شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   روايات عبير المكتوبة (https://www.rewity.com/forum/f202/)
-   -   20- القيد - قلوب عبير القديمة -(كتابة/كاملة)** (https://www.rewity.com/forum/t441304.html)

Just Faith 31-03-19 02:16 PM

20- القيد - قلوب عبير القديمة -(كتابة/كاملة)**
 



https://upload.rewity.com/upfiles/rqF21067.png





شيكة روايتي الثقافية
20- القيد - قلوب عبير القديمة
العنوان الاصلى لهذه الروايه بالانكليزيه
a pollo's seed
الملخص
بينهما شئ يرفض الانتهاء .
بينهما طفل وحياه مشتركه اصداؤها ترفض الخفوت .مارثا تمردت على القيود وامنت ان لها مطلق الحق فى ان تتصرف حسبما تشاء ساعه تشاء . ولن يوقفها شئ يقوله او يفعله دايون , زوجها الذى اغتربت عنه وها هى تجد نفسها فى طريقها اليه , ولكن مكرهه .....
كانت تشك فيه وفى الاسباب التى جعلته يريد عودتها اليه.
ماذا ينتظرها؟هل سيدفعه حبه الجنونى للامتلاك الى قهرها من جديد؟ مارثا تمردت على القيود , ولكن قيدا واحده يشدها ولا يريد الانكسار ........
https://upload.rewity.com/upfiles/rqF21067.png





يجب ان ترد لمشاهدة المحتوى المخفي
يجب ان ترد لمشاهدة المحتوى المخفي


Just Faith 31-03-19 02:25 PM

1ـــ مارثا تخشى رؤيه زوجها من جديد .
ولكنه قال اذا كانت ترغب فى التحدث اليه فعليها ان تأتى الى الجزيره .
جعلتها تأتى مكهه .وها هى فى طريقا اليه.......
نسيت هذا الهواء بالذات .نسيت رقته وصفاءه ,النور الشفاف الذى يجعل الالوان اكثر اشراقا .ثم هناك الرائحه ....العبير المميز لجنائن الليمون وعرائش العنب الناضجه . لا يوجدمكان اخر يضاهيه تماما . ومع ان حب مارثا للجزر طغت عليه عواطف اخرى الا انه استحال عليها الان الا ان تتجاوب مع جمالها.
استيقظت باكرا ذلك الصباح .قالت لنفسها ,ان هذا حدث عادى ,باعتبار انها اوت الى فراشها قبلالعاشره ليلا ,وتجاهلت كليا انها لم تنم جيدا .قضت الليل فى تذكر مقلق للحياه التى تخلت عنها منذ خمس سنوات ونصف .
لكنها الان تواجه الصباح ,ومن شرفه الفندف يطالعها بحر ايجه دو المياده الزرقاء ,فيما حدود الشاطئ التركى لا تبعد اكثر من اثنى عشر ميلا .هناك سديم يغلل الافق منذرا بحلول قيظ لكن الدفء اللذي بدأ يغزو الهواء الذى يعج بطنين الحصاد .
اختارت هذا الفندق لقربه من بلده رودس الصغيره حيث تستطيع الذهاب اليها بالتاكسى فى عشر دقائق ,كما انه لا يبعد عن طريق الساحل مثل ذلك الفندق نزلت فيه مع ساره قبل ثمانى سنوات .انه سيثير فيها الما شديدا اذ سيذكرها بالشباب الذى هدرته .
بدأ حوض السباحه فى الفندق يجتذب عددا من النزلاء .راقبت مراهقا شاحب الجلد يسبح بنشاط فى عمق مياهه ونظرت الى شحوب ذراعيها من خلال قميص نومها المخطط . ان قضاء الشتاء فى مناخات الشماليه ازال بقايا السمره التى اكتسبتها اثناء رحلتها مع ساره فى العام الفائت الى جزر سكيللى فى المحيط االطلسى.
حسدت الناس الداكنى البشره الذين لا يبدون شاحبين ,مثل دايون .
تجهمت حين وعت ان اسمه قفز اليا الى ذهنها .لكن اذا اخذت بالاعتبار سبب وجودها هنا ,فذلك ليس مستغرب ,قالت لنفسها بحده وهى تغادر الشرفه كى تستحم وترتدى ثابها.
مع ذلك , شعرت اثناء تناولها الافطار فى قاعه الفندق بتزعزع فى ثقتها .لم تكن المره الاولى التى تمنت فيها لو انها لم تتح لنفسها مجال الاقتناع بالمجئ الى هنا ,وداخلها شك بأنها لم تكون المره الاخيره .ارادت ان تساعد روجر بالطبع ,لكن هذا المطلب المعين يفوق طاقتها .يجب ان تكون هناك وسيله اخرى تستطيع روجر اعتمادها ,مع ذلك ,ألن تأت لهذا السب بالذات ؟لان عائله ميكونوس سدت على روجر كل الاقتراحات الاخرى التى تقدم بها؟
تنهدت وهى تدهن قرص الخبز بمربى المشمش. لو ان روجر اختار اى مكان اخر عدا جزيره ميكوس !لكن ابحاثه قادته الى الاعتقاد بان ميكوس قد تكون الجأت اليها المينويين الذين فروا من العاصفه التى اكتسحت جزيره كريت عندما انفجر بركان جزيره سانتروينى قبل ثلاثه الاف سنه تقريبا .مع ان مارثا لم تشأ الترط .الا ان تأكيد روجر العنيد بأنها ترفض مساعدته بسبب خوفها من الاتصال مجددا بدايون ,اذاب معارضتها بالتدريج .
احست بعينى النادل السوداوين تستقران عليها فشعرت برعشه خوف .
بوسع الرجال اليونايين ان يكنوا اشد مشاعر الاحتقار لنساء اوروبا الغربيات .انهم يسددون نظرات الاعجاب ويغدقون عليهن عبارات الاطراء ....ولكن فى اعماقهم يزدرون حريتهم بالرغم من مغازلاتهم لهن .
اما المرأه اليونانيه فيعاملها بطريقه جد مختلفه ,ومع ان مركزها لا يتساوى بأى حال مع مركز زوجها الا انه يمنحها ولاءه ويوليها الاحترام الذى تستحقه كأم اولاده.
ازاحت مارثا صحنها بنفاذ صبر وتناولت ابريق القهوه .تساءلت لماذا تفكر فى هذه الامور التى خرجت الان من نطاق اهتماماتها .لقد نالت كفايتها من تلك الحياه الخانقه المنعزله التى تمنح الرجل الحريه ليفعل ما يشاء وتلزم المرأه بتنفيذ الاوامر المعطاه لها.
ان ذلك محزن بالطبع بالنسبه الى جوزى ,لكنها ستحظى على الاقل بحريه التصرف بعيدا عن تسلط والدها .
مجددا,اجتاحها ذلك الشعور بالذنب الذى يرافق باستمرار تحديها الصامت .خلال كل هذه لسنوات لم تتعلم فن الخداع الذاتى .
مهما قالت وكيفما دافعت عن نفسها لو تستطع ان تحطم ذلك الشعور بأنها تعمدت حرمان ابنتها من حق بنوتها الشرعى .كان سهلا عليها تبيان الحقائق ....ان دايون رفض الاستماع اليها ,قفز الى استنتاجات رعناء تخلو من اى برهان ,وانه جعلها تبتعد عنه بسبب رغبته الجامحه .لكن لا مجال للنكران بانها لم تدحض اعتقاده انذاك ,بل استمتعت فى الواقع بغصبه المسعور وشعرت بنوع من الرضاء الشامت عندما خذلته فى النهايه.
تلك المشاعر لم تدم طويلا.ادركت بالطبع ,لو انه ذهب يسترضيها فى تلك الايام الاولى لأذعنت له واطلعته على الحقيقه .احبته بالرغم من مساوئه ولم يكن من طبعها ايلام الاخرين .لكنه لم يسع اليها ,تحولت امالها غضبا ,وغضبها صار امتعاضا وامتعاضها تحول مراره .لما اتصل بها اخيرا ,كانت ساره تعرضت للحادث ففات الوقت قصيرا على الاصغاء الى صوت العقل .لم تكن تبغى منه مطلق شئ ,ولم تغفر له ابدا استعداده لادانتها .ثم حين كبرت ابنتها واصبحت بنتا صغيره تأسر القلوب ,ادركت مارثا ان دايون اذا علم يوما بأ، جوزى ابنته فقد يأخذها منها ويأخذ كل شئ اخر ....
تركت المائده وعبرت القاعه الى المخرج المقنطر المذدى الى الشرفه .لا يزال امامها وقت للذهاب الى البلده ولو تشأ ان تنتظر لساعات قدوم ارسطو ميكونوس .ـ صباح الخير يا انسه !
كان النادل الذى راقبها سابقا اعترض طريقها واخذ يرمقها باعجاب واضح .اعترفت مارثا بأنه شاب وسيم ,قصير ومتين الجسم كبعض اليونايين ووعضلات ذراعيه تنفر من خلال قميصه الرقيق .
بدا واضحا انه معتاد على النجاح فى ملاحقته للشابات العازبات اللواتى ينزلن فى الفندق ,ذكرها غرور وجهه بتلك المناسبه التى قبلت فيها مع اختها دعوه مماثله:
قالت له باقتضاب ,وصرامه شفتيها تفضح غضبها من نظرته المتفحصه :
ـ صباح الخير .عن اذنك ....
اتسعت عيناه تعجبا من استعمالها العفوى للغته وقال:
ـ اه, حضرتك يونانيه؟
ردت ببرود :
ــ لا, انا انكليزيه .الان ,هل لك تبتعد عن طريقى ...
ـ حسنا
بسط يديه بحركه تعبيريه فأحست مارثا انهما استرعيا انتباه بعض الندل الاخرين الذين كانوا يراقبونهما بنظرات متسليه ,فخرجت من قاعه الطعام ملتهبه الوجنتين.
لما خرجت الى الشرفه طغت عليها روح المرح .كان سخفا منها ان تغضب من مغازلته البسيطه .ما هم ان يكون يونانيه ؟ من المفروض ان تسر لعلمها بانها لا تزال جذابه الى حد استدعى مغازلتها فى الصباح الاول لوجودها . لاموجب لان تشعر بالاكتئاب من جراء ذلك ,لكن المغازله ترامنت مع الافكار التى كانت تتجاذبها اثناء تناول الافطار .تمشت بقلق على الشرفه وهى تحس تفاقما فى وضعها المتململ .
سوف تسر حين تزف الساعه العاشره حيث تتمكن من انهاء مقابلتها لوالد دايون ,ستكون مواجهه متلفه للاعصاب ,والتصميم الذى اظهرته فى انكلترا كى تبين لروجر انها لا تخشى مقابله اى شخص من عائله ميكونوس ,بدأ يتضاءل بسرعه ليس لانها خائفه بل لانها تكره ان تطلب منهم ايه خدمه ,هكذا طمأنت نفسها .
فجأه ,قررت التوجه فورا الى البلده حيث يمكنها التجول فى السوق لبعض الوقت .انها بحاجه الى زيت لاكتساب السمره .
عادت الى غرفتها لتتأكد من ان تنورتهاالبسيطه وقميصها القطنى صالحان للخروج. استعرضت شكلها فى المراّ ه وتساءلت عما اذا كان حماها السابق سيلحظ الظلال تحت عينيها ,تمنت لاول مره لو انها ليست نحيله الى هذا الحد ,لكن الاعتناء بطفله فى الخامسه وبفتاه مقعده والاضطلاع بعمل كامل الدوام لهو عبء يعجز عن كسو عظامها باللحم .منذ انصالها عن دايون لم تجد الوقت الكافى كى تفكر فى مظهرها .شعرها الحررى الكث ,العسلى اللون وحده بقى على حاله مانحا اياها حق الزهو به .ان عقصه فى جديله واحده يوفر عليها المال المطلوب لزياره المزين وقد اعتادت على غسله بنفسها وتركه يجف طبيعيا .اما شعر جوزى الذى استحال على دايون ان يتقبل لونه ,فأصبح الان داكنا مثل شعره .مع ان مارثا تعترف بأن ابنتها تشبهها من نواح كثيره .
فيما كان التاكسى يمضى بها على الطريق الساحليه .سرها ان شعرها كان معقوصا لان الهواء من شأنه ان يبعثر ايه تسريحه .الا ان الخصلات القليله التى تناثرت على جبينها الشاحب اضفت مسحه ملطفه على صرامه تقاسيمها القلقه.
سألها السائق عبر كتفه:
ــ الى ماندىاكى ؟
استجمعت شتات ذهنها واجابت توافقه ببسمه خفيفه :
ــنعم ,شكرا
ارتفع حاجباه فى اعجاب صامت , وابتسامتها هذه محت الظلال من عينيها الرماديتين الواسعتين واضفت اغراء لا واعيا على تقاسيمها .
كانت رودس مليئه بالسياح فى بدايه الفصل الاكثر نشاطا من سائر فصول السنه .طرقاتها الضيقه تعج بالناس ,مقاهى الارصفه تغص بالزبائن , وفى هده امرفأ تتحلق المجموعات المعتاده من اليونايين الكهول حول طاولات الساحه ,يحتسون القهوه الحلوه المكثفه ويناقشون اخبار اليوم السياسيه .
دفعت مارثا اجره السائق وغادرت السياؤه .عبرت الطريق الى حيث تتجمع المراكب الشراعيه فى انتظار نقل السياح الى جزيره كالكى الصغيره او الى جزيره ليندوس الواقعه على الشاطئ رودوس الشرقى . تذكرت زيارتها لجزيره ليندروس وكيف سقطت هى وساره من شده الضحك بعدما ارتقيا التل على ظهر حمارين .
كان المرفأ ,خلف المراسى ,يطل على الغزال الحديدى ,شعار رودس ,عصر سحيق من دون ان يكون هناك شئ يذكره بالقرن العشرين .الشئ الوحيد الذى حطم هذا الوهم كان مركب يمخر البحر عند الافق ,وهنا سارت مارثا الى جدار البحر كى تحتمى من لفح الهواء .
لما اقتربت الساعه من العاشره ,عادت مارثا ادراجها وهى تحاول ان تتجاهل الرهبه فى داخلها .امضت نصف الساعه الاخيره تفكر فى جوزى وتتسأءل عما تفعله الان فى مدرسه الحضانه ,وكيف تواجه ساره جوزى وتتساءل عما تفعله الان فى مدرسه الحضان ,وكيف تواجه ساره المسؤوليات فى غياب .اما الان فاضطرت الى التفكير فى الاسباب وجودها المسؤوليات فى غيابها .اما الان فاضطرت الى التفكير فى اسباب وجودها المسؤوليات فى غيابها .اما الان فاضطرت الى التفكير فى اسباب وجودها هنا وبدت هذه الاسباب واهيه .سيكون صعبا عليها ان تفسر امتنانها لروجر من دون ان يصور والد دايون علاقتهما على غير حقيقتها .كيف تتوقع منه التفهم ,بانه لولا صداقه روجر لما استطاعت واختها ان تدفعا ايجار الشقه التى تسكنانها ؟ وبان ساره تعتمد على روجر ؟كلا, لا يمكنها ان تطلعه على حادت ساره لشده ما سيحدث لها ذلك من الم .اضافه الى عزوفها الشديد عن استدرار العطف.
لقد كتبت الى ارسطو عمدا ,لان الجزيره جزء من املاكه ,ولهذا السبب لم يسمح لروجر ولكل علماء الاثار الاخرين بالتنقيب فيها .هذا لا يعنى ان ارسطو يقضى معظم وقته فى جزيره ميكوس ,فمؤسساته التى تتعاطى صناعه السفن ,تقضى منه ومن ابنائه الثلاثه الكبار القيام بأسفار متواصله فى انحاء العالم ,عندما لا يزور مكاتب ميكونوس فى نيويروك او لندن او طوكيو ,يعيش فى فيللته فى اثينا التى لاتبعد كثيرا عن مكاتب الشركه هناك .
ان ثراء ا! ل ميكونوس العريق والمعقد ,كان دائما يثير استغراب مارثا . انها تحب المال بالطبع وتحب ان تصرفه لكن الدور الكبير الذى تلعبه الثروه فى حياتهم ,يحيرها باستمرار ,لم تكن احتياجاتها كثيره او مسرفه ...
طعام ,ثياب وسياره ...حتى ذلك كان ترفا بالنسبه اليها ,ولطالما تندر دايون بقناعتها الماديه هذه واطربه احساسها بالحرج عندما قدم لها قلاده ثمينه من دار تيفانى فى نيويورك .كان يجد صعوبه فى تفهم افتقارها الواضح الى الطموح وكبريائها التى حالت ادى بهما الى الانفصال .
اعترفت مارثا الان بانها فعلت حسنا لكونها لو تتكيف بسرعه مع جوهم الرفيع المستوى وحياتهم المتخمه بالترف .ان وضعا كذاك .كان من شأنه ان يكون اشد صعوبه بالنسبه الى فتاه اقل منها عنادا تتزوج من اجل المال لا من اجل الحب ,كما فعلت هى .دايون لم يصدق هذه الحقيقه ابدا ,وهى ادركت هذا منذ زمن بعيدا . لابد انه ارتاب طيله الوقت فى مشاعرها تجاهه وفى لهفتها الى الزواج منه .كان فى عمق اعماقه ,يحتضن غيره وظنونا فاستنتجت فى النهايه انه كان يخلط الحب مع رغبته الانانيه فى الامتلاك .انفجرت مشاعره ليله ولدت جوزى , جوزى الحلوه البريئه , ورأسها مجلل بذلك الشعر الاسمر النحاسى الذى حول كل ظنون دايون الى ارتياب . اجابها ارسطو ميكونوس برساله مختصره .قال انه يرفض مناقشه الموضوع عبر البريد .اذا كانت ترغب فى التحدث اليه فعليها ان تأتى الى الجزر .هكذا ,جعلها تأتى مكرهه .
اخذت تحاور نفسها :ما الذى يمكن ان يحدث لها فى رودس ؟ سوف اخذت حماها وتطلعه على طموحات روجر وفضله عليها وتأمل ان يكون كريم التجاوب .انه حتما ليس بالمطلب الكبير ,فروجر ومساعده لم يحدثا ار اضطراب فى مجرى حياتهم وسيحقق انتصارا للجامعه اذا ما تمكن من تقديم ادله جديده على مصير الناجين من تلك الكارثه التارخيه .
كان السوق المقابل للمرفأ ملتقى لاهل البلده وللسياح معا .نظرت مارثا عبر زقاق فرأت اكشاكا مثقله بالبرتقال والدراق والطبخ والشمام ,كما شاهدت دكاكين لعب وثياب, ومصنوعات جلديه وفخاريات, واخرى تبيع الدمى الرائعه ذات اللباس الفولكلورى المزخرف.هل تبتاع دميه لجوزى ؟لكنها احتارت فى امرها خشيه ان تؤدى هذه الهديه الى طرح اسئله لم يحن اوان الاجابه عليها .حتى الان تقبلت جوزى حقيقه كونها من دون اب ,بقدر بسيط من الفضول ,لكنها طفله ذكيه وى يغيب ابدا عن بال مارثا بأنها لا تدرى فى اعماقها ان كانت تملك الحق فى تزوير بنوه الطفله.لكن كلما فكرت فى ان تمنح دايون حق الابوه كان يتملكها احساس بالذعر.
التفتت الى ساعتها فاذا بها تجاوزت العاشره ,احست باضطراب يجيش فى صدرها .تلفتت حولها بقلق لظنها بأنها اخطأت فهم التعليمات التى اعطيت لها .
ــ مارثا!
نبره الصوت الروجوليه افقدت قلبها احدى خفقاته .استدارت تواجه الرجل الذى خاطبها فشعرت بارتخاء يوهن ركبتيها .الصوت سبيه بصوت دايون ,لكنها احست بارتياح شديد لان الرجل لم يكن زوجها بل صوره طبق الاصل عنه .انما اصغر سنا وكثر امتلاء.هتفت وصوتها يفضح اضطرابها:
ــ اليكس!
تلفتت حولها بقلق وتابعت:
ــ اليكس, ماذا تفعل هنا ؟
تأملها شقيق زوجها الاصغر دونما ابتسام.بدا اكبر سنا مما كان عليه حين رأته اخر مره ,وبالرغم من ادركها بأن مرور خمس سنوات كفيل بأحداث بعض التغييرات الا ان تحول اليكس من مراهق مرح الى شاب جدى المظهر .فأجاها الى حد بعيد .لقد اختفى بنطلونه الجينز وحلت محله بدله رسميه فاتحه وقميص حريريه وربطه عنق .شعرت بسخف ثيابها القطنيه وتمنت لو انها ارتدت شيئا اكثر رسميه .
ــ مارثا .
عاد يقول متأملا اياها ,لكنه لم يتقدم كى يصافحها .واردف :
ــ اذا تفضلت بمرافقتى ...
اشار الى سياره فارهه تنتظر على الناحيه فرمقته مارثا بفضول ثم قالت بارتياب :
ــ والدك؟ هل ينتظر فى السياره:
بسط اليكس يديه بتهذيب واجاب :
ــ تعالى .سأشرح لك الامر.
ترددت ثم قالت بعناد وخداها يتوردان قليلا لا حساسها بانه بم يعد حليفها كما كان سابقا:
ــ قال والدك انه سيلتقينى هنا اليكس ,ما الذى يجرى؟اين والدك؟الا يمكنك ان تخبرنى ذلك على الاقل؟
قال متنهدا:
ــ والدى ليس هنا يا مارثا .طلب منى ان اخذك اليه .هذا كل شئ الان ,هل لك ان تاتى؟
سألته بالحاح:
ــ اين هو؟
ــ فى ميكوس .بالطبع .
ــ ميكوس !اليكس ,لا استطيع الذهاب الى ميكوس .
ــ الا تريدين رؤيته؟
ــ بالطبع اريد ذلك .لقد اتفقت معه على ان تلتقى فى رودس لا فى ميكوس .انا...اقصد لم نتفق على ان ازور الجزيره.
هز كتفيه وقال مقطبا:
ــ اذن ,ترفضين المجئ؟
ــ اليكس .الوصول الى ميكوس يتغرق خمس ساعات على الاقل
ــ ليس جوا
هتفت منذهله :
ـــ الديك طائره؟
ــ لدى هليكوبتر.
ـ كلا !اقصد انى ...افضل الا التقى والدك فى الفيللا
اعقب كلامها صمت شعرت خلاله بأن الناس كانوا يتحركوت حولهم من دون ان يعوا الاضطراب الحاد الذى تكابده . سألها اليكس اخيرا :
ــ اهذا كلمتك الاخيره؟ ان دايونيسوس سافر الى امستردام...منذ يومين.
اطلقت مارثا نفسا كانت تحبسه من دون ان تدرى .اذن, لن تلتقى زوجها,خشيت رؤيته من جديد.
بدأ اليكس يفقد صبره ويتعمد النظر الى السياره وهى لم تصل بعد الى قرار .ثم سألته:
ــكم من الوقت سيمكث والدك فى الفيللا؟
تساءلت عن الضروره مخابرته بالتلفون لكن اليكس لم يساعدها حين قال:
ــ ستتزوج شقيقتى منيرفا خلال ثلاثه ايام لذا سيعود والدى الى اثينا غدا لحضور الزفاف.
للحظه ,تحولت افكار مارثا الى اتجاه اخر وهى تسأل:
ــ منيرفا؟منيرفا الصغيره ستتزوج؟
بدا لها الامر مستحيلا ,وصرح اليكس بفتور :
ــ لقد بلغت الثامنه عشره .ان الزواج فى بلادنا هو المطمح الطبيعى لجميع الفتيات .
ــ اوه!
تقبلت بتنهيده اسى .بدا يتضح لها اكثر فاكثر انه يتعاطف مع اخيه .لا ريب انه يعتبر تركها لشقيقه جيمه لا تغتفر.بسط يديه وقال:
ــ الان...ماذا ستفعلين؟
ما الذى يمكنها فعله؟ تعرقت يداها زعلقت حقيبتها على كتفها قائله:
ــ ساّتى معك .
اتجه اليكس بسرعه الى السياره وفتح لها الباب الخلفى.
كان فى السياره سائق .ولما صعد اليكس الى جانبها واقفلت النوافذ ادير جهاز التبريد.ارتاحت مارثا لتخلصها من حراراه الشمس ثم تذكرت انها نسيت ابتياع الزيت الواقى لجلدها .فى اى حال ,لن تجد اليوم وقتا للاستحمام الشمسى .واذا سارت الامور كما يجب ستعود غدا الى موطنها. الرحله الى المطار تستغرق نصف ساعه ولم تستطع مارثا ان تجلس صامته طيله الوقت.قررت ان تحاول كسر جمود اليكس الغير طبيعى .كانا فى الماضى صديقين مقربين فلم تقدر بالتالى ان تصدق ادانته الكليه لها .استدارت اليه وسألته عما اذا كان هو الاخر يعمل مع والده ههذه الايام ,ثم علقت بقولها:
ــ اعتقد انك ستصبح استاذا محاضرا بعد كل ذلك الادب الكلاسيكى الذى كنا نطالعه معا,اتذكر دروسك لى عن الشاعرين والمسرحيين استخيلوس وسوفوكليس ؟ وكيف كنا نمثل تلك المسرحيات على الشاطئ ...
فقاطعها قائلا باقتضاب :
ــ كنا نتغير .اننا نكبر ونصبح اكثر حكمه .
كتمت الجواب الالى الذى قفز الى شفتيها وقالت عوضا عنه :
ــ اذن ,تخليت عن اراءك فى الفلسفه ؟وقررت ان معطيات العالم المادى تفوق معطيات العالم الاسطورى؟
اجابها وهو يتململ على مقعده :
ــ لا اعتقد ان نوعيه ارائى تهمك يا مارثا .كنت صبيا عندما رحلت واليوم صرت رجلا . هذا كل ما ف الارم.
ــ فهمت ,بكلمات اخرى , لا يجب ان اتدخل فى ما لا يعنينى .اليس كذلك؟
اجابها محركا كتفيه بسلبيه :
ــ لم تهتمى بمعرفه اخبارنا من ذخمس سنوات .اذن لا يعقل ان تتوقعيى من ان اصدق الان اهتمامك.
تلقت مارثا تقريعه بوخزه ندم وقالت بجرأه :
ــ قد لا تصدق هذا ,انها كانت لى مشاكلى الخاصه ايضا .بالنسبه الى علاقتنا ... كنت اّنذاك تستعد لدخول الجامعه . لم تكن هناك وسيله لمكاتبتك من دون ...من دون ان يعرف اخوك او ابوك بأمر المراسله . وبحكم الظروف وجدت ان الفكره لن تكون صائبه .الا توافقنى؟
بدا واضحا انه يفكر فى كلامها لكن ولاءه لاخيه ولعائلته كان يتصارع مع منطقيه تفسيرها .
اخيرا, نظر اليها جانبي وقال:
ــ لم يكن الامر سهلا بالنسبه الى اى منا .علينا جميعا ان نحكم على الاحداث من وجهه نظرنا الخاصه .
فسألته بهدوء:
ــ وماذا كان حكمك ؟
هز رأسه وقال:
ــ ليس لى ان اقول شيئا ,اكنى ادرك التأثير الذى احدثه رحيللك على اخى .وذها ما لا استطيع غفرانه .
تحملت مارثا هذه الضربه بمناعه اقل.
كانت تعتقد ان اليكس .باستثناء الاخرين ,قد يكون حكم على القضيه بذهن منفتح .انما يبدو انه كان منحازا كسائر افراد العائله .الان ما عادت تتلع بأمل الى اجتماعها بوالده .
كانت الهليكوبتر فى انتظارهم فصرف اليكس السائق ثم ساعد مارثا على صعود الطائره .
تعرفت فورا على القبطان الذى كان يساعد طاقم اليخت الذى يرسيه ارسطو فى بيرايوس ,مرفأ اثينا . بدا غريبا لمارثا ان تخاطب مره اخرى بالسيده ميكونوس . ان دايون لم يتقدم ابدا بدعوى طلاق . فافترضت انه اختار الانتظار كى يتحاشى الضجه لاعلاميه التى ستنجم عن ذلك .
انها ,لاول مره ,تطير فى هليكوبتر ,لذا انتابها شعور غؤيب لدى الاقلاع جعلها تتمنى او انها استعملا المركب البحرى . مع ذلك ,وحالما بدأول يرتفعون ,نسيت مخاوفها ,وسرعان ما اتضحت لها محاسن الليكوبتر فى رحله كهذه ,فالطيران الخفيض مكنها من تمييز معالم الجزر التى مروا فوقها . وفى غمره انفعالها نسيت تكلف اليكس السابق و سألته بصوت عال طغى على هدير المحركات :
ــ اليس هذا رائعا ؟ اقصد انك تستطيع بالفعل ان ترى مدى ضحاله البحر فى بعض الاماكن . اوه, انظر ,اليس ذلك دلفينا؟ ذلك الشئ الاسود فى الماء ؟
علق اليكس بجفاف وقد عجز عن اخفاء تمتعه باستنتاجها الساذج :
ــ اغلب الظن انه مركب صيد . نحن لسنا منخفضين الى هذا الحد .من الصعب ان نرى دلفينا من هذا العلو .
ــ اه .
تكدر محياها توا .و للحظه , شاركها اليكس خيبتا , اشاح عنها بسرعه لكن ليس قبل ان تشعر بارتفاع بسيط فى معنوياتها . كانت متأكده من قدرتها على تغيير رأى اليكس فيها اذا ما اعتطه وقتا , وسرها ان تعلم بأنه لا يزال يحتفظ بروح مرحه .
بدت تحتهم مراكب صغيره ذات اشرعه ناصعه البياض وسط زرقه المياه , ذكرتها هذه المراكب بالسفينه الشراعيه الى كان دايون يبحر بها . وبنهايات الاسبوع التى كانا يجوبان فيها البحر . استدارت الى سلفها تسأله :
ــ الم تتزوج بعد يا اليكس ؟
هز رأسه واجابها بلنفى بصوت كاد ان يغرقه هدير المحرك فحزرت مارثا انه كان يلوم نفسه على شروده المؤقت .
بدأوا يهبطون واصبحوا فوق المعالم الصخريه لارض غير محروثه حيث يجرى خيط رملى ضيق . كانت هناك منطقه خلفيه مشجره ترتفع الى قمه قاحله ,ثم تنحدر بضحاله اكبر فى اتجاه خليج محمى ومرفأ صغير . اما القريه فكانت تحضن الخليج . واكواخها الباهته الالوان تقوم وسط حدائق زاهيه من الخبيزه والدفلى. استطاعت مارثا ان ترى الطاحونه الهوائيه التى كانت تروى المنحدارات فى السابق حيث عرائش العنب تنمو بوفره . بدا كل ذلك حقيقيا ومألوفا بالرغم من غيابها الطويل . تسا ءلت للمره الثانيه كيف يمكنها ان تبرر حرمان جوزى من كل هذا .
كانت فيللا ميكونوس ذات تصميم يوانى نوذجى . طبقات فخمه وسط حدائق ونوافير . واحواض زنبق كثيف التفتح .
من مدرج الهبوط القريب من المرفأ انتقل اليكس ومارثا بسياره صعدت بهما الدرب المتعرج الى الفيللا. السائق كان واحدا من العاملين فى البيت وقد تعرف بسرعه على كنه مخدومه . تذكرت مارثا ان اسمه سبيرو او سيبروس , لم تتاكد بالضبط , فكم كان هناك من الاسماء ومن المستخدمين . كانت عائله بكل معنى بكلمه . عائله محبوكه الاواصر ,منصهره مع بعضهما البعض بتأثير ارسطو ميكونوس حيث الجميع يدخلون دائره سلطته الخانقه . وفكرت مارثا , ربما لو انها ودايون عاشا فى بيت مستقل لا ختلفت الامور . ثم سرعان ما سحقت الفكره . فارسطو لم يكن المسؤول عن تملك دايون وغيرته , رغبته فى اسر زوجته ضمن شبكه عائلته . وتحطيم علاقاتها الخاصه مع اهلها ....
تقلصت اصابعها اليا عندما عبرت السياره مدخل الفيللا الخارجى ذا الاعمده الحجريه . هنا لا توجد تحصينات حديديه كما الحال فى اثينا . لا حراس ولا اقفل ضد السرقه لابعاد المتطفلين . لان المدخل الرئيسى للجزيره كان عبر المرفأ ,لكن من بابا الوقايه . اخضع ارسطو الشواطئ لحراسه مستمره.
اخيرا , اصبحوا امام الواجهه البيضاء وعادت مارثا تشاهد المدخل المهيب لمنزل دايون فى الجزيره . تذكرت مشهدتها الاولى له حيث انسحرت وانذهلت من السبب الذى يدعو رجلا مثل دايون ميكونوس لاتخاذها زوجه له .
توقفت السياره وفتح اليكس بابه بقوه ليخرج . ترجل السائق وفتح باب مارثا فشعرت بارتباك وهى تهبط وتدوس على الساحه الاماميه المرصوفه بالحصى.
كان الطقس اقل حراره والنسيم اللطيف يجلب ارتياحا ممتعا من قيظ النهار . الا ان الرائحه كانت واحده , ذلك العبير الخاص ببيارات الحمضيات الذى يمتزج هنا بنكهه البحر الملحيه . خطر لها ان تكون هيلين هنا , شقيقه دايون الكبرى , مع ابنيها , انما لم تكن هناك اصوات تتردد من حوض السباحه كما لو ان هناك اطفالا يسبحون .
قال اليكس الذى وقف الى جانبها:
ــ والدى فى غرفه المكتبه .
نظرت اليه بلهفه وسألت:
ــ الا يوجد هنا احد سواه ؟
ــ انسيت ؟ اخبرتك ان اختى ستتزوج يوم الجمعه . العائله كلها مجتمعه فى اثينا بمناسبه الزفاف.
ــ اوه, نعم... حسنا, هل لنا ان ننهى الموضوع؟
رفع اليكس حاجبيه الداكنين لكنه لم يعلق بل قادها تحت الاعمده المرمريه الى داخل الردهه الفسيحه.مكتبه ارسطو تبعد قليلا عن الردهه ويصل اليها المرء عبر اروقه تمنحه لمحات مثيره للبحر من خلال الفتحات الحجريه . كان بحر ايجه يمتد تحتهم وزرقته اعمق من زرقه السماء.
اصطكت ركبتاها عندما وقفا امام باب المكتبه المكسو بالجلد . وفى فوره ذعر قررت ان تصرف النظر عن اى دافع اخر قد يكون حثها على المجئ .سوفتتحدث الى والد دايون بشأن روجر فقط ! اذا رفض .تكون قد بذلت اقصى جهدها ولن تقدر احد ان يفعل اكثر . اما بالنسبه الى مشاعرها تجاه جوزى فليس وقتها الان . متى عادت الى انكلترا ستكون اكثر قدره على درس الامور بقدر اقل من الانفعاليه . اما الان فلا ترغب الا فى الاستداره والهرب . وهذه ليست حاله ذهنيه صالحه للتوصل الى قرار منطقى .
قرع اليكس الباب ثم رمقها بنظره لا تخلو من المناشده . كانه ندم للحظه على قطيعتهما بقدر ما ندمت هى , وبدافع تلقائى ضغطت باصابعها على ذراعه المتقلصه وقالت بفوره صغيره من الحنين :
ــ اسفه . لقد افتقدك يا اليكس ... صدقنى !
فتح شفتيه ليرد بشئ , لكن الباب انفتح فجأ÷ , وفى تلك اللحظه تجمدا فى موقفهما الجديد . اعتقلهما الزمن وكأنهما حبيبان يخططان لمموعد . ثم ادارت مارثا رأسها , وسقطت يدها بعيدا واتسعت عيناها فى ذهول مجلد عندما حدقت الى الرجل المواجه لهما . لك يكن ارسطو ميكونوس . ارسطو يسبه اليكس اكثر , انه اقصر وجسمه اكثر امتلاء وشعره اغزر سيبا ... كما ان هذا الرجل اصغر سنا من ان يكون والدا لاربعه ابناء ناضجين ولابنتين , ال انه و مثل اليكس. قد عانى بدوره من مرور السنوات . عيناه تبدوان اغمق واعمق وخداه اكثر تجويفا وقامته اشد نحولا . هذا الرجل كان دايونيسوس ميكونوس , زوجها . ومع ذلك ليس زوجها , بل الرجل الذى ليست لديها اقل رغبه فى لقائه .

Just Faith 31-03-19 02:26 PM

2 ــ ادركت مارثا ان هذا اللقاء كان شركا نصبه لها.
لكنها لم تكن لتصدق ابدا انه يستطيع اغراقها فى هذه اللجه.
عادت الجاذبيه القديمه تجرفها والاحاسيس الملتهبه استيقظت ....
حاولت ان تستعيد رباطه جأشها . فكرت بمراره انها اخطأت تفسير نظرت اليكس , لمحت فى وجهه عطفا لا تفهما . زعم ان دايون فى امستردام ... اهذا ما قاله بالضبط ؟ كل ما ذكره , ان دايون سافر الى هناك منذ يومين .
قال زوجها بصوت بارد مثل التأنيب فى عينيه:
ــ هلا دخلت يا مارثا ؟اليكس, سنتكلم فى ما بعد .
قبل ان يبتعد اليسك رمقها بنظاته اخرى لكنها لم تلاحظها فى غمره تركيزها على المقابله المنتظره .شدت قامتها عاليا ومرت بزوجها غاضبه . ولجت الغرفه ثم توقفت فجأه لدى مرأى حميها الجالس خلف مكتبه الفخم . توقعت بشكل ما ان يكون دايون بمفرده . تعثرت خطوتها حين سمعت زوجها يغلق الباب الثقيل.
نهض ارسطو بتثاقل . رأته وهو يدور حول المكتب ليحييها . هو الاخر كبر فى السن . رمقته بحذر الا انها لم تر فى عينيه سوى الترحيب المهذب . تابع يقول:
ــ يسرنى انك وافقت على الحضور . لم اعد شابا كما ترين . انى اترك معظم المهمات المتعبه بابنائى هذه الايام.
ــ اسفه .
جوابها كانمقتضبا على الرغم منها, فكيفما نظرت الى الامر وجدت نفسها مخدوعه. ولم يرقها ذلك .
اشار ارسطو الى مقعد جلدى يجاور مكتبه وقال:
ــ ارجوك اجلسى . ادرك شعورك بأننا خدعناك ... انها كان من غير المعقول ان تتوقعى منى الا اطلع دايون على امر رسالتك .تنفست مارثا بعمق . انها فى موقف غير مؤات بالمره. فأمامها هذا الرجل العجور الحاقد يخترق ظهرها . ماذا يفعل دايون هنا؟ ولماذا تشعر بأنهم عادوا يتلاعبون بها؟
اختارت لكماتها باعتناء حين قالت:
ــ اخبرت اليكس انى لم اشأ المجئ الى هنا . كان بوسعنا ان نستعمل البريد لنقول ما لدينا من كلام ...
ــ حقا ؟
كانت النبرد الشرسه التى قاطعتها غريبه تمام عن النبرات اليكس الى حد جعلها تتساءل كيف استطاعت ان تخلط بين الاخوين ولو لبرهه وجيزه؟ تمسكت بحقيبه يدها كخشبه خلاص . وتقدم دايون من عند الباب لينضم الى والده. وقف تجاه المكتب منفرج القدمين عاقدا ذراعيه على صدره.
كان بدوره , يرتدى ثيابا رسميه.
واجهته مارثا وتمنت لو انه بقى عند الباب . خلال سنوات انفصالهما نجحت الى حد كبير فو محو صورته من ذهنها . لكن ها هو الان امامها. يمزق غلالات النسيان ويكشف النقاب عن امالها العقيمه .
ادركت اضطرارها الى اجابته فقالت:
ــ كتبت الى والدك لانه يملك هذه الجزيره . املت ان يتفهم موقفى. ان روجر ... اقصد السيد سكوت ... صديق طيب لنا...
استوضحها دايون بصوت بارد:
ــ اتعنين لك ولابنتك؟
ــ اجل , لى ولجوزى . لاختى ايضا .
ــ اه , اختك . لا يجب ان ننساها, اليسك كذلك؟
تنفست بارتجاف وناشدت ارسطو بقولها:
ــ هل ستجبينى بالرفض؟ اهذا ما توشك ان تقوله؟ ان كان الامر كذلك...
ــ هل لك ان تجلسى؟
اشار ارسطو ثانيا الى المقعد . ومع انها لم ترغب فى تغزيز موقف زوجها الا انها ادركت انالوقوف انهك حماها وانه لن يجلس الا اذا فعلت ذلك . امتثلت لطلبه متردده فسارع بلهفه الى الاستراحه على مقعده الخاص . قال وهو يبسط كفيه على المكتب :
ــ الان! لنكن صادقين مع بعضنا. اتوافقين؟
هتف دايون: ــ ابى!
قالوالده متجاهلا اعتراضه الحانق:
ــ كلا يا دايونيسوس . يجب ان نقول ذلك فورا . ليس عدلا ان نحجب اسباب هذه المقابله عن زوجتك . ان كنت تريد. حسبما تقول. ان تتحرر من هذا الزواج فمن حق مارثا ان تفهم ذلك من البدايه .
لدى سماعها كلمات حميها احست بالدم يغيض من وجنتيها. صحيح ان رؤيه زوجها صدمتها لكنها لم تكن مستحيله التوقع . اما احتمال ان يفكر دايون فى الطلاق فهذا ما لم يخطر لها على بال! لم تتوقع ان يفكر فى الطلاق لسنوات عديده. اضافه الى انالفكره لم تكن مقبوله لديها بتاتا. ماذا سيحل بجوزى؟ ارادت ان تصرخ . لكنها لم تفعل.
تأملها ارسطو بتهذيب هادئ وقال:
ــ اذن. فهمت الان سبب وجود دايونيسوس . عندما كتبت الى بشأن التنقيب عن الاثار , انتهزتا الفرصه . هذه الامور من الافضل ان تقال وجهها لوجه . اعلم ان دايون يفكر فى الطلاق منذ بعض الوقت , ومراسلتك سهلت امورنا جميعا.
احست بجفاف رهيب فى فمها فقالت بصعوبه شديده:
ــ فهمت .. ماذا عن ابحاث روجر؟
ــ يا الهى!
هتف دايون بغضب فى حين ادركت مارثا ان كلماتها بدت , بلا شك, غايه فى البلاهه . لكنها عجزت عن قول اى شئ اخر فى تلك اللحظه.حتى غضبه لم يقدر ان يزيل شعور الغربه الذى استحوذ عليها .
قال لها ارسطو بصوت منظبط:
ــ اهدا يا بنى . هل لك ان تستدعى اندروس؟ اعتقد ان جميعنا بحاجه الى شراب .
سار دايون وفتح الباب بعنق فحاولت مارثا ان تضبط عواطفها . لم يكن ذلك سهلا اما نظرات حميها الثاقبه . يا الله! كم اخطأت فى تصورها حين ظنت ان دايون حضر اجتماع كى تفرض عليها بعض المطالب! سمعت صلصله اكواب على صينيه على المكتب ثم انحنى بتهذيب قبل ان يخرج . اقترب دايون من الطاوله وسألها بخشونه واضحه عما تود شربه.
كان هناك ليموناضه فالتقطت كوبا فى حين اختار الرجلان شرابا اخر. رأت زوجها يجرع كأسه قبل ان تملأه من جديد . لم تشأ ان تعود الى مقعدها القريب من صينيه الشراب وقررت الجلوس على مقعد النافذه حيث ساعد الهواء الى اسأ , وهى لا تثق كثيرا بقدرتها على مواجهتها.
عاد ارسطو يقول:
ــ اقترح بادئ ذى بدء ان ننتهى من قضيه ... السيد سكوت ... اهذا اسمه؟
اومأ حين وافقته مارثا على صحه تعريفه وتابع :
ــ تعملين حق العلم انى لا اسمح لاى مؤرخ بأن يزور ميكوس .
وهنا استوضحها زوجها باتهام بارد:
ــ لنكن لم تأتى بهذا الخصوص , اليس كذلك يا مارثا؟
ادركت انصدام ان عبارته تخفى اشياء اخرى لم تفهمها بعد. قالت:
ــ اخشى. اخشى انى...
قاطعها دايون بحده:
ـ اوه . ارجوك . لا تحاولى خداعنها باكاذيبك! انك لم تكتبى الى والدى لانك شعرت برغيه انسانيه فى مساعده الرجل الذى تتكلمين عنه.
ــ اذن لماذا كتبت؟
نطقت السؤال الذى غجزت عن كبحه . وللمره الثانيه حاول ارسطو ان يرطب الموقف فقال لابنه وفى عينيه تحذير عجزت مارثا عن فهمه:
ــ دايونيسوس , لنهمل قليلا فى الاستنتاج ولندع مارثا تطلعنا على دوافعها . بعد ذلك نبحث الموضوع.
هبت واقفه وهتفت:
ــ لقد اطلعتكما عليها. اى سبب اخر يمكن ان يكون هناك؟
قال دايون بازدراء:
ــ ربما لم يخطر لك . وقد كبرت الطفله. ان باستطاعتك اقامه دعوى للاحتفاظ بها؟
هلعت مارثا ورددت:
ــ الاحتفاظ بها؟ كلا!بالطبع لم افكر فى ذلك.
عاد والده يخاطبه محذرا لكنه تجاهله وقال فى برود :
ــ من واجبى ان اخبرك بانى قمت بزياره لانكلترا حيث رأيت الظروف التى تعيشين فيها. استغرب انك اقتنعت اخيرا بأن الاستقلاليه لم تمنحك كل الاشياء التى حسبت انها ستمنحك اياها
دايون زار انكلترا واطلع على ظروفها المعيشيه ؟ ما معنى ذلك؟ هل رأى جوزى ؟ هل علم بوضع ساره؟ كلماته التاليه اوضحت لها الصوره:
ــ لم تتقدمى بدعوى للحصول على الطلاق. وهذا الرجل. . كائنا من كان, لم يبذل مجهودا ليتزوجك وليمنح اوبته للطفله. لابد انك تسعين بكل قوالك لاعطائها اسما شرعيا.
ــ انت مخطئ اشد الخطأ! انا.. ان كنت تظن ان روجر هو.. هو والد جوزى, فانت مجنون!
اغضبته وقاحتها فتقدم منها خطوه ثم توقف كانه يراعى حضور ابيه. ثم استوضحها قائلا:
ــ اذن من هو ابوها؟ اخبرينى ذلك. اخبرينى ايضا لمذا تجرأت على الكتابه الى والدى وطلبت اذنا تعلمين انه لن يعطى لك!
ضاقت انفاسها الا انها استطاعت ان تقول معترفه:
ــ بعد ان تركتك, عشت فتره مع ساره . لكن شقتها كانت صغيره جدا. مجرد غرفه للنوم . صاحبه السكن لم يرقها ان اعلق حفاضات الطفله فى الحمام. ثم...
توقفت اذا لم تكن مستعدهلاطلاعه على حادث ساره. وكيف ان الشقه اصبحت عديمه الفائده بالنسبه الى فتاه مقعده لانه سيشمت باخبار كهذه. تابعت بكلمات اقل اقناعا:
ــ كنا بحاجه الى مكان اخر. حيث استطيع جر عربه الطفل , فقدم لنا روجر الطبقه السفليه فى منزله.
استوضحها دايون وهو يرمقها بنظره ضيقه:
ــ ما الذى حمله على ذلك؟
ــ الا تؤمن بكرم الاخلاق؟
ــ انك تطلبين الكثير!
ردت برأس شامخ:
ــ هذا واضح! حسنا! ان كان هذا كل ما لدينا من كلام...
القى دايون نظره مكتئبه فى اتجاه والده وقال:
ــ كلا. لا تزال هناك اشياء يجب ان نقول لبعضنا البعض.
فجأه نهض والده وازاح مقعده ثم دام حول المكتب . همت مارثا بمرافقته الى الباب ولكنه اشار بالتراجع قائلا:
ــ ستتناولين معنا طعام الغداء قبل رحيلك. لابد انك جائعه.
قالت وهى تنظر الى زوجها بحرج:
ــ لا, ارجوك . اعنى... اظن انه من الخير لة ان اغادر فورا.
ــ نسيت اننا لم نبحث موضوع الطلاق.
قالها دايون بخواء فأحنى بثقل توترها المتزايد. انها بالكاد تحملت وجد دايون فى حضره ابيه. اما الانفراد مع فامر مرعب . ليس لانه يخيفها بالضبط . با لانها تخشى سلطته عليها. تلك السلطه السوداء التى تجذبه وتقزز فى ان. والتى اوشكت ان تدفعها الى حافه الجنون خلال الاسابيع الالى التى اعقبت رحيلها عنه
اخذت سالى ترشف شرابها بعصبيه وعيناها تقفزان بقلق فى انحاء الغرفه, فتوجه دايون بتثاقل الى النافذه وراح يحدق الى البحر دونما اكتراث . حسبته مارثا يحضر فى ذهنه وسيله اخرى لاذلالها . وانذهلت حين سألها فجأه:
ــ لم فعلت ذلك يا مارثا؟ لم هجرتنى؟ هل طلبت منك ان ترحلى؟هل هددتك بالطلاق؟ان كان هذا الرجل يهمك الى هذا الحد لماذا لم تخبرينى قبل ولاده الطفله؟
وضعت كوبها باحتراس على حافه المكتب ثم تسلحت بما تبقى لديها من رباطه جأش وقالت:
ــ تعرف لماذا تركتك يا دايون. ولم يكن بوسعك ان تتوقع منى البقاء معك بعد الاشياء التى قلتها لى. قد لا املك ثراء عائله ميكونوس لكننى املك بعض الكبرياء. لا احد ...
تهدج صوتها انفعالا وتابعت:
ـ لا احد على الاطلاق, وبخاصه زوجى, يستطيع ان يعاملنى كما فعلت وينفذ سالما من العقاب!
لستدار اليها هاتفا بغضب :
ــ حسنا, ماذا تسمين تصرفك ذاك؟كيف توقعت منى ان اتصرف؟ هل كان على ان اقول.. بالطبع , انا اتفهم هذه الامور! من الطبيعى ان تحتاج زوجتى الانكليزيه المتحرره الى اعجاب رجال اخرين؟ كلا!
ــ هذا الحوار عقيم!اين عقلانيتك؟ انك ترفض الاصغاء.
قست ملامحه وقاطعها حانقا:
ــ لكت الى مذا يجب ان اصغى؟ الى المزيد من الكذب والمناورات؟تجرأت على المجئ الى هنا لتتوسلى لاينا نساعد هذا الرجل . وانت تدركين بانك تسببين بذلك الالم والحرج لى ولعائلتى ومع ذلك تظنين انى عديم التعقل!
تنهدت بتعب:
ــ ان روجر سكوت صديق للعائله, مجردصديق لنا.
ترك النافذه ووقف قبالتها متأملا ببرود وقفتها الصامده:
ــ صديقالعائله هذا. اهو والد طفلتك؟
ــ كلا.
نفت ذلك اليا لكنها ادركت فورا افضليه الصمت.
ــ اذن , من هو؟رجل لندنى اعرفه؟ شخص عرفتك اختك اليه, ربما؟
انها عارضت زواجك منى, اليس كذلك؟عارضته لانه كان ينافى مخططاتها. سيطيب لها ان تؤذينى من خلالك . اليس مصيبا فى ذلك؟
ــ هذا الكلام القبيح ! كما انه ينافى الحقيقه. ساره ليست كذلك. انها تحبنى وتسهر على مصالحى... ارادت لى السعاده ولم تكن المؤوله عن عدم تكافؤنا.
قال مكفهر الوجه:
ــ بل كنا متكافئين! على الاقل. قبل ان تتدخل اختك.
ارتعدت مارثا غضبا وقالت تستفزه:
ــ بوسعك دائما ان تحد تبريرات لتقصيرك , اليس كذلك يا دايون؟اطبقت يداه على ذراعيها وفح بشراسه:
ــ احترسى فى كلامك معى يا مارثا. انت لا تزالين زوجتى. هناك حرمه للزواج فى بلادى تفوق حرمته عندكم!
ــ هل تهددنى يا دايون؟
شدت قامتها بشجاعه لكن ضغط اصابعه المها بشده.
كانت, فى وقت مضى , تزهو بطبيعته العاطفيه الحاره. اما الان فهى تعر اشياء اخرى كثيره , الوحشيه على وجهه, الغضب فى صوته. قدرته الفائقه على تحطيمها ساعه يشاء . كما تعى بألم انه الرجل الوحيد الذى يجعلها تدور فى دوامه كامله من العواطف التناقضه .
شاهد فى وجهها رهبه وتوقعا لنوع لنوع العقاب الذى قد ينزله بها, فتأوه على الرغم منه. وبالرغم من الهوه العميقه بينهما. لم تسعه الان ان يصفعها. حدق فيها بنظره مقيده. فانطلقت من شفتيها شعقه ارتياح . قال من بين اسنانه:
ــ انت تستاهلين القتل!
قلت لى انك تودين التمهل فى انجاب طفل, اننا نحتاج الوقت نمضيه بمفردنا قبل ان تضطلعى بمسؤوليه الامومه وافقتك انذاك! اسعدنى ان احتفظ بلك لنفسى..
iهمست وخداها يتوردان:
ــ دايون, ارجوك.
قال بقسوه:
ــ الحقيقه هى انك خنتنى مع رجل اخر وسمحت له بأن يمنحك الطفل الذى حرمتنى منه. ان احتقارى عقاب بسيط لفعلتك تلك!
ــ لا جدوى من النقاش...
ــ احقا؟ ما الداعى الى مبالاتك اذا ما استمتعت بتعذيب نفسى على هذا النحو؟
حاولت الافلات منه عبثا ثم ختفت بيأٍ:
ــ انك لا تعذب نفسك يا دايون بل تعذيبنى! انك تؤلمنى!هل لك ان تطلق ذراعى؟
ــ ولم افعل؟
بدلا من ذلك . جذبها اليه بعنف وهو يقول:
ــ انتظرت هذا اللحظه منذ وصول رسالتك.اردت ان اؤذيك . ان اذلك, ان اشاهد خيبتك لدى افتضاح مرأبك الدنيئه. كما اردت ان ارى ما فعلته السنوات بك لاعرف ان كنت قاسيت مثلما قاسيت انا بسببك!
حدق فيه بعجز. وعت انه جعلها. على الرغم منها, تحسس وجوده كزوج لها فى ما مضى. وكان قادرا على اثارتها بنظره بسيطه يتبادلانها. لم تشأ ان تتذكر هذه الاشياء او ان تعترف بتلك الجاذبيه الغريزيه بينهما. لم يكن حبا . من جانبه على الاقل. لكن ذلك الانجذاب لم يمنع التأثير المهلك الذى احدثه فى حواسها.
حدق فى عينيها وغمغم بصوت اجش:
ــ الطفله؟ هل تشبهك؟ هل اخذت عنك لونك. ونحولك وارادتك الصلبه؟
ــ نعم. تشبهنى. انها طويله بالنسبه الى سنها ونجيله,
منا انها تمتلك عزيمه قويه خاصه بها.
اومأ دايون والتوى فمه بتعبير ندم. خبا العداء فى عينيه وحلت مكانه مراره معذبه. قال معترفا:
ــ حدست بان ابنتك ستكون مثلك. على القدر نفسه من الاراده والاستقلاليه والجمال...
اختنق النفس فى حلق مارثا. ان عاطفته العنيفه جعلته ينطق هذه العباره. لم تتعجب كثيرا عندما طغى عليه احساسها المشترك فقربها منه مطلقا اّهة عبرت عن احتقار ذاتى. لم تقدر الان ان تتحاشى لمسه.
تعلقت بخيط واه من الانضباط وتمنت لو انها استعدت كفايه لمجابهه التأثير الذى سيحدثه فيها.
لكنها لم تكن لتصدق ابدا انه يستطيع اغراقها فى هذه اللجه.عادت الجاذبيه القديمه تجرفها وتغرقها فى احاسيس ملتهبه .
ــ مارثا. من هو والد طفلتك؟ الا يحق لى ان اعرف؟
طغت عليها عاطفيه الموقف ففضحت نفسها كليا حين همست بصوت ابح:
ــ انت هو!
تراجع بفجائيه اذهلتها واعجزتها عن النطق . حدقت الى محياه النتقلص من دون ان تفهم الدافع الى ثورته المنذره بالسؤم:
ــ يا الهى! يا الهى! قولى ان الحقيقه غير ذلك!
رمشت عيناها ورفعت يدها الى رأسها . ما اصعب ان تعاود التفكير فى امور عاديه .. المهم انه خدعها مره اخرى. بشكل ما. انه خطط لكل هذا كى يكتشف الحقيقه وراء حملها لجوزى. كان فعلا باردا غاشما لكنه يعبر عما الت اليه طباعه. شعرت بالتلوث والاذلال الكامل!
كلمها ثانيه لكنها رفضت ان تجيبه. اشاحت عنه . والتقطت حقيبه يدها من على الارض.
اغضبه تجاهلها فانتزع الحقيبه من يديها ثم قذف بها ارضا.
ــ مارثا, اريد منك جوابا!
تراجعت بعيدا والذهول يخرسها. لقد احتال عليها كى يكتشف سرها.
تدافعت افكارها تركض هنا وهناك بحثا عن مهرب. هل صدقها؟كيف لا يصدق وقد اعترفت فى لحظه عاطفيه محضه؟ اقسمت , فى ما مضى. انه لا تطلعه على السر الا اذا اختارت ان تخبره بنفسها.
الان استله منها حتيالا . وفى ظرف مذل لم تعرف له مثيلا.
انفتح باب الغرفه وظهر ارسطو على العتبه. استوعب المشهد بعينيه الثاقبتين... وجه ابنه المكفهر. لوعه مارثا الشاحبهالحقيبه المطروحع على الارض . لكنه قال بتعقل اوجدته سنوات الدبلوماسيه المهنيه:
ــ اصبح الغداء جاهزا.
ثم خاطب الشابه المتمسكه بظهر المقعد:
ــ مارثا, اذا تفضلت بمرافقتى.
اردات مارثا ان ترفض الدعوه. لم تشأ ان تاخذ شيئا من اّل ميكونوس . لكن قبولها سيشكل هروبا من دايون. من شر حضوره الخانق. هزت كتفيها مستسلمه واتجهت صوب الباب .
امتد الرواق امامها من دون نهايه. قدم لها ارسطو ذراعه. كأنه استشف حيرتها. وقال:
ــ تعالى , سيلحق بنا دايون . سوف نسير معا وبوسعك ان تحدثينى عن حياتك فى انكلترا وعن اختك التى تحبينها كثيرا.
كانت طريقه مهذبه لكسب اذعانها. شبكت ذراعها فى ذراعه وسارا متمهلين على الرواق المقنطر. اثناء وجود هيلين واولادها.كانت الردهات تون بضحكات الصغار المنفعله. اما اليوم فهى هادئه بعد عنف دايون الثائر.
اراحها الخروج الى الهواء الطلق. تحت المظلمه الشجريه الواقيه من حر الشمس. كان عبير السنط يمتزج بعطر العرائش المزهره ذات الاغصان المتدليه حول حوض السباحه. الطاوله المستديره الزجاجيه السطح كانت ملأى باطباق اللحم والسلطه. البيض المتبل بالصعتر . البندوره المحشوه واباق يونانيه اخرى طالما لذت لمارثا.
ــ اجلسى, من فضلك
دعاها ارسطو بتهذيب فجلست على الكرسى بامتنان. شكرته مبتسمه واذفأتها نظرته بعد ان عانت من نظرات دايون البارده.
جلس قبالتها ثم سكب العصير فى كوبين فيما قدم لها اندروس اطباق الطعام لتختار منها.
اكتفت بشريحه لحم مع القليل من السلطه اليونانيه المؤلفه من شرائح البندره والخيار والزيت الخفيف . لم تكن جائعه لكنها شعرت بدوار واملت ان يعبد لها الطعام توازنها.
وظهر دايون فيما كانت ترشف عصير البرتقال. تسمرت فى مكانها وشعرت كأرنب ينجذب مغناطيسيا الى افعى . تجمدت اطرافها واتخذت موقف عجز وابتهال.
علق ابوه ببعض الخشونه:
ــ دايونيسوس! بدأت نتساءل ان كنت تنوى الانضمام الينا. لقد سبقناك الى الطعام. كما ترى. ارتغب فى كوب شراب؟
ارسل دايون نظره سريعه الى رأس زوجته المنحنى ثم سار الى جدار منخفض يفصل الباحه عن شرفات الجنائن النحدره تحتهم. قال متجاهلا دعوه والده:
ــ اين اليكس؟اريد التحدث اليه.
تمدت اعصاب مارثا وهى تصغى الى شرح ارسطو بأن اليكس ينتظر تصالا هاتفيا مع اثينا. قال الكهل مكملا شرحه بتكاسل:
ــ هناك بعض الصعوباه فى الاتصال. ايد تلك الحسابات من ستافروس كى تراجعها هذا امساء.
همهم دايون موافقته بحماسه اقل.اضغت اليه مارثا فى انتظار ان يخبر والده ما سمعه منها. الا انه لم يتكلم. ثم ترك مكانه وجلس الى الطاوله.
قربه منها حسسها بوجوده لكنه لم يكن قريبا جدا ليخفيها.
صرف ارسطو الخادم بحركه من يده وناول ابنه كأس الشراب قائلا:
ـ حسنا. اخبررنى الان بقرارك.
نظرت مارثا الى صحنها وتشاغلت بتحريك طعامها. لكن دايون لم يجبه فورا.انحنى عبر الطاوله وملأ فمه بالخبز وسأل بصوتمكتوم:
ــ اى قرار تعنى؟
خفض ارسطو حاجبيه الشائبين من حده الطباع التى يتحك فيها عاده. وقال بخشونه:
ــ تعلم الموضوع الذى اعنيه يا بنى. لى ترتيبات اجريت بشأنه؟هل شرحت الى مارثا بأن التسويه الماديه ستكون وفيره . وبالغرم من الظروف الموجبه. شرط الا تعارض الدعوى؟
استرخى دايون فى مقعده وقال اخيراوهو يتأمل كأسه بتفكير متعمد :
ـ اظن اننى بحاجه الى وقت اطول لادرس الموضوع.لا شك انك تفهم ذلك يا ابى.
سأله والده بنبره متوعده:
ــ اتقصد ان مارثا رفضت ان تمنحك الطلاق؟
ذهلت مارثا من تطور الامور فسارعت الى النفى . بصوت متوتر:
ــ اننا لم نبحث... الطلاق, تحدثنا فى..
قاطعها دايون قبل ان تورط نفسها:
ــ تحدثنا فعن اشياء عديده حتى ادركنا ان تحطيم الزواج اكثر من بضع كلمات تكتب على صفحه ورق!
هب والده واقفا مرتجفا بكبرياء:
ــ دايونيسوس! ما هذه الحماقه؟ايه سلطه لهذه المرأهه عليك؟ما كدت تجلس معها ربع ساعه حتى رجعت عن قرار اتخذته منذ اسابيع بل اشهر!
انته من الموضوع!لا تدعها تسحرك من جديد.تخذ القرار!حرر نفسك من الاغلال التى قيدتك خمسه اعوم طويله.
ارتجفت مارثا وهو يتكلم . لقد ادركت سابقا انه ما تحملها الا من اجل ابنه. كما عرفت بمعارضه والديه المبدئيه لزواجهما. الا ان حبهما بدا قويا انذاك وجديرا بأيه ضغوط قد تفرض عليه. كان ذلك قبل ان تعلم بالمتطلبات التى تفرضها مؤسسه ميكونوس على موظفيها الكبار. قبل ان تجد نفسها وحيده لأيام. لاسابيع طويله.. دايون فى جانب من العالم وهى فى الجانب الاخر. بالطبع, حتى ذلك كان بوسعها ان تتحمله لو كانت حره فى تصرفاتها. لكنها لم تكن حره. توفعوا منها ان تمتثل لللتقاليد كسائر زوجات العائله. لكن نزعه العناد والاستقلاليه طغت عليها وتسببت اخيرا فى سقوطها..
عادت الى الحاضر. وجدت دايون واقفا. ومع انه كان يحاور والده ياليونانيه الا انها استطاعت فهم معظم الحديث. سمعت زوجها يصرح بوجوم:
ــ انك تتخطى نفسك يا بابا . انا هتم بامورى الخاصه وخير لك ان تتذكر ذلك. انت لست مستشلرى ولا حارسى. انت والدى وبالتالى يتوجب على احترامك . ادرك ان ارءاك قد تختلف عن ارائى, لكن لا تدعنا نخطئ الظن بان اصغائى ليك يعنى انى افكر مثلك . لم اعد صغيرا. انا رجل . انى احترم النصيحه لكنى اتخذ قراراتى بنفسى . هل تفهم؟
تعمقت الخطوط فى وجه ارسطو وازدادت تجهما. واجه ابنه مشدود القامه لكنه بقى اقصر منه. اشفقت عليه مارثا بالرغم من حالتها الصعبه المتوتره. ادركت بحسره ان زوجها تغير الى حد فاق تصورها . فى الماضى . لم يكن يعارض والده او يجادله ام يمنعه من ابداء ارائه. هذا الرجل اقسى عودا. ابعد نظرا. اشرس تصرفا. كل شئ فيه يحدد مصيره ومصير مؤسسه ميكونوس. قد يكون والده لا يزال يدير الاعمال اسميا الا ان دايون ورث كل شئ باستثناء ذلك الاسم.
قال ارسطو باسطا كفيه على الطاوله:
ــ اذن ,اليس لزوجتك.. اليس مارثا خيار فى القضيه؟
استدار الى كنته وبسط يديه متابعا:
ــ ايمكننى القول انى لا استطيع التصديق بانها ترغب فى تأجيل الطلاق؟
لم يلتفت دايون الى زوجته واعلن بنبره فظه:
ــ انا ومارثا , ليدنا الوقت الوفير لنبحث الموضوع. انى اعتزم الاتيان باغراضها من الفندق فى رودس...
هبت مارثا واقفه لتواجهه وقاطعته بتحد:
ــ كلا! ليس لدينا ما نناقشه يا دايون. لقد تقرر منذ خمس سنوات! جئت الى هنا لاكلم والدك وانتهيت من ذلك. هذا كل شئ سأغادر حالما تستعد الهليكوبتر لارجاعى.
رد دايون بدون اكتراث:
ــ حسنا, ان كنت مصره عل ذلك.لكن علينا ان نتحدث يا مارثا. شئت ذلك او ابيت.
حدق فى عينيها وتابع:
ــ اما هنا اى فى الفندق. لا فرق لدى. لكن تذكرى. انك جئت الى هنا بمحض ارادتك . انصحك بأن تفكرى فى مثلكم الانكليزى حول الحمقى والملائكه قبل ان تقولى المزيد.

Just Faith 31-03-19 02:29 PM

3 ــ لم تتعرض طيله حياتها لحادثه مرهقه كهذه.
وتساءلت برهبه عما سيفعله دايون.
من المؤكد انه لم يستسلم بسهوله....
قاتل مارثا مرتجفه الشفتين:
ــ اظن انك تحاول اخافتى يا دايون.
ــ نعم.
هز كتفيه وادخل يده فى جيبه الداخلى.حسبت, للحظه رهيبه, انه سيصوب اليها مسدسه.فى الماضى,كان يحمل واحد عندما تقتضى الظروف ان يحمى نفسه .جف حلقها تعرقت يداها, الا انه اخرج علبه سيغار فقط,فتحها وتناول منها سيغارا رفيعا وضعه بين اسنانه وقال بهدوء:
ــ ستزوج شقيقتى يوم الجملعه. يجب ان اعود ووالدى الى اثينا لحضور الزفاف . لكنى سأعود الى هنا مساء السبت.حيث نواضل نقاشنا هذا. الامر يعود اليك, اما ان تختارة دقع نفقات الفندق او ان تستعملى الفيلا فى غيابى. فى كلتا الحالتين سنتابع الحديث يوم السبت.
ــ لكنى لا استطيع البقاء حتى يوم السبت ّ يجب ان اعود. هناك عملى.. واشياء اخرى تحتاج الى رعايتى.
استوضحها بوجوم:
ــ اتعنين الطفله:
ــ جال. وامور اخرى.
ــ الا تقدر اختك.. الا تقدر ساره ان تنوب عنك؟
اجابت بدون تردد:
ــ لا, لا تستطيع
ــ لم لا؟هل الاعتناء بطفله واحده صعب الى هذا الحد؟
ــ قالت متنهده:
ــ لدى اسبابى الاخرى.
ــ اذن هكذا.
زفر دايون متبرما ثو اخرج ولاعه اشعل بها السيغار. التفت الى والده قائلا:
ــ يبدو ان سأضطر الى تقديم اعتذارى لاندرياس ومنيرفا.
ــ كلا!
احتجت مارثا غريزيا قبل ان يعترض ارسطو الذى حدق الى ابنه بذهول. ثم اعلن:
ــ انك لا تعنى ان تحرم اختك من سعاده رفقتك فى اروع ايام حياتها!انها لم تغفر لك ابدا.انت تدرى مدى اعتمادها عليك... الشقيق المفضل لديها!
شعرت مارثا بتعب حاد يسيطر عليها . هذه الاحداث المتتابعه لا قبل لها باحتمالها. والان يمارس لعبه الاسرار مثل قط يعذب الفأر. وماذا يعتزم بالضبط ان يفعل؟ كيف يمكنها ان تتدخل فى قضاياهما العائليه؟رأـ ارسطو ينظر اليها كأنها الشخص الوحيد الذى يقدر ان يغير رأى دايون تحاشت نظره حميها المؤنيه واجابت باصرار مزعزع:
ــ يجب ان اعود. اسفه , لكن رجوعى ضرورى.
فكر دايون قليلا وهو يسحب نفسا عميقا . بدا انه توصل الى قرار حين اعلن بحزم:
ــ حسنا . ستعودين غدا الى لندن عن طريق الجو . نعم, ثم تعودين الى هنا يوم السبت برفقه الطفله.
حدق ارسطو فى ابنه كأنه فقد عقله على حين غره . لكن مارثا ادركت باهتزاز داخلى. انها تصرفت بطريقه اتاحت له الانتصار عليها.
تملكها الذعر وسبب لعا غثيان مخيفا . تساءلت بيأس عما تنص عليه القوانين الابوه فى اليونان. وهل اذا جاءت بجوزى الى هنا سيسمح لها بأن تأخذها ثانيه الى وطنها , قالت متلعثمه:
ــ لا.... لا اقدر ان افعل ذلك.
استوضحها دايون باصرار وتحد اخافها:
ــ لم لا؟قلت, انت بنفسك,ان اختك لا تستطيع الاعتناء بالطفله. انا اقدم لك حلا. هذا كل شئ.
ــ لا...لا يسعنى. فى اى حال . ان ادفع...
كانت تتعلق بتبرير النفقات مثل تعلق غريق بورقه عشب . لكن دايون, حلال كل المشاكل , اجبها بسهوله:
ــ ستؤمن لكما بطاقات السفر. اما الان. ان كنت مستعده للذهاب.
سأعيدك بنفسى بالهيلكوبتر.
تطلعت الى ارسطو تناشده العون. الا انها عجز عن مساعدتها... او بالاحرى لم يشأ ان يفعل.
رأت دايون يتحرك باتجاه البيت كى يستدعى السياره فادركت ان لا مناص لها من استعمال ساره كحجه اخرى. قالت بسرعه:
ــ لا استطيع العوده الى رودس . لان ساره تحتاجنى.
تغير تعبير دايون لما ذكرت اسم اختها. لنه لم يمل الى ساره ابدا.وانصافا للحقيقه فان ساره لم تشجعه على التودد اليها. فى البدايه كانت مارثا تتضايق من موقف اختها لكن عندما اخذت علاقتها بدايون تتفكك بدأت تدرك ان ساره على صواب.
كانت وساره متقاربتين كثيرا قبل زواجهما. فابواها تأخرا كثيرا فى الانجاب . وبعد موت والدهما. قبل اثنتى عشر عاما. عجزت امها عن الاسمرار فى تحمل المسؤوليت . بالتالى. حين كانت مارثا فى الساده عشره وساره فى عاكها الثامن عشر. توفيت امهما وازداد اعتمادهما على بعضهما البعض اكثر من اى وقت مضى.
عندما انهت مارثا تدربها فى الاعمال المكتبيه وتوظفت عند احد الاطباء, لم تجد صعوبه فى اداره البيت الصغير فى ومبلدون حيث عاشتا طيله حياتهما. ثم كانت تلك الرحله الى رودس التى غيرت كل شئ...
الان. اخرج دايون السيغار من فمه وقال ببرود::
ــ فهمتز كان يجب ان احدس بأن اختك ستدخل الصوره بشكل ما. حسنا . لماذا تحتاجك؟لانها تخشى ان تتورطى مجددا مع هذه العائله؟
ــ داون!
قاطعهما صوت اليكس. فاستدار ت مارثا لترى سلفها يلوج من الباب المفتوح قائلا:
ــ دايون. جورجيوس على الخط. انه يطلب التحدث مع شخصيا راقبته برهبه حين قذف السغار على الارض وسحقه بتعله .عبر الباحه بعصبيه واختفى داخل البيت.
هم اليكس باللحاق به الا ان صوت والده اوقفه مكانه:
ــ مارثا ستغادر الفيللا.
مد يديه صوبها بحركه مهتزه كذبت ثبات صوته. سألها بلهفه:
ــ انت تودين الرحيل, اليس كذلك؟
اومأت من دون كلام فقال لابنه:
ــ حسنا! عليك ان توصلها الى الهايكوبتر يا اليكساندر.
ــ لكن, حقيبتى...
احست بدوار احدثه انقلاب الوضع المفاجئ . بدا ارسطو نافذ الصبر ثم اشار الى اليكس طالبا منه الاتيان باغراضها من غرفه المكتب.
كانت السياره تنتظر حيت تركتها.ساعدها الرجل العجوز على الجلوس فيها براحه ثم تلفت حوله منزعجا من الانتظار. استشفت مارثا توتره الشديد. وادركت انه يتوجب عليها اعتنام فرصه الهرب لكنها خشيت ان يسبب هربها غضب دايون.
استدار اليها ارسطو قائلا بكبرياء:
ــ سيجد دايونيسوس الوقت ليغير موقفه.
ثم تنهد بارتياح عندما هر اليكس وقال لها:
ــ شرفتنا يا مارثا . امضى فى رعايه الله.
الرحله الى مدرج الهليكوبتر اتفلت اعصابها. اذ توقعت فى ايه لحظه ان تسمع سياره مسرعه خلفهما او تسمع نداء دراماتيكيا بواسطه جهاز الارسال المزدوج المودع فى خزانه الراديو الاماميه . لكن توقعاتها خابت اقلعت الهيلكوبتر وحين دارت فوق الجزيره بدت الفيللا ساكنه تمام. لم يصطحبها اليكس الى الفندق . ودعها فى المطار فشكرته على ايصالها بالسلامه . صافحها لدى الوداع واكد لها بلطف:
ـت سنلتقى ثانيه.
تساءلت لماذا بدا واثقا الى ذلك الحد ,لكنها عزفت عن استيضاحه السبب .كم هو مريح ان تعود الى ارض محايده صعدت الى السياره التى كانت تنتظرها محاوله اخفاء ارتياحها.
لكن رد الفعل ادركها عندما رجعت الى الفندق. صعدت الى غرفتها وانطرحت على السرير بأعصاب محطمه. لم تتعرض.طيله حياتها. لحاده مرهقه كهذه . وتساءلت برهبه عما سيفعله دايون. من المؤكد انه لن يستسلم بسهوله. ابوه ارداها ان تغادر لاسباب خاصه فى نفسه لكنه لم يطلع على الحقيقه التى اعتفت بها لدايون.
ركزت على تلك الحادثه بالذات وحاولت ان تسعرض تفاصيلها بتجرد. لم يكن الامر سهلا . فعواطفها ما تزال مجروحه وحساسه تجاه الذل الذى كابدته . لقد ازدارت دايون من قبل واحست الان بانها تكرهه . وتكره نفسها ايضا بسبب الطريقه المقززه التى فضحت بها سرها.
كيف استطاعت ان تتصرف على ذلك النح ؟كيف انخدعت بذلك الاستراحام وبتلك الاثاره المتعمده لتأجيج عواطفها التى اوصلتها الى الاعتراف؟
لم تستطع التفكير الا فى غبائها وتصرفها الطفولى وسذاجتها . كم يبدو المستقبل مشوشا فى هذه الللحظه!
بالرغم من تحسباتها القلقه.لم يتصل بها دايون قبل عودتها الى لندن. لم تدر. هل سرها ذلك ام احزنها؟ليس غريبا عن طباعه ان يعرضها لهذا الترقب الحائر.
انه شهر حزيران\ يونيو,موسم الاجازات فى انكلترا .كان مطار هيثرو كخليه النحل عندما وصلته فى عصر اليوم التالى.حملت حقيبتها الى محطه السكه الحديديه ومنها الى وسط لندن بواسطه القطار ثم استقلت قطارا اخر الى ومبلدون.قطعت المسافه بين المحطه وشارع ميريديث سيرا على القدمين .ولدى وصولها الى البيت احست بتوتر.ساءها ان ترى جوزى تلعب من دون رقابه فى حديقه البيت الاماميه وكان فستانها وصندلها ملوثين بالماء والوحل.
ــ ماما!
هتفت الصغيره غسر شاغره باضطراب امها.القت نفسها بين ذراعيها بكل ما تملك من عفويه الحب.هتفت وهى تحضن امها بشده:
ـ لقد عدت!افتقدتك يا حبيبتى.
خاطبتها بلطف لانها لم تشأ ان توبخها فور وصولها:
ــ اين خالتك ساره؟اين السيده بينيت؟تعلمين انه لا يجوز لك ان تلعبى خارج البيت بمفردك.
ــ اعلم ذلك .لكنى ضجرت من اللعب فى غرفه النوم.وكان الطقس رائعا فى الخاررج.
ــ لماذا لا تلعبى فى غرفه الجلوس؟
اين السيده بينيت؟اعتقد ان خالتك ساره تستريح فى غرفتها ,اليس كذلك؟
ــ نعم
صعدت جوزى مع امها على الدرب ودخلتا الى البيت الفيكتورى العالى الذى ورثه روجر عن ابويه.تابعت جوزى قائله:
ــ السيده بينيت ذهبت الى بيتها. وانا....
قاطعتها امها بذهول:
ــ ذهبت الى بيتها؟
ما كان يجب ان تذهب فى هذا الموعد المبكر.
لقد اتفقتا على ان تاخذ جوزى الى مدرسه الحضانه فى الصباح .على ان تعيدها فى الواحده ظهرا,وتمكث الى ما بعد العشاء.
ــ يا الهى! ماذا حدث فى غيابى؟
كانت الردهه معتمه موحشه.لم يهتم روجر بطلائها وتجميلها لسنوات عده, اما مارثا فتكفيها العنايه بصيانه الغرف اضافه الى اعمالها الاخرى.كانت شقتهن.اذا جازت هذه التسميه.مؤلفه من غرفه الجلوس ,غرفه نوم. مطبخ .يتناولن فيه معظم وجباتهن.وحمام صغير فى اقصى الردهه.مونها من طبقه واحده.سهل على ساره ان تجر نفسها من غرفه الى اخرى.مع ان تشيدا منحدرا من الاسمنت كى تستطيع ان تخرج من الشقه بتلك الوسيله.وبما ان البناء منفصل الماخل.كان امرا بسيطا ان تجر مقعدها المتحرك الى واجهه البيت.
دخلت مارثا الى غرفه الجلوس فأحست بخيبه عنيفه ازاء مظهرها الرث بالمقارنه مع الترف المتكامل فى قصر ال ميكونوس .انتابتها خيبه اخرى عندما رأت كومه الاطباق فى حوض المجلى وشمت رائحه الطعام المتجمد على الصحون المهمله على الطاوله.الم يقم احد بمطلق عمل من حين ذهابها؟
علقت جوزى بصدق طفولى:
ــ المطبخ كتله من الفوضى.اليس كذلك؟
ــ نعم انه كذلك.
ابتسمت لها مارثا على الرغم منها,قالت وهى تنزع سترتها:
ــ حبيبتى,هل لك ان تحضرى لى ذلك المريول اللاستيكى؟سأباشر جلى هذه الاطباق.واثناء ذلك اريدك ان تخبرينى بما حصل للسيده بينيت.
ناولت امها المريول فورا ثم حملت كرسيا منخفضا استعانت به على الصعود والجلوس الى جانب المجلى الخاص بالتنشيف .عندما غطست مارثا يديها بما الصابون فاجأتها جوزى قائله بتفكير:
ــ لا اظن ان السيده بينيت تحب خالتى ساره .ما رأيك انت؟
ــ لا اعتقد ان ذلك مهم يا جوزى .لكن السيده بينيت انسانه لينه الطباع وتحمل الود لكل الناس .اعترفى الان,هل تصرفت بشقاوه اثناء غيابى؟الهذا السبب غادرتنا السيده بينيت؟
ــ لم تأت اليوم الى هنا...ولا يوم الامس
ثم غرفت حفنه من فقاقيع الصابون وهتفت بعدما نفختها متسليه:
ــ اوه ,انظرى !اليس ذلك جملا؟
فهتفت مارثا غير مصدقه:
ــ ماذا تقصدين انها لم تأت اليوم ويم الامس؟الم تذهبى الى مدرسه الحضانه؟
ـ لم اذهب اليوم ولا يوم الامس.لهذا السبب كنت العب فى الحديقه لانى ضجرت كثيرا من اللعب داخل البيت.
ــ لكن لكاذا تغيبت السيده بينيت؟
سارعت جوزى الاى الاجابه وهى تمرغ انفها بالصابون:
ــ لقد اعادت المال الى خالتى ساره.هل ابدو مضحكه بهذا الانف؟
تنفست مارثا بعمق وقالت:
ــ جوزى؟ما هذا الكلام؟
ــ اجل ,اجل ما هذا الكلام يا جوزى!
ردد صوت مألوف خلفهما فاستدارت مارثا لتجد اختها تجلس على مقعدها المتحرك عند العتبه.كان وجهها متوردا باحتقان كما كان جلدها الشاحب.المتوافق مع شعرها النحاسى,مبقعا بعلامات العصبيه والاضطراب.
ــ ساره!
توجهت مارثا اليها فورا وقبلت خدها.ابتسمت لها بدفء:وقالت:
ــ كيف حالك؟قالت جوزى انك كنت تستريحين فى غرفتك.ما كان يجب ان ترعجى نفسك.كنتا سأتى لك بالشاى بعد انتهائى من غسل الاطباق.
اجابتها ساره بنزق غاضب:
ــ بالاحرى . بعد ان تعلمى من جوزى بما كان يحدث فى غيابك!اما قدرت,على الاقل, ان تدخلى غرفتى فور عودتك؟اما استطعت ان تسألينى عما حدث بدل ان تستجوبى الطفله؟
تفاجأت مارثا واحتجت قائله:
ــ لم اكن استجوبها,لكن بسبب غياب السيده بينيت...
ــ وهل اخربتك جوزى سبب غيابها؟
ــ لا
التفتت الى ابنتها بحرج متمنيه لو انها لم تشهد هذه المواجهه المزعجه,وتابعت تقول:
ــ فى الواقع,كانت على وشك ان تخبرنى,انما يمكنك الان ان تخبرينى بنفسك.
تنفست ساره بحنق كتفاها كأنما ادركت ان غضبها فى غير محله.بدت,فى جلستها المرتخيه ,منهكه,شاحبه وغايه فى النحول.لم يسع مارثا الا ان تضبط امتعاضها منها.لم تكن الحياه سهله عليها نظرا الى شللها الدائم.
قالت ساره تشرح الامر بصوت خال من التعبير:
،، ضبطت تلك المرأه وهى تفتش فى ادراج الخزانه.زعمت انها تحبث عن شريطه لشعر جوزى ,لكنى لم اصدقها.
قفزت جوزى الى ارض المطبخ وعلقت بواقعيه:
ــ كانت تحبث عن شريطه.اخربتها انك تضعين الشرائط فى الدرج يا ماما,وعندما اضعت شريطتى الاخرى يوم الاثنين...
ــ اوه, جوزى!
حدقت مارثا فى ابنتها بعجز ثم استدارت الى ساره وقالت:
ــ الم تخبرك جوزى بذلك؟
ــ بدا واضحا ان المرأه لم تكن تحبث عن شرائط!ضبطتها بعدما اخرجت نصف محتويات الدرج.تلك المخلوقه الحشريه!انها امرأه رهيبه... لم احبها ابداو لا ادرى كيف ستتمكن من الدفاع عن نفسها.تظن انها تملك الحق فى دخول الشقه ساعه تشاء لمرجد انك تدفعين لها مالا لقاء اعتنائها بجوزى.
ــ قالت السيده بينت ان خالتى ساره عجوزه حقوده...
قاطعتها امها بنظره ضيق:
ــ كفر يا جوزى!اظن نت الخير لنا ان ننهى الموضوع عند هذا الحد.
قاتل ساره بالحاح غاضب:
ــ لقد تجرأت تلك المرأه على ان تقذف بمالك امامى. ايمكنك ان تتصورى ذلك؟
ادركت باستسلام انها ستضظر الى زياره السيده بينت بعد العشاء كى تحاول تسويه الامور.
استوضحتها ساره بحده:
ــ اهذا كل ما لديك من كلام؟فى اليومين الفائتين,اضطررت وجوزى الى خدمه نفسينا بسبب تصرفها المخزى.وكل ما تستطيعين قوله...
قاطعتها مارثا بصوت متعب:
ــ لا موجب لان نددخل فى جدل حول الموضوع.فور انتهائى من الاطباق سأشرع فى تهيئه العشاء.بعد ذلك قد نجد بعض الوقت لنتكلم باتزان.
استدار الى المجلى فاضطرت ساره ان تتقبل اقتراحها .سمعتها مارثا تطلب من جوزى ان ترتب العابها المتناثره فى غرفه النوم.بعد خروج جوزى ,عجزت ساره عن احتمال فضولها.اقتربت بمقعدها من المجلى وقالت:
ــ حسنا؟مذا قال ميكونوس؟
سألت مارثا لتكسب بعض الوقت:
ــ ميكونوس؟ارسطو ميكونوس؟
ــ ومن اقصد سواه؟لا تقولى انه رفض.هل فعل؟كلن يجب ان تتكهنى بذلك.
تناولت مارثا منشفه وشرعت تجفف الشوك والسكاكين ثم اجابت:
ــ اجل ,رفض الطلب.كنت مصيبه فى نصحك.ما كان يجب ان اذهب اليه.
هتفت ساره منتصره:
ــ عرفت ذلك! عرفت انك ستهدرين وقتك ومالك ليس الا.
فصححت لها مارثا:
ــ مال روجر ,انسيت انه يمول البعثه؟
ــ بالرغم من ذلك...قصدك ذلك الرجل!كان يجب ان ترفضى الذهاب.
ــ ساره,هل نسيت افضال روجر علينا؟لولا مساعدته لكنا تشردنا على الارجح.لقد ارجنا شقته مقابل مبلغ رمزى...كما امن لى ذلك العمل فى الجامعه!لا تنسى ايضا انه اصطحبنا فى الصيف الماضى الى الجزر عندما اجرو استكشافاتهم البحريه.
فأعلننت ساره بازدراء:
ــ فعل ذلك لانك وافقت على فهرسه ملاحظات الفريق الكتابيه.كنت تعملين طيله النهار وقسما من الليل .لم تكن اجازه حقيقيه بالنسبه اليك.
ردت مارثا بهدوء:
ــ صحيح,لكن جوزى استفادت من البحر والشمس.وانت بدوت فى اضل حالات بعد غودتنا.
قالت ساره بهزه استخفاف:
ــ جميل منك ان تذكرى هذا كله.انما يبدو لى ان روجر يعمل على استغلالنا.لعمرى,حتى فى الاسبوع الفائت.جعلك تدونين كل تلك الملاحظات التعلقه بجزيره سانتورينى...
اجابت مارثا وهى تفتح الثلاجه:
ــ انه يدفع اتعابى .الان,ماذا تودين ان تأكلى؟لحما وبيضا مقليين؟اظن انه يوجد بعض السمك فى قسم التجليد.
هزت مارثا رأسها.ثم قالت وهى تضع المقلاه على النار وتصف فيها شرائح اللحم:
ــ هناك نساء كثيرات فى وضعك يضطلعن بمسؤوليات بيوتهن واولادهن ويطيب لهن ان يثبتن عدم انكالهن على الاخرين.
ــ علقت ساره مقطبه:
ـت لا تدعينا نكرر تلك الاسطوانه.انى ادبر امورى على افضل ما يرام.بوسعى ان اغتسل وارتدى ثيابى بنفسى.كما ان االدكتور سيكيم اعرب عن سروره بتقدمى.
خجلت مارثا من تعليقها السابق فهتفت باخلاص:
ــ انا ايضا مسروره من تقدمك.
لقد اتاحت لمشكلاتها الخاصه بان تؤثر على مزاجها.كما انه من الظلم لن تنفس عن غضبها بتوبيخ اختها.
مع ذلك ,لا تزال امامها مشكلتان صعبتان.اخبار روجر انها فشلت فى مهمتها.واطلاع ساره على مواجهتها لدايون.لا يروقها ان تفضى باخطائها الى ساره.كما انها لا تعرف كيف تبرر لها ذلك الاعتراف من دون ان تقر بالوسائل التى لجأ اليها كى يحصل على المعلومات المطلوبه.
لم تجرؤ على التفكير فى ما ينوى ان يفعله بهذه المعرفه.وتمنت لو تجد شخصا اقوى منها. تستطيع ان تلجأ اليه فى اوقات المحن.
وصل روجر اثناء تناولهن الطعام.كانت مارثا فتحت علبه حساء كملحق للبيض واللحم.ولما مد روجر رأسه من باب المطبخ تنشق رائحه الحساء باستحسان .كان طويلا نحيلا. وبدا باطراف المرتخيه .بحكم طوله المتناهى.مثالا للبروفيسور الشارد.شعره احمر ومبعثر فوق نظارتيه.انفه طويل وشفتاه غليظتان واسعتان.كما انه من اذكى الناس الذى عرفتهم مارثا حتى الان .كان استاذا جامعيا فى الرضيات وعلم الاقتصاد .وهذا المزيج الثقافى من الصعب ان يوجد فى شخص ضالع ايضا فى التاريخ القديم.وبسحره اى ضرب من الاستكشافات الاثريه.
ــ مرحبا
ادخل جسمه الطويل من فتحه الباب وتابع مبتسما:
ــاشم رائحه شهيه.اهلا مارثا.لقد رجعت.
توقف يتأملهن ثم سأل:
ــ ما الخطب؟هناك نوع من الكاّبه حول المخيم!
تنهدت مارثا وقالت مبتسمه بأسى:
ــ هلا جلست يا روجر؟تناول شيئا من حساء الدجاج.انه يكفينا جميعا.
ــ اذا اصررت.
وضه كتبه جانبا وقال للطفله مداعبا:
ــ مرحبا,جوزى.ما امتع ان ارى وجهك نظيفا من جديد,وانت يا ساره,هل استمتعت مؤخرا ببعض المشاجرات؟
هتفت ساره بعسبيه:
ــ اصمت يا روجر!
نقل اهتمامه الى مارثا وكانت تسكب له الحساء.سألها بمرح ساخر:
ــ هل فتحت العلبه بنفسك؟
رفقته الودوده المرحه اعادت اليها ابتسامتها القديمه. وضعت الطبق اماه وقالت تتحداه:
ــ ان كنت لا تريد الحساء...
غطى الطبق بذراعه كأنه يجميه من السرقه . قهقهت جوزى .وحتى اساريره انفرجت قليلا.عادت الى كرسيها وتمنت لو انها تحمل له خبرا سعيدا.
بدأ روجر يلتهم الحساء فتبادلت النظرات مع ساره.من الظلم ان تعرضه للتساؤل.ازاحت صحنها جانبا وخبرته ام ماله ذهب سدى .قال متحسره:
ــ لاجدوى هناك. لم يسمحوا لمطلق شخص بأن ينقب فيها.
اسند روجر مرفقيه الى الطاوله وهمهم باستسلام.قضم اظافره باسنانه وعلق بقوله:
ــ حسنا, كان الامر جديرا بالمحاوله.لا يمكنك التأكد من اى شئ الا بعد المحاوله .اليس كذلك يا مارثا؟
بدا قوله اكثر من مجرد سؤال ينتظر جوابا. وقبل ان تقول شيئا .استدار الى جوزى حيث مازحها حول افتقادها لزملائها الصبيان فى المدرسه.ثم سأل ساره ان كانت قرأت المقاله الطبيه حول المقعدين التى اعطاها اياها.حين التفت ثانيه الى مارثا بدت عيناه واسعتين بريئتين خلف نظارته السميكه فتساءلت.هل اخطأت فهم اللهجه الثقيله فى تعليقه المتسائل؟
انتهوا من الطعام فعرضت ساره ان تشرف على استحمام جوزى فى حين يساعد روجر فى غسل الاطباق .فكرت مارثا يأسى اننها منذ وصولها بالكاد اخرجت يديها من ماء المجلى.لكنها رحبت بالفرصه حيث شرحت لرورج تفصيل كيف بذلت اقصى جهدها لمساعدته.
قال لها موافقا:
ــ من.المؤكد انك فعلت.حدست بانها ستكون مجازفه بعيده الاحتمال.لكنى حسبت ان هناك املا بان يوافق من اجلك.
ــ من اجلى
هزت رأسها بعنف واردفت:
ــ انا شخص غير مرغوب فيه بالنسبه ال ال نيكونوس.كنت تعرف هذه الحقيقه قبل ذهابى
ـت حقا؟ حسبت ان الزمن كفيل بتلطيف الندوب القديمه. او ان الغياب يذيد القلوب ولعا.الى اخره من الامثال.مع ذلك.انت لم تذهبى لرؤيه زوجك.بل والده.
ــ نعم. تنبه لاقتضاب جوابها فقال ملتفتا اليها:
ــ ماذا حصل؟ لا تقولى انك رأيت دايونيسوس!الهذه السبب نظرت الى على ذلك النحو المضحك عندما علقت على صعوبه التأكد من الاشياء؟
رددت مارثا غير مصدقه:
ــ انا... نظرت اليك على نحو مضحك!
ــ ال تفعلى؟
ــ كلا.
ـت حسنا .حسبت انك فعلت.كانت مجرد فكره خطرت لى.
توقف قليلا ثم تابع:
ـت اذن..هل انا مصيب؟هل رأيت زوج؟
ــ لم اقل ان دايون كان هناك.
ــ لكنه كان.اليس كذلك؟اوه,مارثا ان وجهك يفضحك فى كل مره.
اجابت متورده الجتنين:
ــ فى اى حال , لم يكن الامر مثل ذلك.
ــ مثل ذلك ؟ادراكت بانك اخطات فى الانفصال عنه؟
ــ روجر , لا اظن ان هذه الامور تخصك!
ــ اجل,لكننى الشخص الوحيد المقرب منك.باستثناء ساره. وهى متحامله بما فيه كفايه.
ــ ماذا تقصد؟
تنهد روجر ووضع الصحن الذى جففه فوق سائر الاطباق. قال ببعض التردد:
ــ انت تعلمين.
ــكلا كيف لى ان اعرف؟لا اعرف حتى عما تتكلم.
ركز نظارته بحركه صبيانيه وقال:
ــ اوه, لا تناورى. انت تعلمين كيف تشعر سارهتجا زوجك.
ــ نعم, انها لم تمل اليه ابدا . ام كان هذا ما تقصده.لكن دايون لم يكن يودها ايضا.
ــ من سبق الاخر. انى لا تساءل .. البيضه اى الدجاجه؟
سألته بضيق متزايد:
ــ عما تتحدث؟ روجر,لا ارى فى الواقع...
ــ الم يخطر لك ان تتساءلى عن سبب كره ساره لزوجك؟
ــ نعم.. لكنى اعمل بما تفكر. وانت مخطئ.اعرف ان ساره انجذبت الى دايون فى البدايه وانه ادار لها ظهر.لكن ذلك حدث قبل زواجنا بفتره طويله.
علق روجر مقوسا حاجبيه:
ـت تحليل ممتاز.ثاقب بعيد النظر!
ــ روجر,كف عن هذه السخريه!انا وساره لا نخفى اسرارنا عن بعضا البعض .ان موقف ساره من دايون ناتج عن تصرفه حيالى!كانت دائما تقول ان زواجنها لن ينجح . وهذا ما حصل.ثرى . ويونانى...كان خليطا مستحيلا.
سأل روجر بعدم اقتناع:
ــ اتظنين ذلك؟
ــ بل اعرف انه كذلك.
افرغت مايه الحوض ثم اقتل وهى تضع الاطباق فى الخزانه:
أأ اردكت حسن مقصدك يا روجر.لكنك لا تفهم حقيقه الوضع.
هز كتفيه جلس على حافه الطاوله:
ــ حسنا؟هل ستخبريننى انك لم ترى زوجك؟
ــ كلا,لم اره.
ــ وبعد؟
ــ روجر ,ارجوك, لااريد متابعه الموضوع فى الوقا الحاضر.كان حافلا, ويجب ان اذهب الى منزل السيده بينيت لاعتذار منها.
ــ السيده بينيت؟اه, نعم, ضحيه اخرى من ضحايا ساره.
ــ ماذا تعنى؟
ــ من الخير ان انصرف.لدى محاضره فى الثامنه صباحا ويجب ان ادون بعض الملاحظات.
على فكره.مادامت رحله اليونان تبدو صعبه التنفيذ,ما رأيك ان تقضى بضعه اسابيع فى ايرلاندا؟لقد اكتشفوا حطام شفينه اسابنيه على مبعد من الساحل الغربى. فرأيت ان ذلك قد يشكل فصلا مهما فى كتابى.
كان روجر يؤلف كتابا عن الحطامات والتحطيم طيله السنوات الثلاثه الماضيه,وع ان مارثا استبعدت ان ينشره فى يوم من الايام.الا ان متعه كتبته عوضت عليه الوقت الذى يستهلكه.
نظرت اليه بامتنان لكنها هزت رأسها عندما الح عليها فى القبول.قالت معترضه:
ــ لا يسعك ان تأخدنا معك اينما ذهبت!سافر واستمتع برحلتك سوف اطبع لك الاوراق حالما تعود.
ــ وماذا ستفعلين خلال الاسابيع الاجازه الطويله؟تسيرين الى المنتزه؟تاخذين جوزى الى حديقه الحيوانات؟تزورين المتحف؟مارثا.لا تفكرى فى النفقات.لدى المال الكافى.انى اتقاضى راتبا عاليا وابواى لم يتركانى معدما.يسعدنى ان افعل هذا من اجلك.. ومن اجل ساره. صدقى او لا تصدقى .فعندما تتوقف قليلا عن تقطيع الاس بلسانها الحاد. اجد فيها رفيقه ذكيه وممتعه.اتعلمين اننا كنا نلعب الشطرنج كل ليله فى غيابك؟علقت مارثا بجفاف:
ــ لم اغب سوى ليلتين!
ولم علق روجر بان الوقت بدا له ضعف ذلك.استعادا شعورهما بالتوازن والصداقه.

Just Faith 31-03-19 02:32 PM

4ــ الكارثه حصلت وكانت تفكر فى الخطوه التاليه.

قال لهالم تخافين منى يا مارثا الى هذا الحد يا مارثا؟

هل فعلت شيئا جعلك ترهبين جانبى؟

تلك الليله ,لم تخبر ساره قصه لقائها بدايون فى ميكونوس.استلقت على فراشها قبل ان تنام ولامت نفسها على تصرفها الجبان.لكن حوارها مع روجر اقنعها يانها ليست مستعده بعد لان تتلقى مزيدا من النصائح.انها تحتاج وقتا...وقتا للتفكير.لتخطط ,لتتساءل عما ستفعله فى حال اختار زوجها ان يضعها امام الامر الواقع.القضيه لم تنته بعد, لان دايون ليس رجلا يرضى بانصاف الحلول.

صرفت الامسيه فى استرضاء السيده بينيت التى كانت متأثره جدا لاتهامها بالرسقه.عددت لمارثا شكاواها من ساره وبدت كلها صحيحه فى ضوء اعترافات ساره نفسها.

لكن مارثا اقنعت السيده بينيت بانها اذا تخلت عن مساعدتها فان جوزى ستضطر الى ترك مدرسه الحضانه حتى موعد دخولها مدرسه الابتدائيه بعد اجازه الصيف.وانها ستظل فى رفقه غتاه مقعده ساعات النهار.

قالت السيده بينيت فى الاخير

ــ حسنا سأستمر فى اصطحابها الى مدرسه الحضانه يا سيدتى.لكنى لن امكث حتى موعد الشاى للطفله ان كنت ستتأخرين فى عملك.لا اريد ان اتهم ثانيه بالتدخل,فى حين كنت احاول فقد ان اساعدك.

ــ ادرك هذا يا سيده بينيت.

ارتاحت مارثا اشد الارتياح حيت تأكدت من ان جوزى لن تعانى بسبب اتهامات ساره الرعناء.وعادت الى البيت بنفسيه اقل اضطرابا.

كما اراحها الرجوع الى العمل وجو الجامعه المطمئن.خلال يوميم التاليين جاهدت لتعوض الوقت الذى هرته.معظم الطلاب غادروا الجامعه مع انتهاء العام الداسى لكن المدير الذى تعمل لديه شغل وقتها بالاشراف على اوراق الامتحانات لتقرير نتائح السنه الدراسيه.رحبت بالعمل الدؤوب المتعب اذ انها انساها التفكير فى مشكلاتها الخاصه.

عشيه الجمعه.حين سارت الى بيتها من المحطه.احست برضاء نفسى عن جهودها.

مشهد السياره السبور.الغريبه الشكل والمتوقفه عن الناصيه خارج البيت.بدل مزاجها فجأه,ان سكان شارع ميريدث لا يقودون سيارات ايطاليه باهظه الاثمان.تذكر جيدا خطوط سياره الفيرارى المميزه.ولا مجال للشك فى هويه هذه السياره الانيقه الدواليب.

شعرت برغبه فى الهرب بعيدا.اضافه الى ان جوزى موجوده داخل البيت. ولا بد انها تثرثر الان كعادتها بكل تلك الثقه الى زرعتها فيها مارثا. ومن دون ان تعى ملابسات لموقف.لكن ساره تعيها جيدا ! حين تذكرت ساره.اكملت سريها ركضا.

اندفعت الى غرفه الجلوسبانفاس لاهثه .توقفت حيت رأت اختها تجلس وحيده على مقعدها. والى جانبها صينيه شاى على الطاوله.ضج قلبها بخفقات ثقيل وسألت قبل ان تتمكن ساره من الكلام

ــ اين جوزى؟ رأيت سياره خارج البيت.سياره فيرارى.ظننت..

حدجتها ساره بنظره ثلجيه وسألت ببرود

ــ ماذا ظننت؟ان دايون كان هنا؟ انه جاء كى يأخذ ابنته منك؟

ــ اهو هنا؟

ــ ليس فى الوقت الحاضر.

راحت ساره تقلص يديها وترخيهما على المقعد فاضحه توترها اردفت تقول

ــ اعتقد انهما ذهبا الى المنتزه. لا اعرف الى اى واحد بالضبط...

ــ سمحت له بأن يأخذ جوزى...

بدأت مارثا تتهمها ثم توقفت حين ضربت ساره الطاوله بقبضتها وحتفت بحنق

ــ نعم. نعم,سمحت له باخذها .ماذا توقعت ان افعل خلاف ذلك؟ان كنت تحجمين عن الافضاء الى بالحقائق.كيف لى ان ادفع عن نفسى عندما...عندما تاتى ذلك الرجل من دون توقع او استئان؟

ــ اردت ان اخبرك يا ساره,اكنى احتجت الى وقت...

ــ حسنا ,لديك الان كل القت الذى ترتيدن.لا موجب لاستغرابى,قا لنك اعترفت له بأنه والد الطفله.لقد اعترفت يا مارثا بالغم من كل ما قلته سابقا.

تململت مارثا فى وقفتها وعادت تلتف بعصبيه باتجاه الباب.سارت بقلق الى حيث المدفأه وقالت

ــ من الخير ان تشرحى لى ما حدث.

الكارثه حصلت . وكانت تفكر فى لخطوه التليه.لكن ساره اعلنت رأيها الخاص جين ردت بوجوم

ــ بل يتوجب عليك ان تخبرينى كيف توصل دايون الى معرفه الحقيقه! يا الهى لابد انك كنت تتلهفين شوقا الى اخباره اياها.لم يسعك ان تنتظرى,اليس كذلك.وبعد كل ما حصل!انا لا افهمك يا مارثا,لا افهمك بالمره.

ــ لم يكن الامر كما تتصورين يا ساره.انا..لم اتبرع باخباره.

ــ لا؟ اذن ماذا حصل؟هل اغواك؟هل خططتما لذلك قبل ان تغادري ؟

ــ كلا!تعلمين انى لم ارسل دايون قطعايا. كنت اكاتب والده. لقد رأيت الرسائل بام عينك.

بدت ساره غي مقتنعه وسخرت قائله

ــ هاه!اتقصدين القوم ان والده سحب منك المعلومات سرا؟ماذا فعل؟هل مددك على طاوله التعذيب ام انه هدد باقتلاع اظافرك؟

ــ لا تتساخفى يا ساره!

ــ اين وجه السخافه فى الموضوع؟ان كنت لم ترى دايون..

ــ لم اقل انى لم اره

ــ فهمت .اذن رأيته؟

ــ حسنا... رأيته.

_ايتها الحمقاء!

احست مارثابدموع ساخنه تلسع عينيها.لكن هذا ليس وقت البكاء تمالكت نفسها واجابت

_اتظنين انى لا ادرك حماقتى؟ اخبرينى الان,اين ذهبا؟ ان دايون لا يعرف لندن جيدا. تلك السياره فى الخارج,انها سيارته,اليس كذلك؟

اعترفت ساره بتعبير حاد

_قالت جوزى انها ستدله على الطريق

_هذا يعنى حديقه الالعاب.

لاحظتتورد خديها فى المراه واردفت تقول

_سامضى كى ابحث عنهما.متى غادرا البيت؟

_منذ ثلث ساعه على الاكثر.وصل....زوجك بعيد الخامسه .

_بعيد الخامسه.

رددت مارثا مفكره فتذكرت موعد الزفاف. لابد انه غادر اثينا فور انتهائه.توجهت صوب الباب لكن ساره استوقفتها هاتفه

_انك لن تدعيه ياخذ جوزى؟هل ستفعلين؟

ردت مارثا وهى تحس بثقل المسؤليات التى تواجهها

_كلا, سابذل قصارى جهدى.لكن...هل علمت جوزى...

اقصد هل علمت من هو دايون بالنسبه اليها؟هل اخبرها؟

_لم يفعل على حد علمى.كل ما فى الامر انها انجذبت اليه بطريقتها الودوده التى تعلمينها .كما بدا واضحا ان البيت لم ينل استحسان دايون.

اومأت مارثا وهى تخرج.غادرت البيت وسلكت طريق المشاهالتى تمر بين البيوت حتى منتصف شارع ميريديث , ثم تبعت الدرب المختصر خلف ملاعب التنس واطلت فى الاخير على حدائق اللعب الفسيحه.

كانت امسيه دافئه ورات اطفالا كثيرين مع ابائهم فى الساحه الخاصه بالصغار.لكن جوزى لم تكن بينهم .تلتفت مارثا بقلق لظنها انها اخطأت التعرف على وجهتهما.

فجاه

رات دايون عبر المنبسط العشبى حيث تدور لعبه كره قدم حاميه الوطيس.كان يتوسك مجموعه من الصبيه ويدربهم على مهارات اللعبه.فيما وقفت جوزى على مقربه.تحمل سترته وتبدو مسروره تماما بتزاحم الصبيه على نيل رضاه.

تعثرت خطوات مارثا لدى تفكيرها بشغبيه زوجها االكيده.وطغى عليها القلق الذى عانته سنوا طويله بسبب حرمان جوزى من وجود ابيها .كيف استطاعت ان تفكر بانها كانت تعوض ابنتها عن الثراء والامان اللذين من شأن ال ميكونوس ان يقدموه لها؟ماذا يمكنها ان تعطى ابنها من اشياء يعجز دايون عن اعطائها؟الحب,ربما.

تطلع دايون فى تلك اللحظه وراّها.تراجعت تلقائيا لكن بعد فوات الوقت.رأته يقول شيئا لجوزى ملفتا اياها الى وجود امها.ثم تناول الستره من الطلفه وارتداها وفيما اندفعت جوزى تقطع المرج فى اتجاه مارثا.

تاكأ بصرها على زوجها واعترفت .على الرغم منها, بجاذبيه الموجعه.

كانت جوزى تهتف منفعله:

ــ ماما,ماما ,اتعرفين من جاء يزورنا؟

جف حلق مارثا والتصق لسانها بسقف حلقها.كل ما استطاعت فعله هو ان تنظر الى ابنتها وتهز رأسها بنفى صامت.

لم يبد على جوزى انها لاحظت شيئا غريبه .وهتفت ثانيه مشريه الى الخلف:

ــ انه صديق لبابا.ابى انا. صديق قديم, انت تذكرينه يا مام. اليس كذلك؟ تذكرين عمى دايون.

ارغمت نفسها على رفع رأسها عندما انضم اليهما دايون.

ان كلمات جوزى طمأنتها قليلا.لكنها لم تكنن مستعده بعد لمواجهه التحدى الملتمع فى عينيه السوداوين.قال بتهذيب مدروس:

ــ مرحبا, مارثا.ارجو الا تكونى تضايقت لانى اخذت .......جوزى للتنزه؟كانت امسيه جميله, وبدت اختك منذهله من ظهورى.

منذهله!بوسع مارثا ان تتصور مشاعر ساره!رطبت شفتيها الجافتين واجابته بتهذيب مماثا:

ــ اظنها لم تتوقع مطلقا ان تراك ثانيه .كان...كان يجب ان تعلنمنا بقدومك.

قست اساريرع واعلن قائلا:

ــ لكنى فعلتوالم تتلقى رسالتى؟

تقلص وجهها فتابع يقول من دون ان ينتظر جوابها:

ــ لا باس.المهم انى هنا. سرنى جدا ان اتعرف الى ابنتك.شدت جوزى تنوره امها وسألت:

ــ هل سيكمكث عمى دايون عندنا؟

سحبت مارثا بصرها بعيدا عن زوجها كى تركز على كلام الطفله ودرت بسرعه:

ــ ماذا؟ اوه, لا....لا

تحاشت نظرتهالتقييميه الثاقبه وتابعت تقول:

ــ اقصد... ان السيد ميكونوس لن يرغب فى المكوث عندنا.حتى لو استطعنا ان نستضيفه.لديه شقه خاصه.

احتجت جوزى بسرعه :

ــ لكنه قال انه لا يعسش فى لندن.

زفرت مارثا قبل ان تجيب:

ــ صحيح,لكن..الشركه التى تعمل فيها ستؤمن له مكانا ينزل فيه.

زمت جوزى شفتيها وسألت بالحاح:

ــ لم لا يستطيع المكوث عندنا؟

اجابتها امها بحزم:

ــ لانه لا يوجد لدينا متسع! اذهبى الان والعبى يا جوزى.ريثما اتلكم قليلا مع ...السيد ميكونوس.

ترددت جوزى, وهتفت متطلعه الى والدها:

ــ انك لن تذهب.هل ستفعل؟قلت انك ستنزهنى فى سيارتك.

فاكد لها دايون بلطف:

ــ سأفعل ,اعدك بذلك

توجهت جوزى الى حديقه اللعب بخطوات راقصه فيما رمقت مارثا زوجها بنظره سريعه قبل ان تبدأ السير على الدرب المؤدى الى ساحات التنس.سار دايون الى جانبها مماشيا خطواتها القصيره المدى.فكرت ,كم تبدو رفقتهما بريئه للناس حولهما.وكم تبدو علاقتهما سلسله. هذه العلاقه التى تسبب لها الان اضطرابا فائقا.

امتد بينهما الصمت لمنه قال اخيرا:

ــ انها تشبهك كثيرا,اليس كذلك؟انها تعجبنى .لقد احسنت تربيتها.لم تقل مارثا شيئا .كانت تحاول تنظيم مواقفها الدفاعيه .فتابع يقول:

ــ لم تخافين الى هذا الحد يا مارثا؟هل فعلت شيئا جلعلك ترهبين جانبى.؟

زفرت واستدارت اليه بكبرياء وارتجاف. ثم بادرته بالسؤال:

ــ ماذا تنوى ان تفعل يا داين؟ما سبب الحقيقى لمجيئك؟ما نوع الانتقام الذى ستقدم عليه؟ لا اصدق انك جئت لمجر ان تتعرف على جوزى.

تأمل دفاعها القلق بشئ من التسليه الساخره.هز كتفيه بتبرم خفيف وهو يقول:

ــ مارثا ,لم كذبت على؟ لم تركتينى اعتقد بانى لست والد الطفله .فى حين يبدو واضحاوحتى لاغبى الناس .انها من صلبى؟

اجابت برأس مرفوع:

ــ لم اكذب عليك ابدا يا دايون.لم اقل.ولا مره واحده. انها ليست ابنتك.

تملكه الغضب سديد وقال بسرعه:

ـت صحيح . ولكنك لم تنكرى ايضا انها ليست ابنه رجل اخر!

ــ اتظن حقا انه كان يتوجب على ان حاول اقناعك ببراءتى؟

ــ كان من الممكن ان يبدو الامر منطقيا.

غضبت بدورها واستمدت من القوه لتقول:

،، احقا؟ يا الهى ! ماذا تظننى يا دايون؟ ما نوع الزوج الذى يتوقع من زوجته ان تؤكد له بانه والد طفل الذى انجبيته لتوها؟

ــ لم يكن الامر هكذا وانت تعلمين ذلك! ان ايه زوه اخى......ـ تقصد اى زوجه يونانيه اخرى!

ــ كلا. انت تعرفين كيف كانت علاقتنا قبل ولاده الطفله.

ــ اعرف حق المعرفه!

ــ اذن يجب ان تذكرى كيف كنت اشعر

قالت بسخريه:

ــ كيف كنت تشعر؟

اعتقل ذراعها وقال بوجوم:

ــ نعم, كيف كنت اشعر .انا لست خاليا من المشاعر بالغرم مما تظنينه بى!

نظرت الى اصابعه القابضه على ذراعها وقالت بصوت مختنق:

ــ اوه.اعرف ان لديك مشاعر.مشاعر ارتياب وغيره..

ــ ومشاعر حب! او بالاحرى,كانت كذلك قبل ان تعملى على تحطيمها!

قالت بازدراء:

ــ الحب!انك لا تعرف معنى الكلمه.

نظر اليها بسحط كأنه يرغب فى ايذائها.لكن المنتزه مكان عام يصلح العمال مسرحيه من هذا النوع.اطلق سبابا مكتومه واخرى ذراعها.دس يديه فى جيبه واشاح عنها.

فركت ذراعها وتبعت نظرته الى حيث كانت جوزى تلعب .انها بالتأكيد بنت صغيره جذابه بشرعها الاسود الرائهوبشرتها البيضاء.الطبيعه مزج الوانها مع الوان دايون كى تنتج خليطا فريدا.وما هى الا بضع سنوات حتى تصبح جوزى صبيه متميزه الجمال.

اليس ظلما ان تتوقع من دايون ان يضحى بحصته من مشاهده ذلك التفتح بسبب خلافاتهما الشخصيه؟هناك ازواج يتوصلون الى اتفاقات وديه.لم لا يتفقان هما مثل هؤلاء؟

قالت مارثا محاوله التكلم بهدوء:

ــ احسب انك تعتزم اخبارها.اقصد جوزى.انت تنوى اعلامها بانك والدها ,اليس كذلك؟

صمت دايون قليلا ثم واجهها من جديد.الان تحمل عيناه تصميما باردا .مع انه,قبل لحظات قليله.كان يرمق ابنته باعجاب حنون. قال وكلماته تخترق قلب مارثا فى الصميم:

ــ انى اريدها يا مارثا , واعتزم الحصول عليها بطريقه او باخرى.

تمسكت بحاجز المللعب المعدنى كى تتفادى الترنح ورددت بوهن:

ــ تريدها؟ماذا تعنى...تريدها؟انا على استعداد للتوصل معك الى اتفاق معقول بالنسبه الى حقوق الحضانه. لكن ....

ــ لا اتكلم عن هذه الحقوق يا مارثا,قصدت انى اعتزم اخذها معى الى اليونان.كى تعيش معى بصفتها ابنتى الشرعيه.

قالت بارتجاف:

ــ يمكنك ان تفعل ذلك!

رد بازدراء:

ـت لم لااقدر؟اتظنين ان ايه محكه,سواء فى بلدك او فى بلدى,ستنكر قدرتى على اعطائها الكثير مما تعجزين انت عن تقديمه اليها؟

ــ المال ليس كل شئ.

ــ هذا ما سمعته منك مرارا وتكرارا .لكنى الفتك الى انه يؤمن لى مقدارا معينا من الامتياز بما فى ذلك المجال القانونى. وفى ضوء الظروف.سيبدو انك..تحملين من المسؤوليات االخرى ما يكفيك.

غاص الدم من محاها وقالت بوهن:

ــ انك..لن تفعل هذا و لن تستعمل كساح ساره كى احصل على ماّرىب الخاصه؟انت اوجدت هذا الوضع يا مارثا حين ابعدت ابنتى عنى. ما شأنى انا, ان كنت تجدين نفسك مغلوبه على امرك بسبب تحملك لكل تلك المسؤوليات؟

ــ لكن .. لكن ذلك عمل غير انسانى!

ــ وهل كانتصرفا انسانيا ان تعاملينى على ذلك النحو؟ كيف تتصورين شعورى عنما حرمت من زوجتى و طفلتى بضربه واحده وساحقه؟ كان بوسعى ان اقتلك انذاك.بل اردت ان اقتلك.صدقينى! وبدلا من ان اصغى الى غرائزى واتبعك الى لندن. انغمست فى اعمال الشركه لابلسم الامى حتى استعدت السيطره على نفسى واعصابى.بوسعك ان تشكرى عائلتى على ذلك.

هز كتفيه معبرا عن انتهائه من ذلك الموضوع وتابع يقول:

ــ بالطبع .عندما جئت اخيرا لابحث عنك اخبرنى المحامون انك انتقلت الى هذا البيت فى ومبلدون الذى يملكه روجر سكوت.صديق العائله!

قالت وهى تضغط على عينيها بكفها:

ـ اضطررنا الى الانتقال..سائق جبن صدم مارثا بسيارته وهىب. اما الشقه...شقتها التى استأجرها بعد ان تزوجنا وبعنا البيت, فما عادت تنفع فتاه مقعده تدور على مقعد متحرك. اضافه الى وجود الطفله...

قاطعها بصوت فاتر:

ــ لكنك ارتأيت ان تحجبى عنى تلك المعلومات,بل انك تجيبى حتى على رسائلى.

ــ لم يكن هناك ما يقال.لم ارد منك شيئا.

ــ والان؟

ارغمها على التطلع اليه فأحست بعقم موقفها ازاء سلطته. هتفت تناشده على الرغم منها:

ــ لم لا تتركنى وشأنى؟ قلت انى انشأت جوزى تنشئه حسنه .لماذا لا استطيع الاستمرار فى هذا ؟بوسعنا ان نتوصل الى اتفاق ما....

تأملها بتعبير جامد وسأل ببرود:

ــ اى اتفاق تريدين؟ ان تعيش معك وفى الاجازات معى؟

قالت بامال منتعشه:

ــ هذا احتمال معقول.

ــ كلا

ــ كلا؟

قال ناظرا الى جزمته:

ــ لن يناسبنى ذلك على الاطلاق. اريد الاحتفاظ بابنتى!

ــ انها ذلت حق شخصى.لعلمك. لا يمكنك ان تاخذها منى بهذه السهوله!

اجابها دايون بصوت بارد:

ــ لا تتوهمى بانى سأعجز عن اقناعها.انا والدها. كما يوجد فيها شئ منى بالغم من شبهها لك. هناك طرق عديده لاكتساب موده الاطفال...الالعاب, الوعد بالترف, الاغرار بمتعه الاسفار وتغيير الاماكن.

ثم اضاف قبل ان تتمكن من مقتطعته:

ـت وعن طريق الحب! بوسعى ان امنحها جدين .اعمام وعمات .وخالات ابناء اعمام وخالات وعمات. لم تحس بعد بوجودهم على سطح الارض! سيكون امرا ميحرا بالنسبه الى طفله مثلهاواليس كذلك؟

صفحعت وعيها كلمه واحده من كلامه.فهمست بوهن:

ــ بوسعك؟ قلت ان بوسعك ان تقنعها. اتقصد انك ر تعتزم اقناعها؟تفحص محياها المضطرب بنظرات مركزه ثاقبه ثم نظر مجددا فى اتجاه الملعب حيث كانت جوزى تلعب بالرمال مبتهجه. وفيما كان مارثا تحاول جاهده ان تكبح اضطرابها اخذ يراقب مسلك ابنته المميز وهى تجرف الرمال الى داخل السطل. ثم رقت شفتاه بحنان عندما انتجت قصرا رمليا ما ابثت ان بعثرته.

اكن حنانه اختفى حسن استدار ثانيه ليواجه مارثا ,انتظظرت جوابه برهبه قال اخيرا:

ــ لا, لا اعتزم اخذها منك .ليس مقدورى ان افعل ذلك. لكنى اعتزم استرجاعك...

ــ لا...

ــ ولكون ساره تعتمد عليك كليا,فلا مانع فى ان تعيش معنا بدورها!

Just Faith 31-03-19 02:34 PM

5 ـــ احست بذهول وحيره لعجزها عن استيعاب خططه او دوافعه.
استطاعت فقط ان تفترض انه يريد اترجاعها كى يجعلها
تعانى المذله التى عاناعا عندما تركته......
احست مارثا بخواء فى رأسها .لم تأكل ذلك اليوم سوى القليل. الساعه الن جاوزت موعد عشائهم. لكن قله الاكل لسيت سبب الوحيد لهذا الدوار العنيف الذى يتملكها.لاحظ دايون شحوب محياها فأخذته الشفقه عليهما.قال بصوت لا يخلو من اللطف:
ــ هيا, سأتى بجوزى ونعود الى البيت كى اخذ السياره. ثم نتناول العشاء خارج المنزل. يجب ان نتكلم. هناك خطط وترتيبات تحتاج الى بحث...
قالت مارثا بصعوبه:
ــ كلا يا دايون.. لا استطيع... انى ارفض العوده الى اليونان
قست ملامحه فورا واكد بصوت بارد:
ــ لا اعتقد انك صاحبه خيار. الا اذن كنت تعتزمين الهرب ثانيه. لكن تأكدى فى حال اقدمت على ذلك ,انك لن تهربى بسهوله هذه المره. اغمضت عينيها كى لا ترى تعبيره الحاقد. سمعته ينادى ابنتهما فاقبلت جوزى بسرعه. امسكت يده بلهفه ومشت الى جانبه قفزا وهى واثقه تمام الثقه من علاقته الاكيده بوالدتهاو غير شاعره بلوعه امها العاطفيه. بدت الطريق لمارثا دون نهايه . لم سبق ان شعرت بكل هذا الضياع والوحده. اما ثرثره جوزى المنفعله فلم تخفف كربها بل اكدت اتساع الهوه التى استطاع دايون ان يوجدها بينهما. احست بذهول وحيره لعجزها عن استيعاب ططه او دوافعه. استطاعت فقط ان تفترض انه يريد استرجاعها كى يجلعها تعانى مذله نفسها التى عاناها عندما تركته . ان تصرفه تجاهها يعزز هذا الافتراض . ان عدم اكتراثه باحسيسها يحط من كرامتها . كما ان غروره يسحقها!
فكرت فى الخيارات الاخرى. اذا رفضت العوده معه . سيجد طريقه ما . كى ياخذ جوزى منها, فكما قال لها. ماذا يمكنها ان تقدم للطفله؟ هل ستقر مطلق المحكمه بصلاحيه ظروفهن المعيشيه؟ هل ان اضطرارها الى العمل اليومى خارج البيت سيوثر على قرار المحكمه ضدها؟
ام مهمه اخبار ساره بعرض دايون الاخير تشعرها برهبه يائسه. فساره كرهت زوجها منذ البدايه . وسترفض. على الارجح . ان تغادر لندن . اين ستعيش؟ لم يبحث معها دايون هذه النقطه . فى ميكونوس او فى اثينا؟ ما يهم اين ستقمن؟ المهم انها فى مصيده , صنعتها بيديها.
لما وصلوا الى البيت فى شاره ميريديث . استند الى مقمه السياره وقال:
ــ سأنتظر هنا ريثما تحضرانمعطفيكما او غيرهما من الاشياء وريثما اتطلعين اختك على الخبر السعيد.
قررت مارثا الا تدعه يرغمها على ان تطيعه كليا. لا يتسطيع اكراهها على شاركته العشاء. تجاهلت نظرات جوزى الخائبه وقالت:
ــ لا استيع مرافقتك. على ان اجهز عشاء ساره. لن اتقاعس عن واجباتى. سواء شئت ام ابيت.
استقام دايون فى وقفته وضاقت عيناه القارستان وسط اهدابه الداكنه قرص كتف جوزى مداعبا باحتجاج:
ــ حسنا. سأتناول العشاء هنا. ايسرك ذلك يا صغيرتى؟
زمت جوزى شفتيها وقالت باحتجاج:
ــ وعدت بان تنزهنى بالسياره!
ــ سأفعل ذلك فورا .
ثم التفت الى مارثا ببرود:
ــ اتسمحين؟ خمس دقائق فقط؟
غمغمت بصوت خفيض:
ــ هل استطيع ان امنعك؟
لم تنتظر جوابه , بل مرت به مسرعه, صعدت الدرب ودخلت الى البيت.
وجدت روجر يتحدث مع ساره عندما دخلت الى غرفه الجلوس.ابتسم لها بعطف ونهض عن مقعده قائلا:
ــ سمعت ان لديك زائرا. اعتقد اننى المسؤول عن مجيئه.
ــ كلا . انا المسؤوله.
مررت يدها على شعرها وتابعت تقول:
ـت هناك ضيف سيتناول العشاء معنا. عن ذانكما. سأذهب لارى ما يمكننى ان اقدم له.
هتفت ساره بغضب:
ـت دايونّ دايونيسوس ميكونوس سيتعشى معنا؟
ــ ساره . ارجوك , لا تثيرى المشكلات و لدى منها ما يكفينى.
علق روجر وهو يتجه صوب الباب مرتبكا:
ــ اظن امن الخير لى ان انصرف.
لكن مارثا هتفت بتوسل:
ــ لا , لا تذهب يا روجر. اقصد .. هل لك ان تبقى وتشاركنا الطعام؟ انا.... يارحب بدعمك.
ــ دعمه؟
كررت ساره وهى تجر مقعدها صوبها:
ــ مارثا؟ ماذا جرى؟ لم تطلبين مساعده روجر؟ ماذا اقل لك ذلك الرجل؟
عادت مارثا تناشده:
ــ ارجوك , روجر....
ــ حسنا, ان كنت تريدين بالفعل ان ابقى..
ــ اجل , اريد ذلك.
اختفت ممارثا داخل المطبخ فلحقت بها ساره على مقعدها. وهتفت بها مقطبه الجبين:
ــ مارثا ! ان لم تخبرينى , عما يجرى أذهب الى غرفتى وابقى هناك. قد افعل ذلك فى اى حال , اذ لا ارغب فى مجالسه ذلك الرجل!
ــ انه يريد جوزى. يا ساره. قال لنه سيطالب بحق حضانتها ان لم ...
ــ ان لم؟
ــ ان لم اوافق الى الرجوع اليه.
ــ ماذا؟
ذهلت ساره مثلما انذهلت مارثا من قبل.
ــ اجل قال انه مستع لاخذنا معا, اقصد نحن الثلاثه.... من اجل جوزى. عل ما اظن.
حدقت فيها ساره كأنها لا تصدق ما تسمع:
ــ انت تمزحين ولا شك!
ــ كلا . هذه هى الحقيقه.
اشاحت مارثا عن تحديق اختها القاسى وشرعت تنزع ورق البلاستيك عن شرائح اللحم. اردفت تقول:
ـت اعلم انه واقع صعب التقبل لنه لم يترك لى خيارا.
ــ تقصدين انك وافقت؟
قالت مارثا برأس منحن:
ــ لم اعارضه. اوه, فى البدايه رفضت طبعا , لكن عندما.. عندما اتضحت لى الصوره..
ــ لا يمكنك ان تفعلى ذلك يا مارثا!
ردت متنهده:
ـت ماذا افعلا خلاف ذلك؟
ــ يمكنك ان تحاربه!
ــ انك تخسرين من مجرد عدم المحاوله.
قالت مارثا مدافعه عن نفسها:
ــ انى احاول ان اكون منصفه مع جوزى. كنت بدأت افكر فى ذلك مؤخرا...
ــ ماذا؟ اتودين الرجوع اليه؟ الهذا السبب اخبرته؟
ــ لا, لا, لا!
غطت اذنيها بكفيها كأنها تريد اسكات الشكوك التى كان تعذبها وتعذب اختها ايضا. قالت متوسله:
ــ ساره , حاولى ان تفهمى. اذا عملت برأيك, اذا ذهبت الى المحكمه و فقد احرم من رؤيه جوزى لى الابد.
ــ هراء ! انهم لا يستطيعون حرمانك من حق الحضانه.
هتفت مارثا محدقه فيها:
ــ الحضانه!الحضانه! اتظنين انى لا اريد شيئا سوى الحضانه؟ساره, ان جوزى ابنتى, الابنه الوحيده, التى قد لا انجب سواها, لا استطيع التخلى عنها. لا استطيع!
قالت ساره بصبر نافذ:
ــ قد تتزوجين ثانيه. انت شابه, فى كامل عافيتك.
ثم اتسم صوتها بالمراره وهى تردف:
ــ لو كنت مقعده , لامكنك الجزم بانك لن تتزوجى مره ثانيه. من الجائز ان تلتقى برجل اخر صباح غد..ز
ــ كلا يا ساره.
استدارتمارثا لتتابع تحضير اللحم لكن ساره قالت بصوت بارد:
ــ اذن. انتما بغنى استشارتى, حسنا, لا تتوقعى منى ان ارافقك. لانى لن افعل.
هتفت مارثا بامتعاض:
ــ ساره!
ــ انى اقصد ما اقول. لا اعترزم ان امنح ذلك ايه سلطه على! اذهلى, ان شئت , اتركينى... سوف اتدبر امورى بشكل ما. لكنى لن اذهب معك فلا تتتوقعى ان اغير رأيى.
ــ ساره!
الا ان المقعد المتحرك قد غادر المطبخ الى غرفه الجلوس. فاضطرت مارثا الى التركيز على الطهو بقلب واجف.
بالرغم من هبوط عزيمتها. سرعان ما حمرت شرائح الللحم بطريقه متقنه كما ان السلطه التى هيأتها كانت ناضره وخفيفه . الا ان الطعام كان ابسط مشكلاتها لان غياب دايون وجوزى امتد الى ثلث ساعه حيث شعرت بخوف جعلها تتساءل ان كان سيهرب بها.
الا انها استمدت قوه من روجر الذى تجاهل صمت ساره الممتعض وبدأ يتحدث عن فيلم شاهده معا على شاشه التلفزيون فى الليله السابقه. سألأ مارثا رأيها فى الفيلم وعما اذا كانت توافق على ان الحبكه قد بسطت جيدا كى تستقطب عددا اكبر من المشاهدين.
حاولت مارثا ان تجيبه لكن ذهنها عجز عن تكوين رأى معين . اكنت تفكر فى اعتذار مناسب عندما سمعت حفيف دواليب على الطريق ثم صوت محرك يتوقع.
علق روحجر بنظره لطيفه ومتفهمه:
ــ لقد رجعا. يمكنك الان ان تنفسى من جديد.
ترددت مارثا لحظه ثم سارعت الى المطبخ كى تطمئن الى سخونه اللحم . نظرت ساره الى روجر ثم جرت مقعدها فى اتجاه الباب , لكن روجر سد طريقها وسمعته يقول لها بسخريه :
:
ــ يجب ان تبقى هنا لترحبى بصهرك.
ضاع جواب اختها الغاضب فو غمره الضجيج الذى احدثته جوزى لدى دخولها الانفعالى. . تقدمت مارثا الى الباب المطبخ بتردد. فاندفعت جوزى نحوها وهتفت محدقه الى امها بعينين متألقتين:
ــ انها رائعه جدا! اقصد سياره عمى دايون. تسير بسرعه هائله!
قالت مارثا ببسمه متوتر:
ــ يسرنى انك استمتعت بالنزه يا حبيبى.
رفعت رأسها حين دخل دايون الى الغرفه . نظر اليها الا ثم روجر واخيرا الى ساره. اغلق الباب خلفه وحيا ساره بانحناءه خفيفه من رأسه.
تطلع بتساءل الى الرجل الاخر فسارعت مارثا الى القوم بتلعثم:
ــ اوه و هذا روجر سكوت يا دايون . روجر, هذا... السيد ميكونوس.
ــ اهلا
صافحه روجر بتهذيب واخذا يرمقان بعضهما بعضا بتقييم صامت . لم تقل ساره شيئا بل نظرت الى يديها المعقوديتين على حضنها. هنا استدارت مارثا وعادت الى المطبخ طلبا لللهرب.
تلفتت حولها بقلق. المطبخ فسيح تماما . على الاقل, يتسع لثلاثه اشخاص ولشخص رابع احيانا . لكن هل يتسع لخمسه اشخاص؟ وماذا سيقول دايون؟ هزت رأسها بشك . يجب ان تفكر فى حل.
ــ جئتك بهذه.
صوت دايون الذى انبعث خلفها جعلها تستدير بعنف:
رأته يقدم لها زجاجه ملفوفه بورق رقيق. قال لها:
ــ هذه سبب تأخرنا. بحثت طويلا حتى وجدت البائع المناسب. انها مساهمه بسيطه ليس الا.
ــ اوه, شكرا.
املت ان يغادر المطبخلكنه سالها متلفتا حوله بفضول:
_هل سناكل هنا؟ لا يوجد متسع كاف,الا اننا سنتدبر امورنا حتما.
غمغمت بارتباك وهى ترمق بدلته الداكنه:
_فكرت ان ناكل فى غرفه الجلوس,اقصد....
-اتظنين انى اترفع عن تناول الطعام فى المطبخ؟ متى اعطيتك ذلك الانطباع؟لقد طهوت لى الطعام فى مناسبات ماضيه على ما اذكر.على سبيل المثال,فى بيتكم القديم فى ماكسويل غروف.
فتحت مارثا درجا واخرجت من غطاء فردته على طاوله المطبخ من دون ان تتفوه بكلمه.اكيد انه ذكر بيت ابويها عمدا كى يذكرها بايام علاقتهما الاولى قبل ان تخنقها قيود الزواج منه. كانا سعيدين كثيرا فى تلك الايام,
مفعمين بالحب واللهفه. او بالاحرى كانت هى الواقعه فى حبه,صححت لفسها حين تذكرت الغيره التى خنقت سائر العواطف.
قبل ان يتزوجا قضيا اوقاتا طويله فى ماكسوبل غروف. كان مكانا يتيح لهما الاجتماع والانفراد ببعضهما البعض,عندما تخرج ساره من البيت . كانت مارثا انذاك تسعى الى الانفراد بدايون اكثر من سعيها الى اى شئ اخر.
نزع دايون سترته وعلقها حول ظهر احد الكراسى. فك زر قميصه الاعلى مرخيا ربطه عنقه, فتهادت نحوه رائحته الدافئهز قاطعتهما جوزى بصوتها الطفولى فرحبت بدخولها المفاجئ اذ استطاعت ان تقذفبذكرايتها بعيدا.
اعلنت الطفله بمرح :
_اخبرتنى خالتى ساره ان روجر سيبقى لتناول العشاء معنا. لكنها طلبت منى ان اخبرك انها لا تريد شيئا من الطعام.
تقلص فم مارثا وردت بثقه ظاهريه :
ستاكل عندما ترى نوع الطعام. جوزى, هل لك ان تخرجى الاكواب المستطيله من الخزانه؟ ايضا, اخبرى خالتك ساره ان عليها ان تاكل شيئا من الطعام لانى صنعته لها خصيصا.
فعلق دايون بجفاف:
_ اختك لا تنسى الماضى بسهوله. اين المبرام؟ اريد فتح هذه الزجاجه.
اعلنت مارثا بتوتر وهى تبحث فى درج السكاكينك
قالت ساره انها لا تريد مغادره انكلترا . لا يمكننى ان اتركها بمفردها.
_ متى ستدركين انك لست سجانه اختك وانها ليست سجانتك؟ بالطبع ستقول انها لن تغادر انكلترا لانها ستعرف كم ستشعرين بلاذنب من جراء ذلكز اسمعى , قولى لها انك ستغادرين , ثم سننتظر ما ستقرره.
_ انك لا تشعر باى ندم , اليس كذلك يا دايون؟ ان حادثه ساره لا تعنى شئ بالنسبه اليك.
_ اعرف انى لو كنت مكانها لبصقت على. لماذا,اذن, اشفق عليها؟ لقد حاولت دائما ان تفصل بيننا,ولا تزال تحاول.
هتفت مارثا باختناق:
_ لا يوجد شئ بيننا يا دايون! لا تتوهم انى ضعيفه الاراده لمجرد انك تبدو الان سيد الموقف! انا لست دميه. انا لا اقفز عندما اؤمر بذلك. ان كنت تظن, ان ارغامك لى على العوده اليك سيجعلنى اغير رايى فيك,فانت مخطئ اشد الخطا.
صمت عن الاجابه مظهرا ميله الى اقفال الموضوع,ودخول جوزى بالاكواب حال دون متابعه الجدل. قالت الصغيره وهى تضع الكؤوس على الطاوله:
_قالت خالتى ساره انها ليست جائعه.اعتقد انها صادقه يا ماما, لانها غضبت كثيرا عندما بلغتها رسالتك.
التمعت عينا دايون وربت على راس جوزى قائلا:
_ لا تقلقى على خالتك يا صغيرتى .لا تخافى, فسوف تغير رايها.
سكبت مارثا الطعام فى الصحون قبل ان تضعها على الطاوله. لم يكن هناك متسع لاطباق التقديم ,وبدت الطاوله جذابه بعد سكب الشراب.
سارت الى الباب ودعت روجر الى دول المطبخ .اوما بروح طيبه وهو يسوق مقعد ساره بالرغم من احتجاجها.قرب المقعد من الطاوله واكد لها بسخريه:
_لا يمكنك ان تتغيبى عن هذا التجمع العائلى. الطعام يبدوا شهيا يا مارثا زليت لدى شخصا يطهو لى العشاء كل ليله.
عندما جلسوا الى المائده, رمقه دايون بنظره متفحصه ثم قال :
_هل تعتبر نفسك جزء من هذه العائله يا سكوت؟اخبرتنى مارثا انك... كيف تصف نفسك؟ صديق العائله؟
_هذا صحيح. فوالدى ووالدهما كانوا اصدقاء منذ زمن طويل.
وعندما احتاجت مارثا وساره الى مكان للسكن, اسعدنى ان اقدم لهما هذا المكان.اعلم انه ليس فخما الا انه رخيص.
_كنا سنضيع لولا مساعدتك يا روجر.
اكدت له مارثا غير مباليه برد فعل دايون , لكنها تفاجات عندما ايد زوجها امتنانه بقوله:
_ارى انى مديون لك بامور كثيره.
استقر بصره على جوزى التى كانت تشرح اللحم بصعوبه ثم انتقلت عيناه الى ساره حين تابع قائلا:
_ ليتنا تعرفنا على بعضنا قبل اليوم.
التقت نظرات روجر ومارثا عبر الطاوله لكنه لم يعلق باى شئ وساره من جهتها,اصغت الى الحوار بصمت,فمراى الطعام والشراب طغيا عليها فاستمتعت به,مثل الاخرين,مع ان عينيها كانت على اختها حيث حدقت فيها بمراره وامتعاض.
عاد دايون يقول:
_علمت انك تهتم بالاثار ,يا سكوت.
فرد روجر بموده:
_ صحيح . انها هوايتى .كنت استمتع دوما بنبش الاطلال العتيده.ابتسم للفتاه المقعده الجالسه الى جواره واردف:
_لهذا السبب انسجم مع ساره كثيرا.
حدجته بنظره قاتله واجابت بنزق:
_ان مزاحك الرهيب لا يقل فظاعه عن اداب السلوك!
ابتلعت مارثا ريقها كى تخفى الضحكه الهستيريه التى هددت بالانطلاق من حلقها.من طبع روجر ان يمازح اختها على هذا النحو,لكن مضامين عبارته كانت جديه تماما,الامر الذى اشعرها بانها اقرب الى البكاء منها الى الضحك.
انقذ دايون الموقف حين سال روجر عن ابحاثه المتعلقه بالاثار اليونانيه ثم قال :
_ اعتقد ان لديك اهتماما خاصا بالانفجار البركانى فى ثيرا(استعمل الاسم القديم لجزيره سانتورينى) هل زرتها يوما؟
هز روجر راسه:
_كلا, لسوء الحظ.وانت؟
استغربت مارثا حين رد زوجها بالايجاب:
_مره واحده. انها ليست مكانا جذابا. يبحر المرء داخل خليج محاط باجراف كئيبه,بالرغم من الوانها لايوجد بها اى سحر. بالطبع ,انت تعرف كيف افجر البركان وكيف غار وسط الجزيره. ذلك النوع من الكوارث يخلف ورائه ... جوا معينا. اليس كذلك بالطبع هناك قرى وناس ,والحياه مستمره.
صغى اليه روجر باهتمام,وقاطعه الان ليساله ان كان راى الكتلتين اللتين ظهرتا فى الفوهه حيث كان البركان قائما.
هز دايون راسه وقال:
هل تعنى نيا كامينى وباليا كامينى؟او, الجزيره المحترقه القديمه والجزيره المعدله الجديده؟ اجل رايتهما طبعا. هل سمعتهما توصفان بانهما تذكران بسطح القمر؟ انهما مثل حارسين للزلزال ,وعندما يلاحظ المرء خيط دخان الذى يصدر منهما لا يسعه الا ان يشعر بفنائيه الانسان.
قال روجر وهو لا يدرى , هل يخاطب دايون باسمه مجردا اوام بلقب السيد :
_لم اعلم بانك تهتم بعلم الاثار. هل قمت بايه دراسات حول ميكوس بالذات؟
ابتسم دايون , وتسالت مارثا ان كان روجر يعى كم تخدع الابتسامه احيانا. اجابه زوجها بدماثه:
_ لا يحتاج المرء الى دراسه علم الاثار كى يطلع على اسطوره ثيرا. لا تنس ان اليونان وطنى وان الجزر جزء مكمل لحياتى. انا ايضا, اجد تاريخها ممتعا وخلابا.
هتف روجر بحماسه:
-لكن سانتورينى تحير المؤرخين منذ سنوات طويله ان نظريه سولون حول اتلانتيس لا تزال موضع اخذ ورد , كما زعم البروفيسور ماريناتوس ان خلط سولون للتواريخ لا يعتبر اكثر من غلطه كتابيهز
علق دايون بجفاف:
_ارى انك منجذب بدورك الى تاريخنا . تعلم بالطبع , ان عدم وجود ايه بقايا بقايا بشريه يدل على وجهه النظر الموحيه بان السكان قد وجدوا الوقت كى يهربوا قبل حدوث الحادثه,مع وجود الشك بعدم استطاعه اى مركب او سفينه ان يصمد امام الموجه المديه التى اعقبت ثوره البركان .
اراح روجر مرفقيه على الطاوله وقال شارحا بحماسه:
_هذه هى نظريتى بكاملها . ل كان هناك اى ناجين من الفيضان, لكانت جزيره ميكوس الجاتهم اليها على الارجح .
فاحتجت ساره بعصبيه:
_ اوه , هل علينا ان نقضى الامسيه فى الحديث عن تلك الحضاره المندثره! كلنا نعلم مدى انغماسك فى الماضى ,يا روجر,الا اننى شخصيا ,افضل ان اطلع على ما سيحدث فى الوقت الحاضر.
رمقت اختها بنظره متحديهو سالتها:
_هل ستغادرين يا مارثا ؟ اظن انه من حقى ان اعرف ,ام تريديننى ان اعرف من افواه الاخرين؟
_ستغادرين يا ماما؟
التقطت جوزى كلمه خالتها فتابعت السؤال وتقاسيمها البريئه تعكس خيره ملهوفه:
-اين ستذهبين يا ماما ؟لم تخبرينى...
رمقت مارثا اختها بحنق ثم اجابت ابنتها تطمئنها بحزم :
_ لم نقرر شيئا حتى الان يا حبيبتى. خالتك ساره تتكلم عن شئ قد يحصل هذا كل شئ.
قال دايون:
_ما تقصده امك يا جوزى, هو انى اقترحت عليها ان تاتين كلكن معى لتسكن فى بلدى.
_فى بلدك؟
_ رد دايون بهدوء:
_ اليونان بلد .... والدك.
استوضحته ساره بتهكم :
_لم لا تخبرها يا دايون؟ انك تريد ذلك فلم لا تفعلظ ان انك لست مستعدا للتورط الى هذا الحد؟
_ ساره...
انبها روجر بدهشه مستاءه لكن دايون سارع الى نصحها بتحذير واضح:
- لا تحاولى مقارعتى يا ساره . اننا نعرف بعضنا تمام المعرفه فلا حاجه للدخول فى هذا النوع من الحماقه .خيير لك ان تلجمى لسانك عندما لا يطلب رايك , الا اذا اردتنى ان اشرح لزوجتى ... كيف اقول ذلك ؟ تنافرات معينه فى مسلكك؟
لدى هذا الاعتراف . نظرت مارثا تلقائيا الى ابنتها. لكن الصغيره لم تلاحظ هفوه دايون, او لاحظتها. انها لم تقرنها بامها. جلست مفكره, فادركت مارثا انها لا تزال تحلل عباره دايون.
لكمات دايون اسكتت ساره على الاقل. فحدقت فى صحنها متكدره . تكثف الجو بالتوتر . وع ان مارثا ادركت ان ساره هى المسؤوله عما حصل , الا انها اقرت فى الوقت ذاته انه لولا وجود دايون, لما تأزم الموقف هكذا.
قالت جوزى بفضول:
ــ اين تسكن يا عمى دايون؟ اليدك بيت مثل روجر ؟ او مجرد شقه مثلنا؟
لانت تقاسيم دايون فاندهشت مارثا على قدرنه على النكيف تبعا لمصالحه. كما لاحظت ان جوزى كانت تستمتع بشعبيتها غير المتوقعه.
اجابها والدها بعد قليل:
ــ لدى عده بيوت.. وشقه , لكن البيوت تعن الكثير. ما يهم هو الناس الذين يسكنون فيها.
تقلصت اصابع مارثا حول شوكتها. واضطرت الى عض لسانها كى لا ترد على ذلك الجزء المعين من الدعايه . هذه العباره نفسها . حول اهميه الناس. قالتها مره لدايون اثناء احدى مشاجراتهما الساخنه. وها هو االن يستعملها ض
ها عن تعمد.
كررت جوزى والعجب يملا عينيها:
ــ عده بيوت.. يعنى اكثر من بيت واحد؟ هل تعيش فيها كلها؟
شعرت مارثا بامتعاض من تأثيره على الطفله فتدخلت قائله لها:
ــ عمك دايون رجل ثرىى يا جوزى . انه يسطيع شراء اى شئ يريد.
علقت ساره بخفوت وهى تجر مقعدها بعيدا عن الطاوله:
ــ بما فى ذلك الناس . عن اذنكم..
ــ كلا لن نأذن لك.
هب دايون واقفا. فاستدارت ساره ترمقه بامتعاض وهى تحس , مثل مارثا . بغروره الطاغى, اردف قائلا:
ــ قبل ان تتركينا يا ساره , اريدك ان تعلمى بانى اعتزم تنفيذ رأيى فى هذا الموضوع.
اجابته بمراره:
ــ الا تفعل ذلك دائما؟
انحنى لها بتهذيب ورد قائلا على سخريتها :
ــ صحيح ما تقولين . لكنى اريدك ايضا ان توافقى على ترتيباتى.
تحركت شفتاها من دون كلام ثم اقتل:
ــ لا استطيع ارغامى على الذهاب معك يا دايون. مهما استعملت من انواع التهديد.
رد بنظره قاسيه :
ــ لا اعتزم تهديدك . يا ساره . اريد فقط ان اوضح بأن مارثا تدين بولائها لى اولا.. وثانيا لك. اتفهمين؟
هتفت بازدراء:
ــ اجد فى كلامك تهديدا واضحا.
ــ ساره!
هتفت روجر محذرا لكنها ابتعدت بعنف عن يده المهدئه . هز دايون كتفيه باعياء وقال ازاء تحديقه مارثا المغتاظ:
ــ القرار يعود اليك طبعا.
ثم اردف كأنما استطعت اقناع والدى بأن يسمح لسكوت بالتنقيب فى الجزيره. اذا ذهب بمفرده . فلا اجد ما يمنع ترتيب االمر.
تجاهل استحسان روجر المنفعل وتابع يقول:
ــ قد يكون من المناسب لنا جميعا ان نقضى بعض الوقت فى الفيللا.
سحبت مارثا بصرها بعيدا عنه وخفقات قلبها تطن فى اذنيها. اوه, انه بارع, فكرت فى نفسها , بارع جدا! لقد دعا روجر الى زياره كى يحطم فرصه ساه الوحيده فى البقاء بمفردها فى لندن . فهى لن تستطيع الاعتناء بنفسها من دون مساعده روجر. كان دايون يذيب بالتدريج ايه معارضه قد تصدر عن اختها.
رأت ساره تنظر اليها عبر الطاوله فادركت ان الفكره نفسها قد خطرت لها. لكن ساره لليست زوجته , وبالتالىو لا تزال تحتفظ بخيط من الاستقلاليه .
اعلنت ساره بارتجاف وعصبيه :
ــ اردك ما تحاول ان تفعله يا دايون . انك تظن ان مغادره روجر سترغمنى على الحذو حذوه!
سألها دايون بهودء:
ــ الم تفعلى ذلك؟
كانت جوزى تنقل بصرها بينهم غير مدركه لمعظم ما يقال.
ــ كلا . انا.... هناك امرأ تعتنى بجوزى . السيه بينيت. سأجعلها تأتى الى هنا.. عندما احتاجها.
ــ اوه, ساره...
بدأت مارثا تحتج بعجز لكن جوزى لم تراع لياقه امها فهتفت ببراءتها المعهوده:
ــ لكن السيد بينيت سترفض المجئ فى غياب الماما. تعلمين ما قالته حول..
ــ كفى يا جوزى.
حاولت مارثا ان تسكتها الا ان دايون قال كلمته االخيره:
ــ ساره, ما رأيك لو قلت.. ان الاذن للسيد سكوت بزياره الجزيره , يتوقف على قبولك لهذا الترتيبات؟
تأوه روجر لكن دايون تابع يقول:
ــ هل تطاوعك نفسك على ان تحرميه من هذه الفرصه. بعد كل ما فعله من اجلك.
وهنا ادركت مارثا ان ساره لن تحرم ورجر من فرصته .

Just Faith 31-03-19 02:41 PM

6 ــ انه مصمم بالعفل على متابعه العلاقه كأن شيئا لم يكن!
لا تصدق هذه الحقيقه مهما كانت نواياه,
فلن تدعه يستغلها على هذا النحو ....
اضغت مارثا الى ضحكات جوزى المنبعثه من حوض السابحه وتململت على المقعد االصيفى المستطيل. كم ادهشتها السهوله التى تكيفت بها جوزى مع اجوائها الجديده. لا بد انها تشبه والدها اكثر مما تظن , لقد اندمجت فى حياه الفيللا مثل اندماج البطه مع الماء, كما ان بشرتها بدأت تفقد شحوبها السابق .
بالطبع , انهما مدينتان الى اليكس بالكثير., فكرت مارثا حين سمعته ي
اعب جوزى ويراشقها بالماء. اولا رفقته , لكانت ايامهن االولى فى الجزيره خاويه تمام. ليست متأكده من اكتشافه لهويه جوزى الحقيقيه , لانها لم تبحث الامر معه و لكن علاقتهما تحسنت على الاقل منذ ان علم بعزم دايون على استرجاعها. فى الامسيات, لدى عوده روجر من منطقه الاستكشافات فى سيموس الواقعه فى الجانب الشمالى من الجزيره , ولدى اجتماعهم لتناول العشاء فى الباحه المرصوفه . كانوا يتبادلون الاحاديث العامه. لو كان دايون هنا. لاختفت الامور بالطبع , لكنها غفلت عن ان اهماكه فى العمل لن يسمح له الا بالاهتمام روتينى بوضعهم , فباستثناء مخابره هاتفيه واحده. اجراها فى اليوم التالى لوصولهم . لم يسمعوا منه ايه كلمه.
صمته اراحها. من جهه اذ مكنها من تريطز وصعهما بمنأى عن القلق والتساؤل عما قد يطلبه منها. مع ذلك, كانت تفضل احيانا لو انها توجهه تلك العقبه بسرعه , يجب ان تتذكر بان هذا الجرل ارتاب فى ابوته لطفله وبانه كان مستعدا لاعتقاد بان مارثا كذبت عليه من البدايه . كيف . كيف كيف ساءت علاقتهما الى الحد الذى اوجب ذلك الحوار المخجل؟
زيارتها للندن لم تساعد فى تحسين العلاقه . بل كانت البذار الذى انطلقت منه ظنون دايون. لكن كيف تتوقع منها ان تتخلى عن ساره بعد زواجهما. وبالغرم من معرفته بعلاقه الاخويه الوثيقه التى كانت تربط بينهما؟ انذاك , توقعت ساره ان تزورها . ولانها رفضت المجئ الى اليونان اضطرت مارثا ان تسافر بنفسها الى انكلترا . ظنت انها تتفهم موقف ساره الممتعض تجاه رؤيتها لدايون . فهى انجذبت اليه كثيرا فى البدايه . لكن لا ريب ان تفضليه لمارثا. اصابها بصدمه صعب عليها احتمالها . الا ان نفور ساره من دايون ما لبث ان قسا وفاق حدود الامتعاض . وعندما بدأت علاقتهما لازوجيه بالتفك . كانت تلجأ الى ساره لتستمد منها الثقه والاطمئنان.
لكن, لو ام تكن ساره فى الاسحه لوجد دايون شخصا اخر يجعل منه مبررا لغيرته الرهيبه, لقد ابتاعها, واعتقد انه يملكها ويسيطر على ارداتها . ثم ححملت بجوزى , وفى الوقت الذى اعلنت فيه انها تفضل الانتظار بضع سنوات اخرى , الامر الذى جعله يظن بها اسأ الظنون.
احست بألم غريب فى داخلها . الم يخطر له ابدا . ان يفكر مليا بظروف ملها بجوزى؟
ها اعماه الغضب المجنون فلم يتساءل عن مسؤوليلته فى الحمل؟ هل نسى بسرعه . نهايه الاسبوع التى قضياها فى مدينه دفلى؟ تلك الاجازه الخاطفه التى اقتنصها من وقته المكتظ بالاعمال كى يحاولا استرجاع العلاقه التى تشاركا ها بساعده قبل ان تفصل المشكلات بينهما؟
اعادها الى الواقه صوت مقعد ساره. ورأتها تجر نفسها على ارضيه الموازييك مقبله نحوها. حتى ساره لم تستطه ان تتفادى دفء الشمس الملطف. فبدأ جلدها يكتسب لونا زهريا . انها , للشده بياضها . لا تسمر ابدا. . انما هناك الق معافى يدفء خديها الشاحبين.
شعرت مارثا بفارق بين لباسها الشمسى القصير وبين البنطلون القطنى الذى يغطى ساقى ساره انحيلتين العاجزتين. استوت جالسه وسألت اختها :
ــ هل اسمتعت بفتره الاستراحه؟
اوقفت ساره نقعدها قرب مقعد مارثا . ثم فتحت زرا اخر فى قمصيها القطنى واعلنت بتذمر:
ــ الطقس شديد الحراره. لن اعتاد عليه ابدا. حتى لو مكثت هنا مليون سنه !
قالت مارثا متنهده:
ــ ستعتادين عليه طبعا.لم لا تعملين بنصيحه روجر وتسبحين فى الحوض؟ ان الماء...
ــ ان كنت تظنين انى يأجعل نفسى اضحوكه باتداء ثوب البحر , فانت تخطئين كثيرا , تعملني سخريه روجر . انه لن يدعنى انسى ذلك ابدا.
ــ اوه, هذا ليس صحيحا.
ثم انحنى وضغطت على ذراع ساره قائله:
ــ ان روجر مولع بك وانت تعلمين ذلك . انه يفعل ذلك من باب الاغاظه لانك تقعين دائما فى مصائد مادعباته البريئه.
ردت ساره باستنكار :
ــ لو ام تكونى زوجه دايونيسوس ميكونوس لما اظهر نصف الود الذى يظهره.
هتفت مارثا بصبر نافذ:
ــ هذا ليس صحيحا بالمره! يا الهى! اتظنين حقا, ان روجر قضى السنوات الخمس الفائته فى انتظار ان يعود دايو الى حياتى؟
ــ لا يمكنك الانكار باننا جئنا الى هنا بناء على تشجيعه .
صمتت مارثا ثم وافقتها قائله بتمهل:
ــ نعم . هذا صحيح . لكن دعينا نقر ايضا بانك مسؤوله الوحيده عن وجود روجر عن وجد روجر هنا.
ــ اعرف ذلك . لكن بالغم من ..
قاطعتها مارثا بصوت متوتر:
ــ ساره , الا يمكنك فقط . ان تحاولى الحصول على شئ من هذا ؟ الحق معك فى ان روجر شجعنى على الكتابه الى والد دايون, لكنك تعلمين انى شأضطر. ان عاجلا او اجلا, الى اطلاع دايون على الحقيقهز
ــ لماذا ؟
ردت مارثا محدقه اليها باستغراب:
ــ لماذا؟ لانه والد جوزى . يجب ان افكر فيها. صحيح انها ابنتى,لكن دماء دايون تجرى فى عروقها ايضا. كيف سيكون رد فعلها بعد عشر سنوات مثلا, اذا اطلعت على الحقيقه من شخص غريب؟
قالت ساره بعد تردد:
ــ اعتقد انك تسخيفين بكرامتك وبكرامه جوزى . لو كنت ماكنها لشعرت بكره تجاه الرجل الذى تخلى عن امى عندولادتى.
علقت مارثا متاضيقه:
_لكن دايون لم يفعل ذلك انا تخليت عنه.
_لانه انكر ابوته للطفله!
_توخ,ساره! لم يكن الامر بسيطا الى هذا الحد.انه .....لقد ارتاب فى الامر. كان يعرف بانى ارى روجر اثناء وجودى فى لندن,لم يهتم بالتوصل الى الحقيقهواى ان روجر كان يذهب ليراك انت بالذات.
هتفت ساره متورده الخدين:
_هذا ليس صحيحا1
_هذه هى الحقيقه.لقد توهم دايونوبشكل ما,انى كنت اتردد على لندن كى ارى روجر,ولما راى شعر الطفله الاحمر .... لم يتمهل ويفكر بان شعرك احمر ايضا,وان الاطفال يفقدون,عاده ,الشعر الذى يولدون به.
قالت ساره,ووجها لا يزال متوردا:
_لكنك اخبرته ذلك!
رمقتها مارثا بنظره جانبيه و قالت متنهده:
_تعلمين ما حدث يا ساره. انك تعلمين مبلغ عنادى احيانا. كان من الجائز ان اخبره,بعد فتره من التفكير او لو انه عاد ثانيه ليسترضينى .... لكنه لم يرجع . اخبرنى ان عائلته منعته من العوده ,وانهم اقنعوه بان
يستعمل انشغاله كمبرر ملطف للموقف . ياله من مبرر !
علقت سارة بأصرار:
مازلت اعتقد ان النتيجة كانت لصالحك . لا أدرى لماذا تزوجته فى الاساس.
هتفت مارثا برأس مرفوع : لأنى احببته !
احست بأقتراب أليكس وجوزى وهما يعبران الباحة حفاه .
لم يظهر أليكس دلالة انه سمع عبارتها الاخيرة ،أما جوزى،المنغمسة كعادتها فى عالمها الخاص ، فهتفت حالما لاحظتها مارثا :
ماما ماما ، صرت اسبح ... صرت اسبح ! عمى أليكس علمنى السباحة !
نهضت مارثا عن المقعد بجهد جبار وقالت مجارية حماسة ابنتها :
أحقا ؟ هذا رائع ياحبيبتى 1
ثم استدارت الى أليكس وسألته :
أصحيح ماتقول ؟ هل تعلمت السباحة فعلا خلال بضعة أيام ؟
اجابها اليكس مبتسما بتواضع :
لديها قدرة طبيعية على السباحة
وتابعت جوزى بأفتخار :
سبحت عبر الحوض حتى نهايته
قال عمها مداعبا :
لنقل انك بقيت عائمة :
شد خصلة من شعرها المبلل الطويل فاستدارت اليه وجعدت انفها ردا على ملاحظته
قالت مارثا بأسترخاء بعدما خف التوتر بينها وبين سارة :
انه خبر رائع اذا سقطت فى الحوض صدفة ، فلن نقلق عليك . لن تغرقى مهما حدث
استدار أليكس الى سارة وقال يجيبها بتهذيب :
صباح الخير . انه يوم رائع اخر . أليس كذلك ؟ ألن تغيرى رأيك وتشاركينى السباحة ؟
هزت رأسها وقلصت شفتيها بتمرد. انما لا يسعها ان تقابل عطف اليكس بواقاحه. لذا اجابته ببسمه بسيطه:
ــ شكرا , اكنى افضل الا افعل , انى مسروره بالجلوس هنا.
كانت كذبه واضحه. لكن اليكس لم يجادلها . واستأذن بالانصراف بحجه اجراء بعض المخابرات الهاتفيه . راقبت جوزى ابتعاده بندم خفيف ثم استدارت الى امها ولطبت منها ان ترافقها الى حوض السباحه كى ترى مهارتها.
ــ هل تاتين معنا يا ساره؟
سألتها مارثا الا انها كررت رفضها وتناولت المجله التى كانت قد دستها فى زاويه المقعد . هزت مارثا كتفيها بأسف وتبعت ابنتها الى البركه. سبحت جوزى مرتين عبر الحوض ثم بدا عليها التعب . فاقترحت مارثا ان تذهبا الى القريه بالسياره . كان اليكس قد وضع سياره تحت تصرفها . فاستعملتها مرتين منذ مجيئهم حيث اصطحبت ساره وجوزى فى نزهتين ضمن الجزيره.الطرقات لم تكن جيده .. دروب ضيقه فى بعض الاماكن وتتسع فقط لعربات النقل القديمه. لكنهن استمتعن بجمال الجزيره , وقدرن نعمه هدوئها وانعزالها.
رحبت جوزى با، تستبدل السباحه برحله الى القريه . ودعت مارثا اختها لمرافقتهما , فرفعت ساره بصرها عن المجله متضايقه وقالت مردده شكواها السابقه:
ــ الجو حر جدا. اذهبى انت , ومبروك عليك الحر والعرق . انا افضل الجلوس فى الظل. والاستمتاع بهبات النسيم القليله.
ــ ساره , انك لا تبذلين اى جهد للتكيف...
ــ ليست لدى نيه فى التكيف. لم ارغب فى المجء الى هنا. كما لا اعتزم البقاء , بغض النظر عما تقررين فعله.
قادت مارثا السياره بذهن مشتت. كانت تأمل . انه متى جاءت ساره الى هنا, وبدأت تستمتع بدفء الجزر واجوائها الباعئه على الاسترخاء . فلا بد ان تحاول استغلال حسنات الوضع قدر الامكان. لكن ساره, كعادتها,اتخذت موقفا سلبيا من كل شئ.
لحسن الحظ . لم تشعر جوزى باضطراب امها. واشارت بانفعال الى حمار مغطى الرأس بقبعه منالازهار فيما اذناه تبرزان من خلال القش . كما لفتت نظر امها الى صناديق الفاكهه والخضار التى كان الحمالون ينزلونها من مركب نقل . قفزت على مقعدها بحماسه وسألت امها:
ــ ماما. هل يمكننت ان نتوقف مى نراقب عن كثب؟
سايرتها امها . واوقفت السياره على رصيف الميناء . طاب لها ان تراقب تحركات البحاره البطيئه الهادئه. فهنا , بعيدا عن الفيللا, تستطيع التصور بانها ف اى مرفأ من مرافئ البحر الابيض المتوسط .وفى منأى من المشكلاتها الناجمه عن اّل ميكونوس .
لم تقنع جوزى بالمراقبه من خلال النافذه , فسألت بالحاح:
ــ الا نستطيع الترجل يا مما؟ لا, يمكنى رؤيه شئ!
اعلنت مارثا بامتعاض :
ــ لا اظن انك سترين اكثر مما ترين من هنا.
لكنها وافقت على النزول فانطلقت جوزى تقفز فرحه على الرصيف .كانت حراره الشمس تؤذى البصر. وحتى نظاره مارثا الداكنه لم تحمها من وهج المنعكسه عل المياه الشديه الزرقه. وقفت تظلل عينيها بيدها , غير شارعره بالفتنه الاخاذه لجمالها الاشقر . لكن جاذبيتها لم تخف بتاتا على الرجل الذى هبط لتوه من الشفينه . استأذن البحاره الذين كان يتكلم معهم توجه صوبها وسترته ملقاه على كتفه بشكل عفوى .
رأت مارثا الرجل يمشى نحوها لكنها لم تعره اهتماما فوريا . مع انه من غير المألوف فى المرفأ ان يرتدى شخص ما ثيابا رسميه . لم تقرنه بزوجها . اذ عندما يصل دايون , تعرف مسبقا بقدومه .حيث تسمع هدير الهليكوبتر ثم ترى اليكس يهرع الى المدرج ليعود به بالسياره . حسبته واحدا من رجال الامن. عاد بصرها الى جوزى ثم راقب باهتمام سائق الرافعه . وهو يوجهها بمهاره ميكانيكيه فائقه.
لما وصل الرجل الى مكانها. تحقققت من شخصيته وهتفت اسمه بشهقه مندهشه . نزعت نظارتها كى تتأكد اكثر. فامال رأسه بتحيه ساخره:
ــ انا هو بعينه.
ثم قبض على كتفيها النحلتين على مرأى من رجال المرفأ . وجذبها اليه
ــ دايون.. كلا
لكنه اسكتها بعناق مفاجئ فأزال من ذهنهها كل تفكير فى المقاومه
ــ استرخى. ان اصدقائنا يظنون بانك جئت لاستقبالى. لا يجب ان نخيب املهم, اليس كذلك؟
عندما افلتت منه اخيرا . كانت متورده الخدين, لاهثه الانفاس . اثار اصابعه تبدو بوضوح على ذراعيها. تطلعت اليه بغضب . بحثا عن سبب معين لهجومه المستغرب. الا انها لم تر فى وجهه سوى تأمل ساخر ونظره انتصار فاتره.
رفعت يديها المرتجفتين الى شعرها المعقوص كى تتأكد من عدم تبعثره.
سألته بصوت منخفض:
أأ اهذا ما تتوقعه منى؟ فى هذه الحال...
ــ اين جوزى؟
قاطعها بدماثه وهو يتلفت حوله بثقه الرجل المسيطر . ويبتسم مجيبا على نظرات البحاره المبرع عن الاعجاب . فكرت مارثا بمراراه. انهم لم يفطنوا الى المعركه غير المتكافئه التى شاهدوها قبل هنيهةة. كيف يستطيع دايون ان يتصرف بعاطفيه حار, ويبدو, فى اللحظه التاليه . خاليا من العواطف؟استنتجت متحسره , بأن عاطفته مزيفه ز كان يظهر تملكه لها وقدرته على اخضاعها.
فى تلك اللحظه. وقع بصر جوزى على والدها. اطلقت صرخه ابتهاج واتجهت نحوهما تقطع الرصيد قفزا . بدت سعيده بعناق دايون الحار. فصعدت مارثا الى السياره. وهى تشعر بغضب عاجز . تعمدت الجلوس خلف المقود فى انتظار ان يعارض دايون تصرفها لكنه لم يفعل. صعد الى جانبها واجلس جوززى على ركبته.
قالت جوزى طارحه السؤال الذى اوشكت مارثا ان تطرحه:
ــ لماذا لم تعملنا بقدومك؟
اعلن وهو يرمق زوجاه بنظره جانبيه:
ــ اردت ان افاجئكما..
انبأته جوزى بفخر:
ــ اليوم تعلمت السباحه. علمنى اياها عمى اليكس. هل ستسبح معى. يا عمى دايون, عندما نصل الى بيتنا؟
ــ بيتنا؟
ردد دايون كلمتها بتأن فأطبقت مارثا شفتيها بغضب . كيف ستتمكن يوما. من ان تتقبل وضعها الغامض هذا. حتى من اجل جوزى؟ لا يسعها ذلك.. بل لا تريد ان تصبح لعبه ف يد دايون. انه يخطئ كثيرا اذا ما اعتقد بانه يتطسع معاملتها تبعا لارادته.. كما تصرف فىالمرفأ. لقد عادت اليه ن اجل جوزى. فحسب, هذه الليله. يجب ان توضح موقفها بطريقه ما. رهبتها الفكره. خصوصا حين تذكرت استجابتها العاطفيه للمسته. لكنها ستوضح موقفها. يجب ان تفعل. كى تنعم براحه البال...
ابتهج اليكس بقدوم اخيه, كما رحبت مارثا لاول مره, بعجر ساره, اذ اتاح ذلك لكلتيهما فرصه الهرب من مواجهه بعضهما . اوصلت ساره الى غرفتها ثم توجهت الى الجناخ الذى تشغله . انها ليست بحاجه الى تعليقات اختها الحاده كى تدرك ان الوضع سيتغير بعد مجئ دايون. كما انها تحتاج الو قوت كى تستعد لمواجه زوجها مره اخرى. استلقت على غطاء السرير الدمقسى وحدقت الى السقف بتعاسه.
بعد م ى ربع ساعه انفتح الباب فهبت ترتكز على مرافقيها وتنظر حولها باستغراب . لا احد يدخل الى الغرفه من دون استئذات. باستثناء جوزى. ربماو لكن الذى اقتح الغرفه لم بكن جوزى . بل دايون. الذى وقف لحظه يتأمل وجهها المتوتر ثم اغلق الباب صمت مثير الاعصاب.
لم يخطر لمارثا من قبل ان تتساءل عن هيه صاحب الجناح . فهذه ليست الغرف التى شغلتها سابقا مع دايون . وهكذا افترضت انها خاصه بالضيوف.
الان فقط. ادركت انه جناح دايون, وان غرفه الملابس المجاوره تخصه مع ذلك تظارهت بالجهل وهتفت باسنكار:
ــ ماذاتفعل هنا؟
انى احاول الاسترخاء . افضل ان تتركنى وشأنى. اذا سمحت.
اجابها بنظره متعجبه وسار عبر الغرفه. القى سترته على كرسى منخفض وفك ازرار صدريته. ثم سار الى النافذه وحدق من خلالها بصمت. تصلبت اعصابها مثل اوتار الكمان. واخيرا استدار اليها.
ــ اخبرنى اليكس انك استقرتت هنا على نحو جيد. يسرنى ذلك. انت وجووزى تبدوان اكثر عافيه, وقد تكتسى عظامك ببعض اللحم عما قريب.
انزلت قدميها الحافيتين الى الارض واستوضحته بارتجاف:
ـت مارذا تفعل يا دايون؟ هذه غرفتى. هل لك ان تتركنى وشأنى؟
اجابها بهدوء:
ــ بل هذه غرفتنا معا. ليس من صالحنا ان يتصور الخدم بأن... هناك نقصا ما فى هودتنا الى بعضنا البعض.
استجمعت كل قواها لتوقل بتوتر:
ـ الامر يدعو الى السخف. انا وانت.. لم نر بعضنا منذ خمس سنوات , يا دايون , لقد افترقنا متخاصمين. لا يمكنك ان تتوقع منى نسيان ذلك.
وافقها بصوت مرهق:
ــ كلانا لا يستطيع نسيان الماضى. عن ذانك. يجب ان استحم وابدل ملابسى. بعد ذلك سنجد وقتا اول للكلام .
راقبت دخوله الى الحمام بيحره وعدم تصديق . انه مصمم بالفعل على متابعه العلاقه وكان شيئا لم بكن! لا تصدق هذه الحقيقه . مهما كانت نواياه. فلن تدعه يستعلمها على هذ النحو.
لما سمعت جريان الدوش. تحركت بسرعه البرق. اخرجت حقائبها من داخل الخزانه ثم شرعت تلقى ثيابها فيها تنانير, فساتين, بلوزات وكنزات صوفيه .. ستكويها فيما بعد. قررت ان تشارك جوزى غرفتها. جوزى لن تمانع. واذا مانعت سوف يجدون لها غرفه اخرى.
كانت منهمكه فى جمع ثيابها الى حد لم تفطن معه الى توقف جريان الماء.
استدار برهبه حين خاطبها دايون بغضب:
ــ ماذا تظنين انك تفلين؟
تقدم منها متوعدا وتابع يسألها :
ــ اتحسبين انى سأسمح لك بالمكوث فى غرفه اخرى . حتى لو تمكنت من ترك هذه الحرجه؟
استقامت فو وقفتها . ويداها تتمسكان بحفنه من الثياب. قبض على رسغها بعنف درعها الهش على الارض . قالت بكبرياء:
ــ لن ترغمنى على النوم هنا . يمكنن النوم مع جوزى حتى...حتى..
قاطعتها بصوت بارده :
ــ حتى متى؟ حتى اعود الى اثينا , او الى ان تستعيدى عاطفيا؟
قالت وهى تحاول ان تصمد اما ثورته:
ــ هذا امر بعيد الاحتمال. الا تظن ذلك؟
ضاقت عيناه وسالها بلطف خداع:
ــ الن يحدث ذلك؟
ــ لن يحدث
ارتجفت ركبتاها الا انها شددت عزيمتها كى تواجه غضبه . ثم فقدت سلاحها حين ارخى رسغها بحركه فجائيه وجذبها اليه.
ــ دايون ...
اسكت وسلها المختنق بعناقه وعاد الارتخاء يغزو مفاصلها. كم طال حرمانها من هذه العاطفه المتأججه التى لم تجد لها مثيلا. ارادت ان تعترض. لكن حواسها المستيقظه طغت على تعقلها.
قى تلك اللحظه بالذات. ابتعد عنها فجأه وازاح ذارعيها جانبا وقال بصوت مشوب بالسخريه:
ــ الان. اعيدى ثيابك الى مكانها. ريثما ارتدى ثياب العشاء.
قلصت قبضتيها لكنها لم تقل شيئا. لاحت على شفتيه ابتسامه بارده وسار متجها الى غرفه الملابس . ففكرت مارثا منذهله , لقد فعلها ثاني. ولا مجال لها لاى تصرف مضاد.
قال متوقفا اما الباب:
ــ على فكره. سنعود الى اثينا بعد ثلاثه ايام.
هتفت بدهشه:
ــ نحن ؟
ــ انت... زانا.. لا يمكننى ان ارتك جوزى...
ــ لا تقلقى عليها . فقد استقدمت لها مربيه انكليزيه لظنى بانمك سترحبين بهذه الخطوه. كما ان لجوزى ان تعلم بانك لن تكونى دائما رهن اشارتها.
هتفت منذهله:
ــ دايون..
ــ سنتكلم فيما بعد.
اغلق الباب خله وابصحت بمفرودها , اعادت ثيابها الى الخزانه من دون ان تشعر . هناك امور عديده تحتاج الى التفكير. وعلى الاخص. الرحله المزعمه الى اثينا . لماذا يريدها ان ترافقه الى تلك الحفله؟ ولماذا ترغب امه فى رؤيتا ثانية؟
تقلصت اعصابها رهبع من مواجهه والديه. بعد الاسلوب الذى استعمله ارسطو معها هنا . فى الفيللا.
استرعضت ترتيبات دايون الاخرى بحماسه اقل . مربيه الانكليزيه! ناذا يقصد؟ من تكون المرأه التى استخدمها. ومتى يتوقع وصولها؟ ثم, ماذا ستقول ساره حين تكتشف ام مارثا ستتخلى عنها. بقرار من دايون؟ جلست على حافه السرير وغطت وجهها بيدها. كانت لا تزال جاليه هكذا عندما عاد دايون الى الغرفه. لم ترفع بصرها اليه. لكن موقفها الموحى لالانخذال حال دون شفقته عليها, وهى فى اى حال, ترفض هذه الشفقه . بدا فى سترته المخمليه الخضراء وبنطلونه الاسود مثالا لملك المال.
الذى تعرفه . تملكها شعور عارم بالهزيمه وعدم التكافؤ . كيف لها ان تحاربه وسعاده جوزى بين يديه؟
وقفت تلقائيا فسالها متهكما:
ــ هل تعتزمين ان تتناولى العشاء بهذا اللباس؟
شبكت يديها بعصبيه وقالت بلهجه دفاعيه:
ــ يجب ان اشرف على حمام جوزى.
اجاب مقطبا:
ــ ستعتنين بها حتى يوم غد . لان الانسه باول ستصل غدا . حيث تتكفل بمتطلبات جوزى الشخصيه.
اعترضت بجمود :
ــ لكنى احب الاعتناء بها شخصيا.
ــ قلت سابقا انك سترافقيننى الى اثينا. لا تجادلى يا مارثا . هذا ما صممت عليه.
ــ اليس لى رأى فى الموضوع؟
ــ بالطبع, سأستشيرك...
ــ متى؟
ــ عندما ارى ضروره لذلك. اما الان فاقترح ان تفعلى ما عليك فعلع.
لدى اجتماع عمل مع اليكس. ستلتقى ثانيه فى موعد العشاء.
انغلق الباب وراءه فازداد شعورها تشتتا وحيره. ماذا ستفعل؟ بأيه وسيله تحاربه؟ هل كتب عليها ان تخضع له حتى تبلغ جوزى سن الرشد حيث تصبح قادره على الاتيار بينهما؟

Just Faith 31-03-19 02:47 PM

7-من طبع دايون ان يتصرف بمثل هذا الكرم,
لكنها رفضت الاقرار بذلك.
لم يمانع مره ان يشاركه الاخرون فى ممتلكاته...
باستثنائها هى !
ايقظت مارثا اشعه الشمس المتسربه من شقوق الستائر المعدنيه. لا يزال الوقت مبكرا جدا, لكنها فقدت رغبتها فى النوم. ولا يسعها ان تستلقى هكذا ,تحت رحمه القلق والحيره المستبدين بها.
نور الصباح يشيع فى الغرفع شفافيه عنبريه,وستائر النوافذ الزرقاء تبدو ذائبه فىالظلال.خزانه الادراج وطاوله الزينه تعكسان اشعه الشمس فيشوبهما لون ذهبى,كمان مربعات البلاط مصقوله ترسل ذرات من الغبار الشفاف.
سارت الى حيث النوافذ ,ثم التفتت خلفها صوب السرير كانها تتوقع وجود احد هناك.لقد امضت الليله بمفردها,والترقب الذى سهدها حتى الفجر لم ينجم عنه سوى السهر وقلق البال.
فتحت الستائر المعدنيه وحدقت بوجوم الى الحديقه المغموره بالالوان. احست بشئ من الغثيان والصداع. اين قضى دايون ليلته؟ هل استطاع النوم؟اذا فعل ,فعما كان يتحدث ليله امس؟
من الحماقه ان تشعر بالخيبه,لكنها مشوشه,وعقلها المتعب يرفض ان يجد اسبابا لتغيبه.
استعرضت احداث الامس الفائته فلم تجد فيها ما يدعو الى الشك فى نواياه. لكنها لم تقض معه وقتا طويلا لانهماكها فى رعايه جوزى التى توعكت قليلا.
لا ريب الحر وكثره الرياضه كانا السبب فى اضطرابها الصحى حيث امضت مارثا معظم الوقتفى تلبيه متطالباتها.اقترح دايون ان تتولى احدى الخادمات رعايه الطفله لكن مارثا عارضت اقتراحه بشده.اما ساره, فهبت الى مناصره اختها,كعادتها كلما اختلف دايون ومارثا حول راى ما :
_ ان الطفله تحتاج الى امها فى ظروف كهذه.
وتابعت ساره تخاطب دايون ك _ لا تتوقع من مارثا ان تترك جوزى فى عهده ناس غرباء فهى تعتنى بها منذ زمن طويل, وترطهما صله وثيقه جدا.
اجابها دايون بصوت بارد:
_معك حق , ان صلتهما وثيقه اكثر مما يجب. لكننى اعتزم تغيير ذلك فى المستقبل القريبز
سمعت مارثا عبارته وهى تبتعد عن المائده فاحست بذعر.الهذا السبب اصر على ان ترافقه الى اثينا ؟هل يعتزم فصلها عن ابنتها بطريقه تدريجيه, ولذا كان قصده من استخدام مربيه انكليزيه ان تحل محل مارثا فى نهايه المطاف؟هل ان خطه استرجاعها هى مجرد ترتيب مؤقت كى لا تصاب جوزى باضطراب عميق عندما يحصل الانفصال النهائى؟ شغلتها هذه الافكار المقلقه فلم تقدر ان تتصرف بموضوعيه, الامر الذى جعل جوزى تتجاوب مع تدليل امها المفرط بشراهه طفوليه,حيث استغلت لهفه مارثا وضاعفت شكاواها.
عندما جاء اندروس ليخبر مارثا ان جوزى تطلب حضورها للمره الرابعهوفطن روجر الى دلع الطفله .كان يحدث اليكس عن الحفريات القائمه فى اكروتيرى,فقطع الحديث ليقبض على ذراع مارثا المهروله,وهتف بها :
_الا ترين انها تتلاعب بعواطفك من باب الانانيه؟ انها تعرف ان زوجك هنا , وبالتالى تريد الاستئثار باهتمامك.كفى عن الرضوخ لها.
سمعه دايون ,فنهض عن كرسيه وقال :
_الحق معك. ساذهب واكلمها.مارثا,عودى الى المائده.اتركى لى هذه المهمه.
_كلا ....
لكن روجر ظل ممسكا بذراعها فعجزت عن ايقاف دايون الذى سارع الى دخول البيت .قال لها روجر بحزم وعيناه تحذرانها:
_استرخى .دعى دايون يكلمها. انها تحتاج الى هيبه رجل.اليس كذلك؟
قالت ساره بغضب:
_تقصد هيبه والد؟مارثا,الا ترين ما يفعله دايون؟انه يحاول سلب مكانتك فى حياه جوزى...
هنا,تدخل اليكس فقال مستنكرا:
_هراء! الا يحق لاخى ان يتكلم مع ابنته؟انها ابنته,حتى انا استطعت رؤيه هذه الحقيقه!
اجابته ساره باستنكارمماثل:
_خساره انك لم لم تر هذه الحقيقه قبل اليوم,فمنذ عده سنوات طويله ومارثا ترعى جوزى من دون مساعد ال ميكونوس.لما تفترض انها اصبحت الان بحاجه الى هذه المساعده؟
قالت مارثا باعياء:
_ساره ,ارجوك...
لكن اعتراضها ذهب سدى,اذا نهض اليكس واقفا وقال بخشونه:
_ان اختك هى التى تركت اخى وليس العكس.اتعلمين ان الصدمه اوشكت ان تقتله؟اتعلمين ايضا,انه خالف كل وصايا العائله حين جاء بك الى هنا؟
تخلصت مارثا من قبضه روجر وعادت الى مقعدها. لكن الجو تكهرب وما عاد قابلا للاحاديث العاديه. رحبت مارثا بانتهاء العشاء حيث تمكنت من الهرب.كان دايون قد رجع وابلغهم ان جوزى تحسنت بشكل ملحوظ, عندما تسللت الى غرفتها لتطمئن على حالها وجدتها مستغرقه فى النوم . بدا واضحا ان الطفله استجابت الى كلام دايون. احست مارثا بانخفاض فى معنوياتها حين دخلت الى غرفتها التى فقدت حصانتها السابقه.
لكن هذه الحصانه استمرت طوال الليل,ونعمت بها مارثا مع ان خواطرها لم تعلم الهدوء. ان تحذير اليكس الشاجب,اضافه الى موقف زوجها المذل ,اشعراه بياس طاغ.تبين لها خطا ان اليكس قد سامحها.كان يجاملها من اجل جوزى ,الضحيه البريئه فى لعبه القدر هذه.
الان اطل الصباح,واليوم ستصل المربيه الانكليزيه,فيما تشعر بعجزها الكلى عن معالجه الموقف. انها لا تعرف شيئا عن هذه المربيه . اهى شابه ام كهله؟ودوده ام متسلطه؟مجربه ام ساذجه,على غرارها هى؟
ليست لديه اى وسيله لاثبات ظنونها, اذن لا جدوى من هذا القلق العقيم.ثم,حين وعت انها فى حاجه الى شئ ينشظ ذهنها وارتدت المايوه الازرق الذى ابتاعته فى السنه الماضيه ,ودثرت جسمها باحدى مناشف الحمام الكبيره ثم غادرت غرفتها .رات شخصا يسبح فى الحوض,فخطر لها ان تتراجع قبل ان يراها ذلك السابح,كائنا من يكون,الا انها تذكرت تصميمها الجديد على عدم الاستسلام للمخاوف .تشجعت بالرغم من ارتجاف ركبتيها ,وعبرت الممر المزدان بالعرائش,الذى يؤدى الى حوض السباحه.
تبين لها فورا ان السابح ليس زوجها بل سلفها اليكس الذى كان يعوم متمددا على بطنه . وحالما انقلب على ظهره و بدا يسبح بتكاسل فى اتجاه الحافه .نادهها مبتسما باسترخاء:
_صباح الخير مارثا .هل ستنضمين الى ؟
ترددت للحظه العابره ثم ازاحت منشفتها وتركتها تسقط على بلاط الموازييك المحيط بالبركه .سالته وهى تتقدم الى الحافه:
_اتريد رفيقا؟
_رفقتك انت؟بالطبع اريدها.
_بالرغم مما قلته مساء امس ؟
صعد الى احافه ووقف الى جانبها .استوضحها قائلا وجسمه يقطر بالماء المالح الذى يضخ من البحر :
_مساء امس ؟ماذا قلت مساء امس؟
قالت وهى تغطس اصابعها فى الماء البارد :
_انت تعرف .بخصوص ... وجودى هنا .
_وجودك انت ؟لا افهم ما تقصدين.انا سعيد بوجودك.هذا كان مكان انتمائك. كان دائما هكذا.
_لكن عندما كنت تكلم ساره ...
_اه ساره .
تقلص فمه فورا ,وعادت ترى تعبير الاستنكار الذى راته امس.اردف قائلا :
_عندما تتكلمين عن نفسك لا تقرنى اختك بك.هى التى لا يجب ان تكون هنا .هى التى تمقتها عائلتى وتنقم عليها.
لم تقد ان تصدر رعده القلق التى هزت كيانها. من الواضح ان اّل ميكونوس جعلوا ساره كبشا لمحرقتهم. بم يصدقون ابدا بانها هجرت زوجها بمحض ارادتها. لم يصدقوا بانها فضلت الحريه على معاشره رجل ارتاب فى اخلاصها الى حد انكر معه ابوته لطفلته! لقد احتاجوا الى شخص يحملونه المسؤوليه . فوضعوا اللوم على ساره.
قال اليكس بعد قليل:
ــ كفى. دعينا من التفكير فى الماضى كى لا نفسد نهارنا. لقد اوصانا دايون بأن ننسى الماضى وهذا ما سأفعله.
يستيطع اليكس . احيانا . ان يكوم غايه فى الجديه . وها هو يتطلع اليها بتركيز ملهوف. ذكرها بدايون عندما ينظر اليها بتوسل يحرك اواتر قلبها. لم تشأ ان تطيل انتظاره فاجابته بصوت خفيض:
ــ حسنا.
قال ملامسا خدها باصابعه المبلله:
ــ تبدين قلقله كثريا. لا تخافى, كل شئ سينتهى على خير. سترين. ودت مارثا لو تصدقه. لكنها استطاعت على الاقل, ان تنسى مشاكلها فى غمره استمتاعها بالسباحه, خلال ربع الساعه التاليه. كانت المياه غايه فى الصفاء والخفه. حيث لا يحتاج المرء الى تحريك ساقيه. يجب على ساره ان تجرب السباحه فيها . احتفظت بهذه الفكره لنفسها خشيه ان تستفز اليكس من جديد.
خرجا من الماء واستلقيا على جانب الحوض. كانا يناقشان التى جعلت اليكس يتخلى عن التدريس الجامعى عندما اطل دايون.
خطر لمارثا انه سيجد فى مشهدهما ما يبعث على ارتيابه. وهى مستلقيه على ظهرها كى تجفف الشمس جسمها الرطب. واليكس مضطجع قربها وهو يشرح الاسباب التى جلعته يطيع اباه. لكن زوجها لم يظهر ما يدل على تضايقه , بل وقف فوقها حيث بدا كامل الرجوله فى بنطلونه كتانى فاتح وقميص قطنيه ضيقه.
لم ينهض اليكس من مكانه وحياه قائلا:
ــ اهلا. دايون , حسبنا انك ستنام طيله النهار. اليس كذلك يا مارثا؟ انظر. ان زوجتك سبحت مسافه تفوق مسافه قطع مضيق الدردنيل.
ــ اليكس..
رمقت دايون ينظره متكدره وهى تنهض جالسه. لكن وجه دايون لم يكشف شيئا مما يدور فى رأسه. جلس على البلاط الى جانبها وعلق بقوله:
أا ارى انها تبدو مجهده قليلا. لكنها ستجد الحياه اسهل بعد وصول الانسه باو.
رفضت مارثا ان تواجه التحدى الملتمع فى حدقتيه السوداوين. لكنها سمعت اليكس يسأله عن موعد وصول المربيه وانتظرت جواب دايون بتوتر. قال اخيرا:
ــ عند الظهر . على ما اظن. انت تعرفها بالطبع.
اتجه بصرها الى اليكس فاوما برأسه قائل:
ــ هذا صحيح. تعرفت على السيده . انها جذابه الشخصيه. انا اكيد انك ستحبينها.
كانت لديها ثقه مماثله بانها لن تحبها. لكنها لم تستطيع الجهر بذلك. نهضت واقفه من دون مساعده. ثم قصدت مكان المنشفه لتلف بها جسمها.
نهض اليكس بدوره واحست بنظراتهما تتسلط عليها وهى تلف المنشفه حولها. تساءلت عن تصورات ليكس. هل ظن انهما قضيا الليله معا. وان تصرفهما الحالى هو نتيجه لسوء تفاهم حثل بينهما؟ مهما يكن االمر, فهى الان بحاجه الى رفقه جوزى السلسه. او رفقه روجر . او حتى رؤيه ساره , كى تستعيد شعورها بالتوازن . ابتسمت لهما ابتسامه خفيفه وغادرت المكان.
جاء دايون الى غرفه النوم وهى تسرح شعرها بالفرشاه استعدادا لتجديله. ساءها ان يدخل عليها دون دعوه او استئذان. غير انها نجحت فى اخفاء امتعاضها واستمرت فى مهمتها متجاهله وجوده . لن تعطيه مجالا للسخريه منها بسؤاله عن اسباب تغيبه غى الليله افائته.
راقب حركاتها المضطربه لبضع دقائق ثم امرها بقوله:
ــ دعيه كما هو. افضل ان ترخيه على كتفيك . افعى هذا ارضاء لى. عبارته هذه. زادتها اصرارا على تجديله. تجاهلاه وحاولت من جديد ان تجزئ تلك الغلال الحريريه الى ثلاث خصل متساويه . ثم تجمدت بلا حراك عندما وقف خلفها مبارشره.
ردد بصوت هادئ :
ــ قلت لك ان تتركيه
ابعد الفرشاه عنها. ثم ازاح يديها جانبا فانسدل شعرها ناعما بلونه الذهبى والعسلى. تابع يقول:
ــ ان كنت تصرين على ربطه بسبب الحر فاستعملى سريطه او قطعه من المطاط. يعجبنى كثيرا مظهرك الفتى. لكنى لا احب ان تسرحى شعرك لعى هذا النحو الصارم.
ــ لا يهمنى رأيك
أا حقا؟ لكننى احب ان امرر اصابعى فيه.. وان ادفن وجهى فى نعومته...
قرب رأسه من عنقها. شعرت بأنه ينوى التلاعب بعواطفها من جديد فأشعل الذع اعصابها. اطلقت صرخه قصيره وابتعدت عنه بعنف. رأت نظرته المتسليه منعكسه امامها فى المرأه.
تألمها بسخريه وسأل
::
ــ ا بك؟ انك لا تمانعين فى ان المسك. اليس كذلك؟ ام انك مستاءه, ربما, لانى لا استغل حقوقى الزوجيه؟
صفعته بتلقائيه محضه. المها اصابعها لشده الصفعه فاخذت تفركها لتزيل الامل. ماذا سيفعل الان؟ تساءلت وبصرها يقفز فى ارجاء الغرفه ثم يعود الى خده المصفوع بندم متردد.
لمس اثار اصابعها التى احدثت علامات بيضاء وبارده على جلده الساخن. قال اخيرا :
ــ هل تشعرين الان بتحسن؟ هل لطفت الصفعه المراراه التى تحسينها عندما اثبت لك انك لا تمليم مناعه ضدى , بغض النظر عما قد ترغبين فيه؟
ضاقت انفاسها ثم قالت بصعوبه:
ــ تظن انك غايه فى المهاره. لمجرد انك تستطيع... اثارتى . حسنا, انا امره حره ولست طفله. انا, مثلك لدى احتياجاتى ورغباتى.
انتظرت جوابه برهبه اكنه احجم عن المجادله. انحرفت شفتاه لازدراء وسار الى الباب بتمهل ثم غادر الغرفه صامته.
بعد انصرافه شعرت بخواء وارهاقو لقد امضيا ليله منهكه. احتاجت بعدها الى المحبه والتعاطف لا الى هذه المعارك الحسيه المتواصله. مع انها قد تنكر انجذابها اليه, الا انه من الغباء ان تتظاهر بعكس ذلك فى حين يستطيع ان يفرض عليها سلطه هائله كهذه .
هكذا كانت الحال منذ البدايه . فكرت بانهزام وبعجب من معانده القدر. ااثناء الاجازه التى قضتها وساره فى جزيره رودس . تعمدتا الابتعاد عن اى رتباط عاطفى . لكن فى الليله الاخيره . , عندما اقعنعتها ساره بأن تقبلا دعوه نالدين فى الفندق. لم يكن بوسعها ان تتكهن بما حدث لاحقا. قال النادلان انه يوجد ناد ليلى. فى احدى القرى الصغيره. غفوجدتا فى الذهاب فرصه للاستمتاع . لكن النتيجه جاءت عكس ذلك تماما. لانه خيل للشابين اليونانيين ان الفتاتين ستجاريانهما فى كل ما يطلبان. وحالما اكتشفا انهما لن تفعلا ذلك. غادرا النادى فورا. تاركين لمارثا وساره مهمه البحث عن وسيله نقل تعيدهما الى الفندق.
لم يكن الامر سهلا لعدم وجود سيارات اجره. كما ان جهلهما باللغه اليونانيه انذاك حال دون فهم الاخرين لكلامهما.
قررتا اخيرا ان تعودا سيرا على الاقدام . لكن عندما وقعت ساره والتوى كاحلها. وعندما اتضح لمارثا انهما تسيران فى الاتجاه الخطأ. بدأ يتملكهما ذعر كالذى يستبد بالمرء حين يواجه كابوسا.
تابعتا السير حتى وصلتا الى فيللا تقع فى واد مشجر يبعد قليلا عن الطريق الساحلى العام. نباح الكلاب نبه صاحب الفيللا الى وجود غرباء على اراضيه . كما شاءت الصدفه المحضه ان يكون دايون مدعوا الى العشاء هناك, فى تلك الليله . ساءت حال ساره فعجزت عن متابعه السير. الامر الذى شجع مارثا على ان تواجه اهل البيت وتستأذن فى استعمال التلفون كى تستدعى سياره تاكسى.
تذكرت كيف هب دايون لمساعدتها فشعرت بارتخاء فى اطرافها. لم يكف. انذاك. انه اشعرها بالراحه كونه استطاع التكلم معها بالانكليزيه . بل اصر ايضا على ارجاعهماالى الفندق بسيارته. لقد رفع ساره بين ذراعيه القويتين وحملها الى داخل الفيللا فيما سارع اهل البيت الى غسل كاحلها بالماء البارد قبل ان يضمدوه.
قطبت مارثا حين فكرت مليا وتذكرت ان ساره اقنعت نفسها وقتئذ بان دايون قد انجذب اليها. لم يخطر لها انه لم يقدم على مساعدتها الا من باب اللياقه. وانه كان سيساعد مطلق شخص مصاب بعجز مماثل. لقد افتتنت بقوه ذراعيه الرشيقتين.
وبكفاءته الههادئه التى حققت الكثير باقل قدر من الجهد.
مارثا . من جهتها , اعتبرت الحادثه نوعا من المغامره المسليه, قصه شيقه تتحدثان عنها بعد رجوعهما الى النكلترا . وليس شيئا يستحق ان يؤخذ على محمل الجد. اثناء العوده الى الفندق. جلست على المقعد الخلفى فى سياره دايون الفارهه. وتحاشت التفكير فر الفارق الواوضح بين هذا الغريب الجذاب وبين الشابين الاخرين. كى تحصن نفسها ضد وسامته الداكنه وكى لا تعرف اسمه.
عندما جاء فى الصباح التلى ليستعلم عن صحه ساره وليتأكد من انهما تخطتا تلك المحنه بسلام , صعب عليها التهرب من تحديقه المتفحص. تلكم معظم الوقت مع ساره لكنه خصها بنظراته. ام مجرد تذكرها لتلك النظرات الناعسه يعرق كفيها المرتعشتين.
بالطبع. لم ينته الامر عند ذاك الحد و مع ان مارثا اكدت لنفسها بانهما لن ترياه ثانيه, حين عادتا الى انكلترا عصر ذلك اليوم. بعد اسبوع واحد, جاء دايون الى لندن مزودا بعنوانهما. وصار يتردد على بيتهما فى ماكسويل غروف ويتصرف بعفويه كأنه عاش طيله حياته فى تلك الاجواء المتواضعه. ابتهجت ساره فى بادئ الامر لاعتقادها بانه ياتى من اجلها. وكانت تعتنى عنايه خاصه بشعرها ولباسها . اما مارثا فابتعدت عن الطريق قدر المستطاع. اذ بعد اطلاعها على اسمه ومكانته. اصبحت ليدها قناعه بأنه يلهو بهما ليس الا. ولم يخطر لها اطلاقا حقيقه ان يكون جادا فى عواطفه نحوها.
الى ان جاء فى احدى الامسيات ليجد ان ساره خارج البيت تحضر اجتماعا. كانت ساره انذاك عضوا نشيطا فى جمعيه الابحاث التاريخيه المحليه. تشارك روجر اهتمامه فى هذه الموضوعات . كما انها كانت اخبرت مارثا ان دايون قد اضطر للعوده الى اثينا ذلك العصر وانه وعد يمخابرتها لدى عوته.
عندما فتحت له الباب, ادرك كلاهما سبب حضوره . لم يكن هناك مجال للخطأ . اذ قرأت السبب فى تعبير وجهه وفى نظراته المتأججه.
هذه الذكريات المتها فى الصميم فقضمت شفتها السفلى بقوه... كانا مفعمين باللهفه والشوق الى بعضهما. شعرت بالعجز وكانت مستعده لان تمنحه اى شئ يطلبه منها.
لم يكن سهلا عليها ان تخبر ساره التى ترواح رد فعلها بين اللامبالاه الفوريه والاستنكار الكامل. وعندما حاولت مارثا ان تدافع عن نفسها. فى وقت لاحك . انكرت ساره اعجابها السابق والجدى بدايون.
ارصات على انه لا يعتزم الزواج من فتاه انكليزيه . بل انه يلهو بمارثا فحسب. وعليها ان تدرك بأن اليونانيين اصحاب الملايين لا يتورطون جديا مع فتاه تعمل موظفه استقبال.
بالطبع, اثبت الزم انها كانت مخطئ, لكن مارثا تساءلت الان عن المجازفات التى اقدمت عليها.
افترضت. بطبيعه الحال, ان ال ميكونوس واجهوا الموقف برعب واستهجان . فهى تختلف كثيرا عن الزوجه التى كانوا سيختارونا لابنهم الاكبر. تعرضت انذاك لاستجوابات صارمه جدا. وبالرغم من كل شئ لو توضع عقبات فى طريقهما.
وفى الواقع. تم زواجهما اخيرا برعايه عائلته التى جهت الدعوه الى عدد كبير من الناس. ومع ان مارثا ارعبتها فكره ذلك الاحتفال الضخم الا ان وجود دايون الى جانبها خفف الكثير من خوفها. كان يوما رائعت وزفافا مجيدا. حيث احتشد المدعوون فى الرادق الذى نصب فى حدائق الفيللا فى اثينا. تبع ذلك عسل رائع. قضياه فى جزيره بالى الاستوائيه الهادئه.
تنهدت الان وتأملت صورتها المنعكسه فى الرأه المتععده الوجوه. تساءلت بكدر : هل كانت ستعيش بعيدا عن دايون لولا وجود ساره؟ هل كانت ستحتفظ باستقلاليتها من دون مساعده اختها؟ مهما يكن الامر. لا شئ يغير حقيقه ان دايون قد عاش بعيدا عنهابعدما تقبل رحيلها كفراق نهائى . وانه لم يسترجعها الان الا ليستحوذ على جوزى وليرضى نزعه قسوه تسيطر عليه.
انفتح الباب من جديد. لكن نظراتها المرتعبه ذهبت سدى. لان الزائر المتطفل لم يكن سوى جوزى التى دخلت الى الغرفه وهى تبدو مشعثه الشعر ومحببه الشكل فى بيجامه مخططه.
قالت وهى تفرك عينيها وتنظر حولها فى ارجاء الغرفه:
ــ تاخرت فى النوم.
ثم تابعت مقطبه الجبين:
ــ قالت صوفيا انه يجب على ارتداء ثيابى لان هناك سيده ستاتى اليوم كى تعتنى بى وبخالتى ساره اثناء غيابك مع عمى دايون. هل حقا ستسافرين يا مامم وتتركيننى هنا!هبطت معنويات مارثا فورا. لقد املت ببان تطلع جوزى على هذا الخبرباسلوبها الخاص . لكنها نسيت كم يثرثر الخدم! ان الثرثره جزء من طبيع البشر. وصوفيا , احدى الخادمات الشابات من القريه ,لا تعتبر كلماتها مخالفه للعادات الساريه.
كانت جوزى تتطلع اليها بلق فسارعت مارثا الى القول:
ــ فى الواقع . قد اغادر ليوم او يومين مع.ز مع عمك دايون. كما قالت لك صوفيا. لكنى لن اغيب طويلا , كما ان خالتك ساره ستبقى هنا طبعا.
ــ اذن. هناك سيده ستأتى للعنايه بنا . من هى؟ هل ستكون مثل السيده بينيت؟
ــ اعتقد انها مثلها يا حبيبتى. انا واثق من انها ستكون لطيفه معك. عمك دايون هو الذى اختارها. وانت تعلمين انه لن يختار سوى امراه تحسن معاملتك.
ـ ما اسمها؟
ضغطت مارثا على كتفيها النحلتين كى تطمئنها:
ــ لا اعرفه . لكننل سنكتشفه فى القريب العاجل. اعدك بذلك.
استمر القلق يخيم على وجه جوزى. فقالت مارثا وهى تغمر وجنتيها الشاحبتين بيديها:
ـت لا تقلقى يا حلوتى. ههناك احتمال بان ابقى هنا الان الامر لا يزال معلقا. اذهبى الان واغسلى وجهك واسنانك. سنتناول الفطور معا.
كعادتهم عند العشاء . كانوا يتناولون الفطور حول المائده المستديره فى باحه العرائش. فى هذه الساعه م الصباح كان الهواءدافئا وعابقا بعطر الزهور المزروعه على الشرفات تحتهم. فيما الضباب الخفيف عند الافق يبشر بيوم مشمس اخر. انه مشهد غايه فى الروعه. ولطالما استمتعت مارثا بالجلوس هنا. وهى تشرب عصير الربقال. وزيزان الحصاد تغرق اذنيها بالطنين.
حين خرجت مارثا من الفيللا نهض اليكس من مكانه وقدم لها ورده. قال وهو يمرر البتلات الناعمه على ذفنها:
ــ الى افروديت, رمز الجمال.
فتساءلت مارثا. اتراه يحاول متعمدا ان يستفز اخاه؟؟ كان دايون قد وقف بدوره لدى وصولها. لكنه سرعان ما عاد الى مقعده والى قراءه الصفحه الاقتصاديه فى الجريده.
تلقت مارثا هديه اليكس بشئ من الضيق. وقالت بعد ان جلست:
ــ ان صوفيا اخبرت جوزى بقدوم هذه.. هذه المربيه, وقد انزعجت جوزى كثيرا.
تطلع اليها دايون ببرود وقال بحذر:
ــ لا لزوم لقلقك عليها. كانت ستعرف ذلك ان عاجلا ام اجلا
اجابته بشفتين متقلصتين:
ــ كنت افضل ان اخبرها بنفسى.
ــ لماذا ؟ انا سأشرح لها الوضع.
اجابته بانفعال عجزت عم اخفائه:
ــ ليس بالطريقه التى شرحتها لى على ما ارجو.
فى تلك اللحظه , وربما من سوء الحظ , اطل روجر بقامته الطويله النحيله. لقد بدا معافى ونشيطا . سرت مارثا لذذلك, لكنها لم تقدر ان تنسى بانه هو الذى شجعها على الكتابه الى ارسطو . وساهم فى ايجاد هذا الوضع الشائك.
طوى دايون الصحيفه وسأل روجر بهدوء اثبت عدم تأثره بثوره مارثا السابقه:
ــ اخبرنى اليكس انك لم تتوفق بعد باكتشاف ايه علاقه بيم ميكوس وبين ثيرا , هل اصبت بخيبه ؟
رد الاخر مبتسما وهو يسكب القهوه:
ـت بالطبع لا , انك لا تعرف الاهميه التى اجنيها من استكشاف الجزيره بمفردى . ان التكونات الصخريه وحدها تزودنى بدراسه مهمه. كما ان ارشادات اليكس قادتنى امس الى خليج صغير حيث قمت ببعض الاستكشافات المائيه. ربما لم تمانع اذا ارسلت فى طلب معدات الغوص بالاوكسجين.
اجابه دايون بتعاطف:
ـــ لا موجب لان تستحضر تلك لمعدات الشقيله من انكلترا. لدينا هنا انابيب اوكسجين وبدلات غوص . فانا واليكس واخى نيكوس كنانزاول هوايه الغوص من حين لاخر.
هتف روجر بفرح عارم:
ــ لا ادرى كيف اشكرك!
ابتسم له دايون بموده وقال ناهض عن مقعده:
ــ استمتع بنشاطك ما طال لك الاستمتاع. الان استأذنكم بالانصراف.
بعد ذهابه لم يكف روجر عن اظهار دهشته وفرحه. قال وهو يضه المربى المشمش على شريحه الخبز المحمصه:
ــ يا له من رجل! لن استطيع ابدا ان افيه فضله.
نظر الى مارثا كى يرى فى عينيها ما يؤكد الا انها كانت تركز على طعامها بحماسه اقل. من طبع دايون ان يتصرف بمثل هذا الكرم. لكنها رفضت الاقرار بذلك. لم يمانع مره فى ان يشاركه الاخرون فى ممتاكاته.... باستثنائها هى!
ــ اذن, كانت على صواب .
لقد ظن بها اسوأ الظنون .
كيف يمكنه ان يتكلم عن الحب والوله ولم يكن يثق فيها البته؟
تقلصت اعصاب مارثا . حين سمعت الهليكوبتر تطير فوق الفيللا فى الساعه الحاديه عشره والنصف. اذن, المربيه الانكليزيه قب الموعد المحدد. افترضت ان دايون سيتوقع وجودها فى غرفه الاستقبال كى ترحب بوصولها. حتى جوزى , التى اظهرت خشيتها منها فى الصباح, ما لبثت ان تحمست وثار قيها الفضول الى التعرف عليها . اعترفت مارثا بصدق ذاتى بان كرهها للزائره الجديده قد اشتد ازاء حماسه ابنتها المتزايد. فهى كانت, لسنوات طويله, المحور الوحيد فى عالم جوزى وعواطغها. واذا نجح دايون فى تحطيمه. فلماذا سيبقى لها؟
نتيجه لهذه المشاعر اليائسه, قضت الصباح برفقه ساره. مفضله عداءها المكشوف على اهتمام الاخرين وخماستهم. علما بان اسباب سخط اختها على وصول المربيه يختلف عن اسبابها. فجوزى اخبرت خالتها, بطريقتها العفويه, ما علمته من صوفيا. بخصوص سفر مارثا ودايون الى اثينا . وعلى الفور , انسحيت ساره واقامت بينها وبين اختها حاجزا من الاستنكار الجليدى.
الا ان صوت هبوط الهليكوبتر ارغمها على الكلام, فعلقت ناظره الى مارثا:
ــ الن تذهبى الى المدرج كى تستقبليها؟ سمعت السياره تغادر قبل بضع دقائق. حسبت ان الفضول سيحملك على رؤيه المرأه التى ستحتل مكانك.
ــ انت تبالغين يا ساره . هذه فكره دايون وليست فكرتى. ارادت ان يخفف عنى المسؤوليه. انه لا يفهم بانى افضل ان اررعى جوزى بنفسى.
هتفت ساره بازدراء:
ــ من الحماقه ان تصدقى ذلك. فانت تعلمين قصده من هذه اللعبه! انه يحاول الوقوف بينكما ويعرف انه ما دامت جوزى تعتمد عليك فلن يستطيع ابدا ان ياخذها منك.
قاطعتها مارثا بحركه واهنه:
ــ كفى يا ساره!
نهضت واقفه واخذت تقلص يديها وتفتحهما وهى تحاول الا تصدق مزاعم اختها. تابعت تقول:
ــ ليس الام هكذا. ادرنى دايون ان ارافقه الى اثينا. وجاء بالمربيه ليضمن رعايه جوزى اثناء غيابى. هذا كل ما قصده.
ردت ساره هازئه:
ــ احقا؟ اتقصدين القول انه لم يكن بالامكان ان تبقى جوزى معى ومع روجر لبضعه ايام؟ كلا, هذا ليس اجراء مؤقتا يا مارثا. بل هو اجراء دائم. انك تستخدمين مربيه انكليزيه لاسبوع واحد.
تنفست مارثا بضيق . لقد عبرت ساره بكلام عما يساورها من شكوك مماثله .
لم تشأ ان تواجه الحقائق الغيضه التى يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار . ما هى لعبه دايون. والى متى تستطيع الاحتمال؟
قالت اخيرا:
ــ سأذهب فى نزهه قصيره.
سألتها ساره بدهشه :
ــ الى اين ستصلين فى نزهتك؟ لقد قرب موعد الغداء.
اجابت وهى تبتعد عنها:
ــ سأمشى قليلا. الى اللقاء.
كانت الساعه تقارب الواحده عندما عادت تهبط التل الى الفيللا. لكنها رفضت ان تشعر بالقيود, فلها مطلق الحق فى ان تخرج للتنزه ساعه تشاء ولن يوقفها اى شئ يقوله دايون او يفعله. ان كان يتوقع وجودها فى الفيللا كى تستقبل نصيرته الجديده, فهو المسؤول عنسوء تقديره. وهذه المرأه . كائنا من تكون. لا يجب ان تتصور انها ستحظى بسلطه كامله.لدى مرورها فى الحديقه سمعت اصواتا تنبعث من الباحه. لكن بعد المسافه حال دون تمييزها لهويه المتكمين. دخلت الى البيت عبر الابواب الزجاجيه لاحدى قاعات الاستقبال. ومن هنا صعدت الى غرفتها من دون ان تلتقى باحد.
الا انها توقفت على العتبه وحدقت مشدوهه فى المشهد الذى طالعها. بدت الغرفه مليئه بالناس مع انه لم بكن سوى الخادمتيت شابتين. لكن ارض الحجره. وكل خوان وطاوله ومقعد. كانت طافحه بعلب كرتونيه متعدده الاحجام. تندلق منها فساتين وتنانير. وبنطلونات وقمصان. احذيه وملابس داخليه. كم كل لون وزى يمكن ان يتصوره انسان.
هتفت وهى تحدق حولها مندهشه:
ــ ما الذى يجرى؟
ثم وعت الفتاتين لم تفهما عبارتها فكررت السؤال باليونانيه. اجابتها احدهما:
ــ انها ملابسك الجديده سيدتى. لقد طلب السيد دايونيسوس ان نوضبها فى الخزائن والادراج.
قالت وهى تنظر بحيره عاجزه الى فستان للسهره من الحرير الارجوانى الثقيل:
ـت أطلب ذلك حقا؟
اجابت التفاه الاخرى مبتسمه بمكر:
ــ نعم, سيدتى, اشياء جميله وفيره العدد. لا بد ان السيد دايونيسوس يحبك كثيرا. اليس كذلك.
عضت شفتها السفلى بقوه. اغلب الظن ان لا علاقه للحب بهذه العطايا. كل ما فى الامر ان دايون يريدها انيقه كى لا يخجل من مظهرها, بعد ان لاحظ النقص الفادح فى ثيابها.
لكن هذه الملابس وفيره جدا.... كما قالت الفتاه! متى ابتاعها ؟ كيف عرف الانواع التى تحاتجا. والحجم الذى يناسبها؟
الجواب بسيط . انه يعرف النساء. وقد خمن. على ما يبدو . انها اصبحت تلبس حجما يقل درجه واحده عن حجم الذى كانت ترتديه خلال زواجها منه. لا ريب ان احتار فى اختيار الثياب التى تريدها. لذلك ابتاع كل الانواع.
اطبق عليها الذهول وشعرت كأن هناك من يكتم انفاسها . لم تدر ماذا تفعل او تقول. اضافه الى هذا. عليها ان تقابل مربيه جوزى.
سمعت خطوات تتقدم على الرواق فادركت هويه القادم.
لم تجد الوقت لابداء ايه معارضا اذ انه سارع الى صرف الخادمتين بكلمه امر حاسمه. خرجتا بسرعه وهما تبتسمان خلسه. لكن ما ان ابتعدنا عن نظريهما حتى هاجمته مارثا باحتجاج ثائر. سارت الى وسط الغرفه وقالت ملوحه بيديها دلاله على الازدراء:
ــ ما كل هذا؟ الا تليق ملابسى بمقامك؟ هل تخجل من مظهرى؟ اهذا خو السبب؟ اتريد ان تجعل منى شجره تزينها بثمار استغلاليتك؟
نسيت كليا, كيف اقلقتها فكره الذهاب الى اثينا, كونها لا تملك ثوبا يليق بحضور الحفله الفخمه التى ستقام هناك. اعماها الغضب فلم تبصلا الا وجها اخر لسيطرته عليها؟ ووترا اخر فى موسيقاه ترقص على ايقاعه. تمهل دايون فى اجابتها. اغلق الباب واسند ظهره اليه تاركا لها المجال كى تهدئ ثورتها. قال اخيرا:
ــ اين كنت؟
ردت بعد اكتراث:
ــ ايهمك ان تعرف؟ اتريدنى ايضا ان اشرح لك كيف اقضى كل دقيقه من وقتى؟
ــ اصمتى!
ادركت لاول مره انها ست وترا حساسا. فرفضت الاكتفاء بذلك الانتصار الصغير وتابعت تتحداه بقولها:
ــ لماذا تريد اسكاتى؟ انك تعاملنى كأننى طفله. ثم تثور عندما اعاملك...
ــ كأننى طفل! اين كنت يا مارثا؟ اريد ان اعرف اين كنت عندما وصلت الانسه باول.
ــ ذهبت للتنزه. اكيد انك حصلت على هذه المعلومات من ساره.
ــ ان معلومات اختك لا يمكن الوثوق بها. اين تنزهت؟ هل ذهبت الى القريه؟ افضل او انك تترفعين عن التصرف كفتاه قرويه. وان تتصرفى بالطرييقه اللئقه التى يتوقعها الناس من زوجتىز
شملها بنظره مزدريه وتابع:
ــ فكى هذه الجديله السخيفه وال اقتلعت شكرع من جزوره!
ارتجفت غضبا. تذكرت كيف كان يصر فى الماضى. على ان تبقى شعرها طويلا , فاقترحت بتحد:
ــ ربما تفضل ان اقصه.
ضاقت عيناه واقترب منها بتمهل. كان فمه متقلصا ينذر بالخطر, كما ان الغضب المتوهج فى عينيه سمرها فى مكانها. وقفت من دون حراك وتركته ينزع الرباط المطاطى عن الجديله ويحر الخصلات بحركه قاسيه جلبت الدموع الى عينيها.
وقف يحدق فيها وقال يتحذير بارد:
ــ لا تناورى بالعابك يا مارثا! انزعى هذا الفستان القبيح وارتدى شيئا اكثر ملائمه لانوثتك.
تقلص فكها وقالت بحنق خانق:
ــ ربما تفضل ايضا ان تختاره لى بنفسك.
ثم شهقت مرتعبه حين امسك بباقه الفستان ومزق صدره. وافقها قائلا بوحشيه:
ــ ربما من الخير ان افعل ذلك.
استدار جانبا وراح يقلب الثياب الملقاه على السرير. قال اخيرا:
ــ هذا يف بالغرض. هيا. ارتديه, ام تريديننى ان البسك اياه بنفسى؟
الصقت صدر فستانها الممزق بيدين ملهوفتين. فعلق بضق ومراره واهدابه الحريريه تظلل عينيه:
ــ اذكر انى كنت البسك ثيابك... وانوعها عنك ايضا. بوسعى ان اقوم بدور الوصيفه عند الضروره, وان احصل على استمتاع فى الوقت نفسه.
تلاحقت انفاسها بتأثير كلماته. لا ريب انه سينفذ تهديده اذا ما عارضته ثانيه. تصارعت مع عقلها غير ان عقلها انتصر فى النهايه.
ــ دايون, ارجوك....
شعرت باحتقار ذاتى كونها اتاحت له ان يذلها على هذا النحو. الا انه اظهر عدم الاكتراث وسلمها الثوب الذى اختاره.
حالما ولجت الحمام. نزعت الفستان الممزق مدركه ان لا جدوى من اصلاحه. بعد ان غسلت وجهها وذراعيها ارتدت الثوب الجيد.
عندما خرجت من الحمام توقعت ان يكون غادر الغرفه لكها رأته يرتكز الى طاوله الزينه.
استقام فى وقفته لدى ظهورها وعلق قائلا:
ــ انه يعجبنى. الان, جاء دور شعرك. اترديننى ان اسرحه عنك؟
تقدمت بسرعه من طاوله الزينه. وقالت:
ـت ساسرحه بنفسى. بوسعك ان تنصرف. لن افعل شيئا يفسد خططك.
رد بسلاسه وهو يناولها لفرشاه:
ــ سأخرج عندما اقرر ذلك. انت امرأه جميله يا مارثا. لم تبذلين كل جهدك لاخفاء جمالك؟ اما زلت تخافين منى؟
جف حلقها وقالت محاوله التركيز على مهمتها:
ــ انا؟ اخاف منك؟ لا تكن سخيفا!
ــ اهذا ما تظنينه؟
وقف خلفها. فاقشعرت جلدها توقعا. ارغمت نفسها على عدم التحرك عندما مرر اصابعه على القماش الحريرلا واحست بما تكوى جلدها.
عجزت اخيرا عن الاحتفاظ بجمودها فهمست:
ـت انا اود.. ان لا تفعل هذا.
التقت عيونهما فى الرأه فتحداها بقوله:
ــ لم لا؟ احب ان المسك واشعر بدر فعلك. كفانى ما اضعت من سنوات حتى الان.
لكنه اطلق سبابا مكتوما وابتعد فى اتجاه الباب كانه ضجر من ممارسه هذه الالعاب المضنيه.
قال بحده ونفاذ صبر:
ــ هيا, ان الانسه باول تنتظر قدومك.
وقف اليكس فور ظهورها واتسعت عيناه ددهشه من اناقتها الرائعه, بعدما اعتاد على رؤيتها فى ثيابها الصيفيه القطنيه.
تلفتت حولها بحثا عن المراه التى استخدمها دايون لرعايه جوزى. ولما وقع بصرها عليها اصيبت. بدورها , بدهشه واضحه.
الانسه باول لا تحمل اى شبه للسيده بينيت. با انها تختلف, نوذجيا, عن سائر المربيات اللتواتى التقتهن فى حياتها, كانت شابه. لا تتعدى الثالثه والعشرين. ذات قوام نحيل جذاب. وشعر اسود مجعد. كانت تتميز فحسب بلباس المربيه الرسمى... بلوزه بيضاء وتايور من الكتان الزيتى, وقد طرزت على صدره الاحرف الاولى لاسم المؤسسه التى اوفدتها, ابتسامتها جذابه ايضا. تظهر اسنانا بيضاء فيها شئ بسيط من عدم الاستواء. ولولا انتقاد ساره المتهكم لمالت اليها مارثا من اول نظره.
لدى اقترابها وقفت الفتاه بدورها, كذلك قفزت جوزى من كرسيها وتقدمت من امها تقول بلهفه:
ـ هذه الانسه باول. اليست لطيفه؟ كانت تخبرنى ان هذه هى اول مره تعتنى فيها ببنت صغيره مثلى؟
ــ اقالت ذلك يا حبيبتى؟
التفتت بحرج صوب دايون الذى سارع الى ضبط الموقف. فقبض على رسغها وجذبها الى الامام ثم قال مكملا مهمه التعريف :
ـت اقدم لك... والده جوزى. انها تتشوق الى التعرف عليك.
ــ اهلا . سيده ميكونوس.
دمت يديها بتهذيب فاضطرت مارثا الى مصافحتها. ابتسمتا لبعضهما البعض مع ان ترحيب مارثا كان مقتضبا الى حد ما.
ارخى دايون رسغها ثم دعا الجميع الى تناول الغداء الباره الذى اعدته ماريا.
اثناء الطعام, استطاعت مارثا ان تقيم الفتاه بسهوله اكبر, اصغت اليها وهى تجيب على اسئله دايون. فاقرت بانها تبدو مولعه فعلا بالاطفال. جوزى, من جهتهل. وجدت فى المربيه فردا ممتعا يضاف الى اهل البيت, وعندما احست مارثا بنظره ساره تتركز عليها وجدت صعوبه كبرى فى اخفاء مشاعرها الحائره.
ثم خاطبتها الانسه باول بقولها:
ــ اخبرنى السيد ميكونوس انك انكليزيه يا سيده ميكونوس. هل انت من لندن. ايضا؟
وافقتها مارثا ببعض الجمود:
ــ انا من ومبلدون. أأنت منها؟
تــ انا من هامستيد, لككننى اتطلع الى العيس فى اليونان. ان مناخها رائع . وهذه الجزيره....
عوضت حماستها عن متابعتها للشرح, فانحنى اليكس صوبها وسألها ان كانت قد زارت الجزر من قبل. هنا, اغتنم دايون الفرصه وهمس مارثا قائلا:
ــ حسنا؟ ما رأيك فيها؟
فنظرت الى يديها. واقرت بصوت خفسض:
ــ انها تبدو غايه فى الدماثه. اكنها... قالت انها تتشوق الى العيش فى اليونان. افهم من هذا انها ستقيم نا طويلا.
ـ طبعا. انه اتفاق دائم. حسبتك على علم بذبلك.
تلطعت اليه بقلق دائم. حسبتك على علم بذلك.
تطلعت اليه بقلق وسألت:
ــ اتاف دائم؟ بالنسبه الى من؟
ضاقت عيناه واجاب مضجر:
ــ لا ضروره الى لهذا السؤال. كلى طعامك وكفى عن النظر الى وكأننى عفريت!
سمعته ينهد باعياء قبل ان يستدير الى جوزى التى كانت تشد كم سترته. تاركا زوجته تواججه استنكار ساره الواضح.
بعد الغداء جاءت صوفيا لتصطحب الانسه باول الى جناحها الخاص, واصرت جوزى بصخب على مرافقتها فسمح اها بذلك . احست مارثا بخواء غريب. فدايون واليكس انغمسا فى حديث حول انتاج النفط,وحين استأذنت ساره فى الهذاب الى غرفتها. نهضت مارثا بدورها لكن دايون نقل اهتمامه اليها وسألها:
ــ الى اين تذهبين؟
ــ سأذهب الى غرفتى. الديك مانع؟
ازاح كرسيه الى خلفوقالك
ــ نعم, امانع بشده. اريد ان اقضى العصر برفقه زوجتى. وارجو الا تستثقلى هذا الطلب.
ــ لا تدعينا نؤخر انصرافك.
هتفت ساره بحنق متجاهله تنهيده مارثا القلقه:
ــ لا يمكنك ان تعاملها كعبده لك. انها امراه ذات حقوق خاصه ولا سلطه لك عليها الا من خلال الطفله. انك تتعمد تعذيبها بطريقه تدعو الى القرف!
ــ ساره....
تجاهل دايون توسل مارثا وخاطب ساره بصوت بارد:
ـت انا لم اعذبها ولم اشوه تفكيرها الى حد جعلها لا تعرف اى شئ تصدق! لكننى اعتزم تغيير ذلك كله. وان لم يعجبك الوضع فلا مناص لك من احتماله.
استدار الى اختها وهتفت:
ـت مارثا! الن تفعلى شيئا لتمنعيه من التكلم معى بهذا الاسلوب.
ـت دايون..ز
ــ لا تتدخلى فى هذه القضيه يا مارثا.
اطلقت ساره هتاف غضب ثم جرت مقعدها وابتعدت عنهما من دون ان تتفوه بكلمه.
شعرت مارثا بالذنب كونها تسببت فى ايلام اختها. همت بان تلحق بها لكن دايون تحرك بسرعه وواجه زوجته قائلا بغضب:
ــ دعيها تذهب. صدقينى, بوسعى ان اكون قاسيا مثلها, واذا توجدت لى مبررا لذلك فبوسعى ان اطردها فى اى وقت.
شهقت مارثا وعجزت عن النطق. تأوه دايون ساخطا ثم امرها بقوله:
ــ احضرى ثوب السباحه. سنغادر فى خمس دقائق. لا تدعينى انتظر.
ــ واذا رفضت؟
ــ انصحك بالا تفعلى.
استدار عائدا الى حيث يقف شقيقه, وتابعا حديثهما كأن شيئا لم يكن.
فكرت مارثا ان تلحق بساره لكنها خشيت ان ينفذ زوها تهديده.
صعدت الى غرفتها . وشعرت بارتياح حين وجدت ان الثياب الجديده قد وضعت فى الخزانه والادراج اثناء غيابها.
وجدت دايون بمفرده. وبدا ان اليكس انصرف ليتابع اعماله. وتأملها زوجها بامعان ثم نهض عن مقعده بتكاسل. علف وهو يتقدم منها ويشير الى المايوه:
ـت ما تزالين على عدهك القديم. انا واثق من وجود مايوهات اخرى ضمن مجموعه الثياب التى اوصيت ليها لكن لا بأس. لا يهمنى ما ترتدين ما دمنا سنبقى بمفردنا.
سارت معه عبر الحدائق قم قطعا الساحه حيث وجدا سياره جيب فى انتظارهما.
سرعان ما بعثر الهواء شعرها حين دارا حول اراضى الفيللا الخارجيه وانطلقا عبر الجزيره على الدرب المعشوشبع. الا انها انتعشت وهى تحس الريح تشد شعرها وتلطف رطوبه جلدها. شعر دايون تبعثر ايضا. وتهاوت بعض الخصلات على جبينه حين استدار ايها قائلا:
أا سسنذهب الى اتفيا.
لم تجبه على تصريحه لانشغالها بافكارها الخاصه. فتابع قائلا بحده:
ــ ما بك؟ هل يذكرك المكان بايام سعيده؟ بذكريات تفضلين ان تنسيها؟
اغضبها انه استطاع قراءه افكارها. قالت وهى تغرز اظافرها فى كفيها:
ــ كنت افكر فى ساره. لا يجب ان تعاملها هكذا. انها لم تؤذك ابدا. لماذا...
قاطعها بعنف:
ــ لن نتحدث عن ساره هذا العصر. لم ادع غيره تلك المرأه تسمم نزهتنا الخلويه هذه.
ــ الغيره! كيف تجيز لنفسك بان تتكلم عن الغيره؟
ــ مارثا , ارجوكو اتوسل اليك. دعينا الان من هذه المواضيع. الا يمكننا ان نستمتع بيومنا؟ هل يستحيل علينا ان نجتمع بمفردنا من دون ان نقحم شخصا اخر فى احاديثنا؟
ــ اردت القول...
لكنها قطعت عبارتها واطبق شفتيها. ايه جدوى ترجى من مخاصمته خلال هذه الساعات القليله التى سيقضيانها معا؟ خير لها ان تحتفظ الان بارئها الخاصه.
كى يصلا الى الخليج. اضطرا الى ترك الجيب وهبوط المنحدر الصخرى. كانت هناك مواطئ اقدام لكن صعوبه الوصول اليها جعلت مغامره الهبوط اكثر تشويقا. نزل دايون امامها. و حاملا الحقيبه الجلديه على ظهره وبعض المناشف وتبعته مارثا محاوله الهبوط دونما حاجه الى مساعدته المعروضه.
كان الرمل مبيضا بتأثير الشمس. وغمر دفئه اصابع قدميها حين وقفت تتأمل الشاطئ والبحر المحم بالصخور. السكون الشامل , لا يعكره الا اصوت الطيوم المستنكره هذا التطفل. كما احدث رشاش الماء. وهو يهاجم برك الصخور. صدى ايقاعيا لصراخ الطيور.
شعرت مارثا بالاستراخاء وطغى جمال المكان على امتعاضها. رأت دايون يراقبها فقطبت قليلا ثم قالت كأنها تبرر استرخاءها:
ـ لقد نسيت مدى جماله وهدوئه.
انى رأسه بموافقه صامته ثم القى الحقيبه والمناشف على الرمال.نزع صندله وسار الى حافه المياه حيث غطس قدميه فى الامواج الصغيره. راقبته مارثا قليلا ثم جلست على الرمل مثنيه الساقين.
رجع دايون فركزت بصرها على نقطه بعيده فى الافق, ثم نزع قميصه واضطجع قربها. غير متكرث بحمايه جمسه من اشعه الشمس المباشره. لان سمره جسمه بيعيه لا تحتاج الى حمايه.
ظلت مارثا تجلس مثنيه الساقين لكن بجمود بدأ تعبها وتاقت الى الطس فى المياه الزرقاء كى تحرر جسمها من الحراره والتعرق.
تحرير قميصا من ضغط نطاق الشورت. اشعرها ذلك ببعض الارتياح الا انه لم يخلص صدرها من اللزوجه الواخزه.
قال دايون وكلماته تفجر اسطوره نمه:
ــ ارتدى المايوه او اسبحى من دونه. احتارى ما يروقك. فنحن هنا بمفردنا.
تنفست بعمق وقالت بخجل:
ــ هذا المايوه مازال رطبا. كما انه لا يوجد مكان اغير فيه ثيابى.
اجابها متنهدا بضيق:
ــ سأغمش عينى ان كان ذلك يسرك. انما لا تتوهمى بانى لا تذكر بالضبط كيف تبدين من دون ثياب.
سارعت الى النهوض اثر ذلك هذا التصريح الفاتك. فاضطجع دايون على بطنه وادار وجهه بعيدا. اكتفت بهذه الخلوه المعقوله فنزعت الشورت والقميص واتدرى نصف المايوه التحتى. لكن بسبب رطوبه الصدريه وجدت صعوبه فى اقفالها عند الظهر. كانت لا تزال تحاول ذلك. عندما انقلب دايون على ظهره ثانيه.
تأمل جسمها الرائع التكوين. ولما لاحظ محاولاتها الفائله فى ربط الصدريه نهض واقفا بخفه. ادار جسمها المتصلب وقال بعد ان ادى المهمه:
ــ اقترح الان ان نسبح لبعض الوقت كى لا تصابى برشح من جراء رطوبه المايوهه. ما رأيك؟
قلصت شفتيها وشكرته عل مساعدته ثم اومأت رأسها كرد ايجابى على اقتراحه. لسعتها بروده المياه فى البدايه ثم هتفت بانفعال حين لطمت الموجه الاولى ساقيها. ابتسم دايون وغاص فى الامواج الاقوى لكن مارثا لم تحذ حذوه. الامر الذى ارغمها على ان ترفع قدميها عن القعر الرملى وتسبح قدما فى مياه اهدأ.
سبح دايون عائدا اليها ودار حولها وهو يضرب الماء بكسل. عامت على ظهرها كى تتجنب نظراته الساخره. لكنه قبض على وسطها ودفعها نزولا فرفعت رأسها لتجده يضحك من حيرتها. سبحت تسابقه بغضب. ولما ادركته . وعت بانه اتاح لها الانتصار عن تعمد. انقلب غضبها الى تسليه فحاولت ان تغطسه كما فعل بها سابقا.
قال مداعبا وهو يصد هجماتها بيسر:
ــ لست قويه بما فى كفايه. انظرى, سوف اغوص من تلقاء نفسى . ان كانت هذه رغبتك.. غاص تحتها ثم ارعبها حين وجدته يحملها على كتفيه هتفت باحتجاج:
ــ اطاعها فورا واتاح لها التخلص منه بحركه بهلوانيه خلفيه.
اكتشفت انها تستمتع استمتاعا هائلا, فمنذ سنوات طويله لم يلاعبها احد على هذا النحو, باستثناء ملاعبات دايون السابقه. اجتاحتها موجه حنين الى تلك الايام الخاليه من المشاجرات البشعه.
استلقيا بعد ذلك على الشاطء. جنبا على جنب, حيث غمرهما سلام غريب. قال دايون فجأه, وهو يحمى عينيه بذراعه:
ــ صارحينى يا مارثا. هل كنت ستطلعيننى على ويه جوزى. لو لم تبرز مشكله سكوت؟
كرهت مارثا ان تفسد انسجامها فقالت متنهده انها بصدق:
ــ لا ادرى. اود ان افكر هكذا. لكن بعدما رأيتك ثانيه..
ارتكز دايون على مرفقه وحثها قائلا:
ــ اجل؟ ماذا حصل وقتئذ؟
اجابت متلعثمه:
ــ بدوت.. قاسيا جدا..ز وحقودا! عندما ارغمتنى على اخبارك, اعتقد... انى كرهتك فى تلك اللحظه.
ــ تابعى.
ــ ليس لدى ما اضيفه. انت تعلم ماذا حصل. جئت الى انكلترا, وصدقيتنى بعد ان رأيت جووزى!
ــ كلا. لا اقصد هذه الناحيه.. اريدك ان تخبرينى. لماذا تنيلين الى الاعتقاد بانك كنت ستخبريننى من تلقاء نفسك ومن دون اى اكراه؟
ــ اوه... من اجل جوزى, على ما اظن,ادركت انى سأظلمها... ان لم اخبرك.
ــ رما اردت انك ترينى الطله الجميله التى انجبناها معا.
ارتعشت داخليا لاحساسها بجاذبيته المدمره, وقالت بجرأه:
ــ بعد الاتهام الذى وجهته الى؟
ــ يا الهى! اليس لديك اى تصور عن شعورى انذاك؟ عندما اعتقدت ان المرأه التى احبها بوله, قد عاشرت رجلا سواى؟ اردت ان اؤذيك مثلما اذيتنى, بل اكثر بكثير. لكننى لم استطيع ان افعل شيئا! لذلك اسمعتك كلاما لا يغتفر. اعترف بخطأى, لكننى كنت اعتقد نفسى مصيبا. انذاك. هذا هو عذرى الوحيد!
استقامت جلسته وهى ترتجف. حدقت الى الصخور العاليه من دون ان تراها. اذن, كانت على صواب, لقد ظن بها اسوأ الظنون. كيف يمكنه ان يتكلم عن الحب والوله ولم يكن يثق فيها البته؟
جلس بدوره وراح يتأملها بعينيه الداكنتين والقادرتين على سحب روحها وتعريضها لسيطرته اللامباليه.
ــ مارثا.. هل بمكانك ان تتفهمة عذابى انذاك؟ الا توجد فى قلبك ذره عطف تاه انسان خمس سنوات فى جحيم؟
عجزت عواطفها عن الصمود اما تهجمه المخادع. ولم تشأ ان تتابع هذا الموضوع القابل للانفجار .فقالت بارتباك:
ــ كثير على المرء ان ينتظر خمس سنوات يا دايون. من الصعب على الان. ان اصدق.... اعلانك عن تلك المعاناه.
ــ مارثا . توقعت منى ان افعل. عندما....عندما..
ــ عندما ماذا؟
حيرها العذاب الذى غشى وجهه. لكنه اشاح عنها واخذ يفرك عنقه بعنف اظهر مدى اضطرابه.
بعد صمت قصير. تنهد واستدار نحوها قائلا بخشونه:
ــ لن تصدقينى ابدا. اليس كذلك؟ لم تكفى عن اتهامى بانى المسؤول عما حدث؟
بدأت تقول بحزن:
ــ دايون...
لكها صمتت حين قبض على عنقها وادار وجهها صوبه.
ــ قولى انك لا تريديننى ان افعل هذا. فاتوقف فورا. اشعر الان كأننى مع مارثا العذراء. حين احببتها لاول مره. اتذكرين روعه ذلك الحب يا صغيرتى؟
تلاحقت انفاسها فلمست كتفه كأنها تجرب رد فعلها. وانبعث فيها احاسيس كانت تظنها مفقوده.
غمغم وهو يداعب اذنها:
ــ اتشعرين بالحب؟
اومأت بلهفه واجابته هامسه:
ــ انت تعرف الجواب. اواه يا دايون. لم يكن هناك احد سواك فى حياتى..
ــ الات تاكدت من ذلك.
اشعرها جوابه باهانه مؤلمه.لكنها عجزت عن اخماد الرغبات التى كانت تمزق مقاومتها وتسخر من اردتها العاجزه عن صده.
وفجأه, صفعها الحرمان عندما انقلب على ظهره مبتعدا عنها وحدق فى السماء باسرير جامده, لم تستطع ان تصدق انه تركها وانه خذلها مره اخرى. مزقها الم العواطف المثاره من دون ارتواء. فجمدت مكانها بلا حراك. كيف استطاع ان يعذبها هكذا ويعذب نفسه؟ لكنه فعل, وشعرت بخذلانه القاسى يجتاح كيانها.
جلست بعنف وعقدت الصدريه بسهوله هذه المره, ربما ارتجاف اصابها الشديد جعلها تصيب الهدف. فى اى حال, شعرت الان بمناعه اكبر ضد احتقاره. اذ لم تجد سببا اخر لتصرفه المستعصى على فهمها.
احس دايون بتكحركها.فجلست امامها واستوضحها غاضبا:
ــ لم هذا الاستياء يا حبيبتى؟ اى نوع من الرجال تظنيننى؟
ــ لا اعرف ماذا تعنى...
رد بازدراء:
ــ اوه . اعتقد انك تعرفيم. انا لست غبيا. انت تريديننى... اعلم ذلك.. والله وحده يعلم انى لا استطيع اخفاء رغبتى. لكنى اسئل نفسى, الام ستدوم هذه الحال؟ بوسعى ان اثير عواطفك, لكن هل يسعنى ان احرك قلبك؟ انك تظلميننى ان كنت تظنين انى اريدك فقط. ليس هذا الاسلوب الذى درجت عليه عائلتى.
ــ انكم تسعون الى التملك الكلى. اهذا ما تقصده؟ ثم هل تستطيع الانكار بانك تريدنى فقط من اجل جوزى؟
حدجها بنظره وحشيه جعلتها تنكمش وتبتعد عنه. هتف ساخطا:
ــ جوزى! كيف يمكنك ان تتكلمى عن جوزى فى ظرف كهذا؟
نهض واقفا وقال باعياء:
ــ البسى ثيابك. لم يعد هناك ما نقوله لبعضنا البعض!

Just Faith 31-03-19 02:49 PM

9 ــ المشكله لا تكمن فى تصرفه الحالى نجاهها.
بل هى فى ادراكها بان تصرفه المجنون بدأ يفقد اهميته ازاء
الرغبه المللحه التى يثيرها فيها......
كانت فيللا ال ميكونوس فى اثينا اكثر رسميه من الفيللا فى ميكوس ذات الترف العادى. فهنا. حريه الدخول والخروج غير موجوده. كذلك المألوفيه بين الخادم والسيد, الحراس الذى يخفرون المدخل الئيسى واراضى الفيللا. يقومون بواجبهم بجديه تستدعيها الضروره. كما ان معظم الغرف تفتقر الى الحميميه على الرغم من جو العائليه العام. احست مارثا بثقل شكوكها وهى ترتدى ثياب العشاء فى غرفه النوم التى افترضت انها ستتشاكرها مع زوجها. شعرت بعصبيه وقلق, وبحيره رهيبه, لا سيما ان تصرف دايون تجاهها لك يخفف من عبئها شيئا.
من المفروض ان تشعر بالسرور كونه كف عن تعذيبها. فهو لم يعد يلسمها لوو يسخر منها او يفعل شيئا من شأنه ان يفسد ثقتها الظاهريه, لكنها لم تشعر بأى سرور. كانت ممزقه بين امرين. معرفتها بانه يتوقع منها عطاء لا تستطيع المطالبه به. وبين احساسها المتزايد بان حياده ما هو الا نوع من التعذيب المحض.
هذا لا يعنى ان اساء معاملتها. فمنذ شجارهما الاخير على الشاطئ وهو يتصرف بحذر شديد. يعاملها بتهذيب فى حضور الاخرين. وبعدم اكتراث عندما يكونان وحدهما.
تركها للجزيره, لم يكن صعبا كما توقعت. لان جوزى تجاوبت بسرعه مع الانسه باول.. او حيل, كما فضلت ان تدعى. كانت فتاه دمثه للغايه, الا انها اهتمت بجذب اليكس اكثر مما هتمت بكسب عواطف طفله فى الخامسه. قامت بعملها على نحو جيد. كما ان جوزى احبتها, لكنها سرعان ما فقدت حماستها لوجود مربيه تلبى حاجاتها باستمرار, فعادت تطلب من امها ان تقرأ لها قصصا. وتلح على دايون واليكس بان يسبحا معها فى الحوض
ــ اذن, كانت على صواب .
لقد ظن بها اسوأ الظنون .
كيف يمكنه ان يتكلم عن الحب والوله ولم يكن يثق فيها البته؟
تقلصت اعصاب مارثا . حين سمعت الهليكوبتر تطير فوق الفيللا فى الساعه الحاديه عشره والنصف. اذن, المربيه الانكليزيه قب الموعد المحدد. افترضت ان دايون سيتوقع وجودها فى غرفه الاستقبال كى ترحب بوصولها. حتى جوزى , التى اظهرت خشيتها منها فى الصباح, ما لبثت ان تحمست وثار قيها الفضول الى التعرف عليها . اعترفت مارثا بصدق ذاتى بان كرهها للزائره الجديده قد اشتد ازاء حماسه ابنتها المتزايد. فهى كانت, لسنوات طويله, المحور الوحيد فى عالم جوزى وعواطغها. واذا نجح دايون فى تحطيمه. فلماذا سيبقى لها؟
نتيجه لهذه المشاعر اليائسه, قضت الصباح برفقه ساره. مفضله عداءها المكشوف على اهتمام الاخرين وخماستهم. علما بان اسباب سخط اختها على وصول المربيه يختلف عن اسبابها. فجوزى اخبرت خالتها, بطريقتها العفويه, ما علمته من صوفيا. بخصوص سفر مارثا ودايون الى اثينا . وعلى الفور , انسحيت ساره واقامت بينها وبين اختها حاجزا من الاستنكار الجليدى.
الا ان صوت هبوط الهليكوبتر ارغمها على الكلام, فعلقت ناظره الى مارثا:
ــ الن تذهبى الى المدرج كى تستقبليها؟ سمعت السياره تغادر قبل بضع دقائق. حسبت ان الفضول سيحملك على رؤيه المرأه التى ستحتل مكانك.
ــ انت تبالغين يا ساره . هذه فكره دايون وليست فكرتى. ارادت ان يخفف عنى المسؤوليه. انه لا يفهم بانى افضل ان اررعى جوزى بنفسى.
هتفت ساره بازدراء:
ــ من الحماقه ان تصدقى ذلك. فانت تعلمين قصده من هذه اللعبه! انه يحاول الوقوف بينكما ويعرف انه ما دامت جوزى تعتمد عليك فلن يستطيع ابدا ان ياخذها منك.
قاطعتها مارثا بحركه واهنه:
ــ كفى يا ساره!
نهضت واقفه واخذت تقلص يديها وتفتحهما وهى تحاول الا تصدق مزاعم اختها. تابعت تقول:
ــ ليس الام هكذا. ادرنى دايون ان ارافقه الى اثينا. وجاء بالمربيه ليضمن رعايه جوزى اثناء غيابى. هذا كل ما قصده.
ردت ساره هازئه:
ــ احقا؟ اتقصدين القول انه لم يكن بالامكان ان تبقى جوزى معى ومع روجر لبضعه ايام؟ كلا, هذا ليس اجراء مؤقتا يا مارثا. بل هو اجراء دائم. انك تستخدمين مربيه انكليزيه لاسبوع واحد.
تنفست مارثا بضيق . لقد عبرت ساره بكلام عما يساورها من شكوك مماثله .
لم تشأ ان تواجه الحقائق الغيضه التى يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار . ما هى لعبه دايون. والى متى تستطيع الاحتمال؟
قالت اخيرا:
ــ سأذهب فى نزهه قصيره.
سألتها ساره بدهشه :
ــ الى اين ستصلين فى نزهتك؟ لقد قرب موعد الغداء.
اجابت وهى تبتعد عنها:
ــ سأمشى قليلا. الى اللقاء.
كانت الساعه تقارب الواحده عندما عادت تهبط التل الى الفيللا. لكنها رفضت ان تشعر بالقيود, فلها مطلق الحق فى ان تخرج للتنزه ساعه تشاء ولن يوقفها اى شئ يقوله دايون او يفعله. ان كان يتوقع وجودها فى الفيللا كى تستقبل نصيرته الجديده, فهو المسؤول عنسوء تقديره. وهذه المرأه . كائنا من تكون. لا يجب ان تتصور انها ستحظى بسلطه كامله.لدى مرورها فى الحديقه سمعت اصواتا تنبعث من الباحه. لكن بعد المسافه حال دون تمييزها لهويه المتكمين. دخلت الى البيت عبر الابواب الزجاجيه لاحدى قاعات الاستقبال. ومن هنا صعدت الى غرفتها من دون ان تلتقى باحد.
الا انها توقفت على العتبه وحدقت مشدوهه فى المشهد الذى طالعها. بدت الغرفه مليئه بالناس مع انه لم بكن سوى الخادمتيت شابتين. لكن ارض الحجره. وكل خوان وطاوله ومقعد. كانت طافحه بعلب كرتونيه متعدده الاحجام. تندلق منها فساتين وتنانير. وبنطلونات وقمصان. احذيه وملابس داخليه. كم كل لون وزى يمكن ان يتصوره انسان.
هتفت وهى تحدق حولها مندهشه:
ــ ما الذى يجرى؟
ثم وعت الفتاتين لم تفهما عبارتها فكررت السؤال باليونانيه. اجابتها احدهما:
ــ انها ملابسك الجديده سيدتى. لقد طلب السيد دايونيسوس ان نوضبها فى الخزائن والادراج.
قالت وهى تنظر بحيره عاجزه الى فستان للسهره من الحرير الارجوانى الثقيل:
ـت أطلب ذلك حقا؟
اجابت التفاه الاخرى مبتسمه بمكر:
ــ نعم, سيدتى, اشياء جميله وفيره العدد. لا بد ان السيد دايونيسوس يحبك كثيرا. اليس كذلك.
عضت شفتها السفلى بقوه. اغلب الظن ان لا علاقه للحب بهذه العطايا. كل ما فى الامر ان دايون يريدها انيقه كى لا يخجل من مظهرها, بعد ان لاحظ النقص الفادح فى ثيابها.
لكن هذه الملابس وفيره جدا.... كما قالت الفتاه! متى ابتاعها ؟ كيف عرف الانواع التى تحاتجا. والحجم الذى يناسبها؟
الجواب بسيط . انه يعرف النساء. وقد خمن. على ما يبدو . انها اصبحت تلبس حجما يقل درجه واحده عن حجم الذى كانت ترتديه خلال زواجها منه. لا ريب ان احتار فى اختيار الثياب التى تريدها. لذلك ابتاع كل الانواع.
اطبق عليها الذهول وشعرت كأن هناك من يكتم انفاسها . لم تدر ماذا تفعل او تقول. اضافه الى هذا. عليها ان تقابل مربيه جوزى.
سمعت خطوات تتقدم على الرواق فادركت هويه القادم.
لم تجد الوقت لابداء ايه معارضا اذ انه سارع الى صرف الخادمتين بكلمه امر حاسمه. خرجتا بسرعه وهما تبتسمان خلسه. لكن ما ان ابتعدنا عن نظريهما حتى هاجمته مارثا باحتجاج ثائر. سارت الى وسط الغرفه وقالت ملوحه بيديها دلاله على الازدراء:
ــ ما كل هذا؟ الا تليق ملابسى بمقامك؟ هل تخجل من مظهرى؟ اهذا خو السبب؟ اتريد ان تجعل منى شجره تزينها بثمار استغلاليتك؟
نسيت كليا, كيف اقلقتها فكره الذهاب الى اثينا, كونها لا تملك ثوبا يليق بحضور الحفله الفخمه التى ستقام هناك. اعماها الغضب فلم تبصلا الا وجها اخر لسيطرته عليها؟ ووترا اخر فى موسيقاه ترقص على ايقاعه. تمهل دايون فى اجابتها. اغلق الباب واسند ظهره اليه تاركا لها المجال كى تهدئ ثورتها. قال اخيرا:
ــ اين كنت؟
ردت بعد اكتراث:
ــ ايهمك ان تعرف؟ اتريدنى ايضا ان اشرح لك كيف اقضى كل دقيقه من وقتى؟
ــ اصمتى!
ادركت لاول مره انها ست وترا حساسا. فرفضت الاكتفاء بذلك الانتصار الصغير وتابعت تتحداه بقولها:
ــ لماذا تريد اسكاتى؟ انك تعاملنى كأننى طفله. ثم تثور عندما اعاملك...
ــ كأننى طفل! اين كنت يا مارثا؟ اريد ان اعرف اين كنت عندما وصلت الانسه باول.
ــ ذهبت للتنزه. اكيد انك حصلت على هذه المعلومات من ساره.
ــ ان معلومات اختك لا يمكن الوثوق بها. اين تنزهت؟ هل ذهبت الى القريه؟ افضل او انك تترفعين عن التصرف كفتاه قرويه. وان تتصرفى بالطرييقه اللئقه التى يتوقعها الناس من زوجتىز
شملها بنظره مزدريه وتابع:
ــ فكى هذه الجديله السخيفه وال اقتلعت شكرع من جزوره!
ارتجفت غضبا. تذكرت كيف كان يصر فى الماضى. على ان تبقى شعرها طويلا , فاقترحت بتحد:
ــ ربما تفضل ان اقصه.
ضاقت عيناه واقترب منها بتمهل. كان فمه متقلصا ينذر بالخطر, كما ان الغضب المتوهج فى عينيه سمرها فى مكانها. وقفت من دون حراك وتركته ينزع الرباط المطاطى عن الجديله ويحر الخصلات بحركه قاسيه جلبت الدموع الى عينيها.
وقف يحدق فيها وقال يتحذير بارد:
ــ لا تناورى بالعابك يا مارثا! انزعى هذا الفستان القبيح وارتدى شيئا اكثر ملائمه لانوثتك.
تقلص فكها وقالت بحنق خانق:
ــ ربما تفضل ايضا ان تختاره لى بنفسك.
ثم شهقت مرتعبه حين امسك بباقه الفستان ومزق صدره. وافقها قائلا بوحشيه:
ــ ربما من الخير ان افعل ذلك.
استدار جانبا وراح يقلب الثياب الملقاه على السرير. قال اخيرا:
ــ هذا يف بالغرض. هيا. ارتديه, ام تريديننى ان البسك اياه بنفسى؟
الصقت صدر فستانها الممزق بيدين ملهوفتين. فعلق بضق ومراره واهدابه الحريريه تظلل عينيه:
ــ اذكر انى كنت البسك ثيابك... وانوعها عنك ايضا. بوسعى ان اقوم بدور الوصيفه عند الضروره, وان احصل على استمتاع فى الوقت نفسه.
تلاحقت انفاسها بتأثير كلماته. لا ريب انه سينفذ تهديده اذا ما عارضته ثانيه. تصارعت مع عقلها غير ان عقلها انتصر فى النهايه.
ــ دايون, ارجوك....
شعرت باحتقار ذاتى كونها اتاحت له ان يذلها على هذا النحو. الا انه اظهر عدم الاكتراث وسلمها الثوب الذى اختاره.
حالما ولجت الحمام. نزعت الفستان الممزق مدركه ان لا جدوى من اصلاحه. بعد ان غسلت وجهها وذراعيها ارتدت الثوب الجيد.
عندما خرجت من الحمام توقعت ان يكون غادر الغرفه لكها رأته يرتكز الى طاوله الزينه.
استقام فى وقفته لدى ظهورها وعلق قائلا:
ــ انه يعجبنى. الان, جاء دور شعرك. اترديننى ان اسرحه عنك؟
تقدمت بسرعه من طاوله الزينه. وقالت:
ـت ساسرحه بنفسى. بوسعك ان تنصرف. لن افعل شيئا يفسد خططك.
رد بسلاسه وهو يناولها لفرشاه:
ــ سأخرج عندما اقرر ذلك. انت امرأه جميله يا مارثا. لم تبذلين كل جهدك لاخفاء جمالك؟ اما زلت تخافين منى؟
جف حلقها وقالت محاوله التركيز على مهمتها:
ــ انا؟ اخاف منك؟ لا تكن سخيفا!
ــ اهذا ما تظنينه؟
وقف خلفها. فاقشعرت جلدها توقعا. ارغمت نفسها على عدم التحرك عندما مرر اصابعه على القماش الحريرلا واحست بما تكوى جلدها.
عجزت اخيرا عن الاحتفاظ بجمودها فهمست:
ـت انا اود.. ان لا تفعل هذا.
التقت عيونهما فى الرأه فتحداها بقوله:
ــ لم لا؟ احب ان المسك واشعر بدر فعلك. كفانى ما اضعت من سنوات حتى الان.
لكنه اطلق سبابا مكتوما وابتعد فى اتجاه الباب كانه ضجر من ممارسه هذه الالعاب المضنيه.
قال بحده ونفاذ صبر:
ــ هيا, ان الانسه باول تنتظر قدومك.
وقف اليكس فور ظهورها واتسعت عيناه ددهشه من اناقتها الرائعه, بعدما اعتاد على رؤيتها فى ثيابها الصيفيه القطنيه.
تلفتت حولها بحثا عن المراه التى استخدمها دايون لرعايه جوزى. ولما وقع بصرها عليها اصيبت. بدورها , بدهشه واضحه.
الانسه باول لا تحمل اى شبه للسيده بينيت. با انها تختلف, نوذجيا, عن سائر المربيات اللتواتى التقتهن فى حياتها, كانت شابه. لا تتعدى الثالثه والعشرين. ذات قوام نحيل جذاب. وشعر اسود مجعد. كانت تتميز فحسب بلباس المربيه الرسمى... بلوزه بيضاء وتايور من الكتان الزيتى, وقد طرزت على صدره الاحرف الاولى لاسم المؤسسه التى اوفدتها, ابتسامتها جذابه ايضا. تظهر اسنانا بيضاء فيها شئ بسيط من عدم الاستواء. ولولا انتقاد ساره المتهكم لمالت اليها مارثا من اول نظره.
لدى اقترابها وقفت الفتاه بدورها, كذلك قفزت جوزى من كرسيها وتقدمت من امها تقول بلهفه:
ـ هذه الانسه باول. اليست لطيفه؟ كانت تخبرنى ان هذه هى اول مره تعتنى فيها ببنت صغيره مثلى؟
ــ اقالت ذلك يا حبيبتى؟
التفتت بحرج صوب دايون الذى سارع الى ضبط الموقف. فقبض على رسغها وجذبها الى الامام ثم قال مكملا مهمه التعريف :
ـت اقدم لك... والده جوزى. انها تتشوق الى التعرف عليك.
ــ اهلا . سيده ميكونوس.
دمت يديها بتهذيب فاضطرت مارثا الى مصافحتها. ابتسمتا لبعضهما البعض مع ان ترحيب مارثا كان مقتضبا الى حد ما.
ارخى دايون رسغها ثم دعا الجميع الى تناول الغداء الباره الذى اعدته ماريا.
اثناء الطعام, استطاعت مارثا ان تقيم الفتاه بسهوله اكبر, اصغت اليها وهى تجيب على اسئله دايون. فاقرت بانها تبدو مولعه فعلا بالاطفال. جوزى, من جهتهل. وجدت فى المربيه فردا ممتعا يضاف الى اهل البيت, وعندما احست مارثا بنظره ساره تتركز عليها وجدت صعوبه كبرى فى اخفاء مشاعرها الحائره.
ثم خاطبتها الانسه باول بقولها:
ــ اخبرنى السيد ميكونوس انك انكليزيه يا سيده ميكونوس. هل انت من لندن. ايضا؟
وافقتها مارثا ببعض الجمود:
ــ انا من ومبلدون. أأنت منها؟
تــ انا من هامستيد, لككننى اتطلع الى العيس فى اليونان. ان مناخها رائع . وهذه الجزيره....
عوضت حماستها عن متابعتها للشرح, فانحنى اليكس صوبها وسألها ان كانت قد زارت الجزر من قبل. هنا, اغتنم دايون الفرصه وهمس مارثا قائلا:
ــ حسنا؟ ما رأيك فيها؟
فنظرت الى يديها. واقرت بصوت خفسض:
ــ انها تبدو غايه فى الدماثه. اكنها... قالت انها تتشوق الى العيش فى اليونان. افهم من هذا انها ستقيم نا طويلا.
ـ طبعا. انه اتفاق دائم. حسبتك على علم بذبلك.
تلطعت اليه بقلق دائم. حسبتك على علم بذلك.
تطلعت اليه بقلق وسألت:
ــ اتاف دائم؟ بالنسبه الى من؟
ضاقت عيناه واجاب مضجر:
ــ لا ضروره الى لهذا السؤال. كلى طعامك وكفى عن النظر الى وكأننى عفريت!
سمعته ينهد باعياء قبل ان يستدير الى جوزى التى كانت تشد كم سترته. تاركا زوجته تواججه استنكار ساره الواضح.
بعد الغداء جاءت صوفيا لتصطحب الانسه باول الى جناحها الخاص, واصرت جوزى بصخب على مرافقتها فسمح اها بذلك . احست مارثا بخواء غريب. فدايون واليكس انغمسا فى حديث حول انتاج النفط,وحين استأذنت ساره فى الهذاب الى غرفتها. نهضت مارثا بدورها لكن دايون نقل اهتمامه اليها وسألها:
ــ الى اين تذهبين؟
ــ سأذهب الى غرفتى. الديك مانع؟
ازاح كرسيه الى خلفوقالك
ــ نعم, امانع بشده. اريد ان اقضى العصر برفقه زوجتى. وارجو الا تستثقلى هذا الطلب.
ــ لا تدعينا نؤخر انصرافك.
هتفت ساره بحنق متجاهله تنهيده مارثا القلقه:
ــ لا يمكنك ان تعاملها كعبده لك. انها امراه ذات حقوق خاصه ولا سلطه لك عليها الا من خلال الطفله. انك تتعمد تعذيبها بطريقه تدعو الى القرف!
ــ ساره....
تجاهل دايون توسل مارثا وخاطب ساره بصوت بارد:
ـت انا لم اعذبها ولم اشوه تفكيرها الى حد جعلها لا تعرف اى شئ تصدق! لكننى اعتزم تغيير ذلك كله. وان لم يعجبك الوضع فلا مناص لك من احتماله.
استدار الى اختها وهتفت:
ـت مارثا! الن تفعلى شيئا لتمنعيه من التكلم معى بهذا الاسلوب.
ـت دايون..ز
ــ لا تتدخلى فى هذه القضيه يا مارثا.
اطلقت ساره هتاف غضب ثم جرت مقعدها وابتعدت عنهما من دون ان تتفوه بكلمه.
شعرت مارثا بالذنب كونها تسببت فى ايلام اختها. همت بان تلحق بها لكن دايون تحرك بسرعه وواجه زوجته قائلا بغضب:
ــ دعيها تذهب. صدقينى, بوسعى ان اكون قاسيا مثلها, واذا توجدت لى مبررا لذلك فبوسعى ان اطردها فى اى وقت.
شهقت مارثا وعجزت عن النطق. تأوه دايون ساخطا ثم امرها بقوله:
ــ احضرى ثوب السباحه. سنغادر فى خمس دقائق. لا تدعينى انتظر.
ــ واذا رفضت؟
ــ انصحك بالا تفعلى.
استدار عائدا الى حيث يقف شقيقه, وتابعا حديثهما كأن شيئا لم يكن.
فكرت مارثا ان تلحق بساره لكنها خشيت ان ينفذ زوها تهديده.
صعدت الى غرفتها . وشعرت بارتياح حين وجدت ان الثياب الجديده قد وضعت فى الخزانه والادراج اثناء غيابها.
وجدت دايون بمفرده. وبدا ان اليكس انصرف ليتابع اعماله. وتأملها زوجها بامعان ثم نهض عن مقعده بتكاسل. علف وهو يتقدم منها ويشير الى المايوه:
ـت ما تزالين على عدهك القديم. انا واثق من وجود مايوهات اخرى ضمن مجموعه الثياب التى اوصيت ليها لكن لا بأس. لا يهمنى ما ترتدين ما دمنا سنبقى بمفردنا.
سارت معه عبر الحدائق قم قطعا الساحه حيث وجدا سياره جيب فى انتظارهما.
سرعان ما بعثر الهواء شعرها حين دارا حول اراضى الفيللا الخارجيه وانطلقا عبر الجزيره على الدرب المعشوشبع. الا انها انتعشت وهى تحس الريح تشد شعرها وتلطف رطوبه جلدها. شعر دايون تبعثر ايضا. وتهاوت بعض الخصلات على جبينه حين استدار ايها قائلا:
أا سسنذهب الى اتفيا.
لم تجبه على تصريحه لانشغالها بافكارها الخاصه. فتابع قائلا بحده:
ــ ما بك؟ هل يذكرك المكان بايام سعيده؟ بذكريات تفضلين ان تنسيها؟
اغضبها انه استطاع قراءه افكارها. قالت وهى تغرز اظافرها فى كفيها:
ــ كنت افكر فى ساره. لا يجب ان تعاملها هكذا. انها لم تؤذك ابدا. لماذا...
قاطعها بعنف:
ــ لن نتحدث عن ساره هذا العصر. لم ادع غيره تلك المرأه تسمم نزهتنا الخلويه هذه.
ــ الغيره! كيف تجيز لنفسك بان تتكلم عن الغيره؟
ــ مارثا , ارجوكو اتوسل اليك. دعينا الان من هذه المواضيع. الا يمكننا ان نستمتع بيومنا؟ هل يستحيل علينا ان نجتمع بمفردنا من دون ان نقحم شخصا اخر فى احاديثنا؟
ــ اردت القول...
لكنها قطعت عبارتها واطبق شفتيها. ايه جدوى ترجى من مخاصمته خلال هذه الساعات القليله التى سيقضيانها معا؟ خير لها ان تحتفظ الان بارئها الخاصه.
كى يصلا الى الخليج. اضطرا الى ترك الجيب وهبوط المنحدر الصخرى. كانت هناك مواطئ اقدام لكن صعوبه الوصول اليها جعلت مغامره الهبوط اكثر تشويقا. نزل دايون امامها. و حاملا الحقيبه الجلديه على ظهره وبعض المناشف وتبعته مارثا محاوله الهبوط دونما حاجه الى مساعدته المعروضه.
كان الرمل مبيضا بتأثير الشمس. وغمر دفئه اصابع قدميها حين وقفت تتأمل الشاطئ والبحر المحم بالصخور. السكون الشامل , لا يعكره الا اصوت الطيوم المستنكره هذا التطفل. كما احدث رشاش الماء. وهو يهاجم برك الصخور. صدى ايقاعيا لصراخ الطيور.
شعرت مارثا بالاستراخاء وطغى جمال المكان على امتعاضها. رأت دايون يراقبها فقطبت قليلا ثم قالت كأنها تبرر استرخاءها:
ـ لقد نسيت مدى جماله وهدوئه.
انى رأسه بموافقه صامته ثم القى الحقيبه والمناشف على الرمال.نزع صندله وسار الى حافه المياه حيث غطس قدميه فى الامواج الصغيره. راقبته مارثا قليلا ثم جلست على الرمل مثنيه الساقين.
رجع دايون فركزت بصرها على نقطه بعيده فى الافق, ثم نزع قميصه واضطجع قربها. غير متكرث بحمايه جمسه من اشعه الشمس المباشره. لان سمره جسمه بيعيه لا تحتاج الى حمايه.
ظلت مارثا تجلس مثنيه الساقين لكن بجمود بدأ تعبها وتاقت الى الطس فى المياه الزرقاء كى تحرر جسمها من الحراره والتعرق.
تحرير قميصا من ضغط نطاق الشورت. اشعرها ذلك ببعض الارتياح الا انه لم يخلص صدرها من اللزوجه الواخزه.
قال دايون وكلماته تفجر اسطوره نمه:
ــ ارتدى المايوه او اسبحى من دونه. احتارى ما يروقك. فنحن هنا بمفردنا.
تنفست بعمق وقالت بخجل:
ــ هذا المايوه مازال رطبا. كما انه لا يوجد مكان اغير فيه ثيابى.
اجابها متنهدا بضيق:
ــ سأغمش عينى ان كان ذلك يسرك. انما لا تتوهمى بانى لا تذكر بالضبط كيف تبدين من دون ثياب.
سارعت الى النهوض اثر ذلك هذا التصريح الفاتك. فاضطجع دايون على بطنه وادار وجهه بعيدا. اكتفت بهذه الخلوه المعقوله فنزعت الشورت والقميص واتدرى نصف المايوه التحتى. لكن بسبب رطوبه الصدريه وجدت صعوبه فى اقفالها عند الظهر. كانت لا تزال تحاول ذلك. عندما انقلب دايون على ظهره ثانيه.
تأمل جسمها الرائع التكوين. ولما لاحظ محاولاتها الفائله فى ربط الصدريه نهض واقفا بخفه. ادار جسمها المتصلب وقال بعد ان ادى المهمه:
ــ اقترح الان ان نسبح لبعض الوقت كى لا تصابى برشح من جراء رطوبه المايوهه. ما رأيك؟
قلصت شفتيها وشكرته عل مساعدته ثم اومأت رأسها كرد ايجابى على اقتراحه. لسعتها بروده المياه فى البدايه ثم هتفت بانفعال حين لطمت الموجه الاولى ساقيها. ابتسم دايون وغاص فى الامواج الاقوى لكن مارثا لم تحذ حذوه. الامر الذى ارغمها على ان ترفع قدميها عن القعر الرملى وتسبح قدما فى مياه اهدأ.
سبح دايون عائدا اليها ودار حولها وهو يضرب الماء بكسل. عامت على ظهرها كى تتجنب نظراته الساخره. لكنه قبض على وسطها ودفعها نزولا فرفعت رأسها لتجده يضحك من حيرتها. سبحت تسابقه بغضب. ولما ادركته . وعت بانه اتاح لها الانتصار عن تعمد. انقلب غضبها الى تسليه فحاولت ان تغطسه كما فعل بها سابقا.
قال مداعبا وهو يصد هجماتها بيسر:
ــ لست قويه بما فى كفايه. انظرى, سوف اغوص من تلقاء نفسى . ان كانت هذه رغبتك.. غاص تحتها ثم ارعبها حين وجدته يحملها على كتفيه هتفت باحتجاج:
ــ اطاعها فورا واتاح لها التخلص منه بحركه بهلوانيه خلفيه.
اكتشفت انها تستمتع استمتاعا هائلا, فمنذ سنوات طويله لم يلاعبها احد على هذا النحو, باستثناء ملاعبات دايون السابقه. اجتاحتها موجه حنين الى تلك الايام الخاليه من المشاجرات البشعه.
استلقيا بعد ذلك على الشاطء. جنبا على جنب, حيث غمرهما سلام غريب. قال دايون فجأه, وهو يحمى عينيه بذراعه:
ــ صارحينى يا مارثا. هل كنت ستطلعيننى على ويه جوزى. لو لم تبرز مشكله سكوت؟
كرهت مارثا ان تفسد انسجامها فقالت متنهده انها بصدق:
ــ لا ادرى. اود ان افكر هكذا. لكن بعدما رأيتك ثانيه..
ارتكز دايون على مرفقه وحثها قائلا:
ــ اجل؟ ماذا حصل وقتئذ؟
اجابت متلعثمه:
ــ بدوت.. قاسيا جدا..ز وحقودا! عندما ارغمتنى على اخبارك, اعتقد... انى كرهتك فى تلك اللحظه.
ــ تابعى.
ــ ليس لدى ما اضيفه. انت تعلم ماذا حصل. جئت الى انكلترا, وصدقيتنى بعد ان رأيت جووزى!
ــ كلا. لا اقصد هذه الناحيه.. اريدك ان تخبرينى. لماذا تنيلين الى الاعتقاد بانك كنت ستخبريننى من تلقاء نفسك ومن دون اى اكراه؟
ــ اوه... من اجل جوزى, على ما اظن,ادركت انى سأظلمها... ان لم اخبرك.
ــ رما اردت انك ترينى الطله الجميله التى انجبناها معا.
ارتعشت داخليا لاحساسها بجاذبيته المدمره, وقالت بجرأه:
ــ بعد الاتهام الذى وجهته الى؟
ــ يا الهى! اليس لديك اى تصور عن شعورى انذاك؟ عندما اعتقدت ان المرأه التى احبها بوله, قد عاشرت رجلا سواى؟ اردت ان اؤذيك مثلما اذيتنى, بل اكثر بكثير. لكننى لم استطيع ان افعل شيئا! لذلك اسمعتك كلاما لا يغتفر. اعترف بخطأى, لكننى كنت اعتقد نفسى مصيبا. انذاك. هذا هو عذرى الوحيد!
استقامت جلسته وهى ترتجف. حدقت الى الصخور العاليه من دون ان تراها. اذن, كانت على صواب, لقد ظن بها اسوأ الظنون. كيف يمكنه ان يتكلم عن الحب والوله ولم يكن يثق فيها البته؟
جلس بدوره وراح يتأملها بعينيه الداكنتين والقادرتين على سحب روحها وتعريضها لسيطرته اللامباليه.
ــ مارثا.. هل بمكانك ان تتفهمة عذابى انذاك؟ الا توجد فى قلبك ذره عطف تاه انسان خمس سنوات فى جحيم؟
عجزت عواطفها عن الصمود اما تهجمه المخادع. ولم تشأ ان تتابع هذا الموضوع القابل للانفجار .فقالت بارتباك:
ــ كثير على المرء ان ينتظر خمس سنوات يا دايون. من الصعب على الان. ان اصدق.... اعلانك عن تلك المعاناه.
ــ مارثا . توقعت منى ان افعل. عندما....عندما..
ــ عندما ماذا؟
حيرها العذاب الذى غشى وجهه. لكنه اشاح عنها واخذ يفرك عنقه بعنف اظهر مدى اضطرابه.
بعد صمت قصير. تنهد واستدار نحوها قائلا بخشونه:
ــ لن تصدقينى ابدا. اليس كذلك؟ لم تكفى عن اتهامى بانى المسؤول عما حدث؟
بدأت تقول بحزن:
ــ دايون...
لكها صمتت حين قبض على عنقها وادار وجهها صوبه.
ــ قولى انك لا تريديننى ان افعل هذا. فاتوقف فورا. اشعر الان كأننى مع مارثا العذراء. حين احببتها لاول مره. اتذكرين روعه ذلك الحب يا صغيرتى؟
تلاحقت انفاسها فلمست كتفه كأنها تجرب رد فعلها. وانبعث فيها احاسيس كانت تظنها مفقوده.
غمغم وهو يداعب اذنها:
ــ اتشعرين بالحب؟
اومأت بلهفه واجابته هامسه:
ــ انت تعرف الجواب. اواه يا دايون. لم يكن هناك احد سواك فى حياتى..
ــ الات تاكدت من ذلك.
اشعرها جوابه باهانه مؤلمه.لكنها عجزت عن اخماد الرغبات التى كانت تمزق مقاومتها وتسخر من اردتها العاجزه عن صده.
وفجأه, صفعها الحرمان عندما انقلب على ظهره مبتعدا عنها وحدق فى السماء باسرير جامده, لم تستطع ان تصدق انه تركها وانه خذلها مره اخرى. مزقها الم العواطف المثاره من دون ارتواء. فجمدت مكانها بلا حراك. كيف استطاع ان يعذبها هكذا ويعذب نفسه؟ لكنه فعل, وشعرت بخذلانه القاسى يجتاح كيانها.
جلست بعنف وعقدت الصدريه بسهوله هذه المره, ربما ارتجاف اصابها الشديد جعلها تصيب الهدف. فى اى حال, شعرت الان بمناعه اكبر ضد احتقاره. اذ لم تجد سببا اخر لتصرفه المستعصى على فهمها.
احس دايون بتكحركها.فجلست امامها واستوضحها غاضبا:
ــ لم هذا الاستياء يا حبيبتى؟ اى نوع من الرجال تظنيننى؟
ــ لا اعرف ماذا تعنى...
رد بازدراء:
ــ اوه . اعتقد انك تعرفيم. انا لست غبيا. انت تريديننى... اعلم ذلك.. والله وحده يعلم انى لا استطيع اخفاء رغبتى. لكنى اسئل نفسى, الام ستدوم هذه الحال؟ بوسعى ان اثير عواطفك, لكن هل يسعنى ان احرك قلبك؟ انك تظلميننى ان كنت تظنين انى اريدك فقط. ليس هذا الاسلوب الذى درجت عليه عائلتى.
ــ انكم تسعون الى التملك الكلى. اهذا ما تقصده؟ ثم هل تستطيع الانكار بانك تريدنى فقط من اجل جوزى؟
حدجها بنظره وحشيه جعلتها تنكمش وتبتعد عنه. هتف ساخطا:
ــ جوزى! كيف يمكنك ان تتكلمى عن جوزى فى ظرف كهذا؟
نهض واقفا وقال باعياء:
ــ البسى ثيابك. لم يعد هناك ما نقوله لبعضنا البعض!
مع ذلك. فضلت مارثا ان ترك جوزى فى عهده جيل, بالرغم من ان ساره لم تكف عن الادلال بأرئها المنحازه. مرارتها الكستمره تركت اثرا فى نفس مارثا فتساءلت, هل هى ساذجه فعلا, ام ان ساره تتعمد ان توهمها بانها كذلك؟
فى الليله السابقه لمغادرتها الجزيره, صارحت روجر بشكوكها هذه , لكنه سخر من مخاوفها وهتف قائلا:
ــ ان ساره تحب التذمرو الم تلاحظى؟ لست ادرى. ربما كانت هكذا دائما ولم نلاحظ ذلك الا الان.
ــ ماذا كان بوسعى ان افعل خلاف ما فعلت؟ ان دايون....
قاطعها روجر مؤنبا:
ــ كفى عن لوم نفسك! كان لابد ان يعرف, ان اجلا او عاجلا, عندما كبرت جوزى كان من الطبيعى ان تندمى على صمتك.
ــ اندم؟
ــ نعم, تعلمين انى على صواب فلم لا تقرين بذلك؟ كنت ارالك تضطربين كلما اثير موضوع ابوه الطفله, كان الشعور بالذنب ينهش حياتك, وانت تعلمين هذا.
ــ اذن , تطن انى اصبت باطلاع دايون على الحقيقه؟
ــ طبعا, اليس هذا رأيك ايضا؟
لم تجبه انذاك, لكن نظرتها عبرت عن موافقتها ... روجر, يا له من صديق عزيز. ليتها وقعت فى حب رجل مثله, تأنس اليه وتفهمه. بدل ان تقع فى حب يونانى متقلب الاهواء, مفعم النفس بكبرياء. قومه وغطرستهم.
كان مجيئا الى هنا, تجربه منهكه للاعصاب. فقيظ الصيف يلهب اثينا, بعكس ردهات الفيللا واجنحتها المبرده. كما ان حمويها استقبلاها بفتور. شخص اخر اتقبلها بفتور. المرأه التى كانت تأمل بان تصبح الزوجه التانيه لدايون. وقد استقت مارثا هذه المعلومات من الخادمه الصغيره التى اوكلت اليها مهمه الاعتناء بها. اسم المرأه جوليا كوريتكتن, التقتها مارثا فى المره الاولى لوصولها. وقد اوضحت من خلال تصرفاتها انها تعتبر مارثا مجرد عقبه مؤقته, فيما عاملت دايون بمألوفيه مزعجه.
عبرت عن علاقتهما الوثيقه. اما مارثا فامضت السهره تراقب بغيظ تلك العواطف المتبادله. التى تصورت ان دايون هو المسؤول الوحيد عنها.
فكرت الان , وهى تضع عطرا ناعما على عنقا ورسغيها . من الجائز ان دايون يلعب بعواطف جوليا لدوافع خاصه به.هل كان صادق العواطف عندما كانا على الشاطئ؟ هل كان يعتزم اغواءها. لكن تجاوبها التلقائى اشعره بالخذلان؟ انها لا تدرى. بل كان يعتزم اغواءها, لكنها تجاوبها بدأت تتبين الان بوضوح استحاله عيشها مع دايون على هذا النحو الحيادى المائع.
دخل دايون من باب غرفه اللبس فزاد قربه من عذابها. بدا جاذابا وكامل الرجوله فى بدله للسهره من المخمل الرمادى. انجذب بصرها اليه مثل المغنطيس. وتلكأ على كتفيه العريضين وساقيه القويتين.
منذ مجيئهما الى اثينا, اتخذ دايون غرفه اللبس مكانا لنومه. الامر الذى اثار لغط الخدم حتما. الا انها بدا غير مكترث بما قد يقال عنهما, وتصرف بشكل عادى, كانه اعتبر نومهما فى غرفتين منفصلتين. امرا جد طبيعى, اما مارثا. فانتظرت بقلق وصول هذه المعلومات الى والديه. لانه متى حدث هذا, سيصبح وضعها مستحيل الاحتمال.
سألها دايون بعد ان اغل الباب خلفه:
ــ هل انت مستعده؟ يسرنى انك عملت بنصيحتى فارتديت الثوب الذى اخرته عنك؟ لن لون يناسب بشرتك.
ــ شكرا.
حاولت ان تتكلم بجمود وهى تنهض واقفه. لم يخف عليها ان لون الفستان العنابى. انسجم بجمالل رائع مع بشرتها البيضاء المسمره. كانت الخادمه الصغيره. ايرين. قد بلغتها رغبه السيد داينيسوس فى ان ترتدى هذا الثوب بذات. اطاعت تعليماته من دون تردد. اذ كفاها خوفها الاخر من حضور الحفله, اضافه الى ان الثوب جميل حقا, وارادت ان تبدو فى كامل بهائها.
تقتدم منها دايون مخرجا من جيبه الداخلى علبه مستطيله:
ــ لدى شئ قد يشكل ملحقا مناسبا لثوبك . تفضلى.
تناولت العله المفتوحه. وشهقت اعجابا بالقلاده والقرطين فى داخلها .
غمغمت بصوت محتنق من ذده التأثر:
ــ لالا ادرى ماذا اقول. انها قطع جميله. لكنها ليست لى, بالتأكيد؟
ــ الياقوت والماس يشكلان مزيجا مثاليا لفستانك, هات, دعينى البسك القلاده عنقها فغطت الاحجار باصابعها. ادركت الان سبب اختياره لهذا الفستان. وتساءلت متى ابتاع هذه الهديه النفيسه. قال لها:
ــ جاء دور القرطين. خذى, البيسيهما بنفسك. حسنا, تبدين الان مثالا للزوجه المدلله.
قلصت شفتيها وحدقت الى شكلها فى المراّه بفتور. سألته بهمس مرتعش:
ــهل ابتعتهما لهذا الغرض ؟ كى لا تخجلك امام اصدقائك؟ كى لا يقول الناس ان دايونيسوس ميكونوس يبخل على زوجته, بغض النظر عن تصرفها المشين السابق؟
اجابها متجهما:
ــ ابتعتهما لظنى بانك لن ترغبى فى لبس المجوهرات التى تركتها هنا اليوم رحيلك! الان. هيا بنا, ان والدى ونيكوس وكاساندرا فى انتظارنا.
لم تقل شيئا. تناولت دثارا شفافا ورخجت امامه فى الغرفه. من الواضح ان مظهرها لم يحدث لديه اى انطباع . وهذه ليست بدايه طيبه للمحنه الاخرى التى تنتظرها.
كانت الحفله مقامه على ظهر اليخت اندريا ستانغوس. الراسى قرب المرفأ الرائع حيث المقر الرئيسى لنادى اليخوت الاغريقى. كانت فرصه للرجال كى يتاقشوا العمل فى اجواء مريحه للاعصاب. فى حين تتجمع زوجاتهم فى حلقات كى تتناقلن الشائعات المستجده. لقد حضرت مارثا العديد من هذه الحفلات فى ما مضى. لكنها شعرت هذه الليله بتوتر ورهبه. سيما ان وجودها سيكون مصدر الرئيسى للغط والتساؤلات. قصدوا الحفله فى سياره ليموزين سوداء. فيما صفان من المقاعد الفخمه التنجيد اضافه الى المقعد الامامى. جلست مارثا فى المقعد الخلفى بين حماتها وسلفتها كاسندرا. زوجه نيكوس فيما احتل الرجال الثلاثه المقعد الاوسط. كانت البدايه المعتاده لكل سهره, جيث ينفصل الجنسان باكرا عن بعضهما. بدأت مارثا تحس صداعا خفيفا بسبب خشيتها من لقاء سائر الزوجات اللواتى شجبن موقفها على ما يبدو.
قالت سيده ميكونوس. مخاطبه كنتها الاخرى عبر مارثا:
ـت كيف حال ساندرو الصغير . هذه الليله؟
تكلمت باليونانيه. لكن مارثا فهمت عبارتها بسهوله لان معرفتها للغه بدأت تعود اليها مع مرور الايام.
ابتسمتكاسندرا لحماتها. وهى ارمأه مكتنزه الجسم. واجابتها برضاء واح:
ــ تحسن كثيرا. لقد زالت معظم البقع ولم يبق سوى بعض الاحمرار على جلدده . شكرا يا ماما.
ــ هذا خبر مطمئن.
اومأت اريادنى ميكونوس برأسها الشائب. ثم تقلصت اعصاب مارثا حين استدارت تحدق فيها. معلقه ببرود:
ــ اعتقد اننا سنتعرف قريبا على حفيدتنا الاخرى. اتظرنا رؤيتها خمسه اعوام. فلن يضيرنا ان ننتظر اسبوعا اخر.
احتارت مارثا فى ايجاد الجواب المناسب, لكن دايون استدار على مقعده وواجه امه قائلا بهدوء:
ــ انت تعرفين الوضع يا ماما. اخبرتك ان جوزى تحتاج الى وقت كافى كى تتكيف مع اجوائها الجديده. لم يكن من الحكمه ان ننقلها بسرعه الى اثينا, لاسيما فى هذا القيظ, كما انك ستزورين الجزيره بنفسك بعد بضعه ايام.
هذا الخبر الجديد بالنسبه الى مارثا جعلها تبحث عن تفسير له فى عينى زوجها.الا انه استدار بسرعه كى يرد على سؤال وجهه اليه والده. اما والدته فتقبلت تفسيره بحركه يدويه عن رغبتها فى اقفال الموضوع.
ابتسمت كاساندرا لمارثا وقالت بلف:
ــ كلنا نتطلع الى التعرف الى جوزى.
كانت فى سن مارثا تقريبا.انما تختلف عنها كثيرا من حيث الشخصيع,كونها لا تلطب من حياه زوجها اكثر من الجزء البسيط الذى يمنحه لها.لعنت حماتها باستخفاف:
ــ جوزى!لا ادرى من الذى اختار للطفله اسما كهذا !كان يجب ان يطلق عليها اسم لويز او كريستينا.
اجابتها مارثا بهدوء:
ـــ كانت والدتى تحمل اسم جوزفين.
لاذت السيده الكهله بمت واضح الاستياء.لكن كاساندرا ايضا. تسأل سلفتها باهتمام:
ــ انها فى الخامسه من عمرها ,اليس كذكل؟ساندرو فى سنها ايضا.سوف يتشاركان الهو واللعب.
تجاهلت مارثا استياء حماتها.واجابت سلفتها قائله:
أأ نعم. هل مرض ساندرو مؤخزا؟سمعتك تقولين هذا قب قليل.ان الطفح الجلدى مزعج جدا فى هذا الحر.
اومأت كاسندرا وقالت مفسرع:
ــ اصيب بالحصبه.مسكين ساندروا! لقد عانى منها الامرين لكنه مسرر الان بشفائه ويتشوق الى زياره الجزيره.
استطاعت مارثا ان تخفى ذعرها من قدوم هذا العدد الكبير من الزوار.
هل يتوقع منها ان تقوم بواجب المضيفه تجاههم جميعا؟ هل سيكون اليكس هناك. ام ان هذه المناسبه ستكون واحده من تلك المناسبات.حيث ينصرف الرجال الى اعمالهم وتبقى زوجاتهم لرعايه الصغار؟
كان اليخت شعله من الاضواء الملونه ومناره صوتيه من الموسيقى والاحاديث المتبادله.كان هناك طعام وفير. ورقص للذين تحمسوا له وانجذبوا الى حلبه التى اقيمت على ظهر لمركب.بدا لمارثا انه اشبه بباخره سياحيه اكثر مما هو يخت خاص,انما سيسهل عليها فى هذه الحال,ان تضيع وسط عشرات الضيوف الاخرين.
كان اندريا ستاتغوس,صاحب اليخت,رجلا قصيرا مكتنز الجسم. التقته مارثا عده مرات ,فى ما مضى,بحك الزماله الكهنيه التى تربطه بالعائله.اما زوجته فتشبهه فى الشكل, مع ان سترته البيضاء الرسميه بدت بسيطه ازاء الخواتم والاساور التى تغطى معصميها واصابعها.
قوبل وصول مارثا بمشاعر مختلطه.استقبلها الجميع بتهذيب بالغ, الا ان احست بالتساؤلات والوشوشات الخبيثه التى تبودلت من وراء الاكف الساتر للافواه. تساءلت,كيف يقدر دايون ان يظهر كل هذه اللامبالاه ازاء سخطهم المكتوم؟
بعد اتمام التعريفات وعوده الضيوف الى متابعه احاديثهم.اغتنمت مارثا الفرصه.وانسلت بعيدا من دون ان يلاخظها احد.
ارتكزت على حاجز اليخت واخذت تراقب تراقص الالوان على سطح المياه. كان مساء جميلا بعد ان تحول قيظ النهار الى دفء ناعم.واحست بالعتمه تلفها مثل معطف مخملى.
ــ اترغبين فى كأس شراب؟
اجفلها الصوت الخشن الذى انبعث خلفها, ولم يخف تركيزها القلق حين استدارت وتعرفت على زوجها.وتناولت منه كأس بتردد واضح, فتابع يقول:
ــ ما قصدك من هذا التصرف الاحمق؟ انا لم اجلبك الى هنا كى تقبعى فى الظلال, امله ان لا يلحظ احد غيابك حتى انتهاء السهره.
رشفت رشفه من شرابها وغمغمت بارتعاش:
ــ ما قصدك من هذا التصرف الاحمق؟ انا لم اجلبك الى هنا كى تقبعى فى الظلال,امله ان لا يلحظ احد غيابك حتى انتهاء السهره.
رشفت رشفه من شرابها وغمغمت بارتعاش:
ــ ما اعمق فهمك لنفستى!لماذا جئت بى الى هنا دايون؟كى تذلنى وتحرج موقفى؟ لم لتزهو بسلطتك على امام اصحابك؟ تنهد دايون وارتكز على الحاجز الى جانبها.حدق فى البحر شاردا وسألها بفتور:
ــ هل ستصديقين ان قلت انى لم افعل ذلك لاى سبب من هذه الاسبال؟ لقد عدنا الى حياتنا الزوجيه يا مارثا, ولم اجد داعيا لاخفاء هذه الحقيقه. لاذت بالصمت فاستدار اليها مستوضحا بنفاذ صبر:
ــ هل لنا ان ننضم الى الضيوف .ام تريدينهم ان يتصوروت بدقه ما نفعله الان فى هذا الجزء المنعزل من المركب؟
ــ عد الى الحفله... ان شئت. انا افضل البقاء هنا .فى هذا الهدوء.كما انى احس صداعا.
ـت احقا لقد داهمك فى الوقت المناسب!
قالت مدافعه عن نفسهاا:
ــ بل انه غير مناسب بالمره.
ترددت قليلا ثم تابعت:
ــ انت تعلم انى اذا عدت الى هناك.سأصبح عرضه لامتعاضهم البالغ من جراتك على الاتيان بى الى الحفله.
ــ اتظنين حقا انى اتيت بك لاتخلى عنك فى اللحظه الحرجه؟
ــ الم تفعل ذلك دائما؟
ابتسم بمراره وقال:
ــ ربما فى الماضى. قبل ان ادرك بعض الحقائق.
ــ ماذا تعنى؟
وقال وهو يحضن ذراعها باصابعه:
ـت تعالى, لن اتخلى عنك الليله ولا فى اى وقت فى المستقبل.
اتسعت عيناها دهشه من تصريحه. لكنه سارع الى دفعها امامه على ظهر اليخت. فكرت بيأس,لنه يدلى بتصريحات كهذه من دون ان يحسب حسابا لنتائجها. وهى لا تستطيع ان تتابع العيش وسط هذه الغموض. دخولها مه دايون.جعل الزوجات الكهلات وميلاتهن الاصغر سنا, يتقبلن مارثا كواحده منهن.فالى جانب نفوذه الواضح فى محيط ازواجهن المهنى.كان دايون رجلا محبوبا.والعداء الذى يظهرنه لزوجته, ينتج عن الغيره فى معظم الاحيان, لم يعجبهن ان يتقبلن هذه الفتاه الانكليزيه فى وسطهن, ولكن هذا الاستناكر الذى اخمد مؤقتا لدى زواجهما ,سرعان ما انبعث مجددا حين تصرفت مارثا بتلك الطريقه الشائنه. لذلك صعب عليهن ان يتقبلن حقيقه هذا التصالح. والزمن وحده هو الكفيل باقناعهن بان دايون لم يرتكب غلطه ثانيه باسترجاعها.
لم تلاحظ من قبل وجود جوليا كورياكان .لكنها رأتها الان تستأذن من رفيقها وتتجه صوبهما, حيث كانا يتحادثان مع رجل سياسى وزوجته. هتفت جوليا مخاطبه دايون باليونانيه كعادتها:
ــ عزيزى! حسبت انك لم تصل بعد.كنتاتكلم مع ابويك قبل قليل’ لكنها لم يخبرانى بان هنا.. مع زوجتك.
ضغط دايون بيده على خصر مارثا ليمنعها من التراجع واجاب جوليا بدماثه:
ــ جئنا معا. انت تعرفين االدكتور سبيرودون وزوجته, اليس كذلك؟كنا نتذمر ممن الغيظ الذى الهب المدينه هذا النهار.
ــ اوه , صحيح.
وزعت ابتسامتها على رفاقه الثلاثه ثم استدارت اليه تقول معاتبه:
ــ توقعت حضورك الى اكاديميه الفنون هذا الصباح, انما يبدو انك نسيت معرضى الصغير لسبب ما.
رمقت مارثا بنظره مزدريه جعلت حمى غضبها تضرج وجنتيها. اذن, لم يستنكف دايون عن ضرب موعد مع امرأه اخرى, حتى اثناء وجودها فى اثينا! اى ثمن ستدفعه الان بعد كلاممه الخاوى من المصالحه؟
صمت الضيفان الاخرن بحرج,لكن دايون هتف ضاربا جبينه بكفه:
ــ يا الهى! انى اعتذر,لقد نسينا معرض براتو.
نسينا؟ كان يتحدث بلسانهما معا. شعرت مارثا بمزيج من الارتياح والاستياء, وفيما عجزت جوليا عن اخفاء غيظها لكنها سراعان ما تمالكت مشاعرها وقالت بليونه:
ــ لا شك ان ثمه امورا اخرى تشغل بالك فى الوقت الحاضر, يا عزيزى.
ــ صحيح.
اشتد ضغط اصابعه على خصر زوجته وتابع:
ــ انا واثق من ان زوجتى كانت ستسر بمشاهده لوحات صديقك,لذك اكرر اعتذارنا.
ثم خاطب زوجته:
ــ لقد اخبرتك ان جوليا ترعى الفن والفنانين, الن افعل, يا حبيبتى؟ارتعشت لكمته التحببيه لكنها حين واجهت تحديقه الدافئ شعرت بالاضطراب.من السهل ان تقنع نفسها بانه يتصرف هكذا الا ليثبت حبهما للضيفين الواقفين معهما. ولينفى شكوك الضيوف الاخرين. مع ذلك عجزت عن تحديه تحت وقع نظراته الحانيه.فقالت اخيرا وهى تواجه جوليا:
ــ نعم... اخبرتنى.انها هوايه ممتعه. ربما استطعنا ترتيب موعد اخر لحضور المعرض.
قالت جوليا بغضب واضح وازدراء:
ــ لا اظن ذلك, اذ يدو ان مسؤولياتك الحاليه يا دايون, لا تتيح لك وقتا للاستمتاع. ربما من الافضل ان تتصل بى عندما تتحرر قليلا... من تبعاتك.
اهانتها الصريحه احرجت مارثا كثيرا. انها لا تعلم شيئا عن مدى ارتباط دايون بجوليا,لكن مهما كان نوع علاقتهما. قلا يمكنها ان تصمت على هذه الاهانه المكشوفه. فتحت فهما لتدافع عن كرامتها الا ان دايون بادر الى القول بنبره لطيفه, كذبت صلابه كلماته الباتره:
ـت من الليله فصاعدا, بم يبق هناك ما نقوله لبعضنا البعض. يا جوليا, يبدو لى انك تعانين من سوء فهم معين لمشاعرى نحوك. يؤسفنى ذلك.
ابتسم قليلا كانه يسخر من اعتذاره وتابع:
ــ لا بد انك كنت تعرفين انى رجل متزوج وان لدى طفله, لا انكر انك شابه جذابه. لكننى لا احتاج الى صديقه.
كان تصريحا فظا وقاسيا. حرك فى قلب مارثا بعض الشفقه على الفتاه الاخرى, بل انها ارتعشت حين غمغمت جوليا مستأذنه من الزوجين سبيرودون, قبل ان تخختفى وسط الناس المحيطين بموائد العشاء.
بقى دايون قاضا على ذراع مارثا وقال معتذرا بدوره:
ــ اسف لما حدث, والان, نستأذنكما بالانصراف...
قاد زوجته الى حلبه الرقص الضيقه, واحتواها بين ذراعيه بحب واثق قبل ان تجد وقتا لمعارضته . كانت الدقائق مرهقه لكليهما. ومع انها ارادت ان تستوضحه بعض الامور الا ان ضعفها الحالى حال دون ذلك.
قالت موضحه:
ـت لكنك لم تخبرنى عن معرض جوليا.
ـت كلا,لم افعل. لكننى لم اشجعها ايضا على ملاحقتى.
ــ اذن,انت تعترف بانها فعلت؟
تراجع قليلا لينظر الى وجهها وعلق بجفاف:
ــ لا اصدق بانك تغارين منها, فكلمه الغيره لا مكان لها فى قاموسك, هل ما اذكر.
ــ هذا صحيح. لكنك لم تجبنى على سؤالى.
ــ حسنا ,كانت هناك امرأه او اثنتان داعبهما الامل, بان تتوصلا الى الزواج منى. ان القلاده حول عنقك, تكفى وحدها لحمل عدد من النساء على مصارحتى باحر عبارات الغرام.
قالت بابتسامه متوتره:
ــ انك تبخس نفسك حقها يا دايون,فانت كنر ثمين بحد ذاته.
ــ اوتظنين هذا؟
ــ انا لست موضوع حديثنا. لكنك لو سألتنى هذا فى الماضى, لاجبتك بالايجاب.
ــ فى الماضى؟ كم انت رومانسيه يا حبيبه قلبى.
احنت رأسها وقالت:
ــ متى سنغادر؟ مادمت قد اثبت قدرتك على تحريكى تبعا لمشيئتك, فل لنا ان نعود الى بيتنا؟
لاد ساخرا:
ــ بيتنا؟ هل اجسى على التصديق بانك, مثل جوزى, بدأت تعتبرين هذا المكان بيتا لك؟
تحاشت النظر اليه وقالت بتوسل:
ــ لا ترهقنى بهجماتك يا دايون.
فى النهايه غادرا الحفله قبل الاخرين. اشتد صداع مارثا. وعندما اتضح لدايون ان صديقا له سيغادر مع زوجته فى الحاديه عشره, عرض على مارثا ان يعودا معهما فى سيارتهما. بم يبد مكترثا باستياء والديه من هذا التصرف, واسترخت مارثا على المقعد الخلفى بارتياح.
لدى وصولهما الى الفيلللا التى بدت خاليه فى غياب ارسط واريادنى, عربت مارثا الردهه الرخايه وهى تشعر بارتياح لانهما عادا الى البيت بمفردهما. وبات بامكانها ان تأوى الى فراشها من ذون ان تضطر الى سماع شروحات حماتها وانتقاداتها المحتومه. حتى صداعها بدأ ينحس بفعل البروده داخل البيت, مع ان زوجها اخطأ فهم تنهيده الرضا الى اطلقتها. اذ قال لها وهو يتجه الى غرفه الاستقبال الرئيسيه:
ــ اذهبى الى فراشك. سأشرب كأس ثم اصعد بدورى لانام. سنعود غدا الى الجزيره, لكن اتركى حقائبك فى متناول اليد لانى سأغادر الى نيويورك فى غضون عشره ايام.
توقفت على الدرج وهتفت:
ــ نيويورك! لكننى.....
ــ ستذهبين معى. الم يتضح لك مقصدى بعد؟ لقد استخدمت مربيه مناسبه لجوزى لانى لا اريدها ان تعانى من جراء تصرفاتى.
لعقت شفتيها بحيره, فهز كتفيه واختفى داخل الغرفه, تاركا اياها تفكر فى هذا التطور المفاجئ . سوف يصطحبها الى نيويورك كى يبسط علاقتهما المتوتره الى مناطق جديده لم يسمح لها بدخولها من قبل. هل سينتقم منها بهذه الطريقه ام ان لديه دوافع معينه لا تسطيع ان تحددها؟ فى غرفه النوم, كان المصباح المضاء الى جانب السرير يرسل شعاعا خافتا على الاثاث الداكن والستائر الحريريه.
القت دثارها جانيا وتخلصت من حذائها العالى الكعب. زعت القلاده والقرطين, واخذت تذرع ارض الغرفه وافكارها المتلاطمه تحول دون استرخائها.سألت ننفسها بحيره وتقطيب, ماذا يحاول دايون ان يفعل بها؟
اذا اصطحبها الى نيويورك فأى فائده سيجنيها من وجودها, سوى ان يجعل منها هدفا لتفجير احفاده؟ الم يكفه ما اثبته الليله من سلطه؟
جلست على السرير ونزعت جواربها فيما القلق يوسع بؤبؤيها. كلا,لا يمكنها الاستمرار على هذا النحور.لا مناص من حدوث الانفصال مهما بلغت التضحيه. ان المشكله لا تكمن فى تصرفه الحالى تجاهها ,مع انها تعانى الامرين من احتماله. بل المشكله فى الطريقه التى يحرك بها مشاعرها تجاهه, وادراكها بأن تصرفه المجنون لدى ولاده جوزى بدأ يفقد اهميته ازاء الرغبه الملحه التى يثيرها فيها.
دخلت الحمام ذى الالوان المنسجمه ع غرفه النوم.
ترددت قليلا ثم فتحت الحنفيتين.كانت تستعمل الدوش فى الايام السبعه الماضيه,لكنها رغبت الان فى التمتع بمغطس معطر المياه, عل ذلك يساعدها على النوم. اضافت الى الماء محتويات قمقم من املاح الاستحمام, وابتسمت راضيه حين اخذت فقاقيع الصابون تتزاحم على سطحه.
غمرها الفء فاطبقت عينيها فى استرخاء ناعس وسط الجو البخارى. نسيت كل شئ عن الحفله وعن تصرف جوليا الكريه, وتذكرت فقط ملمس زوجها وهو يدور بهل راقصا على الحلبه الصغيره.
ــ مارثا! مارثا, ماذا تفعلين هناك؟
تناهى اليها صوت دايون اّتيا من مكان بعيد, ففتحت عينيها ببطء ووعت انه يطرق باب الحمام.
عاد يهتف بقلق وحده:
ــ مارثا! اجبينى! أحدث لك شئ؟
رفعت جسمها لتتخذ وضعا مريحا واجابته:
ــ انا بخير. انى استحم. سأكون معك بعد دقيقه.
اتضح لها سبب قلقه حين رأـ قدميه الحافيتين والروب المربوط بارتخاء,فخمنت انه اراد استعمال الحمام ايضا.
قال بصبر نافد:
ــ اتعلمين انك هنا منذ نصف ساعه واكثر؟ حسبت انك تعرضت لاذيه ما. لم ادرك انك كنت تغطين فى نوم قصير!
ــ ما هم لو فعلت؟ اسفه ان كنت تنتظر دوورك لتستعمل الحمام.
اجاب بحده:
ــ لم اكن انتظر.هناك حمامات كثيرت غير هذا. لكننى لم استعمل احدها لانى كنت قلقا عليك.
ــ اسفه
استوت جالسه فى كرسى, ووعت بان هذه الحركه جعلت نصف جسمها الاعلى ينكشف لنظرته الغاضبه. تابتعت تقول:
استوت جالسه فى كرسى, ووعت بأن هذه الحركه جعلت نصف جسمها الاعلى ينكشف لنظرته الغاضبه. تابعت تقول:
ــ كان يجب ان تسعر فى قرع الباب. لم احسب انك ستلاحظ تأخرى اذ قلت انك ستشرب كأسا.
قال مقلصا قبضتيه:
ــ قلت سأشرب كأسا وليس زجاجه بكاملها. ظننت فى البدايه انك فى كان اخر ولما بخثت ولم اجدك فكرت فى الحمام.
كانت ما تزال كرتبكه بعد استيقاظها المفاجئ. سألته وقربه يعذبها:
ــ هل كنت تستحم يا دايون؟ الهذا السبب لبست الروب؟
مدت يدها ولمست الروب لكنه اجابها بخشونه:
ــ ليس مهما ما كنت اعتزم فعله.
لذ لها اضطرابه فقالت تستفزه:
ــ استحميت تحت الدوش قبل ان اخرج,الا اننى فكرت ان المغطس قد يساعدنى على الاسترخاء. وهذا ما حصل.
ختف بصوت معذب:
ــ مارثا! ماذا تحاولين ان تفعلى بر, بحق السماء؟
رددت كأنها لم تفهم قصده:
ــ ماذا احاول ان افعل بك؟ لا شئ على الاطلاق. كنت استحم, هذا كل ما فى الامر. اعتذر ان كان منظرى يؤذى مشاعرك.
اشاح عنها وقد تقلصت كتفاه بفعل عاطفه كان يحاول جاهدا ان يكبتها. عجزت عن احتمال المزيد, فمدت يدها نحوه وخمست:
ــ دايون! لا تذهب, ارجوك......
توقف مكانه لكنه ظل مشيحا عنها, تنهدت بضيق ثم جئت على ركبتيها.
ــ دايون, هل تذكر كيف كنا فيما مضى؟ اتذكر كيف كنا نتشارك....كل شئ؟
تأوه قالا:
ـت يا الهى! اتريديننى ان احتقر نفسى اكثر مما احتقرتها؟
نظر اليها. ولما هزت رأسها بصمت , عجز عن مقاومه اغرائها فهتف محتجا:
ــ هذا جنون!
ــ اريد حبك.
همست له وحميمه عناقهما تعطل انضباطها وتعقلها.
غمغم بدوره, وعيناه نصف المطبقتين تلتهمان جمالها:
ــ هذا مبتغاى . لا اظن انك ستتمكنين الان من ايقافى....
خيل اليها انها تحس وضعا شبيها بالغرق مع فارق ان القدر الرهيب لا يقدم اليها شيئا يوازى الاحاسيس الرائعه التى يثيرها فيها. الا ان انعتاقها من الاراده الضابطه لتصرفها كان شبيها بورقه نبات تنساق مع المد حالمه مستسلمه. ثم ما عادت تحس شيئا سوى الذفء ودايون, والمشاعر الجارفه.....

Just Faith 31-03-19 02:49 PM

10 ــ قالت له:"لن اتحمل عذاب فراقنا من جديد".
فأجاب:" انت لن تحتمليه اما انا, يا حبيبتى,
فأظن انه سوف يقتلنى!"
استيقظت مارثا فى الصباح التالى وهى تشعر بارتياح عارم. لقد تغير كل شئ بعد الذى حدث ليله امس, اذ باتت على قناعه تامه بان دايون يحبها, بغض النظر عن تصرفاته السابقه.
استلقت على جنبها الاخر, واضطرت قليلا حين وجدت مكانه خاليا. علت جبينها تقطيبه حائره, ولما تحسست الفراش اكد لها دفئه ان دايون لم يغادره الا قبل فتره وجيزه.
استدارت مجددا ونظرت الى الساعه القريبه من السرير. دهشت حين اكتشفت ان الوقت تجاوز الحادي عشره. لشد ما تأخرت فى النوم! لا عجب انها لم تجده قربها.
ابتسمت برضاء ثم ارتدت الروب الساتانى الذى القته مساء امس على احد المقاعد.
كانت تسرح شعرها المشوش عندما سمعت طرقه لطيفه على باب الغرفه.قفز قلبها لظنها بانها سترى زوجها, لكن الطارق لم يكن سوى الخادمه ايريت, التى دخلت الجناح, ثم ابتسمت بخجل وغمغمت فى سبه اعتذار:
ــ طلب منى السيد دايونيسوس الا اوقظك يا سيدتى.
فطمأنتها مارقا قائله بلغتها:
ــ لا بأس يا ايرين. لكننى اود الحصول على قهوه منعشه. اعرفين اين ذهب السيد دايونيسوس؟
ــ اغلب الظن انه خرج مع السيد ميكونوس. ساّتيك بالقهزه يرسعا, يا سيدتى.
بعد انصرافها, هبطت معنويات مارثا قليلا, لانه غادر البيت بسرعه لكن لا موجب لقلقها ما داما سيعودان الى الجزيره بعد الظهر. اجل, ستحظر قريبا باهتمامه التام. وهذه الليله....
رفضت الاستسلام لهذه الافكار المقلقه لعواطفها. ودخلت الى الحمام لتغتسل. اخذت تنظف اسنانها بقوه كى تحول افكارها الى مجرى اخر. كانت قد ارتدت ينطلونا قطنيا وبلوزه طويله من الانتيل عندما عادت ايرين تحمل صينيه القهوه. اتسعت عيناها اعجابا بمظهر مارثا الفاتن وهتفت بشئ من الحسد:
ــ تبدين شابه غضه. كأنك لست اما لابنه فى الخامسه.
شعرت مارثا بقرصه ندم حين وعت كم خف تفكيرها فى جوزى منذ ان عادت الى دايون. سكبت القهوه السخنه ثم قالت وهى ترشفها باستحسان:
ــ ماذ الذها! هل لك لن تشكرى السيده ماركوس بالنيابه عنى؟
فاعترفت ايرين قائله بخجل:
ــ انا صنعتها بنفسى. ان السيده ميكونوس طلبت ان تراك, وحدست انك لن تدعيها تنتظر طويلا.
سالتها مارثا وهى تحس اضطرابا خفيفا:
ــ السيده ميكونوس؟ اريادنى تلطب رؤيتى؟ يا الهى! لماذا؟ اتعرفين السبب؟
ــ اسفه, كل ما اعرفه ان السيده ميكنوس طلبت التحدث اليك حال انتهائك من لبس ثيابك. انها تنتظرك فى غرفه المكتب.
تنهدت مارثا, لكنها اومأت لايرين بتفهم وشكرتها على القهوه وعلى تبليغ الرساله. ثم غمغمت كانها تخاطب نفسها:
ــ اعتقد انها تريد معرفه السبب الذى جعلنا نغادر الحفله باكرا ليله امس.
ثم اضافت:
ــ هل لك ان تعلمى السيد دايونيسوس بمكانى اذا عاد فى هذه الاثناء؟ فأكدت لها الخادمه بانها ستفعل.
عندما اعلنت مارقا عن قدومها ووقفت على عتبه المكتب, تاملتها حماتها بنظرات جامده, كونها لا تحبذ ارتداء المرأه للبنطلون,لم تلبس واحدا فى حياتها, اما كناتها الاخريات فلم يعارضنها من هذه الناحيه, لان اجسامهن لمكتنزه, لا يناسبها هذا النوع من اللباس.
قالت تخاطبها بالانكليزيه هذه المره:
ــ لقد قررت اخيرا ان تستيقظى. توقعت, بعد نومك المبكر ليله امس, ان ... كيف تعبرون عن ذلك؟ اه, ان تستيقظى مع العصافير.
قالت مارثا بطريقه اليه:
ــ القبره. نستيقظ مع القبره.
ذكرت ذلك كتوضيح, مع ان شفتيها اختلجتا قليلا حين تذكرت السهره الطويله بتلذذ. فكرت بمرح, ماذا ستقول حماتها لو علمت بحقيقه ما حصل! تابعت قائله:
ــ اسفه. لم اعلم بانك كنت تنتظرين نهوضى كى تتحدثى الى.
ــ لا, لا اعتقد انك عرفت ذلك.
اشارت الى مقعد منجد تحت النافذه وقالت:
ــ هل لك ان تجلسى؟ لظن ان هناك اشياء يجب ان نبحثها سويه.
تذكرت مارثا مناسبه اخرى. عندما دعاها احد والدى دايون الى الجلوس ورفضت ذلك بتهذيب. هذه المره ايضا. ستصغى الى الكلام وهى واقفه. لوحت حماتها بيديها دلاله عدم الاكتراث. واختارت الجلوس على اريكه مريحه, فخمه التنجيد. لملمت اطراف ثبها الطويل وقالت:
ــ حسنا. ربما حدست لانى ارغب فى التحدث عن ابنى. اريدك ان تخبرينى بالضبط عن الوضع القائم بينكما.
ــ الوضع؟
هوت كتفيها بحركه رشيقه لتكسب الوقت ثم قالتك:
ــ لكنك تعرفينه يا سيدتى.
ــ كيف ذلكز وانت تصرين على مخاطبتى بالسيده. بدل ان تقولى ماما تبعا لرغبتى التى تعرفينها؟
ــ اسفه
هزت اريادنى رأسها وقالت:
ــ لا بأس. انى مقتنعه بانك ستعتادين على رفع الكلفه مع مرور الوقت.بعد التصرف الذى صدر عن دايونيسوس مساء امس, لم يعد هناك اى شك فى انه يتعزم مطالبتك بتقبلك.
صمتت قليلا, فتململت مارثا انزعاجا من تحديقها.
ــ تعرفين بالطبع من قصدى بكلامى.
اومأت مارثا وقالت:
ــ الانسه كورياكان.
ــ اجل, الانسه كوريكان, كما تقولين. لكن ابنى اساء ادبه معها على غير عاده. فى اى حال, هذا ليس بيت القصيده فى نقاشنا.
ــ لا, يا....يا ماما.
تقبلت الكهله هذه المحاوله الاسترضائيه بابتسامه خفيفه ثم قالت بنبره اكثر جديه:
ــ انى ارغب فى ان يعيس دايونيسوس حياه هانئه فى المستقبل.
فوافقتها مارثا بلهفه:
ــ هذه هى رغبتى ايضا.
قطبت حماتها ثم قالت مؤكده:
ــ لكن, لا يسعك الانكار بانك جعلت حياته عذابا محضا فى الماضى. لن ارضى بان يحصل ذلك ثانيه.
اعلنت مارثا من دون تردد:
ــ لن يحصل. انا احب دايون.. يا ماما. احببته من قبل, سأحبه دائما.
ــ لكن, هل يمكنك الانكار بانه اضطر الى... الى ابتزازك معنويا كى يقنعك بالمجئ الى الجزر؟
ــ هل اخبرك القصه؟
ردت حماتها بكبرياء غاضبه:
ــ كلا, لم يقل لى شيئا... من النادر ان يفعل. علمت ذلكمن اليكس, الذى اقلقه وضع دايون. جميعا تعذبنا من اجله, وهذه الايام الماضيه لم يعد الينا الاطمئنان المنشود. اوه, لا انكر بانكما تخرجان معا وتتشاركان الجناح نفسه لكننى عملت ان دايونيسوس ينام فى غرفه اللبس, وانكما لا تكلمان بعضكما بتهذيب الا فى حضور العائله اثناء تناول الكعام.
احنت مارثا رأسها بوردت وجنتاها خجلا.قالت متلعثمه:
ــ نحن.. انا, اقصد ان الامر لم يكن سهلا بالنسبه الينا يا ماما, لقد احتجنا..ز الى بعض الوقت.
ــ هل انتهيت هذه الحاجه؟
رفعت الشابه رأسها وقالت:
ــ نعم, لا اعتقد ان دايون سينام فى الغرفه الاخرى بعد اليوم.
ــ فهمت.
حدقت فيها بامعان, فوجدت مارثا صعوبه بالغه فى مواجهه نظرتها, تابعت حماتها:
أأ اذن.. يسرنى هذا. لكن هناك قضيه اخرى يجب ان يبت بامرها, اعنى قضيه اختك, علمت انها جاءت معكم الى الجزيره.
ــ هذا صحيح. لكنك تبدين كانك لست راضيه... عن مجيئنا.
ردت اريادنى بازدراء:
ــ لست راضيه! مارثا, لا تتظاهرى بعدم فهمك لمشاعرى. ان تلك المرأه كانت اسا البلاء فى حياه دايونيسوس وفى حياتنا جميعا. عندما يتعذب ابنى. اتعذب معه ايضا.
ــ لم تكن ساره المسؤوله عن انفصالنا يا ماما. هل تساءلت يوما كيف كنت ستتصرفين لو ان زوجك اتهمك بأن الطفل الذى انجبته منه, هو من صلب رجل اخر؟
ــ ولماذا اتهمك بذلك؟ اما خطر لك ان تطرحى هذا السؤال على نفسك؟
قطبت مارثا باستنكار متزايد, ثم انفتح باب الغرفه ودخل اليها شخص ما, خشيت ان يكون زوجها, فاستدارت بتردد, وهى ترهب ما قد ترى من غضب على وجهه, ثم اصطكت ركبتيها ارتياحا حين التقيت عيناها بعينه الملهوفتين, وقرأت فى وجهه ترجمه واضحه لافكاره المناصره لها. لم تعبأ باستياء حماتها وهرعت اليه بلهفه تطلب حمايته.
طوق خصرها بيديه,الامر الذى حال دون عناق اكثر حراره,ادركت انه تقصد ذلك حين نظرت فى عينيه الملتهبتين,ثم قال لها هامسا:
ــ لا تنظرى الى هكذا.
راقبت ارديانى هذا المشهد بعطف يدعو الى الغرابه. ثم تابعت الحوار كوجهه الحديث الى دايون, حيث شرحت وجهه نظرها, الام الذى اثار فى ابنها غيظا حادا. نهضت عن الاريكه وهتفت باستهجان:
ــ استنتجت انك لم تتحدق الى مارثا بشأن اختها.انت غبى يا دابونيسوس! بعد كل تلك السنوات الى هدرت.....
قاطعتها ابنها بنربه فظهك
ــ لن نناقش هذا الامر ثانيه, يا ماما! لقد مات الماضى وانطوت صفحته, لن تبحثه من جديده.
ــ دايون, لكن.....
قال بنظر جليديه:
ــ لا, يا ماما. لا ارغب فى ذكر الموضوع ابدا. الان, تستأذنك بالانصراف. علينا ان ننجز بعض الامور قبل ان تغادر بعد الظهر.
لم يسعها الا ان تسمح لهما بالانصراف, وصعدت مارثا امامه على الدرج فى حاله قليله.
دخلا الى غرفتيهما وقالت بعد ان اغلق الباب:
ــ يجب ان تطلعينى عما كنتما تتكلمان, اعلم انك لا تريد مناقشه الموضوع, لكن اليس من حقى ان اعرف؟
ــ ليس هناك ما يستوجب علمك يا مارثا. ان والدى مخلصان كثيرا ولا يبغيان سوى سعادتنا.
ــ وهل نحن سعيدان يا دايون؟
ــ هل ندمت على ما حصل ليله امس؟
ــ ندمت؟ كلا, انا لم اندم.
هتف مذهولا:
ــ اتظنين اننى ندمت؟
ـ لست ادرى. لا اعلم بما تفكر.
جذبها البه بعنف مغمغما:
ــ ان لم تتاكدى الان من عواطفى نحوك, فلن تتأكدى ابدا.مارثا, انت روحى, انت حبى وحياتى.....
راتعشتولفت ذراعيها حول عنقه. وانساها عناقه ايه فكره فى التمنع.
همست على الرغم منها:
ــ وماذا عن جوزى؟
زفر متضايقا ودفعها عنه قائلا:
ــ اما تزال تقف بيننا؟
قالت بحيره:
ــ تقف بيننا؟ دايون, اردت فقط ان اعرف .....
فاكمل عنها باعياء:
ــ كيف يمكننى ان انكر علاقتى بها؟
ــ كلا لم اقصد ذلك. دايون, اردت ان اعرف, هل ان جوزى هى التى اعادتنا الى بعضنا؟ هل رضيت بان تنسى الماضى من اجلها؟
قال مذهولا:
ــ من اجلها هى؟
ــ نعم. ومن اجل نفسك. لانها ابنتك. لاننى.... فى هذه الحال, سأضطر الى.... التخلى عنها.
ــ تتخلين عنها؟ اعذرينى ان بدوت بليد الذهن, لكننى لا افهم ما تقولين.
قالت وهى تتململ فى وقفتها:
ـ اوه, انت تفهم قصدى... دايون, عل تحبنى حقا؟ اعرف انك تريدنى, لكن, هل ربت فى استرجاعى لان تريد المطالبه بحقك الابوى؟
ــ اهذاا ما تظنينه فعلا,بعد كل تلك الاشياء التى وحدت قلبينا؟
ــ ليس هذا ما اريد اعتقاده, لكن يجب ان اعرف.لن... اقدر ان احتمل العذاب اذا افرقتا من جديد.
ــ انت لن تحتمليه, اما انا, يا حبيبتى, فأظن انه سوف يقتلنى!
ــ دايون...
ــ اتدرين ما يجب ان اسالك اياه؟هل غفرت لى؟ هل انت مستعده فعلا لان تتقبلينى كما انا؟ بالرغم من عيوبى وانانيتى؟
غمرت وجهه بيديها وقال بصدق وبساطه:
ــ احبك الان مثلما احببتك دائما, لكننى اقتنعت نفسى بعكس ذلك كى لا اصاب بالجنون.
ــ تعلمين اننى لم اخطط لما حصل, اردت الانتظار,لانك لم تجدى الوقت الكافى لتعرفينى من جديد... لتعرفى نقائصى وحبى للتملك. كنت تقولين انى اعاملك كقطعه من ممتلكاتى. هل تؤمنين بصدق, انه بامكانك العيش من جديد مع هذا التلك؟
همست بصوت ابح:
ــ لن استطيع العيس من دونه, لكننى لا اعدك بان لا نتجادل احيانا بسبه.
ــ وانا لن ارضى عن ذلك بديل.
تذكرت مارثا ما قاله فى الليله الفائته فسألته بلهفه:
ــ هل حقا ستأخذنى معك الى نيويورك؟
اوما مبتسما وقالك
ــ هذا واحد من الاشياء التى اعتزم تغييرها. لقد درج رجال عائلتنا على السفر من دون زوجاتهم, احيانا, لذلك استخدمت المربيه. لكن سأراعى اكثر من كل شئ الا اضطرك الى البحث عن التسليه مع رجل سواى.
قالت مبتسمه:
ــ انى اثق, كما تعلم.
ــ اجل, وانا لم اثق بك.
ــ لم اقصد ذلك.
ــ لا, لكننى اعترف بالحقيقه. هل ستتمكنين يوما من نسيان تلك الاتهامات؟
ــ هل ستغفرين لى حرمانى اياك منها. وايهامك كل تلك السنوات بانك لست والدها...
قاطعها بانفعال:
ــ ما كان يجب ان اشك فيك!
هزت رأسها وبينت له بلطف:
ــ اننا بشر ولكل منا عيوبه. لكنا نتصرف بأنانيه احيانا. ونحتاج الى من يعيد الينا الطمأنينه.
اقترب منها وغمغم بحراره:
ــ طمئنينى الان.
قبيل الغروب حطن بهم الهليكوبتر قرب المرفأ ميكوس. جاء اليكس بنفسه لاستقبالهم ومعه جسم صغير اخر القى بنفسه عليهما حالما هبطا من الطائره. زعقت جوزى بانفعال:
ــ ماما! ماما! عمى دايون!
تبادلا نظره متفهمه وانحنت مارثا لتعانق ابنتها. ثم عانقت الطفله والدها وسارت بينهما فرحه الى حيث ينتظر اليكس فى السياره. سالتها امها:
ــ هل احسنت السلكو يا حبيبتى؟ اصبحت سمراء تمام, لا بد انك امضيت وقتك كله فى حوض السباحه.
تردد اليكس قليلا قبل ان يحيى مارثا ثم قال:
ــ اهلا بك فى بيتك يا اختى. يبدو انها كان رحله جيده.
توردت مارثا بخجل فسارع دايون الى انقاذها وقال مبتسما لاخيه ومراقبا وجهه:
ــ جيده جدا. الا تحيدنى قليلا على معرفتى بذلك. ايها الاخى الصغير؟
اثنا العوده الى الفيللا طرح اليكس اسئله عامه عن صحه والديه. سير العمل وموعد سفر اخيه الى نيويورك فيما استغلت جوزى الفرصه وردوت لامها ما حصل فى غيابها. ثم قالت, مطيحه بهناء مارثا الجديد, بضربه واحده:
ــ ان خالتى ساره لا تحب جيل. اسمتها.. فتاه تسعر الى الذهب, وردت عليها جيل بانها عجوز شمطاء. اليس كذلك يا عمى اليكس؟
بدا اليكس مرتبكا وقال مؤنبا الطفله:
ــ لا يليق بك ان ترددى هذه الاشياء يا جوزى
ثم ركز على القياده , لكن حين نظر دايون الى وجه زوجته, ادرك الحقيقه فخاطب اخاه:
ــ استنتج انك متورط فى الامر.ماذا كنت تفعل؟ تحاول اغواء الفتاه؟
ــ كلا! ربما اظهرت لها بعض الاهتمام. ولم لا؟ انها فتاه جذابه. لكن لم يحصل شئ يستاهل.. ذلك الغضب.كل ما فى الامر ان ساره غيوره, وانت ادرى الناس بهذا!
تجاهل دايون عبارته الاخيره, وقال:
ــ اذن, حصلت مشاجرهظو ماذا جرى بعد تلك المواجهه؟
ـت حسنا.. سكوت كان حاضرا وحاول تلطيف الامور.
التفت الى مارثا الجالسه مع جوزى على المقعد الخلفى, وتابع:
ــ استطاع ان يلين الموقف, ومن حينها بدأ ياخذ ساره معه الى حقول التنقيب.
رددت مارثا غير مصدقه:
ــ يأخذ ساره؟ لكن كيف استطاع ان يفعل؟
اعلنت جوزى لتشارك فى الحديث:
ــ انهما يذهبا فى العربه.
فقال اليكس بجمود:
ــ يستعملان سياره الجيب التى تصلح للسير على معظم الاراضى.
رد دايون:
ــ فهمت. وماذا عن الانسه باول؟ كيف كان موقفا مع ذلك...
تطوعت جوزى بالقول:
ــ اوه, لقد ضحكت منه جيل فى النهايه. كان مضحكا بالفعل! كل تلك الوجوه المحمره غضبا!
تنهدت مارثا فاستدار اليها دايون بيد ممدوده. قبضت عليها فقال يطمئنها:
ــ لا تقلقى, اهدك بان اسوى الاموركلها.
استغربت جوزى هذا العرض العاطفى الغريب, فقالت وهى تسحب يد امها من قبضه ددايون:
ــ امسكى بيدى يا ماما, ياستطاعتى ان اعتنى بك, اليس كذلك؟
نظر اليها دايون بحنان وقال برقه وحزم:
ــ من اليوم فصاعدا. سنتعتى بماما معا. لقد تزوجت امك منذ وقت طويل يا جوزى. وسوف اعتنى بها الان.
لم تتوقع مارثا ان تطلع ابنتها على الحقيقه فى هذا الظرف. بل ربما بعد بضع سنوات, حين تصبح جوزى اكثر قدره على استيعابها. لكنها ادركت الان انه احسن التصرف.لان الصغار يفهمون الحقائق ببساطه تتناسب مع سنهم . فى حين حكمت هى على الوضع من وجهه نظر الراشدين, فلم تر بساطته بل رأت المصاعب الناجمه عنه. ان زواجهما سيعنى لجوزى مجرد علاقه حميمه بين امها ودايون.
مع ذلك, كانت جوزى كبيره كفايه كى تفطن الى ان هذه العلاقه لحميمه قد تحرمها من حقوقها ف عوطغ امها.لذلك استدارت اليها وقالت دامعه العينين متجهمه الوجه:
ــ لم اردك ان تتزوجى! لا اريد ان اتشارككمع عمى دايون!
تنهدت مارثا وقالت شارحه لها الوضع بجديه:
ــ حبيبتى,انالم اتزوج لتوى بل كنت متزوجه منذ اعوام.كل ما فى الامر... اننا انفصلنا عن بعضنا فى تلك الفتره,لكن الانفصال انتهى وعدنا الى حياتنا السابقه.الان سيكون لك بابا وماما.
ــ عمى دايون ليس والدى! قال انه صديق والدى.
قال لها دايون بلطف:
ــ اسف يا جوزى, لو اخبرتك ذلك قبلا لما صدقتنى.
ــ هل يعنى هذا اننا سنعيش هنا دائما؟
ــ هنا..او فى اثينا. وقريبا ستتعرفين على عماتك واعمامك واولادهم.كذلك على جدك وجدتك.
انتعشت فورا وسألت بلهفه:
ــ الدى ابناء عم؟حقيقيون؟
قالت امها:
ــ لديك الكثير منهم.
ــ لكن ليس لدى اخوه واو اخوت
فقال دايون:
ــ ليس الان
شهقت بدهشه وهتفت تسأل امها:
ــ امن الجائز ان تنبى طفلا؟ طفلا حقيقيا؟
ــ قريبا,على ما ارجو.
نظرت الى زوجها من فوق رأس جوزى, مدركه انهما قد تخطيا هذه العقبه. لدى ترجلهما من السياره, فربها دايون منه وقال محدقا فيها بنظره حانيه:
ــ هل ضايقك ذلك؟ اقصد اخبار جوزى الحقيقه؟
ــ ولم اتضايق؟
فاعترف بصوت اجش:
ــ لم أشأ ان ازود ساره بسلاح تسلطه علينا. ما دامت جوزى قد عرفت فلا احد سيتمكن من ايذائها.
كان اهل البيت مجتمعين فى الباحه لاستقبالهم. ورأت روجر يجلس بين ساره وجيل.بدا عليه الارتياح لوصولهم وهتف بعد ان قبلت مارثا خد اختها المتقلص:
ـت تبدين اكثر راحه واسترخاء! من كان يظن انك سترتاحين فى مدينه كأثينا فى حين لم تسترخى طيله وجودك نا؟
ابتسمت لها جيل مرحبه, وقالت:
ــ ربما افادك التحرر من المسؤوليه, تبدين بصحه جيده يا سيده ميكونوس.هل كانت رحله جيده؟
ــ كانت رائعه؟
اكدت لها بفْ, محاوله ان تتجاهل ساره الدائى. استأذنت جيل لتطلب احضار الشاى, واقبلت جوزى طربا وتغرد قائله:
ــ اصبح لى ماما وبابا!
فخرجت ساره عن صمتها وقالت لمارثا:
ــ استنتج انك اخبرتها, الا تظنين انك تصرفت بوقاحه نسبه الى الظروف الراهنه؟
ــ ايه ظروف؟
ثم التفتت الى زوجها بارتباك فتقدم منها والقى ذراعها حول كتفيها, وسأل ساره بقسوه وجمود:
ــ اجل, ايه ظروف يا ساره؟ ماذا اردت من مارثا ان تفعل؟ان تظل ارمله بقيه حياتها؟ ان تكفر باستمرار عن غلطه حبها لى؟
لم تقدر مارثا ان تشهد مزيدا من هذه المعارك فقالت:
ــ دايون.. ارجوك.
لكن ساره اصرت على مواجته فاجابته بحقد:
ــ اذنو انت تعترف بانها كانت غلطه يا دايون, الهذا السبب سارعت الى التخلص منها, ولم يهمك حتى, ان تنكر ابوتك للطفله؟
ــ ساره, انى احذرك....
تحرك اليكس بارتباك قصد ان يهدئ الموقف لكن روجر سارع الى التدخل, مخاطبا مارثا بهدوء:
ــ اظن انه يتعين على اعلامك بانى اقنعت ساره بالزواج منى. او على الاقل, اقنعتها ساره بالزواج منى, او على الاقل, اقنعتها بتقبل الفكره, انتم الثلاثه لا تحتاجون الى شخص اخر لاكمال سعادتكم , فى حين..ز احتاج انا الى لسان ساره اللاذع كى التزم النظام.
قالت ساره بهزء بارد:
ــ يا له من عرض رومانسى! افهمت روجر انى لا اعتزم الزواج من احد ما دمت تحتاجيننى يا مارثا. لكن يبدو انك لا تودين الارتباط بى.
ــ ساره, انى احب دايون, اليس من الافضل ان نجمع شملنا كعائله من ان نعيش حياه منفصله؟
اعلنت ساره باحتقار:
ــ ان كنت تطيقين العيش مع رجل كان غبيا الى حد حمله على هجرك فأظن ان الجواب هو نعم!
احمر وجه روجر غضبا وانفجر هاتفا بعنف:
ــ بحق السماء يا ساره! لم اشأ ان اقول هذا لكنى ساقوله الان. لو لم تتدخلى فى حياتهما لما كان دايون اتهم مارثا بخيانته!
خيم عليهم صمت واجم,لم يقطعه سوى سؤال جوزى الهامس عما يجرى حولها. تحرك اليكس بسرعه فامسك بيد جوزى واقترح عليها ان تلبس المايوه كى يعلمها لعبه جديده فى السباحه.
ترددت جوزى, ثم سمحت لها مارثا بالذهاب وهى تشعر بحيره مضعضعه. ولم تفهم شيئا مما قيل وتمنت لو ان احد يتبرع بالتفسير. حدق روجر فى دايون مناشدا اياه التفهم, ولما ظل الاخر صامتا, قال بارتباك:
ــ يجب ان نخبر مارثا انها الطريقه الوحيد.
استدارت الى زوجها وسألت بحيره وتوسل:
ــ تخبروننى مارذا؟ الامر يتعلق بما ذكرته والدتك, اليس كذكل؟ اوه, دايون, اخبرنى! لا تدع روجر يفعل ذلك عنك.
قالت ساره باختناق وهى تقلص يديها على مقعدها:
ــ انا سأخبرك., مع ان دايون جعلنى اقسم على الكتمان عندما جاء الى البيت قيل شهرين.
ــ جعلك تقسمين على الكتمان؟
تنهد دايون واعلن بصوت مثقل:
ــ لم اجد داعيا لايذائك اكثر مما تأذيت, لكن اذا ارادت ساره ان تخبرك, فلا استطيع منعها.
ــ يا لنبلك العظيم!
قالت بحقد لكن روجر ضغط على كتفها, فتابعت تخاطب مارثا:
ــ فى اى حال, خبر لك ان تعرفى.. لم اردك ابدا ان تتزوجيه, لكنك كنت تعرفين موقفى هذا.
اجابتها مارثا مقطبه:
ــ نعم, لم توافقى, لكن ما دخل ذلك بما نحن فيه؟
هزت ساره تفيها ثم قررت ان تلجأ الى الصدق, فقالت:
ــ لقد كرهتك يا مارثا, كرهتك لانك كنت تخدعيننى وتتوددين الى دايون من وراء ظهرى...
احتجت مارثا برعب:
ــ لم يكن الامر كذلك...
لكن ساره تابعت تقول:
ــ وازداد كرهى لك عندما اغويته على الزواج منك!
ــ هذا غير صحيح!
شعرت مارثا بالغثيان وعندما ضغط دايون على كتفيه بقوه, ادركت ان الاتهام كان مجرد انهمار وهمى يخرج من ذهن اختها الغيور... كما قال لها دايون مرارا. اردفت ساره بتجهم:
ــ ثم تزوجته, ظننت لفتره انه يعد بامكانى ان افعل شيئا. لكن دايون بدأ ينغمس فى اعمال شركته, وبدأت تشكين الضجر...
ــ لم اكن ضجره!
ــ حسنا بدأت تقلقيت وتغارين من الوقت الذى يصرفه بعيدا عنك.
كنت تتلهفين الى فعل اى شئ كى تجعليه يحس بوجودك. كان الامر سهلا بالنسبه الى, حي شجعتك على المجئ الى لندن. كان روجر موجودا, فاقنعت دايون بسهوله انك اتيت لتريه.
سألتها مارثا بذهول:
ــ لكن كيف استطعت ان تقعنى دايون بأمر كهذا؟
شتم دايون ثم زودها بالجواب المطلوب:
ــ بواسطه الرسائل. مارثا, أهناك حاجه للاستمرار؟ اعتقد ان الوضع قد توضح كفايه. كنت غبيا... لا جدال فى هذا. لكننى اؤكد لك انى تعلمت درسى جيدا.
قالت مارثا محتجه بوهن:
ــ ماذا قالت لك فى رسائلها؟ ان روجر كان صديقها وليس صديقى.
ــ الان عرفت ذلك. حبيبتى, اننا مدينان لروجر بأفضال كثيره, فعندما علم بأن ساره تبت الى, ابتدع هذه الخطه كى تجعلك تتصلين بى, لقد حدس بان والدى سيرينى رسالتك. وكان مصيبا.
هتفت مارثا تستوضح روجر:
ــ كيف عرفت ان ساره كتبت الى دايون؟ انها لم تخبرك بالتأكيد
هز رأسه قائلا:
ــ حين عدنا من جزر سكيللى فى الصيف الماضى, ساعدت ساره على توضيب ثيابها. ووقتها وجدت بعض الاوراق فى اسفل الخزانه...
اعلنت ساره باستنكار:
ــ وتجرأ على قراءتها!
قال روجر بثبات:
ــ ظننتها تخصنى, فمارثا كانت تدون ملاحظاتى وحسبت انها وضعتها خطأ مع اغراضك.
هتفت مارثا بعتاب شديد:
ــ اواه يا ساره! كان من الجائز ان اجدها بنفسى!
علق روجر متنهدا:
ــ اغلب الظن انها املت بأن تجديها . المهم الانو انك اطلعت على الحقيقه.
قالت مارثا وهى ترمق زوجها بتوسل:
ــ اوهو دايون, لا ادرى ماذا اقولك لك.
ــ لا تقوولى سيئا, فجميعنا يخطئ. كما قلت سابقا.
ــ لكن عندما اكتشفت ذلك, كان عليك ان تخبرينى!
ــ لم اشا ان تعرفى القصه منى. فانا وساره, لم يكتب لنا ان نكون صديقين, لذلك لم يسعنى ان احطم ثقتك بها, لقد املت بان لا اضطر يوما الى ذلك.
قالت ساره بحده وحقد:
ــ لا تتكرم على باحسانك يا دايون! انا لا احتاج منك شيئا.
هتف روجر محذرا ثم قال ملتفتا الى دايون:
ــ كنا سنغادر فى الواقع, لكننا انتظرنا عودتكما لنودعمنا. ان ساره لم تنسجم مع جيل وانا انتهيت من التنقيب فى الجزيره. سننتقل الى سانتورينى وامل ان التقى بزملائى فى اروتيرى, انى اشكرك على هذه الفرصه التى اتحتها لى.
عندما انفردا فى غرفتهما لاحقا, لم تستطع مارثا ان تجد مبررا لتصرفاته ساره تجاه دايون, فهو لم يفعل شيئا ليسيحق منها كل تلك الكراهيه, وتمنت لو تجد وسيله ما لتعوض بها معاناته السابقه. جلست اما المراّه تتأمل صورتها يتعاسه, وقالت له:
ــ لا افهم لماذا لم اشك فى اى شئ. لم احلم طيله هذه السنات بامكانيه تورطها.
وقف وراءها واجابها بلطف:
ــ لم بكن ثمه موجب لارتيابكو لان ساره كانت تناصرك طيله الوقت. لقد تعاطفت معك وبذلك كل جهدها لتحملك على الاعتقاد بانها لا تبغى سوى مصلحتك.
ــ كلا, كان يجب ان اتذكر كيف تصرفت بسلبيه عندما اعملتها بأننا سنتزوج. لكننى ظننت انها تغلبت انذاك على صدمتها. اخبرنى عن الرسائل.كيف صدقت كلامها برغم معرفتك بعواطفها تجاهك!
ــ اعتقد انها استغلت ضعفنا تجاه بعضنا. كانت ذكيهو الان اتضح لى ذلك.
ــ متى بدأت تراسلك؟ متى بدأت انت ترتاب فى؟
تردد قليلا ثم قال مقطبا:
ــ قبل سنه!
ــ اتريدسن حقا ان تسمعي سائر التفاصيل؟ لقد انتهى الان كل شئ.
ــ اجل, اريد ان اعرف, يجب ان اعرف. اكمل, ارجوك. اعتذر عن مقاطتعك.
ــ بعد احدرى زياراتك للندن, كتبت ساره تقول انك كنت تلتقين روجر هناك, وانها كانت قلقه بطبيعه الحال. شرحت انها وروجر. كانا يفكران فى الخطوبه وانك كنت تحاولين فسخ ذلك الاتفاق.
ــ كلا!
انفرجت شفتاها بخيبه فاحاطها بذراعيه وهتف:
ــ مارثا! لا جدوى هناك من تعذيب نفسك على هذا النحو, اليس من الافضل ان اتوقف؟
ــ ليتك و اخبرتنى من قبل! اذ ذاك, ان امنعك من تكرار زياراتك للندن!
غمغمت مارثا بتعجب:
ــ وكنت احسب بانك تفعل ذلك بدافع الغيره!
ــ اوه, كنت غيورا جدا, وادادت غيرتى عندما اصررت على تجاهل طلباتى.
ــ ان ساره تعرفنى جيدا, لذلك ادركت انى سأتمرد عليك اذا ما حاولت ان تمتنعى عن فعل شئ ما.
ـــ حسناو لا حاجه لاطاله الشرح, تلقيت مزيدا من تلك الرسائل, وبعد قتره من الزمن, لم يسعنى الا ان اصدق ما كان يحصل خصوصا انك كنت تبدين لهفه شديده لزياره ساره.
ــ ساره شجعتنىو قالت انها اصبحت وحيده بعد زواجى.
ــ كان لديها سكوت, لكن غيرتى اعمتنى عن رؤيه لحقيقه.
ــ وهكذا... عن
ما ولدت جوزى بشعر احمر....
ــ حدثت المصيبه!
ــ لكن شعر ساره احمر ايضا!
قال دايون متنهدا:
ــ اجل , لكنى لم اكن افكر بعقلى بل بعواطفى
ــ هل اخبرتك ساره ان روجر هو والد الطفله؟
ــ كلا لم تقع فى هذه الغلطه, لكنها المحت فى احدى رسائلها الى انك ستحرجين جدا اذا ولد الطفله بشعر احمر.
ــ اوه, يا الهى!
دفنت وجهها بين كفيها وشعرت بيديه تتحركان على ظهرها. قال برقه:
ــ اذن, فهمت لماذا انعدمت المحبه بينى وبين ساره. لقد ادركت انى متى رأيت جوزى مره ثانيه, فسوف تعجز عن الاستمرار فى خداعى, فى هذا المجال على الاقل.
ــ وزعمها الاخر؟ عن... علاقتى بروجر؟
ــ ان تأكدى من ابوتى لجوزى القى على الوضع ضوءا جديدا. وعنما تعرفت على روجر, حزرت انه لا يحبك انت.
ــ . .... دايونّ
ــ ما اغرب تصرفات القدر فلو ان ساره لم تصب بالشلل لما انتقالنا الى منزل روجر. اليس كذلك؟
ــ ربما لا, مع اننا حتجنا الى مكان واسع, من اجل الطفله.
ــ طفلتنا.
غمغمت مارثا بتأثر:
ــ ابنتنا, لا ادرى كيف سأنسيك الماضى يا حبيبى.
ــ يكفى انك كنت مستعده لتقبلى وانت تجهلين حقيقه الوضع. اما وقد توضحت الامور بيننا. فيمكننا البدء من جديد....
النهاية


الساعة الآن 08:05 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.