شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء ) (https://www.rewity.com/forum/f118/)
-   -   ذات ليل * مميزة ومكتملة * (https://www.rewity.com/forum/t418976.html)

Siaa 25-07-18 02:24 PM

ذات ليل * مميزة ومكتملة *
 
https://upload.rewity.com/uploads/153510673142682.gif https://upload.rewity.com/uploads/15351067313711.gif


https://upload.rewity.com/uploads/153417865694096.gif



*هذه الرواية بقلمي وحصرية لمنتدى روايتي ولا أحلل نقلها إلى أي مكان آخر دون أخذ الإذن مني *

رجعت لكم قسم قصص من وحي الأعضاء وكلي شوق لتقديم عمل جديد اتمنى حقًا أن يكون مختلف وأن اوصل رسالتي بطريقة جيدة.... لن احكي لمحة عن الرواية أو عن ماذا تتكلم خوفًا من استفيض بالشرح واحرق الأحداث.. سأترك ذلك لكم لتعرفوه.... لكن اتمنى من كل قلبي ان اجد تفاعل جميل يكون وقودي لأكمال الرواية حتى النهاية... كل كلمة من القراء لروايتي تؤثر بي جدًا
ثرثرت كثيرً أعلم... لذا أقدم لكم روايتي "ذات ليل" وان شاء الله تنال إعجاب الكثير منكم...

الغلاف الرسمي من اشراف وحي الاعضاء
https://upload.rewity.com/uploads/153445328771934.jpg

الغلاف من تصميم ارورا... سلمت يداكِ عزيزتي



https://c.top4top.net/p_936fonbv0.gif

اما التواقيع من تصميمي المتواضع:9[1]:
https://a.top4top.net/p_9369g7zr0.jpg

https://d.top4top.net/p_936vx4qb0.jpg

https://b.top4top.net/p_9360trwx0.jpg

https://a.top4top.net/p_9363r1bt0.jpg

الملخص :
تقف في وسط الحجرة.... رأسها مطرق وانفاسها متسارعة باضطراب... بينما يدها التي ترتكز على عصاها تتحرك بتوتر بالغ... فقط دقيقتين ما انتظرت ليظهر لها أخيرًا لكنها شعرت وكأنهما ساعتين... وكأنهما العمر كله حتى بدأت حواسها تدرك وجوده بالغرفة معها... عطره... وقع أقدامه... وحتى أنفاسه تشربتهم بلهفة لتفتر شفتيها عن بسمة مرتجفة ثم تهمس :"أتيت... أخيرًا..."
وقف أمامها تمامًا بطوله المديد ثم تأملها من رأسها لأخمص قدميها بصمت وعينيه تموج داخلهما كل أنواع المشاعر ثم رفع كفه المهتزة ووضعها أعلى رأسها يتلمس حجابها الحريري وهو يقول بصوت غريب عنه.... صوت لم يدرك كنهه :" ذات ليل قابلت فتاة...لم تكن بالغة الجمال ولم تكن فارعة الطول.... بل كانت... كانت بعينين مائلتين النظرات... وبوجه حزين القسمات...وبقلب شعرت وكأنه يحتضن قلبي....." قطع كلامه وهو يتنفس بعمق وكفه تنحدر لتلامس وجنتها الرطبة ليردف وهو يغمض عينيه يستذكر تلك اللحظة... تلك الليلة.. وبما تحمله من مشاعر :"ذات ليل .. قابلتك أنتِ... "

*موعدنا يتجدد كل يوم خميس بتمام الساعة التاسعة مساءً بإذن الله *




https://upload.rewity.com/uploads/15341786569767.gif


المخلص .... اعلاه
المقدمة.... المشاركة التالية

الفصل الاول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر ج1
الفصل الحادي عشر ج2
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر
الفصل السادس عشر
الفصل السابع عشر ج1
الفصل السابع عشر ج2
الفصل الثامن عشر والتاسع عشر ج1 نفس الصفحة
الفصل التاسع عشر ج2
الفصل العشرون
الفصل الواحد وعشرون
الفصل الثاني والعشرون
الفصل الأخير والخاتمة

https://upload.rewity.com/uploads/153417865700438.gif

متابعة قراءة وترشيح للتميز : مشرفات وحي الاعضاء
التصاميم لنخبة من فريق مصممات وحي الاعضاء

تصميم الغلاف الرسمي :
Aurora

تصميم لوجو الحصرية ولوجو التميز ولوجو ترقيم الرواية على الغلاف : كاردينيا73
تصميم قالب الصفحات الداخلية الموحد للكتاب الالكتروني (عند انتهاء الرواية) : كاردينيا73
تصميم قالب الفواصل ووسام القارئ المميز (الموحدة للحصريات) : Dr FaTi
تنسيق ألوان وسام القارئ المميز والفواصل وتثبيتها مع غلاف الرواية : كاردينيا73

تصميم وسام التهنئة : كاردينيا73
تصميم البنر الاعلاني :
كاردينيا73




https://upload.rewity.com/uploads/153417865705419.gif

يجب ان ترد لمشاهدة المحتوى المخفي



https://upload.rewity.com/uploads/1534178657096110.gif


Siaa 25-07-18 02:27 PM

المقدمة

"البداية"

تقف في وسط البهو الواسع لمنزلهم وتحدق بالحقائب المرصوصة عند باب البيت بجمود تام... هو أقرب للرعب... لا تصدق بأنها امتلكت الجرأة من أن تأخذ قرارها وتعود لبلد كانت هاربة منها لمدة عشر سنوات... منذ كانت مراهقة بالخامسة عشرة من عمرها...
ما تريده الآن.... ما ترغب به لحد الوجع.. هو أن تعدل عن قرارها هذا وتعود لتتمرغ بأحضان والديها وتختبئ عن العالم كله.... لكن لا.... كفاها جبنًا... كفاها هروبًا...
" حبيبتي... هل أنتِ بخير..."
أجبرت مقلتيها بالابتعاد عن الحقائب ورفعت نظرها لوجه والدتها الحنون والقلق... لتغتصب ابتسامة وتقول ببحة فضحت خوفها... لنفسها فقط :
" بخير... كل ما في الأمر أنني سأشتاقك ووالدي جدًا..."

ضمتها والدتها وربتت على كتفها بتشجيع :
" ونحن أكثر صغيرتي...سلوانا الوحيد هو أنكِ لن تمكثِ هناك طويلًا"
اغمضت عينيها وفضلت الا تناقشها بهذا الأمر الآن... ثم ابتعدت عنها لتقول بحيرة وهي تنظر لما حولها :
" أين ذهب ابي... أريد أن أودعه قبل أن أذهب... "
ومع نهاية جملتها ظهر والدها وهو ينزل الدرجات القليلة التي تصل بالطابق الأعلى للبيت وتوجه إليها وهو يهتف بحزن :
" صغيرتي.... ستذهبين الآن!... أليس الوقت مبكرًا... دعينا نذهب معكِ للمطار على الأقل...."
استقبلت عناقه بشوق سيضنيها من الآن... فما هي من دون والديها.... لا شيء.... وقالت متنهدة :
" لا أستطيع أبي.... أنت تعرف... اخاف ان أتراجع وانا لا أريد ذلك..."
احتضن وجهها وثبت نظراته التي بثتها قوة واصرارًا بينما يقول ببسمة:
" حسنًا أفنان... أنا بانتظارك.... بانتظار عودة ابنتي القوية الشجاعة... وبانتظار رؤية ابتسامتها الحية... مهما طال الوقت... "
امتلت عينيها بالدموع بينما والدها يردف :
" عمك سيكون بانتظارك في المطار فور وصولك... ستمكثين هناك معهم بمنزلهم...لن أؤمن من بقاؤك لوحدك... سيصل لحسابك البنكي كل شهر مبلغ مادي لئلا تقعي في أي ضيقة... "
اعترضت فورًا بانفعال :
" لكن ابي انا سأبحث عن وظيفة فور أن أصل... لا داعٍ لهذا المال..."
داعب خصلة من شعرها الذي يحيط وجهها وقال بلطف :
" ومن يضمن بأنكِ ستجدينها بسهولة... لا ترفضِ حبيبتي ودعيني ابقى مطمئن عليكِ... "
لم تشأ أن تقلقه أكثر مما هو قلق أصلًا فأومأت بطاعة وعادت لاحتضانه هو ووالدتها قبل أن تخرج من المنزل الذي احتضن خوفها.... هروبها .... وذنبها.. طوال عشر سنوات...
............................
الأمر اختلف كليًا فور أن استقر جسدها في الطائرة.... تشاهد المسافرين كلِ يستقر في مقعده قبل الإقلاع بينما هي تصلبت في وقفتها... ويدها الممسكة بحقيبة صغيرة بدأت ترتجف بشدة كحالة تصيبها عند التوتر... والخوف.... كل العزيمة والإصرار اللذان تسلحت بهما أمام والديها ونفسها حتى شعرت بهما يتبخران مع الهواء....
" آنستي...اجلسِي لو سمحتِ بمقعدك... ستقلع الطائرة بعد قليل..."
حركت جسدها المتيبس وسارت تبحث عن مقعدها بعينين مشوشتين... لتجده أخيرًا وترتمي عليه متشبثة بجانبيه بشدة خشية على نفسها من الفرار... لكن ازداد الأمر سوءًا عندما جلس رجل ما بجانبها بينما هي في المقعد عند نافذة الطائرة فشعرت بأنها محاصرة.... هبت واقفة وتمتمت بتوتر :
" افسح لي الطريق لو سمحت..."

رفع نظره لها وقال بتعجب :
" لكن الطائرة ستقلع... من المستحسن أن تجلسي حتى نبتعد عن الأرض.... "

جحظت عينيها لكلامه لتتحرك باضطراب وتسحب حقيبتها وهي تقول بحروف مبتورة :
" ابتعد... لم أعد أريد السفر... هيا ارجوك..."

تأملها بحالها العجيب الغريب... فقد بدت بوضع غير طبيعي وكأن شبحًا ما يطاردها... لكنه لبى طلبها بدون أن يزيد من فضوله أكثر....
تجاوزته مسرعة وهو يراقبها حتى اوقفتها إحدى المضيفات قائلة بتوبيخ :
" آنستي... ما الذي تفعلينه بالنهوض عن مقعدك هكذا..."

مسحت على وجهها المتعرق وقالت بعصبية :
" اريد الخروج من هنا حالا..."
ارتسمت على ملامح وجه المضيفة الغيظ من هذه المرأة التي لا تعلم من أين خرجت لها وقالت بهدوء تصبر نفسها :
" الآن!!... لكن الا ترين أن ما تطلبينه صعب قليلا.."

فتحت فمها لتسألها ما الصعب به... لكن وكأنها أصيبت بصحوة مبكرة..... فأغلقت فمها ونظرت حولها بأرجاء الطائرة بضياع...مدركة ما أوشكت أن تفعله.... بأن تعود مئة خطوة للوراء... وهي غير مستعدة لتفعل ذلك لأنه هذه المرة سيؤذيها... سيؤلمها بحق....
همست وهي تتراجع للخلف :
" أنا آسفة... آسفة لإزعاجك..."

بخطوات مترنحة جلست في مقعدها متحاشية نظرات الرجل المرتابة... والذي تفحصها هذه المرة بتوجس شديد... ليصدم وهو يسمع انخراطها بالبكاء مرة واحدة... ودون إنذار ....
حاول التحرك... الإتيان بأي خطوة لتهدئتها... فانتهى الأمر به وهو يقول بسذاجة :
" يا آنسة... لماذا تبكين... "

قالت بصوت مكتوم :
"لأنني غبية..."
ثم مدت ذراعها وسحبت الحاجز الذي يفصل مقعديهما فلم يعد بإمكانه رؤيتها.... لكنه بالتأكيد استطاع سماع شهقاتها التي ارقته طويلًا...

بعد وقت طويل كانت قد هدأت وأدركت بنفس الوقت وضعها المحرج.... ماذا دهاها لتبكي في المكان الخطأ وبجانب الشخص الخطأ.... لا بد انها ازعجته للغاية...
مسحت وجهها بالمنديل ثم أخذت نفس عميق واعادت الحاجز لمكانه ليظهر لها هيأته... إلا أنه كان نائم هذه المرة بهدوء ....
عضت على شفتيها ثم التفتت عنه...مشاعرها متخبطة والخيبة تشق طريقها ببطء لتتسلل إليها وتحبط من عزيمتها أكثر... خيبة من نفسها لأنها ليست بهذه القوة الكافية... لطالما كانت ضعيفة ولا تملك ذات قوة ابنة خالتها "ماريا"... لكن عندما اذت حتى لو كان بدون قصد لم تأذي غيرها... هي الفتاة الضعيفة التي كانت متعلقة بابنة خالتها بشدة ... اذت ماريا أذى أبدي ثم هربت كالجبانة.... كيف يمكن أن تجعلها تسامحها... كيف يمكن أن تسامح نفسها أصلًا.... رباه لقد ظنت أن هذا الوجع خفت مع مرور السنين... لكنه موجود وبقوة لينخر قلبها كلما تذكرته...
التفتت جانبها فور أن سمعت نحنحة الرجل...ونظرت له بحرج لتقول بتردد بعدها :
" أنا آسفة لما حصل قبل قليل... ازعجتك بسخافتي..."

وزعت نظراتها بالأرجاء هربًا من تحديقه المتمعن بها ليصلها صوته الخشن :
" لا بأس.. وجعة رأس وذهبت بحالها..."
شاهقة عادت لتنظر له لتجده يبتسم بفكاهة فابتسمت هي أيضًا وطال الصمت بينهما حتى قال أخيرًا بدماثة :
" بالمناسبة انا عامر.. "
تقبلت يده المدودة بالسلام وهي تعرف بنفسها :
" أفنان..."

" يبدو أنكِ تخافين من ركوب الطائرة... "

رفعت حاجبها استغرابًا من هذا الاعتقاد الا انها عادت وفهمت ما يرمي إليه لتقول نافية :
" لا لا أخاف ..."
أشار للنافذة المغلقة بجانبها وقال :
" لماذا تغلقين النافذة... المنظر منها جدًا جميل..."

ابتسم بداخله على نظراتها المتشككة ناحيته... ربما تراه الآن انسان فضولي متطفل... حسنًا... ماذا يفعل إذا كان يشعر بالملل ... ولم يجد الا هي أمامه...
خاطر ما جعله يحدق بيده اليمنى حيث يستقر خاتم خطوبة في بنصره... خاتم خطبته من دنيا... صديقته التي أصبحت فجأة خطيبته منذ خمسة أشهر... دنيا التي يشفق عليها وبنفس الوقت ينفر منها لسبب غير معلوم.....
عاد بنظره لها ليجده تتأمله بنفس النظرات وعقدة تشكلت بين حاجبيها... ابتسم وسألها :
" ماذا تعملين.."
رمشت وأرجعت خصلة من شعرها خلف اذنها بحركة مرتبكة بينما تقول بخجل :
"بالحقيقة انا لم أعمل بعد..."

اومأ بتفهم وقال مندمجاً معها بالحديث ناسياً نفسه :
" وماذا درستِ بالجامعة..."

" تسويق..."
كانت شاكرة له بأن الهاها قليلًا عن مخاوفها التي بدأت تلح عليها بشكل مزعج.. وبطريقة تلقائية كانت تنخرط معه بالحديث من دون أن تشعر بالحذر منه... فقد بدا مسالم ولطيف... أو ربما هي مخطئة... لا تعلم المهم أن تجد أي وسيلة تلهيها حتى وصولها للبلد ويحين وقت المواجهة...
" تفضلي هذا الكرت... بإمكانك التقدم للعمل بالشركة المدون اسمها هنا... ربما تجدين فرصتك..."

سحبته منه وقالت بفضول :
" شركتك؟؟..."

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال :
" اعمل بها..."

شكرته بخفوت لتقترب منهما المضيفة وبيدها وجبة طعامهما فصمت كلاهما... وان لم يصمت صوت تفكيرهم... كلً في همه

يتبع...

Siaa 25-07-18 02:28 PM

كم تحب هذا المنزل... عاشت به منذ الطفولة لحد الآن ولم تشعر بلحظة واحدة باليتم أو الغربة... بيت عمها الذي كان لها الحضن الحنون من بعد وفاة والديها وهي طفلة في السادسة... كل يوم يمر لا تنسى أن تحمد الله على هذه النعمة المتمثلة بعائلة عمها... عمها نبع الحنان المتدفق بلا توقف... زوجة عمها التي اعتبرتها ابنتها الثانية دون أن تحسسها عكس ذلك بيوم.... ابنة عمها سناء التي كانت لها الأخت والصديقة حتى مع فرق العمر بينهما.... وأخيرًا ابن عمها... وخطيبها... معاوية
هذا الشخص الذي لو أخذت العمر كله توصف حبها وتعلقها به لن يكفي
تدعي الله أن لا يحرمها منه أبدًا... أن لا تفقد هذه العائلة والا ستفقد نفسها ببساطة.....
رفعت كوب الشاي وشربت منه وهي تهمهم بلذة على طعمه بينما تتأمل حديقة المنزل المنمقة الدافئة لتنتبه لتأخر زوجة عمها بداخل المنزل وهي من اخبرتها انها ستعود فورًا.... همت بالنهوض خلفها الا ان صوت الباب وهو يفتح جعلها تتراجع وهي تبصر هيئة عمها وخطيبها متوجهين نحوها....
ابتسمت وتلقفت الأكياس الكثيرة من معاوية بعد أن ألقت التحية عليهما بينما صوت عمها يقول بدفء :
" كيف حبيبة عمها اليوم..."

" بخير... الحمد لله.."

تجاوزها للداخل قائلًا بمزاح :
" لنرى أين ذهبت زوجة عمك... هذه المرأة تختفي كثيرًا..."

تململت خجلة بوقفتها عرضة لنظرات معاوية المتدفقة حبًا كعادتها... لتراه يتقدم بضع خطوات حتى أصبح أمامها تمامًا ثم مد يده وعدل حجابها المتراخي مخفيًا خصلات شعرها تحتها وهو يهمس :
" هذه الشعيرات لا يجب أن يراها أحد.. "

رفعت نظرها له بينما هو يكمل بحرارة :
" لقد بقي شهر شمس... شهر وتكونين زوجتي... قريبة مني دون حواجز أو موانع..."

تأملته بحب دون أن تستطيع أن ترد بشيء... إنها تقف دائمًا أمام كلامه الجميل صامتة.. عاجزة... لكن سعيدة للغاية ..
أمسك كفها يشبك أصابعه بأصابعها قائلًا هذه المرة بجدية :
" اه... كنت أريد اخبارك بأنني بعد غد سأذهب للعاصمة..."
خفتت ابتسامتها وقالت بقلق :
" لماذا..."
ربت على كفها مطمئناً اياها :
" لدي بعض الأعمال... لا تقلقي سأخذك معي...انا اعرف أنكِ تحتاجين الكثير من الأشياء للزفاف ولم تجديها هنا... لذا سأستغل الفرصة ونذهب معًا... وبما أن زوج سناء مسافر فستأتي معنا... "

زفرت براحة... فلا شيء يخفيها أكثر من ذهابه للعاصمة لوحده.... لديها هذا الهاجس الذي للأسف يسيطر عليها أكثر مما ينبغي... تخاف فقده لدرجة الرعب...

" هيا بنا لندخل... أنا جائع للغاية... "

................................
لاهثة ارتمت على السرير خاصتها وهي تنزع عن شعرها الرباط المزين الذي التفت حول رأسها واصابها بالصداع... امتدت يدها واطفئت مسجل الاغاني الذي يصدح بأغنية شعبية ممن تحبهم ابنة عمها المجنونة والتي توقفت عن الرقص وحدقت بها عابسة بطفولية لا تدل على أنها متزوجة ولديها طفل صغير...قرد مثلها
" شششمس... قطعتِ علي مزاجي المرح.."

تمطت بنعاس ثم مددت جسدها جيدا وهي تتمتم :
" يكفي.. جاريتك بجنونك كثيرًا... أريد النوم..."

تقدمت منها سناء ورمت جسدها بخشونة بجانبها مما جعلها تفتح عينيها بانزعاج :
" الساعة لم تصبح بعد ثامنة مساءً... بالله عليكِ انفضي عنكِ هذا الكسل واسهري معي... طفلي ونام.. زوجي وسافر... لن تدعيني أشعر بالملل طوال الليل بينما أنتِ نائمة.. "

تأففت واعتدلت جالسة وهي تقول بامتعاض :
" طلباتك اوامر...."

" غدًا عندما تتزوجين ستشعرين بي... "

ثم رمقتها بنظرة ماكرة وهي تستطرد :
" هانت...يا عروس.. "

شردت شمس قليلًا تفكر ثم قالت بفضول :
" سناء... كيف هي حياة الزواج..؟ "

قلبت سناء شفتها السفلى وردت بفكاهة :
" أنا اسوء شخص يمكن أن تسأليه هذا السؤال... بعد ست سنوات زواج وانجاب طفل يشيب رأسي من شقاوته ربما اجعلك تهربين من ليلة الزفاف خوفًا... "

ضحكت حتى ادمعت عينيها وتذكرت وجه أين سناء الشقي" أمير "
:" حرامٌ عليكِ... أنا أحب أمير... يكفي انه يشبه معاوية.."
ما لبث وانخفض صوتها بآخر جملة لترفع سناء حاجبيها بخبث وتقول بنبرة ساخرة :
" أنا لا أعلم لماذا لا تقولين هذا الكلام أمام خطيبك.... إنه يشحت منكِ الحروف شحتًا... والله أحزن عليه"

انتابها القلق فقالت باندفاع تبرر لها :
" أنا أخجل سناء... لا أعرف فقط لا أستطيع التعبير له هكذا بأريحية... أنا أحب معاوية... حقًا احبه... هو يعرف أليس كذلك.. "

ابتسمت سناء وربتت على رأسها بعطف... لا تملك إلا أن تحبها أكثر كأختها الصغيرة :
" بالتأكيد يعرف حبيبتي... لكنه سيكون سعيد اكثر إذا سمعه منكِ... لكن هذا ليس مهم الآن... الايام كفيلة بأن تجعلك أقل خجلًا وستصبحين متعودة عليه.... "

انفردت ملامحها المتشنجة واقتربت من سناء واحتضنتها بغتة وهي تهتف :
" أنا أحبك... جدًا.. جدًا.."

يتبع...

Siaa 25-07-18 02:29 PM

" هل هو نائم الآن..؟؟ "

أومأت الخادمة بطاعة وخوف... فالغضب الذي يبدو على وجه سيد البيت لا يبشر بخير :
" أجل سيدي..."
تقدم باتجاه الغرفة وهو يخلع قميص بدلته الرسمية ويرميه على أول اريكة واجهها قائلًا بنبرة مكتومة قبل أن يغلق الباب بوجه الخادمة :
" اتصلي بالمربية لتأتي حالاً... ولا تنسي ان تخبريها أن ما حصل لن يمرعلى خير.. فور أن تصل أخبريني..."

بهدوء ودون أي ازعاج تقدم من فراش ولده حيث يستقر جسده الصغير متوقعًا على نفسه بوضعية الجنين لا تدل الا على أنه نام خائفًا....
جلس بجانبه بحذر حتى لا يوقظه ووضع كفه الكبيرة على خد ابنه يتلمسه ويستمد من دفئه بعض الاطمئنان... ثم سارت يده حتى لمست السماعة الطبية عند أذنه والموصولة برأسه... ثم رقبته وشعره الناعم ...
ليتنهد تنهيدة عميقة ويميل ليقبله بخفة... لا يصدق ان ابنه تعرض اليوم للتنمر من قبل زملائه بالروضة... وواحد منهم ضربه ضربة قوية على رأسه أدت إلى تخلخل السماعة من مكانها عدا عن اخافته ... الروضة وحسابها معه عسير... لكنه اليوم سيبدأ بالمربية المهملة والتي تظن أن بإمكانها مشاغلته
"بابا..." انتبه للنبرة الباكية الثقيلة لابنه ليحتضنه ويقبل رأسه معتذرًا :
"حبيب بابا... أنا آسف صغيري.. آسف جدًا..."

ظل يهدهده حتى عاد للنوم فغطاه جيدًا وخرج من الغرفة... ليجد أمامه المربية واقفة في البهو.... احتقنت عيناه واقترب منها لتهتف :
" سيدي... صدقني لم أكن أعلم بأن ذلك سيحصل... دعني اشرح لك..."

وقف أمامها وقال بهسيس خطر :
" لا يهمني شرحك هذا... ما أعلمه هو أن عملك المكلفة به... الذهاب مع السائق لتأخذي فراس من الروضة ثم تعتني به حتى أعود من العمل.... ولكن للغرابة السائق أخبرني بأنكِ لم تكونِ موجودة اليوم لذا اضطر للذهاب وحده...عاد فراس وهو بهذه الحالة ولم يجد من تعتني به فهل هذا ما اوصيتكِ لتفعلينه... أخبريني... "

ارتجفت المربية على صراخه وقالت بتوتر :
" سيد وليد انا ذهبت فقط لأرى اختي...وقد كان الوقت مبكرًا جدًا على عودة فراس من الروضة... لم أظن أن هذا سيحصل... صدقني... "

من دون اهتمام لأي من تبريراتها قال بنبرة قاطعة :
" أنتِ مطرودة... سأعطيكِ راتبك لهذا الشهر ثم وجهك لا أريد رؤيته..."

ثم بخطوات قوية توجه للباب الفيلا وخرج بوجهة معروفة ومحددة.... الروضة...
.........................

عند أي أمر يمس ابنه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة... يتخلى عن مظاهر التحضر والتمدن التي يستخدمها في الاجتماعات مع كبار رجال الأعمال.. أو ربما في الاحتفالات الرسمية....ويظهر وحشًا لا يعرف طريق للرحمة... إنه طفله... وحيده... وهو ليس مستعدًا ليخسر شخصًا آخر من المقربين له.... لقد خسر الكثير... وتوجع أكثر...
يكفيه بأنه يحاول أن يحيط فراس بكل أنواع الحماية والرعاية... يكفيه بأنه يبذل قصارى جهده ليكون له الأب والأم دون اشعاره بأي نقص...

يعترف... لقد قلب الروضة فوق أصحابها رأسًا على عقب في فورة غضبه... ويعترف أيضًا انه طرد المربية وهي تعتبر ليس لها يد بما حدث.... لكنه ليس نادمًا... وأبداً لن يكون نادمًا في سبيل حماية صغيره... للأبد

انتهت المقدمة

nasmat ba7r 25-07-18 02:52 PM

مقدمة مشوقة،ياترى ايه الي عملته افنان في ماريا مع اني حاسة انه له علاقة بسفرها المفاجئ،أول ماقريت الملخص فكرت انه الرجل والمرأة كبار بالسن،في انتظار الفصل الجاي إن شاء الله

Dalia bassam 25-07-18 03:57 PM

بداية موفقة وباينتها رواية رائعة ❤

rontii 25-07-18 04:26 PM

الف مبروك سيا و يارب كل التوفيق
قلت ابارك الاول و اروح اقرى و بعدها ارجع بالتعليق

Khawla s 25-07-18 05:09 PM

الف الف مبروك ياقلبي كتير فرحت بوعودتك ياقمر 😍😍❤❤
اروح اقرأ ورجع لتعليق 😍😍

Aya-Tarek 25-07-18 05:18 PM


ألف مبروووك نزول الرواية حبيبتي، بالنجاح إن شاء الله ❤❤
المقدمة مشوقة ججداً، حمستني للرواية..
بداية مع عامر و أفنان
أفنان جابتلي أنا توتر عصبي، و أثارت بداخلي الكثير من التساؤلات..
ليه هربت؟
و ايه اللي عملته لبنت خالتها و دمرلها حياتها؟
و لقائها مع عائلتها هيبقى ازاي؟
و طالما اصلاً فيه مشاكل عندها ليه أهلها مسافروش معاها؟
بصراحة متشوووقة جججداً علشان اعرف حكايتها..
و عامر شكله هيكون ليه دور مهم في حياتها..

معاوية و شمس
شمس اليتيمة اللي لقيت في بيت عمها المأوى، الأمان و الحنان..
بس من كتر حبها لمعاوية اللي وصفتيه و خوفها من إنها تفقده، أنا نفسي خوفت..
و حاطه ايدي على قلبي من سفرية العاصمة مش عارفة ليه

و أخيراً وليد و أبنه الأصم
من الواضح إن وليد عانى كتير في حياته، و حالةأبنه كمان زادت تعبه و معاناته..
و شايفة إنه الحل في وجود إمرأة في حياته.
موفقة حبيبتي ❤❤

Aya-Tarek 25-07-18 05:19 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 30 ( الأعضاء 4 والزوار 26)
‏Aya-Tarek, ‏kokisemsem, ‏Khawla s, ‏Hayette Bjd


الساعة الآن 04:27 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.