آخر 10 مشاركات
25-اصابع القمر - ريبيكا ستراتون - عبير القديمة ( كتابة&كاملة)** (الكاتـب : Just Faith - )           »          عروسه البديلة (32) للكاتبة: Michelle Styles .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - )           »          405- في قلب النار - كاي ثورب ( كتابة /كاملة )* (الكاتـب : Just Faith - )           »          أنثروا شدى زهوركم ليبقى فواح عابق بأريج المحبة (الكاتـب : Kingi - )           »          بأمر الحب * مميزة & مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          307 – الحب والخوف - آن هامبسون -روايات أحلامي (الكاتـب : Just Faith - )           »          نقطة، و سطر قديم!! (1) *مميزه و مكتملة*.. سلسلة حكايات في سطور (الكاتـب : eman nassar - )           »          همس الشفاه (150) للكاتبة: Chantelle Shaw *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          ثارت على قوانينه (153) للكاتبة: Diana Palmer...كاملة+روابط (الكاتـب : silvertulip21 - )           »          83 -حائرة - فيوليت وينسبير - روايات عبير القديمة (كاملة &الروابط)** (الكاتـب : Hebat Allah - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree4661Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-09-18, 07:46 PM   #11

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي


بعد ساعات و هو مستلق على الأريكة الجلدية في الصالون الصغير تأمل هاتفه قليلا ثم بدأت أصابعه تتصرف بإرادتها الحرة و هي تبحث عن حرف اللام في قائمة الإتصال وقبل أن يستوعب ذهنه ما يحصل كانت إبهامه تضغط على زر الاتصال
- آلو ، أتاه صوتها حائرا ، مرتبكا
امتد صمته للحظات طويلة ثقيلة ثم سألها دون مقدمات :
- آنسة ليلى ، ما الذي كانت كاميليا تنوي أن تفعله في إيطاليا ؟

حتى من خلال الهاتف الجامد ، حتى رغم المسافة التي تفصله عنها شعر بترددها ، شعر بالكذبة التي تتبلور في عقلها ثم سمعها تتكون على شفتيها :
- أظنها كانت ستذهب لتغير الجو ولتسترخي قليلا
- تسترخي ؟
- نعم و ربما تتسوق قليلا ،
- تسترخي و تتسوق ، اممم ، دون أن تعلمني
- آه ، أنا اسفة ظننت أنها أخبرت حضرتك
- إذا كانت أخبرتني ، قال بصوت لاذع ، فلماذا قد أتصل بك و أسألك ؟

لكنه لم ينتظر إجابتها بل أغلق الخط في وجهها و في وجه أي كذبة أخرى تنوي التفكير فيها.
شعر باللهيب الذي في صدره يعود و يتصاعد و يمتد ليده الممسكة بالهاتف
و بحركة واحدة أودع فيها غضبه و سخطه رماه ليتهشم على الحائط المقابل
و هو يتمنى أن تتحطم معه مرارته
مرارة الشك
مرارة الحرمان النابع من أسئلة لن تجاب .
ترى متى كانت البداية ؟
ربما بدأ كل شيء قبل ثلاث سنوات
منذ أن أصبحت كاميليا تهرب إلى البيت الصيفي
نعم هذا ما كانت تفعله تهرب ، تهرب من كل شيئ ، منه هو زوجها ، من مسؤلياتها حتى من ابنتها
في كل مرة كان الأمر يتم دون إنذار
يصحون من نومهم أو يعودون من الخارج
ليجدوا ورقة ملصقة على باب الثلاجة ،
بجملة يتيمة كالعادة
"أنا في الشاليه ، لا تنتظروني"
هكذا دون تحية ، دون توضيح ، دون عاطفة
لذلك لم يشعر بذرة واحدة من تأنيب الضمير حين وضع عدة كاميرات ليراقبها و يكشف الستار عن جزء من غموضها
لكن ما كشفته له التسجيلات لم يفعل إلا أن زاد من جرعة تشوشه و حيرته
فكل ما كانت كاميليا تفعله في ذلك البيت هو الكتابة في دفتر مذكراتها و القيام بإحراق الكثير و الكثير من الأوراق
كانت تشعل نارا صغيرة في الليل أمام البيت و تبدأ في إطعامها الورقة تلو الورقة ، القصاصة إثر القصاصة
و تظل تتأمل الشعلات المتراقصة في سكون خاشع حتى تكمل عرضها السحري و تخبو النار تماما
حينها فقط كانت تغادر للداخل و تبدأ في الكتابة.
ما الذي حصل يا كاميليا منذ ثلاث سنوات ؟ تساءل و هو يأخذ سترته و يغادر بخطى عاصفة .
" ما الذي جعلك تبتعدين و تَنْأَيْنَ عني أكثر من ذي قبل ؟
هل كان هناك رجل آخر في الموضوع يا كاميليا كما أخبرني قلبي مرارا و كما كذبته في كل مرة ؟ "


نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
قديم 14-09-18, 07:49 PM   #12

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

الفصل الثاني




ظلت ليلى تتأمل شاشة هاتفها في عبوس .
بكلمات معدودة استطاع أن يبدد تماما جو الأمان والراحة الذي تنفّسته منذ اللحظة التي دخلت فيها بيت أسرتها البسيط و تركته و بيته الضخم و عائلته بأسرارهم الأنيقة المعقدة و علاقاتهم الراقية الهشة.
أعادها والدها إلى الواقع و هو يقول معلقا على ما يشاهده على الشاشة من مهازل الواقع الحاضر:
- لو كانت تلك الفتاة ابنتي لكنت دفنتها بيدي هاتين.

بدا صوته قويا ، جليا ، قاطعا كمطرقة قاض في محكمة النّقض و بحدة لم يألفها الآخرون منها وجدت نفسها تقول :

- و لو كان ذلك الرجل ابنك يا بابا ؟
- ليلى ! نهرتها أمها بصوت عال

صمتت من فورها فلم تكن المعارضة من شيمها ولكن شفتاها المضمومتان في شدة عبرتا عن امتعاضها العالق بداخلها .
كانوا مجتمعين في الصالون كعادتهم كل نهاية أسبوع و كعادة كل أسرة لم تتفكك بعد .
الأب و الأم و أبناؤهما الذين لم يتزوجوا .
يشربون شايهم الساخن و يشاهدون واحدا من تلك البرامج التي ترغمهم أمها على مشاهدتهم معها .
تلك البرامج التي يجني منتجوها أرباحهم منها بكشف الأسرار و الخبايا و كل ما تستره الجدران و الحيطان .
و هذه الحلقة بالذات لم تكن استثناءًا .
فتاة ما من مكان ما تتحدث عن "رجل" ما زرع جنينه داخل أحشائها ثم رحل بلا وداع و بلا نية للعودة .
قصة حصلت مئات الآلاف من المرات من قبل و ستحصل مئات الآلاف من المرات من بعد لكن الجديد كما يقول والدها أن الناس لم تعد تكترث بأن تسمي العيب عيبا و الحرام حراما .
ظلت ليلي ساكنة في مكانها بينما عيناها تسافران من وجه لآخر من وجوه أفراد عائلتها ، الوجوه المألوفة و الغير المألوفة في الوقت ذاته .
تأملت وجه والدتها الجميل المستغرق، هذه المرأة التي عاشت حياة خالية من أي تعقيد ، حياة طبيعية جدا لدرجة جعلتها مولعة بمشاهدة حيوات الآخرين البائسة و الممزقة ، بالاستماع إلى أسرارهم التي يكشفونها على الملأ ، أسرار محرمة ، أسرار كان يجب أن تبقى على حالها ، مركونة في أحلك الزوايا ، أسرار لم تعد أسرارا في عالم حافل بالعيون الفضولية .
ثم استقرت عيناها على وجه والدها ، الرجل البسيط المليء بالتناقضات ، حارسهم و سجانهم .
مخيف ، حان ، قاس و رحيم كيف تجتمع الأضداد لا تدري و لكنها تفعل مع أبيها .
بتقطيبة اهتمام كان يراقب الوجوه الغريبة على الشاشة المسطحة ، ليس لتغذية متعة سرية مثل والدتها لكن بتعبير مبتئس قاتم كما لو أنه يستشعر قرب كارثة ، كان رجلا مستقيما جدا وهذا ما يجعل من الصعب بل من المستحيل عليه أن يفهم كيف لأب آخر أن يسمح للأمور أن تصير بهذا السوء ، أن يدع أسرته تتحطم إلى أشلاء مبعثرة ،
كان يهز رأسه الآن في أسف كأنما ليؤكد توقعاتها.
بشبح ابتسامة حانية غادرته عيناها لتتفحص وجوه إخوتها ، و مثلها تماما لم يكونوا يشاهدون بالفعل ، فقط بعض النظرات اللامبالية إلى الشاشة من وقت لآخر و بعض الضحكات من تعليقات أمهم ولكن فيما عدا ذلك كانوا منسحبين بعمق ، كل منهم منغلق في عالمه الخاص به .
شقيقها الأوسط عصام كان منجذبا إلى لوحته الرقمية مثل ما يفعل دائما ، يشاهد بعض مباريات كرة القدم التي لا تنتهي ربما الدوري الانجليزي ، الدوري الإسباني أو حتى الدوري الأسترالي ومن وقت لآخر كان يستقبل كلمات من خطيبته و على شفتيه ترتسم ابتسامة معينة ، نوع الابتسامات التي يخص بها الرجال حبيباتهم ولكنهم لا يظهرونها أبدا لأخواتهم .
شقيقها الأصغر سامح كان مثل معظم شباب هذا الجيل ، لا يكاد يبدأ في فعل شيء ما حتى يمل منه ، في المدة القصيرة التي حطت بنظرها عليه كان قد كلم عشرة من أصدقائه و شاهد عشرة فيديوهات على جهازه ثم علق عشرة تعليقات مقتضبة على المباراة التي يشاهدها أخوه و أخيرا عندما شعر أنه قام بواجبه تجاه أفراد أسرته قام واقفا في كسل و قال في ملل جملته التي صارت كشعار خاص به :

- أنا خارج

و بسرعة تفوق سرعة استيعابهم كان قد قرن القول بالفعل و صفق الباب في وجه الأسئلة المعتادة :
إلى أين ، مع من ، متى ستعود؟
و مع صوت الباب ارتفعت جميع الرؤوس في اتجاه واحد و بنظرات مخلتفة .
جميع الرؤوس ما عدا رأس شقيقتها الصغرى ، فرح ، آخر العنقود ذي الثمان حبات ، طفلتهم جميعا فكلهم راقبوها تولد و تحبو و تتمتم بأولى كلماتها ، طفلة تحدت المواقيت و الجداول و أتت في غفلة من الزمن و ظلت تعيش في غفلة من الزمان و المكان فلم تكن فقط منغمسة في عالمها الخاص بل كانت تبدو معظم الوقت كأنها في كوكب آخر .
كما هو حالها الآن و هي منغمسة بذاتها ، بكلها في تنظيف و تقليم و طلاء أظافرها .
فتاة حقيقة ذات عشرين ربيعا كما يقولون ، فهكذا كانت حياتها في كنف أسرتها ربيعا تلو الربيع ، حتى العواصف الرعدية التي كانت تمر عليهم من حين لآخر احتمت منها خلف ظهور والديها و إخوتها الأكبر منها .
كم كانت مختلفة عنها في سنها مع أنهما تبدوان متشابهتين فليس من يختبأ من العاصفة كمن يواجهها عاري الصدر.
في تلك اللحظة التفت إليها والدها و شيء من القلق يلقي بظلاله على تقاسيم وجهه .
كانت الحلقة قد انتهت كما تنتهي زوبعة في فنجان دون أي أثر حزن في قلب واحد ، فقط تصفيق الجماهير التي تبدو سعيدة بسماع أقصوصة تعيسة أخرى .
و مرة أخرى يعيدها إلى واقعها و هو يقول بصوته الهادئ يسألها و يعاتبها :

- هل يعجبك هذا الحال يا ليلى
- طبعا لا يعجبني يا بابا ، لكني أكره أن يلوم المجتمع المرأة و يتسامح مع الرجل كأنه طفل صغير لا يعرف ماذا يفعل
- لأن الرجل يظل رجلا حتى لو أخطأ يا ابنتي .
- لا يظل رجلا إلا لأنكم لا تصمونه بنفس الوصم الذي تصمون به المرأة .
أشاحت بوجهها قليلا لتخفي استياءها من هذه الرؤية القديمة المتجددة فشاهدت ابتسامة صغيرة متسلية ترتسم على شفتي فرح الجميلتين .

- ما الذي تدعين إليه إذن ؟ تساءل والدها ثانية ، أن تصبح المرأة كالرجل .
- بل أن يصبح الرجل كالمرأة يا بابا ، يخطئ فيتحمل مسؤوليته و يعاقب .
- و مع ذلك أرى أن العقوبة على المرأة يجب أن تكون أشد لأنها في أغلب الحالات تكون السبب في وقوع الرجل فيما حرّم الله .
- و من وراء ذلك النوع من النساء يا بابا ؟ أليس رجلا تخلى عن دوره في أن يكون رجلا ؟
- ليلى ، اسمعيها مني يا ابنتي و لا تصدحي بأرائك هذه أمام أي كان ، قد يفهمك الناس خطأ .
- منذ زمن طويل و أنا لم أعد أهتم برأي هذا المجتمع الناقص يا بابا .
ما دمت أرضي ربي و لا أقوم بما يعيبني فليفكروا كيفما يريدون .

رأت انشغاله عليها في نظراته و هو يجيبها متنهدا :
- لله دواخل الأنفس يا ليلى و للناس المظاهر ، هل تفهمين يا ابنتي ؟
- أفهم يا أبي ، قالتها لتريحه .

فهكذا كانت خاتمة كل نقاش مع والدها .
أفهم يا أبي ، حاضر يا أبي ، نعم يا أبي .
و كعادته في كل مرة هز رأسه مرتين في شيء من الرضا ثم صمت .
لم تكن تلومه على تحفظه و تزمته في كثير من الأوقات فكونه أبا لخمس بنات ، خمس مصيبات في الانتظار ، خمس فتيات شابات في زمن أصبح فيه السيطرة على فتاة شابة أصعب من السيطرة على سيارة في طريق مزلق ، كل هذا جعله بالتأكيد يشعر كأنه يلعب لعبة الروليت الروسية ، في أية لحظة ستكون هناك طلقة مميتة تمزق شرفه ، فقط هو لا يدري متى و مِن مَن .
ابتسمت من أفكارها و زادت ابتسامتها اتساعا و هي تشاهد فرح تتأمل يديها المرفوعتين أمام وجهها باستحسان .
كانت تبدو و كأنها حلت كل مشاكل الدنيا و بما أن أظافرها صارت مثالية فكل شيء آخر صار مثاليا ، فلا مجاعات و لا حروب و لا كل كوارث هذا العالم بإمكانها أن تفسد هذه اللحظة عليها .
كم هي محظوظة أختها بسطحيتها ، أما هي فكتب عليها أن تغوص دائما في العمق .
.
..

samahss, elissage, kaj and 27 others like this.

نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
قديم 14-09-18, 07:51 PM   #13

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

بعد ثلاثة أيام كانت مازالت تتخبط بين أمواج أفكارها حين اتصل بها زوج كاميليا أو من كان زوجها .
و للمرة الثانية منذ عرفته يأتيها صوته عبر الهاتف ، عميقا بعيدا قويا و طبعا جافا .
و بعد الآلو المرتعشة التي فارقت شفتيها في تردد و حيرة ظلت تنتظر كلماته في صمت تخللته دقات قلبها .
- آنسة ليلى ، قال أخيرا ، أحتاج مساعدتك في شيء ما .
- خيرا يا سيد ماهر ؟
- خيرا إن شاء الله ، سأنتظرك اليوم الساعة الرابعة داخل غرفة مكتبي ، لا تتأخري من فضلك فعلي أن أكون في المطار الساعة السابعة .

فتحت فمها لتستفسر منه أكثر لكنه كما في المرة الماضية أغلق المكالمة في وجهها .
لثوان ظلت فاغرة فمها بعدم فهم ، هل أخبرها ما الذي يريده منها و هي لم تسمعه ؟ و الأهم هل أخبرته هي دون وعي منها أنها موافقة على الموعد الذي اقترحه عليها ؟
طوال الساعات التي تلت ، فكرت جديا و أكثر من مرة في أن تتجاهله كليا و لا تذهب و مع ذلك لا تعلم كيف في تمام الساعة الرابعة إلا عشر دقائق كانت تطرق باب غرفة مكتبه.
لثوان ظلت تنتظر أمره بالدخول الذي لم يأت فامتدت يدها ببطء إلى مقبض الباب لتفاجأ به يفتح في نفس اللحظة و يبدو لها سيد البيت من خلاله طويلا خاليا من العيوب ككل شيء يحيط به .
بدا لها متفاجئا هو الآخر قبل أن يبتسم تلك الابتسامة التي لا تصل أبدا إلى عينيه و يقول :
- هل انتظرت لوقت طويل ؟

هزت رأسها نافية و هي تتمتم تحية مبهمة ثم سمحت لنفسها بالجلوس أمام مكتبه دون انتظار إذنه .
تجاوزها ليجلس مقابلا لها و هو يشبك ذراعيه و يسندهما على سطح المكتب .
- آنسة ليلى ، أنوي استخدام سكرتير شخصي بشكل مؤقت ليقوم بما كانت تقوم به كاميليا من أجل مساعدتي و بما أنك لديك فكرة كافية عما سأحتاجه منه أرجو أن تكتبي له جدولا مفصلا للمهام اليومية التي سيكون عليه القيام بها ، لو كان وقتك يسمح طبعا .
تفضلي ، قال و هو يقرب جهازه المحمول من متناول يدها ، سأتركك على راحتك فلدي بعض المكالمات لأجريها .

ظلت تنظر إليه من تحت رموشها و هو يأخذ هاتفه و عجرفته و يغادر .
جملة " لو كان وقتك يسمح " كانت مجرد اكسسوار يغطي به لهجة الأمر الواضحة في كلماته .
زفرت بعمق و هي تفتح الجهاز و تبدأ في الكتابة .
بعد ربع ساعة تقريبا ، كان عقلها و نظرها مركزين على الشاشة عندما شعرت به يدخل الغرفة و يجلس على كرسيه يفعل شيئا ما بهاتفه .
- آنسة ليلى ، من هو أكرم ؟ سألها بطريقة عرضية كأنه يستفسر عن الوقت .

بذهن نصف منشغل بالجدول الذي تكتبه بدأت شفتاها بالرد عليه :
- أكرم هو الرجل الذي كان...

ثم توقفت وقد شحب وجهها ، رفعت إليه عينين مضطربتين فوجدته ينظر إليها بترقب و ذقنه مستندة على قبضة يده ، بعد ثواني من الصمت المشترك قال يحثها :
- أكرم هو الرجل الذي كان ماذا ؟

في اللحظات التي تلت بدا لها أن الكون بأكمله قد أخذ نفسا عميقا في انتظار إجابتها و رغم أن عينيها استقرتا على الزر المذهب الذي يزين كم قميصه إلا أنها شعرت بوقع نظراته عليها .
راقبها ماهر مضيقا عينيه متسائلا أي مخرج ستجده بعد أن حشرت في هذه الزاوية . عقد ما بين حاجبيه قليلا و هو يشاهدها تفارق جمودها تدريجيا و تعود للكتابة و ازدادت العقدة عمقا حين سمعها تقول له بمنتهى البساطة :
- لا أعرف أي رجل يدعى أكرم .

لمدة دقيقة ظل ينظر إليها بعدم تصديق و ظلت هي تكتب كأنما لم تكذب لتوها ، تكذب في وجهه و هي تعلم أنه يعلم أنها تكذب ، لا بد و أن عينها قوية على حد تعبير أمه.
" و هكذا هي مساعدتك يا كاميليا ، امرأة تكذب كما تتنفس و نعم الاختيار . "

قال و هو يواصل تفحصها بنظراته الفوقية :
- إذن فأنت لا تعرفين أي شخص يدعى أكرم مع أني متأكد أني سمعتك تنطقين اسمه بوضوح

أجابته و هي تصر على تجنب عينيه :
- أنا آسفة ، سألتني و أنا مشغولة لذلك ظننت أنك قلت أدهم .
- و أدهم هو ؟
- أدهم هو المسؤول عن الحسابات في جمعية كاميليا رحمها الله ، قالتها بسرعة كتلميذ يخشى أن ينسى إجابته .

ظل ينقر بقلمه على سطح المكتب نقرات متوترة ثم قال بهدوء و هو يقف :
- حان وقت ذهابي الآن

ما إن غادرتها نظراته حتى سمحت لرئتيها بإخراج الأنفاس المكتومة بداخلها لكن استرخاءها لم يدم طويلا فحين وصل إلى الباب قال و ظهره إليها :
- آنسة ليلى
- نعم سيد ماهر
- لو كنت حقا لا تميزين بين اسمي أكرم و أدهم فأقترح عليك التوجه لطبيب مختص .

ساد صمت بسيط قبل أن يصله صوتها الهادئ و هو على وشك إغلاق الباب .
- حاضر سيد ماهر .

تجمد قليلا في مكانه و نظراته مسلطة على جانب وجهها الذي لا يحمل أي تعبير ثم قرر أن يواصل السيطرة على أعصابه و ينصرف دون رد ، هذه المرة على الأقل .
أما ليلى فقد توقفت عن التظاهر بالكتابة ما إن سمعت صوت إغلاق الباب و أغمضت عينيها و هي تتنفس بعمق لتهدئ أنفاسها .
مشكلة هؤلاء الناس أنهم يظنون أنهم هبة الله إلى البشر ، جنس متفوق لديه حقوق و ليس عليه واجبات . يطلبون فتنفذ أوامرهم ، يسألون فيجابون فورا .
قامت دون أن تنهي ذلك الجدول لأنها عرفت أنه كان مجرد عذر لاستجوابها ، أخذت حقيبتها و أسرعت بخطاها خارجة من المكتب ، دارت مع زاوية الحائط لتتجه إلى الباب الرئيسي حين توقفت فجأة تتجنب الاصطدام به و هو على ما يبدو في طريقه إلى العودة إلى غرفة المكتب .
شعرت بيديه الدافئتين على كتفيها لبضع ثوان تمنعانها من التأرجح قبل أن يسحبهما و يقول متهكما ببرود :
- تأخرت على طائرتك أنت أيضا ؟
- تأخرت على مسلسلي المفضل ، انطلق لسانها كعادته من عقاله قبل أن تستطيع لجمه .

راقبت عينيه تضيقان و هو يراقبها كأنه يحاول فهمها أو ربما تصنيفها .
- تصبح على خير ، تمتمت بها تهرب بها منه و من أفكاره المستصغرة التي تكاد تسمعها .
.
..
….

samahss, elissage, kaj and 29 others like this.

نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
قديم 14-09-18, 07:56 PM   #14

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

بعد ساعات ، في قلب الظلام ، أدلت ساقيها إلى الأرض بتنهدة استسلام و جسدها يستدير مفلتا من أحضان السرير الواسع .
طوال ساعة كانت متمددة تنتظر أن تغفو و النوم يتجاهل نداءها .
غادرت غرفتها بهدوء تام ، رأت نورا خافتا يتسلل من الدور السفلي ، بدأت تنزل ببطء و رغم ذلك خدعتها إحدى الدرجات كالعادة ، آلمتها الارتكازة المفاجئة على ساقها اليمنى.

- آي ، تأوهت بصوت بدا عاليا في سكون البيت.

بعد لحظة ارتفع صوت أمها متسائلا :
- هل هذه أنت يا ليلى ؟

" و من يكون غيري " ، تمتمت لنفسها بصوت خاف . تبعت الصوت في استغراب ثم قالت ما إن دخلت المطبخ :
- ماذا تفعلين هنا في مثل هذا الوقت يا ماما ؟
- كما ترين أجهز الخضار للمحشي

و هذا بالضبط ما كانت أمها تفعله طوال الوقت : تقوم بحشو الأشياء بأشياء أخرى ، حشو الوسائد ، حشو البطاطس ، حشو العقول ، هذا كان مبدأها مادام الشيء قابلا للحشو فلنفعل ذلك قبل أن يسبقنا أحد إليه .
- تريدين أن أساعدك في شيء ما ؟
- بعد أن أوشكت على الانتهاء ؟ كلا شكرا .
لماذا لم تنامي؟ سألتها بعد قليل من الصمت .

وضعت ليلى يدها على بطنها و هي تقول بتأفف ملول :
- معدتي لم تشأ أن تتركني في سلام .

رفعت السيدة جميلة عينيها في نظرة تقييمية لجسد ابنتها الذي لا تظهر عليه آثار النعمة ثم قالت بجفاء :

- ربما تنتقم منك لأنك تقتلينها جوعا بالنهار .
- رغما عني يا أمي ، كل يوم تتكوم علي أكداس و أكداس من العمل لدرجة أني أنسى أحيانا أن أتناول غدائي

سمعت معدتها تصدر صوتا معترضا آخر فقامت تفتح الثلاجة تقلبها ببصرها تبحث عن شيء يؤكل بسرعة و يُشبِع بسرعة.
للحظة أو اثنتان ظلت السيدة جميلة تتأمل ابنتها في صمت تشغله ألف فكرة ثم عادت يداها إلى تقطيع خضارها بثبات و سرعة كانا ليجعلا أصابع أي امرأة أقل خبرة تتقافز مع ما تقطعه.
ها هي تجد أخيرا الفرصة لتناقش ابنتها في الموضوع الذي انتظرت طويلا لتفاتحها فيه. و أين ؟ في المطبخ ، قدس الأقداس كما تسميه بناتها سخرية . نعم هي لا تنكر أن المطبخ هو مكانها المفضل في البيت لأنها على الأقل ، بين قدرها و نارها ، كانت تفهم كل شيء .
تضع مقاديرها بنفس الطريقة في كل مرة و كل مرة تكون النتيجة مرضية لها و لأفراد عائلتها.
خارج المطبخ لم يتم الأمر بنفس السلاسة ، مع أنها وضعت نفس مقادير التربية : كوبا كبيرا من الحزم ، ملعقة كبيرة من الأخلاق و مراعاة التقاليد و لم تنس أن تضيف بعض رشات من الحنان عندما يكون مستحقا.
نفس المقادير و رغم ذلك كم كانت مختلفة النتيجة بين أبنائها ، ففيما عدا ابنها المغترب و ابنتيها الأكبر سنا خيب الآخرون كثيرا من توقعاتها و عجزت عن تحضيرهم كما كانت تحب و تشتهي و خاصة ليلى ، خاصة ليلى.
أخيرا أبعدت الخضار المقطعة عن متناول يديها ثم قالت لابنتها بعد تنهدة عميقة :

- أتعلمين ما أكثر شيء أتمناه من هذه الحياة يا ليلى ؟
- أكيد أن يتم إلغاء المحشي من قائمة الطعام .

تنهدت أمها مرة أخرى و هي تهز رأسها بأسف على حال ابنتها ثم قالت كأنها لم تسمعها :

- لا أريد سوى أن أراك مستقرة في بيتك ، سعيدة مع زوج يرعاك

هزت ليلى كتفيها و هي تقول باستخفاف :

- و من قال أني أحتاج إلى زوج لأكون سعيدة ؟ صدقيني أستطيع أن أكون في منتهى السعادة فقط حين يخطر لي
- و لكن لا يمكنك أن تستمري هكذا يا ليلى
- هكذا ماذا يا أمي ؟

انتشر صمت ثقيل متوتر ليحيطهما حتى سمعت نفسها تقول ببرود :

- تقصدين مطلقة ، قوليها يا أمي ، ليست عيبا كما تعرفين

بمرارة رفعت إليها أمها عينين دامعتين غاضبتين و هي تقول بصوت مبحوح :

- قولي هذا للناس ، للجيران ، للأقارب و لكل الشامتين

للمرة الثانية هزت ليلى كتفيها قبل أن تقول باستخفاف أكبر

- لا يهمني الناس
- نحن نعيش بين الناس
- و إن يكن

صمتت السيدة جميلة قليلا ثم قالت تلقي بقنبلتها

- أم وليد اتصلت و تريد منك أن تعودي لابنها

ظلت تنظر إلى ابنتها متفحصة تنتظر صيحة استنكار أو نظرة استغراب أو أي تصرف آخر يدل على الرفض لكن هذه الأخيرة استمرت تمضغ طعامها بتمهل كأنها لم تسمعها أصلا . فتحت فمها لتعيد ما قالته حين سمعتها تقول بلامبالاة :

- المسكينة ، كيف أجبتها ؟
- أخبرتها أنك ستفكرين في الأمر
- أخبرتها ماذا ؟ قالت وهي تدفع الطعام عنها بغضب

بغضب أشد ردت عليها أمها و هي تضرب بقبضتها على الطاولة :

- إياك أن تنظري إلي هكذا يا ليلى و إياك أن ترفعي صوتك حين تتحدثين إلي

تنهدت بعمق لتواصل بصوت أكثر هدوءًا :

- لايوجد ما يدعو إلى عصبيتك، نحن فقط نتحدث في احتمالات ، لم نغصبك على الموافقة عليه من قبل و لن نقوم بغصبك الآن على الرجوع إليه.
- نعم إحقاقا للحق لم يجرني أحد من شعري و يجبرني على القبول و لكن ماذا عن تنهداتك العميقة كلما رأيتني ، ماذا عن كلامك الذي لا ينتهي عن أختي سلوى الأصغر مني التي تزوجت و على وشك الولادة أنا بينما أنا أختها الأكبر لم أرتبط بعد و ماذا عن خطابك المتكرر عن الفرصة التي لا تأتي إلا مرة واحدة و عن القطار الذي سيفوتني و و و

صمتت قليلا ثم قالت :

- نعم بالفعل لم يقم أحدكم بغصبي ، و لكنك جعلتني أشعر أني لن أستحق أن أكون ابنتك لو لم أوافق على ذلك الرجل.
- لا تلوميني على أخطاء الآخرين يا ليلى ، أي شيء قلته و أي تصرف قمت به كان لمصلحتك و أنت تعلمين ذلك في قرارة نفسك.

مدت ليلى يدا منهكة إلى جبينها تشعر ببوادر الصداع المألوف ، نفس الصداع الذي يداهمها كل ما تكلمت أو حتى فكرت في هذا الموضوع ثم وقفت تقول منهية النقاش :

- أنا لا أريد أن ألومك بعد الآن يا أمي ، لذلك هذه المرة سيكون القرار لي وحدي و أنا لن أعود ، ليس هناك ما أعود إليه ، أنا مطلقة أمام الناس و لكن أنا و أنت نعرف جيدا أنه لم يكن هناك زواج ليكون هناك طلاق .

بسرعة تكلمت أمها كأنها تقبض على آخر خيط من خيوط الأمل :

- لكنها تقول أنه تعالج و أنه سيكون كغيره من الرجال و ..

للمرة الثانية تقاطع ليلى أمها بنفاذ صبر :

- و أنت تصدقينها يا أماه ؟! تصدقينها بعد ما كذبت علي وعليك و على الكل و زوجتني من ابنها و هي تعرف أنه ليس طبيعيا .من يكذب مرة يستطيع أن يكذب ألف مرة.
- لا تلوميها يا ابنتي إنها أم ، أي أم كانت لتفعل ما فعلته .

نفس ما قالته لها كاميليا و كأن أمومتها تعطي لها الحق في أن تحطم حياة أي شخص من أجل أن تحاول إسعاد ابنها.
" تريد أن تتزوج يا حبيبي و ماذا في ذلك ؟ فلنبحث لك عن عروس ساذجة ، ابنة ناس ، ماذا يهمنا إن كنت غير قادر على الزواج ، المهم أن تفرح أمك بك و أن تبدو طبيعيا مثل أقرانك. "

تنهدت بعمق قبل أن تقول لأمها :

- و أنا إنسانة يا أمي ، إنسانة كانت لدي أحلام و توقعات. و رغم ذلك كنت مستعدة لأصبر ، لأستمر معه ولكنك لا تعلمين ما فعلته بي تلك المرأة : ستة أشهر وهي تنفث سمومها علي لذلك أرجوك لا تكلميني عنها مرة أخرى ، أنا لن أعود ، لن أعود ، لن أعود
- حسنا ، حسنا ، افعلي ما تشائين ، حياتك و أنت حرة فيها ، قالت جملتها و عادت تولي اهتمامها لخضارها الطيّعة تلمها في وعاء.

أغمضت ليلى عينيها قليلا ثم أسرعت إلى الباب.

- ألن تكملي طعامك؟

أوقفها السؤال و هي على وشك الخروج ، نظرت إلى أمها بكل المرارة التي في الدنيا و هي لا تكاد تصدق أنها لا تستطيع حتى الشعور بها و بكل ما عانته.
لكن السيدة جميلة لم تكن تبدو أنها تعي كنه نظراتها ربما لأنها كانت مشغولة في محاولة هضم خيبة ابنتها الثقيلة.

samahss, elissage, kaj and 24 others like this.

نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
قديم 14-09-18, 07:58 PM   #15

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

أغلقت ليلى باب المطبخ وراءها و هي تتمنى لو كان هناك باب آخر تغلقه على ذلك الفصل التعيس من حياتها.
مضت في خطواتها مسرعة كأنها تهرب من ذكرياتها و من عقلها الذي بدأ يقلب صفحات من ماض لا تريد التفكير فيه.
فقط حين احتوتها جدران غرفتها شعرت بالدموع تبلل وجنتيها ، رفعت كفها المرتعشة تطردها في قسوة ثم نزعت خفيها بسرعة و ألقتهما بعصبية و رمت نفسها بهمومها و حيرتها على السرير الواسع الفارغ الذي استقبل جسدها الخفيف دون اعتراض كبير.
بحكم العادة و دون أن تفطن لنفسها توسطت السرير فهكذا كانت تنام لفترة طويلة من حياتها ، بين شقيقتيها لذلك لم يتسنى لها أن تعرف أي جانب من السرير تفضل .

- خير الأمور أوسطها ، تمتمت لنفسها و هي تنير ضوء المصباح المجاور للسرير.

ترقرق النور الخافت ليغمر أنحاء الغرفة و يتراقص قليلا على الدمعة اليتيمة التي انفصلت عن رموشها لتتابع طريقها في نعومة نحو شفتيها المنفرجتين في آهة صامتة.
تتابعت الدقات الرتيبة تهاجم صمتها و سكونها.
تك ، تك ، تك ، دقات الساعة ، دقات قلبها ، دقات حملتها بعيدا إلي ليلة أخرى و انتظار من نوع آخر.
ليلة زفافها الغير متوقعة ، ليلة زفاف خالية من الألم الذي تخافه و رغم ذلك تنتظره كل عروس.
و تحولت الليلة إلى ليال أخرى ثم إلى أسابيع حتى أصبحت ستة أشهر كاملة ، كلها خالية من ذلك الألم . و للدهشة عدم قدوم ذلك الألم كان ألما في حد ذاته .
" كم أفتقدك يا كاميليا ، كم أحتاجك يا حبيبتي . "
تمتمت بها بحزن قبل أن تغرق في نوم ثقيل دون أحلام ربما لأنه لم تعد هناك أحلام من أجلها .

تمَّ

samahss, elissage, kaj and 29 others like this.

نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
قديم 14-09-18, 08:04 PM   #16

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

الفصل الثالث


قبل عشرين سنة .
جلست كاميليا مع أمها في مكانهما المعتاد ، تحت شجرة التوت في نهاية حديقة المصحة .
بعد حديث قصير معظمه من جهتها كالعادة ، ابتعدت كاميليا قليلا و بدأت في جمع بعض الحبات المتساقطة . لا تدري لم تحب جدا ثمار التوت ربما لكونها صغيرة ، حلوة ، غير معقدة على عكس أيامها التي تزداد صعوبة .
كل يوم تتوجه إلى الخارج ، ترفع وجهها تستقبل دفء شمس الصباح اللذيذ و هي تحاول أن تقنع نفسها أنه سيكون يوما مختلفا .
يوما يحمل طعما آخر ، ربما طعم السعادة التي افتقدتها منذ زمن طويل قصير.
منذ أن اختارت أمها أن تستسلم أخيرا و بقوة لاكتئابها و تغرق بملء إرادتها في أعمق أعماقه .
التفتت فجأة لتجد أمها تحدق بها و لأول مرة منذ أشهر ترى نفسها بوضوح في عينيها ، ترى شيئا محسوسا غير تلك النظرات البعيدة الغائمة .
تأملتها والدتها بحزن ثم قالت بهدوء :
- كاميليا ، سامحيني يا ابنتي .
- ماما ، هزت رأسها عدة مرات تحاول أن تنفي إحساس الذنب الذي قرأته في نظراتها إليها ، لا تقلقي علي أنا بخير .
- لا يمكن أبدا أن تكوني بخير مع أم مثلي .

فتحت كاميليا فمها بسرعة لتنكر لكن أمها قاطعتها بلطف و هي تقول :
- أريدك أن تعرفي أن العيب في أنا ، في تركيبي ،
تأكدي أنك كنت أكثر من كافية لتسعديني لكني أنا هي العاجزة عن الشعور بالسعادة ، أنا هي الناقصة يا ابنتي .
أما أنت …

توفقت قليلا و هي تربت على خدها بحنان :
- أما أنت يا كاميليا فكل منايا في هذه الدنيا هو أن أراك كاملة .
- كاملة بدونك جواري ؟ لا أعتقد أن هذا ممكن يا أمي ، قالتها و هي تحضن أصابع أمها المرتجفة بكفها ، قالتها و هي تعض على شفتيها حتى لا تبكي فجميعهم هنا أوصوها أن تكون دائما هادئة ، متمالكة لنفسها عندما تتحدث مع أمها .

أخفضت بصرها و تنفست بعمق في محاولة لإعادة دموعها المتمردة من حيث أتت.
- كاميليا ، سمعت أمها تناديها بلطف .

رفعت عينيها إليها لتجدها تنظر إليها واحدة من نظراتها الحانية ، تلك النظرات التي تشعرها بأن الدنيا جميعها بما فيها أضيق عليها من قلب أمها .
- اسمعي نصيحتي و لا تكتمي أبدا دموعك و في ذات الوقت لا تطلقي لها العنان أكثر من الضروري .

أغمضت كاميليا عينيها باستسلام و هي تشعر بدموعها تسيل دافئة على صفحة خدها البارد بينما تواصل الاستماع إلى أمها .
- لا تسيطري عليها و لا تتركيها تسيطري عليك .
نظرت إليها كاميليا بحيرة .
- سأخبرك كيف نتصرف مع الحزن و صدقيني كلامي أفضل من كلام كل أخصائيي العالم فلا أحد رافقه الحزن بقدر ما رافقني .
- أعلم يا ماما .
- الحزن يا ابنتي لا نتجاهله و لا نغرق فيه ، لكي نتجاوزه علينا أن نتعامل معه .
- و كيف نتعامل معه يا ماما ؟

لأول مرة تبتسم أمها ابتسامة صافية و هي تجيبها بمرح ساخر :
- لو كنت أعرف لما كنت أقضي أوقاتي في هذا المكان .


قهقهت كاميليا رغم بعض الدموع التي مازالت تبلل وجهها ، شاركتها أمها ضحكاتها لبعض الوقت ثم بدأتا تتحدثان .
عن الأشياء التي تعودتا أن تقوما بها معا ، عن أشياء أخرى لم تسنح لهما الفرصة بعد للقيام بها ، عن الماضي ، عن الحاضر ، عن المستقبل ثم شيئا فشيئا خبت ابتسامة أمها و ارتخت ملامح وجهها و تثاءبت بعمق في علامة واضحة . وقفت كاميليا و تأبطت ذراعها و أخذتها إلى غرفتها لتستريح أمضت بعض الدقائق تتأكد أن كل أسباب الراحة متوفرة لأمها ثم خرجت عندما انتظمت أنفاس هذه الأخيرة في ما يبدو أنه نوم هادئ .
خرجت تسير على مهل نحو البوابة الحديدية عندما شاهدته يترجل من سيارته ، ينحني ليأخذ حقيبته الطبية ثم يتجه نحو المبنى الذي تقع فيه مكاتب الأطباء .
- دكتور ، نادته بأعلى صوتها .

من بين جميع أطباء المؤسسة كان هو الأفضل برأيها ، ربما لأنه مازال يحمل هم مهنته على كتفيه لذلك كلما التقت به كانت تستغل الفرصة لتتحدث إليه .
- خيرا يا كاميليا ، سألها بصوته العميق و هو يبطئ قليلا من سرعة خطواته دون أن يتوقف على السير .
- خيرا يا دكتور ، همهمت و هي لا تعرف تماما ما الذي تريد أن تقوله .

سارت بصمت و هي تواكب خطواته التي عادت إلى سرعتها و أخيرا قالت ما إن توقفا أمام مكتبه :
- ماما ضحكت اليوم يا دكتور ، ضحكة لم أسمعها منذ وقت طويل و ليس هذا فقط بل أشعر بتحسن واضح في مزاجها ككل .
ما رأيك يا دكتور ؟
- رأيي أنها استجابت للدواء الجديد .
- و هل هذا جيد ؟
- ما رأيك أنت ؟ سألها بتسلية .
- لا أدري ، رفعت نظراتها إليه و هي تستمر بصوت أخفت ، أعني هل من الجيد أن مزاج الإنسان تتحكم فيه حبة دواء في حين لا تقدر كل المشاعر التي تقدم له بدون حساب أن تفعل ذلك .

خفضت نظراتها تخفي دموعا لمعت في عينيها . حين رفعتهما وجدته ينظر إليها نظرة غريبة لم تستطع فهمها .
استند على إطار الباب و بدأ يكلمها بهدوء يخالطه الكثير من الحنان :
- أؤكد لك يا كاميليا و بحكم خبرتي أن الأدوية بمفردها لا تساهم أبدا في كبح تقدم أي مرض . كوني واثقة أن رعايتك المستمرة لها ، تحدثك معها حتى لو كانت تبدو لك غائبة لا تصغي كل هذا أكيد ساهم في تحسنها.

ساد صمت بسيط قطعته و هي تقول بحرج :
- هل تمانع يا دكتور أن أسألك عن شيء آخر ؟
- بالطبع لا أمانع يا كاميليا ، اسألي ما تشائين من أسئلة ما دمت قادرا على الإجابة عليها.
- في الواقع يا دكتور أنا قرأت عن الاكتئاب و عرفت أن بعض أسبابه هي أسباب وراثية و أنا… أنا أصبحت خائفة جدا أن أعاني مثل ما تعاني أمي .

ابتسم بتفهم و أجابها ببطء :
- أقوى مضاد طبيعي للاكتئاب يا كاميليا هو التفاعل :مع نفسك ، مع الناس ، مع الطبيعة . تفاعلي دائما و لا تتركي نفسك أبدا لأفكارك .
- كيف أتفاعل مع نفسي ؟ تساءلت بحيرة .
- اكتبي مذكراتك ، اهزمي السواد الذي تشعرين به يتكون داخلك بطرحه على الورقة أمامك و حينها ستتعلمين كيف تتحكمين فيه كما تتحكمين في كلماتك التي تعبرين بها عنه .
.
..

في تلك الليلة دخلت كاميليا لتلقي نظرة طويلة كعادتها على غرفة والدتها الخالية منها منذ أكثر من شهر تنفست بعمق تحاول أن تخزن داخل رئتيها شيئا من عبق صاحبتها ثم جلست أمام التسريحة و انحنى رأسها الذهبي على دفترها الذي اشترته منذ ساعات قليلة . جالت عيناها الحزينتان على الصفحة القاحلة المنتظرة في ترقب صامت .
لم يمض كثير من الوقت حتى بدأت أناملها الشابة تبوح بأولى كلماتها .
و لعدة دقائق لم يعد يسمع سوى الدبيب الساحر للقلم و هو يرسم أفكارا كانت لوقت قريب حبيسة عقل صاحبتها .

………………………………..

samahss, elissage, kaj and 26 others like this.

نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
قديم 14-09-18, 08:06 PM   #17

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

في فيلته الضخمة ، خرج ماهر بخطوات ثائرة من غرفة زوجته الراحلة بعد أن أمضى ساعة كاملة يبحث دون جدوى عن دفتر مذكراتها .
كانت دائمة الكتابة في ذلك الدفتر الغبي لذلك حتما سيجد فيه معلومات عن تلك الرحلة الملعونة التي كانت ستقوم بها لولا أن أوقفها الموت .
كم يكرهه ذلك الدفتر الذي كان محل سرها ، كان يشعر دائما أنه يقف حائلا بينه و بينها .
حتى معظم شجاراتهما القليلة كانت بسبب ذلك الدفتر .
فكلما كان يدخل عليها و هي تكتب كانت تغلقه على الفور أو تغطي الصفحة بيدها و هي تقول :
- كلا ، أرجوك ، لا تنظر
- ألن تدعيني أقرأ مذكراتك أبدا؟
- ربما بعد أن أموت .

كان يتنهد في كل مرة ، يسيطر على غضبه و يحاول أن يقول لها بلطف :
- أليس من الأفضل أن تحدثيني أنا زوجك بما تكتمينه داخلك يا كاميليا ؟
- أنت رجل مشغول يا ماهر ثم إني لست بارعة في الكلام عن الخصوصيات كما تعلم .
- و هل يجب أن تكون لديك خصوصيات ؟

كانت تهز كتفها بنعومة و تجيب :
- لكل منا خصوصياته يا حبيبي .

هكذا أجابته عدة مرات و هي تنظر إليه نظراتها الغريبة إلى أن قرر أنه من الأسلم له و لها و خاصة لأعصابه عدم مناقشتها بشأن تلك المذكرات ثانية .

هل كانت لديه "خصوصيات" ؟ كلا بالطبع ، كان هذا ادعاءًا غير صحيح بالمرة .
لم تكن لديه أية أسرار يخبئها عنها ، بل كان واضحا معها منذ بداية حياتهما .
كان واضحا مع الجميع ، إذا ارتاح لأحد أبدى له ذلك و إذا لم يطق أحدا يبدي له ذلك أيضا الأمر بهذه البساطة .
ربما لهذا السبب لم يحتج أبدا إلى كومة من الأوراق الجافة يبثها مشاعره على عكس كاميليا التي كانت في حاجة شبه دائمة إلى مفكرتها .
أين كانت تقوم بإخفائها ، ليست لديه أدنى فكرة؟
زفر بقوة و هو يضغط زرا بجانب مكتبه .
بعد قليل كانت مدبرة منزله تقف أمامه بكامل هيبتها و وقارها .
سألها و هو يتظاهر بتقليب بعض الأوراق

- سيدة سناء ، هل لديك فكرة عن مكان دفتر كاميليا

تقطيبة خفيفة جعدت ما بين حاجبيها و هي تسأله بحيرة :
- دفتر ؟

" يا للنساء " فكر و غيظه يتصاعد
- دفترها يا سيدة سناء ، ذلك الذي تكتب فيه مذكراتها طوال الوقت، لا أظنك لم تريه أبدا
- آه تقصد مفكرتها ، نعم بالطبع أعرفه سيد ماهر ، كان دفترا جميلا جدا : مرآة صغيرة دائرية في غلافه الخارجي و رسومات ما تزينه أعتقد أنها ورود حمراء و ....
- نعم ، نعم ، نعم ذلك هو يا سيدة سناء ، قاطعها بنفاذ صبر، هل رأيته مؤخرا ؟

قطبت جبينها مرة أخرى ثم قالت و هي تضيق عينيها :
- آخر مرة رأيتها تكتب فيه كانت منذ أسبوعين تقريبا قبل مو..، توقفت بسرعة ثم واصلت بهدوءها السابق
لكن إن كنت تقصد أن تسألني عن المكان الذي كانت تخفيه فيه فليست لدي أدنى فكرة و لا أعتقد أن أحدا غير سيدتي كان يعلم

كان ذهن ماهر قد رحل بينما واصلت هي بصوتها الهاد
- لا شك أن ذلك الدفتر كان يعني لها الكثير فالمرة الوحيدة التي رأيتها تغضب فيها كان من أجله
دخلت يوما فوجدته في يد فاتن
- فاتن ؟ سألها بذهن نصف شارد
- الخادمة الجديدة ، كانت الغبية قد أخذته لتتفحص وجهها في مرآته ، و عندها دخلت السيدة كاميليا
سأل بفضول :
- و ماذا فعلت بالظبط؟
- انتزعته من يدها بعنف
قال بشك :
- كاميليا فعلت ذلك؟!!
- بلى بلى يا سيدي ، أنا نفسي لم أصدق ، كان وجهها أحمر من شدة الغضب و عيناها بارزتان و كانت تؤنب فاتن و هي تصر على أسنانها تبقي صوتها منخفضا

مط شفتيه و هو يقول ببرود :
- لا يعقل أنك تتذكرين الأمر بكل هذا الوضوح

نظرت إليه بهدوء و قالت بتسامح :
- أنت تعتقد أني أبالغ و معك كل الحق فأنا نفسي لم أصدق عيني و لكني أذكر أني فكرت حينها "يا إلاهي السيدة كاميليا تستطيع أن تكون مخيفة لو أرادت"

" و تستطيع أن تكون أشياء أخرى كذلك ، فكر بمرارة ، غامضة ، معقدة و مريبة "
أخيرا نظر إلى المرأة التي بدأت تململ و قال لها بابتسامته المجاملة :
- لا تدعيني أؤخرك أكثر مما فعلت

ردت ابتسامته بابتسامة وقورة لا تجيدها سوى امرأة ستينية ثم انصرفت بخطوات شابة في العشرين .
هذا المزيج مع ذاكرة حديدية كذاكرتها يجعلها تبدو مؤهلة لإدارة دولة أكثر من إدارة بيت حتى لو كان ضخما كبيته هذا.
و على ذكر الضخامة ، أين من الممكن أن يبحث أحدهم عن دفتر أكبر من حجم اليد بقليل وسط كل هذا ؟
" أين يا كاميليا أين ؟ " ، تساءل و هو ينظر حوله بيأس .


……………….

samahss, elissage, kaj and 26 others like this.

نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
قديم 14-09-18, 08:08 PM   #18

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

في غرفة نومها المظلمة إلا من شعاع ضعيف يتسلل بخجل من بين الستائر البنفسجية السميكة ، تمددت ليلى نائمة بعمق بينما شعرها يفترش الوسادة حولها و يغطي جزءًا من ذراعها المستريحة بجانب رأسها .
من مكان بعيد بدأت تسمع لحنا رقيقا يتكرر باستمرار.
لحنا قصيرا .
ليس لحنا على الإطلاق بل رنين هاتفها .
طفت إلي عالم اليقظة و هي تردد أذكارها .
مرة أخرى تكرر الرنين و مدت يدها في تراخ إلى هاتفها ،
كم الساعة الآن ، الثامنة صباحا ، هل يعقل أن تكون نامت كل هذا الوقت ؟
ثم من يكون هذا الذي يتصل بها في يوم العطلة و في أول ساعات الصباح ؟
نظرت للاسم في كسل ثم في لحظة استوت جالسة مستقيمة الظهر و هي تمرر أصابعها في شعرها ترجع خصلاته الثائرة إلى الخلف .
طبعا من يكون غيره : الأستاذ السيد ماهر باشا ،
من غيره يجد لديه كل المبررات كي يوقظ مساعدة زوجته الراحلة.
ضغطت على زر قبول المكالمة و للمرة الثالثة في الأربعة شهور التي تلت موت كاميليا تسمع صوته و قد ضبط نبرته كعادته على الوضع الجاف .
- آنسة ليلى أرغب في التحدث معك بخصوص موضوع ما ، الساعة العاشرة وقت مناسب جدا لو كنت تستطيعين الحضور .

" هل قال صباح الخير ؟ " تساءلت ليلى و هي تتثاءب بصوت مكتوم . جذبت نفسا طويلا ثم قالت بصبر :
- اليوم هو يوم عطلة يا سيد ماهر و أنا ..
- و أنت لديك خطط أخرى ، قاطعها بصوت باتر بارد ، لا بأس ، إذن فليكن غدا الساعة الرابعة بعد انصرافك من وظيفتك .

هذه المرة فشلت تماما في إيجاد رد مناسب أو أي رد .
يعتقد أنها لا تستطيع القدوم لأن لديها خطط أخرى ، لا يبدو عليه إطلاقا أنه يستوعب وضعهما : هي شابة مطلقة و هو رجل أرمل و الأهم أنه لديها أب لا تستطيع أن تلغيه من حسبانها .
في المرة السابقة طلبت الإذن من أمها لأنها تعرف أن والدها يستحيل أن يوافق و هذه المرة تكاد تقسم أنه حتى والدتها لن تسمح لها بالذهاب .
- آنسة ليلى ، هل عدت إلى النوم؟

تجاهلت سخريته الباردة و هي تسرق نظرة إلى المرآة تتفقد مظهرها قبل أن تجيبه بتلعثم :
- ألا يمكن أن تخبرني عن هذا الموضوع في الهاتف ، لا أعتقد أني أستطيع القدوم .
- الموضوع حساس و أنا أكره الحديث المطول في الهاتف
- و أنا فعلا لا أستطيع القدوم .
- غريب موقفك الآن خاصة أني أذكر بوضوح أنك قلت لي بالحرف الواحد أنك على استعداد دائم للمساعدة من أجل كاميليا ، ألم تكن هذه كلماتك ؟
- نعم أذكر و لكن..

صمتت و هي لا تعرف ما التصرف المناسب ، لا تدري ما الذي استبد بها يومها حتى تلفظت بتلك الكلمات.
و الآن ها هو يطلب منها التشبث بذلك الوعد السخيف كأنها هي الوحيدة في العالم التي ليس من حقها أن تعد و تُخْلِف.
لا ينقصها إلا هو و مواضيعه الحساسة ، تأففت في سرها ، لماذا لا يتركها و شأنها ؟
- سأحاول القدوم و لكن ...
- و أنا سأكون بانتظارك في غرفة المكتب كالعادة .

هذه المرة عندما أنهى المكالمة دون تحية لم تنتبه لأن ذهنها كان مشغولا في إيجاد مبرر قوي جدا يجعل والدتها تسمح لها بالذهاب .
تنهدت بعد دقائق و هي تسند جبينها إلى كفها ، للأسف ستضطر أن تكذب على أهلها من أجله .
.
..


samahss, elissage, kaj and 27 others like this.

نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
قديم 14-09-18, 08:12 PM   #19

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

في الغد و في الساعة الرابعة تماما مثل المرة الماضية تركت خطواتها المترددة توجهها إلى حيث ينتظرها.
دخلت عليه لتلاحظ فورا أن الستائر الثقيلة لم تكن مسدلة و الستائر الخفيفة سمحت لضوء الأصيل بالدخول بحرية للغرفة الواسعة ليغمرها كليا دون أن يترك لها ركنا واحدا قاتما تختفي فيه بملامحها التي بدا عليها الإجهاد بوضوح.
لكنها لم تكن تحتاج لأن تشعر بالحرج فسيد البيت لم يرفع عينيه نحوها إلا في نظرة سريعة خاطفة ، حياها تحية باردة ثم رفع يده في إشارة أنيقة لها أن تجلس .
عندما طال الصمت ارتفعت عيناها رغما عنها تتأمله : كان من الرجال المحظوظين الذين امتلكوا الجاه و المال و الوسامة ، كان يبدو رجلا مهما و كان رجلا مهما و أيا كان
كان الشيء الذي يفعله ، أيا كانت بساطته كان يزيده أهمية مثلما الحال الآن و أصابعه تتنقل بمهارة و ثقة على لوحة مفاتيح جهازه و حاجباه يلتقيان في تجعيدة خفيفة لم تنقص من وسامته بل بالعكس زادته رجولة و هيبة.
- آنسة ليلى

ارتجفت رغما عنها ، ارتجفت ليس فقط بسبب صوته بل أيضا بسبب المنحنى الغريب الذي أخذتها إليه تأملاتها.
وجدت نفسها تخفض نظرها بسرعة كي لا يقرأ شيئا في أعماق عينيها.
- هل لديك فكرة لماذا استدعيتك؟
لديها أفكار في الواقع لكنها لن تنطق بحرف واحد ، لن تبدأ قبل أن يبدأ.
لم يتركها تنتظر طويلا ، تكلم ثانية دون أن يهتم بالنظر إليها :
- عندما التقينا آخر مرة سألتك إن كنت تعرفين شخصا يدعى أكرم.

" أكرم مرة أخرى " ، تمتمت في سرها و هي تتظاهر باللامبالاة بينما واصل بنفس هدوءه السابق :
- حينها أنكرت بالطبع و قلت شيئا ما عن أنك ظننتني قلت أدهم ، تذكرين كل هذا ، أليس كذلك ؟
- ن..عم

و حينها فقط رفع عينيه إلى وجهها متفحصا :
- و كما و لا بد توقعت فقد ذهبت بالفعل إلى مقر الجمعية بنفسي و طلبت أن أقابل مسؤول الحسابات و بالطبع كما و لا شك تعرفين لم أجد أي شخص يدعى أدهم ، الرجل الذي قابلته يدعى ناصر.

و لأول مرة منذ دخلت تتخلى ملامحه عن جمودها لتترك مكانها لابتسامة باردة على شفتيه.
ارتجفت و هي تحاول أن تقول شيئا ما ، أي شيء حتى لو كان بلا معنى.
- أنا كنت فقط ، أقصد أنه كان هناك من يدعى أدهم و لكن ....

قاطعها و نفس الابتسامة ما تزال مرتسمة على وجهه :
- بالطبع لا شك أنه كان هناك من يدعى أدهم ، من المحتمل أن يكون قد غير اسمه إلى ناصر في غضون هذه الأشهر ، الناس لا تفعل هذا كثيرا في أيامنا الحالية و لكن هذا مرجح أكثر من احتمال أن تكوني كذبت علي لأن هناك شيء تريدين إخفاءه عني بأي طريقة كانت ، أليس كذلك ؟
- لا يوجد لدي أي سبب يدفعني إلى الكذب عليك ، ربما أكون قد أخطأت في الاسم أو في الشخص ، ربما لم أكن مركزة تماما حينها ، لا أدري بالضبط و لكني لم أكذب.

نظرت إليه بتردد لترى أن الابتسامة غادرت بينما البرودة ظلت.
- للمرة الثانية سأسألك : هل تعرفين شخصا يدعى أكرم؟

و إزاء الصمت من جهتها واصل يقول:
- و كي أسهل الأمر عليك فلنقل أكرم علوان ؟

قال و عيناه تتصيّدان نظرة التفاجؤ في عينيها :
- إذن كما أرى فالاسم مألوف لديك تماما ، و الآن أريدك أن تجيبيني بصراحة و بدون لف و لا دوران : ما الذي كان يريده من كاميليا ؟

تمنت أن يكون هناك أفق بعيد لتنظر إليه و تهرب بعينيها من عينيه و لكن لم تكن هناك إلا الجدران أو الأثاث أو هو ، تنهدت و فتحت فمها لتجيب حين قاطعها صوته
- و هذه المرة لا أريد أكاذيب أخرى ، هل هذا واضح ؟.

ظلت تنظر إلى قدمها وهي ترسم دوائر لا تنتهي على السجادة السميكة ثم قالت بهدوء :
- الآن و أنت تذكر الاسم كاملا تذكرت من هو الشخص
- امم ، قالها و هو يضغط على القلم بقسوة و يتمنى لوكان عنقها بين يديه بدلا منه ، كانت لتوفر عليه مكالمات لا تحصى و عدة ليال من الأرق لو صَدُق فمها الكاذب منذ البداية.
- أخبريني إذن ما الذي كان يريده من كاميليا ؟

شردت نظرات ليلى بعيدا عن الجدران المُحاصِرة و هي ما تزال حائرة كيف توصل إلى معرفة اسم أكرم الكامل . لم تخطط لهذا الأمر ليلة البارحة و هي تراجع ما ستقوله .
- آنسة ليلى ، أيقضها صوته بحدة
- السيد علوان هو على حد علمي طبيب إيطالي من أصول مصرية
- اخبريني شيئا لا أعلمه
- أنا لا أعرف الكثير عنه ، لم تكن لي به أية علاقة مباشرة كل ما في الأمر أن السيدة كاميليا طلبت مني في مرات قليلة أن أرسل إليه بعض الرسائل.
- ماذا كان محتوى تلك الرسائل؟
- كنت فقط أسأله عن أتعابه ثم أقوم بتحويل الأموال من رصيد كاميليا إلى رصيده .
- فقط ؟
- فقط.

تمتم بصوت خفيض يحدث نفسه أكثر مما يحدثها :
- و بالطبع ستخبرينني أنك لا تعرفين أي شيء عما كان يجمعه بكاميليا.
- أنا آسفة لكن بالفعل ليست لدي أية معلومات .

كان جوابه هو الصمت ، صمت مقلق ، صمت غير مريح . تململت في مجلسها ثم قالت بتردد حَذِر :
- على أي حال تستطيع أن تتصل به و تسأله

رفع رأسه نحوها كأنما تذكر وجودها و بلهجة صقيعية قال لها :
- حقا! دعيني أهنك على ذكائك ، أتعرفين أن هذا الأمر لم يخطر على بالي بتاتا

قالت بتلعثم و هي تنظر إليه بصدمة :
- عموما لا أظن أن الموضوع كان مهما إلى هذا الحد

بحدة فاجأتها وجدته يقف يقول لها و صوته يعلو مع كل حرف :
- لا يهمني ما تظنينه ما يهمني هو لماذا كاميليا أخبرتك أنت و لم تخبرني أنا ، زوجها ؟

توقف قليلا و هو يصر على أسنانه ثم واصل بفَظَاظَة :
- و إليك ما أظنه أنا ، أنا أظن أنك تكذبين و ليست هذه هي مشكلتي معك .
مشكلتي معك هي أنك تكذبين بثقة ، تكذبين بجرأة ، تكذبين بغباء .
- سيد ماهر من فضلك ، قالت و عيناها تتسعان ، أنا لا أسمح لك .
عملت مع كاميليا لسبع سنوات و لم تخاطبني أبدا بهذه الطريقة.
- اسمعيني إذن ، كاميليا ماتت ، ماتت . استوعبي الأمر إن كنت لم تفعلي بعد ، أنا ، أشار إلى صدره مرتين ثم واصل ، أنا الذي أقف أمامك الآن و أسألك ، مفهوم ؟

وقفت ليلى تواجهه و هي تقول بصوت فشلت في السيطرة على ارتجافه :
- اسمعني أنت سيد ماهر ، أولا كاميليا بالنسبة لي لم تمت و ثانيا هي من كانت ربة عملي و ليس حضرتك.
- هكذا ؟ هكذا إذن ؟ قال و زرقة عينيه قد اسودت من شدة الغضب.
" يا له من سؤال! " فكرت ليلى بينما أصابعها تقبض على حقيبتها بشدة ، هل يعتقد حقا أنه بعد هذه الكلمات و بعد هذا الأسلوب مازال هناك مكان لأي نقاش معقول بينهما كشخصين محترمين . ابتلعت ريقها و معه غضبها ثم قالت برصانة :
- أستميحك عذرا سيد ماهر ، تأخرت و يجب علي الانصراف.

استدارت تسير بسرعة نحو الباب ثم توقفت في منتصف المسافة لتضيف بجفاف دون أن تلتفت :
- و لن أستطيع القدوم بعد الآن ، وداعا .

و قبل أن يتفتق ذهنه عن كلمة مسيئة أخرى كانت خطواتها قد أخرجتها من الباب.


تمَّ

samahss, elissage, kaj and 29 others like this.

نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
قديم 14-09-18, 08:23 PM   #20

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ?ھہ » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,550
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

شكرا حبيبتي نهى على متابعتك من جديد

إلى لقاء آخر أحبتي


نغم غير متواجد حالياً  
التوقيع
بــﯧْۧــنۨ دڦــٰٱ̍ټ ּڦــڸــبــېْۧ ̨ٵ̍حۡــٿــڣــڟ بــدڦــٰٱ̍ٺــک
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:17 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.