شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء) (https://www.rewity.com/forum/f394/)
-   -   هيمنة الصولجان (2) .. سلسلة أحباب الروح * مميزة ومكتملة* (https://www.rewity.com/forum/t436486.html)

دنيازادة 21-01-19 06:05 PM

هيمنة الصولجان (2) .. سلسلة أحباب الروح * مميزة ومكتملة*
 






أسعد الله أوقاتكم أعزائي رواد منتدى روايتي الكرام
عدت لكم من جديد مع رواية ( هيمنة الصولجان )

الغلاف إهداء من وحي الأعضاء

https://upload.rewity.com/uploads/155057928124271.jpg

الجزء الثاني من رواية( توجان الشركسية )

https://www.rewity.com/forum/t393647.html




ظهرت جليه على ملامحها علامات الاستنفار والنفور، شهقت بعمق تواجهه:- للأسف أنت في الواقع مازلت متأثر بحكم العقلية القمعية وصيغة العلاقات القائمة على سيادة هيمنة الصولجان.. لكنك أبدا لن تنجح في ترويضي أو تدجيني.. مهما حاولت لن تستطيع بسطوتك السيطرة عليّ.
حدق بها واجما عابسا ثم قال محاولا ترسيخ سلطته في نبرة حازمة بلهجة الهدوء، هدوء مخيف خطير أكثر مما لو رفع صوته:- ثمة أمور يجب عليكِ مراعاتها بعد ارتباطنا.
تصادمت نظراتهما، لم ترمش ولم تجفل بل بادلته النظر بتحدِ، وبذات الطريقة الواضحة نطقت مشددة على الكلمات:- إذا كنت تتوقع أني سأقتنع بسهولة وانصاع راضخة لاتبع إثرك ونهجك الفكري ومعتقداتك فأنت واهم، مواقفي ثابتة ولن تتغير أبدا، لن أتحول وانقلب على مبادئي وقناعاتي لنكون واحدا بتوجهاتنا فقط لأن قلبي أحبك.



https://www.rewity.com/forum/picture...ictureid=30861



الغلاف اهداء من قمر صفاء

https://upload.rewity.com/uploads/154809441642781.jpg

الغلاف اهداء من انثى الهوى
https://e.top4top.net/p_1155bp4ls0.jpg



__________________________________________________

أي تشابه بين أبطال الرواية والشخصيات الحقيقية ذلك ليس عائدا لحيلة أقوم بها لتبدو واقعية، ففي هذا العمل تختلط خيوط الرواية بالسيرة الواقعية فعلا وبعض الأحداث أكتبها مثلما شاهدتها وعايشتها ممن حولي.. أما فيما يختص الوقائع التاريخية أرويها تماما كما تناقلها التحمادة (الزعماء الكبار) عبر الأجيال في المجتمع الأديغي الشركسي.
أتمنى لكم قراءة ممتعة وأن أجد منكم المتابعة ولا تحرموني تعليقاتكم وأرائكم

__________________________________________________


الرواية حصرية لمنتدى روايتي ولا أحلل نقل أو اقتباس أي جزء والله على كل شيء رقيب
موعد تنزيل الفصول مساء الاثنين الساعة السادسة بتوقيت بلاد الشام

https://upload.rewity.com/uploads/155058826143612.gif

المقدمة ... بالأسفل
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن ج1
الفصل الثامن ج2
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر
الفصل السادس عشر ج1
الفصل السادس عشر ج2
الفصل السابع عشر
الفصل الثامن عشر
الفصل التاسع عشر
الفصل العشرون
الفصل الحادي والعشرون ج1
الفصل الحادي والعشرين ج2
الفصل الثاني و العشرين
الفصل الثالث والعشرون
الفصل الرابع والعشرون معدل من جديد
الفصل الخامس والعشرون
الفصل السادس والعشرون
الفصل السابع والعشرون
الفصل الثامن والعشرون
الفصل التاسع والعشرون
الفصل الثلاثون الأخير والخاتمة




https://upload.rewity.com/uploads/155058826147283.gif
متابعة قراءة وترشيح للتميز : مشرفات وحي الاعضاء
التصاميم لنخبة من فريق مصممات وحي الاعضاء
تصميم الغلاف الرسمي : DelicaTe BuTTerfLy
تصميم لوجو الحصرية ولوجو التميز ولوجو ترقيم الرواية على الغلاف : كاردينيا73
تصميم قالب الصفحات الداخلية الموحد للكتاب الالكتروني (عند انتهاء الرواية) : كاردينيا73
تصميم قالب الفواصل ووسام القارئ المميز (الموحدة للحصريات) : DelicaTe BuTTerfLy
تنسيق ألوان وسام القارئ المميز والفواصل وتثبيتها مع غلاف الرواية : كاردينيا73
تصميم وسام التهنئة : كاردينيا73

تصميم البنر الاعلاني : DelicaTe BuTTerfLy

https://upload.rewity.com/uploads/155058826149684.gif
https://www.mediafire.com/file/56t67...�دة.pdf/file


https://upload.rewity.com/uploads/155058826152445.gif

دنيازادة 21-01-19 06:15 PM




المقدمة

لمح خيالها فوق تموجات الستائر البيضاء، سار منجذبا نحوها وموجة من الحنان تغمره، استند بكتفه على أطار الباب الزجاجي يتأملها بشغف.. كانت في شرفة غرفتها بالقصر جالسه باسترخاء على الأريكة بسكون ومن حولها أصص أزهار البنفسج الجميلة بعبق عطرها الفواح..

أطلق أنفاسه بتنهيدة حارة مسرعا ليستقر قربها يطوقها بذراعيه ويضمها إليه برفق، أحست زويا بنبضات قلب شهاب المتخبطة بقوة هادرة، انحنى ببطء يقبل ثغرها وهو يناجيها أشواقه هامسا بنشوة:- أذوبُ بكِ حبا يا ملكة قلبي.

بتأنِ واصل اعترافاته وصوته يتدفق :- قلبي الذي ظننت منذ طفولتي أنه لم يخلق سوى كمضخة لدم جئتِ أنتِ وشحنتيه بنبض الحب والحياة.

ازدادت قبلاته الحارة نهما برغبة حميمة لكنه استطاع لجم عواطفه الجياشة والابتعاد رافعا رأسه باستغراب عندما شعر بها تعرض عنه ببرود، تململت تشيح وجهها مبتعدة تغوص لأقصى الزاوية ملصقة ظهرها بالأريكة.. سألها بحيرة:- ما الأمر؟!! هل أفزعتك بشوق مشاعري؟

أردف بهدوء وهو يرفع يدها ويلثمها برقة متناهية :- اطمئني أتفهمكِ ولن أستعجلكِ.. أنتِ حبيبتي يا حياة ويهمني راحتكِ ورضاكِ.. لابد وأنكِ مازلتِ متعبة ومجهدة.. بعد ان تشفي تماما وتستعيدي عافيتك ستكون لنا أيام وليالي كثيرة قادمة مليئة مفعمة بالحب.

بملامحها الذابلة الكئيبة قالت بنبرة جافه:- ليس قبل ان نتصارح.

رمقته بنظره جانبية مستدركة بضعف:- أنا لم أنسى أنك استخدمت نفوذك وسطوة صلاحياتك التي تمتلكها لتسهل اختطافي على متن الطائرة.. قمت بتوقيع الأوراق بصفتك زوجي لتدخلني المستشفى وجعلتني أخضع مرغمة لعملية زرع الخلايا.

أزدرد ريقه مفصحا:- فعلت كل هذا من أجل مصلحتكِ.. وضعكِ كان حرج وصعب جدا.. كدنا نفقدكِ لكن الحمدالله قطعنا مرحلة الخطر والنتائج الطبية التي تحققت تثبت مؤكده أني قمت بالصواب.

هدرت بصوت مبحوح:- عنوة.. غصبا عني.. استغليت ضعفي لتفرض علي ما لا أريده.

علق بنفاذ صبر:- هل سنبقى هكذا يا حياة؟.. لا جدوى من تكرار وأعادت حوارات اللوم والعتاب فلا شيء يغير ما حصل.

أضاف باقتضاب:- كما أني لستُ نادما أبدا.

رفع أصابعه يتلمس وجهها بتوق ثم أنزلها ببطء ليستقر بكفه فوق قلبها يستجديها:- ألا تجدي أنكِ تبالغين كثيرا بموقفك وتعنتكِ.. لقد تجاوزنا محن وصعوبات كثيرة خلال الستة شهور الماضية واستطعنا الصمود معا.

أجابته بحشرجة غصة :- أنت خدعتني.

أمسك ذقنها لتنظر إليه، استمر يحدق بها، همس بصوت أجش:- ألن تحاولي على الأقل تخطي ما حدث؟.. ألن تسامحيني وتغفري لي؟.

شعرت زويا بعضلات معدتها قد تقلصت لشدة توترها. ردت بحدة ببرود تام متجاهلة مشاعرها :- لا ..

مرت لحظات وأنفاسه تعلو في لهاث يحاول التحكم بأعصابه:- الأفضل أن لا نخوض في غمار هذا الأمر الآن.. مازلتِ بطور النقاهة وأي حديث منكِ سيكون انفعالي ليس من منظور سليم.

- أنا أقدر لك وقوفك بجانبي ومساندتي في أحلك الظروف خلال مراحل علاجي.. لكني بالمقابل أيضا لن أنسى أبدا أنك خططت لخداعي وأجبرتني على ما لا أريد وهذا أكثر ما أمقته وأكرهه.

صفعه صقيع كلامها معه، زفر بعصبية وانسحب من قربها مغادرا الغرفة باحتقان غاضبا.

لا يُعقل أن يتفاخر بانجاز أصعب المهمات في وقت هو غير قادر على التفاهم مع زوجته التي يحبها ليكسب رضاها وودها.

ما الذي يفعله وهي تتعامل معه ببرود جليدي في حين أنه يفيض بقمة درجات الحب.. لا يستطيع اختراق دفاعاتها ولا تستجيب لحرارة رغباته المحتدمة بداخله لتبادله عواطفه، تصده رافضه بلا مبالاة فيزداد هياجاً ويشتهيها أكثر بين ذراعيه.

أسرع بالاستحمام مطفئا لهيب نيران أشواقه، ارتدى ثيابه على عجل ونزل لمكتبه بالطابق الأول حتى لا يندفع نحوها بتهور فيزيد من كرهها له.. سيطلق الرصاص على قلبه ولا يعيد تجربة استمالتها.. لن يقدم على أمر كهذا مجددا ولو قتله الشوق لها..


في صباح اليوم التالي غادر شهاب لأمر عاجل مستخدما الطائرة العمودية، همست زويا حين سمعت صوت هدير ضجيج الهليكوبتر:- أنها المرة الأولى التي يغادر فيها لعمله دون أن يأتي لتوديعي.

ردت عليها العمة تيتيان تهز رأسها بأسى وهي ترفع صينية الإفطار التي لم تمس منها زويا شيئا فاقده كل شهية..:- قال أن لديه اجتماعات هامه طارئة في قصر المؤتمرات مع الجنرالات.

العمة لاحظت الفتور الحاصل بين زويا وشهاب لكنها التزمت بالاتفاق مع زوجها الشريف طلال على تركهما ليحلا مشاكلهما العالقة لوحدهما.

لكن بدا واضحا ان هذه المرة شهاب منزعج بشده بغضب وصل مداه، فمن هناك سافر مباشرة لأحدى مهماته الخاصة الغامضة وغاب لفترة امتدت لأكثر من ثلاث أسابيع .



************************************************** ***************

أشعة الشمس تحاول عبثا اقتحام غرفتها المجللة بالستائر الثقيلة، الأجواء بذيئة بالخارج، لهيب الحرارة يلحس الأجساد والحجارة.. المغنية السمراء الشهيرة بيوسني ترقص بثيابها العارية في عرض مسرحي لرواد شاطئ البحر الأحمر، مئات المتفرجين يحتشدون يتمايلون بثمالة تحت أصداء الموسيقى الصاخبة رافعين كؤوس الشراب مصفقين بغيبوبة عما يحدث في المنطقة المجاورة من نحيب وغزو تحت ستار شعارات مزيفة..

لاذت زويا بين الجدران منكمشة صامتة باحتجاج كأنها غير موجودة على هذا الكوكب البائس الذي يتباهى فيه القاتلين بالاحتفال والرقص على جثث الضحايا ألأبرياء..

أخفاقات الثورات العربية وتحولها إلى صراعات دامية أصابها بالحزن الشديد والخيبة والإحباط.
دخلت في حالة من الاكتئاب الحاد.. تجلس لساعات تضييع الوقت سدى دون ان تحادث أحد، سقطت في دوامة الصمت والفراغ المروع..

كل ما يحيطها فقد بريقه وألمعيته، انغلقت أكثر في جحيم عزلتها التي كانت إجبارية أثناء فترة علاجها وأصبحت الآن اختيارية بإرادتها..

كعادتها تنفق النهار مستلقية بحالة ركود تام فوق الأرائك الوثيرة الفخمة بلا مبالاة متثائبة بملل وضجر.. لا شيء يخفف من ثقل الوقت.. ساعات فراغ ضاغطة قاتلة.. كل ما تطمح له قتل الفراغ قبل أن يقتلها.. تعاطت الكثير من أقراص المهدئات والعقاقير لتخفف من أوجاعها، لكن فجائع الواقع تلاحقها..

اكتشفت أن في عصر الخيبات والانكسارات لا مجال لقتل الفراغ والخواء ألا في وطن العالم الافتراضي.

الناس جميعاً هاجرت إلى قارة الفضاء الأزرق ليسكنوا بالدولة الوهمية ويكونوا ضمن شعب سكان الإمبراطورية التي أكتشفها مارك زوكربيرغ.. يحاولون هناك ان يشغلوا فراغهم وألم أوجاعهم الكثيرة ولو بسعادة زائفة مصطنعة.. يتابعون الصفحات المتنوعة ويضعون الأعجابات ثم ينطلقوا لثرثرة دردشة من خلال نافذة صندوق حوار محادثات بلغة مقموعة مستعينين بأشكال تعبيرية..

وجدت زويا ان هناك تستنزف الإحساس بالزمن حيث ميادين البوح للأرواح المخذولة والقلوب المكسورة.. تحركت أصابعها بخفة تداعب مفاتيح حاسوبها الشخصي مستغرقة بكتابة مقالاتها (سين وصاد يتحاربان منذ أزل التاريخ والسادة المبجلين الألف والباء والجيم منشغلين دوما بصياغة تعديلات دستور فضفاض يصلح لأن يرتدوا كسترة واقية تملصهم من اتهامات شعب الحروف البريئة التي تقصف وتنسف، تذبح وتباد لأنها ترفض ان تكون بموقع ليس لها محل من الأعراب مخدرة في نوم البؤساء..

ما دمنا في الشرق علينا أن لا نفكر بدقة في تحديد " من يقاتل من " فقد نكتشف ان الذي يدافع عنا ليس بالضرورة معنا، وان الذي يريد قتلنا ليس عدونا الصريح إنما موتنا هام جدا لبقائهم.. ومن يبدي برأيه الحقيقي في الأحداث الأخيرة فقد تأتي أخرته وينتهي مقطوع الرأس بنبأ عاجل يتصدر شاشات القنوات الإخبارية على أن يتزامن مع بث مباشر بالصوت والصورة لشريط فيديو يظهر فيه القاتل المقنع وهو ينحر الرقبة.. المشهد سيتم عرضه على اليوتيوب وينشره النشطاء الفيسبوكيين في لمح البصر بصفحاتهم ليرى العالم والملايين منظر سيول الدماء الطازجة وستنال عدد هائل من الايكات يسمح بالدخول في سباق هوس جنون كبسة الإعجاب بالقتل المتعمد مع سبق الإصرار والترصد).


************************************************** ***********

علمت زويا أن شهاب يتصل يوميا ليتابع ويستفهم عن وضعها بدقه التفاصيل، يتأكد من مواظبتها على أخذ أدويتها بالمواعيد والتزامها بتعليمات الأطباء بالابتعاد عن سماع الأخبار السيئة لتتجنب أي مؤثرات سلبية ترفع ضغط دمها وتؤخر في تحسن علاجها.. لكنه أبدا لم يطلب أن يكلمها وحتى حين رجع للقصر ذات نهار لم يجيء لزيارتها..

بصوت خائب كئيب أخذت تشكو باستهجان لعمتها:- لم يتصل بي طوال شهر فائت!!..

- أنتِ أيضا لم تجربي مكالمته لمرة واحده على الأقل لتطمئني عليه أو لتسألي عن أحواله!!.

- عاد للقصر ولم يأتي لرؤيتي!!.

تيتيان استمرت بحياكة الصوف متلهفة لإنهاء ألكنزه كي تفاجئ بها زوجها طلال في عيد ميلاده.. علقت بحيرة:- أذا جاء شهاب للقائكِ تعاتبيه باتهاماتكِ المجحفة!! وان غاب عنكِ تلومينه!! ربما يحاول تجنب المشاحنات واختصار الخناقات بينكما مراعيا حالتكِ النفسية واضطراب تقلبات مزاجكِ المتذبذب.

استفاضت العمة باستياء بطريقة متشددة بحدة التوتر :- أسمعيني جيدا نحن ارتأينا عدم التدخل في خصوصياتكما لكنني أحذركِ لن نقف جانبا على الحياد إذا استمر خلافكما يتصاعد ويأخذ هذا المنحنى الخطير.. أنا شخصيا لن أتجاهل ما تفعلينه به.. حاولي يا حبيبتي ترتيب أفكاركِ وعدم نكران مشاعركِ.

استدركت تنصحها بهدوء:- لن تنتقص كبريائك وكرامتك يا فتاة لو قمتِ بالمبادرة في خطوة ايجابية لتتقربي من زوجكِ.

زمت شفتيها بامتعاض :- شهاب مخادع بحيله.. لقد استطاع أقناعكم جميعا لتقفوا إلى جانبه وتتشاركوا بالمؤامرة معه.

شهقت تيتيان منتفضة، وضعت ما بيديها فوق طاوله قريبه وانبرت :- ما الذي تتفوهي به من هراء ومهاترات.. شهاب أنقذكِ.. قام بالتضحية من أجلكِ بأشياء كثيرة هو يرفض أن يخبركِ عنها أو تعرفي بها كي لا تشعري أنه تمنن عليكِ وأنكِ مدينة له بحياتكِ.. أهكذا يكون رد المعروف؟!..

استرسلت :- زوجك لم يقصر معكِ بتاتا، لقد تحمل بصبر مالا يحتمله أي رجل بالكون.. لماذا تتقصدين مضايقته وإغضابه؟!! هو لا يستحق منك هذه المعاملة السيئة.

باستنفار وصوت متهدج هدرت زويا:- عميمه أرجوكِ أفهميني.. شهاب يصر بكل غطرسته أنه فعل الصواب وليس نادما أبدا!!.. ربما كنتُ سامحته وغفرت له لو أعترف بخطئه وأنه كان متعاليا وفوقيا بتصرفه حين فرض سطوته بهيمنة صولجانه لينفذ ما يريده هو فقط.

التقطت أنفاسها المتقطعة وأكملت: - لم يحترم موقفي وجعلني أتسبب بالعذاب والتعاسة لكل من حولي وأكون بمرضي عبء عليكم.. ما فائدة حياتي وأنا هكذا بجسد يعجز عن التحرك والقيام بأي شيء دون مساعدة الآخرين، لقد أصبحتُ مجرد عالة.. يا ليت متُ.. كنتم ستحزنون لفترة لكن على الأقل تخلصتم من عناء آلامي وأوجاعي التي يبدو وكأن لا نهاية لها.

تلاشى صوتها بشهقات لوعة تخبط.. أسرعت العمة تيتيان لتهدئتها متجنبه الاستمرار في الضغط عليها.. ضمتها وانحنت تطبع على جبينها قبلة:- حبيبتي زويا ابعدي هذه الأفكار والوساوس عنكِ.



**************************************************


مستندة إلى الجدران سارت زويا في الردهة بالضوء الخافت.. ببطء شديد على مهلها كطفلة صغيرة تتعلم المشي هبطت الدرج الرخامي إلى الطابق الأول..

وقفت أمام باب غرفة المكتب ورغم أنه موارب لكنها قرعته على أي حال.. سمعت صوته القوي الجهور:- أدخل .

كان يضع حقيبته على طاولة المكتب يرتب الأوراق بملفاته السرية بتأنِ.. نادته:- شهاب.

تصلبت عضلاته عندما شعر بوجودها.. يداه توقفت لبرهة لكنه عاد ليكمل تنسيق الملفات السرية كل في مكانه.. ظنت أنه لم يسمعها وعندما همت بمناداته مرة أخرى قال:- أنها المرة الأولى التي تناديني فيها باسمي.

أعترف بغتة:- كدتُ أصدق بيأس أني لن أسمعكِ تنطقين به وأن عقلكِ قد ألغاه من ذاكرتكِ كليا.

بدا في صوته حزن يشوبه الحسرة، فوجئت زويا بانتباهه أنها خلال مدة زواجهما لم تناديه يوما بأسمه.

أغلق الحقيبة ورفع عينيه نحوها يتفحصها بنظراته الثاقبة العميقة، بعد صمت ثوانِ تمتم:- يبدو أن ما تودين قوله يعني الكثير لكِ وبالغ بالأهمية لتقرري الخروج من عزلة صومعتكِ.

أردف بإيجاز:- مهما كان ما ترغبين به تأكدي أنني مستعد لتلبيته.

شاهدها تجر أقدامها بتثاقل لتحث خطواتها البطيئة.. شهور عديدة مرت لم تكن فيها قادرة على المشي دون مساعدة، بدت الآن أمامه كمن تحقق انجازا عظيما.. توقفت تسند جانبها ترتكز على الجدار فالمسافة التي قطعتها من غرفتها بالأعلى إلى الطابق الأرضي لا بد أنهكتها..

صرح قائلا:- بإشارة واحدة منكِ سأحقق لكِ أي شيء.

سألته باندفاع: - أي شيء !!..

راقبت بحرص شديد رد فعله.. أبت زويا ان تتهاوى وتنهزم مترددة في هذه اللحظة بالذات.. عليها ان تبذل قصارى جهدها، يجب ان تستمر بإصرار لتكمل ما أتت لأجله.. سألته بصوت هادئ خافت بتؤدة: - ماذا لو طلبتُ منك حريتي؟.. هل تعطيني إياها؟..


هوة كونية واسعة ابتلعت كل الأصوات في تلك اللحظات التي أعقبت ما قالته، تصلب شهاب مصدوما، تفرس بها طويلا بعينين جاحظتين ثم قال بخشونة مقاوما اختناق رئتيه:- أهذا ما جئتِ من أجله؟!! هل تعتبريني مقيدا لحريتك؟

أكفهر وجهه متجهما مشحونا بغضب مكبوت:- لا أعرف ما الذي يتهيأ لكِ؟!..

تلاشى صوته من ضغط الانفعال، زفر أنفاسه بضيق :- فكري جيدا قبل اتخاذ قرارك فأنتِ مازلتِ مشوشة ذهنيا بحالة اضطراب عصبي وتعانين من اكتئاب حاد.. الأفضل أن تتمهلي حتى تستعيدي اتزانك النفسي والعقلاني.


- أساسا حين تزوجتك لم أكن واعية تماما.. كنتً مغيبة بالمرض حتى أني أشياء كثيرة نسيتها بتلك الفترة، ما أتذكره أنك استغفلتني وخدعتني.


تصريحها أشعل النيران في جوفه وأحرق ضلوعه فمضت عدت دقائق بدت كدهر قبل ان يرد شهاب بخيبة بصوت متحشرج:- كنتُ أنوي تعويضكِ عن كل لحظات الألم التي مررتِ بها في حياتكِ، أردتُ أن تعيشي سعيدة لكن يبدو أني عجزت عن رسم ابتسامه واحدة على وجهك.


ابتلعت زويا ريقها تجابهه بإصرار :- أريد الانفصال.. تعرف أني أستطيع اللجوء إلى القانون ما بيننا مجرد وثيقة حبر على ورق.

بدا مصعوقا بوجه ممتقع وهو يسألها بمرارة : - بنظرك هذا ما يربطنا فقط!!.. مجرد وثيقة.

نظرت إلية بتوتر:- لا أعتقد أن هنالك شيء أخر.

استدركت بتلميحات لا تخلو من الاتهامات:- أتمنى ان لا تكرر استعمال نفوذك وسطوتك مرة أخرى.. فأنا أعلم أنك قادر على تعقيد إجراءات معاملة الطلاق في المحكمة.

رأته ينحني ليتكأ بيده اليسرى على حافة سطح المكتب كمن شعر بدوامة دوار مفاجئ، سحب الكرسي بيده اليمنى وجلس مغمضا جفنيه بشدة..

اندفعت زويا بتلقائية لتقترب منه مستفسرة بقلق هامسة:- ما بك؟

رفع يده بحزم :- لا شيء.

فتح عينية مستعيدا رباطة جأشه، نهض واقفا منتصبا بقامته بشموخ وراقبها مطولا بصمت، قال بنبرة خشنه عميقة بالحزن:- ما زلتِ لا تعرفينني جيدا يا زويا، أنا لا أتمسك ولا أتشبث بمن يختار أن يتركني ويتخلى عني.. إذا كنتُ تعلمت شيئا من الزواج الفاشل لأبي وأمي فهو عدم الاستمرار بعلاقة يقرر فيها أحد الأطراف الانسحاب.

صمت للحظات ثم أكمل بصوت أجش جاف:- إذا كان الانفصال حقيقة ما ترغبين به.. حسنا.. سأمنحك الطلاق يا زوجتي الحبيبة.

راقبها عن كثب وباغتها :- لكن ليس قبل أخذ حقي.

تسمرت زويا لبرهة مندهشة، رفعت بصرها نحوه بتؤدة ترمقه بحذر، هزت رأسها كمن استعصى عليها الفهم والاستيعاب، استفسرت بنبرة مرتعشة:- أي حق ؟!!

- حقي الزوجي.

إجابته متلعثمة باستهزاء ساخرة :- حتما تمزح .. لا داعي لمراوغة أساليبك الملتوية باللف والدوران.

توجست من التحول الذي بدا في معالم وجهه الصارم: - أنا الآن أتكلم معك بوضوح وصراحة وشفافية.. سأعطيكِ حريتك بكل هدوء ودون ضجيج لكن بعد ليلة حب كاملة نقضيها معا كزوجين.

تصادمت نظراتها المرتبكة بعينيه الثابتة تخترقها بعمق وهو يبوح:- لا استطيع أن أمنع نفسي، فإن كان علي أن أعيش في العذاب والندم ما بقي من حياتي وإلى الأبد فعلى الأقل لأتذوق طعم الهناء بقربكِ لمرة واحدة قبل أن نفترق.

موعدنا يتجدد يوم الاثنين القادم ان شاءالله





نغم 21-01-19 06:16 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مبروك مبروك و الف مبروك يا قمر
اتمنالك كل التوفيق و النجاح
و دام قلمك راقيا و مبدعا

أميرة الوفاء 21-01-19 06:16 PM


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مبــااارك روايتـك الجديدة
بالتوفيـــق بـإذن الله
..

فاطمة عبد الوهاب 21-01-19 06:30 PM

يا هلا والله و انا كنت منتظرتها الف الف مليون مبروك و ان شاءالله موفقة

Sokha 21-01-19 07:50 PM

سلاااام
مبروووووووك حبيبتيييي الجزء التاني كنت مستنياتو مااللي كملت الاول
فرحاااانة بزاااف انك بديتي التاني
😍😍😍😍 بانتظار فصل اليوم
شكراا و بالتوفيق

انثى الهوى 21-01-19 08:16 PM

الف الف مبارك حبيبتي 😍😍😍
كل التوفيق الك وان شاء الله متابعة معك ❤❤
لي عودة دندونة❤😍😍

قمر صفاء 21-01-19 09:14 PM

الف مبروووووك نزول الجزء الثاني

هدية بسيطة
https://upload.rewity.com/uploads/154809441642781.jpg

Lautes flower 21-01-19 09:26 PM

مبارك حبيبتي😍 .بداية الجزء التاني
بكمل قراءة الجزء الاول .وأبدأ معاك
إن شاء الله ..بالتوفيق يا قمر ❤

Khawla s 21-01-19 09:42 PM

الف الف تيرليون مبرووك قمري سعيده برجعتك لنا اخيراً 💃💃💃💃💃💃💃


الساعة الآن 09:45 PM

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.