برضى وهمست: جيد ، جيدٌ جداً !
بدأت بالدوران أمام المرأة مُتمألةٌ شعرها وهي تقول: جميله رُغم أني أستنكر هذا المظهر الجديد ولكني سأعتاد عليه ، واااه أرغب حقاً بالتباهي به أمام أحد ..
خطرت في بالها فِكره ..
لمّت بقايا شعرها بشكلٍ سريع وتخلصت منه لتجلس بعدها على الأريكة تُحاول إلتقاط صورةً شخصية جميلةً لها ..
أعجبها ما صورته ففتحت المُحادثات وأرسلتها الى ريكس قائله: "ما رأيُك ؟ هل تنصحني بفتح صالون تجميل ؟"
أرسلتها وبعدها نظرت الى إسم ثيو قليلاً وقررت إرسال الصورة إليه كاتبه "أبدو مُختلفه صحيح ؟ لا بأس إذاً بالخروج من المنزل والتجول قليلاً ما رأيك ؟ لن يتعرف علي أحد"
عقدت حاجبها عندما سمعت إسم إدريان فرفعت رأسها تنظر الى الشاشه لتجده برنامجاً فنياً عن "أكثر عشرة فنانين تداولاً لهذا الشهر" ..
إبتسمت تقول: وااه إنه إدريان حقاً !
رفعت الصوت تستمع الى صوت المُقدمه وهي تتحدث عن إدريان الذي حل بالمركز الثامن قائله: إدريان فنان صاعد إزدادت شهرته بشكلٍ كبير عندما إنتشر الشهر الماضي أمر مواعدته للجميلة كاتالين ، حسن المظهر كانت بدايته عبر مقاطع مُصغرةٍ نشرها في الإنستغرام قبل سنوات ليبدأ المُتابعون على صفحته بإزدياد وليأتي اليوم التي إنتشرت فيه إحدى مقاطعه في برنامج على التلفاز ليبدأ ترسيمه الرسمي لدى مؤسسة WRPG الترفيهيه ومن هنا يبدأ مشواره الفني اللطيف وحضي بشعبية جميله قبل أن يلمع نجمه فجأه الشهر الماضي بعد مواعدته بكاتالين أحد أيقونات فرنسا الغنائيه ..
أمالت رين شفتيها تقول: كانت غلطة عمره أن يُعجب بفتاةٍ قبيحة كهذه ..
همست مُكملةً لنفسها: هي بالفعل قبيحه ، لا أقولها لأني أشعر بالغيرة أو ما شابه ..
عقدت حاجبها وهي تستمع الى كلام مُمثلة الصوت وهي تتحدث عن إشاعات إنفصالهما التي لم تؤكد بعد مما جعلهما أكثر ثُنائي مُتداول لهذا الشهر وختمت حديثها قائله: لنتمنى أن تكون إشاعات وليحضيا هذان الثُنائي الجميل بعلاقةٍ طويله سعيده ..
تنهدت رين وهمست: بعد كُل هذه المُقدمه عن كونه إشتهر بفضل كاتالين تقولين أتمنى لهما حياةً سعيده ؟ أُشفق على إدريان ، ظهر بمظهر الشاب الذي يستغل المشاهير لأجل نفسه ..
فجأه شعرت بأنها إشتاقت إليه ..
متى كانت آخر مرةً شاهدتُه فيها ؟ أجل في تلك الليله حيث إنتشرت بعدها الشائعات بخصوصهما ..
إبتسمت تقول: من الجيد أنهم لم يُفصلوا ببرنامجهم هذا أمر الشائعه بل إكتفوا بذكرها بشكلٍ عابر .. لا أُريد أن يتعرض للتحقيق من قِبل المُنظمة بسببي ..
إهتز هاتفها ونظرت إليه فإبتسمت عندما رأت ريكس قد رد عليها ففتحت رسالته بحماس لتجده قد أرسل إليها كلمة واحده ..
"قبيحه"
رفعت حاجبها وتأملت الكلمة جيداً فرُبما أخطأت بقرائتها أو أنه أخطأ بحرفٍ مثلاً وجعلها تبدو كشتمٍ !
ولكن ... كانت صحيحه ..
مطت شفتيها بإنزعاج بالغ وردت عليه: "القبيح هو من يرى الكُل قُبحاء"
وأرسلتها وهي تعلم كم أن جُملتها طفولية ونابعةً من غيرة وإنزعاج منه ..
فتحت رسالة ثيو عندما وجدته قد رد عليها ليختفي إنزعاجها وتظهر الإبتسامة على وجهها وهي تقرأ ما كتبه:
"تبدين أجمل ، ولكن لا تخرجي حتى أُخبرك ، حافظي على سلامتك"
تنهدت تقول: ياله من رجل محترم ، إنه الرجل المثالي لأي فتاة ، ليته لم يكن مُتزوجاً لكي يتسنى لي إيقاعه بشباكي ..
قبيحه !
دخلت كلمته الى رأسها وافسدت عليها مزاجها هامسه: لستُ قبيحه ، اي شاب كان ليقع في شباكي ..
قبيحه !!
زاد إنزعاجها وخاصةً انها تسمع الكلمة بنبرة صوته البارده فوقفت وقررت الذهاب للإستحمام كي تنسى الأمر ..


من جهةٍ أُخرى أغلق ثيو هاتفه بعدما رد على رين وتفكيره مشغول بآندرو ..
عرف بأنه وصل بالأمس الى باريس وذهب الى منزل روانا حتى أنها إتصلت به تدعوه للغداء هذا اليوم ولكنه رفض بحجة العمل ..
ولكن عقله لا يزال مشغولاً بطلب آندرو ..
لقد صدمه بالأمس ، نعم هو يعرف أن ريكس عضوا بتلك المنظمة ولكن متى علم آندرو بهذا ؟
وما مقدار ما يعرفه ؟
همس لنفسه بهدوء: لابد من أنه طلب هذا الطلب بعدما عرف أني أُحيك خطةً ضدهم .. لا يُريد أن يُصيبه الضرر ، حسناً من ناحيتي لم أكن لأهتم ولكن بما أنه طلبه ....
صمت قليلاً قبل أن يهمس: ألهذا قرر زيارة روانا ؟ لابد من أنه إكتشف الأمر قريباً وقرر زيارة روانا ليكف عن التفكير ..
وعقد بعدها حاجبه يُفكر بجملة كارمن البارحه ..
تخلصت من أحدهم كي لا يتضرر ريكس ..
مانوع الضرر الذي كان قد يحدث لو لم تتدخل ؟
هو فرد منهم ، فكيف سيضرونه ؟
عليه أن يسأل كارمن في أقرب فرصةً عن هذا الأمر ..
فموضوع كون ريكس أصلاً فرداً منهم كان غريباً بالنسبة إليه ..
تنهد وقرر إنهاء عمله هذا الصباح حتى يقبل دعوة روانا ويذهب معهم للغداء ..
عليه أن يطمئن على أخاه ..

***


9:11 am



أوقف آلبرت سيارته أمام فيلا آليس والتي أصبحت لريكس ونزل منها ..
منذ الأمس وعقله مشغول بالرجلان اللذان كانا هُنا ..
يتسائل عن هدفهما وعن هويتهما ..
موضوع فرانس بالأمس جعل عقله يغيب للحضات لدرجة أنه لم يُقاوم وسلم المُذكره لهم قبل أن يخرج مُسرعاً ..
لو فكر برويةً قليلاً لما أعطاهما إياها فعلى الرغم بأنه لا يفهم الأمر إلا أنه واثق من كون تلك المُفكره تُدين ريكس بشكلٍ من الأشكال وذلكما الرجلان عدوان له ..
فتح الباب ووجدته مفتوحاً بالفعل .. بعدما إقتحما أولئك الرجلان منزله البارحه لم يعد الباب مؤصداً ..
عليه أن يُخبر ريكس أو يحضر شخصاً ليُصلح الباب قبل أن يكتشف أحدهم الأمر ويستغل الفرصة لسرقة محتويات المنزل ..
دخل ونظر مُباشرةً الى حيث كانوا بالأمس فوجد كُل شيء كما كان ..
تقدم من الحائط ومد يده يتحسس الفُتحة الفارغة من كُل شيء تماماً ..
همس: هل ما فقده ريكس بتلك الأهميه ؟ يبدو كذلك ما دام أنه كان يُخبئه جيداً ..
وضع يديه في جيب معطفه ودار بنظره في أنحاء المكان هامساً: لا فائده من قدومي ، عليّ على الأقل إيجاد أحدهم ليؤمن الباب قبل ذهابي ..
أخرج هاتفه وإتجه الى الخارج ولكنه توقف عندما شاهد رجلاً في مُنتصف العمر مُتأنقاً في مظهره يقف في الحديقة يتفحص السيارة والمنزل ..
تقدم منه وما إن لاحظه حتى قال بإبتسامة مُهذبه: مرحباً ..
عقد آلبرت حاجبه وتوقف أمامه هامساً في نفسه: "يتحدث الألمانيه" ؟
نظر الى الملفات التي يحملها بين يديه ثُم نظر إليه يقول بألمانيه مُكسره فهو لا يُجيدها جيداً: أهلاً ..
سأل الرجل بإحترامٍ بالغ: هل ريكس آليكسندر بالداخل ؟
هز آلبرت رأسه نفياً فتعجب الألماني قليلاً ثُم إبتسم وقدم له بطاقته يقول: عذراً ، هل يُمكنك أن تُخبره عن قدومي ؟ لا أملك سوى رقم عمله وعنوان هذا المنزل ، لم نستطع التواصل معه وهو لم يأتي لموعد اللقاء المُتفق ، هل من خطبٍ يحدث معه ؟
أخذ آلبرت البطاقة يقول: لا هو فقط في إجازه ، سأُخبره عن زيارتك ..
إبتسم الألمانيّ بود وغادر بعدها فتنهد آلبرت ونظر الى البطاقة هامسا: لابد من أنه عميل أو ما شابه ..
عقد حاجبه وهو يقرأ عن عمل الرجل الطبي !
منذ متى كان لريكس علاقةً بالمجال الطبي ؟
لم يفعلها من قبل ..
وفجأه جاء في ذاكرته جملة فرانس تلك !
عن كون ريكس يتناول أدويةً ممنوعه ...!!!
دخل القلق الى صدره وأخرج هاتفه وبحث عن اسم الرجل عبر الإنترنت ليجد رجلاً ألماني من مُنشأه طبيه بسويسرا ..
عقد حاجبه يقرأ عن نوع هذه المُنشأه لتتسع بعدها عينيه بصدمةٍ عارمه !!
هذا الأمر لم يخطر بباله ولا واحد بالميه !
إنه مجنون !
ريكس هذا مجنون بالكامل !!!
صدمته هذه لم تدع له مجالاً للتفكير أصلاً فقد خرج من تطبيق قوقل وذهب الى قائمة الإتصال وإتصل بريكس مُباشرةً وملامحه تعلوها الصدمة والغضب بآنٍ واحد !
رد عليه ريكس يقول: مرحباً ..
آلبرت بعدم تصديق: قل أنك تمزح يا ريكس ؟!!
عقد ريكس حاجبه قليلاً قبل أن يسأل: ماذا هُناك ؟
آلبرت: متى ستعود ؟ أُريد رؤيتك حالاً ..!
ريكس بهدوء: غداً ..
آلبرت: لا يُمكنني الإنتظار الى الغد ! أُريد مُقابلتك الآن ، أين أنت بالضبط فسآتي إليك إن لم تستطع أنت القدوم ..
ريكس: آلبرت أياً كان ما تُريد قوله فأنا لستُ متفرغاً له الآن ، لنتقابل غداً ..
آلبرت بغضب: أتمزح معي ريكس !! لا يُمكنني الإنتظار ! عليك تفسير كُل شيء لي ! وصل بك الأمر لأن تتعاقد مع تلك المُنشأه اللعينه من سويسرا !! لما ؟!!
إتسعت عينا ريكس بصدمه في حين إستوعب آلبرت كُل شيء وفهم سبب تصرفاته السابقة كُلها ..
شد على أسنانه بغضبٍ كبير قبل أن يهمس: ريكس ، أنتَ أكثر شخص أنانيّ قابلتُه في حياتي ..
وأغلق الهاتف بعدها ..

***

12:55 pm
-Paris-


يجلس لوكا بهدوء تام في زنزانة الحجز والتي أخيراً سيخرجُ منها مساء اليوم ..
لقد قالوا يومين ، سيحسب من وقتٍ إمساكهم له وليس من وقت التحقيق لذا عليه أن يخرج هذا الليل ..
رفع نظره الى موريس النائم على رجل أحدهم والذي قضى وقته إما بالنوم أو بالتسلط على المساجين ..
نظر إليه لفتره وهو يُفكر بتتمة حديثه يوم أمس مع ثيو ..


أغلق ثيو الهاتف بعدما حادث رين وإلتفت الى لوكا يقول: حسناً ، سأُغادر الآن ..
وقف لوكا يقول: لحضه ، أعطني عنوان رين أو رقمها على الأقل ..
ثيو: كما تُريد ، سأضعه مع هاتفك النقال لتستلمه عند خروجك من الحجز ..
تذكر لوكا وقال: لحضه ، أُريد خدمه ..
عقد ثيو حاجبه فأكمل لوكا: المنظمة تتربص بي عند خروجي من المركز غداً ، بما أنك من الشُرطه فدبر لي هذا ، دعهم يتظاهرون أمام موريس بكوني خرجت قبله بينما ياخذوني الى زنزانة أُخرى ، لا أُبالي ببقائي هُناك لليلة أخرى ، أريدهم أن يضنوا بأني خرجت ويراقبون المكان حتى يسأموا ويضننوني فلت من أيديهم .. حسناً ؟
صمت ثيو قليلاً ثُم قال: لك هذا ..
**

تنهد لوكا وهمس: ندمت ، أُريد الخروج بسرعه ، أُريد رؤية رين ، لابد من أنها تُعاني وقتاً عصيباً !
نظر الى موريس قليلاً ثُم قال: هيه أنت ..
لم يُجبه موريس فلقد كان مُستغرقاً في النوم ..
مد لوكا رجله ورفسه بقوه فإستيقظ موريس فزعاً وأمسك بسرعه بقميص الرجل الذي نام على رِجله يقول بغضب: أتجرؤ يا هذا ؟!!!!
إزرقّ وجه الرجل من الخوف يقول: لستُ أنا لستُ أنا ....
قاطعه لوكا: كان أنا ..
شد موريس على أسنانه وترك الرجل بهدوء ملتفتاً الى لوكا الذي كان يرمقه ببرودٍ تام ..
موريس: ما رأيُك لو قتلتُك هُنا ؟ سأضمن بأن لا أحد من هؤلاء سيشهد علي وسنقول بأنك مُت مُنتحراً لتنتهي من حياتك البائسةٍ هذه ..
لوكا: حسناً لا أُبالي بالموت ولكن ليس على يد مُجرم حقير مثلك ..
موريس: للأسف ، ستموت على يد مُجرمين ، يالها من حياةٍ بائسه وموتٌ بائس ..
نظر لوكا إليه لفتره ثُم سأله: لم أنتم مستميتون لقتلي ؟
موريس: ولما لا نكون كذلك ؟
لوكا: حسناً إكتشفتم كذبتي وأني لا أملك شيئاً ، أتركوني وشأني وإنتهى الأمر ..
موريس: لما أنت إذاً مُصر على الإطاحة بنا ؟
لم يُجبه لوكا عندما فهم قصده فقال موريس: للإنتقام لأخيك ، أجل ، الأمر ذاته معنا ، قتلتَ الكثيرين منا وتستحق الموت ..
ضحك بعدها نصف ضحكة سُخريه وهو يُكمل: يقول لا أُريد الموت على يد مُجرمين ، وكأن يده لم تُلطخ بالدماء قط ..
لم يُعلق لوكا وبقي ينظر إليه لفترةٍ طويله قبل أن يقول: أُخبرك بشيء ؟
نظر إليه موريس فأكمل لوكا: منذ اليوم الذي وصل إلي خبر أن أخي مات مقتولاً إخترتُ أسوأ الطُرق ، الإنتقام بأي طريقه لأجعله يهنأ في قبره وبعدها .... أُعاقب نفسي على أفعالي ، فالقتلة كُلهم يستحقون العقاب ولن أستثني نفسي منهم ..
دُهش موريس من رده وبقي يُحدق فيه لفترةٍ طويله قبل أن يقول: غريب .. لا أفهمُك ..
إبتسم لوكا يقول: هذا طبيعي ، لقد ذهب نصف عقلك مع شعرك ..
إنزعج موريس كثيراً فهاهو يسمع الجملة ذاتها مرةً أُخرى أولها من ثيو والآن من هذا المُزعج ..
رفع عينيه الى شعره وكُل ما يرغب به الآن هو تمزيقه تماماً فإبتسم لوكا يقول: أعجبك شعري الجميل ؟ هل تُريد أن تقتلعه كما كُنتَ تُهددني دائماً ؟
موريس بإبتسامه: نعم سأفعل وإن كُنتَ رجلاً لا تصرخ كالعاده مُنادياً رجال الشُرطه ..
لوكا: ماذا أفعل ؟ أنا جبان ولا يُمكنني تركك تتنمر علي دون طلب المُساعده ..
موريس: إذاً إبلع لسانك ..
ضحك لوكا ولم يُعلق على الأمر مُطلقاً ..

***


1:13 pm



توقفت سيارة الأُجره أمام المنزل ونزل منها هذا الشاب الصغير ذا السادسة عشر من العمر وقلبه ينبض بقوه من شدة التوتر ..
دفع للسائق أُجرته ونظر الى المنزل الذي مُعلقٌ عليه لافتة "للبيع" !
أخذ نفساً عميقاً خائفاً من هذه الخطوة التي أقدم عليها ..
على السفر من دون علم والدته التي تغط في نومٍ عميق ..
لقد أُضطر الى هذا !
عقله مليء بالتساؤلات ووالده وحده من يُمكنه الإجابة على كُل تساؤلاته هذه ..
سيسأله فقط ..
لن يطلب منه العودة والعيش معهم ..
رُغم أنه يحبه ولكنه قطعاً لن يُسامحه ..
فقط سيسأله ..
تقدم من منزلهم القديم وهمس: بالتأكيد لم يدخل إليه ..
نظر بعدها الى يساره حيث تلك الفيلا الكبيره ..
فيلا جينيفر !
تردد كثيراً والخوف الكبير يملأ قلبه ولكن عزمه على تنفيذ ما أتى إليه كان كبيراً لذا تقدم من الفيلا حتى وصل الى البوابه ..
نظر الى الحارس الجديد المُختلف تماماً عن حارس البوابة العجوز السابق ..
تردد قليلاً قبل أن يقول: لو سمحت ..
نظر إليه هذا الرجل الذي يبدو في منتصف العمر يملؤ الشعر وجهه ولكن بطريقةٍ مُرتبةٍ بعض الشيء وقال: ماذا ؟
سأله: هل ... هل ريكارد بالداخل ؟
عقد الرجل حاجبه وقال: ريكارد ؟
أجابه: مُدير أعمال جينيفر ..
هز الرجل رأسه عندما عرفه وقال: آه اجل عرفته ، كلا بالتأكيد لن يكون بالداخل ..
تردد هذا الشاب الذي لم يكن سوى مارك وقال: هل ، تعرف مكان عمله أو منزله ؟
هز الرجل رأسه نفياً فشعر مارك بإحباطٍ كبير وكأن قدومه الجريء هذا لم يأتي بأي هدف !!
تذكر رين ، او بالأحرى آليس فهو لم يعرفها سوى بهذا الإسم ..
إكتشف أنها ذات الفتاة في الصوره ، لابد من أنها تعرف شيئاً ..
سأله: حسناً ، هل آليس بالداخل ؟
الرجل: آليس ؟ من تكون هذه ؟
أخرج مارك الصورة التي كانت لرين في طفولتها مع آليس والتي حُرق مُعظم وجهها وقال: لا أملك صورةً حالية لها ، ولكنها ذات الطفله ، لم يتغير وجهها كثيراً ، هل شاهدتها ؟
نظر الرجل الى الصورة قليلاً لتتسع عينيه بدهشه وهو يرى القلادة بين يديها ثُم رفع رأسه الى مارك الذي فرح من صدمته وقال: عرفتها ؟!
تردد الرجل بعدها ليقول: كلا ، أنا حارس جديد هُنا ولم أُقابل الكثير من سُكان المنزل ، ولا أضنني قد رأيتُ فتاةً شقراء أصلاً سوى السيدة وإبنتها إليان ..
تنهد مارك بيأس وقال: شُكراً لك يا عم ..
وإلتفت مُبتعداً بهدوء يُفكر فيماذا يُمكنه أن يفعل الآن !
والده ليس هُنا وآليس كذلك !
لا يُمكنه إنتظارهم فما إن تكتشف والدته إختفائه حتى تتبعه الى هُنا وتُعيده بالقوه ..
ماذا يفعل ؟

في حين بقي الرجل عاقد الحاجبين مُفكراً في الصورة هذه وبصورةٍ سابقه رأها من قبل ..
همس: إنها مُتطابقه ، أجل إنها مُتطابقه تماماً ..
أخرج هاتفه عندما تأكد من هذا وكتب رسالةٍ صغيره ..
"رأيتُ ذات القلادة في صورةٍ برفقة شابٍ مُراهق وقد كان يسأل عن الفتاة الشقراء التي تحمل الصورة والتي قال بأن إسمها آليس ، ماذا أفعل سيدي ؟"
وبعدها أرسلها ..
الى البروفيسور ..

***


1:34 pm



أنهى دوامه الرسمي منذ نصف ساعةٍ تقريباً ..
يجلس على المكتب يُراجع الملف الأخير وهو يرتدي البالطو الأبيض زيه الرسمي بعمله الطبيّ هذا ..
تنهد ووقف بعدها حاشراً الملف بين مجموعة ملفات بالدرج وأغلق عليها المُفتاح جيداً قبل أن ينزع البالطو ويُعلقه على الشماعةِ السوداء الكبيره ..
أخذ معطفه وغادر المكتب ومن ثُم خرج من جناح عيادته بأكمله بعدما اطفأ الأنوار وأغلق الباب بالمُفتاح جيداً ..
مشى بعدها بهذا الممر الطويل الشبه مُظلم قبل أن يصل الى باب الخروج الى مواقف السيارات ..
هذا هو مكان عمله ، عيادات خاصة ذات دوامين رسميين ..
الصباح من التاسعه وحتى الواحده ظهراً وبعدها يُغلق كُل شيء ليُعاودون الفتح الساعه الخامسه عصراً وحتى العاشره ..
ركب سيارته وحركها خارجاً من المواقف الأرضيه ومتجهاً الى منزله لينال قسطاً من الراحه ..
وهو ..
هذا الشاب قصير القامه ..
المُراهق بتعبير أدق !
خرج من خلف إحدى السيارات وإتجه مُباشرةً الى مدخل مركز العيادات حيثُ كان بابه أوتوماتيكياً يُفتح تلقائياً عند دخول أي أحد ..
حاول الإختباء من أعين حارس الأمن الذي يجلس بالقرب من الباب والذي وقف فور ما إن لاحظ فتح الباب ليتنهد وهو يرى قطةً تحوم حول المكان ..
طردها الى الخارج بعيداً وعاود الجلوس على مقعده يُتابع مُباراةٍ بين فريقي باريس سان جيرمان النسائي واولمبيك ليون ..
تنهد هذا المُراهق براحه ودخل عابراً الممر شبه المُظلم حتى وصل الى باب بجواره لافتة كبيره مكتوبٌ عليها
‏"D.JAN"
أمسك بمقبض الباب وحاول فتحه ..
تنهد وجلس على رُكبتيه يُحاول تنفيذ ما تعلمه من الانترنت عن طُرق فتح الأبواب المُغلقه ..
إبتسم عندما إستطاع فعلها بعد دقائق ليست قليله ..
دخل مُغلقاً الباب خلفه وأنار نوراً صغيراً كيلا يتضح ضوءه من الخارج ..
جال بنظره في أنحاء المكان حيثُ مكتب الإستقبال وكراسي الإنتظار ومداخل الى مكتب خاص ومكتبٍ إستشاري وغرفة دورة مياه ..
إتجه الى المكتب الخاص ودخله مُضيئاً المكان ..
نظر الى المكتب والى دولابٍ كبير مليء بالملفات يمتد على جدارٍ كامل للغرفه والى البالطو المُعلق بالقرب منها ..
بدأ يشعر بالتوتر والخوف من خطوة الجريئة هذه ..
ولكنه لا يُمكنه البقاء صامتاً أكثر !
عليه أن يجد دليلاً يدعم كلامه عندما يتحدث ..
إنها إمرأةٌ شريره ..
أذت الكثير أولهم إبنها آيدن ومن ثُم ريكس ..
لن يصمت بعدما بدأت تُهدد حياته هو أيضاً !
إنها حتى لا تكف عن إيذاء أخوته الكبار ..
حرباء مثلها لابد من أن تنتهي ..
وهو سيُنهيها بكُل تأكيد ..
وبدأ يُفتش بالمكان وعلى المكتب هاتف الدكتور جان الذي كان قد نسيه ..
والذي بالتأكيد سيحضر في أي لحضةٍ لإسترجاعه ..
وسيحدث حينها مالا يُحمد عُقباه !


End



لسلامتكم اتمنى تجهزوا حبوب الضغط للبارت القادم لأنه حيستفزكم كثير
وشُكراً



فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 05-02-21, 01:44 AM   #136

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




Part 58


"كل الوسائل التي كانت ستجعل الإنسانية أخلاقية قد كانت حتى الآن لا أخلاقية للغاية"
-فريدريك نيتشه-

جلس كين على كُرسي الجلد المُريح وهو يتصفح بهدوء إحدى الملفات ويقرأ مُحتوياتها ..
كان هادئاً للغايه ومُطمئن لكونه يملك على الأقل ساعتين قبل أن يبدأ أي أحد بالقدوم ..
سيبحث بهدوء حتى لا يُفوت أي أمر مُهم بسبب الإستعجال ..
لفتَ نظره الهاتف المحمول على المكتب ، ولكنه لم يشك بكونه قد نسيه ..
رُبما كان هاتفاً آخر ! فلا أحد الآن في هذا الزمان قد يترك الهاتف من يده حتى ولو لثوانٍ فكيف بنسيانه في مقر العمل ؟
وحتى ولو كان هُناك نسبةً ضئيله بكونه قد نسيه فلابد من أنه يملك محمولاً آخر فكُل الدكاترة هكذا حتى جان نفسه لطالما رأى بيده هاتفاً من نوع الأندرويد مُختلف عن هاتف الايفون هذا !
لذا لابد من أنه تُرك هُنا لحين موعد عمله القادم بعد ساعاتٍ قليله ..
هو حقاً يأخذ كُل شيء بهدوء تام ، فالحذر الشديد لن يُسبب سوى التشتيت وعدم القدرة على البحث جيداً ..
يقرأ الملف بتركيز شديد بعدما خلع درج المكتب المُؤصد بالقفل تاركاً كُل الملفات الباقية على أرفف الدولاب الكبير ، فهو على ثقة بأن ما خُبئ في الأدراج هي مُراده ..
وكانت ثقته في محلها ..
عيناه تُمشطان السطور تمشيطاً وهي تتسع بدهشة من كمية المعلومات الجديدة التي بعضها تؤكد شكوكه السابقه وبعضها جديدٌ عليه بالكامل ..
مُركزاً للغايه لدرجة عدم إحساسه لا بالوقت ولا بأي صوت ..
حتى يكاد يفقد القدرة على الإحساس بمن حوله فلقد فُتح الباب ودخل الدكتور بهدوء وهو لم يشعر به حتى !
تعلقت عينا الدكتور جان به بدهشة !
لقد عرف عن كون أحدهم إقتحم عيادته عندما رأى قفل الباب الخارجي فُتح دون مُفتاح ولكن أن يكون كين من بين الجميع ؟
هذا الشقي الصغير ! لطالما تحدثت جينيفر عنه وعن فضوله !
ألم يعرف بأن الفضول قد قتل قطة ؟
أغلق باب المكتب بهدوء وإتكأ على الجدار كاتفاً يديه الى صدره ينظر إليه وهو في غُمرة تركيزه التام ..
دقيقتين مرت قبل أن يرفع كين عينيه بشكلٍ لا إراديّ الى الأعلى وكأن عقله الباطني قد تنبه بوجود من يقف منذ فترة يُراقبه ..
إتسعت عيناه من الدهشة عندما وقعت على الرجل صاحب هذه العياده ..
على الدكتور جان بنفسه !
هذا مالم يحسب حسابه ...
لابد من أنه الهاتف اللعين !!
لم يُعره إهتماماً لأنه من داخله يعلم بأن اليوم هو اليوم المُناسب ليبحث خلفه ، لم يكن يُريد أن يشعر بالخطر ويرحل فهو إن لم يفعلها اليوم وجينيفر مُسافره فلن يستطيع فعلها في يومٍ آخر فهذان لطالما كانا يجتمعان في العيادة عندما تكون مُغلقه ..
لقد كان اليوم المثالي !
لما اصبح إذاً كُل شيء ضده وظهر في وجهه فجأه ؟!!
سُحقاً لهذا الهاتف !
إبتسم الدكتور جان يقول: أهلاً كين ، كان عليك إخباري بقدومك كي أُضيّفك جيداً !
إبتسم كين يقول: أهلاً دُكتور ، أعتذر لقدومي مُبكراً ، قررتُ قتل الوقت بالقراءة حتى يحين الموعد المسائي لفتح العيادة ..
بقيت الإبتسامة على شفتي الدكتور لفترة ثُم قال: هل تُحب الفن الإنجليزي ؟
لم يُجبه كين فهو لم يعرف هدفه من السؤال حتى ..
تقدم الدكتور يقول: أمثلتهم رائعه ، كمثل يُقولون فيه "الفضول قتل القطة" ! ألا يُشبه هذا موقفك ؟
وقف أمامه تماماً قبل أن يُمسك بشعره بشكلٍ مُفاجئ ليضرب برأسه المكتب ويُثبته عليه حيث وجهه يُقابله تماماً ..
شد كين على أسنانه في حين إنحنى الدكتور ليقترب منه أكثر وهو يهمس: أنت تعرف الكثير بالفعل فلما لا تتوقف عن فضولك هذا ؟ ألم تسمع بالمثل الإنجليزي الآخر الذي يقول "من طمع بالفوز بكُل شيء خسر كُل شيء" ؟!
أمسك كين بيده التي لا زالت تشد شعره وتُثبته على سطح المكتب وإبتسم رُغم ألمه يقول: لما درستَ الطب إن كُنتَ تعشق الأدب الإنجليزي الى هذا الحد ؟
إبتسم الدكتور جان يقول: كم أعشق تدمير طويلوا اللسان أصحاب النظرات الجريئة أمثالك !
ضاقت عينا كين وهو يعي حجم المُشكلة التي أدخل نفسه فيها ..
ماذا يفعل ؟ التوسل بالتأكيد لن يُجدي نفعاً ناهيك عن كونها ليست من مبادئه !
لا بأس ، رُغم أنه قرأ عن بشاعة ما يفعله هو وجينيفر إلا أنه لن يتمادى ..
الدكتور ليس أحمقاً ليُعرض نفسه لمشاكل مع العائله ..
أجل ، بالتأكيد سيتركه يرحل بعد بضع كلمات تهديد ..
الأمر بسيط ..
أو ....
هذا ما يُحاول إقناع نفسه به ..
فنظرات الدكتور جان كانت تقول عكس ذلك تماماً ..
تحدث كين يقول بهدوء: ليس وكأني سأقبل أن أكون فأراً لك كما قبل ريكس بذلك ..
بقيت الإبتسامة على شفتي الدكتور لفترةٍ قبل أن يقول: وهل تضن بأن ريكس قبل بهذا طواعيه ؟
إبتسم كين يقول: ماذا ؟ دسستُم له سمومكم في طعامه !
إزدادت إبتسامة الدكتور جان يقول: أوه هل إكتشفتَ أمر عصير البُرتقال ؟ وأمر قطع الشوكولا أيضاً ؟
أتسعت عينا كين بصدمه !
قطع الشوكولا ؟!!! هل دسوا سمومهم فيها أيضاً ؟!
إنفجر الدكتور ضحكاً وترك كين وهو يتجه الى إحدى الأرفف يقول: ماهذا ! لم تكتشف ؟! كان ريكس أذكى منك فلقد إكتشف كُل شيء مُبكراً ، لم تكن بقدر ذكائه للأسف ..
إعتدل كين واقفاً يشد على أسنانه وهو يرى الدكتور يأخذ قفازاتٍ طبية من كرتونٍ صغير على سطح أحد الأرفف وهو يُكمل: لم يكن فضولياً بقدرك ولكنه كان على قدرٍ كبير من الفطنه ، كان يفهم كُل ما يُقال وكُل ما يحدث ، كان مصدر قلق كبير لجينيفر ، من الجيد أنها حرصت على إبقائه تحت يديها منذ طفولته ! دمرته نفسياً وهاهي الآن تُدمره جسدياً ..
إرتدى القفازات في يديه ومن ثُم أخرج هاتفه الآخر يُرسل رسالةً الى أحدهم في حين أدخل كين يده في جيب بنطاله بهدوء حيث هاتفه فلقد أصبح يعلم قدر الخطر الذي هو فيه ..
عقد حاجبه فوصله صوت الدكتور جان يقول: هاتفك ؟ أخذتُه سابقاً ..
صُدم كين من كلامه فأكمل الدكتور بعدما أرسل رسالته وأغلق هاتفه: لا مجال للهرب ، دعنا نُدردش قليلاً فأنا أُحب أن أُطلع ضحاياي على أفكاري والمُستقبل الذي أُنشئه عبر التضحية بهم ..
شد كين على أسنانه هامساً: مُستقبل ؟! هُراء !
إبتسم الدكتور ونظر الى وجهه الحاقد يقول: كُل موتٍ مُباح في سبيل البشرية يا كين ..
زاد قلق كين من الداخل فكلمات الدكتور خطيرة للغايه ولا تُنبئ بخير بتاتاً !

***

2:01 pm
‎-سينت دي-



الجو بارد والسماء صافيه خاليه من الغيوم ومن الشمس أيضاً ..
كان ينظر اليها وهو يتسائل أين قد تختفي الشمس إن لم يكن هُناك أي غيوم ؟
تنهد ونظر الى خالته ووالدته حيث كانتا أمام شاشةٍ كبيرة فيها أسماء ومواعيد الأفلام لهذا اليوم ..
حقاً ؟ فيلم مع العائله ؟
خالته هذه عجيبه !
تقدم ودخل الى الداخل حيثُ كان يقف على الباب سابقاً لينظر الى يساره حيثُ ريكس الذي كان يقف بهدوء مُتكئ على إحدى أعمدة ديكور المكان وهاتفه النقال بين يديه ويبدو مُركزاً فيه للغايه ..
عيناه تكادان تخترقان الهاتف من شدة التركيز ، في ماذا هو مشغول ؟
تجاهله وتقدم من إليان التي تجلس على إحدى الكراسي وهاتفها بين يديها ، جلس بجانبها يُعلق: خالتي تضُننا لا نزال صِغاراً ، بالأمس ذهبت بنا الى البُرج لنُلقي نظرةً الى معالم المدينة ومن ثُم الى محل القطارات الصغيره لأجل أن نلتقط صوراً لعوالم المُدن المُصغرة واليوم الى ديرٌ قديم تحكي لنا عن تُراثه والآن تُريحنا بمُشاهدة فيلم بالسينما !
نظر إليها مُكملاً: إنها حتى تتحدث عن رحلةٍ نقطع فيها الغابة مشياً من أجل أن نصل بالأخير الى منطقةٍ عالية نرى فيها الوادي حيثُ تتواجد هُناك الكثير من المعالم التاريخيه ! وااه يا خالتي إنها تُعاملنا مُعاملة السيُاح ..
إليان ببرود: قُل لها هذا الكلام ..
تنهد إدريان يقول: كُلما أردتُ إخبارها بهذا وجدتُ الحماسة الكبيرة في عينيها تجعلني أتراجع ..
صمت قليلاً ثُم قال مُتسائلاً: هل هي تقوم بتمشيتنا أو تمشية نفسها ؟
ضحك بعدها قليلاً قبل أن ينظر الى هاتف إليان ليرى فيماذا هي مشغولة عنه ..
إتسعت عيناه بصدمه وسحب هاتفها يقول بإستنكار: بجدية إيلي !! تدرسين ؟!!
قطبت حاجبيها بإنزعاج تقول: هيّا إد ! أعد هاتفي ، إني فقط أفعلها في وقت الإستراحات لذا ...
قاطعها مُغلقاً هاتفها يضعه في جيب معطفه يقول: إنسي ..
دُهشت وقالت: إد لا تتصرف بلؤم !
إبتسم ووقف مُبتعداً عنها الى خالته ووالدته ليُعطي رأيه في نوع الفيلم قبل أن يورطوهم بفيلم من السبعينيات ..!
مطت إليان شفتيها بإنزعاج هامسه: سُحقاً ..
أشاحت بنظره بعيداً عنهم ليقع على ريكس الذي كان يُعاين هاتفه بإهتمام شديد ..
تذكرت صباح اليوم عندما أتته مُكالمةً من آلبرت ، لقد أظهر حينها تعابير الصدمة وبقي وجهه بعدها مخطوفاً بالكامل لفترةٍ طويلة ..
تتسائل ما سبب ذلك يا تُرى ؟
"تتسائل" ؟
أشاحت بنظرها عنه بضيق ..
في السابق لم تكن بحاجة لأن تتسائل ، كانت فقط تتقدم منه وتسأله عما به ..
ولكن ، الأمر أصبح صعباً الآن ..
عقدت حاجبها عندما رأت إدريان يبتعد عن والدته وهو يتظاهر بالنظر الى هاتفه بينما يقترب شيئاً فشيئاً من خلف ريكس وكأنه يُريد معرفة ما الذي يشغله بالهاتف طوال فترة خروجهم من المنزل ..
إبتسمت رُغماً عنها تهمس: فضوليّ أحمق ! أتمنى ألا يُلاحظه ريكس حتى لا يكون الأمر مُحرجاً ..
قالت أتمنى فهي تعرف ريكس جيداً ، حركةٍ غبية كهذه سيُلاحظها من دون أدنى شك !
راقبت ريكس لتتعجب من كونه لم يُلاحظ إدريان بل كان قاطب الحاجبين بإنزعاج شديد وهو يضغط الأزرار في هاتفه وكأنه يتشاجر مع أحدهم !
حقاً هي تُريد أن تعرف ما الذي يشغل باله !
لابد من أن مُكالمة آلبرت هي السبب ..
ماذا قال له ليُصبح ريكس بهذه الحدة والعصبيه ؟
في حين تظاهر إدريان بالوقوف في طابور لشراء الفُشار بينما يقترب قليلاً من خلف ريكس حتى أصبح هاتفه في مرمى نظره ..
فهو أيضاً قد لاحظ تغير ريكس من بعد مُكالمة آلبرت ..
هو أيضاً يشعر بفضول كبير لمعرفة السبب ..
إتسعت عيناه بصدمة وأشاح بنظره بسُرعةٍ قبل أن يُلاحظه ريكس وبدأ بالإبتعاد قليلاً حتى جلس على كُرسي بالقُرب من إليان التي لاحظت صدمته ..
وقفت لتتقدم وتجلس بجواره تسأل: مابك ؟
نظر إليها قليلاً قبل أن يهمس: لن تُخبري أحداً ؟
زاد قلقها تقول: كلا ..
رمى إدريان نظرةً سريعةٍ الى ريكس قبل أن يقول: هُناك خطب يحدث معه من دون أدنى شك ، هو لم يعد ريكس القديم بتاتاً ..
إليان: ماذا تقصد ؟
أدار بجسده الى جهتها يقول: في آخر سنة بالضبط أشعر وكأنه إنقلب تماماً ، بدأتُ الآن أشك بصدق كلام فرانس في آخر حفلةٍ حدثت ..
عضت على شفتيها وبداخلها غضب لا تعرف سببه حيثُ قالت: فرانس يكذب يا إيدي !! هو ...
قاطعها: وهل قُلتُ عكس ذلك ! مُنذ متى وأنتِ مُتسرعه ؟
أشاحت بنظراتها قليلاً قبل أن تنظر إليه وتقول: ماذا قصدتَ إذاً ؟
إدريان: أصدقك القول ، سألتُ ريكس بنفسي في تلك الليلة عما إن كان ماقاله فرانس صحيح فأنكر لي كلامه ، صدقته .. أو بالأحرى تظاهرتُ بتصديقه بينما في قلبي بعض الشك ولكني تجاهلته ، الآن أنا موقن بأن فرانس حقاً كان يكذب وريكس يستحيل أن يفعلها ..
تعجبت وسألت: وما الذي غير موقفك فجأه ؟
أشار الى ريكس يقول وهو قاطب الحاجبين: من يغضب وتشتد أعصابه طوال اليوم من أجل لُعبةٍ سخيفه يستحيل أن يملك عقلية مُجرمين !!
عقدت حاجبها بينما إتكأ إدريان بيديه على رُكبتيه يقول: واااه إني مصدومٌ فيه بالكامل ! أثار قلقي منذ الأمس لأكتشف بأنه كان يلعب ! كان يُحاول الفوز بمرحلةٍ سخيفه ! إنها لُعبة كور ملونة تملأ القنينات ، حتى أنا عندما كُنتُ طفلاً لم ألعب بهكذا ألعاب !
إبتسمت إليان رُغماً عنها ليُكمل إدريان بتساؤل: أتسائل ماذا دار بحواره مع آلبرت ؟ هل هو الآخر مثله ؟
نظر الى إليان يُكمل: هل هُما يتنافسان الآن على من يُنهي الفوز باللُعبة أولاً ؟
ضحكت إليان رُغماً عنها في حين ظهرت الدهشة على وجه إدريان يقول: أجل بالتأكيد ! آلبرت في مرحلةٍ مُتقدمه وهذا أثار حُنق ريكس ولهذا طوال اليوم غاضب يُحاول تجاوزه !
زاد ضحك إليان بطريقةٍ جذبت الأنظار اليها وهي تقول: إيدي توقف أرجوك !
قطب إدريان حاجبه يهمس: لا تجذبي نظره بضحكك إيلي ، إن علم أننا نتحدث عنه لا يمكنني تخيل ما قد يفعله بنا ! رُبما يصل به الأمر لقذف كُرات اللعبة نحونا ، صدقيني ريكس يفعلها ..
زاد ضحكها لدرجة أن ريكس فقد تركيزه باللعبة ورفع نظره إليها مُتعجباً ..
متى آخر مرة شاهد فيها إليان تضحك بهذه القوه ؟
وفي مكانٍ عام أيضاً !
بقي ينظر إليها لفترةٍ لتظهر بعدها شبح إبتسامةٍ على شفتيه قبل أن تتقدم جينيفر منهما تقول: ماذا يحدث معكما ؟
حاولت إليان إيقاف ضحكها وهي تمسح دموعها قائله: أُمي أبعدي إدريان عني ، إنه يُسبب لي الإحراج ..
إدريان بدهشه: وأنا الذي حاولتُ زرع البهجة في يومك !! أنتِ قاسيه ، تحطم قلبي ..
إبتسمت جينيفر لهما لتعقد حاجبها وتُخرج هاتفها عندما إهتز مُعلناً وصول رسالةٍ نصيه ..
قرأتها بوجهٍ خالٍ من المشاعر قبل أن تهمس: كين هذا ... لديه جُرئةٌ يجب أن يتم كسرها !
لم ترد على الرسالة بل إبتعدت قليلاً وهي تتصل على زوجها آليكسندر ..

من جهةٍ أُخرى ..
رد آليكسندر على الهاتف وهو للتو جلس على طاولة الطعام برفقة آلبرت وفلور فقط ..
إبتسمت وبادرته الحديث قائله: كيف حالك عزيزي ؟
آليكسندر: بخير ، ما أحوال الأولاد ؟
نظرت جينيفر بإتجاه إدريان الذي يُضحك إليان بحديثه فردت بإبتسامه: بغاية السعاده ..
هز رأسه بهدوء وتأكد بأنه كان على حق عندما قرر عدم إخبارهم بوضع فرانسوا السيء للغايه ..
آليكسندر: هذا جيد ..
جينيفر: ماذا تفعل في هذا الوقت ؟ هل تناولت طعام الغداء ؟
آليكسندر: للتو عدت من الخارج ..
جينيفر: أوه جيد ، ما أخبار الصِغار ؟ فلور وكين ؟
آليكسندر وهو متعجب من بدأها بالإسترسال بالاحاديث فهي لم تفعلها عن طريق الهاتف من قبل ..
أجابها: على ما يُرام ويبدو بأنهم أكثر إجتهاداً ففلور لم تُفارق كُتبها منذ الأمس وكين ذهب الى أصدقائه فلقد كونوا مجموعة دراسيه للإستعداد للإمتحانات النهائيه ..
إبتسمت لهذه الإجابة وقالت: حسناً ، هذا جيد ، إهتم بنفسك جيداً عزيزي ، أحبك ..
ومن ثُم أغلقت هاتفها قبل أن تدخل الى الرسائل وترد على رسالة جان ..

في حين أغلق آليكسندر هاتفه وهو يُفكر بكلام ريكس سابقاً بخصوص جينيفر ..
لم يملك وقتاً ليُحادثها قبل سفرها ..
الأمر يشغله جداً ..
ريكس لم يتحدث بالهُراء من قبل !
تنهد وعندما بدأ بتناول الطعام لاحظ آلبرت شارد الذهن تماماً منذ جلوسه على عكس فلور التي كادت أن تنتهي من صحنها غير آبهة للباقة في إنتظار من هم أكبر منها للبدء ..
سأله: آلبرت ماذا هُناك ؟
إستيقظ آلبرت من شروده وسحب الشوكة يغرسها في صحنه مُجيباً بهمس دون حتى أن ينظر إليه: لا شيء ..
هُناك شيء ، هذا واضح ..
لم يسأله آليكسندر عن ماهيته فلقد توقع كونه قلق لأجل أخاه ..
سأله بعد فتره: هل علمت إستيلا عما حدث ؟
هز آلبرت رأسه بهدوء يُجيبه: أخبرتُها هذا الصباح ..
لم يُعلق آليكسندر على الأمر بينما إبتسمت فلور وأخذت هاتفها لتحت الطاوله وبدأت تكتب رسالة الى أُختها تقول فيها:
"عمي قلق لأجلك ، لقد سأل آلبرت عنك قبل قليل"

قرأت إستيلا الرسالة بهدوء قبل أن تهمس: قلق ؟ هُراء !
تنهدت وأطفأت الهاتف قبل أن تنظر الى يسارها حيثُ يرقد فرانس بهدوء كالطفل تماماً ..
يده اليمنى في يدها اليُسرى تضغط عليها وهي تنظر الى عينيه المُغلقتين بسلامٍ تام ..
همست: ما نوع المُشكلة التي أوقعت نفسك فيها ؟ لما لا تتوقف عن صنع المشاكل ؟ ما سببك الآن ؟ كُنتَ تُحب جذب الأنظار نحوك في صِغرك ، والآن لما ؟ هل تُريد منا أن نندم على مُعاملتنا لك ؟ هل تُحب أن ترانا قلقين هكذا لأجلك ؟!
تنهدت بعمق وإنحنت تضع رأسها على السرير بجواره وهي لا تزال تشد على يده هامسه: حسناً ، أنا آسفه ..
ولم تقل أي شيء بعدها ..

***



إبتسم جان وهو يقرأ رسالة جينيفر التي تُخبره فيها أن يفعل ما يشاء ولن تمنعه عن شيء ..
واااه ، إنه يُحبها حقاً ..
أغلق هاتفه ونظر الى كين الذي كان يقف بالقرب من كُرسي المكتب وعيناه تُظهران قلقاً لا يُمكن تصوره مهما حاول إخفائه ..
تقدم جان منه يقول: كين لقد قررت ..
ظهر الحذر الشديد على ردة فعل جسده فإبتسم جان يقول: سأُعطيك هذا الشرف الذي يتمناه ملايين الناس ، شرف التضحية من أجل البشريه ..
شد كين على أسنانه يقول: شكراً ، لا أُريده ..
توقف جان أمامه وإنحنى إليه فتراجع كين الى الخلف كردة فعل تلقائيه ليجد نفسه قد جلس مُجدداً على الكُرسي ..
أمسك جان بيدي الكُرسي وإنحنى أكثر يهمس له: لا تقلق ، أعدك بأني سأكتُب إسمك وسيُخلد التاريخ تضحيتك ، وستتناقل قصتك عبر أجيال ، سيكون لك شأناً كبيراً يا كين ..
الهواء من فم كين كان يخرج برجفةٍ كبيره وجسده يُحاول التماسك قدر المُستطاع وبداخله ندمٌ لم يشعر به قط طوال حياته ..
بالكاد همس بصوتٍ حاول فيه أن يكون قوياً: لا أُريد ، شُكراً لإهتمامك ..
جان: لا يُمكن للأطفال إتخاذ القرار قبل بلوغهم سن الثامنة عشر ، الكبار هم من يعرفون مصلحتكم في هذا العمر ..
رفع إحدى يديه ووضعها على صدره مُكملاً: أنظر إلي أنا ! إيدن هو إبني الوحيد ، لا أملك طفلاً غيره ومع هذا لم أكن أنانياً !
عاود وضع يده على يد الكُرسي وهو يُكمل: ضحيتُ به لأجل كُل المشلولين في العالم ، الشلل مرض مُخيف يا كين ، مُخيف أكثر مما تضن ومُنتشر بصورةٍ فضيعه ! إنه ليس بالمرض الذي يُمكن الوقاية منه عبر الأدويه ! هو مرض يأتيك فجأه ، إما عن طريق حادث سير مُفاجئ ، أو سقوط من مكانٍ عالٍ ، أو رُبما عن طريق إبرةٍ أُخذت بشكلٍ خاطئ ، إنه مُخيف جداً ، فهو يأتي بدون مُقدمات .... ولا يُغادرك أبداً ..
صمت قليلاً ينظر الى عيني كين المُرتعبتين واللتان يُحاول أن يجعلهما ثابتين فإبتسم وأكمل: لهذا أنا هُنا ، أستخدم عبقريتي ومهارتي من أجل إيجاد دواء لهذا المرض ، لهذا جينيفر هُنا ، بمركزها ومالها تموّل لهذا المشروع ، لهذا أنا وهي هُنا لكي نُضحي بإبننا ليكون حقل تجارُبنا ، وكُل هذا من أجل البشرية يا كين ، من أجلهم صدقني ..
سيطر كين بالكاد على تنفسه المُرتجف وهو يهمس: وحوش ..
جان: وما المانع أن نُصبح هكذا من أجل إنقاذ ملايين المشلولين بالعالم ؟ هل هذا خطأ ؟! لا أُمانع أن ألقب بهذا ، المُهم البشريه ..
شد كين على أسنانه يقول: البشريه والبشريه !! ما تفعلونه هو إجرام لا تفعله حتى الحيوانات .!!
جان: حقاً ؟ ومن قال لك بأن البشر أفضل من الحيوانات ؟ كُلنا ... كُل بني جنس البشر أشد قسوةً من الحيوانات يا كين ..
إعتدل في وقفته ووضع يده على صدره يشد على معطفه يقول: فالبشر مجانين ، عروقهم المجنونة تجري في دمائِنا كُلنا !
إتسعت عيناه بشكلٍ مُرعب وهو يُكمل: ألا يُمكنك أن ترى العالم ؟! الحروب في كُل مكان ! والمُنضمات الإجراميه في كُل مكان ، الكُل يقتل ويسرق ويغتصب ويُفجر !!! الكُل يملك أهدافاً تحت مُسمياتٍ كاذبه كالعدالة أو الدين أو الإنسانيه وكُلها اسباب سطحيه يُبررون فيها على أعمالهم القاسية التي تجري في عروقهم ..
إنحنى مُجدداً مُقترباً من وجه كين يهمس: السياسيين ، الأغنياء ، هل هم مُستثنون ؟ كلا ، هم مجرمون أيضاً ، لم يصلوا الى مكانهم إلا عن طريق دوسهم على الفقراء ، قتل هذا وإسكات حُنجرة الآخر ، يتأنقون ببدل أنيقة وبإبتسامةٍ مُنمقه يُخفون خلفها وحوشاً أشد ضراوةً من الحيوانات المُفترسه .... والفُقراء ؟ لا أحد مُستثنى ، يبدو ضعيفين ولكن ما إن تأتيهم الفرصة حتى ترى وحوشاً !! ما إن يشموا قضية رأي عام حتى ينتشروا في الشوارع إضراباً يُكسرون المُمتلكات ويُفجرون المباني ويقتلون الشُرطه ، كُلنا متوحشون يا كين ، الوحشية في كُل مكان ، تراها في وجهك ، تقرأها في الهاتف أو تُشاهدها على التلفاز .. لا يُمكنك أن تكذب على نفسك بقول أن البشر كائنات رحيمه ، كلا ليسوا كذلك ، الكُل ليس كذلك ..
صمت قليلاً ليقول بعدها: هدفنا أنا وجينيفر هو المرضى بالعالم ، لما نكون متوحشين ؟ هل نحن مثل أولئك الذين يزرعون القنابل بغية قتل الأبرياء ؟ هل نحنُ مثل تلك الذئات التي تستهدف النساء بغية إشباع شهواتهم ؟ هل نحنُ كالسياسين المُتأنقين الذين يُنشؤون بالخفاء متاجر بشريه ومُنضماتٍ قذره للإستمتاع فقط وتغذية رغباتهم ؟
ضاقت عيناه وأكمل بهدوء تام: الكُل يضحي بالغير لأجل نفسه ، نحنُ لسنا وحشواً بقدرهم ، فنحنُ نُضحي لاجل الغير ..
إعتدل في وقفته وإبتعد عنه فبقيت عينا كين المُرتعبتين من كلامه مُعلقتان به لفترةٍ ليست بالقصيره ..
وجان تقدم من أحد الأرفف يبحث عن ملفٍ مُحدد ليقطع هذا الصمتَ قائلاً: حتى ريكس فهمنا ، وسلم نفسه لأجل التجارب هذه ، ضحى بحياته لأجل البشريه ..
همس كين ببضعة كلمات فإلتفت إليه جان يقول: ماذا قُلت ؟
شد كين على أسنانه يُكرر كلامه بصوتٍ أكثر وضوحاً: مُختلون ، كلاكما أنت وجينيفر مرضى نفسيين ..!
إبتسم جان يقول: لا ألومك فما زلت طفلاً لا تعي حقيقة هذا العالم ..
كين: بل أنت لا تعي كون أمثالك ليسوا سوى مُختلين يُصنفون من أسوأ أنواع المُجرمين في العالم !!
أخرج جان الملف والإبتسامة على شفتيه يبحث عن ورقةٍ فيه فأكمل كين: طفلٌ أخرجتموه الى العالم من أجل أن يكون فأر تجارب لكما ! حتى ريكس طوقته جينيفر من كُل مكان ولا أعلم كيف فعلتها ليُصبح جُزءاً من هذا الهُراء ، كُل ما أنا واثقٌ منه أنه لا يُريده ويُحاول الهرب منه دائماً !!
لم يُعلق جان بل إستمر بالتقليب في الملف فشد كين على أسنانه وهمس: تبتغون الشُهرة والمال وتقولون نهدف لأجل البشريه ..
أخرج جان الورقة المطلوبة وتقدم من كين واضعاً إياها أمامه على المكتب يقول: أنظر ، هذا هو أحد الأمراض التي لا علاج لها بالعالم مثل الشلل ..
نظر كين الى الورقة في حين أكمل جان يشرح: مرض السُكري ، من أكثر الأمراض المُنتشره بالعالم ، ولا علاج له ، فقط بعض الإبر التي تُحافظ على مُستواه ، هذا بالضبط ما زرعته جينيفر فيك ..
إتسعت عيناه بصدمة ورفع رأسه عن الورقة ينظر الى جان الذي أكمل: أوليست لطيفة معك ؟ لم تختر لك مرضاً مُميتاً كالإيدز مثلاً ، إنه مرض بسيط يبقى معك طوال العُمر ، وأنا سأستخدم جسدك لتجربة الأدوية التي أصنعها ، لو مُتَّ في أثناء ذلك فلا تقلق ، لستُ حقيراً لأحذف إسمك ، سأكتُبه بشرف كضحية ماتت من أجل إيجاد العلاج ، ومن يدري ، رُبما أتمكن من إيجادِ علاجٍ لك وحينها يالا الشرف الذي ستحضى به في هذا العالم !!
إنحنى قليلاً وهمس: ولكني سأكون واضحاً معك من البداية ، لقد ماتت عشرات التجارب من قبل ، كُن مُستعداً لأسوء الضروف حسناً ؟
لم تختفي الصدمة بعد من عيني كين وهو ينظر الى هذا الدكـ... بل الى هذا الوحش الذي يقف أمامه !
هل حقاً هُناك أشخاص فضيعين الى هذا الحد ؟!!
زادت صدمته تدريجياً عندما تكررت كلمة في إذنه ..
"زرعته" !!
هل هذا يعني ...
سأل بدون وعي: زرعتَ المرض بي .... هل هذا يعني .... شلل إيدن ...
ولم يستطع إكمال سؤاله بعد أن فُجع بإبتسامته البارده التي أجابته عن سؤاله ..
عن أن حتى شلل إيدن لم يكن بفعل حادث ..
بل كان مقصوداً !
ومن والديه ايضاً !!
تنامى حقد وكُره عظيم بداخله تجاههما !
لطالما كره جينيفر وعلم عن أبحاثها الغير قانونيه ولكن ...
لم يتصور قط أن تكون بهذه الوحشيه ..!
أن تشلّ طفلها من أجل ذلك !
وحش ... وحش عليه ألا يبقى في هذا العالم ..
كلاهما وحوش ..
همس يسأل سؤاله الأخير: وماذا عن ريكس ؟ بأي مرضٍ أصبتوه ؟
تنهد جان بشيء من الأسف يقول: موضوع ريكس يؤلمني قليلاً ..
كين بنفسه بشيء من السُخريه: "يؤلمك قليلاً ؟!! يالا رحمتك" ..
أكمل جان: أختارُ عادةً أمراض لا علاج لها ولكنها على الأقل ليست خطيره ، فمثلاً شلل الأطراف ليس خطيراً ويُمكن للشخص الإستمرار بالعيش بسهولة تامه ، كالسكر أيضاً ، ولكن عزيزتي جيني أصرت على أن يُصاب بمرضٍ صعب ، صحته تدهور بفعل ذلك وأنا أسهر الليل دائماً من أجل أن أجد علاجاً له ، فموت أحد التجارب يؤلم قلبي ..
تنهد وسحب الورقة يُعيدها في الملف وكين مصدوم من ملامح الحزن الحقيقيه التي ترتسم على مُحياه ..
أي حقارةٍ هذه ؟!!
هو حرفياً يقتُله ويقول بأن قلبه يتألم لأجل ذلك ؟!!
إنه حزين على الضحية التي يقتُلها ؟
مجنون ... جميعهم مجانين !!
مُعتلين نفسياً بحاجةٍ الى القتل وليس الى العلاج !!!
وضع جان الملف بالرف ومن ثُم إتجه الى دولابٍ زُجاجي مليء بالأدوية وبدأ بالعبث فيه حتى أخرج علبةً بلاستيكيه وسحب قارورة ماء قبل أن يتقدم من كين الذي ما إن إستشعر الخطر حتى وقف ولكن جان لم يدع له فرصةً لفعل شيء ..
أمسك فكه بقوة وأدخل قرصا حبوب بفمه فحاول كين إبعاده أو بصق الحبوب الى الخارج ولكن جان لم يترك له فرصةً حيثُ فتح علبة الماء وأجبره على شُربها ..
حاول كين ضربه أو أبعاده ولكنه سعُل كثيراً وإضطر لإبتلاعها مُرغماً ..
إبتسم جان وترك فكه فتهاوى كين على الأرض يسعل بقوه وكأن لديه أمل أن تخرج الحبوب الآن ..
تحدث جان يقول ببرود: أول مراحل العلاج ، صرتَ أنت أيضاً تحت رحمتي ، لن يُمكنك الإستمرار بالعيش إلا بأدويتي وإلا ستمرض وتتعب كثيراً وقد تموت ، إياك إخبار أحدٍ بالأمر ، فأنت بالتأكيد لا تُريد جرّ المُقربين منك الى هذا الجحيم ..
إتسعت عيناه بصدمه عندما رأى كين يُحاول إرغام نفسه على الإستفراغ ..
جلس بسرعه أمامه مُبعداً يديه عن فمه وهو يقول له بحده: دعها تأخذ مفعولها ! أنتَ من قُدتَ نفسك الى هذا الأمر بتطفُلك لذا نل جزائك بصمت !
نظر كين إليه بعينيه التي إمتلئتا بالدموع ليبصق بوجهه يقول بصوتٍ مُتحجرش بفعل السعال الذي سعله قبل قليل: حقير مريض !!! سأُدمرك ، سأجعلك تندم !!
جان: وفر تهديداتك لنفسك ، فأنا من سأُدمر كُل من هم حولك لو حاولتَ فتح فمك بشيء ... تُريد النجاة ؟ كُن مُهذباً معي وأعدك حينها بأني سأكون لطيفاً للغايه ، وربما إن أصبحتَ مُطيعاً سأبدأ بالتخلص من مفعول أدويتي السامة بجسدك لتُكمل حياتك مع السكر وأبره البسيطه ..
ضاقت عيناه وأكمل بتهديد: ولا تُحاول الإلتجاء الى الحكومة أو الشُرطه ، كين ... أنا من صنع هذه الأدوية ، ومفعولها يجعل الجسد مُدمناً عليها ، المُستشفيات لا تعرف تركيبها لذا لا يُمكنها أن تُخلصك منها ، أنا وحدي من أستطيع ، تقبل الأمر كين ..
إبتسم بهدوء وأكمل: لا نجاة من وضعك وإلا فكيف لا يزال ريكس مُستمراً فيه دون أن يقل كلمةً واحده ؟
إتسعت عينا كين بصدمةٍ كبيره من تهديده هذا ..
التهديد الذي يُخبره بأن حياته بالفعل أصبحت بيد حُقراء مثلهم ..
ولا يُمكنه التخلص من هذا الطوق الذي لفوه على رقبته ..
جسده إرتجف رُغماً عنه والندم الكبير ينهش قلبه نهشاً !!
لقد تدمر ..
تدمر تماماً ولا يُمكنه أن يهرب من هذا المصير بتاتاً ..

***

3:11 pm
-قبل عام-



تقف بهدوءٍ تام بردائها حالك السواد من بنطال وبوتٍ طويل ومعطفٍ الى الرُكبه ، حتى شعرها القصير كان حالك اللون كملابسها أيضاً ..
وبين يديها تُمسك بباقة ورودٍ صفراء ..
في لُغة الورود ، اللون الأصفر هو لون الأسف ، لون الإعتذار ،
لون الجُبناء !
الجُبناء الذين لم يستطيعوا فعل شيء ، لم يتجرؤا ويتبعوا قناعاتهم !
الذين لا يملكون سوى الندم ولا شيء غير الندم ..
وما أصعب من الندم تجاه الأموات ..

عيناها مُثبتتان على الحجارة البيضاء وعلى ما نُحت فيها كدلالة على هُوية من هو تحتها ..
على هوية الميت هُنا !
الرجل القوي بحضوره وبمكانته والذي غُدّر بِحقارةٍ تاركاً خلفه أبنائه الثلاثة ..
لا زالت تشعر بحضوره رُغم كونه تحت الرِمال !
إنحنت بهدوء ووضعت الباقة على قبره قبل أن تعتدل واقفه وتهمس شفتيها ببعض العبارات الخافته للغايه والتي لم تسمعها إذنها حتى ..
ولكنها كالعاده ... بِكُل تأكيد هي عبارات إعتذار ..
على جُبنها ، وعلى كونها كانت قادره على منع موته ....
ولكنها لم تفعل !
هي آسفةٌ على هذا أشد الأسف ..
رُغم كونه عدواً ... ولكنه لم يكن بالعدو الذي يستحق الموت ..
لقد إستحق الإحترام بجداره ..
وكان يستحق أن يُقاتَل بشرف ...
ولكنه قُتل بغدر !
-"ماذا تفعلين ؟"
وصلها صوته ... رُغم أنها لم تُقابله من قبل ولكنه يُشبه صوت والده تماماً ..
إنه إبنه الأكبر بدون شك ..
إلتفتت الى الجهة الثانيه لتُغادر فهي لا تُريد منهما أن يتقابلا ..
لو كانت تعلم أنه سيتواجد هُنا اليوم لما حظرت ..
ولكن أوقفها صوتُه يقول: كارمن ؟
دُهشت من كونه عرفها !
كيف ؟ هو لم يرى وجهها حتى !
إلتفتت بهدوء ليقع نظرها على شاب طويل أسود الشعر بعينين زرقاوتين يرتدي معطفاً بُني اللون ويرمقها بهدوءٍ تام ..
تقدم بإتجاهها حتى وقف بالقرب من باقة الورود التي وضعتها سابقاً فقال: ورود صفراء ؟ على ماذا أنتِ آسفه ؟
نظرت إليه بهدوء تام ، حتى نبرة صوته وهو يسألها كانت خالية من المشاعر ..
لا تعلم هل يسألها بدافع السُخرية أو هو جاد بسؤاله ..
أجابته بسؤالٍ آخر: كيف عرفتني ؟
بقيت عيناه مُعلقتان بها لفترةٍ قبل أن ينظر الى يساره عندما مر أبٌ برفقة طفلته قاصدين زيارة قبر الأم فتابعهما بنظره قبل أن يقول: أخبرني مرةً عن كونك كُنتِ بين يديه وكان بإمكانه الزج بك للسجن ولكن لم يفعلها إحتراماً للمكان وللظرف الذي كُنتِ فيه ..
عاود النظر الى عينيها مُكملاً: إحتراماً لكونك تزورين قبر والدتك وبرفقتك والدك المُسن ، كُل شيء كان مثالياً ! الدليل معك بالسياره ولا أحد حولك من رجالك كي يُعيقوه ، ولكنه لم يفعلها إحترماً لموت والدتك وإحتراماً لدموع والدك التي رآها تهطُل من أجلها .. تركك لأنه ليس ممن يستغلون الفرص في الظروف القاسيه ..
شد بعدها على أسنانه وهمس بحقد: سُحقاً لشرفه الذي تسبب بقتله غدراً !
أشاحت بنظرها بعيداً عنه دونما تعليق ..
هي آسفةٌ بما فيه الكفايه ! لا تُريد مزيداً من الذنب !
لا تحتاج لأن يُخبرها أحدهم عن كونها نجت بفضل شخص ومع هذا رأتهم يخططون لموته ولم تفعل لأجله أي شيء بالمُقابل !!
عاود النظر الى الورود لفتره قبل أن يهمس دون أن ينظر إليها: خذي ورودك ولا تأتي الى هُنا مرةً أُخرى ، لا أُريد أن يتنجس قبر والدي بحضور أمثالك ..
نظرت الى الورود حيث ينظر وردت عليه بهدوء: كونه والدك لا يعني أنه بإمكانك أن تُحدد من يستحق أن يزوره من الآخرين ..
نقلت نظرها الى وجهه الذي بدا غاضباً من كلامها وهو لا يزال يُطالع الورود وأكملت: يحق لي زيارته متى ما أردت ، إن كان قد أسدى لي خيراً ولم أُرجعه له بالمُقابل فهو وحده من يحق له الغضب من هذا فلا تُحاول أن تمتلك مشاعر والدك لك يا ثيو ..
رفع عينيه الى اللوحة الحجريه وبقي ينظر إليها لفتره وهو يتأمل حروف إسم والده الذي لطالما إفتخر به ..
أغمض عينيه بعدها قليلاً يتدارك الغضب الذي بداخله قبل أن يلتفت وينظر الى كارمن ليُفاجئها بسؤاله: هل أنتِ نادمة على تركه يموت بتلك الطريقه ؟ أتُريدين تصحيح خطأك ؟
ضاقت عيناها وبقيت صامته لفتره قبل أن تقول: تُحاول عقد إتفاق إذاً ؟
أشار بنظره الى الورود يقول: أُخلصك من شعور الذنب ، برأيُك كم مرةً زُرتُ والدي ورأيتُ وروداً صفراء ؟ أستبقين طوال عُمرك تعتذرين ؟
تقدمت لخطوات قصيرة حتى أصبحت أمامه تماماً وهمست له بهدوء: لا أُحب الخونه ، ولا أُريد أن أكون منهم ..
ثيو: ولما تُطلقين عليها خيانه ؟ إنها تصحيح خطأ ، سداد دين ، وسيلة إعتذار ، لها عدة مُسميات !
إبتسم لأول مرة وقال: ناهيك عن كون عيناك تفضحك يا كارمن ..
ضاقت عيناها تُحاول فهم ما يعنيه فأوضح لها ذلك قائلاً: كرهتِ قيامهم بقتله ، كرهتي الطريقة التي قتلوه فيها ، لا .... بل كرهتي نفسك ، وعملك ، وبداخلك شخصٌ آخر يطلب منك الهرب بعيداً عن حياة المُجرمين هذه !
إتسعت عيناها بدهشه فأكمل بهدوء: أنا مُحقق يا كارمن ، أستطيع معرفة دواخل الأشخاص من النظر لأعينهم فقط ..
كارمن: كُف عن إدعائك معرفة كُل شيء ، فقلما يُصيب أمثالك ..
ثيو: حسناً ، لنقل بأنه نادراً أُصيب بنظرتي للآخرين ، أجيبيني هل تجاوزتُ الصعب وأصبتُ هذه المره ؟
تعلقت عيناها الهادئتين تماماً في عينيه الواثقتين قبل أن تقول: أخبرني ماهو هدفك ؟
ثيو: ماذا برأيك ؟
تنهدت عندما صمت ينتظر إجابتها فقالت: الإنتقام ؟
ثيو: ولما تقوليها بتساؤل ؟ إنه جوابٌ واضح ..
كارمن بنبرةٍ فيها بعض السُخريه: ممن بالضبط ؟
لم يُجبها فقالت: كُن عقلانياً يا ثيو ، إنها مُنظمةٌ عمرها أكثر من عشرون سنةً تقريباً ، قويه ، متينه ، صعبه ! لن يُمكنك فعل أي شيء وحدك .. أنت لا تزال شاباً ، إستسلم فصدقاً أقولها أنا لا أتمنى لك نهايةً تُشابه نهاية والدك .. عش حياتك وجد حبك وكوّن أسرةً دافئه ..
إبتسم ثيو بهدوء يقول: يُمكنني فعل هذا بجانب إكمال عمل والدي الذي مات مغدوراً في منتصفه ، صدقيني أستطيعُ فعلها يا كارمن ..
إختفت إبتسامته ليقول بعدها بهدوء: فإن أردتِ الهروب من تلك الحياة وإبعاد ندمك الذي يُثقلك فيُمكننا مُساعدة بعضنا وستعرفين أين تجدينني ، وإلا فإبقي هُناك مُحملةً بالذنب لحين أن يأتي اليوم الذي أزج بك فيه بالسجن برفقة دارسي والبروفيسور والبقيه ..
ومن ثُم تجاوزها وغادر تاركاً إياها تُصارع مشاعرها التي تكاد تتمرد ..
فهي على عكس البقيه في المُنظمة ، تربت بوسط أُسرةً دافئه وعاشت طفولةً لطيفه ..
بداخلها مشاعر مدفونةً حتى لو كبُرت وسلكت طريقاً سيئاً مليء بالقسوة والإجرام ..
فالقلب مهما تصنع القسوة والبرود فهو دائماً يعود لأصل تنشئته ..


**

إستيقظ ثيو من شروده على صوت أُخته تقول: ماذا يا ثيو ؟!!!
نظر الى وجهها الغاضب يقول: ماذا ؟
روانا بإنزعاج: بالكاد إستطعتُ الحصول على بعضٍ من وقتك وها أنت الآن معنا ولكن عقلك مع عملك ! ألا يُمكنك أن تتظاهر بكونك مُستمتع على الأقل !
إبتسم يقول: عُذراً ، صدقيني لم أكُن أُفكر بالعمل ..
علق آندرو وهو يتصفح قائمة الطعام: أُراهن بأنه يُفكر بفتاةٍ ما ..
إنزعجت روانا هامسه: سُحقاً له ولفتاته ..
ضحك ثيو وقال: آسفٌ روانا ، سأجد فُرصةً مُناسبة لتُقابليها ..
إنفجرت روانا حال بدئه بالحديث عنها وقالت: حقاً ؟!! يالا سعادتي ! أخيراً ستستطيع أن تجعل زوجتك الجميلة اللطيفه المُجتهدة التي تدرس الدكتوراه في أرقى جامعات العالم تُعطينا القليل من وقتها وتزورنا كي نرى تلك الطفلة الصغيرة التي لم نرها سوى مرةً واحده فقط طوال اعوامها الأربع ..
تنهد آندرو يقول: روانا لم تترك أحداً لم تغر منه ، حتى زوجتك يا ثيو ..
ضربته روانا بقوة على رأسه جعلت تصفيفة شعره التي تعب لأجلها تتبعثر فقال بإنزعاج: لما تكرهين الحقيقه ؟!!
زاد غضبها منه فضحك ثيو وعلق حتى لا تتسلط على آندرو كعادتها يقول: حسناً آندرو لا يقصد ، هو يُحب إستفزازك فقط ..
آندرو بجديه وهو ينظر الى ثيو: كلا أنا أقصدها ، روانا تغار من زوجتك جداً ، لم أسمعها لمرةً تمتدحها في شيء ..
نظر الى روانا يُكمل: وتُصرين على أن تجدي لي فتاةً ها ؟ فهمتُ الآن لما ، لتختارين لي فتاةً اقل جمالاً ونجاحاً منك كي تشعري بالرضى عن نفسك ، وااااه الفتيات مُخيفات ..
أشاح ثيو بوجهه وإسترخى في مقعده ليتظاهر من الآن بأنه لا يعرفهما ..
عضت روانا على شفتيها بغضبٍ تام ومن تحت الطاولة رفعت رجلها وغرست كعبها في قدمه التي من الجيد أنه حماها بحذاءٍ من الجلد ..
صُدم منها وقال: حتى وأنا أرتدي حذائاً قاسياً لا تزالين تُريدين تدمير قدمي !
إبتسم وتقدم بجسده منها يهمس: حسناً ، سأصدمك ، سأتزوج من فتاة شقراء جميلة ناجحه و.... أطول منك ..
همس ثيو بداخله: "سُحقاً آندرو ، لقد إخترت الإستفزاز الغير مُناسب البته ، سيحترق المطعم بسببك"
إبتسمت روانا ولفت بكامل جسدها جهة آندرو تقول: حقاً ؟ لما ؟ ماذا تقصد ؟ هل أنا قصيره ؟
توتر آندرو من إبتسامتها وقرر تعديل الوضع قبل أن تقوم الحرب قائلاً: أقصد بأني سأختار فتاةً طويلة كالمودل ، لديهم جمال إستثنائي وقوي ..
ثم نظر الى ثيو مُغيراً الموضوع: وأيضاً روانا مُحقه ! متى سيمكننا رؤية إبنة أخانا الوحيده ؟! لم أرها مُنذ عامين عندما كانت بالكاد تمشي ، أُريد رؤيتها مُجدداً ..
إبتسم ثيو بهدوء يقول: لا عليك ، ستفعل ، وأعتذر لإبعادها هكذا ، والدتها تُكمل دراستها بدولةٍ أُخرى وبصراحه لا أُريد منها أن تعود في مثل هذه الأوضاع ..
أجل ..
ليس الآن ..
هو في خضم حرب مع تلك المنظمه ، بالكاد يحمي إخوته فكيف بعائلته الصغيره ؟
يُريد إبعادهم عن أي خطر ما داموا لم يعرفوا بعد عن كونه متزوجاً ..
تمتمت روانا مُعلقه بهمس: إرسال بعض الصور لن يضر ..
إبتسم وقال: ألم أُرسل لك ؟ هاتفي يكاد يمتلئ من صورها المُضحكة واللطيفه ..
شهقت روانا بصدمه تقول: أيُها الحقير ! ولا تُرسل لي صورةً واحده ! برأيك متى آخر مرةً رأيتُ فيها طفلاً بعائلتنا ؟
أشارت الى آندرو تقول: هذا الأحمق هو آخر طفل شاهدته ، ويالا العجب كُنتُ طفلةً أيضاً حينها ، قلبي حقاً يتألم وأنت لا تشعر ..
إبتسم ثيو يقول: آسف روانا ، صدقيني أنسى ذلك فعملي يأخذ كُل تفكيري .. سأُرسلك لك مقطعاً وليس صورةً فحسب ..
عدلت روانا كلمته قائله: مـقـاطـع ..
ثيو: حسناً حسناً الكثير من المقاطع ..
فتحت قائمة الطعام وبدأت تتشاور معهم بالأطباق فنقل ثيو نظره منها الى آندرو الذي يتعمد إختيار الأطباق التي تُعاني حساسيةً منها قاصداً إغاضتها ..
إنه يبدو على ما يُرام ..
حسناً ، هذا هو المُهم لديه الآن ..
قرر ألا يسأله عن شيء ما دام لم يتحدث هو بنفسه ..

***


4:23 pm



إزدادت إتصالات والدته عليه وإزدادت الرسائل المُرسلة التي لم يرد عليها حتى ..
يجلس في الحديقة المُقابلة لكلا المنزلين وقد أصبح متبلداً من شدة التوتر الذي أصابه من ساعة خروجه من المنزل خُلسه ..
مرت ساعات وهو يُراقب المنزلين من بعيد ولا أثر لأحد ..
لا لوالده أمام منزلهم أو حتى منزل جينيفر ..
ولا لتلك الفتاة آليس التي قد تكون على عِلم ببضعة معلومات ..
تنهد ونظر الى هاتفه عندما دقت المُكالمة الثالثة والسبعين وهمس: أردتُ إنهاء كُل شيء والعودة مُبكراً قبل أن تُلاحظ ، حسناً ما دامت لاحظت فلم يعد هُناك مجال للتراجع ، سأُنهي ما جِئتُ لأجله وبعدها سأعتذر إليها ..
أمال شفتيه وأكمل: ستغضب ، ستغضب كثيراً ولكن لا بأس ، إعتدتُ على ذلك ، سأخرج حتى يهدأ غضبها ومن ثُم أعود ..
لف بنظره في أرجاء الحديقة يُراقب العدد القليل من سُكان الحي وهم يتمشون هُنا وهُناك ..
هو حقاً مُتبلد بالكامل ، كُل شعور التوتر والقلق والخوف إختفى تدريجياً مع الوقت ..
هو فقط يجلس بهدوء ينتظر أي أحد ، والده أو آليس أو أي أحد قد يوصله إليهما ..
يعرف تقريباً عن شقةٍ يسكنها والده عندما تبعه مرةً قبل عامين ..
ولكنه غير واثق ما إن كان لا يزال في تلك الشقة أو غيرها ؟
لهذا هو يجلس في مكانٍ مُتأكد من أن والده لا يزال يعمل فيه ..
لو طال الأمر ولم يظهر قد يُفكر في زيارة تلك الشقه ..
رفع نظره مُجدداً الى منزله الذي أصبح عُرضةً للبيع وتأمله لفترة قبل أن ينقل نظره الى فيلا جينيفر ..
عقد حاجبه عندما لاحظ حارس الفيلا يتلفت حوله قبل أن يتسلل مُتجهاً الى الحديقه حيث يقف أحدهم على طرفها ..
همس مارك: ماذا يفعل ؟
رآهما يتجادلان لفترةٍ ليست بالقصيره فشعر ببعض الفضول ولكن لم يُحاول إشباعه وتجاهل الأمر فهو لا يعنيه بتاتاً ..
وضع السماعات في أُذنيه يستمع الى ألبومٍ موسيقيّ جمع فيه أغانيه المُفضله ..
إسترخى بجلسته مُنغمس بكلمات الأغنية التي يُحبها كثيراً لدرجة أنه شاهد الحارس يلف برأسه بالأرجاء قبل أن تتلاقى أعيُنهما ويقترب منه ..
إستوعب عندما أصبح قريباً فأخرج هاتفه وأطفأ الأُغنية ونظر الى الحارس وهو يهمس: هل لديه معلوماتٍ عن والدي ؟
وقف الحارس أمامه وإبتسم له يقول: مرحباً ألا زِلتَ هُنا ؟
مارك: حسناً أُريد مُقابلة مُدير أعمال جينيفر لسببٍ خاص لهذا قررتُ إنتظاره ..
الحارس: غريب ولما تُريده هو تحديداً ؟
تردد مارك في أن يُخبره الحقيقه ولكن قلبه الغاضب من والده جعله يفكر بالإنتقام عن طريق إخبار الجميع عن كونه يملك عائله ويملك إبناً ..!
أجابه: والدي ..
ظهرت الدهشة على الحارس وإلتفت الى الخلف حيث الرجل الآخر يُراقب من بعيد بعدها عاود النظر الى مارك يقول: والدك ؟ حقاً ؟ أولست يتيم الأبوين !
عقد مارك حاجبه وهو يتسائل في نفسه عما قاله والده عنه !!
هل قال للجميع عن إبنه بأنه يتيم ؟!!
هذه قسوه !
أجاب وبداخله إنزعاج وضيق كبير: كلا ، فقط والدتي مُتوفيه ، أبي على قيد الحياة ..
الحارس: وهو مُدير أعمال جينيفر ؟ السيد ريكارد ؟
مارك: أجل ..
الحارس: واثق من هذا ؟!
أصر مارك على رأيه يقول: أجل واثق ، وإن كان قد أخبركم بعكس هذا فهو كاذب !
الحارس: لديك ما يُثبت كلامك ؟
دُهش مارك يقول: ولما ؟!
شعر بأنها كالحرب بينه وبين والده ..
بين الحقيقة وبين كذبة والده ..
لم يُفكر بإصرار الحارس على تأكيد علاقتهما ، كُل تفكيره مُنصب بصدمته من حقيقة كون والده قد أنكر علاقته بإبنه ..
أخرج هاتفه النقال ودخل الى مجموعات الدردشة المدرسيه يُقلب بالوسائط حتى وصل الى صورةٍ صورها أحدهم لأسماء الطُلاب المُشاركين بمشروع الكيمياء ..
أراه الصورة فنظر الحارس الى الصورة وهو يهمس بداخله: "عُمره ، والقلادة تدل على أنه الطفل الذي يبحث عنه البروفيسور ! ولكنه ليس يتيم الأب كما قال لي ! هل هو الطفل المنشود أو لا ؟"
إبتسم ونظر الى مارك يقول: أجل ، إعذرني ..
كذب وهو يُكمل: قيل لي بأن ريكارد لا يملك أطفالاً لذا شككتُ بك ، آسف ..
أخرج هاتفه وقال: هل لك أن تُعطيني رقمك ؟ سأُريحك من عناء الإنتظار وأُعطيك خبراً ما إن يأتي ريكارد الى المنزل ..
إبتسم مارك وقال: هذا جيد ..
وبدأ يُمليه رقمه ومن ثُم غادر الى حيث يقف رفيقه منذ فتره ..
تنهد ليُبادر رفيقه بالسؤال: ماذا ؟
الحارس: لا أضنه هو ... إنه يملك عائله .. لديه والدٌ على قيد الحياة ..
قطب رفيقه حاجبيه يقول: ولكنه يملك صورةً لتلك القلاده ، وهو بعمر السادسة عشر ! نفس مواصفات الطفل الذي طلب منا البروفيسور التفتيش عنه في كُل مكان ..!!
فتح الحارس هاتفه يقول: أعلم ، وبالمُقابل يملك والدٌ على قيد الحياة ، لم يُخبرنا البروفيسور بهوية والد الطفل ولكنه قال بأنه بالتأكيد إما منسوبٌ لوالدته أو من دون نسب ، على أية حال سأُعطي البروفيسور هذه المعلومة وهو سينظر في أمرها ..


بالمُقابل ..
في غُرفة البروفيسور ..
يجلس على مقعد جلدٍ كبير ينظر الى الفراغ يُفكر برسالة الحارس بخصوص الطفل ..
مواصفاته كانت غريبه ، لا يُشبهه ولا يُشبه آليس في لون الشعر والأعين !
ربما ليس هو إبنه ..
طوال السنوات الماضيه وجد الكثير من الأطفال المُحتملين ..
يُشبهونه أو يشبهون آليس ومن دون هويه ولكن ولا واحدٍ منهم طابق تحليل الـDNA تحليله ..
ولكن ... هذه المرة الوحيدة التي يجد فيها طفل على معرفةٍ بتلك القلادة ..
القلادة التي لا توجد في أي مكانٍ بالعالم سوى معها هي ..
مع آليس والتي وزعتها بطريقتها الخاصه ..
لابد من أنها أعطت إبنها واحدة ..
ما دامت قد أعطت غريباً كفرانس فلابد من أنها قد أعطت حتى إبنها ..
جائته رسالة على هاتفه ففتحها وقرأ مُحتواها ليعقد بعدها حاجبه يقول: ريكارد ؟ من يكون هذا !
أتاه شعورٌ سيء يقول بأنه لم يجد ضالته هذه المرة ايضاً ..
أتته رسالةً ثانيه فيها صورةً قد ألتقطها الحارس خِلسةً لمارك وهو ينظر الى هاتفه يبحث في وسائط الدردشات ..
عقد البروفيسور حاجبه لثواني ينظر الى الصورة قبل أن تتسع عيناه بصدمه ..
لون الشعر مُختلف تماماً عنه وعن والدته ..
ولكن ملامحه ! ملامح آليس بكُل تأكيد ..
نظرته الى الأسفل حيث شاشة هاتفه كأنها نظرة آليس الشاردة في كأسها عندما يُقدم لها شراباً ..
التعابير نفسها !
يستحيل أن يُخطئ فهو يحفظ وجه وتعابير آليس أكثر من أي شيء في العالم !!
إعتدل في جلسته يُحني ظهره الى الأمام ويكتبُ رسالةً بكلا يديه وبأصابع سريعةٍ يطلبُ فيها من هذا الحارس ألا يفقده !
يطلبُ فيها أن يضعه تحت المُراقبة ويُرسل أي عينةٍ منه الى الدكتور ..
الى ذاك الدكتور الذي لطالما أرسل إليه عيناتٍ من أطفالٍ آخرين طوال السنين الماضيه ليُطابقها مع عينة شعره التي معه والتي في كُل مرةً تكون النتيجة سلبيه ..
هو واثق ..
واثق بأنها ستكون إيجابيةً هذه المره !
أرسل الرسالة ليقف بعدها مُتجهاً الى خزانته يُبدل ملابسه .. هل من بعد تلك الصورة التي كان فيها يُشبه آليس تماماً قد يستحمل أن يبقى هُنا مُنتظراً النتائج التأكيديه ؟
كلا !
إنه إبنه ..
إبنه الوحيد الذي أمضى سنواتٍ كثيرة في البحث عنه في كُل مكان ..
لن يبقى في باريس بينما هو هُناك في ستراسبورغ ..
سيقطع المسافات لأجل أن يُقابله ..
لطالما كرر بأنه سيقطع الدول وسيجول روسيا العملاقة كُلها لو تطور الأمر وعرف بأنه هُناك ..
لكنه هُنا ..
على بُعد كيلومترات قليله ..
اليوم الذي طال إنتظاره ..
قد أتى !

***

5:10 pm


إبتسمت وهي ترى نفسها بكامل زينتها بإنعكاس المرآة ..
هُناك القليل من الميك آب وشعرها الأشقر قامت بتصفيفه جيداً ..
أخذت لنفسها صورةً شخصية جيده للغايه وأرسلتها الى ريكس ..
هي مُصرةٌ على أن يمتدحها !
إنها جميلة فلما لا يقول كلمة طيبة لها ؟
حسناً ربما وقتها لأن شعرها كان مبلولٌ بعض الشيء والإضاءة سيئه والزاوية ليست بالشكل المثالي ..
لكنها الآن إتخذت جميع الإجراءات المُناسبه حتى أصبحت وكأنها عارضة صور ..
إبتسمت وهي تراه قد رد عليها بسرعه .. لابد من أنه كان ينتظر رسالةً منها بفارغ الصبر ..
"إزدتي قُبحاً"
فقط ، هذا ما كُتب لتختفي إبتسامتها فور قرائتها ..
تنهدت ورمت الهاتف تقول: "ينتظر رسالتي بفارغ الصبر"؟! يالها من ثقه !
مطت شفتيها تهمس: جليد متحرك ، متحجر قاسي ، باردٌ كالصقيع ..
رفعت صوتها وهي تنظر الى السقف تقول: جوليتـا يجب أن تشكريننـي لأني كُنتُ سبب في إنفصالكمـا ، حياتك مع ريكس كانت لتكون جحيماً ، إني أنتظر إمتنانك يا عزيزتي ..
عاودت النظر الى الهاتف عندما أتتها رساله وفتحتها تهمس: من ريكس ، بالتأكيد يُخبرني بأنها مزحه ..
" من أين لك بالميكياج ؟ ولما لون الأريكة التي تجلسين عليها مُختلف !! هل تجاهلتي تحذيري مُجدداً "
إبتسمت وهي تقرأ رسالته لتهمس: ماذا سيفعل بعد أن يعلم ما حدث مع ثيو ؟
ضحكت قليلاً قبل أن تهمس: آسفه ولكن حقاً لم أقصد هذا ، كانوا ليجدوني في نهاية المطاف ..
بدأت تُفكر برد مُناسب ولكنها لم تجد سوى رداً سوى أن تُضيع الموضوع حيثُ سألت: "لما لم تُعجبك صورتي السابقه ؟"
أرسلتها وبقيت تتأمل الهاتف لفترةٍ قبل أن تهمس: إضطررتُ الى الذهاب لصالون الشعر من أجل التزين ! لما فعلتُ هذا ؟ لما وصلتُ الى هذا الحد لكي فقط أسمع منه كلمةً جميلة ؟
تركت الهاتف النقال وإسترخت على الأريكة مُغمضة العينين وهي تهمس لنفسها: توقفي ، لا تتصرفي بتصرفاتٍ غريبةٍ هكذا ! أنتِ تعيشين حياةً صعبةً عليك تجاوزها وماهو إلا رجل إتفق معك ليُساعدك مُقابل أن تُساعديه أيضاً ..
تركت الهاتف وإتجهت للمرآة مُجدداً تنظر الى نفسها ..
إبتسمت وبدأت تُحرك شعرها بأصابعها وتتأمل نفسها قبل أن تهمس: أبدو بغاية الجمال ! أكثر من قبل بكثير ، كيف حقاً يجرؤ على قول قبيحه ؟ هل يعرف أصلاً ما معنى قبيحه ؟ أُراهن بأنه قالها ليُغيضني ..
هزت رأسها نفياً تقول: كفي عن التفكير بهذا الأمر ، كُفي عن التفكير برأيه المُزعج ..
توقفت عن تأمّل نفسها وتذكرت مُكالمة الفيديو التي أراها لها موريس سابقاً حيث كانت أُختها تلعب بالحديقه ..
لقد بدت كفتاةٍ شقراء صغيرة ولطيفه ..
لكم تود رؤيتها وإحتضانها بقوه !
تود تذكر ذكرياتها الجميلة معها ..
لما لم تتذكر أي شيء بخصوصها ؟ ولا حتى شكلها ؟
دارسي عندما رأته أول مرة هو ومن معه بمُتحف اللوفر بباريس تذكرت عنهم بعض الذكريات ..
ريو عندما وصف لها الشاب الذي كان يبحث عنها موزعاً صورتها في كُل مكان تذكرته بذكرى طفيفة لطيفه ..
ثيو من قبل حتى أن تراه تذكرته فقط من رائحة عطره ..
وكُلهم علاقتها بهم ليس كقوة علاقتها بأُختٍ وحيده !
همست: ذاكرتي حقيره ، تتذكر فقط الأشخاص السيئين والذين لا أهتم بتذكرهم وتتجاهل أِختي ..
شعرت بقلبها ينفطر وهي تتذكر تلك الذكرى حيثُ كانت بالمشفى وعلى السرير جسد فتاةٍ ميته وهي تصرخ بقربها بأنها لم تكن السبب ..
وتكرر بأن والدها هو السبب في كُل هذا !
تلك الفتاة هي بكُل تاكيد صديقتها التي نطقت إسمها مراراً رُغم كونها فاقده لذاكرتها ..
آريستا ، لابد من أنها كانت صديقتها المُقربة لدرجة أن لسانها مُعتاد على نطق إسمها أكثر من أي شيء آخر ..
صديقتها التي توفيت ..
التي قُتلت !
وهي كانت السبب خلف ذلك ، وكُله لأجل ملف سيء مُزعج خبأه والدها عندها قبل وفاته !
صُدمت عندما سالت الدموع على خديها فبدأت بتجفيفها وهي تهمس: توقفي ، لا تُفسدي مكياجك ! هذا ليس الوقت المُناسب لتذكر الذكريات السيئه ..
أجل ..
لا تُريد التذكر ..
لا تُريد أن تتأكد بأنها بالفعل كانت السبب بموت الكثيرين ..
صديقتها ، وذاك العجوز الذي كان حارساً للفيلا قبل مقتله ..
إنهم حتى أمسكوا بأُختها بسببها ..
يالها من فتاةٍ سيئه ..
هزّت رأسها تُبعد هذه الأفكار فلقد قررت مُسبقاً بأنها لن تُفكر فيها ..
ستخاطر لإستعادة أُختها ومن ثُم الهرب بعيداً والعيش بسلام ..
لا مزيد من الذكريات السيئه التي تجعلها تفقد الرغبة في المضيء الى الأمام ..
إنها لا تجلب لها سوى الحُزن والبُكاء وهما أمران لا تُحبهما رُغم أنها في الثلاثة أشهر الماضية بكت أكثر مما تتخيل ..
ثلاثة أشهر ..
مرت بالكثير من الاحداث لدرجة أنها لا تُصدق بأن كُل هذا حدث في ثلاثة أشهر فقط !
إبتسمت بعدما جففت دموعها ونظرت الى عينيها الحمراوتين هامسه: إرجعي بيضاء فأنت هكذا تجعلينني أبدو كمُدمنة مُخدرات !
أخذت نفساً عميقاً وهي تُغمض عينيها وبدأت تُصفي عقلها من كُل تلك الذكريات التي إسترجعتها خلال الثلاث أشهر القليله ..
والتي كانت كُلها ذكرياتٍ سيئه ..
موت وبُكاء ورجال عصابةٍ والكثير ..
قطبت حاجبيها فهاهي تُعاود تذكرهم رُغم انها تُريد تصفية ذهنها منهم ..
إسترخت ، وحاولت تهدئة عقلها بينما عينيها لا تزالان مُغمضتين حتى تمسح تلك المشاهد كُلها من عقلها ..
داهمها الصُداع بينما عقلها يُصور لها منظر تلك الفتاة على سرير المشفى الأبيض ..
حاولت عدم التفكير فيه ولكن المشهد لا زال كماهو وبدأ يتوسع ليتضح لها وجه شاب بُني الشعر يقف بهدوء تام وعينين خضراوتين مليئتين بالدموع تنظر الى تلك الجُثة التي كانت في يومٍ ما صديقةً لهم ..
وهي منهارةً بالقُرب منه تُكرر بأنها ليست السبب ..
وأنها لا تعلم ..
وأنها لن تُسامحهم ..
ولن تُسامح نفسها ..
وتتمنى أن تموت اليوم بسرعةً فلم يبقى لها أحد بالعالم ..
دخول الطبيب ، قيامها له بسرعه تترجاه أن يُعيد صديقتها الى الحياة ..
إنها تُشاهد نفسها وهي تتطلب منه هذا الطلب المُستحيل لدرجة أن تُخبره بأنه بإمكانه أن يقتلع قلبها ويُعطيها إياها لتعيش ..
لأن آريستا تستحق الحياة ..
وهي تستحق الموت ..

صرخت عندما شعرت بخيط كهرباء برأسها يُشعل صُداعاً رهيباً لا يُمكنها تحمله ..
جثت على الأرض تصرخ من الألم وهي تُمسك رأسها ومشهد صديقتها المُبتسم يتكرر ..
تبتسم لها ، تُعطيها إقتراحاً لمقهى مشروباتٍ مُثلجه جديد ..
تذهبان ، تشربان ..
والدها يحتضنها ويعتذر على كُل شيء ..
عن كونه السبب في إنفصاله عن والدتها ..
لكونه السبب في تفرقة أُختان عن بعضهما ..
ثيو تشتد عروقه من الغضب وهو يصرخ بوجهها كي تتوقف عن عنادها هذا !
يذكرها بكونها لا تزال طفلة لا تعي حجم تصرفاتها هذه !
وجه آليس تنحنى إليها وتربت على شعرها ..
تمتدحها وتُعرفها على إبنها البِكر الذي كان يُرافقها آنذاك ..
دارسي ونظرته البارده ، لوكا قاطب الحاجبين منزعج من موضوعٍ وهو يُحدثها ..
صور ، شفاة تنطق بسر يجب كتمانه ، قلادة ، غرفة بالمشفى ، طلقات رصاص ، موت ، جُثةً بوسط بركة دماء ...
الكثير من الذكريات المتنوعه هاجمت رأسها جعلت صراخها يزداد أكثر وأكثر ..
حنجرتها تكاد تتجرح من شدة صراخها فهذا الكم الهائل من الذكريات أكبر من قدرتها على التحمل ..
عقلها الذي فاجئها بإسترجاع ذكرياتها كُلها فجأه جعل دماغها يخرج عن السيطرة ويُرسل نبضات ألم مُتكرره لا تُطاق ..
لا يُمكنها تحملها ..
قدرة تحملها هبطت الى صفرٍ بالمئه ..
و ....
تهاوت على الأرض مغشياً عليها !


END






فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 11-02-21, 01:05 AM   #137

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




Part 59

"عندما لا يستطيع الشيطان أمرا ينتدب امرأة"
-مثل روسي-


كان الطقس شديد البروده والسماء صافية لا تُنذر بهطول أي أمطارٍ أو ثلوج ..
غربت الشمس ولم يتبقى سوى هذا اليوم قبل عودتهم غداً برفقة والدتهم الى ستراسبورغ ..
أرادت كايري أن تُنفذ آخر خُططها لهذه الزيارة حيثُ إستأجرت كوخاً في الغابة ليقضوا الليل فيه ..
كان متوسط الحجم بثلاث غُرف نومٍ ومطبخ أمريكي على صالةٍ واسعه تُدفئها نيران المدفئه التي تتوسطها ..
ومن الخارج مساحةٍ شاسعه تحدُها أسوار خشبيه تحسُباً لأي حيوان قد يجتاز أسوار منطقة الغابة هذه المُخصصه للسياحه ..
ترتدي ملابس ثقيلة ومع هذا وضعت على كتفيها بطانيةً وبدأت تمشي لوحدها في هذه المساحة الفارغة سارحة البال في كُل الأمور التي تشغل تفكيرها الفترة الماضيه ..
حيثُ بدأت بتلك الإشاعة وما حدث لها بالكُلية ونظرات زُملائها ومن ثُم الدكتور الذي يُدبر لها مكائد ليُضعف موقفها تماماً وبالأخير الفتاة وما أرسلته لها ، تُفكر حتى بحديث آندرو الذي يخصه ويخص علاقاتها وطريقة تدبرها للأمور ، تُفكر بالماضي والحاضر ..
الكثير من الأمور التي جعلت الدقائق تمر دون شعور ..
جائها صوت خالتها تقول: إيلي ..
توقفت إليان عن المشي ونظرت خلفها حيثُ تقدمت كايري ومشت بعدها بجوارها تقول: ماذا تفعلين بالخارج طوال هذه المُده ؟
صمتت إليان قليلاً قبل أن تُجيبها: أُفكر ، فقط أُفكر ..
كايري: بالإختبارات ؟
إليان: تقريباً ..
تنهدت كايري تقول: يبدو بأني فشلتُ في إزاحة توترك بشأنها ..
إبتسمت إليان تقول: هيّا لا تُحبطي ، لقد فعلتِ ماهو كافٍ ، أنا فقط أُفكر بأمور بسيطه ، لستُ مُتوتره بشأنها ..
إبتسمت كايري ولم تُعلق وبعد فترةِ صمت سألتها بهدوء: هل هُناك شجارٌ لا أعرف عنه ؟
عقدت إليان حاجبها لتقول كايري: بينكم وبين ريكس ..
نظرت إليان الى الأمام وهي كانت واثقه بأن خالتها ستُلاحظ الأمر دون شك ..
ولكن لم تتوقع أن تسأل عن هذا ..
أجابتها إليان بهدوء: كلا لا يوجد ، ريكس مشغول البال في الآونة الأخيره لذا دائماً ما يبقى وحيداً ..
كايري بهدوء: لستُ حمقاء يا إليان ..
إتجهت الى الكُوخ مُكمله بإبتسامه: لا تبقي طويلاً بالخارج فالبرد شديد ..
شعرت إليان بذنبٍ كبير إزاء كذبتها هذه ..
ولكن ماذا كان بوسعها القول ؟
أجل ؟
وإن سألتها عن السبب ؟
هي لا تُريد إخبار أحد عنه ، يكفي بأنه في لحضة ضُعف أخبرت إدريان وبسبب هذا تشاجرا !
لا تُريد أن تكون سبباً في شجار أحدٍ معه ..
كونه مُجرماً أو قاتلاً هو شيء مُرعب ويُخيفها حتى هذه اللحضه ولكن هذا لا يعني بأن تُخبر الجميع بشأنه ..
راضيةً بأن تحتمل هذه الحقيقة في قلبها ولكن لن يُرضيها أن يخافه الناس ويبتعدون عنه ..
عقدت حاجبها للحضه عندما تذكرت رين وهمست: لحضه ، حوارنا في غرفة التلفاز ؟ أضنني تماديتُ وأخبرتُها صحيح ؟
تنهدت وهي لا تتذكر بالضبط ..
وإن يكن !
ليس وكأنها ستظهر في حياتهم مُجدداً ..
تنهدت مُجدداً هامسه: ماذا بشأن الخالة كايري ؟ هل أعتذر لها ؟ وإن سألتني حينها عن سبب الشجار ماذا أقول ؟
فكرت قليلاً لتُقرر بألا تُخبرها ..
وبدلاً من أن تعتذر ستُثبت لها بأنه لا يوجد شجار أصلاً ..
تُحب خالتها وتعلم كم أن خالتها تُحبهم ، إن علمت بوجود شجار فستحزن لفترةٍ طويله ..
إنها لطيفه وذات قلبٍ هش ورقيق ..
لا تُريد لها الحُزن بتاتاً ..
إلتفتت وعادت بهدوء الى الكوخ ..
دخلت لتجد ريكس يجلس على أريكةٍ مُريحة بلون الكاكي يُطالع الهاتف وأمامه كوب قهوةٍ ساخن وبالمُقابل خالتها التي جلست بالقُرب من قطتها لتُطعمها ..
فقط هذان الإثنان ..
جلست على أريكةٍ أُخرى ماظرةً الى ريكس وهي تتسائل ما إن كان لا يزال يلعب تلك اللُعبة أو أن أمراً آخر يشغله ..
تتسائل فحسب وراضيةً بهذا التساؤل فهي حتماً لن تتصرف بطريقةٍ مُخجله كما فعل إدريان هذا الصباح ليُرضي فضوله ..
ما إن فكرت بهذا التفكير حتى خرج إدريان من غُرفةٍ بابها يقع خلف ريكس ..
تقدم وهو يرمي نظره خُلسةً الى هاتف ريكس ليُكشر بعدها دليل رؤيته للعبة ذاتها ..
نظرت إليان إليه وهو يجلس بعدها وهمست: واااه لا زال يتصرف كالأطفال ..
نظر إدريان إليها عندما أحس بهمسها يقول: ماذا قُلتِ عزيزتي ؟ "أُحسدُ لكوني أملك أخاً بهذه الوسامه" ؟ أضُنني سمِعتُك تقولينها !
إبتسم بعدها حيثُ كان يلبس قميصاً أبيضاً بدون سترةٍ ولا معطف وكأن الجو بالخارج مزحةٍ ليس إلا ..
تجاهلت إليان إبتسامته وثقته المُفرطة هذه ونظرت الى خالتها التي تقدمت وجلست بالقُرب من إدريان تقول: إيدي لما لا تُدفئ نفسك ؟
إبتسم ومد يده يحتضنها قائلاً: حُضن خالتي يكفيني عن ألف معطف ..
ضحكت له بينما جذب إنتباهه كون إليان تُغطي نفسها بباطنيةٍ صغيره ..
سألها: تشعُرين بالبرد ؟ هل أزيد نِيران المِدفئه ؟
هزت رأسها نفياً فنظر إليها قليلاً ثُم نظر الى الكوب الساخن لفتره ..
إبتسم ووقف آخذاً إياه من أمام ريكس وجلس بجوارها يُقدمه لها قائلاً: إذاً دفئي نفسك من الداخل ، هيّا عزيزتي ..
دُهشت وعندما فتحت فمها لتتحدث قاطعها إدريان: هو في عالمٍ آخر صدقيني لا يعرف ما يحدث حوله وسنُعيد له الكوب فارغاً وعندما يكتشف ذلك سيضن نفسه قد شربه دون شعور ..
علق ريكس بهدوء: لستُ أحمقاً ..
فُجع إدريان لدرجة أن الكوب إهتز وعندما حاول السيطرة عليه سقط من يده أرضاً وتناثرت القهوة على الأرضية الخشبيه ..
تنهدت إليان هامسه: أحمق ..
بينما إنزعج إدريان ورفع رأسه الى ريكس يقول: لقد فاجأتني !!! لما الآن من بين طيلة اليومين تكون مُنتبهاً هكذا ؟ هذه نذاله !
لم يُعلق ريكس وعاد الى هاتفه بينما إدريان إنحنى بمنشفةٍ بيضاء يمسح الأرضية بعدما أحضرتها خالته وكادت ان تمسحها هي عنه ..
جلست عندما رفض ونظرت إليه لفتره قبل أن تنظر الى ريكس ، إنتبهت إليان لنظراتها فوقفت وإتجهت الى آلة القهوه تقول: إسبريسو ؟
رفع إدريان رأسه إليها يقول: كلا أُريد كورتادو إن وجدتِ ..
نظرت إليه تقول: لم أسألك ..
رفع ريكس عينيه إليها بعد إجابتها ليجدها تنظر إليه ، تحدث بعد ثوانٍ من الصمت: أجل ..
وقف إدريان ووضع المنشفة على طاولة المطبخ ينظر الى إليان بتعجبٍ من تصرفها ..
هُناك خطب دون أدنى شك !
تنهد وتقدم منها ينحني مُتكئاً على الدولاب الخشبي بقرب آلة الكبسولات: لما عزيزتي غاضبه مني ؟ لما ترفضين أن تُقدمي لي قهوةً وأنا الذي خاطرتُ بنفسي وسرقتُ قهوةً لأجلك ؟! هذا يُحطم قلبي ..
أجابته وهي تُحاول فتح العُلبة التي بالخلف لتُعبئه بالماء: ولما تلتجئ للسرقة من أجلي ؟ وأيضاً في الأيام الباردة أُفضل القهوة البارده كي أوازن درجة حرارة جسدي الداخليه مع الخارجيه ..
أبعد يدها وساعدها بفك العُلبة وبدأ يملؤه بالماء وهو يقول بملل: الهُراء بكون البارد يُدفئ أكثر من الساخن ! أرجوك لا تُعيديه على مسامعي ..
ركبه لها من جديد فبدأت بصُنع القهوة وهي تقول بلا مُبالاه: كما تُريد رُغم أنه لا ضير من التجرُبه ..
ضغطت الزر وبدأ الكوب يستقبل القهوة المُره وبقي الوضع صامتاً لفتره قبل أن يسألها بهدوء: هل من خطب يحدث معك ؟
رفعت عينيها إليه تقول: ماذا تقصد ؟
أشار بنظره الى القهوة فحملت الكوب حالما إنتهى وهي تقول: لم أفهم ما تقصد ..
ومن ثُم غادرت من أمامه ووضعت الكوب أمام ريكس وهي تتمنى أنه بهذا التصرف البسيط يرحل كُل الشك من قلب خالتها ..
في حين تقدم إدريان وجلس في مكانه يُراقب إليان وهو لم يتجرأ على سؤالها بشكلٍ مُباشر ..
فمُنذ ذلك اليوم الذي أخبرته بخصوص ريكس طلبت منه أن ينسى الأمر بتاتاً !
هو ليس أعمى ! يراها وهي دائماً ما تقوم بتجنبه ولكن لم يتدخل إحتراماً لرغبتها ..
والآن إجابتها على سؤاله بعدم الفهم دليل على أنها لا تزال ترفض التحدث في الأمر بتاتاً ..
ولكنه يُريد التدخل !!!
يُريد على الأقل فهم سبب تصرفاتها !
بالأمس تُقدم الشاي الساخن والآن القهوه !
هل بدأت تُسامحه أو ماذا ؟
إنتبهت إليان لنظراته المُتفحصه فتنهدت وتجاهلته وهي تسأل خالتها: أين أُمي ؟
أجابتها: خرجت لتُجري مُكالمةً مُهمه ..
هزت راسها وبعدها سحبت جهاز التحكم وبدأت تُقلب في القنوات التلفزيونية..
ما إن شاهد إدريان عروض أفلام بالتلفاز حتى إلتفت على خالته يقول: خالتي تفحصي وجهي ، ألا زال هُناك أثار تدلُ على شجاري مع أحدهم ؟
إبتسمت ووضعت يدها على خده تقول: بل أنت بالغ الوسامه ..
إدريان: أعلم وهذا لا شك فيه ، ولكن ركزي على الأثار ، هل تُلاحظين شيئاً ؟
بدا صوته مُحبطاً جعل الخالة تتردد فهي لا تُريد أن تقول له أجل وتزيد من إحباطه ..
إبتسمت ومسحت على خده تقول: أنتَ وسيم بأي مظهرٍ كُنت ..
تنهد إدريان وهمس: شُكراً لك على لُطفك خالتي ، وصلتني إجابتك الموجعه ..
بعدها تنهد مُجدداً بصوتٍ مسموع وهو يرجع بجسده الى الوراء مُسترخياً وينظر الى السقف مُعلقاً: دوري بالفيلم أصبح بخطر ، ماذا أفعل ؟
لم يصله أي تعليق سوى يد خالته التي ربتت على رجله وكأنها تطلب منه التماسك ..
إبتسم رُغماً عنه ولم يُعلق ..
بقي الجو هادئاً لفترةٍ قبل أن يُعيد إدريان رأسه الى الوضع الطبيعي وهو قد أصبح مُنزعجاً بما فيه الكفاية منه !!
من ريكس !
نظر إليه يقول بإنزعاج: ما خطبك بحق الله ؟!!
نظر الجميع إليه في حين شعرت إليان بالضيق فهاهو إدريان سيتشاجر معه ويُفسد مُحاولتها في أن توهم خالتها بأن كُل شيء على ما يُرام ..
لم يُعلق ريكس بل إكتفى ينظر إليه وكأنه يسأله ما خطبه فجأه يسأل مثل هذا السؤال بهذا الشكل ؟
أشار إدريان الى الكوب يقول: تتعنى إيلي لأجلك رُغم أنها تجلس ككرة صوف من شدة البرد ومع هذا تعنّت لك وصنعت كوب قهوةٍ لأجلك وها أنت تتركها تبرد دون أن ترتشف رشفةً واحده !
دخلت جينيفر في هذا الوقت على حديث إدريان وتقدمت بهدوء تنظر إليهم في حين علق ريكس نظراته في إدريان قليلاً قبل أن ينحني ويُنهي الكوب في رشفةٍ واحده ..
وعاد بعدها على إسترخائه ذاته يُطقطق بهاتفه ..
ضحك إدريان ضحكة قصيره ليهمس بعدها: سيُسبب لي الجنون !!
نظر الى ريكس مُستنكراً وهو يُكمل: من يشرب الاسبريسو برشفةٍ واحده هكذا ناهيك عن كونها أصبحت بارده ؟!! هل تُحاول التسبب لنفسك بالغثيان ؟
ريكس: لما أنتَ مُنزعج ؟
إدريان بإستنكار: أنا ؟!!!
اكمل بعدها: لستُ مُنزعجاً ولكني أكره من لا يُقدر تعب الآخرون !
ريكس: قدرتُ هذا وشربتُ القهوة حتى وهي بارده ، من المُفترض أن يتوقف إنزعاجك ..
إدريان: كلا لن يتوقف فأنت شربتها لتُسكتني وليس لأنك تُقدر هذا !
ريكس: سهوتُ عنها ليس إلا ، ولو أردتُ إسكاتك لتحدثتُ وأسكتُك فلما تتصرف وكأني قد أخاف منك ؟
إشتط إدريان من الغضب وقبل أن يتحدث قاطعه ريكس يقول: كُف عن إفتعال المُشكلات بسبب أمورٌ تافهه قديمه أنت المُخطئ فيها ..
وبعدها وقف وغادر الكوخ دون حتى أن يأخذ معه أي معطف ..
أشاح إدريان بنظره منزعجاً فلقد اصاب ريكس بكلامه ..
هو فقط منزعج منه منذ زمن لذا أي تصرف منه قد يُصيبه بالجنون ..
وقع نظره على إليان التي كانت ترمقه بنظرةِ عِتاب ..
أشاح بنظره عنها لتقول خالته له: لما فعلتَ هذا يا إيدي ؟ إنه أخاك الأكبر وكان من الواضح بأنه كان شارداً في هاتفه ولهذا نسي القهوه ..
علقت جينيفر تقول: لا عليك الأطفال لا يكبروا إلا عن طريق الشجار ..
نظرت كايري إليها تقول: ولكنهم لم يعودوا أطفالاً يا جيني !
وقف إدريان ودخل الى غُرفته مُغلقاً الباب على نفسه فتنهدت جينيفر وقالت: رأيتِ ؟ لا زالوا أطفالاً ، إن عاتبتِهم إنزعجوا وغادروا كما فعلا للتو ..
نظرت كايري الى الباب تقول: إيدي حساس هذه الأيام ، يغضب لأتفه الأسباب لما ؟
جينيفر: ضغوط عمله ، لا تقلقي لأجله ..
تنهدت إليان ومن ثُم وقفت وذهبت الى غرفته ..
دخلت الى الداخل حيثُ الغُرفة مُظلمه وصغيرة بعض الشيء بسريرين منفصلين وهو كان مُستلقي على أحدها يُغطي وجهه بساعده ..
تقدمت منه وجلست على طرف السرير تقول بهدوء: لا تفعلها لأجلي ..
أبعد ساعده عن وجهه بهدوء ونظر إليها يقول: ماذا تقصدين ؟
إليان: لا تُضايق ريكس بسبب ما أخبرتُك بشأنه ، طلبتُ منك أن تنسى فلما لا تفعل ؟
عاود وضع ساعده على وجهه وهمس: إنه ليس لأجلك ، دعيني لقد داهمني النوم وأُريد أخذ غفوةٍ قصيره ..
إليان: إذاً ما السبب ؟ لما أنت وريكس في شجارٍ دائم ؟
إدريان: مُشكلة قديمة ..
إليان: لا تكذب علي ..
إدريان: أُقسم لك ، إنها مُشكله قديمه ..
بقيت تنظر إليه لفتره قبل أن تسأله بهدوء: هل يُمكنني السؤال عن ماهيتها ؟
لم يُجبها بأي إجابه لا بالقبول ولا بالرفض ..
سألته: هل ... لأن والدي لطالما كان يُفضله عليك ؟
أجابها بعد فترة صمت: كلا .. دعيني أنام يا إليان ..
إليان: أخبرني ..
إدريان بهمس: دعيني أنام ..
إليان: لا تكن أنانياً ، أخبرتُك بكُل شيء يخُصني فلما لا تفعل أنتَ ذلك بالمُقابل ؟
إدريان: كاذبه ..
عقدت حاجبها من إتهامه المُفاجئ وقالت: ماذا ؟!
أبعد ساعده عن وجهه ونظر الى عينيها يقول: أنتِ في مُشكلةٍ بسبب حادثة الغش في كليتك ، لما لم تُخبريني ؟ ألا تثقين بقُدرتي في حل مشاكلك ؟
أشاحت بعينيها بعيداً تقول: إنها مُشكلتي ، أردتُ حلها بنفسي ..
عاودت النظر إليه وأكملت: أصبحتُ في العشرين ، لستُ تلك الطفلة التي لا تعرف كيف تتصرف ، ولستُ تلك المُراهقه التي تحتاج الى من يُرشدها ، دعني أعتني بأموري ، إنها رغبتي وليس لأني لا أثق بك ..
إبتسم لها ثُم قال: حسناً إن كانت رغبتك ، إذاً .. ماذا فعلتِ ؟
صمتت إليان لفتره قبل أن تقول: أحضرتُ مُحامياً ليُدافع عني ضد هذا الإتهام وأتهمتُ كُل المدرسة بمُحاولة توريطي ..
إدريان: كان عليك أن تكتفي بطُلاب صفك أو بمن تعرفين أنهم يُكنون لك مُشاعر سيئه ..
إليان: لا أُريد ، على جميع الألسن أن تخرس ، على الجميع في المُستقبل أن يُفكر ألف مرة قبل أن يُحاول أن يضرني بشيء ! لم أستثني أحد ، جميع الطلبة والطالبات وحتى العاملين والمُدرسين و ....
قاطعه بصدمه: ماذا ؟!!
تنهدت وهي تعرف ما سيقوله في حين قال هو: هل أنتِ جاده ؟!! حتى مُدرسيك يا إيلي ؟! أتُريدين أن تصنعي البغض في صدورهم تجاهك ؟ لن يُمكنك النجاح بتفوق هكذا !
إليان بهمس: لا يهمني ، سأبذل جُهدي و ...
قاطعها إدريان: لا تُحاولي أن تُناقضي نفسك ، واثق بأنك تعرفين بأن العلاقة الطيبة مع المُدرسين هي ما تجعل حياتك الدراسيه طبيعيه وسهله ! أجل أنتِ مُتفوقه ولكن ماذا لو كرهك أُستاذ ؟ أتعتقدين بأنه لا يُمكنه أن يضرك بشيء ؟ إنقاص درجاتٍ في المُشاركه أو إيجاد أتفه الأخطاء في إجابتك وتضخيم العلامة المخصومه ! ألا تعين ماذا يعني أن توجهي تُهمةً الى أُستاذ ؟ يعني بأنك تضعين في ملفه الوظيفي عبارة "مُشتبه به" ، حتى لو ظهرت برائته فلقد أفسدتي ملفه يا إليان ، وهذا أمر يستدعي الكُره والحقد !! هذا ليس بصالحك ..
نظرت إليه إليان لفتره قبل أن تهمس: نصحتني جيسيكا بخصوص الأمر ، حتى آندرو فعل ولكن ...
بدت مُتردده فقال: أنهي الأمر ما دُمتِ تستطيعين ، أعلم بأن أكثر ما يهمك ليس إيجاد الفاعل بل إخراس الألسن وإستعادة سُمعتك .. ولكن هذا تصرف مُبالغٌ فيه ..
بقيت صامته لفتره قبل أن تقول: حسناً ماذا لو قُلتُ لك بأني عرفتُ الفاعل ولكن لا دليل على ذلك سوى إعررافه لي ؟ ماذا لو قُلتُ أنه أحد الأساتذه ؟ دكتور كبير بالكُلية فكيف سأُثبتُ التُهمة عليه إن لم يقم المُحامي بعمله و....
قاطعها: إتهميه ، هذا سهل ! وجهي أصبع الإتهام له مُباشرةً وقولي مافي جُعبتك ، لن تتضرري إن لم يستطع المُحامي إيجاد دليل ..
إليان: ولكن الأمر قد ينقلب علي في الأخير ! هذا الدكتور قد أخذتُ علامةً ناقصةً في أحد إختباراته وقد إفتعلتُ ضجة لأجلها وكُل من في صفي شهد على ذلك ، إن إتهمتُه مُباشرةً فسيضنون بأنها طريقةً خبيثة مني لكي أنتقم منه ! وعدم وجود دليل سيُثبت لهم توقعاتهم ..
إدريان: إليان لا تُفكري بسلبيه ! إتهميه مُباشرةً والمُحامي حينها سيتفرغ له بالكامل ، لا توجد جريمة كامله ، سيجد المُحامي دليلاً صدقيني وأنتِ بالتأكيد لم تستعيني بمُحامي ضعيف صحيح ؟
هزت رأسها بالإيجاب فقال: حسناً ، هذه خطوتك القادمه ، تسحبين إتهامك تماماً وتوجهيه الى هذا الدكتور فحسب ولا تخافي من شيء ، لا من مكانته ولا من شعبيته حتى ، لأن كُل من سيُهاجمك حينها سيعتذر لك لاحقاً عندما تظهر الحقيقه .. فهمتي إيلي ؟
بقيت صامته لفتره قبل أن تقول: حسناً ، سأُفكر جيداً ..
إبتسم لها وقال: جيد ، والآن هل يُمكنني النوم ؟
نظرت إليه قليلاً قبل أن تقول: هل يُمكنني إستشارتك بشيء ؟
إدريان: وهل تستأذنين ؟
إبتسمت قليلاً ثُم قالت: لدي صديقه ، وقعت في مُشكله وطلبت مُساعدتي ، ولكنها لا تُريد أن يتم التشهير بها ، وأيضاً إختفت تماماً ، لا أعلم كيف أُساعدها دون أن يُكتب إسمها فلا يوجد أي أحد يقبل بشكوى مجهول ! ولا وجود لها لكي أتحدث معها بخصوص الأمر وأُقنعها ، وموضوع أنها إلتجئت إليّ يُرهقني تماماً ..
تعجبت عندما إبتسم فقالت: أنا مُرهقه من هذه المُشكلة بالفعل فلا تبتسم !
ضحك ضحكةً قصيره يقول: آسف آسف ..
بعدها مد أصبعه وضرب به رأسها يقول: هُنا شيء أنتُن فقط يالنساء تمتلكنه ، شيء يُسمى بالمكر يا إيلي ، إستخدميه فليست كُل الأمور تُحل بالقانون ..
بعدها أغمض عينيه وهو يبتسم بهدوء ..
بقيت تنظر إليه بهدوء لفترة طويله ..
إغترت كثيراً بنفسها قائله بأنها ذكيه وكبيره وهي من تتخذ قراراتها بنفسها ويُمكنها حل مشاكلها دون مُساعده ..
الآن إستوعبت أن لا أحد يكبر بُسرعه وأن الإنسان بحاجةٍ الى المُساعده طوال حياته حتى مماته ..
وهو كعادته يُقدم لها المُساعده ..
يبدو وكأنه شخص مُستهتر لا يعرف كيف يحل مشاكله ولكن ... لم تستشيره يوماً في أمر إلا وقد وجد لها حلولاً رائعه لم تُفكر بها من قبل ..
إبتسمت بهدوء قبل أن تنحني وتطبع قُبلةً على جبينه وهمست: شُكراً ..
وغادرت الغُرفة بعدها ..

***
10:24 pm



تجلس فلور بتوتر تام تبلع ريقها بدل المرة ألف مره وهي تنظر الى عمها الذي يجلس أمامها على أريكةٍ مُنفصله ..
منذ جلوسها على الأريكة قبل دقائق والجو هادئ فلقد كان مُنشغلاً قبل حضورها بتصفح الجهاز اللوحي ومُنعقد الحاجبين ..
أنهو طعام عشائهم قبل نصف ساعه تقريباً لتتفاجئ بكونه يطلب منها أن تجلس معه ..
التوتر بداخلها يزداد وعينيها تُراقب وجهه وهي واثقه من كون الأمر مُتعلق بصفحتها الشخصية على ذلك الموقع ..
سُحقاً ، يبدو بأنه حان وقت توبيخه لها ..
ياليتها طلبت من أخاها آلبرت أن يتواجد معها ..
لا بأس ، مسألة وجوده في المنزل حتى وإن كان في غُرفته تُريحها جداً ..
قطعت حبل أفكارها عندما رأته يِغلق الجهاز ويضعه جانباً ..
أخذ كوب الشاي الأسود الساخن ونظر الى عينيها الخائفتين لفتره قبل أن يسأل: لما فعلتِ ذلك ؟
كما توقعت ، واااه هي خائفه للغايه ..
أجابته بتوتر بالغ: ماذا ؟ فعلتُ ماذا لا أفهم ؟
خافت عندما قطب حاجبيه بإنزعاج وأجابته فوراً: طيش ، كان طيشاً وأعتذر لهذا وقد قُمتُ بإغلاق صفحتي وحذفها ، لن تتكرر مُجدداً صدقني ..
آليكسندر: ولما ؟ أي نوعٍ من الطيش هذا الذي يجعلك تستعرضين بجسدك أمام الآخرين ببثٍ على موقعٍ سيء كهذا ؟ هل كُنتِ تبحثين عن الإهتمام وإثارة الإعجاب ؟
هزت رأسها نفياً وبالكاد حافظت على نبرة صوتها وهي تقول: كلا ، كان فـ فضولاً ، وبدا مُمتعاً ، كان تصرفاً خاطئاً مني أنا أعتذر لهذا ..
آليكسندر بهدوء فيه بعض الحده: ألم تُفكري بعائلتك وسُمعتها ؟ الساقطات هُن من يستعرض بأجسادهن في موقع كهذا يا فلور !
تجمعت الدموع في عينيها وهي بحق نادمه أشد الندم ..
أجابته: آسفه ، آسفه جداً ..
آليكسندر: وهل أسفك سيمحي ما حدث ؟
هزت رأسها نفياً وشفتاها ترتجفان فبقي ينظر إليها لفتره فلقد بدا ندمها صادقاً للغايه ..
صمت لفترةٍ قبل أن يقول: أصدقيني القول ، هل تُريدين أن تُصبحي مُغنية بالمُستقبل ؟
إتسعت عيناها بصدمه ورفعت رأسها تنظر إليه بعدم تصديق في حين أكمل وهو يرى صدمتها: ولهذا دائماً ما تُحاولين إستفزاز إدريان وشتم قدرته وشهرته وعمله ؟
تحجرت الكلمات في حلقها ولم تسطع الرد في حين أكمل: ولهذا غرفتك مليئة بالمجلات الفنيه بشتى أنواعها ..
صمت للحضه ثُم أكمل: لما لم تقولي هذا من قبل ؟ هل ضننتِ بأني قد أرفض هذا ؟ سمحته لإدريان فلما أرفضه عنك ؟
أشاحت نظرها بتوتر بالغ وهي تهمس: صوتي ليس رائعاً كصوته ... قد يسخر مني .... رُبما ترفضون الأمر وخاصةً أن الشهرة في هذا المجال تتبعها الكثير من الشائعات ، بدوتَ مُنزعجاً من الشائعات بخصوص إدريان لذا شعرتُ بأنك لا تُريد تكرار الأمر ..
رفع آليكسندر يده وأشار للخادمه أن تقترب عندما شاهدها مارةً بقربهم ..
ما إن وقفت أمامه حتى قال لها: رتبي عشاءاً لكين وخُذيه الى غُرفته ..
تعجبت وسألت: آخذ العشاء إليه ؟؟!
هز رأسه فتعجبت وغادرت فبالعادة عندما يرفض أحدهم تناول الطعام مع العائلة دون سبب يمنع آليكسندر أن يتناوله لوحده فيما بعد فكيف بأخذ الطعام الى غرفته !
في حين عاود آليكسندر النظر الى فلور وقال رداً على كلامها: "شعرتُ" ؟ لا يحق لك إطلاق الأحكام دون مُحاوله ..
صمت بعدها قليلاً قبل أن يقول: إجتهدي وأدخلي كليةً فنيه وطوري مهاراتك في الموسيقى وحينها ستتحسن عندك النوتات وسيُصبح صوتك جيداً ..
نظرت إليه بدهشه وبالكاد منعت نفسها من الإبتسام في حين أكمل: ولكن عليك أولاً أن تُنضفي ما أفسدته ! إمسحي جميع مقاطعك وجميع الروابط التي تؤدي الى صفحتك في المواقع الأُخرى ، جميع الفيديوهات المُخزنه والصور ، إن كُنتِ جادةً في رغبتك تعلُم الغناء !
قالت بسرعه وبسعاده: جاده ! أنا جادةٌ بالفعل وسأفعل كُل شيء ولن يبقى هُناك أي أثر على وجودي ..
تذكرت بعدها ما نُشر وشعرت ببعض الإحباء والضيق فقال بهدوء: سأهتم بذلك ، عديني فقط ألا تتكرر ..
فلور بعدم تصديق: أعدك أعدك يا عمي ، أعدك بعدم تكرارها أبداً الى الأبد ولآخر يومٍ في حياتي ..!
وبعدها إبتسمت بسعادةٍ بالغه وعقلها يُصور لها الكثير من الأحلام التي ترغب بتحقيقها في هذا المجال ..
لطالما شعرت بالغيرة من إدريان فلقد إمتلك كُل شيء !
الوجه والصوت والشهره ! إنها الأمور التي تحلم بها وتتمناها منذ طفولتها ..
هي سعيدةٌ الآن ..
سعيدةٌ بشكل لم تتخيله مُطلقاً !


صعدت الخادمة الى الأعلى وهي تحمل صحن العشاء ..
طرقت الباب لثلاث مرات وعندما لم يأتيها الرد فتحتهُ بهدوءٍ تقول: مرحباً ، أحضرتُ لك العشاء ..
جائها صوت كين الهامس يقول: لا أُريده ..
تقدمت الى الداخل ونظرت إليه حيثُ كان يستلقي على السرير ويُغطي وجهه بالمخده ..
إبتسمت له تقول: إنه طلب عمك ، أخبرني بأن أُحضر الطعام الى غُرفتك ، من النادر أن يُظهر لُطفه و..
قاطعها وهو يجلس قائلاً بحده: أخبرتُكم بأني لا أُريد تنـ....
توقف عن الحديث عندما رأى وجهها !
هي ذاتها التي تُحضر له الوجبات الخفيفة دائماً ..
العصير والكعك وقطع الشوكولا ..
شد على أسنانه وتملكه الغضب وهو يرمي المخدة خلفه قائماً إليها بشكلٍ أخافها جعلها تخطو خطوة الى الخلف قائله: آسفه سأُعيـ...
لم تكمل كلامها عندما هجم عليها ليُسقطها أرضاً ويسقط من يدها الصحن مُحدثاً الكثير من الجلبه ..
شد على ملابسها وهو يكاد يخنقها قائلاً بغضبٍ وحقدٍ تام: كُل شيء بدأ منكِ أنت ! حقيرة وغدة مثلهم تماماً !! لن أُسامحك ! أُقسم بأني لن أغفر لك هذا !!!
دخل آلبرت مُسرعاً بعد سماعه الصوت العالي القريب من غُرفته ليتفاجئ بكين يُهاجم الخادمة بوجهٍ أحمر من شدة الغضب ..
تقدم بسرعةٍ وحاول تخليصها من كين وهو يقول بحده: ماذا تفعل بالضبط ؟!!
كين وهو مُتشبثاً بها وعينيه مليئتين بالضيق والحقد: أتركني أقتُلها ! لن أُسامحها ، عليها أن تموت !!
بالكاد فك يديه من ملابسها وحينها صرخ على الخادمه: غادري !!
وقفت برعب من نظرات كين المُخيفه وعندما تقدمت لتُنظف ما سُكب صرخ آلبرت عليها بالذهاب وهو بالكاد يُمسك بكين الذي جُن لا محاله !
غادرت الغُرفة بسرعه وكين يصرخ فيها: لا تهربي !!! سُحقاً لك ..!!
نظر آلبرت إليه يقول: هل جُننت ؟! ما الذي تفعله بالضبط ؟!!
شد كين على أسنانه وعينيه الغاضبتين مصوبتان الى الباب حيث رحلت ..
بدأت حركته تهدأ وكف عن مُحاولته بالتملص من يدي آلبرت التي كانتا أقوى منه ..
أشاح بنظره عنه هامساً: أتركني ..
تركه آلبرت وحاول النظر الى وجهه يقول: مابك ؟ بالبداية ترفض النزول لتناول الطعام والآن تعتدي على الخادمه ! لما هذا يا كين ؟
وقف كين مُتجنباً النظر الى أخاه وهو يتجه الى سريره ويستلقي عليه كما كان مُسبقاً ويدفن وجهه بالمخدة هامساً: أُتركني ، أشعر بالتعب وأُريد النوم ..
وقف آلبرت بدوره وتقدم من السرير يقول: لم تُجبني على سؤالي ..
كين بهمسٍ شديد بالكاد يُسمع: أرجوك ، فقط أتركني الآن ..
وبعدها عض على شفتيه يُقاوم رغبته في البُكاء ..
ثوانٍ حتى سمع صوت خطوات أخيه تبتعد بهدوء وبداخله ود لو يطلب منه البقاء ..
ولكنه لا يستطيع ..
حتى طلباتٍ بسيطةٍ كهذه لا يستطيع طلبها ..
أُغلق الباب فبدأت هُنا دموعه بالهطول وجسده يرتجف وهو يُقاوم رغبته بالبُكاء ..
الحياة فجأه أصبحت سوداء في عينيه ..
والمُستقبل أصبح مُخيفاً ..
مُخيفاً بطريقةٍ لم يتخليها قط في حياته !
لا يرى سوى سواداً وحياةً مليئة بالألم والمُعاناة والذل الذي يكرهه أكثر من أي شيء آخر ..
إقشعر جسده حالما شعر بيد أخاه تربت على كتفه وبالكاد أوقف رجفة جسده وهو مصدوم من كونه لم يُغادر ..
لقد ضنه غادر ولكن يبدو بأنه ذهب فقط ليُغلق الباب ..
في حين لم يقل آلبرت شيئاً ..
فقط جلس بجواره وبدأ يربت على كتفه وهو بحق لا يعلم ماذا به هذا الآخر ..
ولكنه واثق من شيء واحد ، بأن كين لن يبكي قط إلا لأمر شديد القسوه ..
وهو مُتردد في سؤاله عن ماهيته !
فما حدث لفرانس وصدمته من تخطيط ريكس كان كافياً ليهزه من الداخل ..
يخاف من أن يكون ما لدى كين أكثر قسوة من هذا ..
لن يحتمل كُل هذه الصدمات في نفس الوقت ..
هو بشر ، ليس قوياً مهما حاول أن يبدو كذلك ..

همس بعد فترة صمتٍ كانت طويله: ماذا هُناك ياكين ؟
لم يُجبه كين بتاتاً ، هادئ من الخارج ويُغطي وجهه بالمخده ..
عاود آلبرت سؤاله يقول: ماذا بك ؟ أجبني ..
لم يُجبه مُجدداً فبقي آلبرت صامتاً لفتره قبل أن يقول: ماذا فعلت الخادمه ؟ هل تُريد مني طردها ؟
لم يُبدِ أي ردة فعل على سؤاله في حين همس آلبرت مُجدداً: حسناً ، لك هذا ، سأطردها ، ماذا أيضاً ؟ لا تُخبرني عما بك ، فقط أخبرني عما تُريده الآن ..
جاءه همس كين بعد فتره: أُريد السفر ، خُذني معك الى لندن ..
عقد آلبرت حاجبه من هذا الطلب الغريب ..
ومع هذا لم يسأله لما ، كين ليس ممن يقول ما لديه إن أرغمه أحدهم ..
رد عليه: لك هذا ، لدي بعض الأمور المُتعلقة هُنا ، يُمكنك في هذه الفترة إنهاء إختباراتك وبعدها سنُسافر الى لندن ..
إبتسم كين بهدوء وهمس بألم: سيكون الأوان قد فات ، إنسى الأمر ..
شعر آلبرت هُنا برغبةٍ عارمه لمعرفة مابه !
نبرته لم تكن نبرة كين التي إعتادها ، إنها نبرة شخصٍ مُحطم تماماً !!
ولكنه واثق بأنها مهما سأل فكين لن يُجيبه ، فللتو حاول سؤاله أكثر من مره ولم يتجاوب معه إلا عندما توقف عن إرغامه ..
أخذ نفساً عميقاً وقال: هل تُريد السفر الآن ؟ لا بأس لدي ..
كين: كلا انسى الأمر ، كانت هذه أنانية مني ..
آلبرت بإبتسامه هادئه: أولستَ أصغرنا ؟ لا بأس بأن تتصف بالأنانيه ..
عض كين على شفتيه يمنع نفسه من البكاء ..
هو حقاً يُحب آلبرت أكثر من أي شيء ..
لا يُريد له الأذى ، سيُجن لو مسه أحدهم بسوء !!
لم يُعلق ولم يرد ولم يقل أي شيء ..
في حين لم يعرف ماذا يفعل آلبرت ، كيف يمكنه جعله يتحدث ؟
هو حتى لا يُمكنه أن يتوقع مابه ! لقد كان طبيعياً للغايه !
هل تشاجر مع أصدقائه عندما ذهب إليهم ؟ هذا هو الشيء الوحيد الذي يُمكنه التفكير فيه فلقد كان طبيعياً تماماً قبل ذهابه ظُهر اليوم ..
ولكنه ليس ممن يتأثر من شجار ! هو ليس بفلور التي تبكي من أمور تافهه كهذا ؟
لقد كان مُختلفاً مُنذ الصغر ، لا يتضايق أو يحزن لأسباب عاديه او تافهه !
حتى أخاه فرانس لم يبكي عليه هكذا ، الأمر أكبر من مُجرد شجار أصدقاء ناهيك عن كونه لا يعلم ما شأن الخادمه كي يُهددها بالقتل ..
لا بأس .. سيتركه لهذا اليوم ..
رُبما إن أتاه غداً يكون على إستعداد ليتحدث ..
سأله لآخر مره: حسناً ، هل تُريد شيئاً ؟
جائه رده الهادئ يقول: لا تتركني ..
حاول آلبرت الإبتسامة وهو يقول: لن أتركك ، إن كُنتَ تشعر بالأرهاق فنم ، سأبقى بجوارك حتى تستغرق في النوم ..
ثُم مازحه مُحاولاً تغير مزاجه: هل أُغني لك تهويده ؟
لم يجد أي ردة فعلٍ منه فتنهد وهو ينظر الى أخاه بإنكسار ..
أخرج هاتفه وأرسل رسالةً قصيرة الى فلور كتب فيها ..
"حاولي أن تعرفي من السائق الى أين أخذ كين هذا اليوم ، إفعليها دون أن يشك عمي بشيء"
ثُم أغلق الهاتف وهو يُفكر بالخادمه ، عليه أن يُفكر بطريقة يُرغمها فيها على الحديث فلابُد من أنها تعلم شيئاً ..

***

10:44 pm



تقرأ جينيفر شكوى الخادمه وهي قاطبةً حاجبيها بإنزعاج ..
ذاك الشقي يُسبب الفوضى ! ألم يُهدده جان بما فيه الكفايه ؟
ما يُزعجها هو كون آلبرت قد شهد على ذلك ..
وهذا الآلبرت أكثر شخص مُزعج بالعائله ، عليها ألا تجعله يُحاول معرفة السبب ..
فهو إن نبش خلف شيء فلن يتركه حتى يعرف كُل شيء بخصوصه ..
سألتها: ماذا هُناك ؟
أطفئت هاتفها وإبتسمت لأبنتها تقول: لا شيء ، مُشكله صغيره في العمل ..
هزت إليان رأسها وسألتها: متى سنعود ؟
جينيفر: غداً صباحاً سنستقل القطار .. هل أزعجك إرغامي لك على الحضور ؟
هزت رأسها نفياً تقول: بالعكس ، لقد إستمتعت ..
إبتسمت لها جينيفر وربتت على شعرها فترددت إليان وهي تشعر بكُل هذا الحنان ..
أرادت سؤالها بخصوص إيدن ، لا تعلم هل سبب إخفائها له كونه نتيجة خيانه أم لأنها تُريد علاجه ..
أرادت سؤالها هل يُعاني إيدن الشلل النصفي أم أنه فقط يُعاني خطب في رجليه ..
فإن كان يُعاني الشلل فلا يُمكنه الشفاء منه ، تُريد أن تطلب منها أن تدعه يخرج الى العالم ويتعايش مع شلله بدلاً من أن يُحبس هكذا ..
على الأقل تأخذه الى دار رعاية ..
ولكنها لا تجرؤ على تقديم النصائح الحساسة هذه لوالدتها ..
كانت صارمةً تلك الليله عندما أخبرتهم بشأنه ورفضت رفضاً تاماً التحدث بالأمر بأي شكلٍ من الأشكال ..
سألتها جينيفر عندما رأت وجهها قد إنقلب فجأه: مابك ؟ هل تُعانين من ألم ؟
حاولت إليان الإبتسامة وهي تقول: كلا .. توتر الإمتحانات ..
وقفت وأكملت: سأتمشى بالخارج قليلاً كي أنسى الأمر ..
رفع إدريان عينيه عن التلفاز عندما رأى إليان تقف مُتجهة الى الخارج وقال: خُذي معطفي إن كان الجو بارداً بدلاً من البطانيه هذه ..
إليان: لا بأس أُحب أن أمشي بها ..
هز كتفه ولم يُعلق فخرجت وتنهدت بعُمق وهي تمشي وتُفكر بإيدن ..
تتسائل ، هل من المُمكن أن يتحسن وضعه أن عرف والدها آليكسندر بوجوده ؟ أم أن الأمور ستسوء كثيراً ..
يؤلم قبلها وجوده هُناك ، حتى الآن مُنزعجة من كون ريكس لم يفي بكلامه ولم يُبعده عن المكان للأبد ..
إبتسمت بسُخريه تقول: أيتُها الجبانه ، لا يُمكنك فعل أي شيء وتلومين الآخرين على عدم شجاعتهم !
توقفت عن المشي تدريجياً وهي ترى ريكس يقف مُتكئاً على شجرةً ويضع الهاتف على أُذنه يُحدث أحدهم ..
تشعر بأن المشهد مألوف ..
إنه ذاته الذي رأته قبل فترةٍ بعيده ..
يقف بساحة منزلهم يُحدث أحدهم ، يُحدث رجلاً كان من الذين يُعادونه في مجال عمله ويطلب لقائه ..
لم تكن مُطمئنةً آنذاك ، لقد حدثته مُسبقاً عن الرجل وطلبت أن يلتزم الحذر منه فهو يبدو خبيثاً في تعامله لذا شعرت بالقلق عندما طلب ريكس مُقابلته على إنفراد ولحقت به حتى تضمن سلامته ..
ولكن الصدمه أن ما حدث كان العكس ..
والرجل هو من تضرر وليس ريكس ..
مات ، وريكس أمامه يقف ببرود ..
لا يُمكنها نسيان مشاعر تلك الليله ..
صدمتها به كان كبيره ، كبيرةً أكثر مما يجب لدرجة أنها أُصيبت بحالة دهشة وذهول استمرت معها لأشهر كانت فيها تصرخ كُلما رأته ..
تبتعد عن طريقه ، لا تُريد رؤيته فكُلما رأته أُعيد مشهد تلك الليلة الى مُخيلتها ..
الوقت كان كفيلاً بأن تتخلص من خوفها منه تدريجياً ..
ولكنه لم يكن كفيلاً لأن يُعالج قلبها بشأنه ..
لا تعلم لما ... ولكن رجليها تحركتا وإقتربت منه وهو يقف في زاويةٍ لا يُمكنه فيها رؤيتها وهي تقترب ..
تقترب منه وهي تشعر بأنها ستسمع كلاماً صادماً ..
وتتكرر تلك الليلة مُجدداً ..
توقفت عندما سمعته يقول: لا يُهمني كيف تفعلها ! حتى لو لم يكن الأمر قانوني المُهم أُريد ذلك المبلغ ..
صمت لفتره يسمع للطرف الثاني ليرد بعدها: أجل لا عليك ، حتى لو تضررت الشركه المُهم أن تستقطع لي ذلك المبلغ بطريقة لا يُمكن تتبعها حتى لو تعرضت الشركة للتفتيش والتحقيق ، أُريد أن يبدو الأمر وكأن لا شيء قد أُخذ منها ، دبر لي ذلك ..
صمت بعدها وإليان تنظر إليه بهدوء وهي تُحاول ألا تُفكر بسلبيه ، ولكن كلامه يجعلها من الداخل تُصدق تُرهات فرانس التي قالها تلك الليله ..
تحدث ريكس مُجدداً يقول: كلا لا تودعها الى أي من حساباتي ، جد لي طريقة تُحفظ فيها النقود لسنتين على الأقل ..
سمع الى الطرف الثاني وأجابه: نعم هذا جيد ، هل يجب علي أن أضع معلومات الشخص الذي أُريد أن يستلمها بعد عامين ؟
تنهد ريكس وهو يستمع إليه ليقول: لا بأس ، حالياً لا يُمكنني ، سآتي بمعلوماته قريباً وأنت تصرف وأفعل ما طلبته منك في هذا الوقت حسناً ؟
أغلق الهاتف بعدما أجابه الطرف الثاني بإيجابيه ونظر الى شاشة هاتفه بهدوء لفتره قبل أن يلتفت ويتفاجئ بوجود إليان بوجهه ..
نظر الى عينيها المليئتين بالعِتاب فتجاوزها وهو يقول: التنصت عادةً سيئه ، فهي تُعطيك الجانب السيء فحسب ..
تحدثت تقول: أقنعني بأنك بريء مما تفعله ؟ اقتطاع مبلغ كبير بالشركة عن طريق الحيلة لا يختلف كثيراً عن غسيل الأموال فهي الوجه المُضاد له ! وهذه جريمه ..
لم يُجبها وإتجه الى المنزل فصرخت فيه: لا تتجاهلني !!
دخل من الباب وإختفى عن أنظارها فهو يكره ان يشرح لأحدٍ أسباب تصرفاته فكيف وهو يسأله بنبرة إتهامٍ واضحه ؟
عضت على شفتيها ..
الجرح في قلبها يجعلها تتردد في سؤاله ..
لديها أسئلةٌ كثيره وواثقة من إجابتها ولكنها تخشى تأكيد ذلك !
تصرفاته وأفعاله وحتى كلامه كُلها تؤكد هذا ولكنها تخشى مواجهته ..
تشعر بأنها طفوليةٌ بتصرفاتها ، لا تعلم لما كانت واثقه بأنه سيتوقف ويشرح لها !
هو ليس ممن يولون إهتماماً لأشخاصٍ يسألونه بنبرة الإتهام !
همست: إن تجاهلت فهذا فأنت تؤكد الأمر ليس إلا ..
سُحقاً ، منذ ذلك اليوم وهي تراه نادراً ، أن تراه فجأه في آخر يومين بشكلٍ دائم يجعلها تشعر بالكثير من الضغط ..
تجاهلت التفكير به وحاولت أن تُرتب أفكارها وهي تنقل نظرها بالأرجاء ..

***

11:23 pm



صوت رنين الهاتف المُتكرر أزعجه وأفسد عليه نومه ..
مهما مد يده وأغلق الخط يُعاود الرن من جديد ..
جلس وبالكاد يفتح عينيه ينظر الى الرقم ليُصدم من كونه رقم زوجته التي قامت بحظره حال هروبها برفقة مارك ..
أجابها بسرعه: ماذا هُناك ؟
بدت مُتوتره وهي تقول: فقط أجب على سؤالي دون أن تطرح أي سؤال ، هل مارك معك ؟
إتسعت عيناه من الصدمة فسؤالها هذا لا يعني سوى شيئاً واحداً !
أن مارك ليس بالمنزل ..
شد على أسنانه وقام من على سريره مُتجهاً الى دولاب ملابسه يقول بغضب: فقدتِه يا ميرفا !!
جائه صوتها المُتوتر تقول: لا شأن لك ! أجبني فحسب !
إنزعج من ردها وقال: هذا ليس وقت العناد ، متى آخر مره شاهدته ؟
ميرفا: حسناً هو ليس معك ، وداعاً ..
صرخ بحده: ميرفا !! أخبرتُك بأنه ليس وقت العناد ! أجيبيني كي لا يضيع الولد من أيدينا الى الأبد ..
شعرت بالخوف من جملته هذه فما كان منها سوى أن تقول: يوم البارحة عندما ذهبنا للنوم ، إستيقظتُ قُرب الظهيرة أُجهز الغداءوعندما أنهيته صعدتُ لأوقظه ولكن لم أجد له اي أثر ..
ريكارد: كلمته ؟
ميرفا: إني من حينها أستمر بالإتصال عليه ولكن لا مُجيب لا اعلم هل هو يتجاهل إتصالاتي أو أن خطبٌ ما يحدث معه ..
سحقاً !!
همس بإنزعاج: مُنذ الظهيرة وللتو تتصلين علي !!
ميرفا بغضب: لأني لم أرد منك التدخل في حياتنا ..
بدل ملابسه سريعاً وهو يسألها: هل تشاجرتُما كالعاده ؟ هل إحتمالية هروبه من المنزل أكبر من إحتمالية خطفه !
سكتت مُفكره قبل أن تقول: لم نتشاجر ولكن ....
وصمتت فإنزعج ريكارد يقول: ولكن ماذا ؟!!!
ميرفا: في الآونة الأخيره بدا يُصبح فضولياً بعض الشيء ويُكثر الأسئلة بعدما وقعت بين يديه صورة لتلك الآليس برفقة طفلة تحمل قلاده ، تتذكر تلك الصوره صحيح ؟
ريكارد: آليس ورين أجل أتذكرها ..
ميرفا: أخذ يسألني الكثير عنها ، عن المرأه ، عن الطفله ، عن القلادة ، إنه حتى إكتشف كون الطفلة هي الفتاة التي قابلها أكثر من مرة في السابق .. أخر مرةً وضعتُ حداً لأسئلته ولكن ... لا أعلم ، هل من المُمكن أنه ذهب ليجد أجوبة اسئلته بنفسه ؟!!
شد ريكارد على أسنانه هامساً: الفضول الفضول ! هذا ما يدفع المُراهقين الى الخطر ..
تحدث مُجدداً يقول: لا بأس ، سأبحث عنه ، إن إتصل بك أو جاء الى المنزل فأخبريني ..
وبعدها أغلق الهاتف وهو يُفكر في الأماكن التي من المُحتمل أنه زارها ..
هندم نفسه وخرج الى باب الخُروج يرتدي حذائه وما إن أنتهى ومد يده ليفتح الباب حتى رن الجرس بشكلٍ مُفاجئ ..
فتح الباب ليعقد حاجبيه من هذه الفتاة ذات الوجه الغاضب ..
دُهش عندما عرفها فقصة شعرها لخبطته قليلاً ..
دفعتُه الى الداخل وأغلقت الباب لتسند ظهرها عليه وترمقه بنظراتِ حِقدٍ بالغه ..
تنهد وقال: رين ، مُستعجل أنا الآن لذا ...
قاطعته تقول بهدوء: لما لم تلتزم بالخُطه ؟
ضاقت عيناه فأكملت: لما عندما نتفق على كُل شيء تتصرف من خلفي كما يحلو لك !
ريكارد: حسناً أنتِ غاضبه ، أتسائل لما لم يتسنى لك الغضب سوى الآن ، أجلي الموضوع أكثر فأنا ...
قاطعته مُجدداً: أنت وقح !
توقف عن مُحاولة إسكاتها وتأجيل الموضوع وقرر الإستماع إليها ليُنهي كُل شيء بسرعه ..
رين: كُنتَ الوحيد الذي وثقتُ به ولكنك خُنتني !
تقدمت وتجاوزته لتجلس على الأريكة المُنفرده وهي تسأله بعدم تصديق: فجأه رميتني وتخليت عني ! لقد أفقدتني ذاكرتي ! أنت يا ريكارد ؟!!!
تنهد وتقدم منها يجلس على أريكةٍ مُقابله يقول: لم أتصور أن يصل الأمر الى إفقادك لذاكرتك ، كان حدثاً عرضياً يا رين ، ماذا تُريديني أن أفعل حينها ؟ أكون بجوارك ! ماذا لو إنتبهت المُنظمة الى هذا الأمر ؟ سينقلب كُل شيء رأساً على عقب فأنا الوحيد الذي يعرف الكثير عنهم وبالمُقابل لا يعرفون عني أي شيء ..
رين بإنفعال: ولكن أن تتركني تماماً !!! بدون حتى أن تُخبرني عمن أكون ؟ ألا يُمكنك تصور الحالة النفسية التي مررتُ بها طوال الأسابيع الماضيه ! لقد كان الأمرُ مُرعباً !!
ريكارد: آسف ..
رين: وأسفك سيُمحي كُل شيء صحيح ؟
تنهد يقول: هيّا رين ، أنتِ تعلمين بأني لم أكن أملك خياراً آخر ، ولما فجأه الآن تحدثتِ عن الأمر ؟ لقد إلتزمتي الصمت عندما رأيتُك آخر مره ..
رين: لأني كذبتُ عليك ، لم أسترد ذاكرتي حينها ..
إتسعت عيناه من الصدمه في حين أخرجت الورقة من جيبها وفتحتها تقول: حسناً ما رأيُك بهذا ؟؟
عقد حاجبه فنزلت بنظرها الى الأسطر حتى توقفت عند سطرٍ مُحدد وقرأته بصوتٍ عالٍ: "كُنتُ أحد المعارضين لأمر إخفائك في منزل جينيفر ولكني لم أكن قوياً كفايه لأمنع ذلك لذا أعتذر منك أشد الإعتذار وسأحرص على أن أؤمن لك مكاناً آخراً بعيداً عن المشاكل" !!
نظرت الى ردة فعله لتقول: إن المُسن الذي كان يعرف والدي سابقاً ، قال بأنه عارض فكرة بقائي بمنزل جينيفر لأنه كان واثقاً من أنه ستحدث لي الكثير من المشاكل ! فلما أصريتَ على هذا ؟ هُناك سبب دون أدنى شك !!
ريكارد: رين ، كُل مافي الأمر أني لم أُرد أن تذهبي الى منزل لا نعرف فيه أحد ! أنا أعمل لدى جينيفر ، وهُناك إبنُ آليس ، ضننتُك ستُسعدين بهذا ..
رين بإستنكار: أُسعد بهذا ؟! أُريد الإختباء لفترة عن المُنظمه لهذا ألجأ الى منزل فيه إبن أكبر خائنة في تاريخ المنظمه ! اووه إنه مكان مثالي للتواري عن الأنظار ..
ريكارد: لقد كان المكان المثالي ، فلا أحد سيبحث عن هارب في أرضه ..
رين بإنزعاج: توقف عن تبرير تصرفاتك !
أغلقت الورقة بهدوء ونظرت الى الأرض لفتره قبل أن تهمس: كُنتُ مُخطئه بشأنك ..
رفعت عينيها إليه تقول: عرضتني للخطر ، لقد كان حادثاً قوياً ، عشر أيامٍ كامله كُنتُ فيها بغيبوبة تامه ، كان من المُمكن ألا أستيقظ منها ! وبعد هذا تركتني ولم تكن بجواري كما كُنتَ تقول دائماً منذ وفاة والدي ..
عضت على شفتها ووضعت رأسها بين يديها تنظر الى موقع أقدامها وهي تهمس: أخبرتني بأنك ستكون كالأب لي ، وستحميني فلما تخليت عني وجعلتني أشعر بالوحدة التامه ؟ أبي لم يكن ليفعلها ..
إرتجفت شفتيها وحاولت كبت رجفتها قدر المُستطاع وهي تهمس: فالأب لن يتخلى عن إبنته بتاتاً حتى لو عنى هذا أن يتعرض للخطر ..
أغمضت عينيها بهدوء وعقلها لا يزال مشوشاً ومليئاً بالأفكار الكثيرة التي لم تتمكن من ترتيبها بعد ..
ريكارد: فكري جيداً في موقفي وستجدين بأني فعلتُ الصواب ..
رين بهمس: عن طريق إفقادي لذاكرتي ؟ شكراً لك ..
هز رأسه يقول: هذا ليس الوقت المُناسب للسُخريه ، وليس الوقت المُناسب للبُكاء على اللبن المسكوب ..
إبتسمت بسُخريه ورفعت رأسها إليه تقول: إذاً تُريد أن أتجاز عن أخطائك بحقي ؟
ضاقت عينيها وشدت على أسنانها هامسه: لن أغفر لك ، وعدتني بحمايتي ، وحماية أُختي الصُغرى وماذا حدث بالأخير ؟ تركتني وتخليت عن نينا ! واجهتُ أقسى فترات حياتي بينما وقعت نينا بين أيديهم !
ريكارد: حسنا موضوع نينا خرج عن سيطرتي ، حرصتُ على إخفاء هويتها من المدرسة ولكنها من هربت فجأه ولم أستطع إيجادها بعد ذلك ..
رين: وهل قُلتُ لك كلامي كي تُسمعني تبريراً ؟
هزت رأسها نفياً تقول: إني حتى لم آتي إليك لأُعاتبك ! أتيتُ لأُخبرك بأني لن أحتاج إليك بعد الآن ، وأياً كان هدفك من إختيار منزل جينيفر من بين الجميع فلن تصل الى هذا الهدف ..
حاول ضبط أعصابه وهو يقول: رين كفي عن التصرف كالأطفال ..
رين: كُنتُ طفلةً آنذاك عندما تبعتُك بغباء ! فقدتُ والدي وكُنتَ الوحيد بجنبي ، عاطفتي غلبتني في تلك الأيام السيئه ..
إبتسمت بهدوء تُكمل: ريكارد ما الذي تُريده مني بالضبط ؟ عندما قررتُ الهرب برفقة أُختي أخبرتني بأن أفضل طريقةٍ هي إبعادُها عن الخطر حتى استطيع أن أضمن حياتي ، عندما أردتُ الإستعانة بقريبي الوحيد والذي حتماً لن يتخلى عني أخبرتني بأنه تصرفٌ خاطئ ، قُلت لي بأن لوكا يُحبك أكثر من أي شيء لدرجة أنه قد يرمي بنفسه الى النار من أجلك ، اخبرتني ألا أكون سبباً في موته كما حدث مع آريستا ، طلبتَ مني أن امضي في هذه الحرب لوحدي وستُساعدني في ذلك ، لما ؟ لما حاولتَ جاهداً أن لا أحتاج أحداً سِواك ؟
إبتسمت بسُخرية وأكملت: لدرجة أنك قطعت صورة لوكا من تلك الصورة الجماعيه حتى لا أتذكره وألتجئ إليه ..
نظر إليها بهدوءٍ تام دون أي تعليق فقالت: لن تُجيبني صحيح ؟
ريكارد: توقفي عن تضخيم الأمور يا رين ..
رين: لا أُضخمها ، أنا فقط أنظر إليها بطريقةٍ صحيحةٍ الآن ..
تنهد ريكارد يقول: يبدو بأنك مُتعبه لـ...
قاطعته تقول بهدوء: أخبرني بأنه يجب علي الحذر من أكثر شخص أثق به ، لابد من أنه كان يقصدك ..
ضاقت عينا ريكارد فوقفت رين ونظرت إليه تقول: لن تتحدث ؟ لن تُخبرني بهدفك الحقيقي ؟ لا بأس ، سأحرص على أن أجعلك كالمجنون يا ريكارد ..
تقدمت منه ووقفت أمامه تقول: برأيُك عندما أستعدتُ ذاكرتي الى أي مكانٍ ذهبتُ إليه أولاً ؟ أنت ؟ وهل أنتَ مُهم لي الى هذه الدرجه ؟!
إنحنت لتُقابل وجهه وهي تُكمل: ذهبتُ الى سرك الصغير ، الى طفل آليس الذي تحميه جيداً .. سأُدمرك عن طريق إخفائه عنك وأجعلك تدور في الشوارع كالمجنون باحثاً عنه ، سأُخبره بحقيقة والده الحقير وسأمنعك من أن تُكمل وصية آليس التي تعتز فيها كثيراً لدرجة أنك أفنيتَ عُمرك في تحقيقها ..
إتسعت عينا ريكارد بصدمه فإبتسمت تقول: أجل ، مارك ، ضننتَ بأني لم أعرف عنه ؟ ضننتَ بأن لا أحد في العالم يعرف عنه سواك ؟ أنتَ مُضحك ..
ومن ثُم إلتفتت مُغادره فلم يدع لنفسه فرصةً لإستيعاب كلامها فقد خرج مُسرعاً ليلحق بها ، إتجه الى الدرج عندما لم يجدها بينما كانت قد سلكت الطريق الآخر لتخرج من مخرج الطوارئ ..


End

Black hand likes this.

فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 23-02-21, 12:35 AM   #138

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




Part 60


"الأم تظلم نفسها لتنصف أولادها"
-شوبير-



تمشي بهدوء على الرصيف بهذه المنطقة السكنيه الهادئه ..
عن يمينها ويسارها فلل ومنازل تُطل من أسوارها أنواع من الأشجار وأعطى هذا رونق جميل للمكان ..
الوقتُ ليلاً والشارع بين المنازل فارغ تقريباً وهي تمشي على رصيفه تشد معطفها الى جسدها وشاردة البال في حياتها ..
قبل فقدانها لذاكرتها ، وبعدما فقدتها ، وعندما إسترجعتها ..
إختلطت عليها بعض الأمور والمفاهيم وإضطرت الى أن تأخذ وقتاً طويلاً لترتيب الشتات الذي يسكن ذاكرتها ومع هذا تشعر بأنها حتى الآن لم تُرتبه جيداً ..
أغمضت عينيها تهمس بداخلها: لم أعد أعرف حتى من أين أبدأ ، يُهمني أمر نينا كثيراً ، كيف لي أن أعرف ما حالها الآن ؟
أخرجت هاتفها النقال ودخلت الى قائمة الأسماء تنظر الى إسم لوكا الذي سجلته مُسبقاً ..
ضغطت على زر الإتصال وبدأت تُراقب الشاشة وهي تُعلن لها عن كون الهاتف إما مُغلقاً أو خارج نطاق الخدمه ..
بقيت تتأمل إسمه لفتره وهي تتذكر إنطباع ريكس بشأنه عندما قال يبدو رجلاً خطيراً ..
لوكا ؟!!!
لطالما كان لطيفاً للغايه ، مالذي جعل ريكس يصفه بهذا الوصف ؟
ريكس ؟
تنهدت وبحثت عن إسمه وبدأت بكتابة رسالة قصيره تُخبره فيها بأنها خارج المنزل لفتره من أجل أمرٍ خاص وستلتقيه قريباً عندما تتفرغ ..
تخشى بأنه عندما يعود ولا يراها يضنها كالعادة خرجت لتتمشى مُتجاهلةً كلامه ..
دست يديها في جيب معطفها وهي تُكمل المشي هامسه: ريكس ، أتسائل لما لم يُخبرني أنه قد قابلني سابقاً ؟ من الواضح بأنه لم يكذب بشأن هذا ولكن .... هل الأمر فحسب بأنه لا يتذكر ؟ ربما فأنا لم أتذكره أصلاً إلا لأني أعرف والدته جداً ..
أخذت نفساً عميقاً عندما وصلت الى الشارع الرئيسي فوقفت تنتظر سيارة أُجرة ..


من جهةٍ أُخرى ..
يجلس في إحدى الحدائق العامه يُراقب عرضاً للمواهب فيها ..
فهاهو هذا الشاب يرقص على أنغامٍ موسيقيه وهو يستعرض بعض الحركات البهلوانيه ومن حوله أصدقائه والمُتفرجون يُصفقون ويُصفرون له ..
ومجموعةٌ أُخرى ترفع هواتفها وتصور لترفعها إما على حسابها بشبكات التواصل أو على قناته على اليوتيوب ..
نظر إليهم بشيء من الملل وعيناها تكادان تُغمضان في أي لحضةٍ من شدة شعوره بالنُعاس ..
نظر الى ساعة هاتفه التي تُشير الى الثانية عشر إلا رُبعاً ..
لم يتبقى الكثير على مُنتصف الليل ..
قطع عليه رنين والدته مُجدداً ، يشعر بالذنب من إتصالها المُتكرر ..
لابد من أنها قلقه ..
لطالما خرج من البيت سابقاً ولم تكن حينها تتصل بكُل هذا الإلحاح !
تردد كثيراً وشعر برغبةٍ في الرد عليها ولكنه يخشى أن يُصدم من كونها تبكي عليه ، لأنه لو سمع صوت بكائها لتراجع وترك كُل ما يبحث عنه خلفه وعاد إليها ..
أغمض عينيه وأخذ نفساً عميقاً قبل أن يسمعها تقول: تأخرتُ عليك ؟
فتح عينيه ورفع رأسه إليها حيثُ كانت تقف أمامه ..
تقدمت وجلست على المقعد الخشبي بجواره تنظر الى الإستعراض وهي تُعلق: عرض مواهب في حديقةٍ عامه ، سيُعاقبون لو رأتهم الشُرطه ..
رد عليها: وكأنه سيبقون ! ما إن يرون رجلاً منهم حتى يفرون تماماً ..
ضحكت وقالت: أجل ، إنه مُمتع ، مُخالفة القانون والهروب هكذا ..
عقد حاجبه بإستنكار ونظر إليها يقول: لما تقولينها هكذا وكأنك تعشقين كسر القوانين ؟
ضحكت من تعليقه ونظرت إليه تقول: هيّا أقنعني بأنك لا تُحب كسر القوانين ؟! خاصةً المُراهقون ومن هم بفترة العشرينيات من عمرهم ، يُسببون صداع الرأس لمن حولهم ..
إبتسم بهدوء ولم يُعلق ..
بعد فترة صمت نظر إليها يسأل: حسناً ... إن كُنتِ إستعدتِ ذاكرتك فبماذا أُناديك ؟
إجابته بإبتسامه: رين ، رين فينسنت ..
هز رأسه يقول: إذاً لم يعد لإسم آليس وجود ؟ خساره فلقد أحببتُ الإسم ..
إتكأ بيديه الى الخلف ينظر الى السماء وهو يُكمل: لطالما كان هذا الإسم غريباً وكُل من يحمله كذلك ، يظهرون فجأه يقولون إسمهم ومن ثُم يختفون ..
ضحك ونظر إليها يُكمل: ولكنك أنتِ عاودتِ الظهور ..
إبتسمت بهدوء دون تعليق فسألها: لما طلبتِ مني أن نذهب الى مكانٍ آخر ؟ ضننتُك تبحثين عن مكانٍ أكثر خصوصيه ولكنك إخترتي حديقةً أيضاً ! كان بإمكاننا التحدث في الحديقة السابقه ..
لم تُعلق على كلامه فنظر إليها قليلاً قبل أن يُشيح بنظره الى العرض الذي أمامه مُعلقاً: وااه بدأتِ تُزعجينني ، ليتني تجاهلتُك أول مرة قبل شهر ولم أُعرك إهتماماً ..
رفعت حاجبها فإبتسم ونظر إليها نظرةً جانبيه يقول: لقد كُنتِ تتوقين للتعرف إلي ، وكُدتِ تموتين من فرط السعادة عندما أوليتك إهتمامي ..
ضاقت عيناها مُكمله: تتشاركان بكونكما مُزعجين للغايه ..
رفع حاجبه يقول: ومن هذا الذي تُشبهينه بي ؟
نظرت الى الإستعراض الذي أمامها قائله: وكأنك سأُخبرك ، رُغم أن الأمر مُهم للغايه ولكني تراجعت ..
شعر بشيء من الفضول وهو يقول: هيّا كُفي عن تشويقي هكذا ، أخبريني عن ماذا تتحدثين ؟
صمتت قليلاً قبل أن تقول: ربما إن قُلتَ "أعتذر يا اُختي الكُبرى" قد أتنازل وأرضى ..
رفع حاجبه يقول: أُختي الكُبرى ؟ يالا ثقتك العاليه بنفسك ..!
نظر الى الأمام يقول بلا مُبالاه: حسناً ، أبقي هذا الأمر لنفسك ، أُراهن أنك بنفسك تتوقين لإخباري لذا سأتجاهل الأمر لتغتاضي أنتِ ..
مطت شفتيها هامسه: لما لا أُقابل سوى المُزعجين في حياتي ؟
بعدها نظرت إليه عندما رن هاتفه النقال فوضعه على وضعية الصمت وقلب الشاشه وعاود النظر الى الإستعراض دون تعليق ..
سألته: والدتك ؟
لم يُجبها مُباشرةً ولكنه في الأخير هز رأسه بالإيجاب ..
بقيت تنظر إليه لفترةٍ ليست بالقصيره قبل أن تسأله: أُتحبها ؟
إبتسم يقول: ماذا ؟ قلقةٌ لأجلي ؟ لا تقلقي لم نعد نتشاجر كثيراً كالسابق ..
رين: حسناً هذا جيد ولكن أجبني ، أتُحبها ؟
تعجب من إصرارها ليُجيبها بعد فترة صمت: رُبما كانت إمراةً عصبية وحادة المزاج في كثير من الأوقات ولكنها في الأخير أُمي وهي من ربتني مُنذ طفولتي ، الأُم يحق لها فعل أي شيء ونحنُ علينا أن نُراعي مزاجها ..
إبتسم بسُخريه وهو يُكمل: وخاصةً إن كانت تمتلك زوجاً جباناً كوالدي يتركها لسنواتٍ ويجعلها تتحمل مسؤولية طفلٍ لوحدها ..
نظر إليها يقول: دعينا من موضوع أُمي الآن .... أنا ...
قاطعته وهي تسأل: ألم تقل لك والدتك أي شيء عنها ؟
عقد حاجبه لفتره قبل أن يقول: آليـ أقصد رين ... ما السؤال الذي تُريدين إجابته بالضبط ؟ إختصري الطريق وإسأليه مُباشرةً ..
إبتسمت بهدوء فلم تكن تتوقع أن يفهم هكذا ، لا تعلم لما تُعامل كُل من هم أصغر منها مُعاملة الأطفال ..
تنهدت وقالت: لا أعلم ، أنا أخشى أن أُفسد الأمر إن أخبرتك شيئاً بخصوصها لذا لا يُمكنني السؤال مُباشرةً ..
بقي ينظر إليها لفتره وهو يتذكر والدته التي تذكرت رين عندما رأت صورتها ..
إنهما يعرفان بعضهما بشكلٍ أو بآخر ..
فكر قليلاً مُحاولة تخمين ما الذي تُريد رين معرفته ، أمر يخصه هو ووالدته ....
سألها: هل تُريدن أن تسألي ما إن كانت والدتي الحقيقيه ؟
دُهشت رين للحضه بعدها قالت: إذاً أخبرتك ؟
عرف مارك أن رين بدون شك تعرف الكثير عنهم ..
شعر ببعض الراحة فهو بحق يخشى أن يواجه والده بالأسئله ..
صمت قليلاً قبل أن يُجيبها على سؤالها: كلا لم تُخبرني ، أنا كُنتُ أعرف هذا مُنذ طفولتي .. فلقد أخذني والدي لها وأنا بالرابعة من عمري ، كُنتُ أعي عن كونها ليست بوالدتي ، ولكني كُنتُ دائماً ما أُناديها بأُمي ..
رين: كُنتَ بالرابعه ؟ هل هذا يعني بأنك تتذكر والدتك ؟
هز رأسه نفياً ..
رين بتعجب: ولكنك تتذكر عندما أحضرك والدك لأمك الحاليه ، ألا تتذكر حياتك قبلها ؟!!
مارك: صدقيني لا أذكر ، الأمر مُبهماً في رأسي ، حتى وانا بالرابعة بالكاد أتذكر ذكرى دخولي المنزل أول مره ولا أتذكر الكثير عن تلك الفترة من عمري ..
رين: ألم تمتلك فضولاً لتعرف أي نوع من النساء هي ؟
مارك: لقد ماتت ولا أتذكر أي شيء عنها ، بالتأكيد لم أفكر بأمرها كثيراً ..
صمت قليلاً يتذكر إحدى الليالي القديمة وهو يقول بهدوء: في ليلة دخل والدي المنزل وكانت المرة الاولى والوحيدة التي أراها فيها مُنهاراً هكذا .. بحث عني كالمجنون في المنزل وما إن رآني حتى جثى على رُكبتيه وإحتضنني بقوةٍ باكياً ، كُل ما أتذكر تلك الذكرى اتسائل ، أي نوع من النساء كانت أُمي ليبكي عليها والدي الى هذه الدرجه ؟
بعد لحضةٍ أكمل بهدوء: أكون كاذباً إن قُلتُ بأني لا أُفكر فيها ولا أملك فضولاً لرؤية أي شيء عنها ، ولكن ما فائدة التفكير بشخصٍ ميت ؟ هذا لن يجلب سوى المزيد من الألم ..
تذكرت رين والدها في هذه اللحضه ، أخذت نفساً عميقاً ونظرت الى التصفيق الذي علا بعد أن أنهت مجموعةٍ راقصه رقصهم وحاولت التوقف عن تذكر والدها في هذه اللحضه ، لقد بكت هذا اليوم لأجله كثيراً ، لن تحتمل أن تتذكره وتتألم مُجدداً ..
نظرت بعدها الى مارك لفترةٍ قصيره فمثلما توقعت ، ريكارد لم يُخبره عن كونه ليس بوالده الحقيقي ..
بعد فترةِ صمت قالت: ألم تفكر يوماً بكون والدتك كانت متزوجة قبل أن تتزوج بوالدك ؟
عقد حاجبه من سؤالها الغريب فإبتسمت تقول: ألا تضن بأنه أمرٌ رائع بأن يكون لديك أخوةً أكبر منك ؟
صمت قليلاً مُفكراً قبل أن يقول: لم أُفكر بالأمر من قبل ، ولكن يستحيل أن يكون كذلك فأين هم عني بعد وفاة والدتي ؟
هزت رين كتفها تقول: ربما لم تكن لديهم فكره عن كونهم يملكون أخاً أصغر ! أو أنهم يعلمون ولكن لا يعرفون مكانك ..
أشاح بوجهه عنها بملل يقول: توقفي ، قولي شيئاً معقولاً ، بالتأكيد حضروا جنازة والدتهم ، والدي كان هُناك وبالتأكيد يعرفونه فلما لم يسألوه على الأقل ؟ كوني عقلانيةً بتخيلاتك ، أصغر منك وأُوجهك ! عليك أن تخجلي من نفسك ..
مطت شفتيها ولم تُعلق ، إنه بحق مُزعج كشخصٍ تعرفه جيداً ..
وعاد الصمت بينهما لتتذكر رين أمراً وتسأله: لما تكره عائلة جينيفر ؟
ظهر التقزز على وجهه قبل أن يقول: مغرورين ومُتكبرين ولا أُحبهم ناهيك عن كونهم سرقوا والدي ..
رين: فقطط؟ هذا هو السبب ؟ فقد شعرتُ مرةً أن جينيفر تكرهكم بالمُقابل ؟ لما ؟
صمت مارك قليلاً قبل أن يقول: لا فكرة لدي ، هي تتقزز منا كثيراً لذا كرهتهم بالمُقابل ، لطالما تشاجرت مع أمي قديماً لكون أمي على تلك الأيام تسكر كثيراً وتتمشى في الشارع وهي ثمله لذا شاجرتها جينيفر بكونها تُسيء الى سُمعة منزلهم ، أتذكر تلك الليله عندما كُنتُ صبياً في العاشرة من عمري وعندما رأتني حينها كان وكأنها رأت جنياً !!! صُدمت لتنطق فجأه بكونها تكرهني وتكره رؤية وجهي البشع ، من هنا بدأت عداوةً كبيرةً بينهما ومن هُنا كرهتُها وكلما رأتني حتى صرخت في وجهي وأمرتني ألا أُظهره أمام المنزل ولا لأبنائها أبداً من أكبرهم وحتى أصغرهم ..
بعدها أكمل بتقزز: متكبره وكُل أبنائها مثلهم تماماً ، المال شيء قذر فهو يُدمر الأخلاق تماماً ..
فكرت بكلامه كثيراً قبل أن تضحك تقول: رُبما ذكرتها بشيء تكرهه لهذا صرخت في وجهك ..
مارك بإستنكار: حقاً ؟!! وما شأني ؟! إنها مريضةٌ دون أدنى شك ..
سألته: وهل جميع أبنائها مُزعجين بالنسبة لك ؟
مارك: أجل ..
رين: جميعهم ؟!!
مارك: قُلتُ أجل ..
رين: من أكثر واحدٍ تكرهه فيهم ؟
مارك: الجميع ..
ضحكت رُغماً عنها تقول: هيّا مارك مابك أصبحت تتحدث كالأطفال عندما يغتاضون من شخصٍ ما ؟
سألته قبل أن يُعلق: وهل قابلت الجميع ؟
تنهد وقال: بضع مرات بالصدفه ، كرهتُ أولاً إدريان عندما رآني قبل ثلاث سنوات أمشي على الرصيف بقرب منزلهم ، سألني عمن أكون فهي المرة الأولى التي يراني فيها وما إن أخبرته عني وعن منزلي إختفت إبتسامته وغادر ، نعم أمي كانت إمرأه سيئه ولكن لا يحق لكم كرهها وكره حتى أبنائها لهذا السبب ..
إبتسمت رين ولم تُعلق فلقد بدا وكانه يملك عقدةً تجاه هذا الأمر فهي بنفسها من دون أدنى شك ستكره أمثال أمه الذين يثملون ويمشون بالشارع مسببين الأذى لمن حولهم .. ولكن لا يُمكننها أن تُبرر تصرف إدريان لذا صمتت ..
سألته: وريكس ؟ هل قابلته من قبل ؟
مارك: مرةً واحده من بعيد ، كان مغروراً للغاية وهو يرفع صوته على أحد لعاملين في الفيلا ، الكُل هُناك إما وقحين أو مغرورين أو الإثنين معاً ..
إبتسم بسخريه يقول: لا تنسي بأنه من طرد ذاك الشاب الذي اتى باحثاً عنك تتذكرين ؟
قطبت حاجبيها تقول: لا تُذكرني ! إنه وقح ..
مارك: رأيتي ؟! إنهم عائلةً وقحه ..
رين: لم أقصد ريكس بل الشاب نفسه ..
تعجب وقال: لما ؟ ألم يكن يعرفك ؟
رين: بل كان يُريد أن يستفز أحدهم ..
صمتت بعدها مُفكره وهي تتسائل عمن كان يقصد ؟ قال بأن هُناك شاباً يقرب لها قد أذاه عندما سرق حبيبته ، من يقصد ؟ أحد أصدقائها أو عمها ؟ لا تمتلك شباباً حولها سواهم ..
تجاهلت التفكير في الأمر وقالت: على اية حال أسدى لي ريكس حينها خدمةً عندما طرده ، ليتني لم أُعاند وأذهب للبحث عنه ، ريكس لطيف ..
راقبت ردة فعله على كلمتها الأخيره لتتفاجئ من كونه يُظهر علامات القرف والإشمئزاز فتنهدت ولم تُعلق ..
همست لنفسها: وما شأني إن كان أخاه يكرهه ..
نظر مارك إليها يقول: ماذا قُلتِ ؟
نظرت إليه بإبتسامه تقول: أردتَ أن تسألني شيئاً صحيح ؟ ماهو ؟
أخرج الصورة وأعطاها إياها يقول: هذه أنتِ صحيح ؟
أخذتها ونظرت الى نفسها لتبتسم قائله: أنتم تملكون لي صوراً أكثر مما أملكها أنا ..
بعدها رفعت نظرها الى المرأة التي حُرق جُزءاً من الصورة لتختفي ملامحها ولكن شعرها الأسود هو شعر آليس بدون شك ..
سألها مارك: هل تعرفينني ؟
نظرت إليه مُتعجبه فهي لم تفهم مقصد سؤاله فقال: لدينا صوراً لك في منزلنا ، وتعرفين والدي ، ووالدتي تعرفك ، ما علاقتك بنا ؟
صمتت قليلاً مُفكره تقول: كيف أقولها ..... أجل والدي ووالدتك أصدقاء مُنذ أكثر من عِقدٍ كامل ..
دُهش وقال: حقاً ؟
هزت رأسها بالإيجاب فعقد حاجبه قليلاً قبل أن يقول: ولكن والدتي طردتك تلك الليلة ، وهي تكرهك فـ...
قاطعته: والدتك يا مارك ، أقصد البيلوجيه وليست من ربتك ..
إتسعت عيناه من الصدمه وهو يسأل: حقاً ؟ تعرفينها ؟ هل رأيتها من قبل ؟
رين: واااه كثيراً كثيراً للغايه ..
صمت قليلاً بعدها قال: هل .... هي التي بالصورة هُنا ؟
نظرت رين الى الصورة التي بين يديها قبل أن تقول: ما رأيُك ؟ هل تعتقد بأنها هي ؟
نظرت الى وجهه وأكملت: هل تشعر بأنها والدتك ؟
تنهد ونظر الى الأمام يقول: لا أعلم ، ولكن والدتي الحاليه تكره هذه المرأة التي بالصوره ، أضن السبب يعود لكونها زوجة والدي سابقاً ، أنتِ فتاة لذا تفهمين أمور الغيرة هذه ، هذا ما إستطعتُ تفسيره ..
نظرت إليه لفترةٍ ليست بالقصيره قبل أن تسأله بهدوء: هل تُحبها مهما كانت ؟
عقد حاجبه ونظر الى وجهها يقول: ماذا تقصدين ؟
رين: والدتك البيولوجيه ، هل تُحبها حتى لو إكتشفت كونها مُجرمه ؟
إتسعت عيناه من الصدمة وهو يهمس مُجدداً: ماذا تقصدين ؟
ما إن رأت صدمته العارمه حتى تنهدت وإبتسمت بعدها تقول: هيّا كان محض سؤال ! لما أخذتَه بجديه ؟
لم تختفي صدمته بل سألها:هل هي كذلك فعلاً ؟
لفت رين بجسدها الى جهته وهي ترفع رجلها لتقترب منه قائله بإبتسامه: أخبرتُك بأنه محض سؤال ، أعني ... والدي سمعتُ عنه قبل وفاته عن كونه مُجرماً ، بالطبع الأمر كان خاطئاً لذا شعرتُ بالفضول ، هل الطفل سيُحب والديه مهما كانت حقيقتهما ؟ أنا كُنتُ سأُحبه أياً كان ، ولكن أنتَ لم ترى والدتك من قبل لذا هل كُنتَ ستُحبها ؟ هل مشاعرنا ستختلف بما أن أحدنا عاش مع والده والآخر لا ، سؤال فلسفي ومحض فضول لا أكثر ، أعتذر إن أزعجك هذا ..
بقي ينظر إليها لفتره قبل أن يسألها بهدوء: بما أنك كُنتِ تعرفين والدتي ..... فهل أحبها والدي ؟
تعجبت من سؤاله وتسائلت بداخلها عن السبب الذي جعله يسأل هذا السؤال ..
أجابته: ألم تقل بأنه بكى لأجلها كثيراً ؟ على ماذا يدل هذا برأيك ؟
أشاح بنظره يقول: فقط ... مُجرد سؤال ..
ضاقت عيناها وهي تعلم عن كونه يملك سبباً فسألته: ولما تسأله ؟ هل قال لك والدك شيئاً جعلك تشك ..؟
لم يُجبها فبقيت تنتظر إجابته وعندما إستشعر صمتها ورغبتها بمعرفة الأجابه قال: لطالما قال لي أموراً عن المجرمين ، القتلة المتوحشين ، قال بأن أمثالهم عليهم أن يُسجنوا وأن يكرههم الجميع ، وأن الإنسان عليه ألا يُسامح أمثالهم مُطلقاً مهما كانت علاقته بهم قوية ، حتى لو جمعتهم صلة دم ، كررها علي مراراً ، هل كان يقصد والدتي به ؟
إتسعت عيناها من الصدمة عندما إستوعبت أن ريكارد كان يشحنه ضد والده منذ طفولته !
حتى ولو كان والده مجرماً !! لا يحق لريكارد أن يُقرر كيف على مارك أن يُعامله !
الإبن عندما يكبر عليه أن يُقرر مشاعره بنفسه ! هذه حركة فضيعة من ريكارد ..
تنهدت تقول له: ماهذا السؤال ؟! ولما أستشعر كونك مُتأكد أن والدتك مُجرمه ؟ الم أقل لك انها ليست كذلك وقد كان سؤالي في بداية الأمر مُجرد فضول ؟
مارك بهدوء: لأنك تكذبين ..
رفعت حاجبها فأكمل: أن تسألي سؤالاً بهذه الجديه ومن ثُم تقولين أنه كان محض فضول .... أنا لستُ طفلاً يا آليس ..
إبتسمت وقالت: إسمي رين ، وآسفه لأني أستمر بالتحدث إليك وكأنك طفل ، لن أفعلها ثانيةً ..
ثُم أكملت بجديه: ولكن صدقني .... قد تكون فعلت بعض الأمور السيئه ولكنها لم تكن مجرمة تقتل الأبرياء .. لم تكن إمرأة تستحق الكُره على الإطلاق ..
نظر الى وجهها الجاد فلم يكن له مجالاً سوى تصديقها فلقد بدت صادقةً للغايه ..
سألها بعدها: حسناً ... القلادة هذه التي بالصوره ، من أعطاكِ إياها ؟
نظر مُجدداً الى الصورة تقول: اووه إنها قصةٌ طويله ..
مارك: أنا مُتفرغ تماماً ..
ضحكت وقالت: إني امزح ، ليست بالقصة الطويله ..
صمتت قليلاً ثُم قالت: أعلم سبب سؤالك ، أنت تملك مثلها صحيح ؟
هز رأسه بالإيجاب فقالت: وتعلم هي مِن مَن ؟
هز رأسه بالإيجاب مُجدداً فقالت: حسناً ، كانت آليس تُقدّر الرابط الأُسري كثيراً وخاصةً علاقة الطفل بوالدته لذا كانت تُشفق كُل طفل محروم من والدته ، أتعلم بأنها حضرت حفل تخرجي ذات مره لأن والدتي لم تكن بجواري ؟ بسبب مُشكلة ما إنفصل والداي وإنتقلت والدتي الى مدينةٍ بعيده لذا نادراً ما كُنتُ أراها ، أشفقت علي كثيراً رُغم أني لم أكن أفتقدها كثيراً ! أعني .... أُحب والدتي وأفتقدها بالتأكيد ولكني من الأطفال الذين يتقبلون أمر إنفصال والديهم تدريجياً ويتعايشون معه ..
أشارت الى القلادة بالصورة وقالت: هذه القلائد ككنز لها ، تُعطيه لكُل طفل محروم من والدته ، أنا و ....
صمتت قليلاً وقد عادت لذاكرتها للتو ذكرى فرانس والقلادة التي شاهدتها على عُنقه في أول لقاء عندما فقدت ذاكرتها فأكملت: وحتى فرانس الذي توفيت والدته ....
ومجدداً عاد لذاكرتها حديث آلبرت وإستيلا عن تعلق فرانس بوالدته وأكملت: الذي كان مُتعلقاً بها بشده ، والثالة معك أنت من حُرمت منها بعمرٍ صغير ..
نظرت إليه وأكملت بإبتسامه: هذه قصة القلادة بشكلٍ مُختصر ..
تعجبت من الهدوء الذي كان يكسو ملامحه تماماً فقالت بتعجب: مابك ؟
سألها: والدتي .... كان إسمُها آليس ؟
عقدت حاجبها لتستوعب أنها في بداية حديثها أشارت إليها بإسم آليس !
سُحقاً !
أنزل نظره من وجهها المصدوم الى الصورة التي بين يديها وخاصةً الى شعر المرأة الأسود وتلك الليلة الثلجية تُعاود الحضور مُجدداً الى ذاكرته ..
تلك المرأة ذات الشعر الأسود ..
التي طرقت باب المنزل في تلك الليله ...
والتي ما إن رأته حتى إنقلب وجهها تماماً وبدأت تنظر إليه بتلك النظرات الغريبة التي لم يفهمها ....
التي حتى عندما أرادت لمسه إستأذنته !
والتي أرادت بشده أن تُخبره عن إسمها ولسبب لم يكن يعرفه ...
هل هي ..... والدته ؟
عادت الى ذاكرته تلك الليلة وكلامها الذي بدأ يفهمه الآن !!

"وضعت وجهه بين كفيها تقول بهمس: هل ستُسامحني ؟
بقيت عيناه معلقة بعينيها دون تعليق فإبتسمت تقول بألم: قُل أجل ..
وبدون أن يفهم أطاعها قائلاً: أجل ..
إرتجفت شفتيها وسحبته إليها ببطئ حتى إحتضنته بين ذراعيها ودفنت وجهها في رقبته هامسه: آسفه "

سأل رين بدون وعي: لما كانت تتأسف ؟
لم تفهم رين معنى سؤاله وخاصةً مع وجهه المخطوف المصدوم هذا ..!
أما هو فما إن سأل سؤاله حتى بدأ عقله يسترجع كلامها الآخر بتلك الليله وكأنه يُجيب على إستفساره !

" خططتُ لأمر ما ، لأن نعيش حياة مُسالمة بالمُستقبل ، لن أطلب أي شيء من العالم ما دُمتما أنتما بحضني ، مدينةٍ ريفيه ، ومنزل بوسط الأشجار يُطل على شلال ، هُناك بعيداً عن أعين الكُل ، ولكنه الآن أصبح مُستحيلاً ، أنا مُطارده ، كُل ما أفعله ينقلب ضدي ، كُنتما ولا زلتما نُقطة ضعفي ، فشلت لأني لم أُرد الهروب من كُل هذا وحدي ..
تلألأة عيناها بالدموع وإرتجفت شفتيها تقول: لا يُمكنني رؤيتكما مرة أُخرى ، إني أشتم رائحة الموت ، إنها قريبه "

تجعمت الدموع في عينيه لا إرادياً وهو يهمس: لما هذا ؟
خافت رين ما إن إستشعرت رجفة البكاء بصوته ووضعت يدها على ظهره تقول: مارك ماذا هُناك ؟
إنحنى يُغطي وجهه بيديه اللتان يتكأ بهما على رُكبتيه وهو يهمس: أتركيني ..
علمت هُنا أن خطئها بذكر إسمها كان خطئاً فادحاً !
ماذا تفعل ؟
تُريد أن تُصحح هذا الخطأ ولا تعرف كيف تفعلها !
وقفت وقالت: الوقت مُتأخر ، هل نذهب الى شقتي لتأخذ قسطاً من الراحه ؟
لم يُجبها مُباشرةً فما زال بصراع مع نفسه وذاكرته ..
كان وقع كونها ماتت ضعيف على قلبه بما أنه لم يرها من قبل ..
ولكن ، إتضح أنه رآها ... وإرتمى بأحضانها وهمست له بكلماتٍ كانت اشبه برسالة مودع !
قلبه يؤلمه ..
يؤلمه للغايه ..!

***

9 February
‏9:34 am


أدخلن الخادمات حقائب السفر الى غرفة ملابسها وطلبت منهن إفراغها بينما توجهت الى غرفة نومها لتجد أمامها زوجها يسترخي على أريكةٍ مُنفرده يقرأ إحدى الجرائد وبين يديه كوب قهوه ..
ما إن رأته حتى إبتسمت وحييته تقول: مرحباً آليكسي ..
نظر إليها وإبتسم يقول: عُدتم ؟
إتجهت الى المرآة تُعدل شعرها الأشقر قائله: للتو ، أصر الأولاد على الذهاب الى الفيلا فهم يُريدون أخذ قِسطاً من الراحة أما أنا فجئتُ الى هُنا فلقد توقعت أن أراك تنتظر ، غريبٌ أنك لم تذهب الى عملك ..
آليكسندر: أُحب أخذ يوم إجازةٍ بين حينٍ وآخر كما تعلمين ..
إبتسمت ومن ثُم إتجهت الى الهاتف وطلبت منهم أن يُحضروا طعام الإفطار لها ولزوجها ..
تقدمت بعدها وجلست على الأريكة الثانية المُنفرده حيث يتوسطهما طاولةً صغيره فبادرها بالسؤال: كيف كانت الرحله ؟
إبتسمت قائله: إستمتعنا بحق ، وعزيزتي كايري كما هي لم تتغير ، لقد أخذت دور المُرشد السياحي ولم تترك مكاناً لم تأخذنا إليه حتى الحدائق والأسواق ، ههههه أدريان علق قائلاً لها "أرجوك خالتي أنا في الخامسة والعشرين من عمري ، لم أعد طفلاً لتأخذيني الى المُنتزه" ..
إبتسم يقول: لطالما عاملتهم كالأطفال ولطالما كان يُحادثها وكأنها صديقةً له ..
جينيفر: إنها تُحبه من بين الجميع ..
سألها: وإليان إستمتعت ؟ عادةً ما تكون مُنغلقةٌ على نفسها ما إن تقترب الإمتحانات وحتى تنتهي ..
جينيفر: أشعرُ بها في كثير من الأحيان تشرد بالتفكير ، ولكن أخوتها حولها لذا لا يتركون مجالاً لها وخاصةً إدريان ما إن يراها شارده حتى يجلس بجوارها ويُحادثها .. لذا أنا واثقه بأنها إستمتعت ..
آليكسندر: وماذا عن ريكس ؟
جينيفر: كان دائماً مشغولٌ بهاتفه لذا أرجو بأن يكون قد إستمتع هو أيضاً فلقد حاولتُ كثيراً أن أُبعد العمل عن تفكيره كي يحضى بفترة إستجمام بعيداً عن الضغوط ..
آليكسندر: حسناً فعلتِ ..
حل صمتٌ بسيط قبل أن يُبارد آليكسندر بالحديث قائلاً: فرانسوا بالمُستشفى ..
إتسعت عيناها بدهشةٍ قبل أن تقول: حقاً ! ولما ؟ هل حدث معه مكروه ؟
آليكسندر: لا فكرة لدي عما حدث معه ، الشُرطة تنتظر إستيقاظه ليُخبرها بالتفاصيل ..
عقدت حاجبها عندما قال "إستيقاظه" فسألت: هل حالته سيئه ؟
آليكسندر: إنها مُستقرةٌ الآن ولكن لم يستيقظ بعد ، أتمنى ألا يطول نومه فالأمرُ حينها سيكون مُقلقاً ..
تنهدت قائله: المسكين .. علي أن أذهب لزيارته ..
اليكسندر بهدوء: أشعر أني قسوتُ عليه ، ما كان يجب علي أن أتمادى هكذا ..
مدت يدها تربت على كتفه قائله: لا تضع اللوم على نفسك ، مافعله فرانس لم يكن بالأمر الهين ، وبالمُقابل أنت لم تقسو عليه فهو من كان قليل الصبر وهرب من المنزل ، ربما يكون هذا درساً جيداً له ..
لم يُعلق لفترةٍ قبل أن يسأل: ما رأيُك بإستيلا ؟
عقدت حاجبها تقول: مابها ؟
نظر إليها قبل أن يرد قائلاً: هل ما تفعله صحيح ؟ أن تُحب رجلاً بعمر والدها وتُريد الزواج منه ؟
صمتت جينيفر قليلاً ثُم قالت: ماذا ؟ هل ما حدث مع فرانس جعلك تتراخى هكذا ؟
طُرق الباب في هذه اللحضه ، أذنت جينيفر لهم بالدخول فدخلت الخادمه ووضعت طعام الإفطار على الطاولة قبل أن تأخذ كوب القهوة الشبه فارغ من آليكسندر وتُغادر ..
أخذت جينيفر إحدى قطع تارت الفراوله المُقطعه وناولتها لآليكسندر تقول: على أية حال لا شأن لي ولكن صدقني ما تفعله إبنة أخيك خطأ ، فمهما بدت لك فتاةً طموحه ومُثقفه فلابد بأنها لا زالت تمتلك جنون فتيات العشرينيات ، وشخص بالغ كميشيل هذا لن يُمكنه مُجاراتها في هذا النوع من المشاعر .. صدقني ستُدرك خطئها هذا عندما ترتبط به ..
لم يجد آليكسندر ما يقوله فهو أيضاً لا يُريد منها الزواج بشخص يكبرها هكذا ، إنه يكاد يكون ضعف عُمرها !
وفتاةً طموحة وناجحه كإستيلا وبعائلة مُحترمه شهيرة كعائلتها ليس من مصلحتها ولا مصلحة العائله أن تفعل أمراً جنونياً هكذا !
ومع هذا ، فكرة خروجها من المنزل غاضبه حتى الآن بدأ يُقلقه وخاصةً بعدما حدث مع فرانس ..
يجب أن يتحدث معها فإما أن يُقنعها وإما أن تُقنعه أفضل من بقاء الأوراق مفتوحة هكذا فهذا ليس من صالح أيٍ منهما ..
نظر الى جينيفر وهي ترتشف كأس عصيرٍ طازج وهو يُفكر بفلور وبحديث ريكس ذاك قبل يومان ..

"سأله مُباشرةً: كيف تقول جينيفر فعلت بينما فلور هي من تُسجل الفيديوهات ؟! ريكس هذا ليس واقعياً البته ..!
ريكس: ربما فلور فعلت وسجلت وإشتهرت ولكنها لا تملك الجُرأة لتضع إسمها الكامل هكذا ! إنها حتى لا تُظهر وجهها وصوتها فكيف تضع هويتها ؟
آليكسندر: وإذاً ؟ هل هذا سبباً كافياً لتقول بأن جينيفر الفاعله ؟
ريكس: لن أُقنعك ، يُمكنك تصديقي أو تكذيبي كما تشاء ، لكن أبي ... فقط تأكد من الأمر أولاً .. "

ما زال يُزعجه ذاك الكلام ولم يجد من وقتها فُرصة مُناسبه للحديث مع جينيفر بخصوصه ..
ريكس لا يكذب ، لابد من سبب دفعه لقول هذا ..
لابد من أنه مثلاً سمع شيئاً أو رأى شيئاً جعله يعتقد هذا الإعتقاد .... أو أنها بالفعل فعلت !
الخيار الثاني غير معقول ، لابد من أن الأمور إختلطت قليلاً على ريكس ..
"فقط تأكد من الأمر أولاً" !
سألها: بخصوص فلور ..
عقدت حاجبها ونظرت إليها تقول: مابها ؟
صمت قليلاً قبل أن يقول: قررتُ أن أدعم موهبتها ، سأُسجلها حال تخرجها في معهد موسيقي وهُناك ستكتشف موهبتها إما بالغناء او كتابة كلمات الأغاني او الرقص او التلحين وغيرها ، هي تُحب هذا المجال ولم أكتشف هذا إلا مؤخراً ولذا قررتُ ألا أتجاهل الأمر فتجاهله قد يُسبب مشاكل كما حدث عندما أُضطرت للتسجيل بمواقع على الإنترنت ..
بدت الدهشة على وجه جينيفر من حديثه !
ماباله آليكسندر بالضبط ؟!! إنه غريب بالكامل !
يُمكنها تخيل أن يُراعي إستيلا ويقلق لأجلها ولكن فلور ؟!!! ما حدث مع فلور كبير للغايه فلما يُظهر مثل هذا النوع من التفهم الذي لم يكن جزئاً من شخصيته قط !
جينيفر: أنت تمزح صحيح ؟ ستُسامحها ؟! لا أقصد أن هذا الخيار غير مُتاح ولكن التراخى هكذا ليس من شخصيتك ! لقد أخطأت خطئاً فادحاً وتسببت بظهور بعض المقالات بشأنك وشأن عائلتك ، ما فعلتَه كان وكأنه إكمالاً لسلسلة الأفعال المُشينه التي بدأها فرانس سابقاً ، وبكُل بساطة تُريد ترك الأمر والتركيز على دعمها ؟
إبتسمت وأكملت: لابد من أن تناول القهوة مع الصباح أثر قليلاً على تفكيرك ..
آليكسندر: لم يؤثر فلقد حادثتُها بالأمر بالفعل ..
إنصدمت جينيفر منه ! آليكسندر جُنّ لا محاله !!
جينيفر: أنت لستَ جاداً صحيح ؟
آليكسندر: لم تكن هي من نشرت معلوماتها على الصفحه ، وبخصوص فتحها لمثل هذا الحساب فلقد إعتذرت وعاقبها أخاها بسحب جميع أجهزتها وبالكاد أعاد لها هاتفها من أجل التواصل مع زميلاتها لأجل الإمتحانات ، عوقبت وإعتذرت ولم تكن تُريد أن ينتشر الأمر حتى فإذاً هذا كافٍ ، علي الآن تصحيح مسارها ..
عقدت حاجبها تقول: ماذا قُلت ؟ ولما أنت واثق من أنها لا تكذب تجنباً للعقاب ؟
آليكسندر دون أن ينظر إليها: لأني عرفتُ بالفعل من فعل هذا ..
قالها وهو يتظاهر بالأكل وعينيه على قاعدة المزهرية الذهبية بجانب صحن الإفطار حيث ينعكس وجهها عليه لتضيق عينيه وهو يرى ملامح الدهشة والإستنكار ترتسم عليه من بعد كلامه ..
سألته بعد لحضاتٍ من الصمت: ماذا تقصد ؟ إن لم تكن فلور نفسها فمن قد يفعلها ؟!
لم يُجيبها فسألته: آليكسندر ماذا بك ؟ أنا اسألُك ..
نظر آليكسندر إليها مُبتسماً: دعينا نُغلق هذا الموضوع ..
إستشعر نظرات الحذر في عينيها فأشاح بنظره عنها يتناول طعامه وكُل ردات فعلها تُقلقه ..
إنها ردات فعل تصدر من شخص أذنب وخائف من كشف ذنبه ..
لا يُريد أن يتهمها فقط لأجل هذا ، ولكن ردة فعلها تعني بأنها أصبحت بالفعل بموضع شك ..
ولكن لما ؟!
لو كانت هي فلما قد تفعل هذا ؟
لا يُمكنه تخيل أي دافع قد يُجبرها لفعل ذلك وهذا ما يُشتته ويجعله غير واثق مئةً بالمائه ..
رفع عينيه بهدوء مُجدداً الى إنعكاس وجهها ليراها تُمسك بكأس عصيرها ضائقة العينين وشاردة الذهن ..
هُنا .... نسبة شكه زادت !

***

1:23 pm


يجلس بهدوء تام في منزله الآخر بستراسبورغ شارد الذهن ومُنعقد الحاجبين من غباء هؤلاء الذين يعملون تحت إمرته ..
أمره بالبقاء بقربه ومُراقبته ليتفاجئ بكونه يتصل بالأمس مُعتذراً بأن الشاب إختفى من تحت ناظريه في لحضة سهو !
لم تخرح نتائج التحليل بعد ، ولكنه حتماً سيُجن لو كانت النتائج إيجابيه والولد مُختفٍ عن الأنظار !
جائته رسالة الى هاتفه من الحارس الذي أضاع الولد بالأمس ..
فتحهها وهو يتمنى بأن يكون قد وجدته فلقد إنتشر هو وبعض الرجال للبحث عنه في الأرجاء فالولد لا يمكن أن يبتعد كثيراً ..
ضاقت عينيه وهو يرى ملف وسائط وتحتها كتب: "عثرتُ على هذا التسجيل من إحدى كميرات المُراقبة بالحديقه ، تظاهرتُ بأن طفلي خُطف بالأمس فيها فأروني التسجيلات وصُدمت مما فيها !"
فتح المقطع وبدا وكأن الحارس يصور الشاشه دون علم الضابط المسؤول عن كاميرات المرافق العامه ..
كان الولد الذي يُدعى مارك يجلس على الكُرسي وعينيه على هاتفه بشكلٍ عرضي وكأنه يلعب لُعبةً فيها لتتقدم منه فتاةً وتنتحني إليه مُخاطبةً إياه ليُبدي ردة فعل لها ويقف بعد كلامها ، أشارت الى الخلف قبل أن تلتفت تنظر الى فيلا قريبه يقف الحارس بجوارها شارداً يُجري مُكالمه ، نظرت إليه لفتره وكأنها تتأكد من كونه لا يراهما ومن ثُم رفعت أنظارها بالأرجاء لتتوقف عندما إلتقت عيناها على عدسة الكاميرا ، بقيت عيناها مُعلقتان بالعدسة لثوانٍ قبل أن تبتسم إبتسامة إستفزاز وتُغادر برفقة الولد خارج نطاق التصوير ..
إنتهى المقطع وعينا البروفيسور لا تزالان تُحدقان بشاشة الهاتف ..
همس بعدها بشيء من الحده: رين السافله !
لم يعد هُناك أي مجالٍ للشك .. فهذا الفيديو ونظرة رين تلك ليست سوى تأكيداً بأن ذاك الفتى هو إبنه !
بدا وكأن ناراً إشتعلت بداخله ورمى هاتفه أمامه وهو يعض على شفتيه وعقله مليء بالحقد والغضب ..
لقد أخطأ عندما قرر التسلية معها وتركها تهرب من يديه ، كان عليه قتلها آنذاك !
إبنة خائن ورافقت آليس كثيراً ، ماذا كان يعتقد من فتاةٍ مثلها ؟
إنها تقلب الطاولة عليه ، تأخذ إبنه بعيداً لتلوي ذراعه وتنتقم منه !!
تلك الحقيره !!
ما هدفها القادم ؟ ماذا تنوي أن تفعل بعد هذا ؟!
وكأنه سينتظر خطوتها القادمه !!!
ضاقت عيناه وهمس بهدوء تام: رين تلك عليها أن تكون ميته في أقرب فرصةٍ مُمكنه !

***

4:45 pm


أخذ إدريان قسطاً من الراحه وخرج بعدها مُتجهاً الى أحد الأصدقاء الذين يعرفهم في المجال الفني فلا زال موضوع الرضوض في وجهه يُضايقه والتصوير أصبح قريباً لذا يُريد إيجاد حلٍ لها !
في حين كانت إليان في غرفتها تستذكر مُقدماً لمُراجعة يوم غد وعقلها بين حين وآخر يُفكر بتلك الفتاة وبكلام إدريان ..
أما ريكس فهاهو يخرج الآن من باب فيلا جينيفر والهاتف النقال بين يديه يتصل على رين فلقد تفرغ لها وبداخله تهديد كبير لها ولأفعالها الطائشه فلطالما طلب منها البقاء دون حراك ولكنها أعند شخص قابله في حياته ..
وضع الهاتف على أُذنه ينتظر ردها وعندما فعلت سألها مُباشرةً: أين أنتِ ؟
قطبت حاجبيها تقول: هيّا ريكس ألم تكن رسالتي واضحةً بما فيه الكفايه ؟ أُريد البقاء بفردي لبضعة أيام ، هُناك أمر أُخطط له وأُريد الإنتهاء منه أولاً ..
ريكس: اها ، وفي نهاية تخطيطك أجدك محبوسةً أو تحت تهديد السلاح صحيح ؟
أزعجها كلامه ولكن لم تجد رداً له فبالفعل غالبية الأمر يؤدي تهورها الى نتائج غير جيده ..
تحدث مُجدداً يقول: أين أنتِ ؟ أُريد مُقابلتك ..
صمتت قليلاً بدا له حينها أنها تذهب لمكانٍ ما قبل أن يأتيه صوتها الهادئ يقول: هل لك أن تنتظر قليلاً ؟ سأُخبرك بعدها بكُل شيء ..
عقد حاجبه لفتره ثُم قال: أنتِ لا تفعلين أمراً متهوراً صحيح ؟
رين: الأمر الآن مُختلف ، التهور وأنا فاقده لذاكرتي كان غباءاً ، أما الآن فأنا أعرف أعدائي جيداً ..
ضاقت عيناه قليلاً ليسألها: ماذا تعنين ؟
كلامها كان يبدو وكأنها أخيراً إستعادت ذاكرتها ولكنه يُريد التأكد أولاً لهذا سألها ، ودهش عندما أجابته بأن ما يُفكر به صحيح ..
تقدم عدة خطوات حتى توقف أمام سيارته وبقي صامتاً لفتره ومن ثُم قال: حسناً ، كوني حذره ..
ولم يقل أي كلمةٍ غيرها وهو يُغلق هاتفه ..
يشعر برغبةٍ كبيره لمعرفة كُل شيء منها ..
عن والدته ، وعن إبنها الذي لم يعرف عنه سوى قبل فترةٍ قصيره ..
ولكنه ليس أنانياً ، للتو إستعادت ذاكرتها .. لابد من أنها لا تزال مشوشه ولابد من أن تذكر بعض الذكريات السيئه يجعلها ترغب بالإنعزال قليلاً ..
ركب سيارته وغادر مُتجهاً الى الشركة أولاً ليعرف تطورات الأمور فمُنذ فترةٍ لم يدخلها ومن بعدها سيذهب الى المنظمه فأمامه الآن مهمة التقرب من كارمن كثيراً فشخص بمكانتها لابد من أنها تعرف شيئاً قد يقوده الى قاتل أمه ..

غادرت سيارته من هُنا ، ووصلت سيارة سائق منزل والده من هُنا ..
توقفت السياره ونزل منها كين ودخل مُباشرةً الى المنزل ..
صعد الدرج وتجاهل الخادمة التي ما إن رأته حتى نادته عدة مرات ولكن لا مُجيب لتضطر أن تلحق به ..
تلفت حوله عندما وصل الى الأعلى ومن ثُم إتجه الى ممر طويل شبه مُظلم ينتهي ببابٍ مُؤصد ..
فتحه ودخل الى هذا الجناح والذي كان مُظلماً ولا يُنيره سوى ضوءٍ خافت يأتي من الغرفة شبه المُغلقه ..
فتح باب الغرفة بهدوء لتقع عينيه على طفل يجلس على كُرسي مُتحرك وينظر الى النافذه بشرود كبير لدرجة أن الكتاب الذي بين يديه يكاد يسقط أرضاً ..
رفع هاتفه النقال وإلتقط له صورةً من الخلف قبل أن يقترب منه ..
أحس إيدن بوجود أحد معه فإلتفت الى الخلف بتردد ولكنه تعجب عندما رأى شخصاً لم يره من قبل !
تلاقت أعينهما لفتره ليسأل بعدها إيدن: من أنت ؟
لم يُجبه كين بل كانت عيناه تتفحصانه من الأعلى الى الأسفل ..
طفل صغير مشوه الوجه ويجلس على كُرسي مُتحرك ..
إنه طفل ..!
سأله بهدوء: لما تجلس على كُرسي ؟
قلق إيدن من سؤاله ولم يُجبه فقال كين: ما سبب الحروق القديمة في وجهك ؟ هل قاموا بحرقك أيضاً ؟ ولما ؟ الحروق تُعالج بالعمليات التجميليه لذا لا حاجة لإختراع علاج جديد ، هل وصلوا الى هذا الحد او ماذا بالضبط ؟
خاف إيدن من نبرة حديثه التي بدت هاديه وتصاعدت تدريجياً الى الحده ..
من هذا الشخص ؟! بدأ يُخيفه وجوده ..
حاول كين السيطرة على الغضب الذي بداخله عندما رأى ملامح إيدن الخائفه وقرر تجاهل الأمر والعودة الى الموضوع الأهم الذي جاء من أجله ..
رفع هاتفه النقال يقول: أتسمح لي بأخذ صورةً لك ؟
إيدن بقلق: ولما ؟
صوره كين وأنزل الهاتف يقول: لا تقلق ، لن تتأذى ..
وبخطوةٍ متهوره وجريئةٍ منه دخل الى رقم عمه وأرسل له هذه الصور دون أن يكتب أي كلمه واحده ..
فالصور لوحدها ستُثير فضوله وخاصةً عندما يرى مقدار الشبه بين هذا الطفل وبين إدريان عندما كان صغيراً ..
: ماذا تفعل ؟
إلتفت كين الى الخلف ودُهش عندما رأى إليان حيثُ كانت تلم شعرها بشكلٍ عشوائي الى الأعلى وترتدي بيجامة دليل كونها لم تُغادر الفيلا كما كان يضن فلقد إعتادت دائماً بفترة الإمتحانات أن تستذكر مع صديقتها جيسيكا تلك ..
إختفت ملامح الدهشة من وجهه وأجابها: ماذا أفعل برأيك ؟
إليان بحده: لا تتهرب وأجبني !
إنزعج من إتهامها وقال: لستُ أتهرب فلم أكن يوماً من الأيام جباناً بقدرك يا إليان ..!
دُهشت من إتهامه وعندما ظهر الإستنكار على وجهها سبقها بالحديث مُكملاً: ترين كم هو وحيد ويُعذب ولم تُفكري قط بأن تُخلصيه من هذا ..!
رفع شاشة هاتفه المحمول الى جهتها يقول: أرسلت صوره الى عمي وهو من سيتصرف بالأمر !
إتسعت عيناها بصدمه عارمه لتصرخ بعدها: ومـا شأنـك للتدخـل بخصوصيـات عائلتنا !!! هذه وقاحـةٌ يا كيـن ..
وتقدمت منه تُشابكه لتأخذ الهاتف وتُحاول مسح الرسالة قبل أن يفتحها والدها ولكنه أمسك على هاتفه بقوه يُحاول إبعادها وهو يقول بحده: لم يكن لي شئناً بمشاكلكم وأسراركم البغيضة هذه ولكن عندما تُدخلني جينيفر بالقوة إليها فبالتأكيد لن أبقى صامتاً وأغرق بالوحل لوحدي !!
دفعها بقوه فإختل توازن إليان وسقطت الى الخلف ليصطدم رأسها بالسرير ..
شهق آيدن في حين إتسعت عينا كين بصدمه وأسرع إليها يقول بخوف: إليان آسف لم أقصد !
عضت على شفتها وبالكاد فتحت عينيها فسألها: أنتِ بخير ؟ هل يؤلمك شيءٌ ما ؟
نظرت الى عينيه تقول: حقير ..
أشاح بنظره عنها بينما الرجفة بدأت تسكن صدر إليان وهي تهمس: إنه سر والدتي التي أخفته كثيراً ، لما تُريد صنع مُشكلةً بينها وبين والدي ؟ أنا واثقه بأنها كانت ستعترف له في يومٍ من الأيام فلما تُريد إفساد الأمر برمته ! هذه حقاره ..
"حقاره" ؟!!!!
شعر بالغضب يسكنه تماماً من إتهامها ونظرتها له ..
إنها لا تعرف من الحقير في هذا !
لا تعرف من يستحق لقب مجنون ومريض الأُمه !
إنها جينيفر تلك المُعتلة النفسية هي وصديقها ذاك الذي لا يقل جنوناً عنها !!
نظر إليها وقال: وهل سبق لي أذية شخص لم يؤذني ؟ ربما أكون مُستفزاً ولكني لا أدمر الآخرين دون أن يكون لدي سبب في ذلك ! أنتِ غافلة يا إليان فلا تلوميني على غفلتك ..
وقف ورمى نظره على إيدن الذي كان بالكاد يكتم بكائه على المشهد بأكمله فهمس كين: إيدن وريكس ، يتجهون الى الموت بقربك ولم تشعري بذلك ، لا أُصدق بأن غفلتك وصلت الى هذا الحد ..
إلتفت بعدها وخرج من الغرفة ليتفاجئ بوجود الخادمه التي ترددت عندما ظهر في وجهها فجأه أثناء تنصتها وحاولت تدارك الأمر تقول: ماهذا الازعاج ؟ هل حدث شيء ما ؟!
شد على أسنانه يقول: أنتِ أحد كلابهم بدون شك ! تفضلي أذهبي وأخبريهم فلم أعد أهتم ، فقطعاً لستُ ممن يرضون السقوط بمفردهم !!
ومن ثُم غادر من جانبها وإبتعد فتنهدت وتنفست الصُعداء قبل أن تُخرج هاتفها وتكتب بعض الكلمات وتُرسلها ..

في حين تقدم إيدن بكرسيه بالقرب من إليان التي تجلس بهدوء تنظر الى الفراغ بعد كلمات كين المليئة بالألغاز بالنسبة لها ..
ماذا يعني ؟!! عن أية غفلة يتحدث ؟
لما يتحدث وكأن جينيفر أذته أولاً ؟ وماذا يقصد بحديثه بخصوص إيدن وريكس ؟!!
أسئلة كثيره تملأ رأسها وتحتاج الى أجوبتها فوراً ..
همس إيدن لها: هل أنتِ بخير ؟
هزت رأسها بهدوء تقول: لا تقلق ، إرتطام خفيف ..
بلع ريقه يسأل: من هذا ؟ ولما يُشاجرك ويصرخ عليك بعنف هكذا ؟
همست له: إبن عمي ..
هز إيدن رأسه بتفهم وصمت رُغم أنه يملك الكثير من الأسئله ..
وقفت إليان وإبتسمت له تقول: سأعود لك قريباً حسناً عزيزي ، وما حدث هنا لا تُخبره لأحد ..
وبعدها إلتفتت وغادرت قبل حتى أن تسمع إجابته فعقلها مصدوم من فعلة كين ومشوش في الوقت ذاته من كلامه أيضاً ..
تحتاج أن تأخذ قسطاً من الراحة وتُفكر بالأمر بشكل هادئ لعلها تفهم ماهو هذا الشيء الذي هي غافلةً عنه هكذا !

***
4:45 pm




إستيقظ قبل دقائق بعد أن أخذ قيلولة الظهر وخرج من الغرفة تاركاً زوجته التي لم تنم إلا مُتأخراً ..
نزل الى الأسفل وهو يتفقد هاتفه كعادته يرى رسائل العمل ومُستجدات الأمور ..
كانت كثيرةً بعض الشيء بسبب غيابه لهذا اليوم عنه فتفقدها جميعها حتى وصل الى رسالةٍ من كين ..
كين ؟!!!
تعجب وفتحها ليتوقف عندما إقترب من آخر درجات الدرج عاقد الحاجبين ينظر الى صورتين لطفل أحدهما من الخلف والأُخرى من الأمام ..
كبّر الصورة الثانية أكثر وهو يرى هذا الوجه المُشوه والذي يشبه الى حدٍ ما إدريان وخاصةً بفترة طفولته !
ماهذا ؟
هل هي صورة قديمه لإدريان ؟ ولكن إدريان لم يتعرض لجروح أو حروق في وجهه من قبل بهذا الشكل !
إن لم تكن لإدريان فلمن تكون ؟
إنها لإدريان دون شك !
ولكنها ليست له في الوقت ذاته !!
إلتفت وعاود الصعود فاتحاً باب غرفته ليجد زوجته لا تزال تغط في النوم ..
أراد سؤالها ، فلربما كانت تتذكر حادثةً حدثت لإدريان فلطالما كانت تُسافر لأشهر أثناء شبابها وكانت ببعض الأحيان تصطحب أبنائها ..
تقدم وجلس على الأريكة وللتو إستوعب كون الطفل يجلس على كُرسي مُتحرك !
إنه كُرسي مُتحرك خاص بذوي الإحتياجات الخاصه فلما كان يركبه أيضاً ؟
هذا مُحير ! مُحير لدرجة أنه بدأت تأتيه أوهاماً غريبه لا تمت للواقع بصله ..
صوت رسالةٍ نصيه لهاتف جينيفر جعلها تعقد حاجبيها وتفتح إحدى عينيها للحضه وعندما عاودت أغماضها لتُكمل نومها لاحظت آليكسندر يجلس مُتكئ على رُكبتيه وعينيه منغمستان بهاتفه بتركيزٍ شديد !
عقدت حاجبيها وهمست بصوتٍ يملؤه النوم: هل هُناك خطب ما ؟
رفع رأسه إليها للحضه ليسألها بعدها: هل تضرر وجه إدريان أثناء طفولته ؟
عقدت حاجبها بتعجب من هذا السؤال الغريب وأجابته: نعم كان شقياً لذا لابد من أنه أُصيب ببعض الجروح ..
آليكسندر: هل حُرق أو تشوه ؟
دُهشت وأجابته بسرعه: لا تقل أموراً سيئة بشأنه ! قطعاً لم يحدث له أمراً بهذا السوء ..
آليكسندر بهدوء: لم تُكسر رجليه مرةً من المرات ؟ لدرجة أنه أُضطر لركوب كرسي مُتحرك ..
عقدت حاجبيها بإستنكار وفجأه أرسل عقلها إشارة خطر من هذه الأسئلة التي تعني أمراً واحداً ..
حاولت إخفاء توترها وهي تقول: ماهذه الأسئله الغريبه ؟
وقف وتقدم منها ، جلس بجوارها على السرير وأراها صورة الطفل في هاتفه يقول: من هذا ؟
شعرت بالدم يجف في عروقها وهي ترى صورة إيدن أمام عينيها وبهاتف زوجها !
ثوانٍ حتى رفعت نظرها الى زوجها تقول: ماهذا ؟ ومن أرسلها لك ؟
آليكسندر بنبرةٍ هادئه للغايه: لم أسئلك لتُقابليني بسؤالٍ آخر ..
جينيفر بإستنكار: مابال نبرة الإستجواب هذه بأسئلتك ؟!
آليكسندر: لما تتهربين من الإجابه ؟
جينيفر بهجوم: لأني لا أعرف ما في الصورة ولا أعرف شيئاً عنه ..!!
نظر إليها بهدوء قبل أن يقول: نحن نتحدث ، ما بال ردة فعلك المُبالغة هذه ؟ إنها تبدو نبرة شخص يُحاول إنكار أمرٍ ما ..
رفعت جينيفر نفسها وجلست تقول: ماذا برأيك تُريديني أن أُجيبك وأنا أسمعك تستجوبني وكأنك تشك بي !! أخبرتُك بأني لا أعرفه لذا يجب أن ينتهي الأمر هُنا فأنا لا أُحب نظرة الشك التي ترمُقني بها ..
ظهر الإستنكار على وجهه وهو متعجب من تكرار كلمة الشك بكلامها !
هو فقط تذكر مرةً عندما سافرت جينيفر لفترةٍ طويله تُقارب السنة مع أبنائها وتسائل في نفسه عما إن كان إدريان قد تعرض لحادثةٍ هُناك وعالجته دون حتى أن تُخبره بأي شيء ..
ولكنها تتحدث وكأنه يشك بها !
يشك بها من أي ناحيةٍ بالضبط ؟!!!
إتسعت عيناه من الصدمة عندما إستوعب هذا !
لم يُفكر به قط ولكن .... هل من المُمكن أن هذا الطفل ليس بصورةٍ قديمه لإدريان بل .... نتيجة خيانه ؟
عاود النظر الى الهاتف وهُنا بدأ ينظر الى الطفل بنظرةٍ اُخرى .. لا ينظر إليه وكأنه إدريان بل شخص آخر ..
وما إن نظر إليه بهذه النظرة حتى إستطاع إكتشاف بعض الإختلافات بينه وبين إدريان وخاصةً بحدود الوجه والأنف !
عاود النظر الى جينيفر وهو يكاد لا يُصدق ..
سألها آملاً بأنها تمتلك تفسيراً آخر غير الذي يُفكر به ..
إن لم يكن لديها مُبرر مُقنع فهذا يعني بأن هذا صحيح !
وأن هذا الطفل هو طفلها نتيجة خيانه ..
سألها بهدوء: هل هو ... إبنك ؟
شدت على أسنانها فنظراته قبل قليل تعني بأنه شك بها وإنتهى فكيف تُجيبه الآن ؟
أجابته بعد فترة صمت: كلا ليس إبني ..... بل إبننا ..
عقد حاجبه بإستنكار لتُبرر قائله: إكتشفتُ حملي به في فترة إنتشار خبر موت آليس ، لم يكن بالك معي مُطلقاً لذا لم أُخبرك حتى إكتشفت في أول أشعةٍ أجريتُها أن الطفل مُعاق ، وهُنا قررتُ أن أُخفيه عن الأنظار ، لأنك بالتأكيد لم تكن لتقبل به ..
آليكسندر بحده: جـيـنيفـــر !!!
جفلت بخوف من صراخه الحاد المُفاجئ ليُكمل لها بحده: كفي عن الكذب علي فلستُ أحمقاً !! كونه يشبهك لا يعني بأن تُخفي خطيئتك وتنسبيه إلي ! لديك مُبرر ضعيف لإخفائه فأنا لم أُعلق طوال حياتي مُطلقاً عن كوني لا أُفضل الأطفال المشوهين فكيف تُخبرني بأنكِ خشيت من أن أرفض وجوده ؟!!
تعرف هذا ! هي تعرف بأن تبريرها كان ضعيفاً فلقد فكرت به في وقتٍ ضيق وتحت ضغط نظرات آليكسندر الشاكه !
لم تستعد لهذا اليوم لهذا لم تُحضر كذبةً مُناسبه على الإطلاق ..
سُحقاً !!
أياً كان من فعلها وأخبر آليكسندر به فهي ستقتله لا محاله ..
سواءاً إن كان ريكس أو كين أو أي شخص آخر !
إختفت ملامح التوتر من وجهها وبدلتها بملامح بارده لتقول بهدوء: حسناً ، أنت مُحق ، هو ليس إبنك بل نتيجة خطيئة .. ماذا ستفعل ؟ ستلومني ؟
إبتسمت بسُخريه مُكمله: إنه خطئك ، أن تبكي لأجل إمرأةٍ أُخرى أمام زوجتك هو تصرف حقير منك ، إنها تُعتبر خيانه ، كخيانتي لك بالضبط ، هكذا نحنُ مُتعادلان فلا يحق لك لومي ..
صُدم من كلامها ومن نظرتها الى الأمور وكأنها تُساوي بعضها !
إمراه كانت زوجةً سابقه له وهي أم لإبنه بالتأكيد كان ليُبدي ردة فعل عندما يسمع بقتلها ، ربما أغلب ردة فعله كانت لأجل إبنه الذي سيعيش بدون والدته فكيف تُقارن الأمر بخيانتها لرجلٍ آخر وإنجابها لطفلٍ منه ؟!!
همس لها: مجنونه ..
إبتسمت بسخريه تقول: مجنونه ؟ تخون إمرأةٍ وتصفها بالجنون عندما تنتقم ؟ أنت المجنون يا آليكسندر ..
مد يده وشد على يدها يقول بهمسٍ حاد: توقفي عن قلب الأمور وإتهامي بذنب لا يُسمى ذنباً أصلاً ! لا تتهربي من جريمتك يا جينيفر وأجيبيني من هو والد الطفل ؟!
شدت على أسنانها وهمست: أترك يدي يا آليكسندر ! فأنا لستُ ممن يسمحون للرجال بتعنيفي !!
عقد حاجبه بإستنكار ليقول بعدها: ها أنتِ تتهربين مُجدداً !! من والد الطفل ؟!!
سحبت يدها بقوه من بين أصابعه القويه التي تركت أثراً إثر تخلصها منها بطريقةٍ حاده لتقول: لا شأن لك ، هذا الطفل لا تربطك به علاقه لذا لا شأن لك بمن يكون والده ..
إقترب آليكسندر منها هامساً وهو بالكاد يُسيطر على أعصابه: لا تربطني علاقةً بالطفل ولكن تربطني علاقة بك أنتِ ! أجيبيني من هذا الرجل الذي خُنتيني معه ؟
نظرت إليه ببرود تام قبل أن تقول: لا تعرفه ولم يعد هُنا أصلاً ..
إبتسم بسخريه يقول: لستُ احمقاً يا جينيفر ! هو شخص قريب منك ما دُمتِ تحتفظين بالطفل حتى الآن ! لو كان بعيداً أو هاجر عنك لرميتي بالطفل في أقرب دار رعايه ..
ضاقت عيناه قليلاً عندما قال "قريباً منك" وفكر لفتره قبل أن يقول: هل هو ريكارد ؟
ظهر الإستنكار على وجهها ودفعته من صدره بعيداً عنها تقول: أبعد تُرهاتك هذه عني ..
آليكسندر: من غيره دائماً ما يُرافقك ويهتم بأمورك ؟
جينيفر: أخبرتُك أن تبتعد بتُرهاتك هذه عني !
آليكسندر: جان إذاً ؟ الدكتور الذي تمتدحينه دائماً وتدعينه الى كُل مُناسبةٍ عائليه ..
شدت على أسنانها وقالت: خمن كما تشاء فلقد أخبرتُك إجابتي ولكنك ترفض الإقتناع بها ..
وقف ونظر إليها لفتره قبل أن يقول بنبرةِ تهديد: فعلتُك هذه عليك تحمُّل تبعاتها يا جينيفر ، ووالد الطفل هو أحد هذان الإثنين وسأُريك ماذا سيحدث عندما أعرفه ..
بعدها نظر إليها لفترة وهو يشعر بخيبةٍ كبيرة منها ..
لقد صدمته !
صدمته بشيء لم يتوقع أن يخرج منها بتاتاً لدرجة لا يعرف كيف يتصرف تجاه هذا الأمر ..
إلتفت وغادر فوجهها الآن هو آخر شيء يُريد رؤيته !
ضاقت عيناها بعد خُروجه لتهمس بعدها: من هذا السافل الذي فعلها ؟!!!
أخذت هاتفها وفتحتُه مُرسلةً رساله الى أحدهم ..

***

5:38 pm



في شقته الخاصه وبعد أن انهى الإستحمام تقدم من مكتبه الذي يجلس عليه اكثر من أي شيء آخر ..
جلس وفتح جهازه المحمول وشغله وهو يبدأ بإخراج الملفات وترتيب ما يُريد الإهتمام بأمره هذا اليوم ..
إلتفت على الجهاز المحمول عندما وصله صوت رسالة بريد حالما فُتح فضاقت عيناه وهو يعرف هذا البريد جيداً ..
إنه البريد الذي تُرسل فيه كارمن بعض المعلومات إليه ..
فتحه بإهتمامٍ شديد ليجد مُرفقاً لملف PDF ومعه بعض من كلماتها ..
"ما أخذه تابعي من منزل إبن تلك المرأه ، عندما فتشتُه بدا لي وكأن مافيه سيُهمك وخاصةً بعدما أخبرتني بأنك لا تملك جواسيس غير الذين أخبرتني عنهم "
ماذا ؟
هي تقصد الدليل الذي وجده باتريك في منزل آليس ليُدين ريكس به ..
هل هو ببالغ الأهمية لدرجة أن تُرسله له ؟
فتح المُرفق وبدأ يتصفح الصفحات المُصوره لتتسع عينيه بصدمه وهو يُقلبها واحدةً تلو الأُخرى !
إنها ... لا تدل إلا على شيء واحد ..
مخطوطات تبدو وكأنها لشخص يسعى لكشف كُل شيء عن عدوه ..!
امامن وجودهم ، عددهم ، معلوماتٍ عنهم ، واسماء رتبهم والكثيير !!
هل هو جاسوس ؟ ومن عينه ؟
ام انه يعمل وحيداً !
الأمر بدأ يُشتته كثيراً وتذكر تلك الليلة عندما قابله بالقرب من المخزن المُحترق ..
همس: هُناك شيء لا أفهمه ، أُريد البحث خلف الأمر أكثر ..
أغلق الحاسب بعدها وتفكيره في ريكس ..
فلو كان ما يُفكر به صحيح فـ ....
تنهد وقرر البحث بنفسه ..


End

البارت القادم يوم الأحد


Black hand likes this.

فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 24-02-21, 01:15 PM   #139

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




Part 61


"لا دواء ضد الموت"
-مثل فرنسي-

ساعةٍ كامله مرت قبل أن تنزل جينيفر من جناحها بكامل زينتها كأي يومٍ عادي ..
وكأنه لم يحدث شجار قبل قليل بالأعلى وينكشف جُزء من شخصيتها السيئة أمام زوجها ..
نزلت بكامل زينتها وبثقةٍ مُفرطه وكأنها لم تفعل شيئاً شنيعاً بحق زوجها ..
بل بدا بأن ما بررته يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار ويتعادلان هُنا !
ما إن نزلت لآخر درجة حتى سألت الخادمة عن آليكسندر لتُخبره بأنه غادر قبل نصف ساعه ..
لم تهتم ، وتجاهلت التفكير بالكامل بمشاعره وكُل ما يهمها الآن هو معرفة من أخبره ..
ولم تستطع التفكير إلا بكين !
هو بالتأكيد من فعلها ، وهو بالتأكيد من أخبر عمه عن فلور أيضاً رُغم أنها لا تعرف كيف علم بالأمر ..
لا أحد يتجرأ أن يقف في وجهها سواه !
ما ردة فعله الغبية هذه ؟ أوليست الطاعه المُطلقه هي ما ستُخرجه حياً مما هو فيه ؟
أحمق غبي ..
طلبت من الخادمه أن تستدعي تلك الخادمة التي تعمل سراً تحت إمرتها ..
فهي الآن تُخطط لردٍ قوي تجاهه كي يخرس تماماً ويعض الأرض ندماً على كُل أفعاله ..
هي لم تكن أبداً تلك المرأة التي يكسرها أحدهم فكيف بطفلٍ مثله !
عقدت حاجبها عندما أجابتها الخادمه لتقول لها: ماذا ؟ ما الذي قُلته ؟
أجابتها الخادمه مُجدداً: قُلتُ بأن السيد آلبرت أنهى خدماتها بالأمس وغادرت طائرتها الى بلدها صباح اليوم ..
بقيت عينا جينيفر المُندهشة مُعلقةً فيها قبل أن تقول: وما شأنه ؟!! ولما فعل هذا ؟
هزت الخادمه كتفها دليل عدم معرفتها بينما جينيفر مصدومةٌ بالكامل من هذا الأمر ..
لحضاتٍ قبل أن تعقد حاجبيها هامسةً بداخلها: "لا تقولوا لي بأن كين فعل عكس م توقعت وإلتجأ الى أخيه ؟! هذا هو التفسير الوحيد ! رُغم تهوره إلا أني لم أتوقع أن يصل الى هذا الحد ! لقد جُن هذا الصبي تماماً"
سألتها بعدها: كين بالمنزل صحيح ؟
هزت الخادمه رأسها تقول: أجل عاد من الخارج قبل بضع دقائق ..
عاد من الخارج ؟!
إلتفتت ووجهها مليء بالغضب التام وصعدت مُجدداً الى الأعلى مُتجهةً إليه ..
فتحت باب غُرفته دون أن تطرقه ونظرت إليه حيثُ كان يجلس على الأريكة وهاتفه بين يديه ..
ما إن رآها حتى وضع الهاتف بجانبه ونظر إليها بهدوء دون أي كلمه ..
تقدمت منه تقول: كُنتَ في فيلتي قبل قليل صحيح ؟
انتهى الأمر لن يُمكنه الإنكار فالخادمة أخبرتها دون شك لذا لم ينكر الأمر ولم يُعلق بتاتاً ..
توقفت أمامه وقالت بهدوء: جان لم يكن واضحاً معك ؟ لما إذاً ذهبتَ الى آلبرت ؟
عقد كين حاجبه بإستنكار فأكملت جينيفر: في سبيل الهروب مما أنتَ فيه قُمتَ بجر الآخرين إليه ! كين أنتَ شخصٌ فضيع ..
وقف كين بطريقةٍ حاده يقول: ما شأن آلبرت ؟!! لما تُدخلينيه بالأمر بينما لم أُخبره بشيء ؟!
جينيفر: اها صحيح ، هو فقط إنزعج من خادمتي بدون سبب وقرر ترحيلها ..
دُهش كين من كلامها فهو لم يتوقع أن يفعلها آلبرت ويطردها حقاً ..
ثوانٍ قبل أن يرد عليها قائلاً: كلا لم أُخبره ، شاجرتُ الخادمه فقام بطردها دون أن أُخبره بالسبب ، لما هل تضنين آلبرت يحتاج الى سبب لكي يفعل شيئاً من أجلي ؟
إبتسمت تقول: تعتمد عليه حقاً ..
إنقلبت إبتسامتها الى حقد وهي تُكمل بهدوء: كين ، أنت لا تعرفني جيداً ! من يُحاول إيذائي أُمزقه إرباً هو وكُلٌ من له علاقةٌ به ..
بالكاد سيطر على خوفه منها ومن كلامها وهو يُجيبها: بلى أعرف ، لطالما كرهتي آليس وها أنتِ تؤذين إبنها الوحيد ، إمرأةً مجنونه ..
جينيفر: حسناً وهذا يعني بأن حركةً ساذجة منك ستؤذيك أنت والمُقربون منك ، ماذا ؟ ألم يقل لك جان هذا ؟ بأن من تطلب مُساعدته يُجرّ هو أيضاً الى هذا المصير ؟
كين بسرعه: أخبرتُك بأني لم أقل له شيئاً !!!
جينيفر: كيف أفعلُها ؟ في عصير البُرتقال الذي يُحبه كثيراً ؟ أو في طعامه ؟
إتسعت عيناه من الصدمه جراء إكمالها لكلامها وكأنها بالفعل جادةً بما تُريد فعله !!
كين بعدم تصديق: أنتِ لن تفعليها !
جينيفر: وهل تراني غبيه ؟ لطالما أعطيتُك فُرصاً كثيره يا كين لكي تتوقف عن التدخل في شؤوني ، لطالما هددتُك كثيراً ولا أمل فيك ، لن اصمت أكثر ..
كين بإندفاع: أُقسم بأني لم أقل لآلبرت شيئاً !! صدقيني في هذا !!
ضاقت عيناها وقالت: وإن صدقتُك هل هذا يمحي فعلتك بإخبار عمك عن الطفل ؟
كين: أنا من فعلها لذا لا شأن لأحد بذلك ..
جينيفر: إن كُنتَ إنتحارياً فعليّ تهديدك بأحدهم ..
صمتت للحضه قبل أن تبتسم وتقول: إختر من علي أن أُدمر من إخوتك ؟ آلبرت ، أم فلور ؟
إنحنت تهمس: ماذا عن فرانس لكي ينام الى الأبد ؟ أو إستيلا فهذا سيُريح عمك من عِنادها !
إتسعت عيناه من الصدمة ليقول بعدم تصديق: لن تفعليها ..
صرخ في وجهها مُكملاً: أُقسم بأنك لو فعلتها سأُخبر الجميع بهذا حتى أبنائك !!
مدت يدها ودفعتُه بقوة ليسقط الى الخلف على الأريكة وهي تقول بحده: سأقتُلك حينها يا كين !!! إلا أبنائي !
شد على أسنانه يهمس: إذاً لا تتمادي أكثر ، يكفيك أنا ..
نظرت إليه بهدوءٍ تام قبل أن تقول: أصبحتَ تُجيد التهديد ؟
أشاح بنظره عنها يُحاول السيطرة على أعصابه وعلى الرجفة التي إجتاحته من كلامها عن أخوته ..
عندما لم يُعلق قالت: لا تكن أنانياً ، أنتَ من حشر نفسه في شؤوني لذا عليك تحمل العواقب ، وكُلما تماديت أكثر كُلما كانت العواقب أكثر سوءاً .. لا تجر غيرك الى أخطائك ولا تِحمل الآخرين ذنوبك ! تحملها بنفسك دون كلمةٍ واحده ..
رفع عينيه إليها لفتره قبل أن يسأل: لما تفعلين هذا ؟
تجاهلت سؤاله وهي تقول: رحلة ألمك ستكون أقصر إن عشت كالكلب المُطيع ..
إلتفتت وإتجهت الى خارج الغُرفة مُكمله: ما سيحدث الليله لا تُبدي له أي ردة فعل مُبالغه فهي نتيجة ما قُلتَه لعمك .. وإن فتحتَ فمك وقتها ستكون النتيجة أقسى ...
توقفت عند بابه لفتره تُفكر ثُم إلتفتت إليه تقول: أجل وجدتها ، إن تماديت مُجدداً ولو بكلمةٍ واحده سيتكفل جان بإنهاء حياة فرانس ، فلم يعد مُفيداً لي وهو أيضاً يعرف الكثير عني أكثر مما تعرفه أنت لذا التخلص منه هو الخيار الأفضل ، كُن غبياً وتسبب بقتل أخيك لأجلي حسناً كين ؟
وأغلقت الباب خلفها حال خُروجها ..
شد على يديه يُحاول السيطرة على رجفة جسده وهو لا يعلم مالذي ستفعله جينيفر !
هل أخطأ عندما أخبر عمه عن إيدن ؟!!
ماذا ستفعل ؟ ما الذي ستفعله بالضبط ..!!!
رفع قدمه ودفع الطاولة التي أمامه بقوةٍ مُحدثةً بعض الضجيج لينحني بعدها واضعاً رأسه بين يديه هامساً: سُحقاً سُحقاً سُحقاً !!!
عض على شفتيه قبل أن يصرخ صرخةً أخرج فيها كُل الغضب والخوف والألم الذي بداخله ..
صرخةً عالية وصلت الى مسامعها وهي تنزل الدرج لترتسم إبتسامةً ساخره على شفتيها ..
هي حقيقةً لم تُفكر بأي شيء لتفعله ، قالتها لتضعه في دوامة الترقب وتعذيب الضمير ..
فعذاب إنتظار حدوث أمرٍ مُفجع أسوأ بكثير من حدوثه فعلاً ..
تُحب هذا ، تُحب أن تُدمر الآخرين نفسياً أكثر من أن تُدمرهم جسدياً ..
فهذه هوايتها ، وهذه الهواية فقط المجانين يمتلكونها ..

***

6:34 pm



توقفت السيارة السوداء أمام هذا المنزل ذو المساحة الواسعة للغايه ونزل السائق يفتح الباب الخلفي ..
خرج من السيارة رجل في مُنتصف العُمر ذو شعرٍ أشقر مُصفف الى الخلف وعينان ناعستين رماديتان مائلتان للزُرقه بملابس سوداء إيطاليه ..
إنه النوع المُفضل لديه رُغم كونه فرنسياً ولكن الخياطة المُتقنة في الملابس تُجذبه كثيراً ..
يتمتع بمظهرٍ أنيق ، وبملامح جذابةً للغايه ..
سبقه السائق للداخل ليفتح له الباب وما إن خطى الى الداخل حتى وقف الأغلبية من قوة حضوره رُغم أنهم لا يعرفون من يكون !
فـ "البروفيسور" القلة من الأعضاء فقط يعرفون وجهه !
ما إن تعرّف عليه أحدهم حتى أصابه توتر كامل وهو يتقدم قائلاً: أهلاً بالزعيم ! إنه شرف لنا تزور فرعنا الثانوي هُنا ، لو كُنّا نعرف بحضورك لأعددنا لك إستقبالاً يليق بك !
إتسعت عينا البقيه وتبادلوا النظرات بينما لم يُعلق البروفيسور على كلامه بل سأله مُباشرةً بهدوء: أين كارمن ؟
مد الرجل يده يقول: تفضل ، سآخذك الى الغُرفة الرئيسيه وأستدعيها لأجلك ..
أوصله الى إحدى الغُرف ، واسعه ومُطلة بنوافذها الكبيرة على الحديقة الخارجيه للمنزل ..
جلس بهدوء على أريكةٍ مُنفرده ينتظر كارمن وأمامه الخادمه تسأله عما يُريد شُربه ..
طلب منها أن تأتي لاحقاً فلا نية لديه بالشرب الآن لذا إنحنت بطاعه ثُم غادرت الغُرفه ليبقى وحده برفقة سائقه والذي بدا أشبه بالحارس الشخصي من كونه سائقاً ..
لاحظ عبر النوافذ العديد من رجال العصابه يتوزعون واقفين بالقُرب من النوافذ الكبيرة ليحرسوها من الخارج تحسباً لأي هجومٍ غادر ..
ثوانٍ لتدخل كارمن وما إن رأته حتى إبتسمت تقول: ماذا ؟ أي تشريف هذا أيُها البروفيسور ؟
تقدمت منه تُكمل: هل هي المرة الأُولى التي تُشرف هذا الفرع بحضورك ؟
إبتسم البروفيسور قائلاً: ما دُمتُ بستراسبورغ قررتُ زيارتك وخاصةً بعدما سمعت عما حدث ..
تنهدت وجلست وهي تُشير للخادمه التي دخلت بعدها لتذهب وتقدم لهم بعض الشراب ..
كارمن: إن كان عن إبنة فينسنت فرجاءاً توقف ، لقد تعبتُ منها ! لا أعلم كيف لا يظهرون الخونه في فرعي إلا عندما نُمسك بها !
البروفيسور: آليس كان لها الكثير من الموالين ، منعتُ التحدث عنها في المُنظمة خشية أن يتداولون قصتها ويقوم الموالين بأخذ صف كُل من كان معها ، أُراهن أن الخونة لم يُساعدوا إبنة فينسنت لأنها إبنته بل لأنها على معرفةٍ بآليس ، يبدو بأني أحتاج لسنواتٍ أكثر كي أمحي إسمها من المُنظمه ..
كارمن: في فرعي لا نتحدث عنها أصلاً ، رُبما القلة ممن كانوا متواجدين في عهدها يعرفون عنها أما البقية فلا ..
البروفيسور: على أية حال هذا ليس ما جئتُ لأجله بل لأجل باتريك ..
نظرت كارمن الى الخادمه وهي تُقدم الشراب وعلقت: أرجوك الحديث عنه يستفزني ..
البروفيسور: لدرجة أن تقتُليه هكذا ؟ أن يكون الخائن شخص له مكانته في المُنظمة هو أمرٌ حساس ! ولا يدل إلا على أن لديه صلة بعدو من الخارج ، كان عليك حبسه وإستجوابه ..
كارمن: باتريك شخص عنيد ، أعرف بأنه لن يتحدث ..
البروفيسور: هُناك عدة طُرق للإستجواب يا كارمن ، معرفة هو جاسوس لمن عليها أن تكون من أولوياتك ، حتى الآن لا يُمكنني إستيعاب فعلتك ..
كارمن وهي تأخذ كأس الشراب من الخادمه: لا عليك ، تابعي وأنا أكثر من يعرفه ، صدقني لم يكن ليتحدث وأيضاً من غيره يُعادينا ؟ أُراهن بأن ثيو هو من زرعه !
صمت البروفيسور لفترةٍ يُراقب الخادمه حتى خرجت بعد أن أعطته كأسه ، فما إن خرجت حتى نظر الى كارمن يقول بهدوءٍ تام: ولما لا يكون أنت ؟
بالكاد حاولت عدم إظهار صدمتها وهي تشرب من الكأس قائله: أنا ماذا ؟
البروفيسور بهدوء: تفهمين ما أعني ، الجاسوس يا كارمن ..
إبتسمت ووضعت الكأس على الطاولة تقول: لم أعتقد بأنك تُجيد إلقاء الدُعابات ..
البروفيسور ببرود تام: مُنذ متى بدأتي بخيانتي ؟
كارمن والإبتسامة ذاتها على شفتيها: مُنذ أن بدأت تشك بي ، توقف عن الشك ولن يكون هُناك خيانه ..
البروفيسور: باتريك كان في منزل آليس طوال الوقت ، متى تسنى له الوقت بتهريب رين ؟
كارمن: رُبما قام بإيقاف الزمن حتى يُمكنه قراءة الموقف وحله ..
البروفيسور: وكيف لبشري أن يوقف الزمن ؟
كارمن: كان يدي اليُمنى ، لن يصل الى هذه المكانة مالم يكن يملك من القُدرات الشيء الكثير ..
البروفيسور: الى متى ستستمرين بالسُخريه ؟
كارمن ببرود: حتى تتوقف عن إتهامي ، فهذه تُعتبر إهانةً في حقي ..
البروفيسور بهدوء: أنتِ من أهان نفسه عندما قرر سلك طريق الخونه ..
كارمن: أحترمُك جداً لذا لا تجعلني أضطر الى مُغادرة الغُرفة وتركك !
إبتسم البروفيسور بهدوء قبل أن يسأل: لما أصررتِ على فيكتور ليتخلص من الملف ؟
كارمن: الملف هذا كان كاللعنه ، لن أحتمل فكرة أن يُسرق مُجدداً ونعود الى دائرة القلق مُجدداً ..
البروفيسور: لما لم تقتُلي رين مُباشرةً عندما أمسكتم بها آخر مره فلقد طلبتُ أن تُقتل دون تردد ..
كارمن: أبدت بعض التعاون فقررتُ أن أُعطيها فُرصةً أخيره فالملف كما قُلتُ لك هو من يجعلنا نقلق ونقوم ببعض التنازُلات رُغماً عنا ..
البروفيسور: لما غيرا الحارسان الذان كانا يحرسان غرفة رين كلامهما ؟ ففي البداية قالوا بأن دارسي وحده من دخل لها وعندما قُتل باتريك إتهموه بأنه قد دخل أيضاً ؟
كارمن: أعتقد بأنه من الواضح كونه هددهم وعندما مات تخلصوا من التهديد وأجابوا بصراحه ..
البروفيسور: باتريك خرج من منزل آليس ببعض الأدلة كما قال أحد الأعضاء الذين رافقوه فلما عند موته إختفت ؟
كارمن: رُبما أخذها معه الى العالم الآخر ..
ضاقت عيناه وبدأ ينزعج من عودتها الى السُخريه ..
عندما رأت الإنزعاج على وجهه رفعت حاجبها وقالت: حسناً ، المقر تحت يدك ، فتش وإسأل وإفعل ما تُريد ولكن صدقني .... عندما لا تجد أي دليل على إتهامك لن أُسامحك حينها ..
وقفت وأكملت: عملتُ تحت يدك لسنواتٍ طويله ، أن أُقابل بالإتهام بدل الإمتنان هو إهانة لن يُمكنني تجاوزها ، اسفةً على قول هذا ولكني سأترُك المُنظمة بعد أن تكتشف كونك أخطأت بحقي ..
أكملت: إعذرني ..
وبعدها خرجت من الغرفة تاركةً البروفيسور في حيرةٍ من أمره ..
تركت الغرفة وهي تعلم بأن هذه نُقطة اللا عوده ، فرُبما جعلت شك البروفيسور يتزعزع بواسطة كلامها ولكن إن بدأ الشك في أحد فلن يتركه أبداً ..
لذا عليها أن ترسم طريق النهايه فوراً بطريقةٍ صحيحه قبل أن تنقلب كُل الأمور على رأسها ..

***
8:12 pm


دخل الى شقته بعد أن أمضى الكثير من الوقت خارجاً يتأكد من محتويات الملف المُرسل ..
لقد إكتشف كونها صحيحة بالكامل ، صحيح بأن أغلب المعلومات هي لفرع ستراسبورغ ولكن معلوماته عن فرع باريس القليله كُلها صحيحه ..
عن الموقع الرئيسي ، وعن موقع منزل البروفيسور وعن كاميرات المُراقبة حوله ..
عن المقاهى التي يعتاد أعضاء المُنظمة التجول فيها في أوقات فراغهم وعناوين منازل القليل من الأعضاء البارزين ..
كُل شيء كُتب كان حقيقياً ..
لقد جمع بالفعل معلوماتٍ ضخمه ..
جلس على الأريكة هامساً: ريكس لم يدخلها إلا للإنتقام !
أخذ نفساً عميقاً فلقد ضن سابقاً أنه دخل المنظمة ليخطو حذو والدته ولكن الأمر مُختلف ..
لم يُفكر بشأنه كثيراً وخاصةً بعد تلك الليلة التي رآه فيها يُساعد في نقل بضائع ممنوعةً لأحد التُجار ..
هو يعمل كفردٍ منهم تماماً ولكن هدفه الإنتقام ليس إلا ..
هدفه جمع كُل المعلومات عنهم ، أصبح لا يدري هل يُريد الإنتقام من المُنظمة كُلها أو من شخصٍ مُحدد ؟
أو ربما هناك ما يُريد الوصول إليه ، حقيقة مخفية عنه لهذا يجمع المعلومات للوصول إليها !
رُبما ، ولكن الأكيد هو أنه يمتلك هدفاً ويُجاهد للوصول إليه ..
همس لنفسه: هل أُجرب مُحادثته ؟
رفعت حاجبها بسُخريه قائله: وتستغله لتحقيق إنتقامك الخاص ؟
إتسعت عيناه من الصدمه ووقف بسرعة ينظر الى الخلف ليجد فتاةً تقف ببرود ناظرةً إليه ..
هذه رين ! متى وصلت الى باريس وكيف دخلت شقته ؟!!!
تقدمت منه وتجاوزته لتجلس على أريكةٍ مُقابله تقول: هل أنت هكذا عادةً ؟ تستغل الآخرين لأجل مصلحتك ؟
نظر إليها قليلاً قبل أن يجلس هو بدوره يقول: كيف دخلتي ؟
رين: مع النافذه ، ماذا برأيك ؟ شقةٌ بطابق مُرتفع بالتأكيد سأدخل عبر الباب ..
ثيو: وكيف حصلتي على المُفتاح ؟
رين: السرقة سهلة في هذا الزمان ..
تنهد ليقول بعدها بإبتسامه: مرحباً رين ، بالأمس فقط كُنتِ تصورين لي نفسك ، هذا يعني بأنك إستعدتي ذاكرتك بعدها وها أنتِ أمامي مُباشرة ! ألهذه الدرجة غاضبه ؟!
إنزعجت رين وهمست: وقح حقير !
ثيو: هيّا بالمُقابل أخرجتُك من هُناك ! المصلحة مُشتركه ..
رين: لا أُريد مصالح مُشتركه ! الإستغفال جريمة حقيره .. والكذب جريمة أخلاقيه ، والإستغلال جريمة قانونيه ، وأنت أجرمت بحقي بهذه الجرائم الثلاث ..
ثيو: هل تعلمتي مؤخراً هذه الكلمه ؟ قُلتها خمس مرات في مرةٍ واحده !
إبتسمت بسُخريه تقول: منذ متى وأنتَ تُجيد الإستفزاز ؟ أمثالك يلتجؤن للإستفزاز عندما يكونوا مُرتاحي البال ، قديماً كان الغضب والإنزعاج وحده من يُسيطر على ملامحك ، أما الآن ... إستغليتني تماماً وخرجتَ بفائدةٍ من هذا ، بالتأكيد ستكون مُتفرغاً للسُخريه ..
يستطيع أن يستشعر كمية الغضب في نبرتها ..
التعامل مع شابةً غاضبه وحانقة عليك لهو أمر بغاية الصعوبه ..
حاول تلطيف الجو وهو يقف متجهاً الى مطبخه المفتوح مُخرجاً كوبا قهوة أنيقين يقول: في هذا الجو البارد تُريدين القهوة المُرة أو الشوكولا الساخنه ؟
نظرت إليه تقول: إن كان هُناك قهوةً تُعادل مرارة أفعالك فأشرب منها رُبما تشعر حينها بفضاعة ما فعلت ..
إبتسم رُغماً عنه وبدأ بإعداد كوبين من قهوة الكابتشينو المُحلاه لعلها تُخفف من حدة تصرفاتها العِدائيه تجاهه ..
دقائق حتى تقدم ووضع كوب القهوة أمامها ، نظرت إليه ببرود وما إن لمع الخاتم الفضي بأصبعه في عينيها حتى ظهرت إبتسامة غريبه على شفتيها ..
إتجه الى الأريكة الأُخرى وجلس عليها يقول: حسناً ، ماذا أفعل لتُخففي غضبك هذا ؟
رفعت نظرها إليه تقول: أنتقم منك ، هذا فقط سيمحي غضبي تجاهك ..
إبتسم يقول: حقاً ؟ ماذا ستفعلين ؟
صمتت للحضه قبل أن تقول: مثلاً أُعطيهم خبر عن كونك تملك عائلةً صغيره بدولةٍ بعيده ، أُراهن بأن هذا الخبر سيُسعدهم للغاية وخاصةً أمثال دارسي الذي يعشق قتل الأبرياء ..
إختفت الإبتسامة من شفتيه قبل أن يقول بهدوء: رين نحنُ لسنا أطفالاً ، دعينا نتحدث بجديه ، أعلم أنك يستحيل أن تفعليها لذا ما الهدف من قولك لكلام لا يُناسب مبادئك ؟ فقط لتستفزيني ؟
أشاحت بنظرها عنه فهاهو يُزعجها مُجدداً ..
يستفزها وفي الوقت ذاته يكون مُحقاً في كلامه ..
لطالما سبب هذا الرجل لها الكثير من الزعزعه !
مهما هربت منه وإختبأت عنه ورُغم أنها مُتهمة من الشُرطة بسبب إشتباهها بقتلها لصديقتها إلا أنه لم يُلقي القبض عليها ولا لمره في كُل مرة يتقابلان !
كان فقط يُحاول سحب المعلومات منها ، عن والدها وصديقتها وعمن قتلهما وعن المُنظمة والكثير من الأمور ..
ومهما رفضت وطردته وصرخت في وجهه لم يتغير موقفه ..
كان رجلاً قوياً في نظرها ورغبت من داخلها أن تثق به ولكن بعد أن أخبرها ريكارد عن كونه يرغب بالإنتقام خافت منه ..
خافت من أن تضع ثقتها به ليتخلى عنها حالما تقع في مُشكلةً تُهدد حياته ويختار أول طريق للهروب حتى يتسنى له إكمال إنتقامه في يومٍ آخر ..
خشيت أن يستعملها فقط لا غير ، أخبرها ريكارد عن كونه تنازل كثيراً في سبيل حماية أخوته ، هذا الرجل كثيراً ما يتنازل عن هدفه إن هدد أحدهم حياة المُقربين منه ..
بالتأكيد كان ليتخلى عنها إن خيروه بينها وبين عائلته ..
وفقدانها لذاكرتها كان خير دليل ، هو حقاً مُستعد لفعل أي شيء لتحقيق إنتقامه حتى لو عنى ذلك إستغفال وإستغلال فتاةً فاقده لذاكرتها ..
إنها .... تكرهه للغايه ..
أخذت الكوب ورشفت منه القليل ، بقيت تتأمل سطح الكوب لفترةٍ قبل أن تقول: إذاً إسمح لي بإستغلالك ..
عقد حاجبه فرفعت نظرها الى عينيه تُكمل: تشعر بالذنب ؟ إذاً دعني أستغلك لنتعادل ..
إبتسم بهدوء يقول: عجيب ، ضننتُك ستقلبين المكان رأساً على عقب من شدة الغضب ..
رين: وماذا سأستفيد حينها ؟
ثيو: أخيراً أصبحتِ تُفكرين بعقلانيه ..
إنزعجت من سُخريته ووضعت الكوب على الطاولة تقول: هل هذا أسلوب شخص يُريد الإعتذار ؟!
إبتسم لها يقول: ومن قال بأني سأعتذر !
ضاقت عيناها تقول ببرود: تراجعتُ عن كلامي ، سأقلب المكان رأساً على عقب بالفعل ..
ضحك ضحكةً قصيره ثُم قال: حسناً ، ما رأيُك بالعمل معاً ؟ تُريدين الإنتقام منهم وجعلهم يدفعون ثمن مافعلوه لك وأنا أُريد إنهائهم عن بكرةِ أبيهم ، أوليس التعاون هو الحل الأفضل ؟
رين: الحل الأفضل بالنسبة لك ! أنا فقط أُريد قتل دارسي وتأمين حياةً مُسالمة لي ولأُختي ، لن أخوض في معركةٍ نسبة عودتي منها حيةً هي 0% !
ثيو: إذاً دارسي هو من أرتكب تلك الجرائم ؟
دُهشت من كونها زلت بلسانها فسابقاً لطالما حقق معها راغباً بمعرفة من يكون القاتل !
تكره عندما تزل هكذا دون وعي !!!
حاول ثيو تغير الموضوع قبل أن تغضب منه مُجدداً يقول: لطالما إستفزيتهم ، هم بالفعل يُريدونك الآن ميته لذا لا سبيل للهرب ، تدميرهم هو الخيار الأفضل ..
رين: سأجد طريقه للهروب ، لن أُعرض حياة المزيد ممن حولي الى الخطر !
ثيو: حتى عندما كُنتِ تختبئين في عدة أماكن طوال الشهر الماضي كانوا يصلون إليك في كُل مره ، عزيزتي ، الأمر مُستحيل فلهم صِلاتٍ كبيرة لا تُعد ولا تُحصى ..
عندما فتحت فمها لتتحدث قاطعها مُكملاً: لاحظي الأمر من جهةٍ أُخرى ، أنا لن أستفيد شيء بالعمل معك ، رُبما الملف وبعض المعلومات ما جعلني أُحاول في السابق ولكن الآن أماك دليلاً يُدينهم وأملك جاسوساُ بينهم ، رين هذا عرض سخي مني ، إقبليه فلو رفضته ستواجهين المشاكل بالمُستقبل ..
ضاقت عيناها لفتره قبل أن تقول: ولو أخبرتُك أن نُقطة ضعف البروفيسور بين يدي ماذا ستفعل ؟
عقد حاجبه لتبتسم بهدوء قائله: أنا أضمن حياتي بهذا ، قطعاً لن يمسني سوء ، فحتى لو كان البروفيسور بعظمته فهو لن يصمد ولو لثانيه تجاه ما أملكه ، رُبما يصل به الأمر لبيع مُنظمته بالكامل وأنا جاده فيما أقوله ..
كلامها أثار فضوله للغايه وعقله حاول مراراً توقع أي شيء ولكن لم يخطر بباله نُقطة ضعف بالقوة التي وصفتها !
ما إن رأت عقدة حاجبيه حتى قالت بهدوء وثقةٍ تامه: لطالما وصفوني بكعب أخيل المُنظمه ، وأنا كذلك بالفعل ، فليس هذا وحسب ما أملكه بل حتى ما قاله لي والدي قبل وفاته ..
إختفت ملامح الثقة من وجهها حالما نطقت جملتها الأخيره وبدأت الحيرة والضياع تجتاح ملامحها ..
تعجب من إنقلابها هكذا وسألها: مابك ؟
رفعت عينيها إليه بضياع وحاولت فتح فمها لتُجيبه ولكنها لم تستطع ..
إنحنت تضع رأسها بين يديها ومنظر الدماء حول جُثة والدها تحجب عنها الرؤيه ..!!
مهما حاولت تذكر تلك اللحضة القصيره قبل وفاته وكلامه المهم ذاك لا يُمكنها !
إشتد الصُداع في رأسها وهي تراه يضع يديه على كتفيها بوجهٍ حاد قلق وفمه يتحرك بشكل سريع ولكن لا يُمكنها سماع ما يقوله !
تتشوش الصور لتُظهر وجهه تارةً وتارةً وهو مُضجع بالدماء ..
همست بين شفتيها: سًحقاً سُحقاً ..
"لا تُخبري هذا لأحد ، إياك يارين......"
فقط هذه الجُملة ، فقط هي ما تتردد مرات وتختفي بمراتٍ أُخرى ..
سرت رجفةٌ بكامل جسدها عندما شعرت بيدٍ دافئه على كتفها لتقف بدفاع تنظر الى ثيو الذي بدا قلقاً عليها ..
صدرها يعلو وينزل من تنفسها السريع المسموع ليسألها ثيو: مابك فجأه ؟
هزت رأسها نفياً تقول: لا شيء ، لا شيء ...
وأكملت في نفسها: "لما ؟!! لقد إستعدتُ ذاكرتي فلما لا أتذكر تلك اللحضه ؟!!"
تتذكر مشاعر تلك اللحضه ، وتتذكر كونها صُدمت للغايه وتتذكر كم كانت هذه معلومةٌ بغاية السريه ..
معلومة لا يعرفها أي أحد بالعالم سواها هي !!
فلما لا تتذكرها إذاً !!!
تعرف كم كانت معلومةٌ قويه قد تقلب الموازين فلما لا تتذكرها ؟!
لما ذاكرتها ترفض هذا !!
تقدمت وذهبت الى المطبخ ، أخذت كأس ماء وشربته وهي تُحاول ترتيب أفكارها ..
رُبما لأنها لم تستعد ذاكرتها مُبكراً لذا هُناك بعض الذكريات الضائعة ..
نعم ، لا بأس ستتذكرها مع الوقت ..
عليها ألا تقلق لأجل أمرٍ تافه كهذا ..
عادت مُجدداً وثيو ينظر إليها قائلاً: أصبحتِ تتصرفين وكأنه منزلك ..
جلست على أريكةٍ أُخرى بعد أن أخذت كوبها قائله: عليك أن تشكرني لكوني لم أرمى الكأس أرضاً بدلاً من وضعه على الطاوله ..
إبتسم بهدوء ليسأل بعدها: حسناً ، ماذا عن كلامك سابقاً ، هل يُمكنك تفسيره ؟
هزت رأسها نفياً تقول: كلا ، أنت مُحقق لذا أخشى بأن تفسيري يكشف لك كُل الأوراق وأنا أُريد الإحتفاظ بها لنفسي ..
ثيو: ألم نتفق على كوننا سنتعاون ؟ لا باس إذاً بكشف الأوراق !
عقدت حاجبها بإنزعاج تقول: لم أتفق معك على هذا !!
ثيو بإبتسامه واثقه: بلى فعلتِ ..
رين بحده: قُلتُ لا ألا تفهم ؟
ثيو: إذاً ، لما قطعتِ كُل هذه المسافة لتريني ؟ بالتأكيد ليس لأن تُخبريني بمدى غضبك من إستغلالي لك ..
صُدمت من جملته وأشاحت نظرها عنه فوراً فلقد كشف ما أخفته في صدرها منذ دخولها ..!
أجل ، لم تحضر سوى لشيء واحد ..
بالتأكيد مُشاجرته وإخباره عن كرهها لتصرفاته كانت أحد الأسباب الفرعيه ولكن السبب الرئيسي كان شيئاً مُختلفاً ..!
رُبما إبتعدت عنه في الماضي ولكن في الحاضر ساعدها حتى لو كان لأجل مصلحته !
أنقذها تلك الليلة هي وريكس من ذاك القاتل ولا يُمكنها نسيان كم كانت مُمتنة له آنذاك ..
وقبل فترةٍ قصيره أراها كم أنه بمقدرته مُساعدتها وإخراجها حتى لو كانت بوكرهم وبوجود إثنان من القاده !
هو شخص قوي ! لا تعلم عن قوته الجسديه ولكنه قوي بتصرفاته وبعقله وبارتباطاته !
التعاون معه هو الحل الأمثل ..
إن أرادت الهروب والإختفاء هي ونينا عن أنظار المُجرمين فهي بحاجةٍ لشخصٍ في مثل مكانته يُبرئها من تُهمتها ويمحو وجودها لأجل ألا يصل إليها أحد ..
أخذت نفساً عميقاً ثُم عاودت النظر إليه تقول: كلا لم آتي لأتفق معك ، أتيتُ لأُجبرك بالتكفير عن ذنبك عن طريق السماح لي بإستغلال نفوذك بالحكومه ..
ثيو: وبدون مُقابل ؟
قطبت حاجبيها تقول: إنه إستغلال وتكفير ذنب فكيف يكون بمُقابل!!
ثيو: حسناً ولكني لن أسمح لك إلا بوجود مُقابل ، لا يوجد قانون يمنعني من طلب هذا ..
شدت على أسنانها تقول: أنتَ تلعب بقذاره ..
إبتسم قبل أن يقول: رين كوني صريحه ، ألم تفعليها من قبل ؟ إستغلال الآخرين لأجل مصلحتك ؟!
حاولت إخفاء توترها من سؤاله ..
نعم ، لطالما فعلتها مراراً وتكراراً سواءاً كانت في فترة فقدان ذاكرتها أو قبلها ..
ثيو: كُلنا نفعل ذلك ، الكُل يغتنم الفرصة حال وجودها بين يديه ، القذر هو من يستغل الآخر دون أن يضمن له سلامته ، أنا لم أتركك سابقاً في المُنظمة وأخليت مسؤوليتي منك ! أخرجتُك يارين ، رُبما أستغليتُك ولكني حرصتُ على ألا تتأذي .. ما فعلتُه لم يكن تصرفاً قذراً ..
إسترخى في جلسته مُكملاً: رُبما لا تعرفين بهذا ولكني قابلتُ لوكا ، أخذتُ منه بضع معلومات وبالمُقابل توسطتُ له عند أحد رجال الشُرطة لكي يُحققوا له مطالبه ، أنا لستُ بالشناعة التي تتصوريها في عقلك ..
بقيت تنظر إليه لفتره قبل أن تقول: ولكن هذا لا يعني كوني أخطأتُ عندما كرهتُ إستغلالك لي !
ثيو: كلا يحق لك هذا ، ردات الفعل تختلف عادةً ولا ألومك ..
صمت قليلاً قبل أن يقول: دعينا نختصر الموضوع ، تُريدين أن يتم قتل دارسي لتنتقمي منه وبالمُقابل تُريدين أن تعيشي مع أُختك بسلام ، أستطيع أن أؤمن لك مكاناً آمناً وأُخفي وجودك تماماً ولكن لن ترضي أن تعيشي في خوف طوال حياتك ؟ لن يمكن لفتاةٍ صغيرة لنينا أن تشعر بالراحة في حياتها بل ستكون حياةً مليئة بالخوف والقلق وقطعاً لن تنشأ النشأة الصحيحه ، صدقيني ، هذا ليس خياراً جيداً ..
رين: لكني لا أقوى على مواجهة مُنظمةً بهذا الحجم ! إنه أمرٌ مُستحيل ، عشتُ بخوفٍ منهم طوال الوقت وكُلما تذكرت كون هُناك قتلة مُنتشرون يبحثون عني أستيقظ من نومي مُرتعبه !
ثيو: رأيتِ ؟ أنتِ تدعمين كلامي بردك هذا ، لن يمكنك مُطلقاً أن تنعمي بالراحة دون أن تُنهيهم تماماً ..
إبتسم وقال: ولما تُضخمينها هكذا ؟ أنتِ تُشاهدين أفلام الأكشن أكثر من أفلام التحقيق صحيح ؟ الأشرار يُهزمون دائماً ، في أفلام الأكشن تكون الهزيمة بحاجةٍ الى قوه ومهاره وعدد وفير من الحُلفاء وتكون هُناك عادةً الكثير من الضحايا ، ولكن بأفلام التحقيق لا تحتاج لهزيمة المُجرمين سوى للمعلومات وعقلك ، الأمرُ بغاية البساطه ..
لم تُعلق فقد فتح عقلها على نُقطةٍ لم تفقها من قبل ..
أكمل كلامه: تجميع المعلومات بشأنهم والدلائل وإيصالهم الى نُقطة النهايه ومن ثُم قلب كُل شيء على رؤسهم بشكلٍ مُتتالي ، إن كان لهم أيدٍ بالشُرطه فسنلتجئ للصحافة ولنشر معلوماتهم للعامة كي تُصبح قضيتهم يصعُب على أحدٍ التستر عليها ، إن أحكموا سيطرتهم على الصحافة فنحنُ بزمن التكنولوجيا حيث أن مواقع التواصل الإجتماعي هي ما تحكم العالم ، نشر مقاطع ومعلومات بحسابات مجهوله وإيصالها الى الترند العالمي يجعل من الصعب على أي أحد أن يغض البصر عنها ، الأمر بسيط يارين ، فقط نحتاج الى العقل والمعلومات وهذا لن يحدث إن عمل كُل واحد منا بمُفرده ..
مُجدداً لم تجد شيئاً لتقوله ..
أتت لتُشاجره وتُجبره على تنفيذ طلباتها ولكنه بالمُقابل أقنعها بموضوع لم تُتجرأ وتُفكر به أصلاً ..
ساد الصمت بينهما لفترة ، هو يشرب قهوته بهدوء ويُراقب وجهها الحائر في كلامه بينما هي تُقلب الأمر مراراً وتكراراً في رأسها ..
إنها مُجازفه ، وعلى الرُغم من كونها كذلك إلا أن إيجابياتها أكبر بكثير من سلبياتها ..
تُريد الموافقة ولكن هُناك ما يمنعها ، رُبما لأنها لا تزال حانقةً من تصرفه بشأنها لذا تكره كونها توافقه على كلامه ..
ورُبما لأن مُجازفتها هذه ستُعرض نينا للخطر وهذا يُخيفها ..
لقد فقدت صديقتها من قبل بسببهم عندما وقفت في وجههم ، تخاف أن تفقد أُختها الوحيدة أيضاً !
رفعت نظرها إليه تقول: هل يُمكنني التفكير ؟ أرغب بُمقابلة أحدٍ أولاً ..
ثيو بإبتسامه: لا بأس ، قابلي لوكا وشاوريه بالأمر ، وتأكدي من النظر لجميع الأمور من جميع مُنحنياتها ..
عقدت حاجبها وبالكاد أخفت إنزعاجها فهو مهما حاولت أن تُخفي أمراً يعرفه ..
وقفت تقول: أخبرتني أنك تملك جاسوس هُناك بينهم ، هل لي أن أعرف من يكون فرُبما على حسب مركزه أُقرر ؟
صمت قليلاً قبل أن يقول: لا يُمكنني قول هذا لك ، ولكن ... لنقل أنه في مركز موريس أو أعلى ..
دُهشت من كلامه وقالت بسرعه: هو إذاً بمركز عالٍ ويملك الكثير من الصلاحيات ! كيف فعلتَ هذا ؟!
إبتسم دون تعليق في حين أكملت: لحضه ، إن كُنتَ تملك جاسوساً بمثل هذا المركز فلما لم تُقضي على المُنظمة مُبكراً ؟
ثيو: تمتلكين فضولاً عالياً ، أسئلتُك سأُجيب عنها عندما تُوافقي على العمل معي ..
بقيت تنظر إليه لفتره ثُم إلتفتت وغادرت المنزل بدون أي تعليق ..

***
10:23 pm



مشي على طول الرصيف وبيده هاتفه التي فرغت بطاريته منذ عدة ساعات كما قال له الشُرطي بالمركز ..
كان الإنزعاج بادٍ على وجهه فلقد كان مُتلهفاً للغاية كي يُحادث رين ولكن عليه الآن الذهاب الى شقته وإعادة تعبئة البطارية قبل أن يتصل عليها ..
نظر حوله وبالفعل لم يشعر بأي شيء مُنذ خروجه من المركز ، يبدو بأن فكرة الخروج في يومٍ آخر شتتهم بالفعل ، حتى أنه حرص على الخروج مع إمرأةٍ مُسنه كانت قد حضرت لتُعطي حفيدها المُتهور طعاماً بما أنه سيبيت بالحجز ..
لقد شتتهم ، ويعرف بأن هذا لن يدوم طويلاً ..
وصل الى شقته وإبتسم وهو يرى دراجته النارية واقفةً هُناك ..
همس: أشكُرك على العناية بها ..
سحب الظرف المُخبأ بالخوذه وصعد الى الأعلى يفتحه وهو يقرأ الكلمات القليلة التي كتبتها:
"أنت مدين لي بسباق تحدّي بيننا على طول شوارع باريس"
دخل شقته التي كانت بسطح العمارة والإبتسامة على شفتيه وهو يهمس: على عائلتي أن تتوقف عن وصفي بالمتهور فهذه الفتاة أكثر تهوراً مني ..
كانت شقته رخيصة الثمن لم يستأجرها إلا لفترةٍ من الوقت ، كانت مفتوحة على بعضها بالكامل ، صالةً كبيرة فيها مقاعد وسرير للنوم ومطبخ صغير مُطل ، وقف بالقُرب من سريره حيث هُناك سلك الشاحن وشبك هاتفه فيه وعندما إلتفت صُدم من ظل شخص يجلس بهدوء على جانب الأريكة المُرتفع وينظر إليه ..
شد على أسنانه للحضه قبل أن يتقدم الى مفاتيح الكهرباء ويُشغل الإضاءه ليظهر في وجهه رجلاً يراه لأول مره ..
شعره أسود كالفحم ويربطه الى الخلف بإهمال وتلك الأقراط الفضيه تملأ أُذنه اليُسرى ، وجه قاتل لا محاله ..
لوكا بإبتسامه: عجباً ، لما لم يخطر ببالي كونكم تنتظروني هُنا ؟ كان هذا غباءاً مني ..
إبتسم هذا الشخص يقول: بعض التصرفات الغبيه تأخذ روح صاحبها يا عزيزي ..
لوكا: هل لي أن أعرف مع من أتخاطب ؟ أنتَ لا تنوي أن تجعلني أموت بفضولي صحيح ؟
ضحك ضحكةً قصيره يقول: تبحث عني كالمجنون ولا تعرف حتى شكلي ! عجيب ..
عقد لوكا حاجبه للحضه قبل أن تتسع عيناه بصدمه يقول: أنتَ هو الذي ....
أكمل له جملته قائلاً: أجل ، أنا هو الذي أخذ روح شقيقك الأكبر ..
إتسعت عينا لوكا على وِسعها من شدة الصدمة بينما لا تزال الإبتسامة على شفتي دارسي وهو يرى مقدار صدمته ..
يستمتع حقاً بمثل هذه المناظر ..
ثوانٍ حتى شد لوكا على أسنانه وتنامى بداخله غضب وألم شديد تجاه هذا القاتل !!
هذا هو من كان يُمشط فرنسا كُلها بحثاً عنه !!
هذا هو القاتل الذي ذهب الى طريق اللاعودة ليقتًله فقط !
هو حقاً لا يُريد شيئاً من الدنيا أكثر من أن يكونوا بنات أخيه بأمان وأن يختفي هذا الرجل من الوجود ..
سحب خنجراُ من تحت المخدة وفتحه وهو يقول بهدوء: جيد بأن ذاك الأصلع لبى طلبي وأحضرك أمامي ..
دارسي: لا تتفائل ، أتيتُ لأقتُل وليس لأُقتَل ..
تقدم لوكا منه يقول: هُناك من يحفر قبره بيده كما تعلم ..
دارسي: دائماً أمثالك لا يقرؤن الموقف جيداً ، الشخص الطبيعي كان ليتوسل لأُبقيه على قيد الحياة بدلاً من تسريع موته وإنهاء حياته بغباء ..
أمسك لوكا بالخنجر بطريقةٍ عكسيه وهاجمه فقفز دارسي من فوق الأريكة مُبتعداً لتشق خنجره سطح القُماش ..
دارسي: قتلي مُباشرةً ؟ لو كُنتُ مكانك لسألتُ على الأقل ماذا كانت كلمات شقيقك الأخيره ..
إتسعت عينا لوكا بغضب ولف على جهته ملوحاً بالخنجر فتفاداها دارسي مُجدداً ببراعةٍ مدروسه وهو يقول: أو على الأقل هل كانت لديه وصية أخيره أو لا ..
لوح لوكا بالخنجر مراراً وتكراراً وهو يقول: إخرس ..
كان سريعاً ماهراً بتلويحاته دليل إستخدامه المُحترف للسكاكين ولكنها مزقت اثاثه فقط بسبب مهارات دارسي العالية في التفادي ..
حتى آذته آخر تلوحيةٍ على طول ساعده الأيسر جعلته يتراجع قليلاً الى الخلف وهو يشد على أسنانه بإنزعاج ..
همس بعدها: لن ألعب معك بعد الآن ..
وأخرج مُسدسه مُطلقاً رصاصةً عبر كاتم الصوت المُثبت على فوهته وبالكاد تفادى لوكا الطلقة وهو يتدحرج الى الجهة الأُخرى ولكن دارسي لم يترك له فُرصة أطلق مُجدداً مرةً وأُخرى حتى أصابته الرصاصة الثالثة بعدما تفادى الثانية أيضاً بصعوبه ..
صرخ لوكا صرخةً قصيرة من الألم وهو يشد على جانب بطنه حيثُ إحتكت الرصاصة فيه قبل أن تستقر بالحائط ..
رفع عينيه الغاضبتين الى دارسي ليُبادله الآخر بنظراتٍ بارده يقول: خط حياتك المُتهوره يتوقف هُنا ..
وأطلق الرصاصة الرابعة دون أي تردد أو تأخير وقبل حتى أن يستوعب لوكا الموقف لتستقر في بطنه ويصرخ بسببها صرخةً عاليه وهو يتهاوى على الأرض ..
أعاد دارسي المُسدس لمكانه وهو ينظر الى لوكا الذي كان يُصارع الألم وتلك الدماء الحمراء تتدفق بشدةٍ من جسده ..
كان بإمكانه أن يُصوب على قلبه أو رأسه ليموت ميتةً سريعه ولكنه أصبح يحب رؤية الضحية وهي تُصارع الموت هكذا ..
إلتفت بطريقة حاده الى الخلف عندما سمع الباب يُفتح لتتسع عيناه بصدمه وهو يرى رين تدخل الى الداخل حاملةً هاتفها بيدها ..
رين ؟!! هُنا والآن !!
بينما رين كانت تتبع العنوان لتقف أخيراً للحضاتٍ تنظر الى الموقف المُفجع الذي أمامها ..
شاب رمادي الشعر ساقطاً في بركة دمائه وأمامه ذاك القاتل أسود الشعر ..
المشهد يتكرر !!
يتكرر مُجدداً !!
سقط الهاتف من بين يديها وهي تهمس برجفه: لوكا ..
إتسعت عيناها على وِسعها وغطت أُذنها تُطلق صرخةٍ مدوية جعلت لوكا الذي كاد يفقد وعيه يفتح عيناه بالكاد وينظر بإتجاه الباب ، حاول فتح فمه ولكن لم يستطع ..
وفقد حواسه كلها بعدها ..
في حين تقدم دراسي فور صراخها وأغلق الباب خلفها بسُرعة ليُطبق على فمها فهذه الفتاة ستُسبب المشاكل إن سمعها أحد السُكان !!
حاولت التملص منه وعيناها تغوران بالدموع وهي ترى عمها الذي كان كالصديق المُقرب منها جثةً هامده أمامها ..
دارسي: ششش اخرسي اخرسي ..
طُرق الباب فجأه وأتى صوت إمرأةٍ من خلفه تقول: مرحباً ، هل من مُشكلةٍ هنا ؟
شد دارسي على أسنانه وحاول تغير صوته وهو يقول: لا بأس ، رأت إبنتي فأراً قبل قليل ..
المرأة من خلف الباب: اووه تكثر الفئران في الاسطح ، هل أستدعي لك البواب ؟
دارسي: كلا شُكراً لك وكوني حذره فهو يحوم حول الباب وقد يخرج من تحته في أي لحضة ..
هذه الجملة جعلتها تُخرج صوتاً دليل القرف وتبتعد فوراً من المكان ..
عضته بقوه فأبعد يده بسرعه من الألم لتصرخ بصوتٍ مُرتجف قائله: إنك تفعلها مُجدداً !!! لا تسرق عائلتي مني !! لا تسرق أحبابي مني !!
دفعها على الحائط عندما كادت تجري بإتجاه لوكا وثبتها عليه يقول لها: اسمعي !!
بصقت في وجهه وهي تبكي وحاولت دفعه وهي تصرخ في وجهه فشد على أسنانه بغضبٍ شديد وثبتها مُطبقاً يده على فمها يقول: لديك خياران ليس إلا ! هو يُصارع الموت ، يُمكنك إنقاذه وإستدعاء الإسعاف لأجله ولةن بشرط وإلا فسأجعلك ترينه وهو يُغادر العالم ببطئ ..
توقفت عن مُحاولة الهرب وهي تنظر إليه بصدمه فلقد ضنت بأنها فقدته للأبد ..
أبعدت يده عنها تقول بصوتٍ مُرتجف: لك ما تُريد لكن دعني أُنقذه أرجوك ..
دارسي: لن يحدث قبل أن تُجيبيني عن أسئلتي ..
حاولت التملص منه تقول بصوتٍ مرتجف وبنبرةٍ باكيه: ارجوك سأُجيبك ولكن دعني أنقذه ، أقسم لك بأني سأُجيبك ..
دارسي: سقطنا في هذا الفخ عدة مرات ، عمك يموت يا رين وحتى الآن كُل ما تُفكرين به هو خداعي ؟ هل حياته غير مُهمةٍ إلى هذه الدرجه ؟!
صرخت في وجهه: يكفي اخبرني ماذا تُريد بسرعه !!! قلها بسرعه ..
دارسي: سر آليس ، السر الذي يجعل اليروفيسور يُجاهد للوصول إليه ..
جسدها بالكامل يرجف وعينيها فقط خلف دارسي حيث عمها هُناك بدون حركة بوسط دماء تزداد بشكلٍ ملحوظ ..
لا مجال حتى للتفكير ..
أجابته تقول: يُريد إبنه ، ابنه من آليس التي هربت برفقته ..
وبعدها دفعته بسرعه لتذهب الى لوكا تاركةً دارسي في قمّة صدمته من كلمتها هذه ..
جسدها انتفض وهي ترى وجهه الذي يخلو من أي معالم الحياة وضعت أذنها على صدره وهي تشهق مراراً قائله: أرجوك لا تتركني ، لوكا لا تتركني أرجوك ..
لم تسمع شيئاً ، لم تسمع صوت نبضات قلبه فشعرت بأنها تكادُ تُجن وهي تصرخ فيه: لوكــا لا ترحل !!!!
وبشكلٍ يائس حاولت فعل ما فعلته مُسبقاً لصديقتها ، حاولت الضغط مراراً وتكراراً على صدره علّ قلبه يُعاود النبض مرةٍ أُخرى وهي تقول: إستيقظ ، إستيقظ لأجلي أرجوك ، إستيقظ يالوكا أرجــوك إستيقــظ ..!!!
صرخت بآخر جُملةٍ بشكلٍ يائس ليرتجف جسدها عندما لاحظته فجأه سعُل دماً وتوقفت حركته بعدها ..
تسارعت انفاسها وهي تضع إذنها مُجدداً على صدره لتسمع ذاك القلب ينبض بشكلٍ ضعيف ..
مدت يدها تلتقط هاتفه القرب منها وعندما كادت أن تضغط على رقم الإسعاف سحب دارسي الهاتف منها لتلتفت إليه بسرعه قائله: توقفف !!! أجبتُك فلما تفعل معي هذا !!!
دارسي: أخبريني عن مكانه وسأُعيد الهاتف ..
حاولت رين سحب الهاتف وهي تضربه قائله: لا أعلم لا أعلم أعطني إياه !!!
دارسي بحده: إنه يموت وكًل ما تُفكرين به هو الصمت !!!
شعرت بأنها ستُجن من أفعاله لتصرخ في وجهه: عنوان شقته بمُلاحظات هاتفي صدقني ..
حاولت سحب هاتف لوكا ولكن دارسي أحكم قبضته على الهاتف يقول: إياك والكذب ، لأني سأُرسل شخصاً يتبع سيارة الإسعاف وسيقتل عمك في المشفى إن إكتشفتُ كذبك علي ..
هزت رأسها نفياً وكأنها تقول بأنها لا تكذب ففعلاً أكثر ما يُهمها الآن ألا يموت فرداً آخر فإبتسم ومن ثُم رمى الهاتف لها فإلتقطته وإتصلت فوراً بالإسعاف بينما تقدم دارسي وأخذ هاتفها ، وجد العنوان بالفعل كما قالت فأرسلها على رقمه ورمى هاتفها قبل أن يُغادر المكان تاركهم خلفه فهاهو أخيراً حصل على مُراده ..
وإقتربت أهدافه من أن تتحقق ..

***

10:55 pm


دخل آلبرت الى الغُرفة دون أن يطرق الباب ليرفع حاجبه عندما رأى كين ينام بطريقةٍ خاطئة على الأريكه وأمامه الطاولة مقلوبه وقد كُسر ما عليها من زجاج ..
تقدم وجلس بالقُرب منه يقول: كين ؟
إستيقظ كين فوراً بفزع ليعقد آلبرت حاجبه يقول: مابك ؟ هل كان حُلماً سيئاً ؟
نظر كين إليه بضياع يُحاول إستيعاب الموقف ليتذكر تهديد جينيفر وينظر فوراً الى الساعة ليجدها قاربت الحادية عشر ليلاً ..
عاود النظر الى أخيه بقلق من سبب قدومه وهو يقول: ماذا حدث ؟ هل حدث شيء سيء لفرانس ؟ او لأي أحدٍ آخر ؟
رفع آلبرت حاجبه يقول: مُنذ متى وأنت مُتشائم هكذا ؟
بلع كين ريقه ورُغم إجابة آلبرت التي تدل على عدم حدوث شيء إلا أن القلق لا زال يأكله تماماً ..
سيحدث شيء سيء قريباً ، هو واثق ..
بقي آلبرت ينظر إليه لفتره ثُم سأل: لما لم تنزل لتناول طعام العشاء ؟ قالت جينيفر بأنك رفضت الأمر ، أصبحتَ تتجنب وجباتك كثيراً ، أنظر الى جسدك كم أصبح هزيلاً ..
شد على أسنانه ولم يتحدث ..
هزيلاً ؟!!
أنه منذ الأمس بالكاد يُسيطر على الدوخة التي تأتيه ، انه بسبب السُكر لا ريب رُغم أنه لا يعرف كيف يكون هذا المرض وكيف هي أعراضه ..
سُحقاً لها ولجان ولُكل المُجرمين أمثالهم !!
آلبرت بهدوء: هل أنتَ مريض ؟
صُدم كين من سؤاله وقال بسرعه: كلا ، ولما أكون مريضاً ؟
آلبرت: إذاً لما ذهبت الى العيادات الخاصة ؟
دُهش كين منه ، هل تتبع الأماكن التي ذهب إليها ؟!!
كيف فكر بأمر السائق !!
كين: لا ، فقط ألم بالأسنان ..
تحدث ..
تحدث وأخبره بسرعه أيها الأحمق !!!
عقله يحثه على الكلام وإخبار أخاه بكُل شيء ولكن قلبه يرفض ذلك ..
فلقد رأى بعينيه مدى رُعب هذان الإثنان ، لا يُريد لأخاه أي ضرر ..
لقد تضرر هو وإنتهى الأمر فلما يجر شخصاً آخر أيضاً ؟
إذا .... هل يستسلم ؟
لا يُريد الإستسلام ولكن الهجوم لن يضره هو بل من حوله !!
شد على أسنانه وهو يتذكر جملتها عصر اليوم:
" لا تكن أنانياً ، أنتَ من حشر نفسه في شؤوني لذا عليك تحمل العواقب ، وكُلما تماديت أكثر كُلما كانت العواقب أكثر سوءاً .. لا تجر غيرك الى أخطائك ولا تِحمل الآخرين ذنوبك ! تحملها بنفسك "
أجل .. عليه ألا يكون أنانياً ..
هو المُخطئ وهو من أصر على التدخل بشؤونها رُغم تحذيرات آلبرت المُتكرره له ..
لن يكون أنانياً ويُحمّل أخاه فوق طاقته ..
جالت في ذاكرته جُملة إلبرت له يوم الأمس:
" أولستَ أصغرنا ؟ لا بأس إذاً بأن تتصف بالأنانيه "
يشعر بضياع ، بضياعٍ شديد ..
بينما بقي آلبرت يُراقب وجهه لفترة قبل أن يقول: لما تُقدم على مِثل هذه التصرفات المجنونه ؟
صُدم كين ونظر الى أخاه وهو لا يعلم مالذي يقوله !
هل عرف ؟ ولكن لا سبيل لأن يعرف أصلاً ..!!
سأل بتردد: ماذا تقصد ؟
آلبرت: أخبرني ريكس بهذا !
عقد كين حاجبه يقول: ريكس ؟!! عن ماذا تتحدث ؟
آلبرت: قالت الخادمة انك رأيتها تُراقبكم ، كان عليك أن تعرف بأنها ستُخبر أحدهم بما حدث ..
أي خادمه ؟!!
هو لا يفهم ماذا يقصـ....
لحضه !!
تلك الخادمة كانت تُراقب ما حدث لتقوله لريكس وليس لجينيفر كما كان يتوقع !
أكمل آلبرت: تفاجئتُ من إتصال ريكس يًخبرني بشكلٍ مُختصر عن كونك أدخلت نفسك بمُشكلةٍ مع جينيفر ! لما تفعل هذا ؟ بماذا إستفزتك لتقلب الأمور كلها عليها ؟
بلع كين ريقه وما يُفكر به هو كم كان غبياً عندما توقع بان الخادمة ستُخبر جينيفر !
لو فكر قليلاً لأمكنه اليوم الكذب عليها عندما سألته بقوله بأنه لا يعرف عما تتحدث ولربما كانت الأمور بصالحه !!!
سُحقاً لغبائه !!!
آلبرت: تأكدتُ بأنك أرسلت الصور بالفعل لعمي عندما رأيتُه يتخلف عن طعام العشاء بدون سبب كعادته ، ووجه جينيفر اليوم لم يكن طبيعياً ، إنها مُشكلة تخصهما فلا شأن لك بها ، لما تُصر على إفتعال المشاكل معها هكذا !
كين بهدوء: إنها إمرأة خائنه ، تستحق أن يتم كشفها !
آلبرت: ولما أنت من يفعل هذا !! تلك إمرأة مجنونه فلما تتصادم معها ؟
لم يُجبه كين فبقي آلبرت ينظر إليه لفتره ثُم قال بهدوء: أعلم بأنك لن تفعلها مالم تؤذك هي بالمُقابل ، لهذا كُنتَ بتلك الحالة بالأمس ، أخبرني ، ماذا فعلت بك ؟
لم يتحدث كين ..
إنه مُصر على الصمت كما كان يتوقع ..
تنهد وسأل: ألا تثق بي لهذه الدرجة ؟
أشاح كين بنظره بعيداً يقول: ليس بالأمر الجلل ، إنتهى الأمر عند هذا الحد لا تقلق لن أفعل أي تصرف أحمق بالمُستقبل ..
آلبرت: إن كان إنتهى فلما لا تواجهني وجهاً لوجه وتقولها ؟ لما تتحاشى النظر إلي ؟
صمت قليلاً ثُم قال: هل تم تهديدك ؟
لم يُجبه فحاول آلبرت السيطرة على غضبه يقول: أخبرني بماذا هددتك ؟
وأيضاً لم يُجبه ..
إنزعج آلبرت فلم يعد يُطيق الصبر ، أمسك فكه ولف وجهه لينظر الى عينيه قائلاً وهو يشد على كلماته: هل يُسعدك كونها المُنتصره ؟ هل ترضى بأن يكون أحد أبناء ريكسوفر تحت رحمة تهديدها ؟!
إرتجف كين من سؤاله الأخير وهو يقول: كـ كلا ..
آلبرت: إذاً تحدث ، لا تكن جباناً ، إن كُنتَ تُريد أن تُصبح مثل والدنا عندما تكبر فعليك أن تتصف بصفاته ، والجُبن حتماً لم تكن إحدى صفاته ..
أبعد كين نظره عنه فقال آلبرت بصوتِ حاد: كيــن !!
جفُل برُعب ونظر إليه مُجدداً والضيق الشديد يملأ صدره بالكامل ..
لا يُريد .... يُريد التحدث ولكنه لا يستطيع ..
خائف .. خائف وحائر ..
كرر آلبرت سؤاله بهدوء يقول: ماذا فعلت بك جينيفر لتكسرك هكذا ؟! بماذا هددتك لدرجة أن ترفض الحديث الى هذه الدرجه ..؟
بلع ريقه وعندما فتح فمه ظهر صوتها في عقله وهي تقول:
"إن تماديت مُجدداً ولو بكلمةٍ واحده سيتكفل جان بإنهاء حياة فرانس"
بدلاً من الحديث وجد نفسه يهمس قائلاً: فرانس ....
عقد آلبرت حاجبه يقول: مابه فرانس ؟
كين بتوتر تام: ستقتُله ..
توسعت عينا آلبرت للحضه بينما ظهرت الرجفة في صوت كين وهو يقول: ستقتُله إن تحدثت ..
جُن جنون آلبرت من جملته هذه ومن صوته الخائف وهو يقولها !!
الأمر بحق يبدو أكبر مما يتخيل ..
أمسك آلبرت بكتفيه يقول: كين لا تقل هذا !! لن يُمكنها المساس به ، فقط أخبرني وأنا سأتكفل بكُل هذا !!
هز كين رأسه نفياً وهو يقول بصوته المرتجف: إنها مُرعبه يا آلبرت ، ستفعلها ، ستفعلُها صدقني ..
آلبرت بحده: أخبرتُـك ألا تكـون جبانـاً !!!
صرخ كين: أخي أرجوك لا تضغط عليّ أكثر !!!
عض آلبرت على شفتيه ولم يستطع أن يصرخ في وجهه مُجدداً ..
إحتضنه بهدوء يقول: آسف ، حسناً إهدأ ، لن أسألك مُجدداً ..
تشبث كين به ولم يقل شيئاً ..
سعيد لكون أخاه توقف عن الضغط عليه بينما في داخله رغبةً عارمه بأن يسأله أخاه أكثر وأكثر ..
ولكنها رغبةً ستؤلمه ليس إلا ..
أغمض آلبرت عينيه يُحاول تهدئة نفسه قبل أن يفتحها مُجدداً بنظرةٍ باردة تعلوها وهو يهمس بداخله: "الى درجة التهديد بالقتل ؟ جينيفر أثرتي الآن شخصيتي السيئة التي ترغب بتمزيقك الى أشلاء وصدقيني سيحدث هذا بوقتٍ أقرب مما تضُنين "

***

11:00 pm


لم ينتظر دارسي أكثر ..
العنوان اصبح بين يديه فلما ينتظر بينما قد تتصرف رين وتُخفيه عن أنظاره مُجدداً ؟
ما إن أخذ العنوان حتى إتجه الى الشقة مُباشرةً وهو حتى الآن لا يُمكنه التصديق بأن بالفِعل هُناك طفل للبروفيسور !
علاقتهما بدت أقوى من هذا ، وتنازل البروفيسور عن الكثير من الأمور لأجلها ..
كان من الواضح أنه عشقها الى حد الثماله ولكن أن يصل الأمر الى وجود طفل !
إبتسم بهدوء هامساً: البروفيسور العظيم الذي لا يستطيع أحد التفوق عليه يمتلك نُقطة ضعف كبيرة كهذه ؟
توقف أمام الشقة ورن جرسها ..
وفي الداخل كان يجلس على الأريكة شارد البال وما إن رن الجرس حتى تعجب ممكن قد يأتي بمثل هذا الوقت ..
لا يوجد سوى رين ، ولكن هل أتت بسرعه ؟
بدى له من كلامها بأنها ستتأخر ..
وقف وذهب الى الباب ليفتحه دون حتى أن ينظر عبر العين السحريه ليجد في وجهه دارسي ..
صُدم حال رؤيته في حين إختفت إبتسامة دارسي وهو ينظر الى هذا الشخص الذي يستحيل أن يكون إبن البروفيسور !!!
عقد حاجبه ليقول بعدم إستيعاب: المُحقق المُزعج !


End



فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 02-03-21, 01:14 AM   #140

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




Part 62



تجلس على الكُرسي أمام باب المدخل الى غُرفة العمليات وهي مُنحنيةً تستند على رُكبتيها وعيناها الحمراوتين ضائعتان بالفراغ ..
إهتز الهاتف في جيبها فرمشت بعينيها تُحاول العودة الى الواقع ..
نظرت حولها قليلاً ثُم الى باب العمليات ولم ترى أي أحد يخرج منها ..
عضت على شفتيها وقبضت على كفيها وهي تسند رأسها عليهما هامسه: أرجوك ، أرجوك كُن بخير ، لا تمت بسببي كما ماتت آري .. أرجوك لوكا ..
وعاودت الرجفة تسكن جسدها والخوف الشديد ينهش قلبها ..
أبعدت رأسها بهدوء عندما تذكرت بأن هاتفها إهتز قبل قليل مُعلناً وصول رسالةٍ نصيه ..
أخرجته وفتحت الرسالة التي كانت من رقمٍ غريب مكتوبٌ فيها : "ما أسهل من موت مريض في المشفى ، كوني مُستعدة لرحيله "
تنظر الى هذه الجُملتين بفراغ حتى إستوعبت تدريجياً كونها رسالة تهديد مُرسلةٌ من دارسي من دون شك !
أغلقت الهاتف ورفعت رأسها فور سماعها لصوتِ أحدهم يقول: نحنُ من الشُرطه ..
وقفت وإختبأت بينما قامت الممرضه بإخبار الشُرطي عن غرفة العمليات التي حضر إليها المُصاب بعيار ناري قبل نصف ساعه ..
تقدم الشُرطي وصديقه ونظر أمام غُرفة العمليات فلم يجد أحداً ..
قيل له بأن الفتاة التي إتصلت على الإسعاف هُنا !
بينما إتكأت رين على الجدار وهي تكتُبُ رِسالةٍ طويله الى أحدهم ومن ثُم ضغطت على إرسال ..
**

قبل هذا بدقائق قليله ..
تلاقت أعينهما لفتره ..
بدأ ثيو يشعر ببعض الحذر وهو يتسائل في نفسه عما قد يُحضر دارسي الى هُنا في مثل هذا الوقت !
في حين دارسي .... كان يشعر بالغضب الشديد ..
لقد تم خداعه ..
لقد خُدع !
رُغم كونه حاصرها وأوصلها الى نُقطة الإنهيار التام إلا أنها خدعته !
لقد كانت في موقفٍ صعب يكسر الكِبار ومن المُفترض أنه شل عقلها وتفكيرها وأصابها بالجنون إلا أنها خدعته !!
قتل والدها ، وصديقتها .... لقد حرمها من أعز إثنين في حياتها !!
أن ترى شخصاً ثالثاً على وشك الرحيل كان كافياً لأن يجعلها تحت ضغطٍ كبير وعقلها يُفكر فقط في من ماتوا لا أن يُفكر في خداعه !
هو حقاً ... غاضب للغايه ..
في حين ضاقت عينا ثيو وهو يُراقب تقلُبات وجهه الغاضبه ويتسائل في نفسه عن السبب الذي يجعل دارسي يحضر الى شقته ؟!
هل جاء لقتله ؟ هذا هو الشيء الوحيد الذي يُمكنه أن يُفكر به ولكن القاتل لن يطرق الجرس ويقف غاضباً بعدها !!
هل إذاً إكتشفوا حقيقة الملف ؟ ولكن كارمن أخبرتُه بأن فيكتور فعلها وأحرقه حقاً !
إذاً لا مجال لأن يكتشفوا تزييفه فلما جاء ؟

تنهد دارسي وحاول التفكير بعقلانيه !
رُبما ، كان طفل البروفيسور محمياً من قِبل ثيو ولهذا أعطته عنوان ثيو ..
رُبما هو بالداخل أيضاً ..!
دارسي بهدوء: مرحباً ، هل يُمكننا الحديث قليلاً ؟
ثيو ليس أحمقاً ليسمح بمُغتال شهير للدخول الى شقته في مثل هذا الوقت لذا إبتسم قائلاً: آسف ، الوقت مُتأخر وأُريد أن أخلد الى النوم ..
شعر دارسي بأن توقعه قد يكون صحيح وخاصةً بعد رفض ثيو ..
قال مُجدداً: تخلد الى النوم في مثل هذا الوقت المُبكر ؟ أم أنك تُحاول أن تكون قدوةٌ جيده للأطفال ؟
ضاقت عينا ثيو يُحاول فهم مقصد دارسي ، لقد تأكد الآن من وجود سبب حقاً لقدومه ولكن ماهو ؟
يبدو سبباً غريباً حقاً فما شأن الأطفال لكي ....
إتسعت عيناه بصدمه وخُيل له بأن رين حقاً فعلتها وأخبرتهم عن كونه يملك طفلة صغيرة لهذا قال دارسي جملته الغريبة حيث كلمتا "أطفال" و "قُدوه" !
لا لحضه !
رين قد تكون فتاة عنيده ومُزعجة ولكنها ليست سيئةٌ هكذا !!
حاول أن يُبعد هذا الإحتمال من رأسه وهو يُقول: حسناً ، أُحاول الحفاظ على صحتي لهذا ألجئ لنوم ساعاتٍ كافيةٍ في الليل ، هل يُضايقك هذا الأمر في شيء ؟
دارسي: يُضايقني إصرارك على عدم السماح لي بالدخول ..
ثيو: أعتقد بأنه منزلي لذا فيما قد تُضايقك بها رغبتي ؟
دارسي: منزلك أو ....
بعدها توقف عن الكلام ..
كاد أن يقولك جُملةٌ يُلمح فيها عن وجود شخص معه ولكن خشي أن يكون توقعه خاطئ ويظهر حينها بمظهر الأحمق أمام هذا المُحقق المُزعج ..
رفع هاتفه النقال وكتب بعض الكلمات وأرسلها الى رقم رين فلقد أصبح مُسجلاً بهاتفه بعدما أرسل منه العنوان ..
من ردة فعلها سيعرف ما إن كان حقاً الطفل بالداخل أم لا ..
ثيو: هل قطعت كُل تلك المسافة لتقف هكذا أمام الباب ؟
دارسي: بل قطعتُها لأرى كيف يبدو وجهك وأنت خاسِرٌ أمامنا !
أكمل بعدها: ولكن وجهك كما كان دائماً هذا غريب ، أو لحضه ، نسيتُ بأنك تخسر دائماً لذا سيكون وجهك كماهو عادةً ..
ثيو: متى سمعتُ سُخريةٍ كهذه ؟ أجل عندما كُنتُ أدرس الإعداديه ..
دارسي بإبتسامه: من المُشين التهرب من الحقيقة بسُخرياتٍ مُبتذله .. علي أية حال متى ستنتصر ولو لمره ؟ إنتظرتُ هذا اليوم منذ سنواتٍ ولم يأتي ، عليك أن تبدأ بإنجاب طفل وتربيته جيداً كي يُكمل مسيرتك المُستحيلة هذه ..
رفع ثيو حاجبه يقول: شُكراً على النصيحه ، سأُقدرها جيداً ..
في حين بدأ الإنزعاج يزداد بداخل دارسي من تجاهل رين لرسالته والذي يعني بأن أمر إكتشافه لكذبتها لا يهمها ..
لو لم تكن كاذبه لردت عليه فوراً تشرح الأمر ..
ولكنها محض كاذبةٍ حقيره !
لحضه ....
رفع عينيه الى ثيو وحقيقة إمتلاكها لموقع ثيو لا يعني سوى كونها أصبحت في صفه !
هل يُخططان لشيء ؟
لا يُحب أن يبدأ الضحايا بالتحالفات ضدهم ، فهذا سيكون سيئاً وخاصةً أن احدهم يملك مركزاً مهماً والآخر على علم بالكثير من الأسرار ..
عليه أن يُقدم على خطوةٍ حيال هذا الأمر !
إبتسم دارسي بهدوء وغادر دون أن يقول أي شيء وهذا جعل ثيو يشعر ببعض الحذر ..
أغلق الباب وهو يُفكر بسبب مجيء دارسي !
لحضه ! هل رأى رين وهي تدخل ولهذا قال جملته تلك ؟
هل يضنها بالداخل ؟
إن كان أجل فلما لم يدخل عنوة فهو يتوق الى قتلها !
لا يعلم لما ولكنه واثق بأنه يعرف بخصوص رين ..
لابد من أنه يتوقع كونهما يتعاونان ..
عليه ان يكون من الآن حذراً بهذا الشأن ..

***

‏10 February
1:12 am


بعد مُنتصف الليل تقريباً ..
دخل الى المنزل الواسع المساحة قبل نصف ساعةٍ تقريباً وبدأ يسمع مُستجدات الأمور الصادمة التي حدثت في فترة سفره الى سينت دي ..
إبتدائاً بحضور دارسي ، ثُم إمساكهم لرين وهربها ، ومن ثُم إكتشافهم لكون باتريك من فعلها ، وقتل كارمن له ، ومن بعدها زيارة البروفيسور لهذا المساء الى المقر وأخيراً إنعزال كارمن طالبةً ألا يأتيها أحد لهذا اليوم بتاتاً ..
كُل هذا حدث في يومين فقط !!
تقدم الى القسم الخاص بزعيمة المُنظمه وهو يهمس: باتريك من هرب رين ؟ لم يدخل إبريل بعد ليقوموا بإلقاء مثل هذه المِزحة الغبيه !
فتح الباب بهدوء ليدخل الى غُرفةٍ متوسطة الحجم بإضاءةٍ خافته ويجدها تجلس بإهمالٍ على الأريكة والخادمة تقف بالقُرب منها تُشغل نفسها بترتيب الطاولة ..
تقدم بهدوء ليجد كارمن شاردة البال وأمامها كأس شراب وقد بدى وكأنها شربت الكثير ..
جلس بهدوء على المقعد القريب منها فلاحظت وجوده ..
إبتسمت تقول: هل تُريد كأساً ؟
هز رأسه نفياً فقالت: إفعلها لمرةٍ من أجلي ..
أجابها: لا أُحبها ، ولما تشربين بالمُقابل ؟ ستُدمرين جسدك ..
إبتسمت كارمن بسُخريه وكان من الواضح بأنها نصف ثمله ..
هُنا شعر ريكس بأنها قد تكون فُرصته الوحيدة في سحب كُل ما يُريده من المعلومات منها فهو لم يراها تُكثر من الشراب من قبل ..
يتسائل هل السبب هو زيارة البروفيسور ؟ وماذا حدث في الزياره ؟
نظرت الى الخادمه تقول: صُبي لي واحداً آخر ..
ريكس: ألن تتوقفي ؟ ليس من الجيد أن يراك الآخرون في هذه الحاله ..
كارمن: منعتُ الجميع من القدوم الى هُنا ..
إبتسمت تقول: لحضه ، لما أنتَ هُنا ؟
تنهد ريكس ولم يُعلق فهزت رأسها تقول: آه نسيت ، مات باتريك ، تقريباً أنت ذراعي الأيمن من بعده ، يحق لك الدخول ..
سألها: ولما مات ؟
يحتاج لأن يعرف السبب الحقيقي فمسألة إنقاذه لرين هي قصة خياليه يستحيل أن يصدقها !
تنهدت كارمن تقول: وااه أنتَ تسألني لما قتلتُه ؟ أنتَ من بين الجميع ؟!! كم هذا ساخر ..
عقد حاجبه فهو لم يفهم قصدها في حين أكملت: كيف كانت رحلتك ؟
ريكس: جيده ..
صمت قليلاً ثُم قال: غريب ما الذي جعل البروفيسور يُفكر في زيارة هذا المكان ؟
كارمن: أنت مُحق ، كان الأمر غريباً ، لما فعل ذلك ؟
لم يُعلق ، فحتى وهي شبه واعيه لم تقل شيئاً مُفيداً ويخشى أن تُلاحظ إصراره وتبدأ بالشك ..
بعد فترةِ صمتٍ قال لها: الخونة كثيرون في المُنظمه ..
رفعت عينيها إليه بعدما شردت مُجدداً فأكمل: أتسائل هل هُناك جماعةً مُتخصصة بقتلهم ؟
رفعت إحدى حاجبيها تقول: ولما تكون هُناك مثل هذه الجماعه ؟ ستكون إعتراف على أننا نملك الكثيرون منهم ، كلا لا يوجد ..
ريكس: وكيف إذاً يتم التخلص منهم ؟ القادة يقتلونهم كما حدث معك عندما تخلصتي من باتريك ؟ دائماً أسأل نفسي هذا السؤال ..
نظرت إليه لفترةٍ قبل أن تقول: تُريد معرفة من قتل آليس ؟
إنصدم من تخمينها رُغم أنه حاول ألا يسأل مُباشرةً !!
هذا وهي بنصف عقلها أيضاً ، كيف يُخرج نفسه من الأمر فهو لا يُريد منها أن تبدأ بالشك في هدف إنظمامه ..
إبتسمت وهي تراه يُحاول جاهداً إخفاء صدمته وقالت: أعرفُ كُل شيء والفضل يعود لباتريك ..
عقد ريكس حاجبه وهو ينظر الى عينيها التي بدأت تغوصان بالفراغ قبل أن تهمس بهدوء: هل أنتَ خائن ياريكس ؟
هذا ما كان يخشاه !
لا يُمكنه الإنكار وهو لا يعلم مقدار ما تعرفه وخاصةً أنها ذكرت إسم ذاك المُزعج باتريك ..
إبتسمت بسُخريه تقول: عجباً ، ما يحدث بداخل مُنضمتنا مهزلةً لا أكثر ..
تقولها وهي تصف نفسها قبل أن تصف جميع الخونة الذين ظهروا على الساحه ..
نظرت الى عينيه والإبتسامة لا تزال على شفتيها تقول: أمقُت الخائنين كثيراً ! عندما ظهرت تلك الآليكس كخائنه كرهتُها جداً ، بل كرهتُها قبل ذلك حتى ، أن تأتي فتاةً من الفراغ وتصعد سلم الرُتب بسرعه !! كان الأمر مُزعجاً للجميع ، كانت الأفضل لهذا كان لها الكثير من الأعداء ، وإزدادوا عندما بدى واضحاً بأن البروفيسور يُفضلها لدرجة أنه أصبح يستشيرها في كثير من الأمور ، الكُل رغب بإختفائها ، وفجأه تظهر كخائنة وتُسبب كُل تلك الزعزعة قبل خمسة عشر عاماً تقريباً ....
توقفت لفترة قبل أن تقول: يا إلهي ، هل مر كُل هذا الوقت ؟! لما أشعُر وكأنه كان بالأمس ؟
تنهدت وأكملت: لذا حين إكتشافهم لكونها خائنه .... الكُل رغب بقتلها ، وزادت رغبتهم بقتلها أكثر عندما صدمهم أمر البروفيسور بألا يتدخلوا بأمرها !! كانت إمرأة خائنه مُزعجه ، حقيقةً لم أكن أُحبها بتاتاً ..
إبتسمت دون تعليق لفتره ثُم قالت: كم هذا ساخر ، يُقال بأن أكثر ما تكرهه ستفعله في يومٍ ما ..
رفعت عينيها مُجدداً الى ريكس تقول: ماذا كُنت تُخطط لأن تفعل ؟ تصعد الرُتب وتُصبح قريباً جداً من البروفيسور وتقوم وقتها بفعل ما فعلَته والدتك وتقلب المُنظمة مُجدداً ؟ لهذا كُنتَ تُصر لأن تُصبح مرئياً من قِبلي كي يسهل عليك التقدم بهدفك ؟
لم يُعلق بتاتاً على كلامها ..
صدمته بكونها تعرف عن خيانته وعن كونه يسعى لمن قتل والدته ، لا يعلم كيف عرفت هذا ولكن هذا ليس الوقت المُناسب للدفاع ..
سألها بهدوء: تكرهين الخونه ، إذاً هل كان أنتِ من قتلها ؟
إبتسمت لسؤاله قبل أن تضحك بصوتٍ مسموع دون أي تعليق ..
إنتظرها حتى تنتهي وتتحدث ولكنها بعد إنتهائها من الضحك لم تتحدث بل شاردة البال تماماً ..
لما لا تُجيبه ؟! هل كانت هي أم ماذا ؟
سألها مُجدداً: هل كان أنتِ من قتلها ؟
رفعت عينيها إليه تقول: ماذا ستفعل عندما تعرف من قتلها ؟ تقتُله ؟ أم تُعطي ثيو الإسم وهو من يجرّه الى العداله ؟
عقد حاجبه مستنكراً من ذِكر ثيو فلما رأت إستنكاره قالت: إذاً أنتَ بالفعل كُنتَ تعمل منفصلاً عنه ! إذاً لما يطلب مني مُساعدتك ؟ هُناك شيء خاطئ ..
ريكس: عن ماذا تتحدثين ؟
إبتسمت وقالت: حسناً ، هل هدفك فقط الإنتقام ؟ عرفتَ القاتل ماذا ستفعل بعدها ؟ تنتقم وماذا بعدها ؟ تبقى في المُنظمه ؟ تنقلب عليها ؟ تهرب بعيداً ؟ ماذا ؟
ريكس: أخبريني من يكون وسأُخبرُك بما أنوي فعله ..
إبتسمت ثُم قالت: أشعُر بالنُعاس ، سأذهب للنوم ..
ظهر الإنزعاج على وجهه يقول: أجيبيني أولاً ..!
وقفت ثُم تقدمت منه بخُطىً مُترنحه قبل أن تنحني هامسة له: ماذا كانت صيغة سؤالك ؟ "من قتلها" صحيح ؟ ركز في الصيغه جيداً ، حينها ستعرف هذه الأمور من إختصاص من ..
ثُم وقفت وتجاوزته في حين عقد حاجبه يُفكر في كلامها قليلاً قبل أن تتسع عيناه بدهشه ويقف بسرعة مُلتفتاً إليها يقول: أتقصدين بأن مُغتالاً من فعلها ؟ هل كان دارسي ؟!!
إبتسمت وغادرت المكان دون أي رد ..
بقي واقفاً في مكانه وهو في أوج صدمته ..
هل هذا معقول ؟!

***
7:12 am



خرجت إليان من غُرفتها تحمِلُ حقيبتها ذاهبةً الى الكُليه ..
الوقت مُبكراً وأول مُحاضراتها لن تبدأ قبل الساعة التاسعة ولكنها تُريد المرور بالمُحامي أولاً وتفعل ما نصحها به إدريان أن تفعله ..
نزلت من الدرج ولكنها توقفت فجأه مُنصدمه وهي ترى والدها في أسفه يهمّ بالصعود ..
أول شيء فكرت به هو كين ورسالته التي فضحت والدتها ..!!
لقد فعلها حقاً ! كانت تعتقد بداخلها أنه رُبما قالها هكذا كتهديد ولكن مجيء والدها يعني بأنه فعلها ..!
رفع آليكسندر رأسه وعندما تلاقت عينه مع إليان لم يقل شيئاً بل صعد بهدوء ، مر من جانبها فبلعت ريقها تقول بإبتسامه مُصطنعه مليئه بالتوتر: مرحباً والدي ، صباحٌ سعيد ..
آليكسندر بهدوء تام: مرحبا ..
وصعد الى الأعلى ، النبرة الهادئه البارده الخالية حتى من نصف إبتسامه !! يُمكنها بوضوح إستشعار كمية الغضب التي بداخله ..
سُحقاً ، هُناك أيام سيئه قادمه ..
لقد تحطمت الأمور ولا يُمكن إصلاحها ، تتمنى أن ينتهي كُل شيء بسرعه وبأقل المشاكل ..
أكملت نزول الدرج بهدوء وكُل ما تُفكر به الآن الهرب فهي لا تحتمل رؤية غضب والدها عندما يتأكد من وجود الطفل بالأعلى ..
إرتجف جسدها رُعباً عندما علت صرخة والدها فجأه يقول بحده: إلـيـان !!
إلتفتت الى الخلف وبعدها أخذت نفساً عميقاً وصعدت الى الأعلى وإتجهت الى حيث الصوت لتجده في غرفة إيدن يقف في مُنتصفها ..
دخلت تقول "نعم" وعيناها تدوران في المكان مُندهشة من إختفاء إيدن وكُل ما يتعلق به !!
وكأنها غُرفة مهجورة لا يقطُنها أحد ..
نظر آليكسندر إليها يقول بهدوء يُحاول فيها ألا يُظهر نبرة الغضب: سأتجاوز مسألة معرفتك بوجود طفلٍ غير شرعي وبكتمانك بمثل هذا الأمر عني لذا أجيبيني بصدق ، أين هو ؟
هزت رأسها نفياً تقول: لا أعلم ..
ظهرت الحدة في صوته يقول: أصبحتُ أعلم بالفعل لذا كُفي عن التستر على مصائب والدتك ..!
تكره هذا ، تكره عندما يُحدثها والده بنبرة الإتهام هذه ..
أجابته بهدوء: لا أعلم ، متى كذبتُ عليك من قبل حتى لا تُصدقني الآن ؟
توقف ولم يُجبرها أكثر ، إنها إبنته الوحيدة ويعرف كم هي حساسة تجاه المشاكل ولذا لم يُرد أن يضغط عليها أكثر وخاصةً في أيام الإستعدادات للإمتحانات النهائيه فهذا سيُسبب لها إنتكاسة دراسية ليس إلا ..
قال لها بهدوء: يُمكنك الذهاب ..
ما إن خرجت حتى إنتظر لثواني يتفقد المكان بنظراته ثُم خرج مُتجهاً الى غرفة ريكس فلقد رأى سيارته بالأسفل قبل أن يدخل الفيلا ..
فتح الباب دون طرقه ليجد الغُرفة شديدة الظُلمه والبرودة في آنٍ واحد ..
شغّل إحدى الأنوار وتقدم من السرير يُبعد اللحاف عن وجهه ليجده يغط في نومٍ عميق ..
أخذ نفساً عميقاً ليقول بعدها: ريكس ..
قطب ريكس جبينه للحضات فكرر آليكسندر ندائه بصوتٍ أعلى أيقظ ريكس من نومه ناظراً الى مصدر الصوت ..
تنهد عندما رأى والده وهمس بصوتٍ يملؤه النوم: هل عُدتُ الى طفولتي كي توقظني من النوم ؟
آليكسندر: قم وأغسل وجهك أُريد مُحادثتك ..
وضع ريكس اللحاف على رأسه هامساً: كُف عن لعب دور الأب ودعني أنام قليلاً ..
إنزعج آليكسندر وقال: ريكس أنتَ تتعمد إغضابي صحيح ؟
لم يُجبه ريكس فالنُعاس يغلبه تماماً ، رفع آليكسندر نظره الى الساعة الجداريه ليقول بعدها: متى ستستيقظ لتذهب الى عملك ؟ أم أنك أصبحتَ تُهمل الذهاب إليه ؟ هل علي الذهاب الى هُناك وتفقد الأمور ؟
جلس ريكس وأخذ نفساً عميقاً ليُصحصح من نفسه قبل أن يقول: حسناً إستيقظت ، ماذا هُناك مع هذا الصباح الباكر ؟
تقدم آليكسندر من أريكةٍ فردية بالقُرب من النافذه وجلس عليها يُشير لريكس بأن يأتي ويجلس على الأريكة الأُخرى ..
شعر ريكس ببعض الإنزعاج فبعد خروجه أمس من عند كارمن بقي مُستيقظاً طوال الليل يُفكر بكلامها بخصوص دارسي وبكيفية معرفتها بأمر خيانته وهل ستتخذ إجراءاً ضده عندما يحل اليوم التالي او ماذا ..
لم ينم سوى قبل أقل ساعتين فحسب !
يُريد العودة للنوم ووالده يبدو بأن لديه حديث طويل معه ، يرجو ألا يتعلق الأمر بما حدث البارحة مع كين ..
وقف وتقدم يجلس مُسترخياً ينظر إليه بعينين ناعستين توشكان على الإغماض في أي لحضه ..
آليكسندر بهدوء: هل كان لديك علم بأمر الطفل ؟
أشاح ريكس بعينيه فهاهو كما توقع سيتحدث عنه ..
يشعر بأنه يُريد الذهاب ومُشاجرت كين على إختياره لمثل هذا اليوم ليفضح جينيفر ..
عقد حاجبه لفتره وهو يتسائل ما الذي فعلته جينيفر ليُقدم كين على هذه الخُطوه ؟ هو يستحيل أن يفعلها مالم تستفزه هي أولاً ..
في حين نظر آليكسندر بهدوء الى ردة فعل ريكس التي تعني بأنه يعرف بشأن الطفل أيضاً ..
إبتسم يقول بسخريه: يبدو بأني الأحمق الوحيد هُنا الذي لم يكن يعرف أي شيء ..
نظر ريكس إليه يقول: ليس الأمر كذلك ، لا أعرف بشأن إليان وإدريان ولكني لم أكن لأعرف بأمره لولا الحريق الذي حدث قبل عدة سنوات ، جينيفر إن أرادت أن تُخفي سراً عن أحد فستفعل ذلك بكُل قوتها ..
آليكسندر: ولهذا عرفتُ عنه من كين أصغر فرد بالعائله ؟!
كان أسلوبه ساخراً لم يستطع فيه ريكس أن يُجادله أكثر لذا فضّل الصمت فسأله آليكسندر: لما لم تُخبرني ؟
ريكس بهدوء: الأمر لا يعنيني ..
آليكسندر: وكأن شيئاً في هذه العائلة يعنيك !! أصبحتَ تتصرف بلا مُبالة مُفرطة وكأنك زائر فيها لا أكثر !
أشاح ريكس بنظره وهو يستعد للشجار القادم الذي سيبدأه والده ، يتفهم كم كونه غاضباً ولكن لما يفرغ غضبه عليه من بين الجميع ؟
هو فقط يُريد النوم قليلاً ، إنه لا يطلب المُستحيل !
في حين قال آليكسندر: وماذا بخصوص فلور ؟ ماذا قصدت بكلامك ؟ جينيفر فعلتها ؟ حسناً أعطني السبب ..
يا إلهي ! كيف يطلب السبب وكُل ما يشغل تفكيره هو النوم ؟
أجابه: لا فكرة لدي ..
رفع آليكسندر حاجبه ثُم قال: إذهب وإغسل وجهك ومن ثُم تعال ..
تنهد ريكس قائلاً: حسناً جينيفر أصبحتُ لا أعرف كيف تُفكر ، إسألها هي ، ربما تمتلك سبباً غير الذي أعتقده ..
آليكسندر: وما الذي تعتقده ؟
ريكس: أعتقد بأن لا أحد يأتي ويستجوب إبنه في مثل هذا الوقت الباكر ، الشمسُ لم تُشرق بعد !
رفع آليكسندر حاجبه قليلاً ثُم قال: لقد أشرقت ، إليان ذهبت الى كُليتها ، إدريان بالأسفل يتناول إفطاره ، أنت وحدك النائم كـ...
وتوقف بعدها فقال ريكس: "كـ.." ماذا ؟ هيّا لقد شتمتني كثيراً لم يتبقى سوى هذا لا تقلق على مشاعري وأكمل ..
تنهد آليكسندر يقول: تُلقي النُكات أيضاً ..
بعدها صمت لفتره قبل أن يُكمل: ماذا تعرف عنها ؟ لم تتحدث تلك الليلة إلا لأنك تعرف الكثير ، أخبرني ..
لم يُجبه ريكس فسأله آليكسندر: كان جان صحيح ؟ والد الطفل ..
لقد بحث عن الأمر أيضاً !
أجابه حينها: أجل ، كان هو ..
وهُنا خطرت هذه الفكرة برأسه فأكمل: ماذا ستفعل بشأنه ؟
لم يُجبه آليكسندر فقال ريكس: هو بعد كُل شيء أخ أبنائك ، ما رأيُك لو تهتم به ؟
نظر آليكسندر إليه لفتره ثُم قال: ولما تطلب هذا ؟ هل هُناك امر لا أعرفه ؟
ريكس: ليس الأمر كذلك ولكن ... هو مريض ، وكونه إبن غير شرعي جعله يفقد الإهتمام اللازم ..
صمت قليلاً ثُم أكمل: أخذ إبرةً عن طريق الخطأ وشُلت أطرافه السفلية بسببها وهو في عمرٍ صغير للغايه ، كان وحيداً ومشلولاً وهذا جعل منه طفلاً مُكتئباً لدرجة أنه أضرم النار في غُرفته مرةً كي يقتل نفسه ..
إتسعت عينا آليكسندر للحضه وتذكر حينها التشوه الذي كان بوجهه ..
أكمل ريكس بهدوء: يفوّت وجباته بُغية الموت جوعاً ، لو كان يملك قدمان سليمتان لرمى نفسه من النافذة أيضاً ، حاولتُ التدخل ولكن لا علاقة لي بأمره ، والده كان يتدخل ويمنعني دائماً ، هو إبن لزوجتك ، يُمكنك أنت التدخل بأمره وفقاً للقانون ..
نعم ، هو يعلم بهذا ..
ما دام الطفل ابن زوجته فهو قانونياً يُنسب إليه ..
آليكسندر: ولما هو في منزل جينيفر وليس مع والده ما دام أنه يمنعك من التدخل بأموره ؟
لم يستطع ريكس أن يُخبره الحقيقه ..
حقيقة تجارب جان وجينيفر المُروعة تلك ..
أجابه: لا فكرة لدي ..
آليكسندر: وأين هو الآن ؟
ريكس: في الغُرفة بآخر الرِواق ..
آليكسندر: لا أثر له هُناك ..
عقد ريكس حاجبه قليلاً ثُم قال: رُبما ... لا أعلم ..
هذا واضح ، أخفته جينيفر ولكن متى فعلتها بهذه السُرعه ؟
نظر آليكسندر إليه لفترةٍ ليست بالقصيره قبل أن يقول بهدوء: ريكس ، أنت تعلم أكثر من ذلك بكثير صحيح ؟
لم يُجبه ريكس بشيء بل ظل صامتاً دون تعليق ..
آليكسندر: ماذا تعرف أكثر ؟
ريكس: لا شيء يهمك ..
آليكسندر: تحدث ..
ريكس: صدقني ليس بالشيء الذي قد يهمك ، لا بأس ..
آليكسندر بحده: قُلتُ تحدث ..!
حسناً ، هذا لا يُبشر بخير !
والده بدأ يفقد أعصابه ..
صمت لفتره ثُم قال: ماذا أقول ؟ أنتَ بنفسك إكتشفت كم هي حقيرة تلك الجينيفر ! هل شتمي لها قد يُغير شيئاً ؟
وأشاح بنظره بعدها وهو حقاً يملك الكثير ليقوله ولكن ... ليس الآن ..
نظر إليه آليكسندر لفترةٍ قبل أن يقف بهدوء قائلاً: سأُحدثك فيما بعد ..
وخرج بعدها من الغُرفة وغادر الفيلا في حين ......
كان إدريان يستمع الى كُل هذا وخرج من إحدى الغُرف المجاوره بعدما إختبئ فيها قبل خروج عمه ..
ضاقت عيناه قليلاً وهو يهمس: ريكس الوغد !
ودخل الى غُرفة ريكس بغضب شديد يسكنه تماماً ولكنه توقف حالما سمع صوته يقول: مرحباً ..
تقدم لخطواتٍ حتى رأى ريكس يُعطيه ظهره وهو يضع الهاتف على أُذنه يقول بهدوء شديد للطرف الآخر: سأسألك سؤالاً وأجبني بصدق فأنتَ لا تُريد أن تظهر بمظهر الغبي عندما تكذب وأكتشف كذبتك حسناً ؟
صمت لثواني يُفكر بما فعله كين من قلب كُل الأمور على رأس جينيفر وسأل بعدها بهدوء: هل بأي شكلٍ من الأشكال وضعت جينيفر يدها على كين ؟
عقد إدريان حاجبه بشيء من الإستنكار على هذا السؤال بينما طالت فترة صمت ريكس دليل ثرثرة الطرف الأخر ليقول أخيراً بهدوء: فهمت ..
وأغلق الهاتف بعدها ..
ضاقت عينا إدريان لفترة وعندما كاد أن يتقدم فوجئ بريكس يأخذ التُحفة من على الطاولة ويرميها بقوة وغضبٍ على الحائط لتتهشم فوراً وتسقط قطعها على الأرض ..
شد على أسنانه وإنحنى واضعاً رأسه بين يديه ينظر الى الأرض هامساً: تلك الحقيره ! تلك الحقيييره !!
ثواني حتى وقف بعدها وإلتفت ليتفاجأ بإدريان أمامه ..
هذا ليس بالوقت المُناسب !!
تجاوزه ولكن أوقفه صوت إدريان يقول بهدوء: عندما لم تكن تملك أُماً كانت والدتي هي من تقوم بذلك الدور ..
إلتفت ينظر الى ريكس وأكمل بحده: وفي الأخير تتحدث عنها هكذا !!
إلتفت ريكس ونظر إليه بهدوء فأكمل إدريان: كان يُمكنك أن تقول كلمةٍ تُحافظ على العلاقة بدلاً من هدمها ! تعرف بأن والدي يهتم لرأيك وبالمُقابل تستغل الأمر لتقلب الأمور رأساً على عقب !! هل يُزعجك كون والدتك إنفصلت عن والدك وتتمنى لو نعيش ذات الشعور أيضاً ؟!!
ريكس بهدوء: دعني أسألك سؤالاً ..
ضاقت عينا إدريان فأكمل ريكس: لما علي دائماً فعل ذلك ؟ لما أنا من عليه أن يُصلح مابين والدتك ووالدك ؟ لما أنا من عليه أن يُغطي على أخطائها ؟
بدأ صوتُه يزداد حدة وهو يُكمل: لما أنا من عليه أن يرفع إسم العائلة ويُدير شؤونها ؟ لما أنا من عليه أن يدخل في معمعة زواج مصلحةٍ لأجل توطيد العلاقات ؟ لما أنا من عليه أن يهتم بوالدتك أو بمشاعرك أنت أو إليان على سبيل نفسي ؟
شد على أسنانه قليلاً ثُم أكمل: ولما عندما أفعل ذلك حقاً لا يكفيكم الأمر ؟ لما تستمرون بطلب المزيد ؟
ضرب على كتف إدريان يقول: أُتهم دائماً بالتقصير ! "لما تؤذي إليان" ؟ "لما تسرق مني الفتاة التي أُحبها" ! "لما والدي يُفضلك علي" ؟!!!! بحق الله بماذا أُجيب عن كُل هذا ؟!!!
إدريان: كُن صادقاً واضحاً ، الأمر بسيط !
ريكس بحده: كيف أفعل هذا بينما لم يسألني أحد من قبل ؟!!! تُحب لك فتاةً ولا تُخبرني بذلك لتتهمني بالأخير بسرقتها !! إليان لا فكرة لدي عما شاهدته بالضبط لتستمر بتجاهلي ووصفي بالمُجرم الحقير !! إن كان والدي يُفضل شخصاً على الأخر فكيف تكون هذه غلطتي أنا ؟!! أجبني !!
شد إدريان على أسنانه يقول: تصمت وتدع الآخرين يضنون ويفعلون ما يشأون وكأنك راضٍ عن هذا وتقول في الأخير كيف تكون هذه غلطتي ؟!!!
أخذ ريكس نفساً عميقاً يُحاول فيها السيطرة على أعصابه وقال بعدها: حسناً دعنا نتوقف هُنا ..
تقدمه إدريان قبل أن يخرج وأغلق الباب يقول: لستَ أنت من يُحدد متى ينتهي هذا النقاش !
ريكس بهدوء: إبتعد فأنا لا أُريد أن أتحدث أكثر ..
إدريان: أولستَ تشعُر بنُعاسٍ شديد ؟ الى أين تُريد الذهاب ؟
ريكس بنفس النبرة الهادئه: أبتعد فلدي عملٌ مُهم ..
نظر إدريان إليه لفترة ثُم سأل: ماذا حدث ؟ من هذا الذي إتصلت به ؟ ما علاقة كين بوالدتي لتسأل مثل ذلك السؤال !
نظر إليه ريكس لفتره ثُم قال: ولما أنا من يُسئل دائماً ؟ لما لا تسألونها مُباشرةً ؟!
إدريان: أنتَ طلبتَ أن نتحدث ونسألك بدلاً من إفتراض ماهو غير صحيح ، ها أنا أسألُك بناءاً على طلبك !
ريكس: لن تُعجبك إجابتي ، إبتعد ..
لم يتحرك إدريان وبقي ينظر الى ريكس وهو لا يعلم ماذا يقول بالضبط !!
لا يعلم لما إستفزه بالبداية ، هو فقط غاضب ..
هل هو غاضب منه أو من أن والدته لا تبدو كما يظهر ؟
لا يعلم ، غضبه شديد ولا يعرف كيف يُخرجه ..
لطالما كان الشخص الذي لا يسأل ولا يتحدث خوفاً من مواجهة الحقيقه ..
لطالما كانت والدته تتصرفات تصرفاتٍ مُريبه ولم يحاول أن يِفكر بسببها لأنه يخشى أن تكون أماً سيئه ..
بداية من طلبها لأن يتكتموا على أمر وجود إيدن ! لم يسأل حينها إبن من هو ولما نتكتم على وجوده ؟
حتى عندما طلبت منه أن يُجاري كذبة فرانس بشأن كونه صديقه أمام رين ، لم يسألها حينها عن السبب ..!
وأخيراً عندما طلبت منه معلوماتٍ أكثر عن فلور ..... لم يسألها ..
ولكن المرة هذه إكتشف السبب دون أن يسأل ..
رأى بعينيه ما حدث لفلور ، ومع هذا أغلق أُذنه مُتعمداً وحاول تجاهل التفكير فيه !
من في العالم يُحب أن تكون والدته سيئه ؟ لا أحد !
الأم كائن مُقدس ! لا يُريد أن يتشوه هذا الأمر بتاتاً ..
كان لا بأس لديه لأن يتجاهل ويتصرف كالأحمق في سبيل ألا تظهر هذه الحقيقة أمام عينيه !
لقد خشي هذا اليوم ، وهاهو قد أتى !
ظهرت حقيقة والدته ، وعن كونها خانة زوجها في سنةٍ من السنوات ومع من ؟ مع الدكتور الذي لطالما أدخلته في العائلة دون أن يشك أحد بعلاقتهم !!
هذا تصرف ....... فضيع ..
وبالمُقابل الكُل يعرف كين ..
على الرُغم من كونه طفلاً مُستفزاً بتصرفاته وبحديثه إلا أنه لم يُقدم قط على أذية أحد وإن فعلها فهو يرد الأذية ليس إلا ..
وإتصال ريكس يؤكد هذا !
يُريد أن يسأل ويعرف ولكنه خائف ..
شد على أسنانه وقال بهدوء: أجبني ، لا تجعلني أتراجع ، أعطني الإجابات قبل أن أهرب منها مُجدداً ..
نظر ريكس إليه لفتره ليست بالقصيره ليقول بعدها بهدوء: لا بأس من الإستمرار بتجاهل الحقيقه ..
بعدها أبعده وفتح الباب فقال إدريان: لا تذهب قبل أن تُجيبني ..
خرج ريكس وغادر فشد إدريان على أسنانه وتقدم يجلس على الكُرسي مُتكئاً على يديه ..
أغمض عينيه لفترةٍ قبل أن يفتحها بهدوء بتصميم غريب يعلوها ..


END



Black hand likes this.

فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:25 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.