آخر 10 مشاركات
( الكلمة الأخيرة ) العدد الجديد من سلسلة الأعداد الخاصة (الكاتـب : MooNy87 - )           »          خلـف أسوار الذكريــــات"رواية زائرة" بقلم /dew "مكتملة" (الكاتـب : dew - )           »          إمرأتي و البحر (1) "مميزة و مكتملة " .. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          الستر من الحق (3) *مميزة ومكتملة* .. سلسلة نساء صالحات (الكاتـب : **منى لطيفي (نصر الدين )** - )           »          سافاير(138)للكاتبة:Lynne Graham (الجزء2من سلسلة الأخوات مارشال)كاملة+روابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          4 - الأحلام المحطمة - سالي وينتورث - روايات سمر** (الكاتـب : لولا - )           »          349 / عندما يبتسم الليل ~ جيسيكا هارت ج2 (كتابة /كاملة)* (الكاتـب : Just Faith - )           »          41- شفاه لا تعتذر (رويات أحلام قديمة )[حصرياً روايتي](كتابة كاملة & الرابط) (الكاتـب : Just Faith - )           »          صيانة غسالة توشيبا القليوبية0235710008 + 01129347771 صيانة ثلاجة توشيبا القليوبية (الكاتـب : ناههدداهنقلقصث - )           »          إبتزاز الأمير (71) للكاتبة Olivia Gates .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree49630Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-10-19, 08:55 PM   #4441

maness

? العضوٌ?ھہ » 399167
?  التسِجيلٌ » May 2017
? مشَارَ?اتْي » 135
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » maness is on a distinguished road
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


tsgeeeeeeeeeeeeeeeel 7doooooor
mstenya 3laaa naaaaaar


maness غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-19, 08:57 PM   #4442

عبد جبار

? العضوٌ?ھہ » 424248
?  التسِجيلٌ » May 2018
? مشَارَ?اتْي » 440
?  نُقآطِيْ » عبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond reputeعبد جبار has a reputation beyond repute
افتراضي

بالانتظار تسجيل دخول مرحبا 🌸🌸🌸

عبد جبار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-19, 08:57 PM   #4443

رياحين 1996
 
الصورة الرمزية رياحين 1996

? العضوٌ?ھہ » 414530
?  التسِجيلٌ » Dec 2017
? مشَارَ?اتْي » 115
?  نُقآطِيْ » رياحين 1996 is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
طبعا جدددددا متشوقه لفصل الليله وللأحداث ايضا واكيد الصبايا هم متشوقات 😍😍😍😍😍
بأنتظارك وردة بغداد ودمتِ بحفظ الرحمن


رياحين 1996 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-19, 08:58 PM   #4444

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,592
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي




تكملة الجزء الباقي من الرؤيا (السابقة) الحادية والعشرون


المستشفى

وجهها يشع بالحمرة وهي ترد بابتسامة مرتبكة على التهاني والتبريكات .. انها لا تصدق حتى اللحظة ما حصل !

وصلت رهف اخيرا الى غرفة فراس ونبض قلبها يرتفع بل تكاد تشعر بقوة ضخ الدم في اعلى مستوياتها .. يدها ترتعش وهي تلمس المقبض وبيدها الاخرى تلامس الوشاح الذي تضعه فتشعر فجأة بالتمرد !

هذا يومها .. يوم انتظرته طويلا عند شباك الحياة تنظر من خلال الستائر المتطايرة الى فارسها الاوحد يقف عند بوابة البيت ..

أبعدت الوشاح عن رأسها للخلف كاشفة عن شعرها البني اللامع ورغم ارتجاف يدها الا انها ادارت المقبض بثقة لتفتح الباب بعيني المراهقة الجريئة المتلهفة لحبيبها..

حالما خطت داخل الغرفة انكمشت جرأتها في خجل وحياء وهي ترى احد الممرضين وهو من اهالي القرية يسند جسد فراس بذراعه وهو يقوده كي يؤدي تمارين الحركة من اجل تنشيط العضلات بعد سباتها ..

ألقى الممرض تحية ومباركة وهو يحني وجهه في احترام وحشمة بينما ترد عليه رهف بكلمات مبعثرة وعيناها تتعلقان بوجه فراس الشاحب .. شعرت بجسدها يتراخى ذائبا ونظرات فراس تلفها شوقاً وتحيطها عشقاً..

أنعقد لسانها وحادت بنظراتها الخجلى بعيدا وهي تتسمر مكانها بينما يقول فراس بصوت أجش " بما أن زوجتي الطبيبة قد وصلت فهي من ستساعدني في التمارين يا حسنين.."

تدب القوة في جسد رهف ودون تفكير او ابطاء تتحرك نحو فراس لتسند جسده عفويا وهي تلف ذراعها حوله والممرض يتركه لها ثم يستئذن ليغادر ..

اغلق الممرض الباب ورهف ترفع وجهها الى فراس لتقول بنبرة طبيبة محترفة " كم بقي من الوقت للتمرين ؟"

لم تفهم ابتسامته المرتجفة ولا تلك النظرة الجارفة الحارة في عينيه الا حينما انحنى برأسه لتشهق وهي تشعر بشفتيه عند رقبتها ..

كانت تذوب بسيل قبلاته الحارة وتنهدات روحه المشتاقة وخفقات قلبه الولهانة وقد أنهكه نيل المراد اخيراً اكثر من انتظاره ! بينما هي تهمس باعتراض الخجل وارتباك اللمسة الاولى " فراس .. انا .. لحظة .. انا " ثم ضاعت تماما وشفتاه تصلان فمها فتشعر انها تختض وهي تختبر معنى القبلة الاولى منه .. فراس .. فارسها.. نزلت دمعتان على خديها لم تعرف سببهما على الاطلاق ..

فقط تشعر انها جزء من حلم فرض نفسه على الواقع وكلها يذوب فيه وروحها تتحرر من جسدها لتلبسها روحه هو ..

لم تشعر أنه حرر فمها الا عندما لفحتها انفاسه الثائرة الضاحكة وهو يهمس لها بصوت مبحوح " شكرا لأنك تسنديني وانا اقبّلك.. مجهودك لا يقدر بثمن يا طبيبة.."

احمرت بشده وهي تفتح عينيها لتواجها عينيه فتستوعب انها بالفعل كانت تسند جسده وهي تلف ذراعيها حوله بإحكام!

غريزتها او عقلها كان يعمل تلقائيا انه يحتاج لهذا الدعم .. همست بخجل فظيع وذراعاها تتراخيان عنه " رباه " يوشك ان يتهاوى منها وهو يضحك لتعاود باستدراك تلقائي اسناده بينما يمد كفيه الضعيفين الى وجهها ويهمس قريبا من فمها " المرة القادمة يجب أن أكون مستلقيا على سرير وانت الى جواري يا طبيبة.. السرير يسندنا معاً .." همست بتأنيب وهي لا تقوى على النظر اليه " توقف عن هذا الكلام.. انا.. انا.." تلعثمت وتعثرت كلماتها فيضحك ثم يمرر سبابته فوق شفتيها هامساً " (انتِ).. قدري يا ريم الفلا .. وكنت على يقين ان هذا سيحدث يوماً .. كلما مررنا بالصعاب واختبرت معك الاشد والاقسى كلما كان يزيد يقيني انك لي .. وعدي المكتوب .." ثم تتنهد بارتجاف وهي تراه يميل بفمه اليها من جديد فتغمض عينيها باستسلام تتذوق قبلاته الحارة من جديد وذراعاها تسندانه !

***

غرفة عجمية

يسند عبد الملك امه وهي تخرج من حمامها.. كانت ضعيفة بشكل كبير لكنها رفضت بشكل قاطع ان يحملها ولدها الى السرير فاكتفى على مضض بإسنادها والسير معها بخطوات بطيئة لكنها تشع عزماً وإرادة ..

ساعدها لتصعد فوق السرير ثم تستلقي فيه تتنهد بارتياح بعد مشقة ..

يجلس جوارها في قلق ويميل ليلثم جبينها ويسألها " هل انت واثقة انك بخير ؟ لم أرك أضعف قوة مما اراه فيك اليوم !" ترد عجمية في عبوس " انا لست ضعيفة ! لا يخدعنّك وهن الجسد .. القوة في الروح يا ولد .." يعاود لثم جبينها ثم يميل ليضع رأسه قريبا من كتفها ويستكين جسده قرب جسد امه محتضناً إياها ثم يسألها بفضول " فقط اخبريني ما الذي استنزف قواكِ هكذا ؟!"

ترد عليه وهي تمد كفها لتربت فوق لحيته

" رب العزة منحني بعض الهبات والنعم لكنها احيانا تثقل على كاهلي .. اجسادنا واهنة فانية لا تحتمل هذا الإغداق الربانيّ المهيب "

يلثم كفها وهو يرد عليها " اذن خففي عن نفسك اماه .. لا تستجيبي لكل نداء .."

تتنهد عجمية ثم تقول لولدها " يا بنيّ

لكل بشر مخلوق قدر مكتوب ومنطوق

بعض الاقدار تستحق العناء وبعضها تكون ابتلاء

وبعض الابتلاءات نِعَم وبعض النعم نِقَم

فجأة توهجت عينا عجمية ورفعت كفها عشوائيا في الهواء تستشعر ناراً لا يستشعر بها غيرها ولا تعرف مصدرها فتضيف بحاجبين معقودين ونبرة مخيفة بعض النيران تحرق القلوب وبعضها تحرق الذنوب !

***

انتهت الرويا الحادية والعشرون تتبعها مباشرة الرؤيا الثانية والعشرون





كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-19, 09:01 PM   #4445

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,592
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

الرؤيا الثانية والعشرون



بيت المضيف .. صباح اليوم التالي



تفور القهوة في الدلة فينسكب بعض من السائل البني خارجها لتنطفئ شعلة النار في عين الطباخ لكن جمانة غافلة تحدق بلا انتباه .. يملؤها الحقد ويشعلها التمرد ويقبض قلبها شعور بغيض سوداوي انها ستظل حبيسة الجدران لآخر حياتها ..

تطلعت حولها للجدران ثم عادت بنظراتها الى دلة القهوة فتجمع الغضب لتخرجه دفعة واحدة وهي تضرب الدلة بعنف لتقع أرضا ويتناثر السائل الحار ..

رائحة الغاز نبهتها من ثورة الغضب فسارعت لتغلق مساره في العين ثم تخطو سريعا الى شباك المطبخ الصغير فتفتحه كي يدخل الهواء ويختلط مع الغاز المتسرب ..

وعبر الشباك الصغير كباقي شبابيك بيت المضيف اخذت تتطلع للحركة الكثيفة البعيدة في باحة دار الاسدي .. التحضيرات على قدم وساق للاحتفال بعرس ابنة الشيخ عمران .. ترتعش شفتها السفلى قهرا وكمدا..

وفجأة لمحت هيئة ثلاثة رجال قادمين باتجاه بيت المضيف فسارعت لغلق الشباك ودقات قلبها تتسارع ..

اخذت تكلم نفسها تبث روحها العزيمة

" تماسكي يا جمانة .. لا يخيفَنّك تجمعهم ضدك .. المسكنة طريقك الوحيد للخروج من هنا .." ثم أخذت نفساً عميقا وأرخت تعابير وجهها ثم فتحت عينيها وتحركت بسرعة خارج المطبخ وفي اول مرآة اخذت تنظر لوجهها وترسم باحتراف التعابير المطلوبة ..

اخر لمسة بعد رسم تعابير المسكنة والضعف وقلة الحيلة على وجهها كان وشاحها الاسود الذي لفته بفوضوية حول رأسها كأنها لم تعد تهتم لما يحدث لها ثم بيدها اليمنى رفعت طارف الوشاح لتغطي فمها وهي تعتصر عينيها بقوة لتدمعا .. لقد استعدت بصورة مثالية كي تظهر نفسها امرأة مكسورة الخاطر متألمة ومظلومة .. كانت متأهبة للدور عندما سمعت صوت فتح قفل الباب من الخارج ثم قرع الباب اخيراً لتذهب وتفتحه فترى امامها من لمحت مجيئهم سوية .. الشيخ عمران وخلفه عبد الهادي وحيدر ..

شهقت بطريقة تظهر استبشارها وتلهفها وهي تقول بصوت يرتعش وما زالت كفها عند فمها " الحمد لله.. الف حمد وشكر .. الحمد لله انك هنا اخيراً يا شيخ عمران .. انت ستنصفني .. فعبد الهادي .."

برقت عينا الشيخ عمران فانقطع سيل كلماتها ليصحح لها قائلا وهو يخطو ليدخل

" الشيخ .. عبد الهادي.. منصف كحد السيف.. وقد صبر عليك كثيرا يا جمانة .."

تطرق جمانة بعينيها للأرض تدعي الضعف بينما عقلها يعمل سريعاً للتحضر لما يمكن ان يُقال .. تشعر انها اشبه بمحاكمة .. وجود حيدر هنا يقلقها للغاية .. اغلق حيدر الباب بعد دخولهم بينما التزم عبد الهادي الصمت ووجهه كصخر الجلمود القاسي .. قال الشيخ عمران بنبرة حملت معانٍ عديدة " هل تذكرين يا جمانة قبل عام ونصف تقريبا عندما حضرت العاصمة ومعي اكثر الرجال الذين أثق بهم في حياتي.. ولدي عبد الهادي وابن اخي حيدر ومعهما ضرغام وعبد القادر.. لم نتقاعس عن تحمل المسؤولية وحملنا اوزار تركنا لك مع ابنتك وحيدتين في العاصمة بعد وفاة اخي رحمه الله .. فانقذنا رغد العيش من براثن الخسيس الذي اغواها وتلاعب بها ليخدعها بزواج مُخز في السر كما انتقمنا لها واخذنا بثأرها وثأر عشيرتنا منه .. حفظناها وحميناها لأنها دمنا ولحمنا .. " رفعت جمانة وجهها ببطء لتواجه غضب الشيخ عمران النادر كولده بينما الشيخ عمران يرفع كفه ليشير لولده وابن اخيه وهو يضيف " لم ابارح العاصمة حتى اعطوني عهد الله ان افواههم لن تنطق بكلمة عما حصل امام اي بشر .. وانه سر سيأخذونه معهم الى قبورهم .."

ارتبكت ملامح جمانة وهي تبتلع ريقها بصعوبة لتتمتم " لم تقصر ابدا يا.." قاطعها بنبرة اعلى وحاجباه ينعقدان " زوجتها ولدي الوحيد الذي تبقى لي في الدنيا .. خليفتي .. ومن اخترته ليكون شيخ العشيرة في حياتي.. حلفته بالله واخذت منه عهداً آخر ان يكرمها ويحميها بروحه ويصبر على طيشها ويصلح حالها .. ففعل بطيب خاطر ومنحها كل ما احتاجت واستطاع ان يمنحه لها " كانت تنظر اليه وترى غضبه المميز في عينيه .. الشيخ عمران .. مختلف كل الاختلاف عن اخيه الذي تزوجته .. انه رجل الكلمة والحكمة.. رحوم كاظم للغيظ هادئ الطباع ويميل للسلم والسلام .. لكن اذا غضب .. تاه عنه العفو وفارقه الحُلم .. أجفلت جمانة وهو يهدر فيها " ألم اكرمك كفاية يا زوجة اخي ؟" ردت بارتجاف وهي تبلل شفتيها " أغرقتني بكرمك يا شيخ لكن .." مرة اخرى يقاطعها وهو يقول بنفس النبرة والنظرة " لكن .. رددتِ لي الكرم باللؤم .. والحماية بالغدر .. " حاولت ان تتوسل اليه بنبرة مستعطفة " ارجوك يا شيخ دعني اشرح لك .."

لكن الشيخ يرد ونار الغضب تشب اكثر في عينيه " لم تكتفي بتلك المؤامرة الخسيسة التي اوشك فيها ولدي ان يرتكب بسببها خطأ شنيعا بحق الطبيبة المسكينة لكنك تجاوزت كل الحدود وحاولت أذيتي في اهل بيتي .. أتؤذينني في ابنتي يا جمانة؟! أهكذا تردين الجميل وانا من حفظت ابنتك" تلجأ جمانة للتباكي وهي تنكر بصوت خافت " انا لم أفعل.. دعني اشرح لك بالله عليك " كل هذا التمثيل كان ممهورا بالإذلال .. اذلالها هي .. وهذا كان يشعل فيها نيراناً متدارية خلف قناع الانكسار .. يحرك الشيخ كفه ناحية حيدر الصامت ليقول هادراً " أهكذا يستحق منك حيدر وقد كان ممن انتقم وانتصر لابنتك ؟ أ تخدعينه وتؤلبين الضغائن بينه وبين عروسه " خطفت نظرة نحو حيدر فيزداد كرهها له بينما تحاول بكل طاقتها ان تستعطف الشيخ عمران او ان تثير شفقته عليها " يا شيخ .. هناك سوء فهم .. صدقني .. حيدر مؤكد اخبرك بما .." قاطعها الشيخ عمران وهو يقول " حيدر لم يخبرني بشيء وقد تصرف كما عهدته .. رجل ابن رجل .. وهو وعروسه يحلان مشاكلهما دون تدخل من أحد .. " عندها قررت جمانة اللعب على وتر جديد فأخذت تضرب بكفها فوق فخذها وهي تولول متشكية متباكية

" اذن دعني اصارحك يا شيخ بما اخفيته عنكم جميعا .. انها ابنتي العاقّة رغد .. رغد من اوقعت بيني وبينكم .. هي من لعبت دورا حقيرا مع وهج الطيب وحيدر .. حتى في مسألة الطبيبة هي .. هي من دفعتني لأكذب.. كانت خائفة منكم ان تعاقبوها لفقد الطفل الذي حاولت مراراً اسقاطه .. كما انها .. تغار .. اجل تغار من الطبيبة .. تعلم ان عبد الـ.. الشيخ عبد الهادي يريد ان يتخذها زوجة ثانية له .." في لحظة كانت قامة عبد الهادي تقف جوارها كالطود الثائر بالبراكين .. هدر بصوت هزها هزاً " ان سمعت كلمة اخرى تمسين بها رغد العيش اقسم بالله لن أرحمك يا جمانة .. لأرمينك لضواري البرية تنهشك .."

رغم انكماشها خوفاً واوصالها ترتعد من تهديده الا ان نواحها المتصنع ارتفع وهي تتجاوز التهديد وتحاول مد خيوط واهية فتدعي معاتبه بالقول " جمانة ! أ هكذا تنادني زوجة عمك المرحوم وام زوجتك دون احترام يا شيخ عبد الهادي ؟! " هدر بمزيد من البراكين وهو يرفع سبابته في وجهها " انتِ لستِ امها .. لم تكوني يوماً كذلك .." عاودت ضرب فخذها وهي ترفع صوت عويلها وتقول " اذن فقد فعلتها رغد .. خدعتكم كما خدعتني.. اوغلت قلوبكم بالبغض نحوي واقنعتكم بالأكاذيب .."

تتسع عينا عبد الهادي حتى اخرهما لتخرج الكلمات من فمه تنذر بالكثير

" اقسم بالله ذهولي من قدراتك على الكذب والتأليف ورمي التهم يفوق غضبي العظيم من افعالك المشينة .." ثم عادت عيناه لحجمهما الطبيعي وسكنت ملامحه ليكسوها تعبير واحد .. ان المحتوم قادم .. ليقول بعدها بنبرة مرعبة لمن يسمعها " افعالك ثقلت بسوئها يا جمانة ولم يعد هناك منجى لك .." أرتج جسد جمانة وغارت عيناها بخوف غير مسبوق وهي تهمس بحشرجة حقيقية " أستقتلونني ! سترميني لوحوش البرية كما هددتني ؟!"

فتكلم الشيخ عمران هذه المرة ليقول بملامح لا رحمة فيها " بل ستظلين حبيسة هذا البيت حتى يتم اعداد غرفة خارجية في اخر الدار.. معزولة عن الجميع .. ولن تغادريها ابداً حتى يقضي الله بالأجل .."

لم تعد تحتمل كل هذا الاذلال .. لم تعد بقادرة على تصور حالها وهي معزولة عن العالم في غرفة ! ثارت وفقدت زمام السيطرة وهي تصرخ " اذن تنبذونني ! انا جمانة تفعلون بي هذا ؟! وتلك القذرة التي وسخت شرفكم تصبح (الشيخة رغد) .. عار عليكم يا رجال الاسدي .." لم يشعر عبد الهادي الا وهو يرفع كفه كالسيف ويهدر " سأشطرك نصفين اللحظة بكفي هذا .."

لكن حيدر طوقه وأوقفه وهو يتكلم بخفوت " اهدأ يا ابن عمي.. اهدأ يا شيخ .." كانت نظرات جمانة كمن اصابها مس جنون وهي تنظر اليهم بكره لا يعادله كره ..

قال الشيخ عمران اخيراً بنبرة كالصقيع "صدر الحكم وتم البدء بالتنفيذ .." ثم استدار ليتوجه نحو الباب وحيدر يسحب معه عبد الهادي ليغادرا مع الشيخ عمران .. أغلِق باب بيت المضيف وجمانة خلفه تضرب بكفيها الاثنين وهي تصرخ بجنون " لا يحق لكم سجني .. لا يحق لكم فعل هذا .."

اخذت تضرب وتضرب حتى أدمت كفيها فانهارت جاثية على ركبتيها وجبينها مستند للباب بينما عيناها تشعان بنظرة رهيبة وفمها يهمس " لن اغفر لكم .. لن اغفر لها .. هي الحقيرة السبب .. سأحرق قلوبكم حرقاً .."

***






يتبع ..



التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا الغوازي ; 22-10-19 الساعة 09:29 PM
كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-19, 09:01 PM   #4446

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,592
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

صبيحة عرس وهج وحيدر .. دار الاسدي


تتحرك بلا هوادة هنا وهناك وهي تأمر الخادمة لأخذ المزيد من اغراض وهج الطيب ونقلها للسيارة التي ستحملها الى بيت العريس ..
كانت مرهقة ومستنزفة وقد بالغت بالاعتناء بكل شيء وشاركت بتجهيز الاثواب لوهج كما شاركت بتطريز ثوب العرس الذي تشترك فيه النسوة المقربات من العروس..
للمرة الاولى تندمج مع اخوات عبد الهادي وقد بدين بسيطات خفيفات الظل عندما يشأن مع مسحة مكر نسائي..
عدا بعض الاسئلة المبطنة غير المباشرة منهن عن سر غياب (امها جمانة) لم تنزعج رغد من شيء .. واكتفت ان تتجاهل التلميحات والنظرات واتبعت اسلوب حماتها الشيخة مليحة التي تتعالى عن كل هذا ..
دخلت رغد مخدع وهج الطيب الخالي وقد غادرته وهج قبل فترة مع اخواتها ليدللنها بحمام خاص للعروس ولكن رغد رفضت مرافقتهن لان لديها الكثير كي تشرف عليه في دار الاسدي .. تقدمت رغد من السرير وجثت على ركبتيها ثم أحنت رأسها لتنظر (مرة جديدة) تحت السرير والدمعة تكاد تفر من عينيها ..
يوجعها قلبها وهي لا تجد أثرا لضالتها ..
المسكوكة اختفت ! منذ يومين تبحث عنها ولا تجدها .. كل ما استطاعت ذاكرتها اسعافها به ان المسكوكة وقعت من يد عبد الهادي ذاك النهار وتدحرجت على الارض ..
عقدت حاجبيها وهي تعتدل بجذعها وما زالت جاثية على ركبتيها .. منذ يومين تتجاهل نبض قلبها الملهوف كما تتجاهل هيئة من يتسبب بذاك النبض ويوقد ذاك التلهف..
اغمضت عينيها ورفعت كفها لقلبها وهي تهمس له كأنها تطبطب عليه " اهدأ .. اعدك سأحاول .. لكن بالله عليك لا تتأمل الكثير منه .."
وبينما تطبطب هكذا بالكلمات وتربت بكفها تراءى في خيالها الشيخ بهيبته وهو يخرج من مخدعه متوجهاً للسلم .. لقد حدث هذا حقيقة مساء الامس بينما النسوة يحتفلن بالحناء للعروس .. وقد كان كفاها مُحنيّان هي الاخرى وللتو غسلتهما من اثر الحناء ليزهو كفاها الاسمرين بنقوش زاهية .. كانت تنوي تجاهله كما دأبت أن تفعل في اليومين الماضيين فحادت سريعاً الى اليسار نحو مخدع وهج الطيب وثوبها الفيروزي المطرز بالحبيبات الذهبية يطلق اصوات الخشخشة..
اقشعر بدنها بالكامل وكفه تحط على ذراعها العاري من تحت الكُمِّ القصير لثوبها..
لم تلتفت اليه والشوق يذبحها والامل المنكمش يخادعها ان تستجيب ..
لم تكن مستعدة ان تواجهه .. لم تكن مستعدة ان تقف معه وقفة جديدة كي تفهم ما يجري بينهما ويحدد هو بنفسه ما يريده منها .. ما يشعره نحوها دون مراوغة او تلاعب..
لم تنطق بشيء وانتظرت ان يتكلم هو لتشعر بكفه الاخر يمتد لشعرها ورأسه ينحني نحوها قليلا وهو يقول بصوت مبحوح " أريني ماذا فعلتِ بكفيك ؟" تبتلع ريقها وتشد قامتها وترسم العزم والصلابة على محياها وهي تستدير لمواجهته وتفلت بشعرها من اجتياح أصابعه لترفع كفيها اليه تقلبهما ببطء ظاهراً وباطناً وهي تقول " هل يعجبك نقش الحناء يا شيخي .." بريق عينيه اشتد في خطورة وقلبها يصارع النبضات ولا تعرف من أين واتتها الجرأة لتنظر في عينيه بإغراء التحدي ! لم تكن تدري حتى ما تفعل ولا الى ماذا تبتغي .. ربما هي انوثتها الجائعة وقلبها الموجوع بعشقه وهو لا يبالي .. هل حقاً لا يبالي ؟!
للحظات طالت لم يفعل الا النظر اليها هكذا.. لقد أمعن النظر ودقق في وجهها دون ان يفصح بكلمة .. ثارت كرامتها وتملكها القنوط واليأس والقهر لتشعر بضآلتها وتنكمش للخلف وكفاها يهبطان ببطء قاتل وهو ما زال مكانه ينظر بتلك النظرة ذات البريق الساطع.. ثم قال بصوت خافت وهو يرخي نظراته " ليلة الغد سيكون لنا وقت طويل كي أخبرك .." وبعدها.. تركها ومضى لينزل الدرجات وقد رفع نبض قلبها لأعالي السماء ببضع كلمات تفوه بها ..
ومنذ الامس وحتى اللحظة ونبضها هذا بين صعود قمة جبل وهبوط هاوية ولا تعرف ما سيحدث بينهما الليلة ..
شعرت رغد بحركة خلفها فالتفتت لترى زادة تقف عند باب مخدع وهج فسألتها بقنوط " ألم تجديها في أي مكان ؟" فهزت زادة رأسها علامة (لا) وهي تشعر بالحزن لأجلها ..
ما زالت رغد جاثية على ركبتيها وتفكر اين يمكن ان تذهب تلك المسكوكة .. تلف برأسها تمسح المخدع بنظراتها طولا وعرضا في يأس تام ثم أمرت زادة ان تذهب لمساعدة الخادمات فلا فائدة من البحث ..
غادرت زادة ورغد تقف على قدميها مستندة على حافة السرير وبينما هي تفعل أتاها خاطر عجيب .. نظرت للوسادة التي تنام عليها جوار وهج وتذكرت ان عبد الهادي اخرج المسكوكة من هناك ..
عقدت حاجبيها ثم بحدس مجهول قررت ان تبحث في المكان الوحيد الذي لم تبحث فيه ولا يجرؤ احد على البحث فيه .. عداها هي ..
تحركت رغد على عجل دون ان تفكر هل الشيخ موجود في المخدع ام لا .. لا تهتم حقاً بوجوده هناك في هذا الساعة من الصباح.. عليها ان تجد المسكوكة مهما كلفها الامر..
أخذتها خطواتها المتحفزة من مخدع وهج الطيب الى مخدع الشيخ البعيد نسبيا فكانت تلهث وهي تفتح الباب على مصراعيه وتستقبل حواسها رائحة شيخها وعطره الذي يطغى على المخدع دوماً ..
عيناها محددتا الهدف نحو السرير لتمضي بخطواتها مباشرة الى هناك وانفاسها تتسارع في اثارة ان تجد بغيتها ..
مدت يدها تحت وسادتها (المفترضة) ثم تحت وسادته هو .. لم تجد شيئا .. ثم رمت الوسادتين وابعدت المفارش والاغطية وهي تتمتم " اين ذهبتِ يا مسكوكتي .. اين ؟!"
أخذت ترمي على الارض كل شيء .. الاغطية.. المفارش .. لم تبقي شيئا الا ورمته بحثا عن المسكوكة الذهبية .. مدت جسدها تدس كفها في الزوايا وهي تكاد تصرخ من غيظها واحباطها حتى استسلمت لتجلس فوق الفراش القطني العاري تغمر وجهها بكفيها ودموعها تسيل اخيرا حتى شعرت بوجوده .. أبعدت كفيها وهي تعض شفتيها الرطبتين بالدموع فتراه امامها عاري الجذع رطب الشعر يقف جوار السرير مباشرة ولم تمنحها تعابيره اي معنى مفهوم !
تحركت بخشونة بجسدها كي تنزل عن السرير عندما منعها وهو يمسك ذراعيها ويرفعها بكليتها لتواجهه فينظر الى وجهها القريب ويسأل بخشونة " عم كنتِ تبحثين .." لكنه لم يمهلها الرد بل لم يمهل نفسه الانتظار ليميل لفمها يقتلع عذابا من صدره كأنه اشواك الصحراء نبتت في روحه ..
منذ يومين وهو يحتمل ما لا يحتمله رجل .. تروح وتجيء امامه تتجاهله وهو يصبر نفسه بفرج قريب .. يوم عرس حيدر ووهج كان كيوم عرس له ينتظره بنفاذ صبر .. أبعدت فمها وخرج صوتها مبحوحا وهي تسأل " لماذا تفعل هذا ؟" يرد السؤال بسؤال " أفعل ماذا ؟"
كان يبذل المستحيل .. حقاً المستحيل .. كي لا ينالها اللحظة .. قلبه المقتول يريدها.. يريد الموت مرات ومرات في عرينها .. يريد ان يشعر بمخالب الاسدية تمزقه .. تهزه حتى أعمق أعماقه وهي ترفع كفها اليمين لتحط بها على مكان قلبه ونقش الحناء الذي زين بشرتها السمراء كأنه نُقِش بالنار على قلبه مذ رآه ليلة الامس.. ثم غرزت اولى مخالبها وهي تقول له بصوت خافت ساحر والدموع من عينيها تجري " لا أستطيع ان امضي باقي العمر جوارك وانا محرومة من قلبك يا شيخي.."
ثم دفعته بعنف في صدره وقفزت كلبوة تظنها تهرب لكنها في الواقع نهشت وتركت فرائسها بالخلف تعاني سكرات الموت ..
***






يتبع ..


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-19, 09:03 PM   #4447

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,592
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

المستشفى

كان يدعي حاجته للإسناد بينما في واقع الحال هو يلبي خفقات القلب التي تناديها..

يلف ذراعه حول جسدها وكفه يمسح فوق خصرها وهو يشعر بنفاد الصبر بينما تتقلص رهف عفويا وتتمتم وهي لا تنظر اليه " ان استمريت بهذه الافعال سأترك للممرض مهمة مساعدتك في تمارينك .."

يضحك ثم يميل لخدها يلثمه بقبلة تفيض بالشوق ويهمس بصوت مبحوح " كوني اكثر لطفاً وتفهماً مع مريضك يا طبيبة .."

تدعي الجدية والتوبيخ وهي ترد عليه بالقول " مريضي يتدلل ويتجاوز الحدود .." ثم ترفع نظراتها لعينيه الضاحكتين وتضيف " ثم انه بات يدعي المرض والعجز .." لتنسحب فجأة للخلف بعيدا بخطوتين تاركة اياه يوازن جسده بنفسه وهو يضحك.. تتخصر وهي ترفع حاجبيها بنظرة شامتة ثم تقول " أ رأيت.. منذ اليوم عليك الاعتماد على نفسك في التمارين يا مريض .."

يتحرك نحوها ونظرة حارة في عينيه والنية واضحة فتهرب منه وهي تحذره بالقول " توقف فراس .. سأغادر ان لم تكف .."

كان يضحك بسعادة وهي ينهت من ملاحقته البطيئة القصيرة لها حول السرير ليستسلم مجهداً وهو يلقي بجسده الذي فقد قوته على الفراش ويسترخي تماما مغمض العينين وضحكة صافية من القلب يمتلأ بها صدره ويتردد صداها في روحه ثم يهمس بنفس الضحكة " انت غير عادلة .."

شعر بها بعد لحظات ترفع ساقيه لتعدل وضعية جسده فوق السرير ثم تهتم بالوسادات لتجعله اكثر راحة .. لكنها في الواقع تجعله اكثر سعادة.. فتح عينيه فجأة ليقول لها وهي قريبة منه ترتب الوسادات بهمة أسفل رأسه

" هل ستذهبين لعرس ابنة الشيخ عمران الاسدي ؟" هل هو غيور انها ربما سترى الشيخ عبد الهادي هناك ؟ لا يعرف ..

ردت وهي منهمكة بما تفعل " اجل لبضع ساعات فقط .. سنذهب جميعاً انا ومرام وامي والاطفال .. فقط ايمن ليس واثقا من رغبته في الذهاب .." تغلب على تلك الغيرة وهو يرى كيف تعقد حاجبيها بتفكير ليعلق على جملتها الاخيرة " مزاج مراهقين مبكر .."

اطلقت تنهيدة وهي ترفع الغطاء فوق جسده ثم تقول بتعاطف " انه يرزح تحت ضغط كبير .. أعان الله اختي على التعامل معه .."

يتساءل فراس ببعض الفضول " تقصدين موضوع امه ؟" فردت " نعم .. مرام تدعي الجلد والقوة وربما هي قوية بالفعل لكنها تعاني وتكتم وتتصرف كأن الامور كلها بخير .."

عفوياً أخذ فراس يتكلم مستذكرا شخصية مرام قبل سنوات " لقد تغيرت كثيراً.. في السابق كانت.." شعر بتوتر طفيف ليدها فوق الغطاء فصمت بينما يراها تبتعد لتجلس على الكرسي قرب السرير تلتزم الهدوء فيسألها فراس بجدية " هل يزعجك ان اتكلم عنها كما عرفتها في الماضي ؟" فنظرت اليه وتراخى توترها تدريجياً لتتكلم بصدق وعملية ايضا " ليس تماماً .. يجب ان اعتاد الامر .. ثم انك كنت تزورنا كقريب لنا مع والدك ومؤكد عرفتها وعرفت طباعها في ذلك الوقت .." يضيق عينيه قليلا وهو يمعن النظر فيها ليقرر ان يجاريها بتلك المحاولة فيقول واصفاً مرام بنبرة عادية " بدت لطيفة وحالمة بعض الشيء وفيها ضعف .." لم تخيب ظنه وهي ترد المحاولة بأخرى " هذا صحيح .. مرام دوماً كانت الحالمة التي تستغرق في احلام اليقظة .. "

يتبسم وهو يقرر تغيير مسار الحديث مكتفياً بما تشاركاه ليشاكسها بالقول الرقيق " وانت..؟ ألم تراودك هذه الاحلام وانت تراقبينني من الشباك ؟" توردت بحرج شديد وهي تقول بخفوت " ارجوك فراس لا تذكرني بهذا .. اشعر بالخزي كلما مر بخاطري ما جرؤت على فعله آنذاك.." يمد كفه ليحاول امساك كفها وهو يواصل مشاكسته " لماذا ؟ كنتِ لذيذة للغاية .. وتلك الرسائل منك بعد سفري وانت تنتحلين هوية شابة وتدعين أنـ.." اوقفته وهي تسحب يدها بقوة وتوبخه بخدين مضرجين بحمرة قانية " توقف .. سأتركك وامضي .." يهددها برقة " أفعليها وستجدينني خلفك قبل أن تصلي باب الغرفة .. لا تنسي أني أصبحت أقوى الآن يا طبيبة واصبح بإمكاني ان أسندنا نحن الاثنين بينما اقبلك.. واذا استطعتِ الافلات سألاحقك في أروقة المستشفى .." حدجته بنظرة موبخة ثم قالت " اظنك لن تتسبب بموقف محرج لكلينا يا طبيب .." يمد كفه من جديد يحاول امساك كفها وهو يرد بصوت مبحوح " ماذا أفعل يا طبيبة .. معلول وفي قبلتك الشفاء .." يجرها اليه وهي تقاومه وتضحك حتى رن هاتفه النقال فتذبل ابتسامة رهف قليلا وهي ترى اسم امه يضيء على الشاشة ..

تسحب يدها ببطء بينما يميل فراس بجسده مادا ذراعه ليلتقط الهاتف ويرد .. عيناه تنظران لرهف ببعض الاستغراب بينما يكلم امه ويطمئنها عليه ثم تخبره انها ووالده قادمان خلال ساعة ..

أنهى فراس المكالمة بينما رهف تبذل جهدا لترسم ابتسامة على فمها تحاول جهدها إخفاء دواخلها وهي تقول ببشاشة " اذن خالتي قادمة قريباً لتتسلمك مني فأكون .." قاطعها وهي يسأل بهدوء " ما الذي تحاولين اخفاءه عني يا رهف ؟ هل امي ضايقتك بشيء ؟" سكنت ملامح رهف وهي تبادله النظر بصمت ليضيف فراس بنفس النبرة والنظرة " هل كان عشاء البارحة في داركم بهذا السوء ؟" حادت رهف بنظراتها بعيدا عنه وهي ترد بخفوت " لا تقلق.. انا أعلم ان الامور ستأخذ وقتها .." فيسأل بحزم هذه المرة " هناك امور متعددة تحتاج للوقت .. فأيها تقصدين ؟"

ما زالت تنظر بعيدا ولا تجيب فعقد حاجبيه وهو يقول بحزم أشد " انظري الي مباشرة وصارحيني بكل شيء .. هل امي المعنية بالأمر ؟" فعلت ما طلب فعادت لتنظر اليه لكنها اخذت بضع لحظات قبل ان تقول بنبرة عادية شبه متفهمة " اظنها لن تنسى ابدا الماضي .. "

فيحاول فراس التخمين وتخفيف الحرج عليها بالقول " هل وجهت لك او لمرام كلمات او نظرات غير مناسبة ؟ " رغم محاولته هذه الا ان الحرج فرض نفسه لتقول ببعض الارتباك " هي فقط لا تستطيع السيطرة على نفسها وتعقد المقارنات " تمتم فراس بذهول " تعقد المقارنات ؟! تقصدين بينك وبين مرام ؟ كيف هذا ؟! ماذا قالت بالضبط ؟" كان منفعلا فحاولت تهدئته وهي تمسك بذراعه وتتوسل اليه " ارجوك لا تحملني شعور الذنب.. " ثم نظرت اليه عميقاً وقالتها برجاء " انا احتاج دعمك يا فراس كي أجيد التصرف في الموقف الذي انا فيه .. والدتك ليست مخطئة تماما .. هي تحتاج للوقت كي تنسى فعلة مرام معك .. البارحة كانت باردة للغاية معها وأخذت تمتدحني باسلوب مستفز لها .. تمتدح وفائي واخلاقياتي وعقلي الراجح واشياء كثيرة فيها دلالات عن الماضي.."

مد يده فوق كفها المتشبث بذراعه فيعتصرها بقوة وهو يقول بثبات " اذا لم تستطع امي نسيان الماضي تستطيع الاعتياد على حصوله .. المهم عندي انك ستكونين قوية ولن تسمحي لشيء ان يعكر سعادتنا بعد نضال وكفاح كي ننالها "

تدمع عيناها وهي تتذكر كل ما مرا به في القرية ..

انه تاريخ طويل ستحكيه يوماً لأولادهما .. قالت بتأثر شديد وعيناها تلمعان كلمعتهما ايام مراهقتها البريئة " يكفيني اني بقربك ومعك.. استمد منك القوة والصلابة .. في النهاية لا اظن ان الحياة تقدم لنا الكمال .. اليس كذلك.. ؟"

يرفع كفها يقربه من فمه يلثمه ثم يقول بصوت أجش " مؤكد يا ريم الفلا .." ثم ينظر لعينيها ويضيف برقة كأنه يخفف عنها ما تعانيه من ضغط " الكمال وهم يصنعه شعورنا بالسعادة في اوقات رائقة عندما يعم النفس الرضا او أخرى مجنونة عندما تثيرنا العواطف بشكل مذهل .. اوقات قد تمتد لدقائق او حتى ساعات لكن في جوهر الحياة وصورتها الشاملة لا كمال على الاطلاق .."
***




يتبع ..


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-19, 09:03 PM   #4448

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,592
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

مع الغروب .. مخدع وهج الطيب

تغمض وهج الطيب عينيها وجسدها المزدان بوهج ثوب العرس الابيض يرتعش بقوة ..

صوت الزغاريد يعلو من النسوة والفتيات من حولها بينما ينتظرنها لتكون مستعدة للمغادرة .. بينما الاعيرة النارية والاهازيج تعم القرية بالخارج ومستمرة منذ العصر ..

تقترب رغد منها تميل لاذنها حتى تسمعها وسط هذه الضوضاء الاحتفالية

" كوني سعيدة فقط .. خذيها نصيحة مني يا بنت الشيوخ .. كوني سعيدة وتسامحي مع حيدر.. ما زال الاوان لم يفت بعد لتفعلي .."

تضاعف ارتعاش وهج بدلا من أن يخف فتتنهد رغد وهي تشعر بالإحباط لأنها لم تستطع مساعدتها كثيراً لتتجاوز الامر تماماً..

تحرك جمع النسوة اخيرا ورغد تشبك ذراعها بذراع ابنة عمها وتطلق الزغاريد وترسم الفرح والبهجة على وجهها وهي تبدو جميلة بهية مشرقة بنفس الثوب الفيروزي الذي ارتدت ليلة الأمس في الحناء .. وخلف كل هذا الابتهاج تقبع هناك في دواخلها العميقة بعيدة عن كل مظاهر العرس والزفاف فيكتنفها الصمت وتتنازعها الافكار ولا يشاركها هذه الوحدة والاختلاء مع الذات الا.. قلبها .. لا يزال يدفعها دفعاً لتحاول.. لا زال كالوسواس يحايلها ان تجرب .. وحجة القلب انها لن تخسر شيئا .. وكلما حاججت قلبها بكرامتها التي قد تهان بالرفض يرد عليها هناك طرق وطرق لتلبي مطلبه وهي تحافظ على تلك الكرامة ..

تهبط الدرج مع العروس وما زالت غارقة بذاك الحوار المعزول عن الجميع .. ماذا يجب ان تفعل بعد ان ينتهي العرس ويحين وقت النوم وقد أزفت المدة التي سمح لها الشيخ باعتزاله .. وانذرها ان العودة لمخدعه هي الليلة ..

تذكرت ما حصل صباح اليوم .. هي ليست غبية كي لا تدرك انه يشتاقها كرجل .. لكنها لا تستطيع ان تمنحه جسدها مرة اخرى مهما عشقته وأحبته .. حقاً لن تستطيع..

عبست وهي تفكر انه هو من علمها معنى الكرامة فليتحمل اذن انها لن ترتضي أنصاف مشاعر وردود افعال لغيرة محتملة .. كرامتها عزها .. وعزها هو فخر عشيرة الاسدي ..

إن لم يستطع ان يراها امرأته الوحيدة فلن تستطيع ان تتشاركه مع امرأة اخرى تحمل هذه المكانة عنده .. سيكون اذلال العمر لها .. انها تفضل العيش لآخر حياتها وحيدة على ان تعيش هذا الشعور القاتل جواره..

لو لم تكن تعشقه هكذا فلربما كان الامر أهون .. على الاقل تتقبل أنه سندها ودعمها .. لكن عشقه الذي ابتليت به لن يمنحها سكينة الرضا ابدا ..

***

وسط احتفال النسوة

حالما التقت عينا رغد بعيني رهف حتى تقاربتا عفويا تخترقان جموع النسوة اللواتي يهزجن ويصفقن ويزغردن ويرقصن.. ودون شرح او مقدمات كانتا تتعانقان حالما وصلتا لبعض..

كان عناقا فريدا من نوعه .. كلتاهما تفهمانه ولا تعرفان وصفه .. فبدا كلقاء ووداع في ذات الوقت .. دمعت عينا رهف كما دمعت عينا رغد وهما تحتضنان بعض .. همست رهف بحنان " كيف انتِ ؟" فترد رغد بحشرجة بنفس السؤال " وكيف انتِ ؟" وبدلا من الرد تسأل رهف بنفس النبرة " هل انت بخير ؟ كيف هي صحتك ؟" للحظات صمت تتألم رغد من اعماقها وهي تتمنى المستحيل .. تتمنى لو كانت تحظى بما لدى الدكتورة رهف وجعلت قلب الشيخ يدق لأجلها ويتمناها..

ثم في اللحظات التالية تجاوزت عن التمني وهي تذكر نفسها بأنها اليوم قوية بنفسها .. أنها استحقت بمجهودها هذا الانتماء الفخور لعشيرة الاسدي .. نظراتها التقطت نظرة بعيدة من الشيخة مليحة .. نظرة وجدت فيها دعماً من نوع ما .. ولتؤكد الشيخة مليحة دعمها حركت رأسها بحركة خفيفة للأمام والخلف كأنها تحييها لكل ما تفعله..

امتلأت رغد بالعزيمة فابتعدت قليلا عن حضن رهف وهي تقول لها بصدق " صحتي ممتازة ولك فضل كبير في هذا .. سامحيني إن تسببت لك يوماً بأذى .." فترد عليها رهف بتأثر " وانت ايضا سامحيني ان فعلت.. دون قصد .."

تتبسم رغد في شموخ ثم تنفصل عنها وهي تقول بمحبة حقيقية " مبارك زواجك المرتقب من الطبيب .." تشعر رهف أن هذا هو وداعها لرغد بشكل ما .. وتراه في عينيها .. ربما ستلتقيان بين فترة اخرى في مناسبة او حتى في العيادة الطبية .. لكن ابدا لن تكون صديقة لها مرة اخرى .. فقد ارتفعت الحواجز غير المرئية وستظلان على تلك المسافة التي تفصلهما عن بعض ..

ردت رهف لها الابتسام وهي تقول " لقد عقدنا القران وبأذن الله سيكون الزفاف حالما يسترد فراس عافيته بعد الحادث .."

فتهز رغد رأسها قائلة " اجل .. اخبرني عبد القادر عما حصل للطبيب .. حمدا لله على سلامته .. ابلغيه امنياتي بالشفاء التام.."

ثم استأذنت لتشارك النسوة الاحتفال تاركة رهف تتابعها بحزن رقيق .. لكنها تمنت من قلبها ان تجد هذه الفتاة الشجاعة سعادتها..

**

دار حيدر الاسدي .. احتفال الرجال

تدق الدفوف ويرتفع عزف آلاتهم المتوارثة مع اهازيج الرجال ودبكاتهم البدوية التي تهز الارض بينما يجلس شيوخ العشائر جنب بعض ومن حولهم باقي وجهاء العشائر ورجالها ..

الاخوة الثلاث من عشيرة الضاري انتحوا بجلسة متباعدة عن شيخ عشيرتهم حمدان.. وحمدان في المقابل تجاهلهم وهو يبدي المحاباة لابن عمه صفوان وكأنه يريد اثارة غيرة الاخوة بطريقته الصبيانية الساذجة .. غيرة هو نفسه يشعر بها نحو ابن عمه وهو يراه يحظى بترحيب واهتمام بين شيوخ العشائر اكثر منه .. هو شيخ عشيرة الضاري !

مروان الضاري بعقل نصف مغيب ونصف شارد عيناه لا تبارحان صفوان بنظرات تفيض بحقد يصل درجة المرض والهوس !

كهوسه اليومي بالجلوس لساعات في مخدع دليلة يراقبها تغزل بمغزلها البدوي الاثير الذي ورثته عن جدتها .. عيناها جامدتان ميتتان .. لسانها أخرس .. روحها مقفرة كصحراء جرداء اعتزلت الحياة فباتت فاضية تماما لا روح ولا سكن فيها ...

دليلة اعتزلت الدنيا كلها مع هذا المغزل وانغلقت بنفسها حول نفسها توصد ألف باب وباب فلا تفتح ولا ترد على نداء ..

اما هو فيظل على تلك المسافة منها لا تتعد المترين لا ينبس ببنت شفة .. فقط ينظر اليها بجوع تائه في الصحراء فينظر الى نبات الصبار الشائك في طريقه لا يستطيع سد جوعه منه ولا حتى لمسه.. لكن نبتة الصبار لم تكن وحيدة في معزلها .. دوماً رأى خيال صفوان !

يراه جالسا جوارها يتطلع اليها بنظرات عشق..

هو بهيئته وضخامته .. بدكنة بشرته وقبح وجهه.. دوماً رآه قبيحاً قميئا او ربما أراد ان يراه هكذا..

صوت اخويه ذياب وخلفان يمتزج بخيالاته وهما يتكلمان عن صفوان فيقول خلفان بغيظ

" انظر اليه كيف يجتذب رجال العشائر من اعلاهم مكانة الى احطهم منزلة .."

يرد ذياب بابتسامة رضا خبيث " هذا افضل .. راقب حمدان .. رغم ادعائه المحاباة لابن عمه الا اني اعرفه من نظراته .. انه يتميز غيظاً لأنه لا يحظى بشعبية كهذه .." فيقول خلفان بخفوت مفصحاً عن احدى اقتراحاته المتهورة الحمقاء " اذن لماذا لا نتخلص منه ونلبسها لحمدان؟ استطيع أن اؤجر رجلا لفعلها.."

زجره ذياب بهمس غاضب " صه يا خلفان .. هل هذا وقته لنتناقش به ؟! " ثم يميل لأخيه الاصغر اكثر يحاول احتواء حماقاته حتى لا يفعلها من وراء ظهره " كف عن طيشك وتسرعك .. يجب ان ننتظر اكثر ونعد العدة لخطتنا القادمة بعد ان ينسى الناس حادثة حامد وقاتله الذي ظل مجهولا حتى اللحظة.. الصبر يا اخي .. الصبر .. لا نريد ان نخسر كل شيء بتسرعنا .. "

يعوج خلفان فمه باستياء ثم قال بحسد ونقمة

" لقد أتم تجديد بيت والده وبات زاهياً كبيوت الشيوخ .. ومنذ انتهاء النزاع العشائري وهو يباشر حقل ابيه بنفسه ويبذخ بالعطاء للفلاحين .. يبدو جلياً انه عاد بخميرة جيدة من الغربة .. " عينا ذياب تتركزان على صفوان وجلسته المهيبة جوار الشيخ عبد الهادي الاسدي .. يجب ان يعترف ان صفوان رغم كل القاب البشاعة التي التصقت به الا انه مهيب الطلعة له حضور مخيف في نفوس الرجال .. ربما هي ضخامته وهيئته وربما نظرات عينيه اللتين توحيان انه رجل لا يهاب الموت .. قال ذياب ساخراً بنفس الخفوت " ام اسماعيل الخاطبة تحوم حوله .. تعرض عليه اجمل فتيات القرية .. هذا الوحش البشع بات مرغوباً .. سبحان مغير الاحوال.."

فجأة نطق مروان وهو يتساءل بحشرجة ونظرات زائغة " هل سيتزوج ؟! هل هو من طلب ؟"

امتعاض وضجر ملأ محيا خلفان من حالة اخيه التي طالت بينما ذياب اكثر صبراً وتفهماً وهو يرد على اخيه الاوسط قائلا " لا اعلم اخي .. هذا ما سمعته من زوجتي وما سمعته هي من الخاطبة انها تعرض عليه الفتيات .." فيبدو مروان اكثر تلهفا ليعرف ويكاد يسيل لعابه وهو يسأل بإلحاح " ما دامت تعرض اذن هو لا يردها .. لا يرفض ..!"

ينظر اليه ذياب طويلا ثم يمد كفه ليربت على كتف اخيه ويقول كأنه يؤازره فيما يتمناه " نعم .. لا يرفض .."

***








يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-19, 09:04 PM   #4449

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,592
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

المستشفى .. اخر الليل

يغادر فراس سريره والملل يقتله فيلبس خفيه بينما صوت الاعيرة النارية البعيدة والقادمة من وسط القرية تصل مسامعه تحت جنح ظلام الليل .. ما زال العرس قائما .. يتحرك على مهل فما زالت عضلاته تحتاج التمارين .. يقترب من الشباك ويراقب الاضاءات البرتقالية الحمراء للأعيرة النارية المحتفلة..

حتى اللحظة لا يعرف كيف يفعلونها ولهم لغتهم الخاصة مع هذه الاعيرة .. فتميز متى تُطلق للفرح والاحتفال ومتى تُطلق لنزاع او قتال .. يعقد فراس حاجبيه وهو يلتفت للخلف ناحية باب غرفته المغلق وصوت الممرضة المناوبة يصله وهو يعلو بمحاولات اقناع ..

" يا خالة اقول لك ليس مسموحاً بالزيارة في هذا الوقت .. انه اخر الليل بالله عليك.."

ثم تتسع عينا فراس غير مصدق واذناه تلتقطان بوضوح صوت تلك العجوز القوية الماكرة وهي توبخ الممرضة باسلوبها " انا لست خالة يا خالة ! انا عجمية .."

ثم ودون مقدمات انفتح باب غرفته وفراس يستدير بجسده يستقبل دخول عجمية بابتسامة ذاهلة واسعة ...

تدخل عجمية محنية الظهر عابسة الوجه وهي تشوح بكفها ناحية الممرضة وتأمره بالقول " اصرفها يا فارس .. ليس لدي وقت لجدلها العقيم!" يتقدم فراس منها ويمسك بكفها في ألفة ثم يرفع رأسه للممرضة الحانقة فيراضيها بابتسام ولطيف الكلام

" اعتذر منك نيابة عنها .. هي بمقام امي ولم تزرني منذ صحوت من الغيبوبة .."

تتنهد الممرضة وعبوسها يخف بينما تقول لفراس " حاضر يا دكتور .. لكن ارجوك ان تعرف القوانين .." نطقت اخر كلمتين بصوت مرتفع ذات مقصد وتأكيد وكأنها تتحدى عجمية لكن عجمية تشوح بكفها من جديد دون اكتراث ..

عاود فراس التبسم للممرضة في اعتذار لتغادر الممرضة وهي تصر بعناد " ربع ساعة لا اكثر.. ارجوك يا دكتور .."

يسير فراس بعجمية حتى وصل بها للأريكة الصغيرة في غرفته فأجلسها ثم جلس جوارها وهو ما يزال يمسك كفها .. يبتسم وهو يسألها بدهشة " كيف اتيت بهذا الليل ؟!"

ترد ببساطة وهي ترفع عينيها اليه " أتيت بعربة يجرها حصان .." تتسع ابتسامته وهو يسأل " كيف تدبرت الحصول عليها ؟!"

التمعت عيناها بمكر وخبث فكاهي " هددت الخادمة اني سأحرق البيت ان لم تتدبر لي وسيلة تقلني للمستشفى .. وهددتها اني سأغضب عليها واسخطها الى قرد ان طلبت مساعدة عبد الملك او حتى أعلمته .."

ينفجر فراس ضاحكاً من قلبه حتى دمعت عيناه من شدة الضحك وعجمية تراقبه بنفس النظرة ليقول لها بعد ان هدأت ضحكاته " لا اصدق ما تفعلينه .. "

تحرك كتفيها قائلة باستهانة " ماذا افعل للعقول الضعيفة التي تصدق ما تخافه ! "

سألها وهو يحدق في زرقة عينيها الماكرتين "وهل تعرفين مخاوفها ؟" ردت عجمية بوهجها الازرق ونبعه الحكيم " بعض النفوس تهاب المجهول وتطمئن للمأهول وتحلم بالمأمول .. بعض النفوس فاعل وبعضها به مفعول.."

ترققت ابتسامته وهو ينظر لوجهها المجعد وقد اخفت تجاعيد الزمن حسنه وبهاءه .. ما رآه من صورة شبابها وهو في غيبوبته كان حقيقة .. هي عجمية المغوارة الحكيمة بذاتها ركبت الصعاب كي توقظه ..

سأل بمزاج رائق يشاركها مكرها وأفعالها الشقية " واين الخادمة المسكينة الآن؟"

رفعت كفها الحر تشوح به كما شوحت قبل دقائق للممرضة ثم قالت " تقف خارجاً .. قلت لها الطبيب يحتاج لبعض القوى الخارقة حتى يستعيد عافيته.. لكنها قوى لا تناسب اجساد الاصحاء .." عادت ضحكاته لتجلجل ثم قال "انت غير معقولة بالمرة .." تنظر اليه بفخر وحبور ثم تقول " مبارك عقد قرانك يا فارس الادهم .." انه أحب الالقاب لقلبه لأنه منها.. اما مباركتها وكأنها وسام شرف سيفخر به طيلة حياته ..

حقا يشعر وكأنه عرف عجمية في حياة اخرى كاملة قد لا يذكرها عقله لكنه يدركها بشكل عجيب .. هذا العقل البشري كم هو جبار وغامض وغير قابل للتوقع ..

يقول اخيراً بامتنان " اشعر انك بطريقة ما قد دفعتِ لتحقيق عقد القران كما دفعت لإيقاظي من غيبوبتي .." يمتلأ وجهها بابتسامة غير عادية وهي ترد بغموض " لي طرقي لأصل .. رغم انها لا تكون سالكة دائما يا طبيب .. كله بيد المولى .."

يحرك كفه الاخر ليحاوط بكلي كفيه يدها قائلا بصدق " اشتقت اليك .."

وللمرة الاولى يشعر بنظرة امومية مشعة من عينيها لم يرها بهذا الوضوح من قبل ثم قالت بصوت مؤثر " تشتاق لك سعادة الدنيا والاخرة.. لم أفرح لزواج بشر قط عدا ولدي عبد الملك كما فرحت لزواجك انت .. انت الفارس الذي حل على ارض الشيوخ وكنت محارباً جسورا مقداماً للنهاية وانت تجوب هذه الأرض الغريبة الجافة دون ان تهابها .. "

يرخي فراس نظراته وما زالت ابتسامته الرجولية تحلي محياه الوسيم لتضيف عجمية " هديتي لك هي الادهم .. منذ الليلة هو ملكك .. لقد وجد فارسه ولن يرضى بغيرك بديلا .." رفع فراس نظراته المتفاجئة اليها ليقول معترضاً بقوة " لكن يا عجمية هذا كثير جدا .. لا يمكنني أن " قاطعته بعبوس ونبرة آمرة " انه هدية عجمية .. وهدايا عجمية لا تُرد يا طبيب .." يتنهد وهو ينظر اليها كأنها اعجوبة القدر ليعبر عن شعوره بالقول " لا اعلم لما استحققت هذا الدعم منك ..! لكني اعلم انك غالية جدا علي .."

وكمن يدري بالأمر قبل ان يعقله الغير .. طلسم من طلاسم الدنيا التي لا تفك حتى يشاء رب الكون خلاف هذا فقالت " وعد مكتوب يا طبيب .. وعد مكتوب .. "

تمتم الكلمتين " وعد مكتوب .." وهو يستذكر لقاءهما الاول في مجلس دار الشيخ عبد الجبار وكأن عجمية تستذكره معه فتضيف بفخر ونبرة انتصار له " في النهاية انت من فزت بالريم يا فارس .. فكن قوياً كما عهدتك وواجها معاً اي صعاب اوقفتكما يوماً عن هذا الارتباط.. انها قوية لكن ما زال عظمها طريّا وتحتاج قوتك لتصمد .. بعد ذوبان الجليد تتدفق ينابيع الهوى وتزيد.."

فسأل كأنه يكمل الاستذكار " والنسر ؟"

توهجت عيناها ذاك الوهج الخاص وأفرجت شفتاها الرفيعتان عن ابتسامة تحد وترقب فترد عليه

" النسر دعه فيما هو فيه .. رب العباد مُبتليه.. وبنت الشيوخ لها مكرها وبإذن القادر القدير لن يخيب سعيها .."

فجأة توترت كفها النحيلة بين كفيه وشعر ببرودة جليدية مباغتة تزحف فيها فيفركها عفوياً وهو يرفع نظره لعينيها المتوهجتين فيراهما متسعتين على نحو مخيف وكأنها مصدومة .. سألها بقلق " ما بك يا عجمية ؟! يدك تثلجت فجأة ! "

كانت بعيدة عنه وهي تهمس بصوت كخشخشة غامضة في ليل بهيم

" لهم الله.. لهم الله.. هذا ديدن البشَر

منذ بدء الخلق وحتى بَعْثِ من في القبور اذا المولى حشَر

ظلام من نار قد حلَّ وانتشَر

الحكم قد صدر وبحد السيف وَشَر * "

***






يتبع في الصفحة التالية وهذا رابطها https://www.rewity.com/forum/t431537...l#post14557054..


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-19, 09:04 PM   #4450

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ?ھہ » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 39,592
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا73
افتراضي

دار الاسدي

ترتقي درجات السلم وهي مستنزفة الجسد ..

كان يوماً طويلاً بذلت فيه جهودا استثنائية لجعل عرس ابنة عمها اجمل الاعراس ..

قلقة على وهج الطيب وليلتها الاولى في دار عريسها .. قلقة الى درجة انها استطاعت تناسي ليلتها وكيف واين ستقضيها !

كان دار الاسدي هادئا للغاية وكل تفرق لمخدعه يلتمس راحة ..

وصلت آخر السلم وبين اليمين والشمال تتنازعها الافكار .. اغمضت عينيها وتزم شفتيها وهي تتذكر اعترافها الناري صباح اليوم .. لقد أفلت منها ولم تستطع كتمانه ..

أطلقت تنهيدة من صدرها وهي تختار الجهة التي تقودها لمخدع وهج ..

ليس عناداً منها مع الشيخ ولكن لأنها حقاً ليست بقادرة على نزال جديد معه ..

ان كانت ستقدم على هذه المجازفة عليها ان تكون مستعدة .. ليست مستعدة له وحسب وانما مستعدة لنفسها فتمنع الرضوخ وتجبر بيدها الشروخ .. لن تنتظرها حتى منه هو .. شيخها ومالك فؤادها حتى اخر العمر ..

وصلت الى باب مخدع وهج فمدت كفها لتفتحه فلم يستجب لها المقبض ! حاولت اكثر من مرة دون اي نجاح .. للحظات لم تفهم حتى التفتت لتجد زادة تقف على بعد خطوتين تنظر اليها كمن يكتم ضحكته فعبست رغد وهي تتقدم نحو زادة وتشير للباب وتتساءل " من اغلق باب مخدع وهج الطيب يا زادة .." بعد لحظات تردد اشارت زادة باتجاه الممر المؤدي لمخدع الشيخ ..

اشتعل جسد رغد بالثورة متجاهلا استنزاف قواه لتهدر " أ يعاملني كطفلة ! والله سيرى من هذه الطفلة ما لم يره في حياته "

تغلي رغد غلياناً وهي تحث الخطى نحو مخدع الشيخ وتخلع وشاحها وعباءتها التي تلبسهما فوق الثوب الفيروزي وكأنها تستعد للقتال بينما زادة تقف مكانها ترفع طارف وشاحها لتغطي فمها الضاحك ..

***

مخدع الشيخ

فتحت باب المخدع بعنف وحالما دخلت رمت وشاحها وعباءتها أرضا وعيناها تبحثان عنه ..

كزّت اسنانها وهي تراه جالساً على الاريكة مستريحاً مسترخياً خالي البال يتناول طعام عشاء متأخر من صينية مدورة موضوعة امامه.. لم ينظر نحوها لكن مؤكد لم يفقد السمع والاحساس لهذه الدرجة فلم يشعر بدخولها !

ضربت الباب بكفها لتغلقه وغايتها ان تستفزه كما يستفزها .. كان يرخي نظراته للطعام لكن ابتسامة صغيرة عانقت ثغره ثم ببطء رفع عينيه لينظر اليها مباشرة وحالما فعل أهتز قلبها في صدرها ونظرة عينيه لا توصف..

شعرت بأذنيها تطنان وجسدها كله يختض امامه.. على مهل كان يمرر نظراته فوقها وكأنه يراها لأول مرة .. هل جسده اصابته رعدة ام ان عينيها تتوهمان الرؤية ..؟!

فجأة قال بنبرة رجولية خافتة

" ان كان هذا مُرّاً فيا محلى مرآه ومقدمه .."

لم تفهم ما عناه ! ابتلعت ريقها كأنها تبتلع كرات النار الحارقات وهي تشد قبضتيها الى جانبيها تحاول ايقاف ارتجاف جسدها ..

استنهضت كل عزيمتها وهي تسأل بقوة وإصرار " اين مفتاح مخدع وهج الطيب؟"

اتسعت ابتسامته وأرخى نظراته ثم وقف على قدميه وهو يبعد الطاولة الصغيرة قليلاً ليتحرك نحو الحمام وهو يقول بجذل

" الحمد لله .. زادة هذه لا تقدر بثمن .. تعرف اني لا آكل جيداً في الاعراس .."

مع صوت الحنفية لا تصدق رغد انه تركها هكذا ببساطة ومضى ليغسل يديه في الحمام وهو يتكلم عن نعمة وجود زادة التي تهتم بإطعامه !

شعرت بالغضب لاستهانته بها وأخذت تحلف أغلظ الايمان لن تجعله يشعر بأي انتصار..

خرج من الحمام وهو يراها متحفزة وسط المخدع ومستعدة لقتاله ولو بالدم ..

كان بجلبابه الانيق الذي خرج به للعرس وقد خلع عنه عباءته وعقاله وكوفيته.. فقط الخنجر مستقر في غمده المذهب ومثبت بحزام جلدي يحاوط الكتف..

عاودت طرح نفس السؤال الثائر " اين مفتاح غرفة وهج ؟" بدت تعابيره اللحظة تشع رجولة وتطلباً .. انه يطلبها بشكل مخيف وهي تقاوم الطلب بعذاب لا يوصف..

لا تعرف من أين اتتها القوة لتثبت مكانها وهو يتحرك نحوها بخطوات (أسد) مراقب متأهب بدأ يفقد صبره ومع خطواته ينطق فمه بنبرة خطيرة " سأعطيكِ المفتاح إن اعدتِ ما قلته لي صباح اليوم ؟ تحديداً آخر جملة قبل أن تفري.."

أخذ صدرها يعلو ويهبط وهي تتذكر اخر جملة قالتها (" لا استطيع ان امضي باقي العمر جوارك وانا محرومة من قلبك يا شيخي.." ) ردت بحشرجة التحدي " لن أفعل .. لن أمنحك ما تسعى اليه لإثباته كي تجبرني على.. " قاطعها بحرارة وهو يصل اليها

" الاثبات لم يعد مهماً اللحظة يا رغد العيش .. المُرُّ بات كجرح احتمله وله رب يشفيه .. لكن الهجر لا احتمال له وليت الرب يُفنيه .."

تلقائيا أخذت تقاوم ذراعيه اللتين امتدتا في عنف لتحاوطا جسدها ويميل برأسه اليها ومقاومتها تشتد ضراوة فيضمها اكثر واكثر واصابعه تكاد تكسر أضلعها من الخلف في تطلب رهيب بينما وجهه ينغمر فيها يتشممها ويتنفس الشوق في مسام جلدها ..

ثم يتحداها وهو يلهث من هول اشتياقه الذي تفجر كبركان فيقول بنبرة خافتة وانفاسه تتسارع مع دقات قلبه

" يا شيخي ليتني اجد في شعر البدو بيتاً واحدا يصف حالتي

انا منك غصن نما وفي ظلك جمعت وريقاتي


انا القلب في عشقك اكتوى وفي جفاكِ اجلد ذاتي


هل تذكرين هذه الابيات يا أسدية ؟"

شهقت بعنف حالما سمعت ابياتها التي قالتها له يوماً وهو نائم في المستشفى.. او ظنت أنه نائم ! ثارت ثائرتها بل جنت بالثورة وهي تهدر فيه " لا يحق لك ان تنتزع مني اي شيء .. لا عشقي ولا كرامتي .. ولا اعترافاتي .."

فرد بهدير اعلى وضراوة أشد " انا انتزعك كلك يا أسدية وأريني ماذا ستفعلين !"

أشتد صراع عشقي ناري بينهما حتى شعر وكأن قلبه يصرخ على قمة الجبل ليتردد صداه في البرية من اقصاها الى اقصاها..

شعر بكفيها تتحركان فوق جذعه فتنبه عقله الى ما تحاول فعله فأبعد ذراعا واحدا عنها وقبض بكفه فوق كفها الذي يحاول استلال خنجره ! انفاسهما تتباريان في سرعة جنونية وهما يحدقان ببعض فيقول بصوت يشتعل إثارة " هل تسعين لسرقة خنجري .."

بدت في حسن بهي وهي تقاومه للنهاية وعيناها تنفثان اللهب فسحب خنجره بنفسه ووضعه في كفها قائلا بلهاث " هاكِ.. خذيه.. أريني ماذا ستصنعين به .." لم تخيب ظنه وهي تمسك بمقبض الخنجر وبحافته المدببة تضعه فوق مكان قلبه وتهدده بشراسة مقاومة مجنونة " سأغرزه في قلبك يا شيخي.. لقد قلتها لك لن اسمح مجدداً ان تلمسني كجسد تملكه.."

تتسع عيناه وهو ينظر في عمق الثورة في عينيها البدوية فيحفزها بهدير خافت

" اغرزيه.. اغرزيه يا رغد العيش .."

لا تتراجع قيد أنملة وهي تقول بنفس الشراسة " سأفعلها يا عبد الهادي.." كانت النار تشب فيه من كل جانب فتتحرك شفتاه بالهمس الناري " ستثيرين العجب العجاب ان فعلتها.." انغرز الخنجر عبر قماش جلبابه وحالما ظهرت بقع الدم تراخى الخنجر في يدها ليسقط أرضا ومع سقوطه سقطت دمعاتها وهي تهمس بالاعتراف " انا اعشقك يا شيخي.." لف ذراعيه بعنف حول وسطها ورفعها عاليا وعيناه تشع بجنون عشق سعى له طيلة حياته ليهدر بنبرة بدوية ثقيلة " لو غرزت الخنجر وسط القلب لكان أهون على الشيخ عشرات المرات يا امرأة الشيخ .."

وعلى السرير الذي حملها اليه كان يرمي عنها ثوبها الفيروزي بخشخشته المثيرة رغم انها ما زالت تقاومه فامسك بكفها ذي نقش الحناء فيلثمه هامساً بلهاث حار " رغد العيش انا .." وقبل ان يتم جملته علت اصوات الرجال الصارخة من خارج الدار

" يا شيخ .. يا شيخ .. النار يا شيخ .."

***

قبلها بنصف ساعة

من خلف باب بيت المضيف اخذت جمانة تضرب بضعف (مدروس) بكفها عدة مرات حتى استجاب الحارس فيتساءل بعجب " ماذا هناك يا عمة جمانة ؟ الكل نيام ومتعبون بعد حفل العرس " الحقد المجنون يشع من عينيها لكن صوتها لا يحمل الا تصنع الكسرة والضعف و.. الاستنجاد ..

" يا ولدي .. انجدني .. سأموت .. لا اتنفس .. افتح.. الباب ..بسرعة .. بسرعة .. " بعفوية سارع الحارس ليخرج المفتاح من جيبه فيوقعه ارضا من شدة ارتباكه لينحني ملتقطاً اياه ويفتح الباب على عجل وقد كانت جمانة مستعدة له وهي تقف على جانب خفي من الباب وحالما فتحه الحارس كانت تهوي بيد الهاون الحديدي الثقيل الخاص بالمطبخ فوق رأسه ليقع الشاب أرضا من فوره فاقدا للوعي ..

بهمة سحبته للداخل ثم خرجت واقفلت الباب عليه وبخطوات راكضة عبرت الحديقة الخلفية بحذر وهدفها مخزن الحطب والوقود !

خلال دقائق كانت تكتم لهاثها وهي تسكب الوقود على طول حدود دار الاسدي من الجهة الخلفية دون ان تجرؤ على الذهاب للجانبين .. حتى لا ينكشف امرها وبضعة من الحرس متفرقون هناك مؤكد يأخذون غفوة..

ليلة عرس ابنة الشيخ عمران أرخت حرصهم وخاصة ان الجهة الخلفية مؤمنة بالسور العالي الذي يمنع تسلل اي خطر من الخارج .. فليموتوا قهرا لانهم لا يعرفون ماذا ينتظرهم من الداخل !

تمتلأ روحها المظلمة بالرضا وهي تحدق بنظرات الثأر والانتقام للنيران المشتعلة.. عيناها اللتان تعكسان صورة لهب النيران الذي انتشر تشعان برضا شيطاني فتسهو عن طارف عباءتها السوداء التي توقدت !
***
*معنى وَشَرَ: (فعل)
وَشَرَ ( يَشِرُها ) وَشْراً فهو واشِرٌ ، وهي واشِرةٌ

وَشَرَتِ الْمَرْأَةُ أَسْنَانَهَا : حَدَّدَتْهَا ، رَقَّقَتْهَا

وَشَرَ الْخَشَبَ بِالْمِنْشَارِ : قَطَعَهُ

***






انتهى الفصل الثاني والعشرون



تعليقاااااتكم


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:13 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.