آخر 10 مشاركات
علمني الحب (21) للكاتبة: سوزان ستيفنز .. كاملة .. (الكاتـب : ميقات - )           »          التوأم (109)- قلوب غربية - للكاتبة المبدعة: رووز [حصرياً]*كاملة & الروابط* (الكاتـب : رووز - )           »          أهواكِ يا جرحي *مميزة & مكتمله* (الكاتـب : زهرة نيسان 84 - )           »          الدخيلة ... "مميزة & مكتملة" (الكاتـب : lossil - )           »          الانتقام المُرّ (105)-قلوب غربية -للرائعة:رووز [حصرياً]مميزة* كاملة& الروابط* (الكاتـب : رووز - )           »          زواج مؤقت- بيتى نيلز - روايات غادة *كاملة* (الكاتـب : سماالياقوت - )           »          وشاح من دخان-قلوب شرقية(79)-حصرياً- للكاتبة:داليا الكومي{مميزة}-(مكتملة&الروابط) (الكاتـب : دالياالكومى - )           »          فضيحة زواج (86) للكاتبة: بربارا دانلوب (الجزء الرابع من سلسلة فضائح بارك أفينو) كاملة (الكاتـب : Gege86 - )           »          زواج بالإكراه -[ عامية مصرية ] -الكاتبة //سارة مجاهد-مكتملة* (الكاتـب : Just Faith - )           »          ليلة مع القمر (102)-غربية حصرية- للكاتبة الرائعة: رووز *كاملة & تم إضافة الروابط* (الكاتـب : رووز - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree69Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-04-19, 02:39 PM   #1

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
B10 603 - يـائسة من الحب .ق.ع.د.ن ... كتابة / كاملة





* رواية *

يــائـسة من الـحب

مكتوبة _ كاملة


الملخص

______


لا يبدو أن أحداً فى المدينة لا يعرف قصة حياتها ، فتاة محلية تلتقى رجلاً واثقاً من نفسه هرب بعيداً بكل أموالها ، الآن كل ما تريده هيلارى الإختباء من العالم ، من نفسها ومن ماضيها ، وكانت تفعل ذلك تماماً إلى أن انتقل ليو إلى جوارها .
البؤس رفقة جيدة ، خاصة إذا كان البديل هو الوقوع فقط مع غريب قاسٍ آخر .




محتوى مخفي



التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 21-04-19 الساعة 01:23 AM
MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-04-19, 02:40 PM   #2

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



استفزها قائلاً :
" إسمعى ، حدتك معى لن تحل مشاكلك ، أخرجى من برجك العاجى يا هيلارى ، قبل أن يفوت الأوان ، قبل أن تتحولى حقاً إلى إمرأه متغطرسة التى كنت للحظه خلت تبدين مثلها ."
بابتسامة ساخرة لشكلها الغاضب الذى يغلفه الصمت ، خرج من البيت فى تصميم مفاجئ
لتكون هى صاحبة الكلمة الأخيرة ، لحقت به ، وفتحت الباب صارخة فيه : " أنا لست متغطرسة ! وحتى ولو كنت كذلك ، فلا شأن لك! "

serenade and dodo111 like this.

MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-04-19, 02:42 PM   #3

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الأول

***


" صباح الخير "
ردت تحيته بحقد " صباح الخير " وأخذت تلم غسيلها المنشور وترمى به فى سلة الغسيل القريبة من قدميها على الأرض
"الا تعتقدين أنها سوف تمطر ؟ "
لم ترد ، وصممت على ذلك لأنه مجرد دخيل ويفعل ذلك للازعاج فقط ، لتجد بعد ذلك أنها غير قادرة على أن تكون قاسية كما أردت .
تمتمت : " محتمل " مولية ظهرها له ، التقطت سله الغسيل عن الأرض لتبدأ بالعوده أدراجها إلى البيت ، وسمعته يضحك
التفتت ونظرت إليه ، وبحنق ابعدت نظراتها عندما ابتسمت عيناه الرماديتان الدافئتان لها ، انقبض قلبها ، هرعت إلى البيت وصفقت الباب ، ولكن تلك النظرة العابرة كانت أكثر من كافية لها لتنتبه إلى حقيقة أنه خلع سترته غير عابئ بالرياح القارسة التى تجعل أي إنسان يرتجف ، وكان يحفر فى قطعة أرض المزروعات الخاصة بالكولونيل ، وحركاته الرشيقة لو صدرت عن أى واحد عداه لكانت اعجبت بها .
وفى كل مرة تحاول الخروج من الباب ، يبدو أنه هناك ، واحياناً يكون داخل المنزل يحاول اغضابها بملاحظاته المغيظة ، لا تستطيع حتى تجاهله ، وهذا كان الشئ الانسب لتفعله ، وفى كل مرة يحاول الكلام ، تجد نفسها تتراجع ، لماذا لم يخبرها الكولونيل أنه سوف يؤجر منزله ، تساءلت بحنق ؟ من المؤكد أن هذا كان يبدو من باب المجاملة العادية ؟ ولكن أى مجاملة أعطتها هى له ؟ أو لأى شخص أخر؟
تسألت ببؤس ووضعت سلة الغسيل قرب لوح الكى ، احست بعينيها وقد أمتلأت بالدموع

.

قال صوت بلطف بينما كان يقف فى الباب الخلفى ببطء
" هذا لن ينفع "
رفعت رأسها مصدومة وهتفت بارتباك " أنا لم أكن .... لم أفعل .... أوه ، لماذا لا تذهب ؟ "
" أنا أسف لم اتوقف لأفكر ... هل يزعجك الأمر ؟ "
" كلا!" ولكنه كان يزعجها ، لقد كان ذو بنيه قوية ، لم يكن آسفا على الإطلاق ، فكرت بإنزعاج ، وأمرته بحده :
" وتوقف عن الابتسام لى هكذا ! فانت تتجول داخل وخارج بيتى وكانك تملك المكان ؟ لما لا تقرع الباب مثل أى إنسان أخر؟ "
سألها بنعومة " هل تريديننى ان اخرج من جديد ؟"
" كلا لا اريدك ان تخرج من جديد !"
" أه ، حسناً"
وتسلل الى الداخل ببطء ونظرة النادم بغباء تظهر على وجهه القوى وابتسم ببطء
تمتمت : " انا اكرهك "
بدا سخيفا ! فشعره الداكن بدا مبعثراً وغير مرتب ، وطويل جداً ، كان ضخماً جداً ، ومبالغ فى كل شئ ، لهجته الغريبه تضرب بقسوة على الأعصاب .
وبتنهيدة يائسة حدقت بالعينين العميقتين التى بدت لا يفوتها شئ ، عينان تشعرها كلما تنظران اليها بالغضب والارتباك ، لا يزال يصر على الوقوف قريبا منها او لان يلقى بيده على ذراعها ، ثم يراقبها بسرور وهى تحاول الابتعاد عنه ، ومع ذلك كيف يمكن لرجل واحد ان يشعرها انها مهدده الى هذه الدرجة ؟ كان هذا سخيفا وغير عقلانى .
سألها بلطف " ولكن ليس انا فقط ، اليس كذلك؟ فعلى ما يبدو انك تكرهين الجميع ولا تعتقدين أن ملاحقة عملك وكانك الآنسة القوية ، يجعلك تنسين انك تنتمين الى العنصر البشرى "
قالت بتبرم بعدما تمكنت اخيرا من ابعاد عينيها عن عينيه الرماديتين الدافئتين :"لا تكن سخيفا ، فانت لا تعرف شيئا عن مهنتى ، او اى شئ اخر ، واتمنى ان ترحل فعلى كى بعض الملابس "
ووقفت وراء لوح الكى ولم تتوقع ان تجرحها ملاحظته وقد انغمست سريعا فى عملها ، هل كانت فى خطر نسيان من تكون ؟ تسالت بكأبه فهى صادقة بما يكفى للاعتراف بانها اصبحت تفضل البقاء بفردها ولكن الانسه القوية ؟ هل هكذا يراها الناس ؟ لا يبدو الامر هكذا ، قطبت وهى تحاول ان ترى نفسها من الناحية الموضوعيه ، فلها وجه عادى ، لاشئ مميز ، وعيناها أخاذتان قليلاً ،ربما لانهما محاطتان باهداب داكنه ، ولكن شعرها بالتاكيد لا يعطى انطباع التصميم على عدم الشفقه ، فهو يتطاير فى كل مكان ، ربما الطبيعه لا تعكس نظرتها ، لو ربما بسبب مظرها المتمرد جعلت من الانسان داخلها لا واعية ، ماذا ؟ قوية ؟ وها انت يا هيلارى ، قد عدت الى تلك الكلمة من جديد ، وهذه خيبة امل جيدة
وعنفها عقلها ،ان هذا لا علاقه له بشكلك ، كما تعرفين تماما ، ولكن هذه الافكار كانت مزعجة جدا لتفكيرها ، لذا حاولت دفعها الى عقلها الباطن ، التقطت المكواه ، وحاولت التركيز بقوه على عملها وكأن كي ياقه البلوزه احتاجت لكل تركيزها
.
انكرت بعنف : " كلا ، ولماذا يجب ان يكون ؟ اذا لا ابه لما يفكر الناس بى ، وخاصة انت "
" الاتهتمين الى ان القرويين يعتقدون انه لا يجب الاقتراب منك ؟"
" كلا " لقد كان هذا ما اردته ، الم تكن؟ ان تترك لوحدها ، ولكن ألا يستحقون أفضل من هذا ؟ لقد كانوا لطفاء معها إلى درجه لا تصدق ، وهذا ليس من شأنه ، فهو لم يكن من القرويين بل مجرد زائر
ودافعت عن نفسها قائلة : " على كل ، انا لست كذلك ولكن مكتفية فقط "
عارضها قائلاً" متعجرفه وكانك تنظرين الينا بغرور "
انكرت بشدة " انا لست كذلك ، وانا لا انظر الى احد بتعال "
شرح بصبر: "انا لم اقل انك فعلت ، قلت انك تبدين كذلك "
بدأت بالقول : " وكاننى لم اعد انتمى الى العنصر البشرى ، حسنا ، لقد كانت مجرد ...." وقطعت كلامها بسرعه وهى تعض شفتها .
سألها بنعومة : " سنة ؟"
صفقت المكواه على اللوح وحدقت فيه قائلة بغضب : " لا اصدق لقد مضى على وجودك هنا اسبوع فقط ، واصبحت ..."
اكمل عنها : " اعرف كل ما يجب ان اعرفه عنك ؟ انها قرية صغيره يا هيلارى ، والناس يتكلمون ."
اقرت بمرارة " تعنى الثرثرة ! "
اصر قائلاً : "حسنا ! الثرثرة ، ولكن لم تكن بقصد اذيتك ، فهم مهتمون بك ، نعم ، هم كذلك "
" حسنا ، وحتى اذا كانوا كذلك ، فهذا لا يعطيك الحق بان تحشر انفك فى حياتى !"
اعترف بلطف " حقا ؟"
اه ،الرأي ، فكرت مهمومة كيف يمكن ان تتفهم مع رجل يوافقك رأيك دائما ؟
توسلت اليه قائلة : " فقط ارحل ، هل يمكن ؟ أرجوك ؟ اريد فقط ان اترك بسلام ، انا أحتاج للوقت ...."
" لقد أخذت وقتك ، كم تحتاجين أكثر؟ فانت لا تستطيعين ارتداء الحزن دائما "
اجابته مدافعة عن باسها " انا لا ارتدى الحزن ! وهل يمكن ان تتوقف عن الادعاء بالاهتمام بى ؟ والعذر الوحيد لتدخلك غير المباح هو الضمير ! وما هو الفظيع في إرادتي البقاء وحيدة ؟ وإرادتي فى ان اصبح افضل انسانه لا تحب ان تفادى"
" لا شيء ولكنك فى خطر من ان تحولى حياتك الى نموذج فنى فلا تستطعين ان تمضى بقية حياتك محاولة الفرار من صداقه فاشلة ، الحياة تمضى يا هيلى "
" أعرف أنها كذلك ! وأنا أحياها ! أو أحاول ذلك ولكن لدى فرصه اكبر للنجاح اذا لم يحاول الناس ان يعرفوا المأساة كلها فى العلن ، اريد نسيانها وليس اعادة احياءها واذا ما كنت اشعر بالانزعاج ، اريد ان أفهم ، لماذا تصر على ملاحقتى ؟"
سألها بابتسامة مرحة : " هل باعتقادك لاننى احب تعذيب نفسى ؟ ولكن بما اننى فتحت الموضوع ...."
" أه ، والان ماذا ؟ حسنا ، هيا استمر ؟ " وعندما بقى صامتاً ، أصرت قائلة " ماذا ؟ "
" شعرك " وعندما رفعت هيلارى رأسها بتوسل ، كان يقول :
" عليك بتركه منسدلاً هكذا دائماً ، فهذا يجعلك تبدين أجمل أكثر ، وعندما ترفعينه الى قمة رأسك يجعلك مثل تلك المرأة من الجنوب الباسيفيك "
سألته : " لما لا أضع كيساً فوق رأسى ؟ عندها لن ينزعج من مظهرى أحد "
وافقها بحماس : " أه ، هذه فكرة جيدة "
ابتسمت هيلارى باشمئزاز : " هذا افضل "
قال ليو : " والان تبدين ...." اوما برأسه دون أن يكمل جملته بل قال : " فى الواقع ، من الصعب عليك تصديق ذلك ولكننى اتيت لسبب " وحرك يده من وراء ظهره ، واظهر وعاءاً صغيراً وسألها قائلاً : " سكر ؟ "
وبتعبير متهجم اومأت انه فى الخزانة ثم قالت : " كما تعرف تماماً "
فتح الجزء الاعلى من الخزانة القريبة منه ، وأخذ كيس السكر وعبأ الوعاء بانتباه قبل أن يعيد الكيس الى مكانه ، واحنى كتفيه العريضتين على اطار الباب ، فجاءة اعاد نظره الى هيلارى .
اخبرها : " ابن شقيقتى قادم "
سألته باستهزاء واضح : " كم هذا لطيف ، تحتاج السكر لصنع الحلوى ، اليس كذلك ؟ ، وانا افترض انه لايوجد لديك طحين ايضاً "
" أه ، نعم عندى طحين يا هيلى "
" هيلارى ، اسمى هيلارى "
فوافقها بهدوء :" هيلارى " بصوت مليئ بالمرح تابع :
" ولكن ، اذا استطعت تدبير القليل من بودرة الكاستر ....؟"
انفجرت بسخط " الا تشترى اى شئ ابدا ؟"
تمتم : " حسنا ، نعم " واستغرق بالتفكير وكأنه أخذ سؤالها على محمل الجد ، ثم قال :
" اشتريت بعض الاشياء "
صرخت غير قادرة على الصمت " لا تفعل ، لا تعطنى لائحة بمشترياتك ، لقد كان مجرد سؤال ! "
بدت عيناها تعكسان ارتباكها والمها ، وطالبته بيأس : " لا أريدك هنا "
اعترف برقه : " أعرف " حدقت به غير مصدقة
" اذا لماذا ؟
لماذا تفعل بى هذا ؟ " وحدقت بالعينين الرماديتين ، نسيت كل شئ عن اسباب بقاءه هناك ، نسيت كل شئ عن هذا المستفز الذى كان يدمر ببطء بالتاكيد سلام عقلها وزفرت " لماذا ؟"
" لانه .... " ونظر بسرعة الى اسفل وبدا انه غير رايه ، ومد يديه بيأس : " فقط بسبب ...."
سألته : " لا تشفق على ؟ "
" اشفق عليك ؟ كلا ! ، فما استطيع استنتاجه انك تخلصت جيداً من السافل ! "
تباً ، لقد عرف ذلك ! ولكن ان تتخلص منه جيدا وان تنساه امران مختلفان تماما.
ابعدت عينيها ، حدقت الى لوح الكى ، ثم ، ولأنه لم يكن امامها بديل اخر ، بدات تحرك المكواه على مهل فوق البلوزه ، وجهها ممتعض
.
شجعها بلطف : " هيا يا هيلى اخرجى من قوقعتك ، قبل ان يفوت الاوان "
انكرت بتبرم : " انا أريدك فقط ان تذهب يا سيد ، حسنا ، مهما يكن ....."
غص بضحكته قائلا ً : " ليو "
عندما رفعت نظرها متعجبه ، وجدته رافعا احدى حاجبيه بانتظار ان يصدر منها اى تعليق ساخر ، ولكنها لم تفعل ، وإلى جانب ذلك ، لم تستطع التفكير بشئ ، لو تعلم فقط لماذا هو مصمم الى هذه الدرجة على مواجهة فظاظتها ؟ هذا ما أرادت معرفته فقط .
بدون ان يقول اى شئ اخر ، ارخى منكبيه العريضتين ، على اطار الباب وكانه استقر عليه لبقية اليوم ، وفكرت انه ينظر اليها منتظراً اياها ان تتكلم مجددا
اطبقت شفتيها خائفة ان تتحركان بالرغم منها ، ووجدت عندها انها لا تستطيع تحمل هذا الصمت الان .
استفزته بغطرسة : " اذا لم يكن هناك اى شئ اخر ،متاكدة انه لديك الكثير من الاعمال اليوم لتقوم بها قبل وصول ابن شقيقتك "
ارتاب واندهاش قليلاً : " ابن شقيقتى ؟ ، نعم ، ابن شقيقتى "
ولمعت ضحكه فى عينيه ، وبابتسامة بطيئة اعطت لوجهه سحرا غير معقول حمل الوعاء ، ولوح بيد واهنة ، ثم استدار على عقبيه الى الحديقة ، اطلقت تنهيدة صغيرة ، واعادت المكواه الى مكانها بيد تهتز ، لماذا لا تستطيع ان تتجاهله ؟ ، استغربت بيأس ، لم تكن تريد تداخله المستمر بحياتها ، ولا معرفته بها ، وفصلت الكهرباء عن المكواه ، بغضب حيث انها شعرت بالتوتر والعصبية ولم تكن ترغب بالاستمرار فى الكى ، ربما عليها ان تذهب للتنزه ، وربما تبحث عن بعض قطع الاخشاب على ضفة النهر ، ان كان عليها تكملة بعض لعب الاطفال خلال فترة الثلاثة اسابيع التى تقضيها بعيداً عن وكالات السفر ، وهذه اللعب التى تصنعها هى قطع ناعمة الملمس من الخشب وصغيرة منحوته بلطف وتطليها بنفسها لتمسك براحة اليد بسهولة ،والتى كانت لدهشتها وسرورها قبلتها مستشفى اعادة التأهيل الكبيرة الخاصة بالمكفوفين والمختلين عقلياً.
فلطالما استمتعت هيلارى بالعمل اليدوى وحصلت على اكتفاء كبير من تشكيل اى مادة تقع بين يديها ، من خشب او صلصال او طين ، وبالصدفة استعملت خشب الصناديق وخشب الورد اللذان يسهلان العمل اكثر من اى نوع اخر من الخشب او الحجارة .
ولقد تحولت هذه السعادة البسيطة التى ساعدتها فى ابعاد تفكيرها عن مشاكلها ، الى طريق طويل يساعدها فى اعادة شتات كبرياؤها المجروحة الآن ، فكون هيلارى مفيدة للمجتمع ، ولو بطريقة بسيطة كان سند رائع لتدعيم ثقتها بنفسها .
وابعدت ليو المزعج عن تفكيرها ، صعدت بخفة الى الطابق الاعلى لتجلب سترة سميكة من الصوف وتنتعل حذاءاً ثقيلاً قبل ان تمضى الى حقل المستنقعات وراء البيت فى اتجاه ضفة النهر ،
بينما هى تتجول على مهل وعينيها على الماء العكر ، رأت فجأة جزعا ثقيلاً بدا وكانه من البلوط ، التقطت بعض الجذوع لتتمسك بها وانحنت بانتباه لالتقاط ذلك الجذع ، وما ان لمسته حتى انزلقت احدى قدميها وافقدتها توازنها وبدون سابق انذار تعثرت ووقعت فى الماء الموحلة .
بتعبير قرف دفعت نفسها على ركبتيها ورمت بذلك الجذع ابعد ما استطاعت غاضبة من غبائها ، وزحفت الى الامام لان ذلك كان افضل من محاولة الوقوف على قدميها ،وبعينيها الجزعتين رأت قدمين ، رفعت رأسها الى الاعلى لترى ليو واقف يمد يده اليه تراجعت ثم تمتمت بالشكر وقالت له :
" اذا ما تجرأت على الضحك سوف اقتلك ! "
فابتسم لها ورفعها الى حافة النهر ، حاولت الوقوف بوهن على قدم واحده ، بينما حاولت البحث عن فردة حذاءها الاخرى ، ولم يكن باستطاعتها سوى مراقبتها وهى تغوص على مهل ، رائع فهى تشعر بالغباء والبؤس ومبتله تماما ، فسترتها الصوفيه تزن عشرة اضعاف وزنها بسبب ثقل المياه ، وحدقت امامها بليو يساعدها بطريقة رائعة للعوده الى اليابسه
لماذا ، لماذا يجب ان يكون هو من يجدها ؟ وحدقت براحتى يديها الملطحتين بالوحل ، فادركت فى الحال كيف تبدو اخذت تقهقه ، ادارت راسها وحدقت مباشرة بعينى ليو ، لم تعى كم بدت رائعة ، ولكن تدريجا عندما لاحظت عدم استجابته ، عادت الى وعيها وبدت عينيها مهمومتين من جديد ، وصرخت عندما رفعها عالياً بين يديه القويتين " انزلنى "
مانعها بقولة : " لا تكونى طفلة يا هيلارى ، فانت لا تستطيعين السير بحذاء واحد "
" طبعاً استطيع "
توقف محدقاً بوجهها الثائر ، وعينيه الرماديتين هادئتين وشرح لها بصبر : " ليس فقط بحقل ملئ بالزجاج المكسور والحاد ، بل صخور ايضاً ، ومن يدرى ماذا هناك ايضاُ ، هل تردين ان تجرحى قدمك "
" طبعا لا ، ولكن ...."
" ولكنك لاتحبين ان ألمسك ، أنا أعرف "
بسرعة أحنت رأسها ناظرة إلى الأسفل ، اذا فهو يعرف انها تكرهه ، وهل يعرف ايضا لماذا ؟، وان الشعور بيديه القويتين يجعلها صغيرة ؟ ، احست بالاحراج من الرائحة الكريهه التى تنبعث من ثيابها واغلقت عينيها بانهزام ، وفى تعاستها لم تلاحظ الى اين ياخذها ، الى ان وصلا الى عتبة باب بيته الخلفية .
عندما توقف وانزلها برفق تمتمت : " شكراً لك ، استطيع السير بسهولة الى البيت من هنا "
لم يوافقها قائلاً: " لا تكونى سخيفة ، سوف تموتين فليس عندك مياه ساخنه "
وقبل أن تستطيع إيقافه فتح الباب الخلفى ودفعها إلى الداخل نزع حذاؤه الوسخ ، ثم اتجه ناحية حمالة المناشف البعيدة فى المطبخ القديم الطراز ، وعاد بمنشفة كبيرة وبسطها على الارض ، ثم قال :
" لا داعى للقلق من ان تحدثى فوضى ، اخلعى حذاءك وقفى على المنشفه "
احتدت قائلة " لم اكن ...." ولكنها وجدت نفسها تتكلم من دون فائدة ، اذ انحى على الارض ونزع حذاءها ، وكانت مذعورة الى درجة انها وقفت كالبلهاء وبعدها ، وضع منشفة فى يدها وكانت فى منتصف الطريق الى البهو .
قال لها برزانه " غرفة الاستحمام بالاعلى ، لا تتاخرى سوف احضر الشاى " وبدفعه صغيرة اخرى اغلق باب المطبخ وراءها .
.
لم تكن تملك اى خيار ، وفكرت باكتئاب وللحظة ، فى ذلك الحقل حيث شعرت بنفسها على حقيقتها كما كانت من قبل الانسانه التى كانت قبل ان يدخل ريان الى حياتها ، هل سيتأذى ليو لو شاركها بضحكها ؟ ربما ابتسم ؟ ، ولكن للحظه فى المطبخ ظنت بانها اخذت انطباعا بالسرور مرسوماً على وجهه ، وكأن هناك شئ ابهجه ، ولكن لماذا عليه ان يفعل ؟
شعرت بالحنق من نفسها لانها حاولت تحليل سلوكه ، عندما وصلت الى اسفل السلم ترددت غير متاكدة للحظة ، ولكن بعد هزة من رأسها تقدمت ناحية النار الموقدة حيث كان ليو يجلس قبالتها ، وشعرت بانطباع القوة ، نوع من الغطرسة اللاواعية التى تبدو واضحة عليه ، فقط عندما يدير راسه . ونظرت بسرعة بعيداً عندما منحها ابتسامة صغيرة مرحة .
" تبدين مثل عليقة طفل صغير "
قالت مقطبة " عليقة طفل ؟ ، شكرا ، مع اننى افترض انه على ان اشكرك انك لم تشبهنى بالكيوى "
" انها من نيوزلندا "
" انا اعرف من اين هى يا ليو ! ، لا احتاج الى درس بالجغرافية "
اثارها قائلا " لست كذلك ؟ حسنا ، ولكننى اردت ان أشير أننى بالكاد أستطيع تشبيهك الى طير أو عصفور من نيوزلندا عندما أكون من استراليا "
رددت بتقطيب " استرالى ؟ ، ولكن فى محل السيد جرين ذكروا انك من اوكلاند ........"
اعتذر بخفة " حسنا ،انا اسف " وعيناه تلمعان بمرح
" ولكننى قطعا استرالى ، هل يهم ذلك ؟ ، الا تحبين النيوزلنديين ؟، هل هذا هو سبب شعورك بالتعاطف معى "
سالته وتقطيبتها تزيد على وجهها "ماذا ؟، كلا ، طبعا لا! ، لاتكن سخيفا فقط لم اكن اعرف ، هذا كل شئ "
ولكنه كان يهم ، اه ، لماذا كل مره تكون مع هذا الرجل تقفد صوابها ؟ ، ولكنه اذا كان استرالياً ....
أشار اليها قاطعا حبل افكارها " تعالى واجلسى قرب النار لتتدفئ "
بتنهيدة مهزومة ذهبت لتجلس على المقعد الجلدى المواجه للمدفأة
سألها بهدوء " كم يوم بقى من اجازتك ؟"
تمتمت بدون ان تنظر اليه " أقل من اسبوعين " وتسألت بتشكك لماذا اراد ان يعرف أدارت رأسها وسالته " لماذا ؟"
" لايوجد سبب معين ، مجرد فضول ، اوه يا هيلى ، هل من الصعب جداً التكلم معى "
احمر وجهها لشعورها بالذنب ، اعطته اعتذار هادئاً " انا اسفه ، لقد تخليت عن عادة الكلام مع الناس "
فشجعها بلطف " اذا هذه فرصة لكى تتخلى عن هذا الامر " وتابع بنفس الصوت الهادئ " اذا سوف تعودين الى العمل خلال اسبوعين او نحو ذلك ، وبعدها الى اين ؟"
سالته بدهشه " لماذا ؟"
"لقد قال الكولو نيل انك تعملين بوكالة سفر كمعاونة فى الاماكن الاجنبية انى اتساءل فقط الى اين ستذهبين بعد ذلك "
" أوه" لقد وثقت بالكولونيل لتعطيه كل تفاصيل حياتها ، ويقولون ان النساء تثرثر! " لست متاكدة تماما ، روما كما اعتقد ، فالوكالة تفكر بالبدء برحلات ثقافية – روما ، أثينا ، وعلى ان ادقق فى الفنادق وتسهيلات الرحلات فالايطاليين يحبون ادارة رحلاتهم الخاصة مثل دكان صغير ، لذا انا بحاجه الى ايجاد مستخدم يريد ان ياخد سياحا اكثر ، ومن الظاهر انها تزدحم فى منطقة ، مدرج روما الاثرى الكولوسيوم " وعندما ضحك استدارت وابتسمت
" حسنا ، طالما انه لن يرميك احد للأسود "
وافقته قائلة " كلا"
تابع بهدوء " وبعدها الى اثينا ؟"
" ربما لست متأكدة بعد – فالأمر مازال مجرد تجربة فقط ، ولقد طلبوا منى ذلك لأننى اعرف روما جيدا ، اما أثينا ، فلا أعرفها بتاتا "
قال لها " انها حفا تستحق الزيارة ولكن ليس فى منتصف فصل الصيف ، فهى حارة جدا "
" ومختلفة عن استراليا " وقد تورد خدها عندما نظر اليها نظره فضول
" الحرارة فى استراليا اعلى ، سوف أذهب لأسكب الشاى هل تريدين سكر ؟"
" قطعتان لو سمحت " ونظرت اليه وقد ارادت ان تغيظه بسبب السكر الذى استعاره قبلا ، ولكن لوفعلت ذلك فسوف يكون نوع من الاعتراف بانه كلن محقا بشأن سلوكها ، وبأبتسامة صغيرة اثبت انه عرف تماماً بماذا تفكر .
خرج من قاعة الجلوس ، فاخذت تؤنب نفسها وطالبتها بان تكون اكثر عفوية ولكن مضى وقت طويل منذ ان تحادثت مع احد ما ، وهى الان تشعر بالضعف والوهن منذ ان تكلمت ، وضحكت ،واغاظته ، وسألته من اين ياتى وماذا يفعل ، الان وجدت انه من الصعب جمع طاقاتها للهرب ، لقد ارادت فقط ان تفر الى بيتها ، ولوحدة وجودها ، وعندما عاد حاملا فنجانين ، اخذت فنجانها بطريقه اليه وحدقت فى السائل .
سألها بهدوء عندما جلس على المقعد ممسكا بفنجانه بين راحتيه الكبيرتين " اهلك وشقيقك فى استراليا ، اليس كذلك ؟"
شعرت برجفة الخشية تسرى فى عروقها ، حدقت به ، هل هذا هو اللغز فى الامر ؟ هل هذا ما كان يسعى اليه طوال الاسبوع ؟ ولكن مع ذلك كان وجهه يحكى تعبير فضول المعرفة .
اعترفت بصراحة " لقد انتقلوا منذ حوالى السنه عندما ذهبوا الى عرس شقيقى مارتن، وقرروا البقاء هناك " ولو انها لم تقابل ريان ، ريان ذو الابتسامة الحلوه ، كان الطبيب ، ربما لكانت معهم الان .
سألته بتشكك " لماذا ارادت ان تعرف ؟"
قال بسهولة وهو يرتشف الشاى " لا يوجد سبب " وكانت عيناه تراقبانها بانتباه من فوق حافة الفنجان وتابع " مجرد فضول ، احدهم ذكر ذلك ، هذا كل شئ "
سألته " من ؟ ، الكولونيل من جديد ؟ "
ذكر بلطف " لا اذكر ، ولكن إلى أى قسم ذهبوا ؟"
قالت بعدم اكتراث " الشمالى الغربى ، طريق يورث هيلاند ، لماذا ؟ هل تعرف المنطقة ؟"
تمتم بلا مبالاة ظاهرة " سمعت عنها ، تريدين المزيد من الشاى ؟"
قالت باختصار " كلا شكرا لك "
قال ليو " لقد جف شعرك "
هل انها تعانى من هوس الاضطهاد ؟ استراليا مكان كبير، وليس هناك من سبب حقيقى لافتراض انه يعرف اهلها ، ولكن مع ذلك ، لماذا لديها انطباع ان هناك يد خفيه تديرها ؟
" لكن حذاءك لا يزال مبتلا ..."
" حسنا لا يهم ، انها مجرد بضع ياردات واصل الى البيت "
قال برقه " ولكن لايوجد حاجه للازعاج اذا كان باستطاعتك تجنبها ، سوف اخرج السيارة "
كانت لاتزال تحدق فيه عندما سألته فجاءة " هل تعرف اهلى ؟"
سألها " اعرفهم ؟" وتقوس حاجباه باستغراب " لماذا على ان اعرفهم ؟"
تنهدت قائلة " لا اعرف "
سألها بلطف " انت مشتاقه اليهم ، الست كذك ؟" فأومات بابتسامه
" اذا لماذا لا تذهبين لزيارتهم ؟"
ردت مدافعة " سافعل " فى يوم ما حين تملك مالا كافيا ، والحقيقه انه لم يكن باستطاعتها الذهاب الى لندن فكيف الى استراليا
تابع بقصد " هل يعرفون عن ريان ؟، وانه قد احبك وهجرك اخذا معه كل مدخراتك ؟"
حدقت فيه مذعورة وانفجرت قائلة " لقد كان الكولونيل مشغولا بالثرثرة اليس كذلك ؟ هل تقوم القريه كلها باخبار اى غريب يأتى إلى هنا كل شئ عنى ؟ ويذكروننى وباننى شئ مستهجن "
امتلأت عيناها بالدموع ، وانتفضت مبتعده عندما حاول وضع يده بلطف على كتفها قائلة " أريد أن أذهب إلى البيت !" .

serenade and dodo111 like this.

MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-04-19, 02:43 PM   #4

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثانى

***


عندما وصلت هيلارى إلى الباب الخارجى سألها ليو بهدوء " جاهزه"
"نعم ,هل نذهب ."
رافقها إلى الخارج بعد أن جال ببصره عليها وساعدها بالدخول إلى سياره اللاند روفر .
غرقت هيلارى فى المقعد , وحدقت من خلال الزجاج , أفكارها عند عائلتها البعيده . لقد جعل ليو الأمر سهلاً . اذهبى ولكن كيف لها ذلك ؟ كيف لها أن تعترف بسرقه مدخراتها . ولكن المال الذى ورثته عن عمتها جاين ؟ لقد كانوا قلقين بشده عليها , ولكن ما الذى يستطيعون فعله وهم بعيدين آلاف الأميال عنها , لو أنها اعترفت فى البدايه لما كان الأمر بهذا السوء الآن , ولكن كيف يمكن أن تخبرهم الآن ؟بعد مضى حوالى السنه؟
قال ليو حين انسل إلى داخل السياره بجانبها :
" المكالمه الهاتفيه هى كل ما يلزم ياهيلارى ."
وتابع ويداه مسترخيتان عل مقود السياره ووجهه مستدير ناحيتها :
" او ربما رساله."
مانعت بفظاظه " لا "
" لماذا ؟ انى لا استطيع أن افهم لماذا تشعرين بالخجل عندما تكونين انت الضحيه البريئه...."
نكرت بحده :" أنا لا أشعر بالخجل ,فقط لا أريد ان اتكلم عن هذا الأمر ."
" هل المال هو السبب ؟ أو انه توقف عن حبك ؟"
انفجرت غاضبه وقالت : " لم يتوقف عن حبى أبداً لأنه لم يحبنى قط ربما لو احبنى لكان الامر اسهل عل لاحتماله.وسبب دعوته لى للخروج معه , ياعزيزى ليو ,انه سمع بعض الفتيات فى الوكاله يتكلمن عن المال الذى تركته عمتى جاين . أليس هذا رائعاً ؟ ألم أكن محظوظه ؟"
.
سألها محتاراً :" أين سمع بهذا ؟"
أجابته قائله :" فى المقهى قرب الزاويه القريبه من المكتب . هل تعرف ؟ أراهن ان نصف جرائم السطو والقتل تبدأ فى تلك الأمكنه . فى المقاهى . الناس يسمعون المناقشات , ماذا اشترى الناس والمال الذى بحوزتهم والناس متهورين جداً كل ما كان عليه فعله هو تعقبهن إلى الوكاله , ويدخل كمن يريد حجز بطاقه لقضاء العطله وهناك كانت هيلارى المغفله جاهزه وبانتظار الوقوع فى الحب هيستيرى , هه "
قال لها :" كلا ياهيلارى , ليس هيستيريا على الإطلاق تابعى."
سألته بمراره وهى تحدق بالزجاج المبقع بالطين امامها :" أتابع؟"
وتساءلت بعنف : "كيف استطعت ان اترك السافل يوقعنى فى غرامه ؟ كيف اخذت بكلامه ؟"
" لأنه ذكى,هل تعتقدين أنك الوحيده التى تخدع من قبل المحترفين؟"
"كلا , بالطبع لست كذلك , ولكن اوه ياليو , لقد كان طيباً جداً ,دعانى للخروج وكنت أكثر من ممتنه للقبول . طويل , أسمر البشره , ذو شعر ذهبى , عيناه مليئتان بالصدق والمرح وقد فكرت انه رجل دافئ وكريم . وهكذا كان ولكن على حساب الآخرين . وقد عارضنى بشده لأننى رفضت فكره الخطوبه بعد فتره قصيره من تعارفنا . وهون على مخاوفى من ترك أهلى , فقد قال اننا نستطيع أن نوفر المال ونذهب لزيارتهم , وهكذا ارتبطنا وسافر اهلى إلى استراليا , وقد رأى بيتاً صغيراً نستطيع شراءه وهو ليس بعيداً عن مربط قاربه."
قالت هذا باحتقار مع قليل من الإشمئزاز . وتابعت :
" لقد كان يستأجره وطبيعى انه لم يكن يملك المال لشراءه . اوه , قلت له بسرور ان استعمل مالى الخاص , وهذا ما قام به طبعاً وقد سجل الxxxx بإسمه . وهكذا عندما باعه من دون أن أعلم , لم أستطيع فعل شئ , لقد كان الأمر قانونياً أثثت ذلك المكان وانتقلت إليه !! "

.
استنتج ليو بهدوء :" وعندما عدت من الرحله التى اخذت فيها مجموعه سياح حول باريس . وجدت البيت قد دُمر ."
فسأل بهدوء :" كيف ؟"
استغربت سؤاله وقالت :" كيف ؟ ماذا تعنى بكيف ؟"
" حسناً , ليس من السهل هدم xxxx ."
انفجرت قائله :" ولكن ليس عندما يكون غير آمن ."
أصر قائلاً :" وهل كان كذلك ؟"
وبحركه غاضبه من يدها قالت بحده :" وكيف لى أن أعلم ؟"
مالت إلى الوراء وقالت بهدوء أكثر :
" لم يبد غير آمن , ولكنه قام بتخطيط المكان , وحتى لو لم يكن المخطط موافقاً معى. كتب التقرير من أجل ذلك . ولهذا لم نستطع أن نأخذ رهن xxxxى أو هكذا قال , وبإحساس داخلى . بدأت اقلق ولكن مع ذلك كلف اكثر بقليل من ثمن الأرض . مساومه حقيقيه . وهكذا إذا ما أعدنا بناءه بأسلوب افخم نكسب الكثير عند بيعه . مع انه كيف لنا أن نعيد بناؤه , لم يكن لدى أى فكره , ولكننى كنت كلما استوضحت شيئاً يضحك فقط ويقول : " دعى الأمر لى ."
" وهذا طبعاً ما قمت به لأنك وثقت به ."
" نعم ."
" إذا لم تتفاجئى تماما عندما وجدت الأمر كله قد ذهب ؟"
قالت له :
" كلا , اعتقد اننى لم اتفاجئ ليس فى البدايه, كنت فقط منزعجه من قيامه بذلك بينما أنا بعيدة .. وافترضت أنه وجد لنا مكاناً آخر نعيش فيه بينما يتم إعاده بناء منزلنا . ولم آخذ وقتاً طويلاً لأكتشف عكس ذلك . لم يكن هناك مكان اقامه آخر , ولا يوجد أى أثر لريان , لم أكن أملك أى مال , ولا ملابس , أو مقتنيات ,لا شئ . وقد قدمت شركه تتولى تصفيات المنازل بتنظيف المكان قبل هدمه والشرطه كانت لطيفه معى . ومتعاطفه , حتى ولو انهم لم يقولوا ذلك ولكن كان من الواضح انهم فكروا بذلك مغفله اوه . بدا الامر ظاهر عليهم . ورغم كل ذلك , كان قد سرق أغراضى . ولكن هل كنت لأقاضى ... حبيبى ؟ ولو لم يعطنى الكولونيل هذا البيت مقابل أجره ضئيله , فمن يعلم أين كنت الآن ."
" وكيف تدخل الكولونيل بهذا الأمر ؟"
أجابته :" عندما عدت ووجدت ان المنزل قد هدم كنت مذهوله ويائسه . فسألت عن الأمر فى القريه . وانتشرت القصه الحزينه هناك , وقد أرسل بطلبى الكولونيل , وها أنا ذا ."

.
" هكذا كتبت لعائلتك , مدعيه ان كل شئ على ما يرام ؟ ألم يندهشوا لِم لَم تتزوجى من ريان أبداً ؟"
قالت :
" طبعاً اندهشوا ." واعلمته أنها لم تنوه عنه فى رسائلها الأخيره.
عندما قام ليو بحركه صغيره , عادت فجأه إلى الحاضر أحست بهلع من أنها افرغت كل ما فى قلبها لهذا الجار الغريب , وقالت بصوت هامس وهى تعض شفتها :
" هل نذهب الآن؟ "
وكرد على سؤالها , ادار المحرك وأوصلها بسرعه وهدوء إلى بيتها.
تمتمت هيلارى بغير اكتراث :" شكراً"
التقطت حذائها المبلل وركضت إلى الداخل , واغلقت الباب بسرعه خلفها ثم اسندت نفسها عليه , واحست بالدموع تفيض فى عينيها .
صعدت إلى غرفتها مهمومه , جلست على حافه السرير رأسها بين يديها , وقد جلب حديثها مع ليو كل الذكريات السيئه من جديد ؛ الألم , اليأس , الإنفصال المؤلم مع عائلتها وكل هذا بسبب ريان...
فمنذ المره الأولى التى رافقها فيها لمقابله أهلها أحست انه لم يعجبهم . لقد كانوا مهذبين , ورحبوا به , ولكن لم يثقوا به . وريان لم يحبهم أيضاً . والدتها لم تدعوه باسمه , وكان هذا التصرف يدل على أنها لا تحب ذلك الشخص , زوج والدتها مايك , كان الشخص المحبب ولكن حتى هو عامل ريان بجفاء تقريباً .
وإذا كتبت لهم الآن لتخبرهم انهما انفصلا, فستوقعان عودتها إلى استراليا , وكيف لها ذلك وهى بدون مال ؟ لم تخسر فقط مدخراتها بل وحتى ثروه عمتها جاين , والمال الذى وضعه مايك فى يدها كهديه زواج مبكره .... لو استطاعت الاعتراف بغلطتها فى البدايه لكان الأمر سهلاً , ولكن كلما مضى الوقت أصبح الأمر أصعب .

.
أبعدت الذكريات والألم بعيداً ونهضت بتثاقل ثم أرقدت بنطالاً من الجينز الناعم مع بلوزه . ازاحت شعرها بعنف الى الوراء وربطته بشريط وحدقت بوجهها الشاحب بمرآه الحمام , استعادت صوره عائلتها وتسائلت هل ما زالت والتى نحيله ؟ او هل بدأت تكسب بعض الزياده فى وزنها ! وهل أصبح شعرها الاسود الناعم رمادياً ؟ ومايك , هل مازال طيباً ولطيفاً ؟ وشقيقها مارتن ؟ هل هو سعيد حقاً بزواجه من تلك الفتاه الاستراليه ؟
بتنهيده طويله وتعيسه , حملت هيلارى الثياب التى استبدلتها واتجهت بها إلى الأسفل . عندما دخلت إلى المطبخ توقفت مذعوره
كان ليو يجلس إلى طاوله المطبخ , وحجمه الكبير يظهر صغر الكرسى الخشبى الذى يجلس عليه , وذراعاه مطويتان على صدره الضخم .
أغلقت عينيها باإنهزام , إندفعت نحو الباب قائله :
" والآن ماذا ؟"
تراجع إلى الخلف فاهتز الكرسى تحته , وكان يحمل ساعتها يلوح بها , فرمت ثيابها المتسخه على الأرض ومشت باتجاهه لتأخذها ,
إلا انه ابعدها عن متناول يدها فصاحت به بانزعاج :
" أنا لست فى مزاج للعب ياليو , فإما أن تعطينى اياها او لا ."
بابتسامه بطيئه اعادها فانتزعتها من يده , وتمتمت بدون امتنان :
" شكراً لك "
" بكل سرور , اعتقدت انك ربما تحتاجينها , او تفتقدينها إذا كانت ثمينه , أو اذا كانت ذات قيمه معنويه ."
نظرت إليه بحده وادارت له ظهرها لقد كانت بالنسبه لها قيمه خاصه ,فلقد أهدتها والدتها هذه الساعه عندما بلغت الحاديه والعشرين .
ابتعدت عنه ووضعت الساعه على الرف فوق حوض الغسيل , وانحنت بعد ذلك لتضع ثيابها فى الغساله . فإذا كان غليظاً إلى درجه انه لايعرف متى يكون مرغوباً به فتلك هى مشكلته . وإذا حاولت ان تطرده فإن صراعاً مذلاً سوف ينتج عن ذلك وهى لا تريد أن تعطيه هذا الاكتفاء ,وعضت شفتيها بقسوه لتمنع نفسها من الصراخ فى وجهه ليخرج من بيتها . وألهت نفسها بالتفتيش على مسحوق الغسيل وبسبب عصبيتها اوقعت العلبه على الأرض وانتشر المسحوق فى كل مكان .
صاحت بغضب :
" والآن انظر ماذا جعلتنى افعل ."
وبعد ذلك أخذت اليه بتعجب عندما نهض ليو بكسل , وامسك بكتفيها يبعدها عن المكان . وقد شعرت بشئ من الانزعاج وهو يحملها بسهوله فوق الأرض . وعيناه مثبتتان عليها وابتسامته الخفيفه مرتسمه على وجهه , فانتاب هيلارى شعور غريب .
ولسبب لم تستطع تفسيره , وجدت انه من الصعب عليها ابعاد عينيها عنه .

.
همست من خلال شفتين مرتجفتين :
" انزلنى ." ولكن فقط بعد ان بدت وكأن دهراً قد مضى , أنزلها .
سألها بهدوء :
" هل لديك مكنسه ومقحفه ؟" وبعد ذلك كشر تكشيره صغيره ساخره لم تستطيع تفسيرها . بدا انه يتمتع بذلك تماماً, الأمر الذى جعلها تشعر بالخشيه والحذر منه وكأنه يلعب لعبه الانتظار .
قالت له بغباء عندما تذكرت فجأه وبدون سابق انذار كلماته عن ابن شقيقه : " اين هو ابن شقيقتك ؟ لقد قلت انه سيأتى لتناول الشاى ."
تمتم :
" بالطبع , ولكن وقت الشاى لم يحن بعد ."
سألته بذهول : " ألم يحن بعد ؟"
" كلا , سيكونان هنا عما قريب , كما اتوقع ."
سألته بحده : " سيكونان."
سيأتى مع والدته , شقيقتى , فهى تزوجت من رجل انكليزى , وهم يعيشون فى النرويج ."
غمغمت بصوت بالكاد مسموع :
" استطيع فعل ذلك ونظرت بوهن إلى الخزانه تحت حوض الغسيل , وخطت إلى الخلف عندما انحنى لالتقاط المقحفه والمكنسه .
تمتم بصوت ساخر :
" ولكنها غلطتى , انت قلت ذلك ."
بينما كانت تحدق فيه وهو يقوم بتنظيف المكان دهشت من احساسها بأنه يناورها . لقد كانت حواراً غبياً , والكلمات بحد ذاتها لا تعنى شيئاً , ولكن ما بالها ترتجف هكذا اذاً .
نظرت إليه بخشيه ,وتراجعت لتستند إلى الحائط , غاضبه من نفسها بسبب رده فعلها .
واخذت تراقب قيامه بالعمل واعترفت بينها وبين نفسها بأنه حقاً رجل رائع . لكنها لا تريد ان تخطئ مرتين وبنفس الطريقه , فكرت بذلك وهى تبتسم بسخريه .
انها مازالت تشعر بالضعف والحذر , وليس قبل وقت طويل يمكنها الوثوق بغريب من جديد . رجل مثل ريان , وممثل مثل ليو , لهم اختيارهم الخاص بالنساء , مما يدل على مدى غبائها لدرجه انها صدقت ريان , فالرجال مثل هؤلاء لا يصادقون فتيات امثالها . لم تكن ذا جمال آخاذ , وقوامها ليس كقوام عارضات ازياء . كل ما كان لديها هو بعض المال . والآن لا تملك شيئا منه , فقط بعض الذكريات المريره . إذاً ما الذى يريده ليو ؟ او ربما , كما احست من قبل , ان ما يقوم به كان ناتج عن اصابته بالملل والضجر . ولكن مع ذلك بدا من عينيه الرماديتين بأنه على معرفه بكثير من الأمور .
عندما وضع ليو المكنسه والمقحفه بيديها . اجفلت فقد انتشلها من افكارها . وبدت عيناها داكنتين وهى تحدق فيه.
تمكنت من القول :" شكراً لك "
بينما كان يعيد نظراته إلى وجهها المضطرب ,قال لها :
" أنا لا أؤدى ياهيلارى ." وجاء تعبير وجهه غير مفهوم اطلاقاً .
وكل ما استطاعت قوله بهمس :" كلا."
نظر إليها للحظات طويله , وبعد ذلك بابتسامه مرحه اخرى تمتم بلطف قبل ان يخرج :"اعتنى بنفسك ."

احست انها ترتعش كليا , وأخذت تحدق فى الاتجاه الذى خرج منه والمكنسه والمقحفه ما زالت تحملهما بيديها . كانت مشوشه الفكر كلياً , خاليه من أى حسّ أو شعور وعندما استدارت بسرعه انتثر المسحوق الأبيض من جديد على الأرض , فقط أخذته لترميه فى برميل النفايات ..

.
هل أراد ليو تقبيلها ؟ لكن لماذا ؟ لماذا ؟ لقد كانت تعامله بقسوه كريهه منذ أن التقيا واساءت الى حسن ضيافته ... لقد كان الجنون بعينه والجنون الأكبر , هو وقوفها هنا تستغرق فى احلام اليقظه .
لقد كانت تتوق للسلام والهدوء لكى تستطيع المضى بأعمال النحت خاصتها .
صنعت لنفسها سندويتش وفنجان شاى وأخذتهما إلى غرفه عملها . فتحت الباب , ووضعت وجبتها على المقعد لترتدى ثوب العمل , وتهيأت, لتبدأ بلمس الأشكال التى نحتتها قبلاً ,لكن ومع أنها كانت تقوم بشئ تحبه كثيراً , لم تستطيع ان تمحو ذكرياتها ....
ريان بوسامته , ومرحه , وعيناه الزرقاوان الرائعتان وبشعره الأشقر الذهبى والأمر الذى ستكون منيعه ومحصنه بالرغم من كل ما فعله معها . أرادت ان تكرهه , ومن ناحيه ما تمكنت من ذلك ولكن من ناحيه أخرى كانت ما زالت تريده . وبدا هذا اسوأ عمل ممكن القيام به , وهو الرغبه برجل يعتبر الحقاره ذاتها .
فكرت بيأس :
" آه , ياوالدتى , لما كان عليك الانتقال ؟"
لقد كانتا تتبادلان الرسائل الرسميه , كلمات لا عاطفه فيها خلت من كل ذلك الدفء الذى تقاسمتاه لوقت طويل , فالأمر لا يتعلق فقط بالكلمات القاسيه التى تبادلتاها حول ريان ,ولكن هيلارى كانت تجد صعوبة في ان تكتب لها عن سبب الكذبة التى تمثلها . ومايك كان دائماً كان دائما طيباً معها , ويمازحها ويجعلها تشعر انها مميزه وكأنه يحاول التعويض عن حنان والدها الذى مات وهى طفله . لم يرد ان يشعرها بأنها منبوذه عندما ولد مارتن , وفى الواقع لم تشعر بذلك .
إذا لماذا لا تستطيع اخبارهم؟ ربما سيتفهمون الأمر , هى تعلم انهم سيفعلون ذلك . لكن كبريائها كان يمنعها . لم يكتف ريان بتحطيم قلبها وثقتها بنفسها , ولكنه حولها إلى جبانه أيضاً .
حين أخذت تعمل ببطء , اصبحت منغمسه أكثر بما تفعله وتلاشت الذكريات واختفت , ابتعدت افكارها عن ريان وعن عائلتها , لم تعد تشعر بمرور الوقت , كان هناك تكات الساعه القديمه فى الزاويه لتكسرالصمت . انها هديه من الكولونيل , لكى ترافقها فى وحدتها وقد أصر على ذلك بابتسامته اللطيفه .
كانت رائحه الخشب افضل بالنسبه لها من أى عطر آخر , رائحته تملأ الهواء بينما تعمل عليه برضى وسعاده وكانت شمس الأصيل تتسلل عبر النافذه المنخفضه , تستطع فوق شعرها بطريقه رائعه , وتعطى لمعاناً لمجموعه الأدوات الموجوده على المقعد الخشبى .
بدت الغرفه صغيرة ,ولكن الشعور بالهدوء الذى تمنحه هذه الغرفه تبهجها وتدفئها . للمرة الأولى منذ عدة أيام شعرت هيلارى بالسلام , وكأن الألم والأذى قد دُفعا جانباً لفتره .

.
أن الصوت الخافت , جعلها ترتعب وتنظر إلى الأعلى , فاتسعت عيناها وهى تحدق بليو باستغراب .
اسرع يعتذر بلطف :
" آسف , اعلم اننى متطفل , لقد قرعت الباب لكننى لم اسمع أى جواب , آسف ."ابتسامته كانت رقيقه إلى درجه ان الكلمات الغاضبه التى كانت على وشك النطق بها علقت فى حنجرتها .
" لقد انقذت فرده الحذاء الأخرى خاصتك ." أضاف وهو يلوّح بها .
عندما لم تجب , واستمرت بالتحديق به بغباء , تابع قائلا " إذا وعدت بأن اكون هادئاً كالفأر , هل أستطيع أن أبقى واراقبك وأنت تعملين ؟"
سألته بصوت أبح وهى تنظر إليه " مثل الفأر؟"
استفهم متجهماً :" مثل الفيل إذن . إذ ا وعدت أن ابقى هادئاً جداً . هل أستطيع أن ابقى ؟"
لم تعرف كيف يمكنها الرفض دون أن تظهر قله الأدب , فحولت نظرها إلى قطعه الخشب التى كانت تعمل عليها ولكنها شعرت به يجلس فى زاويه الغرفه على المقعد الخشبى وذهلت عندما التقط احدى القطع المنحوته المنتهيه .
اختلست النظر اليه بطرف عينيها وهو يطبق بأصابعه عليها , كانت سعيده ومستغربه فى نفس الوقت من تعابير الدهشه التى ارتسمت على وجهه .
عندما نظر إليها بعينين ناعستين جاء صوته وكأنه غير مصدق , وعبر عن ذلك قائلاً كأنها طبيعيه تقريباً !"
أشارت بهدوء :" نعم , اغمض عينيك." وعندما اطاعها اضافت :" اشعر بها , حركها بيدك , ودع اصابعك تقرأها ."
بينما كان يطيعها دون تردد , اخذت تراقبه وتدقق فى ملامح وجهه لأول مره من معرفتهما . وحاولت معرفه ما الذى يشدها إليه احياناً , كان التركيز باديا على تعابير وجهه ولم يشكل بالنسبه إليها اى خطر على الاطلاق . كان يتمتع بملامح وجه قويه , عبست قليلاً فبدا وجهها مفكرا , ثم حولت عينيها الى يدى ليو وهما تكتشفان معالم المنحوته البيضاويه الشكل.
سألته بهدوء عندما نظر إليها بفضول:" بماذا تفكر؟"
قال :" هولندا , نعم هولندا , فمع اشعه الشمس التى تسطع على شعرك فتكسبه حمره متوهجه تظلل وجهك تبدين مثل روبين, او ربما مثل فانديك فى عتمه هذه الغرفه بينما رائحه زيت النفط ونشاره الخشب, يعيدانى الى هولندا."
شرحت مبتسمه :" ما الذى شعرت به عند ملامستك لهذه المنحوته؟"


بادلها الابتسام قائلاً :" نعم اعرف ."


وقف وحمل المنحوتة ثم تابع قائلا :" السلام والدفء الرضى والاكتفاء بصوره غير عاديه , تستطيعين جنى ثروه طائله اذاما بعتها لرجال الاعمال,كم مضى لك من الوقت وأنت تنحتيها؟"
أجابته موضحه :" ليس من وقت طويل , فقط منذ ان اتيت الى هنا . غريب كيف انتهت الامور أليس كذلك ؟ التقيت بالدكتور جوهانسن , رئيس المعالجين الفيزيائيين فى المستشفى المحلى بينما كنت التقط الخشب فى شاطئ كاتور . تحدثنا , وبدا مأخوذاً بوصفى للمنحوتات , وقبل ان اعرف اين انا رافقنى إلى هنا , اختار بعضاً منها ورحل , وبعد بضعه ايام عاد ليخبرنى ان ملمسها اعطى السعاده لمرضاه , وجمع بضع القطع التى يهتم بها , وذهب بصندوق ملئ منها ."
" وهل تزودينه بها منذ ذلك الوقت ؟"
" نعم."
" إذاً . كان لريان بعض الفوائد ."
هتف بتعاسه :
" ماذا ؟ اوه ياليو , لا تفعل, كم مره يجب على ان أخبرك بأننى لا أريد التكلم عنه؟!! "
لكنه أصر بشده :
" كم تحتاجين من الوقت لإدراك ان عدم ذكره سوف يبقيه حياً فى ذاكرتك ؟ إذا استمريت بالإدعاء بأنه غير موجود , سوف تدعينه ينتصر عليك , ان تعاستك بمثابه انتصار له."
" ولكن هذا ما زال لا دخل لك فيه ."
ونهضت بغضب وتقدمت نحوه وانتزعت المنحوته من بين يديه .
استفزها قائلاً :
" اسمعى , حده اعصابك معى لن تحل مشاكلك , اخرجى من برجك العاجى ياهيلارى , قبل ان يفوت الأوان , قبل ان تتحولى حقيقهً إلى امرأه متغطرسه التى كنت للحظه خلت تبدين مثلها ."
وبابتسامه ساخره لشكلها الغاضب الذى يغلفه الصمت , خرج من البيت , فرمت بأدواتها على المقعد بقوه تكفى لكسرها , أعادت المنحوته إلى الصندوق وركلته .
كيف تجرأ بأن يدعوها متغطرسه ؟ كيف تجرأ؟ وهذا لم يكن صحيحاً – فهى ليست متغطرسه اطلاقاً !
وماذا حصل للمرح اللطيف السلس الذى كان يمثله منذ قدومه؟ حسناً , لم يستلزم الوقت الطويل لإظهار طبيعته الحقيقيه ! وبإصرار مفاجئ على أن تكون لها الكلمه الأخيره , لحقت به وفتحت الباب الأمامى بقوه , صارخه فيه :
" أنا لست متغطرسه ! وحتى لو كنت كذلك , فلا شأن لك!"
عندما لم تتلق أى رد , رجعت هيلارى إلى الداخل وصفقت الباب خلفها ,ياله من سافل حشرى . ولم تكن فى مزاج الآن لإتمام عملها , فمشت إلى المطبخ , هذا ليس عدلاً , لما لا يدعها الناس وشأنها؟
شعرت بالدوار , وجلست بانهزام إلى طاوله المطبخ , من المحتمل أن يكون الجوع قد سبب لها هذا الدوار , وافترضت انه عليها تناول بعض الطعام ,ولكنها فى الواقع لا تشعر بالجوع كثيراً .
لقد خسرت الكثير من الوزن خلال العام المنصرم , وهذا الدوار الذى يحصل لها باستمرار , من المحتمل ان يكون تحذيرات لها لأن تتماسك , ولكنها كانت موجات تدعو إلى الاهتمام أيضاً , فلو حدث هذا لأى شخص آخر لكانت قالت له أن يخرج من هذه الأزمه وأن يتوقف عن الشعور بالذنب تجاه نفسه ....
كم من السهل تقديم النصيحه للآخرين . فكرت بهذا وهى تلوى فمها ساخره من نفسها , حقاً عليها العوده إلى لندن ,وكاله السفر سوف تنقلها لا محاله لو أنها طلبت ذلك . ومن المحتمل ان يشعروا بالسعاده للخلاص منها .

.
قرع احدهم على الباب الخلفى تلك الاثناء ,فالتفتت بحده فى ذلك الاتجاه ...
" آه , والآن ماذا ؟" وقفت بإعياء وتحركت نحو الباب لتفتحه , وتوقفت هناك فقط , تحدق بعجز .
قال ليو بخنوع " هاى ."
أغمضت عينيها جزئياً وسندت بانهزام إلى إطار الباب :
" ماذا تريد؟"
عندما لاحظت ابريقاً من العصير فى يده , أحست بأن اعصابها ستنهار . لابد أنه ذهب إلى منزله بسرعه , وجاء بهذا الابريق.
سألته :
"لماذا؟"
قال بغضب :" اعتقدت انها ربما ستحسن من مزاجك , لقد حاولت أن أكون مهذباً ."
استفسرت غير مصدقه :"مهذباً ؟ أنت لم تكن مهذباً أبداً ! تحسن مزاجى او عدمه لا علاقه لك به . إذا كان هذا لا يعجبك ابق بعيداً!"
ازدرد ريقه قائلا :
" لا استطيع ذلك ." ودفعها ليمر , ثم مشى نحو المقعد .
سألته وهى تغلق الباب وتسرع وراءه :" ولما لا تستطيع؟"
" لأن الكولونيل طلب منى أن أعتنى بك."
" ماذا طلب منك ؟"
أجاب بلطف :" طلب منى أن أعتنى بك." وسكب العصير فى كوبين وناولها احداهما بانحناءه صغيره ساخره كادت ان تجعل هيلارى ترمى السائل عليه . هل يعتقد حقاً ان سلوكه حتى الآن ممكن ان يسمى بالاعتناء بها ؟ فكرت باستغراب .
ونظرت إليه قائله بيأس :" ليو , أنا لا أريدك هنا! لا أريد تدخلك المستمر في حياتى أريد فقط ان اترك وشأنى! "
" لماذا ؟ لأن سافلاً ما خدعك ؟ لا تفقدى روحك المرحه, انظرى إلى نفسك ,هيا, انظرى!"
ووضع كوبه وكوبها جانباً وأمسك بكتفيها وجرها لتقف أمام المرآه متابعاً :" هيا, انظرى نظره طويله لتعرفى كم أنت قاسيه , ومتغطرسه."
قاطعت بيأس وهى تحاول الابتعاد " لا ! "
" نعم ! انت لا تبتسمين ابداً , وتصدين أيه محاوله للصداقه أو المساعده وتتجنبين القرويين . الذين حاولوا قصارى جهدهم لمساعدتك ! وأنت ....."
تمكنت أخيراً من الإفلات منه , ثم إستدارت وضربته , كل الغضب والاحباط والألم أخيراً انفجروا بعمل عنيف كان يخفى بالفتور الذى كان رفيقها للأشهر الماضيه حدقت فيه , وقد اغرورقت عيناها بالدموع , حاولت ان تمر من أمامه , ولكنها وقعت فى قبضته من جديد .
صرخت :" لا تلمسنى !"
" لماذا لأنه يذكرك بكل ما خسرتيه ؟ أنت مجرد جبانه , وأنا لا أعرف لماذا ازعج نفسى بك ! انظرى إلى هذا المكان الذى يبدو قاتماً وجافاً مثلك تماماً " ودفعها إلى مكانها على الكرسى , واعاد الكوب ."
همست " لماذا تفعل ذلك "
قال ليو بصوت مرتجف وبكل بساطه :" لأننى اكره الضياع ."
بدا غير منزعج من سلوكها , راقبته بدهشه وهو يتناول كوبه بهدوء ويجلس على الكرسى امامها قائلاً :" إلى متى ستستمرين بهذا التصرف ؟"
" لا أعرف ."
راقبت العصير فى كوبها وأخذت جرعه منه مفكره , ألم يكن لديها على الأقل حريه الاختيار ؟ رفعت عينيها , لتنظر إلى ليو , ووجدته هو أيضاً يحدق بكوبه وأفكاره ليست أهنأ من افكارها , أحست بهذا من خلال مظهره القاسى والعلامه الحمراء على وجهه من آثار الصفعه , كانت تختفى , وفجأه ارتعبت من غضبها الذى لم تتحكم فيه , قالت له بأسف :" أنا آسفه "
أجاب :" حسناً , على الأقل كان عملا ايجابياً , ووضع اصبعاً على خده ثم تابع :" هذا ما احبه فيك , هيلارى لا تضيعى من مفعول الكلمات فتصفعيننى , من المثير للشفقه انك لم تفعلى هذا لريان ."
وافقته بقولها :" نعم "
نظرت إليه بذهول مستدركه :" مثل؟ "
اقنعها بنعومه :" اشربى العصير ."
رشفت من الكوب ووجدته طيب المذاق , ثم سألته بهدوء :
" منذ متى تعرف الكولونيل ؟ لم يقل لى شئ حول تأجيره منزله , ولا يوجد سبب لعدم اخبارى على أى حال ." أضافت بسرعه:
" ولكن يبدو الأمر غريبا بعض الشئ ."
تمتم :" كان مفاجئاً ." ولكنها لا حظت انه لم يتفوه عن المده التى عرف فيها الكولونيل .
وقبل ان تعاود السؤال اضاف :" هيا اشربى وإلا سأعتقد انك لم تسامحينى ."
رشفت من العصير مره أخرى ثم قالت :" هذا ما يهمك أكثرمن أى شئ آخر . كم ستبقى هنا؟"
" بضع اسابيع, جئت لزياره شقيقتى جوين , فهى تسكن فى مكان ليس ببعيد عن هنا ؟"
" نعم , هذا ما اعتقدته ." ثم اضافت تسأله بفضوليه :" ما العمل الذى تقوم به ؟"
همس بلطف :
" العمل ؟ ثم حوّل نظره إلى الأسفل وأجاب بابتسامه واهيه :
" انااعمل فى الxxxxات , ابيع , واشترى , وهكذا اشياء , هل ما زلت تحبينه ؟"
طالبته بحده :" أوه , أرجوك ! هل علينا ان نستمر بالتحدث عنه؟"
" نعم , هل ما زلت ؟"
" أجابت :" لا أعرف ."
لم يسألها أحد هذا السؤال وكأنما لم يخطر ببالهم اطلاقاً , انها ما زالت تحبه , حتى انها لا تملك الاجابه على ذلك لكن ما تعرفه جيداً هو انه كلما جاء ذكره يخفق قلبها بشده , وتابعت وهى تنظر للكوب
:" لا أعرف , يجب ان لا افعل, يجب ان أكرهه , ففى بعض الأحيان أشعر وكأن ما كان لم يكن حقيقياً وكأن اى من تلك الأشياء لم تحصل أبداً
مع أننى اعرف انها حصلت ..."
صرح وكأن الأمر لا يهم :" ليس هناك عيباً فى أن نحب , هل أحبك هو جيداً ؟"
همست وكأنها لم تكن متأكده من انها سمعته جيداً:" ماذا ؟"

.
اوضح سؤاله :
" هل كان صديقاً مهتماً؟ ولطيفاً ؟"
قالت باختصار "لا أعرف! لم يكن لدى صديق من قبل , فلا يمكننى المقارنه ."
سألها بلطف :" ولا منذ ذلك الحين ؟"
" كلا " فجأه تذكرت حادثة حصلت معها منذ بضعه اشهر مضت ,ابتسمت ابتسامه خفيفه , وهى تقول : "كدت ان افعل ذلك تقريباً , فلقد دعانى رجل ما الى احدى الرحلات للخروج . غريب اننى لا اذكر حتى اسمه , لا أعتقد اننى اعجبت به كثيراً ."
" لكن ذلك ارضى كبريائك أليس كذلك ؟"
لم تفكر بمثل هذا الأمر قبلاً فقد دفنت هذه الذكرى مع كل شئ آخر , ولكن بالعوده إلى التفكير بها الآن , عرفت أنه على حق ."
بوجه كئيب قالت :" نعم , اعتقد ربما كذلك , خرجنا لتناول الطعام معاً , وعندما أعادنى إلى البيت أراد الدخول . وقفت عند عتبه بابى ومنعته ."
علّق بالقول :" يالك من فتاه سخيفه !"
تجهم وجهها وقالت :" لماذا ؟ لقد كانت ردة فعل طبيعيه , أليس كذلك ؟ لقد تأذيت , فالرجل الذى اعتقدت انه أحبنى خدعنى وسلب مالى , اعترف انه لم يردنى من الأساس . كيف تتوقع منى التصرف بطريقه فلسفيه ؟"
وقفت وقد شعرت بالغضب والأذى من جديد , فلحق بها وربت على كتفها , وعندما نظر فى عينيها, وجد انها على وشك ذرف الدموع .
قال لها مؤاسياً :
" لا تبكى من أجله يا هيلى , فهو لا يستحق منك ذلك ."
انكرت بثبات :" هذه الدموع ليست من أجله , بل لأجلى ."
" لماذا ؟ الأنك لا تشعرين انك محبوبه ؟"
سألته بخشونه :" ألا يحق لى ؟ أو ان الشفقه على نفسى غير مسموح بها ؟ لماذا تفعل ذلك بى؟"
قال ببساطه :" أريد ان تعود هيلارى الى طبيعتها ."
كررت بغباء :" أعود؟ كيف ذلك ؟ أنت لا تعرف شيئاً عنى ."
أجاب بلطف :" ألمس بعض الأشياء منها احياناً . لفته رائعه, لمحه من مرح تختفى سريعاً , لحظه لا أكثر من ذلك الجمال المتغطرس . اول مره التقيتك , شعرت فى الحال أنك فتاتى."
اجابت بارتجاف :" ماذا ؟ لا تكن سخيفاً !"
سأل بخفه :" لماذا تعتبرينى سخيفاً ؟"
كررت بعناد :" لأنك كذلك , فأنت حالما ترى واحده تعتقد بأنها فتاتك ."
فقال :" لا أعلم لما تظهرين عدم التصديق ."
اشاحت بوجهها عنه وقالت :" لقد تأخر الوقت ."
قال وهو يناولها الكوب من جديد :" اكملى العصير وبعدها اذهبى للنوم " ثم تحرك نحو الباب متابعاً" ليله سعيده يا هيلارى ."
تمتمت :" ليله سعيده :"
هكذا إذن ؟ مهمه مكتمله ! تعليمات الكولونيل قد نفذت بحذافيرها !
شعرت بالكآبه بشكل لا يوصف , وتجولت فى البيت الذى بدا وكأنه غارق في الفراغ والوحدة , غريب كيف أنها لم تلاحظ ذلك من قبل . ارتشفت العصير , وهى تجول بنظرها حول المكان ,أنها لم تلاحظ ابداً مدى اتساخ كل شئ قبل ان ينبهها ليو إلى ذلك !
عندما انتقلت فى البدايه الى هذا البيت لم تهتم بأى شئ وبالتأكيد ليس بمن يحيطون بها , لو لم يزودها القرويون بلطف بالغ ببعض المفروشات لكان من المحتمل ان تبقى الغرف
خاليه كما هى بدون أثاث ؛ فالمقعدين وطاوله المطبخ كانو مساعده من الكولونيل , الفناجين والصحون واوعيه الطعام والخزانه جاء بهم فرانك جرين من محل القريه , الأشياء الوحيده التى اشترتها بنفسها , كانت هى السرير , والأغطيه ثم حسب ميزانيتها اخذت بشراء الملابس الجديده , ولكن لا شئ آخر , ليو
على حق فيه , لقد تحولت غلى فتاه انزوائيه لا تهتم بأى شئ , وبالكاد تشارك فى الحياه حولها . حتى انها بالكاد شكرت القرويين وصاحب المحل , لكرمهم
ودعمهم . مفضله ان تشترى حاجاتها من نرويش على ان تتحمل ثرثره القريه فى الدكان المحلى , كان قد سألها كم من الوقت تحتاجين ؟ كم بالتأكيد ؟
انهت شرابها , ثم اخذت الكوبين إلى المطبخ.
فيما كانت تصعد إلى غرفتها على مهل , شعرت بالارهاق الشديد فحدقت هيلارى حولها بكآبه , لا تدعيه يفوز عليك , هذا ما قاله ليو , وكان على حق , لأن هذا ما كانت تفعله طوال الوقت . تشعر بالأسف على نفسها بدلاً من أن تحارب لتعود إلى طبيعتها . لكن لماذا سمحت لليو بأن يستدرجها للبوح له بمكنونات قلبها ؟ أين كبريائها ؟ لقد كان غريباً وخلال بضعه أسابيع سوف يعود إلى استراليا . دخلت إلى السرير , وكان وجه ليو فى مخيلتها وهى تغفو وليس وجه ريان .

***

serenade and dodo111 like this.

MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-04-19, 02:44 PM   #5

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


رأت شقيقته وابنها فى صباح اليوم التالى بينما كانت تملأ سيارتها بمنحوتاتها لنقلها إلى المستشفى . لقد افترضت هذا لأنها رأتهما يمشيان مع ليو على الدرب فى اتجاهها . ولم تنتظر لتتعرف اليها , بل صعدت وجلست بسرعه وراء المقود , ادارت محرك السياره وانطلقت بسرعه , انه عمل جبان بدون شك , ولكن لسبب غريب . ولسبب غير محدد لم ترد التعرف إلى أقربائه , لقد كان متطفلاً كفايه هو وحده , لو ظنت انها تهربت من الأمر , فهى حتماً مخطئه , فليو كان
يجلس عند عتبه بابها ينتظرها عندما وصلت .
أطفأت المحرك وأخذت تنظر إليه بحنق , لقد بدا سخيفاً بشكل كبير وهو يجلس وظهره إلى الباب , وجهه معرضاً لأشعه الشمس الضعيفه , وعينيه مطبقتين . كان يلبس بنطلون جينز لم يسبق له أن كواه , وقميص رمادى خفيف وكأنه فى فصل الصيف ولم يبد عليه انه يكترث للرياح الشماليه القارصه التى تعصف , أى شخص آخر كان سيرتدى الملابس الصوفيه السميكه , حتى هيلارى . ان كل المشاعر المربكه التى حاولت تجنبها ليله امس عادت اعنف الآن.
خرجت من السياره وصفقت الباب وراءها بعنف , وعندما لم يتحرك او يعطى اى إشاره انه شعر بوجودها , مع انه لا بد ان سمع صوت السياره وهى تتوقف , الا إذا كان أصم تقدمت نحوه ووقفت أمامه ,وأخذت تحدق به غير موافقه على كل الذى يجرى ويدور ..
سأل بهدوء وبرود :" هل تتجنبينى ياهيلارى ؟ وعندما بقيت صامته فتح عين واحده ليلاحظ وجهها الغاضب .
قالت باستهزاء :" لواعتقدت انه لدى فرصه واحده للنجاح فى ذلك
, لكنت فعلت , كما انك تمنع على الدخول إلى بيتى !"
قال :" لابد وانك نادمه على الثقه التى منحتنى اياها ليله أمس ." وفتح عينه الأخرى , رأى وجهها الجامد والمستغرب وقف وابتعد لكى تستطيع فتح الباب وتدخل ثم تبعها إلى الداخل .
وقف عند الباب المؤدى إلى المطبخ , وأخذت يراقبها وهى تضع الإبريق على النار .
سألها :" متى أخبرك ريان انه خرج معك فقط من أجل المال ؟"
" ماذا ؟ "
" لقد قلت ليله أمس ...."
" قلت الكثير ليله امس !"
وافقها :" والآن انت نادمه ." وبدا متعقلاً إلى درجه مغيظه فى مواجهه غضبها .
صرخت بحده " أوه , هل يمكنك ان تخرج ؟ فأنت تدفعنى إلى الجنون !"
أردف :" حسناً ." واستدار على عقبيه ثم خرج .
صرخت بحنق :" ليو !" اسرعت وراءه وعندما استدار , قالت :" اعتقد انك الانسان الأكثر ازعاجاً الذى اتاح لى حظى التعيس بأن أقابله !ماذا تعنى بكلمه حسنا ؟ "
أجاب :" لا شئ , اذاً متى قال لك ذلك ؟"
" وما الفرق الذى قد يحدث الآن ؟"
" لا شئ , ولكنه أمر كان يزعجنى . قلت انك عدت من فرنسا لتجدى ان المنزل قد دمّر وريان ذهب . إذاً متى اعترف انه اراد مالك ؟"
سألته متشككه :
" هل أنت متأكد بأنك تعمل فى مجال الxxxxات ؟ فأنت تبدو غير عادى مثل رجال الشرطه , تبحث عن دليل أو .... " أنها إذا لم تخبره فمن المحتمل ان يبقى هنا طوال اليوم لذا تابعت :" استلمت رساله منه بعد بضعه أيام وقد ارسلها إلى وكاله السفر , هل اكتفيت ؟"
من أين أرسلت ؟"
" لا اعرف , لم أنظر إلى الرساله فقد مزقتها ورميتها عمداً ."
" ماذا جاء فيها ؟ لا يريدك ابداً ؟ وانه كان يصادقك فقط من أجل مالك؟"
همست " نعم ! وان اقول لأصدقائى ان يكونوا أكثر حرصاً عندما يتناقشوا فى أمور الآخرين ! فى المخزن على سبيل المثال ! والآن هل تذهب ؟ اومأ مفكراً ,ثم استدار وتركها.
تنفست الصعداء وعادت إلى المطبخ لتعد الشاى , لماذا يريد ان يعرف كل تلك التفاصيل ؟ وما الاختلاف المحتمل الآن ؟ شعرت بالانزعاج والاعياء وأخذت فنجان الشاى إلى غرفه العمل آمله ان تكون منحوتاتها بمثابه علاج لها كما هى الحال بالنسبه للمرضى فى ذلك المستشفى . كان من الصعب التذكر كيف كانت حياتها قبل ان يقتحمها ليو . ولكن ما من شك انها كانت اكثر سلاماً..


serenade and dodo111 like this.

MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-04-19, 02:46 PM   #6

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثالث

***



لم يهدئ العمل ما في نفس هيلاري للمرة الأولى فقد بقيت أفكارها منشغلة بليو لماذا يسأل دائماً عن ريان؟ فهو لا يريد استفزازها تحديداً ولكنه يريد ان يعرف امورها الشخصية لماذا؟ فهذا الأمر يوخزها كثيراً تماماً مثل آلام الاسنان أو ربما كل الاستراليين بهذه الطباع يهتمون اهتماماً غير عادي بشؤن الآخرين او ربما هو يشعر بالملل فالحياة رتيبة ومملة في نورفوك الصغيرة إذا ربما هذا هو السبب لكنه ليس التفسير الذي يقنعها واعترفت بينها وبين نفسها بصدق بأنه يشعر بأشياء غريبة خلال لقاءاتهما معاً
.

قررت انه من غير الجدوى الاستمرار بالعمل بينما تفكيرها لا يستطيع الاستقرار على شيء وضعت أشياءها بعيداً سوف تأكل أو ربما تتنزه أو تدهن غرفة الجلوس , قررت فجاة

نهضت مسرعة مشت عبر الردهة الصغيرة إلى الغرفة الخلفية وبينما كانت تخطو نحو الباب لاحظت كم ان الغرفة معتمة وكئيبة فالجدران والسقف كانوا بلون بني داكن فمنذ سنوات طويلة وبسبب تشغيل الفحم لم يعد لون الطلاء الأصلي محدداً كما كان في الماضي دكان القرية الصغير يبيع الطلاء تذكرت وربما تستطيع الذهاب إلى ترويش لشراء برادي جديدة بنقشات ملونة تبهج النفس

أغمضت عينيها وحاولت التصور كيف يمكن ان تبدو الغرفة بعد هذه الإضافات ومن المؤكد لن تكون بأسوأ مما هي عليه الآن
.

ما إن قررت حتى اصبحت متشوقة للمباشرة بهذا العمل وللمرة الأولى منذ زمن بعيد احست بالحيوية وبالحماس أعدت لنفسها غداء وضغطت على نفسها لتأكل , غسلت صحنها وفنجانها بسرعة وأخذت حقيبة يدها وسترتها ثم اسرعت الخطى نحو الباب الأمامي

عندما استدارت في المنعطف المؤدي إلى القرية أبطأت تدريجياً وتوقفت لبرهة عندما رأت ليو يترجل من الناقلة المحلية

ترددت فهي لا تريد مواجهته وحاولت أن تخفي نفسها منتظره ان يبتعد . راقبته وهو يتكلم مع سائق الناقلة قال له شيئاً ثم ضحك , فشعرت في الحال بفراغ موجع بداخلها لقد مضى وقت طويل منذ ان ضحكت , وشاركت بتبادل النكات أو تصرفت بمرح وانطلاق , من المفرح ان يكون المرء برفقة ليو انه صديق عظيم صديق جيد فكرت وهي تبتسم بحزن عندما استدار ناحيتها وكأنه كان على علم بوجودها منذ البداية وكان عليها ان تدرك انه لن يبتعد عنها بل تقدم ناحيتها بخطى سريعة

بدا وكأنه سائق سيارات للسباق او بحار يبحر حول العالم شيء فيه تحد ومنافسة ولكن بالتأكيد ليس شيئاً رتيباً كوكيل xxxxات

حيته بحيوية " مرحباً "

توقفت عن التقدم سألته " ماذا تفعل في الحافلة ؟"

"تعطلت اللاند روفر في طريق عودتي من نورويش"

شرح لها هذا بنفاد صبر وابتسمت له هيلاري بتردد

قالت بجفاء : "هذا لا يفاجئني اطلاقاً عندما اوصلتني مساء امس كانت تبدو على انها ستتعطل في ابة لحظة"

"كنت اتساءل....."

"كلا" قالت رافضة وقد عرفت تماماً ما الذي سيقوله تجهمت فجأة ولم تلاحظ للحظة بأنها عادة إلى أطباعها الحادة القديمة وتابعت تقول قطعاً لا ومن بعيد الاحتمال انه بمقدورك الدخول الى سيارتي الصغيرة

اخذ ينظر اليها وكأنه يقيمها فلم ترتح لنظراته تلك ثم سألها بلطف " هل قررتِ الانضمام إلى العنصر البشري ؟ "

لشدة غبائها شعرت بالإحراج وكأنها ضبطت وهي تفعل شيئاً لا يجدر بها فعله اشاحت بنظرها وقالت بوهن " كنت ذاهبة إلى المحل لشراء الطلاء "

استفهم " طلاء "؟ وكأنها عبارة لم يسمعها من قبل أو كأنما قالت انها ذاهبة لشراء زرافة , فكرت بشيء من الاستغراب

"نعم و طلاء سوف أعمل بنصيحتك واجعل من غرفة الجلوس اكثر ضياء"

سألها مبتسماَ باللون الاحمر؟

"كلا يا سخيف, باللون الأبيض أو ما يقاربه"

"طبعاً , صح تماماً"

تمتمت بارتباك " حسناً من الأفضل ان أذهب "

وضع يده على كتفها لمرافقتها فارتعشت من ذلك بينما قال "نعم , وعلى ان أذهب إلى الكاراج لذا سارافقك"

عرضت عليه بسرعة أستطيع المرور بالكاراج لأجلك

لم تكن متأكدة من صوابية مرافقته لها إلى أي مكان . فسيره معها يشيع نوع من الالفة أردات تجنبها , إلى جانب ان منظرهما معاً سوف يجلب كل انواع التساؤلات ما بين القرويين

همس بنعومة : "توقفي عن محاولة التفكير باعذار كي لا امشي معك , اعدك بأنني سأحسن التصرف"

هذا سيكون بمثابة تغيير لك

مشت إلى جانبه بهدوء بينما إستمر هو في التعليق السريع على كل ما يمران به أو يرياه وشعورها بالدفء إلى جانبه جعلها تشعر بعدم الاستقرار اكثر واجاباتها عليه كانت محددة ومختصرة .

أرادت الابتعاد عنه من دون أن تثير مناقشة عن تصرفها قد يحصل دون شك .

قال بنعومة : "هذه سيدة بينسون هل تريدين اعطاءها شيئاً لتتكلم عنه؟"

هتفت بذعر : "كلا, لا أريد . فالسيدة بينسون تعتبر اكبر ثرثارة في القرية"

ثم انذرته قائلة : "ليو دعني أذهب"

وشعرت بمدى غبائها عندما منحت السيدة بينسون ابتسامة واهية وهي تحاول الابتعاد عنه

علق بسخط : "عليك ان تكوني مسرورة"

سألته : "لماذا؟"

أجابها : "لأنها الان تستطيع الكلام عن الرجل الاسترالي اللطيف الذي يساعد الانسة دوسون كي تشفى من مأساتها"

شعرت بالخجل من الطريقة التي نطق بها مما جعلها تبتسم بتردد هذا تماماً ما ستبدأ السيدة بينسون بالثرثرة عنه , أي شيء لا يلاحظ بالأمر الطبيعي ستذيعه وستضيف عليه بريقاً فمثلاً سوف تتوقف للحظة , و تتلفت بتشكك حولها وكأن شخصاً ما يستمع إليها وبعدها تقول كلمتها بطريقة تمثيلية فالمتاعب و المآسي كانتا كلماتها المفضلة با لتحديد

عندما وصلا إلى الكاراج انفصل عنها ليو ليذهب ويحل مشكلة اللاند روفر وتابعت هيلاري وحدها ترددت امام المحل الصغير أخذت نفساً عميقاً لتمنح نفسها الشجاعة قبل ان تدفع الباب وقطبت عندما حذر الجرس برنينه جميع من في الداخل إلى دخولها , رفضت ان تختبئ وراء البضاعة كما تفعل عادة ومشت بجرأة إلى المكان الرئيسي في المحل ابتسمت لمجموعة النساء المجتمعة امام الواجهة ولاحظت تحياتهم المفاجئة قليلاً كانت شاكرة جداً لفرانك جرين صاحب المحل لمعاملتها وكأنها زبونة دائمة وقديمة بدلاً من غريبة بينما وجهه الممتلئ يبتسم لها بدفء وهو يقول : " سوف أكون معك بعد لحظة يا آنسة داوسن "

قالت بوهن: " حسناً سوف اتجول في المحل , احتاج لبعض الطلاء"

تلقت نفس الاستغراب الذي تلقته من ليو .الا يشتري أحد

طلاء؟

واخذت تتجنب النظرات الفضولية ومشت إلى قسم البضائع الحديدية ملاحظة ان الهمسات توقفت بمجرد ان ابتعدت عن انظارهم حسناً لقد عرفت ان الأمر لن يكون سهلاً

أخذت تنظر إلى الرف الأخير عندما سمعت جرس الباب يرن من جديد ورأت السيدة بينسون تدخل منه تباً , ثم بدأت الهمسات ما ان أخذت السيدة بينسون بنشر اخبارها احست بالشفقة عليهم لأنه بالرغم من حساسيتها لتدخلهم المستمر بشؤونها عرفت ان ذلك لا يعني الخبث وقد كانوا لطفاء جداً بعد خيبتها من ريان لذا عادت إلى الواجهة.

قالت هيلاري بهدوء وهي تقترب من الجمع الصغير : "اعتقد انني بحاجة لبعض النصح بالرغم من كل شيء"

وحاولت هيلاري ان تبدو وقد تفاجأت لوجود السبدة بينسون بهذه اللحظة فقط قائلة : " مرحباً من جديد سيدة بينسون سوف أطلي جدران غرفة الجلوس ولكن هل استعمل اللون الابيض الكلسي ؟ فينل ؟ أو السادة؟ " وأحست بأنها احدى الممثلات في برنامج للأطفال وبسرعة حاولت السيطرة على ارتعاش شفتيها وتساءلت عما إذا كانت تبدو مختلة عقلياً كما شعرت , فنظرت الى فرانك غرين بخبث ثم انفجرا معاً بالضحك .

وافقها بخشونة : " حسناً من مدعاة سروري ان أساعدك الآن"

جاء بلائحة الألوان وابعد الأغراض إلى جانب واحد ليتمكن من الرؤية وليعلقوا على الأمر كما يروه مناسباً , فقد كان واضحاً ان نقاشاً جاداً مثل طلاء الجدران سيحتاج إلى مشاركة العديد من الناس .

انحنى الجميع للنظر الى اللائحة رن جرس الباب من جديد التفت الجميع وكأنهم شخص واحد فتسمرت هيلاري مكانها غير مصدقة لقد كان ريان يقف عند الباب وتعبيره مرتعب تماماً كما تعبيرها تماماً

لم تستطع التفكير بأي شيء في هذه اللحظات سوى المرور بسرعة من امامه وإلى خارج المحل حيث استمرت بالركض دون ان ترى إلى ان امسكت بها يدين قويتين

ماذا؟ سألها ليو وهو يحدق بوجهها المرتعب وسألها بقسوة ماذا هناك هيلاري؟

أجابت بصوت متهدج "ريان"

أين؟

في المحل

قال بأختصار وهو يديرها في الاتجاه الذي جاءت منه

حسناُ

تسمرت في مكانها رافضة التحرك قائلة كلا يا ليو

عارض بتجهم : "نعم" وتغير تعبير وجهه تماماً الآن وذهبت ملامحه الودودة بدا فجأة قاسياُ جداً وخطراً عندما اضاف سوف تذهبين إلى داخل المحل لمواجهته نعم سوف تفعلين

همست: "لا أستطيع حقاً يا ليو لا أستطيع"

أدارها لتواجهه وامسك بوجهها براحتي يديه قائلاً

لقد كنت تقيمين في ذلك البيت الحقير لمدة سنة فحولك إلى جبانة انه لص يا هيلاري إذا تسلل احدهم إلى منزلك و امسكت به تضربينه على رأسه أليس كذلك؟"
.

"هل يمكن ان أفعل ذلك؟"

سألته بيأس وغير واثقة من انها تستطيع فعل أي شيء من هذا النوع

نعم تستطيعين وسوف تدخلين الى المحل لتمنحينة النظرة الاكثر احتقاراً وغطرسة التي تقدرين عليها و أنت تستطيعين ذلك

ثم تابع بعد توقف قصير تستطيعين أن تبدي مثل أكثر الدوقات غطرسة عندما تريدين ذلك أنا أعرف وقد حدث ذلك معي فعلاً لذا توقفي عن الادعاء بأنك لا تستطيعين لأنه باستطاعتك ذلك وإذا كان علي جرك إلى هناك سوف افعل ذلك

قالت بخوف لما هوهنا؟

لاأعرف , سوف اسأله ؟

هتفت مرتعبة : "لا تتستطيع"

"طبعاً استطيع وإذا ما اردت معرفة شيء ما عليك سوى طرح السؤال"

حدقت فيه وادركت انه على حق لكن مجرد فكرة مواجهة ريان من جديد جعلتها تشعر بالغثيان وقالت " ولكن ماذا علي ان اقول؟

قال باختصار : " لاشيء واذا حاول التكلم معك سوف تنظرين اليه نظرة متغطرسة ولكن بصمت

أحست بالألم يعتصرها من الداخل و بأنها لا تستطيع التركيز على أي شيء سمحت لليو ان يسرع بها إلى المحل
.

من جديد وعندما وصلا إلى الباب ترددت ونظرت إليه بلوم

فتح الباب على مداه وهو يبتسم ابتسامة واهية لقد كان يدرك جيداً انه بمجرد قرع الجرس فان كل من في الداخل سوف ينظرون إلى الباب وبصورة مفاجئة قبلها قبلة سريعة جعلتها عاجزة عن التفكير

أخذت نفساً عميقاً وقد شعرت بالامتنان العميق لوجود ليو لحمايتها ثم تقدمت الى الداخل

"فتاة سخيفة اخذت مفاتيح سيارتي " كان هذا عذراً مقبولاً لتركها المفاجئ للمحل

ما من احد سيصدق روايته ولكنه على الأقل كان شيئاً باستطاعة الجميع التظاهر بأنهم قبلوه

ابتدع فرانك واحدة أفضل فقال " زوجتي فعلت ذلك مرة أخذت السيارة إلى الكاراج وأخذت مفاتيحي معها وأخذت مني وقتاً طويلاً لأتعقبها " وابتسم لهيلاري متابعاً " والآن اردت الطلاء أليس كذلك ؟ اقترح الفنيل السادة" وتناقش الجميع في ذلك يحمون هيلاري من ريان الذي كان يقف إلى الجانب الآخر جاهلاً ما يدور حوله

بعد لمحة سريعة نحوه أبقت هيلاري ظهرها له وشعرت انه لولا ذراع ليو الثقيلة حول كتفيها لكانت هربت من جديد

حدقت بفراغ في لائحة الألوان التي وضعت بين يديها ونظرت إلى ليو كان يتكلم ويبتسم و كأن ليس هناك من شيء ولكن التعبير في عيونه كان يكذب طبعه اللين بدا أنه رجل ينتظر شيء ما رجل يتمتع بصبر غير محدود

غير قادرة على احتمال الجو المتوتر اكثر التفتت لتنظر إلى ريان

التفتت من جديد إلى فرانك جرين و سألته " هل تعتقد ان الأبيض اللون المناسب؟"

وبعدها تنهدت بارتياح عندما سمعت باب المحل يفتح ثم يغلق

همست : " هل ذهب "؟

قال فرانك بأخثصار : "نعم"

سأله ليو ؟ "هل تعذرني لدقيقة؟ علي ان آخذ هذه المفاتيح إلى الكاراج"
.

ضغط على كتف هيلاري مطمئناً و أضاف قائلاً : " ولا تحاولي نقل الطلاء إلى البيت بمفردك انتظريني هنا فلن أتاخر"

عندما أغلق الباب وراءه حدقت هيلاري من جديد في لائحة الألوان شاعرة بالضياع و الرفض في آن واحد وقد عرفت إلى أين هو ذاهب سيواجه ريان ولم ترد أن يفعل ذلك

وعندما تحركت لتلحق به قال فرانك بلطف " أفعلي كما قال لكِ يا آنسة دعي ليو يتولى الأمر انه رجل حكيم انني متأكد"

حدقت فيه وبعدها في الوجوه المهتمة ثم همست : " لا أريد حدوث أية مشاكل"

أكد لها فرانك : " لن يحدث شيء"

سألته بيأس : " ولكن لما عاد ؟"

جاوبها فرانك بفرح كبير :" ليعرف لما لا يستطيع أخذ الاذن بالتخطيط كما توقع في كل مرة يتقدم بطلبه يرفض فوراً لسبب أو لآخر شقيقي في المجلس"

شرح لها : بعد أن رآها لم تفهم ما يقول وأضاف "ريان وشريكه فكرا انهما يستطيعان أخذ الاذن لبناء الxxxx على الارض حيث كان منزلك قائماً وحتى لو لم يخدعك وهو شيء اكثر من كاف لنضع حداً لمشاريعه فأننا لا ننوي ان تقوم مشاريع اسكان هنا فهذه قرية صغيرة قديمة الطراز ربما اقطاعية قليلاً في بعض النواحي ولكننا نحبها "

ثم تابع بعد تنهد قصير " لما بقينا هنا لو لم تكن ذلك لذا قررنا ان نوقفه عند حده طلب الكولونيل من الناس المعنيين بالأمر و كلفهم في الوقوف في وجهه وفي كل مره يعرض ريان الخطط يوقفونها له بطريقة او بأخرى كان يعتقد انه سيجني الكثير من المال من جراء تنمية اعماله"

سألته : وقد بدأت تشعر بسرور من سخرية الأمر " إذاً ريان علق بقطعة أرض لا يستطيع البناء عليها ويستطيع بيعها فقط كقطعة أرض؟"

"إذا باعها فسيكون بسعر ليس أغلى بكثير من ثمنها وهذا لن يعيد اليك مالك يا عزيزتي"

"فهمت وهل تعتقد ان هذا هو سبب عودته؟ ليعرف ما إذا سمح له ؟"

"أعتقد ذلك ولم يتوقع وجودك هنا"

"لقد كان بمثابة صدمة"

لقد كان ذلك صدمة

قالت بتمهل " " أنا لم أتوقع ذلك وقد كنتم جميعاً لطفاء للغاية "

"حسناً لم نستطع الوقوف على الحياد لقد كان ريان واحداً منا يمكنك القول لذا كان الأمر منوط بنا لنضع حداً له أصلحنا الأمر بالطريقة الوحيدة التي نعرفها وجدنا لك مكاناً لتسكني فيه حيث تستطيعين تضميد جراحك فيه بخصوصية مكان نستطيع ان نراقبك فيه لنعرف بانك بخير"

اعترضت السيدة بيسون: "وفي نفس الوقت الذى بدأت تخرجين فيه من الأزمة عاد السافل"

وقد ادهشت ليس هيلاري فقط ولكن الجميع أيضاً فلم تكن السيدة بيسون تنطق بالكلام الكبير وبالتأكيد ليس بصوت عالٍ

همست هيلاري : "لا أعرف ماذا اقول"
.

وشعرت بوخز في حنجرتها فلم يخطر ببالها أبداً التساؤل لما كانت الأرض حيث بني المنزل ذات مرة مازالت خالية فهي لم تمر ابداً في تلك الطريق حين كان باستطاعتها تجنبها

قال فرانك بتجهم :" إذاً لا تقولي شيئاً إلى جانب اننا نحبك حتى لو كنتِ غريبة فهذا الأمر له ناحيتين كما تعرفين نعمل لكِ وانتِ تعملين لنا"

قالت بصدق وهي تدرك للمرة الأولى مشاعر الآخرين نحوها : " ولكنني لم أفعل أي شيء إلا ان اكون مأساة كاملة"

في لندن من الممكن ان تسرق تعتقل حتى دون ان يهتم احدهم بها في هذا المكان الصغير يفعلون ما باستطاعتهم لمساندة المظلوم

سألها فرانك : " هل تعتقدين أننا لا نعرف بأمر المنحوتات التي تصنعينها للمستشفى؟ " وابتسم بعد ذلك لما بد عليها من الاستغراب وتابع" انه مجتمع صغير يا هيلاري والمستشفى هو جزء منه دكتور جوهانس اخبرنا كل شيء عن العمل الذي قمت به وكيف انك لم تأخذي أجراً لذلك

والآن لنعود الى لون الطلاء الا تعتقدين ان اللون الأبيض مناسب أكثر فهو مضيء جداً يتناسب مع الأطر القديمة تحتاجين إلى اثنين وربما ثلاثة أوجه هل عندك فرشاة؟ وصينية؟

راقبت العدة المتراكمة على الواجهة وهي تهز برأسها بغير رضى انها لا تستطيع تحمل تكاليف كل ذلك فقد نوت ان تشتري علبة طلاء صغيرة وفرشاة
سألته بوهن : " بكم ادين لك؟

"اضيفيها على الحساب"

عارضته قائلة :" ولكنني لا أملك حساب "

قال بلطف : " أنت كذلك الآن انتظري ليو فلا أعتقد انه سوف يتأخر "
والآن سيداتي " أضاف قائلاً وهو يلتفت إلى الأخريات هذا ليس بناد اجتماعي ماذا تردن جميعاً؟

شعرت انها مثل اللعبة الالية التي لا تعمل بدون مفتاح لم تعد حياتها ملك يديها بدا أن كل شخص آخر يديرها لها

الكولونيل أهل القرية حتى ليو هل اعتقدوا جميعاً انها غير قادرة على صنع قرارتها حتى لون الطلاء تحدد بدون الأخذ برأيها

رن جرس الباب استداروا جميعاً و كأنهم دمى متحركة يديرها معلم أومأوا وابتسموا لبعضهم البعض لدى دخول ليو

سألها مبتسماً : "جاهزة" ثم التقط الطلاء والادوات الأخرى أومأ لفرانك ومنح ابتسامة للجميع وخرج لحقت به بسرعة واستدارت لتمنحهم هي ايضاً ابتسامة واهية وانضمت إلية في الطريق

"هل رأيته؟"

"أجاب بسرور طبعاً"

"حسناً ماذا قال؟"

قال بعدم اكتراث بينما تابع السير ناحية البيت : " ليس الكثير"

استعلمت منه بقسوة " ليو" بينما كانت تسرع الخطى لتبقى قريبة منه في خطواته الواسعة انك تتصرف وكأن شيئاً لم يحدث!

اجاب هذا صحيح قلت له بضع كلمات وعدت إلى المحل"

أصرت " ولكن ماذا قال؟

.

تنهد وتوقف للحظة منحنياً على السياج الذين يمرون بجانبه ونقل اغراضها بين يديه لوضع مريح أكثر شرح بكياسة: " لقد اخبرته انه إذا اقترب إلى مسافة مئة ياردة منك سوف أدق عنقه جيد؟ هل نستطيع الذهاب الآن؟ هذه الأغراض ثقيلة"

وبدون انتظار ردها استدار ومضى في طريقه تاركاً هيلاري واقفة فاغرة فاها

اسرعت وراءه وغضبت فجأة من أن الجميع يعاملونها كطفلة : "لماذا تأخذ كل هذا الاهتمام بغير إذن لتتدخل في شؤوني ؟ كل القرية دخلوا في مؤامرة لحمايتي !أنا لست طفلة كما تعلم !"

قال بهدوء : "نعم أنت كذلك آه ها قد جاء اللاند روفر"

قفز الخطوات الأخيرة إلى البيت وأندفع إلى الداخل وضع أغراضها على طاولة المطبخ قبا ان يسرع في الخروج مرة أخرى خلف اللاند روفر التي كانت تتقدم على الطريق المؤدي إلى بيت الكولونيل

افترضت ان ميكانيكي الكاراج هو من يقودها

قالت بينها وبين نفسها : "حسناً سوف تعدين حتى العشرة ببطء شديد"

نصحت هيلاري نفسها وهي تقف في الدرب تراقب اختفاء ليو السريع

تابعت تنصح هيلاري نفسها " لن تصرخين سوف تسيرين بحذر شديد إلى البيت سوف تضعين الأبريق على النار و تصنعين الشاي

فعلت ذلك بهدوء تام لكنها ما ان وصلت إلى البيت أفسدت كل ذلك بصفعها للباب هل قابلت في حياتها رجلاً أغضبها الى هذا الحد؟ رجل مراوغ إلى هذه الدرجة وغير مكثرث لمشاعر الآخرين ولكن ماذا يريد منها؟ هل لأنها اقترفت غلطة واحدة حسناً إذا كانت تتصرف مثل غريبة منذ ان تركها ريان تعيسة وانزوائية لكن ماذا ينتظر منها الجميع السرور؟

ولكي تعبر عما تشعر به من احباط جمعت البذور التي كانت قد اشترتها من نورويش في بداية هذا الاسبوع

وخرجت بها إلى الحديقة الصغيرة بحثت عن الرفش وبعد ان وجدته بدأت بعملها

كانت مغتاظة وكان ذلك بالتأكيد أفضل بكثير بالنسبة للأرض إذ لم يستلزمها وقت طويل لتنكش الأرض

بينما كانت تتذمر في نفسها عن الاستراليين المتطفلين الذين لايستطيعون الاهتمام بشؤونهم الخاصة فقط دون غيرهم لم تسمع خطوات ليو وهي تقترب كما لم تلمحه ينحني فوق السور في الحقيقة لم تلاحظ وجوده هناك إلا عندما تكلم

سألها بسرور : " تأخرتِ قليلاً لتبدأي بزراعة البذور أليس كذلك ؟

اجابت : " إذهب من هنا "

يا لك من سريعة الانفعال لقد جئت فقط لأسألك : "ماذا فكرت عندما رأيته من جديد؟"

قالت بازدراء وهي تقف على قدميها : " أنت مليء بالذوق والدهاء في الوقت نفسة الست كذلك؟ ماذا توقعت مني ان اشعر به ؟ مصدومة هكذا شعرت تماماً كما اشعر الآن تجاه سؤالك السخيف ! اذهب يا ليو اذهب والعب باللاند روفر فأن أكيدة انه يمثل تحدياً اكثر مني"

أصر على سؤاله وهو يفرد يديه على السور قائلاً : " هل شعرتِ بأنك اشتقت اليه"
.

تمتمت بوهن : " أنا لا أصدق أنا حقاً لا أصدق انه بإمكانك ان تكون عديم الاحساس إلى هذا الحد حتى لو كان لك علاقة بالأمر ولكنك لست كذلك"

وافقها بسرور : " هذا صحيح " وبدا أنه غير محرج من نبرتها بأي شكل من الأشكال وتابه " ولكن الكولونيل قال : "أن علي ألا اتركك تستسلمين لأفكارك."

" أنا لا أحاول التفكير انني فقط أحاول زراعة البذور "

لكن ماذا لو جاء الآن ؟ ماذا لو انه أخذ يمشي فقط امام بيتك"؟

قالت برصانة : " لا أعرف" وأطبقت على اسنانها حتى شعرت بالألم حدقت فيه بكره وهي تتسأل ما إذا كان بإمكانها حقاً وتملك الشجاعة لضربه بالرفش ثم أجابت " سوف اتعامل مع الوضع كما تعاملت مع الأمر لسنة مضت "

قال متابعاً " من اليأس"

صرخت : " حسناً من اليأس ماذا كان علي ان أفعل ؟ ان اتظاهر بأن كل ما كان لم يكن موجوداً؟"

قال بإيجابية : "قاومي , ثم مشى حتى آخر السور ليقف إلى جانبها " توقفي عن كونك مجرد نعامة مغبونة صغيرة"

قالت محذرة : " ليو لقد اكتفيت لهذا النهار هل يمكنك الذهاب لرؤية شقيقتك وابنها؟"

" كلا أنه "

أكملت بقسوة غير آبهه لمقاطعته : " فقط لا تأتي وتزعجني أنا لا أحتاج لاهتمامك المزيف وعلى أي حال أنا لا أتوقع عودته"

أصر : " أوه سوف يفعل " ثم ابتسم لها بخبث " أنا واثق من ذلك فهو يريد ان يعرف لما أنتِ ما زلت هنا"

اجابت بدهشة: " هذا ما جعلني اتساءل أنا ايضاً ! أنا حقاً مندهشة كل ما احتجته كان علبة طلاء انها ليس بالشيء الكثير لأطلبه أليست كذلك؟ علبة طلاء ؟ ومنذ متى اصبحت تعي جيداً الطبيعة البشرية؟ كيف يمكن أن تعرف ماذا سيفعل"؟

اجاب ملمحاً : لأنني رأيته الآن يشق طريقه في هذا الاتجاه"

حركت كتفيها باعياء وانحنت على عصا الرفش " رائع "

رمقته مستفسرة بيأس : " هل مرت بك أيام تمنيت فيها ملازمة الفراش؟"

قال بسرور : "بالطبع"

لم ترد لسبب بسيط فهي لم تستطع ايجاد ما تقوله لأن الابتسامة التي منحها اياها لم يكن لها مثيل من قبل

نصحها بنعومة : " قفي على الرفش"

سألت ببساطة : " عفواً "

ردد : " قفي على الرفش أنت قصيرة ريان لن يراك من فوق السور إلا اذا وقفت على الرفش"

سألته بوهن : " ولم علي ان اجعله يراني؟"

" لأننا سوف نرد عليه"

نحن كيف؟

" عندما سيمشي قرب الزاوية سوف يراك بجانبي"

رفضت بسرعة وهي تحاول التراجع إلى الوراء وقد شعرت ان وجهها سيكشف خوفها " كلا يا ليو"

عارضها بنعومة : " نعم "

تمنعت قائلة : وهو يحاول الامساك بها ليرجعها " كلا يا ليو فهو لن يهتم بما يراه وخصوصاً أنا "

أصر على موقفه : " آه أجل سيهتم سيفعل الرجال مثل ريان دائماً يهتمون فنفسياتهم مريضة كنت ضحيته ويريد الأمر أن يبقى كذلك صدقيني يا حبيبتي السفلاء أمثاله دائماً يهتمون سينجرح كبرياءه عندما يرى رجل آخر يريدك وسوف يبدأ بالتساؤل عما فاته لقد كتب لكِ مودعاً والآن سوف يعاود التفكير في الأمر"

.


"آه كم أراكما متشابهان الى حد بعيد أو هل انني مخطئة؟ انت تعرف كيف سيتصرف " قالت هذا بغضب , ثم فقدت توازنها عندما أمسكها بعنف وجعلها تقف على الرفش .

حدقت بوجهه العنيد ورجته بيأس : " ليو أرجوك فهو لن يهتم . حقاً لن يهتم على كل أنا لا أريد رؤيته"

قال بعد اكتراث : " إذاً اغمضي عينيك " بدا فظاً غير ليو الذي اعتقدت انها اعتادت عليه و أطاعته بصورة آلية نظرت في عينيه التي بدت فجأة دافئة حتى انها لم تتوقف لتتساءل لما فكرة مواجهة ريان من جديد بالكاد أزعجتها وضعت يديها بسهولة حول عنق ليو وقد شعرت بالاعياء

" أشعر بالسخافة إلى درجة كبيرة"

استفزها قائلاً : " آه لقلة ثقتك بي انني اضمن انه في خلال نصف ثانية كل الأفكار بخصوص ريان سوف تطير من رأسك"

وهذا ما كان يزعجها بالتحديد لقد كان من السهل لها يكثير ان تبقى الأفكار بريان موجودة في رأسها لذا حاولت التمنع من جديد

" ليو! إنه مجرد عرض وليس حقيقي "

" ماذا تقولين ؟ هل قلت أي شىءعن عرض "

بدأت بوهن : " أنت قلت..... "

قاطعها قائلاً : " أنا أعرف ماذا قلت "

أخذها إلى البيت بعد ذلك وحدق في وجهها قبل ان يتركها فجأة ويستدير ليذهب إلى المطبخ ليعد الشاي.

serenade and dodo111 like this.

MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-04-19, 02:47 PM   #7

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الرابع

***


حدقت هيلارى بفراغ وراء ليو , وحاولت ان تفكر بما حدث , لم يجعلها ريان ابدا تشعر بمثل هذا . تنهدت بعمق ولحقت بليو ببطء كان يقف مديرا ظهره لها , ويده تضغطان على طاولة المطبخ , وكان يأخذ انفاسا عميقة .
تحركت وراءه بصمت ,لمست ذراعه بسرعة , فاجفل بعنف ولم تكن مستعدة تماما لحركته هذه .
- همست : "ليو؟"
عندها استدار اليها حدقت فيه بيأس وقد صدمت من مظهره .بدا منزعجا كثيرا : "أوه ليو."
فتمتم بثقل : أريدك , لكن لا اريد لعبة طيعة احركها متى شئت . اكاد اجن , هل تشعرين بالصدمة ؟
انكرت بقولها : "كلا" . واكتشفت لتوها انها بحاجة لرجل مثله تحارب معه وتتقاتل معه .
ريان لم يجادلها ابدا لم يصرخ فى وجهها عندما كانت غير محتملة . فإلى جانب عداءها الدائم مع ليو لقد جعلها تشعر بالحياة .
- علينا ان نتكلم , هناك اشياء على شرحها ...
امسك بيدها وتوجه بها الى غرفة الجلوس .
رفعت رأسها لتنظر اليه ثم قالت : "أنت تعرف كل شئ عنى ولكن تبدو مترددا كثيرا فى التكلم عن نفسك ."
تمتم : "وقت الإعتراف" . بينما كان يرفع يدها وسعت عيناه واستغرق بالضحك عندها رأى حالتهما ثم قال : "ما هذا ؟"
حدقت بيديها المتسختين واظافرها المتسخة وانفجرت بالضحك تمتمت : غير صحية بالمرة ولكنها غلطتك انت لم يكن عليك ان تكون ...
حشريا ؟
تابعت تحديقها باستغراب فى يديها المتسختين وقالت : من الافضل ان اذهب لاغسلهما
قال بايجابية : فيما بعد اذا اصبت بالعدوى فبضع دقائق اخرى لن يكون لها اى فرق
حسنا هيا اخرج تلك الاسرار الدفينة وهى نتيجة بلا شك لشبابك الضائع
استعلم قائلا : الضائع ؟ دعينى اخبرك لم يكن لدى وقت لاسئ التصرف ابدا . استيقظ فى الفجر ,اعمل بكد واذهب الى الفراش عند الغروب ..
مازحته قائلة : "العمل فى المناجم"
"لا ابداً ,بل فى رعى الاغنام التى لا تقف بانتظام تنتظر من يهتم بها . تتجول كما تشاء , حيوانات غبية جدا هى الاغنام"
قالت ضاحكة : "اوه قلبى يقطر دما"
ثم اضافت : هل كنت تعتمر قبعة من الفلين ؟
نفى ذلك بقوله : "كلا , لم ارتد يوما قبعة من الفلين لم كل الاجانب يعتقدون اننا نعتمر مثل هذه القبعات السخيفة ؟"
.
تمتمت قائلة : بعضهم يفعل ذلك , رايت صورا وهل هذا ما تزال تعمل به ؟ اوه كلا .
إستدركت بعد ان تذكرت احدى احاديثهم السابقة : نسيت انت تعمل فى مجال الxxxxات
"كلا , انا ..." وقطع كلامه وعبس عندما علا صوت بوق سيارة من الخارج
وقفت تنظر هيلارى الى الخارج من خلال النافذة ثم قالت : "هناك سيارة بلون بيج على الطريق والسائق يقف بجانبها وينحنى على البوق"
"هذه سيارة الاجرة , لقد نسيت كل شئ عنها على الذهاب"
راقبته من النافذة وابتسمت له عندما راته يسرع نحو السائق وتحركت من مكانها فقط عندما صعد الى السيارة وجلست على الكرسى المريح واخذت تحدق فى السقف مفكرة هل يعود ؟ لم يقل حقيقة انه سوف يفعل ولكن لما لم يقل انه لن يفعل
أحست فجأه بشعور وافر من النشاط ووقفت وذهبت لتدير جهاز تسخين المياه كى تستحم فيما بعد وقررت ان تنظف البيت ,كان الوقت متاخر لتبدا بالطلاء , سوف تقوم بذلك غدا هذا ما قررته .
كان الوقت قد شارف العاشرة ليلا , عندما انهت تنظيف البيت واخذت حماما وتناولت بعض الطعام ثم قالت اخيرا بينها وبين نفسها بان ليو لن يعود هل هى غبية تماما ؟ واخذت تحدق فى الحديقة , وهى تقف عند نافذة المطبخ .
لا حظت التراب بينما البذور منتشرة كما تركتهم وبينما كان القمر يختفى وراء الغيوم إقشعرت وداهمها شعور عنيف بالوحدة .
والآن وهى تفكر بعقلانية اكثر . عادت كل الشكوك القديمة ووجدت انه من الصعب التصديق انها تتصرف بمثل هذا الشكل الطائش .
قررت أخيرا انه من غير المجدى والمفيد أيضا الوقوف عند الباب بانتظار رجل لن ياتى صعدت الى غرفتها استغرقت بالنوم على الفور . واستيقظت بعد بعدة ساعات على صوت عاصفة عنيفة بينما كانت البرق والرعد يعصفان بجنون فى الخارج فدفنت هيلارى راسها تحت الاغطية ولكنها عادت واخرجته بندم تستمع إلى إنهمار المطر الغزير .
كان من الصعب ان تتاكد تماما من الصوت الذى تسمعه لكنها ادركت بعد ذلك انه ياتى من الداخل فهذا الصوت كان صوت مياه تتساقط محدثة اصواتا تزعج السمع . حدقت فى الساعة القريبة منها وتجهمت , كانت الساعة الخامسة صباحا . اسقطت راسها على الوسادة محاولة تجنب الصوت . اغمضت عينيها , استمعت الى صوت البرق بعيدا اكثر الان وصوت المياه المتساقطة مستمر ولسوء الحظ لم يكن بعيدا ابدا .
دققت السمع محاولة ان تحدد مكان الصوت تماما ثم ابعدت الغطاء جانبا لن يتوقف هذا الصوت من تلقاء نفسه واذا تجاهلته فمن يدرى اى نوع من الفوضى ستفاجئها فى الصباح .
إرتجفت من البرد القارص وهى تتوجه الى حيث مفتاح النور . وحدقت باستياء فى النقاط اللامعة التى تتساقط فوق طاولة الزينة .
وضعت معطفها المنزلى ورات الملاحظة التى كانت مشبوكة بعناية على الوسادة , التقطتها بيد مرتجفة وفتحتها ببطء كانت مكتوبة على الجهه الخلفية من فاتورة الطلاء , تخيلت فجأة ليو يبحث بسرعة حوله فى الظلام عن شئ يمكنه الكتابة عليه .
ابتسامة واهية ارتسمت على فمها مقتنعة انها تقول شكرا ووداعا . اخذت نفس عميق وبدات تقرأ : سوف أراك فى الصباح وفى المستقبل إقفلى بابك الخلفى جيدا ! مع حبى ليو .
متى ؟ استغربت من ذلك , فهى لم تكن اكيدة من اى شئ يتعلق بليو . ولكنه لابد انه يحبها قليلا , أليس كذلك ؟ مشت إلى طاولة الزينة لتحدق بوجهها فى المرأة . انت فى السابعة والعشرين , قالت لصورتها فى محاولة لتدخل الى راسها بعض التعقل . من المفترض ان تكون واثقة وناضجة . وضعت الملاحظة فى جيب معطفها ونزلت السلالم تبحث عن وعاء .
تثاءبت وهى تحمل الوعاء وتصعد الى غرفتها ووضعته على طاولة الزينة لتسقط فيه المياه , خلعت معطفها المنزلى وصعدت الى السرير البارد مجددا .
اخذت تفكر بالكلمات التى جاءت بالملاحظة وبنهايتها , مع حبى ليو , انها لا تعنى شئ على الاطلاق , حاولت ان تقنع نفسها بهذا . كانت مجرد عبارة عادية تقال عادة ولا تعنى شيئا , ولكنها لا تريدها بدون معنى لها .
حاولت ان تعود الى النوم الذى بدا بعيدا واغمضت عينيها ثم فتحتهما وحدقت فى الستارة التى تهتز بفعل الرياح الباردة المنبعثة من النافذة القديمة بينما صوت نقاط المياه المزعج كان يتجمع فى الوعاء فلفت راسها بالوسادة محاولة تجاهل الاصوات لكنها ازاحت الاغطية بعصبية وقد اقتنعت بانها لن تنام من جديد ارتدت معطفها ونزلت الى الاسف مفكرة انه ربما فنجان من الشاى سوف يساعدها .
.
وقفت الى جانب النافذة تراقب المطر بينما تنتظر الماء ليغلى . كان هطول المطر غزيرا الى درجة لا توصف كانت الامطار تسحق الارض الناعمة .
بعد ان انتهت من تحضير الشاى جلست الى طاولة المطبخ لتحتسيه . وكانت لا تزال هناك حين بزغ الفجر. وبينما كانت الامطار تجف تدريجيا خرجت العصافير من اوكارها تزقزق بمرح.
لم تكن ساذجة لتعتقد انه يحبها كما ولم تعتقد انها ايضا تحبه , ربما قليلا , لكن تلك العينين الرماديتين اللتين باستطاعتهما ان تكونا كالجليد فى برودتهما او مليئة بالمرح جعلتها ترتعد .
كان الفنجان مازال بين راحتيها حين شاهدت الشمس تشرف من وراء التل وتعطى الجمال للأرض الواسعة .
تثاءبت ووضعت الفنجان الفارغ على الطاولة وتوسدت رأسها بين ذراعيها ناعسة , تناهى الى مسامعها اصوات من الخارج مثل حلب البقر وعواء الكلب من بعيد وسيارة ترفض ان تدور استيقظت مذعورة , غير متوازنة للحظة , حدقت هيلارى فى ساعة المطبخ .
كانت تناهز الساعة التاسعة . انها ليست بداية مبكرة وبينما كانت تسارع الى الطابق الاعلى وبعد ان اغتسلت بسرعة ارتدت سروالا قديما وسترة وكنزة قديمة ايضا قبل ان تفرغ الوعاء وتعيده الى طاولة الزينة . كانت قشرة السقف على وشك ان تقع .وصرخت فيه : هل عليك ان تفعل هذا بى ؟
لكن كان هناك نبرة فرح فى صوتها ولمعان فى عينيها الجميلة مع ابتسامة .
جلبت السلم من التخشيبة واخذت تبحث عن المطرقة . بعد ان رمت الادوات بغير انتظام هنا وهناك اخيرا توقفت عن البحث.
ربما الكولونيل لديه واحدة وهى لا تعتقد انه سيتضايق اذا استعارتها منه .
خرجت من البيت , اسرعت عبر الدرب شاعرة بالسعادة وكان من السخافة ان تشعر كذلك لكنها سعادة لا تستطيع تجنبها فهى ستقابل ليو .
لم يكن هناك اى اثر له او لسيارة الاجرة وللحظة ودعت ثقتها .
الم يكن مشتاقا اليها كما هى مشتاقة اليه ؟ وذهبت الى الاسطبل مؤنبة نفسها على غبائها لسوء الحظ بدا فى فوضى تماما مثل بيتها , التبنن فى كل مكان وفتشت على الادوات اخيرا وجدت ازميل وقررت انه قد ينفع .
بعد ان عادت الى بيتها وضعت السلم على الجدار , وجربت ثباته لتتاكد من انه محكم , وضعت الازميل فى جيبها الخلفى وصعدت حدقت متفاجئة بالمزراب لم يبد متفككا ابدا وهزته لتجرب ثباته فوجدته متينا تماما فتشت فى كل السطح الى ان وجدت قطعتين من القرميد متهشمتين .
سالها صوت ناعم من ورائها مباشرة : "هل تحتاجين لأية مساعدة ؟"
كادت تقع عن السطح من شدة خوفها وأمسكت بعمود المدفاة لتحافظ على توازنها , نظرت بوهن من فوق كتفها الى ليو وصرخت : "ماذا تحاول ان تفعل ؟ تقتلنى ؟"
اعتذر بحرارة : "عفوا"
ثم تابع : "لا تبدين جيدة لمثل هذه الامور اذا كان بامكانى قول ذلك"
علقت على كلامه : "كلا لا يمكنك قول ذلك! هل تعرف شيئا عن السطوح ؟"
زم شفتيه مفكراً وعيناه تلمعان بالضحك , أخيراً أومأ برأسه نافياً
"كلا" ,"لاأعتقد انك تعرف , إذاً إذهب بلطف وتوقف عن محاولة توقيفى عن المتابعة"
"كنت احاول المساعدة فقط"
ثم تابعت عملها وهى تقول : "حسنا , انت لا تعرف فلا تعطلنى عن عملى واذهب بلطف"
بدا وكانه حقا مسرورا برؤيتها دون مراوغة وعندما تابع مراقبتها اعادت تفكيرها بسرعة الى العمل الذى بيدها .
معظم الرجال قد يصرون على القيام بذلك بانفسهم وكانت مغتبطة لثقته بمقدرتها . تنهدت بارتياح عندما انتهت وساعدها ليو بالنزول على السلم .
قالت : "شكرا"
قالت وعيناه تبتسمان بدفء لعينيها : "هل قلت صباح الخير ؟"
قالت غير قادرة على النظر بعيدا : "لا, صباح الخير" .
قال : "على ان اذهب مجددا سوف اتغيب لمدة ساعة فقط كما امل . هل انا مدعو للغداء ؟"
مضى مبتعدا وهو يصفر . بابتسامة مستغربة فى عينيها , اخذت تراقبه الى ان وصل الى سيارته .
.
كانت لا تزال تقف هناك عندما مر بسيارته لوحت له بغباء , وقررت انه من الافضل اعادة الازميل قبل ان تنسى امره والان ماذا عليها ان تحضر للغداء ؟ استغربت . كلا , سيبدو الامر مبالغا فيه اذا كان بشكل احتفالى . اذا ستعد ما متوفر لديها ,ستستحم الان وتغير ملابسها .
بعد ان اعادت الازميل الى مكانه , استدارت لتغادر ولكنها وجدت نفسها وجها لوجه مع شقيقه ليو . انهما لم تتعرفا على بعضهما البعض فى الواقع من قبل .
شرحت بوهن : "كنت اعيد الازميل فقط , لقد استعرته قبل الان" .
قالت الفتاة الاخرى بمرح :
حسنا لقد ارحتنى ! إعتقدت انك لصة ! ولو كنت كذلك فاننى اعرف تماما من سيلوم شقيقى" . ثم مدت يدها معرفة عن نفسها : اننى جوين .
هيلارى .
قالت جوين ببساطة : "هل تريدين بعض الشاى ؟ كنت على وشك تحضيره ."
رفضت بسرعة : "اوه كلا , اشكرك على ايه حال" .
لم تكن متاكدة تماما انها جاهزة لمواجهه شقيقة ليو وتابعت : "كنت فقط اعدت الازميل"
"اوه" , "هيا ., من المؤكد ان لديك بعض الوقت لتناول فنجان شاى" .
تكلمت بصراحة مثل شقيقها , امسكت ذراع هيلارى فى قبضة قوية وبدات بالسير الى المنزل .
لم تعرف هيلارى كيف يمكنها الخروج من هذه الورطة دون ان تبدو فظة , ونظرت اليها نظرات فادركت انها اكبر منها بسنتين تقريبا , وفى حين ان ليو داكن البشرة , كانت شقيقته شقراء خضراء العينين . لقد كانت مشاعرها تجاه ليو جديدة لتتحمل اى امتحان صعب .
علقت قائلة : من المؤكد انك لاترين شقيقك كثيرا . وعرفت اجيدا ان جوين لا تراه كثيرا – لقد كان قائما فى منزلها !
كلا , لا اراه ولهذا اتيت اليوم ! وهذا كان جيدا بالنسبة لى الست كذلك ؟ فى اللحظة التى وصلت فيها اسرع بالخروج هل تعرفين ااين ذهب ؟
نكرت هيلارى : "كلا"
قالت جوين مبتسمة عندما وصلتا الى المطبخ : لا تقفى هكذا , اجلسى . الشاى لن يتاخر . ولا اخى كما ارجو . بصدق انه يدفعنى للجنون ! حسنا هذا ما يفعله ايضا بهيلارى كان من الجميل ان تعرف انها ليست الوحيدة التى تعانى من سلوكه الغريب .
تابعت : لماذا يتورط بمتاعب الاخرين , هذا ما لن اعرفه ابدا . فقط لانه يبدو محبوبا – وهذا هو الانطباع الخاطئ الذى ينخدع به عادة الناس – ناس بالكاد يعرفهم يطلبون منه كل انواع الاشياء الغريبة والرائعة . ثنائى قابلهم حديثا – نيك لا تتجرا بالدخول الى هنا بحذائك المتسخ !
ادارت هيلارى راسها بسرعة وحدقت راسا فى عينى صبى صغير بدا فى العاشرة من عمره وشعره احمر كشعر جوين ووجهه عابس بشكل رهيب .
بدت جوين وكانها تكرهه كثيرا حين علقت جوين باشمئزاز : لم اعرف ابدا فى حياتى ولدا وسخا الى هذا الحد .
سالتها هيلارى وهى تمنح الولد ابتسامة : أهو ابنك ؟
نعم .لماذا عدت الى هنا , اعتقد اننى اخبرتك ان تذهب وتلعب فى الخارج .
اعترض : انا جائع
انت على الدوام جائع
خلع حذاؤه المتسخ , وتقدم ليقف الى جانب هيلارى حياها بسرور : مرحبا , هل انت التى ستتزوج عمى مات ؟
سالت بغرابة : عمك مات ؟
نعم , اوه , حسنا , انا اعتقد اذا كنت لا تعرفين من يكون , فانت لا تستطيعين الزواج منه .
ثم سال والدته : هل استطيع الذهاب الى القرية ؟
اذا كان لابد من ذلك , ولكن لا تتاخر كثيرا , اذا لم يعد مات خلال نصف ساعة ساذهب الى البيت .
حمل حذاؤه وقال : حسنا ثم خرج .
بصراحة تذمرت جوين وهى تجلب الشاى الى الطاولة
جلست : مات هو الوحيد الذى يستطيع التعامل معه .حتى زوجى لا ينفع , الان..
سالتها هيلارى بتردد : هل مات هو شقيقك ؟
وافقتها جوين : نعم, طبعا .وبدت مرتبكة كما شعرت هيلارى .
شرحت هيلارى ضاحكة : اوه , انا اسفة , لم ادرك انه لديك اثنين .
اثنان ؟ اثنان ماذا ؟
شقيقين .
.
عبست جوين وقالت : لدى شقيق واحد فقط . مات , اوه
صفقت يديها معا , بدات بالضحك بمرح ثم تابعت : ليس لديك ادنى فكرة من يكون مات , اليس كذلك ؟
"لا"
اية غبية سوف تعتقديننى , لقد افترضت انك تعرفينه . ولكن ما الذى جعلك تعتقدين انهم اثنان ؟ او لا , لا تخبرينى لقد حضر الى هنا لملاحقة فتاة , بصراحة هذا الرجل بلغ حده .
حدقت بالفتاة وبوجه مرتبك قالت ببطء : "لكن ليو قال ..."
قالت جوين : ليو ؟ ولكن ليو هو مات ؟ اه , لم اسمع احدا يناديه بهذا الاسم منذ سنوات ! هل هذا هو الاسم الذى اطلعك عليه ؟
وعندما اومات هيلارى مرتبكة تمتمت جوين مفكرة : استغرب لماذا .
هذا ما كانت هيلارى تستغربه بالضبط . هل كان هاربا ؟ او هل انه اراد لها اسما خاصا لتدعوه به ؟ عبست , ونظرت الى اسفل وبدات ترسم علامات على الطاولة باصابعها وهى تحاول فك اللغز .
فجاة تذكرت كلمات الولد , تجمدت وعادت تنظر الى الاعلى بذهول , عندها نظرت اليها جوين مبتسمة وكانها تدرك ماذا هناك .
قالت جوين بلطف : لن احرجك بإثارة الموضوع , والان , اين وصلت قبل ان يعود نيك ويقاطعنا ؟ اوه , اجل تلك العائلة فى بورت هيدلاند؟
استفهمت هيلارى وقد شدت انتباهها الى ما تقوله جوين : بورت هيدلاند؟
شرحت جوين بنفاذ صبر : نعم , انها فى شمال غربى استراليا هل تستطيعين تصديق ذلك ؟ غضبها الواضح فى نبرة صوتها عكس انزعاجها المستمر . فى الواقع لقد طلبا منه الاعتناء بابنتهما الطائشة عندما جاء الى انكلترا . ماذا فعل ؟ بدلا من ان يبقى معى كما كان عازما , استأجر هذا المكان البعيد أميالا عن اى مكان , فقط لكى يبقى هذه الفتاة تحت المراقبة والتى كما يبدو قد اوقعت نفسها فى كل انواع المتاعب من اجل ارض...
قاطعتها هيلارى بشدة : مهلا انتظرى لحظة , هل تقولين لى ان ليو اقصد مات قد اتى الى هنا لان هؤلاء الناس فى بورت هيدلاند قد طلبا منه ذلك ؟
شرحت جوين : نعم , هل تصدقين ذلك ؟ بدلا من ان يبقى مات معى وانا التى لم اشاهده منذ اشهر واشهر انه انانى !
وافقتها هيلارى بوهن : نعم . وحدقت بعمق فى جوين .
تراجع الموضوع فى راسها من جديد . انه مشروعا من المشاريع بالنسبه اليه .
شبكت يديها معا لتوقف ارتجافهما غير قادرة على الجلوس اكثر , ثم ابعدت الكرسى الى الخلف ونهضت .
تمتمت جوين : اوه , اقلت شيئا ازعجك ؟ انظرى انا اسفة , اذا كانت صديقة لك او اى شئ من هذا النوع ...ربما اخطأت فى هذا الامر ..
نكرت هيلارى قائلة : اوه , كلا , انا اكيدة انك لم تفعلى , ولكنك ذكرت ارض اى ارض ؟
اوه انا اكيدة ان الامر لا علاقة له ...
فكرت هيلارى وهى تتمالك نفسها : اى ارض؟
اعترفت جوين : الارض التى فى القرية مات يحاول الحصول على اذن ب....
ضربت بيدها على الطاولة وقاطعت كلام جوين تفكر ما تقوله : كلا
ولكن ماذا اذا كان الامر حقيقة ؟ تابعت تحدق فى جوين , وافكارها فى تشوش تام ومعرفة ان اهتمام ليو كان بطلب من ذويها قد نسيته للحظة , حاولت ان تفكر اى نوع من الاذن يريد ليو الحصول عليه ربما نفس الاذن الذى اراد ريان الحصول عليه .
الم يسرع ليو وراء ريان ؟ الم يظهر اهتمام غير عادى بكل التفاصيل عن الكوخ المدمر؟ مما يعنى امرا واحدا , ليو وريان مشتركان فى الامر معا .
عدة انفعالات اجتاحتها معا من ارتباكات والم , من غضب وياس .
امعنت النظر بشقيقة ليو قائلة : اوه , السافل الحقير .
وبدون ان تلاحظ وجه جوين المرتعب , إستدارت وخرجت , وأغلقت الباب وراءها بعنف . ركضت بقدر ما تستطيع عبر الحقل الموحل , وعبر الجسر المتداعى , واخيرا انهارت بجانب خط طويل من شجر السنديان حيث الجدول يميل ليحيط باملاك الكولونيل .
شعرت بالتعب , وانحنت ببطء على جذع شجرة لتجلس , محاولة تخفيف الالم والصدمة اللتين تمنعانها من التفكير بصفاء .
كانت ترتجف بشدة لدرجة ان كل شئ بدا يرتج امامها .
همست : اوه , لا , لا ,ليس ليو ارجو ان لا يكون ليو
فكرت اى رجل عاقل متزن يستطيع جعل امراة تحس بانها مميزة وليو لا يستاهل دموعك . قال انه يعمل فى الxxxxات , ولكنه لم يقل اى نوع منها ,
وتذكرت كم كان فضوليا . حاولت يائسة ان تسيطر على نفسها بعد ان اصبح مظهرها مزرى للغاية .
.
لم يكن اسمه ليو حتى , ولكن , ماذا يهم اسمه ؟ لقد كذب ايضا بامور اخرى كثيرة . لماذا اراد معرفة الكثير عن ريان ؟ واين هو , وماذا يفعل الان ؟ لقد اراد ان يعرف كل كبيرة وصغيرة وقد جعلها تعتقد انه يهتم , فهى اذا اهتمت له فمن يكون افضل منها فى اقناع الكولونيل فى ان يطلب من اصدقائه فى المجلس البلدى بان يعطوا الاذن له ليتمم مخططاته ؟ ولكن اذا كان الامر كذلك فاين اذا موقع ذويها من الامر؟
واذا كانوا قد طلبوا منه الحضور , فاين موقع ريان من الامر ؟ ولكن اذا كان قد عرف ريان او لا .. وسيد جرين قال ان لريان شريك , الم يقل ذلك ؟ اذا لماذا اخبر جوين انه يعرف ذويها ؟
صدفة ؟ كلا , هذا يحتاج كثير من التسليم , اذا لماذا ؟
ضغطت بقبضة يدها على جبينها فى محاولة للتفكير . اذا كان يعرف ريان مسبقا , والذى يبدو انه صحيح , فهل بحث عن ذويها عن سابق قصد وتصميم ليكتشف ماذا يعرفان ؟
ليرى اذا ما كانت هناك؟ نعم , هذا منطقى اكثر . لابد ان ريان افترض انها ذهبت للبقاء عند اسرتها عندما تركها ولكن لماذا لريان شريك استرالى ؟
اختلطت الافكار فى راسها , وصلت الى خلاصة واحدة وهى ان التفاصيل ما عادت تهمها الان , وكل ما يهم هو انها غبية وقد تغابت مرتين فى سنة واحدة .
رجلان مختلفان جدا فى الشكل والمضمون ولكن كلاهما قد اعد لتحطيمها لاجل طموحاته . كان بمثابة طعنة السكين فى داخلها . كيف يمكن ان تكون بتلك السذاجة الم تتعلم شيئا ؟
استرجعت بفكرها العام المنصرم , سنه ضائعة ذهبت سدى من عمرها , وجدت انه من غير المفهوم لها الان ان تفهم كيف سمحت بان يدمرها شخص سئ مثل ريان .
وليس فقط هذا . لقد احرجت العالم ذات مرة بحماسها وضحكت على الحياة وامتلأت بالتعاطف مع هؤلاء الاقل حظا وماذا هى الان ؟ لا شئ سوى شبح هيلارى .
وعائلتها ترتاح لجبنها , لا تدعى ريان يدمرك , لقد قال لى هذا , والان هذا الامر ينطبق على ليو نفسه . ان تكون مغفلة فهذا كاف ولكن جبانة لتعذب ؟ اوه كلا , حللت الامر , ليس مرتين بل عدة مرات , فهى لن تمضى فى إضاعة سنة آخرى من حياتها !
وجدت محرمة ورقية فى جيبها فكفكفت دموعها , وبعد ذلك اخذت نفسا عميقا ونهضت : لن اكون الخاسرة مرتين ايها السفلة !

serenade and dodo111 like this.

MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-04-19, 02:48 PM   #8

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الخامس

***



حدقت حواليها فى السحب الداكنة فى السماء , وفى الأفق , ثم رفعت هيلارى رأسها لتسمح لنقاط المطر أن تخفى دموعها بعيداً .
كانت رؤوس الشجر تنحنى بفعل الرياح القوية , وبدا كأنها هى أيضاً تتنهد . عادت أدراجها إلى الجسر , وتوقفت للحظة تحدق فى المياه الراكدة , والإنعكاس المتماوج لصورتها جعلها تشعر وكأنها ستبكى للأبد , أطبقت بيديها على الدرابزين وحاولت ألا تستسلم لليأس الذى ما زال يهددها بأن يجتاحها . كان شعرها مبتلاً تماماً كما ملابسها .


لفت يديها حولها فى محاولة لإعادة بعض الحرارة إلى جسدها , وبدأت بالسير إلى بيتها . لم تسمع صوت السيارة تعبر الدرب فى إتجاهها , وبالكاد لمحتها وهى تمر , لقد كان ذلك فقط عندما صفق باب السيارة بعنف . نظرت وتجمدت , حدقت فى وجه ليو المتجهم جداً , وقررت أنها غير مستعدة للمواجهة معه بهذه السرعة . نظرت حواليها فى هلع يائس بينما سألها ((أين كنت ؟))
أرادت البكاء , وعندما حاول أن يلمسها , إنفجر كل غضبها وأملها الخائب . وهى تقول : (( لا تلمسنى !)) ومثل قطعة مبللة وموحلة حاولت الإفلات من قبضته . أرجعت ذراعها إلى الوراء وتابعت تقول : (( لا تحاول أن تلمسنى أبداً من جديد . )) وصفعته على وجهه بقدر ما أتيح لها من قوة . (( أيها السافل المستهتر , الكاذب ! لا تعرف بوت هيدلاند ! لا تعرف ريان ...))
زأر قائلاً : (( هيلارى !))
صرخت بأنفاس متقطعة (( أهدأ ؟ ولماذا على ذلك لقد دخلت إلى حياتى بكل أكاذيبك وغطرستك , وطلبت منى أن ألملم شتات نفسى , وبعدها تحاول طعنى فى الظهر ! ))
صرخ عندما حاولت هيلارى الإفلات منه : (( لم أطعنك فى الظهر , تباً! ابقى هادئة )) .
صرخت بغضب : (( وأنا التى اعتقدت أن ريان جرذ , أنت لا تملك الذوقوالأخلاق السليمة لتستعمل اسمك الحقيقى ؟ ))
قاطعها بلطف : (( هيلارى , أنت مبتلة تماماً , باردة , غاضبة , وهذا ليس المكان ولا الوقت المناسب , ولكن هناك ....))
اجابته بمرارة (( أوه , أجل , عذر ممتاز , لو كنت عرفت اسمك لعرفت أنك شريك ريان , أليس كذلك ؟ وهذا لم يكن لينفع ! هيلارى الغبية والساذجة . لقد كان الأمر بغاية السهولة , ألم يكن ؟ ))
(( هيلارى .....))
صرخت : (( لا تنادينى هيلارى ! ولا تتجرأ على ذلك أبداً ! لعبتك الصغيرة إنتهت . مشروع فتاة سخيفة زجت بنفسها بمشكلة : ولكن الفتاة السخيفة صدقت الروايات الملفقة التى أخبرها إياها الرجل الاسترالى العظيم , ألم تفعل ؟ حسناً ؟ لاشىء يقال لا أعذار ؟ ))

.


كان وجهه كئيباً , أفلتها ببطء وقال بهدوء وصوته بدون أى تأثر : (( أنا أعرف بورت هيدلاند , نعم . أعرف ذويك وأخوك وزوجته , لقد بقيت عندهم . تكلموا عنك , بالطبع فعلوا , ولكن لم يذكروا ولا لمرة واحدة أنك فتاة سخيفة أبداً . عائلتك كانت قلقةعليك . وأنا كنت آتياً لإنكلترا ..... ))
أكملت بإستهزاء : (( واه , يا لها من صدفة أن تكون بنفس المنطقة من المدينة! )) .
(( نعم , كانت مصادفة , وهى تحصل أحياناً , كما تعلمين . قلت أنه من دواعى سرورى أن أهتم بك أو هكذا كنت . وأنا لا ؟ لقد رأيت صوراً لك وفيلم فيديو منزلى : كنت فتاة جميلة – ولما لا أوافق على الإهتمام بك ؟ هذه ليست جريمة . ))
وافقته بضحكة صغيرة مريرة : (( كلا ليست جريمة , إذاً لما أنكرتها ؟ ))
شرح مهموماً : (( لأنك وضعت الكثير من العراقيل ولو قلت لك أن أهلك طلبوا منى المجىء , هل تعتقدين أنك كنت سأحملك على الكلام عن ريان ؟ ))
(( لكن لم يكن هناك من حاجة لتعرف كل شىء عنه . ))
(( هل عرفت ؟ وكيف كان لى ان أعرف كل شىء عنه ؟ ))
تكسرت كلماتها وهى تقول : (( أنا لا أعرف , أعرف فقط أنك تعرف! وأنك تأمرت معه لتخدعنى كيف إستطعت ذلك ؟ وأنت تعرف ما عانيته ؟ لو أنك أردت إذن التخطيط للأرض بهذا القدر , لما لم تسأل ؟ ))
قال بلطف جعلها تجفل : (( بسبب أننى سافل ومستهتر , ولكن هل حقاً تصدقين هذه التفاهة ؟ حسناً , هل تصدقين ذلك ؟ ))
همست : (( نعم! )) وبدت كثيراً مثل تلك الكونتيسة المتغطرسة التى اتهمها ذات مرة أنها تشبهها , بالرغم من حالة البلل والوحل . إستجمعت شتات نفسها , وقالت بوضوح نهائى : (( تستطيعان كلاكما ان تفعلا ما يحلو لكما . أنا لم أعد أهتم . وليس لى أى نية فى إضاعة أى وقت من حياتى بعد الآن وكل منكما لا يستاهل ذلك . ))
عندما تابع التحديق فيها , ضاقت عيناه , وأصبحتا سودوان تقريباً . شعرت هيلارى بلحظة من الهلع , بينما مياه الأمطار تتقطر على وجهه بدا أنه منحوت من الخشب , حتى أن اللطف قد ولى عن ملامحه , وأخذت هيلارى خطوة لا إرادية إلى الوراء وتمكنت من القول بهدوء : (( أنت ربحت يا ليو وأتمنى من كل قلبى أن تجد فى ذلك إنتصاراً معنوياً! ))

.


تابع يراقبها بصمت بينما الرياح العاصفة تتلاعب بشعرها المبلل ولم تعد تستطيع الإحتمال أكثر , ذهبت بعيداً لتسير فوق الحقل المحروث . ولم تعد تهتم إذا ما كان ذلك الإتجاه هو الذى تريد الذهاب إليه .


شدة الغضب جعلتها تخلو من أية مشاعر , وكل ما تريد الأن هو أن تختبىء بعيداً فى مكان ما حيث تلتئم جراحها بعيداً عن الأعين .
لم ينكر ذلك ولو نكر , لربما كان هناك بعض الأمل ولكنه لم يفعل .
عندما وصلت إلى بيتها أخيراً كان الظلام قد حل تقريباً , دخلت إلى المطبخ وحدقت بفراغ أمامها . كان عليها أن تخلع ثيابها المبللة , وتأخذ حماماً دافئاً . وتصنع لنفسها شراباً ساخناً , ولكن بدا ذلك أنه يحتاج إلى كثير من الجهد شعرت بالصقيع يغمرها انها تعبة جداً وباردة جداً لتفكر أكثر . جلست إلى الطاولة وبدون أى فكرة عما ستفعل إستغرقت بالبكاء .
كانت تتألم بيأس , وبكت إلى أن لم تعد بإمكانها البكاء إلى أن شعرت بالغثيان وبالصداع الشديد , وعندما ذهبت إلى غرفتها دخلت السرير وهى ترتجف بين الأغطية الباردة .
. . .
لم يكن هناك شمس دافئة لتحيى هيلارى فى الصباح التالى عندما إستيقظت ولا سماء زرقاء , فقط الغيوم الرمادية الكئيبة نفسها التى إعتادت عليها . وأحداث الأمس فاضت دون توقف فى خاطرها وإمتلأت عيناها بدموع يائسة .
حدقت بحزن فى السحب المتلاحقة عبر السماء , أربعة وعشرون ساعة مضت منذ أن نظرت للمرة الأخيرة إلى ذلك المشهد . راقبت البرادى الزرقاء تتحرك بفعل الرياح عبر النوافذ غير المحكمة الإقفال .
سألت بيأس : (( آه يا ليو , لماذا ؟ ))
مسحت دموعها بيديها مثل طفلة , قامت من السرير وبسرعة إرتدت معطفها المنزلى .
وبينما كانت تضع يدها الباردة فى الجيب , عثرت أصابعها على قصاصة ورق , لكنها لن تقرأ ما فيها , فهى بلا شك ملاحظة من ليو . أخرجتها , وقطعتها إلى قطع صغيرة ورمتها فى الوعاء الذى كان لا يزال على طاولة الزينة مثل قطعة أثرية بشعة .
إرتجفت دون التمكن من السيطرة على نفسها . نزلت إلى الأسفل , غير قادرة على مواجهة فكرة الطعام , صنعت لنفسها بعض الشاى . لقد أرادت أن تهرب بعيداً وأن لا تراه مجدداً , ولكن لا يوجد أحد لتذهب إليه كما لا تستطيع تحمل نفقات الفندق مهما كان رخيصاً , لذا كان عليها البقاء فى البيت ولكن فكرة البقاء بين أربعة جدران كل هذا اليوم وكل يوم إلى أن يعود ليو إلى استراليا ستدفعها إلى الجنون .
تستطيع العودة إلى العمل , إفترضت ولكن ان هى فعلت فإن كل واحد سوف يعرف لماذا .
أى انسان ذو تفكير سليم يترك أجازته من أجل مصلحة العمل! حسناً إذاً سوف تكتشف نورفولك , قررت أخيراً هذا الأمر لأسبوع فقط سبعة أيام , انه ليس بالوقت الطويل أليس كذلك ؟
إذا خرجت باكراً كل صباح وعادت فى وقت متأخر فى المساء فستكون فرصة مقابلتها مع ليو قليلة جداً . ومع ذلك فإنه من غير المحتمل أن يبحث عنها .
لو أبدى الخجل لما فعل لهان الأمر ولكنه لم يفعل , فقط غضب بهدوء . فكرت مقطبة ولما عليه أن يبدو غاضباً ؟
وقررت أن ذلك سبب فشل مخططاته لذا أبعدته بقوة عن أفكارها .
وبعد أن إغتسلت وإرتدت سروالاً وجزمة جلدية وسترة صوفية سميكة تذكرت قبل أن تخرج إلى أن تأخذ معها المعطف وصعدت إلى سيارتها وإنطلقت بإتجاه اليرموث عندما يكون هناك أشياء كثيرة لتفعلها , وأهدافاً لتحققها يمر الوقت سريعاً .


.


عندما لا يكون للمرء سوى قتل الوقت فإنه يمضى ببطء مستحيل .
نوت أن تعود إلى البيت فى ةقت متأخر فى المساء فى الحادية عشر على الأقل ولكن ما ان شارفت الساعة على السابعة حتى شعرت بكآبة تجتاحها , إضطرت معها إلى العودة .
كانت معظم مناطق نورفولك مهيئة للسياح , وشهر نيسان ( ابريل ) يبدو حزين , بارد , رطب , وحالم .


فتحت الباب الخارجى , علقت المعطف على المشجب . ثم أغلقت الباب وإتكأت عليه للحظة شاعرة بالتعب والبرد الشديد .
إستطلعت البيت الموحش بعينين كئيبتين وبدل من أن يكون ملاذها كما كان ذات مرة أصبح الآن سجناً . مضت بحزن إلى المطبخ , إلتقطت الأبريق وما لبثت أن أعادته إلى مكانه من جديد .

كانت تشعر بالمرض لكثرة تناولها الشاى . أخذت تتجول فى البيت بيأس , ثم ذهبت إلى غرفة عملها , أضاءت التور وحدقت فى المقعد والأدوات وقطع الأخشاب التى بدت مهملة , ميتة , فتنهدت بنفاذ صبر وأطفأت النور مجدداً . أغلقت الباب وصعدت الدرج مهمومة .
بينما كانت تدفع باب غرفتها صرخت بفزع عندما تحركت صورة داكنة وبدت من خلال ظلام الغرفة .
سألها ليو قائلاً : (( ما بك ؟ )) أمسك بيدها وأدخلها إلى الغرفة . (( هذا أنا فقط ! ))
سألته بمرارة : (( وهل هذا من المفترض أن يجعلنى أشعر أفضل ؟ دع يدى! )) وإنتفضت تحرر نفسها من يده , وأضاءت النور متابعة : (( ماذا تفعل فى غرفة نومى ؟ ))
(( أبحث عنك ! وماذا يمكن أن أفعل غير ذلك ؟ ))
(( كيف لى أن أعلم ؟ وأخرج من هنا! ))
قال بمرارة : (( كلا , على أن أتكلم معك ! تمنيت أنك ربما تكونين قد هدأت . ))
صرخت : (( أهدأ ؟ ولماذا على أن أهدأ ؟ )) بيأس وغضب إقتربت منه بقصد صفعه ولكنه إلتقط يدها بسرعة .
قال بوحشية : (( كان من الأفضل لو هاجمت ريان , لأنه إلى جانب رأيك الحقير بى , فأنا لم أفعل أى شىء بقصد أذيتك , كما لم أفعل أى شىء يجعلنى أحتاج لأن أندم! ))
صرخت : (( إذا لديك الأخلاق الحسنة! )) مرت بغضب من أمامه وذهبت لتقف إلى جانب النافذة وهى تدير له ظهرها .
أخبرها بتجهم : (( كلا يا هيلارى , لم أفعل , الآن , إذا كنت تحبين ذلك أم لا , سوف نتكلم . ))
(( لا يوجد لدينا ما نتكلم به . ))
(( نعم لدينا مثل وعلى سبيل المثال , كيف من المفترض أننى عرفت ريان . ))
(( من المفترض ؟ ))
(( نعم من المفترض ! )) تقدم إلى ناحيتها , وإلتقط ذراعها وآدارها لتواجهه فصرخت (( لا تلمسنى ! ))
سألها بخبث : (( لماذا ؟ خائفة من أن تستجيبى ؟ ))
((لقد قلت أن أى رجل ماهر متعقل يستطيع جعل إمرأة تشعر بأنها مميزة . حسناً , دعنى أخبرك بشىء آخر أية إمرأة ماهرة متعقلة تستطيع خداع رجل وتجعله يفكر أنه ....)) ثم صرخت عندما ضغط على كتفيها وسألها : (( يعنى ؟ ))
تحذير إختارت هيلارى أن تتجاهله , لماذا عليه أن يقوم بكل شىء بطريقته الخاصة ؟ هل يعتقد أنه الوحيد القادر على الكذب والخداع ؟ وأجابته مدافعة وقالت : (( يعنى أنه سوف يضربها )) وتراجعت إلى الوراء ولكنه تقدم نحوها مجدداً .
ثم فجأة أصبحت حرة بعد أن دفعها ليس بعيداً بقوة كافية إلى النافذة التى إرتجت من جراء إصطدامها بها .
قال بغضب : (( والآن انصتى إلى , إلتقيت بدريك بالصدفة إصطدمت طائرتى فى ساحتهم الخلفية . أخرجنى مايك منها وأخذنى إلى المنزل , عندما إستعدت وعى وجدت أننى قد أصبت بعمودى الفقرى وأمرنى الطبيب أن أبقى جامد فى مكانى وإلا فإن هناك إحتمال أن أبقى مقعداً . هل تستمعين إلى حقاً ؟ ))
تمتمت : (( نعم )) لكنها كانت عن قصد تتجاهل التلميحات فى عبارته , عن ذلك الجسد القوى الذى قد يكون فى كرسى متحرك .


.


(( أنا بالتحديد لست بالرجل الصبور , وفكرة الإستلقاء على ظهرى لأسابيع جعلتنى أشعر وكأننى أنتحر ولو لم يكن أهلك ...حسناً , إنهم كانوا رائعين ...))
قاطعته بإستهزاء : (( حسناً , ربما كذلك بالنسبة لك خصوصاً إذا كانوا ينون إرسالك فى مهمة تجسسية!))
صرخ قائلاً : (( اخرسى!)) وعندما هدأت فيما ظل وجهها متمرد , تابع بتجهم : (( كنت مستلفياً على ظهرى فى غرفتهم الإضافية , متألماً ومجبراً على البقاء جامداً , أراقب برامج التلفاز الذى قام أهلك اللطفاء بتشغيله بالغرفة . إستمعت إلى الراديو , والتسجيلات , وشاهدت الأفلام , ولم أجد أى إهتمام بأى من ذلك , فى محاولة يائسة أعطتنى والدتك بعض الأفلام المنزلية التى قاموا بتصويرها عبر السنين . وراقبت فتاة سمينة فى الخامسة من عمرها . راقبتها تنمو لتصبح فتاة قوية وإبتسامتها تحاصر العالم , راقبتها تضحك وراقبتها تبكى وراقبتها تنمو لتصبح إمرأة واثقة وجميلة تملك نفس التكشيرة . إمرأة تحب الحياة , إمرأة تقحم نفسها فى الصعاب من أجل من تحب , إمراة تواجه العالم بدون أن تبكى خوفاً , لذا أردتها لى ! ))
كانت تريد البكاء , وكانت ترتجف كثيراً إلى درجة أنها إستغربت كيف تستطيع الوقوف .
لقد خشيت أن تصدق كلامه لذا نظرت إليه وسألته بإستهزاء : (( إنتهيت ؟ ))
أجاب ليو : (( كلا هيلارى , لم أنته , وأنت عليك أن تقفى هناك وتسمعينى إلى أن أنتهى . لم أكن بحاجة لأى قناع كى أحضر لرؤيتك , لم يلو أحد ذراعى ولم أكن أخطط للقدوم إلى إنجلترا , ولكننى أردت مقابلتك وجوين كانت مجرد عذر وهى تعيش فى نورفولك . عندما إكتشفت ماذا يحدث أقنعت الكولونيل بأن يذهب فى عطلة وبعد ذلك عندما قابلتك , لم أستطع تصديق عيناى , لم تبدى أبداً كالفتاة فى الأفلام . ))
هكذا مثل دون كيشوت , قررت أن تصلح طاحونة الهواء مشكور كثيراً , يا ليو , ولكن بالكاد أصدق . حسناً , تابع , لا تقف هناك , أنا أكيدة أن الباقى رائع , ولكن عندما حاولت إكتشاف سبب عدم تمكن ريان من الحصول على إذن التخطيط قررت أن تفعل شيئاً بنفسك , وكانت هناك هيلارى الغبية , جاهزة وبإنتظار أن تقع بين يديك تستدرجها وتحصل على الإذن لخططك .
(( لا تكونى سخيفة! ))
صرخت : (( هذا ليس هراء , انه يكمل بعضه بعضاً . وهكذا هو تفسيرى . طلبت منك أن تثقى بى يا هيلارى . ثقة كلمة صغيرة تعنى الفصل بين السعادة واليأس . أنت من الواضح قررت التصديق أننى نويت عن سابق تصور وتصميم أن أدمرك , مع علمى المسبق بالأذى الذى تعرضت له . سألته بمرارة : (( ولما لا ؟ هذا فقط ما أنتظره من الرجال ألستم كذلك ؟ ))
بما أنها مضت فى طريقها بحيث أنها لن تتراجع , أكملت بسرعة , ومتصنعة الدهشة : (( آه , لا تخبرنى أن كل هذه الأسئلة عن ريان كانت ببساطة من أجل إستدراجه ليعيد المال ؟ ))
بعد وقت قصير من الصمت المتوتر حتى بدا وكأن الهواء نفسه إنقطع , قال بثقة كبيرة وبلطف خطير : (( نعم )) أخذ ورقة مطوية من جيبه . وناولها إياها : (( يبدو أننى وقعت فى حب وهم . أعتقد أن لديك الشجاعة وأنك شخصية مثيرة , ولامعة , ولكن خسارة واحدة جعلتك محطمة , أليس كذلك , يا هيلارى ؟ تلومين أى شخص عدا نفسك , حسناً , فليكن كذلك لقد إكتفيت ولكن دعينى أقول لك شيئاً واحداً , شفقتك على نفسك سوف تحطمك بكل تأكيد أكثر مما فعل ريان . ))
نظر إليها بإحتقار ثم إستدار ومضى خارجاً .
مصدومة وغير مصدقة , فتحت الورقة المطوية ببطء وبيدين ترتجفان دون أن تتمكن من السيطرة عليها وإستلزمها وقت لتدرك ما هى .
انه شيك بقيمة المال الذى أخذه منها ريان بالضبط .
همست : (( آه كيف ؟ ))

.


سقطت على جانب السرير , حدقت فى الشيك الذى بيدها . أنه لم تكن غلطتها كلياً .
لو شرح لها فى البداية لكنه كذب وتجسس عليها . ولن يغير حقيقة أنه بحث عنها عن قصد لأن ذويها طلبوا منه ذلك . ولكن كيف إستطاع إسترجاع المال من ريان ؟ لم يكن ريان يفعل ذلك بمحض إرادته , هى تعرف ذلك .
بينما كانت تمرر يدها بإرهاق على جبينها , حدقت فى الشيك إلى أن أصبحت الكلمات غير واضحة أمام عينيها , فكل كلمة رشقت بها وكل إهانة وجهتها له بدت وكأنها تتلاشى من فكرها .
إحتاجت بيأس لأن تيرر تصرفاتها , وأن تقلل من سلوكها , فكرت بكل ذلك من جديد منذ البداية إلى أن جعلت الأمر أقل أهمية عما كان عليه من قبل .
تنهدت بعمق وقد أدركت بأن لا خيار لها , ليس إذا ما أرادت بأية وسيلة أن تجعل الأمور صحيحة . وقفت بتثاقل مفكرة كم كان غاضباً حين غادر , ووضعت الشيك بجانب الوعاء ثم نزلت إلى أسفل غير مهتمة بالوقت , ذهبت إلى الباب الخارجى .
خرجت ومشت عبر الدرب فى الظلمة الدامسة , دفعت الباب الخلفى لمنزل الكولونيل , وعندما رأت الضوء الخافت الآتى من الردهة مشت فى ذلك الإتجاه .
كان ليو يقف إلى جانب خزانة فى الزاوية , وظهره لها ولكن هذا لم يمنعه من أن يشعر بها .
قال بيأس : (( إذهبى بعيداً , يا هيلارى . ))
(( جئت لأعتذر منك على ما بدر منى ولأشكرك على الشيك . ))
حسناً لقد شكرتنى . وداعاً الآن . )) ومشى ناحية المقعد ورمى بنفسه عليه .
حدقت فيه قائلة : (( لو لم تكذب على ....))
إنفجر قائلاً : (( آه , ماذا كان على أن أفعل ؟ أن آتى وأقرع بابك لأخبرك بأن والدتك قلقة عليك ؟ هل من الممكن أن تكتبى وتخبرينها بما يحدث ؟ ))
تمتمت بصوت منخفض : (( حسناً , كان يمكن أن تكون صادقاً أكثر . ))
(( آه , صادقاً أليس كذلك ؟ هل كان من الصدق أن تكذبى على أهلك ؟ تؤذيهم ؟ هل كان من الصدق أن تلعبى دور مأساوياً , وتدفعى كل واحد إلى الجنون بشفقتك على نفسك ؟ ))
(( لم تكن شفقة على النفس ))
سألها بغضب : (( وماذا كان غير ذلك , إذاً ؟ ))
(( لقد كنت مجروحة , تباً!))
((هكذا العديد من الناس ! إنها حقيقة الحياة ! أنت فى السابعة والعشرين وليس فى السابعة ! الحياة مليئة بالصدمات , وهى ليست قصة خرافية . ))
هتفت : ((لم أقل ذلك أبداً !)) ونسيت تماماً أنه من الأفضل أن تسترضيه , سألته : (( ماذا كان على أن أفعل ؟ فقط أتجاهل الأمر ؟ وأتظاهر بأنه لم يحصل أبداً ؟ هل من الخطأ طلب بعض التعاطف ؟ ))
سألها بإستغراب : (( تعاطف ؟ لم تريدين التعاطف! كل ما كنت تحتاجين إليه بعض التغيير! ))
ترددت للحظات قبل أن تقول بغضب شديد : (( أنت فاسد , أنانى ومنافق! أنا لم أسألك أن تأتى وتتجسس على ....))
قاطعها : (( كلا , والدتك فعلت ! ولماذا ؟ لأن إبنتها الغالية كانت بغاية الأنانية , ومنغمسة فى يأسها لتهتم بالآخرين تأذوا أيضاً ! كبف بإعتقادك شعروا عندما كانت عزيزتهم هيلارى مشغولة جداً ولا تستطيع الذهاب إلى حفلة زفاف شقيقها ؟ ))
(( لكننى شرحت ....))
قاطعها بعدم شفقة وهويحاول النهوض : (( شرحت ؟ ))
عبر الغرفة , ونظر إليها بوجه قاس وغاضب : (( أوه , نعم يا هيلارى , شرحت وبطريقة جعلتهم يعتقدون أنهم لا يستطيعون إزعاجك . ))
(( كلا!))
همس : (( بلى , لأنك تمضين الوقت مع عزيزك ولا تريدين الإزعاج !))
سألته , وصوتها ينضج بالألم : (( كلا , كيف أستطيع أن أشرح أننى لا أملك المال لأذهب ؟ وأن الرجل الذى حذرونى منه أخذ مالى .....))


(( ولما لا تستطيعين ؟ ألا تعتقدين أنه كان من الأفضل إخبارهم بالحقيقة بدلاً من جعلهم يصدقون أنك أصبحت أنانية جداً لتهتمى بهم . ))


.


همست بيأس : (( ولكن هذا ليس حقيقى . ))
سألها بلطف أكثر : (( كلا ولكنهم لم يعرفوا ذلك .))
نظرت إليه بتعاسة وسألته بيأس : (( قلت أنك تريدنى , كيف ذلك وأنت تعتقد أننى أنانية بهذا الشكل ))
قال بقرف : (( أوه إكبرى , حتى لو صدقت الأسوأ , فأنت لا زلت تحتاجين إلى أحد ما . لا تستطيعين التغاضى عن مشاعرك بسبب رأسك العنيد يقول لك بأنك لا شىء ))
سألته بهدوء , وصوتها متهدج : وهل هذا ما أنا عليه ؟ لا شىء ؟ ))
إستنكر بحزن وإستدار مبتعداً : (( كلا , إذهبى إلى البيت , يا هيلارى . ))
لكنها لم تتحرك بل بقيت جامدة مكانها لأنها بحاجة يائسة لأن تعرف شعوره فسألته : (( وبالنسبة للحب ؟ ))
أدار رأسه فبدت عيناه داكنتين أكثر من اى وقت مضى , سألها بوضوح : (( ماذا تعتقدين ؟ ))
إعترفت قائلة : (( لا أعرف . )) فى تلك اللحظة لم تفعل شيئاً ولم تستطع أن تستنتج أى سبب .
(( إذاإ أقترح أن تذهبى وتفكرى بالأمر . )) وأدار ظهره مبتعداً ليحدق فى النار .
بنظرة أخيرة نحوه , إستدارت وخرجت من البيت . متأملة أكثر , منذهلة ومرتبكة أكثر مما توقعت أنها يمكن أن تكون عليه منذ وقت قصير , ومشت إلى الكوخ المظلم حيث دخلته وصعدت إلى غرفتها .

serenade and dodo111 like this.

MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-04-19, 02:49 PM   #9

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السادس

***



الاجهاد الجسدي والفكري جعلا من هيلاري تنام بعمق , كان الوقت قد جاوز العاشرة صباحاً عندما فتحت عيناها اخيراً متوترة وباردة , واخذت أحداث الأمس تتسارع امام عينيها , فكري بالأمر وقال لها , ولكن بخصوص ماذا ؟ أزاحت الأغطية بنفاد صبر . وأسرعت إلي الحمام لتغتسل بالماءالساخن .
لم تعرف حتى كيف ستتحمل نفقات فاتورة الكهرباء , ولا اية فاتورة اخرى .هذه الأفكار لم تجعلها تشعر باي تحسن أبداً
فكرت اليوم بكلماته , واخذتها بعين الأعتبار ,مما زادها تألماً . حاولت أن تبرر سلوكها الذي بدا الآن وكأنه لا يحتمل اي تبرير . لو أحبها , او بدأ يحبها وهي أمر لا تزال تجده مستحيلاً , فان اتهاماته قد قتلت ذلك الشعور بدون شك لكن مع ذلك , لم تكن غلطتها كلياً . ألم يكن مذنبا هو ايضاً ؟ او هل أنها اصبحت وجله إلي درجه انها تشك به وباي شخص اًخر؟
لم تكن قادرة على الاستقرار ,واخذت تتجول في الكوخ تلتقط اشياء ,ثم لا تلبث أن تعيدها مكانها , بدون أي فكرة واضحة عما ينبغي أن تفعله . ولكنها لم ترد أن يعود إلي استراليا وهو يفكر بالسوء عنها , ارادت ان تجعل كل شئ على ما يرام . ولكن كيف ؟
توفقت امام المرآة في غرفة الجلوس انها المرآة التي دفعها التحدق فيها , وهالها ما رأت , لقد بدت مريعه . عيناها كانتا كئيبتين , ظلالات داكنة حولهما وجهها شاحب وشعرها لا حيويه فيه . ما هذه الفوضى ؟ بدت وكأنها في الخمسين من عمرها .
إذا ماذهبت لرؤيته الآن فمن الممكن أن مظهرها سوف يؤثر سلباً على مشاعره من المحتمل أنه شاكر الآن لأنه تمكن من الفرار بسرعة. وهي نفسها لم تكن متأكدة من مشاعرها تجاهه.لكنه يعجبها
ناجت على والدتها على هذه الفوضى التي اقحمت نفسها فيها , وكل ذلك بسبب كبرياءها السخيف وعزمها على أن تلطم على خدها اولأً قبل أن يتمكن الآخرين من معرفة ما بها ! وهل والدتها حقاً تعتقد أنها اصبحت أنانية؟ ومايك؟ وشقيقها ؟
حدقت بنفسها طويلاً وشعرت فجأة برغبة عظيمة لاًن تسمع أصواتهم من جديد , وان تقوم بالعمل الصحيح ,هذا بدون أن تتوقف لأن تفكر بالأمر أكثر . صعدت إلى غرفتها بسرعة لتحضر حقيبة يدها كانت بمنتصف الطريق, خارج باب الطوخ عندما تذكرت الفرق الزمني بين انكلترا وأستراليا.
.
تتقدم الساعة في استراليا بحوالي العشر ساعات من توقيت انكلترا,وإذا اتصلت بهم الآن فان الوقت يكون في منتصف الليل.
خاب أملها, واستدارت لتعود ادراجها. ولكن فكرة البقاء مابين أربعة جدران لبضع ساعات جعلتها تشعر وكانها تنتحر فتنهدت بعمق واغلقت الباب. قررت أن تذهب في نزهة . ربما بعض الهواء المنعش سيجعلها تشعر بالتحسن فتنجلي افكارها.
سواء كانت بوعيها أولا, فقد وجدت نفسها بجانب الأرض حيث كان يوجد الكوخ الذي اشترته مع ريان ذات مرة.
منظر كئيب ومحزن يمكن أن يسبب بالذبحة القلبية, لكنها وجدت الآن أن المنظر لا يستطيع أن يوذيها أبداً.كان هناك يافطة كتب عليها كلمة مباع, وقفت تحدق للحظة وكأنها قد تجد الحل السري لكل مشاكلها.
قال فرانك جرين من ورائها اخبار رائعة, اليس كذلك؟ ابتسمت قائلة "نعم"
تابع:"من المحزن اننا لم نفكر بذلك بانفسنا, من دون شك فكر ليو في ظرف خمسة دقائق بتلك الخطة وأنا أدعو نفسي رجل اعمال! أوه, حسنا ً,من الأفضل أن اعودإلى الدكان والا سأجد طابوراً من الزبائن ينتظر في ثم ربت على كتفها وأضاف :"أنا حقا ممتن لك, ياأنسة وهكذا سوف يكون الكولونيل." حياها بيده وابتعد ناحية دكان مالذي لم يفكروا به بعد؟تساءلت متعجبة,أية خطة؟ لقد باعوا الأرض’ألم يفعلوا ذلك ؟ وحدقت بفراغ في الحجارة الصغيرة التي كانت كل مابقي من الكوخ.
حاولت أن تتذكر نفس الكلمات التي قالها ليو عندما سلمها الشيك او التي قالتها هي . لقد سألته باستهزاء إذا قام بخداع ريان ليجعلة يعيد المال, وقال نعم, هل كان هاذا ما قصده السيد جرين؟
مالت على بقايا حائط من طوب, وحاولت أن تستعيد كل ماحدث منذ أن جاء ليو. تصرفة, والأشياء التي قالها, تحاول بعد معرفة معلوماته الجديدة أن تجد خطأ في ما قاله, واستغربت بعد ذلك لماذا تهتم. هي تعرف من صميم قلبها بأنه قال الحقيقة. وغلطتها هي في قلة ثقتها بنفسها وبه عادت الى الكوخ مفكرة انه لا حاجة لها لأن تبقي في انكلترا الآن.. شكراً لليو فبامكانها الآن أن تتحمل نفقات العودة إلى استراليا.
.
وقفت تفكر في المطبخ الصغير’ لكنها استدارت فجاة وخرجت من جديد. سوف تتصل بالوكالة, لتبلغهم بما هي عازمة عليه, وما أن تصبح حرة سوف تسافر إلى اهلها. لم ترد البقاء هنا, ليس بدون ليو,اعترفت اخيراً. وعندما ترددت أمام الهاتف واجهت هيلاري مشاعرها,انها تحبه, ليس مثل حبها لريان, بل مختلف. وإذا ذهبت إلى استراليا,ألن تكون هناك اية فرصة ليتقابلا؟ فتحت باب غرفة الهاتف وتناولت السماعة لتطلب رقم مكتبها ثم تكلمت بسرعة وحماس مع مديرها.
عندما اعادت السماعة إلى مكانها شعرت بان عينيها تمتلأن بالدموع. لم تكن تستحق عطفهم وتمنياتهم الطيبة, بالكاد كانت صديقة مرحة مؤخرأ. ولم تكن حتى بحاجة لأن تبلغهم حتى, فبامكانها أن تذهب في اي وقت تفضلة وتجمع أغراضها الشخصية. أحست بشعور عميق بالندم لكونها خذلتهم بشان رحلة روما وأثينا, ولكن حتى ذلك تجاوزوه,وأخبروها بأن لاتقلق.
مشت ببط عائدة إلى الكوخ بعد أن أغلق باب غرفة الهاتف, كل ما بقي لها الآن هو ان تنتظر الوقت الملائم للاتصال بوالدتها.
في العاشرة مساء من تلك الليلة, مشت في ذلك الدرب مجدداً الى غرفة الهاتف ومعها بعض النقود المعدنية ثم طلبت الرقم ببطء.
في الواقع لقد بكوا أكثر مماتكلموا, اعتذروا كثيراً, وكان علها بعد ذلك أن تحي مايك, ووالتها مرة أخرى, بفرح ودموع ووعد بأنها ستعود إليهم .
نعم, قريباً جداً سوف تتصل الأسبوع القادم, نعم لديها المال الكافي للسفر, وسوف تشرح كل شيء عندما يلتقون. لقد قالت لها انها لم تعد ترى ريان لكن احداً لم يذكر ليو, أحاطت ذراعيها حواليها, وقفت في غرفة الهاتف لوقت طويل بعد أن اعادت السماعة وتساءلت لما لم تتصل بوالدتها من قبل, لقد كان كل شيء سهل بشكل غير معقول.
مشت ببطء إلى المنزل, ويديها في جيبي سترتها, سوف تراهم قريباً ولكن عليها أولا في الصباح, وقبل أن تحجز لرحلتها, وتجمع أغراضها, عليها أن ترى ليو, وتحاول أن تجعلة يفهم وتطلب منه السماح .
.
بقيت مستيقظة لوقت طويل تلك الليلة, تستعيد الحوار الذي أجرته مع والدتها, وتحاول أن تفكر بما ستقولة لليو, حتى أنها حفظت حوارات كثيرة ومختلفة حتى ظنت في النهاية انها سوف تجن. ماذا تقول لرجل يعتقد بأنها لا شيء؟ كيف تستطيع نسيان ذلك عندما تتذكر تعليقاته الدامية التي جعلت عينيها مليئتين بالدموع ؟
عندما استيقظت في الصباح التالي, ارتدت معطفها المنزلي ونزلت إلى المطبخ لتحظر الشاي, لكنها وجدت ريان يجلس إلى الطاولة فتوقفت وقد شعرت بالصدمة. حياها بلطف :"مرحباً ياهيلاري."
الابتسامات التي منحها اياها كانت رائعة, ولكنها الآن أصبحت قادرة على فهم الهدف من ورائها, مزيفة كلياً وخالية من الدفء. الابتسامات تأتي من القلب, وحدقت فيه وهي تقيمه كانسان بينما تساءلت كيف يمكن أن تكون غبية إلى هذا الحد.
قالت بوضوح:"إذهب بعيداً ياريان." واستدارت مبتعدة عنه. ملأت الابريق بالماء ثم وضعته على الموقد. قال ملحاً باستغراب:"تبدين في حالة يرثى لها." رافضة أن تجر في نقاش معه, قالت بحدة:"فقط قل ما عندك وارحل."
"حسناً جداً,أتيت لأقول انني آسف. أعرف انني تأخرت, ولكن لهذا اتيت ولاتأكد من حصولك على الشيك."
سألته غير مصدقة:"آسف ؟هل حقاً تردني ان اصدقك ؟وكأنك كنت لطيفأ معي مهتم ولم تسبب لي بأية لحظة هدوء وهل تتوقع مني حقاً أن أصدق أن أعادة الشيك كانت فكرتك هيا يا ياريان قد أكون ساذجة مع أني كنت كذلك ذات مرة"
رد عليها بعدم أكتراث:"كلا؟أوه,حسناً, كماتريدين." وبعدها؟,تابع بخبث:"تطرين قليلاً في العالي,ألست كذلك؟ ألا تخشين السقوط على وجهك مباشرة؟"
سألته:"ماذا تعني؟" "فيرلاند ياعزيزتي هيلاري.فيرلاند."
سألته بأستغراب:"من؟" "أوه هيا,لاتتغابي علي! مات فيرلاند_الرجل الثري."
استعلمت قائلة:"ليو؟" "ليو؟من يكون ليو هذا؟"
تذكرت فجاة نقاشها المرير مع جوين ,فقالت :"مات هو ليو!عنيت أنني لم لأكن أعرف أن أسمة فيرلاند:"
"أوه"وكان لايزال يحدق فيها بتمعن,ثم انفجر فجاة بالضحك :"أنت لاتعرفين من هو؟"
"بالنسبة لتعليقاتك,لا.ولا أريد منك أى توضيح " قالت ذلك, لقد أدخلت نفسها بكل أنواع المتاعب بسبب استماعها لأراء الآخرين , ولا تريد أن ترتكب نفس الغلطة من جديد , ثم تابعت :"وإذا جئت لتحاول أفتعال المتاعب,يا ريان فلا تزعج نفسك ."
سألها بلطف نوعاًما :"استحق ذلك منك ."
حدقت فية هلاري باستغراب ,فأصر قائلاً:"ولكنني آسف ."
بدا آسفاً إلى درجة أنها كانت بخطر من تصديقة فعلاً إلى أن استدركت بعقلانية, وبازدراء شديد,استدارت مبتعدة لتعد الشاي وقالت :"اليوم الذي ستشعر فيه بالندم على أفعالك لن يمر في مفكرتك ."
.
"لقد كان يجمعنا شيء جيد ذات مرة..."
صححت كلامه بهدوء :"اعتقدت انه كان يجمعنا شيء "
ولكن عندها حطم شخص ثقتي بنفسي وقدرتي على منح الثقة للآخرين .عندما انظر اليك الآن,لا أستطيع أن أعرف كيف استطعت حقاً أن أفكر بأنني أحب شخصاً سطحي وأناني مثلك وإلى هذا الحد."
كان هذا صحيح,فقد قلقت ذات مرة من انها عندما تراه مجدداً كل مشاعرها القديمة يمكن أن تعود اليها,ولكنها لم تشعر بشيء.انحنت على ظهر الكرسي وسألتة:"لماذا كتبت وأخبرتني بأنك لم تحبني أبداً؟لقد كان مؤذياً جداً,حتى لك."
شرح ببساطة:"لأنني أردتك أن تكرهينني,اعتقدت أنه من الاسهل لك ذلك."
أخبرته بصراحة:"أوه,وفعلت ذلك,ولكن إذا كانت هذه نيتك,وهذا ما أشك فيه,ألاتعتقد انه لكان من الافضل لو تركتني مع بعض الاوهام؟"
"ربما أنا لم أقصد أذيتك,وأنت تعرفين ."
نظرت الية بقرف ,ثم استدارت مبتعدة لتأتي بفنجان وصحن من الخزانة قائلة :"أرحل ياريان,ليس لدينا أي شيء أكثر لنناقشة."
وافقها :"حسناً"
تفاجأت من موافقه بهذه السهولة,وحدقت فيه مشككة . استخلص وهو ينهض ليدنو منها :"فقط اخبريني أين فيرلاند"
"لماذا"
"لأنه ياعزيزتي هيلاري ,يدين لي ببعض المال."
"يدين لك ببعض ..وعادت كل الشكوك القديمة والمزعجة من جديد لكنها تجاهلتها بسرعة وسألته:"ولماذا يدين لك بالمال ؟"
قررت هذة المرة أن تستوضح الأمور,وتسأل,وان لا تفترض على مزاجها .
جاء تعبيره غامضاً,حدق فيها لثوانِ طويلة ثم قال:"هل أخذت الشيك أم لا؟"
"أخذته"
"إذا هذا هو المال الذي يدينه لي."
استنتجت:"آه دفعت لليو,وليو دفع لي..."
قال مشفقاً:"لا تكوني غبيه اشترى فيرلاندر الأرض مني بسعر بخس! وبعد ذلك باعها ."
فهمت كل شيء وقالت ضاحكة "ثم باعها بسعر خياليّ"
والآن كيف تمكن ليو من ذلك؟ استمتعت من بسخرية هذا الآمر,وسرت بالفعل لاكتشافها أن ريان لم يستفد بشيء
تابعت بنعومة : "دعنى أذكرك يا ريان لقد كان مالى قبل كل شىء ,وليس مالك؟والآن إرحل _وإذا كنت تفكر بأن تتعامل مع ليو بالعنف,فأنسى الأمر .سوف يقطعك إرباً."
"فقط أخبرينني أين هو."
"لاأعرف ,وحتى لو عرفت فلن أخبرك"ثم تجاهلته لتضيف الحليب إلى الشاي .
عندها قال :"حسناً,أتوقع ان ارى شخص في القرية سيفعل..."
عندما قطع كلامه فجاة, رمقته بفضول وأخذتها المفاجأة كلياً عندما حاول ان يجذبها الية,فدفعت بقسوة,وصاحت به:"لم يكن ذلك مسلياً جداًيا ريان."
سألها بخبث :"لا اقارن بليو؟اهذا ماتحاولين قوله وهو لايرغب بالزواج منك أكثر مني."ابتسم ساخراً وفتح الباب الخلفي وخرج منه .
اقفلته بعنف, وتعبير الاشمئزاز على وجهها, سكبت هيلاري الشاي في فنجان وجلبته إلى الطاولة وجلست تحتضنه بأناملها.
من قال اي شيء عن الزواج؟مثل هذة الفكرة لم تراودها أبداً, ولكن ليو ثري؟ كم من تلك العبارة الصغيرة صحيح, وكم بالغ ريان ؟لايبدو علية الثراء وباستطاعته الفوز بقلوب الاستراليات .ولكن ثري؟
نسيت الشاي,وحدقت بفراغ عبر النافذة. فكري بالامر.أشار اليها ليو عندما سالته عن الحب .
همست فيرلاندر,مات فيرلاندر."تذكرت الشيك,وصعدت إلى الطابق العلوي ونظرت إلى التوقيع على الشيك,م.ه.فيرلاندر . إلى ماذا يرمز حرف "ه"هاري؟هوراس؟هيبوقراطمس؟
بابتسامة صغيرة, ملست على الورقة وقد استنتجت انها من ريان,ولكنها لم تكن بالطبع ,ولو انها فكرت بعقلانية منذ البداية لعرفت انه من غير المعقول ان تكون منه ومن غير الممكن أن يتخلى عن ماله بارادته_لكن هذا مافعله بالتحديد ,ولكن كيف تمكن ليو من اقناعة لابد من أن ليو تكبد العديد من الصعاب من اجلها.لماذا؟ بالطبع لايمكن أن يكون ذلك بسبب فيلم منزلي.
وحذرت نفسها بأن لاتبدأ بالاستنتاجات حسب آرائها,ولكن هذة المرة لن تفقد السيطرة على نفسها, سوف يتكلمان بعقلانية .
.




.
إرتدت فستاناً صوفياً أزرق اللون يصل إلى حدود حذاءها , سرحت شعرها ووضعت بعض الزينة على وجهها , انه أمر لم تفعله منذ مدة طويلة . ووضعت الشال عليها والشيك فى حقيبتها بعد أن تأكدت من ذهاب ريان لأنها لم ترد أن يلحق بها مشت على الدرب . حذرة من أن لا تقع على الأرض الموحلة .
بدا وكأنها تحتاج إلى الكثير من الشجاعة لكى تتمكن من قرع الباب والدخول عندما لم تتلقى الجواب فتحت الباب الخلفى , كان ليو يقف أمام الموقد يدير المقلاة بمهارة فائقة ورائحة اللحم المقلية أسالت لعاب هيلارى , كان يرتدى مريلة تحيط بخصره لتحمى ثيابه من بقع الدهون . كان وجهه فى حالة تأمل ووقفت هيلارى بهدوء تتفحصه لعدة ثوان . كيف لها أن لا تعرف ان كانت تحبه أم لا ؟ ولم تعرف ذلك حتى أمس . كانت تعرف أنه يعجبها وتستمتع برفقته ومرحه ولطفه , إذاً لماذا لم تعترف أنها تحبه ؟ ولكن ما جدوى الإعتراف ؟ بالتأكيد لا يبدو انه يشعر بالشىء نفسه , كما لا يبدو من نوع الرجال الذين يسامحون وينسون بسرعة .
أحدثت ضجة خفيفة عندما أغلقت الباب جعلته يدير رأسه .
نظر إليها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها , ومن ثم حول انتباهه إلى الموقد , وكانت هيلارى على وشك ان تستدير وتخرج من جديد .
وعندما استدارت بتردد صرخ ليو بنفاد صبر : "إما أن تدخلى أو تخرجى " ثم ما لبث أن تابع بلطف أكثر : (( هناك قهوة فى الإبريق اذا كنت تريدين . ))
همست : (( شكراً لك )) وضعت حقيبتها على الطاولة , وأخذت تبحث عن فنجان .
قال : (( الفناجين فى الخزانة فوق رأسك .))
حاولت أن تصل إلى فنجان , لمست يدها يده بالصدفة . انتفضت , فقال لها : ((أنا لا أوذي .))
وافقته بيأس ((لا)) التقطت الفنجان بسرعة وحاولت الوصول إلى الإبريق , ولكن فى تلك اللحظة أمسك بمعصمها بقوة .
((ما هذا يا هيلارى , الإبريق شديد السخونة إستعملى الفوطة !ألا تملكين العقل ؟))
همست بينما اغرورقت عيناها بالدموع وقالت : ((على ما يبدو , لا.))
سكبت القهوة بيد مرتجفة , وأضافت الحليب والسكر , ثم ذهبت لتجلس إلى الطاولة
سألها فجأة : ((هل تريدين اى شىء تأكلينه ؟))
((كلا شكراً لك)) ان أية شهية كانت أحست بها للطعام قد ذهبت كلياً الآن .
عاد إلى عمله وندمت على رفضها الفظ فأية محادثة حتى لو كانت عن الطعام أفضل من هذا السكوت المطبق .
حدقت بظهره , محاولة أن تستعيد الصورة المحببة عنه والعطف , لكنها فشلت .. المشهد الذى رسمته فى ذهنها قبل أن تأتى عن كيفية إعتذارها له بلطف , وشكره , بينما ليو يبتسم بلطف , لا وجود له فى الحقيقة ابداً . بدا وكأنه لم يبتسم فى حياته قط .
.
إعتذرت قائلة : ((أنا آسفة)) وبدا صوتها عالياً فى المطبخ الساكن وتمنت لو أنها بقيت صامتة .
((عن ماذا ؟))
((لأننى كنت قاسية و......))
((أوه , لم تكونى قاسية يا هيلارى بل كنت مهينة .))
وافقته بهدوء : ((اذا مهينة .))مصممة على أن لا تفقد أعصابها , بالإضافة إلى أنه إذا ما بقى على هذه الوتيرة فإن فرصة بقاءها هادئة قد تذهب سدى .
أخذت نفساً عميقاً وتابعت : ((وأتيت لأشكرك أيضاً , لإخبارى عن وضع أهلى , لقد إتصلت بهم .)) ولاذت بالصمت , رشفت القهوة التى لم تعد ترغب بها , ولم تنظر إلى أعلى إلا عندما جاء للجلوس قبالتها , ووضع صحن كبير من البيض واللحم أمامه . بدا غير مكترث بوجودها كلياً حتى انه لم ينظر إليها أبداً .
قالت بتردد : ((جاء ريان لرؤيتى .))
((أعرف , مع أننى غير متأكد أنه يكترث لملابسك هذه .))
شرحت له قائلة : ((لم أرتد هذه الملابس لأجله , لكن ماذا تعنى بأنك تعرف ؟))
نظر إليها قائلاً : ((أتيت لأراك باكراً . إعتقدت أننى ربما كنت قاسياً قليلاً أمس .))
لكنه الآن ألا يعتقد أنه يتصرف بفساوة على الإطلاق ؟ لماذا ؟ ما الذى جعله يتغير , هل لأنه عرف أن ريان كان فى كوخها ؟ أو .....أو شىء مثل أن حاول عناقها , لابد أنه فعل , وفسر الأمر على طريقته : ((رأيت ريان يحاول عناقى , أليس كذلك .))
((هل فعل ؟))
وافقته مفكرة : ((نعم , لقد حاول ذلك لأنه رآك .))
لا يستطيع سوى أن يجعل الآخرين كبش محرقة . خاصة إذا كانت هى . شرحت بهدوء : ((عندما رآك قام بمحاولته .))
وافقها بعدم إكتراث : ((وهذا ما أعتقده أيضاً .)) ثم نهض من مكانه , وأخذ صحنه إلى المغسلة وسكب لنفسه القهوة .
((ولكنك لا تزال تعتقد أنه كان هناك بدعوة منى ؟ وعقلك الصغير أوحى إليك بأننى إرتديت هذه الملابس لأجله , أليس كذلك ؟))
((ما تفعلينه أو لا تفعلينه لا يعنينى ....))
قاطعته : ((لا بالطبع . ولكنك تبدو وكأنك تتهمنى بنفس الأمور التى كنت أتهمك بها ...أو على الأقل أسألك عنها . أنت عادة لست متشككاً هكذا .)) فى الواقع لم تستطع مقاومة إستفزازه .
سألها بنعومة : ((متشكك ؟)) كان تعبير وجهه غامضاً , ولكن التعبير فى عينيه كان مصمماً مما جعل نبضها يتسارع .
.
((بدوت ذات مرة وكأنك ماهر إلى درجة تستطيع أن تنسينى ريان , هل تعتقد أن ريان ماهر كفاية ليحملنى على نسيانك ؟))
ضاقت عيناه وضع فنجانه على الطاولة , ثم نهض ليمشى ببطء إلى ناحيتها . قائلاً : ((وهل هو كذلك ؟))
أومأت برأسها نافية .
قال بلطف : ((لا . والآن إذهبى إلى غرفة الجلوس حيث انها مريحة أكثر .))
أطاعته وذهبت إلى الغرفة الآخرى , شاعرة بالعصبية جلست على حافة المقعد , وعيناها مثبتتان على الباب . عندما دخل حاملاً فنجانى القهوة , جاء ليقف أمامها ناولها أحد الفنجانين , ووجهه لا يحيد عن وجهها , إرتشف بعضاً من القهوة وقال : ((ماذا تريدين بالضبط يا هيلارى ؟))
قالت بغباء : ((ماذا ؟))
((نعم , ماذا تتوقعين أن يحدث الآن ؟))
قالت بيأس : ((لا أعرف .)) وهذا كان كذباً , فهى تعرف ما تريد أن يحدث الآن . أرادته أن يخبرها بأن كل شىء على ما يرام . أبعدت نظرها عن وجهه الهادىء , وحدقت فى فنجانها .
قالت تراوغ : ((أن أذهب لرؤية أهلى .))
((بعد ذلك ؟))
همست : ((لا أعرف .))
سألها : ((هل إكتفيت من الرجال فى الوقت الحاضر ؟)) وكانت عيناه مركزتان على وجهها التعيس .
قالت بيأس وهى تنظر إليه : ((نعم , كلا , أوه , أعنى يا مات ...))
((اسم ليو يكون أفضل .))
((إذاً , ليو, أنا فقط لا أعرف .)) حدقت فيه , حاولت قراءة مشاعره التى فى عينيه ولم تستطع . بدا غير مكترث كلياً , وكأن كل الأمور كانت إفتراضات . سألته بفضول : (( لما لم تخبرنى عن اسمك الحقيقى ؟))
((لأننى لم أكن أعرف إذا ما ذكرت لك والدتك أى شىء عنى . هى تعرف اسمى مات ولم ارد تنبيهك إلى من أكون إلى أن أعرف ماذا سيحصل , فلو عرفت منذ البداية من أكون وأن أهلك يعرفوننى لما أعرتنى أى إنتباه .))
أنكرت ببؤس : ((لا أعرف , انها لم تذكر اسمك .))
قال بخبث : ((كلا , هذا ما استنتجته .)) وأخذ رشفة أخرى من فنجانه .
سألها بنبرة عادية : ((ماذا أراد ريان ؟))
أجابته : ((أنت .)) ثم شرحت ما يريده ريان . توقعت أن يستغرب , ولكنها فوجئت عندما شتمه , قبل أن يرتشف ما بقى من القهوه ووضع الفنجان على الطاولة . أحنى يده على الرف الخشبى وحدق بمزاج عكر فى النار .
سألته مترددة ((ليو ؟)) وعندما أدار رأسه لينظر إليها , أضافت بسرعة : ((لم أشعر بشىء تجاهه , لا شىء على الإطلاق .))
سألها بعدم إهتمام : ((ولكنك لا تشعرين بأى شىء لأى رجل آخر أيضاً , أنت جبانة يا هيلارى جبانة وعاطفية .))
.
تنهدت بنفاد صبر , مشى نحوها . وعندما حدق بعينيها الواسعتين والخافئتين سألها بقسوة : ((وأنا يا هيلارى ؟ ماذا تشعرين تجاهى ؟))
الحب , أرادت أن تصرخ , ولكنها لم تستطع .
سألها : ((ماذا ؟ أنت فى السابعة والعشرين . لست طفلة هل تنوين تمضية بقية حياتك مسجونة فى الوحدة مخافة أن تتأذى ؟ أو هل تنوين ان تمضى هذه الحياة متظاهرة أنه كل رجل قد تقابلينه هو ريان ؟))
صرخت مزعورة : ((كلا! كلا! قلت هذا بداف الغضب والإرتباك لأننى لم أرد أن تعرف كم أذيتنى !))
أجاب بغضب : ((لم أوذيك , تياً ! أنت أذيت نفسك بمخيلتك الواسعة))
وافقته بتعاسة : ((أنا أعرف ذلك الآن , ولكن ألا تستطيع ان تفهم لماذا؟ لم أعرفك . وقد بدا واضحاً أنك تعرف ريان , وأنك أتيت من أجل الأرض))
تابعت : ((بدا كل شىء مناسباُ . وكنت خائفة من الوثوق بحكمى فأنا لا أعرفك جيداً))
((وهل عرفت ريان جيداً؟ بالرغم من صداقتكما لبضعة أشهر .))
وافقته ببؤس : ((كلا .)) ولكن الأمر مختلف هذه المرة , أرادت أن تخبره , هذه المرة هى على ثقة .
لكنها تابعت تقول : ((هذا لن ينجح أليس كذلك , كل ما تريده هو ان تعاقبنى .))
وافقها بهدوء : ((نعم , أريد معاقبتك))
سألته : ((هل حقاً شاهدت أفلاماً منزلية عنى وهل أنا لا شىء ؟))
أنكر : ((كلا , لست لا شىء , لقد كنت غاضباً , ومتألماً , وهذا الصباح شعرت بالغيرة الشديدة , رأيته يحاول التقرب منك , وشعرت بغضب قاتل حتى أننى أردت أن أقتله . فكرت اننى تكبدت كل ذلك العناء من أجل أن أجلبك إلى , وأعدت المال إليك , فقط لكى أعيدك إليه , هل حقاً لم تشعرى بشىء تجاهه ؟))
أجابته بصدق : ((هو أيضاً لم يشعر بشىء تجاهى . لابد أن الأمر كما قلت , رآك آتياً فحاول التقرب منى عن فصد , واحدة بواحدة .))
قال أيضاً أنهى ثرى , ولكنها لم تعرف كيف تسأله . فى هذا الوقت الغير مناسب , لابد أنه سيتخيلها تبحث عن المال أكثر من أى شىء آخر .
تمنت لو أنها تستطيع التفكير بشىء تقوله لتجعله يثق بها , ولكن بعد سلوكها الغبى سابقاً , أعتقدت انه سيمضى وقتاً طويلاً قبل أن يبدأ بتصديقها من جديد . ماذا لو أخبرته أنها ستذهب إلى استراليا ؟
قالت بنعومة : ((لقد بعثت برسالتى أمس .))
سألها بحذر : ((وماذا ؟))
أجابت بلطف : ((سوف أذهب إلى استراليا لقد كنت على حق , كنت غبية جداً))
((نعم وريان لا يعنى لك شيئاً))
((كلا , حقاً يل ليو , لا يعنى لى شيئاً))
أومأ : ((حسناً))
سألته : ((سامحتنى ؟))
.
تمتم : ((لا يجدر بى , لقد اتهمتنى اننى أفضل بقليل من لص , غشاش كما لة أننى خططت كل ذلك فقط لأوذيك , هل هذا ما اوحيته إليك ؟))
اعتذرت بخبث : ((قلت اننى آسفة , وأنت كذبت على))
((حسناً , نعم , ولكن هل هذا لا يعنى أن تقفوى إلى كل أنواع الإستنتاجات الأخرى))
((حسناً , وماذا غير ذلك كان على أن أفكر به عندما قالت جوين كل تلك الأشياء ....))
استغرب : ((جوين ؟ وما دخل جوين بالأمر ؟))
((حسناً , قالت ....)) توقفت عاجزة عن المتابعة عندما أدركت متأخرة أن ليو لا يعرف بأمر حديثها مع شقيقته وعضت على شفتها . لو شرحت الأمر , فسوف تزج جوين بمشكلة .
حذرها بقوله : ((لا أكاذيب , يا هيلارى , ما دخل جوين بالأمر ؟))
حدقت فيه بتعاسة , شرحت بسرعة وبإختصار وذلك لصالح جوين , فتمتم بوهن : ((إذاً لهذا لم أستطع حقيقة أن أفهم كيف استطعت الربط بين معرفتى بأهلك ومعرفتى بريان . لذا أعتقد أننى أدين لك بإعتذار . ثم تابع بقسوة : ((مع أننى حين رأيتك عند باب المطبخ بكامل أناقتك بعد أن كنت مع ريان , أردت أى شىء عدا مسامحتك ))
نظر إليها متسائلاً وتابع : (( هل قالت شيئاً آخر ؟))
((كلا فقط أنها لا تراك كثيراً .....)) وفجأة تذكرت ما قاله الولد . لقد سألها ابن شقيقته إذا ما كانت هى سيتزوج خاله .
سألها : ((ماذا؟))
كان القلق يبدو من عينيها , فهى إذا لم تخبره سيعتقد أنها تخفى أمراً ما عنه ومن الأفضل ان يعرف كل شىء .
لم يقل ليو أبداً أنه يريد ارتباطاً دائماً , ولكن إذا كان فى نيته الزواج من أخرى فلم يتورط معها ؟
حذرها : ((هيلى , ماذا أيضاً ؟))
اسرعت : ((سألنى ابن شقيقتك إذا كنت من سيتزوجها وكنت أتسائل ....))
سأل بلطف : ((لماذا أكون معك إذا كنت سأتزوج من آخرى , ألم يخطر ببالك انه من كنت أقصد ؟))
((طبعاً . خطر لى ! ولكننى فقط لم أكن أجرؤ على الأمل بذلك .))
((ألم تتوقعين الزواج منى ؟ ماذا كنت تتوقعين إذاً ؟))
حدقت فيه بإرتباك واعترفت : (( كيف لى أن أعرف ماذا تريد لقد كنا غريبين فى الفترة الأخيرة ...))
أنكر بنعومة : ((ذلك لم يغير من مشاعرى , مع علمى أنك تمسكين بالنهاية الخاطئة للعصا ؟))
قالت ببساطة : ((لأنه , لم يخطر ببالى انك عازم على الزواج منى , أو على الأقل لم أجرؤ أبداً على الأمل بذلك , إلى جانب أننا بالكاد نعرف بعضنا البعض .))
نظرت إليه بنظرة جانبية وإبتسمت بإرتباك ثم همست : هل حقاً تريد الزواج منى ؟))
((نعم , أنا حقاً أريد الزواج منك لماذا تجدين ذلك غير معقول إلى هذا الحد ؟ بالنسبة إلى أننا لا نعرف بعضنا البعض لدينا بقية حياتنا لإكتشاف ذلك ))
سألته بحذر : ((هل أنت غير قلق من أنه لربما وجدت بعض الأمور التى قد لا تعجبك بى ؟ أشياء قد تغيظك ؟ مشاهدتك لى فى فيلم منزلى , ومعرفة غير عميقة عن شخصيتى لا تعنى أنك تعرفنى يا ليو فهناك العديد من الأمور عنى ...))
سألها بمرح : ((مثل؟))
فسرت له : ((حسناً لا أعرف ربما اترك دواء الأسنان من دون الغطاء !))
((حسناً هل تفعلين؟))
((كلا))
((إذاً كفى عن هذه الأعذار السخيفة .))
سألته بنعومة : ((هل حقاً وحقيقة تريد الزواج منى ؟))
((نعم))
توجهت إلى المطبخ لتجلب العصير من البراد . مع أن فكرة شرب العصير البارد على معدة خاوية لم تكن بالفكرة الحكيمة ولكن من يريد أن يكون حكيماً ؟

serenade likes this.

MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-04-19, 02:51 PM   #10

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,247
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السابع

***



عندما اجتازت هيلارى الردهة وجدت نفسها وجهاً لوجه امام ريان. غابت الابتسامه عن وجهها. سألته بعنف :
"ماذا تفعل هنا؟"
قال بازدراء :" ابحث عن صديقك طبعاً وماذا غير ذلك."
"
إذا لما لم تطرق الباب ؟"
"
لأنه لن يرد , وأنا عازم على الحصول على مالى."
الاستهزاء باد على وجهه بينما كان يقول بلطف :" ربما كنت مخطئاً فى اخراجك من حياتى , آمل أن يقدرك فيرلاندر جيداً "
شعرت بالغضب الشديد من كلامه , الأمر الذى جعلها تصفعه بقوه ثم قالت :" والآن اخرج "
"
لم تندهش عندما رفع قبضته يريد معاقبتها.
حذره ليو ببروده :" لاتجرؤ حتى على التفكير بذلك."
راقبت وجه ريان , كان عليها أن تعطيه نقاطاً فى الشجاعه , لم تكن تجرؤ حتى هى نفسها على مواجهه ليو بهذا المزاج.
أشار ليو بحركه متغطرسه من رأسه بأن تعود إلى غرفه الجلوس , وبينما كانت تراقب الرجلين ابعدت أخيراً وإلى الأبد أيه مشاعر ربما كانت تحملها لريان , رأته على حقيقته وما عليه من ضعف , انه مخادع , غشاش , وعندما كانت على وشك الابتعاد , رأت ريان يبدأ بالتحرك ويحاول الامساك بذراع ليو
.
صرخت محذره , ولكن جاء تحذيرها متأخراً وأخذت تراقب بذهول ودهشه كيف تقدم وبحركه سريعه جداً رفع ريان إلى الأعلى من حنجرته واسنده إلى الحائط , عندها اسرعت نحوهما لتمسك بذراع ليو فى محاوله لإبعاده.
صرخت :" كلا ! كلا ليو... , دعه يذهب." ظنت بدايه الأمر انه لن يصغى اليها. فقط عيناه كانت تدب فيهما الحياه وهو يحدق بريان , وبعدها افلته فسقط سقطه قويه على الأرض.
قال ليو ببروده دون أن ينظر إليها :" قلت لك أن تذهبى إلى غرفه الجلوس , هيا اذهبى الآن."
نظرت بخوف إليهما , ثم ذهبت بتردد إلى الغرفه الأخرى , وصارت تروح وتجئ فيها غير متأكده مما سيحدث. أخيراً , قررت ان تسترق النظر إليهما من الباب المفتوح جزئياً.
رأت ليو فيما مضى غاضب , هازئ , سمج , ولكنها لم تره أبداً يبدو عليه الإجرام إلى هذا الحد , مجرد من أى شعور إنسانى , الأمر الذى جعلها ترتعش خوفاً.
فجأه لم تعد ترى الرجلين وتصورت كل أنواع المآسى بما فيها القتل , فمشت ببطء فى الردهه المؤديه إلى المطبخ , ثم دخلت إليه , ونظرت حولها.
سألها ليو ببروده من خلفها :" إذا كنت قلقه إلى هذا الحد بشأن سلامته , أما كان من الأفضل لك لو تلحقين به؟"
استدارت حولها متفاجئه , ونظرت إليه باستغراب :
"
أذهب وراءه ؟ لماذا على أن أذهب وراءه ؟"
"
لأنك تبدين مهتمه جداً بشأن سلامته."
.


.

"
اوه, لا تكن سخيفاً ! لم أتركك تدعه وشأنه بسبب هذا ! كم تحب القفز إلى الاستنتاجات...."
قاطعها قائلاً بازدراء " أنا أحب القفز إلى الاستنتاجات."
تابعت قائله بحده متجاهله كلامه :" اردتك ان تدعه لأننى لم أرد زيارتك فى السجن ورؤيتك تمسك القضبان الحديديه !"
"
هل حقاً كنت ستزوريننى فى السجن ؟"
"
هلا تتوقف عن ذلك ؟ بالطبع كنت سأزورك ياغبى , تعرف ما هو شعورى تجاهك , ألا تعرف ؟"
سألها متنهداً " هل أعرف ؟ مرر يده المتعبه فى شعره ولاحظ خوفها فتابع مازحاً " أبسبب هذا تتسللين وتبدين مثل بوكاهانتس؟"
"
كنت قلقه عليك , اعتقدت أنك بحاجه إلى المساعده , أو أى شئ آخر. إذا أين هو ؟"
"
لماذا ؟ هل تريدينه ؟"
"
كلا , لا أريده! ولاتبدأ بذلك مجدداً , إذا أين هو ؟"
أجابها باختصار " ذهب."
بحثت فى عينيه , غير متـأكده كلياً انها تصدقه , ومشت إلى الردهه , ولكنها لم تر أى اثر له ووجدت أن الأمر قد يبدو مخيفاً لو نظرت تحت الأثاث , عادت أدراجها لتجد ليو يقف مستنداً على الباب , ويديه مطويتان على صدره.
سألها بلطف :" تبحثين عن بقع الدم؟"
حدقت فيه واجابت " كلا " ثم ابتسمت بوداعه قائله :" عفواً , هل ضربته مجدداً ؟"
"
اهتمى بأمورك الخاصه."
"
لكنك كدت تشنقه "
"
كدت , ولكننى لم أفعل , انما يمكنك الوثوق انه لن يزعجك مجددا."
قالت بيأس " لكن , ماذا فعلت ؟"
"
هذا يكفى "
لم تكن مقتنعه بهذه المعلومات القليله عندما كانت تريد كل التفاصيل , عادت الى الردهه فلحق بها قائلاً :
"
ألا تريدين شراباً ؟"
قالت برجاء :" أرجوك اعتقد أننى بحاجه إليه."
"
حسناً , سآتى به."
عندما ذهب , اشعلت نار المدفأه وجلست على المقعد الوثير تحدق فى الجمرات المتأججه
سأل ليو بنعومه عندما رآها مستغرقه فى أفكارها :" إذا وعدت بإعاده غطاء دواء الأسنان إلى مكانه , هل تتزوجينى حالما أعد الترتيبات اللازمه ؟"
استدارت هيلارى لتنظر إليه وأخذت الكوب منه , ثم شاهدته يمشى إلى حيث المقعد الوثير الآخر.
.
.

سألها عندما لم يفهم نظراتها التى توجهها إليه :" لماذا أنت متردده ياهيلارى ؟ تريدين التأكد من أوراق اعتمادى أولاً ؟"
"
كلا ! اعتقد اننى فعلت ذلك."
ضحك ورمى الوسادة عليها
التقطتها بيد واحده , وقالت ببطء :" ليس هذا سبب ترددى , ولكننى أجد انه من غير المعقول أنك تريد الزواج منى."
وافقها :" معك حق , انه غريبً قليلاً , أعنى اننى واع جداً , عقلانى...."
رمته بالوساده من جديد لكنها لم تصب الهدف مثله , فقال :" لما تجلسين بعيده هكذا ؟"
اجابته وحمره الخجل تتغلب عليها :
"
لأننى لا أستطيع التفكير جيداً عندما أكون قريبه منك "ثم اكملت تغير الموضوع " هل تعيش بالقرب من والدتى ومايك ؟"
أجاب :" ليس بعيداً , بضع مئات الأميال , وبضع دقائق بالطائره , تريدين توضيحات اكثر ؟ , اسمى ماثيو هازليون فيرلاندر , عمرى سته وثلاثون عاماً , وعلى ما يبدو , أملك نصف استراليا "
.
. 
سألته بصدمه : " أنت ماذا ؟"
ردد :" انا املك نصف استراليا , حسنا ربما هذا مبالغ فيه قليلاً , ربما الثلث فقط."
اتهمته قائله :" قلت انك تعمل فى الxxxxات !"
"
أنا كذلك."
"
ولكن ليس كوكيل xxxxى ؟
"
ليس بالتمام."
أصرت :" ماذا إذا , تبيع وتشترى ؟"
"
كلا. فى الغالب أنا أملك , أوه بضع آلاف من الأكرات هنا وهناك......."
"
ليو ! "
سألها ببراءه :" ماذا ؟"
سألته مترددده :" أنت ثرى إذاً ؟ ريان قال انك كذلك."
سألها محتداً :" أوه , لماذا يدخل اسمه فى كل حديث ؟"
"
كلا , ولكن عندما وجدتك لا تريد اخبارى اى شئ, كان على استعمال مصادر أخرى , واعتقد ان الملابس الرثه التى كنت ترتديها لم تكن سوى لتضليلى !"
بدا وكأنه أهين فأجاب :" ملابسى الرثه ! يجب ان تعرفى جيداً اختار ملابسى العاديه بعنايه كبيره , أ،ا لست خجلاً من ذلك !"
"
لكنك ثرى , ثرى جداً !" قالتها بيأس
"
حسناً , لا تجعلى الأمر يبدو وكأننى أنقل عدوى الطاعون , وافترض انك الآن ستختلقين بعض الأعذار عن عدم امكانيتك الزواج من ثرى "
انكرت قائله :" كلا , لن افعل! "
ان الزواج من شخص يملك المال الوفير لهو بالأمر الرائع كما انه فكره جيده ! ولكن إلى أى حد هو ثرى ؟ تساءلت وبدأت تشعر بالخوف , إذا كان من أصحاب الألقاب الرفيعه , فكيف تستطيع التعامل مع هذا النوع من الحياه ؟ فهى ليست سوى ممثله وكاله سفريات وليست...."
قال بنعومه مقاطعاً افكارها :" هيلى , تعالى إلى هنا."
"
كلا."
حذرها :"هيلارى..."
صوته كان ولطيفاً وبدا مرتاحاً ولكن النظره فى عينيه كانت توحى بعكس ذلك.
وقفت ببطء وذهبت لتقف إلى جانبه , فقال مؤكداً بلطف " أنا أحبك ياهيلارى صدقى ذلك أرجوك , اعتقد اننى احببتك دائماً ولا حاجه لك لتبدى هذا الاستغراب. كان الامر صحيحاً بخصوص الافلام المنزليه , وجزء منه على كل حال.
والدتك تتكلم عنك دائماً
–فهى تفتقدك كثيراً , كما ان مايك يتحدث عنك بفخر واعتزاز وبينما كنت استلقى فى غرفتهم الاضافيه , وليس لدى ما اقوم به , فكرت بك ان ايضاً. فكرت بعينيك الضاحكتين. بابتسامتك الدائمه , ومثل مراهق اخترعت احلام يقظه عنك , ولكن هذا كان كل شئ فى ذلك الوقت. الأحلام تأتى من الملل أو الألم أو من كليهما.
.
.

عندما سمح لى أخيراً بالنهوض والخروج وذهبت إلى منزلى توقعت أن أنساك كونى ثرياً بشكل غير معقول عرفت أننى سأجد العديد من النساء ليجعلننى انسى ولكننى لم استطع...."
قاطعته هيلارى بدهشه :" هذا مبالغ فيه."
تابع يقول :"على , كل ما استطعت رؤيته فى تلك النساء هو عينيك وابتسامتك الواسعه. وبعد عده اسابيع قضيتها ملاحقاً من خيالك الجميل قررت ان آتى إلى انجلترا , كنت مقتنعاً اننى حالما اراك سوف اشفى مما انا عليه , فاتصلت باهلك وطلبت عنوانك...."
قاطعته :" ألم يطلبوا منك فعل ذلك ؟"
"
كلا..."
"
ولكنك قلت...."
"
أعرف ما قلت , ولقد كان ذلك بدافع الكبرياء."
ثم تابع يشرح مبتسما وقد تمكن من تهدئه حده غضبها بنجاح.
فقال :" بعد ذلك كتبت إلى جوين ادعو نفسى لقضاء عده اسابيع عندها. اعتقدت لجهلى ان بلده لوركمب فى نهايه طريق نورويش ,عندما اكتشفت ان المسافه تلتزم ساعه من القياده , لذا تمكنت من اقناع الكولونيل بأن يؤجرنى منزله."
سألته باستغراب :" هكذا وبكل بساطه , طرقت باب منزله وطلبت منه ذلك ؟"
"
طبعا , كان أكثر من مسرور ليفعل , خاصه عندما شرحت له السبب
تمتمت :" بالتأكيد , هذا ما يحصل عاده."
وافقها :" ربما."
"
إذا إلى أين طلبت أن يذهب ؟"
"
إلى منزلى , بالطبع رتبت رحلته , اتصلت بمدير أعمالى ليقابله و......"
سألته باستغراب منذهله :" تكبدت كل ذلك العناء من أجلى ؟ وكل تلك المصاريف ؟"
امتلأت عيناها بالدموع فجأه. وبدا لها كل ذلك غير مفهوم.
أخبرها بجدية : " كنت لأفعل أكثر من ذلك بكثير هيلى ألا تعتقدين انك تستحقين ذلك ؟ لقد أردتك , وما أريده عاده أحاول قصارى جهدى لأحصل عليه."
شعرت فجأه بالخجل , ونظرت إلى الأسفل ثم سألته بصوت أجش :"وبمقابل رحله إلى استراليا أخبرك الكولونيل كل شئ عنى."
شرح بلطف :" لم تكن غلطته , جعلته يعتقد اننى اعرف كل شئ ,وهو شرح ذلك فقط لأنه كان معجباً بك."
"
أعتقد انه ما كان عليك سوى ان تومض ابتسامتك بوجه نساء القريه لتجعلهن يخبرنك بكل شئ."
.
.

مازحها قائلاً :" هل تعتقدين إذاً أن أن النساء الأخريات ربما يجدن ابتسامتى رائعه ؟"
اعترفت :" نعم."
"
جيد. كنت شبه محضر لأن اكرهك من مجرد رؤيتك , ومقتنع ان مقابلتك سوف تبعد الأوهام عنى , ولكن فى نفس الوقت لم أرد ان يحدث ذلك أبداً. لكن الذى لم أكن مستعداً له هومظهرك فى البدايه حيث بدوت ضائعه وبائسه. وهاتان العينان الجميلتان مليئتان بالظلال حتى اننى وللمره الأولى فى حياتى المضنيه والممله , شعرت اننى وقعت فى الحب."
"
كلا...."
أصر بنعومه وهو يشدها إليه " نعم."
نظرت بسرعه إليه وحدقت فى عينيه , شاهدت الدفء والمرح والحب.
شعرت بالوهن عندما تذكرت بعض استفزازاته فعبست قائله :
"
هل توقعت منى أن أعرف ؟"
"
نعم , اعتقدت ان النساء على معرفه دائمه , وهل تعتقدين بصدق اننى عاده اسمح للنساء بصفع وجهى ؟ ليس مره بل مرتين ؟ ولأنك سلبت قلبى لم أعاقبك."
سألته ضاحكه :" سلبته ؟"
.
.

"
نعم ! فالحب يحتاج لأى سبب ليثبت وجوده ,فهو فوق أى تفسير ,وكل الاقتناعات عما تريدين او تحتاجين. وعندما رأيتك طارت من عقلى كل الأفكار عن الشقراوات الرائعات , وتعلقت بك وعرفت اننى لن استطيع تركك تذهبين.
كنت سأشرح عندها ولكننى شعرت بالجبن , عندما قوطعنا. اعتقدت اننى اعرف ما قد تكون رده فعلك , ولكن فكرت لشده كبريائى أننى إذا ما شرحت كل شئ عن البيع والأرض ومالك المرتجع , سوف تكونين ممتنه إلى درجه أن تقعى بين ذراعى."
وأصبح وجهه جدياً عندما اضاف بلطف :" هل ان مشاعرك هى نفس مشاعرى ؟"
أجابت :" أنت تعرف كيف أشعر."
"
كلا , لا أعرف." أمسك بوجنتها لكى يتمكن من التحديق بعينيها الجميلتين وسألها بهدوء :" هل بإمكانك أن تحبيننى؟"
رددت بارتباك :" بإمكانى ؟"
"
هل تعتقدين انه بإمكانى ان تحبيننى فى يوم من الايام ؟"
حدقت فيه , وقالت بوهن :" أوه , ياليو , كيف تسأل مثل هذا السؤال ؟ أنا أحبك كثيراً. كما لا شئ مما فعلته او قلته كان سيغير ما اشعر به تجاهك, لو لم أفعل. عليك ان تعرف ذلك."
لكن كيف له معرفه ذلك ؟ فهى نفسها لم تعرف حتى البارحه.
قال موضحا :" ما افهمه عن الحب , هو يجب ان ينمو مثل ورده رقيقه , عليه ان يسقى ويبقى دافئاً...."
"
أنا لا أذكر إطلاقاً أننى سقيت هذا الحب , فقد كنت اصرخ واستمر واهين واصفع !"
قال بابتسامه صغيره مرحه :" حسنا , هذا كان نوع من السقى لكن كان على ان ادفعك لذلك كى اخرجك من حزنك , لأننى كنت أريد هيلارى أن تعود إلى طبيعتها."
دمعت عيناها من جديد :"أوه ليو ! لقد سببت لك الألام المبرحه؟"
أجابها بحنان :" لقد كنت متألمه ويائسه وكان على أن أساعدك."
أصرت بنعومه :" ولكننى لم أعد كذلك , وانا أحبك حقاً , ليس لدى ادنى شك بذلك...."
"
ما الذى يقلقك إذا , العيش فى استراليا ؟"
"
لا , إنما لو كنت بالرجل العادى , لما كان هناك أيه مشاكل."
"
انا رجل عادى."
"
كلا , أنت لست كذلك ! ليس شخص يملك نصف استراليا هو رجل عادى , الزواج اكثر من الحب والاهتمام والقيام بالأشياء معاً. أنه التواجد جنباً إلى جنب , والمشاركه بروح مرحه وساخره ! هو ان تبقى على حبى حتى عندما أصبح عجوزاً شمطاء !"
قال محاولاً تهدئتها :" فتاتى عزيزه , لا يمكن لك ابدأ ان تصبحى مثل عجوز شمطاء أمامى , لا ؟ كنت نكره متغطرسه وقاسيه جدً فى أغلب المناسبات التى تقابلنا فيها وهذه هى نواحيك السلبيه , وادرك جيداً انه هناك ايضاً نواحى ايجابيه رائعه فيك , لذا من الصعب على ان أقع فريسه أى أوهام , أليس كذلك ؟"
.
.

أخذت تنهيده طويله بينما كانت تتساءل كيف ستفسر كل الأشياء الأخرى التى تزعجها.
اعترفت قائله :" ليس فقط ذلك , أنا تقريباً لا أعرف أى شئ عنك , وإذا كنت مهماً وثرياً , فأنا اتوقع أنك تستقبل العديد من الأصدقاء وشركائك فى العمل مما يعنى انك تحتاج إلى شخص يمكنك الاعتماد عليه , ولا أعرف إذا كنت استطيع !! أنا عاديه جداً ليو !"
"
أوه , هل يمكن أن تتوقفى عن هذه السخافات ؟ أصدقائى وشركائى ليسوا وجهاء أتعرفين , أنهم أشخاص عاديين مثلى , أننى لا أعيش بصوره مختلفه عن الآخرين ! حياتى كتاب مفتوح... أنا لست رجلا خارقاً , لكننى مأخوذ بافتراضاتك الحقيقيه اننى عاده مشغول جداً بالإجتماعات , صدقينى , حبيبتى بعد يوم عمل فى الخارج مع الأحصنه أنا..."
قاطعته مستفهمه :" أحصنه ؟ قلت أنك تعمل فى مجال الxxxxات !"
أصر متشدداً :" أنا كذلك , ولدى مزرعه للخيل."
حدقت فيه , فى القوه التى تبدو منبعثه منه دائماً على الرغم من مظهره البارد والهادئ , ولم تصدق شيئاً مما قاله.
سألها بلطف والإغاظه باديه فى عينيه :" ألا تحبين الاحصنه ياهيلارى ؟"
وافقته بوهن :" أجل أحب الأحصنه." وبعد ذلك لم تكن قادره على التفكير بأى شئ آخر لتقوله عن الأحصنه , سألته عن شئ بدا أكثر أهميه بكثير :" هل عرفت الكثير من النساء ليو ؟"
"
واحده او اثنيتن , هل يزعجك الأمر كثيراً ؟"
اجابت بصوت حاد :" نعم , ففكره معرفتك النساء الجميلات تمزقنى ارباً."
سألها متجهماً :" إذا تفهمين كيف اشعر حيال ريان , لا ؟هل تعتقدين اننى لم اسمع ما قاله لك ؟"
عارضته بدون تفكير :" ولكن ذلك مختلف ؟"
"
هل هو كذلك ؟ لماذا ؟"
"
لأنه , حسناً , لأن الأمر لم يكن كما كان معك !"
أصر بخشونه " أم يكن ؟"
نظرت إليه بطرف عينيها وقالت :" كلا, كلا , لم يكن."
كانت مسروره لأنه يشعر بالغيره سألته :" هل يزعجك ذلك حقاً ؟"
قال ببساطه :" نعم , فكره لمسه لك أولاً, ومحاوله ضمك بين ذراعيه , أمر سوف , يدفعنى للجنون."
"
ولكنك لم تضربه..."
"
ألم أفعل ؟"
رمته بنظره حاده وسألته :" هل فعلت ؟"
"
يالك من فتاه متعطشه للأذى ! ليس هكذا, كلا هناك أساليب أخرى للتعامل مع الجرزان مثل ريان , الأساليب التى لاتترك أثاراً."
سألته :" لم تخبرنى ابداً كيف تمكنت من الحصول على المال منه "
"
فعلت معه ما فعله معك , فى البدايه عندما وجدته , وهذا ما لم يكن صعباً , عرضت عليه خمس آلاف باوند مقابل الأرض..."
.
.

استعلمت منه بدهشه :" ولكنه ما ليقبل بذلك !"
قال لها :" أعرف , إذا لم تتوقفى عن مقاطعتى فلن أخبرك."
"
ضحك ريان فى وجهى كثيراً , وهذا ما كنت اتوقعه , وبعد ذلك بدأت ابحث عن شار حقيقى, ولهذا احتجت لأن أعرف أى نوع من إذن التخطيط يقبله المجلس. إذا كان لديك إذن التخطيط فإنه أسهل عليك بكثير بيع الأرض.عندما تأكد لى أن الإذن سيكون مضموناً بمنزل واحد , بغير حجم معين , بحثت عند وكلاء الxxxxات , افتش عن مشتر."
تدخلت قائله :" ووجدت واحده."
الرجال امثال ليو يحصلون دائماً عل ما يبتغون. بما ذلك الزواج منها , اعترفت فى نفسها بقسوه ثم قالت "تابع."
فتابع كلامه قائلاً :" كما أشرت أنت , وجدت واحداً أراد أ، يدفع مبلغاً محترماً. بعدها , بطريقه استراليه حقيقيه , استأجرت شابين ليؤلفا حديثاً ويتحاورا فى المقهى التى يتردد عليها ريان , واعترف ان بعملى هذا اصبت الهدف تماماً. متأكداً أن ريان فى الداخل , دخلا , وجلسا بالقرب منه. وبدا حديثاً عادياً عن الأرض. وقد قال أحدهما انه لو كان يملك أى أرض فى نورفولك لتخلص منها بسرعه لأنالمجالس كانت تتشدد فى التمنع على اجراءات البناء والأرض فى المستقبل سوف تستعمل للأهداف الزراعيه فقط."
ضحكت بسرور وسألته :" وسمع ريان ذلك الحوار ؟"
"
طبعاً , ريان ليس بحذق تعرفين ذلك , انه خبيث جشع , ولكن ليس نابغه , ذلك اليوم حين جاء إلى دكان فرانك يبحث عنى , ورؤيته لى معك كاد أن ينسف كل الأمر , لقد تطلب منى الوقت الطويل كى اقنعه اننى كنت معك بقصد اقناعك بأن...."
قاطعته " بأن أقنع الكولونيل ليطلب من أصدقائه فى المجلس ان يرفعوا الحظر عن التخطيط !"
"
يالك من فتاه ذكيه ! لذا , صدقنى واشتريت الأرض منه , بعد ذلك بعتها للمشترى الأصلى , وأعدت المال لك....."
"
وعرف ريان بالأمر ؟"

"
تأكدت من معرفه ريان بالأمر , وإلا ما كان الجدوى من ذلك ؟ كان على التأكد أنه عرف بأنه خدع."

"
لهذا كان يبحث عنك –مع أنه كيف توقع اقتناعك بأن تدفع له الفرق هذا ما لا أعرفه !"
اجابها بابتسامه خبيثه :" لكننى دفعت له الفرق اليوم."
ضحكت ثم قالت بحنان:" لم يكن ذلك تصرفاً حكيماً منه , وأنت فعلت كل ذلك من أجلى ؟
قال :" طبعاً , لم افعل ذلك من أجلى أنا."
وافقته بنعومه :" كلا , مع انها كانت لا تزال تجد صعوبه فى التصديق بأن أحداً ما بتكبد كل تلك الصعاب من أجلها.
حثها بلطف :" صدقى ذلك ياهيلارى."
"
نعم , صدقتك."
"
سوف يكون للسيده هيلارى فيرلاندر خاتم جميل." ثم أضاف مؤكداً :" ألا تعتقدين ذلك ؟؟"
لفت يديها حول عنقه :" نعم , اعتقد."
عرض عليها : "استطيع تأسيس معمل لك , وسوف أدعك تمتطين أحصنتى."
همست :" لم تشاهدنى أمتطى جواداً؟"
"
هذا لا يهم , أنا أحتاجك ياهيلارى. أنا لاأعرف لماذا أنت دون كل الناس."
كان وجهه هادئا وعيناه الرماديتان تومضان بالعاطفه عندما قال:
"
أوه هيلى , كم أحبك !"
همست :" آه , ولكن أرجوك لا تتوقف عن حبى !"
" كلا."


MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:18 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.