آخر 10 مشاركات
موعد مزيف (86) للكاتبة : Katherine Garbera .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          ليلة مع زوجها المنسي (166) للكاتبة : Annie West .. كاملة مع الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          آسف مولاتي (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          نيكو (175) للكاتبة: Sarah Castille (الجزء الأول من سلسلة دمار وانتقام) كاملة+روابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          زواج على حافة الانهيار (146) للكاتبة: Emma Darcy (كاملة+روابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          بريّة أنتِ (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة قوارير العطّار (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          فوق الجروح اللي بقلبي من سنين يكفي دخيل الله لا تجرحوني روايه راااااائعه بقلم الهودج (الكاتـب : nahe24 - )           »          111 - قتلتها ابتسامة - ليندسى ارمستر ونغ - روايات احلام (الكاتـب : samahss - )           »          ❤️‍حديث حب❤️‍ للروح ♥️والعقل♥️والقلب (الكاتـب : اسفة - )           »          57 - جراح باردة - آن ميثر - روايات عبير القديمة( كتابة/كاملة)** (الكاتـب : أمل بيضون - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree208Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-12-18, 11:52 PM   #1041

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جمعة مباركة
أمهلوني بضع دقائق أدقق فيها ما كتبته و سيكون الفصل بين أيديكم


bella snow غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 08-12-18, 12:13 AM   #1042

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الــــــوجـــــه الــــــتــــاســـع عـــــشــــر


" الخسارة قد لا تعني بالضرورة النهاية ، قد تكون مجرد بداية لفوز أعظم "

بعد أسبوعين..خارج المقبرة

"كلما تألمنا أكثر ، طالبنا بالأقل"
إميل سيوران

قبلها كان مجرد شاب يعيش لوحده بعدما توفي والداه و تزوج شقيقه ، حتى أتت مريم إلى أحضانه ، في البداية كان خائفا و ضائعا ثم تحمل المسؤولية بكل أثقالها ، شعر كأن أحدهم يعتمد عليه و أن وجوده ضروري و له نفع
و في المرة الأولى التي سمع منها لفظ الأبوة "أبي" شعر بأنه ملك الدنيا و ما فيها ، و أقسم أن لا أحد سيأخذها منه
لو أنها رفضت زواجه لما تزوج
لو قالت له لا تنجب أطفالا غيري لفعل
لتلك الدرجة أحبها و تعلق بها
كانت له الحياة ، كانت شمس أيامه و قمر لياليه
و الآن باتت مجرد اسم نقش على شاهد قبر !
و المجرم ..جاره في الشقة المقابلة
نفس الجار الذي مشى في جنازتها ، صافحه و منحه تعزيته .. يا للسخرية !
صافح ذات اليد التي امتدت على ابنته و شرفه ، وقف أمامه و نظر إليه و لم يكتشف الحقيقة إلا بعد بضعة أيام .
لا يكاد يصدق أن أسبوعين انقضيا و هي بعيدة عنه ، وحيدة و لعلها خائفة
يذكر جيدا تمسكه بها ما أن أنزلها إلى مثواها الأخير ، توسله لكاسر بأن يدفنه معها ، انهياره ، ضعفه و حتى غضبه لم يفلح في كبت الوجع و لا تخفيفه ، بقي هناك داخل صدره يقتله حيا ، يميته ألف مرة ليبعثه مجددا فقط ليقتله .
رفع رأسه نحو صديقه الذي لا يفارقه و سأل :- كيف ، كيف تجاوزت ما حدث مع ابنك؟ .. كيف مضيت قدما ؟
أجابه :- لم أتجاوزه ، بل تعلمت العيش معه .
- ألن يخف يوما ؟
تنهد كاسر ثم أجاب :- لا ، سيقولون لك سيخف ، و ستتناسى مع الوقت ، لكن الوقت لا يشفي شيئا ، الألم سوف يبقى موجودا ، تشعر به دوما ، يعانق وسادتك كل ليلة ، يوقظك كل صباح ، سيكون بانتظارك حينما تسمع اسما كاسمها ، حينما ترى طفلة تشبهها ، حينما تسمع لفظ "أبي " و لا تكون موجهة لك .
دموع طلحة فلتت من عقالها من جديد و كلمات كاسر لا تنقطع :
- ستلوم نفسك ، تلوم القدر ، تلوم الظروف فقط كي تبحث عن مهرب ، لكن لا مهرب من الوجع ، ستعتاد عليه رغم محاولاته لقهرك .
ضرب غطاء سيارته بقبضته و هتف :- لقد حذرتها من الغرباء ،بينما كان الذئب الحقير يتربص بها ، إنها بنفس عمر شقيقته ، و هو متزوج بشابة بعمر الزهور ، ما الذي وجده فيها ؟ ..لقد كانت صغيرة يا كاسر ..صغيرتي ...
ربت صديقه على كتفه بمواساة و صرّح:- الشرطة و رجال الدرك يبحثون عنه ، حتى من الأمن العسكري هناك من يساعدنا و سنجده
- سأقتله .
- سنقتله .
رن هاتف كاسر فأخرجه و رد على الاتصال فقط ليزداد قلقه و الوضع يتحول من سيء لكارثي فقال لمن في الطرف الآخر :- تكتم عن الأمر ، إن حدث أمر ما فأنا من سيتحمل المسؤولية.
سأله طلحة:- ماذا هناك؟
- أجاب :- غزلان أخذت مسدسها و خرجت دون أن تعيده ، الوضع ليس مبشرا .


يتبع ...


bella snow غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 08-12-18, 12:21 AM   #1043

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


"الموت شيء مرعب ليس في حد ذاته، ولكن بما يتركه للأحياء من بقايا حياة الراحلين"
محمد المخزنجي


الوجع يغذي الغضب ، و الغضب يزيد الرغبة في الانتقام
جن جنونها حينما علمت بأن قاتل ابنتها لم يكن سوى الرجل الذي يسكن في الشقة المقابلة، بعدما استطاع ذلك الشاهد وصفه و وصف سيارته
الحقير هرب بعد أن قام بتعزيتهما آخذا معه زوجته التي تمكث في بيت عائلتها بينما قد اختفى هو عن الأنظار
أفراد الدرك الوطني حققوا مع عائلته دون أن يجدوا ما يفيدهم فحسب زعمهم ، هو لم يلجأ إليهم
أسبوعين و لا خبر
إن كانوا يظنونها قد نست فقد خسئوا
نارها لن تنطفئ حتى تريق دم ابنهم .. نعم ، هي بذلك الجنون
غادرت الثكنة العسكرية و معها مسدسها حتى بلغت بيت عائلة ذلك السافل فدقت الباب و ما أن فتح لها شقيقه حتى أشهرت مسدسها في وجهه و قالت :
- أدخل ، لدينا ما نتحدث عنه .
بعد لحظات كانت قد جمعت أمه و والده معه في غرفة الجلوس و وقفت مقابلهم ، تنظر إليهم بشكل مخيف
لم تأت لتهدد و لا لتثير الرعب في نفوسهم
أتت لتحصل على معلومة و لن تخرج حتى تنالها مهما كان الثمن
- صبري قد نفذ ، و لن أكرر ما سأقوله و أي كذبة سيقابلها رصاصة مني .
تكلم الوالد :- ابنتي ، اتقي الله ، نحن لم نؤذك ، نحن أبرياء .
- اصمت ، ابنتي كذلك كانت بريئة و ابنك الصعلوك اغتصبها ثم قتلها لذا فاخرس إن لم تكن تريد أن تسبقه .
صمت الكهل و الهلع يستهلك كل خلية منه بينما نقلت غزلان اهتمامها للأم التي تبكي فسألتها :
- أنت تحاولين حماية ابنك ، طبعا فمهما فعل يبقى ابنك .
- أنا لا أعرف شيئا ..
- بلى ، ابنك قريب منك لحد كبير و حتما ستعرفين الأماكن التي يتردد عليها .
هتفت باكية :- لا أعلم .. لا أعلم ..أقسم بالله ..
صرخت المرأة برعب و الرصاصة تنطلق فتخترق البلاط ، نظرات غزلان كانت تشتعل و لم يكن أي شيء ليهدئها
صوبت المسدس نحو الابن فرفع يديه بخوف و قد شحب وجهه
- ابنك سيقبض عليه ، فإن لم تكن لك نية لتخسري ابنا آخرا فيستحسن أن تنطقي .
هزت الأم رأسها بقلة حيلة تتوسل من أجل طفلها و قد انضم إليها الوالد و للمفاجأة فقد نطق الابن بصوت مرتجف :- سـ..سأخبرك .
- تكلم .
- هـ..هناك كوخ ..خارج المدينة .. يـ..يتردد عليه ..لا أعلم ..لا أعلم إن كان هناك ..أرجوك ..صدقيني .
بعدما أخذت العنوان مضت في طريقها خارجا ، تقود سيارتها بجنون و المسدس على الكرسي بجانبها ، لو كان ذلك الحقير في الكوخ فسيتمنى أن لم تلده أمه ، ستتلذذ بقتله
صفت سيارتها على مقربة ثم ترجلت و اقتربت ببطء و حذر حتى بلغت جدران الكوخ الصغير ، أطلت من النافذة فظهر لها هدفها يجلس على الأرض ؛ لحظتها تمنت لو تحرقه حيا ، لو تقتلع قلبه و تعتصره بين أصابعها
الرغبة الوحشية في الانتقام كانت تبتلعها كليا فلم تعد تميز سوى لون الدم و صورة ابنتها بجسدها المزين بالكدمات
توجهت نحو الباب الخشبي و لم تنتظر للحظة إضافية بل أطلقت النار على القفل ثم ركلت الباب بقدمها فكانت تقف وجها لوجه مع الرجل الشاحب الذي وقع شهادة موته يوم مد يده على ابنتها
- ظننت بأنني لن أجدك ؟ ..سترى ما سأفعله بك .
- أنا .. أرجوك ..
صرخت :- وفر توسلاتك الحقيرة لاحقا فستحتاجها .. و الآن استدر للخلف و ضع يديك خلف ظهرك .
استجاب لها على الفور و كل جسده يرتجف و بعدما قيدت معصميه و قدميه منحت فكه ضربة قوية بعقب المسدس أتبعتها بأخريات حتى شوهت له معالم وجهه و أغمي عليه
بعد دقائق ، و بعدما أيقظته بأن صبت عليه دلوا من الماء البارد قالت :
- ما الذي قلته لها حتى ركبت في سيارتك ؟
رفض التحدث فوضعت منشفة مبللة فوق وجهه أتبعتها بسكب كمية من الماء حتى شعرت بأنه على وشك الاختناق التام فأبعدتها عنه و قبل أن يستطيع سحب أنفاس كافية كررت العملية حتى صرخ باكيا :
- توقفي ..سأتكلم ..أرجوك ..أخبرتها بأن والدها قد تعرض لحادث بسيط و أنني سأوصلها للمستشفى .
كررت غزلان فعلتها لمرات عدة حتى أفصح لها عن كل التفاصيل التي تلت اختطافه لها ، حتى أبشعها
سقطت دموعها على خدها مدرارا و هتفت :- خنقتها بيدك أيها النذل!! .. كانت ضعيفة فاستغليت ضعفها لأنك لست رجلا كفاية!! ..لأنك جبان و وغد .!!
- أرجوك ..سلميني للشرطة .. أنا آسف ..أنا آسف .
ضحكت بمرارة :- لست آسفا ، لكن ستكون كذلك حينما أنتهي منك .
انقضت عليه تلكمه بشكل متوحش ثم تضرب رأسه عدة مرات بالأرض حتى شعرت بأحدهم يلف ذراعيه حول خصرها ثم يسحبها بعيدا ، فأخذت تقاوم بعنف ، تركل ، تصرخ و تحاول الانفلات كي تتابع ما بدأته
كل شيء بدا ضبابيا و صوت طلحة يأتيها بعيدا رغم ارتفاع نبرته :
- توقفي .. توقفي.
لحظتها أدركت وجود رجال الشرطة رفقة أفراد من الدرك الوطني ، كاسر أيضا كان هناك
صرخت :- دعني أقتله ، لن أسمح لهم بأخذه .. سأقتله ...!!
- ستدمرين مستقبلك .. ستدمرين نفسك يا مجنونة .
- لقد قتل ابنتنا .. قتلها و أنت لا تفعل شيئا بل و تحميه مني .!!
أبعدها عنه ثم دفعها للخلف و هتف :
- أريد قتله ، لكن فات الأوان و لن أسمح لك بتدمير حياتك بسببه .
أمسك بذراعها و قادها خارجا و خلفهما كاسر ، كانت تتحرك بغضب ، دماء ذلك القاتل على يديها و لم تبال تنتظر فقط أن يخبروها بأنه ميت و سترقص أمام جثته
ما تشعر به سادي و متوحش و لا تملك تفسيرا له
سألت كاسر :- هل مات ؟
- لا ، لكنه في حالة سيئة ، إن مات فأنت في ورطة كبيرة و إن لم يمت فأنت في ورطة أيضا .
صرخت به :- و هل تراني أهتم ؟!!
تجاهلها و نظر لطلحة :- السلاح معي .. و اطمئن ، إن لم يمت ذلك النذل فسأجعل حياته عذابا في السجن و سيتذوق من نفس الكأس ، ثق بي .
هز طلحة رأسه بقلة حيلة ، كان خير ما فعله صديقه أن طلب من بعض أصدقاءه تعقب هاتف غزلان ، ثم اتصاله بالشرطة لأنه لو وصل أبكر لقتل الرجل بنفسه

يتبع ...


bella snow غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 08-12-18, 12:30 AM   #1044

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

"غالبا ما يتخلص الناس من الأشياء التي تسبب لهم الألم ، أما أنا فقد احتفظت بك !"
أمل صغر


بعد شهرين و نصف ... منزل خال سدن

أحيانا الانسحاب من حرب خاسرة يكون أعظم الانتصارات ، و هي قد أدركت ذلك ، رهانها خاسر و مهما حاولت أن تدعي الصلابة و القوة فإنها تبقى ضعيفة الكيان و نسمة خفيفة قد تبعثرها
ظنت بأنها أقوى من الوجع !
صادقة و ثابتة بحبها !
فخاب ظنها
لأن الحب يحتاج قدمين ليقف ، فواحدة لن تحفظ توازنه
مضى شهر تبعه آخر ، حينما أتى ليعيدها بعدما عاد من مهمته رفضت ، استفسر عن السبب فلم تجد مبررا غير رغبتها في البقاء بعيدا عنه ، تفهم الموقف و استمرت زياراته و اتصالاته يطلب منها العودة أو حتى مناقشة أمورهما و هي تتمسك بعنادها و لا يشد أزرها سوى جنينها
تتذكر يوم أن دخلت عليها غرفتها زوجة خالها تبتسم بلطفها المعتاد فتجلس بجانبها ،تضع يدها على ركبتها و تقول :- الهروب ليس حلا يا سدن ، مهما كانت المواجهة مؤلمة فهي أفضل الحلول
تنهدت تغمغم:- أعلم ذلك ، لكن إن واجهته سأتألم أكثر .
- أنا لا أعرف خلفية ما جرى بينكما لكن استمعي إلى شرحه ، ربما ستقتنعين .
- و إن لم أقتنع
- القرار قرارك حينها ، لكن لا تحكمي على نفسك بالفشل و أنتِ لم تحاربي بكل ما تملكينه .

رنين تلك الكلمات لا يكاد يفارق مسامعها ، قد همستها لنفسها عدة مرات تبحث لها عن صدى في نفسها ، قلبها يبحث له عن أعذار ، عن تبريرات ، و تحاول بشتى الطرق أن تقنع نفسها بأنها تستطيع الاستمرار معه ، من أجل طفلهما على الأقل
- سدن ...
نهضت على مهلها تغادر غرفتها ما أن ناداها خالها "زياد " فتتجمد خطواتها ما أن التقت نظراتها بعيني حيان المتفحصتين و اللتين كانتا تطوفان كيانها و روحها على حد سواء
- اجلسي بجانب زوجك ، لدينا ما نتحدث عنه .
استجابت لكلام خالها و جلست على ذات الأريكة مع زوجها ، و سرعان ما أغمضت عينيها تسحب رائحته إلى رئتيها
كم أن شوقها له قاتل !
تكاد تتنفسه و تضمه إلى صدرها كي تبرد نيران أشواقها الملتعجة
- الآن تكلما ، ما خطبكما بحق الله ؟
أجاب حيان :- مع كل احترامي ، إلا أن المشكلة بيني و بينها فقط .
فيرد عليه زياد بخشونة :- حينما تزوجتها رجعت إليّ ، و أخبرتك بأنها غير كونها يتيمة فهي مريضة و قليلة خبرة ، أخبرتك أن تراعي الله فيها و تحميها و لا يبدو لي أنك تنفذ كلامي .
- المشاكل تحدث أثناء الزواج ، و نحن فقط يمكننا حل ما بيننا .
- طريقتك في الحل لم تفلح ، و أيا كان ما فعلته فهو كبير ويستحق تدخلي خاصة و سدن رغم حملها ترفض العودة لك بل و أكاد أجزم بأنها تفكر بالطلاق .
رأس حيان التفت بسرعة نحو زوجته التي تخفض رأسها أرضا ، تفرك يديها بتوتر و الحزن يلون ملامحها
توقع غضبها ، عتابها و لومها ، لكن طلاق ! .. لن يحدث
سألها :- أتريدين الطلاق ؟ .
رفضت النظر إليه ، غضبا أو خوفا من رد فعله لا يدري ، كل ما عاد يدركه أن عليهما التحدث مطولا لحل هذه المشكلة ، سيستجيب لأي شرط تضعه فذلك حقها إلا الطلاق ، ستكون نجوم السماء أقرب إليها من انفصالها عنه خاصة و طفله يكبر داخلها ..
تكلم زياد بثبات :- أظن كان أمامكِ ثلاثة أشهر لتفكري ، لذا و بدون مماطلة أتريدين الطلاق يا سدن ؟ ، إن نعم فمكانك هنا معي رغما عن أنف الجميع ، و إن لا فمكانك مع زوجك .
كان عبئا ثقيلا رمي على كتفيها ، و هي أضعف من أن تحمله ، في لحظة تريد الابتعاد ثم في اللحظة التي تليها فإنها تبغي القرب
تريد الاستسلام و مع ذلك تحارب ..دون فائدة ..حتى و هي تدرك أن حربها خاسرة
حينما لم تمنح أي إجابة وقف خالها و قال :
- أنا و أسماء سنخرج قليلا لقضاء بضعة حاجيات ، أنتما تحدثا و حينما أعود أريد قرارا نهائيا .
بعد بضع دقائق ، كان المنزل يخلو إلا منهما ، هي تنظر للأرض و هو ينظر إليه ، يستفسر ، يتساءل و يملي عينيه بمرآها
رغم أنها اكتسب بعضا من الوزن لكن شحوبها و تعبها كانا واضحين له
نظراته انتقلت إلى شعرها المنسدل على طول ظهرها ، فتجمع مقدمته على شكل ظفيرتين جانبيتين صغيرتين فيبرز وجهها بشكل جميل .
نهضت تنوي المغادرة فاستوقفها :- اجلسي .
- أنا لست جنديا لتأمرني فأطيع ، و لن أجلس معك .
وقف هو الآخر يمسك بمعصمها و يثبتها مكانها ، عيناهما تلتقيان في حرب مشتعلة ، هدوءه مقابل نيران غضبها
شوقه مقابل شوقها
حبها مقابل المجهول منه
قال :- أعلم بأنك غاضبة بشأن ذلك اليوم ، اسمعي . .
- اصمت ..
- سدن ..
- قلت اصمت !! ، لا أريد سماع أي شيء منك ، صمتك يبدد راحتي لا ريب في ذلك ، لكن إن تكلمت سأتحطم فوق انكساري.
كم كره أن يستمع للألم في صوتها ، أن يرى لا اهتزاز عينيها و لا ارتجاف شفتيها فحسب بل هشاشة روحها ، يكره هذا الضعف منها ..و يبقى هو الملام
همست باكية :- لماذا لا أتوقف عن حيك؟ ، لماذا لا أكرهك كما يجب ؟، لماذا لا ألومك ؟
لم ينل الكثير من الوقت ليستوعب ما نطقت به ، فقد تابعت بوحها دون لحظة صمت ، كانت بمجملها تصرخ وجعا و تتنفس الوجع فقبضت على قميصه تتكلم بحرقة :
- حبك بكل وجعه يسكن روحي يحشر نفسه داخل قلبي فقط ليمدني بالوجع مع كل نبضة و أنا قد تعبت ..تعبت .
و كتعبير على قلة حيلته قال :-أنا لم أعدك بشيء يا سدن ، كنت صريحا منذ البداية .
- كيف كان لي منع قلبي عن حبك ؟
لم يجب بل أخذ يحدق فيها كأنه لا يفهم ما يحصل و كيف انقلبت الطاولة و تغير الموضوع
تفاجأ بها تضرب صدره بإحدى قبضتها و تردد :
- لطالما حاربت و انتصرت ، ضد مرضي ، ضد الظروف الصعبة ، ضد الحزن إلا أنني انهزمت أمام حبك
صمتت تبتسم بمرارة :- أتعلم ما المثير للسخرية ؟ .. أن ذلك الانهزام أمامك و أمام قلبك هو أعظم انتصاراتي .
ما قالته كان صادقا بشكل عجيب ، كان له صدى داخله ، لكنه لا يبديه ، يرفض أن يحشر الحاء و الباء في علاقتهما ، قد كانا على أحسن ما يرام فكيف آلت الأمور إلى ما آلت إليه ؟
-أتظن بأنه لو كان بيدي كنت سأقع في حبك ؟.. أتظن بأنني أريد الوجع لنفسي ؟ .. أنا لم أختر حبك ..لم أخترك أنت .. رغما عن أنفي أحببتك ..رغما عن كل الوجع الذي لاقيته و سألاقيه منك أحببتك .
- من أجل الله لا تلوميني أنت الأخرى، يكفيني ما رأيته في نظرات أخي ، يكفيني ما يفعله بي ضميري كلما أرى طفله أو أضع رأسي على الوسادة .
كان يكشف عن خباياه ، يعري روحه بكل مخاوفها و آلامها أمامها ،بعدما كان يستكثره عليها و لا يريها إلا قوته سابقا
كان يتألم في صمت
يكتم و يصمت
قال و الهم يتآكله :- تكفيني نظرات أمي ، و سوء حالتها فحبا بالله لا تقفي ضدي أنتِ الأخرى .
اتسعت مقلتاها بذهول ، فقد كانت تلك طريقته "الغير مباشرة " في إقرار احتياجه لها ، كان لأول مرة يقف بضعف أمامها و يطلب منها أن تغترف له من نهر حبها
ازدادت ذهولا و قد فغرت فاهها ما أن جلس على الأريكة و قربها منه ، يداه على خصرها و جبينه يستند على بطنها المنتفخة قبل أن تشعر بشفتيه تقبلان طفلهما لمرات متتالية ، فابتسمت بوهن ما أن ركل الأخير يستقبل والده الذي تجمد للحظات طفيفة يستوعب أول ركلة يستشعرها
ركعت بين ساقيه ، يداها على وجهه تداعبان ، و شفتاها على بشرته تهمسان :
- أنت متعب يا حيان ..
لم يمنحها جوابا لفظيا بل ترك لشفتيه مطلق الحرية في شكوى حاله
لم يكن متعبا فحسب ..بل مشتاقا ..

يتبع ...


bella snow غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 08-12-18, 12:40 AM   #1045

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

"أي شيء لا تستطيع التخلي عنه بعدما يكون قد تخطى فائدته يتملكك"
ميلدريد ليزيت نورمان


منزل آل ناصري

في الحياة فإنك لا تعلم متى تكسب و متى ستخسر
و في الحب ..أنت خاسر على الدوام
تطلعت وفاء لوجه أنيس النائم بسلام تحسده عليه ، أحنت رأسها تقبل جبينه ثم تحركت بهدوء إلى سريرها فجلست على طرفه تتنهد بحسرة ، البارحة انتهت عدتها و باتت حرة
سابقا كانت تنتظر يوما كهذا بشق الأنفس و حينما نالت ما تمنته لم تشعر بالسعادة
تلوم نفسها و جبنها ، تلوم الظروف ، و تلوم حتى حيان على تركه لها
كان خطأ كبيرا أن تزوجت ببلال ، رغم حبه لها إلا أنها لم تحبه ، و مع ذلك لا تكرهه ، فمهما كان فإنه يبقى ابن عمها الذي كبرت معه
لا تدري ما ستكون خطوتها التالية ، حماتها لا تكاد تخاطبها بل و تلومها لأنها أفضت بالحقيقة و ما يجمعهما سوى تعلقها بحفيدها
لم تكن تريد الذهاب للعيش مع والدتها و زوجها فذاك أكره مكان لها
والدها يلح عليها لتأتي إليه و تعيش معه في فرنسا
لكن قلبها يبقيها مكانها ، قد غرس جذوره عميقا في أرض ربما لم تعد ملكه إلا أنه يتمسك بها و بالأمل
حاولت نسيانه و التعود على غيابه و لم تفلح
حبه راسخ داخلها و لا مفر منه
قد قال نعم .. اعترف بكونه يحبها ، ألا يمكن أن تكون تلك إشارة على أن ارتباطهما قدر محتم ؟!
يحبها و تحبه فما الذي يفصلهما ؟
أجابها عقلها ساخرا " ما يفصلكما زوجته الحامل "
مررت يديها على وجهها بإعياء ، تزفر بحرارة و لا تدري ما الحل الذي قد ينجيها من حيرتها
لم تكن مستعدة لتخسر أو لتستسلم وقد نالت فرصة للمحاربة من أجل الرجل الوحيد الذي تحبه و يحبها
ربما سيقولون بأن لا حق لديها و هي لها كل الحق
كان لها قبل أن يكون لأخرى
اعترف بنفسه بما يكنه لها من مشاعر
و ما بقي سيكون مجرد تحصيل حاصل
و حتى تقتنع بخسارتها فإنها لن تخفض أسلحتها و حتما ..ستفوز


*
*
*


"ذراعا الأم صنعا من الحنان ، و الأطفال ينامون بينهما بأمان "
فيكتور هيغو

شقة المساعد طلحة

للحزن خمس مراحل : الإنكار ، الغضب ، التفاوض ، الاكتئاب ، ثم القبول لكن في حالتها بدا الأمر مخالفا ، لا تنكر مصيبتها و لم تتقبلها ، ليست مكتئبة و لا غاضبة
حرفيا كانت تشعر بلا شيء
كأنها خاوية ، لا مرئية ، لا صوت لديها كي يُسمع ، كأن لا حياة داخلها
ودت لو تنأى بنفسها عن نفسها ، لو تفر من جلدها و تختفي
تعبت ، سئمت .. ما عاد للكون من معنى
لسنوات عاشت على أمل واحد ، حلمت و تأملت و حاربت حتى جعلته يتحقق ، استخدمت كل الطرق و من ضمنها الكذب و الخداع ، في سبيل أن تفوز بطفلتها التي خسرتها
و حينما ظنت بأنها قد فازت أخيرا ، و في أكثر لحظاتها سعادة و عندما لم تتوقع أتت الضربة التي قصمت ظهرها و حطمتها
عند آخر سنبلة قطعت إصبعها
بلعت عين الماء و لم تشرب
لم تخسر مريم فحسب ، خسرت نفسها و زوجها و تلك حقيقة لا مفر منها
كم تتمنى لو أنها ضغطت الزناد و قتلت ذلك الحقير قبل أن تتم مقاطعتها ، لربما نارها ستنطفئ ، ربما سيخف وجعها و لا تبقى داخل هذه الفقاعة المقيتة من الفراغ
رغم أنها خرجت مما حصل دون أضرار لا لعملها و لا لسجلها المدني لكنها لو قتلته فلم تكن لتندم حتى لو قبعت خلف القضبان
تحركت من مكانها نحو غرفة ابنتها فكان هناك طلحة ينظر إلى صورتها في الإطار ،عيناه تدمعان و شفتاه تبتسمان بمرارة ، نظراتها وقعت على حقيبة الملابس و ثم الخزانة الفارغة فهتفت :
- لماذا أفرغت الخزانة ؟
أجاب بهدوء و قد وضع الإطار على السرير :- سأتصدق بأغراضها .
- لا ، لا أسمح لك .
شرعت في إخراج الثياب فقبض طلحة على ذراعها يحاول منعها فأخذت تقاومه و تتكلم بانفعال :
- هذا آخر ما بقي لي منها و من رائحتها و لن يأخذه مني أحد .. هذا كل ما بقي لي !!.
- غزلان .. توقفي حبا بالله!!
- لا ، لقد سرقوها مني يا طلحة و لم يبق لي سوى قطع ثياب عليها رائحتها و صور لأرى فيها ابتساماتها .
ضمها إلى صدره يحتضن أدمعها و كل ضعفها بين أضلعه ، في الفترة الماضية كانا متباعدين ، كلاهما ينأى بعيدا عن الآخر و يختبئ في زاوية لوحده و يغرق في حزنه ، ما بينهما صار مؤلما أكثر منه عاديا
نفس الألم ، نفس الوجع لكن كلاهما يفضل الوحدة فقد كانت أهون و أيسر
تمسكت بقميصه تبكي بعدما خرست دموعها خلال الأيام الماضية
كل ما فيها كان ينطق وجعا
أحيانا يرى لومها له ، ثم لومها لذاتها لأنهما ببساطة لم يكتشفا كم أن جارهما قذر و نذل .
بعدما هدأت قليلا كانا قد جلسا على الأرض فتمتمت :
- أتعلم بأنني أخبرت أبي بحقيقة أن مريم ابنتي ؟.
- لقد أخبرني .
- لقد دعاني لأعيش معه.
- أعلم
- أنا لم أسامحه ، لكنني أتقبله في حياتي ، كما تقبلتني مريم في حياتها .
- ربما ستسامحينه يوما ما .
- أنا سأرى طبيبا نفسيا .
صمت فأكملت :- أنا أحتاج الابتعاد لأنني أختنق هنا .
لم يكن ليخالفها الرأي فالشعور مشترك ، إلا أنه لم يكن ليهرب ، ففي شقته يشعر بمريم قريبة منه ، يتذكرها فيبتسم أحيانا و يحزن أحيانا أخرى .. المهم أنها معه و حوله أينما اتجه
وضعت يدها على يده و همست بوجع :- أتظننا سنتجاوز ما حصل ؟
- لا أعلم
كان ضائعا أكثر منها و لا يدري ما ستكون عليه الأيام القادمة
بالنسبة له .. ما عاد يشكل له أي فرق كيف ستمضي الأيام .


يتبع ...


bella snow غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 08-12-18, 12:56 AM   #1046

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

بعد يومين ..صباحا

منزل الرائد كاسر

بعدما ارتدى بذلته ، تطلع إلى الوقت في ساعة يده ، نورس و ياسين نائمان في هذا الوقت من الصباح ، فلن يتسنى له الإفطار معهما ، غادر غرفته نحو غرفة الصغير ، فدخل على مهل ،يراعي خطواته حتى بلغ سريره الذي على شكل سيارة
رفع الغطاء على جسده يدثره ثم انحنى يقبّل جبينه بعمق ، خلال الأشهر التي مضت ازداد تعلقه به حتى صار مجرد تخيل حياته بدونه غير قابل للتصديق
منح جبينه قبلة أخرى ثم انسحب على مهل و كان اتجاهه نحو مهجة قلبه و وجعه
كانت نائمة هي الأخرى تمنحه ظهرها ، فدنا منها حتى وقف بقربها ، أصابعه تتسلل لتلامس شعرها
علاقتهما شهدت هدوءً ملحوظا خلال الفترة التي مضت ، صارا يتحدثان أكثر من المعتاد ، دون أي مشادات أو نقاشات حادة ، ما تزال تتباعد و تنأى ، لكن لا تلوم و هذا قد سرّه قليلا
فيشعر كأن مجهوداته أتت أُكلها و بات على بعد خطوات قليلة من الفوز بها مجددا و هذه المرة الموت سيكون اهون من أن يتركها
أخذ يحادثها و إن كانت لا تسمعه :
- أتعلمين ؟ ، لم يمض عليّ يوم دون أن أندم على ما سببته لك من ألم ، لمت نفسي ،لمت الظروف و الاقدار ، و توجعت كثيرا .
ابتسم كاسر بمرارة و طبول الذكريات المرة تقرع مسامعه ، ترسم له موعدا جديدا مع الوجع
في جوفه حاجة ملحَّة ليكلمها و يطلعها على ما يكتمه داخله
عن حسرته ، عن وجعه ،و عن حبه
كل ما فيه كان يعشق كل ما فيها ، بكل عيوبها ، بكل غلطاتها ،و بكل سخافاتها كان يحبها
- لا أعلم لماذا أقول هذه الكلمات ، فربما لن تعرفي يوما بأنني قلتها لكن عليّ البوح يا نورس ، لا أذكر كم مرة اعتذرت و كم مرة سأعتذر ، لأنني أدرك صعوبة الموقف و الذكريات ، نحن تغيرنا ، نضجنا ، تفارقنا ثم اجتمعنا ، لكن بقي شيء واحد ثابت .
صمت قليلا ثم تابع :- حبنا .
مال نحوها يشم رائحتها و يغمغم :- سواء بقيتُ موجودا أم لا ، كوني بخير و اعلمي بأنكِ لن تجدي مجنونا يحبك مثلي .
قبّل خدها و رأسها ثم مضى في طريقه ، أما نورس فقد فتحت عينبها بعدما تجمعت الدموع فيهما ، تظاهرت بالنوم هربا من مواجهته ، و من مواجهة ضعفها على وجه التحديد
لا تدري كيف سيعيشان سويا و داخلها هذا الوجع
كيف تحبه و تكرهه في آن واحد ؟
لماذا لا تنساه ؟
نهضت من السرير مسرعة ، تختبئ خلف الستائر و عيناها عليه تراقبان توجهه إلى سيارته ، و ما أن رفع رأسه باتجاهها حتى تراجعت تختبئ ، قلبها يقرع بصخب داخل صدرها
عجبت من نفسها كيف تحبه و كل شيء فيها بلعنه ؟!
بعد ساعتين كانت تسير في الرواق المؤدي لمكتبها حينما تقاطعت طريقها مع معتز الذي يبدو على غير طبيعته ، عقدت حاجبيها باستغراب فاتسعت ابتسامته أكثر و هن كان قد بدأ فضولها يقتلها فسألت:- ما خطبك تبتسم كطفلة مراهقة حصلت على هاتف جديد ؟
ضحك بانشراح و أجاب :- ربما لأنني سعيد
- صدقني يا معتز ، طوال سنوات معرفتي بك و أنت عابس ، و الدليل أن لا امرأة ترغب برؤية وجهك العبوس كل يوم فتتعس لها حياتها ل\لك أنت عازب.
رفع أنامله يلامس وجهه و سأل بجدية :- حقا ؟
لم تجبه بل أبقت تركيزها على المرأة التي تقف في آخر الرواق تكلم إحدى الممرضات فتمتمت :
- ما الذي تفعله تلك هنا ؟
التفت معتز للخلف فاتسعت ابتسامته ثم أجاب :
- أتعرفينها ؟ ..إنها الدكتورة مرام ،قدمتُ بضع محاضرات في جامعتها ، و كانت متشوقة لتحضر إحدى عملياتي فدعوتها ، إنها ممتازة جدا .
هكذا إذن !
هذا هو سبب السعادة المفاجئة التي هبطت على معتز ، الرجل أصيب بسهم الغرام ، فلم يجد من يعشق إلا المراة التي تهيم عشقا بكاسر
حقا ، للقدر طريقة عجيبة في مفاجأتها
- توقف عن النظر إليها ، أنت تفضح نفسك .
- هل حقا ما قلته بشأن عبوسي ؟
ثبتت نظراتها عليه بتدقيق و تمتمت :- حسبنا الله و نعم الوكيل .
تجاوزته و دخلت مكتبها فكان في انتظارها شقيقها برفقة ابنته التي تتعلق برقبته كأنه سيفر هاربا ، اقتربت منه تقبل خده ثم تعبس في وجه نيفين و تتجاهلها دافعة شاهين للابتسام
- ما الذي أتى بك ؟
- أتيت لزيارتك ، و هذه الشقية بقيت معي لأن أمها متعبة قليلا .
- لا أظنك تريد مني مجالستها .
ابتسم مجيبا :- لا ، أخاف عليها منك ..(نظر إلى نيفين يقول ) أليس كذلك حبيبتي ؟
و الصغيرة ابتسمت ثم زمت شفتيها في إشارة فهمها والدها فمنح فمها الصغير قبلة لطيفة مثلها
لم تمض دقائق و رن هاتف شاهين تبعه الدخول المفاجئ لمعتز و هو يهتف :
- نورس ، افتحي التلفاز ..هيا افتحيه ..
لم ينتظرها و تولى الأمر بنفسه فيظهر على الشريط الأحمر ما جعل قلبها يكاد يتوقف رعبا
"تحطم طائرة عسكرية بعد إقلاعها من قاعدة بوفاريك الجوية في ولاية البليدة "
أخذت تحملق في العنوان و صور مقاطع البث الحي دون أن ترمش ، جسدها تجمد ، أنفاسها ما عادت تدخل رئتيها حتى شهقت و اسم واحد يتردد همسا من بين شفتيها :
- كـ..كاسر ..كاسر .
اقترب منها شقيقها يستفسر بذهول :
- ما به كاسر؟ ..هل هو على متن الطائرة ؟
لم تبد كأنها قد سمعته ، فقد بدت في حالة رهيبة من الشحوب و الارتجاف ، داخلها مبعثر و رغبة ملحة في الصراخ و البكاء تجتاحها
داخلها زلزال و عواصف ، من خوف ، قلق ، ندم ، حب و وجع
- نونو !! ، أجيبي !! .
نظرت لشاهين و تمتمت :- أنا لم أودعه ، لقد أتى يودعني ، كان يودعني ...
أمام ذهول معتز و شاهين سقطت دموعها و هي تهمس بانكسار:
- لم أخبره ..بأنني ..بأنني أحبه .


انتهى الفصل
قراءة ممتعة .. و كل قفلة شريرة و أنتم بخير
و إن لم أجد تعليقات تسرني .. سأكون شريرة جدا جدا جدا



عــن ألــــف وجـــــه للـــوجــــــع
حـكـايــة الــوجــع و الحــب .. و الــــوطــــن


bella snow غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 08-12-18, 01:03 AM   #1047

karima seghiri

? العضوٌ??? » 362469
?  التسِجيلٌ » Jan 2016
? مشَارَ?اتْي » 168
?  نُقآطِيْ » karima seghiri is on a distinguished road
افتراضي

ذكريات الطائرة مازالت حية للآن، إن ركب كاسر الطائرة فهو ميت لأن تلك الطائرة لم ينجو منها أحد.... مازلت أتذكر رائحة الموت والنعي تلك الأيام.... أيام الحداد تلك مرت كالجحيم....

karima seghiri غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-18, 01:04 AM   #1048

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 107 ( الأعضاء 33 والزوار 74)
‏bella snow, ‏wild flower, ‏karima seghiri, ‏WEDDO, ‏النوري العتيبي, ‏حلا المشاعر, ‏عراقيــه, ‏soma gli, ‏kokokeke, ‏هنا بسام, ‏Sm-alamri, ‏nes2013, ‏tlo, ‏za.zaza, ‏gdg, ‏شيماء عبده, ‏Khawla s, ‏الصلاة نور, ‏métallurgier, ‏بناتي حياتي, ‏ام الارات, ‏Chochoooo, ‏SOL@RA, ‏أميرة الساموراي, ‏صابرة عابرة, ‏neno 90, ‏ميار111, ‏شموخي اسطورة, ‏Vlora, ‏خمسية, ‏حنان الرزقي, ‏rouka2000


bella snow غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 08-12-18, 01:07 AM   #1049

Asmaa mossad

? العضوٌ??? » 429548
?  التسِجيلٌ » Aug 2018
? مشَارَ?اتْي » 824
?  نُقآطِيْ » Asmaa mossad is on a distinguished road
افتراضي

شكرااااااجزيلاااااا

Asmaa mossad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-18, 01:14 AM   #1050

kokokeke
 
الصورة الرمزية kokokeke

? العضوٌ??? » 415811
?  التسِجيلٌ » Jan 2018
? مشَارَ?اتْي » 518
?  نُقآطِيْ » kokokeke is on a distinguished road
افتراضي

فصل روعة بس ليه كل مرة تتركينامع وجع جديد
اوعى تكسرى قلب نونو البنية مش حمل عذاب
وكسرة قلب


kokokeke غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:56 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.