آخر 10 مشاركات
رواية الورده العاشقه " مميزة " و " مكتملة " (الكاتـب : sapphire - )           »          أَعِدْ إليّ بسمتي (الكاتـب : نهى_الجنحاني - )           »          سحر التميمة (3) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          الحب الاناني (1) "مميزة ومكتملة".. سلسلة قلوب منكسرة (الكاتـب : هند صابر - )           »          422 - الجميلة والتنين - د.م (الكاتـب : Gege86 - )           »          غريق للهوى مشتاق- قلوب أحلام نوفيلا(75) -[حصرياً]-للكاتبة:حنين أحمد *مكتملة* (الكاتـب : noor1984 - )           »          اللقاء العاصف (23) للكاتبة: Jennie Lucas *كاملة+روابط* (الكاتـب : Dalyia - )           »          [تحميل]والله أحبك ويشهدالله علي لماأشوفك أبتسم صدقني ماهو بيدي،للكاتبة ساكبة العود (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          الستر من الحق (3) *مميزة ومكتملة* .. سلسلة نساء صالحات (الكاتـب : **منى لطيفي (نصر الدين )** - )           »          [تحميل] كنت لك عدو وصرتي لي ملاذي ، لـ زين العزام (الكاتـب : Topaz. - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

مشاهدة نتائج الإستطلاع: أي من الشخصيات أحببتم الترابط و التفاهم بينهم؟! و استطعت إيصال مشاعرهما لكم!
يوسف و مرح 147 55.06%
مصطفى و جميلة 130 48.69%
معاذ و ورد 22 8.24%
إستطلاع متعدد الإختيارات. المصوتون: 267. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

Like Tree168Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-02-18, 05:41 PM   #471

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة khawla s مشاهدة المشاركة
بنتظار الفصل
ملوكة عااانار
😍😍😍😍
راح أشتاق ل تعاليقك 😭😭😭😭😭😭😭😭


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-18, 06:43 PM   #472

Siaa

نجم روايتي وكاتبة وقاصةفي منتدى قصص من وحي الاعضاءونائبة رئيس تحرير الجريدة الأدبية

 
الصورة الرمزية Siaa

? العضوٌ??? » 379226
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 1,353
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Jordan
?  نُقآطِيْ » Siaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond repute
?? ??? ~
يجب عليك أن تدرك أنك عظيم لثباتك بنفس القوة،رغم كل هذا الاهتزاز~
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملك علي مشاهدة المشاركة
حبيبتي سيا ❤

للأسف الشديد...هناك دائما مثل يقول إحذر ما تتمنى.... و صوفيا تمنت تكون مكان مرح و الله حقق ما ترجوه....
يوسف بمجرد ما شاف منظر صوفيا و تذكر مرح طار كل تحضره و غضبه بان كالعاصفة الهوجاء...
لا أوافقك الرأي بالنسبة ل مصطفى و جميلة... ربما هناك أشياء لا يجب ان تقال، ان يحتفظ بها الشخص لنفسه....
بالنسبة لمعاذ....و أخيرو حدى فاهمني....معاذ يحتاج لضربة موجعة حتى يستفيق ❤
سلمت أناملك حبيبتي ❤
يعني افهم انه ما رح يحكي اشي لجميلة
ممممممممممممم ممكن كلامك صح
بانتظار الغصل


Siaa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-18, 09:03 PM   #473

زهرة الغردينيا

نجم روايتي


? العضوٌ??? » 377544
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,778
?  نُقآطِيْ » زهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond repute
افتراضي

مساء الخير
تسجيل حضور
بإنتظار الفصل


زهرة الغردينيا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-18, 09:11 PM   #474

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل السابع و الثلاثون

قراءة ممتعة 💋

****************


كانت تصرخ باسمه بأقصى طاقتها....تريد أن تراه، أن يطمئنها أن كابوسها لن يكون حقيقة....ابنها سيعيش و سيكبر أمام ناظريها
- " معااااااذ....معاااااذ"
صوتها بح من الصراخ، و شعرها ملتصق بجبينها من العرق..... أمسكت بكتف والدتها بقوة و هي ترفع نفسها.... لتهمس بصعوبة
- " أتوسل إليك.... ماما....أريده بجانبي"
مسدت والدتها رأسها
- " حسنا ابنتي...هو في طريقه الآن " همست بغصة....لتشير لوالدته برأسها....أن تتحقق من موضوع معاذ...

سقطت دمعة عبد الجبار وهو يلتفت نحو شقيقه.....يسأله بارتباك
- " ألا يجيب.... " ليحرك اخاه رأسه نفياً.....و الهاتف ما زال يرن في أذنه دون مجيب...
- " لطفك يا رب" همس وهو يسمع صراخها يعلو أكثر.... يكسر الصمت السائد في المنزل... الساعة تكاد تصل للفجر و هو لا يجيب على هاتفه....

خرجت زوجته تستطلع الأمر.... نظراتهما أخبرتها أنهما لم يصلا بعد لابنها.... لتدخل مجددا و تحرك رأسها بأسف...

- " استحملي قليلا..... قليلا فقط ابنتي" همست في اذن ابنتها
- " أمي لم أعد أستطيع..... أين معاذ أريد معاذ؟!! " همست ورد، وقد تراخت قواها
- " ورد ستخنقينه.... هيا ادفعي ابنتي لم يبقى الكثير .... يكاد يخرج" صاحت القابلة تؤنبها.

- " ياااااا رب" قالت بقوة.....لتدفع أكثر.... وقبل أن تسمع صوت طفلها
- -" أمي أخبريه أنني أسامحه....." همست بمشقة...." أخبريه أن يسامحني أيضاً... "
-" معاذ في طريقه.... لقد أجاب أخيراً على هاتفه" قالت زوجة عمها.... لتنظر إليه ورد وهي تحضن ابنها على قلبها
- " جيد....أخبريه أن يُطلق عليه وريد.... أخبريه أنه ثمرة حبنا....هو وريد عشقنا.... أخبريه أنني سامحته أمي" همست و هي تبتسم لصوت صرخات ابنها.... لتتمتم بشئ لم يصل لمسامعهن و تغلق عيونها...

*********

بعد مكالمته مع ورد.... وضع هاتفه في وضع صامت و نام....كان من التعب النفسي قبل الجسدي ما يجعله ينام لأسابيع.... حالة يوسف الدقيقة قد أنهكته جسديا و نفسيا.... فتح عيونه فجأة، ثم رفع هاتفه، يتحقق من الساعة ... لم يتبقى إلا نصف ساعة على صلاة الفجر.... أعاد نظراته للهاتف ليتوجس من الكم الهائل من الإتصالات الفائتة.....
- " اللهم اجعله خير.... " تمتم وهو يجلس، فتح الهاتف....و قلبه يعيد كلمات ورد في بداية الليلة الفائتة.
ثواني ليصله صوت والده..... تجمد و الكلمات تخترق قلبه، لتسري برودة على طول جسده.... لم يعد يستطيع التنفس...
- " معاذ.... معاااااذ..." صراخ والده أيقظه... تمتم كلمات و يسرع بارتداء ملابسه بآلية.....و يخرج وهو يتصل بسيارة الإسعاف لترافقه.

********************
وقفت أمام الباب المغلق.....يدها معلقة في الهواء، هل تدخل؟! سؤال يعاد في عقلها.....لا تريد أن ترى نفسها قبل أشهر متجسدة في أختها صوفيا.... كادت تتراجع ليُفتح الباب.....و تخرج خالتها..... ظهرت المفاجأة في ملامحها.....لتسرع و تعانقها بقوة
- " شكراً لأنكِ وقفت مع اختك..... شكراً لك " أبعدتها مرح ببرود و هي تقول
- " لم أفعله من أجلها.....بل من أجلي فقط....لا أريد أن أعيش تأنيب ضمير طول حياتي..... و أنا أراها تعاقب في شئ تافه كاقتحام منزلي" ضغطت على الكلمة الأخيرة....لتهمس بحزن لم تستطع السيطرة عليه " وهي قد عوقبت بما يكفي"
ابتعدت عنها.... وهي تلتفت حيث ابنتها الكبرى تحضن نفسها....
- " هي لا تتكلم..... مرة فقط خرجت عن طورها و نادتك بشدة....كانت تكرر اسمك حتى غفت من تأثير المسكن"
إهتزت مُقلتي مرح.....لكنها سرعان ما عادتا لجمودهما
- " أتيت فقط لأخبركم أن فواتير المستشفى سأقوم بتسديدها....."
في قرارة نفسها تعرف أنها كاذبة.....الفضول ما قادها لتعرف كيف كانت تبدو سابقًا و العيون تراقبها، أرادت أن تجرب إحساس ألا تكون مركز العيون في الغرفة.... استدارت تنوي الهروب.... لكن خالتها نادتها بترجي
- " أرجوكِ..... لا تذهبي" لكنها لم تهتم و تابعت طريقها
- " مرح.... " صوتها كان عميقاً.... ليس كما تذكره، ببحة ذات رنين مغوي..... ببطئ إلتفتت نحوها مرح.... لتشهق من الصورة الواقفة على الباب.... صورة باهثة لصوفيا التي تعرفها......و التي كانت تجسدُ كل معنى للفتنة و الجمال....لم تخرج من صدمة الصورة المتمثلة أمامها....لتدخل في دوامة استغراب.... وهي تتلقى جسد صوفيا....التي عانقتها بقوة.....
- " أنا آسفة أختي "
لقد أحست بالتخمة من هذه الكلمة.... فقد سمعتها هذه الأيام أكثر مما سمعتها طوال سنوات عمرها السابقة....
- " أنا أعرف أنني لا أستحق مسامحتك....لأنني لن أسامح نفسي أبداً..... لكل العذاب الذي سببته لك سابقاً.... أنا الآن أستخلص ثمنه ببطئ و بأبشع طريقة...." حاولت مرح أن تبعد جسد صوفيا الملتصق بها لكنها زادت من ضمها أكثر
- " لقد انتقمتُ لك.... قتلته من أجلك مرح.....جعلته يتعذب من أجلك أختي..." كانت تحرك رأسها....لا تريد لأحد أن يكون له فضلٌ عليها.... غير يوسف........وهي تنفي كلام أختها
- " لا أنت قتلته لأنه كان يجب عليك قتله.... ليس لأجلي....ليس لأجلي" لم تهتم صوفيا لكلام أختها الكبرى وهي تكمل همساتها التي لا يسمعها غيرهما
- " في كل لحظة لا تفارقين عقلي.... أخبرني كيف اغتصبك....مرارا و تكرارا.....كان يعتقدني أنتِ.... أعادني لذلك اليوم.... لقد عشتُ تجربتك مرح.... و أنتِ الوحيدة التي ستفهمني عندما أخبرها أنني خائفة"... أكملت بخفوت " أنا خائفة مرح "
أبعدتها بفكت تشابك يديها خلف ظهررها بهدوء.... لتقول بهدوء وهي ترمقها بقوة
- " لا تستلمي لمخاوفك....واجهيها"

**************

اتجهت نحو غرفة يوسف بقلب يرجف من كلمات أختها....لم تستطع أن تبقى أكثر، هربت من بين ذراعيها.....فقد زلزلت داخلها من جديد....و فقط يوسف من يعيد إليها الثبات.....

ابتعدت عن الباب المواري بسرعة.....وهي تلمح جسد محمد العالمي ..... واقف بجانب سرير إبنه.....و يتحدث بحرقة.....كادت تتراجع للخلف.....لكن نبرة صوته أوقفتها....
- "... أعرف أنني لم أكن نعم الأب لك ....جعلتُ مهنتي تأتي في المرتبة الأولى.... لكنني نادم جداً.... كلما دخلت للمنزل الذي كان المفروض أن يكون بيتاً يأوي عائلتي....أشعر ببروده، في كل مرة تهاجمني الذكريات..... و كلها غير مشرفة لي كأب..... و كزوج." تنفس بقوة.... يبدد الغصة التي تستحكم حنجرته
-"ربما عصبيتي، ما جعل والدتك تنفر مني.... كانت حبي الأول، تعرفت عليها لأعشقها..... كنت قد تعهدتُ لها أن أحميها....لكنني لم أفعل، لم أقدر تضحيتها من أجلي، تركت حياتها في فرنسا و لحقت بي للمغرب....و كأنها زهرة في غير تربتها....لكنها قاومت و تأقلمت رغما عن الكل.... لكن ماذا فعلت؟! سحقت كرامتها، وجعلت حياتها جحيماً و أنا أمارس سلطتي كرجل شرقي عليها....استحملت كثيراً.... عندما كان الأمر متعلقا بك....لم تفكر مرتين.... و أخذتك بعيداً.... كنتُ قد أصبحت عدوانيا كثيراً.... و كنا قد بدأنا نفقدك..... لكنها حاولت لملمتَ ما تسببت به..... هل تعلم؟! أنا أشتاق لها جداً..... و أنا...." سكت، ورفع ذراعه.... كأنه يمسح دموعاً عن وجهه....." لم أخبرك أبداً.... لكنني فخورٌ بك.... و فخور أنك ناضلت من أجل من تُحب....هي جيدة....بل جيدة جدا في الواقع....رغم أنك لن تحصل مني على هذا الإعتراف أبداً و أنت تنظر بعيوني....لكنني معجب جدا بزوجتك، طوال الأسبوع.....كانت نعمَ الزوجة....هل تتخيل أنها حاولت طردي في أول يوم دخلت المستشفى.... هي لبؤة شرسة في الدفاع عمن تُحب..... تذكرني بها....فاهتم بها ولا تكن مثلي..... لا تجعل النعمة تخرج من بين يديك فتتحسر عليها بعد ذلك..... " شهق بقوة ليستطرد " أتمنى أن تكون قد سمعتني.....فلست دائما بتلك الشجاعة لأبوح...."
كانت تنظر إليه....مشدوهة باعترافاته....في أقصى توقعاتها، لم تكن تعتقد أن والد زوجها الذي يكرهها....أو هذا ما اعتقدت بناءاً على ما يظهره لها.....معجباً بها..... استقام بعد أن قبل جبين ابنه.....لتتراجع.... و بعد فترة توجهت بشجاعة نحو الغرفة..... و تلتقي عيونها بعيونه.... ليقول بارتباك من أن تكون قد سمعته في أندر لحظات ضعفه
- " أتيت لزيارته...." حركت رأسها ببلاهة وهي تنظر إليه.....لم تعد ملامحه تظهر لها كالسابق....مشدودة بغضب....و الكره ينبعث من نظراته.....الآن ترى عكس ذلك... و كأن الغشاوة انزاحت عن عيونها لترى أعمق مما يحاول إظهاره..... محمد العالمي كان وحيداً
- " قهوة...." همست بارتباك وهي تقدم له فنجان القهوة البلاستيكي الذي تحمله.... أول شئ تبادر لذهنها لكسر جو الإرتباك السائد بالغرفة....نظر باستغراب ليدها الممتدة....ليمسك الفنجان
- " شكراً " تمتم وهو يرتشف منها....أراد أن يبصق السائل الأسود.....فقد تذكر أنه ليس من عشاق القهوة.....لكنه ابتلعه مكرهاً و نظراتها تمر على ملامحه.....ابتسم لها بهدوء.... لترمش بسرعة.....و خذيها يتحولان للإحمرار.... ابتعدت باتجاه سرير يوسف.... تمسك بيده، تحاول أن تشحن الطاقة منه....لتهمس
- " سيكون بخير أليس كذلك؟!..."
سمعت صوت تنفسه المضطرب....ليقول بهدوء
- "أنا متأكد أنه سيكون بخير...طالما أنك بجانبه."
و لمفاجأتها وضع يده على كتفها....لتلتفت إليه بصدمة... أبعد يده بخجل وهو يهمس
- "آسف أنني لم أرحب بكِ كما يجب..." مسحت دمعةً خائنة..... بعد صمت دام لثواني استطرد " مصابنا أنا و أنت واحد..... و عوض أن نتحد.... بغبائي كدت أفسد كل شئ" شهق بعنف وهو يحضنها....أحست بشعور جميل يملأ الجزء المتبقي من قلبها....لم تعرف بجود ذلك الجزء الفارغ بقلبها إلا عندما عنقها.....دفئ سرا في جميع جسدها..... لتطلق العنان لدموعها، التي حبستها طوال الأشهر الأخيرة.....دموع مختلفة عن تلك التي ذرفتها طوال الأشهر في حضن ابنه......شعورها بين ذراعيه ملأ جانب الأب الفارغ في روحها.....
- " سيكون بخير...." و لصدمتها....كان أيضاً يبكي بحرقة.

*********************

همست وهي تمرر أصبعها على الجرح في كتفه .... تُقسم أن الضربة أحست بها تخترق جلدها قبل جلده...
- "هل تؤلمك؟!"
- " الآن أحس أنني بأفضل حالٍ...." همس وهو ينظر إليها بحب....
- " هذه ستترك أثراً.... " قالت وما زالت تتمرر اصبعها على الجرح البشع... حريصةً ألا تؤلمه....ضحك بشدة.... ليقترب أكثر منها.... يتأمل في ملامحها الجميلة....التي اشتاق لها... فقدت مرت أكثر من اسبوع منذ كان في وصالها كما يشتهي...كانت فترة تُقاس بالدهر في عرفِ حبه لها..
- " هل ستجعلكِ الندبة تنفرين مني" نظرت إليه بهدوء....لتنزل تقبل الندبة برقة
- " تعلم أنني أحب ندوبك جداً ..... فهي مثيرة و تجعلك في قمة الرجولة" أمسك بقلبه وهو يجعد ملامحه بألم
- " أنت تهينينني..... هل هذا يعني..... أن قبل الحصول عليها لم أكن كذلك؟" قاطعته
- " كنتَ طفلاً.... " تغيرت نظراته...لتقسو ملامحه... حاول الإبتعاد قليلا عن تحديقها.....ابتسمت له بحب.... و هي تمرر أصبعها على التجعيدة بين حاجبيه تفكها" لم أكن سأحبك لولم تكن هناك ندوب في جسدك..... و روحك" أكملت وهي تضغط بيدها الأخرى على مكان قلبه.... لتتوقف عما تفعله تنظر إليه بدورها.... برقة لم تستطع السيطرة عليها... هي تعرف أنه يعتقدها بتلك الهشاشة ألا تستطيع تحمل آلامه.... لكنها قوية....حتى أقوى منه
-" فقط أخبرني.... " همست تترجاه
قربها منها أكثر.... بطنها تتوسطهما..... و أرجلهما متشابكة...... ينظران لبعضهما في عشقٍ يقسمان أن لا أحد غيرهما عاش مثيلا له.
- " طفولتي لم تكن بتلك السهولة.... كنت طفلا مشاغباً كثير الحركة، لكن عشق والدتي المفرط لوحيدها، كان يخنقني....و زاد الأمر أضعافًا بعد الحادث، كنت لا أرى الخارج لأسابيع....محبوس في غرفتي... لم أكن أستطيع اللعب خارج البيت، تلك الكتلة المشاغبة كانت تدوي مع مرور الوقت، و تفقد رغبتها بعيش طفولة عادية كغيرها من الأطفال..... روكسي كان صديقي الوحيد، الكلب الذي قدمه لي والدي....كان وحيداً مثلي..... ثم يوسف الذي كنت نادراً ما أراه، بحكم أن والدته أصرت على اتباع عادات عائلتها الأرستقراطية و إرساله إلى مدرسةٍ خاصة.... أتذكر بعض تلك الأيام التي أكون فيها محروماً من الخروج، كان روكسي يلعب أسفل شرفتي، و يجعلني أضحك..... و كأنه يعرف حاجتي لذلك.... أو تلك الأيام بعد الحادث التي كان يوسف يخرجني خلسةً من المنزل، لنخرج و نستمتع...." تنهد " كانت أوقاتاً رائعة"
مررت يدها على شعره.... تشجعه على الإستمرار.....ليزفر بقوة وهو يواصل
-" ذلك اليوم.... لا أعرف..... هل هو سوء او حسن حظي، ما جعل المرأة التي تساعد والدتي تمرض.... لتضطر والدتي للذهاب بنفسها إلى السوق..... لم أكن قد عايشت الإزدحام في حياتي..... كنت أنظر باندهاش للناس المختلفة أشكالها، و أجناسها..... لم أهتم لكلام والدتي و هي تخبرني للمرة الألف ألا أفلت يدها..... في ثانية او أقل...... أفلت يدها..... تلفتت يمينا و شمالا و الإزدحام يدفعني بعيدا عن صوت والدتي الصارخ باسمي بلوعة و خوف.... في البداية أحسست بالخوف.... لكن ذلك الجانب في داخلي أخبرني أنها بعد ثواني ستجدني .... لتمسكني بقوة، و تؤلم يدي بجدبها ككل مرة..... الخوف سرعان ما اختفى.... ليحتل مكانه الرغبة بالإقتناص من دقائق حريتي....كنت ألهو هنا وهناك..... الدقائق أصبحت ساعات..... لم أعد أشعر بالإزدحام حولي.... و بائع الألعاب الملونة يختفي شيئا فشيئا داخل زقاق.....أردت الإستدارة و العودة للطريق الذي سلكته....." إهتز جسده.... ليفتح عيونه بقوة.... ينظر لملامحها الهادئة..... " أحسستُ بيدين تضغطان على كتفي بقوة..... و رائحة نفاثة تتسلل إلى أنفي....وفي تلك اللحظة قبل أن أغيب تملكني إحساس أنني لن أرى والدتي بعد الآن.... " التفت يشعل الضوء بجانبه، و هي تنظر إليه بنفس الهدوء.... الذي استفزه ليخرج عن طوره
- " لا تدعي أنكِ لست خائفة مما سأخبرك به...."
- " أنا لا أدعي شيئا...أنا أكاد أموت رعبا.... و أنا أتخيلك تصارع مستقبلا مجهولا في جسد طفل و براءة من لم يعرف الحياة.... أنا أريد أن أريحك فقط....و أعدك بذلك"

أغلق عيونه.... يستمتع بلمستها.... ليبتلع ريقه....و عقله يأخذه بعيداً.... و يرجع به لسنوات قاربت على العقدين من الزمن
- " فتحت عيوني....لأجد عدة عيون كبيرة، تنظر إلي و أنا نائم على ظهري..... عيون تكاد تلتهم الوجوه الشاحبة، عظام بارزة.... وكأنهم لم يتذوقوا الأكل منذ مدة بعيدة..... نظراتهم ما زالت ترعبني للآن.....في كل مرة أخشى أن أفتح عيوني لأجد تلك الوجوه فوقي.... نظرات محملة بالفضول....الخوف و الشفقة..... كانوا يعرفون ما ينتظرني..... صمت ساد....لمدة طويلة.... لأهمس برعب طفلٍ.....رغم أنني لم أكن الأصغر لكني كنت الأكثر هشاشة....أو هذا ما اعتقدت
- " أريد أمي"..... لتنطلق ضحكات الأكبر منهم.....
- " هل ترى والدتك في أي مكان؟" أجابني أحدهم....و هو يصرخ عليهم أن يتفرقوا " ما اسمك؟" سألني.... لأجيبه برعب....
- " حسناً مصطفى.... بما أنك جديد هنا....ولا تعرف القوانين بعد...سأعطيك مكاناً للنوم، و ستعطيني ثمنه لاحقاً " أشار لمكانٍ خالٍ بجانب الحائط....
- " إذهب هناك..." لم أتحرك من مكاني... فأنا لم أفهم بعد ما يحدث معي.... أحسست بألم فضيع في خصري، عندما ركلني
- " ألا تسمع.....إذهب هناك" لأسرع متافدياً ركلةً أخرى....
- " يجب أن تنفذ أوامره.....فهو الزعيم هنا" همست طفلة بقربي " هو المفضل لدى الوحش.... لأنه يأتيه بنقودٍ كثيرة....الكل هنا يعلم أنه يسرق.... السرقة حرام....هذا ما كانت أمي تقوله لي....هل رأيت أمي و أنت قادم هنا....لا بد أنها تبحثُ عني؟" أشرت لها برأسي.... لتنكمش على نفسها وهي تسمع خطوات قادمة....و صوت جهوري يصرخ
- " ناموا الآن" و يطفئ المصباح ذو الإنارة الشاحبة المتدلي من السقف.... والتي بالكاد تنير المكان" سكت وهو يسمع شهقات جميلة..... حرك رأسه يبعد الذكريات من رأسه
- " لا بأس حبيبتي.... لا تبكي، أنا هنا معكِ"
- " ماذا حدث بعد ذلك؟!" ابتسم من إصرارها ليقول
- " لا أعرف كيف نمت....لأستيقظ في الصباح على هرجٍ....لم أفهم في بادئ الأمر أين أنا....و لا ماذا أفعل في مكان حقير كهذا.....ما زلت أتذكره.....كان قبوا فسيحاً.... بنوافذ صغير في أعلى الجدران....رائحة البراز تملأ المكان.... و أطفال....عدد كبير من الأطفال، ينامون متلحفين الأرض الصلبة.... و البرد تنخر عظامهم..... ما رأيته في الصباح.... يجعل للآن بطني تضطرب....و أستفرغ في مكاني..... حتى تكاد معدتي تخرج من مكانها..... كانت عين بعضهم مفقوعة... و الدماء و القيح يخرج منها....و البعض الآخر مبتور أحد الأطراف..... كانوا يتحركون بنظام باتجاه نافذة صغيرة.... ليستلموا كسرة خبز كإفطار.... كنت أنظر للمشهد أمامي برعب.... كان المنظر كفيلم رعب عن الأحياء الأموات..... "
- " لماذا يحتجزونهم؟!" تساءلت برعب....و هي تتخيل هول المنظر على طفلٍ صغير.
- " للتسول...." كلمة فقط.....قد تعني شيئا يسيرا للبعض، لكن لمصطفى كان الجحيم بعينه.....فخلف الطفل الذي يستغل إشارة المرور الحمراء ليهجم على السيارات....طلباً لكرمها....تختفي قصص تقشعر لها الأبدان، عن الطفل الذي لا يحالفه الحظ في ذلك اليوم، ليلقي العقاب....ببثر يده...أو فقع عينٍ.. .ليجذب تعاطفاً أكثر من الناس...تململ بعدم راحة و جميلة تضع يدها على ندبة صدره
- " كيف حصلتَ عليها؟"
- " كانوا يحاولون أن يجعلونني أجني مالا كثيراً..... في ذلك اليوم.... بعد ثلاثة أشهر من مكوثي بينهم.....كنتُ قليلا ما أخرج في الأيام الأولى.... لأن عائلتي ما زالت تبحث عني....بعد ذلك....أصبحت أرافقهم.....لكنني لم أكن ببراعتهم....فكنتُ ألقى العقاب.... بالتقريع ثم الضرب....لم يفهموا أنني فاشل في كل شئ.... لأنني كنت مدلل والدتي....و كان حلهم الأخير....أن أستغل تعاطف الناس....بما أنني فاشل في الإقناع.....وذلك بحرقي...."

ضغطت برأسه في حضنها و كأنها تحاول أن تنسيه ما عاشه صغيراً.... همس بتعب يريد أن يجنبها التفاصيل المرعبة....
- " أنا متعب أريد أن أنام " لتبتعد تفسح له المجال ليستلقي براحة.... لم يستطع أن يفصل روحه و يخرجها من ذلك المكان المرعب...... يتذكر ذلك اليوم في شرفة غرفته..... طفل صغير يحاول التخلص من كوابيسه بأسهل طريقة...... ما زال يذكر إحساسه و الرياح تضرب وجهه و هو يقف على حافة الشرفة.... يريد أن يرتاح كما ارتاح عصفور يوسف.... الذي سقط من أعلى الشجرة.
كالعادة تسلق يوسف الشجرة ليدخل عليه وهذه المرة في جيبه عصفور ميت.... بفضول طفلٍ سأله عما به
- سقط من وفق الشجرة.... " حركه يوسف بين يديه وهو يقول بذنب " أحس بالذنب قليلا لأنني من أرعبه عندما ضربته بحجر.... لم أقصد أن أجعله يسقط"
- " هل ذهب عند الله؟"
- " هو الآن في مكان أفضل.... الله سيعتني به أفضل مني"

يريد أن يرتاح مثل ذلك العصفور..... أن يجد من ينظر إليه دون أن يتقزز من جروحه الغائرة.... أغلق عيونه يتخيل كيف سيرتفع إلى السماء.... و اللحظة التي سيفتح بها عيونه و يجد نفسه فوق السحاب.... صراخ والدته جعله يفتح عيونه برعب.... ليفقد توازنه..... كاد أن يسقط لو لم تمسك به قوة ترفض ترك جسده الذي بدأ الدم يلون الضمادز الطبية البيضاء الملتفة على صدره و فخذيه.... لمدة طويلة كان يلومها بصمت أنها منعته..... منعته من أن يذهب إلى الله..... كما يلومها على أشياء كثيرة.
في خضم أفكاره و رائحة جميلة تحيطه أغلق عيونه... ليغط في نوم .... مر وقت طويل....رغم انزعاجها من نومها الغير المريح إلا أنها لم تستطع أن تبعد عيونها عنه.... تفكر في ما عاشه، تحس أنه أخبرها بنقطةٍ فقط من المحيط...... و ما يخفيه أبشع.


************

- " النيران تحيط به من كل جانب.... أسنان العجوز الصفراء تظهر من خلف ابتسامته....التي تكبر و تكبر لتحتل كل وجهه.... و صوت ضحكاته يصم الآذان..... دماء الطفلة التي تنزف بعد أن اعتدى عليها تُغرقه.... وصوت طفلٍ آخر يُخلقُ للوجود من جسد طفلة يصم آذانه.....ممزوج بآنات مخاضها.... و تشجيع طفلات بعمر الزهور أجبرتهن الظروف أن يتحملن ممسؤولية توليدها ينهك روحه... كان يصرخ دون أن يُسمع صريخه.... العجوز يحمل شعلةً من النار و يقترب منه.....الرجلان اللذان يمسكان به منعا هروبه.... " يعلم أنه مجرد كابوس لكنه لا يستطيع أن يستيقظ منه " النار تلتهم طرف بلوزته..... يحس بحرارتها تغلفه.....كان يصرخ دون معين....و النيران تلتهم أكثر ملابسه.....لتمتد نحو جسده و تسلخ اللحم عن عضامه..... صراخه تحول لأنين خافت وهو يستغيث....لكن لا مجيب.... لم يكن الوحيد الذي لقى نفس المصير.....رقية الطفلة الصغيرة زرقاء العنين.....شعرها الأصفر تحول لكومة رماد فوق رأسها.....صراخها يعلو و يعلو و هي تستغيث..... تستغيث به..... اختفى كل شئ كما ظهر.... لتظهر ابتسامة والدته الناعمة التي تحولت لأخرى مشمئزة وهي تنظر لندوبه....ثم ترميه بعيداً..... ليعود لنفس الجحر و العيون تنظر إليه بغضب...."استقام بسرعة..... ليحس ببرودة تضرب جسده المحموم.... و اضطراب انفاسه هدأ ما إن ميز الإنارة الخفيفة....التي تصر جميلة على تركها لأجله..... كلفتة منها لمحاربة هواجسه.... استدار إلى جانبه، يلمحها.... كانت تنام على جانبها، يديها كالعادة تحيط ببطنها..... أنَّت بتعب، و هي تحاول أن تستدير على الجانب الآخر..... حبس أنفاسه و هو ينظر إليها.... في أقصى لا وعيها....كانت تهتم.... بكل حمائية أحاطت ببطنها، لتسندها برقة....وهي تستدير على جانبها الآخر و تضعها برفقٍ.... ثم تتنهد براحة و كأنها أوصلتهما لبر الأمان....
- " سبحان الذي خلقك...." همس و هو يقترب من جبينها يلطمه بخفة..... و كأنها أحست بحاجته إليها..... فتحت عيونها لتلتقي بعيونه.....
- " مرحباً " همست بصوتٍ ناعس.... كان ينظر لتقاسيمها.... و كأنه يبحث عن شئ لا يعشقه بها " هل كان سيئاً هذه المرة...." همست برقة....وهي تمرر يدها على ملامحه..... أغمض عيونه و المشهد الذي حضره منذ قليل لا يفارق بين عينيه.... أومأ برأسه
- " حسناً.... تعال" قالت وهي تستوي قليلا.... لينام وراءها.... تريده أقرب...وضعت يدها على رأسه بجانب عنقها....و يده اسفل رأسها و أخرى تحيط بطنها...كان يحيطها....يغلفها، و كأنهما انصهرا ليصبحا جسداً واحدًا.....بصوتٍ أجش و ذو بحة من أثر النوم.... كانت تقرأ عليه القرآن وهي تمرر يدها على شعره.... صوتها و أمومتها بالفطرة غمرته.... لتنغلق عيونه.... و يذهب في سبات عميق...

إستيقظ فجأة.... ليجدها ما زالت غارقةً في أحضانه.... إحدى يديها فوق بطنها و الأخرى على وجنته.... كأنها تحيط بمن تحب حولها.

- " جميلة " همس برقة و هو يلطم جانب فمها..... لتفتح عيونها تنظر إليه بتشويش....
- " آسفة حبيبي غفوت قليلا.... تعال" همست... ليبتسم بحب لها
- " أنا أيضا نمت كما لم أنم أبداً.... " قال و هو يقترب منها أكثر
- "حقاً.... كم الساعة الآن" سألت.... لترفع رأسها تنظر للساعة في هاتفها " إنها الرابعة فجراً.... ما رأيك أن تعود للنوم... فأنت لم تنم جيدا طوال الليل" همست وهي تعيد رأسه للاسترخاء
- " هل أخبرتك أنني أحبك...." همس بصوت أجش من رغبته بها.... ابتسمت برقة....و هي تحرك رأسها بنفي
- " لا أنت لم تخبرني منذ ساعات.... "
- " يسعدني أن أخبركِ إذاً..... " همس وهو يقترب منها، يحاول إغراق روحه في روحها.....
- " مصطفى... " همست برقة... وهي تمرر يدها على ملامحه " ليس بعد.... " أغمض عيونه... ليزفر بقوة... و يسقط على السرير بجانبها... الذي اهتز بهما معًا
- " أنا آسفة.... لكنك سمعت ما قالته الطبيبة..."
وضع يده على عيونه...يُحاول السيطرة على جسده... اقتربت منه بصعوبة لتهمس بأسف
- " يُمكنك أن تتحدث معي... "
لكنه لم ينطق بكلمة.... وهو يجذبها نحوه يقبلها.... يطرد بها الكوابيس....


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-18, 09:14 PM   #475

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الثامن و الثلاثون

قراءة ممتعة 💋

********

فتح عيونه.....ليشعر بتشويش، وصعوبة في التنفس...أراد رفع يده ليتخلص من جهاز التنفس ..... لكن ثقلاً على يده اليمنى جعله يرفع اليد اليسرى..... لينزعه و يتنفس براحة...... أرجع نظراته حيث الثقل على يده....ليجد مرح نائمة بعدم راحة... وجهها الذابل باتجاهه.... و ببطء نزع يده من تحت يديها.... و مررها على صفحة وجهها....لتبتسم....ما جعله يبتسم بدوره...لم تعد تكفيه اللمسة....أراد أن ينظر في عينيها....
- " مرح" همس بصوت منخفض
فتحت عيونها على همسته.... لتنهض بفزع وهي تنظر لعينيه الزرقاء التي اشتاقتها جداً.... طوال الأسبوع و هو يفيق لثواني.... ثم يعود لنومه، الأطباء أكدوا لها أن الأمر عادي.....و حالما يكون مستعداً فهو سيستفيق....
عيونها تنظر إليه بفرحة ممزوجة بأسف.....و بدون سابق إنذار كانت تبكي بحرقة.... و بصوتٍ عالٍ، لترتمي على حضنه.... بقوة، تناست إصابته، كل ما يهمها أنه قد عاد إليها.... ضغط بقوة على أسنانه من الألم.... و جسدها يضغط على الجرح في صدره... لكنه لم يعد يستطيع ليخونه أنين مجروح و يصل إلى أذنيها....لتهرب كالملسوعة....و زاد خوفها وهي تراه يُغلق عينيه من الألم الفظيع
- " كم أنا غبية....أنا آسفة....لم أقصد" قالت بارتباك و خوف أن تكون قد أذته... لتتذكر أنها من أوصله لهذه الحالة
فتح عيونه....ليبتسم ابتسامة شملت كل وجهه وعيونه تبرق بسعادة
- " لم أعرف أنك اشتقت إلي لهذه الدرجة " و كأن كلامه مس الجانب المجروح من روحها لتنطلق دموعها.... و هي تحاول كتم شهقاتها بيدها
- " مرح...." قال باستغراب " لماذا تبكين الآن....تعالي" حركت رأسها بنفي.... لا تريد أن تقترب فتوجعه
- " تعالي ...." ازدادت خطواتها تراجعا..... ليزفر بغضب و هو يحاول نزع الأسلاك المتصلة بجسده... توقف من المفاجأة وهي تهرب بعيداً نحو الباب وهي تُتمتم أنها ستنادي على الطبيب
- " لقد خرجت... " همس، وهو ينظر للسقف بإحباط.... و عدة تساؤلات تقفز لعقله
- " كيف مرت كل هذه الفترة لوحدها... هل أزعجتها عائلته...." كان يضغط على زر استدعاء الممرضة بقوة.... يريد أن يراها.... أن يعرف أنها بخير ولم تتعرض لسوء في غيابه.... ليدخل الطبيب، الممرضة و هي خلفهما.... نظراته لم تفارقها....كانت ترتدي حجابا أسود ملتصق على رأسها و كنزته السوداء التي تبدو واسعةً جدا عليها فوق سروال الجينز الأزرق الضيق.... نظراتها تركزت على الحذاء الأسود الأنثوي التي ترتديه.... بقي هناك لفترة، ليتنحنح الطبيب و هو يسأله الإستلقاء.....
- " إقتربي مرح..." همس لها دون أن يهتم بأوامر الطبيب....مما جعله يزفر بنفاذ صبر.... عيونه مركزة عليها، كان يتحداها ألا تقترب..... و كقطعة حديد أمام قوة المغناطيس اقتربت لتضع يدها في يده الممدودة.... ليتراجع للوراء و يستلقي..... و يعطي الإشارة لزميله أن يعاين عيونه.... ثم الجرح على صدره.

كانت تغرز أظافرها في راحته..... و الممرضة الجدية تحاول تعقيم الجرح بإتقان.... وضعت عليه اللاصق الطبي....لتحاول لف الشاش الطبي على صدره.... لكن يوسف أوقفها بإشارة من يده...
- " حسناً وئام.... تستطيع زوجتي أن تتولى الأمر.. "
- " كما تريد دكتور"
ابتسمت الممرضة برسمية....ليعاود لها الإبتسام...و هي تجمع المعدات الطبية و تتخلص من قفازيها الطبيين و تتجه نحو الباب
- " كما تريد دكتور " قالت تقلدها...." و أنت توقف عن نشر ابتساماتك.... هنا و هناك "
ضحك بقوة.... ليمسك جانب صدره حيث اخترقت الرصاصة....
اقتربت منه بهلع..... لكن عيونه التي فُتحت فجأة.... و نظرة التسلية تحتلهما....جعلت قلبها يعود لهدوئه.... لتهمس وهي تركز على كل ملامحه بشوق
- " أنت جميل.... أنا اشتقت لتأملك جدا جدا"
كانت قريبة....و أنفاسها المحملة برائحة القهوة.... تضرب صفحة وجهه... ليسألها بنفس الهمس.... و صوته الأبح، جعلها تبعد عيونها عن. عيونه و تنظر لشفتيه....
- " لماذا ابتعدي منذ قليل...."
- " لا أريد أن أؤذيك.... أنت لا تستحق الآلام....يا ليتني مك...."
وضع يده على ضهرها يقربها إليه.... ليقرب شفتيها شفتيه....لم تكن قبلة.... كانت تماس فقط...جعلها ترتعد و كأن مسًّا كهربائيا سرى في جميع فصائلها.... لم تعلم كم بقيا هكذا.... عيونهما مركزة في بعضها..... كانا من الشوق لبعضهما، لدرجة لم يستطيعا أن يُطلقا عنينه.... فلا وقت و لا مكان ذلك.
أغلقت عيونها..... لتنسل دمعة و تسقط بجانب عينه... وهي ترفع عيونها
- "أنظري إلي...." همس بغضب وهو يجذب يدها بعنف اتجاهه.... فتحتهما
- " أقسم لو كنت هناك ساعة حضورهم لأحرقت المنزل على رؤوسهم "
- " لننسى..." همست بتعب، فقد مر الكثير على ما وقع لها، ولا زال يلاحقها...
- " لننسى" كرر همستها..

********************

يوم ولادة جميلة

كانا يتحركان على طول الممر في المستشفى، مصطفى يسند جميلة التي تضع يدها على ظهرها..... و تتحرك بصعوبة.....ضغطت على عضده بشدة و هي تميل بجسدها نحو الأسفل..... عندما أحست بنغزة قوية في ظهرها.... لتتوقف تستند على الحائط....و هي تمنع نفسها من إصدار صوتٍ..... خوفاً على مصطفى من الإرتباك
- " جميلة.... هل أنادي على الطبيبة"
- " يا الله مصطفى.... أخبرتك أن الأوان لم يحن بعد... "
- " لكن... "
- " الطبيبة قالت أن الانقباضات حالة عادية جدا.... هل أعيد على مسامعك ما قالته الطبيبة....الانقباضات ستتوالى حتى أكون مستعدة للولادة... و هي عبارة عن توسعات..." قاطع حديثها ألم.... لتضغط بقوة على شفتها السفلى... تمنع صراخها.... تنفست ما إن مر الأمر على ما يرام....لتستند على مصطفى بتعب...
- " حبيبي لا تهلع....كل شئ سيكون بخير" همست وهي تبتسم له باطمئنان
- " أحس بتأنيب الضمير.... كأنني المسؤول عن آلامك الآن"
ضحكت بضعف....وهي تتحرك للأمام، ليجاريها في خطواتها و هو مازال يحيطها بذراعيه
- " أنت فعلا السبب في هذا....فلم أكن لأحبل بدونك...." توقفت قليلا....لتلتفت إليه " لكنه ألم لذيذ مقارنةً بلهفتي لحملهما بين ذراعي...." ودون وعي منه... همس
- " أنا خائف.... لا أظن أنني مستعد لهذه المقابلة بعد" طاوعها وهي تجذبه نحوها.... لتطبع قبلةً بجانب خذه وقبل أن تهمس بكلمات تطمئنه.... صرخت بقوة..... جعله يرتعد من المفاجأة، و قبل أن يفهم ما يحدث مع جميلة.... كانت تحمل على ناقلة باتجاه غرفة الولادة....أسرع ليدخل معها... وهو يقسم ألا يعرضها لنفس التجربة مجددا... و صراخها يضرب في أعماقه....اقترب منها يمسك بيدها.... لكنها التفتت إليه
- " اذهب مصطفى.... سأكون بخير، فقط نادي على مرح" لكنه لم يهتم لكلماتها و هو يبلع ريقه الجاف.... و نظراته تخبرها أنه لن يسمع لكلامها.....لتمسك بيده الممدودة.... مع كل صرخةٍ منها كان يلعن نفسه، لم يتصور أبداً أن آلام الولادة بهذه الصعوبة.... جميلة كانت تغرز أظافرها في راحة يده التي تتشبث بها.... و صراخها يجعله على حافة الجنون.....يريد فقط أن ينتهي الأمر و يستطيع مسح نظرة الألم من ملامحها....شعيراتها الحمراء التي تمردت على حجابها و امتزجت بالعرق البارد....
تُهمس بالدعاء الذي سعدتها مرح على تلقينه كي تسهل ولادتها....و قبل أن تتذكره كانت تهمس
" يارب... هي أختي التي لم تلدها أمي....إجعلها تسعد حتى تنسى كل آلامها.. " و بدون وعي كانت تعيده غدة مرات بوتيرة سريعة.

بكاء طفلٍ أيقظه من تأمله لحبيبته..... ليرمي نظراته يبحث عن مصدر الصوت..... استوطن الرعب مكان الفضول عندما كانت ممرضة تحمل كومة لحم حمراء و تلفحها في قطعة قماش .... لتمدها نحوه.... بكاء آخر صدح من مكان قريب..... ليرفع نظراته يبحث عن مصدره، لم يذكر متى حرر يده من قبضة جميلة..... ليتراجع للوراء، الأنظار كلها باتجاهه كأنها تشاركه الرأي و الفكرة " ما هذه الورطة".

منظر جميلة تحتضن الطفلة الأخرى باتجاه صدرها.... جعله يقف مشدوهاً، لتبتسم له من تحت دموعها و هي تستقبل الصغيرة الأخرى.... لتحضنهما، وهي تحاول رفع جسدها لتتمعن بهما أكثر..... اقترب يساعدها..... و عيونه مركزة عليها دون سواها.....
- " أنظر إليهما....ما أجملهما" همست بنبرة مشجعة.... لينزل نظراته نحوهما..... و قلبه يتضخم بحمائية.... رفع أصبعه ليلمس مقدمة رأس إحداهما.... ليتراجع.... يخاف أن يخدش رقتها.

نظرات جميلة المشجعة..... أجبرته أن يمرر أصبعه على جلد كتفه
- " إنها ضئيلة جدا" همس.... لتنزل دمعةً ساخنة على طول خذه.....و هو ينتقل بأصبعه لكتف الأخرى
- " شكراً " همس لها بحب وهو يطبع قبلةَ امتنان على جبينها.

ممرضة قاطعت تواصل نظراتهما وهي تخبرهما بضرورة تحميم الصغيرتين استعداداً لأول رشفة حليب من والدتهما.

وقبل أن يسمح لها بأخذهما.....أنزل جسده، ليرتكز على يده في الجانب الآخر من السرير الخاص بالولادة..... غرور رجولي اكتنفه و هو يُحيط بحياته بين أضلعه..... شُعلةٌ حمراء..... أنزل رأسه حيث تستقران فوق صدرها.... لينظر لرأسيهما المتقاربين....ليعبس وهو لا يرى شعرةً.... ضحكة جميلة أيقظته من تأملهما.... لينزل رأسه بمحاذاة أذن الأولى....أغلق عيونه و يؤذن بصوت جهوري متأتر من روعة هدية الخالق له
- " الله أكبر.... الله أكبر "
بعد إنتهائه من الآذان..... فتحت احداهما عينيها، ليشهق وهو يسمي الله.... و كأنها فتحت نافذتيها على المحيط الأزرق..... كانت تنظر إليه و كأنها تراه.... كاد أن يقسم أنها تحييه..... أغلقتهما.... لتفتح فمها تبحث عن حقها في الطعام....

منذ الصرخة الأولى ثم الثانية..... دقائق مرت، و الشعور الذي يملأ صدره بعيدا عن السعادة....كان شيئاً آخر...
شعور لن يستطيع شرحه مهما أراد..... أحس بالفراغ وهو يُطرد خارج الغرفة....ليتم الاهتمام بالأم و الوليدتين....

صوت يوسف.... و لهفة مرح، أخرجاه من الدوامة التي أدخلته إليها ثلاثٌ من الحمراوات منذ لحظات....
- " هل هي بخير....هل هي غاضبة مني لأنني لم استطع القدوم باكراً " كانت مرح تتساءل وهي تقف بينه و بين يوسف الجالس على الكرسي المتحرك..... رغم أنه قارب على الشفاء و انتهاء فترة النقاهة.... إلا أن مرح تُلزمه بحمائية ألا يُتعب نفسه....أزاحها من أمامه و هو يوجه سؤاله لمصطفى
- " كيف سار الأمر....هل الطفلتين بخير؟" ليعيد نظراتها لمرح التي عادت تقابله
- " لماذا لا تُجيب.... مالذي حدث؟!!.... " التفتت نحو يوسف.... و دموعها توشك على الانهمار
- " لماذا لا ينطق يوسف..... مالذي حدث...أنا أخشى.... " قاطعها يوسف وهو يقترب بعجلات كرسيه من مصطفى.... و يمر فوق أصابع قدمه.... بقسوة و هو يهمس
- " هذا ما يحتاجه.... "
- " هل أنت مجنون..." همست مرح وهي تنظر لاحمرار وجه مصطفى.... ثم باللعنات التي خصها بيوسف وهو يرفع قدمه بألم...
- " والآن أخبرنا عن حالة جميلة و الطفلتين...." و كأن بذكرهما، قد خف آلام أصابعه....همس يوسف و هو ينظر للمعة نظراته...وهو يمرر يده على صفحة وجهه بإحباط
- " يا إلهي الرحيم"

******************
بعد أسبوعين

دخل للغرفة بهدوء كيلا يزعج نومها.... ليجدها تبكي بحرقة و الطفلتين كذلك.... و صوت بكاءها يطغى على صوتهما.... رمى المعطف و حقيبة حاسوبه و أسرع باتجاهها
- " حبيبتي.... ما الأمر؟"
- " لا تريدان أن تسكتا.... لقد تعبت أحاول أن أجعلهما تنامان"
- " إهدئي.... حبيبتي "
- " لا تطلب مني أن أهدأ...." قالت بصوتٍ عالٍ.... لتهدأ و هي تنظر إليه.... سمات الخوف و قلة حيلة تترتسم في ملامحه.... لتنهض على ركبتيها، تقترب منه لتحيط بخصره برفق وهي تقول بطفولية " صدري يؤلمني بشدة....الغرز تجعلني أريد البكاء.... كل جسدي كذلك.... أنا أتألم مصطفى "
- " أنا آسف.... أنتِ من يرفض الرضاعة الصناعية... " أبعدت نفسها عن نفسه قليلا تنظر إليه بغضب
- " أنا أريد لبناتي أن تصبحا أقوى.... و الرضاعة الصناعية لن توفر لهما المناعة اللازمة... "
- " أنا فقط أريد راحتك حمرائي" قال وهو يدنو منها.... يتلقف شفتيها برقة...." اشتقت لكِ...."
زفر بإحباط وهي تبعده عنها....
- " مصطفى... أنا متعبة... "
- " أنا أعرف.... " مرر يده على شعره الكثيف ليهمس " أنا فقط اشتاق إليك جميلة.... " قبل جبينها " ارتاحي حبيبتي "
-" ساعدني على جعلهما تنامان.... ثم إجعلني أسترخي... بقبلاتك " قالت تهمس له بجرأة.... ليسرع ينزع سترة بدلته.... و يرفع أكمام قميصه الأبيض
- " حاضر سيدتي.... حسنا من أحمل؟"
- " إهتم بلين و أنا سأهتن بلينا فهي الأكثر إزعاجاً " ... وقف حائرا ينظر إليهما.... و هو يحك ذقنه " أيهما لين و ايهما لينا"
-" أنا لا أعرف من النظر إليهما.... " إقتربت حيث تنامان لتقلب إحدى طفلتيها على بطنها و تبعد جزء من حفاظتها... لتلمح وحمة حمراء على شكل فراولة فوق فخذ ابنتها
-"هذه لينا " قالت....ثم أشارت للطفلة الأخرى... " و الأخرى لين "
- " هل كل مرة سنرغب بالتفرقة بينهما سنضطر للنظر لفخذهما؟" قال وهو يبتلع ريقه
- " أظن ذلك... " قالت بهدوء أمام المعضلة أمامها.... كانتا نسخةً واحدة... صورة طبق الأصل منها.... بشعرهما الأحمر الخفيف الذي يكاد لا يُرى.... و اكتنازة خذيهما.... و حتى الطريقة التي تنظران إليها و هما تمتصان ابهامهما.... فتحتا عيونهما الفيروزية تنظران إليهما.... ليتبلعا ريقهما و ينظرا إلى بعضهما.... و نظرة الرعب تحتل ملامحهما
- " لم أكن أعلم أن الأبوة صعبة لهذه الدرجة " قال مصطفى وهو يحضن لين برقة.... و هي بالكاد تحتل مرفقه
- " نعم... لكنه إحساس لا يماثله إحساس" قالت وهي تمرر أصبعها على بشرتها الرقيقة... و لينا ترضع بنهم من صدرها.....
- " هل تعتقد أن التوائم من عائلتي أم عائلتك؟" سأل و هو ينظر للين التي بدأت بامتصاص أصبعها...ليستطرد " أنا عائلتي لم تُسجل حالة التوائم أبداً "
- " أنا لا أعلم....ربما كنتُ سأسأل جدتي يوماً ما....لكن بما أنها ماتت فلن أعرف أبداً..... " صمتت قليلا "هما عائلتي الوحيدة الآن..."
- " أنا آسف لما حدث لجدتك " غمغم مصطفى بهدوء
- " أنا أيضاً..... من كان يعتقد أن نهايتها ستكون في مرحاض السجن...." شهقت بتعب.... لتهمس له "إقترب قليلا.... من فضلك " إقترب منها....ليجلس خلفها مباشرةً..... دون أن يزعج نوم الصغيرة التي غفت فوق ذراعه.... إستندت عليه جميلة وهي تهمهم براحة
- " سأنام قليلا.... أنا متعبة جدا" و أغلقت عيونها... لتتبعها لينا بعد فترة....كان ساكناً لا يريد أن يتحرك لتأخذ جميلة قسطا من الراحة..... فطوال الأسبوعين اللذين تليا ولادتها و هي بالكاد تستريح....كان ينظر لأميراته يحطن به....برفق وضع لين برفق على السرير بجانب والدتها.... ليأخذ لينا من والدتها و يضعها بجانبها..... ثم حمل حمراءه للجهة الأخرى من السرير العريض....
- " اشتقت اليك مصطفى " همهمت وهي تتشبث بعنقه، ليدرك أنها غير واعية لنفسها
- " و أنا أيضا حبيبتي.... إرتاحي الآن"

أغلق الباب بهدوء.... ليخرج هاتفه من جيب بنطاله، كان ينظر للإسم المدون على الشاشة.... ليستجمع شجاعته و يضغط على زر الاتصال.... ثواني مرت كالساعات حتى اعتقد أنها لن تجيب.... فتحت الإتصال ليقول بسرعة
- " أمي.....أنا أحتاجكِ"

****************

استيقظ على رنين الجرس... تلفت ينظر حوله.... كانت جميلة مازالت مستغرقة بالنوم و التوأم في مكانه.... رفع هاتفه ليتحقق من الساعة كانت السادسة صباحاً.... لا يصدق أنه نام لساعتين فقط على الأريكة.... رنين الجرس المزعج جعل ينهض بسرعة.... فلا يريد أن يوقظ جميلة و الطفلتين.

فتح الباب ليتفاجأ بوالدته.... تقف و أمامها مجموعة من الأكياس... قبل رأسها....ليبقى هناك مطولا.... أرادت الإقتراب منه أكثر و حضنه....و استنشاق رائحة طفلها الذي أصبح أباً منذ أسبوعين....منذ اللحظة التي أرسل لها صورتهما... و هي تصارع كبرياءها ألا تُسرع و تستنشق رائحة ابنهما فيهما....في كل مرةٍ يتصل بها يرجوها أن تأتي لتراهما... كانت تعاند نفسها قبله.....عنادها لم يقف حيال أن تجري إلى المتاجر.... بدعوة أن تنظر فقط لملابس المواليد البنات....التواءم منها..... حتى قبل ولادتهما كانت تستعد لقدومهما....
- " تفضلي.. " قال وهو يفتح الباب باتساع لتدلف و رأسها مرفوع للأعلى.... فقط نظراتها المسلطة بكل اتجاه المنزل ما خان برودها
- " حسناً... أين هما؟"
- " من تعنين؟" قال وهو يفرك عينيه
- " الطفلتان....أليس هما سبب استدعائي؟ "
- " آه نعم.... هما الآن نائمتان.... و جميلة كذلك"
- " يا لها من كسولة...." قالت وهي تنزع معطفها البني الطويل و حقيبتها السوداء.... و تضعهما على الأريكة..... و تتجه حيث حدسها يخبرها أنه المطبخ....
كانت تفتح الأدراج، البراد.... كأنها تقيم الموجود
- " يستلزمكما الكثير..... أعطني ورقة و قلم" و بدون وعي أسرع يمد لها بما طلبته.... لتبدأ الكتابة
- " أحضر لي كل المكتوب هنا...."
- " أمي إنها السادسة و خمسة عشر دقيقة"
- " حسنا حسنا....فيما بعد" ثم انهمكت بصنع الإفطار.... وهي تلعن نساء اليوم....بصوتٍ عالٍ
صاحت به وهي تلتفت حيث يشرب قهوته و يقرأ ملفاً بتركيز
- " إذهب و أيقظ زوجتك.... فالمرأة لا يجب أن تبقى نائمة و الشمس تكاد تنتصف في السماء..... " سكتت لتستطرد بمكر " العيب بالمرأة التي لم تُجد تربيتها.... قليلة الأصل "
- " أمي..." قال بغصب " جميلة زوجتي.... يجب أن تحترميها.... و ستبقى نائمة حتى تستيقظ لوحدها.... فالليل بطوله لم تنم...."
- "و ماذا يعني...أنا عندما ولدتك كنت...."
- " أمي أرجوكِ.... لا أريد سماع انجازاتك.... فأنا خير دليل عليها...." سقط الكوب من يدها....ليسمع دوياً.... جعلهما يصمتان لدقائق....لتتحول نظراتها لأسف
- " لماذا تصر على تذكيري بالذي مضى مصطفى؟ "
- " لأنك لا تريدين تقبل كون جميلة زوجتي و أم بناتي....أمي أنا أحبها و لن أتركها أبداً.... او أتخلى عنها ولو برغبتها.... " اقترب منها، ليقول بهمس و كأنه يخشى أن يسمعه ثالثهما " أمي.... أنا أرى كوابيس عن تلك الليلة التي حاولت بها الإنتحار.... و تعذبني تلك النظرة التي ارتسمت على محياكِ..... كوني أباً الآن جعلني أدركُ مشاعرك الآن... فأرجوكِ دعينا ننسى كل شئ" قاوم شياطينه....ليقترب منها و يعانقها بقوة.... عرفت أنها ناتجة عن مقاومته لنفسه.....بعد مدة تمتم " جميلة لا تعرف أي شئ عن الذي حدث "....تنفس براحة و صوت بكاء احدى بناته....يجعله يبتعد عن والدته.....لتتبعه صوت الأخرى.... في داخله كان يدعو ألا يتبعهما صوت الثالثة.... ليس لأنه يمانع.....فقد أصبحت لديه عادة أن يراضيها بعد أن يجعلا التوأم ينام..... و ما أجمل أن يمسح دموعها بشفتيه.... أعاد النظرات لوالدته....ما لا يريده أن يزيد من نقم والدته عليها....
-" تعالي لأعرفكِ على حفيداتك.....أتمنى أن تجعلاك تحبين والدتهما ولو قليلاً "
كانت تتبعه بلهفة.... عنادها كاد يقتلها و كل يوم تلعن نفسها.....كانت متلهفة لتراهما.....و الصورة التي يبعثها مصطفى كل يوم لا تشفي غليلها كجدة....
فُتح الباب لترفع نفسها تريد استراق النظر
- " جميلة....." قال ينبهها لوجود والدته....لكنها اسرعت تتخطاه....لتنظر إليها جميلة باستغراب، ثم لمصطفى
- " والدتي تريد الإطمئنان عليكن.... صحيح أمي؟" فهمت مغزى كلامه.... لترفع نظراتها عن الطفلتين....حيث تجلس جميلة..... لم تستطع إلا أن تعجب بجمالها الذي اكتمل مع الأمومة.... و كأن الأمومة زادتها فتنةً أضعافاً....
- " كيف حالك جميلة؟ " همست فاطمة ببرود
- " بخير..." أجابتها بابتسامة....دون أن تحيد عن ملامح زوجها المسترخية.....و التي تتبع والدته بسعادة
- " تفضلي....فكما ترين أنا لم أتعود بعد على الموضوع" قالت بمودة وهي تشير لبناتها..... بلهفة اقتربت فاطمة من الصغيرتين.... لتحمل احداهما بكل سهولة....امام استغراب جميلة و مصطفى...
- " من هذه؟" همست دون أن تحيد عيونها عنها
- " لا أعرف" همسا بصوت واحد لتنظر إليهما باستغراب
- " نحن لا نستطيع التمييز بينهما بعد....إلا بهذه" همس مصطفى بحرج وهو يقترب من الراقدة امام والدتها....و رفع الحفاظة ليظهر خلو فخدها من الإشارة
- " هذه لين.....و الأخرى لينا" استطرد بفخر و كأنه حل معضلةً فيزيائية حيرت العلماء..... كانت والدته تمرر نظراتهما بينهما....
- " أحضر حقيبتي في الأسفل" قالت تأمر ابنها بسخط
- " لا تعتقدين أن شعوري قد تغير ناحيتك.... لكنني سأحاول تقبلك من أجل ابني فقط" همست فاطمة بجفاء دون أن تحيد نظراتها عن حفيدتها....
- " مفهوم" أجابتها جميلة وهي تنكمش على نفسها أكثر.

قدم لوالدته حقيبتها.... و نظراته مركزة على جميلة.... التي تغيرت ملامحها.... رغم محاولاتها للإبتسام كلما رفعت نظراتها إليه.... تناسى الأمر و والدته تتحدث مع حفيدتيها بلهجة خاصة.....جعلته يبتسم، و هي تلبسهما اسوارة تحمل كل واحدة اسمها.


***********************

خرجت من الحمام.... و نظراتها التي كانت تلمع طول النهار.... انطفأت فجأة..... جلست بقوة على السرير بجانبه.... ليبعد الكتاب الذي يقرأه ينظر إليها بتساؤل... لتقول وهي تحاول ألا تبكي
- " تأخرت دورتي الشهرية....كنتُ واثقة أنني حامل....لكنني لست كذلك " اقترب منها يحضن ظهرها برفق
- " حبيبتي أنا لستُ مستعجلا أبداً.... يكفيني وجودك قربي" أبعدت يديه بقوة لتقول بحدة
- " لكنني لا يكفيني يوسف....أريد جزءا منك، أريد أن أكون أماًّ.... هي حاجة في داخلي.... فطرة يا يوسف... أريد أن أكون أماًّ..." جلست تبكي بجانب السرير، لينزل و يجلس بجانبها.... لا يريد أن يجرحها، لكنه مضطر أن يخبرها بالحقيقة
- " مرح...." قال بهدوء.... لترفع نظراتها تنظر لملامح الجدية... " الحادث.... " فغرت فاهها... لتقول عندما استمر سكوته
- " فقط قلها يوسف....فقط قلها" حاول أن يعانقها لكنها ابتعدت عن مرمى ذراعيه.... لتصرخ بقوة....و شعرها يلتف حولها
- " اللعنة يوسف... انطق"
زفر بقوة....ليقول بنبرة شفقة لم يستطع أن يتحكم بها
-" حدثت معكِ مضاعفات إثر الإغتصاب و الإجهاض.... جعلت الحمل بطريقة طبيعية شبه مستحيل"
أغلقت عيونها.....و كلماته تنغرز كأبرٍ مسننة على طول جسدها... لتهمس بهدوء
- " كنتُ أعرف أن الحادث لن يمر أبداً مرور الكرام من حياتي" ضحكت بحزن " حصلت على أروع زوج، و أروع أخت.... و استعدتُ نفسي أقوى من أي وقتٍ مضى.... " نهضت تتجه للسرير.... وهي تُكمل " يا لي من غبية....عندما ظننتُ أنني دفنتُ الماضي..." دفنت نفسها أسفل الأغطية.... و صوت بكاءها يصله، مرر يده على شعره عدة مرات... بقلة حيلة..... هذه المرة لا يعرفُ كيف يخبرها أن كل شئ سيكون بخير...


*******************

أيام مرت منذ أحس بها قريبةً منه....كانت لمعةّ عيونها تتقد فقط وهي تحمل طفلتا مصطفى، كانت أماًّ بالفطرة.... جلست بعيداً عنه، ما جعله يُحس بالخواء.

اقترب منها يمنع هروبها، وهو ينزل برأسه ليقبل لينا التي تحضنها برقة.... و لين تنام بجانب في حضن عمته.... بينهما والده ينظر إليهما بتركيز....
- " ألم يحن الوقت لنرى أولادكما أنتما الإثنين؟!" قالت عمته بسخريتها المعتادة.... ارتعش جسد مرح بجانبه، و هو يحيطها بذراعه التي تستريح على الأريكة خلفها
- " بإذن الله عمتي" قال بثقة وهو ينظر لوالده الذي ابتسم له بتشجيع....

في جلسة مصارحة مع والده.... الذي تقرب منه كثيرا منذ الحادث....اقترح عليه أن يسافرا للعلاج في فرنسا.... في خضم صراعه مع نفسية زوجته نسي البدائل المتاحة أمامهما.... ووالده تكفل بإرسال ملفها للخارج.... و أيضاً بحجز تذكرة لهما.... و ما يحتاجه الآن موافقتها فقط... و الليلة قد قرر مفاتحتها في الموضوع....

عادت جميلة من المطبخ، تضع صينية الشاي أمام والد يوسف..... و قفطانها الأزرق البسيط المطرز بالفضة....و حجابها الذي يماثل التطريزة لوناً، يظهر بشرة الموردة.... دون أن يُخفي اكتمال أنوثة جسدها بعد الولادة، ما جعل مصطفى يتململ بعدم راحة.... اقتربت من والدة زوجها تأخذ منها الطفلة.....لتلتفت لمرح و تخبرها أن تتبعها بالطفلة الأخرى....

جلستا في الغرفة الوردية المخصصة للطفلتين، و جميلة تتخلص من قفطانها، لتستطيع إرضاعهما براحة تامة.

- " إنهما رائعتين" قالت مرح بحزن
- " كل يوم أدعي لك أن يرزقك الله ما تتمنين.... فلا تقنطي من رحمة الله" قالت جميلة و هي تنظر لمرح تساندها
- " حبيبتي.... يكفيني انك تذكرتني في أقصى وجعك....كلما تذكرت الأمر أبةي.... " أجابتها مرح بهدوء وهي تمسح دمعتها
- " لا تبكي الآن....أنا دموعي قريبة جدا بفضل الهرمونات..... و إذا بدأت بالبكاء لن أسكت للغد، و مصطفى المسكين الذي يعاني" ضحكت مرح وهي تمسح دموعها... " هما طفلتاك أيضاً مرح....ولن أمانع إن أخذتهما معك طوال الليل.... صراحة مصطفى سيكون شاكراً لك جداً.... فالمسكين.... كلما اقترب مني، تبدأ انذارات الخطر بالإنطلاق...." قهقهت مرح بقوة و جميلة تكمل " مسكين.... لم يحظى بقبلة كاملة منذ فترة طويلة... "
كانت تضحك بصخب.....من كلمات جميلة، تناست مشكلها لوهلة..... وهي تساعدها على تحميم الطفلتين.


في المساء

كان ينظر إليها، تمرر المشط على شعرها الذي ازداد طولا... اقترب منها، ليقف وراءها مباشرةً.... أمسك المشط و بدأ يمرره على شعرها بهدوء.... رفعت عيونها لتلتقي بعيونه في المرآة... مررت نظراتها على جدعه العاري.... و مكان الرصاصة الذي ما زال يذكرها بأنها السبب في كل ما حدث و يحدث له... قبل أعلى رأسها... لتهمس و هي تُبعد رأسها بعنف عن مرمى شفتيه.... وهي تقول بحرقة من أنه قدم لها كل شئ.... و هي أبسط ما تستطيع المرأة أن تقدمه فشلت فيه
- " لدي عذر شرعي يوسف....من فضلك ابتعد"
نظر إليها باستغراب....ليقول بغضب، من حالة الرثاء التي غلفت بها نفسها منذ علمت بصعوبة حملها.
- " أنتِ أكبر من أن تعتبري نفسكِ أداةً جنسية مرح "
- " ألستُ كذلك....ها....ماذا أستطيع أن اقدم لك غير المتعة.... أنا لا أستطيع أن أكون أماً....أنا لا شئ، فاشلة في كل شئ...." كانت تصرخ بهستيرية..... لتتوقف و صفعة يوسف تحط على خذها.... كانا ينظران لبعضهما في ذهول.... لم يصدق أنه مد يده على امرأة.... وليست أي امرأة هي مرح.... وهي عقلها صفحة بيضاء.... لا تعرف ماذا تقول....
استدار خارجاً.... و هو ينسل ملابسه....
- " يا إلهي.... على ماذا أجبرته؟!" همست وهي تعود للجلوس.... و تبكي بحرقة.

*******************

- " هل أنت بالبيت؟!" سأل يوسف مصطفى
- " نعم تعال" أجابه مصطفى باقتضاب...وهو يمسك هاتفه بكتفه... أبعد يوسف الهاتف عن أذنه ينظر إليه....و مناغشات مصطفى تصل إليه.

- " تفضل...." فتح له الباب، ليسرع باتجاه البهو حيث يوجد التوأم... تبعه يوسف باستغراب، من لهفته على بناته....يعلم شعور الأبوة، لكن هل جرب أن يتحد عشقه مع عشقها في روح شخصٍ آخر، مستقل... يحمل دماؤهما مجتمعة.

جلس بهدوء ينظر لمصطفى الذي يبتسم، وملامحه مسترخية، سعيدة... كما لم يكن من قبل....أحس مصطفى بتدقيق ابن خاله في هيئته المضحكة.... وهو يلتفت كل مرة باتجاه إحداهما يكلمها، و كأنهما تفهمان ما يقول.
- " ماذا؟!... الأمر ممتع رغم أنه يبدو سخيفاً لك" رفع يوسف كتفيه بعدم اهتمام
- " أنا لم أقل شيئاً " سكتَ قليلا ليهمس بهدوء وهو يرجع رأسه للخلف.... يناظر الثريا المعلقة بالسقف "لقد أخبرتها....لم تتقبل الأمر بشكلٍ جيد"
نظر إليه مصطفى بشفقة..... يعلم أن الأمر صعبٌ عليه أكثر...مما هو صعبٌ عليها..
" و لقد تصرفتُ معها بحدة.... " أكمل يوسف...بحشرجة.

وقف مصطفى.... ليحمل إحدى بناته و يضعها في حجر يوسف..... ثم يحمل الثانية و يجلس بجانبه.... رفع يوسف أصبعه يمرره على بشرة و جه لين....ليهمس
- " تعتقد أن دور المرأة هو تدفئة الفراش و إعطاء الأطفال فقط....تحس بغربة...و كأنها تخشى أن أتركها يوماً من أجل الأطفال "
زفر مصطفى باضطراب ليقول يواسيه
- " تعلم أن ... مرح شخصية قوية.... لكن لكل شخص نقطة ضعف، و نقطة ضعفها الأمومة.....من حقها أن تحلم أن تكون أما.....و من حقها عليك أن تفعل المستحيل لذلك."
لم يُجبه يوسف....وعيونه مركزة في الطفلة.... التي تلاقت رموشها على زمردتيها.... و بدون وعي منه.....كان يتخيل نفسه يحمل ابنته من مرح....قطعة منهما معاً....
لاحظ نظراته باتجاه ابنته.... ليغمره دفئ وهو يتذكر أول يوم حملهما....غصبا عنه تنهد بسعادة و هو يهمس ليوسف

- " كنتُ خائف من أن لا أستطيع ضمهما إلي.....لكن جميلة أجبرتني على ذلك.... في اليوم الثاني من ولادتهما، أجبرتني على حملهما.... كان جسدي يفقد سيطرته على نفسه... و لم تيأس وهي تهمس في أذني أنني أستطيع.... همستها جعلتني أتماسك... " أغلق عينيه يستمتع بإحساس بشرة ابنته تحت أصابعه " هو إحساس يخبرك أن الكون بخير....و أن كل شئ سيكون بخير بوجودها" صمتٌ ساد و كل واحد يفكر في حياته قبل و بعد دخول زوجاتهما إليها....
- " تبدو عاطفياً اليوم؟! أين عمتي و جميلة ليهتما بالطفلتين..... ستأكلهما بمزاجك البغيض هذا"
قهقه مصطفى يحاول أن يخرج نفسه من دوامة المشاعر التي دُفع إليها دفعاً....
- " أمي عادت للمنزل......و جميلة فوق" أشار برأسه نحو السلالم...
لم يستمع حقاً لإجابته...وهو يفكر بها....والفكرة أن يصبح أباً لأطفالها....تكبر مع كل ثانية.... لتستوطنه و تصبح هاجسه....

عاد بعد ساعتين.... ليجدها تنام على الأريكة قرب السرير....في المنزل الجديد....رغم أنه صغير مقارنةً بالقديم...إلا أنه حميمي جدا بضآلته....كم كانت مرح سعيدة و هي تلجأ للبيت الذي تركه لها خالها..أحبت انه لها..

نظر إليها بحزن.... أنفها محمر من البكاء......... حملها باتجاه السرير.... ليستلقي و عيونه مركزة عليها..... اقترب يحتضنها بقوة....ليبعد شعرها الحريري و يدسه خلف أذنها و يهمس بقوة
-" ستكونين أماً لأولادي حبيبتي.... سأحرص على ذلك....أعدكِ..... طفلي سيكون قريباً هنا...." وضع يده على بطنها...يفرد راحته فوقها...... و هو يقربها منه...... إن كانت تريد أن تصبح أما.... فسيعمل المستحيل لذلك.


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-18, 09:18 PM   #476

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل التاسع و الثلاثون

قراءة ممتعة 💋

****************

كانت تتمسك بقوة بجانبي المقعد و هدير الطائرة يصيبها بالهلع.... ظهر جلياً في عنف وتيرة تنفسها
- "استرخي.... ثواني و تقلع الطائر...."
نظرت إليه....لتبتسم من تحت شفتيها البيضاء من الرعب.... وهي ترحب بكلماته بعد الساعات التي قضتها بتوتر.... لا تعرف كيف تتعامل مع إهانتها لنفسها أمامه.... أحاط يدها برقة.... تحسس نبضها نعصمها....لتحس باطمئنان نسبي يتخللها....و هي تحاول أن تبعد رهبة الإقلاع....

بعد نصف ساعة...
مازالت تتشبث بيده حتى وهي مستغرقة في النوم.... تملكٌ شديد، يزداد كل ثانية باتجاهها.... عيد ميلادها بعد أربعة أيام.... بعد أيام ستصبح في العشرين.... صغيرة جداً على ما تعرصت له....زواج، حمل ثم اغتصاب....فموت طفلتها.... كل شئ مهول لمراهقة حالمة....رقيقة كمرح أن تعيشه..... هو في العشرينات من عمره، كان يستمتع بأقصى ما يستطيع.... لكن السعادة التي كان ينشدها.... لم يلتقيها إلا بعد أربعة عشر سنة من ذلك العمر..... على هيئة مشكلة معقدة.... يحس بالحياة في كل لحظة و هو يفك عقدها واحدا واحداً..... يحس بالفخر أنه من أمسك بها من القاع، الذي كان يُطمر فيه دون أن يدري، ليستندا على بعضهما.... و يخرجا يشعان ثقة لبعضهما...

باغثته وهي تفتح عيونها.... لتنظر إليه، ثم تبتسم براحة...
- " مرحبا " همست له بخجل....و نظراته تمر على كل تفصيلة من وجهها
- " تبدين جميلة.... لم أركِ أبداً ترتدين حجاباً وردياً" أجابها وهو يقرب وجهه إليها....و يرجعه ليستند براحة على مقعده.... كما تفعل تماما..."المساحة بين المقعدين ما يبعد بينهما فقط"...فكر.... "و بعض الركاب" إن أراد أن ينهال من رحيق شفتيها.
- " إنه هدية من والدة مصطفى... " قالت، لتتسع عيونه باستغراب.... ما جعلها تضحك بخفوت
- " أحضرت مثله في الأزرق لجميلة.....أخبرتنا أنه من سفرتها الأخيرة للعمرة...." رفعت طرفه لتشمها باستمتاع
- " شم....ما زالت رائحة البخور تنبعثُ منه"
و كمسلوب الإرادة.... اقترب منها، دون أن يهتم للركاب معهم.... كان يتحسس بأنفه بشرة خذها.... ليهمهم باستحسان.....
- " رائحتك لذيذة.....بين رائحة العود الفاخر، و لمسة من الورود...."
وضعت يدها على صدره.... لتبقيها هناك، دون أن تدفعه....وهي تهمس له بغواية.....وكأنها تتحداه
- " ابتعد يوسف.... الركاب ينظرون إلينا"
و قبل أن يبتعد....عاجلته بقبلة بجانب فمه.....جعلته يتنفس باضطراب و أنفاسه تلفحها....ثم ابتعد بوجه محتقن.... أحمر من تأثره بها
- " أنتِ لا تلعبين بإنصاف" قال بتذمر....لتضحك بخفة... وهي ترفع الرواية الرومانسية.....و تندمج مع أحداثها.

الهبوط كان أصعب شئ في رحلتها..... كانت خائفة، رغم تشبثها بيده ككل مرة ....كرهت الطائرة.....قال يوسف الذي يحاول التخفيف عنها
- " المرة القادمة بحول الله سنسافر عبر السيارة..... ستكون رحلةً طويلة....فقط أنا و أنتِ و أطفالنا"
حلاوة الكلمة و قوة صداها في قلبها، جعلها تنسى خوفها لتقول و دموعها تهدد بالإنهمار
- " هل تعدني يوسف؟! "
- " أعدك حبيبتي.... أعدكِ " همس وهو يرفع يدها يقبلها
كان وعداً بالنسبة لها.....وعداً أنها ستكون أمًّا.

****************

طوال الطريق وهي تنظر باندهاش للبنايات الأثرية.... المتراصة.... الشرفات في نفس المستوى و مزينة بورود.... ما أعطى سحراً خاصا للشارع..... يوسف يمشي بثقة بجانبها، و كأنه اعتاد هذه الحياة المترفة..... رفعت بصرها للأمام لتنظر للشكل الذي يلوح في الأفق.....وكأنهما ذاهبان نحوه.....مع كل خطوة يزداد قربا ليزداد حجمه ضخامة..... حتى اعتقدت أنه يسد الشارع.... أنزل بصره نحوها..... ليراها تنظر بذهول للمنظر أمامهما.... برج إيفيل يظهر من بعيد.... لطالما سحره المنظر وهو الذي عاش أغلب حياته هنا.....
- " هو يسمى برج إيفيل...." همس ينحني نحوها، لتبعد نظراتها عن البرج و تنظر ليوسف بتساءل.... أعاد ترتيب معطفها الأسود الأنيق.... إتقاءا للبرد الذي لم تعتد عليه بعد...
- " هاا؟!" أجابته....لتعيد نظراتها للبرج
- " هو من أهم رموز فرنسا....يبلغ طوله 324 متراً.... بني من الحديد... سنة 1889.. " كانت تمرر نظراتها بينهما.... و كأنها تقارن المعلومات التي يخبرها يوسف بالواقع أمامها " هو مثل مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء، و المنارة في مراكش...." أمسك بيدها يحثها التحرك..... ليسألها بفضول " هل زرتهما سابقاً؟!! "
- " لا...." نطقت....ليبتسم بوجهها
- " جيد.... ليتسنى لي زيارتها معك.... سأكون مرشدكِ السياحي"..... تشبثت بدراعه أقرب....كامتنان للإحساس الذي يجعلها تشعر به داخلها.....

إلتفا يساراً..... ليقف أمام منزلٍ كبير....و بجانبه متجر ورود.... كان يوسف يحاول فتح الباب الخشبي الضخم....و هي تحدق في الورد التي تحيط بالمتجر....فتجعله صورة تبهج النظر.....عندما وصلهما صوت رجل عجوز، الذي خرج من المتجر بهرولة...
- "Oh joe ça fait longtemps mon ami ?!"
( اوو صديقي جو.... مر وقتٌ طويل)
تراجع يوسف للخلف..... ليحضن العجوز القصير.... الذي يرتدي بدلةً ثلاثية ....مع قبعة أنيقة بلون الطاقم....
- " salut george....oui vraiment ça fait longtemps que je vous ai pas vu... Qui ce que vous racontez depuis" ( مرحباً جورج....نعم مر وقتٌ طويل منذ رأيتك آخر مرة.... ما هي أخبارك؟)

لم يهتم جورج لسؤال يوسف....وهو يوجه نظراته باتجاهها....ليقترب منها و يمد يده نحوها.....بحركة مسرحية
-" Salut Mademoiselle ?!" ( مرحباً آنستي)
ارتبكت مرح، ثم اختبأت خلف كتف يوسف كطفلة صغيرة... مال عليها يوسف يهمس
- " لا تخافي حبيبتي... هو فقط يريد السلام عليك" ليلتفت باتجاه جورج و يقول بخجل
- " Excuse ma femme George... Elle est un peu timide "
( أعذر إمرأتي جورج....هي خجولة قليلا )
- " Ta femme.!"...
-"إمرأتك!!" همس جورج ..... ليبتسم وهو يرى النظرات التي وجهها نحوها....وهو يهدهدها كأب لطفلة مرتعبة من العجوز الغريب.
- " prends soin d'elle Joe....les femmes amoureuses et timides existent plus...." ( إهتم بها جو....امرأة مغرمة و خجولة لم يعد لها وجود)
ابتسم له يوسف....ليستطرد جورج... وهو ينظر إليه بتركيز
- " Ça se voit bien.... À quel point tu l'aimes"
( يظهر جلياً إلى أي درجة أنت مغرم بها"
- " à la folie george....à la folie "
( للجنون جورج....للجنون" أعادها و هو ينظر في عيونها المضطربة.... و حوارهما يصلها دون أن تفهم جيدًا ما يقولانه.....لكن نظرته أخبرتها، أنه يعشقها.... للجنون.

كانت يدها تترتعش وهي تمدها لتمسك الوردة الحمراء التي قدمها لها جورج.....بتشجيع من يوسف...أمسكتها، لتضمها لصدرها، و هي تخفض نظراتها بخجل.... قهقه جورج و هو يلمح تخضب وجنتيها بخجل....ليقول

- "En amour, la timidité ne mène à rien..... Au revoir, Jeune fille timide"
( في الحب... الخجل لا يؤدي إلى أي شئ...إلى اللقاء أيتها الخجولة ")

كانا ينظران إليه....يقطع الطريق بخطوات متمهلة.... لتلتفت ليوسف و تسأله
- " ماذا قال ؟!"
جذبها لحضنه وهو يقول....
- " أخبرك أن الخجل في الحب.....غير مستحب...." سكت يمعن النظر في ملامحها.... ليقول " صراحةً أنا أوافقه الرأي....لا يجب أن نخجل في إظهار عواطفنا أمام من نحب"
أبعدت نفسها عن سجن ذراعيه....لتقول ببحة حاولت أن تكون طبيعية....بعيدا عن تأثير همساته
- " أنا لا أخْ...."
- " قبليني...بأعنف طريقة تعرفينها " همس يباغتها بعاطفة جياشة.... إضطربت أنفاسها لتماثل أنفاسه حرارة
- " يوسف.....نحن في الشارع " قالت تلتفت نحوها.... تحاول مداراة تأثرها.....به.
- " لن يهتم أحد...."
احمرت أكثر وهي تحرك رأسها رفضاً.... و تهمس
-" حسناً أعترف...أنا أخجل"
أمسك رأسها.... ليقترب منها....اتسع بؤبؤا عيونها.... في انتظار لاتحاد شفاههما..... لم تكن ستمانع فعلاً.....لكن أملها خاب....وهو يدير رأسها، حيث يقبع ذلك البرج الضخم
- " قريباً .....سأقبلك أعلى ذلك البرج.....وسط الآلاف من البشر.... و لن تجرئي على الرفض "
و بهدوء استدار حيث الباب....يفتحه.... ليشير لها أن تتقدمه....

المنزل....إن كانت التسمية المتواضعة تليق به....كان كبيرا....فسيحاً، كالقصور التي تراها في الأفلام التاريخية.... المدفئة التي تحتل أغلب الحائط، أشعرتها أنها عادت للتاريخ الإنجليزي القديم.... السقف المرتفع المزين بأشكال هندسية مذهبة.... و تخيلت نفسها ترتدي إحدى الفساتين المنفوشة و تقدم الشاي الإنجليزي ليوسف...الذي يرتدي الزي العسكري للنبلاء و سفيه يتدلى جانبه.... ضحكت، ليقترب منها و هو يحمل الشراشيف البيضاء التي نزعها عن الأثاث....
- " لماذا تضحكين؟!"
- " أتخيل حياتك السابقة هنا....كأمير من العصور الغابرة"
رفع عيونه....و كأنه يبحث عن الدفء في مكان دائما ما افتقره....
- " هذا المنزل متوارث، من عائلة أمي..... بعد موت خالها الذي لم يكن له أولاد تركه لأمي.... الفرد الوحيد التي تبقى من عائلة هولمز.... كان هو....ليموت و تؤول تركته لأمي....ثم أنا بعدها...." مسكت يده... تواسيه فقدانه
- " أنا آسفة...." ابتسم لها ليستطرد
- " المنزل قديم جداً.... يعتبر فناً معمارياً....عائلة والدتي كانت تنحدر من عائلة ذات سلالة عريقة.... ذات مكانة كبيرة في فرنسا قديما... لكن الآن الإسم اندثر... ليتلاشى مع موت خالي....آخر شخص يحمله....تعالي..."
أمسك يدها.... وهو يقودها عبر السلالم اللولبية....
- " انتبهي....فقد مرت شهور منذ اهتممت بتنظيفه...."
تابعت خطواته بحرص.... ليصلا لأحد الأبواب...أخرج يوسف عدة مفاتيح....ليدلفا.
كانت غرفة نوم نسائية..... السرير الأبيض الضخم، بستائر بيضاء تدلت على طوله....لتخفيه.... مرآة ضخمة بنقوش مذهبة، صوت انفتاح خزانة جعلها تستدير نحو يوسف.... الذي وقف أمام خزانة ملابس كبيرة....تكاد تبتلعه
- " اقتربي" اقتربت حيث يقف....ليخرج علبةً متوسطة الحجم و يضعها أرضاً
- " هذه لكِ....هي إرث عائلتي...."
- " لكن يوسف.... "
-" أنا أريدكِ أن تحصلي عليه..... و تورثيه لبناتي.... "
- " يوسف...." نزلت اليه حيث يجلس و الصندوق بين يديه
-" إنها جميلة.... و مكلفة جداً..... لماذا لا تضعها في مكان آمن.... و عندما أحتاجها سأطلبها منك"
ثم أخذت عقداً لؤلؤيا.... كان ثقيلا بين أصابعها
- " سأحتفظ بهذه.....ستذكرني دوماً بحبك النقي كحبات اللؤلؤ"

بعد خمسة أيام...

خرجا من الفندق.... يكملان اكتشاف المدينة.... بالنسبة لها كانت مغامرة جميلة....وهي تتعرف على بلاد لم تتوقع أنها ستطؤها يوماً..... أما هو فكأنه يتعرف لأول مرة على الجانب الساحر من المدينة التي ولد بها..... و كأنه ينظر إليها بعيونها هي.

كان الليل قد أسدل ستاره..... و هما يتوجهان سيراً.... نحو برج إيفيل الذي لا يبعد كثيرا عن الفندق.....الذي اختاره يوسف، فمنزل عائلته يحتاج لتنظيف....

وصلا للمطعم في أعلى البرج.....رغم أنها لم تكن مرتها الأولى....إلا أنها تنبهر كل مرة تنظر لنهر السين....و الأضواء المتلئلئة....كانت مدينة جميلة..... و راقية.

بعد العشاء..... انطفأت أضواء المطعم فجأة.... لتبدأ الألعاب النارية تنير المكان.... و كلمة " كل عام و أنتِ حبيبتي مرح" تسطع في سماء باريس أرض الحب و الرومانسية....لا تريد إغلاق عيونها كيلا تفوتها ثانية من العرض.... أصابعه التي تمسح دموعها جعلتها ترمش لتنظر إليه....لكن قبل أن تنطق بأي شئ... كانت كعكة الميلاد تقترب نحو طاولتهما.... و الكل من في المطعم يصفق و يغني بصوت واحد... أغنية الميلاد.... لها وحدها.

و كما وعدها.... كان يأخذ شفتيها....في قبلة جعلتها تنسى أنها أمام مئات البشر.....و في علو شاهق.... كانت تبادله القبلة بأعنف منها.....و دموعها تأبى التوقف عن الإنهمار.

ابتعدت عنه بسرعة....و الأضواء يُعاد تشعيلها.....علت التصفيقات و الصفير من الموجودين....لتنكمش على نفسها بخجل..... و يوسف يحاول إغاضتها.... وهو يذكرها بوعده لها.... الذي نفذه بطيب خاطر منها.
كانت تتلذذ بالشكولا الذائبة في فمها....و تئن باستمتاع....لأول مرة في حياتها تحتفل بعيد ميلادها.... و احتفال اليوم....جعلها تنسى ذلك.... و كأنها ولدت اليوم فقط.
- " لنعد للفندق...." همس يوسف باضطراب....لتهز رأسها نفياً....و هي تأخذ لقمةً أخرى... و تستمتع بها....و تُغلق عيونها بعيدا عن نظرات يوسف الخطرة و المتوعدة.
أشار للنادل....ليحضر سريعاً.... همس له بشئ بفرنسية سريعة.....ليغيب.... ثم يناولهما صندوقاً مغلفاً باتقان.
- " هيا لنذهب....لقد أحضرت لكِ أخرى ....لتستمعي بها هناك....في الغرفة...على طريقتي "
نهضت تتبعه باتجاه باب الخروج...ليتكفل بإلباسها معطفها.... فوق فستانها الأسود المتلألئ.... و الذي يلتصق بجسدها كجلدٍ ثاني.... بأكمام عريضة...و حجاب بسيط يماثل الفستان لونًا..... و يتجها نحو المصعد.... أسرع لأحد المصاعد التي فُرغت للتو.... ليضغط بسرعة على زر الإنغلاف....فهو لا يريد رفقة....
حاصرها بين حائط المصعد الزجاجي و بين جسده.... ليبعد حجابها الأسود.... و يصل لعنقها حيث يستقر عقد اللؤلؤ البارد....لم تقاومه و قد احتاجت لهذا التواصل معه....
- " اشتقت إليك...." قال وهو يبعد أكثر حجابها....
- " أنا أيضاً.... " همست و هي تدفعه لتصبح تحاصره
- " دعني أشكرك على هديتك....كما تستحق، و بدون خجل" همست و هي ترفع رأسها نحوه....لتبقى على مسافة قريبة من سفتيه كتعذيب له " بالمناسبة لقد مرت أيام العذاب....كما تُسميها"....

*****************
عدت أيام مرت...

- " متى ستعودان؟!" سألت جميلة بصوتٍ عالٍ.... وهي تحاول اسكات لين...
- " لا أعلم بعد.....نحن نزور الطبيبة بانتظام....و ما زلت أعتمد الأدوية التي وصفتها من أجلي، تجعلني متوترة و الصداع يفتك بي في بعض الأحيان.....الأمر متعب لكن ضروري .... في كل مرة أخبر يوسف عن موعد العملية ، يخبرني أنه يريد أن يستفرد بي قبل قدوم من ينافسه...." أجابتها مرح بهدوء.... و كأنها تطير في السحاب....كانت السعادة تشع منها
- " كل ما يفكر به الرجال هو أنفسهم.... لا يعلمون ما نعيشه من عذاب من أجل أطفالهم....أنانيون" قالت بحنق
ليأتيها صوت مصطفى المتجه إلى المطبخ و لينا بين ذراعيه
- " سمعتُ ذلك حبيبتي "
- " لم أكن أعنيك حبيبي.... " قالت برقة مصطنعة
ضحكت مرح..لتبتسم لها جميلة وهي تقول بخفوت
- " إستمتعي أقصى ما تستطيعين....فعندما تصبحين أما....أقصى استمتاعك سيكون أن تنامي عشر دقائق متواصلة.....عن تجربة اقسم لكِ"
غامت عيون مرح....بعاطفة جياشة و هي تتلمس بطنها تتخيل طفلا من يوسف يتعشش هناك.....
- " مرح....مرح...." ايقظتها جميلة من أحلامها " هل يوسف في الجوار....ملامحك تغيرت فجأة و كأنك رأيت يوسف بعد غياب"
- " كنت أتخيل شكلي و أنا حامل بطفله...."
- " كبرميل....و كيف ستكونين؟!.... هل تعتقدين لأنك ستحملين طفل حبيبك ستكونين أجمل من كل النساء الحوامل؟! لا حبيبتي.... سأصدمك و أخبرك أننا مررنا كلنا من تلك الأحلام...."
- " مابك اليوم... غاضبة طوال الوقت...." سألتها مرح باهتمام
- " أنا فقط متعبة..... لا تهتمي...."
استقامت مرح باهتمام.... وهي تقترب أكثر من الحاسوب....و كأنها ستسطيع قراءة ملامح صديقتها عبرها
- " أخبريني.....ماذا يحدث معكِ؟!" و كأن مرح ضغطت على زر....انطلقت جميلة تسرد آلامها بعدما تأكدت أن مصطفى ليس بالجوار
- " مصطفى تغير كثيراً.... أصبح يسافر بكثرة.... دائماً مشغول.... هل تتخيلين؟! لم يقترب مني منذ أسبوعين!!!
هل أبدو بشعة؟! ربما وزني الزائد هو المشكلة.... أو ربما شكواي الكثيرة ما يجعله ينفر مني.... لكنني تعبت... منذ سفر والدته و أنا أحاول الإمساك بزمام الأمور....أستيقظ مع الفجر، لأرضع الصغيرتين.... و أجهز فطوره.... ثم أهتم بالتنظيف و الطفلتين.... ثم الغذاء من جديد.... و لا يأتي موعد النوم حتى أحس بعظامي تئن من التعب، لأسقط نائمةً .... كل هذا لأنني لا أريد أن أسمع من والدته أنني مهملة.... وهو لا يفعل شيئاً إلا المشاهدة... يقتلني سكوته."
- " لا أفهم.... مالذي يزعجك بالضبط؟!"
- " أعرف مصطفى جداً.... هو حار المشاعر، لن يستطيع أن يبتعد عني كل هذه المدة.... "
- " لماذا لا تكلمينه؟! لا أعتقد أنك ستخجلين منه بعد كل الذي عشتماها سوياً"
- " أخاف أن يكون السبب.... أنه يعيف التغير الذي حدثت لجسدي بعد الولادة.... ربما التشققات تثير اشمئزازه"
- " أنتِ غبية جميلة....مصطفى ليس بتلك السطحية.... لما لا تجعلين بناتك تنام الآن و تفاجئينه بليلة رومانسية.... أظنه لن يتوقعها منك... خصوصاً الآن...."
- " هل تظنين ذلك؟!" حركت رأسها موافقة.... و هي تشجعها بابتسامة.
أغلقت الخط.... لتتجه لغرفتها، وضعت لينا....ثم نزلت من جديد، باتجاه المكتب...كان مصطفى يجلس خلف المكتب، و لينا ما زالت بين ذراعيه.... و يشاهد شيئاً في حاسوبه...
مرات تعترف أنها تحس بالغيرة من بناتها...اقتربت منه.... ليلتفت بجسده نحوها....وهو يسلمها الطفلة..... أنزلت جسدها تمسك بالطفلة بين ذراعيها، دون أن تنسى أن تجعله يرى جزءا كبيراً من مفاتنها.... و ببراءة كانت تضمها و تخرج من غرفة المكتب.

بعد نصف ساعة.... كانت تدخل عليه....ترتدي سروالا شفافا ملتصق بساقيها جلدٍ ثاني.... ليمتد لخلف عنقها....و يعقد بشرائط رفيعة... و حذاء بكعب عال أحمر لامع..... كانت بشرتها خالية من كل زينة كما يعشقها....إلا من أحمر شفاه فاقع، و شعرها الذي استطال يغطي ظهرها العاري....

اقتربت منه.... حاول النهوض لتسرع تدفعه.... ترجعه لمكانه..... و بكل هدوء و تركيز و دون مقاومة منه.... كانت تعقد يده اليسرى مع الجهة اليسرى للمقعد.....و تعيد الكرة مع اليد اليمنى.... ابتسامته لم تفارق شفتيه وهو ينظر إليها تتمشى ذهابا و إيابا أمامه.... بثقة استمدتها من نظراته..... نظرات اشتاقت لها.... اقتربت منه كثيراً، حتى اعتقد أنها ستقبله...أخذت نظاراته الطبية ثم اتجهت لفوق المكتب تنسل قلماً من مجموعة أقلامه..... و ترفع شعرها الملتهب.... لتندس القلم وسطه....و يبقى ظهرها عاريا مقابلا له.... و تلبسه عويناته.
- " مصطفى العالمي.... أن متهم بعدة تهم خطيرة.... "
ابتسم.... وهو يشير برأسه لحضنه
- " تعالي هنا.... و سنناقش كل هذه القضايا و نحلها بطريقة حبية"
رفعت شفتيها المغريتين.....كأنها تفكر في عرضه..... لتعاود التحرك بميوعة أكثر....تستفزه أكثر
- " التهمة الأولى.... أنت تحب بناتك أكثر مني" رفعت سبابتها في وجهه...." التهمة الثانية.... أنت لم تعد تهتم بي.... التهمة الرابعة أنت لا تهتم بي "
- " لقد سبق و قلت التهمة"
- " لأنها تهمة خطرة.... فعقابها مضاعف"
- " حسناً "
- " التهمة الخامسة..... أنت تراني بشعة...و تنفر مني"قالت بنبرة حزن لم تستطع السيطرة عليها.... و هي ترفع نظراتها تنظر إليه، تبحث عن ردة فعله عما قالته الآن
-" جميلة" همس بشوق....و هو يقف و يتخلص من العقد و كأنها لم تكن
- " كيف.....؟!" همست تنظر خلفه
- " أنا مدرب على فك أعقد العقد....و عقدة مثل تلك لا شئ بالنسبة لي....كنتُ فقط أجاريكِ" تغيرت تعابير الفكاهة في ملامحه فجأة....لتصبح جدية.... و هو يمسك بيديها ليستند على حافة المكتب و يوقفها أمامه....
- " أنظري إلي حمرائي؟!" رفعت نظرات حزن إليه
- " منذ متى لم تناديني بالحمراء؟! " أغلق عيونه يلعن نفسه و حرصه عليها
- " حبيبتي.... أنا كنت أتعذب بعيداً عنكِ.....لم أكن أريد أن أكون جلفاً و أنا أزيد مطالبي على مطالب البنات.... أموت شوقاً للمسة منك.... لكنني أتذكر انشغالك بنا طوال اليوم.... لتسقطي نائمة قبل حتى الطفلتين....كنت أخرجهما بعيداً عنك كي لا نزعجك أكثر....." رفع يديها يقبلمها... بخفة كالفراشة " أنا لا أطلب منك أن تكونِ النموذج المثالي لربة منزل محنكة..... ما يهمني أن تعيشي في بيتك بما يرضيكِ أنتِ.... أعرف أنك تحاولين طمأنة والدتي أنك الكنة التي تليق بابنها..... لكن معايير والدتي لست معاييري....أنتِ لستِ مجبرة أن تمضي أغلب وقتك في المطبخ.... لتطبخي وليمة أغلبه سيرمى.... لا أطالبك أن تكوي ملابسي بينما أنت تكرهين الكوي.... أريدك أن تكونِ أنتِ.... لا أقل و لا أكثر....لا تبكي!" همس وهو يرفع رأسها يمسح دموعها
- " هذا بالنسبة للتهمة الرابعة و الرابعة..... و الآن لنمر للتهمة الأولى..... أنتِ لا تدركين معنى أن أحس بتماسٍ مع شخص آخر غيركِ دون أن يتوتر جسدي..... أنت جعلتني إنساناً جميلة..... منذ اليوم الذي قبلتي نذوبي أحسست بإنسانيتي.... و اليوم الذي فرضتِ علي فرضاً أن أحملهما.... أحسست...." سكت لتنظر إليه....كان يُغلق عيونه يسبح في شعور بالحياة " أحسستُ أنني حيٌّ.... بالكمال، رعبي ألا أستطيع لمسهما يؤرق مضجعي منذ علمت بحملك.... مرات كنت أتخيل نفسي أحملهما....لأسقطهما نفوراً فتتأذيان....لم أكن بخير حتى لمستهما.... لا تلومينني لأنني سعيد و أنا أضعهما مباشرةً على بشرتي.....و كأن حبهما يتسلل من مسامي....لأنهما بناتك أنتِ.... جزء منك.... و كأن الحب الذب غمرتني به لم يكفي.... ليرسل الله لي صورتين منك يغمرنني أكثر في حبكِ يا حمراء"
رفعها إليها.... لم يعد يحتمل هذا البعد القريب منها.... وضعت يدها على فمه تمنعه امتلاك فمها.... لتقول باضطراب
- " أنت لم تجب على التهم المتبقية؟!" أجابها بهمس قاتل
- " تلك التهم تحتاج لإثبات تطبيقي.... و الكلمات لن توصل لك الحقيقة كاملة" همس و يده تفك العقدة خلف عنقها..... ليزيح ما يوجد على المكتب و يضعها فوقه.

بعد بعض الوقت...... وضعت يدها على بطنها....تخفي التشققات الناتجة عن تمدد جلدها..... و هي ترفع مصطفى نحوها..... ثقتها بنفسها قلت وهي تتخيل نفوره...لكنه همس وهو يقبل آثار التمددات
- " كل آثار كان يحكي قصة..... عن الرعاية و الحب الذي منحتهما لبناتي.... حتى أستطيع اسقبالهن.... كل آثار يحكي عن العطاء الذي لن ينضب و أنت تغذينهن.... كيف سأمقث مكاناً.....كان آمناً لبناتي لتسعة أشهر، لم تشتكي أبداً و هما بداخلك....." رفع رأسه ينظر إليها " كيف تظنين أنني حقير لدرجة أن أمقث وشماً.... خطته بناتي.... أنت جميلة لأنك أم...إن تجسد الجمال في صورة....فستكون أنتِ"

****************

في باريس...

بعد أن أغلقت الاتصال المرئي مع جميلة.... دخل يوسف يحمل ملفاً.....ليجلس القرفصاء أمامها.....
- " حبيبتي.... تكلمنا سابقاً عن العملية التي سنقوم بها.... نسبة نجاحها عالية جداً..... لكن أريدك أن تقرئي هذا الملف جيداً.... هو يحتوي على كل ما يجب أن تعرفيه عنها....كل ما أخبرتك سابقاً مدونٌ هنا...." حركت رأسها برهبة..... و هي تنظر للملف فوق فخذيها
- " موعدنا سيكون غداً " اعتصر كفيها المزمومين في حضنها " لا تخافي....بحول الله كل شئ سيكون كما نتمنى " حركت مرةً أخرى رأسها....الخوف و الترقب شل لسانها..... بقدر ما كانت متشوقة لخوض غمار التجربة....بقدر ما كانت خائفة.....في تلك الليلة نامت بين ذراعي يوسف....تتذكر كل كلمة قرأتها، وكأنها في موعد مع الإمتحان تخشى أن تُفلت منها كلمة....لتنسى كل ما حفظته.

اليوم الموالي.

منذ الصباح وهي تضجع في السرير الأبيض..... مرت ساعتين، في كل مرة تدخل ممرضة لتقيس مؤشراتها الحيوية ثم تخرج ثانيةً... و يوسف الذي غاب قليلا يجلس بحانبها يقرأ كتاباً....استفزها بروده....كانت تريد أن تقول شيئاً لكسر تلك القشرة التي وضع على ملامحه لكن الطبيبة دخلت.....ليقف مع دخولها و يتجه نحوها.

كان يتكلمان بفرنسية سريعة....رغم سنوات دراستها إلا أنها لم تستطع فهم جملةً مما قيل....من الخوف.
حملها يوسف ليضعها على الكرسي المتحرك.... لتقول باعتراض
- " أستطيع المشي...."
- " إهدئي..." همس بخشونة.....وهو يضع يده على كتفها يمنع وقوفها.....كان يرتعش.....يوسف خائفٌ مثلها.....لا تعرف لماذا أراحتها الفكرة....لتستلم و هو يدفعها خارجاً.

المرحلة الأولى قد مرت.... و الآن ستدخل في المرحلة الثانية..... كانت تكرر المعلومات في داخلها "ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺟﺮﺍﺣﻲ ﺑﺴﻴﻂ،ﻳﺘﻢ ﺇﺟﺮﺍﺅﻩ ﺑﻬﺪﻑ ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻟﺒﻮﻳﻀﺎﺕ ﻣﻦ ﺟﺴﻢ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ....." يد يوسف تمسك بها، و عيونها تثقل من الحقنة البنج التي حقنت بها....." الطبيب يُدخل...." ما زالت تستذكر المعلومات.....لتغيب عن الوعي.

بعد مدة....كانت تستفيق، لتجد نفسها في الغرفة الأولى.... و يوسف يجلس بجوارها
- " مرحبا.... كنتِ قوية هناك.. " ابتسمت وهي تحس بوخزٍ خفيف اسفلها.....
- " هيا حبيبتي.... سنغادر الآن...."
- " هل هذا كل شئ" تساءلت باستغراب
- " للوقت الحالي.... نعم" همس يطمئنها
ساعدها على الوقوف....ثم حملها باتجاه السيارة..... جالسة تستند على الزجاج.... تفكر، بعد خمسة أيام ستكون هناك حياة تنمو داخلها..... ارتعب جسدها و الإحتمال الثاني يراودها.....ألاَّ تكون.
إلتفتت تنظر ليوسف....الذي يدندن مع أغنية فرنسية....عن الحب المتطرف.... كالذي تكنه ليوسف.... تنبعث من الراديو..... أحس بتحديقها به، ليبدأ الغناء بصوت عالٍ....

je t'aime..... Je t'aime أحبك.....أحبك.
comme un fou مثل مجنون
Comme un soldat مثل جندي
Comme une stars de cinéma مثل نجم سنمائي
Je t'aime.... Je t'aime.... Je t'aime أحبك....أحبك....أحبك.
Comme un loup مثل ذئب
Comme un roi, مثل ملك
comme homme que je ne suis pas مثل رجل...لم أكنه أبداً
Tu vois je t'aime comme ça هل تستطيع أن ترى كم أحبك؟!

بعد خمسة أيام

رهبة....و هما ينتظران الطبيبة، التي دخلت دون تأخير....لتُخرج ملفاً و تبدأ بقراءة المعطيات على يوسف....ملامحه العملية....صعبت على مرح أن تعرف ماذا تُخبره.....و أخيراً صمتت الطبيبة، لينظر إليها و يقول
- " حبيبتي العملية سرت بنجاح...و الأجنة في طور التكون، و الآن يجب حقنها داخل رحمك.... لكن يجب أن تختاري العدد، كلما كان كبيرا كلما فرصة الحمل أكبر"
- " كلها....أريد حقنها كلها" فغر يوسف فاهه
- " هل أنت جادة... هل تريدين حقن ستة أجنة في رحمك...ماذا لو شاء الله و عاشت جميعها... ماذا.... " قاطعت كلامه وهي تقول
- " أنت قلتها....دع الله يفعل ما يشاء.... إن أراد أن تعيش فأنا راضية....." تحشرج صوتها وهي تكمل بغصة " و إن لم يرد أن تعيش.... فأنا راضية"
ابتسمت الطبيبة وهي تستقبل قرارها.... و نظرات يوسف لم تكن واثقة من إختيارها...لكنه وعد....و لن يخلف وعده لها.

ضغطت بقوة على أسنانها.... و الطبيبة تدخل أنبوب من مهبلها.....لكن كل شئ يهون من أجل.... أن تسمع كلمة "ماما"...و تُكرم يوسف بمن يناديه "بابا".


****************
ما أسهل الفراق....بلمح البصر يختفي من حياتك من تُخطط لتمضي معه الكثير.... حتى يفرق بينكما الموت... لكن ليس حتى أن تتلون نواجدك بلون الشيب.... من يظن أن ثانية فقط... قد تجعل جميييع الخطط تتبخر فجأة.... رغمًا عنك يُجبرك القدر أن تعيد حساباتك.... لكن بعد ماذا؟!! بعد أن رحلت من كُتب عليه الرحيل ؟!!! وهذه المرة لدار البقاء... حيث لن يعيده له أي شئ....
الموت....تحسبه بعيد....لكنه أقرب من المعشوق نفسه....

لا يعرف كم مر عليه الوقت وهو جالس في الظلام، في مكتب والده الذي أصبح مكتبه.....منذ تسلم مكانة والده.... لا يكلم أحدا..... ولا يجرؤ أحد على توجيه كلمة له.
لا يصدق أنه دفنها....لم يحظى حتى بفرصة وداعها...أن يخبرها أنه يحبها، و لن ينساها...

ذلك اليوم، وصل للمنزل ليجد الرؤوس منكسة..... و الأكتاف تهتز بكاءًا.... لم يستطع أن ينطق بكلمة، و هو يرى والده الشيخ الكبير، و الدموع تُغرق لحيته بدون خجل....كان ينظر إليه و هو ينفي أن تكون قد ذهبت....و بدون رجعة..... أبعد يد عمه التي وُضعت على كتفه.... بقسوة ليغلق أذنيه عن سمع الكلمات و هي تتسلل إليه.... تقتل المتبقي من روحك....ثلاث كلمات ( عظم الله أجرك) جعلته يصرخ بأعلى صوته....


ثلاث كلمات..... وضعت حدا لمعاذ العاشق حتى النخاع.... ذبحته من الوريد إلى الوريد دون رحمة....
خطواته قادته حيث تركها.... حيث شهدت جدرانه أجمل اللحظات و أعذب الكلمات....

دفع الباب بقوة..... لينصدم من هول المشهد، حبيبته ترقد تحت ثوب أبيض.... لم يهتم لتوسلات والدته.... و لا لنشيج زوجة عمه....كل ما يهمه أن تفتح عيونها بلون البندق و تبتسم له حتى تنحفر غمازتيها في خديها.

أزال الغطاء بعنف..... لتظهر تحته....جميلة رغم اصفرار بشرتها.... وضع جبهته فوق جبتها.... ليبكي كطفل صغير
- " لماذا تركتني.....لماذا؟! " الغصة في حلقه منعته من الإسترسال.... ليترك دموعه التي تغسل وجهها تتكفل بإيصالها شعوره.
دفنت ورد.... ليُدفن معها معاذ.... معاذ الذي وجد أخيراً نفسه، كانت كبوصلة أوصلته لبر الأمان لتتركه وحيداً و تختفي كالسراب... و كأنها لم تكن....

صرير الباب أيقظه من ذكريات....مرت عليها أشهر.... أشهر و هو محبوس داخل لحظة فراقها.... ولا يريد الخروج منها.

- " أخبرني والدك بما فعلته بابن السي الحسن..." همست زوجة عمه
-" يستحق....كي لا يمد يده على ما ليس ملكه" أجاب بصوتٍ بارد و جاف
- " أن تجلده بنفسك ليس الحل.... " همست بخفوت و كأنها تخشى ثورته
- " عقاب السارق في الإسلام قطع اليد.....فليحمد ربه أنني لم أتجرأ و أفعلها معه....رغم..." صمت، لا يريد أن يخبرها أنه كان يتمنى فعلا أن يرى الدماء تنبثق من شرايينه....
- " لقد تغيرت...." همست و هي تخنق رغبتها في البكاء " هي قد ذهبت عند أرحم الراحمين.... فلا تقتل نفسك ببطئ... و ابنك..."
هاج و هو يقف.... بقوة، جعلتها تخشاه وهي تتراجع للوراء
- " لا تذكريه أمامي....أنا لا أريده... هو ليس ابني.... "
- " أنت فقط غاضب من نفسك.... لا تعي ما تقوله، ورد ماتت معاذ.... ذهبت و لن تعود.... أنا أيضاً أفتقدها....والدك ووالدتك..... و والدها الذي أصبح كالتائه.... نحن بحاجة لك لتلم شملنا من جديد معاذ....نحن ضعاف بدونك"
ادار وجهه عنها....يخفي لمعة الألم التي سكنت مقلتيه....و هو يتذكرها
- " أنا السبب في موتها.... تركتها هنا و ذهبت.... كانت تحتاجني، لكنني خذلتها ككل مرة"

ازداد تشنج كتفيه....و هو يتكئ على طاولة المكتب....
- " أخبرتني أنها تحتاجني....لكنني لم آتي....أنا السبب "

- " قدر الله و ما شاء فعل...." همست.... " لستَ الوحيد الذي يعاني هنا معاذ.... لكنك الوحيد الذي لا يريد التعايش مع الألم..... استوطنك و جعلك تفرغه على كل من يعترض طريقك...."
- " أنتِ لا تفهمين...." همس بعذاب ليسكت، لن يفهم أحد ما يعانيه....ورد لم تكن مجرد زوجة بالنسبة له، كانت الضوء الأبيض الذي ينير طريقه....و قد أُطفئ بدون سابق انذار.
تجرأتْ ووضعت يدها بين كتفيه...لتحس بارتعاشته
- " كيف تتهمني أنني لا أفهم....و أنا التي حملتها تسعة أشهر، كبرتها، سهرت عليها.... لتصبح عروساً جذابة، لأظلمها.... و أنا أثق أنها ارتكبت جرماً.... لست الوحيد الذي يعاني هنا.....الذنب يقتلني، و أنا أعلم انها ماتت دون أن أخبرها أن تسامحني"
توترت كتفاه..... و دون أن يستدير....سمع خطواتها باتجاه الباب....لتهمس
- " نحن سنعود للمدينة لنكون أقرب لفدوى الحامل ....نحتاج للإبتعاد قليلا.... ابنك لن نعيده معنا....فواجبك الإهتمام به أنتَ" ثم خرجت.


******************

سافرا بعد المغرب.... ودعهما باقتضاب، ليتوجه للمجلس.... حيث ينتظره الجموع، للنظر في القضايا المعلقة.... سلم بصوتٍ جهوري.....و بهيبةٍ كان يدلف و السلهام يحيط بكتفيه.... فوق الجلباب الناصع البياض.... و بلغة صفراء.

كان صورةً عن ابن القرية.... الذي أخذ مكانة أبيه في تسيير أمورها....و كأنه لم يودعها أبداً..... و كأن رجولته نحتتها صخور هذه القرية و بساتينها....

-" و عليكم السلام يا شيخ" رد الجموع.... ليجلس حيث دؤب والده الجلوس.... و بنظرةٍ لم تختلف كثيرا عن برودة نظرة والده.....كان يستقبل الشكاوي.

عاد منهكاً للمنزل.... و هو يُمني نفسه بحمام، ليسقط نائماً، يحلم بها.....و كأنه على موعدٍ مع حبيبته في الحلم.

دلف إلى المنزل الفارغ إلا منه ووالداه..... والده الذي لازم الفراش....و والدته التي تحاول الوقوف.....ليسمع صوت بكاء، لطفلٍ صغير، يكاد يختنق بدموعه..... في البداية وقف حائراً يفكر فيه....مالذي يفعل طفل صغير في بيته.... باغتته الحقيقة المرة.... الصغير طفله.... ودون اهتمام.... اتجه لغرفته.... و قبل أن يفتح الباب، سكت الصغير بحشرجة..... ليعاود البكاء بأقصى قوته..... دافع الفضول جعله يتجه نحوه.... كان نائما على ظهره، يفترش فراشه الأزرق في الأرض.

اقترب منه يعلوه..... لينزل على ركبتيه بجانبه.....سكت الصغير و هو يحس باقتراب أحدهم لحمله...سكت يمنحه الوقت ليرفعه بين ذراعيه....و عندما قنط.... أطلق العنان لحنجرته..... أجبرت معاذ على رفعه بين ذراعيه....برهبة.
جعلت الصغير يسكت....و كأنه يعرف حامله أطلق ابتسامة جعلت معاذ ينظر إليه متسع العيون
كانت غمازتيها تزينان خذيه الإثنين..... شعره الأملس، بلون بني داكن.... كان صورةً عن شعرها....عيونه الكبيرة بلون الشكولاطة كانت عينيها.....و كأنه ينظر لورد.... كانت أنانيةً في الإستفراد به.....لتمنحه كل ملامحها، و كأنها تعرف بموتها، لتعذبه بصورتها.....أعاد نظراته للطفل.... الذي لم يعرف اسمه بعد..... اغرورقت عيونه بالدموع....وفكرة أنها تركت له ابنها لينظر إليه كلما اشتاق لها.....وهو يشتاق الآن.....كالجحيم يشتاق.
رفعه....يحضنه.... يبحث عن رائحتها فيه..... ليهمس وهو يحس بسكينة تندفع....لتروي عطشه....و تطفئ النار المستعرة في عروقه..
- " ما اسمك يا صغير؟!"
حمل رضاعته التي كانت موضوعة بجانبه..... ليتجه به لغرفته..... دون أن يلمح والدته.....التي ترفع يديها للسماء و الدموع تجري على خذيها
- " يا رب إبعث له السكينة و الرضا "

******

يوم الثلاثاء إن شاء الله... سيكون ختام المداواة.... أتمنى أن أكون قد حققت و لو القليل مما يتحثم علي تحقيقه...في إيجاد مخرج منطقي لكل مشكل مر علي بطل من الأبطال.... ❤


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-18, 09:19 PM   #477

Fay~

? العضوٌ??? » 312648
?  التسِجيلٌ » Feb 2014
? مشَارَ?اتْي » 559
?  نُقآطِيْ » Fay~ is on a distinguished road
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

Fay~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-18, 10:33 PM   #478

زهرة الغردينيا

نجم روايتي


? العضوٌ??? » 377544
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,778
?  نُقآطِيْ » زهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond repute
افتراضي

مساء الورد 🌷🌷
فصول رائعة 💖💜
معاذ يتألم لفراق ورد ولكنة أصبح قاسي جدا
مصطفى معاناتة كانت صعبة جدا و مؤلمة لطفل
صغير فى عمرة
يوسف و مرح سوف يصبحان والدين قريبا
بعد مرحلة طويلة من العذاب والالم.
تسلم ايدك على الفصول🌸🌸


زهرة الغردينيا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-18, 10:41 PM   #479

رزان عبدالواحد

? العضوٌ??? » 364959
?  التسِجيلٌ » Feb 2016
? مشَارَ?اتْي » 1,014
?  نُقآطِيْ » رزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond reputeرزان عبدالواحد has a reputation beyond repute
افتراضي

الله على رووعة الفصول تسلم ايدك الف مرة واكثر نهاية منطقية بالرغم من حزني على موت ورد لكن نهاية منطقية لحالات الفراق ..
مرح وعودتها قوية من اجل يوسف ورضائها بقضاء الله سواء حملت اولا .. عجبني جددا شهر العسل اللي عملوه هما كانو محتاجين يبعدو عن كل اشي بيذكرهم بالعذاب اللي شافوه ..
مصطفى انتي جسدتي اكبر معاناة بالعالم خطف الاطفال والاتجار فيهم وتحويلهم لمتسوليين ..ذكرتيني بفيلم عمرو دياب اللي بتنخطف فيه طفلة اسمها بلية وبتعيش مع اطفال اخرين مخطوفين وامراة جبارة هيا المتهمة اسمها امنا الغولة .. عنجد تذكرت تفاصيل الفيلم واديش صعب الحياة اللي عاشوها ومقدار الالم وصعوبة اندماجهم بعد هيك بين المجتمع حتى مع محاولة الانتحار اللي اختارها مصطفى ليتخلص من حياتو .. عنجد جميلة امرأة قوؤة انها قدرت تطلع وحوش الماضي من مصطفى ..
فصول رااائعة جدا ودسمة ومنتظرين ختامك ان شالله 😍😍😘


رزان عبدالواحد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-18, 10:42 PM   #480

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة الغردينيا مشاهدة المشاركة
مساء الورد 🌷🌷
فصول رائعة 💖💜
معاذ يتألم لفراق ورد ولكنة أصبح قاسي جدا
مصطفى معاناتة كانت صعبة جدا و مؤلمة لطفل
صغير فى عمرة
يوسف و مرح سوف يصبحان والدين قريبا
بعد مرحلة طويلة من العذاب والالم.
تسلم ايدك على الفصول🌸🌸

الله يسلمك ❤❤❤❤❤❤❤❤
حبيبتي شكرا لتعبك معايا طوال الأسابيع لي مرت ❤😍


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:46 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.