آخر 10 مشاركات
تحت وصاية الشيطان - قلوب أحلام زائرة - للكاتبة:: نورا نبيل محمد *الفصل الثالث* (الكاتـب : قلوب أحلام - )           »          قلب بلا مرسى *مميزة ومكتملة * (الكاتـب : آلاء منير - )           »          هل يصفح القلب؟ - قلوب شرقية(33) - [حصرياً] *مميزة*للكاتبة:: Asma Ahmed*الفصل السابع* (الكاتـب : Asmaa Ahmad - )           »          وخُلقتِ مِن ضِلعي الأعوجُا=خذني بقايا جروح ارجوك داويني* مميزة * (الكاتـب : قال الزهر آآآه - )           »          الشمس تشرق مرتين (43) للكاتبة: جاكلين بيرد .. كاملة .. (الكاتـب : najima - )           »          99 - خطوات على الضباب - ميريام ميكريغر ( النسخة الأصلية ) (الكاتـب : حنا - )           »          الفرصة الاخيرة للكاتبة blue me *كاملة* المتسابقة الثانية** (الكاتـب : ميرا جابر - )           »          إِفْكُ نَبْض (2) *مميزة & مكتمله* .. سلسلة عِجَافُ الهوى (الكاتـب : أمة الله - )           »          زبيدتي (54) -ج1 من متاهات القلوب-للرائعة: حكايا شهرزاد [مميزة][معدلة] *كاملة* (الكاتـب : Layla Ahmed - )           »          النفوس أسرار (1) .. سلسلة هي والمستحيل (الكاتـب : Crystal Heart - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > مـنـتـدى قـلــوب أحـــلام > منتدى قلوب أحلام شرقية

Like Tree4021Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-01-19, 12:17 AM   #501

tntn2020

? العضوٌ?ھہ » 309182
?  التسِجيلٌ » Dec 2013
? مشَارَ?اتْي » 1,004
?  نُقآطِيْ » tntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond reputetntn2020 has a reputation beyond repute
افتراضي


مشكوووووووووووورة





tntn2020 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-01-19, 03:15 AM   #502

ام زياد محمود
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية ام زياد محمود

? العضوٌ?ھہ » 371798
?  التسِجيلٌ » May 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,307
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » ام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond reputeام زياد محمود has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   sprite
¬» قناتك nicklodeon
?? ??? ~
اللهم ان كان هذا الوباء والبلاء بذنب ارتكبناه أو إثم اقترفناه أو وزر جنيناه او ظلم ظلمناه أو فرض تركناه او نفل ضيعناه او عصيان فعلناه او نهي أتيناه أو بصر أطلقناه، فإنا تائبون إليك فتب علينا يارب ولا تطل علينا مداه
افتراضي

بحب تحليلاتك جدا على لسان ياقوت ماشاء الله عليكى بحس انك محللة نفسية رهيبة
طبعا بعيدا عن فكاهة ياقوت اللى ملهاش اخر انما قدرت تكشف الغطاء عن حكاية رائد وهمسه وعجبنى قوتها فى مواجهة رائد وحالته هو وهمسه صعبة جدا اتمنى انها تخف وترج كويسه وربنا يستر والشغالة ماترحش تقول لزين وتنيل الدنيا
داليا ومروان بيقتحم عالمها الحقيقى وبدأ يسيطر عليه زى ما اقتحم عالمها الافتراضى بالشخصية اللى خلاها تفتح قلبها ليها وتتكلم معاه عن طريقها والحمد لله انها ماجبتش ريتال من شعرها هههههههههههه
تسلم ايدك يانيمو فى انتظارك ان شاء الله


ام زياد محمود غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 23-01-19, 02:51 PM   #503

Asmaa Shehata

? العضوٌ?ھہ » 430503
?  التسِجيلٌ » Aug 2018
? مشَارَ?اتْي » 354
?  نُقآطِيْ » Asmaa Shehata is on a distinguished road
افتراضي

😍😘👏👏👏👏👏👌👌👌👌👌🌹🌹🌹🌹💐💐💐💐❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤

Asmaa Shehata غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-01-19, 08:22 PM   #504

جنة محمود
 
الصورة الرمزية جنة محمود

? العضوٌ?ھہ » 291127
?  التسِجيلٌ » Mar 2013
? مشَارَ?اتْي » 611
?  نُقآطِيْ » جنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond reputeجنة محمود has a reputation beyond repute
افتراضي

السلام عليكم
تسجيل حضور


جنة محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-01-19, 10:50 PM   #505

ايات يوبو

? العضوٌ?ھہ » 370685
?  التسِجيلٌ » Apr 2016
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » ايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond reputeايات يوبو has a reputation beyond repute
افتراضي

في النهاردة فصل ولا ايه؟

ايات يوبو متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-01-19, 02:31 PM   #506

نرمين نحمدالله

كاتبة في منتدى قلوب أحلام وفي قصص من وحي الاعضاء ، ملهمة كلاكيت ثاني مرة


? العضوٌ?ھہ » 365929
?  التسِجيلٌ » Feb 2016
? مشَارَ?اتْي » 1,351
?  نُقآطِيْ » نرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond repute
افتراضي

السلام عليكن حبيباتي
معادنا النهاردة باذن الله مع القطعه السابعه من سينابون...بانتظاركم العاشرة مساء وربما اقرب


نرمين نحمدالله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-01-19, 10:12 PM   #507

NIRMEEN30
alkap ~
 
الصورة الرمزية NIRMEEN30

? العضوٌ?ھہ » 283698
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 1,539
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » NIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond reputeNIRMEEN30 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
¬» قناتك mbc4
?? ??? ~
قد تحتاج لساعة كي تفضل احدهم.......و يوما لتحب احدهم.......و لكنك قد تحتاج العمر كله لكي تنسى احدهم
افتراضي

تسجيل حضورررررررررررررر. رر
انجوانا likes this.

NIRMEEN30 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 24-01-19, 10:16 PM   #508

Asma habib

? العضوٌ?ھہ » 427131
?  التسِجيلٌ » Jul 2018
? مشَارَ?اتْي » 80
?  نُقآطِيْ » Asma habib is on a distinguished road
افتراضي

تسجيل حضورررررررررر
انجوانا likes this.

Asma habib غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-01-19, 10:39 PM   #509

نرمين نحمدالله

كاتبة في منتدى قلوب أحلام وفي قصص من وحي الاعضاء ، ملهمة كلاكيت ثاني مرة


? العضوٌ?ھہ » 365929
?  التسِجيلٌ » Feb 2016
? مشَارَ?اتْي » 1,351
?  نُقآطِيْ » نرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond reputeنرمين نحمدالله has a reputation beyond repute
افتراضي

القطعة السابعة
=======
_انت بتعمل إيه هنا؟!

هتفت بها ياقوت بحدة مستنكرة بعدما رأته من عناقه وقبلاته لهمسة التي انكمشت مكانها مصدرة أنيناً خافتاً متصلاً يمزق القلوب ...
فعقد رائد حاجبيه بشدة لاعناً غباءه !!
كيف غفل عن موعد الطبيبة هذه ؟!!
خطأ كارثي ...لكن ...
كل شيئ قابل للإنقاذ في عُرفه ...كل شيئ!!

لهذا استقام واقفاً بجسده يرمقها بنظرة تهديد قوية لكنها تقدمت نحوه لتردف بنفس النبرة :
_مين فتح لك الباب وسابك معاها لوحدكم ؟! هو البيت ده مالوش صاحب؟!!

أطبق رائد شفتيه وهو يعاود النظر لهمسة التي كتفت ساعديها مطرقة برأسها ...
لتقف ياقوت قبالته تماماً مستطردة بنبرة قاسية :
_مش عايز تتكلم ليه ؟! خلليني أشوف الندل الرخيص اللي مغمّي عنيها عشان يستغل ظروف زي دي يبقى مين!
_اخرسي!!

هتافه الهادر فجّر الموقف فجأة !!!
فلم تكد همسة تسمع صوته حتى صارت تصرخ بجنون وهي تنتفض مكانها لتخلع عنها عصابة عينيها قبل أن تشهق بارتياع وهي تنظر نحوه محتضنة جسدها الهش بذراعيها ...
أنفاسها اللاهثة مع صراخها المتقطع يجعلان الغرفة قطعة من الجحيم قبل أن تسقط بعدها أرضاً وجسدها يتلوى كأنها ممسوسة !!

_عاجبك كده ؟! عشان كده ماكنتش عايز أتكلم !!
صرخ بها رائد بثورة مخاطباً ياقوت التي وقفت مكانها تراقب الوضع بعينين متفحصتين قبل أن ينحني محاولاً السيطرة على جسد همسة التي بدت وكأنها لم تعد تنتمي إلى هذا العالم ...

_مالك يا ست همسة ؟! إيه اللي حصل ؟! زين بيه هيخرب بيتي!!
هتفت بها الخادمة التي ظهرت أخيراً لتتقدم نحوهم بوجه مرتعب شاحب ...
لتلتمع عينا ياقوت لمعة خاصة وهي تربط الخيوط لتستجمع الصورة كاملة بما جعلها تقول برباطة جأش تحسد عليها بينما تكتب له شيئاً على ورقة ما :
_هاتلي الحقنة دي ...بس ساعدني الأول ننقلها السرير .

ورغم الغضب المشتعل الذي اكتسح ملامحه لكن عينيه دمعتا وهو يضم جسد همسة لصدره بينما يرفعه ليسير به نحو الفراش حيث وضعها برفق محاولاً تهدئتها لكنها كانت تغمض عينيها بقوة وجسدها الواهن المنتفض يرفض لمساته ...

_الحقنة بسرعة ...احنا هنتصرف!
هتفت بها ياقوت بصرامة وهي تطلب من الخادمة معاونتها في تثبيت جسد همسة ...
فحدجها رائد بنظرة حانقة قبل أن ينتزع منها الورقة بعنف ليهرول نحو الخارج ...

_يادي المصيبة ! ما هي كل مرة كانت بتيجي سليمة...اشمعنا المرة دي؟! أبوس إيدك يا دكتورة ما تقولي حاجة لزين بيه ...هيوديني في داهية.
هتفت بها الخادمة برجاء وهي تندب حظها لتضيق عينا ياقوت للحظات سبقت تمتمتها الخافتة :
_يعني دي مش أول مرة !

انخرطت الخادمة في بكاء صامت وهي تشعر بالذنب مع منظر همسة هذا لتهتف بين دموعها:
_والله ما كنت أعرف إن ده هيأذيها ...هو كل مرة كان بيدخل يبص عليها من بعيد ويخرج من غير كلام بس بعدها هي بتبقى أحسن...كان بيبقى شرطه نغمي عنيها عشان ما تشوفوش ...ما كنتش فاهمة ليه بس دلوقت عرفت ...سامحيني يا ست همسة ...والله ما كنت أقصد !

ولم تكد تنهي كلماتها حتى انكبت على جسد همسة تطوقه بقوة حانية لدقائق قطعها وصول رائد الذي ناول ياقوت ما بيده قبل أن يتراجع مكفهر الوجه لينتظر بالخارج ...

الحقنة المهدئة آتت ثمارها سريعاً ليسكن الجسد المنتفض أخيراً ويسود الصمت الغرفة إلا من تمتمات الخادمة المبتهلة بدعواتها ...
_هي خلاص هتنام سيبيها دلوقت وارجعي شغلك.
همست بها ياقوت بنبرة آمرة لترمقها الخادمة بنظرة راجية متسائلة جعلتها تعقد حاجبيها لتردف :
_مااعرفش لسه هاعمل إيه...روحي دلوقت .

أطرقت الخادمة بوجهها لتغطي جسد همسة الساكن برفق قبل أن تتحرك إلى الخارج مع ياقوت التي أمرتها بإغلاق الغرفة ...
ولم تكد الخادمة تغادر حتى التفتت هي لرائد الذي تصارع على وجهه ألف شيطان ...
فعقدت حاجبيها لتقول باعتدادها المعهود :
_ماعدتش محتاجة أسألك انت مين ...
ثم التوت شفتاها بشبه ابتسامة مع قولها :
_بصراحة أنا استنتجت إنت مين من أول ما شفتك بس تعمدت اللي عملته لسببين .

ازداد انعقاد حاجبيه الساخط والذي حمل الآن المزيد من الترقب مع استطرادها بنبرتها الذكية:
_الأول ...كنت عايزة أتأكد وأشوف بعيني رد فعل همسة لما بتشوفك...

صمتت قليلاً بعد عبارتها فعاد يسألها من بين أسنانه :
_والثاني؟!
هنا رفعت أنفها باعتداد قائلة :
_أنا فلاحة اتربيت ع الأصول وما أقبلش الحال المايل ...عايزني أعمل إيه لما أدخل وأشوفك معاها كده .

ضحكة ساخرة مكتومة اختنقت بين شفتيه وهو يميل رأسه قائلاً:
_وبعدها خليتيني أشيلها عادي وأحطها ع السرير؟!
كان دورها هي الأخرى لتكتم ابتسامة ماكرة ناسبت قولها:
_ماعملتهاش إلا لما فهمت ...
_فهمتِ إيه؟!
_إنها مراتك !

اتساع عينيه المرتاع أكد لها استنتاجها قبل أن يجذبها هو بعنف من مرفقها قائلاً بنبرة مهددة :
_عرفتِ منين ؟!
لكنها نفضت ذراعه عنها بعنف لتهتف باستنكار:
_انت اتجننت؟! إزاي تمسكني كده ؟!
قالتها لتعطيه ظهرها سائرة باتجاه باب الخروج بخطوات مندفعة سريعة ...
فوقف هو مكانه للحظات يفكر بعجز قبل أن يلحق بها مهرولاً ليقف أمامها قائلاً بصوت مختنق:
_أنا آسف...فعلاً...ماقصدتش.
رمقته بنظرة ساخطة للحظات قبل أن تزفر زفرة قصيرة وهي تشيح بوجهها ليعاود سؤالها بحذر:
_مش هتقوليلي عرفتِ إزاي!

صمتها التالي كان عقابها القصير على تجرئه عليها إذ كانت تدرك أنه يحترق بفضوله ...
قبل أن ترحمه أخيراً بإجابتها :
_نظرة عينك لما هاجمتك مكنتش نظرة واحد ندل مرعوب يتكشف ...كانت نظرة واحد صاحب حق مقهور إنه مش قادريصرخ ويطلب حقه ...

ثم أعطته ظهرها لتتلمس أناملها من فوق ملابسها مكان "ورقة العشر جنيهات" المغلفة التي تحتفظ بها دوماً هناك قرب قلبها... ثم أردفت بنبرة أكثر رفقاً:
_ما تستغربش ...محدش ممكن يميز النظرة دي أدّي!

ويبدو أن الشجن الصادق الذي امتزج بحروفها لامس شيئاً ما بوجدانه جعله يشعر بالتعاطف معها خاصة مع ما يعلمه عن ماضيها ...
لهذا تنهد بحرارة وهو يعود ليقف قبالتها باعترافه الذي لم يفقد بريقه مع قوة صوته :
_همسة ليا من يوم ما شفتها ولآخر يوم في عمري .

ابتسامتها "الطيبة" التي امتزجت باتقاد العينين الذكيتين جعلته يشعر بمزيج غريب من الحذر والاطمئنان !
هذه المرأة كارثة !!
لقد قابل العديد من النساء اللاتي أبهرنه بقوة عقولهن لكنه اعتاد أن يمتزج هذا بالخبث !
لكن هذه التي أمامه يختلط فيها الدهاء بالطيبة...
المكر بالحنان ...
نظرتها مزدوجة أشبه بمشرط جراح يدرك أين يقطع كي ...يداوي!

ربما لهذا وجد نفسه يرفع رأسه للسماء ليبوح بما كتمه لسنوات :
_والدها افتكر إنه قدر يمنع هروبنا في الوقت المناسب ...بس اللي ما يعرفوش إننا فعلاً كنا كتبنا كتابنا عند مأذون ...هي خافت تقولله وأنا كنت مستني الدنيا تهدا عشان أقدر ...

_مستني الدنيا تهدا تقوم تخطب واحدة غيرها وهي لسه معتبرة نفسها مراتك؟!
سؤالها الذي قاطع عبارته لم يحمل استنكاراً بقدر ما حمل عتاباٌ للغباء العاطفي الذي يدفعنا أحياناً لفعل ما لا ترتضيه ضمائرنا!

_انت متخيل وقتها إحساسها كان إيه وهي خايفة حد يعرف ؟!!...وهي شايلة ذنب عقاب أبوها اللي ما فكرش قبل ما يحبسها ويفكرها بالحادثة القديمة؟!!!..وهي مستنياك كل يوم عشان تيجي وتنقذها وبدل ما تسمع صوتك وانت جاي تطمنها ...تسمعك وانت بتقول لباباها نفسه إنك خلاص خطبت وهتسيبله بنته المجنونة يشبع بيها !!

_غلطت!
صرخ بها بغضب أجفلها قبل أن تتكثف أبخرة ثورته لتنبت الدمع في عينيه اللتين غابتا في شرود قصير سبق قوله:
_غلطة بدفع تمنها لحد دلوقت ...ومستعد أفضل أدفعه طول عمري بس هي ترجع .

_ليه ما بعتش القضية ؟! ليه ما اتجوزتش وعشت حياتك؟!
سألته بتفحص وعيناها الذكيتان تقرآن كل ردود فعله ليجيبها :
_عشان ماشفتش ولا هشوف غيرها.

الحسم القاطع في حروفه لم يدع لها المزيد من الشك خاصة عندما استطرد بنبرته المريرة:
_فيه ناس شايفة إنه مجرد إحساس بالذنب ...أنا نفسي حاولت أقنع نفسي بكده لفترة...بس الحقيقة اللي لقيتها جوايا إني فعلاً مش قادر أكمل حياتي مع واحدة غيرها .

_وليه ما صارحتش زين بالحقيقة؟!
_زين لسه بيحملني ذنب اللي حصللها...مش قادر يشوف غلطة أبوه وكل اللي شايفه إني الندل الجبان اللي غرر بأخته البريئة وضحك عليها ...لو عرف إنها مراتي هيقوم الدنيا وممكن يطعن في عقد الجواز ده ...وحالة همسة دلوقت تخليه ممكن يحرمني منها بسهولة...عشان كده شفت الأفضل إني أبقى جنبها من بعيد لبعيد ...لحد ما تخف ...ساعتها محدش هيقدر يبعدني عنها.
الندم الممتزج بالقوة في صوته جعلها تدرك أنها ليست أمام كيان ضعيف...
على العكس !
لو صدق حدسها في الأشخاص فرائد هذا يخفي تحت قشرته الكامنة بركاناً لن يبقي ولن يذر ...
لهذا فكرت قليلاً قبل أن تعدل نظارتها لتقول له بنبرة عادت إليها مهنيتها:
_شوف...حالة همسة ببساطة إنها واقفة في النص بين عالمين...عالم جميل من ذكريات الماضي معاك بتستريح فيه...وعالم تاني أسود بيبدأ بحادثة مامتها وحبستها معاها وبينتهي بكلامك انت اللي سمعته بودانها ...وبين الاتنين هي روحها بتتقطع مش عارفة تسلم لواحد فيهم...عشان كده لما بتحس بيك من غير ما تشوفك ولا تكلمك بتحس بالأمان اللي بيسحبها ليه العالم الأول ...لكن أول ما الصورة والصوت يركبوا على نفس الشخص غصب عنها بيسحبها سواد العالم التاني ...واحنا بقا دورنا نصالحها ع العالمين مع بعض ...نرجع لها إيمانها بالإحساس مع الصوت والصورة فترجع تطمن إنهم لنفس الشخص ...فاهم؟!
عقد حاجبيه للحظات متفكراً في كلماتها البسيطة التي حاولت بها وصف معقد كهذا ...قبل أن يومئ برأسه إيجاباً ...
فصمتت لحظات تلتقط أنفاسها لتردف:
_.ممكن أي انسان طبيعي يقدر يكمل حياته في ظروف تشبه ظروفها ...لكن فيه بعض الناس بتبقى هشاشة تكوينهم النفسي هي اللي مانعاهم...المرض النفسي مش وصمة ولا عار ...المرض النفسي مجرد صرخة روح ضعيفة مش قادرة تعبر عن اللي جواها فبيخرج بالصورة دي ...وأنا واثقة إنك أكتر واحد هتساعدني في علاجها عشان كده حتى لو مكنتش شفتك النهارده كنت هاطلب أقابلك.

_هساعد في علاجها إزاي وهي كل ما بتشوفني ...
قطع عبارته اليائسة بقنوط وهو يخبط قبضته في راحة يده لكنها ابتسمت لتقول بثقة :
_انت المرض والعلاج...انت الحاجة الوحيدة اللي ممكن نصالحها بيها ع الدنيا من تاني ...إزاي؟! ده بقا هنتكلم فيه بعدين بس بعد ما أعرّف زين أهمية دورك معايا عشان تشوفها في النور مش في الضلمة.

الأمل الذي شع في مقلتيه جعل ملامحه الجادة أكثر وسامة...
خاصة مع طوله الفارع...عرض منكبيه...الابتسامة الجانبية الواهنة التي بدأت تغزل خيوطها بين شفتيه...

_يا لهوووي...هُمّ رجالة العيلة دي كلها "فول أوبشن" كده؟! ده احنا على كده بنشوف شباشب في الشارع !! تيجي الحاجة ثمر تتفرج وتعرف برفض عرسانها ليه !

"العفريتة" العابثة إياها تعاود اقتحام خواطرها لكنها تقهرها كعهدها لتقول بنبرة مهنية :
_بس أولاً ضميري يحتم عليا أقوللك إن العلاج مش سهل ...كام يوم...كام شهر...كام سنة...مش هاقدر أحدد بالضبط...عشان كده عايزاك من دلوقت تديني وعد إنك مش هتسيبها وسط الطريق .

_عمري!
والحسم القاطع الذي نطق به بسرعة منحها الكثير من الاطمئنان الذي عاود تشكيل ابتسامتها الطيبة على وجهها ...
هذه التي تأملها هو بتفحص وكأنه يدرس دواخلها خاصة مع علمه بما يريده زين منها ...
لهذا صمت للحظة قبل أن يقول لها بغموض:
_لو قدرتِ تعالجي همسة هيبقى دين في رقبتي هاردهولك بالطريقة اللي تحبيها .

ورغم أنه كان حسن النية تماماً لكن اعتدادها المعهود جعلها ترد بإباء:
_علاج همسة مش خدمة ليك ...علاج همسة ده شغلي وواجبي.
قالتها ثم أعطته ظهرها لتتوجه نحو باب الخروج تلاحقها نظراته المتفحصة...
من يصدق أن هذه هذه الهيئة الهزلية تخفي جمالاً كهذا الذي رآه واضحاً في ملامحها ...
وذكاء أكثر وضوحاً في حديثها ؟!!
ياقوت سليمان !!
ترى هل ستكون نعمة هذه العائلة...أم نقمتها؟!

تساؤله بقي معلقاً في رأسه دون جواب قبل أن يتحرك ليغادر البيت بدوره غافلاً عن عيني الخادمة التي كانت مختبئة خلف الأشجار تستمع لحديثهما ...!!
========
_هايل يا داليا ...ماشاء الله عليكِ نشيطة جداً .
هتفت بها أحد الفتيات بمقر الجمعية لترد واحدة أخرى بسماجة :
_بس ما يكونش حماس مبتدئين صغيرين ويروح لحاله .

لم تكن داليا تذكر اسم الأولى اللطيفة لكنها تذكر اسم الثانية جيداً...
تذكره كما تذكر نظراتها -المفضوحة- لمروان كلما رأته كأنه هبط عليها من السماء!!
ريتال أو "الآنسة سهوَكة"!!
لقبها الذي تطلقه عليها سراً وتستحقه بجدارة مع ما تمارسه من حركات تفهمها هي جيداً ...
"الآنسة سهوكة" تحبه ...فلتشبع به إذن...لكن لا شأن لهذا بالتحقير من شأنها هي!!

لهذا ردت لها عبارتها بما ظنته قصف جبهة :
_فعلاً شكلك انتِ كبيرة...عندك كام سنة يا طنط؟!

كتمت الأولى اللطيفة ابتسامتها بينما احمر وجه ريتال غيظاً لترمقها بنظرة ساخطة قبل أن تغادر الغرفة ...
لكن داليا تجاهلتها تماماً وهي تعود لتنظيم بعض الأغراض فقالت صاحبتها بعتاب لطيف:
_أحرجتيها جداً...ليه كده ؟!
_هي اللي بدأت!
هتفت بها داليا بتنمر لتبتسم الأخرى قائلة :
_صدقيني هي لطيفة جداً ومخلصة للجمعية ولفكرتها من زمان ...بس ساعات كتر اهتمامنا بالحاجة بيخللينا مشدودين ...احنا بنفرح جداً بأي حد جديد بيساعد بس للأسف كتير منهم فعلاً بيزهق بعد فترة .

_اطمني ...مش هزهق.
قالتها داليا بابتسامة لطيفة لتردف بشرود :
_عارفة لما تبقي تايهة لوحدك لحد ماخلاص تبقي هتقعي من فوق جبل ...وبعدين تلاقي إيد تتمد وتنقذك...ساعتها بيبقى نفسك تمدي إيدك انتِ لكل حد محتاج...تديله اللي انتِ اتحرمتِ منه...الفكرة مش إنك بتدي لأن اللي قدامك محتاج...لأ...انتِ بتدي عشان انتِ اللي محتاجة...محتاجة تحسي إن ليكي دور ...ليكي قيمة..وفوق ده كله تحسي إن ربنا راضي عنك لأنه اختار يحطك هنا .

_إذا أردت أن تعرف مقامك...فانظر أين أقامك.
قالتها صاحبتها اللطيفة في رد بليغ على كلماتها البسيطة لتتسع ابتسامة داليا قبل أن تنخرطا سوياً في العمل لوقت طويل بعدها ...

_مروان هييجي النهارده ؟!
سألتها داليا باهتمام وهي تتخذ مقعداً لتجيبها صاحبتها بتحفظ:
_دكتور مروان مالوش مواعيد ...هو بينظم لنا الشغل وبييجي وقت ما نحتاجه ...الله يكون في عونه برضه مش فاضي لنا .
أصدرت داليا همهمة خفيضة عندما ربتت صاحبتها على كتفها قبل أن تغادر لبعض شأنها ...
هنا تنهدت داليا بحرارة وهي تدور بعينيها في المكان حولها ...
قبل أن تتناول هاتفها لتبحث في الرسائل كعهدها منذ اختفاء "العاشق المجهول"...
لا جديد!!
دمعة كبيرة تتجمع في عينيها وهي تنظر لآخر صورة أرسلها ...
لماذا فعل بها هذا ؟!
تراه شعر بالغيرة عندما أخبرته عن مروان ؟!!
لا ...هو أكثر تعقلاً من أن يغضبه شيئ كهذا !!
إذن ...لماذا؟!
أي مكان هذا الذي ذهب إليه ولا يمكنه الاتصال بها فيه؟!
إلا إذا...؟!!!
معقول؟!!
هل يكون في السجن ؟!!

_مجرم!! بتحبي مجرم ؟!! ما هو ده المكان الوحيد اللي مافيهوش نت دلوقت!!

لكنها تعود لتنفي الفكرة بسرعة بمضادها ...

_وليه ما يكونش ظابط؟! أيوه...ظابط في مهمة سرية وخايف يتكشف...وده يفسر إنه عارف عنك كل حاجة...يااااه...حبيبي يا حظّابط !!

ورغم فكاهية الخاطر لكن الدمعة الحقيقية التي سالت من عينيها افتقرت للهزل وهي تضم الهاتف لصدرها شاعرة بالأسى...
أي حماقة هذه التي تعيش فيها؟!
تمنح قلبها وفكرها بل ودقائق تفاصيل حياتها لرجل لا تعرف عنه أي شيئ !!
بل تعرف!
تعرف شيئاً واحداً هي واثقة منه تماماً!
أنه يحبها كما لم يحبها أحد...
يفهمها كما لم يفهمها أحد ...
وأنها تحتاجه كما لا تحتاج لأي أحد !!

لهذا لم تملك جريان دموعها وهي تترك له رسالتها التي لم تعد تحسب عددها ...

_زعلانة جداً...وحشتني جداً جداً...بحبك جداً جداً جداً .

ولم تكد تنتهي منها حتى وضعت الهاتف جوار صدرها في موضع القلب تماماً !

وفي مكانه كان هو يراقبها وقد وصل لتوه لتروعه دموعها الصامتة مع نظرتها لهاتفها ...
قلبه يكاد يتزلزل بين ضلوعه وهو يرى ما يفعله بها قراره الأخير هذا ...
لكن ما حيلته ؟!
ألا يحق له أن يخلي لنفسه مكاناً وسط زحام قلبها بخيال هو من صنعه لها؟!!

لهذا تقدم ببطء ليسحب كرسياً ويجلس أمامها قائلاً بنبرته الرجولية الخشنة التي شابها الآن حنان خاص:
_بتعيطي ليه ؟!

اتسعت عيناها متفاجئة بوجوده قبل أن تمسح وجهها بسرعة لترد بين نبرة مختنقة وضحكة مصطنعة :
_لا خالص...ده دور برد .
فمط شفتيه ليهم بالوقوف قائلاً بتهكم عاتب:
_بجد ؟! ماشي ...سلامتك...أقوم بقا عشان مااتعديش منك.
لكن دموعها عادت تخونها من جديد مع قولها بابتسامة أذابت قلبه :
_ماتخافش اللي عندي ما بيعديش .

هنا عاد يستقر في مقعده ليراقب ملامحها الحبيبة بعينين غمرتهما عاطفة لم تصل لحدود لسانه المتحفظ :
_حد مضايقك هنا ؟!
هزت رأسها نفياً ثم ترددت قليلاً لتقول بشرود ذابت فيه عيناها ...
وذاب هو معهما:
_جربت مرة حد يغيب عنك فياخد روحك معاه ؟! تبقى عايش بتاكل وبتشرب وبتضحك وبتعيط بس حاسس إنك بتمثل دور مش بتاعك وإنك مستنيه يرجع عشان انت كمان ترجع ؟!

كلماتها الصادقة اخترقت قلبه بعمق إحساسها لكنه تصنع الغباء ليسألها :
_صاحبتك ؟!
وكأنما منحها الستار التي تداري خلفه شعورها والذي استغلته هي أحسن استغلال لتومئ برأسها إيجاباً مع قولها :
_من ساعة ما سافرِت وأنا متلخبطة...مش قادرة أعيش من غيرها .
_مالكيش أصحاب تانيين؟!
سألها بنفس الحنان الخشن الذي يشبه فيه يامن فابتسمت ابتسامة شاحبة ناسبت قولها:
_صعب حد يفهمني ويستحملني...عشان كده هي حالة نادرة.
_تسمحيلي أجرب؟!

اتسعت عيناها بقوة مع سؤاله لكنها لم تنتبه لهذا مع غرقها في نظراته...
لم تبدُ لها عيناه عميقتين هكذا من قبل !!
هل رأيت يوماً حدقاتٍ تبتسم؟! ...
رموشاً تعانق؟!
جفوناً تحكي؟!
هي الآن كانت ترى!!

لهذا خفق قلبها بقوة لتجد أناملها دون وعي تتشبث بالهاتف وكأنما تبحث فيه عن خلاصها ...
هذه الحركة التي ساءته بمدلولها لكنه لم يكن ليتراجع بعد نوبة الشجاعة الفجائية هذه ...
لهذا رفع حاجبيه ليقول بثقة توجت حنان كلماته :
_بيقولوا إني مستمع جيد ...وصاحب صاحبه...حتى اسألي يامن .
_من غير ما أسأله ...انت ...شكلك...كويس!

كلماتها المتلعثمة لا تدري كيف تخرج من بين شفتيها ولا لماذا يحدث بها هذا التأثير الذي يرعبها ...
ماهذا الذي تفعله ؟!
قربها منه خطأ!
ليس فقط كونها تمنحه أملاً فيما لن يكون له ...
لكن لأنها بهذا أيضاً تخون عاشقها المجهول !

كان هذا بعضاً من حديث نفسها والذي كان يناقض البعض الآخر المنجذب تماماً لهالة وجوده ...
"كيمياء الجسد"!
طالما كانت تسخر من هذا المفهوم لكنها الآن لا تجد تفسيراً لما تشعر به إلا هو ...

_بطلي هبل !
نهرت بها نفسها عن التمادي في أفكارها لتطرق بوجهها الذي احمر انفعالاً وخجلاً...
خجلاً كاد يفقده هو صوابه لولا تمسكه بتحفظ عبارته :
_عموماً لو احتجتِ تتكلمي في أي حاجة...أنا موجود ...بس مااوعدكيش كل آرائي تعجبك.

_إيه ده ؟!
هتفت بها بفضول طفولي أنساها كل انفعالاتها السابقة وهي ترى الكيس الملون الذي كان بحوزته ليبتسم وهو يريها محتوياته :
_دي دبابيس مشبك جايبهالكم هدية بصور أبطال ديزني بمناسبة حفل الأيتام...كل واحد فيكم هياخد واحد عليه شعار الجمعية...
ثم بحث فيها قليلاً ليستخرج لها واحداً:
_اخترت لك ده...ميريدا اللي ماسكة القوس!

أطلقت شهقة انبهار طفولية وهي تتناوله منه لتهتف بعفويتها المنطلقة :
_أستاذ ورئيس قسم ياابني والله...شغل فاخر م الآخر...بس اشمعنا ميريدا يعني؟!

فاتسعت ابتسامته وهو يتفحص ملامحها بعشق ذاب بين حروفه :
_واثقة في نفسها ...متمردة...بتعرف توصل للي هي عايزاه ...عندها الشجاعة تقول غلطت وتصلح غلطها.

ورغم احتراق وجنتيها الخجول واتساع عينيها مع كل وصف كان يصفها به لكنها تنحنحت لتتغلب على حرج الموقف بقولها بينما تثبت المشبك في ياقة قميصها :
_كنت فاكرة إني لوحدي اللي بتفرج على "أنيماشن" في السن ده .
لتجتاحها ضحكته الآسرة وهو يقول بمرح :
_لا افتحي القوس وخدي مجنون أنيماشن تاني جنبك.

ضحكتها النقية كانت أروع هدية له بعدها فاكتفى بها ليقوم من مكانه قائلاً بنبرة عادت إليها جديتها :
_ياللا نوزعهم ع المجموعة.
قالها وهو يخطو خارج الغرفة لتلحق به قائلة بغيرة طفولية :
_هتدي لريتال إيه ؟!
_اشمعنا ريتال؟!
سؤاله كان بريئاً حقاً لكنها تلقته بتحفز لتسأله :
_عايزة أعرف شايفها شبه مين !

هز كتفيه بجهل حقيقي وهو لايدري عما تتحدث ...
فتناولت منه الكيس لتبحث فيه قبل أن تستخرج منه ذاك الذي حمل رسم سندريللا لتقول بلهجة ظافرة :
_هاديها ده !
_اشمعنا؟!
_عشان مالهاش قيمة من غير الجزمة !
كتم ضحكته بصعوبة وهو يرمقها بنظرة عاتبة مدركاً سخريتها من قصر قامة ريتال :
_ومستغربة إن مالكيش أصحاب بلسانك ده ؟!

_دكتور مروان !
كانت هذه ريتال التي تقدمت نحوهما من الداخل لتهتف به بترحاب بدا شديد المبالغة تلاحقها نظرات داليا المغتاظة والتي كتفت ساعديها وهي تلاحظ نظرات ريتال التي لا تفهمها إلا أنثى مثلها ...
لهذا ما كادت تسمعها تحاول الانخراط معه في الحديث حتى صفقت بكفيها فجأة لتهتف بصوت عالٍ:
_نجمع سوا كده يا شباب ...نشوف دكتور مروان جايب لنا إيه بمناسبة حفلة الأيتام.

حدجها مروان بنظرة عاتبة وهو يرى تجمع الحضور حوله ...
ورغم أن العنصر النسائي كان الغالب عليهم لكن وجود بعض زملائه أشعره بالغيرة ...
لهذا استغل انشغالهم بتوزيع هداياه ليميل عليها بخفة هامساً بخشونة :
_مش في صالة بيتكم انتِ عشان تسقفي وتهيصي كده .
_ولا في كازينو غراميات عشان أسيب الهانم ترسم .
تمتمت بها بتذمر خافت لم يصله منه إلا ضبابات ليعقد حاجبيه بدهشة متسائلاً لكنها عقدت حاجبيها لتبتعد عن الجمع....
قبل أن تتوجه نحو الغرفة من جديد كي تجمع حاجياتها في حقيبتها ...

ولم تكد تنتهي حتى توجهت نحو باب الخروج دون أن تنظر خلفها ...
هذا الشعور الخانق يعاود تملكها ولا تملك القوة في مقاومته ...
منذ قليل فقط كان ضيقها لأجل اختفاء عاشقها المجهول ..
والآن تضيف إليها إحساساً آخر لا تدري كنهه ...لكنه مزعج حقاً!

_اتقمصتي زي العيال ومشيتي؟!
كانت قد وصلت لآخر الدرج حيث مدخل البناية عندما سمعت صوته خلفها فالتفتت نحوه بدهشة غلبها الرضا عن سعيه خلفها ...
لكنها عدلت وضع حمالة حقيبتها على كتفها لتشيح بوجهها قائلة :
_هتقمص ليه ؟! ماهو ده الطبيعي منك ! دايما شايفني فلتانة وناقصة تربية !
_ماقصدتش اللي فهمتيه...كل الحكاية إني مش حابب حد ياخد عنك انطباع مش حلو ...وعموماً أنا آسف.

كان يتعجب الرقة التي يتحدث بها قبلها !!
ماذا جرى لتحفظه المعهود وبالذات معها هي؟!!
ربما هي رؤيتها تبكي منذ قليل ...
وربما شعوره الخفي أنها لم تتهور لتنادي الناس هكذا إلا لغيرة فطرية يعرفها فيها ...
وربما هو إحساسه الطاغي بأثر رؤية "المشبك" المعلق في ياقة قميصها العريضة حتى ليكاد يلامس قلبها !!!
يالله!!
شيئ منه يلامس شيئاً منها !!
إذا كانت مجرد رؤيته هذه تقصف قلبه هذا القصف المهلك ...
ماذا إذن لو ....؟!!!

ابتسامتها الساحرة تقاطع جموح أفكاره ...
وخجلها الرقيق يناقض مرح عبارتها:
_تقبّلته ! بس ما تعملهاش تاني .
لكنه اقترب منها خطوة ليقول لها بجدية تامة وعيناه تحتكران نظراتها التي تعلقت به كطفل يستكشف ما يجهله :
_أنا مش شايفك وحشة أبداً...شيلي الفكرة دي من دماغك...أنا عارف إنك أحسن بنت في الدنيا.

لم يدرِ كيف انطلق لسانه هكذا في البوح وكأنما تعاطى حبوب الشجاعة فجأة !!
لكن السعادة الطفولية التي ارتسمت في ملامحها جعلته يشكر لنفسه هذه الخطوة ...
خاصة عندما اتسعت ابتسامتها لتشكره بتلعثم قبل أن تشبك كفيها لتسأله مطرقة الرأس:
_ده يشجعني أطلب منك حاجة...
همهمة متسائلة منه كانت الرد فتنحنحت لتردف بخجل:
_سمعت إن دكتور ياسر تعبان وبصراحة عايزة أطمن عليه ...بس ...
_تحبي آجي معاكي؟!
سألها بحنانه الذي ماعاد يتكلف إخفاءه لتهز رأسها موافقة فعاد يقول برضا:
_ماشي ...بس استأذني يامن الأول.

لوحت له بإبهامها في إشارة للاستحسان قبل أن تلوح له بكفها لتنصرف عنه بخطوات سريعة...
شيئ ما بقلبها قد تغير!
شيئ تحسه ولا تستطيع وصفه !
"الأصلع القبيح" لم يعد بعينيها قبيحاً !!
ربما لأنها لمست جمال روحه ...
وربما لأنه أشعرها أنه هو من لمس جمال روحها !!
لكن ...هل في القلب متسع؟!
ألم يمتلئ على آخره بحب عاشقها المجهول؟!
هل ستعود لضلالها القديم؟!!
تباً لهذه الحيرة ...
أما لها من آخر؟!
==========
_انتِ اتجننتي؟! قضية طلاق إيه اللي عايزة ترفعيها؟!!
هتف بها وجدي بمزيج من غضب وقلق أمام هذه التي بدت ملامحها شديدة التحفز مع هتافها الهستيري:
_هو اللي اتجنن لو فاكر إنه ممكن يلوي دراعي ببنتي !! لو فاكر إنه حر يمشيني بكلمة ويرجعني بكلمة !! لو فاكر إن أي حاجة في الدنيا دي ممكن تكسر واحدة زيي!!

كانت تلوح بذراعيها بعصبية جلبت بعض الدماء للبشرة الشاحبة فتأملها للحظات مشفقاً قبل أن يقترب منها كي يحتضنها ...
لكنه ما كاد يطوق جسدها بذراعيه حتى ابتعدت للوراء هاتفة بنفس النبرة :
_أنا كويسة ...مش محتاجة حد يحضنني ويطبطب عليا ...عمري ما احتجت ولا هحتاج حد ...وهافضل كده طول عمري.

القلق عاد يغلب الغضب في صدره وهو يشعر بقرب انهيارها لهذا هز رأسه مهدئاً قبل أن يقول لها بنبرة رفيقة :
_مهما بلغت قوتنا احنا بشر يا بنتي ...بنحتاج نضعف ...نبكي.. نفضفض نرمي حمولنا على حد عشان نرتاح ...ده مش عيب.
لكنها أشاحت بوجهها بعدم اقتناع ليتنهد هو مردفاً بنفس النبرة :
_خللينا نبص للجانب الإيجابي ...يامن مكنش هيرجعك إلا لو كان عرف غلطته وعايز يصلحها ...
_ما بتتصلحش ...فيه حاجات ما بتتصلحش!!
صرخت بها بانفعال فضح الجحيم الذي تحترق به روحها قبل أن تغطي وجهها بكفيها لتردف بصوت متقطع :
_انت فاكرني مبسوطة وأنا لاقية نفسي بحط بنتي في نفس النار اللي اتحطيت فيها ؟! فاكرني راضية وأنا عارفة هي هتطلع ناقصها إيه ؟! فاكر إنه سهل عليا أعيش نفس الحرمان مرتين مرة بقلبي ومرة بقلبها هي؟!

بسط كفه على صدره مستشعراً هذه النكزة في قلبه وحديثها يعيد إذكاء الذنب القديم ...
بينما رفعت هي كفيها عن وجهها لتردف بنبرة أقسى:
_بس أعمل إيه ؟! قلبي أسود ما بينساش ... مش هسامحه ولا هسامح أي حد جرحني...ودي مش قسوة ...دي الحاجة الوحيدة اللي مخلياني لسه واقفة على رجلي ...إني ما بتلدعش من نفس الجحر مرتين .

أغمض عينيه بألم من هيئتها التي كانت تثير رثاءه ...
الحمقاء تظن نفسها بهذا قوية ولا تدري أنها تفقد آخر روائح عطرها الذي طالما فاح شذاه !!

_خايف عليكِ تندمي ...أنا مش هاعيش لك العمر كله ...خايف لو وقعتِ المرة الجاية مابقاش جنبك !

_وانت امتى كنت جنبي؟!
هتفت بها بسرعة فضحت حقيقة شعورها لتطلق بعدها زفرة ساخطة صاحبت قولها وهي تعطيه ظهرها :
_معلش يا بابا سيبني دلوقت ...محتاجة أبقى لوحدي .

رمق ظهرها المقابل له بنظرة طويلة آسفة قبل أن يتركها ليغادر الغرفة يائساً من استجابة رأسها العنيد ...
وما كاد يفعل حتى هربت من شفتيها آهة خافتة وهي تحتضن جسدها بذراعيها قبل أن تمسد بطنها بأناملها ببعض العنف التملكي وكأنها تعلن أحقيتها هي بها ...

_هتلوميني؟! هتزعلي مني لما تكبري؟! يمكن آه ويمكن لأ! يمكن لما أحكيلك تفهمي ...تفهمي معنى إنك تحبي لحد آخر نفس ...تدي لغاية ما خلاص مايبقاش في إيدك حاجة ممكن تديها ...ووقت ما تحتاجيه جنبك تلاقيه أول واحد يديكي ظهره...معذور؟! أي راجل غيره ممكن يبقى معذور ...لكن هو ؟! هو اللي شاف وحس أد إيه كنت ...كنت إيه ؟! بحبه ؟! ده ماكانش حب يا يمنى ...ده كان جزء مني بيكبر جوايا يوم بيوم ...إحساس يشبه إحساسي بيكي انتِ...انتِ بنتي وهو كان ...كان ...كان ابن قلبي ...كان ...كان...وما ينفعش أقول غير إنه كان!

الدموع العنيدة تعاود تكاثفها الصامت في عينيها دون سقوط فتنطلق منها شهقة خافتة وكأنما روعها هذا الضعف الذي يستبيح حرمة كبريائها ...
ربما لهذا أخذت عدة أنفاس متتابعة قبل أن تأخذ قرارها لتتوجه نحو حاسوبها المحمول كي تنفذ ما عزمت عليه ...

وفي غرفتها القديمة في بيته كان يامن متمدداً على الفراش الذي كان يوماً لها يراقب السقف حيث ندبةً تركتها "تميمتها" التي كانت تدعوها "مساكة الأحلام"!
هو نزعها ليلتها وكم يتمنى الآن لو تكون حقيقية !
لو تدفع عن ذهنه هواجسه وتجلب له فقط أحلامه الوردية بها !!

ابتسامة صغيرة تكبر رويداً رويداً على شفتيه وهو يستعيد صورتها ببطنها البارز ...
واندفاعها العفوي نحوه أول ما رأته في تأكيد لما كانت دوماً تزعمه أنها ...تنتمي إليه !
أنةٌ خافتة تتأرجح بعذاب على شفتيه وهو يستعيد مذاق عناقها ...
قبلاتها ...همساتها الحارة بعشق "تزعم" لم تعرفه إلا معه ...
ولم يعرفه إلا معها !!

نظرة ممتنة لخاتمها ذي الفص الأسود في إصبعه...
تراها لاحظت أنه لم يخلعه كما وعدها أم أنها في غمرة جرحها لم تعد تذكر له سوى خطاياه ؟!
وعند الخاطر الأخير هب من مكانه ليغادر غرفتها نحو غرفته هو العلوية ليفتحها بلهفة...
عيناه تتمهلان على آخر ما تركته له من أشياء فوقها ...
لكنه ينتزع نفسه من فورة شعوره بالحسرة ليتوجه نحو خزانة ملابسه حيث ذاك الصندوق الذي يحتفظ فيه بمقتنياته...
هناك حيث دبلة تركتها له منذ سنوات عندما أخرجته من ذاك الملهى الليلي الذي كان يحاول فيه دفن خيبته الأولى مع بسنت ...
دبلة ضيقة تناسب مقاسها هي ولم تكن تناسبه ...
لكنه يقسم أنه سيرتديها فذاك النقش القديم المميز عليها يشعره بأمان غريب ...
يخبره أن جذوة بقيت مشتعلة تحت التراب طوال هذه السنوات لن تطفئها خطيئة...أي خطيئة !!

لهذا ارتداها في خنصره الذي ناسب مقاسها ببعض الصعوبة لتكون جوار خاتمها الآخر ...
قيداً بعد قيد ...
وعهداً بعد عهد !!

ولم يكد يفعلها حتى غادر الغرفة بخطوات متمهلة ليهبط الدرج من جديد في طريقه نحو المطبخ الذي -للعجب- لايزال يحمل رائحتها ...
لكنه لم يكد يصل حتى سمع صوت حاسوبه المحمول على المنضدة هناك يعلن عن وصول رسالة ...

_هارفع قضية طلاق.

ظل واقفاً مكانه متسمراً للحظات يعيد قراءة رسالتها وهو لايصدق أنها منها !
هل فكت الحظر عنه لترسل له مثل هذا الهراء؟!!
ورغم أن ياقوت حذرته من التواصل معها في هذه الفترة لكنه لم يستطع منع نفسه من الرد عندما جلس على الأريكة ليكتب لها بسرعة :
_هتخسريها.
_هاكسبها!
الرد وصله سريعاً كذلك فاضحاً لانفعالها هي الأخرى ...
فعقد حاجبيه بقوة ليعاود الكتابة :
_حتى لو كسبتيها مش هاسيبك !
_بكرهك!
كلمتها اليتيمة بحروفها القليلة كانت كقذيفة وجهتها نحو صدره لتنفجر معها كل ألغام كبريائه الأسود ...
ربما لهذا لم يفكر وأنامله تندفع للرد بنفس السرعة :
_وأنا عمري ما قلتلك إني بحبك.

السكون الطويل الذي عقب قراءتها لرسالته جعلته يعي خطورة المعنى الذي وصلها !!!
تباً!!!
عنادها هذا يستخرج أسوأ ما فيه !!!
لماذا لا ترد ؟!!
لماذا لا تكيل له جرحاً بجرح ؟!!
أي شيئ أهون عليه من هذا الجحيم الذي يكوي ضلوعه الآن وهو يتخيل وقع رده السخيف هذا عليها !!!

خبط بقبضته على سطح المائدة أمامه بعنف كسر زجاجها لكنه لم يكترث وهو يعاود الكتابة بأنامل مرتجفة :
_ما بترديش ليه ؟!!

لم يدرِ كم مرة كتبها...
وفي كل مرة كان جنون خفقاته يزداد صخباً حتى وجد نفسه يكتب أخيراً وهو يهتف بها بصوت مسموع :

_افتحي الكاميرا ...دلوقت ...حالاً!

ورغم أنهم يزعمون أن المحادثات الكتابية تقتل حرارة المشاعر لكن عبارته وصلتها كصرخة !!!
صرخة لم تقل ضراوتها عن نحيب قلبها الذي أدمته عبارته !!
لكنها استجمعت كل ذرة قوة تملكها لتفتح "الكاميرا"..
"العسل العكِر" في حدقتيها يترفع عن الاعتراف بدمع حاوطه من جميع الجهات ...

_مستنّي تشوف إيه ؟! تشوفني بعيط مثلاً؟! منهارة ؟! مستغربة ؟! ليه ؟! إيه الجديد؟! انت فعلاً عمرك ما قلت لي إنك بتحبني !

صوتها الذي وصله مع صورتها كان أشد وطأة عليه من كل ما كان بينهما !
بارداً قاسياً لائماً...ومتوعداً !!
خالياً من أي نغم للحنهما القديم ...
تماماً كرقبتها وأناملها التي تخلصت من أي ذكرى تركها لها !!
لا عقد ...لا خاتم...وربما الآن...لا حب!!
"امرأة الألوان" خلعت عنها "أطياف" عشقه...
"ساحرة الفوضى" استسلمت ل"روتين" الهجر الكلاسيكي المنظّم...
"عروس البحر" تنازلت عن ذيلها الطويل لتسير بقدمين عاديتين على شاطئ صخري أدماهما بلا رحمة !
فماذا بقي إذن من "الياسمين" إلا أنينٌ ينعي ذبوله ؟!!

لماذا لا يجرؤ على البوح باعتذار ؟!
بندم ؟!
لماذا لايزال عالقاً بين خيوط هواجس تصرخ فيه أن امرأة بهذه القسوة لم تعشق يوماً ؟!!
لماذا لا يزال يخذلها ويخذل نفسه قبلها ؟!!

_بس تعرف ؟! أحسن حاجة عملتها إنك رديتني فعلاً...عشان لما أطلب الطلاق الناس كلها تعرف إني أنا ...أنا ...أنا اللي مش عايزاك .

عبارتها شديدة القسوة كانت لتؤازر وساوسه لولا ...
لولا ارتجاف نبرتها في كل "أنا" كانت ترددها ...
هذا الارتجاف الذي زلزل قلبه وهو يتلمس الشاشة بأنامله بلهفة مجنونة كأنما يود الآن لو يعتقلها بين ذراعيه ...
لو يذيب هذا الجليد حولها ليصهرها عشقاً وشوقاً !!

_من امتى بيهمك الناس؟! ياسمين اللي أعرفها كانت دايماً تقوللي إني أنا كل الناس!

النبرة الغريبة التي نطق بها عبارته بين استنكار ...توجع...تحسر...ندم...وعتاب ...
الاستكانة التي استسلم لها جسده بعد طول ارتجاف...
الاشتياق الذي ذبح الغضب على أعتاب نظراته ...
كل هذا لم يشفع أمام جمود عبارتها ...

_ومين قاللك إنك عرفت ياسمين؟! لو عرفتها ماكنتش خسرتها!

الشاشة تظلم في وجهه بعد عبارتها تماماً كما الدنيا كلها في عينيه الآن !!
لقد صدقت ياقوت عندما حذرته من خطورة تواصلهما الآن ...
لكنه لن يستسلم !!!
سينقذ نفسه وينقذها من هذه العتمة التي تبتلعهما معاً !!!
لكن كيف؟!
هو يشعر أنه لايزال مكبلٌ بأفكاره !!

أطلق صرخة عالية وهو يشعر بالوحشة تزيد من ضراوة هواجسه ...
تراها تخونه كما زعمت ؟!
تراها تهجره كما توعدت ؟!
تراها تحرمه الحب الذي ما عرفه إلا لها وبها ؟!!
ياسمين القديمة لا تفعلها لكن هذه التي صارتها قد ....!!

يالله !!
سيجن لو بقي هكذا وحده يصارع وساوسه !!
لهذا لم يشعر بنفسه وهو يتناول هاتفه ليتصل برقم ما ...!!!
======
_ليه كلمتني أنا وماقلتش لياقوت ؟!
هتف بها مروان وهو يقف جواره مستنديْن على مقدمة سيارته في مكانه المنعزل المفضل بعدما سمع منه تفاصيل مكالمته مع ياسمين ...
ليجيبه يامن باستنكار فظ :
_ياقوت؟! ده أنا كل ما افتكر مقلبك ده أبقى عايز أقعد أضرب فيك لحد ما يبان لك أصحاب!
كتم مروان ضحكته وهو يحك رأسه الأصلع بأنامله ليهتف مدافعاً:
_ما تنكرش إنها شاطرة.
_دي بلوة !
هتف بها يامن بنفس الانفعال الساخط الذي لم يخفِ إعجابه بمهارتها ليبتسم مروان بمكر قائلاً:
_بلوة شاطرة !
زفر يامن زفرة قصيرة قبل أن يومئ برأسه موافقاً ليغمغم بنبرة يائسة :
_هي حذرتني إني أتواصل معاها دلوقت بس أنا ماقدرتش ...والنتيجة اننا احنا الاتنين جرحنا بعض .
هز مروان رأسه بتفهم ليقول مواسياً:
_ما تحملش نفسك فوق طاقتها ...انت معذور وياسمين كمان معذورة ...أنا عارفها من زمان ...عارف أد إيه معتدة بنفسها وبنجاحها ...اللي حصل مش مجرد أزمة هتعتبرها كام يوم ويعدوا...اللي حصل بالنسبة لها قلب لها دنيتها على بعضها ...مش مستغرب تصرفاتها المتطرفة بس اللي أنا متأكد منه إن كل ده من ورا قلبها ...
ثم تنهد بحرارة وهو يذكر نفسه في موقف مشابه ليردف :
_اللي بيحب ما بيكرهش يا يامن ...خصوصاً لو حب عمره سنين زي ده .

لكن يامن خبط على صدغيه براحتيه ليهتف بوجع :
_انت فاكرني زعلان منها بس؟! فاكرني متأثر من كلمتين خايبين بتقولهم ؟! أنا زعلان أكتر لأني حاسس إني بقيت معاها زي أول مرة شفتها ...مفلس ...إيدي فاضية ...نفسي أجري عليها وأصالحها لحد ما تفهم إني مابقيتش قادر أعيش من غيرها ...بس . ...
قطع عبارته التي انتهت بحشرجة صوته ليسأله مروان بنفس النبرة المشفقة :
_بس إيه ؟!

هنا تحرك يامن عدة خطوات مبتعداً نحو حافة المرتفع الذي يقفون عليه ليتطلع للفضاء حوله قائلاً بعجز:
_لو رجعت لها دلوقت هاظلمها تاني...لسه جوايا صوت بيقوللي إنها مش بريئة...هافضل شاكك في كل كلمة وكل نظرة ...هافضل حارمها وحارم نفسي من راحة البال ...
ثم التفت نحو مروان ليردف بقسوة لم يتعمدها :
_انت عارف حسيت بإيه لما دخلت فجأة لقيتها قاعدة مع ال(....)ده ؟!!

_بصراحة أنا عاذرك ...مش عارف لو أنا شخصياً مكانك كان ممكن أحس بإيه...لكن أرجع وأقول إنت أكتر واحد عرف ياسمين...انت الوحيد اللي ممكن تحكم عليها ... طول ماانت لسه بتلف في الدايرة دي مش هتخرج منها أبداً ...عشان كده أنا معاك...أفضل حل لكم دلوقت إنكم تبعدوا ...لحد ما تتخلص تماماً من شكوكك دي.
قالها مروان ناصحاً قبل أن يتحرك نحو صديقه ليضع ذراعه على كتفه مردفاً برفق:
_انت فعلاً بتتحسن...والدليل إنك بقيت عارف فين العلّة وحاطط إيدك عليها ...يامن القديم اللي أعرفه ماكانش هيرجعها لذمته بعد اللي شافه ...لكن اللي قدامي دلوقت واحد تاني ...بيعافر عشان يهزم وساوسه وشكوكه...وأنا واثق إنك هتقدر .

تنهد يامن مطرقاً برأسه للحظات قبل أن يلتفت نحوه بجانب وجهه ليقول بعتاب مصطنع:
_كله منك يا وش الخير ! مش انت اللي وديتني آكل "سينابون"؟!
قهقه مروان ضاحكاً وهو يتذكر ما يحكي عنه من ذكريات لقائه الأول بياسمين في مطعمها ...
ليلكزه في كتفه هاتفاً :
_طب بذمتك مش عجبك ؟! واللا هتاكل وتنكر؟!
رد له يامن لكمته ببعض العنف فعاد مروان يضحك قبل أن يتراجع بظهره فارداً كفيه أمام وجهه مع قوله :
_خلاص ...أنا لو منك أنتقم مني بنفس الطريقة ...

هنا رمقه يامن بنظرة عميقة طويلة سبقت قوله الجاد تماماً هذه المرة :
_قصدك أوديك تاكل سينابون واللا .....أجوزك داليا ؟!

اتسعت عينا مروان قليلاً فلم يكن يقصد أن يشير لموضوع داليا مع يامن من قريب أو بعيد خاصة أن الأخير يتجنب الكلام عنه بدوره ...
لهذا حاول البحث عن كلمات مناسبة لا تثير حفيظة هذا "المشتعل" أمامه ...
لكن يامن عاد يسأله دون مواربة :
_فيه حاجة غريبة بتحصل مع داليا ! شغلها معاك في الجمعية...مذاكرتها اتعدلت...لبسها اتظبط...سيرتك اللي بتيجي معايا عمال على بطال ...وآخرها بتستأذنني عشان تروح معاك تزور عمك !

هنا تنحنح مروان بارتباك قبل أن يحسم أمره بقوله :
_أنا هاقوللك على كل حاجة...وأوعدك تكون دي آخر حاجة أخبيها عنك .

عقد يامن حاجبيه بترقب وهو يستمع منه لتفاصيل عاطفته نحو داليا منذ الصغر ...
مراسلته الاليكترونية لها تحت اسم مستعار ...
وأخيراً تخليه عن هذا الدور كي يحاول إيجاد مكان له بقلبها !

كان يامن يستمع له بذهول لا يكاد يصدق أنه كان يخفي عنه كل هذا !!
لهذا ما كاد ينتهي مروان من اعترافه حتى أشاح بوجهه عنه ليهتف الأول بانفعال:
_أنا عارف إني غلطت إني خبيت عنك...بس...آه...!!!

لكمة يامن المفاجئة لأنفه أخرست بقية عبارته ليهتف الأول بحنق:
_دي عشان اتجرأت على حرمة أهل بيتي!
أمسك مروان أنفه يكتم ألمه بكفه للحظات صمت طالت بينما يامن يعاود الإشاحة بوجهه الغاضب...
قبل أن يجذبه يامن فجأة من ذراعه ليعانقه بقوله :
_وده عشان حافظت عليها .

ابتسم مروان رغم ألمه وهو يبادله عناقه قبل أن يبتعد يامن عنه بوجهه ليمسد جبينه بأنامله قائلاً بنبرة متعَبة :
_أنا مابقيتش عارف الصح م الغلط...بس اللي أنا متأكد منه إن داليا اتغيرت للأحسن...خللي بالك منها يا مروان .
أومأ مروان برأسه إيجاباً فيما يشبه الوعد ليعاود القول بحذر:
_عرض الخطوبة لسه قائم بس مستني ...
رمقه يامن بنظرة متسائلة عما قطع به عبارته فابتعد مروان مسافة آمنة ليحمي أنفه بكفه مردفاً بارتباك :
_مستني إنها ...إنها ...انت فاهم ...

ابتسم يامن ابتسامة واهنة لأول مرة منذ بدأ هذا اللقاء ليلوح له بكفه في إشارة بلا معنى ...
ليبتسم مروان بدوره وهو يندفع نحوه ليعانقه من جديد هاتفاً:
_حبيبي يا "أبو اليُمن"..نضرب سينابون بالمناسبة الحلوة دي بقا!
واللكمة التالية التي نالها كان يستحقها حقاً هذه المرة !
=======
_ليه ؟! ماله سيف؟!
هتف بها علاء بقلق عبر الهاتف وهو يجلس في "البازار" خاصته لتلتفت نحوه غادة باهتمام ...
فأصدر همهمة خافتة قبل أن يقول لإيناس-محدثته- بنفس النبرة التي تمزج القلق بالحنان:
_مش هاوصيكي عليه ...وهابعتلك غادة تساعدك.

قالها ثم أغلق الاتصال ليلتفت نحو غادة التي بدا التوتر على ملامحها قائلاً :
_سيف تعبان قوي...إيناس كانت بتكلمه لقيته ضايع خالص ...الولد ده منظر ع الفاضي ...مناعته زي الزفت .
كتمت غادة ضحكتها رغماً عنها فهتف بها بنبرة عادت إليها مشاكستها:
_بتضحكي على إيه يا بنت؟!
_أصل اللي يسمع حضرتك وانت بتقول عليه "الولد" و"مناعته" مايجيش في باله سيف خالص!
قالتها ملوحة بذراعيها في إشارة لضخامة جسد سيف فضحك علاء قليلاً قبل أن يهز كتفيه بقوله :
_قولي كده لإيناس اللي سايبة اللي وراها واللي قدامها عشان تروح تقعد بيه .
_مممممم...أفهم من كده إن حضرتك معترض؟!
قالتها وهي تميل رأسها بسؤال تعرف إجابته التي أتتها معبقة بالشجن :
_سيف وإسلام هم اللي باقيين لنا من روح هاني الله يرحمه ...لو نطول مانفارقهمش لحظة هنعملها .
ابتسمت احتراماً لمشاعره التي قلما تعبر عن نفسها وسط مزاحه ومشاكساته والتي عادت تنال منها :
_قومي بقا روحي لإيناس على هناك...وأنا هاقفل وأحصلكم.

ظهر التردد على ملامحها والارتباك الذي يجتاحها في وجود سيف يحضرها من جديد ...
رجل مريض وإيناس تريد الاعتناء به ...ما دورها هي ؟!
وما أهمية وجودها ؟!
إقحامها هكذا في حياته لا مبرر له !!

ويبدو أن علاء قرأ أفكارها الصامتة هذه على محياها فقد ابتسم ليقول بتفهم :
_انتِ طبعاً مش مجبرة تروحي ...بس أنا عشان فاهم سيف كويس عارف قيمة إنه يشوفك هناك مع إيناس ...ده هيخلليه يتأكد إنك سامحتيه على سوءالتفاهم الأولاني ...سيف من يوم اللي حصل له وهو حساس قوي ناحية شعوره بالذنب .

أومأت برأسها في تفهم خالط شعوراً بالارتباك لازمها طوال طريقها نحو بيته ...
"فتاة المكعبات"...
"الأرنب المذعور"...
"الأنثى الخطيئة"...
كل هذه الأدوار التي أجبروها على آدائها والتي لفظتها جميعاٌ لتعيش الآن الدور الذي كتبته لنفسها ...
"المرأة القوية" التي لن تسمح لأحد بهز عرش كرامتها !
هذا الدور الذي يجعلها الآن رغماً عنها تشعر ب-عاطفة ما- نحو سيف ...
لا ...ليست عاطفة امرأة نحو رجل ...
أبداً أبداً ليست كجموح إحساسها نحو أحمد ...
لكنها عاطفة أقرب للأمومة !
رؤيته تستفز بداخلها حناناً قوياً داعماً لم تدرك يوماً أنه موجود !!
كم تود لو تخرجه من دوامة ظلامه هذه التي تبتلع روحه وعمره ...
من يقول إنه من العدل أن يدفع المرء أيامه قرباناً لذنب قديم ؟!!

لهذا عندما وقفت أخيراً أمام باب بيته وقبل أن تطرقه كانت قد اتخذت قرارها أنها ستساعده ...
لو فعلتها فستكون شارة مجد أخرى تضيفها لسجل قوتها المستحدث !

_غادة ...تعالي شوفي المسكين...حرارته أربعين وشرطتين !
هتفت بها إيناس بجزع وهي تفتح لها الباب فتحركت غادة نحو غرفته لتجده ممدداً على فراشه يحرك رأسه المحموم يميناً ويساراً بهذيان لا يحمل سوى اسم واحد ...
"انجي"!
========
فتح عينيه بعد نوم يوم كامل لا يدري كيف قضاه ...
ولا يذكر منه سوى ضبابات حملت له طيف الراحلة المشبع بذنبه ...
تتخللها صور متفرقة لإيناس وعلاء وإسلام و....غادة !
غادة ؟!
هل هي هنا حقاً؟!!
_حمداً الله ع السلامة يا حبيبي!
هتفت بها إيناس الجالسة جوار فراشه بحنانها المعهود ليلتفت نحوها بابتسامة ممتنة تليق بقوله :
_الله يسلمك يا "أنّا"...انتِ بايتة هنا من امبارح ؟!
سؤاله لم يكن بغرض الاستفهام فقد كان يدرك أنها لم تكن لتتركه في موقف كهذا ...
_امال يعني هاسيبك ؟! الدكتور كان قلقان وكنا هنموت م الخوف عليك بس الحمدلله الحرارة نزلت .
_كمان دكتور؟! أنا مش فاكر أي حاجة غير مكالمتي ليكي وبعدين قلت هاتغطى وأنام ...بعدها حسيت برعشة ومش فاكر أي حاجة بعدها .
قالها بنبرة مرهقة لتربت على كتفه قائلة بعتاب أمومي خالص:
_عشان تبطل تلبس خفيف وتستعرض عضلاتك !
ضحك ضحكة مختنقة سبقت سعاله القوي الذي جعلها تردف بحنان :
_ألف سلامة يا قلب "أنّا".
ابتسم وهو يرمقها بنظرة امتنان طويلة عجز معها عن الشكر بلسانه وهو يدرك عظيم كرم القدر فيمنحه امرأة كهذه تعوضه غياب أمه بالغربة...
كرم لا يستحقه رجل بماضيه !
تجهم وجهه عند الخاطر الأخير ليغمض عينيه مستسلماً لإرهاق جسده لكنه انتفض مكانه عندما سمع الصوت الأنثوي المغناج بطبيعته عند الباب :
_صباح الخير.

قام من رقدته بسرعة محاولاً الاستناد على كفيه لتهرع نحوه إيناس فترفع فوقه الغطاء هاتفة بحنق:
_بتقوم ليه ؟! ارجع نام.
لكن رؤيته لغادة جعلت الحمرة -المعتادة- تزحف لأنفه وأذنيه رغماً عنه وهو يعتدل في جلسته ليتمتم بكلام غير مفهوم ...
الحمرة التي جعلت غادة تبتسم ولاتزال تتعجبها فيه!!
رجل تحمر أذناه خجلاً لهو جدير بالاعتناء به في محمية طبيعية هذه الأيام !

لهذا تقدمت نحوهما لتسأله باهتمام :
_أحسن النهارده ؟!
_الحمد لله.
إجابته المقتضبة وصلتها عبر إطراقة رأسه وهو يغض الطرف عنها لتتسع ابتسامتها وهي تلتفت نحو إيناس قائلة بمرح:
_نوقف بقا حالة الطوارئ المعلنة من امبارح .
_مش قبل ما يقوم وأشوفه قدامي بيمشي على رجليه .
قالتها إيناس بلهفتها الحنون فالتفت نحوها سيف بدوره قائلاً بحرج:
_أنا آسف ع القلق اللي عملته لكم...بس خلاص صدقيني بقيت كويس .

_طفيتِ ع الشوربة ؟!
هتفت بها إيناس باهتمام مخاطبة غادة التي أومأت برأسها إيجاباً لتخاطب سيف بقولها:
_تحب أجيبلك الأكل دلوقت؟!
لم يستطع رفع عينيه نحوها بهذا الفيض المرتبك من المشاعر الذي يجتاحه كلما يراها ...
والذي تزداد قوته الآن وهو يراها في بيته...في غرفته...تحضر طعامه !
ماذا ينقص إذن ؟! أن تطعمه بيديها؟!!

الخاطر الأخير أورثه غضباً لم يفهمه !!!
غضباً منها ...أم من نفسه ؟!!
لا يعرف!!
تباً لهذا الصداع العنيف الذي يكاد يفلق رأسه !!

حاجباه ينعقدان بمزيج من ضيق وألم فلا يمنحها إجابة ولو حتى بنظرة لكن إيناس هي من تولت المهمة :
_احنا لسه هنسأله ؟! هاتي الأكل أنا هأكله غصب عنه.
رمقته غادة بنظرة مختلسة قبل أن تغادر لتحضر له صينية الطعام التي أتت بها سريعاً لتتلقفها منها إيناس قبل أن تجلس على طرف الفراش لتشرع في تقطيع الدجاجة له :
_هتقوللي ماليش نفس هاقوللك مش بمزاجك....الفرخة هتخلص يعني هتخلص .
_مش قادر يا "أنّا"...كفاية الشوربة.
قالها باعتراض شابه الكثير من الحنق وهو يراها تعامله كطفل أمام غادة لكن إيناس هتفت بسرعة دون وعي:
_وبعدين يا "هاني"؟! دايماً كده ...

قطعت عبارتها بسرعة عندما انتبهت لخطأ لسانها بالاسم لتدمع عيناها رغماً عنها مع ابتسامتها المرتجفة وتمتمة شفاهها:
_الله يرحمه.
هنا غلب وجهه التأثر مستشعراً في أي مكانة تضعه...
لتغلب عاطفته عناده وهو يتناول منها الطعام ليقول برفق:
_خلاص عشان خاطرك هاخلصه كله ...بس اضحكي.
اغتصبت إيناس ضحكة متكلفة جعلت غادة ترمقهما بنظرة حنون طويلة وهي الأخرى تدرك عظم تصاريف القدر عندما يضع "العِوض" المناسب في "المكان الخالي" بمنتهى الكمال!

_خلص أكلك وأنا هاروح أعمللك عصير البرتقال بالجزر اللي بتحبه .

هتفت بها إيناس وهي تقوم من مكانها لتمسح طرف عينها بما فضح سبب رغبتها الحقيقية في تركهما الآن ...
هذا الذي احترمته غادة وهي تتعمد ترك مساحة الحزن الخاصة لها ...
فظلت واقفة مكانها مطرقة برأسها تكتف ساعديها ولا تجد ما تقوله ...

_اتفضلي ...اقعدي.
قالها بنبرته الخشنة بعدما تنحنح بارتباك لكنها قالت بهدوء:
_لا ...هاسيبك تاكل براحتك ...عن إذنك.
قالتها وهي تهم بالمغادرة لكنه استوقفها بقوله :
_ماتقوليش حاجة لهانيا .
التفتت نحوه بنظرة متسائلة ليطرق برأسه مردفاً:
_ماما بتقلق من أقل حاجة ...مش هتصدق إنه دور برد .

_انت ليه متخيل إني بروح أحكي كل حاجة لهانيا؟!
سألته بابتسامة لطيفة وقد بدا له في ارتباكه وخجله كطفل مذنب ...
ليرفع عينيه إليها بنظرة وجلة وكأنه يخشى مواجهة نظرتها ...
بل الحقيقة أنه كان حقاً كذلك !

لهذا عاد يشيح بعينيه بسرعة ليقول بنفس النبرة المتحفظة :
_يعني...غالباً الأصحاب بيحكوا كل حاجة لبعض.
_بس دي حدودك الخاصة ...واجبي أحترمها .
عاد يرفع إليها عينيه بنظرة حملت الكثير من التقدير هذه المرة قبل أن يقول بنبرة أكثر رفقاً:
_من فضلك اقعدي...ما يصحش نتكلم وأنا قاعد وانتِ واقفة كده .

النظرة المميزة في عينيه جعلتها تتجمد مكانها للحظة وهي تشعر بشعور غريب ...لكنه مُرضٍ!
طول عهدها بنظرات الرجال التي حصرتها في قالب واحد جعلها تدرك قيمة نظرة كهذه التي يمنحها لها ...
نظرة تقدير ... احترام!
وما أعظمها من نظرة لامرأة بتاريخها!!

لهذا جلست على الكرسي البعيد وأناملها تداعب دبلة أحمد في حركة عفوية صارت ملازمة لها في كل موقف تشعر فيه بالارتباك ...
هذا الذي لاحظته عيناه بسهولة ليختلجه شعور غريب ...
توافق؟!
بين مأساة مشتركة جمعتهما!
تقدير؟!
لإخلاصها لذكرى رجل رحل!
غيرة؟!
غريبة حقاً على امرأة مثلها من رجل مثله !
وأخيراً...خوف!
خوف مما يمكن أن يعنيه هذا كله !!

هذا المزيج من المشاعر الذي جعله يهرب من كل هذا ليسألها بأقرب ما وجده في ذهنه :
_أوضتي في مصر لسه زي ما هي ؟!

ورغم بساطة السؤال لكنه جعلها تشعر بحرج كبير مدركةً أنها كانت تنام في غرفته ...بل في سريره !
ومع هذا دعتها قوتها المستحدثة لتقول له ببعض الحزم:
_كمل أكلك وأنا أقوللك.
عاد ليتناول طعامه مطرق الرأس ليصله صوتها :
_آه لسه زي ما هي ...حتى مكتبتك اللي جنب السرير لسه ب"رصة" إيدك...كتب مصطفى محمود وعبد الوهاب مطاوع وأحمد خالد توفيق.

ابتسم للذكرى وهو يقول عبر شروده:
_ياااااه ...من زمان قوي ما مديتش إيدي فيهم.
_أفتكر آخر مرة نزلت فيها مصر كانت يوم فرح رامز ...وقبلها قعدت مدة طويلة ما تنزلش.
عبارتها كانت تحمل سؤالاً خفياً أجابه بمواربة :
_ماعدتش أقدر أسيب اسطنبول...عايز أقضي الباقي من عمري هنا وأموت هنا .

التمعت عيناها بإشفاق مدركة مغزى عبارته لكنها حاولت إخراجه من كآبة الذكرى بقولها المنطلق:
_بس ذوقك في القراية يشبه ذوقي ...أيام الجامعة كانوا مسمييني "دودا" من كتر ما كنت دودة قراءة...بصراحة الكتب اللي في مكتبتك ساعدتني في فترة صعبة من حياتي .
فابتسم ابتسامة شاحبة قائلاً:
_سبحان الله من يوم ما جيت هنا بطلت قراءة...وحشتني أفكار مصطفى محمود ...حكمة عبد الوهاب مطاوع ...وماوراء الطبيعة ورفعت اسماعيل...
_رفعت عصا المكنسة وماجي التي تسير على العشب دون أن تثني منه عوداً واحداً...
كانت تكمل له ذكرياته عن هذه السلسلة الشهيرة ل"العراب" ليضحك ضحكة عالية جعلته يسعل لثوانٍ قبل أن يجاريها في ذكرياتها ...
_والبدلة الكحلية التي تجعله فاتناً !

ضحكت بدورها وهي تقول له باستمتاع من يذكر ماضياً عزيزاً:
_كانت أيام !
كانت فرصته ليتأمل ملامحها المبتسمة بسكينة أضفت المزيد من الفتنة على ملامحها ليشعر برباط خفي يجذبه نحوها أكثر وأكثر ...
هذا الذي كانت هي غافلة عنه تماماً وهي تحاول أخذ دورها في مساعدته :
_ليه ما تاخدش أجازة طويلة وتنزل مصر ؟! وجودك مع مامتك وعيلتك هيفرق معاك ...ومعاهم هم كمان .
لكنه تنهد بحرارة ليعاود الإطراق برأسه :
_مش قادر أسيب هنا ...
ثم صمت لحظة ليتجرأ ويردف بينما يختلس نظرة نحوها:
_زي ما انتِ مش قادرة تقلعي دبلتك.

اتسعت عيناها قليلاً وهي لا تدري بماذا ترد لتكتنفه نوبة سعال أخرى سبقت سؤاله لها:
_عايزاني أرجع مصر وانتِ جاية هربانة منها ؟!
_الوضع مختلف ...انت هناك عندك بيتك وعيلتك وأهلك...و...
هتفت بها باندفاع لتقطع عبارتها فجأة مدركة ما يمكن أن يوحي به كلامها عن نفسها ...
هذا الذي استوجب سؤاله باهتمام :
_انتِ مالكيش أهل في مصر؟!

الدموع التي ملأت عينيها فجأة مخترقة جدران قوتها المستحدثة جعلته يشعر بالندم على سؤاله ...
خاصة عندما وقفت مكانها تزامناً مع دخول إيناس بكوب العصير هاتفة :
_كلّ ده وما خلصتش أكلك ؟! لا ...ده أنا هأكلك بإيدي بقا!

_عن إذنكم !
قالتها غادة وهي تأخذ طريقها خارج غرفته وسؤاله الأخير يعيد تفجير ألغام ماضيها ...
سحابة سوداء من ذكريات بائسة أمطرت على واديها لتقضي ما بقي لها من وقت في المطبخ محاولةً دفن حزنها في أي شيئ ...
حتى ولو في "غسيل الأطباق"!!

صوت طرق الباب بالخارج يصيبها بمزيد من الضيق وهي تتبين هوية الطارق مع صوت إيناس المرحب ...

"إسلام"!
=========
_عمك علاء اتأخر.
قالتها إيناس وهي تتناول هاتفها لكن سيف عقد حاجبيه بضيق دون رد وهو يتبين غياب إسلام عن الغرفة...
لابد أنه الآن معها في المطبخ يلاحقها بمضايقاته !!
لكن...لماذا يعتبرها مضايقات ؟!
ألا يعلم حقاً برغبته في الارتباط بها ؟!!

ضحكة ساخرة ملأت أعماقه لم تعرف الطريق إلى شفتيه وهو يتذكر أن صديقه الذي لا ينكر ولعه بها لا يجد غضاضة في إقامة علاقات جسدية مع أخريات بزعم أن هذه نقرة وتلك نقرة أخرى ومبرراً بأنه سيتغير بعد الزواج بها !
الأحمق!
لو أحبها حقاً كما يزعم لما سمح لغيرها أن تلامسه جسداً ولا روحاً !!
لو أحبها لكان سافر لوالدته بنفسه كي يقنعها برغبته الصادقة في الزواج منها !!
لو أحبها لحارب الدنيا بل وحارب نفسه من أجلها !!
لكن ...هل فعلها هو ؟!!
اصمت يا رجل !!
أنت آخر من يتحدث عن الحب ...عن الجرح ...عن الخذلان !!
دماء إنجي وابنتها لا تزال تقطر من يدك !!

الخاطر الأخير جعل الكآبة تزحف على وجهه بينما يحاول استراق السمع لعل صوتاً ما من الخارج يصله ...
لكنه عجز عن هذا فزفر زفرة ضيق غافلاً عن عيني إيناس التي كانت تشعر بحدسها بما يحنقه ...

وفي المطبخ كانت غادة تحاول المماطلة في غسل الأطباق هرباً من لقاء إسلام ...
نظراته الحارة الملهوفة نحوها تثير حفيظتها وتذكرها بصورتها القديمة في مرآة ماضيها ...
صحيحٌ أنها سمعته يتحدث عن رغبته في خطبتها لكنه لم يفعلها إلى الآن بما يفضح عدم جديته...
هل يضايقها هذا حقاً ؟!
أم على العكس يريحها من عبء الرفض؟!!

_كده أنا اطمنت إني لما أتعب هلاقي إيدين حلوة كده تعمللي الأكل.

التفتت بحدة عندما سمعت صوته خلفها لتلتقي عيناهما بحديث متناقض ...
لهفته مقابل ضيقها ...
ابتسامته مقابل تقطيبتها ...
تقدمه البطيئ نحوها مقابل خطوة غريزية تحركتها للخلف ...
لكن الشيئ الذي اتفقا فيه هو ازدياد خفقات القلب المنفعل بما يحدث !!

ولثانية واحدة...
شعرت غادة بالخوف القديم يخنق وعيها ...
بيت المكعبات المتكسر ...
رائحة الفراولة...
لمسات تثير غثيانها ...
لهذا لم تملك أن وضعت كفها على شفتيها وهي تشيح بوجهها ...
قبل أن تأخذ نفساً عميقاً لتستجمع قوتها :
_كويس قوي إننا هنا لوحدنا عشان أتكلم معاك بصراحة.

اتسعت عيناه للحظة من جرأة ظنها لا تملكها ليزداد اقترابه مع ابتسامة أساءت هي فهمها لتردف بنبرة قاطعة :
_كل اللي ممكن يربط بيننا هي العيلة اللي شايفة فيك وفي صاحبك ريحة ابنهم اللي راح ...ده الشيئ الوحيد اللي مانعني إني أرد على نظراتك وتلميحاتك السخيفة ...لكن للصبر حدود ...صدقني المرة الجاية مش هاعمل حساب لأي حاجة ولا أي حد .

وقف مكانه مبهوتاً من كلماتها للحظات قبل أن يقول بأسف :
_انتِ فاهمة غلط ...أنا فعلاً مش قصدي أضايقك ...الحقيقة إني معجب بيكي جداً وعايز...
_أي حاجة عايزها مني مش هاقدر أديهالك ...
قاطعت بها عبارته بنفس الحسم قبل أن تعطيه ظهرها لتجفف يدها في منشفة قريبة مردفة بصوت أرجفه انفعاله :
_حتى لو عرض جواز فأنا برفضه ...أنا لسه بحب أحمد وعمري ما هارضى أتجوز واحد وقلبي مع حد غيره حتى لو كان ميت.

عقد إسلام حاجبيه بضيق ونفسه تسول له محاولة أخرى لعل هذا كله مجرد تدلل نساء ...
_طب خدي فرصة فكري ...انتِ لسه ماتعرفينيش.
_بس عارفة نفسي!
الجواب الصارم الذي ناله منها دون حتى أن تلتفت نحوه جعلته يشيح بوجهه في ضيق لا يعرف ماذا يقول ...

وهناك عند باب المطبخ في جانب خفي كان سيف -الذي اعتذر من إيناس ليأتي بعذرٍ واه - يستمع للحوار ...
ابتسامة باهتة ترسم نفسها على ثغره وهو يتابع ردودها بإعجاب ...
لكن نظرة ضائقة تفرض نفسها هي الأخرى وهو يرى ملامح إسلام العنيدة التي لن تقبل الرفض كجواب ...
وقد صدق ظنه عندما سمع هتاف صديقه :

_انتِ بتقولي كده عشان فاكراني بتسلى ومش واخدها جد لكن الحقيقة والدتي هي سبب إني مأجل مفاتحة عمي علاء في ارتباطنا ...بصراحة هي رافضة لأسباب تخصها ...فأنا كنت بفكر لو نتجوز هنا دلوقت لحد ما الأقي فرصة وأقنعها .

_ عايز تتجوزني في السر كمان من غير موافقة أهلك ؟! انت إزاي تعرض عليا حاجة زي كده ؟!
هتفت بها غادة بحنق وهي تعاود الالتفات نحوه ليهتف بها هو الآخر :
_هو انتِ ليه بتسدي الأبواب كلها في وشي ؟!

_إسلام ! كفاية كده !
كان هذا صوت سيف الذي لايزال متحشرجاً بفعل المرض والذي اضطر للتدخل أخيراً لتنقل غادة بصرها بينهما بنظرات ضائقة قبل أن تخرج من المطبخ بل من البيت كله !!
=======
وقف على باب غرفة همسة يراقبهما بعينين متفحصتين ...
حيث كانت ياقوت جالسة جوارها تقرأ لها كتاباً بصوت مسموع !
ياللمصادفة !
أول ما جمع بينه وبين ياسمين كان القراءة !
طالما جذبته المرأة القارئة التي تستطيل بقدميها فوق ثقافتها لا فوق كعب حذاء!
التي تهتم بتزيين عقلها أكثر مما تهتم بتلوين وجهها ...
التي تجيد استعراض ذكائها لا جمالها ...
والتي تتقن رسم حدود مملكتها بين السطور لا في أعين الرجال !!

ياسمين كانت ولاتزال بعينيه امرأة استثنائية ...
لكن هذه ...ماذا عنها ؟!

صورتها "المشوشة" في ذهنه تختلط بطيف قديم لامرأة تشبهها ...و يكرهها!
أجل...أم همسة التي أسلمها الطمع لانتزاع زوج قريبتها وقتلها بحسرتها !
كلتاهما فاتنة...ذكية...فقيرة...وتعشق المال !
لكن ...أليس من الظلم حقاً أن يحصر ياقوت في هذه الزاوية فقط ؟!
ربما يكون من المبكر جداً أن يحكم عليها بحكم كهذا !
فليركز الآن فيما يريده منها تحديداً...
يامن ...وهمسة ...
التخلص من الأول ...وعلاج الثانية !
بعدها من يدري ربما يجد لها تصنيفاً آخر !

صوتها يجذبه من دوامة أفكاره بينما كانت هي منخرطة تماماً فيما تفعله...
ورغم أن همسة كانت تبدو غائبة بعالمها البعيد لكن قدميها كانتا تهتزان بحركة رتيبة على المقعد بينما أناملها تمسك ب-بيضة -يكاد يقسم أنها لا تزال ترسم الوجه الباكي عليها ...

كلتاهما لم تشعر بوجوده وقد كانت فرصته ليتفحص ملامح ياقوت التي بدت له -في جلستها المستريحة وصوتها المميز ب"لكنة" خاصة-مختلفة نوعاً عن المرأة شديدة الاعتداد التي تعامل معها ...
جميلة ؟!
لا يدري كم مرة سيظل يسأل نفسه هذا السؤال !
بل والأغرب أنه -هو الصياد - لا يعرف له إلى الآن إجابة ترضيه !!
ربما لأنها المرة الأولى التي يقابل فيها امرأة يعجز عن تصنيفها ك"أنثى" بل يجدها كياناً خاصاً بذاته...
أنثى؟!
أين هذه الأنوثة ؟!
إنها حالة متأخرة من "افتقار الذوق الفني" في مظهرها !!
بلوزتها السوداء المنقطة بدوائر كبيرة خضراء ...تنورتها السوداء البالية التي لم يرها ترتدي غيرها ...
جوربها السميك الذي يبدو له الآن عبر فتحة حذائها وقد تهدلت جوانبه بمشهد مريع ...

"ياقوت رجل الغراب"!!
هكذا ابتسم والخاطر الأخير يشبهها ببطلة مسلسل شهير قبل أن يهز رأسه ليغمض عينيه عن صورتها الهزلية هذه مكتفياً بسماع صوتها وهي تقرأ ...
صوتها لم يكن ناعماً مغناجاً لكنه كان...حيّاً!!
غريب !!
هل يمكن وصف الصوت بالحياة ؟!!
نعم...إذا كان هكذا يتراقص على نغم الشعور ...يتباطأ عند عبارات بعينها كأنها تتذوق معانيها ...
ويتسارع بانفعال عند أخرى كأنه يلهث خلف إحساسه ...
حتى عندما تصمت ...كأنما تضيف للسكون وجوداً خاصاً حولها !

عجباً !
لماذا اختارت أن تعبر لعالم همسة عبر القراءة ؟!
وما نوع الكتاب الذي اختارته ؟!
لماذا لا يسأل بنفسه ؟!

تقدم بخطواته الواثقة نحو الغرفة لتهرع همسة إليه كالعادة مطوقة إياه بذراعيها ...
بينما اعتدلت ياقوت في جلستها وهي تشعر رغماً عنها بالارتباك في حضوره ...

_حمداً لله ع السلامة .
قالتها بالكثير من التحفظ وهي تلاحظ تعلق همسة الشديد به ...
ليجيبها بعينيه النافذتين وابتسامته الكارثية :
_الله يسلمك.

وقفت مكانها وعيناها الذكيتان تقرآن ملامحه باهتمام لم يقل عن اهتمامه هو الآخر بقراءتها ...
_ماكانتش سفرية موفقة قوي للأسف...رغم إني كنت ابتديت أحب ماليزيا.
قالها بلهجته الخاصة التي شابها الكثير من الضيق وهو يتذكر ما آل إليه الوضع مع ياسمين ...
لترد باعتدادها المعهود :
_انا بالعكس أعتقد إني اتوفقت هنا ...أنا وهمسة بقينا أصحاب .

قالتها وهي تضع كفها على كتف همسة التي التفتت نحوها بنظرة مشتتة ثم رفعت البيضة التي تشبثت بها أناملها لتسقط منها فتتدحرج على الأرض ...
قبل أن تمسك بكف ياقوت لتعتصره بقوة فابتسمت الأخيرة بحنان لم ينل منه انسحاب همسة بعدها ل"نداهة" عالمها التي عادت تجذبها للجلوس أمام النافذة !

هنا عادت ياقوت تربت على كتفها بينما انحنى زين يقبل رأسها قبل أن يرفع عينيه النافذتين نحو ياقوت التي جذبت حقيبتها وكتابها لتغادر ...

يلحق بها عبر حديقة القصر ليستوقفها بقوله :
_عارف إن معاد جلستك خلص بس كنت حابب أتكلم معاكِ شوية ...
ثم أشار نحو ممر جانبي للحديقة بقوله :
_تحبي نتمشى هنا ؟!

_أحب أعيش هنا!
هتفت بها العفريتة العابثة إياها وهي تتقافز بخفة بين حناياها لتكتم ابتسامتها بينما تقول بجدية تناقض تماماً خواطرها هذه :
_مفيش مشكلة...أنا كمان عايزة أتكلم معاك بخصوص همسة .

_تفتكري موضوع القراءة ده هيبقى مُجدي ؟! فكرة غريبة !
قالها بنبرة تعمد أن تكون مستفزة لامرأة باعتدادها الذي لم تخيب ظنه فيه :
_ما انتو أكيد جربتوا الطرق التانية ...جابت نتيجة ؟!

التوت شفتاه بابتسامة جانبية مستشعراً متعة نزالها الكلامي هذا ...
ليعاود سؤالها :
_اشمعنا الكتاب اللي كنتِ بتقرهولها ده ؟!

عدلت وضع نظارتها على وجهها بحركتها المعهودة لتجيبه وهي تنظر أمامها بينما تسير جواره :
_أنا حطيت نفسي مكانها ...لو أنا محبوسة في أوضة وسط بيت كبير ...إيه أكتر حاجة هابقى مفتقداها ؟!
_ممممم...الناس؟!
_ولو بخاف م الناس؟! زهدت فيهم زي ما زهدوا فيا ؟!
يصمت للحظات مفكراً ليعاود المحاولة :
_الخروج ؟! الجري؟! الهروب؟!
_ولو كان الهروب له عندي ذكرى سيئة ؟!!
سألته بحيادية لا عن تهكم فأصدر همهمة مفكرة قبل أن يهز رأسه بإشارة عاجزة ...
لتبتسم "ابتسامتها الطيبة " مع جوابها :
_هابقى مفتقدة نفسي القديمة...ذكريات طفولتي ...العالم اللطيف اللي ماشلتش فيه مسئوليات ...الخيال ...الفانتازي ...الأميرة والغابة ...الأقزام والسحر ...الحدوتة اللذيذة اللي دايما بتخلص بنهاية سعيدة مهما خوفتنا الأحداث !

ارتفع حاجباه بمزيج من إعجاب ودهشة ليسألها من جديد بحذر:
_بس انتِ كده بتعزليها أكتر !
_يمكن...ويمكن أكون بشبعها أكتر بالأمان اللي هي محتاجاه عشان تستمد القوة وتقرر هي إنها ممكن تخرج من عالمها ده ...مرض همسة مش عضوي بحت ...مش دوا وكيميا لوحدهم هيحلوه...همسة محتاجة تاخد القرار لوحدها إنها ترجع تندمج وسطنا ...واللي بعمله دلوقت إني بنزل لمستواها عشان أقدر أرفعها لمستوانا .
قالتها بنبرتها المعتدة التي شابها الآن الكثير من الحنان فابتسم ابتسامة جذابة ناسبت قوله :
_تفكير بره الصندوق ...بس نجرب ...أفهم من كده انك كنتِ بتقريلها كتاب خيالي ؟!
_رومانس فانتازي ...حكاية لطيفة م اللي بيحبوها البنات !
قالتها ببعض الاستخفاف ليرفع حاجبيه مردداً :
_البنات ؟!

وكأنها ليست منهن !!!
هذا الذي فهمته لترد عليه بنبرة محايدة :
_أنا ذوقي في القراءة مختلف .
_إزاي ؟!
سألها بفضول تملكه لتجيبه باقتضاب حاسم:
_مابحبش أتكلم عن شيئ يخصني في الشغل.

_دبش ...دبش ...دبش...خلليكي كده معنسة جنب الحاجة ثمر !
هتفت بها عفريتتها الساخطة لتدحرها مقهورة كالعادة بينما تأمل هو جانب وجهها وهو يشعر بالضيق ...
طريقتها هذه تذكره بأن هدفه الحقيقي من دخولها حياته لن يكون بهذه السهولة ...
امرأة بهذه المثالية -التي تزعمها- ربما لن توافقه على ما يريد !
لكن هل يريد هو شيئاً غير أخلاقي؟!
هو يريد إنقاذ ياسمين وابنتها من رجل مريض لا يصلح كزوج أو أب!!

لهذا صمت قليلاً يفكر ليسألها فجأة :
_لو طلبوا منك شهادة بخصوص مريض عندك ...مراته عايزة تسيبه بس خايفة ياخد منها ابنها ...توافقي تشهدي بمرضه ؟!

كان دورها لتصمت هذه المرة قبل أن تتوقف عن السير لتقف قبالته بقولها :
_أوافق!
التمعت عيناه بظفر قبل أن تصدمه باستطرادها :
_بس مش عشان أضرّه...لأ...عشان جدتي ربتني إن الست اللي ماتقفش جنب جوزها في محنته ماتستاهلوش .

أربكه منطقها للحظة قبل أن يعاود تفحص ملامحها بتشتت نال من سيطرته المعهودة ولا يدري أيهما أفقده التركيز أكثر ...
كلامها أم أثر الضوء على عينيها اللتين ظهرتا خلف نظارتها كقمرين سجينين!
كم يود الآن لو ينتزع منها نظارتها الغبية هذه كي يتمكن من النظر إليهما بحرية ...
لونهما الأخضر الفاتح الذي بدا له كروضة عذراء!
عذراء؟!
ومن جديد يسأل...
هل يجوز وصف العيون بالعذرية ؟!
نعم ...
عندما يشعر وكأن براءتهما تتخفى بعناد خلف سور ذكاء حديدي لا يقهر ...
عندما يشعر وكأن عاطفتهما لا تزال مكنونة في صندوق لم يفتحه أحد من قبل ...
وعندما تخفي أهدابهما الخجل لتلتمع حدقتاهما بألَق حماسيّ كهذا الذي رافق استطرادها :
_معرفش بتسأل ليه ...بس لو بتمتحنني أحب أقوللك إني مع حالاتي متحيزة وغير حيادية...كل حالة بعالجها بعتبرها ابني ..بنتي...أخويا...أختي ...ولأني أكتر واحدة بشهد على عذابهم بيصعب عليا إن حد تاني كمان يظلمهم.

_لو بمتحنك ...يبقى نجحتِ !
نظرة عينيه الآسرة مع لهجته المميزة التي تمزج اللطف بالهيمنة ضربت بعض حصونها لتحمر وجنتاها رغماً عنها بخجل ...
لكن اعتدادها المعهود كان لخجلها بالمرصاد فرفعت أنفها لتقول :
_نرجع لحالة همسة ...الحقيقة فيه سؤال محيرني وعايزاك تجاوبني عليه ...إيه اللي يخللي والدك يرفض يجوزها لابن أخوه ؟!وإيه اللي يخللي والدته هو ترفض برضه ؟!

أشاح بوجهه للحظات ثم عاد يواجهها ببصره مجيباً:
_من ناحية والدي كان خاطب والدته قبل عمي ....وانت طبعاً مقدرة حساسية وضع زي ده ...
أصدرت آهة تفهم وهي تهز رأسها ليردف :
_ومن ناحية تانية فروق مادية...والدي الله يرحمه كان فاكره طمعان فيه ووالدته كانت شايفة إن ابنها يستاهل واحدة طبيعية مش بظروف همسة .

التمعت عيناها بإدراك لتقول ببطء متعمد :
_وانت دلوقت رافض ارتباطهم لنفس السبب؟!
_قصدك إيه ؟!
_فلوس همسة اللي انت دلوقت الوصي عليها بطبيعة الحال !
قالتها وهي تبسط كفيها ببرود استنفر غضبه ليحمر وجهه انفعالاً مع هتافه :
_انتِ بتلمحي لإيه ؟!

_يااخواتي عليه وهو متعصب !
العفريتة إياها تعاود عبثها لكنها تتفق معها هذه المرة ...
الغضب يضفي لمسة -إنسانية- على وجهه المتصنع الذي يبدو لها دوماً شديد الكمال حد التكلف ...
وهي لم تكره شيئاً في حياتها كما تكره التكلف!

_أنا مش بلمح...ده استنتاج !
قالتها بنفس البرود لتحتقن ملامحه بالمزيد من الغضب الذي سيطر عليه بحنكة وهو يعود لوجهه المتحفظ قائلاً ببطء متعمد :
_انتِ قصدك إني طمعان في أختي !
_اثبت لي العكس!
قالتها ولاتزال تسير على درب الاستفزاز عاقدة ساعديها أمام صدرها لينعقد حاجباه بشدة وهو يتوعد اعتدادها المقيت هذا بانتقام ...
ربما هذا هو ما خفف حدة غضبه ليعقد ساعديه بدوره قائلاً ببرود مماثل:
_إزاي؟!
_تسمح لرائد يدخل دايرتها تاني .
قالتها بحزم ليهتف بها بدهشة مستنكرة :
_مستحيل ! انتِ متعرفيش بتعمل إيه لما تشوفه .
_أهي فرصة أعرف.
الاعتداد الواثق في عينيها يقابل نظرة الحنق في عينيه ...
"الصيد" هذه المرة له مذاق خاص لكن المخاطرة هنا لا تشمله وحده ...
همسة قد تتأذى!
السؤال هنا هل يمكنه الفصل بين رغبته في استكشافها ك"طريدة" وبين احتياجه لها ك"طبيبة"؟!
ضحكة ساخرة مغرورة تدوي في صدر "الصياد"...
من يمكنه الفصل إذن إن لم يكن هو ؟!
هو قادر أن يسير بها نحو النهر ويعود بها ظمآنة غير مرتوية !!

لهذا لانت نظرته نوعاً وهو يقول أخيراٌ:
_موافق ...بس أي انتكاس لها مسئوليتك.
_الحالة كلها مسئوليتي .
قالتها باعتدادها الواثق وثمة لمعة انتصار تزين حدقتيها وتثير حفيظته. ..
لماذا تبدو وكأنها كانت تتعمد استفزازه لتصل به نحو هذه النتيجة ؟!!
الخاطر الأخير أوغر صدره أكثر ليلوح بسبابته قائلاً بنبرة لم تفقد ثباتها :
_لو ده فخ فأنا وقعت فيه بمزاجي ...هاديكي فرصتك للآخر .
لكنها رفعت أنفها لتعدل وضع نظارتها من جديد ونظرة عينيها تفضح ظفراً لم يفهمه ...
هاهي ذي تفي بوعدها لرائد ...
ستجعله يرى حبيبته في النور كي يخرجها من هذه الظلمة !!!

_نكمل طريقنا بقا.

قالها زين مقاطعاً أفكارها وهو يشير نحو الممر الجانبي في الحديقة ...
كان يتعمد المعنى المزدوج الذي تحمله كلماته مندفعاً بغريزة الصياد بداخله ...
هذه الغريزة التي أرضتها حمرة خجلها فاضحة تأثرها به ...
لكنها ضربت بهذا عرض الحائط وهي تتحرك في الاتجاه العكسي عائدة لباب الخروج لتقول من خلف كتفيها :
_أنا خلصت كلامي ...لو فيه جديد هابقى أعرفك !

_عايز أحضر الجلسات اللي هتقريلها فيها .
قالها بعينين ضيقتين محاولاً تبين تفاصيل أنوثتها خلف هذه "الأشياء" التي ترتديها ...فالتفتت برأسها تسأله :
_وانت فاضي ؟!
_أفضى!

بحاجبين مرتفعين يقولها واثقة واعدة متوعدة...
لتضيق عيناها هي الأخرى محاولة قراءة دواخله ...
قبل أن تشيح بوجهها دون رد لتواصل طريقها تاركة إياه يتقلب بين جميع "وجوهه"...
"الأخ" يشعر ببعض الاطمئنان على علاج أخته...
"الرجل" يشعر بالتوجس مما ينتويه بشأن امرأة يريدها زوجة...
و"الصياد" يرتجف إثارة للكشف عن "كنز" يبدو ذا قيمة !!
ليتغلب الوجه الأخير على البقية فيضع كفيه في جيب سرواله ...
ويبتسم الصياد !
=========
_ألا تلاحظ أن خطب الشيخ كلها صارت عن الجهاد ؟!
سأله الصالح وهو يميل عليه في الجمع الذي تحلق حول الشيخ فالتفت نحوه عابد ليقول بعدائية :
_لأنه فريضة منسية هذه الأيام...انشغل المسلمون بدنياهم واكتفوا بقشور الدين متغافلين عن الغاية الحقيقية التي خلقهم الله لها .

هز الصالح رأسه موافقاً ليقول بنبرة مفكرة :
_ما الفارق بين الجهاد والإرهاب برأيك ؟!

صمت عابد قليلاً مدركاً صعوبة السؤال ليجيب الصالح نفسه بنفسه كأنه لايزال يفكر:
_هل دم المسلم هنا هو الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه ؟! دم المسلم الذي هو أعظم حرمة عند الله من الكعبة ؟! إذن ...فدماء غير المسلمين حلال ؟! لا ...طبعاً لا...يستوقفني هنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل معاهداً لم يرُح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً)...وفي رواية أخرى (سبعين خريفاً )...فهل يضع الشيخ هذا الأمر في حسبانه ؟! أشعر أن خطبه دائماً منقوصة ...حماسية تلعب على أوتار القلوب لكنها موجهة لعدائية لا أفهمها ولا أتفهمها .

_هو الأعلم والأدرى ونحن علينا اتباعه !
قالها عابد مدافعاً ليبتسم الصالح قائلاً بعتاب رفيق:
_أليس من العيب أن يكرمنا الله بالعقل فنقوم نحن بإلغائه هائمين على وجوهنا خلف كل مدّعٍ ؟!
_الشيخ ليس مدعياً ...هل رأيت شهاداته ؟! هل سمعت صوته في تلاوة القرآن ؟! هل رأيت خشوعه في الصلاة ودمعه الذي يغلبه ؟! لهذا يزداد أتباعه يوماً بعد يوم !
قالها عابد بنفس النبرة المدافعة لتتسع ابتسامة الصالح وهو يعود ببصره نحو الشيخ الذي كان يرمقه الآن بنظرة نافذة عبر المسافة بينهما ...

قبل أن يقول الصالح بنفس النبرة المفكرة المحايدة :
_انضممت حديثاً لحلقة أخرى يعجبني حديث شيخها أكثر ...ربما هذا ما دفعني للمقارنة ...الشيخ هناك يتقبل أسئلتي ويجيبها دون انفعال أو ضغينة ...ربما هو لا يملك قوة تأثير الشيخ هنا وطريقته المشوقة في الخطابة لكنني أظنه أقرب لقلبي ...وعقلي أيضاً .

_إذن لا تعد إلى هنا .
قالها عابد بتحفز ليلتفت نحوه الصالح بدهشة من أسلوبه المتنمر هذا بينما أردف الأول :
_لقد حذرنا الشيخ من أمثالك...يدخلون بيننا ويزعمون أنهم منا ثم يوسوس الشيطان في صدورهم ليزعزعوا ثقتنا ويقيننا ...
ثم أشاح بوجهه منهياً الحديث بقوله :
_هداك الله !

صمت الصالح وهو ينقل بصره بين عابد وبين الشيخ الذي كان لايزال يرمقه بنظرة نافذة للحظات ...
قبل أن يقف على قدميه قائلاً:
_معك حق ...سأذهب ولن أعود ...
ثم انحنى ليربت على كتفه مردفاً:
_اعتنِ بنفسك.
قالها ثم استقام بظهره ليغادر الحلقة نحو الخارج فظل عابد يراقب خروجه بوجه مستاء قبل أن يعود ببصره نحو الشيخ الذي كان ينظر إليه رغم أنه كان يجيب واحداً ممن يسألونه ...

ولم يكد الجمع ينفض حتى توجه عابد نحو الشيخ ليجلس بين يديه قائلاً بتقديس:
_أرهقوك اليوم يا شيخنا ...زادك الله علماً وفضلاً...ألا تستريح ؟!
فابتسم الشيخ وهو يقول بنبرة خاشعة :
_الراحة يا بنيّ ليست هنا ...فالدنيا سجن المؤمن ...الراحة هناك في السماء ...عندما ترى مقعدك من الجنة .

هز عابد رأسه موافقاً وعيناه ترمقان الرجل بنظرة إعجاب رافقت قوله :
_يشهد الله أني صرت أحبك كأبي يا شيخنا .
_وأنت أيضاً صرت كابني ...لهذا سأضمك لطائفة النخبة .
_النخبة؟!
_هي طائفة أضم إليها من أتوسم فيه حسن الخلق وسلامة القلب وصدق الإيمان ...
قالها الشيخ بفخر أعجب عابد الذي ابتسم ممتناً لترتجف نبرة الشيخ المؤثرة :
_لقد كبر سني وأتوسم فيكم أن تخلفوني من بعدي ...أن تكونوا عملي الذي لن ينقطع ...

_أطال الله عمرك يا شيخنا.
قالها عابد صادقاً لينشغل الشيخ بتمتمته وهو يقلب مسبحته بين أنامله للحظات سبقت قوله :
_غداً تلتقي برئيس الطائفة كي يعرفك عليهم ...لكن ليبقَ هذا سراً بيننا ...النبي صلى الله عليه وسلم يقول (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان).

هز عابد رأسه فيما يشبه الوعد ليرمقه الشيخ بنظرة محذرة :
_لن تخبر أحداً ولا حتى صديقك المتشكك ذاك.
_الصالح لن يعود للحلقة .
قالها عابد بمزيج من أسف وضيق ليرد الشيخ منفعلاً:
_مفتون ! أولئك الذين كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين.

زم عابد شفتيه بأسف حقيقي على ضلال صديقه لكن الشيخ ربت على كتفه ليقول بعينين توقدتا حماساً :
_يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"...أنت ومن مثلك أمل هذه الأمة كي تقوم من رقدتها .
=======
ابتسمت وهي تعدل وضع حجابها مباشرة قبل الدخول لغرفته في المصحة ...
تلفتت يميناً ويساراً قبل أن تزيحه للخلف قليلاً لتسحب بعضاً من خصلاته التي طالما تغزل بها ...
خاطر بائس ينتابها وهي تدرك أنها لم تعد تحل له ...
هي ؟! لم تعد تحل له هو ؟!!
هما اللذان كبرا على هذا الحب عاماً بعد عام...
كيف ينتهي بهما الحال هكذا ؟!
لكن من قال أنه انتهى؟!
ستعود تنتمي إليه وينتمي إليها فالشمس تسطع مهما أرهقنا الليل بطول تعاويذه !

لهذا أخذت نفساً عميقاً وهي تفتح الباب بابتسامة واسعة قبل أن تبحث عيناها عنه في أرجاء الغرفة حولها ...
عجباً...
أين ذهب؟!

_خرج!
الإجابة وصلتها من خلفها من الأخصائي المسئول عن علاجه لتلتفت نحوه متسائلة بقلق:
_خرج إزاي؟! ومع مين؟!
_ماعنديش تفاصيل ...ممكن تسألي المدير .
قالها وهو يهز كتفيه فارتبكت مكانها وهي لا تدري ماذا تفعل ...
هل تتصل بنشوى؟!
أم بيامن ؟!
لا!
ستتدبر الأمر بنفسها ولن تعتمد على أحد !!
لو لم تفعلها فما جدوى عذاب الأيام السابقة إذن ؟!!

لهذا تحفزت وقفتها وهي تعيد تعديل وضع حجابها لتسحبه للأمام من جديد قبل أن تتخذ طريقها للخارج نحو غرفة المدير ...

_واحد صاحبه كان بيزوره من وقت للتاني ...وامبارح خرج معاه .
قالها الرجل ببساطة حملت الكثير من الغموض الذي جعلها تهتف بانفعال:
_صاحبه مين ؟!
_أشرف ماسمحليش أقول أسماء!
_وإزاي تخليه يخرج من غير ما يبلغنا ؟!
فبسط الرجل راحتيه وهو يرد بنفس النبرة :
_هو خلاص كان اتعالج من فترة وكنت مستغرب إصراره على إنه يفضل هنا ...فلما طلب يخرج ماقدرتش أمنعه .
_إيه التسيب ده ؟! عايز تفهمني إن هو اللي طلب يخرج مع الراجل ده ؟! إزاي وهو كان رافض الكلام أصلاً ؟!
هتفت بها بحدة وهي تقوم من جلستها أمام مكتبه لكن الرجل بدا شديد البرود مع ثورتها هذه :
_انتِ قلتيها بنفسك...كان رافض الكلام وخلاص اتكلم وطلب نخرجه ...أسيبه هنا ليه ؟!

دمعت عيناها رغماً عنها وهي تشعر بالعجز لتهتف بين شهقات بكائها :
_أرجوك قوللي خرج مع مين ...صاحبه ده اسمه إيه ؟!
لكن الرجل هز رأسه ليقول بتعاطف :
_آسف جداً معنديش أي معلومات .

_أنا هاخرب بيتكم لو مالقيتش أشرف...هارفع عليكم قضية وهاضيع سمعتكم في كل حتة .
صرخت بها فجأة بنبرة حادة مناقضة تماماً لمظهرها الباكي ...
قبل أن تخرج مندفعة من مكتبه ولا تدري أين تبحث عنه ...

لماذا فعل هذا ؟!
وأين عساه يكون الآن ؟!
ومن صديقه هذا ؟!
هذه التساؤلات التي ظلت تؤرقها حتى تشاركتها مع نشوى وهي تخبرها عن الأمر ...
ولم تكد الأخيرة تستمع منها للتفاصيل حتى هتفت بجزع:
_نعرف منين إنه صاحبه ؟! انتِ عارفة إن أشرف لسه مطلوب للشهادة في قضية المصنع وقتل اللي اسمها سيدة دي ؟! مين عارف هو مخبي إيه يخلليهم ممكن يحاولوا...

قطعت عبارتها برعب شاركته فيه رانيا التي عجزت قدماها عن حملها لتسقط منهارة على أقرب كرسي ...
الدماء تنسحب من وجهها ولا تدري أي مجهول تخبئه لها الأيام القادمة...
=========
_عاجبك التمرين في الشركة ؟!
قالها حسين بحنانه الوقور الظاهر لتجيبه شوشو الجالسة أمام مكتبه بارتباك خجول:
_جداً يا عمو ...بتعلم حاجات جديدة تفيدني...وبيعاملوني كويس قوي هنا .
_ما انا موصيهم عليكي.
قالها بعينين ملتمعتين وهو يراقب ما ظهر من رقبتها خلف ياقة قميصها مسترجعاً ما عرفه عنها ...
فتاة متوسطة الحال تسكن مع والدتها بعد وفاة والدها في حي بسيط ...
لقمة سائغة وهو حقاً ...يشتهيها !!




_متشكرة جداً لحضرتك ...هيثم كان دايماً يقول أد إيه حضرتك أب هايل ...بس ماصدقتش غير لما شفت.

شعر ببعض الخطر عندما أتت على ذكر هيثم لهذا سألها بحذر:
_هو انتِ وهيثم صحاب قوي كده ؟!
_لا لا أبداً ...مجرد زمايل ...بس كلنا عارفين عنه ده.
قالتها متذكرة وصية هيثم لها لتلين ملامح حسين نوعاً وهو يعيد تفحصها ليسألها مراوغاً:
_وهو عامل إيه في دراسته ؟! بيذاكر واللا واحدة من إياهم ضاحكة عليه ؟!
_لا لا خالص ...أنا بشوفه من بعيد دايماً في حاله ...ماتقلقش عليه يا عمو .
قالتها بلهجتها المندفعة التي تفضح طبيعة ساذجة ليرد بابتسامة :
_عظيم...عظيم...أنا كده هافضل مطمن عليه مادام واحدة محترمة وبأخلاقك بتشكر فيه .

ابتسامة فخور تتوج شفتيها الجميلتين وتثير نيرانه هو أكثر ليميل بجذعه للأمام مستنداً على سطح مكتبه بقوله :
_تشربي إيه ؟!
_ولا حاجة...ميرسي جداً!
_أطلب لك أنا؟!
سألها مقرناً قوله بفعله لتأتي مساعدته بعد دقائق حاملة لها الكوب الذي وضعته أمامها على سطح المكتب قبل أن تغادر بينما يقول هو برقته الخادعة :
_هوت شوكليت مناسب جداً في الجو ده .
_شكراً.
قالتها بنفس الارتباك الخجول وهي تتناول الكوب لتشرب قبل أن يصلها صوته الذي حمل الآن نبرة حزن:
_الواحد حاسس إنه خلاص ...قلبه ماعادش مستحمل ...الناس بتحسده ع اللي هو فيه ومش حاسين بألمه اللي بيخبيه .

قالها وهو يضع كفه على صدره بحركة تمثيلية جعلتها تهتف بسذاجتها وهي تعيد الكوب لسطح المكتب:
_بعد الشر عنك يا عمو .
رمق الكوب بنظرة عابرة وهو يحكم خيوط ما ينتويه ليرد ببؤس مصطنع:
_بيت كبير بس فاضي ...زوجة كل همها شكلها والناس ...ابني الكبير تقريباً هاجر وسابنا ...والصغير أهه بحس إني بشحت منه الكلام ...طول الوقت حاسس إني لوحدي .

تجلى الإشفاق في ملامحها وهي لا تدري بماذا ترد ليبتسم هو بتكلف مردفاً:
_معلش دوشتك...مش عارف ليه حكيتلك كل ده ...بس حقيقي ارتحتلك .

ابتسمت وهي تشعر بقرب انتصارها -المرجو- ليلوح هو بذراعه في حركة بدت عفوية لكنها أسقطت الكوب بمحتوياته على تنورتها!

قفزت واقفة بشهقة عالية بينما هتف هو بقلق مصطنع:
_انتِ كويسة ؟! كان سخن ؟!
_لا مش قوي ...ال"جيبة" بس ؟؟
قالتها مشيرة لتنورتها فهتف باستياء:
_أنا آسف فعلاً ...معلش ...ممكن تغسليها هنا في الحمام اللي جوه .
_خير خير ...ماحصلش حاجة ...هامسحها بشوية مية...
قالتها وهي تتوجه نحو الحمام الملحق بمكتبه ليزداد بريق عينيه وهو يتابعها للحظات ...
قبل أن يقوم من مكانه ليلحق بها هناك...
ويغلق الباب خلفه !
=======
_هي قعدة مصر علمتك الخيابة ؟! ما تعجني عِدِل يا دكتورة !
هتفت بها الحاجة ثمر تخاطب ياقوت التي جلست أمامها متربعة على الأرض تحاول عجن الطحين هاتفة :
_وأنا هاعمله كله لوحدي والست لجين نايمة ؟!
_هي طبخت المحشي وظهرها اتقطم فيه ...اعجني وانتِ ساكتة .
هتفت بها المرأة بتذمر لتبتسم ياقوت بشرود وهي تعود لما تفعله ...

_وانت فاضي؟!
_أفضى.

بصوته الفخم ذي اللكنة المميزة تكاد تسمعها فتعاود أجراس الحلم الدق بروحها موقظة فرحة الأعياد ...
مجرد رؤيته صارت تسعدها ...تعيد بث الأمل الذي ظنته لن يكون ...
لا...لم يخنها ذكاؤها لتدرك أنه لا يحبها كامرأة...
لكنها لا تغفل عن نظرات الإعجاب في عينيه...
مع نظرة أخرى غريبة تستشعرها ولا تفهمها ...
نظرة تمزج غضباً دفيناً بتحدٍّ مشتعل !
نظرة تود لو تفهمها ...لو ....

_اللي واخد عقلك !
قاطعت بها جدتها أفكارها لترتجف ابتسامتها وحمرة وجنتيها تفضح للمرأة أمامها خبيئة صدرها فأصدرت ثمر همهمة خافتة قبل أن تردف :
_الحكاية فيها جدع !

اتسعت عينا ياقوت في اعتراف غير صريح لتجدّ يداها في العجن بسرعة أكبر قبل أن تطرق برأسها دون رد ...

_النور قطع يا ستنا !
هتفت بها ياقوت فجأة عندما أظلمت الدنيا حولها لترد الجدة بسرعة :
_وطي صوتك عشان المطيورة أوبرا ما تصحاش...دي بتترعب من خيالها .
ابتسمت ياقوت وهي تجد في هذا مخرجاً لها من استجواب الجدة التي وقفت مكانها ببعض العسر المتوقع من امرأة بسنها لتتجه نحو نافذة البيت التي فتحتها ليبزغ منها ضوء القمر فينير صالة البيت كلها ...

_قومي اغسلي إيدك وتعالي نطلع ع السطوح ...القمر الليلة بدر ..."ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ".

اتسعت ابتسامة ياقوت دون تعجب فقد اعتادت أدعية ثمر التي لا تكاد تفارق لسانها ...
قبل أن تقوم لتغسل يديها كما أمرتها الجدة لتلحق بها نحو سطح البيت الذي حوى غرفة صغيرة لتربية الطيور ...
هذه التي فرشت أمامها سجادة صغيرة جلست كلتاهما فوقها تراقبان القمر الذي بدا صحواً مفتخراً برونقه في سماء أظلمت دونه...

_حكايتك إيه يا بنت أشواق؟!

آه...لقد عاد الاستجواب!
وبأكثر الطرق مباشرة !!
ثمر تدعوها دوماً "بالدكتورة" لكن "بنت أشواق" هذه تعني عتاباً خفياً يمتزج بخوف مشفق ...
عندما تخطئ...عندما تضعف ...وعندما تفعل ما يجعلها تخاف عليها تكون حينها "بنت أشواق"!!

لهذا تلمست أناملها مكان قطعة العشر جنيهات من فوق ملابسها لترد ببعض الخزي:
_مفيش يا ستنا.
لكن الجدة هزت رأسها وهي تربع ساقيها لتنظر نحو القمر قائلة :
_شكلك لقيتِ ابن السلاطين اللي قلبك غاويه .
فاحمرت وجنتا ياقوت وهي تقترب منها لتستلقي على ظهرها واضعة رأسها في حجرها بجلستهما المعهودة ...
ثم وجهت بصرها شطر القمر مثلها قائلة :
_انتِ عارفة إني عمري ما أعمل حاجة غلط...بس غصب عني ...مشدودة .
_البيه اللي بتعالجي أخته واللا الدكتور اللي طلق مراته ؟!

لم تخبرها ياقوت عن هوية يامن الحقيقية احتراماً لسرية مرضاها ...
لكنها كانت تخبرها بعض التفاصيل العامة عن كل حالة تتعامل معها ...
لا...ليس من باب الثرثرة الفارغة ...
لكنها كانت تشعر بأمان غريب عندما تشارك ثمر أعباء حملها ...
أجل ...مهما كبرت ستظل طفلة تتلمس في جلباب جدتها الأمان ...
خاصة مع مهنة كمهنتها تتعامل فيها مع ضغوط نفسية كبيرة وتحتاج لمن تفرغ لديه انفعالاتها بعد كل تجربة تخوضها ...

لكن الغريب أن الجدة قد لاحظت أن هاتين الحالتين بالذات تحظيان باهتمام خاص لديها ...
غريب؟!
لا غريب مع شفافية ثمر وقراءتها لدواخلها هي وشقيقتها ...
فلماذا العجب؟!!

لهذا تنهدت بحرارة وهي تقول باعتراف شبه صريح:
_اللي طلق مراته رجعها .
_مممم... يبقى التاني .
قالتها الجدة بهمهمة تذمر لم تخفَ على أذني ياقوت التي رفعت عينيها إليها لتقول بتمنٍّ راجٍ :
_تعرفي يا ستنا ؟! هو ده بالضبط اللي حلمت بيه ... هو ده اللي هيعوض صبر السنين اللي فاتت ...اللي هيرفع راسي وراسك وسط أهل البلد ويخللي حسين رجائي يعرف إن بنت الخدامة خدت واحد أحسن منه.

اقشعر جسد ثمر كعهدها كلما يذكر اسم حسين هذا لتزدرد ريقها وهي تتمتم بشيئ ما بدا كدعاء قبل أن تمتد أناملها لتداعب شعر ياقوت بقولها :
_الناس دول البعد عنهم غنيمة...اللي زيهم ما يبصوش للي زينا إلا بنظرة واحدة ما بتتغيرش ...حاسبي على قلبك يا "بنت أشواق"...حاوطي عليه كما الطير اللي بيحاوط على ولاده...قلبك ده هو راس مالك ...هو اللي لازم تحافظي عليه للي يستاهله...اللي زينا ماحداهمش مال ولا عزوة ...ما نملكش غير شرفنا وسيرتنا الطيبة ...اوعاكي تسمعي لكلام الحكاوي وان ابن الذوات هيحب بنت الفقرا ...دول توب غير توبنا ...مَية وزيت ما بيتخلطوش أبداً .

لا تزال ترى في كلام جدتها الكثير من التطرف لهذا ترد بانفعال:
_بس أنا مش بنت فقرا ...أنا أبويا غني ...وحتى لو مش معترف بينا ...أنا دكتورة وشاطرة وبكسب من شغلي ...الناس كلها بتشهد لي ...أنا مش قليلة.

_انتِ مش قليلة بس العيب في العين اللي بتشوف ...وعنيهم مش هتشوفك غير بنت أشواق ...الخدامة اللي غواها سيدها .

_ليه كده يا ستنا؟!
هتفت بها باستنكار وهي تقوم من جلستها ليعلو وجيب خفقاتها مع استطرادها اللاهث:
_ليه دايماً تفكريني بالقسوة دي؟!
_عشان لو نسيتي هتضيعي زي ما هي ضاعت !
قالتها ثمر بألم شق طريقه وسط أخاديد وجهها لتردف بشرود وكأنها تستعرض الأمس بظلمته :
_أمك كانت زيك كده ...كانت فاكرة إن جمالها هيفتح لها أبواب الدنيا المقفولة...هيقرب البعيد ويخلليها تضوي زي نجمة في السما ...قربت ومدت رجليها تلمس مية البحر وقالت بعرف أعوم...التيار سحبها وغرقت من غير دية...وياريتها غرقت وحدها ...دي سحبتنا كلها وياها !

تكاثفت الدموع في عيني ياقوت لتجد نفسها تعاود الاستلقاء في حجر جدتها وكأنها تحتمي به وسط هذه الظلمة كلها ...
حتى القمر توارى الآن خلف بعض الغيوم وكأنه يشاركها خوفها وقلقها ...
فتنهدت بعمق وهي تغمض عينيها لتقول لها بنبرة حالمة تشبه الدعاء:
_قصتي مش هتبقى زيها ...أنا غيرها ...
_كل اللي وقعوا كانوا فاكرين نفسهم أذكى م اللي قبليهم...ساعة القدر يعمى البصر ...ويعمى القلب ...خديها نصيحة مني يا بنت أشواق...حواديت القلب غدارة واللي يمشي وراها يتوه .
قالتها ثمر وهي تداعب منابت شعرها بقوة رفيقة كأنما تود غرس كلماتها هذه في رأسها الذي تدرك حدة عناده ...
قبل أن تردف بنبرة أقوى:
_ماتعلقيش قلبك باللي مش ليه ...وجع القلوب مش بالساهل يتداوى.

هنا سطعت الأضواء حولهم فجأة من البيوت المجاورة لتتكلف ياقوت ابتسامة وهي تتناول كف ثمر لتقبله بحب قبل أن تعتدل مكانها لتقف هاربة من المناقشة :
_النور جه ...أنزل بقا أكمل عجن ...عندنا عجوة للقُرَص؟!

ابتسمت ثمر مدركة حيلتها للتهرب منها قبل أن تهز رأسها لتقول بنبرة ذات مغزى منهية الحوار:
_عندنا الخير كله ...بس نرضى بقليلنا.
=======
انتهى الفصل السابع



التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 25-01-19 الساعة 02:51 PM
نرمين نحمدالله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-01-19, 11:42 PM   #510

Malak assl

كاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وقاصة وقلم مشارك في منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات ونجمة كلاكيت ثاني مرة و راوي القلوب وقاصة هالوين

 
الصورة الرمزية Malak assl

? العضوٌ?ھہ » 387951
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 1,824
?  نُقآطِيْ » Malak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond repute
افتراضي

عظيمة انت يا صاحبة المقام الرفيع ..
الفصللل كان فوق المستوى ..


Malak assl غير متواجد حالياً  
التوقيع
ملاك عسل
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:03 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.