آخر 10 مشاركات
لحظات صعبة (17) للكاتبة: Lucy Monroe *كاملة+روابط* (الكاتـب : ميقات - )           »          حب في عتمة الأكــــــاذيب " مميزة و مكتملة " (الكاتـب : Jάωђάrά49 - )           »          عندما يعشقون صغاراً (2) *مميزة و مكتملة *.. سلسلة مغتربون في الحب (الكاتـب : bambolina - )           »          مرت من هنا (2) * مميزة *,*مكتملة*..سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )           »          تائهون إلى أن يشاء الله ، للكاتبة/ رررمد " مميزة " (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          عذراء فالينتي (135) للكاتبة:Maisey Yates(الجزء 3 سلسلة ورثة قبل العهود) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          أزهار قلبكِ وردية (5)*مميزة و مكتملة* .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          كما العنقاء " مميزة ومكتملة " (الكاتـب : blue me - )           »          -:! أرضيات الايبوكسي -:! (الكاتـب : أميرة الوفاء - )           »          رسائل من سراب (6) *مميزة و مكتملة*.. سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > المنتدى العام للروايات الرومانسية > منتدى روايات رومانسية متنوعة مكتوبة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-03-19, 03:36 PM   #1

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
:jded: 103 - مرآة الحقيقة - روايات ألحان













103 -مرآة الحقيقة


الملخلص
اجاب ماكس بصوت رزين :
-
لنتناقش .. إننا بحاجة الى وضع الامور في نصابها وان نتفق.
-
انت تتحدث كرجل اعمال يا ماكس , اما أنا فليس لدي ما افاوض فيه.
-
اسمعي يا كيت وحاولي ان تفهميني ! سأفعل ما يجب علي واعلمي انه لم يسبق لي ان كنت عاشقا , لأنني لا اعرف قواعد اللعبة .
-
عاشق؟ لا تقل لي : إنك وقعت في هواي.؟ إنني لن اسمح بذلك ابداً, إن مغامرتنا العاطفية مؤقتة يا ماكس وعندما يعود جو سأذهب , وإذا اردت منا الاستمرار في اللقاء فهذه شروطي.
-
موافق ومادمنا ذكرنا ذلك واجبي ان احذرك من ان دورثي مستعدة لكل شيء.
-
مستعدة لأي شيء.
-
لقد سيطرت عليها فكرة انك اثرت على سلوكي وتصر على ان نتزوج
.


ارجو أن تنال إعجابكم



رابط التحميل
محتوى مخفي









التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 17-03-19 الساعة 04:42 PM
Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-19, 03:43 PM   #2

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

شخصيات الرواية

كاترين ويستون:فتاة مغامرة تحب الرحلات وتعمل في مهن يدوية منوعة حيث تلقت دورة طويلة في الاعمال المهنية.
ماكس سورنسون:شاب ثري صاحب مؤسسة كبرى تمتلك عدة فنادق على ساحل فلوريدا .
دورثي جاريت:عمة ماكس وهي سيدة مسنة ومقعدة تستخدم مقعدا متحركا وتحب تدبير المؤامرات .
هيلين سينفنز:مدير الوردية النهارية في الفندق .


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-19, 03:45 PM   #3

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

مقدمة

تصاب والدة كيت بمرض السرطان , فترعاها ابنتها الوحيدة مدة ست سنوات لا تفارق فيها البيت إلا في حالة الضرورة , ولدراسة مهنة يدوية لتستطيع الانفاق على علاج امها , وعندما تتوفى الأم تقرر الفتاة ان تجوب البلاد في مغامرات تعوض فيها سنوات الحرمان واقسمت الا تزيد مدة إقامتها في مكان واحد اكثر من ثلاثة اشهر.
ترددت خلال عامين على عدة مهن , وانتهى بها المطاف الى فلوريدا حيث تعطلت سيارتها وهي تنوي الرحيل الى منطقة اخرى وذلك بسبب حادثة تعرضت لها وهي تنقذ سيدة مقعدة على كرسي متحرك . قد جذبها كلب كانيش مجنون وكاد يلقي بها في حمام سباحة الفندق الفاخر , الذي قررت ان تقيم فيه ليلتين كنوع من المغامرة .
تطلب اصلاح السيارة اسبوعين ومبلغا من المال . ومكافاة لها على إنقاذ حياة السيدة العجوز حصلت على عمل في فريق صيانة الفندق الفاخر , تحصل منه على طعام و إقامة مجانية واجر مجز تصلح به سيارتها .
نتيجة عملها في الصيانة وخاصة السباكة تتعرض الشابة لمواقف غريبة ومحرجة ومسلية تلتقي فيها بصاحب الفندق وسلسلة من الفنادق وتكتشف انه شاب في حدود الثلاثين من عمره ومعروف عنه العزلة والجدية في عمله.
وتتامر العجوز التي تكتشف الشابة انها عمة صاحب الفندق مع الشابة ليخرجاه من عزلته.
تدور احداث غريبة ومصادفات لا يصدقها عقل. ويقع الشاب في حب الفتاة واليت ترفضه لفارق الوضع الاجتماعي ولأسباب اخرى .


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-19, 03:46 PM   #4

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الاول

خمسة عشر يوما من الاقامة والطعام واجر مجز نظير عمل في مكان اكثر من راق قد وضعت فيه قدميها ! إن المغامرة بدأت باحسن مايمكن ان تتوقع او تحلم به كيت ويستون . كانت غائصة في زي العمال البرتقالي الواسع عليها جدا , دفعت كيت العربة الصغيرة التي تستخدم في نقل صندوق العدة وقطع الغيار , وصلت امام باب الجناح المطل على الردهة والذي يشغل كامل الدور الاخير من الفندق ثم طرقت عليه , لم تتلق اجابة فظلت تضغط على زر الجرس وصاحت وهي حائرة :
-
خدمة صيانة السباكة !
تساءلت : هل فهمت جيدا تعليمات المدير ؟ لاشك انها فعلت : لقد طلب منها فحص الدش الخاص بالجناح المطل على الردهة حيث يقيم السيد ماكس سورنسون مالك المؤسسة في المنطقة والذي اتصل تليفونيا من لحظات ليطلب اصلاحا عاجلا. لماذا لا يرد ؟ تساءلت : هل من الجنون ان تستخدم المفتاح الرئيسي ؟ ترددت كيت لحظات إنها اول مرة تتدخل في فريق الصيانة بفندق لاكازا ديل سول , ولكنها لن تظل مسمرة في مكانها هناك. فتحت الباب ودخلت وعند منحنى الدهليز اصطدمت عربتها برجل شبه عار.

اخذت كيت تنظر اليه وقد كتمت انفاسها كان من الواضح انه خارج من تحت الدش ولم يكف عن تجفيف شعره , وهو يلقي عليها نظرة باردة وقد لف منشفة حول وسطه , صاح بكل قسوة :
-
لقد بدا دشي في الانقطاع.
لم تكن هذه هي المرة الاولى التي وجدت فيها كيت نفسها امام رجل شبه عار , ثم ان الرجال لا يخيفونها فقد كانت هي المرأة الوحيدة في العمل ولكن هذه المرة فالأمر مختلف . انعقد لسانها لقد كان جسد الرجل المجهول وكانما نحته مثالي وبلون الذهب من الشمس , بينما تساقطت قطرات كبيرة من الماء فوق صدره , كأنها عقد من اللؤلؤ, ثم انزلقت في رقة الى المنشفة التي يلفها حول وسطه .
كان ماكس سورنسون ضخما ورشيقا تنبعث منه قوة لا توصف . حاولت كيت ان تسترد نفسها وهي تقول لنفسها , إن مالك لاكازا ديل سول كان من المتوقع ان يكون عجوزا بعكس ماتراه امامها ربما كانت المنشفة التي يلف بها وجهه تخفي عددا كبيرا من التجاعيد.
قال ماكس دون ان يكف عن دعك رأسه وهو يتجه الى حجرته :
-
بسبب عطل هذه الدش اللعين استقبلت سيلا من الماء المغلي على قدمي .
كان صوته عميقا ودافئاً , كان صوت رجل ولد في الشمال ولكنه قضى عدة سنوات بعيدا عن ارض الوطن.
اضاف قائلاً:
-
ومما زاد الطين بلة كان الماء قد اصبح مثلجاً وانا وسط الدش, هيا انظري إن كان بإمكانك إصلاح ذلك من فضلك.
كان كلامه في صيغة الأمر واحست كيت برغبة شديدة ان تنفذه, إنه يقول : ماء مثلج! انها هي التي تحتاج الى ان تغطس رأسها في دلو مثلج حتى تفيق من الذهول الذي سببه رؤيتها لذلك المجهول ذي المنشفة .
نزعت نظرها بجهد جهيد عن ماكس كي تحوله الى الحمام ثم تتجه اليه وهي تدفع عربتها.
على العتبة وقفت مشدوهة كان الحمام بمراياه المحيطة بالجدران مع ورق الحائط وكشافات الاضاءة الخفية والموكيت الكثيف , يشبه حمام نجوم السينما, ولم يكن ينقصه سوى بانيو دائري مثبت وسط الرخام .
كان الحمام بالاضافة الى صورة صاحبه قد انطبعا في مخيلتها وسط احلامجامحة.
لو لا ان رؤيتها لـ ماكس اخرستها لشرحت له انها تحل محل جو الذي في المستشفى مدة خمسة عشر يوماً . ولكن هل لاحظها حقا؟ انه حتى لم يضع عينيه عليها . إن مجرد نظرة سريعة خاطفة على المرآة جعلتها تفهم السبب . كانت غارقة في لباس العمل الفضفاض الأزرق الخاص بـ جو والتي اضطرت لثني كميه ثلاث مرات حتى تتمكن من اخراج كفيها منهما , وكانت تشبه البطريق اكثر منها امرأة , وكان شعرها الجميل الكستنائي مختفيا داخل القلنسوة المزخرفة , وجدت صورتها مفزعة , ومن المحتمل جدا ان ماكس لم يدرك حتى انها امرأة .
اطلقت زفرة وفتحت علبة العدة , والقت على الدش نظرة تحدي , لقد حضرت دورة تدريبية فنية مدة ست سنوات وكانت السباكة هي تخصصها ومع ذلك عند فحص الجهاز احست بالعصبية تسري داخلها لسبب تجهله .
كانت المحابس والصنابير من الطراز القديم , وقد استطاعت تحديد العطل بسرعة وتسلحت بالمفتاح الانجليزي واخذت تربط الجزء المذنب . كل شيء سيمر على مايرام مالم تختر هذه اللحظة بالذات لتلقي نظرة على احدى المرايا العديدة التي تواجهها. حيث اكتشفت صورة ماكس سورنيون منعكسة عليها وقد تخلص من المنشفة التي تغطي رأسه.
لقد كانت مخدوعة في ظنها , ان الرجل لا يزيد عن خمسة وثلاثين سنة , كان شعره اسود كثيفا ولامعا ويغري باللمس وعيناه داكنتان حيث يلمع عليهما الضوء فينير وجهه ذا التقاطيع المنتظمة و القوية.
ارتجفت كيت عندما ادركت ان زواية المرآة تقدم لها صورة مباشرة لوجهه. قطعت مهمتها والمفتاح الانجليزي في يدها ووقفت كالمشلولة .
كان عليها ان تنبهه وتطلب منه ان يغلق الباب , ولكنها لم تستطع ذلك. لقد بدا على الرجل انه منهمك للغاية لدرجة لا يحس معها ان هناك من يراقبه . او ربما يعرف ذلك ولكنه لا يعير الأمر ادنى انتباه وربما ايضا هو واحد من هؤلاء الذين يعتبرون موظفيهم مجرد قطع اثاث , لقد وصفوه لها من قبل على انه شخص غريب الاطوار.
هزت كتفيها وقررت التركيز في عملها ولكن ذلك مستحيل , لقد كانت عيناها منجذبتين الى جسده الفارع . اخذ ينشف مدة طويلة كتفيه وذراعيه ووسطه , ثم فتح ابواب دولاب تعليق الملابس وظل مترددا في اختيار ملابسه وتوارى في مكان جانبي , ثم ظهر مرة اخرى مستعدا لارتداء ملابسه.
اطلقت الشابة صيحة مكتومة, ترددت وسط السكون كرصاصة من مسدس به كاتم للصوت , افلت المفتاح الانجليزي من يدها ونطوح كالثعبان ليسقط وسط الماء المثلج الذي انتشر وسط الحمام صاح ماكس وهو مقطب الوجه.
- ماذا ؟
ارتدت المياه المثلجة على صدر كيت وغطت وجهها بالكامل واطار القلنسوة لتصطدم بالمرآة مما حرر كتلة شعرها الأسمر . القت بنفسها على البلاط محاولة الامساك بالمفتاح الانجليزي.
وضع ماكس منشفته ثانية على رأسه بسرعة ثم اقترب من الحمام واخذ يتأمل بعين غير مصدقة المخلوقة الغريبة ذات بذلة العمل البرتقالية وهي على قوائمها الأربعة امامه.
سألها مذهولا:
-
من انت ؟
-
إنني ادعي كيت ويستون.
سألها دون ان يخفي غضبه المتصاعد :
-
هل يمكن ان تخبريني ماذا تفعلين ؟
كانت لو ارادت ان تكون صادقة لأخبرته بأنها كانت تختلس النظر اليه , ولكن نظرا لخطورة الموقف فإنه يتطلب تصرفا فوريا. على اية حال وعلى اساس الحكم عليه من تعبير وجهه فإنها ايقنت انه سيطردها شر طردة.
امسكت بالمفتاح الانجليزي واخذت بمهارة تضع الخلاط في مكانه وقالت :
-
إنني احاول ان اصلح هذا الخلاط اللعين يا ماكس.
اخذت تفحص الخلاط ثم قالت له :
-
اذهب وارتد بنطلونا ثم امسك هذا معي .
توصلت الى ايقاف تدفق الماء فناولته المفتاح الانجليزي.
ظل ماكس مسمرا في مكانه وهو مذهول تعرف على اسم جو المكتوب على صدر بذلة العمل , اخذ يتأملها في دهشة ممزوجة بالسرور.

قالت بلهجة سلطوية :
-
اسرع يا ماكس , يجب ان اصرف هذه المياه قبل ان تنتشر على الطابق السفلي.
اجاب ماكس بصوت ساهم وكأنه آت من عالم آخر .
-
من الأفضل ان تستدعي سباكا.
اعلنته بابتسامة واسعة :
-
انا سباكة وفي الحالة التي نحن فيها الآن فليس من المستحسن ابدا طلب مكتب الاستقبال , ألا تظن ذلك؟
كانت تنظر الى المنشفة التي حول وسطه والتي اوشكت ان تسقط , تبع نظرها ثم تنهد:
-
في الحقيقة اعتقد ان عندك حقا.
بينما هو يضبط وضع المنشفة اخذت كيت تدرس وجهه وهي تفكر . كان مقطب الحاجبين ولم يكن من الصعب عليها ان تستتنج انها السبب فيما حدث. شيئا فشيئا بدا الغيظ يخف لدى ماكس وحل محله وميض مرح . انفرجت شفتاه عن ابتسامة عندما وقعت عيناه على الشابة , فكرت انه من البشر لأنه ابتسم.
اخذ يتأملها مدة طويلة وتعجب لأن تلك الشابة لا تخافه رغم انه يستطيع ان يطردها في الحال وفي هذه اللحظة لمعت قطرات الماء على شعرها الأسود , ماذا يفعل ؟ عندما نظر الى المرآة رأى صورته وهو واقف في مكانه بلا حركة يبتسم في بلاهة , قال اخيراً:
-
نعم , عندك حق , ماذا تريدين مني ان افعل ؟
اجابته :
-
يمكنك ان تبدأ بارتداء ملابسك فإن هذه الفوطة كعدمها , لأن ضررها اكثر من فائدتها .
ناولته المفتاح الانجليزي , قال ماكس وهو يدخل الحمام لكي يأخذ العدة من يدها:
-
لست افهم ماحدث, إنه فندق فاخر ولم نصادف ابدا اي مشكلة .. إنني لن اتسامح مع مثل هذا الامر , هل انت جديدة؟
شرحت كيت:
-
انني احل محل جو , يجب تغيير قلب هذا الدش.
رد عليها ماكس غاضباً:
-
دعي هذا الامر واكتفي بتفريغ هذا الماء قبل ان يفوت الوقت .
-
كما تريد , انا آسفة حقا بسبب البلل ولكنك شتت تفكيري حقا .
ندمت في الحال على ما قالته واعتبرته كلاما غبيا , هز ماكس رأسه وتجاهل الرد ثم استدار وترك الحمام . توغل في الحجرة وهو يغلق الباب ثم ارتدى قميصا نظيفا و اول بنطلون وقع في يده ثم لبس حذاء وجده على الأرض وسار وهو يسحب قدميه في تفكير وعيناه تائهتان في الفراغ , في أقل من دقيقة كان كامل الملابس.
ترك الغرفة وعاد الى الحمام بخطوات واسعة وقد استقر رأيه على تسوية حسابات تلك المخلوقة الوقحة التي قلبت حمامه رأسا على عقب.
عندما وصل الى العتبة تسمر في مكانه مذهولا كانت كيت منحنية فوق حوض الوجه تجفف شعرها , وكتفاها و أعلى ظهرها عراة .
كانت قد اخرجت الجزء الأعلى من جسدها من بذلة العمل حتى تجفف شعرها في يسر , اعجبته استدارة جسمها ورشاقته . ظل صامتاً غير قادر على ان يفعل شيئا . إنه لم يعد يعرف ماذا يفعل فليس من عادته ان يتلصص على موظفيه.
انتصبت اخيراً وابعدت طرفي المنشفة التي كانت تخفي وجهها ورأت صورة ماكس في المرآة , افلتت صرخة من بين شفتيها وتلعثمت :
-
ارجو المعذرة , لقد ظننت انه من الأفضل ان اجفف نفسي حتى لا أبلل الموكيت.
لقد كانت اكبر مما اعتقد وكان شعرها متوسط الطول بلون كستنائي داكن متعرج في خصلات حريرية . كان على وجهها اثار شحم وقد احمر خداها من الحرج .
رفعت عينيها الواسعتين نحوه , وشفتاها نصف مفتوحتين وقالت :
-
ارجو المعذرة.
-
لماذا ؟ إنها فكرة ممتازة , صدقيني .
لم يعد ماكس يعرف نفسه , إنه يتحرق رغبة في ان يضم هذه المرأة بين ذراعيه ويغمرها بالقبلات, وهاهو واقف في مكانه يتلفظ بكلمات ترحيب دون ان يدري !
قال مقترحا وكأنه منوم مغناطيسي:
-
لم لا تاخذين مشطا وتمشطين شعرك , بينما اضع بذلة العمل في المجفف؟
قالت كيت غير متحمسة للفكرة :
-
اوه .. لا وشكراً ! اعتقد ان كل شيء على مايرام ومن الأفضل ان اعود الى المكتب في المصعد وهناك سأجد ملابس لتتغيير متوفرة .
فحص ماكس مدة لحظات تركيب جسد الشابة , لم يسبق في حياته ان رأى وجها معبرا مثل وجهها , لقد قرأ عليه قلقا حادا قد يرجع الى خوفها من ان تطرد.
قال معترضا بصوت مرتفع بعض الشيء :
-
واتركك يراك العملاء في هذا الزي ؟ لا مجال لذلك وافضل ان تنتظري هنا بينما اطلب منهم ان يحضروا لك بذلة عمل نظيفة .
عندما تقدم نحو التليفون ادرك انه بدا مندفعا اكثر من اللازم , قال في التليفون امرا:
- ارسلوا لي خادمة حجرة ومعهابذلة العمل نظيفة للشخص الذي حل محل جو.
سعدت كيت بهذا التغيير واخذت تجمع ادواتها وترصها في صندوق العدة ثم اخذت تجفف ارضية الحمام بالمنشفة التي استخدمتها لمسح شعرها , وعندما انتهت تقدمت نحو العتبة واعلنت في إخلاص :
-
سيدي .. إنني اصر على ان تعرف انه ليس من عادتي احداث كل هذه الخسائر , واعلم انها مغامرة كبرى ان اعمل في مثل هذا المكان ولكني لم اعتقد ابدا ان باستطاعتي ان اخرب حجرة صاحب العمل.
-
اتعتبرين السباكة مغامرة كبرى؟
إنها لا تتحدث مثل النساء اللاتي يعرفهم إنها تعبر بحماس وتردد يخص الفتيات الصغيرات , كان الفضول والتوتر و الدهشة والاثارة تتعاقب كلها في عينيها بسرعة غريبة.
قال دهشا:
-
هذه اول مرة اسمع فيها ان السباكة مغامرة !!
-
لم اتوقع ان يحدث اي شيء من هذا , لولا الطلب الكانيش والسيدة العجوز فوق المقعد المتحرك لماكنت هنا , طبعا كل شيء حدث بسبب سيارتي , لقد تعطلت في ممر الفندق بسببها واقترحت علي هذه السيدة ان تدفع ثمن الاصلاح ولكني لم استطع ان اقبل قد اكون قد انقذت حياتها ولكني لست مستغلة مهما كان هناك الكثيرون يفعلون ذلك. ولهذا فقط وافقت على ان احل محل جو مدة خمسة عشر يوما انتظارا لإصلاح سيارتي , وقد بدا لي ذلك صفقة قانونية .. ألا ترى ذلك؟
تساءل :
-
امرأة في مقعد متحرك؟
ورغم التفسيرات غير المترابطة لـ كيت , فقد بدأ يفهم فهما يشوبه الغموض , إن السيدة في المقعد المتحرك قد تكون عمته دورثي وهي التي قامت بتربيته قرابة ست وثلاثين سنة وثلاثين سنة عاشها معها . انتهى به الأمر الى محاولة إيجاد تفسير معقول لعدد الحوادث الغريبة التي لا تحصى والتي تتدخل فيها عمته .

-
يا آنسة .. ماذا قلت .. مااسمك ؟
-
كيت .. كيت ويستون.
-
يا آنسة ويستون إنني لم افهم شيئا من قصتك , ولكني لما كنت قد عرفت ان وجودك هنا له صلة بـ دورثي جاريت فإنني لم اعد دهشا وقبل ان اتخذ قرارا متسرعا احب ان اسمع تفسيراتك.
-
السيدة جاريت ؟ نعم هذا هو فعلا الاسم الذي قالته لي , هل تعرفها ؟
سمعا طرقا على الباب .
قال ماكس:
-
لحظة ! هذا دون شك ملابسك.
ذهب الى الباب واخذ قطعة الملابس بعناية من بين يدي خادمة الغرفة ثم اغلق الباب دون كلمة . عندما عاد نحو كيت اخذ ينظر بعين حائرة الى بذلة العمل التي كان من الواضح انها كبيرة جدا عليها . قال لها وهو يناولها البذلة :
-
من الواضح انه لا يوجد زي رسمي على مقاسك , هيا ارتديه وسنتحدث بعد ذلك.
خرج من الحمام ووصل الى غرفته ولكنه لم يقاوم الرغبة في ان يلتفت خلفه , رأى من بين فتحة الباب الموارب صورة الشابة منعكسة على المرآة وهي تبدل ملابسها , فكر ان رجلا حسن التربية لا يصح له ان ينظر فأدار وجهه بسرعة وفكر من ناحية اخرى ان امرأة حسنة التربية لم تكن لتتلصص عليه وهو يرتدي ملابسه , لقد تعادلا في المباراة كما تعودت ان تقول العمة دورثي.
- والآن يا كيت ما رأيك ان تبدئي من البداية؟
كانا جالسين حول مائدة من الزجاج في المطبخ , كانت عليه كوكا امام كيت بينما كان ماكس يشرب مياه معدنية.
قالت في تردد:
-
اتعتقد هذا حقا ؟ ربما كان من الأفضل ان انزل الى المكتب.
-
هل لديك جهاز الاتصال الداخلي ؟
-
نعم يا سيدي , لقد تركته فوق عربة العدة .
كانت الآن تجيب بطريقة الموظف المسكين الثانوي واذا لم تعد تشعر بأنها مهددة بالطرد.
-
إن مسؤول شؤون الأفراد يعرف مكانك ولو كانوا في حاجة اليك لاستدعاك , والآن احب ان اعرف كيف حللت محل جو؟
-
اتفقنا ! يمكننا ان نقول إن كل شيء بدأ عندما فقدت آخر وظيفة لي, لم تكن غلطتي ولا غلطة رئيسي ايضا, لقد كان رجلا شجاعا ويدير عملا صغيرا لإصلاح التليفزيونات, لم يكن يدفع لي اجرا جيدا , ولكنه كان يوفر لي الماكل والمسكن. لم يسر الأمر على مايرام واضطر اخيرا الى اغلاق ورشته . ولما كان محتاجا للنقود اكثر مني فإنني لم اطالبه بباقي اجري الذي كان سيمكنني من إصلاح طلمبة مياه سيارتي قبل رحيلي. لقد مر علي ثلاثة اشهر في اتلانتا , ولما كنت قد رأيت ان فلوريدا ستكون محطتي التالية فقد جربت حظي.
-
اتجربين دائما حظك؟
جف شعر كيت وانسدل على كتفيها في تموجات حريرية وبدون أي مستحضرات تجميل عبر وجهها عن تصميم مغرور , ظهر أثر جرح فوق شفتها العليا.
-
انا ؟ نعم دائما.. وانت ؟
-
لا دون شك, هناك جزء من المخاطرة في موضوع الاستثمارات . ولكني لا اتخذ قرارا ابدا دون دراسته من كل جوانبه.
-
هل تضارب في البورصة؟ وهل عن طريقها كونت ثروتك؟
-
لا , لقد ورثت اسطولا من سفن الصيد , ثم قمت ببعض الاستثمارات القضائية .
-
لابد ان ذلك عظيم, إنني لم اعمل ابدا مع شخص غني عدا صاحب مدينة ملاه في تينيسي ولكني لم اشاهده ابدا عن قرب.
-
وهل كنت تعملين عنده سباكة؟
-
بل نقاشة , انا التي اعدت طلاء منزله , لقد كانت الحيوانات عنده رائعة خاصة صورة الحيوان ذو القرن الاسطوري والمرسوم باللون الأبيض والذهبي وعندما كنت اجلس فوقه كنت اغلق عيني ويجتاحني شعور انني رحلت الى عالم آخر.
مر على ذاكرة ماكس ذكرى طفولته . كان جالسا فوق حصان هائل الحجم , وقد لف ذراعيه حول رقبته خشية ان يقع , ورأى العمة دورثي ممسكة بشوكة الدريس الضخمة وهي تطلق صيحات الفرح , سألها :
-
ما الذي قادك الى فندقي؟
-
لم تكن لدي نية البقاء فيه , لقد كنت أعلم ان لاكازا ديل سول أعلى من مستوى إمكاناتي ولكني عندما مررت امامه لم استطع ان اقاوم الرغبة في ان اقضي به ليلة , لقد كان الديكور جميلا جدا والعمارة ساحرة للغاية , ثم هناك الكلب الكانيش والسيدة فوق المقعد المتحرك اللذان اعترضا طريقي مما ادى الى اصطدام سيارتي .. هكذا هي الحياة !
ابتلع ماكس جرعة ماء وهو يتساءل : كيف امكن لمخلوقة بهذه الغرابة ان تجلس في مطبخه ؟ قال:

- لم اكن اعتقد ان هناك امرأة تعيش حياة الرحل عدا طبعا فناني السيرك وأصدقك القول , إنني اتصور كل النساء يحلمن بإقامة بيت مستقر في مكان ما .
-
لست منهن , ربما في يوم ما عندما اكون قد طفت بالعالم ويسودني احساس انني جربت كل شيء , وحاليا فإن طموحي هو ان اقوم في كل يوم بشيء مختلف عن سابقه حتى نهاية عمري اما ان استقر ؟! عندما اقضي ثلاثة اشهر في مكان ما فإنني اعد حقائبي للرحيل, وانت ؟ ما الذي يدعوك الى الرحيل؟
-
انا لست ادري , في الحقيقة لم افكر في ذلك ابداً , إنني احدد اهدافاً واحاول جاهداً ان احققها وهو مصدر كبير للمتعة.
-
اتقصد الحديث عن المال؟
-
باختصار نعم , هدف ومشاكل و حلول ونجاح وهو ليس ممتعا بمعنى الكلمة.
-
هذا فظيع , أليس هذا ماتقصده ؟ كم سنك يا ماكس؟
-
سيصبح سني ستا وثلاثين في عيد ميلادي القادم وأنت؟
-
ستة وعشرون عاما في عيد ميلادي القادم , قبل ان اقابلك اعتقدت انك عجوز , انت غني أليس كذلك؟
-
اعتقد هذا ولكني لا افكر في ذلك غالباً.
-
اظن انك لا تشاهد التليفزيون كثيرا.
-
فعلا, وانت كذلك فلك عقل شخص لا يشاهد التليفزيون كثيرا, انه وسيلة قتل الوقت وهي ضارة بالنسبة لرحالة مثلك.
-
آه , لقد قضيت ست سنوات امام التليفزيون مع أمي ولم أكن ابدا الرحالة الحرة التي تظنها.
-
حسنا , وما الذي جعلك تفردين جناحيك؟
-
موت أمي.
ساد صمت ثقيل , همهم ماكس :
-
انا آسف , وانا كذلك فقدت أمي عندما كنت صغيراً جدا.
اجابت كيت وهي مضطربة وتسحب يدها من يده:
-
لقد كنت وقتها في الرابعة والعشرين من عمري واعددت حقائبي .
-
حسناً , من الأفضل ان اذهب , انا آسفة للخسائر ولكني اعرف ماذا سأفعل ما إن اتسلم قلب الدش الجديد حتى اعود لإصلاح هذه المشكلة .

نهضت وغادرت المطبخ واخذت تدفع عربتها نحو الباب, امرها ماكس :
-
انتظري , إنك لم تحدثيني ابدا عن لقائك مع العمة دورثي.
-
هذا صحيح , كل ذلك بدأ بسبب الكلب الكانيش الذي اندفع خارج الفندق عدوا واثناء مروره احتك جسمه المغطى بالفرو بالمقعد المتحرك للسيدة ودخل ذيله بين احدى العجلتين, ولكن كان مستمرا في العدو كالمجنون فقد وجدت المقعد المتحرك يندفع نحو حوض السباحة . كانت السيدة جاريت ستسقط فيه برأسها اولا عندما امسكت بها , لقد ارادت بأي ثمن ان تعطيني نقودا ولكني رفضت مكافاتها . وبعد ذلك اكتشفت ان سيارتي اسلمت الروح في ساحة الانتظار , كل ذلك قد يبدو لك شاذا ولكن ..
-
لا , على الاطلاق, إنني متعود على مفاجات دورثي , إنها لم تهتم ابدا ان تفعل شيئا مثل باقي العالم مادامت تجد وسيلة مثيرة للوصول لأهدافها.
-
باختصار , لقد اقنعت المدير ان يستخدمني ولولا مشكلة السيارة لما قبلت ذلك دون شك , وعلمت كذلك ان جو مسؤول الإصلاح غائب مدة خمسة عشر يوما . ماذا نستطيع ان نفعل مع القدر؟ خمسة عشر يوما مدفوعة الأجر مع الغذاء والاقامة في كازا ديل سول , لم يكن امامي أي سبب للرفض !
دفعت كيت عربتها امامها وخرجت الى الدهليز ثم ضغطت زر المصعد , وعندما انفتح باب المصعد في سكون دخلت اليه وقالت :
-
مساء الخير يا سيدي , في الحقيقة لو لديك النية في الخروج فمن الأفضل ان ترتدي حذاء.
انغلق الباب على ابتسامة كيت .
هل قالت مساء الخير؟ نظر ماكس في قلق الى ساعة يده. إنها بلغت الثامنة و النصف , لقد كان عليه ان يذهب لاصطحاب داني هاندرسون من بيتها من نصف ساعة ولكن عشاءه معها خرج من ذهنه تماما وعندما عاد الى شقته درس صورته في المرآة المعلقة في المدخل وقد علت شفتيه ابتسامة بلهاء.
هز كتفيه ودخل مكتبه وترك رسالة يطلب فيها من سكرتيرته ان تكتب لمهندس الديكور لتهنئه على وضعه المرايا في جناحه . إنه لم يلاحظ ابدا من قبل مدى عبقريته.
حاول الاتصال بـ داني ولكنه لم يتلق ردا و ساده إحساس بالذنب فقرر ان يقوم بزيارة دورثي , لقد ازعجته قصة الكانيش واراد ان يعرف عنها المزيد, فتح دولاب الملابس واختار بذلة , ماذا قالت كيت عن حذائه ؟وعندما نظر الى قدميه انفجر ضاحكا.
كان ماكس ملك الاناقة والذي لم يترك ابدا داره إلا في ملابس لا يمكن ان تثير اي نقد و الوانها منسجمة يرتدي في هذه اللحظة حذاء منخفضا احدى فردتيه بنية و الاخرى سوداء ظل يضحك وهو يغيره ثم اتجه نحو المدخل و دار نصف لفة ثم عاد الى مكتبه وخط بضع كلمات إضافية لسكرتيرته :
-
اطلبي طعاما غنيا بالفيتامينات للكلب الكانيش و بذلة عمل على مقاس كيت.
تطلع الى مذكرته وهو ساهم ثم قرر ان يضيف :
"
اجعليهم يضعوا تلفاز في الحجرة "
خرج نحو المصعد وفي اللحظة التي فتح فيها بابه بدا انه تذكر احدى التفصيلات المهمة فعاد الى المكتب وكتب اسفل الصفحة التي كانت فوق المائدة المصنوعة من البلوط الثمين:
-
وجهي الدعوة الى كيت للعشاء معي مساء الجمعة .

نهاية الفصل



التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 17-03-19 الساعة 04:13 PM
Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-19, 04:01 PM   #5

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثاني

اخرج رنين التليفون المستمر كيت من نومها استغرقت وقتا حتى تعرف اين هي ؟ استعادت اخيرا انتباهها فرفعت سماعة التليفون الى اذنها حيث وصلها صوت منغوم عبر التليفون.
- كيت ؟ انا ريكاردو رئيس الوردية الليلية آسف لأنني ايقظتك في الخامسة والنصف صباحا ولكن لدينا مشكلة في الغرفة 904 جناح السيدة جاريت وساقابلك امام المصعد.
بعد ان رشت وجهها بالماء البارد ارتدت الشابة بذلة العمل الخاصة بها ووضعت القلنسوة بسرعة ثم خرجت من الجناح المخصص للعاملين , ارتجفت امام نسيم الصباح البارد واتجهت نحو مكتب استقبال الفندق.
قال ريكاردو وهو رجل نحيف داكن البشرة وهو يفتح لها باب المدخل :
- لقد اتيت بسرعة .. في العادة السيدة جاريت لا تنام بمفردها ولكنها اضطرت لذلك نظرا لأن وصيفتها الآنسة لوسي غابت من بضعة ايام ولم تعد الآن , لقد طلبت السيدة جاريت .
كتمت كيت تثاؤبها وتبعته حتى المصعد , سألته :
- ماذا حدث؟
- لست ادري ! ولكن يبدو ان الامر عاجل , إن السيدة جاريت مقيمة دائمة ومميزة , وبدونها لم تكن هذه المؤسسة لتصبح على ماهي عليه .
- لقد عرفت ذلك امس .. ولكن لماذا تستخدم مقعدا متحركا ؟
- اعتقد انها تعاني التهاب المفاصل وهي تسير بصعوبة ولكنها تقضي معظم وقتها على المقعد المتحرك , إنها ماكرة كالثعلب, واتعشم ان نتوصل لحل مشكلتها .
- اذا كانت مشكلة تتعلق بالسباكة او الميكانيكا او النجارة فليست هناك مشكلة وإن كان غير ذلك فإنني بدون فائدة لها .
- لا .. ليست هنا مشكلة فنحن هنا نعمل كفريق , وعلى كل واحد ان يقوم بجزء من الكل وهذه فلسفة السيد سورنسون.
- لقد قابلت السيد سورنسون امس إنه صغير السن بالنسبة لمركزه , أليس كذلك؟ أي نوع من الشخصيات هو؟
- إنه غامض جدا ولا يقابل اشخاصا كثيرين , ومعظم الوقت يعيش وقد اغلق عليه بابه , هناك يلعب مع اجهزة الكومبيوتر ويدير اسطول الصيد وممتلكاته الxxxxية . ويقال إن الجنس البشري لا يهمه اكثر من دفاتره , ولكنه رجل امين وصادق ولكنه يظهر ذلك قليلا , كل مايطلبه هو ان نؤدي عملنا بطريقة صحيحة, فكرت كيت ان هذا الوصف لا يتفق الى حد كبير مع ما رأته من الرجل.
عندما وصلا الى الدور التاسع طرقا باب السيدة جاريت :
- هنا ريكاردو وكيت سيدتي.
كان يتحدث في تليفون الباب واجاب صوت السيدة .
- دع كيت تدخل اما انت فاذهب.
قال ريكاردو وهو يفتح الباب :
- حسنا سيدتيوإذا احتجت لي فأنا في الاستقبال.
وبعد ان قدم التحية ابتعد في خطوات بطيئة وقد بدت عليه السعادة لأنها صرفته.
دخلت كيت الجناح حيث وجدت كل المصابيح مضاءة بينما لم تكن دورثي ظاهرة , قالت :
- اين انت يا سيدة جاريت؟
- هل انت بمفردك؟
- نعم يا سيدتي .
- إذن تعالي الى هنا .. انا في الحمام , لي نصف ساعة وانا احاول اخراج جسدي من هذا البانيو اللعين , ولا تحدثيني بعد ذلك عن حمامات رغوة الصابون .
تبعت كيت صوت المرأة الحاد ودخلت الحمام الواسع و المزين وكأنه حمام في هوليود .

كانت الارضية مغطاة بالرخام وفي احد الأركان يوجد بانيو على شكل قلب وفي اتساع حوض السباحة ووسط الرغوة التي ملأته حتى حافته تعرفت على الوجه المدبب لدوروثي جاريت والتي نظرت اليها وكأن كرامتها امتهنت.
- ماذا حدث؟
- الذي حدث .. هيا ايتها الطائشة , أليس ظاهرا ؟ إن الملعون الذي واتته فكرة اختراع هذه الاجهزة نسي ببساطة ان هناك بعض الاشخاص لابد ان يستندوا على شيء ما ليخرجوا من الحمام, آه لو امسكت به! حسنا ما الذي تنتظرينه ؟ بدلا من ان تظلي في مكانك هكذا ؟
- تعالي اخرجيني من هذه الورطة.
- ولكن .. هل تريدين مني ان ادخل وسط هذا البانيو؟
- طبعا .. ما لم يكن لديك موهبة رفعي وانت في مكانك بقوة السحر.
عانت كيت كل المعاناة كي تكتم ضحكتها , بعد المشهد الذي حدث ليلة امس في حمام ماكس كان عليها مرة اخرى ان تواجه المواد السائلة كي تنقذ ساكنة الفندق من بين المياه.
خلعت نعليها واطلقت زفرة ثم توغلت وسط الرغوة واطبقت بذراعيها في الحال على الجسد النحيل العاري للسيدة جاريت , سألت كيت :
- ماذا تقترحين ؟
- ليست لدي خطط محددة , هذه اول مرة واخر مرة استخدم هذا الحمام اللعين ذا الرغوة . كيف لي ان اعلم ان الرغوة ستجعل البانيو لزجا؟ ولولا انني كنت حريصة على احضار تليفوني المحمول لكنت دون شك الآن ميتة قبل ان يحضر احد لإنقاذي.
حاولت كيت بكل حرص شديد ان تصحب السيدة العجوز نحو الدرجات الثلاث التي تسمح لها بالخروج من البانيو , وفي اللحظة التي اعتقدت فيها انها وصلت الى هدفها داست قدمها قطعة من الصابون وتعثرت للخلف واحدثت شريطا من المياه بالرغوة رشت السيدة جاريت بقسوة.
صارعت كيت وهي تتخبط وسط الرغوة الى ان ظهرت اخيرا فوق سطح الماء. لم تستطع المقاومة اكثر من ذلك فانفجرت ضاحكة. كانت زينةالسيدة العجوز قد تحولت الى خطوط طويلة لزجة وسوداء على خديها المجعدين بينما تعلقت قطرات ضخمة من الماء على رموشها الصناعية.
حدجت السيدة العجوز كيت بنظرات نارية , ثم اصيبت بالعدوى فانطلقت في الضحك هي الاخرى .
قالت كيت مقترحة من بين شهقتين :
- دعيني اجلسك على حافة البانيو وساحاول ان ارفعك لأعلى.
افلحت الطريقة , بعد عدة محاولات استطاعت كيت ان تجلسها فوق مقعد , قالت العجوز :
- اذا سمحت ناوليني منشفة وثوب الحمام واعتقد انني بعد ذلك استطيع التصرف بمفردي. ونظرا لجسمك النحيل لابد ان اعترف انك استطعت النجاح رغم ذلك.
- لدي خبرة في هذه الامور فقد ظلت امي قعيدة ست سنوات وكان علي ان اساعدها حتى في اقل الحركات.
- و الآن؟
- لقد توفيت من سنتين .
- انا آسفة يا كيت , ما الذي جاء بك الى فلوريدا ؟
اخذت دوروثي تمسح وجهها بينما تنهدت كيت :
- لقد رغبت في القيام برحلة حيث ظللت حبيسة البيت مدة طويلة ووضعت لنفسي قاعدة ألا امكث في مكان واحد اكثر من ثلاثة اشهر .
- لماذا ثلاثة اشهر فقط؟
- لأنني لا اريد ان اجد نفسي مربوطة , فبعد اربعة وعشرين عاما قضيتها دون حركة ولو قيد بوصة قررت ان اعيش مغامرات كبرى , وتحديد الوقت يخدمني كإشارة .
- ولكن ألا تحسين بنفسك وحيدة ؟
- الانسان يحس بأنه وحيد عندما لا يكون له اصدقاء وانا لي اصدقاء في كل مكان , وكل خطوة تعد تحديا جديدا وهو ما يسعدني . طبعا هناك دائما مشاكل ورأيت احداها مع سيارتي , ولكن ذلك لا اهمية له وهو يعطي للحياة طعما.
- إن فلفستك تعجبني , ما رأيك في منطقتنا؟
- رطبة بعض الشيء وانا واثقة بانني ساتمتع فيها.
خلعت بذلة العمل ونشرتها فوق البانيو ثم جففت وجهها ولبست خفيها , قالت دوروثي:
- إنني احبك كثيرا يا كيت ويستون , حقيقة احبك واعتقد ان لدي فكرة ممتازة .
قالت كيت وهي تدعك شعرها :
- إنني لا اجرؤ على ان اسألك : ماهي ؟
اعلنت السيدة العجوز وهي تضرب فخذها:
- ساطلب من المدير ان يبقيك الليلة و سأعلمك كيف تتمتعين هنا بطريقة رائعة ! وسنتمتع سويا .. اتفقنا .. ولكنك مبتلة !
اجابت كيت ضاحكة:
- فعلا ولكن هذا جزء من المهنة , إننا فخوون بما حققناه انا وانت . ماذا يمكنني ان افعل لمساعدتك؟
- يمكنك ان تدفعي مقعدي حتى سريري , إني في حاجة الى النوم قليلا . إنني اتساءل احيانا : لماذا انا في وقت متأخر هكذا؟
اخذت دوروثي ترقب شعرها الفضي وعندما اصبحت في الفراش ابتسمت للشابة ابتسامة عريضة:
- لم اعد في حاجة اليك كيت , إنني اوشك ان اسقط من النعاس, وكل ما اطلبه منك ان اجدك هنا في الساعة الثامنة مساء مرتدية رداء السهرة , سنخرج للعشاء مع ابن اخي.
- اسمعي يا سيدتي ! انني ضمن فريق الخدمة الليلية ولا احب ان استغل الموقف , ثم ليس في مجموعة ملابسي شيء يشبه من قريب او بعيد رداء السهرة , ثم لماذا بحق السماء تريدين مني ان اتعشى مع ابن اخيك؟
- لأنه هو نفسه في حاجة ايضا للترفيه عن نفسه , اترين إنه من النوع المنزوي كما يقال , وهو خجول جدا ولا يخرج تقريبا , إنه لم يكن له اصدقاء ابدا وانا قلقة عليه جدا , ودون مبالغة فأنا تقريبا قريبته الوحيدة التي تراه.
- اتعشم ألا تكوني تدبرين شيئا بيني وبين ابن اخيك يا سيدتي , إنني لن ابقى هنا سوى خمسة عشر يوما والغزل لا يهمني.
- ماهذا الهراء! ان لي علاقات طيبة مع شؤون الافراد وهم يساعدوني من وقت لآخر على نسيان روتين حياتي كعجوز مقعدة ونحن معا سنتسلى كثيرا , وانا محتاجة لك.. هذا كل مافي الأمر, في سني وفي حالتي هذه فإن الخروج بمفردي ليس بالأمر الرشيد, وتذكري ماحدث الى امس مع الكلب الكانيش, لابد ان تصحبيني .
اخذت السيدة العجوز تتلاعب بالعبارات الجدلية المعتادة وتساءلت كيت : الى اين تريدها ان تصل؟ والى أي مدى؟ ثم انبت نفسها على افكارها الشريرة , كان الشعور بالذنب الذي احدثته لديها كلمات دورثي الاخيرة جعلتها تتردد.
- موافقة , أليس كذلك يا كيت ؟ موعدنا معا هذا المساء في الساعة الثامنة واعدك انك لن تندمي ابدا.
لم تقل كيت كلمة ولا حتى اشارت بالموافقة , ولكن السيدة دوروثي كانت قد اتخذت المبادرة واصبح من المستحيل التراجع , لقد اكلت بعقلها حلاوة , عندما استاذنت منها للذهاب خرجت من الجناح وضغطت على زر المصعد , وفي هذه اللحظة فقط اكتشفت ان مظهرها مزر . كانت بذلتها مبللة وشعرها مغطى برغوة الحمام , وعندما تذكرت تحذيرات ماكس سورنسون التي وجهها لها ليلة امس من الا تدع احدا من ضيوف الفندق يراها هكذا , اخذت تدعو في سرها الا يكون هناك احد قد نهض بعد من نومه في هذه الساعة المبكرة . ولو كانت المؤسسة خصصت مصعدا للعاملين لكان الموقف بسيطا , كانت تفكر في ذلك عندما انفتح باب المصعد , وعندما دخلت اوشكت ان تطلق صرخة.

هذه المرة لم يكن ماكس سورنسون شبه عار إنما كان اكثر حشمة لأنه كان مرتديا مايوه السباحة.
من دقائق قبل هذه اللحظة كان قد قرر ان قليلا من الرياضة البدنية هي احسن وسيلة ليتخلص من التوتر غير مفهوم السبب الذي منعه من النوم , حاول دون جدوى ان يعمل امام الشاشة الكمبيوتر , وعندما قرر الذهاب للسباحة كانت اشعة الفجر الاولى تلمع وراء الافق.
إن مغازلته مع احدى موظفاته هي علامة على الضعف التي لا يسمح بها ابدا . ولكن كيف له ان ينسى الساعة التي كان من الواجب عليه ان يعرفها حتى لا يفوت عليه موعد العشاء مع داني ثم يرتدي حذاء احدى فردتيه بنية والثانية سوداء وهو الرجل المتحفظ والدقيق للغاية؟ والحق يقال ان ماكس كان يحرص دائما على الا يتورط اكثر من اللازم مع النساء . ليس لأنه لا يحبهن بل على العكس. ولكنهن بعد فترة يصبحن متسلطات و لا تختلف واحدة عن الاخرى في هذا المضمار .
اما ما حدث له مع كيت فقد اخذه على حين غرة , ولما لم يجد اي يحل عقلاني للمشكلة التي سببتها له فإنه اصبح غير قادر على التركيز على شيء آخر .
وفي كل مرة يحاول يجد ان وجه كيت المتمرد يظهر في روحه , ان بعض النمش منتشر على وجهها ولا تستخدم ادوات الزينة وهي فاتنة ويعرف ان لديه رغبة في ان يراها مرة ثانية , ربما ستأتي لتطرق بابه عندما تعثر على قلب الدش الجديد. ربما كان من الواجب عليه ان يتصل بها كي تأتي لتأخذ قلنسوتها التي نسيتها في الحمام .



وخلال ليلة كاملة سادتها خيالات لا طائل من ورائها قرر ان قليلا من السباحة قد يفيد كثيرا , ارتدي المايوه والقى منشفة حول كتفيه وركب المصعد.
ما ان وصل الى الدور الذي تحته حتى توقف المصعد وانفتح ودخلت سبب عذابه كيت ويستون بدورها والماء يتساقط منها مختلطا برغوة الصابون.
كانت صدمة له , احس برغبة ان يلقي بنفسه عليها ويقبلها ولكنه قاوم وحتى اضطرابه قرر ان يظهر سلطته.
صاح بصوت حاد وجاف:
- لقد ابتدأت المتاعب إذن, ومن الواضح ان كل السباكة لا تسير سيرا مرضيا في هذا الفندق ! لقد حان الوقت لإجراء تفتيش عام على تركيبات الفندق.
كانت كيت قد شحبت عندما رأته. إنه يواجهها دون أي رحمة ثم ان جسمه الذي يشبه اجسام الابطال العالميين في الرياضة قد زاد من اضطرابها , احست بعقدة كبيرة في معدتها .
تساءلت : هل هذا الرجل يعاني حساسية ضد الملابس؟
قالت بلهجة مرحة مصطنعة :
- اهدأ يا رئيسي ! هذه المرة ليست المشكلة في السباكة وإنما مشكلة بسيطة في البانيو , بصراحة إن حمامات الرغاوي غير مستحبة ولا يجوز استخدامها , لأنها تجعل حواف البانيو لزجة.
- حقا؟ وهل تاخذين دائما حمامات رغوة ؟
- لا, لم تتح لي ابدا الفرصة وافضل الدش , وفي مرة عسكرت بجوار بحيرة مدة خمسة عشر يوما , وليس هناك ما هو افضل من حمام مثلج كل صباح عند الاستيقاظ وهو مفيد للدورة الدموية.
كانت صورة كيت وهي تسبح وسط الماء المثلج في بحيرة ذهبية قد جعلت الدم يندفع في كل جسده حارا وعنيفا , ظل فترة وقد فقد القدرة على استخدام الكلام.
ادركت كيت بكل ارتياح انه لم يبق امامهما سوى طابقين ليصلا للدور الأرضي وبدأت تأمل ان تتحمل ساقاها المرتخيتان جسمها حتى تصل.
استنشق ماكس دفعة كبيرة من الهواء ثم عد حتى رقم عشرة ثم قطع اخيرا الصمت الساحق:
- افترض انك نجحت في حل المشكلة التي كنت تواجهينها يا كيت.. آنسة ويستون !
- نعم و إن كنت شربت الكثير اثناء العلمية.
قال من بين اسنانه وهو يغلق جفنيه :
- مرة ثانية اصابك البلل.
احست الشابة بالتوتر وسط صوته فرفعت عينيها نحوه . كانت شفتاه مكرمشتين وعيناه مغلقتين ويداه تمسكان بالمنشفة بعصبية.
سقطت نظراتها على جسم ماكس واصابتها رعشة وبمعجزة لم تخنها ساقاها , احست ان عليها ان تقول شيئا حتى تشتت ذلك الاضطراب الغريب الذي تحسه , فتح ماكس عينيه بكل حرص وتنهد تنهيدة تشبه الزمجرة.
قالت كيت :
- ارجو ان تعذر مظهري ولو كنت اعرف انني ساضطر للدخول وسط ذلك البانيو لتسلحت ببذلة غطس.
خطت خطوة جانبا وصدر صوت صرير من خفيها المنتفخين بالماء.
همس ماكس بصوت قاس:
- كيت انت مبتلة كلك , أليس كذلك؟
بعد هذه الكلمات ضغط على زر احمر في لوحة مفاتيح المصعد الذي توقف في الحال , واستدار نحو الشابة التي ابتلعت ريقها بصعوبة .
وهي تتساءل : ماذا سيحدث؟
خلع ماكس الفوطة من فوق كتفيه ثم استعملها برقة فوق خديها وجبهتها المبتلة , اغلقت الشابة عينيها وحنت رأسها للخلف حتى تسمح له بتجفيف رقبتها , همس دون ان يرفع عنها عينيه وكأنه منوم مغناطيسي.
- إنني اتمسك دائما بالا يصاب أي موظف عندي بالتهاب رئوي , على اية حال ارجو ألا يتم ذلك اثناء الخدمة, أي نوع من الرؤساء سأصبح اذا لم اعتن بموظفينا؟
رفع ياقة بذلة العمل كي يجفف كتفيها المبللتين فصرخت :
- هل هناك شيء يا كيت؟
كان صوته رقيقا ومغردا حتى انها فتحت عينيها ورأت ان وجه ماكس قريب من وجهها بدا وكان مقصورة المصعد ضاقت بمعجزة . حاولت ان تدفعه بيديها ولكنهما رفضتا ان تنصاعا لها واستقرتا على كتفي الرجل العريضتين.
همست محاولة ان تشتت ذهنها :
- إن الجو هنا أدفأ من بانيو دوروثي .
قال ماكس وهو مسحور :
- نعم.
واصلت كيت دون ان تنتبه الى ما تقوله :
- ولكن كان عملا جيدا عندما نجحت في إخراجها منه, يالها من شخصية ! وهي في الواحد و الستين من عمرها تستمر في النوم و النوافذ مفتوحة .. إنه امر لا يصدق؟

تنبه فجأة وكأنه تلقى صدمة كهربائية , لقد ادرك انه كان سيرتكب غلطة لا تغتفر مع احدى الموظفات وفي المصعد , ابتعد عنها بوحشية وضغط على زر تشغيل المصعد بقوة ليستأنف هبوطه.
عندما انفتحت ابواب المصعد ارتجف ماكس عندما ادرك ان من المحتمل ان يراه احد , اخذ ينظر الى الشابة فترة طويلة وهو يلهث قبل ان يجنب نفسه كي تمر , قال بصوت متغير:
- اعذريني , لم يكن من الواجب ان اصيح فيك إنني , إنني لم اتعود ان تفلت مني اعصابي هكذا , حسنا .. اعتقد من الواجب ان اراقب العمة دوروثي بعض الشيء وسنلتقي فيما بعد.
وقف متخشبا كعصا المكنسة وانتظر كيت حتى عبرت عتبة المصعد ليضغط على زر التشغيل ليغلق الابواب , ظلت في مكانها مشدوهة امام باب المصعد حيث رأت لوحة الاشارات تتصاعد ارقامها الى ان وقفت عند رقم تسعة وهو الطابق الخاص بالسيدة جاريت.
فكرت كيت وهي تهز رأسها , ان هناك شيئا مؤكدا , إن ماكس ليس باردا ولا متحفظا كما وصفه ريكاردو والحقيقة انه على العكس من ذلك تماما, ومن الأفضل ان تتجنبه , عندما كانت معه تصاعدت الحرارة بينهما لدرجة مثيرة للخوف.
ابتسمت في نفسها وهي تمر على المغسلة حيث اخذت زيا رسميا نظيفا ثم عادت الى حجرتها , وقفت امام النافذة ودعت النسيم البارد يداعب وجهها , كانت السماء وقت الفجر مخططة بخطوط برتقالية اللون ثم قررت ان تأخذ دشا.
كان فندق لاكازا ديل سول مكانا رائعا ولكن فيه رجل يهدد ان يفسد سعادتها وبهجة مغامرتها الجديدة, إنها لم تتعود على العرقات العابرة كما ان الحب لا يجد مكانا في خططها , لقد احبت مرة ولكن خطيبها انتهى به الأمر الى التخلي عنها امام اخلاصها لأمها المقعدة انه لم يفهم مشاعرها.
هزت كيت رأسها وفكرت انه من غير المجدي ان تعيد جروحها القديمة , لقد عشقت امها وهي على استعداد لأن تعيد الكرة مرة اخرى .
ولم تندم لحظة واحدة على السنوات الست التي ضحت بها . على اية حال , هناك امر واضح انها لا تريد بأي ثمن ان تقع في الحب.
عندما استعدت كيت خرجت من جناح المبنى ووقفت لحظات تتأمل السقف المصنوع من القرميد القديم و الجدران العالية بلون الخوخ والشاطئ الرملي الأبيض الذي امتد امامها , عادت صورة ماكس تتراقص امام عينيها , ثم ما اهمية انه اراد ان يقبلها ؟ انه رجل وتصرف تصرف الرجال وفي لقائهما المقبل من المحتمل ان يكون قد نسي تماما ما كان سيقع.
هل الأمر بهذه البساطة ؟ ان ماكس سورنسون دون شك اجمل رجل رأته في حياتها , على اية حال لقد قررت ان تعيش حياة المغامرات وفي اعماق نفسها همس صوت يقول لها : ان تنتهز الفرصة.
عندما تأكدت من ان جهاز الاتصالات الداخلية في جيبها وفي حالة جيدة توجهت نحو بوفيه العاملين حيث صبت لنفسها قدحا من القهوة وخرجت تحمله من باب الخدمة.
خلف حوض ورود طرف الشاطئ شبه مختف وراء جدار من كرم العنب البري و البحر الذي كان قرب الشاطئ بلون تركوازي واصبح في الداخل بلون ازرق بحري وهو ممتد نحو الافق , كانت الشمس تغطي الشاطئ الذي كان شريطا مبهرا وسط بقايا الضباب الصباحي . ان النهار سيصبح حارا وكانت النوارس تغرد بصوت يصم الآذان وسط الهواء المشبع بالرطوبة , جلست كيت على جدار منخفض من الطوب الاحمر حتى تشبع نظرها من صفاء المنظر , فكرت ان امها كانت ستحب هذه المنطقة وسكانها وكم كانت ستسعد برؤيتها وهي تجوب العالم.

لقد حذرتها في يوم ما عندما قالت لها : احذري من ان تقعي في حب اول رجل يبدو لك مختلفا عن الآخرين. إنك ستعيدين نفس الغلطة التي ارتكبتها , ابدئي بمعرفة مايمكن ان يقدمه لك العالم والخبرة ستصبح سلاحك.
لقد قررت ان تتبع نصحها. لقد عرفت عن قرب مدى عذاب المرأة عندما تخدع في الرجل وماكس سورنسون هو اول رجل بدا مختلفا عن الآخرين . انه لم يخلق لها . انه مالك للفندق الذي تعمل فيه سباكة. انه يحتل جناحا بشرفته وهي تعيش في غرفة في الجناح المنعزل و المخصص للموظفين , في نهاية الاسبوع ستحصل على مايكفيها لشراء طلمبة مياه جديدة لسيارتها , وفي عطلة نهاية الاسبوع التالي يمكنها الرحيل و لاداعي للبقاء بعض الوقت في المنطقة لتكتشف عجائبها.
ارتشفت بعض القهوة التي بردت , سمعت صوت اقدام فنهضت مرة واحدة لتختفي وراء شجيرات الورد , بعد لحظات مر ماكس سورنسون وهو يجري بالقرب منها دون ان يراها , كان مرتديا تيشيرت رصاصي اللون وهو يتجه نحو الشاطئ المهجور . توقف تحت شجرة نخيل وبدأ يتخلص من بنطلونه, سادها موجة من الاضطراب عندما رأت ساقيه الطويلتين وقد برزت عضلاتهما , سبت كيت ولعنت في سرها وبدأ ماكس يمارس التمرينات الرياضية.
عادت الى الفندق على مضض , ربما يساعدها عملها على استجماع قواها اللازمة لنسيان الرجل الذي زرع الاضطراب في افكارها , اخذ ماكس يجري على الشاطئ وهو يحدث نفسها الامر الذي لم يحدث له من قبل :
- إنني في حاجة الى تهوية نفسي هذه الايام لم امارس الرياضة وكما تقول دوروثي إن مخلوقا يقضي كل وقته مزروعا امام الكمبيوتر محكوم عليه ان يصبح مخبولا .. إنها على حق لابد ان كيت ظنت انني شخص استعراضي ومخبول او أي شيء من هذا القبيل يا إلهي ! ما الذي يحدث لي ؟ كلما فكرت انني كنت ساقبلها في المصعد!




لو لا انني امسكت نفسي.
بدا يلهث فتوقف عن الجري ثم استأنف حديثه الى نفسه بصوت مكتوم:
- إنها موظفة , وانت وضعت قاعدة الا تدور حول الموظفات . إنها تعرف جيداً ماذا تفعل , ايتها اللعينة .. ماذا يمنعك من ان تجدي بذلة عمل على مقاسك.
بدا عليه التفكير , ثم اكمل:
- ربما كانت موظفة ولكنها ظريفة .. الملعونة! وانت لم تتعود ان تفلت منك الفرص ويجب عليك ان تقرر يا صديقي!
بدا يجري بخطوات قصيرة , لقد نشأت المشكلة وبمنطقه الخاص : إنه ما دامت المشكلة قد حددت فهذا هو نصف حلها . ولكن لماذا يتكلم عن المنطق في حالة كهذه , ضحك ضحكة صغيرة , هل كان من المنطقي ان ينسى عشائه وان يلبس فردة حذاء بنية واخرى سوداء كما فعل بالأمس , كل ذلك من اجل عيني الموظفة الصغيرة الجميلتين والتي حضرت لتصلح الخلاط في حمامه.
طوال النهار كان فريق الصيانة بالفندق مكونا من ثلاثة افراد , في البداية نظر الزميلان الاخران الى كيت نظرة عدم اطمئنان , وفضلت هي ان تبتعد عنهما , كانت تقدم خدماتها الى المسؤولة عند خادمات الحجرات اثناء فراغها من العمل وكن يتقبلن مساعدتها لهن بصدر رحب ومع الآخرين كانت تساهم في اعمال الضيافة من تسوية الأسرة وترتيب الحجرات ووضع الأغطية القذرة في ماكينات الغسيل الضخمة.
كانت تبارك رتابة عملها الجديد الذي يسمح لها بأن تنسى الجناح في الدور العلوي ذي الشرفة حيث كانت افكارها تصر في عناد على ان تحوم حوله . وفي كل مرة تستخدم فيها المصعد كانت ترتعد من فكرة احتمال ان تقابل ماكس , كانت تطوف بالدهاليز وقلبها يدق بشدة وهي تتساءل متى تلقاه . وكانت تشعر بالقلق المختلط باللهفة .
حوالي منتصف النهار ذهبت لتناول الغداء في استراحة العاملين . وكانت تائهة وسط افكارها وهي تلتهم السلطة , ومن وقت لآخر كانت تفيق الى نفسها كي تمنع الابتسامة الحالمة التي تظهر بإصرار على شفتيها . اوشكت على الانتهاء من وجبتها عندما دخلت هيلين سينفنز مديرة وردية النهار وهي مسرعة واتجهت نحوها:
- يجب ان تذهبي لتبديل ملابسك يا كيت , لقد كان لدي عمل كثير حتى انني نسيت ان اخبرك ان عليك مقابلة السيدة جاريت في الجراج بعد نصف ساعة ولقد اعفيت من الخدمة اليوم وطوال نهار الغد.
- ولكن ... لست افهم.. وعملي؟
- منذ مساء امس يا كيت وانت تعملين اكثر من غالبية الموظفين في اسبوع , ثم اذا كانت السيدة جاريت في حاجة اليك فعلي الباقين الانتظار.
اعترضت كيت لأنه ليس لديها زي مناسب ترتديه , ولكن هيلين سينفنز كانت قد رحلت, وبعد ثلاثين دقيقة كانت ترتدي جيب من التيل الأسود وبلوزة بيضاء وعلى رأسها قبعة ذات حواف عريضة .
فحصت نفسها في المرآة وقالت : إنه لا ينقصها سوى مسدس حتى تشبه قاتلا من عصابة المافيا. هزت كتفيها بلا اكتراث وغادرت حجرتها واتجهت نحو الجراج وهي تدعو الله الا تكون النزهة مزعجة!
لم تستغرق وقتا طويلا لتفهم انها لو رفضت ان تقرضها السيدة دوروثي ستتجادلان حول ذلك الموضوع في نفس المكان الاسبوع القادم , بعد ان دفعت مقعد السيدة المتحرك داخل كل الحوانيت الفاخرة في المنطقة . وانتهى الامر بـ كيت بالاستسلام , استغرق خياط له شارب محاربي الفايكنج حوالي ساعتين في اخذ مقاساتها لإعداد الثوب .
الذي اختارته دوروثي , ثم كان عليها ان تتحمل مشهدا لا نهاية له عند الكوافير , واخيرا انهمك عامل العناية بالاظافر في تحويل يديها الى شيء مقبول , وفي نهاية محنتها قدموا لها مرآة , همست غير مصدقة صورتها في المرآة.
- إنني لا استطيع ان اصدق ان هذه هي أنا! كانت السيدة ذات الشعر الاسود التي تطل عليها من المرآة امرأة غريبة وغامضة ويبدو انها اشتعلت حيوية بحياة جديدة.
قالت دوروثي في مرح:
- طبعا انت هي , والآن هيا بنا نسرع بالعودة إذ لا يجب ان نتأخر على العشاء.
- لست افهم لماذا تتحملين كل هذا حتى اصحبك , إنني واثقة بأن احدا لم يكن سيعيرني ادنى انتباه وانا على حالتي السابقة .
- اطمئني فانهم سيلاحظونك , وثقي بغريزتي .
- لا بأس إن كنت محتاجة إلي ولكن كل هذا لم يكن ضروريا.
- حسنا , لنقل ببساطة : إنني عجوز خرفة يا كيت , انت تذكريني كيف كنت في شبابي , لقد مرت سنون عديدة , وكل ما اتمناه ان نتمتع نحن الاثنتان .
في طريق العودة لم تنطق السيدة دوروثي بكلمة وبدت غارقة في افكارها وحرصت كيت الا تقطع الصمت. لقد كانت السيدة العجوز طيبة معها, و لا يجب ان تزعجها حتى ولو انا تساءلت :
- ما الذي تهدف اليه بهذا المشهد؟ ربما كانت الوحدة هي التي دفعتها الى ان تحاول لفت نظر ابن اخيها, أيا كان الحال فإنها ستذهب كي تسعدها وعند عودتها للفندق كانت صورة ماكس وهو بالمايوه تطارد افكارها , لم تقل لها امها : إن الحياة يمكن ان تكون معقدة الى هذا الحد.

فكرت في الليلة المزعجة التي اقتربت و اطلقت زفرة ثم توغلت داخل حجرتها .
درست كيت نفسها في المرآة , لم يسبق لها ابدا ان ارتدت مثل هذا الثوب الذي اظهر فتنتها , وكان شعرها مسحوبا للخلف وهو ينسدل في شلالات ثقيلة فوق كتفيها العاريتين, كان عليها ان تقرص نفسها حتى تتأكد من انها لا تحلم , في الثامنة إلا خمس دقائق وضعت احمر الشفاه على شفتيها وتعطرت ثم القت نظرة اخيرة على صورتها في المرآة وخرجت من حجرتها.
استقلت المصعد وقررت ان تقول لدوروثي انها تشترك في مؤامرة , إنها تحس كأنها ممثلة تبحث عن مخبأ تخفي فيه مؤامراتها , لو انها ذهبت الى هذا العشاء فإنما تفعل ذلك فقط كوصيفة شرف وملبسها ليس مناسبا لها على الإطلاق ولا مسلكها ايضا .
ردت دوروثي على اعتراضاتها :
- ماهذا الهراء يا ابنتي! عندما كانت لوسي تصحبني كانت ترتدي مثل باقي المدعوات , إن الاناقة هي جزء من صفاتها.
- ولكني لست لوسي , انا سباكة يا دوروثي واعمل وانا ارتدي بذلة العمل .
- لو كانت في حاجة الى شخص يرتدي الزي الرسمي لفضلت استدعاء رجل شرطة , انت رائعة يا كيت وكل الرجال سيعشقونك من اول نظرة خاصة ابن اخي كما اتعشم...
- و ماالذي يجعلك تعتقدين ان ابن اخيك يمكن ان يهتم بي؟
- ثقي بي يا ابنتي , إنني لا اعتقد انني مخدوعة عندما اظن ان الأمسية ستكون حيوية .
كانت كيت وهي تدفع المقعد المتحرك نحو المصعد , تفكر في عجز.
إنه لم يكن لديها ابدا فكرة عما ينتظرها , كانت السيدة جاريت ترتدي ثوبا بنفسجيا .
سألت كيت عندما دخلنا مقصورة المصعد :
- هل سننزل للدور الارضي؟
- بل الدور العاشر.
- ولكن هذا هو جناح الشرفة! حيث يقطن ماكس سورنسون مالك الفندق يا سيدة جاريت , نحن ...
- ناديني دوروثي من فضلك, في الحقيقة هذا طابقه.
- ولكن , ابن اخيك قد يتفق معك ولكن ماذا سيقول السيد سورنسون وهو يراني معك ؟
- كيت لاتعرفين يا كيت ؟ ماكس وابن اخي شخص واحد.

نهاية الفصل


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-19, 04:03 PM   #6

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثالث

كانت كيت تأمل ان تمر الامسية دون ان يلاحظها احد, ولكن اوهامها طارت في اللحظة التي خرجت فيها من المصعد , وفي الدهليز اخترقت عينا ماكس الداكنتان عينيها كسهمين مسمومين , ارتجفت واضطرت لأن تقبض بشدة على مقبض المقعد المتحرك حتى لا تسقط من طولها .
قال موجها الحديث للسيدة جاريت دون ان يرفع عينيه عن كيت :
-
مساء الخير يا عزيزتي.
بعد لحظة صمت اخذ يتأمل عمته , اطلقت الشابة زفرة ملحوظة تعبر عن ارتياحها , مال على عمته واخذ يجيب على سؤال لم تسمعه كيت , لو انها كانت تعلم الى أي فخ ستنقاد لما وافقت على مصاحبة دوروثي لماذا لا يقول لها شيئا ؟ ربما لم يتعرف عليها في هذا الزي الجديد المختلف عن ذلك الذي تعرف به عليها . على اية حال ما هي سوى موظفة متخفية في صورة ضيفة .

كانت تشعر بعدم الارتياح لدرجة مخيفة دون ان تلقي بنفسها الى داخل المصعد الذي بدا وكأن ابوابه المفتوحة تدعوها للهروب , بل إنها شرعت في التراجع مما اثار انتباه السيد سورنسون والسيدة جاريت التي قالت باستخفاف :
-
اترين يا ابنتي ! يجب ان نتقدم للامام فإن المعركة لم تبدأ بعد .
قال ماكس وهو في حيرة :
-
معركة؟ أي معركة يا عمتي العزيزة ؟ لست ادري أي نوع من المغامرات تعدينها , ولكني اصر على حقي في الاشتراك فيها.
عند ذكر كلمة مغامرات عرفت كيت انه تعرف عليها . وفي خلال لحظات سيكشفها . كان الموقف بالنسبة لها ولدوروثي يوشك ان يصبح محرجا , لابد ان تجد مبررا كي تنسحب انسحابا مشرفا.
-
ولكن طبعا عليك ان تشترك في الفريق وساقبل عضويتك .
كانت كيت في حالة يأس تام. اما بالنسبة لـ ماكس فقد تراجع للخلف خطوة وحاول ان يحتفظ بمظهره الجاد . إنه لا يريد ان تلحظ عمته مدى السعادة التي يسببها وجود كيت , من وقت قريب كانت في امكانه ان يعترف لها انهما سبق لهما التعرف هو وكيت ولكن لماذا يفسد ما يبدو انه امسية مثيرة؟
لقد قضى النهار في التسكع في الفندق وهو يأمل ان تتاح له الفرصة للقاء الشابة. وهاهي الآن تظهر امام باب شقته . ورغم التغيير المذهل الذي حدث لها فقد عرفها في الحال , تحت زينتها بدت عيناها كهالتين من الاسرار , ان تسريحة شعرها الجديدة زادتها فتنة واذا كان قد وجدها جميلة وهي في رداء العمل , فقد بدت له الآن ذات جمال يخطف الابصار.

تسلل الشك الى نفسه ولابد ان عمته تامرت على كل شيء من البداية , منذ لقائهما العفوي , إن دوروثي على اية حال هي مصدر لكل الاحداث الغريبة التي تدخلت فيها , ثم انها تراقبه بعناية منذ يومين , وككل مرة لم يهتم بها . إن وجود كيت هو الشيء الوحيد الذي يهمه حتى لو كان من المثير للاستغراب.
إنها قبلت الاشتراك في لعبة عمته . لقد اعتقد انها غير قادرة على اي نوع من السرية وإخفاء مشاعرها , ولكن ربما كانت ضحية واداة في يد دوروثي.
احست كيت انه يكشفها بعينيه فضمت شفتيها في غيظ قبل ان تواجه عينيه في تحد وكان قلبها يدق بغير انتظام . كان عليها ان تفكر ان ماكس لابد ابن اخ السيدة جاريت من تشابه وجهيهما , واي شخص لديه عقل كان من السهولة ان يجد هذه الصلة ولكن احداثا مختلفة جعلتها مشوشة الفكر , حتى ان الفكرة لم تخطر على بالها كان عليها ان تتصرف لتذيب ثلج الصمت بينهما , فابتسمت له ابتسامة ساحرة.
رد لها ابتسامتها في الحال وهو مسرور , لأن العشاء الذي يدعوهما عليه هذا المساء يعد بأن يكون غير مضجر كما هي العادة وقرر ان يلعب بغموض اطول وقت ممكن تريده دوروثي.
-
هل يمكن ان تشرفيني بتعريفي برفيقتك المجهولة يا عمتي دوروثي؟
اجابت السيدة العجوز وفي عينيها بريق المكر :
-
ربما وربما لا .

قال:
-
لو انه سبق لنا اللقاء لتذكرتك دون شك , إن لي ذاكرة حديدية بالنسبة للوجوه .
كان مرتديا بذلة السهرة سوداء وقميصا من الحرير الابيض يزينه ربطة عنق فراشة المعروفة باسم بابيون لونها ابيض ايضا , لم تستطع كيت ان تمنع نفسها من إلقاء نظرة الى حذائه انه لم يكرر غلطته فقد كانت الفردتان سوداوين ولامعتين .
اشتبكت عينا ماكس بعينيها وفهم في الحال فيما تفكر فيه. القت ابتسامته التي وجهها لها بها في اضطراب لا يوصف مما جعلها تندم مرة ثانية لأنها قبلت دعوة السيدة جاريت.
صحبهما الى الردهة ومن الباب الموارب للصالون الفسيح ادار نحوها مجموعة من الناس الانيقة نظراتهم الفضولية . احست كيت بالارتياح ان ماكس الحريص لن يكشف دون شك موظفته امام كل ضيوفه , ربما ستتمتع بعض الشيء , نعم هي ايضا , قالت بلهجة عدم اكتراث:
-
لا اعرف إن كنت اقول : إنني اعرفك , إنني التقي بالعديد من الناس في مهنتي! ولكن لدي إحساسا مبهما انه سبق لنا اللقاء , ولكني لا اذكر اين.
قال في مكر متظاهرا بالبلاهة :
-
ربما يذكرك وجهي بشخص ما وكثيرا مايقال إن وجهي يشبه فلانا او فلانا من نجوم السينما حتى انني تعودت على ذلك.
تدخلت دوروثي وهي تشعر بالمهانة :
-
ماكس! يالك من مغرور ! اين سلوكك المؤدب ؟
قالت كيت معلقة في صراحة:
-
لقد وصفت لي ابن اخيك بأنه رجل منزو وخجول ووحيد يا دوروثي بصراحة انني اجده اكثر إثارة للاهتمام.
قال ماكس وهو يبتسم بملء شدقيه :
-
حقا؟. هل لديك ملاحظات اخرى بشأني ؟
-
نعم , مثلا انت تجيد ارتداء ملابسك واختيارها وملاحظة عابرة فإنني معجبة جدا بحذائك وهو ينسجم تماما مع بقية الملابس .
احست دوروثي بحيرة فرفعت عينيها الى الشابة متسائلة وهذه المرة لم يحاول ماكس ان يخفي رضاه, لقد كانا على نفس الموجة الاذاعية و دوروثي هي الوحيدة التي لا تحس بالتيار الكهربائي الذي يسري بينهما حتى وان بدأت تبدو علامات الشك قالت كيت وهي تلقي نظرة محيطة :
-
إن شقتك فاخرة يا ماكس .. السيد سورنسون.
اجاب :
-
لو رأيتها ليلة امس لكان لك رأي آخر , لقد كانت غارقة تماما بالماء ولكني سعيد لأنها اعجبتك يا آنسة .. ما اسمك؟
تدخلت دوروثي :
-
كاترين ويستون وهي ليست من هذه الناحية , دعنا ندخل يا ماكس لأنني اود تقديم كاترين الى مدعويك.
قال ماكس دون ان يتحرك قيد انملة :
-
هذا غريب! انني لا اذكر ابدا انني سمعت هذا الاسم من قبل هل تحبين البحر يا كاترين ؟ لست ادري لماذا احس انك شخصية لا تحس بالراحة إلا وسط العناصر السائلة .
ردت بابتسامة مطولة :
-
فعلا انا احب البحر .. انت شديد الملاحظة .

تبادلا نظرة محملة بالتيار الكهربائي , اعلنت دوروثي :
-
ماكس .. يا ابني ! اننا نقدر جدا مصاحبتك لنا ولكني بدأت احس بالاختناق في هذا الدهليز , هل لديك نية ان تدعنا ندخل اما تحب ان نتناول العشاء على بسطة السلالم؟
قال وهو يخطو للامام :
-
انا آسف يا عمتي العزيزة .. تفضلوا بالدخول اريد ان اعرض شقتي على كاترين واعتقد انها ستعجب بصفة خاصة بالحمام و دولاب الملابس.
اخذ مكان الشابة وراء المقعد المتحرك بعد ان احتكت يده بيدها وعندما سحبت يدها بقوة اهتز المقعد المتحرك , ردت على تعليقه بعد ان تماسكت في الحال :
-
حقا؟ اتعشم ان يكون لديك لعبة المرايا العاكسة إنني دقيقة في هذا الموضوع وبالنسبة للحمام و دولاب الملابس ايضا.
لم يعرف ماكس كيف يرد , لقد فازت عليه بنقطة , فكر فيها بإعجاب وضيق في آن واحد.
بد يدفع مقعد عمته نحو الصالون حيث كان الموعوون يتناقشون في مجموعات صغيرة , بدأت كيت تسير مع خطواته.
صاح رجل عجوز بلحية بيضاء في نهاية الغرفة بصوت هادر :
-
دوروثي ! تعالي هنا انني متلهف على معرفة المفاجأة التي اعددتها لنا هذا المساء!
جاء مدعو ليتحدث مع ماكس و بإشارة من رأس دوروثي دفعت كيت مقعدها نحو ذي اللحية وهي تحس بالارتياح لافلاتها لحظات من عيني القناص الذي هو مضيفها .

إنها لا تعرف هذا الجزء من الشقة . كان الصالون مزينا بلون رصاصي. كان من الممكن ان يبدو حزينا لولا انه طلي بالأزرق البحري والاخضر الفاتح في حواف جدرانه , وفي نهاية الغرفة فتحة واسعة بالزجاج تطل على المحيط حيث التمع الشاطئ بالآف الأنوار.
قالت دوروثي بمرح:
-
تقدمي يا كاترين ودعيني اقدمك لهذا القرصان العجوز ذي الدماء الزرقاء النبيلة مات بلو وهو صديقي الحميم واعظم صياد رأيته في حياتي .
-
لقد تشرفت بمعرفتك يا سيدي , لقد اعتقدت انك رسام!
قال وهو يضحك :
-
يا إلهي , لنقل إنني احاول قليلا تلطيخ بعض اللوحات.
صححت له دوروثي :
-
قليلا! ليس هناك ما هو اكثر كذبا مما تقوله , انه لم يتعود ان يصنع انصاف الاشياء , اعلمي انه مبدع كل هذه اللوحات المعلقة في هذه الغرفة .
ودت كيت من قلبها ان تذهب لتفحص لوحاته عن قرب ولكن نظرة ماكس التي احست انها مثبتة عليها حتى وهي تعطيه ظهرها جعلتها تشعر بعدم الارتياح , ارتجفت يداها.
سألها مات وهو يلقي على كيت نظرة اعجاب:
-
اين عثرت على هذه اللؤلؤة الفاتنة؟
قالت السيدة العجوز الضاحكة :
-
اوه! لقد نسيت ان اقدم لك كيت , اعني كاترين , إنك لا تظن انني سأكشف لك عن مصادري , أليس كذلك؟
-
لا , دون شك , إن اسرارك الصغيرة هي احسن المتع التي اتمتع بها منذ تركت البحر , هل ممكن ان تحدثيني عن ذوقك يا كاترين ؟
-
لنتحدث احسن عنك لأنه بالتأكيد اكثر إثارة , هل كنت بحارا؟

- صياد جمبري اذا اردت الدقة , ولكن ذلك قبل ان تسيي لي جثتي العجوز الاما ماساوية, لقد كنت انا و دوروثي و والت احسن ثلاثة صيادين في المنطقة, لقد تركنا دوروثي واستمر والت بحظيرة الابقار وانا انحدر بي الأمر الى ان بدأت الشخبطة على قماش اللوحات لرسم الصور التي احتفظت بها في ذاكرتي.
-
هذا قول جميل , إنني لم اركب البحر ابدا , ولكني اتحرق شوقا الى ان افعل ذلك, كم كنت اود ان اكون قرصانة اجوب البحار بحثا عن الكنوز المفقودة.
تدخل ماكس وهو يناول كلا منها كوبا من الشراب المنعش.
-
وتضعين عصابة على احدى عينيك , ووجهك مليء بالجروح؟ ان كل هذا شاعري جدا وايم الحق, لقد اعطيت نفسي الحق ان اقدم لكما عصير الليمون مع شرائح الليمون, كما قدمت لـدوروثي اترين يا كاترين ان هناك شيئا يخبرني انك لا تحبين الكحوليات بشكل خاص , إن اسم كاترين طويل جدا فاسمحي لي ان اناديك كيت .
اجابت بأدب مصطنع :
-
ارجوك ان تفعل , وشكرا على حلقات الليمون التي في الحقيقة لها تاثير جميل.
دون ان يعرف ماكس ان كانت تتهكم أم لا , فإنه القى عليها نظرة اعجاب , بالمقارنة لما كانت عليه امس فقد كان التغيير كاملا , ولم يعد قادرا ان يعرف اي وجه من وجهيها يفضل اكثر وايهما يحيره اكثر لماذا تدهشه الى هذه الدرجة؟ من الناحية النظرية هي على بعد الف ميل من النساء اللاتي يقدرهن لقد كانت خيالية لأقصى درجة ولا يمكن مقارنتها في ذوقها , لم يصدق ابدا انه في يوم ما تطلب منه احدى موظفاته بكل بساطة , ان يساعدها في اصلاح خلاط الحمام . إنها حتى بدون اقارب او جذور , وتحالفها مع دوروثي يجعلها في منتهى الخطورة.
غرق في تأملاته وادرك فجأة ان الكل يراقبه , احست كيت بالحرج فخفضت عينيها وتجرعت رشفة من عصير الليمون كيت تشتت افكارها ولكنها لم تصل إلا الى الاختناق , اسرع مات اليها وفي يده منديل وعندما ذهبت عنها غصتها ذهب عنها الشعور بعدم الارتياح.
سألها مات :
-
هل ركبت قاربا شراعيا يا كيت؟
اجابت في امتنان :
-
ولا مرة واحدة .
سألها ماكس بعد اكتراث وهو يجلس على ذراع الأريكة الجلدية :
-
ولكن هل تظنين ان ذلك سيسرك ؟ يمكنني ان اريك قاربي الشراعي , نعم إنها فكرة جيدة غدا ساصحبك الى البحر , لابد ان انضم الى اجتماع في بنما وستكون نزهة رائعة.
لم تنطق دوروثي بكلمة ولو مرة واحدة كانت مشغولة في محاولة استنباط التلميحات والتورية التي تختفي تحت الاهداف التي تبدو بريئة لابن اخيها.
ردت كيت بسرعة مبالغ فيها وهي تحاول ان تعصر ذهنها لتجد عذرا مقبولا :
-
آسفة ولكن هذا مستحيل.
لقد بدأت المزحة تاخذ ابعادا مقلقة , تبادل التلميحات الروحية شيء و الرحيل في سفينة مع رئيسها شيء آخر , ان بينهما هوة سحيقة لا مجال للتفكير في القفز فوقها.





وفي الظل الذي شاب نظرات ماكس لمحت انه ليس من عادته ان يرى طلباته ترفض.
سارعت بأن اضافت:
-
لابد ان اعمل.
-
تعملين ؟ هذا امر مثير للاهتمام , وما مهنتك يا كاترين؟
اجابت السيدة جاريت عنها :
-
إنها .. إنها صحفية .
رفع ماكس حاجبيه دهشة وهو يتساءل :
-
حقا؟ واي نوع من المقالات تكتبين؟
تلعثمت كيت :
-
إنني , افضل عدم الحديث عنها الآن .
القت نظرة غاضبة على المرأة العجوز واضافت :
-
إن عملي .. خاص للغاية.
تدخل احد المدعوين :
-
انت صحفية ؟ لابد انه امر مثير .
صاح آخر :
-
اتعشم ألا تكوني مندوبة احدى النشرات السياحية , ان هؤلاء الناس يقضون وقتهم في التلصص على فنادقنا بحثا عن أي غلطة .

قالت كيت محتجة وهي تحدج دوروثي قولي لهم الحقيقة .
قال ماكس وهو يهز رأسه :
-
عمتي تقول الحقيقة ؟ لا يجب الاعتماد عليها في ذلك, انها لم تعرف ابدا ان تقاوم الرغبة في تزيين الحقائق ببعض المشهيات . ردت المعنية بالكلام:
-
هذا كلام هراء , الحقائق هذه هي فلفستك واسمحي لي ان اقول ..
قاطعته كيت بحدة :
-
اذا كنت تريد ان تعرف الحقيقة فهي انني ...
قال ماكس :
-
لا تقوليها وافضل ان اخمنها , بصراحة انت لا تشبهين من قريب او بعيد النقاد الذين اعرفهم ولكن مادام الأمر كذلك فإن بعض الناس لديهم القدرة على التخفي بالطريقة العبقرية التي لا تخطر على بال حتى يصلوا لاهدافهم .
نطق هذه الكلمات بنغمة رقيقة وكان تأثيرها على كيت كتأثير التدليك .
ردت بلهجة رزينة وهي تأمل ان يكون لدى ماكس رحمة فيغير الموضوع :
-
يحدث احيانا ان يجد المرء نفسه في وضع لا يريده.
-
ليس لديك اي سبب للاعتذار يا كيت واذا كان فندقي يهمك فإنني على استعداد ان اقوم بنفسي بمصاحبتك في زيارة تفقدية واعدك الا اخفي عنك شيئا حتى لو كان علي ان اعترف بأن السباكة فيه في حاجة الى مراجعة شاملة.
رددت السيدة جاريت :
-
السباكة ؟ بصراحة يا ابن اخي العزيز , ان خيالك واسع , كاترين صحفية في مجلة الرجل العصري.
كان الصمت الذي ساد المجموعة جعل الشابة ترتجف , لقد طالت اللعبة , قالت :
-
يا سيد سورنسون اريد ان احدثك على انفراد.

قالت دوروثي وهي تغمز بعينها :
-
بالتأكيد يا كيت وانا واثقة بأن ماكس لن يعارض هذه الفكرة , ولكن ما رأيكم ان نتعشى اولا؟ ماكس يا صغيري ! لقد مر اكثر من ربع ساعة وكبير الخدم يحاول لفت نظرك , ما رأيكم يا اصدقاء ؟ انا شخصيا اكاد اموت جوعا.
قال ماكس وهو ينتقل خلف المقعد المتحرك لعمته ليدفعها نحو منتصف الغرفة حيث وضعت اطباقا عديدة من الطعام ومليئة بما لذ وطاب.
-
ولم لا ؟ اتحبين ان تجلسي على مائدتي يا دوروثي اعتقد ان علي ان احصرك في ركن باعتبارك فتاة شريرة لا يؤتمن جانبها.
اجاب السيدة العجوز بابتسامة ملائكية :
-
كم ارغب في ان اكون قريبة منك واعدك ان اكون عاقلة , ولن اقبل مال الدنيا نظير إفساد هذه الامسية الرائعة .
كانت الأنوار العديدة الصادرة من النجف الفضي تغرق المائدة الرئيسية بضوء ذهبي.
اختلطت رائحة المحيط القريب بعبير زهور الجاردينا البيضاء في زهريات شفافة وضعت فوق مفرش المائدة , كان احتكاك يده ببشرتها قد اشعل فيها اضطرابا حاولت ان تتجاهله اعلن مات بلو وهو يسحب المقعد المجاور لها :
-
إنني اصر على حقي في الجلوس بجوارك يا ابنتي الجميلة , ومن الأفضل ان تقدموا العشاء ويبدو يا ماكس ان دوروثي تود التهام طبقي.
قال ماكس وهو يطبع قبلة على جبين عمته :
-
هذا لا يدهشني على الاطلاق.
كانت نظرة الحنان التي نظر بها الى عمته تناقض المكر التي وجهها عندما جلس في مواجهة كيت.
قالت دوروثي في لهجة عتاب ولم يفتها شيء:
-
لا تأخذ عني هذه الفكرة , انك ستخيف كاترين , اما انت يا مات فتوقف عن الالتصاق بها , فهي ليست من سنك , وإلا فستجعلني أغار.
قال ماكس معلقا بصوت لزج:
-
لا اعتقد ان كيت من النوع الذي يخاف بسهولة , انني اتحرق شوقا لأقرأ مقالاتك الاخبارية , ارجو الا تكوني تكتبين مقالات عن المغامرات ؟
ردت بحدة :
-
انا لا اكتب مقالات إخبارية , انا متخصصة في الاعمال اليدوية .
-
آه؟ شيء من قبيل تعلم السباكة في عشرة دروس.
-
لا تكن غبيا يا ماكس , هل يبدو على كاترين انها سباكة ؟
-
ولم لا ؟ انا لا اعرف كاترين ولكن كيت وهذه حكاية اخرى , إن كيت تحيرني كثيرا.
صاحت دوروثي التي انتعشت عندما رأت ابن اخيها يقطب جبينه:
-
رائع ! اقصد هذا الطبق من المشهيات , انه حقا رائع .
بعد السلطة قدم رئيس الخدم اقراصا من اللحم البقري وانتهى الحفل بكوب من الفراولة المثلجة.
همست السيدة العجوز في اذن كيت :
-
انا شخصيا افضل الليمون , ولكن الفراولة ليست سيئة على الاطلاق.
تدخل ماكس بعد لحظة :
-
حسنا يا كاترين , هل يمكن ان تحدثيني عن الموضوع الذي تكتبين فيه حاليا؟

قالت دوروثي:
-
انت ميؤوس من إصلاحك يا ماكس , كن خفيفا لقد طرحت العديد من الاسئلة الغريبة , عندما كنت اضربك على مقعدتك كنت تختفي في حجرتك وتصفق الباب وراءك , لم افلح في ان اجعله يخرج و يلعب مع الأولاد الذين هم في سنه !
قال في إلحاح :
-
كم من الوقت تنوين البقاء في هذه المنطقة ؟ والى متى ستستمر مهمتك السرية؟
لم يكن يفهم لماذا يصر بعناد على ان يمطرها بالأسئلة المحرجة. لاشك ان ذلك يرجع الى انها تثير اضطرابه . إنها في شخصيتها الجديدة تمثل بالنسبة له لغزا , كيف يمكن ان تكون مختلفة الى هذا الحد عن تلك الفتاة ذات البذلة التي اغرقت حمامه بالمياه ؟ والى أي حد ستتصاعد الملهاة التي تعدها عمته ؟ ولماذا قبلت ان تشترك فيها؟
كانت كيت مصممة على ألا ترفع القناع اولا , وان تدافع عن نفسها . إنها ستلعب الى الحد الذي تتطلبه اللعبة والى الحد الذي يكف فيه عن الحاحه , ردت :
-
كم من الوقت ؟ لست اعرف بالضبط , لقد توقعت اسبوعين ولكن من الممكن ان اختصر إقامتي مادام من المتوقع ان يكشف عن شخصيتي . ورئيسي في العمل لا يحب ذلك. بعض الناس يعتبرونه متحذلقا ومعتادا على ان يسحق الآخرين باقدامه واذا صح هذا القول فإنني مهددة بالطرد.

اجاب ماكس بحدة :
-
متحذلق؟ انتبهي الى الاحكام المتعجلة . بعض الرجال ذوي السلطة يجدون انفسهم محاصرين رغما عنهم في برج عاجي , ولكن الموضوع ببساطة مسألة رؤية ؟ ربما كان من الأحرى ان تعرفي هذا الرجل , ربما كان قادرا على فهم امرأة مثقفة.
التقت نظراتهما وقرأت كيت في عينيه خليطا من التوتر والإقدام فابتسمت وقالت :
-
سأفكر في ذلك.
قدمت القهوة واشعل مات سيجارا طويلا , ثم التفت نحو ماكس وقد بدت عليه الجدية.
-
بالنسبة لرؤوس اموالك المجمدة يا ماكس انت واصدقاؤك من جميعة اصحاب الفنادق , هل لديكم النية في منع المضاربة الوحشية في البناء على الساحل ؟ إنهم .. ببطء ولكن بالتأكيد سيغزون المنطقة وهذا مايثير حنقي اذا اردت رأيي الشخصي.
اجاب ماكس وهو متجهم :
-
لقد كنا نحن ايضا فيما مضى نعتبر غزاة و لواننا طردنا لما كنا هنا اليوم , إنه قانون المنافسة .
قالت دوروثي:
-
هذا حقيقي , إن العالم يتغير وهو ايضا امر طيب , والأعمي فقط هو الذي لا يعترف بالتقدم .
-
اعلم ان انتهاك حرمة الصيد في الخليج مشكلة خطيرة يا مات وحتى لو توصلنا الى منع القادمين الجدد من الاستقرار في المنطقة فإننا لا نستطيع ان نسحب رخص الصيد من الصيادين الذي سبق لهم الحصول عليها , وفي اتحاد ملاك الفنادق تواجهنا نفس المشكلة . كيف يمكن لنا ان نمنع مالكا لفندق من ان يبيعه لمن يحب ؟ وقيل ذلك ايضا بشأن تقليل عدد الغرف المسموح بها فإن ذلك سيؤدي الى هدم سلاسل الفنادق الضخمة والكازينوهات من الاستغلال على الساحل.

قال البحار العجوز معترفا :
-
ربما , على اية حال لا يوجد تقريبا جمبري , وسمك الماكريل في طريقه للاختفاء , والحقيقة ان الصياد لابد ان يملأ شبكته بطريقة او باخرى حتى يمكن به ان يعيش .
علقت دوروثي وهي تكتم تثاؤبها :
-
هذه ايضا وجهة نظري , كيت يا ابنتي إنني اكاد اسقط من النعاس , ومن الأفضل ان نرحل.
قال ماكس:
-
إن من يرى جنون نشاطك لن يدهش إذا كنت قد تعبت , ولكن ليس هذا سببا لحرمان كيت من بقية السهرة التي بدأت , إننا طبعا سنرقص.
-
ليس الليلة يا ماكس ان لدي كيت التزامات ربما غدا. تصبح على خير يا مات , اما بالنسبة لك يا ابن اخي العزيز فشكرا على هذه الأمسية اللذيذة .
عند هذه الكلمات سارعت كيت بالنهوض وانتقلت خلف مقعد السيدة العجوز المتحرك وبدأت تدفعه نحو باب الخروج وتبعهما ماكس حتى المصعد.
قال متسائلا :
-
اين يمكنني الانضمام اليك غدا صباحا لأخبرك في اي ساعة سأمر عليك لأصحبك يا كاترين ؟
اجابت دوروثي:
-
ليس عليك سوى ان تتصل بالتليفون وسأنقل لها رسالتك.
-
موافق وهذا اول شيء سأفعله عند استيقاظي.
عندما اغلقت ابواب المصعد وراءها اطلقت زفرة ارتياح عميقة . إنها انتهت من امسية غير معقولة وهي لا تفهم لماذا لم يخبر ماكس عمته انه يعرف من هي . لحسن الحظ ان كل شيء انتهى ولن يهمها اذا طردت, ربما كان هذا افضل بالنسبة لها لو طردت , إنها ليست ساذجة لهذه الدرجة حتى لا تدرك ان ماكس احدث بداخلها اضطرابا و دوارا اخطر مما تظن.
بينما هي تضع المفتاح في ثقب الباب الخامس بجناح السيدة العجوز بدأ جرس التليفون يرن. وما إن دخلا الشقة حتى اندفعت دوروثي بمقعدها المتحرك وقالت بصوت حاد وهي تلهث:
-
آلو! إنه انت ؟ دون شك نعم ! لقد فهمت يا ماكس , اعلم , ان كيت لم تعطك ردا ولكن , ماذا؟ نعم دون شك , موافقة سأقول لها , تصبح على خير يا صديقي.
استدارت دوروثي نحو الشابة وهي تفرك كفيها ولمعان ماكر في نظرتها , قالت كيت وهي تحاول الهروب:
-
تصبحين على خير يا دوروثي.
-
انه ماكس وهو يريد التأكد من انك لن تهربي وقلت له إنك ستكونين هنا غدا.
-
اعتقد انه من الافضل ان تعرفي الحقيقة يا دوروثي قبل ان تتحول هذه القصة الى شيء فظيع , ان ابن اخيك يعرف من أنا ؟
-
طبعا وانا لم اقدمه لك تحت اسم مستعار.
-
اريد ان اقول , إنه يعرف تماما انني موظفة في الفندق , ومساء امس صعدت الى جناحه كي اصلح الدش.
-
هذا إذن يفسر سلسلة التلميحات التي قالها من لحظات , ولكن هذا لا يجعلني اقتنع بأن المسألة مسألة سباكة فحسب , وإنما هناك شيء آخر.

- لا على الاطلاق , ولكني اؤكد لك انني قمت بعملية إصلاح الدش.
-
حسنا ولكني لن اطلب منك أي شرح عما دار , كل ما اعرفه هو ان الوضع لا يمكن افضل مماحدث, وانا نفسي لم أكن استطيع ان اخترع مشهدا مسرحيا مثل ماحدث خاصة عندما افكر في انه اتصل بي ليتأكد من انك لا تحزمين حقائب امتعتك.
-
انني اعتقد اكثر انه سيستدعيني الى مكتبه كي يطردني.
-
انه هذا سيدهشني لو فعل, هيا ياكيت ولا داعي لهذا القلق. ان هذا النوع من المواقف هو الذي يعطي للحياة طعما , أليست لديك رغبة في ان تمرحي قليلا؟
-
نعم بالتأكيد , ولهذا السبب اقوم بالرحلات ولكن احدا لم يعلمني التمثيل الهزلي.
-
بعد كل ما رأيته منك فإنك لست في حاجة الى تعليم, إنها موهبة إلهية عندك , انا احسن الحكم على الناس دوروثي واحس ان هناك شيئا ما يجري بينك وبين ماكس , ثم إن المغامرة تصبح افضل عندما نشارك احدا فيها , اذهبي معه غدا .
ربما كانت دوروثي على حق, ولكن من الصعب عليها ان تعترف بذلك , تنهدت وقالت :
-
سأفكر في ذلك ولكن لا تنسي انني لست سوى موظفة صغيرة ويوما و آخر سنتهي ماكس بأن ...
قاطعتها السيدة العجوز :
-
ما هذا الهراء ! والآن ساذهب لأنام ويمكنك ان تتركيني يا كيت هيا يا بنيتي ! اين ذهبت ابتسامتك الآسرة ؟ ان المزاج العالي هو أهم شيء في الحياة , وقريبا ساحدثك عن امرأة اخرى لديها الفرصة لتعيش مغامرة كبرى .
عندعودة كيت الى غرفتها اخذت دشا دافئا ودخلت الفراش ونفسها مليئة بالتردد. الا يجب عليها التخلي عن قناع كاترين قبل ان يفوت الوقت ؟ وعندما استطاعت اخيرا ان تنعس كان الفجر يقترب بخطوات واسعة.

نهاية الفصل


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-19, 04:04 PM   #7

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الرابع


استيقظت مفزوعة وانتزعتها من نعاسها خبطات تهبط على بابها كالمطرقة , زمجرت واستدارت وهي تأمل ان يكف المجنون عن الطرق , ولكن الطرق ازداد شدة.
ادركت انه لن يكون سوى ماكس , انه لم ينس ابدا دعوته امس , صاحت :
-
اذهب في حال سبيلك , فأنا مشغولة .
-
بماذا؟إنه فعلا هو !
-
بالنوم .
-
ولكنك لست نائمة الآن .
-
طبعا بعد ضجيجك ايقظتني.
ساد صمت قصير , ثم قال بصوت رقيق:
-
لو سمحت لي بالدخول فساتمكن من ان اجعلك تسامحيني.
ندم في الحال على قوله , لم يحدث ما يستدعي ان تسامحه , لقد طلب إعداد سلة رحلات , ثم اتصل بالمسؤول عن إعدادها لإلغاء الطلب, وبعد خمس دقائق رفع سماعة التليفون مرة ثانية , إنها ليست نزهة و إنما رحلة عمل. إنه سينضم الى اجتماع ذي اهمية بالغة ويجب عليه ان يصل اليه وهو مستعد.ولسوء الحظ لم يكن قادرا على ان يستقر على الرحيل بدونها . كان يتحرق قلقا ورغبة في ان يلغي كل شيء من اجلها . وبعد ساعات طويلة من التفكير الليلي اضطر في النهاية لأن يعترف بأنه لم يحدث في حياته ابدا ان شغلته امرأة بهذه الدرجة الفظيعة , ومع ذلك فقد اتخذ مع بشائر الفجر قرارا حكيما ان يذهب وحيدا الى بنما , يالها من إرادة قوية ! همس بصوت مرتجف :
-
دعيني ادخل يا كيت .
-
لا, إنني لست مرتدية ملابسي , اوه , إنك اكثر فاعليه من مئات الساعات المنبهة , ولكن لا مناقشة حول السماح لك بالدخول , واعتقد انه من الأفضل لك ان تذهب لتعمل إلا إذا كنت قررت ان تطردني بعد المسرحية الكوميدية مساء امس.
-
لن تعملي اليوم , إن صاحب العمل سيمنحك إجازة اليوم , ويقال انك اقنعته انه لا يوجد عمل يستحق الاهتمام في هذا العالم.
إنها لم تطرد , اجتاحها فرح مفاجئ والقت برأسها فوق الوسادة واخذت تحلم بمياه الخليج السوداء وهي مستندة على قلع المركب بمرافقة ماكس , ولكن ذلك مخاطرة كبيرة , اعتدلت إنها معه ستفقد كل مقاومتها بنظراته المغناطيسية , سيفعل منها مايريد.
-
لا اعتقد يا ماكس انها فكرة طيبة ان اصحبك.



- على الاقل يمكننا مناقشة الموضوع .
بدا واضحا انه لن يخفف عنها الحصار.
-
موافقة ويمكنني ان اقابلك في مكتبك بعد نصف ساعة.
ما إن نطقت كيت هذه الكلمات حتى ادركت ان مكتبه يوجد وسط شقته على بعد خطوتين من حجرتها , قال :
-
رائع , سأذهب اليه.
-
عند إعادة التفكير لا اعتقد ان ذلك سيكون فكرة جيدة, والأفضل ان يكون في مكتب المدير وإلا فلن اذهب.
-
إن هذا لن يفلح يا كيت , ان مكتب المدير دائما يغزوه الناس باستمرار , ولن نصل الى شيء وانا مصر على ان احدثك على انفراد .
قالت في نفسها : إنه على حق فابتسمت , لاشك انه وعمته لا نظير لهما , يستطيع قيادة الناس من أنوفهم , اطلقت زفرة ولفت نفسها بالأغطية, ثم تقدمت نحو الباب على اطراف اصابعها ثم اسندت رأسها على إطار الباب.
قالت بصوت خافت:
-
اسمع يا ماكس, إن ماحدث ليلة امس هو سوء فهم , عندما قبلت العشاء مع دوروثي لم اكن اعرف انك ابن اخيها , إنه غباء ولكنه حقيقة هيا اذهب ودعني بعملي ومن الأفضل ان ننسى ماحدث .لمع الغضب في عيني ماكس وانفجر صائحا:
-
حسنا جدا , دعيني اوضح الامور يا آنسة! إما ان ترتدي ملابسك بأسرع مايمكن للرحيل معي على السفينة , و إما ستكونين انت والمتعوسة مدير النوبة التي منحتك العمل عاطلتين في الطريق اليوم .
فتحت الباب على مصراعيه :
-
إنك لن تجرؤ ! إن هيلين سينفنز لا دخل لها في هذا الأمر , إنها عمتك التي منحتني العمل!
أي نوع من الرجال أنت؟كانت حدقتاها ملتهبتين غضبا وهي تنظر اليه في تحد , كانت كتفاها عاريتين وشعرها منكوشا , وعندما رآها ماكس فقد سيطرته على نفسه لحظات ثم قال من بين اسنانه المزمومة :
-
لقد فاض بي الكيل الانتظار , ولكن عندك حق , لن اطرد هيلين وانت تعرفين السبب لأنك ستأتين معي حتى لو اضطررت لجرك بالقوة . تعالي امام الفندق بعد ربع ساعة , وارجوك ان ترتدي ملابس محترمة وإلا فلن نصل الى الابحار.
احست كيت انه لم يعد امامها حرية الاختيار فخفضت عينيها نحو البطانية التي تحيط بجسمها , ثم نظرت الى ماكس , إنها لم تقلق ابدا من مظهرها, في وطنها في كنتاكي كان الجميع يتقبلونها على ما هي عليه ومنذ رحيلها كان عليها ان تصارع لتثبت انها قادرة على اداء عمل الرجل , وخلال سلسلة الاعمال التي قامت بها تعودت على الحديث الخشن والسباب والتلميحات القذرة من زملائها, وكان اصحاب العمل جميعا ينتهون الى اعتبارها واحدا من الفتيان , ولكن مع ماكس فالأمر مختلف حيث نجح في إشعال النيران الخامدة داخلها , نيران الأنوثة , اجابت وهي تلهث:
-
سأكون هناك!
عندما رحل رشت كيت وجهها بالماء البارد ومشطت شعرها وفتحت الدولاب لتراجع ملابسها , إنها لا تريد ان ترتدي بطريقة مثيرة كما قال , إذن ليكن .ارتدت جينز قديما حائل اللون مهلهلا عند الركبتين , وطرفا الكمين متاكلان من الاحماض , ثم ارتدت تي شيرت , كان في يوم ما لونه ابيض قبل ان تستخدمه وهي تصلح سيارتها , وفي النهاية ارتدت حذاء مستهلكا ووضعت على رأسها قلنسوة جو البرتقالية.



وعندما درست صورتها في المرآة رأت في رضاء تام انها تشبه المتشردين فربما اقنعه ذلك ألا يصحبها.
عندما دارت حول ركن المبنى حبست انفاسها , على بعد حوالي عشرة امتار , كان ماكس في حالة ثورة عارمة , عضت على شفتيها وتملكتها نوبة خوف وانزوت في وت الصغير بالتذكارات والآثار على بعد خطوات الى يمينها.
سألتها البائعة وهي تقترب منها وبدا عليها عدم الثقة :
-
هل يمكنني مساعدتك؟حتى تستطيع كيت ان تسترد نفسها اخذت تستعرض مجموعة من نظارات الشمس ولكن حركاتها تدل على انها تحاول الاختباء من شيء ما .
اجابت وهي ترى ان ماكس يقترب منها في خطوات ثابتة , وقالت وهي تتلعثم :
-
نعم .. إنني احب هذا الموديل.
لقد رآها :
-
كيت!
ارتدت النظارة بسرعة واستدارت نحو المدخل.قال ماكس وهو يزمجر في غيظ:
-
ماذا تفعلين هنا ؟ ثم ماهذه الملابس السخيفة ؟!
-
اتعبيني . امسك بذراعها وجرها خارج وت , تبعتهما البائعة وهي مرعوبة واخذت تتوسل وتدور حولهما:
-
يا سيدتي؟ ارجوك يا سيدتي, انني ...
صاح ماكس في غضب :
-
ماذا هناك ؟ ماذا تريدين ؟
-
ثمن النظارة التي اشترتها السيدة , إنه عشر دولارات .
-
عشرة دولارات ؟ اتبعيني هذه النفاية بعشرة دولارات ؟ انها فضيحة ! قولي لهيلين سينغنز ارفعي كل المجموعة من هنا ليوم الاثنين وعليك انت عرضها بثمن التصفية.
قالت البائعة بعد ان ادركت انها تتحدث مع شخصية مهمة .
-
حاضر يا سيدي ! بأي ثمن ترى ان ابيعها ؟
-
بيعيها بأي ثمن او حتى قدميها مجانا .. إنني لا اريد ان آراها بعد الآن .
بدا يحس بداخله انه سيفقد سيطرته على اعصابه مرة ثانية وهو عادة سيد افعاله , انه يتصرف بفظاظة.احتجت كيت عندما ابتعدا بضع خطوات :
-
ماكس! إن هذه الفتاة لا تفعل شيئا سوى عملها.
قال وهو يتنهد :
-
ارجو المعذرة, إنني مشوش وقد تصرفت كالمجانين ولكني كنت اخاف بشدة ألا تحضري.
جعلت تلك الكلمات قلب كيت ينبض بشدة , قادها في صمت الى سيارته المكشوفة السوداء وفتح لها الباب ثم استدار نحوها وجهه مقطب.
-
لماذا لم تبقى امس؟
-
لأنه لم يكن من الواجب ان افعل , ولم يكن علي ان احضر حفلتك من البداية ولا ان اكون هنا ايضا.









- لماذا ؟ ألا يعجبك اصدقائي؟اصدقاؤه ؟ بصراحة عدا مات بلو , فإنها لن تتعرف عليهم دون شك لو قابلتهم مرة ثانية .
-
لا, على الاطلاق يا ماكس , ولكن هذا الجو ووجودك قد سببا لي الاضطراب و .. ما الفائدة ؟ إن كل هذا لن يقودني الى شيء. هيا اذهب الى اجتماعك يا ماكس وانسني.
استند بكوعه على السيارة ولم تغادر عيناه وجهها وعندما رفعت عينيها اليه احست بأن كل مقاومتها ذابت , قال :
-
لقد فكرت في كل هذا انا ايضا وكل حججك لا تصلح حتى لو فكرت فيها , لقد تجنبت دائما الخروج مع موظفات لأنه ضد مبادئي وحتى اكون صريحا فإنني لا اظن حتى الآن إن كانت فكرة جيدة.
-
إذن لماذا تتمسك لهذه الدرجة بالخروج معي؟بدأ يتلعثم وهو يبحث عن الكلمات :
-
لأن .. لأنني اشعر برغبة ان اجدك بجواري , أليس هذا كافيا ؟
-
بلى .
اضاءت ابتسامة وجهه المليح , وتأثرت هي فمطت جسمها وشبت على اطراف اصابعها كي تطبع قبلة سريعة على خده.
قال بمرح:
-
رائع ! حسنا, من الأفضل ان نسرع وإلا غامرت بالتأخير عن الاجتماع.
-
لحظة من فضلك, هل يمكن ان تعطيني مهلة خمس دقائق؟
-
طبعا , لماذا ؟
-
حتى ابدل ملابسي.
-
موافق, ولكن بالمناسبة انا معجب بـ تي شيرت خاصة عندما يكون مبتلا.
ابتسمت كيت وتظاهرت بأنها ستصفعه ثم جرت الى حجرتها حيث غيرت ملابسها برداء برمودا ابيض وتي شيرت نظيف وحذاء موكاسان جديد , ثم ارتدت فوق رأسها كاسكيت بيسبول محلاة بشريط ثم عادت في الحال الى السيارة.
انتظر ماكس حتى استقرت بجواره في السيارة ثم انطلق كالصاروخ وسط الطريق المحاط على جانبيه بالأشجار والمؤدي الى العديد من شواطئ المنطقة . اعطت كيت وجهها لنسمات الريح البحرية و اشعة شمس فلوريدا وكانت تبادله النظرات من وقت لآخر.
ثم فجأة انفجرا ضاحكين سألها :
-
مانوع سيارتك ؟
-
لعبة عجوز.
-
من الواجب ان نأخذها؟
-
لماذا ؟خرج ماكس من الطريق الرئيسي الى طريق ترابي ملتويا الى المحيط , واجاب:
-
لأنها دون شك بدون مقاعد منفصلة وواسعة كهذه الأرائك اللعينة في سيارتي.
بعد عدة دقائق وقفت السيارة المكشوفة السوداء في ساحة انتظار خاصة في نادي اليخت في هونكوف وبعد ان ربط فرملة اليد مال ماكس عليها فقالت له :
-
كان من الواجب ان تعقد اجتماعك هنا.
-
يا إلهي ! الاجتماع ؟ هيا بنا , ضعي الغطاء وساهتم بالزجاج وبثلاجة السيارة .









- الغطاء؟قبل ان تضيف كلمة عاد وقد احضر من الحقيبة الخلفية للسيارة غطاء وثلاجة صغيرة وقال :
-
دعيني افعل ذلك , هيا احضري الحلوى.
-
الحلوى؟
-
اعني انت يا كيت تعالي معي ولا تنسي انك , قلت بنفسك إن تفكيري في عملي يجعلني شنيعا.
بعد ذلك توغل على لسان الميناء الصغير وكيت في اعقابه , احتجت بصوت غطى عليه صوت الامواج.
-
ولكني لا اعتبرك شنيعا.
-
ولا أنا حتى مساء امس , ولكني بدأت اعتقد ان دوروثي وانت على حق, لابد انني نموذج ممل.اجابت كيت:
-
من الظاهر فقط ولا اعتقد ابدا ان هذه طبيعتك.
-
ربما استطعت ان تكشفي عن طبيعتي الحقيقية يا كيت , هيا سنبحر.
كانت الأشرعة البيضاء للسفن المتناثرة فوق الخليج تلمع تحت اشعة الشمس وكان العديد من الاشخاص يرتدون مثلها , ويحيونه - ماكس والذي بدا ان الجميع يعرفونه بينما اخذت طيور النورس تطير في الأفق المقبب وسط السحاب.وقف ماكس امام مركب شراعي بدا امام عيني كيت اكبر من ان يقوده شخص واحد , ذهلت عندما رأت الاسم المكتوب عليه بخطوط سوداء المرأة الخفية , تبعته دون أي كلمة الى السطح وراقبته وهو ينزل سلما صغيرا يقود على مايبدو الى المقصورة .
لم يتأخر في الصعود بعد ذلك الى قنطرة المركب ومعه حلتا إنقاذ برتقاليتا اللون , قال لها وهو يناولها واحدة :
-
ارتدي هذه يا كيت من باب الحرص.
نفذت طلبه في صمت وهي تتأمله في سرية .ادار ماكس المحرك وقال لها - بعد ان اجلسها على حافة الجسر - شارحا:
-
بصفة عامة انا لا استخدم المحرك إلا للخروج من الميناء وبعدها نفرد الأشرعة عندما نصبح في البحر.
بدا الشراع الكبير يرفرف في بطء ويبرز من السارية والمركب يبتعد شيئا فشئيا عن الشواطئ ناصعة النظافة والتي على طوب المحيط وعندما ابطل ماكس المحرك ساد هدوء سماوي في المركب , قال :
-
سنبدأ بالشراع الكبير ثم يلي ذلك شراع مقدمة المركب الثلاثي.
بدأت كيت تراقبه وهو يعمل في إعجاب , لقد كان دقيقا وفعالا ويتحرك بثقة مع نوفير الحركات غير اللازمة مما يدل على خبرته الطويلة التي يبدو فيها علمه بالملاحة ؟لاشك انه عندما يفعل شيئا فإنه يفعله بإتقان وإذا اراد شيئا فإنه يحصل عليه , إن الشك لا مكان له في حياته.
قال اخيرا :
-
هانحن , ولم يبق امامنا إلا تحديد طريقنا حتى نثبت الدفة وندرس التيار , والأمر هكذا بسيط.
بعد لحظات اخذ المركب ينزلق في نعومة على الامواج الزرقاء ويشق احيانا المياه التي يعلوها الزبد نتيجة موجة من الامواج العالية.



سألته :
-
انت تحب البحر , أليس كذلك ؟
-
بلى وعندما ابحر لا يهمني شيء آخر . إنني اترك وساوسي خلف ظهري وهو نوع من الهروب , وانت يا كيت ماذا تفعلين لتنسي مشاكلك؟
-
انا؟ حتى وفاة امي كنت اتعلم الحرف اليدوية وخلال خمسة اعوام تلقيت دورات دراسية مسائية في تخصصات مختلفة .
-
السباكة والميكانيكا والنجارة , أليس كذلك؟ انت مدهشة حقا يا كيت و بصفة عامة فإن النساء يخفن من ان يتسخن.
-
لقد حدث حبي للحرفة بالمصادفة , لقد اردت ان ادخل الجامعة ولكني اضطررت للتخلي عن هذه الرغبة عندما سقطت امي مريضة , ولما لم يكن لدي الموارد الكافية فقد تاقلمت على الدراسة الحرفية الخاصة بالبالغين.
-
لماذا لم تدرسي الآلة الكاتبة والاختزال و الطهي؟
-
لقد حاولت ان اقيد اسمي في دورات سكرتارية ولكن لم اجد مكانا فقد تأخرت في التقديم وكل ماعثرت عليه دورات حرفية , لقد جربت حظي وانتهى بي الأمر الى اكتشاف ان الأعمال الحرفية لها فوائد عديدة . فهي تساعدني على نسيان إحباطي اخرى انا موهوبة.
-
فهمت , انا ايضا احب الرياضة البدنية.
ادارت كيت وجهها نحو الأفق لتعرضه للشمس الدافئة وقد تاهت عيناها وسط المحيط اللانهائي وهي تتمتع بهدوء المكان . وكان ماكس من ذلك النوع من الرجال الذين يتحملون الصمت فتركها في احلامها , سألها بعد فترة :
-
هل انت جائعة ؟اعترفت كيت ..
-
جوع الذئاب ومعدتي متقلصة .
-
وانا كذلك , في باطن المركب ستجدين ترموس قهوة وكيس فطائر محشوة باللحم.
هزت رأسها ونزلت في حذر على السلم الضيق الذي يقود الى المقصورة ثم صعدت بعد لحظات بالقهوة والفطائر حيث وضعتها على الجسر.صبت لنفسها قدحا واحتست رشفة , سألها :
-
خبريني ايتها النهمة الصغيرة , هل يمكن ان تفكري في الربان؟
-
آسفة ايها الربان , ولكني اموت جوعا , مساء امس تعشيت مع رجل لطيف افقدني شهيتي.
قدمت له قدح قهوة حارة.
قال لها :
-
استطيع ان اتصرف في احتساء القهوة ومسك الدفة في آن واحد, ولكن لن استطيع ان اتناول الفطائر إلا إذا القمتها لي في فمي.
سألته وهي تنهض وفي يدها كيس الفطائر:
-
وهل ستجعلني امسح سطح المركب إذا رفضت ؟اخذت تطعمه الفطائر , واخيرا قال لها :
-
إنني افضل كيت على كاترين .
-
هل تعلم ان كل ماقصته عليك دوروثي عني هو كذب.
-
على اية حال انا اعرف انك لا تكتبين في تلك المجلة التافهة الرجل العصري لقد اعترفت لي هذا الصباح انه اختلاق محض وبسيط انك تحبين كرة البيسبول .









اعترفت وهي تضبط الكاسكيت الذي عليه علامة فريق اتلانتا للبيسيول.
-
نعم , إنني احبها .
-
هل تذهبين الى الاستاد؟
-
لا, إنني اشاهد اللعب في التليفزيون عندما لا يعرض فيلم او مسلسل قديم, اثناء مرض امي قضيت وقتا طويلا امام التلفاز. وربما كان ذلك نوعا من الهروب وربما كان وسيلة بالنسبة لها ولي لنسيان مشاكلنا , ونهايات الروايات المحزنة كانت تجعل معاناتنا بسيطة بالنسبة لماتراه على الشاشة حتى ولو كان خياليا, واثناء المسرحيات الهزلية كنا نضحك كثيرا انا وهي .
تذكر ماكس انه طلب تركيب تلفاز في شقته فقال مقترحا :
-
ادعوك لمشاهدة التلفاز عندي يوم الجمعة وستجدين فشارا ومشروبات منعشة وخلافه , موافقة؟قالت كيت وهي ساهمة :
-
امي كانت تحب الفشار المملح.مر ظل حزين خلال عينيها الصافيتين وفهم ماكس طبيعة الجروح التي استيقظت ثانية في اعماق قلبها:
-
إن قضاء كل الوقت في العناية بمريضة شيء , قاس أليس كذلك؟
-
قاس؟ لا على الاطلاق يا ماكس إن تلك المريضة هي أمي وكنت اعشقها . لقد كانت امرأة رائعة ضحت بكل شيء لترتبيتي ومن الطبيعي ان ارد جميلها عندما كانت في حاجة لي , ثم كان هناك الاصدقاء والجيران لمساعدتنا , وقد استمررت في الذهاب الى المدرسة وعملت عند بائعة زهور عدة سنوات الى ان .. اوه ! ماذا هناك ؟ظهر امامهما محطة حمامات بحرية كان بناؤها ينسجم مع المنظر الطبيعي , أشار ماكس الى مجموعة من المباني ملك مؤسسته وهو يشعر بالفخر , فقالت بإعجاب :
-
إنها فاخرة .
-
على هذا الجانب من المحيط الذي يمتد حوالي خمسين كليو مترا توجد اجمل شواطئ في البلاد , ولدي نية الحفاظ عليها من اجل اطفالنا , وساصارع بكل ما امكن من قوة لأمنع الناس المسعورين بحب المال حتى لا يشوهوا هذا الجمال الطبيعي الخالد.
كانت عيناه تدلان على تصميم بارد اقلقها.
-
هل هذا الفردوس مهدد؟
-
نعم عندنا عنوان : الصناعة ولعبة التهريب و المخدرات , ان فلوريدا في خطر ونحن في الخط الوهمي لعصابات الجريمة المنظمة . لقد بدأ بالفعل بعض الاجانب والغرباء في شراء مساحات كي يقيموا فيها كازينوهات , اما بالنسبة للمهربين فإن اللعبة لا تزال على احسن وجه في عملية غسيل الأموال القذرة من ارباح المخدرات . ولهذا السبب اسسنا اتحادا لملاك الفنادق حيث إن كل اعضائه سيتعهدون بعدم بيع اراضيهم او عمارتهم الى آخرين إلا إذا لم يرغب الاتحاد في شرائها. طبعا فإن الاتحاد ليس له قوة قانونية . ولو أراد أي شخص البيع اليوم فليس لدينا من المال مايسمح لنا بشراء ملكيته. والحل المثالي هو ان نستطيع ان نبيع بعض الممتلكات لشخص موثوق به من اعضاء الاتحاد مثلا وهكذا نتغلب على مناوراتهم ونكشفها .
-
ولكن أليست واضحة ؟
-
لا مادام يقوم بدور الوسيط فإنه رسميا لا يملك شيئا.
-
هل تعتقد حقا ان لعب القمار والمخدرات مرتبطان ؟









- انا متأكد من ذلك تماما وإذا حاربنا صناعة القمار فإننا نمنع المهربين من الاستقرار هنا . إنهم وحوش مزدوجو الرؤوس.
قالت كيت :
-
لقد كانت أمي تتناول المورفين بجرعات عالية وكانت ترتعب من المخدرات ولكنها الوسيلة الوحيدة لتخفيف آلامها المرعبة. وشيئا فشيئا وتحت تأثير هذه المادة اللعينة اصبحت كالشبح.
-
امي ايضا عرفت المخدرات ولكن لم يكن ذلك لحاجتها المرضية اليها وماتت بسببها .
-
انا آسفة يا ماكس .
هز كتفيه وقال :
-
لم اكن تقريبا اعرفها لقد ماتت عندما كنت في الخامسة من عمري واتذكرها بصعوبة , وفي يوم ما قالوا , إنها غرقت , ولكن في سن الحادية عشرة اخبرني مات بالحقيقة , لما لم تستطع ان تتحرر من قبضة المخدرات , انتهى بها الأمر بأن قتلت نفسها , وانت اول شخص اصرح له بذلك.
-
شكرا يا ماكس اعرف ان الأمر لم يكن سهلا عليك .
-
إن المرء يخاطر كثيرا عندما يفتح قلبه . وانا شخصيا لم احاول ذلك.
-
إنها ضريبة الحياة يا ماكس.
-
ربما ولكن تجنب المخاطر يجعل المرء متحكما في حياته وهذا دائما ما احاوله .
سكت ليوجه المركب الى لسان يمتد مباشرة الى الساحل , وقال :
-
هذا خليج سانت اندروز , لقد اوشكنا على الوصول , بعد فترة قصيرة ادار المحرك بعد ان انزل القلاع وبدأ المركب يتوغل ببطء في الميناء نحو المرسى الخاص بالرياضيات البحرية لنادي سي ساند لليخوت عندما قفز ماكس ليربط الحبال في المرسى , تخلصت كيت من سترة النجاة , ثم تبعته نحو مدخل النادي.
كان الوقت حوالي الى منتصف النهار وقد بدأت بشائر الزبائن تعبر المدخل متجهة الى المطعم , امسك ماكس بيدها :
-
هنا سينعقد اجتماع اتحاد ملاك الفنادق , اذا اردت يمكنك الحضور معي إلا اذا كنت تفضلين التنزه على الميناء في اثناء ذلك, وستجدين هناك الأعمال الحرفية الفنية الجميلة والرخيصة .
اجابت دون أي تردد:
-
سأنتظرك لأنني لا اريد ان اضايقك , ماذا سيظن زملاؤك عندما يروني؟
-
إنني اصر على ان تعرفي شيئا بشأني يا كيت , ربما كانت لدي كمية من العيوب ولكن ما يعرفه الآخرون عن تصرفاتي لا يهمني على الإطلاق.
-
موافقة ولكني افضل التنزه .
-
رائع ! امامك ساعة من الآن وساقابلك على الميناء فلا تهربي يا كيت , هل هذا وعد؟بعد ذلك اداره ظهره لها وتوغل في المطعم وهو يصفر .
ذهبت كيت للتمشية في الجزء التجاري من الميناء الذي يشغله العديد من الحوانيت الصغيرة حيث يجد المرء فيها كل شيء من عقود بالودع ونماذج للسفن داخل زجاجات , وانتهى بها المطاف الى الدخول في معرض ساحر صغير للفن حيث وجدت هناك لوحات لـ مات معروضة.



شرحت لها صاحبة المعرض:
-
إنه اعظم فنان محلي هنا ويحكون انه وصل وهو لا يزال صبيا الى هنا على مركب صيد حيث عمل عليها صبي نوتي, وكان دائما على رأس اسطول ضخم للصيد في المنطقة, ومن الواضح ان لديه القدرة على تحويل أي شيء الى ذهب , وماعليك إلا ان تنظري الى اسعار لوحاته .اغمضت كيت عينيها امام ضوء الشمس الحار , عندما خرجت من المعرض وبدأ لون بشرتها يتحول الى البرونزي , وبينما هي تبحث بعينيها عن ركن تنزوي فيه من شدة الحرارة رأت جسم ماكس وهو يجري نحوها.
-
اخيرا يا كيت ّ هل انت مستعدة لمتابعة مغامرتنا؟اجابت بابتسامة واسعة :
-
وكيف ؟اعلن :
-
لقد قلت كفايتي من العمل اليود واود ان اتمتع قليلا.
تاهت في عينيه وظلا ثابتين مكانهما دون ان يعبئا بالمارة الفضوليين , اعاد صوت صفارة باخرة عابرة كلا منهما الى الواقع , وقال :
-
هيا بنا نرحل .
قالت لهواوهي تتبع خطواته :
-
إن لك موهبة مؤكدة , اين نحن ذاهبان؟
-
الى المركب وسأصحبك الى جزيرة صغيرة اعرفها في الشمال وسنكون هناك في منتهى الهدوء.
-
رائع , إنني اتضور جوعا .
تركا الميناء ووجها الدفة نحو قطعة صغيرة من الأرض البيضاء المكسوة في بعض مناطقها بالخضرة وعندما اقتربا منها قال لها ماكس:
-
امسكي الدفة بينما اجمع أنا القلاع.
بعد الانتهاء من تلك العملية القى الهلب واخذت كيت تقيس المسافة التي تبعدهما عن الشاطئ المهجور بعين متشككة , كانت على بعد عشرات الامتار.
سألته :
-
كيف ستحمل معدات النزهة الى الأرض الثابتة ؟ مالم تكن لديك القدرة على المشيء فوق الماء على مايبدو.
اجاب ماكس وهو يخلع سترة النجاة :
-
لا ولكن لا تتعجلي , قبل الغداء سناخذ حماما رائعا في البحيرة .
واستعد للقفز , سألها :
-
حسنا, هل انت مستعدة؟
-
اوه , لا .. لا اعتقد انني ساتي معك.
-
ولماذا ؟ ألا تعرفين العوم؟
-
ليس عندي مايوه.
-
ليست هناك مشكلة فلدي العديد منها في المقصورة ويمكنك ان تختاري ماتحبين.
-
لا, حقا , اريد ان اشاهدك, اذهب .
عندما رفعت عينيها اليه لاحظت انه قريب منها والمكر باد في عينيه.
اقترب منها فصاحت:
-
ماذا تنوي ان تفعل ؟ هل ستلقي بي الى الماء؟صاح بصوت عال:
-
ولم لا؟ إنني احس بأنك تعانين الحرارة وانك بحاجة الى ترطيب جسدك وانا كذلك.


اقترب من حافة القارب ثم القى بها دون مقدمات فاخذت تغطس ثم تطفو عدة مرات ثم غطست في الماء البارد , ما إن مرت عليها تاثيرات الصدمة الأولى حتى احست باحساس رائع بروعة الحياة . ولكنها احست بالرعب عندما رأت ماكس يقفز من فوق القارب بدوره وسرعان ماكان بجوراها.
- هل تسير الامور معك سيرا جيدا؟ انا آسف لأنني رأيتك تفقدين نظارتك , والآن مارأيك؟
صاحت كيت وهي تتلفت حولها في جنون :
- قبعتي ! اين قبعتي ؟ لقد فقدتها.
ابتعدت عن ماكس وهي ترى الخطر يتحدد اكثر ولكنه ظل يقترب منها , ماذا سيفعل هذا الرجل الشيطان ؟ اصابها الخوف فاخذت تعوم بجنون نحو الشاطئ انه على حق عندما قال لها : إن ملابسها تعوقها عن السباحة ولكنها في هذه اللحظة بالذات تفضل ان تموت على ان تخلعها , وعندما لمست قدماها -اخيرا - رمال الشاطئ استدارت لترى ان ماكس لا يزال يتبعها.
لم تشاهد في البداية سوى سطح الماء الناعم , تساءلت وقلبها ينبض بشدة , اين ذهب ؟ وأي لعبة يعدها؟ ثم فجأة رأت جسما يتحرك فوق المركب الشراعي وبعد لحظات انطلق صوت محرك يقطع السكون , اصابها مزيج من الارتياح والقلق فاطلقت زفرة .
إن هروبها لم ينفعها في شيء , كانت منهكة ومهزومة ومسلوبة الارادة فالقت بنفسها فوق رمال الشاطئ بينما قارب السيدة الغامضة يقترب من الشاطئ.

نهاية الفصل


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-19, 04:17 PM   #8

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الخامس


- كيت ! يا كيت هل انت بخير؟
كانت كيت راقدة وحدها على الرمال وعيناها مغمضتان وهي تحاول في يأس ان تسترد انفاسها ورغم ضربات قلبها الشديدة فإنها احست بالسكون الرهيب الذي نزل على الجزيرة بعد إبطال المحرك.
ظلت ساكنة الى ان قفز ماكس الى الماء من فوق المركب ليلحق بها , وتساءلت : أي مسلك تسلكه منذ رحيلهما من الفندق ؟ فإنها كانت تحس بأن ماكس لديه النية لإغوائها وكانت قد اعدت نفسها لذلك ولكن الطريقة التي فتح بها قلبه لها جعلتها تدرك انه ليس مثل بقية الرجال, والآن هي خائفة من نفسها مثلما تخاف منه .
سألها وهو يركع بجوراها :
- ماذا حدث يا كيت؟
ادارها وكانت تلهث دون ان تجيب , قال لها :
- افتحي عينيك يا كيت , ارجوك.
لا رد . فصاح بصوت عال يحدث نفسه :
- ماذا حدث يا ماكس , يجب التحرك هذه الشابة في حاجة الى إنقاذ, إن قبلة الحياة ضرورية ولكني لم افعلها من قبل ولكن المبدأ سهل . اولاً: التأكيد ان جهازها التنفسي ليس مسدودا , عندما انحنى عليها فتحت كيت عينيها وقالت :
- لا داعي , انا بخير.
- باعتباري ربان المركب فأنا مسؤول عن بحارتي وكي اتأكد دعيني على الأقل اقيس نبضك.
حاول يقيس عند رقبتها وقال :
- إن نبضك يبدو سريعا بعض الشيء ويجب ان اتأكد من قلبك.
وضع أذنه على صدرها وقد بدت عليه الجدية احتجت وقد تملكها الخوف:
- ابتعد من عندك يا ماكس , دعني في حالي.
ابتسم وقال :
- كل ما اريده هو ان امارس التنفس الصناعي لامرأة تحتضر وتقولين إن ذلك ليس ضروريا , يا للخسارة, لقد كنت اتعشم ان اطبق عليك طريقة تدليك القلب الفنية.
ساعدها ماكس على النهوض وهي تحس بالغيظ من ملابسها المبتلة , ما إن نهضت حتى توغلت في المياه الشفافة متجهة الى المركب , قال ماكس:
- ماذا تفعلين ؟
- ماكان علي ان افعله من البداية , سأخلع ملابسي!!
- هذا اول كلام معقول تقولينه , اتحبين ان اساعدك؟
- مستحيل يا قبطان , ماعليك إلا ان تبني قصرا من الرمال وانت تنتظرني.

عندما وصلت المقصورة جربت العديد من مايوهات البكيني وكل منها فاضح اكثر من الآخر ولكن لم يكن امامها حرية الاختيار, ارتدت واحد وتأملت نفسها في المرآة , لقد كانت دوروثي على حق .
عندما وصلت الى الشاطئ استقبلها ماكس في الماء:
- انت تشبهين فراشات الاسطورة , لابد انني احلم.
- انتبه يا قبطان ! يقال إن الفراشات يسجن من يقترب منهم في مواقعهن, لأنها تحمل حول رقبتها مادة مخدرة.
- لا يهم ! ولكن يجب عليك استخدام الكريم قبل ان تحترقي بالشمس.
- إنك تخشى ان تغطي جسدي بقع النمش!
- إنني لا اعترض على النمش, و إنما اخشى إذا لم تسرعي بوضع الكريم فإنك لن تصبحي قادرة حتى على الجلوس.
- إذن هيا بنا نعود الى المركب.
عندما عادا الى المركب فتشت كيت في دولاب الملايس عن ملابس للتغيير بدلا من المايوه البكيني فلما وجدت مطلبها اخذته معها وصعدا الى جسر المركب, قال لها ماكس:
- هيا سأغطي جسمك بالكريم هناك على الشاطئ.
قال بعد ان أتم مهمته :
- ياله من نهار رائع , لقد بدأت احس بحلاوة طعم المستقبل و روعة المغامرة , أنا الذي كنت احسب كل خطوة قبل ان اخطوها هنا الآن موجود فوق جزيرة مهجورة بمفردي مع اجمل الفراشات , انت فريدة في نوعك يا كيت.

- ليس الى هذه الدرجة , إنني فتاة لديها كل ماهو عادي عدا مهنتي لا اكثر ولا اقل .
- انني لا اريدك يا كيت ان تحدثيني عن مهنتك , وإنما تحدثيني عنك انت , حدثيني عن عائلتك.
تنهدت وقالت :
- موافقة يا رئيسي , لننطلق في الحكاية , اولا انا اعرف من هو أبي , لقد كان ابنا لأسرة غنية , وبعد ان حملت امي منه اختفى تماما , وبعدها ولدت , عادت أمي لتستقر في بلدتها الأصلية وهي بايكفيل بولاية كنتاكي حيث عثرت على وظيفة عاملة في مطعم وجبات خفيفة اسمه شيفال روج وهي بلدة صغيرة وسط امريكا ولا يوجد هناك مايمكن ان تفعله اكثر من ذلك.
- ولماذا لم ترحلي عنها ؟
- هذه كانت نيتي , عند انتهائي من دراساتي الثانوية نويت ان اقيد نفسي في الجامعة عندما اكتشفنا إصابة امي بالسرطان. ونظرا للعملية والعلاج الكيميائي والباقي من مصروفات فقد وجدت نفسي مضطرة للعمل كي اساعدها ماليا.
صمتت فترة قصيرة :
- تفاقمت الأمور ووجدت نفسي مسمرة مثلها في السرير امام التلفاز الذي اصبح النافذة الوحيدة التي تطل منها على العالم الخارجي , ولكنها لم تكن تحب البرامج الحديثة وتفضل الافلام القديمة حيث ينتصر الطيبون دائما وينهزم الاشرار .كان هذا الوضع مطمئنا على الاقل , اعتقد ان ماضي يختلف تماما عن ماضيك , أليس كذلك؟
- نعم , ولا , انا ايضا لم اعرف ابدا ابي , وبالمناسبة لم يكن عندنا تلفاز , اكملي قصتك.
- لماذا ؟
- لماذا , كيف لماذا؟
- إنني لا افهم ياماكس , لماذا تهتم بي؟
- لست اعرف , هل يلزمك رد فعلا ؟ اتدرين ياكيت ماذا احس؟ إنك ستصبحين اهم شيء في حياتي . مهمة جدا , ولدي رغبة ان امد عقدك اكثر من المدة المحددة , إنني لا استطيع ان ادعك ترحلين.
ظلت صامتة , في اكثر احلامها إغراقا في الخيال لم تكن تتصور ما هي فيه الآن , إنها لم تفكر ابدا ان تقابل رجلا يسبب كل هذه المتعة المحيرة والتي تشك في انها حقيقية , قال :
- هل تسمعيني يا كيت؟
اجابت وهي تبعد يده عن خدها.
- لا تقل اشياء لا افكر فيها ولا تعتقد فيها يا ماكس ولا تندفع اكثر من اللازم فهذا افضل , إنني لا احب ان ألعب دورا في ملهاة , لابد انك تحفظ دورك عن ظهر قلب , ولكني لا اريد ان اسمعك!
- لست افهم , انت مخطئة تماما يا كيت إنني لا ألهو ابدا.

- ربما , ولكنك مبهور بغرابة الموقف الدرامي وجمال الديكور والآن يا رئيسي الى المائدة , لقد وعدتني بنزهة , أليس كذلك؟ وانا لا انجح ابدا في الحديث ومعدتي خاوية.
تأملها ماكس في ذهول . انه يحبها بجنون ويقدم لها قلبه كما لم يفعل مع احد من قبل وهاهي تتهرب وتحول الموضوع اتجاها آخر.
- بحق السماء يا كيت ! ماذا يعني هذا ؟
- هذا يعني ان كل هذا ليس حقيقيا يا ماكس أنا و أنت فوق هذه الجزيرة المهجورة وفوق هذا الشاطئ , افتح عينيك , ما إن نعد الى الفندق فستكتشف انني على حق وستكتشف في قولي الحقيقة .. الحقيقة الحقة.
- اتقصدين ان ماحدث بيننا لا يعني شيئا بالنسبة لك ؟ حسنا بالنسبة لي إنه امر مهم ولا ارى سببا لأن خفيه او اتوارى عنه . ثم إنني اريد ان ندع هذه المناقشة لأنني اعرف انني لست غير مهم بالنسبة لك حتى لو رفضت الاعتراف بذلك , والآن ما رأيك في الغداء؟
تابعته كيت وهو يفتح الثلاجة الصغيرة في صمت .
بدت رحلة للعودة لهما وكأنها مرت بسرعة , كانا يتحدثان في اشياء منوعة وإن احتفظا بعدم التعبير عن عواطفهما , وبعد ان صحب ماكس الشابة الى حجرتها قال لها وهي مبهورة الأنفاس:
- هل يمكن ان ادخل يا كيت ؟ من فضلك فليست لدي رغبة في تركك .
فكرت كيت ان سلوكه قد تغير كثيرا عن الصباح عندما اجبرها على اصطحابه , اما الآن فهو يتوسل اليها في رقة.

قالت له وهي تتنهد :
- لا اعتقد انك ستكون في المكان المناسب بداخل حجرة احدى موظفاتك , إنه ليس مكانك.
- لا يهمني يا عزيزتي.
- إن لدي خدمة الليلة ولا اعتقد انها فكرة طيبة.
- اعرف ولكني سمعت ان هناك مباراة لفريق اتلانتا ستذاع في التلفاز وظننت ان بإمكاننا ان نشاهدها سويا.
- وهل تعتقد حقا اننا سنشاهدها ؟
- في هذه الحالة مارأيك في نزهة صغيرة. أنا اعرف ركنا على الشاطئ هادئا جدا على بعد خطوات من هنا ويمكننا.
- لا يا ماكس , لقد حدثت امور كثيرة في وقت قصير, ومن الأفضل ان ترحل لأنني في حاجة الى مراجعة نفسي , إنني لا استطيع التركيز في التفكير عندما تكون قريبا مني , غدا ربما ...
قال :
- مستحيل , لأنني سأستقل الطائرة في الفجر الى نيويورك تعالي معي!
- الى نيويورك ؟ يالها من فكرة ! ماذا يمكن ان يظنوا بنا ؟كن واقعيا يا ماكس وساقابلك عند عودتك.
سألها وهو يطلق زفرة تصميم:
- هل انت واثقة ؟
- لست واثقة بشيء , ولكني اعتقد انه من الأفضل ان تذهب.
قال وهو يتراجع للخلف:
- موافق , سأحضر لمقابلتك فور عودتي من نيويورك.
عادت كيت لحجرتها واغلقت الباب وهي مخبولة تماما.



استقر ماكس في مقعده بالطائرة وحاول ان يسترخي وهو يدلك رقبته لأول مرة في حياته , كانت قوة تركيزه على التفكير تخونه, اثناء فترة انعقاد مجلس الادارة لم تكف صورة كيت عن تطارد فكره.
القى رأسه للخلف واغلق عينيه . أي مسلك يجب ان يتبعه ؟ منذ ان اعترف لها بعواطفه وهي تتهرب منه . لقد اجتاحه انطباع محدد, إنها خائفة من شيء ما.
لقد حاول ان يلغي رحلته الى نيويورك , ولكن الوقت فات كي يجد شخصا يمكن ان يمثله في مجلس الادارة , ولذلك وصل الاجتماع وروحه تحتضر , وسط الاجتماع اضطر للاعتذار بعض الوقت ليرد على اتصال هاتفي عاجل من احد اصدقائه من ملاك فندق ريد جاردن .
- الذي اخبره ان شخصا ما قدم له عرضا مغريا من اجل فندق شوبوت الذي افتتحه من قريب ورغم انه لم يفكر في بيعه إلا ان الإغراء شديد وهو يفكر في قبول العرض , قال له ماكس :
- يا إلهي ! يا ريد , اسمح على الأقل للاتحاد بمهلة بضعة ايام حتى يقدموا لك عرضا مضادا إنك افتتحته , ويجب ان اعود الى فلوريدا لمناقشة الموضوع , اما الآن فلا استطيع ان اقول لك شيئا.
- آسف يا ماكس ولكن المشتري متعجل جدا , ليست لدي نية البيع ولكن العرض الذي يقدمه لا يمكن رفضه . وانت ملك جبال المال يا صديقي العجوز وإذا قدمت لي عرضا افضل فإن الفندق لك.
قدم له ماكس عرضا يناسب إمكانات الاتحاد ولكنه غير كاف ومنذ ان قام الاتحاد بشراء فندق الواحة فإنه يعاني عجزا في التمويل .
- اسمع يا ريد اعرف انك على حق ولكننا لا نستطيع ان نفعل اكثر من هذا , ما رأيك؟.
- انا محرج ولكن الآخرين قدموا عرضا افضل وكل ما استطيع ان اعدك به هو ان اؤجل التوقيع حتى عودتك.
اعتذر ماكس لأعضاء مجلس الإدارة واستقل اول طائرة الى مدينة بنما , كان ريد سيقيم سهرة لتقديم المشتري الى اتحاد ملاك الفنادق كماتقضي التقاليد , وهذا سيسمح بمعرفة المشتري , والذي يقلقه اكثر ان العرض قدم اثناء غيابه. ومن جهة اخرى فإن المشتري يصر على رد فوري, شك ماكس في ان هناك عملا قذرا , ورغم انشغاله فإن صورة كيت ظلت تطارده .
عندما نزل من مطار مدينة بنما دخل محل الزهور في المعرض التجاري وطلب ارسال باقة ضخمة من الزهور الى الشابة وارفق بها بطاقة تقول : احب ان اصحبك لحضور تدشين الأسطول الذي سيتم غدا صباحا , ويمكننا ان نتناول الفطور ونحن نشاهد شروق الشمس .
ماكس.
عقدت كيت شعرها خلف رقبتها وغسلت وجهها قبل ان تمسك يد عربتها الخاصة بالصيانة , لقد نامت قليلا في الليلتين السابقتين وتحس بالتعب ولحسن الحظ ان ماكس لم يعد بعد إنها تستطيع ان تفكر في هدوء في سذاجة حبها الرومانسي الخيالي , ومع ذلك لم تصل الى تكوين فكرة قاطعة عن هذه المشكلة .
ادهشها تماما وصول الزهور الحمراء التي ارسلها ماكس وتلقتها بسعادة وضيق في آن واحد , وهي تعلم ان الموظفين سيتساءلون عن طبيعة العلاقة بينها وبين مالك المكان , ومع ذلك لم يفارق ماكس فكرها.





لحسن الحظ انها مجرد عابرة للمنطقة وخلال اسبوع ونصف عندما يتم إصلاح سيارتها ستحصل على شيك بمستحقاتها وترحل بحثا عن مغامرة جديدة تاركة ماكس وراءها وهذا هو الحل . ولكن لماذا تجد كل يوم هذه الصعوبة في اتخاذ قرارها؟ ولماذا تغير رأيها خمسين مرة في كل يوم؟ وماذا سيحدث لقرارتها العظيمة عندما يركز ماكس عينيه في عينيها؟
لقد بدأت شيئا فشيئا تقتنع ان قصتهما تمثل حالة مثالية للانجذاب والنفور في آن واحد , وهي ظاهرة علمية على نحوها , والظاهرة لابد ان تتضاءل الى ان تختفي في النهاية .
بدأت افكارها تصفو عندما وصلت باقة اخرى لتلقي بها ثانية في التيه.
من الواضح ان غياب ماكس لم يحل المشكلة , ولحسن حظها كان عليها مراجعة ثلاثة تليفازات وإصلاح جهاز تكييف في الدور الرابع وهذا العمل سيشتت افكارها , في نهاية راحة منتصف النهار بدأ جهاز الاتصال الداخلي يرسل نبضاته , ثم سمعت صوت هيلين سينفنز :
- تعالي فورا يا كيت لمقابلتي في الاستقبال فلدينا مشكلة.

نهاية الفصل


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-19, 04:17 PM   #9

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السادس

قالت لها المديرة وهي تقترب منها في قلق :
- هل يمكن ان تصعدي بسرعة الى رقم 336؟ لقد تلقيت الآن من جودي مكالمة لم افهم منها شيئا.
- هل هي مشكلة تخص السباكة ؟
- لا اظن ذلك , إنه لا يكف عن الحديث عن قصص السيدة ويلسون.
- حسنا , سأذهب الى هناك.
اتجهت نحو سلم الخدم وصعدت الدرجات كل اربع في قفزة واحدة حتى وصلت الدور الثالث وعندما فتحت باب الغرفة 336 اطلقت صرخة رعب , وجدت مكنسة تصدر صوتا رهيبا فوق الموكيت بينما شاب مراهق انتشر حب الشباب في وجهه وهو يبحث في جنون داخل بطن المكنسة المترب وكأنه كلب يبحث عن عظمة بينما غطى التراب السرير.

صاحت :
- بحق السماء ماذا تعفل يا جودي ؟
كان جودي طالبا يعمل بصفة مؤقتة فترة العطلة .
- اعتقد انني هذه المرة في ورطة حقيقية يا كيت ساعديني من فضلك ! إذا لم اعثر عليه في الحال فإنني سأنتهي !
سألته الشابة وهي تقترب منه وقد كان تقريبا افرغ محتويات المكنسة:
- اجد ماذا ؟ ماذا تبحث عنه ؟
- عصفور الكناريا الخاص بالسيدة ويلسون .
- عصفور الكناريا؟ اتود ان تقول إن هناك عصفورا مدفونا في هذا التراب ؟
بدأت تفتش هي الاخرى وبعد لحظات وفجأة سمعا صوت صغير حاد يرتفع في الحجرة , لم يكن صادرا من وسط التراب فأخذت كيت تتجول بعينيها كالثعلب وصاحت وهي تشير الى العصفور الذي كان واقفا على باب الحمام :
- هاهو ! إنه هناك!
قال جودي وهو مغتاظ ينهض واقفا .
- لابد انه طار من المكنسة , وانا اطلب الاستقبال , حاول ان يمسك بالعصفور الذي اصابه الخوف فطار ناحية باب الدخول الذي فتح في نفس اللحظة.
- اوه , لا , أيا كنت فأرجو ان تغلق الباب , لا تدعه يهرب.
سأل ماكس وهو مشدوه بعد ان اغلق الباب:
- ماذا يجري هنا؟

مر كل شي بعد ذلك بسرعة رهيبة فقد القى جودي بمنشفة في اتجاه الكناريا ولكن المنشفة اخطأت الهدف: لتستقر على رأس ماكس , اتجه العصفور في خوف نحو النافذة ولكن كيت استطاعت ان تمنعه بمساعدة منشفة اخرى , ثم وضعته في جيب بذلة عملها , انتقلت عيناه مابين جودي وكيت وبالعكس وهو يمسك المنشفة في يده.
قال بصوت قاس وهو يحاول كتمان سروره :
- أكره ان اضطر للسؤال عما حدث؟
اجابت كيت بهدوء:
- إنها حادثة بسيطة يا سيدي , لقد فر عصفور الكناريا الخاص بالسيدة ويلسون .
- فهمت! وهل الكناريا هو الذي حول هذه الغرفة الى ارض المعركة ؟ وهل هو الذي بقر بطن المكنسة ؟
في وجود جودي اصبح ماكس ذلك المدير البارد الذي يرعب موظفيه ووجه الى كل منهما نظرة توبيخ رغم انه ود شيئا آخر غير ذلك بالنسبة لكيت .
كان قد ترك نيويورك رسميا بسرعة البرق حتى يتحرى عن بيع فندق سي شو ومع ذلك عندما وصل مطار مدينة بنما عاد مباشرة الى لاكازا ديل سول واخترع امام هيلين سنينفز قصة حول الإجراءات اللازمة لإعداد زي رسمي وهدفه الحقيقي هو معرفة مكان كيت وما إن عرفه حتى سارع الى الدور الثالث, والآن عليه ان يبذل كل جهده غير العادي حتى لا يندفع لياخذها بين ذراعيه.
تدخل جودي قائلا:
- إنها غلطتي يا سيدي ! لقد طلبت مني السيدة ويلسون ان انظف قفص الكناريا وظننت انني استطيع ان اقوم بذلك بسرعة عن طريق المكنسة الكهربائية حتى لا ننزل بقعا منها على الموكيت.

قال ماكس وعيناه تائهتان:
- ثم ؟
- لم اكن اعتقد ابدا ان هذا الجهاز لديه كل قوة الشفط هذه , لدرجة انه شفط العصفور , لقد حدثت ضجة مكتومة واختفى الكناريا.
قالت كيت :
- ارجو المعذرة يا سيد سورنسون لابد ان نعتني بهذا العصفور , إننا في حاجة الى مناشف ساخنة يا جودي ومجفف شعر ومن الأفضل ان نذهب الى المغسلة.
عند خروجها الى الدهليز احتكت بماكس الذي وقف مهدل الذراعين لا يعرف ماذا يفعل , انه يراها وهي تفلت منه ثم خرج اخيرا من ذهوله وقال بصوت رزين:
- انتظري! ومن الأفضل ان تصعدي الى جناحي لأنه اقرب وستجدين هناك مجفف شعر وكل المناشف التي تحتاجينها وقفصا للعصافير.
كانت كيت ستحتج , ولكنها ابتلعت احتجاجها عندما التقت عيناها بعيني القناص , ثم إن الكناريا قد يتعرض للاختناق في جيبها ويجب التصرف بسرعة .
تقدم ماكس نحو المصعد وتبعته وعندما بدأ جودي يتبع خطواتهما اشار له ماكس بيده وقال له امر بلهجة لا تسمح بالاعتراض :
- من الأفضل ان تنظف الحجرة , وحاذر ان تترك ذرة من الغبار عند عودتي.
تهدلت ذراعا جودي وهو يراقب ماكس يمسك يد كيت ويسحبها نحو المصعد الذي فتح فور ضغطه على الزر!
- كيت أنا ...
- اسمع يا ماكس نحن ...
- هيا تحدثي اولا.
- لا انت الأول.
انغلق باب المصعد ولكنه نسي ان يضغط زر الصعود , قال وهو ينحني عليها :
- إنني لم افكر إلا فيك منذ يومين , وحتى وانت تشبهين المشردين بزيك المترب فإنني لا اطيق عنك بعدا .
همست :
- من فضلك يا ماكس إن هذا الكناريا على وشك الموت من لحظة لأخرى اذا لم نفعل شيئا..
- ماذا فعلت يا كيت حتى استطعت ان تسلبيني عقلي ؟ إنني مفتون ولم اعرف مثل هذا الشعور من قبل.
اطلق العصفور من داخل جيب كيت صرخة شاكية , تقهقرت كيت للوراء وضغطت على زر الدور العاشر وبدأ المصعد يصعد , اعلنت :
- لابد ان نغسله ونجففه, لابد انه في حالة صدمة وعندما يلمس الماء فإن حرارته قد تنخفض اكثر, ويجب الانتباه جيدا , إنني اعرف بعض المعلومات عن ذلك فقد عملت سباكة عند احد البيطريين . إن هذه المخلوقات الصغيرة ضعيفة جدا وقد تموت من الخوف.
بعد دقائق جلست كيت على حافة البانيو وهي تجفف العصفور بمساعدة مناشف حارة , كان ماكس يعطيها لها بعد ان يحضرها من المطبخ ثم اكملت عملها بواسطة مجفف الشعر.
سأل ماكس :
- لماذا لا يتحرك ؟

قالت كيت وهي تلفه في منشفة :
- لابد انه مات , العصافير هكذا , أتقول إن عندك قفصا ؟
- نعم في الحجرة , فقد كان عندي من قبل ببغاء وهو هدية من دوروثي التي وجدت انني في حاجة الى من يصاحبني , لقد كنت تقريبا وحيدا ولكني لا اريد الحديث عن الطيور.
بعد ان دست كيت الكناريا داخل القفص الخشبي المزخرف وغطته بمنشفة ثم استدرات نحو ماكس وسألته :
- ماذا حدث؟
- في يوم ما وجدته ميتا, ربما من الوحدة وهي غلطتي لأنني لم احدثه بمافيه الكفاية , لقد اشاقت لك يا كيت , إنني لم احلم إلا بالحديث معك.
- ليس الآن يا ماكس , انا في الخدمة .
- وانا صاحب العمل ومرت ثمان واربعون ساعة تحاول طلب خدماتك ليل نهار ومن حقي ان امنحك بعض ساعات من الراحة.
نظرت اليه كيت في شك وهي تفكر في نياته الخطرة التي تختفي خلف منظره ومنطقه المعقول.
- ابقي معي يا كيت من فضلك وسأطلب منهم ان يرسلوا لنا شيئا نأكله و...
- لا يا ماكس , لقد تعاقدت على ان احل محل جو خمسة عشر يوما وسافي بتعاقدي.
- مادام الأمر كذلك فسأقوم بتكسير خلاط الدش بالشاكوش , إنني على استعداد لعمل أي شيء للاحتفاظ بك.
ابتسمت :
- حسنا , من حقي راحة مدة ربع ساعة لتناول القهوة , هل لديك قهوة ؟
- ماذا ؟ أتريدين قهوة وأنا في هذه الحالة ؟
- إنني اعشق الفطائر مع القهوة , حسنا لننس هذه الفكرة .
رأت نفسها في المرآة وصاحت :
- ياللفظاعة إنني اشبه كيس المكنسة الكهربائية , بصراحة إنني اتعجب لذوقك نحو بعض الاشياء.
- لست ادري السبب ولكن اصبتني بالجنون يا كيت .
اخذ يطيل اليها النظر ثم قال لها لاهثا :
- إنني اتخذت قرارا مهما من الآن يا كيت , من الآن سيحصل العاملون على راحة لاحتساء القهوة مدة نصف ساعة بدلا من ربع ساعة.
- يالها من فكرة رائعة .
اعتقدت كيت انها تسمع صوت دوروثي عن بعد وهي تفتح باب المصعد , ثم صاحت عندما رأتهما :
- يالها من لوحة جميلة , كم تبدوان في منتهى الرقة والجمال انتما الاثنان !
***
بعد ان اغلقت كيت باب غرفتها عليها جلست فيها وهي تلهث , إنها لا تصدق ماحدث لقد نسيا في حالتهما العاطفية ان يغلقا الباب , وإلا لما رأتهما دوروثي على هذا الوضع الذي لا شك جعلها تظن بهما الظنون , كيف وصل بها الحال الى هذا المدى؟ كانت تشعر بالعار عندما هربت من حجرة ماكس وهي تخفي وجهها بين يديها ونهبت درجات السلم من الدور العاشر الى الأرضي عن طريق سلم الخدم. ومرت وهي تجري امام مكتب الاستقبال امام ذهول هيلين سينفنز كي تختفي في حجرتها , حاولت ان تمزق بذلة عملها ولكن دون جدوى.

عندما رن جرس التليفون كان ماكس:
- انا آسف يا كيت واتصور ماتحسين به , لابد انك تعنبريني مجنونا , ولكنها اول مرة يحدث لي ذلك, إنها مجرد قبلة سريعة ولكن مازاد الأمر سوءا هو ظهور عمتي , يجب ان نتكلم !
- نتكلم ؟ إنني بدأت اتساءل : إن كنا لا نزال قادرين على الكلام يا ماكس عندما تكون قريبا مني لا اعرف ماذا افعل.
- أتحبين ان تتناولي العشاء معي ؟ واعتقد ان علينا ان نختار مكانا محايدا , مثل مطعم الفندق.
- ولماذا ؟
اجاب بصوت رزين :
- لنتحدث ونتناقش , إننا في حاجة الى وضع الامور في نصابها وان نتفق.
- انت تتحدث كرجل اعمال يا ماكس , اما أنا فليس لدي ما افاوض عليه.
- اسمعي يا كيت وحاولي ان تفهيني ! سأفعل مايجب علي, واعلمي انني لم يسبق لي ان كنت عاشقا , وليست لدي الرغبة في ذلك , لأنني لا اعرف قواعد اللعبة.
- عاشق؟ لا تقل لي إنك وقعت عاشقا لي , إنني لن اسمح بذلك ابدا! واذا اردت منا الاستمرار في اللقاء فهذه شروطي.
- موافق , ومادمنا ذكرنا ذلك فمن واجبي ان احذرك من ان دوروثي مستعدة لكل شيء.
- مستعدة لأي شيء؟

- لقد وضعت في رأسها فكرة تصر عليها , وهي انك اثرت على اخلاقي وسلوكي وتصر على ان نتزوج .
قالت كيت وهي تتلعثم والدموع في عينيها :
- إنها محاولة للمزاح والتي اجدها سخيفة.
- عندك حق وهي غلطتي يا كيت , لقد افسدت كل شيء , ولكن إن كان هناك شيء مؤكد عندي فهو انني اريدك , ويجب ان يتاح لنا الوقت لمناقشة هذا الموضوع لأنه مهم جدا.
- ولماذا نفعل ذلك؟ في اقل من اسبوع سأكون بعيدة !
- ابقي وقتا اطول وسأجد لك عملا آخر يمكنك ان تصبحي سكرتيرتي.
- لقد كنت دائما اهرب من دروس السكرتارية كما لو كانت طاعونا, ليست لدي أي موهبة في الاعمال التجارية وستطردني بعد مرور نصف يوم.
- سنجد شيئا آخر , امنحيني فرصة يا كيت , إن دوروثي على حق , إنني في حاجة ماسة لأن أتعلم كيف امرح واتمتع , وإذا لم ترغبي الليلة فاقبلي على الاقل ان تحضري غدا معي للعشاء واعدك ان اسيطر على نفسي.
- غدا؟
- إنك على الأقل لم تنسي تدشين الأسطول ؟
كانت كيت ممزقة في داخلها : فهي ترغب من اعماقها ان تقضي كل وقتها معه, وطبعا قضاء نهار كامل لاشك ان تجربة قاتلة ولكن لم يبق امامها وقت طويل حتى ترحل .
قالت وهي تلهث:
- موافقة.

- رائع ! سأنتظرك في سيارتي في السادسة صباحا.
- أليس الوقت مبكرا ؟
- نعم , تذكري اننا يجب ان نحضر شروق الشمس.
قالت وهي تطلق زفرة :
- تصبح على خير.
- تصبحين على خير يا كيت إلى الغد!
وضعت سماعة الهاتف وهي تفكر وتحلم ! لايمكن ان يكون ماكس في طريقه لأن يقع في هواها, لقد عادت الى ذاكرتها تحذيرات امها : إن اول رجل تقابله يختلف عن الآخرين سيحطم قلبها.
***
قال ويلي - وهو احد رجال الصيانة :
- لست افهم لماذا استدعاني السيد سورنسون يا سيدة سنفنز , إن ذلك الباب ليس به شيء على الاطلاق , بل إنه لا يصدر صريرا.
اجابت هيلين وهي تبتسم :
- لا تشغل بالك يا ويلي , إن السيد سورنسون يتصف بالإلحاح.
- إنني اتساءل : هل هو على وشك ان يفقد صوابه ؟ كل ذلك مثير للاستغراب, اولا يقرر ان يمنحنا راحة مدة نصف ساعة لتناول القهوة والآن هاهو يستدعيني ليكلمني.
قالت المديرة :
- لا شيء هناك, اعتقد انه بحاجة الى إجازة . وقالت السيدة جاريت , إنه يخطط لرحلة للصيد في اعماق البحار.
***
في صباح اليوم التالي دق قلب كيت فرحا عندما رأت ماكس مرتديا جينز حائل اللون وقميصا ازرق سماويا, فتح لها باب السيارة ثم تراجع قليلا ليعجب بها , كانت فاتنة اكثر مما يتصور في بنطلونها الأحمر وصديري مخطط وشعرها الكستنائي قد ارجعته في عناية للخلف مما اظهر جمال وجهها الساحر.
قالت في تواضع :
- لم يكن لدي فكرة عما ارتديه , واتعشم ان يكون ملبسي مناسبا.
همس وهو يدعوها للصعود:
- اكثر من رائعة! لقد قضيت ليلة طويلة بسببك , لقد اعددت بنفسي عشائي , وشاهدت ثلاثة افلام قديمة في التلفاز, هل نمت جيدا؟
- إنني اغلقت عيني , ولكن المهم انني لست في الخدمة, وارجو ألا تحرجني.
جلس خلف مقعد القيادة وابتسم لها في سعادة , يبدو ان اليوم سيكون مفعما بالبهجة سألته :
- اين سنذهب؟
- سنمر اولا الى محل الفطائر والحلويات , ثم بعد سنأخذ الطريق الساحلي حيث سنتوقف في الطريق لنحضر شروق الشمس.
انطلق بالسيارة , وبعد بضع دقائق ركن سيارته المكشوفة في موقف سيارات نحو الشرق , عند الأفق بدت الشمس بلون احمر ثم بدا قرص الشمس المتوهج يظهر فوق الامواج , اخذت كيت تتأمله في إعجاب بضع دقائق , ثم استدارت نحو رفيقها الذي كان يلتهمها بنظراته.
- ماذا فعلت بي يا كيت؟ هذه الايام لم اعد اسمع نصف مايقال لي في الاجتماعات , ثم إن جدول اعمالي اصبح خاليا. إنني لم اضع خطة الاسبوع القادم وعندما اسير في دهاليز الفندق اعتقد انني أراك في كل مكان.

قالت وهي في نشوة :
- لست اعرف ولا اريد ان اعرف وكل ما اتمناه هو ان استفيد من هذا الصباح الرائع , وبالمناسبة اين الفطور الذي وعدتني به ؟
قال وهو يمد يده ليمسك بالطعام:
- إنه على الاريكة الخلفية في الحقيبة .
خرج من السيارة وهو يزمجر حيث وضع الحقيبة الرياضية التي تحوي الطعام فوق غطاء السيارة , خرجت كيت هي الاخرى , واقتربت منه, قال :
- لست جائعا ولكني اريدك انت .
في دوامة نسي ان يجذب فرملة اليد قبل النزول وعندما استند على السيارة من الخارج تحركت ببطء نحو المنحدر الذي يقود الى الشاطئ.
انتصبت كيت وراقبت ماكس وهو يحاول الوصول الى الفرملة ولوى رقبته بصعوبة الى ان نجح في إيقاف السيارة , ثم استدار نحو كيت وانطلق ضاحكا , قال وهو يلهث:
- لقد ظننت انني اصبحت عجوزا على مثل هذه الحركات البهلوانية ويبدو ان الأمر سينتهي بي رياضيا الى الاكتفاء بلعب الجولف, وبالمناسبة اعرف احسن مكان يبرز جمال فراشة مثلك.

سألته كيت بلهجة برئية :
- الآن ؟ والمعدة خالية؟
- لا. فيما بعد ولدينا موعد مع قس , ثم بالنسبة لمعدتك المفتوحة فقد احضرت كمية غير وافرة من الطعام الدسم , وعلينا ان نتوقف في مكان ما لإحضار طعام إفطار محترم.
- ماذا قلت قس؟
- نعم لأنه سيبارك الأسطول.
- اوه . لقد تصورت لحظة انك تلمح الى تهديدات دوروثي.
- لم يسبق لك الزواج , أليس كذلك؟
- لا , وانت ؟
- ولا انا ايضا لم افكر في ويوم ما ان اواجه الزواج.
بدأ قلب كيت ينبض بشدة , هل يعني انه يواجهه الآن ؟ راقبته وهو يستأنف القيادة, وبعد عدة دقائق من الطريق توقفا امام صالون شاي فاخر وإن ظلت فكرة الزواج تطاردها باستمرار.
مر الافطار كالحلم , كانت قد طلبت فطائر بالفراولة ولكنها ادركت بعد إحضارها والتهامها انها لم تأخذ بالها من طعمها , رحلا بسرعة او هكذا كان انطباعها, ولكنها عندما نظرت الى ساعتها دهشت عندما وجدت ان فترة بقائهما في صالون الشاي تجاوزت ساعتين . ابتسمت عندما وجدت ماكس يصفر بشفتيه , إن اليوم يبدأ واعدا بالكثير.

نهاية الفصل


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-19, 04:18 PM   #10

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السابع

قال ماكس وهو يقود رفيقته على طول المرسى المزين:
- لقد افسدنا الاحتفال - الآن الربابين سيلحقون بمراكبهم مع الأسرة والمعدات وسيمرون واحدا بعد الآخر امام نقطة الانزال ليتلقوا بركة الأب نايت.
كان الأب نايت قسا يبدو عليه الوقار واقفا على طرف اللسان , وهو يقوم باداء علامات الصليب في كل مرة تمر فيها سفينه امامه , فجأة هبت ريح قوية نفخت ملابسه وكأنه بلونة واظهرت حذاء بلونين ابيض واسود , كتمت كيت ضحكتها , قال ماكس معلقا :
- لو اتيت هنا العام الماضي لتمتعت فعلا بالمنظر , ففي هذا الموسم يكون الجو رائعا ودافئا ولكن العام الماضي هبت عاصفة في اللحظة التي كان فيها الأب نايت يبارك آخر سفينة لقد رفتعه الرياح كالريشة والقت به في الماء.
- كان عليه ان يضع ريشا.
- اتقولين! لقد غرق في الماء بملابسه وانتهى الأمر باصطياده بشبكة كارلوس وقد انتخبته رابطة الصيادين بالاجماع احسن صياد في العام.
عندما فحصت كيت القس عن قرب اكتشفت شيئا غريبا , ثم فهمت فجأة وضحكت وعرفت انه يرتدي سترة إنقاذ تحت ملابسه الرسيمة .
عندما تفرقت الجماهير احست بذراع ماكس حول كتفيها في حركة حماية , بدأت المراكب تتفرق واحدا بعد الآخر- والتي كانت مزينة باكاليل الزهور - وتغادر الميناء, رفع القس يده وتلا آخر صلوته .
همس ماكس في اذنها .
-كيت ! هيا بنا نترك هذا الزحام , لقد اتفقت مع كارلوس هيريرا وسنبحر على سفينته التي هناك هيا إنه ينتظرنا.
اتجها نحو لسان ثانوي حيث كان يرسو مركب صغير مطلي حديثا ويرفرف عليه العديد من الرايات التي تزين قلعه.
صاحت هيلين سينفنز من اول اللسان:
- كيت! انا سعيدة لأنك حضرت , صباح الخير يا سيد سورنسون.
قالت العبارة الأخيرة باحترام, اجاب ماكس وهو يساعد كيت للصعور على سطح المركب:
- صباح الخير يا هيلين لم اكن اعرف انك ستاتين , هذا هو كارلوس يا كيت وهو صاحب قطعة الحلوى هذه التي تطفو على الماء , لقد كان يعمل عندي في يوم ما.
قال السيد كارلوس شارحا وكان رجلا ضيئلا نحاسي البشرة :
- هذا يعني ان المركب كان ملكا للسيد سورنسون وقد اشتريتها منه.
- آه نعم , لقد قدم لي كارلوس عرضا لم استطع ان ارفضه , إنه هو الذي اقترح ان اشترك في التدشين من فوق مركبه.
قال كارلوس :
- لقد سعدت لأنك قبلت يا سيد سورنسون وقد سمحت لنفسي ان ادعو هيلين وارجو ألا يضايقك هذا.
- لا طبعا يا كارلوس اليوم هو يوم عظيم .
نظرت هيلين الى رئيسها في دهشة , ثم تحولت لكيت :
- إنك ستتمتعين يا كيت وما إن تصبحي وسط الخليج حتى تلقي كل المراكب مراسيها وقد التصق كل منها بجانب الآخر. تفرد كل منها الطعام وينقل كل واحد من مركب لآخر وهذا هو الحفل الذي يشترك فيه الجميع.
- بالمناسبة يا هيلين ارجوك كفي عن مناداتي. يا سيد اليوم انا ماكس.

بدا الذهول على كارلوس , ولكن عدم الارتياح سرعان ما اختفي وبدأت المجموعة في الثرثرة وكان الملاحون الثلاثة قد احضروا زوجاتهم او صديقاتهم وقد تقبل الجميع كيت بكل سرور . اما ماكس فلم يتحرج من ان يضع ذراعه حول وسطها ويهمس في أذنها كلمات حلوة من آن لآخر اثناء اتجاه المركب الى وسط الخليج , فردت النساء مفارش حمراء وبيضاء حيث وضعن فوقها محتويات سلال الغذاء و زجاجات الشراب المنعش وقطعا من الخبز الفلاحي وقطعا سميكة من اللحم البارد و الدجاج المدخن جمبري ومجموعة منوعة من الاسماك وسلطات وحلويات.
قال كارلوس فجأة وهو يشير الى قارب اصغر من قاربه يقترب من الاسطول.
- انظر يا سيد ... ماكس لدي إحساس اننا سنواجه مشاكل , إنه واحد من القادمين الجدد.
اجاب ماكس وهو يشير الى ربان المركب لآخر كي يصعد الى السطح :
- كن هادئا.
اشترك الفريق الصغير في المناورة في صمت , وعندما انتهت قفز ماكس الى سطح المركب الآخر في رشاقة , سأله الربان في تردد:
- هل تود الاشتراك في وجبتنا ؟
همست هيلين في اذن كيت :
- إنه قادم من ولاية لويزيانا , ومنذ حضوره من ثلاثة اشهر كان كل الصيادين في المنطقة يقتلهم القلق وهم يعتقدون ان مجموعة كبيرة اخرى ستتبعه وتغزو الخليج.
- هل يعرفه ماكس؟
- لا اعتقد ولكنه دائما يتصرف كوسيط طيب كي يحل المشاكل المحلية . والذي يخيف صيادينا هو ان هذا الرجل جاء يجرب حظه هنا بسبب نوة سوداء قاسية افسدت ساحل لويزيانا كما يدعي ويخشى ألا تكون الوحيدة فهي ليست مشكلة سهلة .
اخذت كيت تتأمل الغريب الذي يدا متواضعا وهو زوجته وحدهما فوق سطح المركب , ثم قررت ان تنضم الى ماكس فوق مركبهما.
قفزت الى المركب وهي تبتسم ثم تذوقت طعاما من جزر الكريول قدماه اليها . بدا ماكس مستريحا وانضم اليهما الباقون في الحال ودعوا الغريبين لمشاركتهم طعامهما وشيئا فشيئا بدأت اخرى تقترب وفتحوا زجاجات الشراب المنعش وبذلك بدأ الاحتفال .
همس ماكس عندما عادا الى سطح مركب كارلوس وذراعاهما متشابكتان :
- شكرا يا كيت, إنني اشفق على هذين الشخصين نحن جميعا ضحايا التلوث, ولكن صغار الصيادين هم الذين يعانون اكثر لأن الاساطيل الكبيرة دائما ماتجد وسيلة للتغلب على اية مصاعب وكارلوس لم يكن مخطئا فبسبب تلك النوة السوداء فإنني نواجه مخاطر مشكلة.
بدأت الشمس تغرب عند الافق تحت مجموعة من السحب الحمراء, ارتفعت الريح وارتجفت كيت واحتمت كيت بماكس , انبعثت من فوق المراكب الاخرى الجيتار وبدا البحارة يرقصون ويغنون , جلست الشابة في الظل وهي ورفيقها وظلا وقتا طويلا يستمعان لهم , وعندما عادا للميناء كان الوقت متأخرا.
قالت كيت وهما يتجهان لساحة الانتظار :
- ماكس , شكرا على هذا النهار الرائع.
- إنني لم انس وعدي.
- ماهو؟
- الفطور لاثنين عند شروق الشمس.
- لقد وفيت بوعدك هذا الصباح وكان شروق الشمس رائعا والافطار فاخرا .
عندما عادا الى السيارة تحرك ماكس بها على غير رغبته , اما رفيقته فقد اسندت رأسها على كتفه واغلقت عينيها كي تحفر في ذاكرتها اللحظات الحلوة لهذا النهار الذي لا ينسى.
ظلا في الطريق وقتا طويلا في صمت قبل ان يقول ماكس:
- لقد وجدتك رائعة مع الصيادين , واعرف الكثيرات ينظرن اليهم من اعلى في احتقار وهن يمثلن دور السيدات الراقيات, ومعك فالأمر مختلف ويعجبني .
- ليست لدي ميزة خاصة , في عملي كنت اتعامل مع البسطاء وانا مثلهم, ولهذا انسجم جيدا معهم, اما معك فالأمر مختلف , انت من عالم مختلف يا ماكس.
قال وهو يضع سيارته المكشوفة في ساحة انتظار الفندق:
- انت خرافية يا كيت والأفظع ان لدي إحساسا انك لا تقدرين نفسك حق قدرها.
ابطل ماكس محرك السيارة وفتح الباب وقال لها :
- اصعدي معي فإنني اريد منك ان تساعديني في ترتيب مكتبتي.
- ليس هذا المساء يا ماكس . إنني في الخدمة.
- حسنا لنقل إنني احتكرك عندي وماعليك سوى ان تذهبي لتحضري جهاز الاتصال الداخلي.
- بالقرب منك لست واثقة إن كنت ساسمع النداءات ثم انني سأشعر بالألم عندما اتركك حين ينادوني.
همس :
- اريد ان ابقى معك يا كيت فما الضرر في هذا؟
- ابقى عندك يا ماكس؟ ان هذا يبدو لي امرا غير معقول ويضايقني , إنه المكان الذي تعيش فيه يا ماكس وهذه حياتك, في اي مكان آخر احس بحرية اكثر, حسنا لابد ان اعود فربما احتاج لي مدير النوبة الليلية.
لم تكن لديها اية نية ان تجرح رفيقها ولكنهما الآن عادا الى الفندق والواقع يطالب بمواجهته .
تنهد ماكس وهو متجهم :
- كما تريدين , وبالمناسبة انا لم اتنازل عن فكرتي , لدي غدا موعد في المدينة واود منك ان تفكري في حكايتنا اثناء غيابي , اما انا فأعرف ما اريد : إنه انت .




- لا تقل هذا ياماكس , إن هذا لن ينجح , وصدقني ولا تفكر في ذلك اكثر من هذا لمصلحتك.
خرجت دون ان تتيح له فرصة الاعتراض وسارعت نحو الحدائق ولم تتوقف إلا امام حجرتها وبعد ان اغلقتها عليها اسندت ظهرها على خشب الباب وهي تلهث وعندما استردت انفاسها وسط العتمة احست انها ليست بمفردها .
جاء صوت ماكس عبر الباب المغلق:
- حسنا يا كيت ولكني اتمسك بأن اقول لك : إنني اتيت لأخبرك بأنني قضيت معك اجمل يوم في حياتي , ربما تعتقدين انه لا مكان لك في عالمي ولكني مصر على ان اثبت لك انك مخطئة وكوني مستعدة في الثامنة مساء فسأمر لأصحبك الى حفل كوكتيل اعمال في اتحاد ملاك الفنادق.
قالت وهي تبتعد عن الباب :
- لماذا؟
- اريد منك ان تقابلي الاشخاص الذين هم من عالمي وهكذا سترين انهم ليسوا مختلفين عنك الى هذه الدرجة ولكني اريد ببساطة ان اراك واتمنى لك نوما سعيدا.
انفتح الباب وتبادلا قبلة رقيقة وقبل ان يرحل كانت كيت تعرف انها ستذهب معه.
- تصبحين على خير يا حبيبتي و إلى الغد.
تأملته وهو يبتعد, واستدار ليبتسم لها: كانت تود لو جرت وراءه . ولكنها قبضت على إطار الباب بكل قوتها حتى تمكنت من المقاومة وبعد ان ارسلت له قبلة في الهواء دخلت حجرتها .
لم يغمض لها جفن طوال الليل وعند اقتراب الفجر , ارتدت بنطلونا قديما وتي شيرت وذهبت للتمشية على الشاطئ المغطى بالماء. كان البحر شبه اسود وبدا كأنه يثور غضبا. لم يسبق لكيت ان احست بهذا الفراغ في روحها . ظلت وقتا طويلا تتسكع فوق الرمال المبتلة.
عندما عادت مرة اخرى الى طريق الفندق منهكة خائرة القوى رأت عن بعد ماكس مرتديا بذلة زرقاء وهو و ريكاردو يتناقشان في الاستقبال , كان مدير نوبة الليل يبتسم ملء شفتيه. فكرت انه من اسبوع قبل الآن لم يكن من الممكن على الاطلاق ان يحدث ذلك المشهد .
كان ماكس دائما متباعدا عن موظفيه , إنه سبيله الى التحول والتغيير , هل يمكن ان يحدث لها هي الاخرى نفس التحول ؟
هزت رأسها وفكرت انه رغم كل المشاكل في حياتها تتعرض للتهديد مرة ثانية, وهي ايضا في سبيلها للتغيير فماذا ستصبح يا ترى ؟ كانت تتساءل وهي تكتم رجفتها.
***
قالت هيلين لكيت وهما يتناولان غداء متأخرا في البوفيه :
- إنه لم يسبق له ابدا ان اصطحب احدا الى حفل تدشين الاسطول. والحق يقال: انا لم اكن واثقة بأنه سيذهب اليه هو نفسه .
- حقا؟ إنني اتساءل: لماذا يهتم بي لهذه الدرجة ؟ ليس بسبب ندرة النساء الفاتنات في فلوريدا.




- طبعا, اولا فإن الكثيرات منهن مررن عليه واستعرضن انفسهن ولكنه كان يجعل سائقه يصحبهن من الفندق في الصباح, هذه المرة الامر مختلف , امس عاملنا كاصدقاء له . وطلب من ريكاردو ان يضع له برنامجا لتدريب كل واحد من الموظفين . إنه يقول : إنه يريد ان يعرفهم وهذا جديد.
- لست ادري ماذا اقول , إنه امر طيب.
- إنه افضل من ذلك يا كيت , لقد كان ماكس دائما متباعدا حتى إن كان في داخله رجل عادل.
اعترفت كيت :
- في الحقيقة فإن الفاتنة لوسي بيرس عادت اخيرا, إنها وصيفة السيدة دوروثي وانصحك ان تحذري منها . إن عينيها على ماكس وصدقيني فإنها لن تتردد لحظة في ان تدس لك.
- واين كانت ؟
- باعتباري اعرفها جيدا استطيع ان اقول : إنها كانت دون شك مختفية مع رجل أيا كان , فقد رحلت فجأة وادعت ان امامها مشكلة عائلية لابد ان تسويها , حسنا لابد ان اعود الى مكتبي خذي حذرك منها.
فيما بعد بينما كانت كيت تصلح ماكينة غسيل ملابس الفندق تلقت مكالمة تليفونية من جاريت .

- يبدو انك غير مغرمة بالصيد يا بنيتي , وقد بدأ ماكس يتعب وحان الوقت لسحب السنارة فلا تدعيه يفلت منك.
- افضل ان نتحدث في موضوع آخر يا دوروثي , في الحقيقة سمعت ان وصيفتك عادت لفترة مؤقتة وانت كيف حالك؟
- لست على مايرام, عندما اكون مع ماكس فإن افكاري تتشابك ولدي إحساس ان كل شيء يسير بالمقلوب.
- استمري على هذا المنوال, فأنت على الطريق الصحيح , انا سعيدة يا كيت , هل انت مستعدة لهذا المساء ؟
- هذا المساء ساذهب مع ماكس الى حفل كوكتيل في اتحاد ملاك الفنادق, وهو متمسك بأن يثبت لي ان لي مكانا في حياته واتساءل حقا : لماذا؟
- اعتقد انه يستطيع ان يثبت ذلك , إنه يصحبك معه الى كل مكان. وحالا عندما صعدت لمقابلته وجدت لوحة ممنوع الازعاج على بابه وسمعت صوت اغنية عاطفية وصلت حتى الدهليز.
- آوه حسنا , اعتقد انه ينتظر حتى ان اقضي الليلة معه.
قالت العجوز بمرح :
- انا متأكدة من ذلك.
قالت كيت وهي تراقب امواج المياه تتصاعد داخل الغسالة الكهربائية :
- دوروثي! لا فائدة من إصلاحك, يجب ان اتركك فلدي عمل عاجل لابد ان اقوم به , إلى اللقاء!
في المساء ارتدت كيت ملابسها وهي تردد انها لن تذهب الى العشاء , إنها ستشرح لماكس انها فكرة سيئة وانها تفضل الانتظار حتى يتناولا العشاء في مطعم الفندق , وهناك تستطيع الحديث.
كانت مستعدة عندما رن جرس التليفون :
- كيت؟ انا ريكاردو إنني متمسك بأن اشكرك لكلامك عني عند ماكس واعتقد انني استحق فعلا العلاوة.
ذهلت وقالت بضع كلمات غير مترابطة قبل ان تضع السماعة . بدا الخوف الحاد يغزوها , درست نفسها في المرآة ورأت امرأة في ثوب اخضر بسيط, تختلف تماما عن تلك المخلوقة الراقية التي صحبت دوروثي للعشاء عند ماكس , كانت قد جمعت شعرها للخلف على طريقة الضفيرة الاسبانية وبعد آخر لمسة من الزينة لتحديد عينيها الواسعتين الخضراوين تركت غرفتها .
اثناء صعود المصعد حاولت ألا تفكر فيما ستفعله, بينما عصبيتها جعلت حلقها جافا.
عندما وصلت الى الدهليز وجدت باب الجناح مواريا , دخلت دون ضجة بينما موسيقى عذبة تملأ الصالون الخالي .
جذبتها انوار الخليج المتلألئة عبر الزجاج الذي يطل على المحيط فانسلت الى الشرفة لتستنشق الهواء الطلق المشبع برائحة البحر . بدأت تسترخي شيئا فشيئا واغلقت جفنيها وهي تتابع الموسيقى الحالمة المنسابة من الصالون.
احست فجأة بذراعي ماكس تحيطان كتفيها , ظل ساكنا فترة ثم سحبها الى وسط الشرفة ليرقصا على ال الرقيقة , عندما سكتت الموسيقى فتحت عينيها اخيرا وابتسمت , قال لها هامسا وهو يركز عليها عيني القناص:
- مساء الخير يا حبيبتي , لقد انتظرت هذه اللحظة طوال النهار.
- يجب ان نتحدث يا ماكس, لقد كففت عن المقاومة , انا ايضا اريدك ولست ادري الى اين سيقودنا كل هذا , ولكن اذا اعتقدت ان لي مكانا في حياتك فإنني مضطرة ان اثق بك .
- تثقين بي؟ انها عبارة جديدة علي , ولكنها تعبر تماما عما احسه نحوك , لم انفتح ابدا طوال حياتي على احد غيرك , انا هش و ضعيف يا كيت وارغبك بشدة , ولسوء الحظ لابد ان نرحل لحفل الكوكتيل حالا الذي سيبدأ في ريد جاردن بعد نصف ساعة هيا بنا !
تبعته كيت في صمت حتى المصعد , قال :
- اود ان تعرفي انه عند عودتنا سنتخذ سويا قرارات مهمة .
قالت الشابة المنومة مغناطيسيا بصوت غير مسموع :
- نعم , اين نحن ذاهبان بالضبط؟
- نحن ذاهبان لمقابلة الرجل المستعد لشراء فندق سوبوت وهو اول فندق يفقده الاتحاد لصالح شخص غريب.
ساد صمت ثقيل في مقصورة المصعد وفهمت كيت ان ماكس مسؤول عن هذه الحادثة.
- يبدو ان المشتري يعرف تماما كيف نعمل والاموال التي نمتلكها, لقد قدم الفندق ريد جاردن بالضبط المبلغ الذي لا نستطيع ان نزيد عليه واحس بأن هناك شيئا غريبا في الطريقة التي سارت بها الامور.
- ربما كان مجرد مصادفة .
- ربما ولكن الامور سارت سيرا حسنا وبسرعة , ومن الواضح ان ذلك الفندق مرهون , وريد صاحبه يجب عليه ان يحصل على موافقة صاحب الرهن ولكن كل ذلك مجرد إجراء شكلي , لقد خدعنا يا كيت ولدي إحساس ان الغلطة مني.
- لماذا؟
- لست ادري تماما يا عزيزتي , ولكن كيف تستطيعين التفكير في هذا؟
- لقد قلت , إنك لم تستطع التركيز من مدة ..
- صدقيني يا كيت , ليس لك دخل بهذا الموضوع لقد كان ذلك المخلوق اكثر ذكاء منا .
بعد نصف ساعة وصلا بالسيارة امام فندق شوبوت وهو مبنى ضخم مضيء يعيد الاذهان الى السفن القديمة التي كانت تطفو على نهر المسيسبي وكانت الشرفة تسبح في لون فضي ومرمري.
قال ماكس وهو يلوي شفته باحتقار :
- هذا شيء ما . أليس كذلك؟ لقد كان ريد دائما ذا ذوق فاسد , ولا استطيع ان افهم ان محترفا لفن الفندقة يمكن ان يهتم بمثل هذا الشيء المزعج, وهو مايزيد من قلقي. بعد ان عبرا صالة واسعة مغطاة بالسجاد الفاخر اخذا المصعد الى شقة ريد جاردن.
فتح لهما الباب رجل ضخم اصلع وفي فمه سيجار .
- لم ينتظروك يا ماكس , إن الجميع في المكتبة .
قال ماكس في هدوء :
- لقد تعطلت , اسمحي لي ان اقدم لك ياكيت ريد جاردن , ريد هذه كيت.
وجه صاحب المكان إيماءة من رأسه الى كيت ثم قادهما عبر الصالون نحو باب موارب.
قال ريد :
- احب ان اعرفك بالمالك الجديد يا ماكس وسيقام بعد ذلك بوفيه طعام بارد.
عندما وصلوا الى باب المكتبة نظر ريد الى كيت ثم الى المدعوين الملتفين حول البوفيه.

- ربما رغبت صديقتك يا ماكس ان اقدمها الى بعض السيدات , ويمكنها التعرف اثناء نقاشنا.
تدخلت كيت :
- لا داعي للتعب. لقد رأيت السيد مات بلو وساثرثر معه ولا تقلقا علي.
ترك ماكس ذراعها مضطرا ودون ان يطبع قبلة على خدها , وقال واعدا :
- لن أتاخر كثيرا.
كانت خصلة الشعر البيضاء المرتفعة فوق رأس الرسام بارزة اكثر من المرة الأولى للقائهما واتسعت ابتسامته بشكل ملحوظ عندما شاهد الشابة.
كانت تتبعه فتاة شقراء استعراضية المظهر , حدجت كيت بنظرة باردة وسيئة , كانت ترتدي ثوبا انيقا مطرزا بالفرو بلون البرونز ويظهر كل تفاصيل جسدها اعلنت بابتسامة مثلجة :
- هذه إذن كيت الشهيرة التي حلت محلي في الدور العاشر , أنا لوسي بيرس , لقد قمت بعمل ويجب القول , إن ماكس دائما يكون لطيفا مع محميات العمة دوروثي.
- لقد سعدت بلقائك , هل اتيت مع السيدة جاريت ؟
-لا , والحق يقال , لقد قدمت لها استقالتي وقبلت عملا آخر اكثر اجرا ووعودا , هل تعرفين عنه شيئا ؟
ناداها احدهم في هذه اللحظة من آخر الصالون فاستأذنت في الانصراف همس مات :
- لا تتأثري يا كيت إن لوسي تكهرب دائما الجو حولها وتلوثه. كان من الممكن ان تغازل ماكس في الماضي ولكنها خارج السباق.
- اعرف.
قال لها البحار العجوز وهو يقودها نحو البوفيه حيث كان عازف بيان حالم يعزف ا معروفة .
- هل تودين شيئا؟
- فقط عصير فواكه من فضلك.
بينما اندس مات بين اثنين واقفين على البوفيه, اخذت كيت تتأمل المدعوين الذين كانوا يثرثرون في حماس ومعظهم اشخاص اثرياء , كانت الرائحة السائدة شديدة مما جعلها تشعر بعدم الارتياح فانسلت الى الشرفة الصغيرة لتتنسم بعض الهواء الطلق . كم كانت ستحس بأنها افضل لو كان ماكس معها في هذه اللحظة.
مالت على حافة الشرفة و تأملت البحر الذي بدأت مياهه تلمس اسفل المبنى الضخم. لقد كان فندق شوبوت في الحقيقة قد انشئ على مساحة ضيقة من الأرض ممتدة داخل الخليج . تصاعدت اصوات اقدام فجأة واعلن رجل ادار ظهره لمحدثيه غير المرئيين :
- اريد ان ادخن سيجارة يا سادة, إن هذا لن ينفع بشيء فإن ريد معه شيك مني في جيبه.
توغل الرجل وسط العتمة واخذ سيجارا من الفضة واشعله فارتفعت سحابة من الدخان الأزرق.
قال عندما لمح كيت :
- مساء الخير , ماذا تفعلين هنا ؟ هل يضايقك الزحام.
ردت الشابة :
- ربما , إنني اجد ضجة شديدة بالداخل.
قال لها وهو يقترب :
- وهل تفضلين الوحدة في الليل ؟ انا كذلك.
ظلت كيت صامتة.
- انت صديقة ريد جاردين أم انت عضو في اتحاد ملاك الفنادق ؟
- لا هذا ولا ذاك انا هنا مع شخص ما.
- خسارة ! كان بإمكاننا ان نتناول شيئا معا فيمابعد .
- اشكرك ولكني افضل ان انضم للآخرين .
- لا تغضبي واعدك الا اضايقك بعد الآن.
في الصالون كان عازف البيان يبدأ لحنا عاطفيا بينما وقف الرجل المجهول في الشرفة يراقب المدعوين بنظرة ماكرة.
سمعت كيت صوتا يقول :
- يبدو اننا عدنا الى السنوات المجنونة, انظروا هذا الثوب .
ادارت كيت رأسها ورأت ان الثوب المعني بهذا التعليق وهو ثوب لوسي بيرس التي بدت وكأنها تبحث عن شخص ما وعندما شاهدت الشخص المجهول كيت . دفعها من كتفيها نحو الظل وهمس:
- اطمئني , إنني لا احاول ان اختطفك وإنما احاول ان اجنبك هذه الفتاة , إنها ليست صاحبة جيدة.
في هذه اللحظة ظهرت لوسي في الشرفة يتبعها ماكس وعندما شاهد يد الشخص المجهول فوق كتف كيت عبرت عيناه عن ثورة عارمة وفي اربع خطوات كان امامهما ونزع يد المجهول بحركة مفاجئة بينما بدا الرجل مدهوشا.
- كيت كيف امكنك ان تفعلي شيئا مماثلا؟ انت تخونيني امام كل ماصارعت من اجله , إذن انت تعلمين من اجل جريدة الرجل العصري.
- ماهذا الكلام غير المعقول ؟ إنني لم افتح المجلة في حياتي . ماذا يجري يا ماكس؟
- ماذا يجري ؟ ألا تعرفين ذلك؟ إن المشتري الغامض ليس سوى السيد ج.م . هوستون رئيس تحرير هذه الحثالة و إنما اجدك بين ذراعيه وسط العتمة ! عندك حق ان تسعدي معه ويمكن القول إنكما نجحتما في هذه الخبطة.
استدرات كيت وهي مذهولة نحو الشخص المجهول قبل ان تيعد نظرها الى ماكس . كان رأسها يدور كالدوامة واحست فجأة انها تعيش كابوسا.


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:41 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.