آخر 10 مشاركات
ارجو المساعده (الكاتـب : كستنايه - )           »          زوجة بالميراث (127) للكاتبة: Sara Craven *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          304 - عندما يخطيء القلب - ريبيكا ونترز (الكاتـب : عنووود - )           »          303 - أغلى وردة في العالم - ماريون لينوكس (الكاتـب : عنووود - )           »          ثمن الكبرياء (107) للكاتبة: Michelle Reid...... كاملة (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          83 - عصفورة الصدى - مارغريت واي (الكاتـب : فرح - )           »          صفحات بلا سطور ( 2 ) سلسلة مذكرات * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : غيوض 2008 - )           »          590ـ غابة الأشواق ـ ميراندا لي. ق ع د ن (الكاتـب : عيون المها - )           »          رواية ناسينها ... خلينا نساعدكم [ أستفساراتكم وطلباتكم ] (الكاتـب : × غرور × - )           »          74 - زهرة النسيان - مارغريت بارغيتر (الكاتـب : فرح - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > مـنـتـدى قـلــوب أحـــلام > قـلـوب رومـانـسـيـة زائــرة

Like Tree48Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-03-18, 10:53 PM   #31

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قمر الليالى44 مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فصول رائعة استمتعت جدا بقراءتها
انير مستفز جدا
الله يكون بعون ايلودى
بانتظار القادم
حبيبتي أنا الأسعد بمرورك ...شكرا




ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-18, 12:38 AM   #32

mrmrmero

? العضوٌ??? » 373983
?  التسِجيلٌ » May 2016
? مشَارَ?اتْي » 91
?  نُقآطِيْ » mrmrmero is on a distinguished road
افتراضي

المقدمه مشوقه وفيها سسبنس
أنا خلصت مدواة جراح مش عايزه أقولك أني حبيتها مووووت
والرواية دي قصتها شدتني بالتوفيق ياقلبي


mrmrmero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-18, 02:30 PM   #33

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mrmrmero مشاهدة المشاركة
المقدمه مشوقه وفيها سسبنس
أنا خلصت مدواة جراح مش عايزه أقولك أني حبيتها مووووت
والرواية دي قصتها شدتني بالتوفيق ياقلبي
حبيبتي ❤ ❤ ❤ سعيدة أن مداواة جراح عجبتك أتمنى أنين تعجبك أيضا 😍😍😍😍😍😍😍😍


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-18, 09:08 PM   #34

mrmrmero

? العضوٌ??? » 373983
?  التسِجيلٌ » May 2016
? مشَارَ?اتْي » 91
?  نُقآطِيْ » mrmrmero is on a distinguished road
افتراضي

تعجبني انا مستنيه يوم الاتنين عيناه يجي بسرعه
او تنزلي النهارده فصل استثناء


mrmrmero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-18, 02:33 PM   #35

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mrmrmero مشاهدة المشاركة
تعجبني انا مستنيه يوم الاتنين عيناه يجي بسرعه
او تنزلي النهارده فصل استثناء
حبيبتي... سعيدة أن الرواية عجبتك و إن شاء الله المساء راح نزل أكثر من فصل ❤


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-18, 02:51 PM   #36

hhanen

? العضوٌ??? » 266107
?  التسِجيلٌ » Oct 2012
? مشَارَ?اتْي » 433
?  نُقآطِيْ » hhanen is on a distinguished road
افتراضي

Very good story

hhanen غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-18, 04:55 PM   #37

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hhanen مشاهدة المشاركة
Very good story
thank you honey <3 i hope you're enjoying it <3 <3 <3 <3


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-18, 07:06 PM   #38

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل التاسع:


كانت تريد الذهاب لإحضار مستلزماتها الضرورية وكتبها من بيت خالها... فذكرتها كلثوم أن تستأذن أولا من زوجها... وبعد إلحاح منها وعدة قبلات قبلت هذه الأخيرة أن ترسل زوجها ليطلب لها الإذن من أنير... كانت جالسة في غرفتها في الكوخ ورجلها تهتز من شدة توترها وهي تنتظر رجوع العم عزيز... رنين هاتفها أيقظها من سرحانها... لمحت الرقم لم يكن رقما مسجلا عندها... لكن بعد إلحاحه قررت أن تجيب... ما أن سمعت صوته حتى أحست بالارتباك... وبعد طلبه لم تعرف ماذا تفعل... دخلت عليها كلثوم ولاحظت شحوب وجهها، أخبرتها بطلب أنير لتشجعها على الذهاب إليه... فهو زوجها و ربما يحتاج إلى شيء وهي التي يجب أن تلبي طلباته...
لبست نقابها وهمت بالخروج لكن كلثوم أوقفتها ورشت العطر المفضل لإيلودي عليها وبكثرة... زمجرت دليل رفض فابتعدت كلثوم بسرعة وكأنها لم تفعل شيئا... كحت إيلودي من كثرة ما أغرقتها بالعطر واتجهت نحو البيت الكبير... ما أن وصلت إلى غرفة أنير في الطابق العلوي حتى ترددت وهمت بالرجوع... لكنها سمعت صوت إيدر يتحدث مع أحدهم وهو يتجه إلى غرفته التي تجاور غرفة أنير... خافت أن يجدها أمام الغرفة فأسرعت بالدخول وأغلقتها بعنف واتكأت على الباب وصدرها يعلو ويهبط من الانفعال... وعينيها تجول في الغرفة المؤثثة باللون الأسود والرمادي... كل شيء غامق حتى الستائر والأرضية... دعت من كل قلبها أن يكون أنير خارجا... لكنه ظهر أمامها ولا يرتدي إلا سروال جينز أزرق غامق، وجدعه عاري... ما أن لاحظت عريه حتى أنزلت رأسها إلى الأسفل...
كان يجفف نفسه بعد الحمام عندما سمع إغلاق الباب بعنف... ارتدى سرواله وخرج ليرى من هناك... لم يصدق عينيه عندما رأى إيلودي أمامه تتكئ على الباب... لم يظن أنها ستلبي طلبه... كان يتوقع منها المعاندة... ابتسامة مائلة ظهرت على وجهه...
- "ما هذه اللهفة لرؤيتي إيلودي!! "قال ونبرة سخرية تظهر في لهجته
- "أنا... إيدر... خفت "ردت بتعلثم
- "ماذا؟ أعيدي ما قلتِ... فلم أفهم شيئاً.."
بلعت ريقها بصعوبة... واستجمعت شجاعتها لتقول بشيء من الهمس:
- "كنت أريد أن أطرق... فظهر إيدر... فلم أرد أن يراني أمام غرفتك... فاختبأت هنا.. "
فضول قاده ناحيتها... أراد أن يرى ملامحها عن قرب... فقد مرت عدة سنوات منذ أن نظر إليها بتمعن... اقترب منها وقال لها وهو يمسك يالجزء العلوي لنقابها:
- "انزعيه!!"
شهقت وهزت رأسها نافيه ودموعها تهدد بالإنهمار..
- "ليس هناك من غريب!! وأنا زوجك من حقي رؤية وجهك.."
رفع يديه إلى خلف رأسها يفك عقدته... فأخبرته هامسة والدموع تكاد تخنقها:
- "توقف... أرجوك..."
لكنه لم يستمع لها... فك العقدة وأمسك الجزء الذي يغطي وجهها ونزعه... أحست بخجل كبير وتلون وجهها بالأحمر القاني... حتى يخيل إليه أن الدماء ستخترق وجنتيها البيضاء التي كانت كأنها لم تر الشمس أبدا... أما بالنسبة لها.... فأحست برغبة بالبكاء فلم تكن متعودة أن يحدق رجل غير خالها في وجهها بهذا القرب... رفع وجهها بيده إلى الأعلى وأخذ يتفرس فيه... عيونها الفيروزية التي تضللها غيمة من الدموع على وشك النزول... شفتيها الحمراء الممتلئة خصوصا السفلى... أنفها الدقيق... دمعة حارة نزلت على وجنتها منعته من اكمال استكشاف ملامحها... فلم يعرف كيف أنزل شفتيه وتلقفها بجانب فمها وبقيت شفاهه بمكانها... شعر بارتجافتها من قبلته... مما شجعه أن يقترب قليلا ليصل إلى شفتيها... ليغيبها في عناق كان فيه المسيطر وهي تتخبط لتبعده عنها... لكنه بخبرته مقابل خبرتها المعدومة سيطر عليها... إلى أن أصبحت تبادله القبلة بتخبط...
حاجتهما للهواء أجبرت شفاههما على الابتعاد... فكانت وتيرة تنفسهما تظهر لأي درجة تأثرا... وضع جبينه فوق جبينها لتنزل هي عينيها ناظرة إلى الأسفل... ليقول لها:
- "أنظري إليَّ!! "
نفذت أمره بتلقائية فأكمل:
- "ما حدث طبيعي بين أي زوجين... كان المفروض أن يحدث منذ اللحظة الأول بعد القران..."
أنزلت عينيها مرة أخرى وهي تحس أنها ستذوب خجلا إن لم يفلتها الآن... ابتعد عنها قليلا:
- "إيلودي هناك أشياء يجب أن نتفق عليها... لكن ليس الآن... وأهم شيء يجب أن تعرفيه.. هو أنكِ أنت زوجتي وليس عزيز أو كلثوم... حين تردين شيئاً فاطلبي مني مباشرة و لو بمكالمة... هل هذا مفهوم؟؟!!"
أجابت بهزة رأس... لكنه أجبرها على نطقها... وكتوقيع على الاتفاقية كما صرح... قبَّلها لكن هذه المرة لم تكن رقيقة كسابقتها... بعد هدوء عاصفتهما أخبرها أن تغطي وجهها ليذهب معها لبيت خالها فهو لا يثق بتلك العائلة...
أصلحت غطاء وجهها أمام المرآة وهي تحس بشعور لم تعرف كيف تصفه... اضافة للخجل الشديد... فهو لم يبعد عنها عينيه طيلة فترة وقوفها أمام المرآة بينما كان يكمل ارتداء ثيابه... لحسن حظها أن الممر كان خاليا من أي شخص... مرَّا على عبدالجليل... الذي سعد بحضورهما سوية ومن نظرة الرضى المرتسمة على وجه ابنه...
ذهبا بالسيارة وانتظرها خارجا حتى أحضرت جميع أغراضها التي كانت قليلة جدا... ثم عادا ثانية إلى المزرعة... ولم يلاحظ أنير نظرة الغضب المتسمة على وجه إيلودي... فزوجة خالها مشكورة ذكرتها بعلاقة حب ملتهبة كانت تسمع عنها وهي طفلة... ولشدة عمقها لم تنسى لحد الآن... ومازالت يضرب بها المثل في العشق... كانت بين حبيبة وأنير... الفتاة التي طُرِدت من القرية فقط لأنها أحبت ابن رجل كالقايد عبدالجليل... الذي دبر لها مكيدة ليخرجها أهل القرية من بيتها وتحرم عليها العودة... كل هذه التفاصيل لم تكن تعرفها إيلودي ولكن زوجة خالها أعلمتها وبالتفاصيل عن لياليهم الملتهبة... وقبلهم المسروقة دون أن تنسى تصريحهما لحبهما على الملأ...
نظرت إليه كان ملتهيا بالقيادة... كانت نظرة غاضبة محملة بكل ما كبتته في قلبها سابقا... كانت تحس بشعور كالأسيد في جوفها... أرادت أن تمزق وجه زوجة خالها وهي تخبرها ان حبيبة قد تطلقت من أجله... وتعيش في المدينة على نفقته وهما الآن يستكملان ما بدآه سابقا... ولهذا زار المدينة بعد يوم من عقد قرانهما... يخونها والحبر لم يجف بعد على العقد!!
أعادت نظرها إلى الأمام... تعرف أن ما تحس به هو الغيرة... هي لاتحبه لكنه زوجها... وستكون ملعونة إن تركته يلعب بذيله بعيدا وهي في ذمته... فكما ستخلص للعلاقة يجب عليه أيضا الاخلاص التام... وطبعها الناري الذي استيقظ الآن من سبات أكثر من عشر سنوات كفيل بوضعه بمكانه إن فكر فقط بالخيانة!!
وصلا إلى المزرعة وبدون كلمة... أخذت كتبها واتجهت نحو الكوخ وهي ماتزال غاضبة وبشدة... أما أنير فمازال رأسه يطوف فوق سحابة قبلتهما منذ ساعة... فلم يهتم لمعرفة سبب غضبها الذي يظهر من خلال مشيتها... وضع حقيبتها أمام الكوخ وذهب إلى البيت...

******

كان مع أنير عندما اهتز هاتفه في جيبه دليل وصول رسالة... كانت من تانس تطلب منه التحدث حالا إلى خالتهما... اتصل بها لتخبره أن زوجها أُدخل المستشفى وهو في حالة حرجة وهي ودنيا لا تعلمان ما يجب فعله راجية إياه الحضور... أخبرها أنه قادم في الحال... انطلق إلى البيت ليجمع أغراضه ويودع القايد وأنير... أما آنيا لا يعرف كيف سيودعها... مر أمام بيتها لكنها لم تظهر... وعلى الرغم من أن الامتحانات لم يتبقى لها إلا أسبوع... إلا أنه سيشتاق لها...
وصل المدينة متأخرا، ذهب مباشرة إلى المستشفى... اتصل بخالته ودلته على مكانهما... ما أن وصل حتى احتضنته وبدأت تشكي له عن مصابها... سأل عن صحة زوجها فأخبرته أن الطبيب قال أنها أزمة قلبية شديدة، ويمكن ألا يخرج منها حيا هذه المرة... حين هدأت خالته قليلا وأفلتته، نظر إلى دنيا.... كأنها ليست المرأة التي كان يهيم بها عشقا... لم يشعر بشيء أبدا... طوال الأربع سنوات الماضية كان يعتقد أنه إذا التقى بها فسوف يضعف ويطلب وصالها من جديد... خصوصا الآن وهي حرة... لكن احساسه كان... لاشيء... كأنها أبدا لم تستوطن قلبه... قال لها بصوت هادئ:
- "كيف حالك دنيا؟ آسف لما حدث لعمي أحمد... إن شاء الله خير..
لم ترد.. كانت تنظر إليه... تبحث عن نظرة ضعف في عيونه تجاهها... لا يعقل أنه نسيها كأنها لم تكن..."
"إنه بخير بدوني.. إنه بخير بدوني!!" كانت ترددها في نفسها بألم... "هل إلتقى إحداهن فأنسته عشقي؟؟ إيدر لي!! ودائما سيكون لي!! وأقسم أن أقتل من تقترب منه!!"

تنظر إليه بتصميم وهو منهمك في التحدث مع الطبيب المعالج لأبيها...


******


في الأيام التالية…دخلت كل من اِيلودي وآنيا في معسكر خاص للمراجعة في غرفة المكتب بالمزرعة.... فالامتحانات على الأبواب وإيلودي بالكاد بدأت في فهم الدروس لكونها سابقا لم تدرس أي شيء... أما آنيا فقد انتهت تقريبا كانت فقط تعيد استذكار ما راجعته سابقا... وكلثوم كل مرة تحضر لهن ما يأكلن أو يشربن لتحفيزهما على الدراسة... كانت ايلودي تجلس فوق زربية وكتبها تحيط بها من كل جانب وفوق طاولة القهوة التي تكتب عليها...أما آنيا اختارت المكتب...

كانت قد اقتربت الساعة لمنتصف الليل حين غادرت آنيا برفقة عزيز إلى بيتها... بقيت إيلودي تحاول فهم رواية انجليزية كانت ضمن المقرر... شعرت بالحر الناتج عن التكييف... و بما أن إيدر قد ذهب وعزيز أفهمته كلثوم بضرورة عدم دخوله بدون استئذان للبيت كي تأخد إيلودي راحتها... فقد تخلت عن نقابها واكتفت بمنامة قطنية مريحة وغطاء للرأس الذي رمته بعيدا للحر الشديد في الغرفة وخللت شعرها بين أصابعها... أسقطت الرواية أرضا ووقفت لتغلق التكييف، لكن انفتاح الباب ودخول أنير أجبرها على العودة للجلوس... بحثت عن غطاء لرأسها فلمحته على الكرسي بجانب الباب... رفعت الرواية تغطي بها وجهها تفاديا للاحرج... فلأول مرة يراها أنير بدون حجاب...
لم يستطع أن يبعد عينيه عن شعرها الأحمر اللامع... كان طويلا لحد خصرها ويحيط بوجهها معطيا له هالة... كأنه محمي بألسنة لهب ومعلق تممنع اقترابه ... ابتسم حين غطت وجهها المحمر بالرواية... اقترب منها وجلس على الأرض أمامها، والطاولة بينهما، أبعد الرواية عن وجهها... ثم أدارها يقرأ عنوانها...
- "ما هو تخصصك في الجامعة؟" سألها ليخرجها من حالة الارتباك التي تلبستها"
- "الأدب الانجليزي "أجابت هامس"
- "حسنا... ربما هناك ما أستطيع أن أساعدك فيه... فأنا من عشاق هذا النوع من الروايات.. "قالها وهو يعيد لها الرواي
- " مممم... هذا التعبير في هذه الصفحة لا أفهم ماذا يقصد من خلاله الكاتب... "أجابته وهي تشير إلى مقطع من الرواية"
نهض من مكانه وجلس بجانبها، وكتفيهما متلاصقان لكونها تجلس فوق وسادة عالية... أخذ منها الرواية وقلم رصاص وبدأ يخط بعض الملاحظات في هامش الرواية وهي تنصت لشرحه بلغة انجليزية سليمة... بقيت تحدق فيه سارحة في ملامحه... بينما هو منهمك في الشرح... عندما يفكر يتخلل لحيته الطويلة بأصابعه... شعرت بقشعريرة عندما تذكرت احساسها بوخزات لحيته على بشرة وجهها... لم تعرف أنه توقف عن الشرح وبدأ ينظر إليها نظرات هو الاَخر... ولم تفطن لها إلا عندما أحست بتلك الوخزات على ذقنها من جديد بينما يأخذها في رحلة رائعة بشفتيه... وقد كانت تتجاوب معه بما تستطيع... تعمق في قبلته... رفعها لتجلس أقرب إليه، واحدى يديه تعيث فسادا في شعرها... عندما نزل فمه إلى عنقها... تذكرت كلمات زوجة خالها عنه وعن حبيبة... هل كان يقبلها بهذا الشكل المحموم؟؟ أحست بألم الغيرة يعود ليعصر قلبها من جديد لم تعرف كيف دفعته بكل قوة لديها مما أدى لسقوطها على مؤخرتها بقوة... لم يفهم أين أخطأ فقد أقسم أنها كانت تتجاوب معه بكل طيبة خاطر... وفجأة أتته الرواية على جانب وجهه... لم يكن يتوقعها... فلم يتفاداها فأتبعته بكل ما تطاله يديها... دفاتر، أقلام بينما تصيح:
- "أيها الحقير!! هل كنت تحسبني هي؟؟ "
لم يفهم ما الذي تعنيه... لم يفكر مرتين حين أمسك يديها وأرجعها للوراء حتى استلقت وكبل رجليها برجله قائلاً لها بهمس غاضب:
"- الآن ستفهمينني بهدوء ما يحدث هنا!! وإلا أقسم أن أنهي ما بدأته قبل قليل!! ولن يوقفني أحد!!"
زمجرت وحاولت ركله... لكنه أحكم قبضته عليها وهو يعلوها... حاولت أن تعض يده لكي يفلتها لكنها لم تنجح... حاول أن يقبلها لكنها أبعدت وجهها بعنف فسقطت قبلته على وجنتها... صاحت بغضب:
- " ابتعد عني أيها الخائن!! هل تعتقدني حبيية لأسلم لك بدون قتال!!"
ما أن سمع اسم حبيية حتى تراخت قبضته عليها... استغلت الأمر فدفعته عنها ونهضت صائحة:
- "أعرف عن علاقتكما أيها الخائن!! "
حاولت خدش وجهه... لكنه أمسك يديها بقبضته قائلا:
"- وهل تعتقدين أنه.... لمجرد أنني تزوجتك شفقة سيعطيك الأمر الحق لمحاسبتي!! اسيقظي جميلتي!! فأنا فقط آخذ منك مقابل تضحيتي بعزوبيتي!!"
ثم استقام واقفا وغادر... دون أن يرى إلى أي مدى دمرت كلماته إيلودي...
"تزوجني شفقة؟؟!! حسنا إن لم أجعلك تندم على هذه الكلمة فلن أكون إيلودي!!"
جمعت شعرها وأصلحت ملابسها... وقفت تتأمل الفوضى التي خلفاها... من حسن الحظ أن جدران المكتب عازلة للصوت وإلا شهد كل من في البيت إذلالها... رتبت الفوضى ثم خرجت قاصدة غرفتها القديمة... ونامت دون حتى أن تفكر في ما حدث...

بعد خروجه من المكتب اتجه مباشرة ليأخذ دشا باردا... يخلصه من فوران مشاعره...
يا الهي!! لم يرى في حياته جمال كجمال زوجته... وهو الذي اعتقد أن صنفه من النساء ذوات الشعر الأسود كليل غاب عنه القمر... لكنه اكتشف أن الصهبوات أكثر فتنة...
ابتسم عندما تذكر ثورتها... سيستمتع حقا و هو يُخضعها ... تبدو صعبة وشهية حين تكون غاضبة... شعر بتأنيب ضمير على ما نطق به... لماذا فقط لم ينفي علاقته بحبيبة... ويوضح لها أنه لم يرها منذ ثماني سنوات... حتى أنه لا يعرف أخبارها... لكن بدلاً ذلك أخبرها أنه يشفق عليها... ضرب بقبضته الحائط أمامه... وقف يتأمل مكان الضربة... أو ربما هذا أفضل وبهذا لا تتوقع منه الالتزام الكامل في العلاقة... ولا تتفاجأ إن علمت بخروجه مع أخريات...
خرج من الدش، ولف رأسه في منشفة ثم توقف ينظر إلى وجهه عبر المرآة... هل ستكون هناك شفاه تنسيه روعة شفاهها؟؟ وشعر بحمرة ولمعان وطول شعرها؟؟ حتى إن وُجِدت أنير.. فلن تجدأ امرأة ببراءتها!!
لبس سروال بيجامته... استلقى يطلب النوم ليأخذه بعيدا عن صورة زوجته.
*****






















.....


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-18, 07:08 PM   #39

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل العاشر:

ثلاثة أيام وإيلودي معتكفة على الدراسة... لا تخرج إلا لماماً لزيارة القايد... لم تتلقي بأنير بعد تلك الليلة...

اليوم الثاني عشر من الشهر الأول... واليوم ستقام احتفالات رأس السنة الأمازيغية 2967 "إيض إناير"... بعد صلاة العصر ذهبت لاستئذان القايد... فهي لا تريد التحدث مع زوجها... دخلت بعجالة فآنيا تنتظرها تنوي الذهاب معها للتجهيز في منزلها والحفل سيقام هناك... ولم تلمح أنير الذي كان قد أنهى صلاته في الزاوية البعيدة نسبيا في جناح أبيه الكبير...
- "عمي... أرجوك أريد الذهاب لحفل أيض ناير... سيقام عند آنيا... وأنا أريد الذهاب معها منذ الآن للتجهيز هناك... أرجوووووك..."
كانت تتكلم بسرعة وبطفولية تعرف أن عبدالجليل لن يصمد أمامها... رد عبد الجليل:
- "وما رأي زوجك في الأمر حبيبتي؟؟"
"- الوقت الذي سيعلم فيه سأكون قد ذهبت، أرجووووووك... "
وبدأت تحرك رموشها بسرعة لتؤثر أكثر عليه.. وتقرب وجهها أكثر إليه:
- "أرجووووووك... "
ضحك من حركتها وهو يشير برأسه لخلفها... لكنها لم تهتم لمعرفة إلى أين يشير...
"- أو ربما سيعلم قبل حتى أن تخرجي!! "
هذا ليس بصوت عمها عبد الجليل... نظرت خلفها فوجدت أنير واقفا وراءها... من أين ظهر فجأة؟؟
- "ويمكن أن أمنعكِ على فكرة!! "استطرد ببرود وهو ينظر إليها
"- لن تستطيع منعي... سأذهب شئت أم أبيت!! "قالت بشيء من الحدة
- "إيلودي!! إهدئي حبيبتي!! "ثم نظر إلى ابنه قائلا" وأنت أنير.. ما هذا الأسلوب المستفز معها!!"
"- أبي!! إنها زوجتي... ومن حقي أن أرفض ذهابها إلى أي مكان لا يروق لي!! "
- "ولماذا لا يروق لك!! إنها سهرة فتيات في منزل آنيا وكل عام يقمن بها في أحد المنازل للاحتفال بدخول السنة الجديدة... وأنا لا أرى سببا لعدم ذهابها فمنذ مدة لم تحتفل معهن... "
نظرا إلى بعضهما نظرة فهم... إذاً فقدت كانت ممنوعة حتى من الاحتفال... لم يستطع إلا الموافقة لكنه ليس أنير أن لم يحدث الأمر بشروطه...
- "حسنا أبي... على الرغم من عدم طلبها الاذن مني لكنها سأدعها تذهب، بشرط..."
ونقل بصره من أبيه إلى المتحفزة أمامه ونظرة الغضب تعلو وجهها:
"- سوف ترتدي ثيابها هنا في المنزل... ثم أوصلها بنفسي... وإلا فلتنس الحفل!!"
ضربت إيلودي برجلها على الأرض دليل غضبها... ثم استدارت خارجة بعد أن شكرت القايد بالاسم... ضحك القايد من تصرفها ثم قال:
- "اشتقت للطفلة إيلودي... احساسها بالأمان جعلها تعود... "ثم أكمل" لا تستفزها كثيرا أنير!! فلن تقدر على طبعها الناري... فلا أنا ولا والدتها رحمها الله سلمنا سابقا من إحدى نوباتها.. "
إذاً ف"الساحرة الحمراء"، كما كانت تناديها والدتها، قد عادت... ابتسم "مرحى للمرح!!"
كانت تغلي وهي تقطع غرفتها ذهابا وإيابا... الغبي، المستبد... لم تترك صفة إلا وألصقتها به... وبالتأكيد آنيا تساعدها في ذلك، فلن تدخر صفة قبيحة إلا وتقرنها به...
وهذا ما حدث بالفعل فآنيا وهي تقطع الطريق بين المزرعة ومنزلها، لم تترك صفة قبيحة إلا وذكرتها في حق أنير... ثم انتقلت إلى صديقه... لا تعلم لما جمعته معه... لكنه بمجرد أنه صديقه يستحق... خاصة أنه غادر دون أن يكلف على نفسه رؤيتها ولو من بعيد...
"الأحمق المتعالي!! أكرهك!! أكرهك إيدر!!"
لم تعرف إيلودي ماذا ترتدي... فهي مناسبة بين الفتيات والكل سيسعى إلى الظهور بمظهر جذاب... احتارت بين قفطان أحمر مطرز بالأسود لكنه طويل جدا وسيعيقها عند الرقص... فانتقلت إلى آخر أسود ومطرز بالذهبي... كان يصل إلى نهاية ساقها وبه فتحة أمامية طويلة إلى فوق الركبة ومعه سروال فضفاض خاص به... كا بدون أكمام ومغلق بعقد ذهبية على شكل أزرار إلى أعلى العنق... كان ضيقا من الأعلى ويتسع قليلا من الأسفل... لم يكن يحتاج لحزام.. ومعه سلهام يغطي اليدين، فكان يجمع بين القفطان والجبادور... وقررت التخلص من السلهام والسروال.. اختارت معه سورا وأقراط ذهبية وارتدت كعب عالى أسود يغطي كل رجلها إلا أصبعين ظاهرين في المقدمة... نظرت إلى نفسها وكانت ساحرة... شكرت القايد الذي لم يترك شيئا إلا واشتراه لها... كانت تتركهم في المزرعة لأن خالتها وبناتها لن يتركن لها شيئا... رفعت جزءا من شعرها بمشبك ذهبي وتركته حرا فوق ظهرها... وضعت أحمر شفاه أحمر ورسمت عيونها بدقة من أعلى الجفن... دروس اليوتيوب نفعتهما جدا هي وآنيا فأصبحتا خبيرتين في فنون المكياج... أكملت مكياجها... وضعت عطرها المفضل برائحة الياسمين... ثم لبست إيزارها الذي غطاها بالكامل... وضعت الشيء الصغير والقديم المسمى هاتف في حقيبتها السوداء الصغيرة وخرجت لتنتظر أنير ليوصلها إلى الحفل... عشر دقائق وهي تنتظر... تأخر فأخرجت هاتفها واتصلت به..
"- أنا جاهزة"!!
أخبرها أنه سينزل حالا... كان قد نسي تماما أنه سيوصلها للحفل... ذهب إلى غرفته وأخرج بعض التصاميم ليتأكد منها قبل ارسالها في الفاكس غدا... فإجازته سوف تنتهي بعد غد... لكنه ليس مستعدا للعودة بعد لذا طلب من نائبه أن ينوب عنه على أن يبقيا على تواصل...
أخرجه من جو العمل رنين هاتفه، "الساحرة الحمراء تتصل"، تذكر وعده لها بايصالها حمل مفاتيحه وخرج بسرعة...
كانت واقفة أمام مرآة البهو الكبيرة تتأكد من زينتها لآخر مرة... والجزء من الايزار الذي يغطي رأسها وكتفيها يتدلى على ظهرها، وقف يتأمل ذراعيها والجزء الكبير من كتفيها الظاهرة وشعرها الناري المصفف بعناية.. وشكل صدرها الظاهر من ضيق ما ترتديه، ما أن لاحظت وجوده حتى تعمدت أن تتغطى على مهل ليراها جيدا..
- "انزعي إيزارك لأرى ما ترتدينه"...
نظرت إليه بتحدي وهي تكمل تغطية شعرها دون أن تنزع تصفيفه... أمسك يدها التي على الرغم من شفائها إلى أن عند الضغط عليها ما زالت تؤلمها... جرها خلفه باتجاه غرفتها.. دخل وهي وراءه ثم أغلق الباب يستند عليه، كانت الغرفة في فوضى عارمة، مجموعة قفاطين فوق سريرها، وأحذيتها منتشرة على طول الغرفة... وقف ينظر إليها بمعنى "لن ينفتح الباب إن لم أرى وأقيم ما ترتدينه"
لو كانت النظرات تقتل لكان الآن مقتولا من قوة نظراتها تجاهها... أمسكت عقدة إيزارها بجانب خصرها وفكتها.. ثم العقدة فوق الصدر... ليسقط الثوب متكوما بجانب رجليها.
نزل القرفصاء ثم جمع الثوب الأسود بين ذراعها ونهض ببطئ وهو يتأمل رجلها في ذلك الصندل الأسود المغطى وظفرين مطليان باللون الأحمر ظاهرين... بقي يحدق فيهما طويلا لم يعرف من قبل أن الأظافر المطلية تثيره.. ثم انتقل إلى مقدمة ساقها البيضاء كانت تضع في رجلها اليسرى خلخالا ذهبيا... انزعج من فتحة القفطان الطويلة... حين انتقل إلى الأعلى لاحظ الذراعين العارية ابتلع ريقه وبصره ينتقل إلى شفتيها الحمراء وعيونها المرتبكة لم يرى في حياته كجمال مثل جمالها الفتان... وهو الذي صاحب جميع الجنسيات في السابق... تململت في خجل من تحديقه وقالت لتخرجهما من الصمت المطبق عليهما:
- "هل انتهيت؟؟ لقد تأخرت وأريد الذهاب!! "
أخرجته من سحر جمالها... تنحنح وهو يجر كرسي لحتى ألصقه على الباب جلس عليه ورفع رجلا على أخرى... وإيزارها ما زال في يده:
- "إن كنت متأخرة... فأسرعي في تغيير لباسك... فلن نخرج قبل أن تغيريها!! "
فتحت فمها من الصدمة... "هل هو جاد؟؟"
لكن نظرته أظهرت أنه أكثر من جاد:
"- كيف تريدني أن أغير ملابسي وأنت معي في الغرفة؟ "أجابت بسخط
"- سأغلق عيناي لا تقلقي.. "رد ضاحكاً
- "وغد!! "نطقت بها بهمس لكنه سمعها وازداد ضحكاً
تلفتت تبحث عن أي شئ لترتديه في الحمام... فتذكرت السلهام وسروال القفطان.. أخذتهما وقبل أن تذهب إلى الحمام جلست على السرير لتنزع حذائها، ثم زمجرت فيه:
- "أغلق عينيك!! قليل التربية!! "
أجابها وعينيه عليها:
"- أليس هذا ما تريدينه من ارتداءك هذه الملابس؟؟!! أن تلفتي نظر الكل؟ وها قد نلتِ مرادك فلا تتذمري!!"
أنهت فك حذائها لتنزعه ثم وقفت قائلة وهي تتخصر:
"- أولا أنا لا أبحث أن ألفتَ نظرك أنتَ بالتحديد.. وثانيا كل الموجودات بالحفل فتيات وليس هناك رجال.. "
ثم اتجهت نحو الحمام لتسمعه يقول:
"- وما الذي يضمن لك أن احداهن لن تصفكِ لزوجها أو أخيها؟ أو حتى تأخذ لكِ صورة؟؟ أنا أعرف كيف تمر مثل هذه الحفلات السخيفة!!"

لكنها لم تجبه وأغلقت الباب بكل ما أوتيت من قوة... وفي قرارة نفسها تعلم أنه يقول الحقيقة... فهوس الفتيات بالهواتف الذكية أصبح لا يطاق... "فلتهدئي إيلودي... لو كنتِ تمكين هاتفا ذكيا كنت ستصورين ألف صورة في الدقيقة"
أنهت لباسها وخرجت إليه... نظر إليها نظرات تقييمية... على الرغم من أن السروال القندريسي كان قصيرا ويظهر خلخالها الذي يصدر صوتا بمجرد تحركها... إلا أنه أفضل من لا شيء... وبالنسبة للسلهام فهو يغطي تقريبا كل شيء لكنه يشك أنها سوف تنزعه بمجرد أن تدخل إلى الحفلة... ابتسم وفكرة جهنمية تلمع في عقله....
ارتدت إيزارها ثم خرجا وهي تتأسف على هيئتها الساحرة السابقة... ابتسمت بشيطنة عندما قررت نزعهما بمجرد أن تدخل عند آنيا... فجميع البنات سيلبسن أجمل الفساتين و أجرأها إلا هي...
توقفت السيارة أمام بيت صديقتها... في منطقة مظلمة... أمسك يدها عندما نوت الترجل... فلاحظ طلاء الأظافر الذي نسي تماما أن يطلب منها نزعه... أطفأ أنوار السيارة ليسبحا في ظلام دامس وقال لها:
- "كل خمس دقايق ترسلين لي صورة لك على الواتساب... وإلا أقسم أن أحضر لأتأكد بنفسي من هيئتك!!"
ابتسمت واعتقد أنها اذعنت للأمر.. لتقول:
- "حاضر... فقط لو كان عندي هاتف ذكي!! "
ضحكت و هي تحاول الخروج، لكنه أعادها بعنف إلى مكانها... وقبلها بعنف... ذابت بين ذراعيه بينما هو يعمق قبلته... ابتعد عنها طالبا للهواء... همت أن تضربه على وجهه لكنه أمسك يدها بشيء من الرقة وساد الصمت بينهما إلا من تنفسهما المضطرب... ويدها ما زالت في كفه... هذه ثالث قبلة يقبلها منذ زواجهما... أحست بأنها أدمنت قبلاته... على الرغم من آلامها من خيانته إلا أن قلبها الغبي أصبح يرجف كلما لمحه... أخرجها من أفكارها... شيء بارد وضع في كفها... لم تفهم ماهيته إلا بعد أن نطق:
- " كل خمس دقايق تأخذين صورة لكِ... وأنا سأنتظر رؤيتها بعد عودتك... وكتذكير فقط الهاتف مبرمج على تسجيل الوقت والتاريخ الذي أخذت فيه الصورة... فلا تحاولي اللعب معي وأنتِ أعلم بغضبي كيف يكون... "
أشعل ضوء السيارة وبحث عن حقيبتها...ليخرج منها هاتفها... حاولت نزعه:
- "هذا هاتفي!! "
لكنه لم يبالي برفضها... فتح لها الباب قائلا:
- "لا تفكري في المبيت!! عندما تنتهين اتصلي بي على هاتفك وسوف أحضر لأقلك"!!
دخلت إلى البيت... كانت من الأوائل اللاتي وصلن... ذهبت بها آنيا إلى غرفتها... كانت ترتدي قفطان بحمالتين وحزام عريض باللون الوردي الشاحب... وشعرها الأسود حر فوق كتفيها وترتدي تاج صغير يرفع مقدمة شعرها... كانت جميلة جدا... لاحظت هيئتها المشعتة وأحمر شفاهها الممسوح فلم تشأ أن تعلق على الأمر... أخبرتها أن تصلح هيئتها وتنزع السلهام فأجابت أن أنير رفض الأمر... اتهمتها بالغباء فكيف سيكتشف الأمر... لكن ما أن أخرجت الهاتف من آخر طراز الأيفون كي تشرح لها ما طلبه منه حتى اختطفته من يدها، ولم تهتم بإيلودي وهي تستفرد به في انبهار:
"- يا إلهي إيلودي!! إنه الهاتف الذي يظهر في الاشهار!! أنت محظوظة لعينة!! "قالت وهي تقلبه بين يديها
فتحت الكاميرا الامامية وبدأت بمد شفتيها لتأخذ صور لنفسها... ثم انضمت إليها إيلودي وهما يتصوران بأوضاع مختلفة أكثرها مضحكة... اتخذت آنيا دور المصور وإيلودي دور العارضة... فبدأت تأمرها بتقليد وضعيات طالما شاهدتها في المجلات... ثم طلبت منها بإلحاح نزع السلهام... في الأخير رضخت للأمر خصوصا أنهما في غرفة آنيا ولا وجود للفتيات الأخريات...
بعد مدة طويلة، أعادت إيلودي الهاتف إلى حقيبتها... وبعد أن أصلحتا شكلهما خرجتا عند الفتيات... طوال فترة الحفلة لم يفارق الهاتف يدها... ليس تنفيذاً لطلب لزوجها، بل لأنها أصبحت من المهووسات بأخذ الصور والفيديوهات للحفلة... بعد الرقص والضحك وصلت الساعة الى منتصف الليل، ودقت لحظة دخول السنة الامازيغية الجديدة 2967... تحت صراخ الفتيات والتمنيات بسنة جديدة مليئة بالأفراح والمسرات...
في المزرعة احتفل كل من عبدالجليل وأنير وكلثوم وعزيز بدخول السنة الجديدة لكن بعيدا عن الصخب والضجيج... كان الرجال يتحدثون عن الأعمال، وكلثوم تجهز المائدة بكل ما لذ وطاب من حلويات، كانت المائدة مليئة بجميع الأكلات المغربية التقليدية، تحيط بالطبق الرئيسي وهو تَاگولَّا أو العصيدة التي تصنع من دقيق القمح أو الذرة، توضع في صحن وفي وسطها زيت أرگان، وكتقليد أمازيغي قديم يوضع في العصيدة نواة تمرة ومن وجده سيكون عامه مليئا بالسعادة... بعد أن انتهت جلسوا ينتظرون قدوم إيلودي لتشاركهم الاحتفال... لم تمر أكثر من نصف ساعة على صوت المدفع دليل دخول السنة الجديدة وبعد التبريكات لبعضهم... سمعوا هاتف إيلودي ذو الرنة القديمة يصدح في مكان ما... تتبعوا الصوت بأعينهم فاستقرت على جيب أنير... لم يفهم لما الكل ينظر باتجاهه... فتذكر الهاتف الذي يقبع في جيبه والذي يعود لإيلودي... أخذه فوجد اسم " المتوحش" يتصل بك... ابتسم وهو ينهض ليجيب.... ضغط على زر الاجابة... فوقف منصدما ثم اندفع خارجا نحو سيارته...
بعد أن انتهت الحفلة، ساعدت بعض الفتيات آنيا على تنظيف الفوضى التي خلفنها... ثم لبسن إيزارهن استعدادا للذهاب... طلبت آنيا من إيلودي أن تبيت معها لكنها رفضت وأخبرتها أن أنير سيأتي لاصطحابها... عم الصمت ما أن سمعن اسم أنير، والكل ينظر باتجاهها... فاغلب الفتيات لم يصدقن خبر زواجهما بعد على الرغم من انتشاره في القرية... أخرجت الهاتف، وضربت على شاشته الملساء رقم هاتفها، وظهر لها اسم "الساحرة الحمراء"... ابتسمت وهي تتوعده برؤية ما تستطيع الساحرة القيام به، كل البنات أخذن ينتظرن ما ستقوله... لحسن الحظ أن آنيا ليست بجانبها، وبغرور أرجعت خصلاتها إلى الوراء... فتح الخط قائلة بكل رقة تستطيع صبغها على صوتها:
- "حبييي.. أنا جاهزة للعودة... "
ثم أغلقت الخط دون أن تسمع رده بحركة غير ملحوظة ثم أكملت:
"- وأنا أيضا أحبك.. "
نظرت إلى الفتيات نظرة رضى وهي تلاحظ أفواههن المتدلية لجرأتها فهذه ليست إيلودي الخجولة التي كانت تبكي لأبسط الأسباب... وبعضهن ترتسم نظرة الغيرة في أعينهن... ذهبت بكل ثقة لغرفة آنيا... ولكن داخلها كان مهزوزا وخائفا من الخطوة التي أقدمت عليها... يا إلهي ماذا سيقول عنها الآن... مجرد مراهقة سهلة الاستفزاز... معه حق فالكلام الذي سمعته من بعض الفتيات عن كونها مجرد غطاء لعلاقته المشبوهة مع حبيبة جعلتها في قمة الاستفزاز...
"الساحرة الحمراء" تتصل بك... ارتبكت وهي تنظر إلى الهاتف بين يديها... كيف ستنظر إلى وجهه بعد فعلتها... لكن تذكرها لما كانت تعانيه بالحفل من لمزات بعض الفتيات جعلها ترد عليه:
"- سأخرج الآن!! "
ثم انطلقت ورأسها مرفوع بغرور، بحثت عن آنيا ثم ودعتها خارجة... لاحظت أن بعض الفتيات توقفن أمام الباب عند رؤية سيارة ابن القايد متوقفة أمام الباب... دفعتهن لتخرج... سمعت احدى الفتيات تقول وهي تتنهد :
- "ياربي كم هو جميل!! "استدارت إليها إيلودي بعنف فاستطردت" ماذا؟؟!! الشرع حلل أربعة!! "
كادت أن تعود إليها لولا سماعها لزمور سيارة زوجها... واتجهت ناحيتها...
فهم سر النظرات بينها وبين الفتيات الأخريات... إذاً فتصرفها سابقا ناتج عن استفزازهن لها... لا ضير من اعطائهن عرضا مجانيا... ما أن دخلت حتى مال وقبل وجنتها.. ثم تحرك بالسيارة وتركا الفتيات الغاضبات والحالمات خلفهما...
حمد الله أنه لم يذكر الأمر وهما في السيارة... فبمجرد انطلاقهما سألها عن الحفلة، فأجابت ب"لابأس بها"... ثم عم الصمت مرة أخرى، لكن أعصابها لم تستحمل سكوته عن الموضوع فقالت له:
- "بالنسبة لمناداتي لك ب"حبيبي"... أنا آسفة كان فقط للحفاظ على ماء وجهي أمام همسهن أنني مجرد غطاء لنزواتك مع عشيقتك حبيبة.. "قالت بعنف ولم تستطع منع دموع الاذلال من التدفق
- "أعرف.. لا تهتمي.. "أجابها ببرود
- "حسنا... شكرا... "
ثم أدارت وجهها للنافذة تنظر للظلام الحالك... ما أن أوقف السيارة حتى اقترب منها، مما جعلها تحمر خجلا وتبتعد عنه بعيدا وتلصق ظهرها على باب السيارة..
"- أعطني هاتفي"..
مد يده إليها... لكنها هزت يدها دليل رفض... فلم يفهم معنى رفضها... لكنه أشار إلى يده دليل اصراره..
- "لا أستطيع... فبعض الصور لي ولآنيا وبعض الفتيات بدون حجاب... لا أستطيع أن أخون ثقتهن!!" أجابته
"- حسنا... لكني مازلتُ مصرا على رؤية صورك... أنظري... توجد هناك خاصية اخفاء الصور... دعيني أشرح لك..."
وضعت الهاتف في يده... فدخل إلى ألبوم صور خاص به... وبدأ يشرح لها كيف تخفي الصور... طبقت ما علمه لها في الصور التي لم تكون فيها بمفردها... ثم قدمت له الهاتف... استرخى وأرجع رأسه إلى الخلف، كأنه يشاهد الصور... لكنه لم يكن كذلك بل أرسلهم جميعا إلى بريده الالكتروني... فلما تحقق من استلامه لجميع الصور... نزع شريحته وشريحتها من هاتفها القديم ووضعها في هاتفه الذي أصبح ملكا لها... كانت تشاهده والشعور بالسعادة يتملكها... فالهاتف الذي حلمت به أصبح ملكها، خاصة أنها أخبرت الفتيات بأنه هدية من زوجها... أعطاها الهاتف الجديد ووضع هاتفها القديم مع شريحته في جيب سرواله... ثم نزلا باتجاه البيت....
ما أن دخلا حتى استلمتها كلثوم تحكي لها عن الحفلة كيف مرت... أثنى الجميع على هدية أنير لها بمناسبة العام الجديد... وأكملوا السهرة وكلثوم تحكي لهم عن دعوات إيلودي كل عام لتكون نواة الثمر من نصيبها... لكنها لم تحصل عليها أبدا.. كانت تجلس بجانب زوجها... بعد أن وضعت أمام كل واحد منهم حصته من العصيدة متحلية بزيت أرگان... لاحظ أنير أن في طبقه تظهر النواة فأبدله بطبق إيلودي... كانت عيون أباه قد لاحظت ما فعله ابنه... ليبتسم برضى...
لم تسع الفرحة إيلودي وهي تجد الدليل على أن عامها سيكون مليئا بالأفراح والمسرات... شعر أنير بفرحتها... كما شعر بالنشوة أن يكون هو من ساهم في فرحتها... خاصة بالهاتف... فلم تغفل لحظة واحدة إلا وصورتها لتبقى كذكرى لديها... حتى عندما طلبت كلثوم أن تصورها هي وزوجها لم ترفض أو تخجل... لم تفكر بالموضوع أمام فكرة امتلاكها لهاتف جميل... وحصولها على النواة في طبقها...
لاحظ أنير نظرات أبيه المسلطة عليه، فبادله النظرات... ثم نطق ب"شكرا"... عرف أنير أن سعادة أبيه مرتبطة بسعادة هذه الطفلة التي يسعدها الاهتمام القليل..

****

كما العادة بعد وفاة امهم اقتصرت التبريكات بمناسبة العام الجديد بارسال رسائل هاتفية بينه و بين اخوته، كان يشاهد الصور و تسجيلات لاحتفال اختيه بالطريقة التقليدية على هاتفه، عندما وقفت امامه دنيا و تحمل كأس شاي في يدها، قدمته له فقبله ووضعه على الطاولة امامه، ثم جلست بجانبه، طوال فترة وجوده بالمستشفى و التي تقترب من اسبوع، و هو يحاول تفاديها لكنها مصرة على التحدث اليه، و الإنفراد به، و امها تشجعها على الامر، لدرجة ان الامر اصبح يزعجه، ومنذ امر بنقل اباها الى مستشفى خاص، وهو قرر ان يقلل من الزيارات، و يعوضها بمكالمات من حين لآخر لخالته، همهمت خالته بضرورة ذهابها الى مشوار مهم، وقد فطن انه مجرد عذر لبقائه وحيدا مع دنيا، فاقتربت منه هذه الاخيرة واضعة يدها فوق فخذه، فنهرها بصوت غاضب مبعدا يدها بعيدا عنه، ثم وقف مغادرا لكنها اصرت على الاقتراب بحميمية منه، جعلته يبتلع ريقه وهي تقول
-" ارجوك ايدر اعطني فرصة، كي ابرهن لك عن ندمي، وانني ما زلت احبك"













......

Nana.k and Msamo like this.

ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-18, 07:16 PM   #40

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الحادي عشر:

كان ينظر إليها بشوقٍ.... شوقٌ شجعها أن تقترب أكثر، بحنكة امرأة تعرف جيداً كيف تؤثر في رجلٍ راغب.... كان ينظر لعيونها باشتياقٍ لعيونٍ سوداء آسرة..... رغبته أن يعرف الشعور بين أحضان امرأة..... امرأة قصيرة بعيون سوداء كليلة غاب عنها القمر، إحساس باقتراب جسد أنثى ناحيته..... بجرأة و بصورة مقززة عندما اختفت صورة آنيا المثيرة.... لتحتل مكانها دنيا، ملامحها التي كانت سابقاً تشع ببراءة نقية... اختفت و نظراتها بلون البن تستحيل لأغمق.... أعاد سيطرته على نفسه.... و هو يبعدها بقوة.... تراجعت للوراء بعنف.....حتى كادت تسقط، لكنها وازنت نفسها و هي ترى نظرات جديدة على ملامحه.... و كأنه عاشق أمام معشوقته...... و المعشوقة لم تكن هي.
-" آسف دنيا، انتِ خارج حساباتي منذ زمنٍ بعيد، انا خاطب و احب خطيبتي جداً ، و ما حدث بيننا سابقا كان حب مراهقة.....اختفى قبل أن يكبر للأسف " غمغم مبتعدا عنها
باتجاه باب الغرفة....... نظرت الى يده الخالية من اي خاتم، و امسكت بها وهي تصيح بهستيرية اقلقته
-" انت كاذب، اين الخاتم اللعين الذي يربطكما، انت فقط مشوش و غاضب من تركي لك قبل خمس سنوات" امسكت وجهه بين يديها تتوسله " أنظر الي انا دنيا، عشق الطفولة، المراهقة، اقسم انني نادمة على كل شئ، ارجوك.. " و توسدت صدره و هي تبكي بشدة، أحس بنفسه يحن لذلك الماضي، وكاد ان يعانقها لكنه تذكر آنيا فابعدها عنه و اجلسها في كرسي قريب.... و بدون كلمة خرج يبحث عن والدتها التي كانت جالسة امام غرفة زوجها
-" خالتي..... أنا أعرف جيداً الى ماذا تسعيان أنتِ و دنيا بتصرفاتكما....دنيا خرجت بملء إرادتها من حياتي....و لا وجود لمكان آخر لها فيها....لذلك أتمنى أن تحدثيها عن استحالة عودتنا، و أتمنى أكثر أن تكوني مقتنعةً بذلك....اتصلي بي ان احتجت لأي شئ"
ثم خرج و قد قرر الابتعاد نهائيا.....
جلس في السيارة يتنفس بغضب، من استسلامه المخزي في غرفة الإنتظار بالمشفى..... حاجته لامرأة بحياته أصبحت ضرورة..... لكن ليس أي امرأة..... هو يحتاجها هي آنيا و ليس أية امرأة أخرى.
******
في الساعة الثانية عشر من اليوم الموالي، استيقظ أنير على صوت هاتفٍ مزعج..... لمدة من الوقت كان ينظر للسقف، يستمع للصوت المزعج الصادر من الهاتف القديم..... إبتسم و هو يتذكر ان تلك الخردة المسمى هاتف أصبح ملكع إلى ان يستبدله بآخر، نهض بتثاقل ليجيب على الرقم الدولي، وكان نائبه يستعجله الرجوع لحدوث مشكلة تستوجب حضوره.....
ساعة من الإتصالات المكثفة مع مقر عمله الرئيسي بنيويورك لم يسفر عن أية تطورات..... ذهابه إلى هناك أصبح ضرورية.... أغلق الحاسوب بقوة و بشئ من الغضب ... ثم ذهب ليكلم والده عن سفره المفاجئ....
تقبل القايد قرار ابنه....الذي كان سيأتي عاجلاً أم آجلا....
أمره أن يصطحب معه في طريقه للمطار..... إيلودي و آنيا للمدينة استعدادا للامتحانات، التي لم يتبقى لها الا يومين، وكلثوم ستذهب معهما، خصوصا ان ظهره اصبح بخير و عزيز سيهتم به في غيابهما...... ودعهم القايد على امل لقاء قريب.
في السيارة جلست ايلودي في المقعد الامامي بينما جلست كل من آنيا و كلثوم في الخلف، طوال الطريق كانتا نائمتين، بينما ايلودي مرة تقرأ رواية و مرة تلعب في هاتفها..... و انير ملتهي بالسواقة و كالعادة المغني Passenger يصدح في الاجواء و وهو يدمدم معه.....
وصلوا الى الإستراحة، فطلب من ايلودي ان توقظ صديقتها و كلثوم ان كانتا ترغبان في الذهاب للحمام، او تريدان شيئا آخر، لكنهما رفضتا و فضلتا النوم، و عندما سألها عن طلبها، عاندت و لم تجبه، احضر رقائق البطاطا و مشروبات غازية، بكمية كبيرة لهما و للنائمتين تحسباً.... تحركت السيارة من جديد....
-"من فضلك افتحي لي علبة الرقائق و علبة مشروب" نظرت اليه برفض، فأضاف بخبثٍ
-" ارجوك.... فأنا احس بجوع شديد"
اشفقت عليه من السواقة الطويلة خصوصا انه يسير بسرعة معقولة، مدت له بعلبة المشروب فمسكها بيد و باليد الاخرى يتحكم بالمقود، قدمت له الرقائق، لتننظر الى يديه المشغولة، فوضعت العلبة في حجرها و بدأت بأكلها باستمتاع
-" هيييي، هذه خاصتي" زمجر انير
-" لكنك مشغول، و عندما تكمل شرابك سوف افتح لك واحدة جديدة" اجابته وهي تأكل من العلبة باستمتاع
-" اطعميني " امرها، نظرت اليه برفض..... ثم تأففت و هي تكمل اكل الرقائق
-" انا جائع ايلودي، ولا استطيع الصبر اكثر، ارجووووووك" يعرف ان الاستعطاف دائما ما يجدي معها، فرسم نظرة مسكنة على ملامحه
-" خذ" قدمت له الرقائق باتجاه فمه، فتح فمه وانتظر ان تضع الرقائق فيها، نظر اليها وعرف نيتها وقبل ان تهرب باصابعها امسك بها، وهو يبطئ من سرعة السيارة أكثر، قرب أصابعه من فمه، واخذ اللقمة.... و أبقى أصابعها هناك وهو ينظر إليها..... نظرات احمرت لمفحواها.... لتصرخ متألمةً و بصوت مسموع عندما عض على اصبعها بخفة.... قهقه قائلا
-" هذا لتتعلمي ان الغش ممنوع"
- " متوحش" قالت وهي تداري ابتسامتها، ثم خطف رقائق البطاطا من حجرها، وبدأ يأكلها باستمتاع..... كانا قد وصلا إلى إحدى نقط التفتيش عندما فتحت علبة بيبسي، فرفعت غطاء وجهها لتشرب على راحتها، فلم تحس إلا ويده تنزل الغطاء بعنف آلمها، سمع انينها ليقول بغضبٍ بارد
-" في المرة المقبلة التي تكشفين فيها وجهك هكذا، لن اكتفي بإيلامك، سوف ارميك من السيارة، و انتهي من ازعاجك"
-" يالهي، الم يعلموك في اميركا التصرف بلطف، متوحش " ضحك انير ما زاد من غضبها اكثر، و فضلت ان تكمل روايتها على ان تهتم به.....
- " مرحبا.... أوراقك سيدي؟!" قال الشرطي وهو يوقفه.... ليقدمها له و نظرة مرحة ما زالت تستوطن مقلتيه.
- " من معك؟! سيد أنير.... " ما إن رأى اسمه الكامل حتى تصنع جدية أكثر....
- " معي زوجتي.... و نساء من العائلة" أجابه و هو يحس بالتملك اتجاهها.... لم يكن يصغي للشرطي وهو يسأله باحترام عن أحواله و أخبار والده...كل ما يفكر به هو زوجته....الجالسة بجانبه، زوجته أمام الله و العباد..... فمن يكون لينفي ذلك.
- " شكراً " همس بدون وعي و الشرطي يسلمه أوراقه.... ليكمل طريقه بهدوء أكثر، و حواسه كلها معها.....مع زوجته
كانت كلثوم استيقظت اثر صرخة ايلودي، لكنها فضلت عدم اظهار الامر لاعطائهما فرصة للتقرب من بعضهم اكثر، ابتسمت على غيرة انير التي غالبا لن يعترف بها..... هي تعرفهما منذ الصغر، شخصيتان على النقيض.... سوداوية أنير ضد شفافية إيلودي..... رغم أنها تشفق عليها، إلا أنها قوية لتقف ضد نفسه..... كل ما عليها أن تثق أكثر في نفسها.... تعرفها فهي ابنتها التي لم تنجبها، و تعرف أكثر عن الطفل الذي كان يهرب عن شجار والديه..... ليختفي داخل خم الدجاج.....و كأن الأمور ستتغير بمجرد أن يخرج من هناك..... معاناة أنير لم تكن هينة..... و قد امتصت كل إنسانيته، ليستحيل لإنسان يدق قلبه ليعيش فقط.

******
سمع صوت الهاتف الداخلي للشقة يرن..... نهض من حيث يجلس، و أوراق العمل تحيط به من كل جانب، كان يحاول أن يُغرق نفسه في العمل..... لكي يوقف عقله عن التفكير بآنيا.... طوال عمره الثانية و الثلاثين.... لم تجعله امرأة يتصرف كغرٍّ كما فعلت آنيا.... كان يمنع أصابعه من الإتصال بها.....يود لو يتصل و يسألها هل تحبه كما يحبها..... مرر يده على شعره الكثيف، غاضب من نفسه و من الشعور الذي تجعله آنيا يعيشه..... ارتدى شيئا على جدعه العري، ثم ذهب يجهز القهوة له و لصديقه.
كان أنير ينظر بريبة لإيدر..... يبدو مشغول البال على غير عادته
- " هل هناك ما يمكنك فعله لأجلك؟" تساءل أنير و هو يرفع الفنجان..... يتلذذ بطعم القهوة العربية المرة
- " نعم؟!!" أجابه إيدر بذهن غائب..... و هو يرفع عيونه باتجاهه بعيداً عن قدح قهوته
- " تبدو مشتتا....هل كل شئ بخير؟! " قال أنير باهتمام....ليبتسم له إيدر....
- " نعم أخي.... لا تقلق" كاد أنير يقول شيئاً لكن إيدر قاطعه و هو يسأله
-" متى رحلتك؟"
-" اليوم في منتصف الليل..... قبل ان اذهب اريدك ان تهتم لامر لاجلي"
-" اي شئ صديقي" رد عليه ايدر وهو يربت على كتفه
-" ايلودي و آنيا هنا و معهما كلثوم، اريدك ان تهتم بهن، ان كانوا يحتاجون لاي شئ....أنت تعلم"
أحس إيدر بنشوة و هو يعلم أنها باتت قريبة إليه....و لا يفصل بينهما إلا عدة دقائق.... قال بصوتٍ أجش.....جعل أنير ينظر إليه بريبة
-" لا تهتم صديقي سوف اتصل غدا بكلثوم لاصطحبهم لشراء كل ما يلزم" ليسرع إلى الوقوف.... هروبا من نظرات أنير المدققة
-" شكرا صديقي، واريدك ان تبحث لي عن شقة في هذا الحي اريد شراءها، فالبيت الذي اكتراه محمد لا يعجبني موقعه"
-" لا تقلق في اقرب فرصة سوف اجدها لك و ابعث لك بكافة التفاصيل"
شكره صديقه..... ثم استأذن ليأخذ دشا استعدادا للذهاب إلى المطار فطائرته بعد ساعتين.....
ترك سيارته في المكان المخصص لوقوف سيارات ايدر، و ركب سيارة اجرة باتجاه المطار.... كاد يخرج من المدينة.... عندما طلب من السائق أن يعود أدراجه....لم يستطع الذهاب دون توديعها.
كانت متكئة تحاول النوم لكنه يجافيها، ربما لانها غيرت المكان ولم تعتد بعد على فراشها الجديد
(لماذا تنكرين ان السبب هو انك اشتقت اليه قبل حتى ان يسافر..... حزينة انه لم يودعك، و قلبك يؤلمك لفراقه، وتتمنين رؤيته ولو لآخرمرة)
حملت هاتفها و بدأت تنظر الى صوره التي وجدتها في هاتفه، وفجأة رن هاتفها باسمه، اجابت بلهفة:
-" ألو"
-" ماذا تفعلين؟" سأل بهمس
-" لاشئ احاول النوم...." بعد صمتٍ دام لعدة ثواني..... يستمعان فقط لٱضطراب أنفاسهما...."هل سافرت؟" همست بشئ من الاحباط
-" لا لم اسافر بعد، انا تحت العمارة اخرجي لأراكِ" أجابها بنفس الهمس..... اتسعت ابتسامتها و هي تستقيم جالسة.... وهي تحس أن الله استجاب لدعوتها، اجابته بلهفة لم تخفى عليه
-" حسنا، سوف اخبر خالتي كلثوم و اخرج حالا، سأغلق الان" و اغلقت الخط....
كان يتمنى أن لا تكون لهفتها لرؤيته مجرد تخيلات، فهو يريد ان يغزو عقلها و قلبها، يجعلها ملكه ولا تفكر ابدا بتركه، يحس بشعور تملك قاتل ناحيتها.... رقتها ضد خشونته تستفزه.... ارتعاشة شفتيها و هو يقبلها تكاد تأخذ بالمتبقي من عقله.... و كأنها استحودت على كيانه ببراءتها و رقتها.... ( لا تذهب بعيداً أنير.....هو مجرد إعجاب رجلٍ بامرأة.... لا أكثر ولا أقل) كان يوبخ نفسه وهو يقف على مقدمة الدرج الداخلي المؤدي الى الشقة، يفكر بها..... نزلت الدرج و هي ترتدي نقابها كاملا كما اخبرها سابقا، ان تلبسه و حتى ان ارادت ان تنظر من النافذة، كانه يخشى ان يرى احدهم فتنتها فيخطفها منه، وقفت في الدرجة الاخيرة قبل ان تصل اليه، وكانت تصل تقريبا لمستواه، فقالت
-" هل تريد الدخول؟، خالتي تقول أنه لا بأس ان كنت تريد ذلك"
-" لا، لا اريد ازعاجهما، اتيت فقط لأودعك و اعطيك هذه" و اخرج بطاقة بنكية و مدها إليها، احست بإحباط يتسلل لجميع اطرافها، اذن لم يأتي ليراها، بل فقط من أجل الواجب....
-" شكرا لك، بالإذن" اخذت البطاقة و همت بالانصراف، لكنه لم يعطها الفرصة، جرها لتحت السلالم و بعنف نزع الجزء العلوي من نقابها، و لم يشعر بالراحة الا عندما احس بطعم شفتيها في فمه، قبلها كما لم يقبلها من قبل، كانت قبلة تحمل الرقة و العنف، كأنه يخبرها الى اي درجة هي مهمة بالنسبة له، وسيشتاق اليها حد الالم، احس بأنين استمتاعها يخترق حنجرته، فعمق اكثر في القبلة ينوي زرعها في قلبه فيحملها معه اينما ذهب، و يحميها بين اضلعه من كل اذى.....و أوله أذيته لها.
افترقا طلبا للهواء، رفعت يدها تتحسس وجنته، و تتخلل لحيته و هو يميل بوجهه ناحية كفها، الى ان وصلت الى شفتيه، مررت اصبعها عليهما و قالت و كأنها فهمت مسار أفكاره
-" أرجوك، لا تجرحني" قبل باطن كفها و استسلما مرة اخرى لعناق طويل.... وهو يهمس بين كل قبلةٍ و أخرى
- " يا.... ليتني.... أستطيع..... عدم أذيتك"
همسته....جعلت دمعةً تتسلل من عينها..... ليتلقفها بشفتيه و هو يضغط أكثر على شفتيه ضد وجنتها
- " أنا لا أستحقكِ إيلو..... سأتعبكِ معي..... لكنني لا أستطيع تركك تذهبين"
-" إذن لا تفعل...." همست وهي تقترب أكثر منه.... بجرأة ولدتها رغبتها بحبه.... عقلها يخبرها أن تهرب بعيداً و تحتمي بكل شئ تجده أمامها.....لكن قلبها يزداد توغلاً.... يزداد انصهاراً مع كل لمسةٍ منه.... و كل قبلة تملك تعلم أنها له.....له فقط.
-" يجب أن تذهبي" همس وهو يبعدها عنه برقة.... و عيونه مركزة على انتفاخة شفتيها، الذي زادهما فتنة.
-" أنا لا أريد" أجابته..... لينظر إليها بجرأة جعلتها تحمر حتى منابت شعرها
-" يجب حقاً أن تذهبي قبل أن أتهور و آخذك إلى أقرب فندق"
-" ألا تخجل...." صرخت بعدم تصديق وهي تضرب كتفه
قهقه أنير و هو يهمس بجانب أذنها
-" و ماذا تعتقدين.....سأكتفي بعدة قبلاتٍ فقط؟!"
اصطحبها الى باب الشقة، همت بان تطرق الباب، فامسك بيدها
-" انتظري"
أخرج علبة قطيفة باللون الاسود و اخرج منها خاتما بسيطا لكنه جميل من الذهب الأصفر، كان الخاتم الاول عبارة خاتم مدور بسيط، يعلوه مثله لكن يحمل ثلاث فصوص جواهر زرقاء، كان على ذوقها..... لطالما كانت تميل للبساطة في الاشياء اليومية التي ترتديها.
البسه لها و قبل موضعه.... ثم رفع نظراته الى عينيها، وهو يهمس
-" سأشتاق اليك ساحرتي " قبلها قبلة خاطفة على شفاهها المفتوحة من الصدمة و نزل الدرج بصعوبة..... قاصدا المطار فلم يتبقى على رحلته الكثير.
فتحت لها كلثوم الباب، و اسرعت باتجاه غرفتها دون ان تنبس ببنة شفة، و كلثوم احترمت قرارها.
( يالهي، لا اصدق انه قال سيشتاق لي، انا احبه يا ربي) كانت تهمس وهي تغرق رأسها تحت الوسادة....تسترجع كل لمسة و همسة من أنير....و كأن الأمر حدث في خيالها فقط.....مررت أصابعها على شفتيها المتورمة.....لتبتسم و هي تدعو في سرها (يا رب لا تجعلني، اشقى بهذا الحب، يا رب اجعله يبادلني نفس الشعور، يا رب انك على كل شيء قدير)
-" لا تنزعيه ابدا "
كانت رسالةً من المتوحش...
اجابت على الفور.....و قلبها يكاد يخرج من مكانه
-" ابدا.....رافقتك السلامة"

******
وجدت الرسالة التي كتبها اهل القرية منذ ثلاث سنوات بين ملابسها، و جلست تبكي حظها في هذه الحياة، فبعد ان تركها انير منذ 8 سنوات قرب البحر، عرفت انها خسرت ليس فقط انير بل ان تصبح كجميع النساء الاتي تعرفهن، ان تحظى ببيت وزوج و ابناء، كان انير فرصتها لذلك لكن لا تعرف لما لم تخلص لعلاقتهما، ربما في قرارة نفسها كانت تعرف ان هذا الزواج لن يتم، فقصة الفقيرة و المليونير تحدث فقط في ارض الخيال و الروايات، كان واثقة ان انير اصبح تحت قبضتها ، لكن باستهتارها خسرته، لن تنسى بدا اخر يوم لهما معا، من قبل لم تفكر ابدا في مسار حياتها الى اين سيقودها ضربها للاخلاق والدين عرض الحائط، الا ذلك اليوم، عرفت انها ان لم تنقذ حياتها الان فلن تستطيع الخروج من المستنقع بعد ذلك، وهذا ما حدث، رجعت الى القرية حبيبة اخرى او هذا ما اعتقدت، لم تعد تخرج من البيت الا لماما، حتى اصدقاء السوء قطعت عليهم السبل للوصول اليها، ثم التقت صدفة عادل، كان معلم متخرج حديثا، تعرفت عليه صدفة، امام دكان القرية، اعجب بها و قرر الزواج بها، لم تعلمه عن ماضيها، وبعد عملية صغيرة لم يكشف انها لم تكن بكرا، عاشت معه خمس سنوات وجدت فيها الاستقرار الذي تنشده، لكن كما يقال ذيل الكلب صعب ان يستقيم، اشتاقت لسهراتها، اقنعت نفسها انها ستكون مجرد سهرة بريئة مع الاصدقاء القدامى، لكن اللقاءات تكررت و تكررت معها الخيانات لزوجها لا تعرف عنه اي شئ سوى ان لا عائلة له كان يدرس في منطقة نائية، و قد رفضت مرافقته فبقيت هي في المدينة، و حدث ان اتت المنية جدتها، وكان زوجها في العمل فاخبرها ان تذهب لوحدها فلن يستطيع مرافقتها، توارى التراب على جسد العجوز، وعادت الحفيدة الى المنزل المهجور الا من الذكريات اغلبها مريرة، لم تدري متى اتصلت بأحد اصدقاء السوء ليؤنس وحدتها، و ما ساعدها على ستر فجورها ان بيت جدتها يقع نسبيا خارج القرية، لم تعلم ان احد شباب القرية لاحظ وجود سيارة غريبة على مدخل هذه القرية، وفي نفس اللحظة نزل زوجها من سيارة اجرة، و قرر ان يذهب لزوجته لم يرضى ان تعيش حزنها وحيدة، لم يعلم انها لجأت لغيره كمؤنس. وجد ان الباب غير مغلق، دلف الى الداخل ليسمع اصوات همهمات في الداخل، تبع الاصوات ليجد منظرا مقززا لزوجته مع رجل، لم يستحمل فافرغ ما في بطنه حتى اعتقد ان جوارحه ستخرج من فمه، ما ان احسا انه هناك مراقب لهما حتى تفرقا يبحثان عن ما يستر عورتهما، لم يستطع النطق، بقي جامدا وهي تركع امامه تطلب العفو، و الرجل الاخر هرب نافذا بجلده، ابعدها عنه بعنف و هم بالخروج فوجد عدة رجال و نساء يقفون على الباب و في ايديهم الرجل، نطق عادل:" فلتشهدوا جميعا انها طالق طالق طالق.." و خرج و الخزي والغضب يملؤه، اما حبيبة لم تتقبل الأمر، فكانت تصيح بان يعاقبها كيفما يريد لكن لا يتركها، و دخلت في هستيريا و نساء القرية يحطنها و يجمعن لها كل ماتركته العجوز خلفها من متاع، بعدما بزغ الفجر، تم تحميله في شاحنة، و كانت نهاية حبيبة الطرد من القرية، وبعد مدة توصلت بظرف فيه مفتاح ورسالة مفادها ان اهل القرية اشتروا لها شقة في المدينة تعويضا عن بيتها في القرية ولا يريدون رؤية وجهها من جديد.
بللت الرسالة بدموعها، لم تعرف الى اي مدى القرية جزء منها الا خلال السنوات الثلاثة الماضية، قبل ذلك كانت تعرف انها دائما مرحب بها في اي وقت، تخرج و تدخل دون حساب، لكن الان و قد حرم عليها دخولها احست الى اي درجة اساءت للقرية قبل نفسها.


******




....

Msamo likes this.

ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:48 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.