آخر 10 مشاركات
من أجلكِ حبيبتي (71) للكاتبة: ميشيل ريد ×كاملة× (الكاتـب : Dalyia - )           »          120 - سقط سهوا - ناتالي سبارك (الكاتـب : monaaa - )           »          استسلمي لي(164)للكاتبة:Angela Bissell (ج1من سلسلة فينسينتي)كاملة+رابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          القفص الذهبي (68) للكاتبة: أبي غرين (الجزء الاول من سلسلة الشقيقان) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          ذكريات سجينة (69) للكاتبة: أبي غرين (الجزء الثاني من سلسلة الشقيقان) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          صفقات ملكية (58) للكاتبة: لوسي مونرو (الجزء الثالث من سلسلة العائلة الملكية) ×كاملهـ× (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          دورة القيادة الاستراتيجية وضع الرؤيا المستقبلية واعداد الخطط الادارية وتحقيقها مركز i (الكاتـب : منتجع التدريب - )           »          خطايا الماضي (41) للكاتبة:Penny Jordane *كاملة+روابط* (الكاتـب : monaaa - )           »          الشمس تشرق مرتين (43) للكاتبة:Jacqueline Baird *كاملة+روابط* (الكاتـب : najima - )           »          خانني من أجلك(2) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة بين قلبي و عقلي (الكاتـب : نغم - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > مـنـتـدى قـلــوب أحـــلام > قـلـوب رومـانـسـيـة زائــرة

Like Tree48Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-04-18, 10:15 PM   #41

mrmrmero

? العضوٌ??? » 373983
?  التسِجيلٌ » May 2016
? مشَارَ?اتْي » 91
?  نُقآطِيْ » mrmrmero is on a distinguished road
افتراضي


تسلمي ياعسل الفصول احلي من بعضها ممتعه جدااا
ومستنيه انيا ومجنونها




mrmrmero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 02:23 PM   #42

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mrmrmero مشاهدة المشاركة
تسلمي ياعسل الفصول احلي من بعضها ممتعه جدااا
ومستنيه انيا ومجنونها
حبيبتي إن شاء الله تنال إعجابك ❤


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 03:01 PM   #43

قمر الليالى44

مشرفة اسرة حواءوذات الذوق الانيق وفراشة متألقة،ازياء الحب الذهبي ..طالبة مميزة في دورة الخياطة جزء1وأميرة فستان الأحلام ولؤلؤة بحر الورق وحارسة وكنزسراديب الحكايات و راوي القلوب

alkap ~
 
الصورة الرمزية قمر الليالى44

? العضوٌ??? » 159818
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 18,208
?  مُ?إني » فى القلب
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Palestine
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » قمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   fanta
?? ??? ~
ياقارئا خطي لاتبكي على موتي فاليوم أنا معك وغداً في التراب فإن عشت فإني معك وإن مت فللذكرى وياماراً على قبري بالأمس كنت معك واليوم في قبري أموت ويبقى كل ماكتبته ذكرى فيا ليت كل من قرأ خطي دعا لي
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فصول جميلة
يسلمووووو
وبانتظار القادم بسم الله الرحمن الرحيم


قمر الليالى44 غير متواجد حالياً  
التوقيع





رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 04:07 PM   #44

bobosty2005

نجم روايتي

 
الصورة الرمزية bobosty2005

? العضوٌ??? » 345060
?  التسِجيلٌ » May 2015
? مشَارَ?اتْي » 1,798
?  نُقآطِيْ » bobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond reputebobosty2005 has a reputation beyond repute
افتراضي

أسلوبك بالكتابه وفكرة الرواية اكثر من رائعه عزيزتى لك طريقة مختلفة و تميزك عن غيرك من الكاتبات سعيدة بمتابعتك ويا ترى هل ستحاول حبيبه التواصل مع انير ربنا يستر منها بس الصراحة عندى مشكله بالاسماء شوية 😂 بحاول احفظهم لنرى معك القادم بالتوفيق 👍

bobosty2005 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 06:08 PM   #45

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قمر الليالى44 مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فصول جميلة
يسلمووووو
وبانتظار القادم بسم الله الرحمن الرحيم
حبيبتي سعيدة بمرورك العطر....شكرا حبيبتي، و إن شاء الّله تنال الفصول القادمة إعجابك


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 06:12 PM   #46

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bobosty2005 مشاهدة المشاركة
أسلوبك بالكتابه وفكرة الرواية اكثر من رائعه عزيزتى لك طريقة مختلفة و تميزك عن غيرك من الكاتبات سعيدة بمتابعتك ويا ترى هل ستحاول حبيبه التواصل مع انير ربنا يستر منها بس الصراحة عندى مشكله بالاسماء شوية 😂 بحاول احفظهم لنرى معك القادم بالتوفيق 👍
حبيبتي سعيدة أن أسلوبي نال إعجابك...الأسماء صعبة شوي لأنّني اخترتها من هويتي... إن شاء الّله تتعودي عليهم ...
الأبطال المهمين هم:
إيلودي و أنير
اَنيا و إيدر


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 06:14 PM   #47

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الحادي عشر:


كان ينظر إليها بشوقٍ.... شوقٌ شجعها أن تقترب أكثر، بحنكة امرأة تعرف جيداً كيف تؤثر في رجلٍ راغب.... كان ينظر لعيونها باشتياقٍ لعيونٍ سوداء آسرة..... رغبته أن يعرف الشعور بين أحضان امرأة..... امرأة قصيرة بعيون سوداء كليلة غاب عنها القمر، إحساس باقتراب جسد أنثى ناحيته..... بجرأة و بصورة مقززة عندما اختفت صورة آنيا المثيرة.... لتحتل مكانها دنيا، ملامحها التي كانت سابقاً تشع ببراءة نقية... اختفت و نظراتها بلون البن تستحيل لأغمق.... أعاد سيطرته على نفسه.... و هو يبعدها بقوة.... تراجعت للوراء بعنف.....حتى كادت تسقط، لكنها وازنت نفسها و هي ترى نظرات جديدة على ملامحه.... و كأنه عاشق أمام معشوقته...... و المعشوقة لم تكن هي.
-" آسف دنيا، انتِ خارج حساباتي منذ زمنٍ بعيد، انا خاطب و احب خطيبتي جداً ، و ما حدث بيننا سابقا كان حب مراهقة.....اختفى قبل أن يكبر للأسف " غمغم مبتعدا عنها باتجاه باب الغرفة....... نظرت الى يده الخالية من اي خاتم، و امسكت بها وهي تصيح بهستيرية اقلقته
-" انت كاذب، اين الخاتم اللعين الذي يربطكما، انت فقط مشوش و غاضب من تركِ لك قبل خمس سنوات" امسكت وجهه بين يديها تتوسله " أنظر الي انا دنيا، عشق الطفولة، المراهقة، اقسم انني نادمة على كل شئ، ارجوك.. " و توسدت صدره و هي تبكي بشدة، أحس بنفسه يحن لذلك الماضي، وكاد ان يُحيطها بذراعيه....لكنه تذكر آنيا فابعدها عنه و اجلسها في كرسي قريب.... و بدون كلمة خرج يبحث عن والدتها التي كانت جالسة امام غرفة زوجها
-" خالتي..... أنا أعرف جيداً الى ماذا تسعيان أنتِ و دنيا بتصرفاتكما....دنيا خرجت بملء إرادتها من حياتي....و لا وجود لمكان آخر لها فيها....لذلك أتمنى أن تحدثيها عن استحالة عودتنا، و أتمنى أكثر أن تكوني مقتنعةً بذلك....اتصلي بي ان احتجت لأي شئ"
ثم خرج و قد قرر الابتعاد نهائيا.....
جلس في السيارة يتنفس بغضب، من استسلامه المخزي في غرفة الإنتظار بالمشفى..... حاجته لامرأة بحياته أصبحت ضرورة..... لكن ليس أي امرأة..... هو يحتاجها هي آنيا و ليس أية امرأة أخرى.

******

في الساعة الثانية عشر من اليوم الموالي، استيقظ أنير على صوت هاتفٍ مزعج..... لمدة من الوقت كان ينظر للسقف، يستمع للصوت المزعج الصادر من الهاتف القديم..... إبتسم و هو يتذكر ان تلك الخردة المسمى هاتف أصبح ملكع إلى ان يستبدله بآخر، نهض بتثاقل ليجيب على الرقم الدولي، وكان نائبه يستعجله الرجوع لحدوث مشكلة تستوجب حضوره.....
ساعة من الإتصالات المكثفة مع مقر عمله الرئيسي بنيويورك لم يسفر عن أية تطورات..... ذهابه إلى هناك أصبح ضرورية.... أغلق الحاسوب بقوة و بشئ من الغضب ... ثم ذهب ليكلم والده عن سفره المفاجئ....
تقبل القايد قرار ابنه....الذي كان سيأتي عاجلاً أم آجلا....
أمره أن يصطحب معه في طريقه للمطار..... إيلودي و آنيا للمدينة استعدادا للامتحانات، التي لم يتبقى لها الا يومين، وكلثوم ستذهب معهما، خصوصا ان ظهره اصبح بخير و عزيز سيهتم به في غيابهما...... ودعهم القايد على امل لقاء قريب.
في السيارة جلست ايلودي في المقعد الامامي بينما جلست كل من آنيا و كلثوم في الخلف، طوال الطريق كانتا نائمتين، بينما ايلودي مرة تقرأ رواية و مرة تلعب في هاتفها..... و انير ملتهي بالسواقة و كالعادة المغني Passenger يصدح في الاجواء و وهو يدمدم معه.....
وصلوا الى الإستراحة، فطلب من ايلودي ان توقظ صديقتها و كلثوم ان كانتا ترغبان في الذهاب للحمام، او تريدان شيئا آخر، لكنهما رفضتا و فضلتا النوم، و عندما سألها عن طلبها، عاندت و لم تجبه، احضر رقائق البطاطا و مشروبات غازية، بكمية كبيرة لهما و للنائمتين تحسباً.... تحركت السيارة من جديد....
-"من فضلك افتحي لي علبة الرقائق و علبة مشروب" نظرت اليه برفض، فأضاف بخبثٍ
-" ارجوك.... فأنا احس بجوع شديد"
اشفقت عليه من السواقة الطويلة خصوصا انه يسير بسرعة معقولة، مدت له بعلبة المشروب فمسكها بيد و باليد الاخرى يتحكم بالمقود، قدمت له الرقائق، لتننظر الى يديه المشغولة، فوضعت العلبة في حجرها و بدأت بأكلها باستمتاع
-" هيييي، هذه خاصتي" زمجر انير
-" لكنك مشغول، و عندما تكمل شرابك سوف افتح لك واحدة جديدة" اجابته وهي تأكل من العلبة باستمتاع
-" اطعميني " امرها، نظرت اليه برفض..... ثم تأففت و هي تكمل اكل الرقائق
-" انا جائع ايلودي، ولا استطيع الصبر اكثر، ارجووووووك" يعرف ان الاستعطاف دائما ما يجدي معها، فرسم نظرة مسكنة على ملامحه
-" خذ" قدمت له الرقائق باتجاه فمه، فتح فمه وانتظر ان تضع الرقائق فيها، نظر اليها وعرف نيتها وقبل ان تهرب باصابعها امسك بها، وهو يبطئ من سرعة السيارة أكثر، قرب أصابعه من فمه، واخذ اللقمة.... و أبقى أصابعها هناك وهو ينظر إليها..... نظرات احمرت لمفحواها.... لتصرخ متألمةً و بصوت مسموع عندما عض على اصبعها بخفة.... قهقه قائلا
-" هذا لتتعلمي ان الغش ممنوع"
- " متوحش" قالت وهي تداري ابتسامتها، ثم خطف رقائق البطاطا من حجرها، وبدأ يأكلها باستمتاع..... كانا قد وصلا إلى إحدى نقط التفتيش عندما فتحت علبة بيبسي، فرفعت غطاء وجهها لتشرب على راحتها، فلم تحس إلا ويده تنزل الغطاء بعنف آلمها، سمع انينها ليقول بغضبٍ بارد
-" في المرة المقبلة التي تكشفين فيها وجهك هكذا، لن اكتفي بإيلامك، سوف ارميك من السيارة، و انتهي من ازعاجك"
-" يالهي، الم يعلموك في اميركا التصرف بلطف، متوحش " ضحك انير ما زاد من غضبها اكثر، و فضلت ان تكمل روايتها على ان تهتم به.....
- " مرحبا.... أوراقك سيدي؟!" قال الشرطي وهو يوقفه.... ليقدمها له و نظرة مرحة ما زالت تستوطن مقلتيه.
- " من معك؟! سيد أنير.... " ما إن رأى اسمه الكامل حتى تصنع جدية أكثر....
- " معي زوجتي.... و نساء من العائلة" أجابه و هو يحس بالتملك اتجاهها.... لم يكن يصغي للشرطي وهو يسأله باحترام عن أحواله و أخبار والده...كل ما يفكر به هو زوجته....الجالسة بجانبه، زوجته أمام الله و العباد..... فمن يكون لينفي ذلك.
- " شكراً " همس بدون وعي و الشرطي يسلمه أوراقه.... ليكمل طريقه بهدوء أكثر، و حواسه كلها معها.....مع زوجته
كانت كلثوم استيقظت اثر صرخة ايلودي، لكنها فضلت عدم اظهار الامر لاعطائهما فرصة للتقرب من بعضهم اكثر، ابتسمت على غيرة انير التي غالبا لن يعترف بها..... هي تعرفهما منذ الصغر، شخصيتان على النقيض.... سوداوية أنير ضد شفافية إيلودي..... رغم أنها تشفق عليها، إلا أنها قوية لتقف ضد نفسه..... كل ما عليها أن تثق أكثر في نفسها.... تعرفها فهي ابنتها التي لم تنجبها، و تعرف أكثر عن الطفل الذي كان يهرب عن شجار والديه..... ليختفي داخل خم الدجاج.....و كأن الأمور ستتغير بمجرد أن يخرج من هناك..... معاناة أنير لم تكن هينة..... و قد امتصت كل إنسانيته، ليستحيل لإنسان يدق قلبه ليعيش فقط.

******
سمع صوت الهاتف الداخلي للشقة يرن..... نهض من حيث يجلس، و أوراق العمل تحيط به من كل جانب، كان يحاول أن يُغرق نفسه في العمل..... لكي يوقف عقله عن التفكير بآنيا.... طوال عمره الثانية و الثلاثين.... لم تجعله امرأة يتصرف كغرٍّ كما فعلت آنيا.... كان يمنع أصابعه من الإتصال بها.....يود لو يتصل و يسألها هل تحبه كما يحبها..... مرر يده على شعره الكثيف، غاضب من نفسه و من الشعور الذي تجعله آنيا يعيشه..... ارتدى شيئا على جدعه العري، ثم ذهب يجهز القهوة له و لصديقه.
كان أنير ينظر بريبة لإيدر..... يبدو مشغول البال على غير عادته
- " هل هناك ما يمكنك فعله لأجلك؟" تساءل أنير و هو يرفع الفنجان..... يتلذذ بطعم القهوة العربية المرة
- " نعم؟!!" أجابه إيدر بذهن غائب..... و هو يرفع عيونه باتجاهه بعيداً عن قدح قهوته
- " تبدو مشتتا....هل كل شئ بخير؟! " قال أنير باهتمام....ليبتسم له إيدر....
- " نعم أخي.... لا تقلق" كاد أنير يقول شيئاً لكن إيدر قاطعه و هو يسأله
-" متى رحلتك؟"
-" اليوم في منتصف الليل..... قبل ان اذهب اريدك ان تهتم لامر لاجلي"
-" اي شئ صديقي" رد عليه ايدر وهو يربت على كتفه
-" ايلودي و آنيا هنا و معهما كلثوم، اريدك ان تهتم بهن، ان كانوا يحتاجون لاي شئ....أنت تعلم"
أحس إيدر بنشوة و هو يعلم أنها باتت قريبة إليه....و لا يفصل بينهما إلا عدة دقائق.... قال بصوتٍ أجش.....جعل أنير ينظر إليه بريبة
-" لا تهتم صديقي سوف اتصل غدا بكلثوم لاصطحبهم لشراء كل ما يلزم" ليسرع إلى الوقوف.... هروبا من نظرات أنير المدققة
-" شكرا صديقي، واريدك ان تبحث لي عن شقة في هذا الحي اريد شراءها، فالبيت الذي اكتراه محمد لا يعجبني موقعه"
-" لا تقلق في اقرب فرصة سوف اجدها لك و ابعث لك بكافة التفاصيل"
شكره صديقه..... ثم استأذن ليأخذ دشا استعدادا للذهاب إلى المطار فطائرته بعد ساعتين.....
ترك سيارته في المكان المخصص لوقوف سيارات ايدر، و ركب سيارة اجرة باتجاه المطار.... كاد يخرج من المدينة.... عندما طلب من السائق أن يعود أدراجه....لم يستطع الذهاب دون توديعها.
كانت متكئة تحاول النوم لكنه يجافيها، ربما لانها غيرت المكان ولم تعتد بعد على فراشها الجديد
(لماذا تنكرين ان السبب هو انك اشتقت اليه قبل حتى ان يسافر..... حزينة انه لم يودعك، و قلبك يؤلمك لفراقه، وتتمنين رؤيته ولو لآخرمرة)
حملت هاتفها و بدأت تنظر الى صوره التي وجدتها في هاتفه، وفجأة رن هاتفها باسمه، اجابت بلهفة:
-" ألو"
-" ماذا تفعلين؟" سأل بهمس
-" لاشئ احاول النوم...." بعد صمتٍ دام لعدة ثواني..... يستمعان فقط لٱضطراب أنفاسهما...."هل سافرت؟" همست بشئ من الاحباط
-" لا لم اسافر بعد، انا تحت العمارة اخرجي لأراكِ" أجابها بنفس الهمس..... اتسعت ابتسامتها و هي تستقيم جالسة.... وهي تحس أن الله استجاب لدعوتها، اجابته بلهفة لم تخفى عليه
-" حسنا، سوف اخبر خالتي كلثوم و اخرج حالا، سأغلق الان" و اغلقت الخط....
كان يتمنى أن لا تكون لهفتها لرؤيته مجرد تخيلات، فهو يريد ان يغزو عقلها و قلبها، يجعلها ملكه ولا تفكر ابدا بتركه، يحس بشعور تملك قاتل ناحيتها.... رقتها ضد خشونته تستفزه.... ارتعاشة شفتيها و هو يقبلها تكاد تأخذ بالمتبقي من عقله.... و كأنها استحودت على كيانه ببراءتها و رقتها.... ( لا تذهب بعيداً أنير.....هو مجرد إعجاب رجلٍ بامرأة.... لا أكثر ولا أقل) كان يوبخ نفسه وهو يقف على مقدمة الدرج الداخلي المؤدي الى الشقة، يفكر بها..... نزلت الدرج و هي ترتدي نقابها كاملا كما اخبرها سابقا، ان تلبسه و حتى ان ارادت ان تنظر من النافذة، كانه يخشى ان يرى احدهم فتنتها فيخطفها منه، وقفت في الدرجة الاخيرة قبل ان تصل اليه، وكانت تصل تقريبا لمستواه، فقالت
-" هل تريد الدخول؟، خالتي تقول أنه لا بأس ان كنت تريد ذلك"
-" لا، لا اريد ازعاجهما، اتيت فقط لأودعك و اعطيك هذه" و اخرج بطاقة بنكية و مدها إليها، احست بإحباط يتسلل لجميع اطرافها، اذن لم يأتي ليراها، بل فقط من أجل الواجب....
-" شكرا لك، بالإذن" اخذت البطاقة و همت بالانصراف، لكنه لم يعطها الفرصة، جرها لتحت السلالم و بعنف نزع الجزء العلوي من نقابها، و لم يشعر بالراحة الا عندما احس بطعم شفتيها في فمه، قبلها كما لم يقبلها من قبل، كانت قبلة تحمل الرقة و العنف، كأنه يخبرها الى اي درجة هي مهمة بالنسبة له، وسيشتاق اليها حد الالم، احس بأنين استمتاعها يخترق حنجرته، فعمق اكثر في القبلة ينوي زرعها في قلبه فيحملها معه اينما ذهب، و يحميها بين اضلعه من كل اذى.....و أوله أذيته لها.
افترقا طلبا للهواء، رفعت يدها تتحسس وجنته، و تتخلل لحيته و هو يميل بوجهه ناحية كفها، الى ان وصلت الى شفتيه، مررت اصبعها عليهما و قالت و كأنها فهمت مسار أفكاره
-" أرجوك، لا تجرحني" قبل باطن كفها و استسلما مرة اخرى لعناق طويل.... وهو يهمس بين كل قبلةٍ و أخرى
- " يا.... ليتني.... أستطيع..... عدم أذيتك"
همسته....جعلت دمعةً تتسلل من عينها..... ليتلقفها بشفتيه و هو يضغط أكثر على شفتيه ضد وجنتها
- " أنا لا أستحقكِ إيلو..... سأتعبكِ معي..... لكنني لا أستطيع تركك تذهبين"
-" إذن لا تفعل...." همست وهي تقترب أكثر منه.... بجرأة ولدتها رغبتها بحبه.... عقلها يخبرها أن تهرب بعيداً و تحتمي بكل شئ تجده أمامها.....لكن قلبها يزداد توغلاً.... يزداد انصهاراً مع كل لمسةٍ منه.... و كل قبلة تملك تعلم أنها له.....له فقط.
-" يجب أن تذهبي" همس وهو يبعدها عنه برقة.... و عيونه مركزة على انتفاخة شفتيها، الذي زادهما فتنة.
-" أنا لا أريد" أجابته..... لينظر إليها بجرأة جعلتها تحمر حتى منابت شعرها
-" يجب حقاً أن تذهبي قبل أن أتهور و آخذك إلى أقرب فندق"
-" ألا تخجل...." صرخت بعدم تصديق وهي تضرب كتفه
قهقه أنير و هو يهمس بجانب أذنها
-" و ماذا تعتقدين.....سأكتفي بعدة قبلاتٍ فقط؟!"
اصطحبها الى باب الشقة، همت بان تطرق الباب، فامسك بيدها
-" انتظري"
أخرج علبة قطيفة باللون الاسود و اخرج منها خاتما بسيطا لكنه جميل من الذهب الأصفر، كان الخاتم الاول عبارة خاتم مدور بسيط، يعلوه مثله لكن يحمل ثلاث فصوص جواهر زرقاء، كان على ذوقها..... لطالما كانت تميل للبساطة في الاشياء اليومية التي ترتديها.
البسه لها و قبل موضعه.... ثم رفع نظراته الى عينيها، وهو يهمس
-" سأشتاق اليك ساحرتي " قبلها قبلة خاطفة على شفاهها المفتوحة من الصدمة و نزل الدرج بصعوبة..... قاصدا المطار فلم يتبقى على رحلته الكثير.
فتحت لها كلثوم الباب، و اسرعت باتجاه غرفتها دون ان تنبس ببنة شفة، و كلثوم احترمت قرارها.
( يالهي، لا اصدق انه قال سيشتاق لي، انا احبه يا ربي) كانت تهمس وهي تغرق رأسها تحت الوسادة....تسترجع كل لمسة و همسة من أنير....و كأن الأمر حدث في خيالها فقط.....مررت أصابعها على شفتيها المتورمة.....لتبتسم و هي تدعو في سرها (يا رب لا تجعلني، اشقى بهذا الحب، يا رب اجعله يبادلني نفس الشعور، يا رب انك على كل شيء قدير)
-" لا تنزعيه ابدا "
كانت رسالةً من المتوحش...
اجابت على الفور.....و قلبها يكاد يخرج من مكانه
-" ابدا.....رافقتك السلامة"

******

وجدت الرسالة التي كتبها اهل القرية منذ ثلاث سنوات بين ملابسها، و جلست تبكي حظها في هذه الحياة، فبعد ان تركها انير منذ 8 سنوات قرب البحر، عرفت انها خسرت ليس فقط انير بل ان تصبح كجميع النساء الاتي تعرفهن، ان تحظى ببيت وزوج و ابناء، كان انير فرصتها لذلك لكن لا تعرف لما لم تخلص لعلاقتهما، ربما في قرارة نفسها كانت تعرف ان هذا الزواج لن يتم، فقصة الفقيرة و المليونير تحدث فقط في ارض الخيال و الروايات، كان واثقة ان انير اصبح تحت قبضتها ، لكن باستهتارها خسرته، لن تنسى بدا اخر يوم لهما معا، من قبل لم تفكر ابدا في مسار حياتها الى اين سيقودها ضربها للاخلاق والدين عرض الحائط، الا ذلك اليوم، عرفت انها ان لم تنقذ حياتها الان فلن تستطيع الخروج من المستنقع بعد ذلك، وهذا ما حدث، رجعت الى القرية حبيبة اخرى او هذا ما اعتقدت، لم تعد تخرج من البيت الا لماما، حتى اصدقاء السوء قطعت عليهم السبل للوصول اليها، ثم التقت صدفة عادل، كان معلم متخرج حديثا، تعرفت عليه صدفة، امام دكان القرية، اعجب بها و قرر الزواج بها، لم تعلمه عن ماضيها، وبعد عملية صغيرة لم يكشف انها لم تكن بكرا، عاشت معه خمس سنوات وجدت فيها الاستقرار الذي تنشده، لكن كما يقال ذيل الكلب صعب ان يستقيم، اشتاقت لسهراتها، اقنعت نفسها انها ستكون مجرد سهرة بريئة مع الاصدقاء القدامى، لكن اللقاءات تكررت و تكررت معها الخيانات لزوجها لا تعرف عنه اي شئ سوى ان لا عائلة له كان يدرس في منطقة نائية، و قد رفضت مرافقته فبقيت هي في المدينة، و حدث ان اتت المنية جدتها، وكان زوجها في العمل فاخبرها ان تذهب لوحدها فلن يستطيع مرافقتها، توارى التراب على جسد العجوز، وعادت الحفيدة الى المنزل المهجور الا من الذكريات اغلبها مريرة، لم تدري متى اتصلت بأحد اصدقاء السوء ليؤنس وحدتها، و ما ساعدها على ستر فجورها ان بيت جدتها يقع نسبيا خارج القرية، لم تعلم ان احد شباب القرية لاحظ وجود سيارة غريبة على مدخل هذه القرية، وفي نفس اللحظة نزل زوجها من سيارة اجرة، و قرر ان يذهب لزوجته لم يرضى ان تعيش حزنها وحيدة، لم يعلم انها لجأت لغيره كمؤنس. وجد ان الباب غير مغلق، دلف الى الداخل ليسمع اصوات همهمات في الداخل، تبع الاصوات ليجد منظرا مقززا لزوجته مع رجل، لم يستحمل فافرغ ما في بطنه حتى اعتقد ان جوارحه ستخرج من فمه، ما ان احسا انه هناك مراقب لهما حتى تفرقا يبحثان عن ما يستر عورتهما، لم يستطع النطق، بقي جامدا وهي تركع امامه تطلب العفو، و الرجل الاخر هرب نافذا بجلده، ابعدها عنه بعنف و هم بالخروج فوجد عدة رجال و نساء يقفون على الباب و في ايديهم الرجل، نطق عادل:" فلتشهدوا جميعا انها طالق طالق طالق.." و خرج و الخزي والغضب يملؤه، اما حبيبة لم تتقبل الأمر، فكانت تصيح بان يعاقبها كيفما يريد لكن لا يتركها، و دخلت في هستيريا و نساء القرية يحطنها و يجمعن لها كل ماتركته العجوز خلفها من متاع، بعدما بزغ الفجر، تم تحميله في شاحنة، و كانت نهاية حبيبة الطرد من القرية، وبعد مدة توصلت بظرف فيه مفتاح ورسالة مفادها ان اهل القرية اشتروا لها شقة في المدينة تعويضا عن بيتها في القرية ولا يريدون رؤية وجهها من جديد.
بللت الرسالة بدموعها، لم تعرف الى اي مدى القرية جزء منها الا خلال السنوات الثلاثة الماضية، قبل ذلك كانت تعرف انها دائما مرحب بها في اي وقت، تخرج و تدخل دون حساب، لكن الان و قد حرم عليها دخولها احست الى اي درجة اساءت للقرية قبل نفسها.

******






...

Nana.k and Msamo like this.

ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 06:17 PM   #48

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الثاني عشر


اليوم هو الأخير في الامتحان.... اليومين السابقين مرا على آنيا بخير، اما ايلودي فتبحث فقط عن مقبول لتمر للفصل المقبل، فهي لم تستعد بشكل كاف لتحصل على ميزة، اليوم كارثي بالنسبة لآنيا فقد صادف اليوم الاول لدورتها الشهرية مما يعني، اضافة الى مزاجها المتعكر الذي يجعلها تبكي لأتف الاسباب، فهي تحس بمغص حتى شراب كلثوم لم ينفع لتهدئته، وتدعو الله ان يحالفها الحظ و لا تستفرغ او يغمى عليها، فهذه المادة من احب المواد لديها و قد استذكرتها جيدا، جلست في مكانها في المدرج و هي تتلوى من الالم.... تحَاول أن تبعد الضبَابية التي ثهدد عيونهَا.

دخل ايدر الى رقم المدرج الذي كلف بمراقبته تطوعا، عيونه اتجهت مبَاشرة حيث تجلس، كانت تتردي فستان اسود، و حجاب احمر، " ما قصتها مع الاحمر؟" تساءل وهو يركز أكثر في ملامحها التي اشتاق إليها جدا....مر وقت منذ أن لمحها، و هو يمسك نفسه بصعوبة ألا يقتحم عليها المدرج في اليومين السابقين.... و كل يوم يقف بعيداً يتأملها بشوق......جعد بين حَاجبيه و هو يلاحظ انها لا تبدو بخير فهي شاحبة جدا... يديها تضغط بقوة على جَانبي بطنها، اقترب منها ووضع ورقة الامتحان امامها، وقف هناك لثواني....و أحس بالحرج و زميلها يطلب ورقة امتحانه..... لم ترفع رأسها، احس بأنين ضعيف يخرج من فمها، وهو يتخطاها ليعطي الورقة لزميلها....
وضع المراقب ورقة الامتحان امامها، اخذتها بيد و اليد الاخرى تمسد بطنها، كانت الكلمات تتراقص امامها، لم تفهم شئ و بهدوء وضعت الورقة فوق الطاولة و انخرطت في بكاء مسموع.
كان قد وصل الى الصف الاخير، عندما سمع بكاءها، استدار ليراها تضع رأسها على الطاولة تبكي كطفل ، و الكل ينظر اليها باستغرَاب، لاحظ ان احد المراقبين يحاول تخطي الكراسي ليذهب اليها، فأسرع باتجاهها و سبقه بعدة خطوات، نزل القرفصاء حتى وصل لمستوى رأسها
-" ما بك آنيا هل انت بخير؟"همس برقة، و هو يضغط على كفيه...يمنعهما من أن تضمَانهَا اليه، ليخفف عنها... نظرت الى ايدر و ابتسمت له ابتسامة حزينة
-" لا..... لست بخير، بطني تؤلمني ولا استطيع التركيز " اجابت بين شهقاتها وهي تضغط على بطنها بكلتا يديها، ثم مالت عليه غائبةً عن وعيها..... تلقفها و كأنه كان ينتظر الفرصة لتكون قريبةً منه بهذه الدرجة، حملها بسرعة واتجه بها الى مكتبه، تحت أنظار زملائه.....وضعها برفق على الأريكة.... بلع ريقه وهو يحاول نزع حجابها قليلا.... خفف من عقده قليلا و بلل يده بالماء ثم مرره على وجنتيها..... رمشت عدة مرات و فتحت عينيها ببطئ، ثم جلست بسرعة و استفرغت بين رجليه، حاول الابتعاد بأسرع ما يمكن لكنه لم يكن محظوظا كفاية..... كانت تستفرغ بصعوبة و أنينها يزداد..... أمسك بكتفيها يسندها لترتاح أكثر.....أحست بالخجل....و البقعة البشعة تملأ السجادة السوداء أمامها..... لترفع عيونها لمقدمة سرواله الملوثة.... لم تجد الا ان تغلق عينيها خجلا منه، فتحت عينيها بصدمة ما ان احست بمحرمة توضع على جانب فمها، دفعت يده و حاولت النهوض لكن ضعف حالتها لم يسعفها في الوقوف، لتعود و تنغرز في الأريكة.... خائرة القوى..... غاب ايدر قليلا و عاد و سرواله ممسوح و يحمل كأس ماء.
-" هل اجد عندك مسكن؟" قالت بصوت خفيض من الألم
-" ما سبب اغمائك؟ هل اكلت شيئا فاسدا؟" سألها و هو يمد يده بكأس الماء...
لم تجبه لان ممرضة الجامعة قد دخلت مع استاذ آخر، ابتعد ايدر لاقصى المكتب ووقف ينظر اليها تجيب الممرضة بهزات رأسها، ثم سمع الممرضة تطلب منهم تركهما وحدهما.
بعد فترة، خرجت الممرضة و سألها عن حالت آنيا، نظرت له بتوجس خصوصا انه اظهر لهفة عليها، اخبرها انها خطيبته، ابتسمت الممرضة و اخبرته انها اعراض الدورة الشهرية، وانها قد اعطتها مسكنا قويا، و من الافضل ان تذهب الى بيتها لتستريح و أنا كتبت تقريرا باسمها انها لا تستطيع اكمال الامتحان، لكنها ترفض و تصر على العودة، شكرها ايدر و ناولته التقرير، ثم ذهب الى الادارة ليسلمه،
دخل الى مكتبه ووجدها قد وقفت تصلح ملابسها استعدادا للخروج.
-" اذا انتهيت، فتعالي اوصلك الى البيت"
-" لا داعي، فانا قد اصبحت بخير، سأعود للامتحان " اجابت بقوة تدعيها، لكن ترنحها فضحها، امسكها من يدها كي لا تسقط، وقادها بشئ من العنف اتجاه موقف السيارات، حاول تخليص يدها لكنه لم يسمح لها بذلك، فتح باب السيارة، وادخلها واغلق الباب.
-" لااااا اريد الذهاب" كانت تصرخ و تضرب، فهذا الغبي لا يفهم انها اذا اعادت المادة فلن تحصل على فرصة اخرى لاجتيازها، فأبيها كان واضحا، اذا سقطت في مادة واحدة فستجلس في البيت كقريناتها، كانت تضرب الباب بكل ما اوتيت من قوة، لكنه لم يكن يهتم، بل قاد السيارة وخرج من الكلية.
عندما فقدت الامل في ان يعيدها، انخرطت في بكاء اصابه في مقتل، كانت تكرر ان فرصتها في الدراسة ضاعت، و مستقبلها و حلمها قد تبخر، وكله بسببه...
اوقف السيارة فجأة، و قال لها
-" آنيا، لا داعي للدراما، فعندك عذر مقبول في عدم اجتيازك الامتحان، والادارة ستمنحك الحق في الاستدراكية"
لم تهتم لما يقوله، فعقلها قد توقف عن التفكير، وحياتها التي خططت لها تبخرت في لمح البصر امامها، تمتمت بانهزامية لم يتوقعها من شرسة مثلها
-" انت لا تفهم، ولن تفهم.. " مسحت دموعها و اتكأت على الكرسي و اكملت " من فضلك خذني الى البيت" و اغمضت عيونها، ولاحظ نزول دمعة، ما جعله لاول مرة في حياتك مربوط اليدين، فلم يعرف حقا ما يجب عمله خصوصا انه لا يفهم عما تتحدث، قاد السيارة و الصمت سيد المكان الا من شهقاتها التي تحاول كتمانها.
ساعدتها كلثوم على الاستلقاء و احضرت لها شرابا ساخنا، كانت تحس بتحسن كبير خصوصا بعد حقنة المهدئ، لكن تنمل رجليها جعلها غير قادرة على الوقوف، من اللحظة التي جرها ايدر خارجا من مكتبه عرفت ان حياتها الدراسية قد انتهت، فدائما كانت تسعى الى اجتياز جميع المواد من الدورة العادية كيلا تضطر الى الرجوع من القرية إلى المدينة في الدورة الاستدراكية، فأبيها يبحث لها عن زلة بسيطة لكي يحرمها من اكمال دراستها، ودائما سعت الى عدم اعطائه الفرصة لذلك، لكن الان قد قدمتها له في طبق من ذهب، خصوصا ان ابن عمتها قد خطبها منذ مدة و رفضته متخذة الدراسة كذريعة، والدها اخبرها بالحرف الواحد" صبري بدأ ينفذ، و حتى القايد لن ينقذكي مني في المرة المقبلة "، والدها من الرجال الذين يعتقدون ان المرأة خلقت لخدمة الرجل و انجاب الابناء، و ان دراستها طريق الى الرذيلة، فالبنت المتعلمة لن يستطيع احد التحكم فيها، و ستجلب العار للعائلة. اغمضت عينيها تحاول النوم بعيدا عن الحياة السوداوية التي تنتظرها في القرية....

******

مرت اربعة ايام منذ عودته الى امريكا، لم يحاول الإتصال بها..... كلما غافله عقله.....و اتجه إليها، كان يزيد اغراق نفسه بعيداً عن ذكراها، ليبرهن لنفسه أنها ليست بتلك الأهمية في حياته....
كان جالسا في المكتب بعد انتهاء دوامه، يفكر في علاقتهما الغريبة.....هو يعرف انه لا يحبها..... فقد جرب الحب سابقا..... مهلا أنير...(هل حقا جربت لوعة الحب مع حبيبة أو النساء اللاتي دخلن حياتك بعدها؟؟!..... فمعهن لم تحس بزلزال يضرب اعماقك كلما مست شفتاك شفتيها، و معهن لم تشعر بغيرة قاتلة عندما يخيل اليك ان احدا استرق النظر اليها)
لا فما كان يحسه تجاههن.... الآن يبدو باهتا تجاه تضخم قلبه كلما عرف ان ايلودي ملكه، انه هو الوحيدة الذي رأى وجهها عن قرب، و فيروزية عيونها التي تتحول الى اخضر غامق من الرغبة، هو الوحيد الذي شهد ارتجافة شفتيها و حمرة خدها من الخجل، عندما يعرف انه الوحيد الذي عانقها، رغبة قوية تدفعه ان يصرخ و بصوت عالٍ..... أن اِيلودي امرأته، له وحده، ومن يقترب منها فليترحم على روحه، دائما ما كان متملكا لاشيائه الثمينة، و ايلودي جزء من املاكه التي لا يريد ان يفرط فيه، اما الحب فبعيد عن معادلته..... هذا ما همس به لنفسه....يحاول أن يتمالكها....

ابعدها عن تفكيرك، وحاول الرجوع الى عمله، تصفح بريده الالكتروني فلاحظ رسالة لم يرد عليها، فتحها و اذا هي صور من يحاول طرده من تفكيره منذ قليل، اخذ هاتفه الجديد و دخل على البريد الالكتروني من خلاله و حمل جميع الصور عليه، و بدأ يشاهدها.... بين كل صورة و أخرى خمس دقائق او اقل.... ابتسم وهو يتذكر تلك الليلة....عدة صور، و بوضعيات مختلفة....كان يبتسم وهو يمررها ببطئ.... قرب إحدى الصور بدون سلهامها.... ليلحظ شامة على ذراعها اليمنى، كانت تناقض بشرة ذراعها..... ابتسم لم يدري متى طلب رقمها، على الرغم من ان الوقت 2 بعد منتصف الليل في المغرب، لكنه في امس الحاجة الى سماع صوتها.


******

اليوم الاخير في الامتحانات، كان متعبا جدا، و بمجرد ان دخلت الى البيت وجدت صديقتها في حالة يرثى لها، حاولت تهدئتها لكنها لم تتوقف عن البكاء، لم تنم الا متأخرة، ومن شدة التعب سقطت نائمة بدون احلام، ازعج نومها رنين هاتف، لم تستكشف من المتصل، كانت نصف نائمة وهي تجيب
-"ألوو" اجابت بصوت اجهش من النوم
-" صباح الخير ايلودي، هل كنت نائمة"
-" لا، اقصد نعم، لكن الان لا" اصابها الارتباك و هي تتعرف على صوته الذي اشتاقت اليه جدا.
-"آسف، ان كنت قد ايقضتكِ"
-" لا باس، اشتقيت اليك جدا لماذا لم تتصل من قبل" اجابت بكل براءة، فقد اعتقدت ان بعد ما حدث بينهما قبل سفره اصبحا كاي زوجين طبيعين..... ألجمته همستها، كان يحس بحقارته... وهو يتخيلها تنتظر اتصالاً منه
-" آسف، صغيرتي انشغلت بأمور متراكمة بعد سفري، ماذا فعلت في غيابي؟"
وبدأت تقص عليه ماحدث معها في الاربعة ايام السابقة، حتى ما حدث مع آنيا تكلمت معه بشأنه، كانت تتحدث و هو ينصت، لم يعرف انها كثيرة الكلام، لكنه لم يشأ ان يقاطعها، وهكذا فتح باب المحادثات بينهما، ومع المدة ادمناها كليهما، فلا يمر يوم دون ان يتحدثا فيه، وانتقلت المكالمات الصوتية الى المكالمات بالصوت و الصورة، وجاء الوقت الذي اعترفت فيه إيلودي لنفسها انها لن تستطيع الاستغناء عن انير..... كانت تنجرف بقوة، و بسرعة...... أخافتها.

******

كانت جالسة مع آنيا التي تحزم امتعتها استعدادا للرجوع الى القرية غدا صباحا.... فبعد مرور اسبوعين، ظهرت النتائج وكما متوقع آنيا سقطت في مادة الوحيدة التي لم يتركها إيدر تجتازها بسبب المرض..... مقابل نجاحها بامتياز في الست المواد الباقية، لكن للأسف لن يشفعوا لها امام والدها.
كأنها تجلس على نار.... و تأنيب ضمير، فبينما آنيا تبكي حظها العاثر، كل ما تفكر به هي موعد محادثتها مع أنير الذي اقترب.... سمعت رنين هاتفها، لكن بمجرد النظر نحو آنيا.....أحست أنها لا تستطيع تركها، عانقتها بقوة.
-" إذهبي للتحدث إلى زوجك إيلو" همست آنيا وهي تنسل من أحضانها....
-" لن أترككِ وحيدة آنيا" أجابتها إيلودي.... وعقلها مازال مع الرنين المتواصل لهاتفها.
-" أعرف أنك متلهفةٌ للتحدث إليه.....حتى عيونك أصبحت تبرق ما إن سمعت الهاتف....هيا.....أتركيني وحدي" دافعتها آنيا باتجاه الباب ثم أغلقته..... لتستند عليه تبكي حظها العاثر.
أسرعت حيث هاتفها تجيب على زوجها
- " إيلودي أين أنتِ...." قال بمجرد أن استقبلت مكالمته
-" ٱسفة.... سآتي حالاً" أجابته بتأسف
وقفت امام خزانتها تبحث عما ترتديه، فدائما تسعى أن تظهر بأجمل صورة امامه، اختارت فستانا قصيرا ذو حملات عريضة في اللون الاحمر، لاول مرة تختار شيئا بجرأته لكن لا بأس، سوف تجلس ولن يظهر الى اي مدى هو قصير، وجمعت شعرها الطويل في ظفيرة جانبية، انسدلت على جانبها الايمن، وضعت كحلا و تعطرت بأحب العطور اليها، ضحكت من نفسها فكأنه سيعرف بأي عطر تعطرت، سمعت رنته طلبا لربط الاتصال بها، لتسرع و تجلس أمام حاسوبها..... اول ما لمحت كانت لحيته الطويلة، والتي ازدادت طولا، كان يرتدي قميصا قصير الاكمام ذو اللون الابيض، ويضع السماعات فوق رأسه
-" تبدين جميلة اليوم؟ "جمعت شفتيها دليل استيائها
-" الست جميلة كل يوم؟ " ضحك بقوة
-" بل انتِ أجمل و الذ من رأت عيني " تلونت وجنتيها بخجل، ثم بالغضب وهي تتخيل النساء اللواتي عرفهن من قبل لكنه اخرجتها من افكارها، ضحكته الخشنة
-" يالهي تتلونين خجلا، حتى وانا بعيد عنك، ماذا كنت ستفعلين وانا امامك، ستذوبين؟"
-" انييييير توقف، ان تخجلني اكثر" اجابت بدلع
-" قفي اريد ان اراك كاملة" رفضت الوقوف، و اصرت على ذلك. لما يئس منها قال:
-" حسنا، هل يمكنني ان تبعدي شعرك الى الوراء؟ ، اريد ان ارى الشامة على كتفك" ابعدت شعرها فظهرت الشامة السوداء مقارنة مع بشرتها البيضاء، لم تستطع النظر اليه، اكمل هامسا" هل تعلمين، ماذا سأفعل لو كنتِ امامي، سأقبلها و.... "
-" أنيييير تأدب، ستسمعك عمتي كلثوم او آنيا" اجابت وهي تستدير لتتحقق من اقفالها للباب، ضحك على حركتها...... ارجعت بصرها الى صورته في الحاسوب، فوجدته منحنيا على هاتفه يكتب شيئا.....ما ان رفع رأسه حتى وصلتها رسالة منه، فتحت الرسالة و شهقت، نظرت اليه فغمز لها اسرعت تغلق عليه الحاسوب و هي تقول " وقح"
بعد ثانية وصلتها رسالة منه " تصبحين على خير فرولتي " بعثت له بالجواب " نهاية يوم موفقة ايها الوقح".
كانت تغير ملابسها استعدادا للنوم عندما سمعت صرخة آنيا...
كانت تحاول فهم ما تصرخ به آنيا وهي تلطم على خذيها....و صوتها أصبح أبحًّا من الصريخ.... شعرها الأسود الطويل مشعثا....
- " لقد انتهيت.... مستقبلي تبخر" كانت تهمس وهي بين أحضان كلثوم التي تقرأ عليها القرآن بصوت بالكاد يُسمع... لم تفهما مالذي حدث....تلقت إتصالا هاتفيا لتنهار فجأة... بعد أن هشمت هاتفها أرضاً.

******

مرت اسبوعان منذ اوصلها الى البيت، منذ ذلك اليوم لم يلمحها ابدا، عرف انها حققت نتائج رائعة، لكنها مضطرة لاعادة المادة التي تغيبت عنها...... ما يحيره، ان كلثوم اخبرته انها سوف ترجع الى القرية، على الرغم من ان الامتحانات الاستدراكية لم يتبقى اليها الا عشرة ايام، باله غير مطمئن، خصوصا لردة فعلها في السيارة، يجب ان يعرف الحقيقة، اتصل بأنير، قص عليه ما وقع، ووعده ان يعرف الحقيقة من ايلودي، و هو الان ينتظر رد من عشرة دقائق، وقد مرت عليه كالدهر.
يعرف ان صديقه يكن مشاعر لآنيا، و ما سيخبره لن يعجبه بالتأكيد، فايلودي اخبرته ان اباها سيأتي ليأخذها الى البيت لان وجد لها عريس، وهو رجل ثري ارمل من شهر و لديه ابناء بضعف عمر آنيا، و هو الذي يرعى له والد آنيا محاصيله، زواجهما تحدد لبعد اسبوعين.... بعدما تراجع ابن عمها....انتقاماً لكرامته التي بعثرتها سابقاً، لاختيارها لدراستها على الزواج منه...
منذ ساعات وهو في سيارته أمام الشقة حيث تسكن.
كل مرة يحاول الاتصال بها.... لا ترد.... لتغلق هاتفها نهائيا.....تمالك نفسه و هو يتصل بأنير ليجد هاتفه مشغولاً، كاد ان يرمي بهاتفه بأقصى ما يستطيع، لكنه تذكر انها الوسيلة الوحيدة له لمعرفة ما يحدث مع آنيا....
واخيرا أنير يتصل به، فتح الخط بلهفة
-" نعم انير ماذا هناك؟" سكت يستمع لصديقه وهو يطلق عليه طلقات لو قتلته لكانت ارحم له مما يعانيه....آنيا سوف تتزوج.
-" إيدر هل انت معي.... إسمع لا تتهور.....انتظرني سآتي غدا و نرى ما سنفعله"
-" لن انتظر للغد" و قطع الاتصال مع صديقه، اخد مفاتيحه، واتصل بكلثوم يسألها عن الوضع، احس براحة عندما علم ان عزيز من سيحضر ليرجعهم للقرية، فايلودي لن تترك صديقتها في هذه المحنة لوحدها...
قاد باقصى ما تسمح له سيارته، وصل القرية في ساعتين، واتجه مباشرة الى القايد، يطلب منه ان يرافقه لطلب يدها، تحمس القايد عبدالجليل..... عندما سأل عنها والدها لتحديد وقت للزيارة علم أنها مخطوبة للحاج احمد العسكري من اغنياء القبيلة، حالة ايدر لا تسمح له باقناعه بالعدول عن قراره
-" الفتاة مخطوبة يا ابني.....ولا يجوز أن تخطب على خطبة أخيك"
وقف إيدر بعصبية ليجلسه القايد بلطف....
- " إهدء يا ولدي... "
-" هل تدرك عمي لما تقوله.....سيزوجها والدها لكهل، ما زالت صغيرة.... " قاطعه القايد و هو يبتسم
-" سأرى ما يمكنني فعله...." انشرحت أسارير إيدر ليكمل القايد " لكن لا تنتظر من تدخلي اوكثير....إذهب لتستريح الآن و غداً سنرى ما يجب فعله "
في الغد ارسل الى الحاج احمد ليتكلم معه عن الامر، وأمر ايدر بالخروج فترة من المزرعة.....تحامل على الامه ونزل بمساعدة محمد.... لينزل إلى مجلس الرجال حيث ينتظره الحاج أحمد
-" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نورت منزلك صديقي، عظم الله اجرك في الفقيدة " قال القايد وهو يحاول الجلوس
-" وعليكم السلام، بارك الله فيك القايد، اخبروني انك تريدني في امر مهم" توجس الحاج من طلب القايد مقابلته و لم يمر فترة طويلة منذ آخر فترة زاره فيها.
-" سمعت انك سوف تتزوج طفلة في عمر احفادك يا حاج، الا تخجل من بياض رأسك؟"
خجل الحاج عند ذكر الموضوع، كان قرارا متسرعا من جهته، فقد تحمس عندما ذكرها له ابوها، يعرفها جيدا فهي تصاحب حفيدته تِيتريت، لكنه اعطى كلمته على الرغم من فقدانه للحماس عندما فكر جيدا في الامر، فلا مكانته في القرية ولا في البيت تخول له الزواج من طفلة بعد وفاة زوجته بشهر لكنه لم يستطع التراجع عن كلمته.
-" صديقي العزيز لن اكذب واقول انني اريدها.....فهاتفي لم يسكت منذ عرف ابنائي عن الامر، لكنني اعطيت كلمتي لابيها، وليس جيدا للفتاة ان اتراجع و قد بقي للعرس اقل من اسبوعين"
-" فقط تراجع و انا سأزوجها لمن هو مناسب لها، ايدر صديق انير طلبها مني منذ اشهر، لكن لمرضي لم افاتح اباها بالموضوع"
-" لكن..." اعترض الحاج
قهقه القايد قائلا
-" لا تقل انك تريد تجديد شبابك معها، يا رجل انا وانت لم نعد نقدر حتى على التقلب في الليل، فما بالك بالزواج"
قهقه الحاج أحمد بخجل
- " انت محق، سأذهب الان للتحدث مع والدها" اجاب الحاج وهو يتكئ على عكازه
- " انتظر حتى بعد صلاة العصر.... و ترافقنا لخطبتها، فابوها سيتقبل الموضوع بوجود بديل لك، لا أعرف لماذا هو متسرع ليزوجها ما زالت صغيرة"
- " يقول ان البنت الأولى ان تتزوج و تستر، قبل ان تأتي بفضيحة"
ضرب القايد كفا بكف
-" لا حول ولا قوة الا بالله، متى سيفهم ان الوقت قد تغيرت"
- " مسؤولية البنات صعبة، اسألني لم ارتح حتى زوجت جميع بناتي" ثم نهض واقفا" سأذهب الان نلتقي بعد ساعتين في المسجد، السلام عليكم"
- " وعليكم السلام " زفر القائد برضى، لم يعتقد ان الامر سيكون بهذه السهولة، هو والحاج أحمد عشرة عمر، و تفاجأ عندما سمع بالاخبار، فهو ليس من تلك النوعية الذي يسعى للزواج من طفلة، هو بضعف عمر اباها، خصوصا مع هيبته و علاقاته الطيبة مع الكل ومع عائلته، حمدالله ان الموضوع انتهى، بقي فقط موافقة اب العروس.
التقى في الباب برجل كهل لكن تظهر عليه مظاهر العز والجاه، القى عليه السلام بابتسامة ثم تابع طريقه، لما سأل محمد عنه اخبره انه العريس، كاد ان يعود و ينسى اخلاقه وكونه بعمر والده و ينهال عليه ضربا، صوت محمد اخرجه من افكاره الجهنمية،
-"ايدر، ايدر القايد يطلب رؤيتك، ينتظرك في المجلس" ، اجاب بهزة رأس وتابع طريقه نحو المجلس.
- "آسف ابني، لقد حاولت و الحاج يرفض التخلي عنها" قال القايد بكل اسف
حاول ايدر المحافظة على برودة اعصابه، لكن صوته خرج عنيفا
-" لا بأس عمي، مما افهم انك لن ترافقني الى الخطبة"
- " لن تكون هناك خطبة، فلا يمكن ان تخطب فوق خطبة اخاك المسلم" اجابه القايد بهدوء
-" اعتذر عن الازعاج، سوف اعود الى المدينة" قال انير و داخله يغلي، ان لم يبتعد الان فسوف يحرق الاخضر واليابس امامه، لكن القايد قام بما في وسعه و ليس ذنبه ان تأخر، اخرجه من افكاره صوت القايد الذي تبدو عليه نبرة التسلي
-" لماذا شباب اليوم يستسلمون بسهولة" نظر اليه ايدر بعدم فهم "انهض و البس احسن ما عندك فخطبتك اليوم بعد العصر" صاح فيه ليخرجه من التلبد الذي اصابه، انزل ايدر يقبل كتفه و رأسه
-" شكرا جزيلا عمي، لن انسى معروفك ابدا"، دفعه القايد
-" اذهب عني، فلم يتبقى الا ان تذرف دموعك امامي، انت عاشق ميؤوس يا ولد. و لآخر مرة اقولها لك، انت بمثابة إبني انير فلاداعي للشكر، اذهب لتتجهز و ناديلي محمد"
خرج بوجه غير الذي دخل به، واتجه الى غرفته ليجهز نفسه بعد ان نادى محمد، من حسن حظه انه احضر كل ما يلزم للخطبة، ضرب جبينه لقد نسي ان يعلم اختيه، اخذ هاتفه ليتصل بهما.

******
منذ انطلاق السيارة و هي تبكي وايلودي تحتضنها، لا تعرف الى اين ستؤول حياتها بعد أسبوعين؟.... أن تصبح زوجة رجل عجوز هذه اقصى كوابيسها، لم تتخيل ابدا ان حياتها ستنتهي بين جبال هذه القرية، اين احلامها التي تبتدئ بشهادة جامعية و تنتهي بزيارة بعض العواصم العالمية، كلما فكرت في مصيرها يزداد نحيبها اكثر.
اوقف عزيز السيارة امام البيت نزلت بصعوبة وهي تنظر باستعطاف لايلودي الا تتركها وحدها، اخبرت هذه الاخيرة كلثوم انها ستبيت عندها اليوم، ادخلتها لغرفتها ثم غطتها، لتستريح قبل قدوم الضيوف،ثم نامتا من التعب.
بعد مرور ساعة ايقضتهما ام آنيا لتساعداها ، وحذرت هذه الاخيرة من غضب والدها.

*******

بكت عبير لانها ليست معه وهو يخبرها بخطبته الوشيكة، لكنها سعدت جدا لاجله، اما تانس فغضبت منه لكنها سرعان ما صالحته، و قررتا الحضور بعد ثلاثة ايام للوقوف على تجهيزات العرس. و انير اخبره انه سيحضر ليكون شاهدا على عرسه.
رافق القايد و عزيز وعما والده اللذان حضرا من القرية المجاورة، والحاج احمد، استقبلهم، مختار والد آنيا و هو يتوجس من قدوم برفقة الحاج.
بعد الجلوس وشرب الشاي تكلم القايد
-" بعذ اذن اعمام ايدر" اشارا له ان يستمر،" اتشرف بطلب يد ابنتي آنيا لولدي إيدر" حاول مختار ان يقف بعصبية لكن عزيز اجلسه، وهو ينظر باتجاه الحاج المطأطئ رأسه.
-" آسف سيد عبد الجليل، ليس لدينا بنات للخطبة، ابنتي متكلم عنها من طرف الحاج احمد" قال مختار بعصبية،فهو معروف بعصبيته المفرطة
تنحنح الحاج احمد قائلا
-" وانا اتنازل عن هذه الاتفاق سيد مختار، فلا اريد ان اظلم طفلة بعمر الزهور و اربطها بكهل مثلي، لدي حفيدات و اكره تزويجهن بهذه الطريقة ". احس مختار بالاختناق، فرفضه الزواج من ابنته سيوسمه بالعار خصوصا ان الزواج بعد عدة ايام.
لكنه ارجع بصره لايدر، و فكر في انه الحل الوحيد المتبقي لديه.
-" اذا كان الحاج ينسحب فيسعدني ان اضع يدي في يدك القايد"
-"على بركة الله، فلنقرأ الفاتحة"
جميع المشاعر مرت على وجه ايدر طوال الجلسة، لكن الارتياح عمه ما ان سمع موافقة مختار، تعجب! وافق دون ان يسأل عنه، ألهذه الدجة ابنته عبئ عليه؟ يزوجها لأول بديل يدق بابه... بعد قراءة الفاتحة، اخبره ان العرس سيقام في القرية، وهو حر ان يقيم عرسه في المزرعة او المدينة، لكن تدخل اعمامه حسم الامر، العروس ستنقل من بيتها الى بيت اجداد ايدر في القرية المجاورة. و تفرقوا على ان يبتدأ العرس يوم الجمعة القادم اي بعد خمسة أيام... ولا داعي لتأجيله أكثر.
ارجع عمي والده الى البيت و بين القريتين لا تفصل مسافة طويلة.
ما إن عرفت ان فاتحتها قد قُرأت حتى بدأت تلطم في وجهها و تبكي بحرقة، فحياتها قد دمرت للتو.
بعد عدة أيام....
كانت كأي فتاة تحلم بليلة زفافها، اليوم الذي ستزف الى فارس أحلامها، وما يسبقه من ترتيبات و تجهيزات لتكون عروس كاملة، كانت تنظر الى المجلات التي احضرتها ايلودي لتختار منها جهازها، نظرت الى صديقتها و الفرحة تكاد تخرج من عيونها، " هل هناك في الوجود من يحس بها، بعد ثلاثة أيام و ست ساعات، ستتزوج من عجوز وكل ما يهم امها وايلودي هو التجهيزات وتلطيخ وجهها و جسدها بخلطات كما الان" نظرت الى نفسها كانت مدهونة بحناء ممزوجة بعدة مكونات اخرى، و تضعها على جميع جسدها و تلف شعرها الذي لقي نفس المصير بقطعة بلاستيك، وترتدي احدى البجامات الفضفاضة والدافئة، وجالسة في غرفتها تنظر بدون اهتمام الى ايلودي التي تثرثر و تضغط على كل قطعة ملابس تعجبها لتضمها الى قائمة مشترياتها...

-" انير سيأتي بعد عدة ايام، وسيتكفل بإحضار هذه المشتريات، سيتم ارسالها باسمه الى عنوان شقته الجديدة التي هي بالمناسبة في نفس بناية ايدر" وغمزت لها، لم تفهم آنيا و لم تحاول، في ظروف اخرى كانت ستطلب تفسيرا لذلك..... كانت تتململ في مكانها و الخلطة الملتصقة ببشرتها تجعلها تحس بعدم الراحة.... لتقول بصوتٍ ساخط
-" ايلودي، انت تتعبين نفسك بدون فائدة، فعريس الغفلة لن يستطيع حتى تمييز ما ارتديه، هذا اذا استطاع رؤيتي..." رفعت كفيها للسماء " يا ليته يموت و يراحني"
ضربت إيلودي كفيها وهي تكشر غاضبة
-" لأول مرة اسمع، عروس تدعي على عريسها، احمدي الله انه سيخرجك من هنا، و ستكملين تعليمك كما تتمنين"
-" و هل تعتقدين انه سيسمح لي بالذهاب الى المدينة و اكمال تعليمي،هو فقط يبحث عن خادمة تحت رجليه، العجوز الخرف" همست آنيا بغضب....أبعدت إيلودي الحاسوب عن فخذيها....لتنظر لآنيا بعدم فهم
-" و لماذا ستبقين في القرية اذا كان ايدر اصلا يعيش في المدينة؟" كانت تنظر إليها بغباء
-" ايدر؟! و ما علاقتي بايدر؟؟" تساءلت في حيرة
-" ايتها الغبية، عريس الغفلة هو ايدر، الحاج احمد تراجع عن قراره بالزواج بك، و ايدر طلبك من والدك ووافق" ضحكت بصخب...." لا أصدق أنه لم يتم إخطارك"
صدمة.... هذا ما احست به آنيا، توقف عقلها عن التفكير، صمتت لدقيقة و فمها مفتوح وهي لا تستطيع تحديد فيما تفكر، هل هي سعيدة ام حزينة
اريد التكلم معه " نطقت بعد ذلك الصمت"-
انا لا اعرف""-
-" لا يهمني ايلو، ارييييد الحديث معه، اتصلي بزوجك ان يبعث لي رقمه.... الآن ايلووو" صرخت آنيا بغضب .

نهضت ايلودي بسرعة تبحث عن هاتفها... لتتصل بزوجها
بعد عدة رنات اجاب انير و قد كان وسط اجتماع مهم
"- نعم إيلودي، ماذا هناك؟"
-" انا آسفة على الازعاج، لكن آنيا تصر على التحدث الى صديقك وانا لا اعرف رقمه"
"- حسنا ابعثي لي برقمها و سوف ارسله لايدر ليكلمها" صمت و هو يسمع حديثها لآنيا
"- حسنا، آنير شكرا لك"
"- الم تشتاقي لي" قال بصوت هامس ببحته التي ادمنتها
"- تعرف انني اشتاق لك بجنون" قالت بنبرة مغوية
"- احتفظي بهذه النبرة، بعدأيام سآتي، واتمنى ان تكوني بهذه الجرأة في ذلك الوقت"
ضحكت لانها تعلم ان المسافات التي تفصل بينهما هي التي تجعلها تتكلم بطلاقة و جرأة في بعض الاحيان
******

دخل الى البيت بعد يوم متعب من العمل، بعد استحمامه اتكأ ينظر للرسالة التي ارسلها له انير منذ ساعتين و التي تحمل رقمها، واخيرا قررت التكلم معه، كان ينتظر خطوتها منذ ان اعلنت خطبتهما، اراد رؤيتها لكنه يعرف التقاليد والاعراف التي تمنعه ذلك حتى عقد قرانهما، وبما ان القران والحفل سيكونان في نفس اليوم، فلن يراها حتى تزف اليه.
اخذ نفسا عميقا و ضغط على زر الاتصال، سرعان ما ردت عليه
"- واخيرا قرر سيادتكم التكرم و الاتصال بي" هاجمته بمجرد ان فتحت الخط
"- مرحبا بك ايضا خطيبتي الموقرة" اجابها باستهزاء
"- ماذا تريد مني استاذ؟ و ماهي اللعبة التي تلعبها معي؟"
"- ماذا تعنين آنيا؟"
"- ما اعنيه واضح جدا، لم تستطع الوصول الي بطرقك الملتوية، فاستغللت بدناءة رغبة والدي بتزويجي، وانت تعلم جيدا انني لا اريدك، واموت قبل ان اكون لك"
أجابها بصوت بارد يعاكس النار التي تستعر داخله
"- اسمعيني جيدا آنيا، ما فعلته كان لمساعدتك خصوصا ان والدك يصر على تزويجك، والله ادرى لماذا؟، ولهذا انقذتك من عجوز آخر، اما بالنسبة لي فلا اعتقد ان جسد طفلة قزمة يستهويني فلا تغتري بنفسك كثيرا"
"- أنا لست قزم.... " صاحت بأعلى صوتها " الغبي، اقفل الهاتف في وجهي...." همست باستغراب وهي تنظر لإيلودي .

******







...


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 06:19 PM   #49

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الثالث عشر

دخلت الى البيت عائدة من السوق، فمنذ يومين خرج زوجها من المستشفى، كانت تحمل مشترياتها و تغلق الباب برجلها، سمعت صوت التكسير في غرفة ابنتها، اسقطت ما بيدها وجرت باتجاهها
وجدت دنيا في حالة هستيرية مرعبة، و غرفتها مقلوبة رأسا على عقب، و شعرها الاسود منكوش و وجهها محمر من الغضب، ما ان لامحت امها، حتى اسرعت تمسكها من كتفها، " أنت السبب، ايدر سيضيع من يدي بسببك، ايدر سيتزوج" ارخت قبضتها و عانقت امها " ايدر سيتركني امي، سيتزوج و يحرق قلبي كما حرقت قلبه من قبل، ارجوك امي امنعيه لا تتركيه يقتلني ارجوك" مسدت امها شعرها بحنان
-" انسيه حبيبتي، دعيه يعش حياته، ما كان بينكما لم يعد له وجود"
ابعدتها عنها بقسوة " لاااا، لا تقولي ان انساه، انا احبه امي، احبه اكثر من الحياة، ارجووووك امي امنعيه" وسقطت مغشيا عليها تحت رجلي امها المفزوعة.

*******

بعد غد سيبدأ العرس الذي يستمر لثلاثة ايام، و سيبتدئ بحفل الحناء، وستدعو جميع العازبات ليحنين تفاءلا بزواجهن القريب.

كما تقتضي العادات اخذتها صديقاتها الى الحمام البلدي التي يحجز خصيصا للعروس و صديقاتها، سبقتهن امها وجهزته...... بخرته ووضعت الشموع و الخلطات التي سيتسعملنها.
دخلت العروس ومعها وصيفتها ايلودي يتبعنها الفتيات الاخريات و هن يهللن و يصلين على الرسول بأفضل صلاة و ازكى السلام.
من عادات العروس قبل الحمام ان تدهن جسمها بالحنة بالاعشاب كل يوم لمدة ثلاثة ايام متتالية، وفي اليوم الرابع تذهب الى الحمام مع رفيقاتها اللاتي يساعدنها على الاستحمام.

في يوم الحناء

جهزت ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ أبهى ﺛﻴﺎﺑﻬﺎ ﻭﺗﺰينت ﺑﺎﻟﻜﺤﻞ ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﻙ ﻭ ‏« ﺍﻟﻌﻜﺮ ‏» ﺍﻟﺒﻠﺪﻱ ومشط ﺷﻌﺮﻫﺎ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻇﻔﻴﺮﺗﻴﻦ وغطت ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺑـ ‏ ﺗﺎﺳﺒﻨﻴﺖ وهو غطاء احمر ‏ ﺛﻢ ﺗﻐﻄﻰ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﺈﺯﺍﺭ ﺃﺑﻴﺾ ﻭﺗﺄﺗﻲ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺍﺭ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺤﻨﺎﺀ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺯﻓﺎﻓﻬﻦ، ﺛﻢ ﺗﺒﺪﺃ ﻃﻘﻮﺱ ﺍﻟﺤﻨﺎﺀ ﺑﻮﺿﻊ ﺻﺤﻦ ﺑﻪ ﺷﻤﻮﻉ ﻭﺑﻴﺾ ﻛﺮﻣﺰ ﻟﻠﺨﺼﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﺀ، ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻨﺎﺀ ﺑﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﻴﻤﻨﻰ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺰﻏﺎﺭﻳﺪ ﻭﺍﻷﻏﺎﻧﻲ ﻟﻠﻔﺘﻴﺎﺕ ﻭﺻﺪﻳﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ.
وبعد انتهاء العروس، تقوم امها بوضع اناء كبير في الخارج مملوء بالحناء و تقوم الفتيات بوضعه للعزاب الذين يأتون للاحتفال بحثا عن عروسة.
كانت ايلودي رفقة آنيا الجالسة في الزاوية اليمنى كما تقتضي العادات، و تتحدثان بينما تنتظران ان يجف الحناء في يديهما و رجليهما.
رن هاتفها، كان "المتوحش" من يتصل بها.
"- السلام عليكم، كيف حالك" قالت بنبرة مشتاقة
"- وعليكم السلام، انا بخير، اين انتي؟"
"- مع آنيا، في الصالة، لماذا؟ متى ستصل؟"
"- سأصل غدا مساءا، إيلودي لا تخرجي حتى تنتهي طقوس الحناء هل فهمتي؟"
"- حاضر، رافقتك السلامة، سأذهب الان آنيا تناديني....أنير لا تنسى ان تحضر الاغراض التي بعثناها على شقتك ستصل بعد غد"
"- لا تقلقي، سأحضرها معي"
ما ان جلست و قصت على آنيا ما دار بينهما، التي لاحظت عيون صديقتها كلما ذكر اسم أنير
"- إيلو، الا تلاحظين انك تطيعينه اكثر من اللازم"
"- وماذا في ذلك آني، هو زوجي وواجب علي طاعته "
"- نعم حبيبتي، انت زوجته و لست عبدته، وليس من المفروض ان تطيعيه بكل شئ، و الا اعتقد انك بدون شخصية واستقوى عليك"
"- لا تخافي انير لا يفكر بتلك الطريقة" ثم لتغيير دفة الحديث قالت " المفروض انا من سيعطيك النصائح و لست انت" ضحكت آنيا، "لا تنسي انني اكبر منك، ومن فاتك بليلة فاتك بالحيلة، ثم لا تعتقدي انني لا اعرف انها مجرد قبلات بريئة التي حدثت بينك و بين زوجك" احمرت ايلودي بشدة
"- والله ندمت لمحاولتي مساعدتك" ضحكتا و آنيا لم تتوقف باطلاق عبارات مخجلة و إيلودي تحاول اسكاتها، فجأة دخلت عليهن فتاتان جميلتان و طفلتين متشابهتين، حدقتا بهما كأنهما تبحثان عن السبع فروق، نطقت ايلودي و هي تقترب من التوائم ذو الثلاث سنوات " ما اجملكما، ما شاء الله تبارك الرحمن،ما اسمك يا جميلة؟"
أجابت احدهما و هي يشير الى نفسها،كانتا صورة طبق الاصل لن تفرق بينهما "أنا ﺗﺎﺳﻴﻠﻲ " ثم اشارت للتوأم الآخر " وهذه تلاﺳﻴﻦ وانت؟" ابتسمت في وجهها و هي لاتزال تجلس القرفصاء
"- أنا ايلودي، وهذه العروس صديقتي آنيا" نظرت باتجاه الكومة المغطية باللون الابيض و الاحمر،ثم اعادت عيونها اليها
"- لماذا تلبس هكذا" ارادت ان تجيب لكن ضحكة عبير اوقفتها
"- اذا اجبتي فلن تسلمي من اسئلتها حتى الصباح، بالمناسبة انا عبير وهذه تانس اختا ايدر انت بلا شك زوجة انير" اجابت بهزة رأس، سلمت عليهما بحرارة وقادتهما لمكان جلوس العروس التي احست بارتباك عندما سمعت انهما اختا ايدر، سلمتا عليها بود، قالت تانس
"- كنت دائما اؤمن ان ذوق اخي بشع، لكنه احسن الإختيار، انت جميلة جدا " شكرتها آنيا بضحكة هادئة وهي تعيد الغطاء على رأسها.
اخرجت عبير عقدا من الألماس و قدمته الى آنيا، هذا -"هديتي انا وزوجي و اطفالي، اتمنى ان تنال اعجابك" تمتمت انيا بانها لا داعي لها وقد كلفوا انفسهم، لم تستمع لها وهي تخرج مضمة من الذهب مرصعة باحجار خضراء، شهقت كل من آنيا وايلودي لجمالها
"- هذه هدية امي رحمها الله، قبل موتها اوصتني ان اعطيها لزوجة ايدر، هي من ام ابي رحمهم الله جميعا، كانت ستحبك جدا" مسحت عبير دمعة فلتت من عينها، لم تستطع آنيا كبح طبعها العاطفي وعانقت عبير بقوة و التي أطلقت العنان لدموعها بين ذراعيها. قاطعت تانس لحظتهما قائلة بمزح
"- لم تمر ساعة وانت تعرفينها عبير و سرقتك مني" اشارت لنفسها و لايلودي " هناك مخلوقات معكما تغار " و انفجروا بالضحك.
"- والان لهديتي المتواضعة" واخرجت اكياس لماركة معروفة لملابس النوم، واردفت" اعرف انك اشتريت الكثير منها، لكن هذه سوف تشكرينني عليها لاحقا وجدا" احمرت آنيا بشدة وضحكت كل من ايلودي وعبير.

******

ما ان انزل اختيه و الاطفال حتى عاد الى بيت جده في القرية المجاورة، فعند العريس لم يبتدئ العرس بعد.... احس باهتزاز هاتفه في جيبه، لمح رقما غير معروف، ضغط على زر الاجابة
"- السلام عليكم، من معي؟"
"- هل تزوجت؟ ارجول ايدر لقد عاقبتني بما فيه الكفاية، ارجوك لا تفعلها" كانت تتكلم و تناديني بطريقة غريبة، كانها منشية
"- آسف لكنك خارج مخططاتي" واغلق عليها الخط، ثم اتصل بخالته
"- خالتي اهتمي بدنيا، فهي لا تبدو بخير" و اغلق هاتفه.

******

كان يريد شراء هدية لصديقه و عروسه، فكر في تذاكر لقضاء شهر العسل في مكان ما، لكن ايدر اخبره انهما لن يسافرا، آنيا لديها امتحان و هو مشغول، اخد يمر على مختلف الافكار التي تعرض على الموقع الالكتروني الخاص بالهدايا، وقع نظره على ساعة و تذكر عشق صديقه للساعات النادرة، اشتراها، بقيت هدية العروس، لم يعرف ماذا يشتري فبعث رسالة لإيلودي لتساعده، فأرسلت له صورة لفستان رائع ليشتريه. اشتراه لكن ليس لآنيا بل لإيلودي فقد كان يتخيلها تلبسه بمنحنياتها المثيرة، ثم اشترى ساعتان متشابهتان مرصعتان بالالماس، واحدة لايلودي والاخرى لآنيا، تأكد من حجزه لتذكرة الذهاب ثم استلقى ليستريح فرحلته في الرابعة صباحا.

كان جالسا في مقهى المطار يحتسي القهوة المرة ليخرجه من الحالة التي خلفتها فرق التوقيت بين الدول، فوقفت عليه امرأة لم يعرفها من النظرة الاولى، فقدت كانت هزيلة و شعرها مصبوغ باللون الاصفر الفاقع مما اظهر شحوبها اكثر، تضع عليه حجاب يغطي نصف رأسها، و ترتدي فستان باللون الاسود،
"- مرحبا انير، لم اتوقع رؤيتك بعد فراق لاكثر 8 سنوات" مدت يدها اليه لكنه لم يظهر اي تعبير على انه سيمد يده اليها
"- اهلا حبيبة، نعم مر وقت طويل" قال وهو ينظر اليها من الاعلى الى الاسفل نظرت الى الخاتم في اصبعه " سمعت انك تزوجت الصغيرة ايلودي، نهاية كانت متوقعة....أليس كذلك؟!" قالت وهي ترفع حاجبها.... وكأنها تحاول تذكيره بالذي مضى
لم يعجبه ان تذكر اسمها في فمها كانها تدنسه بذلك
"- نعم بالفعل، فقدت كانت امامي طول الوقت.... و أنا... "سكت وهي يتأملها باحتقار.... و يعيد رفع كوبه نحو فمه
"- هل يمكنني الجلوس؟ " حركت المقعد تنوي الجلوس
"- نعم بالطبع، لكنني مستعجل، يمكنك احتساء القهوة على حسابي" و نهض تاركا اياها، تنظر اليه بغضب
"- مازلت ذلك الوغد الذي يعتقد انه الافضل، اذا فالصغيرة البريئة غيرته، رغم حياته الماجنة الا انه عاش حياته كما لم يحدث شئ،بينما انا لا زلت اجني ثمار ما فعلته للان..... لن يطول الامر انير، لن اتركك تتهنى و انا اعاني، نظرت الى ظهره الذي اصبح كنقطة بعيدة " الى الملتقى، و قريبا جدا"

هل حقا كان يهيم بها؟، لانه لم يحس باي شعور عندما لمحهها، كأنها مجرد طيف لمحه مرة ثم اختفى. ابعد ذكراها عن مخيلته، ليحمل حقائبه و اتجه الى سيارة اجرة، التي ستقوده الى شقته الجديدة... ما ان وصل وجد ان ايدر قد جهزها بكل ما يحتاجه، اخد دشا، و قضى فرضه و نام....

ايقضه صوت الهاتف الداخلي الذي يخبره ان مشترياته قد وصلت و يطلب توقيعه على استمارة الاستلام، طلب منه ارساله الى شقته، استلم الاغراض الكثيرة، طلب من الحارس حملها ووضعها في سيارته، كانت الساعة تشير الى العاشرة صباحا عندما خرج من المدينة قاصدا القرية.


******

اليوم ستجتمع كل فتيات القرية عند العروس، تجهزت ايلودي في غرفة آنيا، فباعتبارها الوصيفة لا يجب ان تتركها لوحدها، فلبست قفطان اسود مرصع بالفضة، و لبست معه مجوهراتها التقليدية، ثم ايزارها الابيض، و كانت معها تانس التي لبست قفطان اصفر، و تركت شعرها المنكوش حرا عبير ذهبت الى منزل جدها باعتبارها وصيفة العريس،خرجتا تستقبلان الفتيات. ما ان اجتمعتن حتى بدأت الحفل، الرقص بجميع انواعه، كانت الفتيات يستعرضن مهاراتهن في الرقص الأمازيغي، الشعبي، و الشرقي و حتى الخليجي، فبمجرد تغيير الاغنية تتغير طريقتهن في هز أجسادهن..... لم تستطع آنيا البقاء في مكانها سرعان ما انضمت لتانس و ايلودي التي كان هاتفها يرن دون ان تسمعه مما جعل انير يستشيط غضبا، وهو الذي اعتقد انها ستكون باستقباله في المزرعة.
اتصل بأبيه فاخبره انه عند ايدر، فهناك يجتمع الرجال، غير ملابسه لجابدور اسود و ارتدى بلغة تماثلها سوادا، و انطلق باتجاه القرية المجاورة، استقبله ايدر سرعان ما نسي نفسه و اندمج في الحفل الذي يقيمه الشباب احتفالا بالعريس.
بعد العشاء وقت ذهاب الهدية للعروس، يتم وضع السكر و الفواكه الجافة و الحناء و اللوز و انواع مختلفة من الحلوى في ثوب كبير ابيض و يتم عقده جيدا بسبعة عقد ووضع باقة الحبق وسطها. و يحملها فوق رأسه اخ او ابن عم العريس على الا يكون يتيم الاب او متزوج و يرافقه جميع اصدقاءه، و خاصة غير المتزوجين فهذه تعتبر فرصة لاختيار العروس.
ما ان اتصل ايدر بتانس يخبرها بقدوم الهدية حتى عم الهرج الصالة التي توجد بها العروس، الكل يخرج مرآته ليصلح زينته و العروس متوترة، ووصيفتها اكثر توترا وهي تتصل بأنير،
"- أنير، اين انت؟ "
"- انا قادم مع الهدية "
"- بالمناسبة انا هي الوصيفة"
"- ماذا؟ هل جننتي إيلودي، هل تعرفين معنى ذلك؟ تستعرضين نفسك امام الرجال و انت تحاولين اقناعهم بالعادات! ابحثي الان عمن ينوب عنك، نحن على مشارف الوصول، واخرجي قبل ان يدخل الشباب.... و ضعي هاتفك معك سأتصل بك بعد قليل"
"- حسنا، سأحاول ان اجد من ينوب عني" و اغلقت الهاتف، اخبرت آنيا بقرارها لكنها تشبثث بها
"- ارجوك، إيلو لا تتركيني وحدي" قالت بصوت باك
"- لا استطيع حبيتي، تعرفينني منقبة و لا يجوز ان اكشف وجهي امام الرجال" حاولت اقناعها
"- حسنا، لكن بمحرد خروجهم اريدك بجانبي مفهوم" قبلتها ايلودي
"- مفهوم حبيبتي " و تركتها لتبحث عن عمت آنيا.... لتنوب عنها، في الاصل الوصيفة تكون لعمة او اخت العروس، لكن بما ان ايلودي هي المقربة لها فقدت تنازلن لها.
دخلت لغرفة آنيا و اغلقت الباب عليها بمجرد ان سمعتهم يدخلون الى العريشة و اهازيجهم تعلو باقترابهم، استقبلتهم الفتيات بنثر الملح امامهم و هم يردون على مواويلهم بأخرى.
اصطفت البنات بجانب العروس، و الشباب امامها، وضع الوصيف الهدية امام ارجل العروس ونادى على الوصيفة التي تجلس يمينها.
طلب منها قبضة من اللوز و التمر و بيضة مسلوقة لتفتح العقدة الاولى، اعطته القليل ليعلو صياح الشباب برفض الكمية و يطالبون بزيادتها، بينما الفتيات يصررن على ان الهدية من حجمها يظهر انها قليلة و لا تلقى لحجم العروس و جمالها، و هكذا يتم الاخد و الرد بين الشباب و الفتيات.

ليرضخ في الأخير الشباب بالكمية التي قدمتها الوصيفة بمباركة الفتيات و يفتح العقد، كل عقدة تقابلها كمية من اللوز و التمر و البيض. وفي الاخير يتم فتح الهدية و تفرقة ما بداخلها على الموجودات، فيقال ان من اكل من الهدية لن يمر عام حتى يتزوج.


******

كانت تنتظر انتهاء المراسيم، لتستطيع الخروج، رن هاتفها اجابت بهمس:
"- نعم انير ...... نعم خرجت، انا في الغرفة الملاصقة للصالة.... لا انير لا تأتي" لم تكمل جملتها حتى احست بجسد ضخم يدخل الغرفة و يغلق الباب، كانا ينظران لبعضهما باشتياق ثم انفجرا ضحكا، اقتربت منه و قبلته على وجنته
"- الحمد لله على السلامة، اسفة ان لم تجدني في انتظارك"، ابتسم لها متفهما لظروفها، ثم انحنى يقبلها قبلات بطيئة و بين كل قبلة و أخرى يهمس له باشتياقه... احست به سيتهور فدفعته عنه
-" انير، نحن في غرفة آنيا"
"-آسف حبيبتي"، شلت من الصدمة، هل ما سمعته صحيح ام هو فقط من مخيلتها، لم يتركها تفكر كثيرا و استلم شفتيها في عناق محموم.

******

اليوم الاخير من العرس، يتم ضيافة جميع اهل القرية و القرى المجاورة الكسكس، و يتم عقد قران العروسين و في منتصف الليل تأتي الهدية كما قي اليوم السابق، لكن هذه المرة يكون بداخلها ما ستلبسه العروس، ايزار ابيض طويل غالبا ما يكون متوارث في العائلة، و بلغة حمراء و بعض الحلي من الفضة، و وشاح احمر لتغطي وجهها.
لتلبيس العروس تخرج جميع الفتيات الغير متزوجات، فالعادات تقول من رأت العروس تلبس فلن تتزوج، تلبسها نساء كبيرات و هن يقلن مواويل حزينة عن الفراق كل من سمعه لن يستطيع حبس الدموع.
كانت آنيا تبكي بشدة و تتشبث بيد ايلودي التي لم تستطع حبس دموعها ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺃﺣﺪ ﺃﻗﺮﺑﺎﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﺜﻰ ﺍﻟﻔﺮﺱ ﻭﺳﻂ “ ﻣﻮﺍﻭﻭﻳﻞ ” ﻏﻨﺎﺋﻴﺔ ﺣﺰﻳﻨﺔ ﺗﺪﻣﻊ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻭﻳﺮﻛﺐ ﺧﻠﻔﻬﺎ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ، ﻭﻳﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻮﻛﺐ ﺗﺘﻘﺪﻣﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﻮﻛﺐ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ ﻳﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺮﻳﺲ ﺑﺎﻟﺰﻏﺎﺭﻳﺪ ﻭ المواويل، ﻭﻳﺘﻌﻤﺪ ﺍﻟﻌﺮﻳﺲ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺎﺩﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺔ ﺑﻤﻮﺍﻝ، لما اخبرت عبير ايدر بما ان عليه التأخر ابتسم بخبث، وتأخر اكثر من المعتاد ثم ظهر ﻓﻲ ﺣﻠﺔ ﺑﺪﻳﻌﺔ ﻓﻮﻕ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺣﻴﺚ ﻳﺮﻣﻲ ﺍﻟﺜﻤﺮ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺐ ﻭﺍﻟﺤﻠﻮﻯ، ثم نزل ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ ‏ﺑﺎﻟﺤﻠﻴﺐ، و يتسابق العريس و العروس من يضغط على رجل الاخر كتعبير على ان السيادة ستكون له، وبما ان ايدر لا يعرف العادات فقدت ضغطت آنيا عليه بقوة، سمعت عبير أنينه...لتضحك وهي تهمس في اذنه تشرح له فعل عروسته. ابتسم ثم مال و حملها ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻟﻬﺎ ليتبعهم ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ.
بعد الضيافة تبقى عائلة العروسين فقط، و تستكمل العادات، ثم قرابة الفجر تدخل العروس الى غرفة العريس و تبقى العائلة خارجا بانتظار الدخلة و دليل عفة.
كانت آنيا طوال اليوم تتمنى انتهاء مراسيم الزواج، لم تنم منذ بداية العرس، رأسها يؤلمها لكثرة الشد و لثقل الحلي، كانت تعبة لدرجة انها ممكن ان تنام واقفة، اخذتها النساء لغرفة في الطابق العلوي، و أخيرا السرير العريض ذو الشراشيف البيضاء يتراءى لها كجنة، بسرعة نزعت الايزار الابيض و الحلي الثقيلة، فكت عقدة شعرها، مررت يديها على فروة رأسها تدلكها، احست باسترخاء، حاولت فتح عقد قفطانها لكنها كانت صعبة، لم تفكر مرتين... رفعته من الاسفل تحاول اخراجه من رأسه، حاولت مرة و اثنين لكنه كان ضيقا، استسلمت و حاولت انزاله و النوم به لكنه علق في رأسها، مع آلام رأسها، و تعبها اضافة للقفطان الذي علق، بكت بصوت عالي
-" اقسم لم اعد اتحمل" جلست على الارض الباردة تبكي باقصى ما لديها.
دلف الى الغرفة التي جهزتها اخته له و لعروسه، وجد الغرفة في حالة يرثى لها، ملابس و مجوهرات آنيا في كل مكان، بحث عنها فلاحظ كومة ملابس في الجانب الاخر من السرير، اقترب منها و سمع شهقاتها و شتائمها، اقترب أكثر وجلس امامها، احست بقرب احدهم منها فرفعت رأسها تبحث عن صوت ما
"- من هناك؟"
"- أنا ايدر، مالذي حدث لك؟"
فرحت ان المساعدة قد اتت اخيرا
"- ساعدني ارجوك، القفطان علق في رأسي، يدي مربوطة لا استطيع اخراجها من الاكمام"
ضحك و اقترب منها يعاينها
"- انه عالق، اذا حاولت اخراجه ممكن ان تتأذين، الحل الوحيد هو تمزيقه" هم بتمزيقه لكنها اوقفته
"- انتظر لا تمزقه من الوسط، مزقه من الخياطة، فهو من الحرير الحر" سمعت صوت التمزيق، و زفرت في ارتياح، نظرت الى ايدر امامها الذي مازال يحمل القفطان الممزق و فاغرا فمه، ما به لا يغلق فمه، اتبعت مسار نظراته..... كان ينظر لجسدها الظاهر من تحت هدية تانس.



******









...


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 06:30 PM   #50

قمر الليالى44

مشرفة اسرة حواءوذات الذوق الانيق وفراشة متألقة،ازياء الحب الذهبي ..طالبة مميزة في دورة الخياطة جزء1وأميرة فستان الأحلام ولؤلؤة بحر الورق وحارسة وكنزسراديب الحكايات و راوي القلوب

alkap ~
 
الصورة الرمزية قمر الليالى44

? العضوٌ??? » 159818
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 18,208
?  مُ?إني » فى القلب
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Palestine
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » قمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   fanta
?? ??? ~
ياقارئا خطي لاتبكي على موتي فاليوم أنا معك وغداً في التراب فإن عشت فإني معك وإن مت فللذكرى وياماراً على قبري بالأمس كنت معك واليوم في قبري أموت ويبقى كل ماكتبته ذكرى فيا ليت كل من قرأ خطي دعا لي
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

فصول جميل وقفلة شريرة هههههههه
عرفنا عن عادت الزواج المغربي يا ملك ولبس القفطان المغربي
وزواج ايلودى وانير
الله يستر من دنيا التى لن تتخلى عن انير رغم محاولااتها الفاشلة
ايدر وانيا كيف سيتصرفان فى القفلة
يسلمووووو وبانتظار القادم


قمر الليالى44 غير متواجد حالياً  
التوقيع





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:24 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.