آخر 10 مشاركات
1206 - خدعة مصيرية .. ع.د.ن .. كتابة * كاملة (الكاتـب : MooNy87 - )           »          رواية أحفاد الثعلب (الكاتـب : شيري سماحة - )           »          الحب الضائع (97) لـ:مايا بانكس (الجزء الثاني من سلسلة الحمل والشغف) *كاملة* (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          العروس المنسية (16) للكاتبة: ميشيل ريد .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - )           »          مع كل فجر جديد"(58) للكاتبة الآخاذة :blue me كـــــاملة*مميزة (الكاتـب : حنان - )           »          66 - الوعد الأسمر - كوين وايلدر - أحلام القديمة ( كتابة / كاملة *) (الكاتـب : lola @ - )           »          عرّافة..تراكِ في الفنجان (7) .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا73 - )           »          يوميات شقيه *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : Mai sherif - )           »          السر الغامض (9) للكاتبة: ديانا هميلتون .. كاملة .. (الكاتـب : بحر الندى - )           »          و أَمَةُ إذ ما ابتُلِيَت في شرَكِ ما جنتَ *مميزة* (الكاتـب : فاطمة رحيمي - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree4Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-04-19, 09:14 PM   #11

hanene85

? العضوٌ?ھہ » 260623
?  التسِجيلٌ » Aug 2012
? مشَارَ?اتْي » 601
?  نُقآطِيْ » hanene85 is on a distinguished road
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
MooNy87 and Just Faith like this.

hanene85 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-19, 09:40 PM   #12

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,660
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل التاسع
***
" ماذا تعنين ؟ ان السيارة لن تكون جاهزة اليوم؟ اللعنة على ذلك يا سارة . إننا في حاجة الى تلك السيارة الآن وليس غداً"
كانت الثورة تتنفجر في كلمات جميس , وتنهدت سارة وهي تتمنى لو لم تكن هي التي نقلت اليه هذا الخبر السيء .
وفي الزمن القديم كان الرسول الذي ينقل الاخبار السيئة غالباً ما كان يقتل لما يسببه من آلام. وهي الآن تشعر معهم نوعاً ما! ذلك ان النظر في وجه جميس كان كافياً لأن يردي اي رجل ميتاً في مكانه دون اللجوء الى اية وسيلة اخرى.
قالت " اعرف ذلك, ولكنهم وجدوا انهم في حاجة الى قطعة غيار كان عليهم ان يرسلوا من يشتريها من مدينة لاشون"
قال " إنني لا اصدق ذلك. إنني حقاً لا اعتقد ان هذا قد حدث" وابتعد عنها خطوات وقد بان التوتر في كل جزء من جسمه , ثم استدار يقول " لماذا لا يوصلوننا الى لاشون؟ بهذا يمكننا استئجار سيارة نتابع بها رحلتنا"
كانت هذه فكرة صائبة تمنت سارة , بإخلاص لو كانت قد فكرت فيها من قبل , وهزت رأسها وهي تتجنب نظراته الحادة , منتظرة ان ينهال سخطه عليها كالعادة وقالت " إن ذلك الرجل قد ذهب وفات الأوان لنذهب معه"
-------------------------
ابدى هو مقدرة فائقة في تمالك اعصابه , ليستدير مبتعداً عائداً عبر الساحة, تاركاً إياها تجر نفسها خلفه شاعرة بالتعاسة , لقد كان الجو متوتراً بينهما طيلة بعد الظهر , وهو الآن ينحدر نحو الأسوأ . كان واضحاً ان جميس لا يريد ان يمضي اي وقت آخر بصحبتها اكثر من الوقت الذي ارغم عليه. وقد بدا الآن هذا اكثر مما كان متوقعاً.منتديات شبكة روايتي الثقافية
توقف خارج المقهى الذي تناولا فيه طعام الغداء , ثم استدار يحدق في انحاء الساحة الهادئة التي يتفرغ منها عدة شوراع وقال " اظن ان علينا تمضية الليلة هنا, فهل لديك فكرة عن نزل يمكننا تمضية الليلة فيه؟"
هزت سارة رأسها و آخر خيوط الشمس ترسل شعاعها الذهبي على شعرها البني الفاتح, وقالت " كلا, ولكنني سأدخل الى المقهى و أسأل "
قال " نعم, إفعلي ذلك وفي هذه الأثناء إسألي ان كان يوجد هاتف يمكنني استعماله . فقد اجد شركة يمكنها ان ترسل إليّ سيارة . ياللعنة .. ليس في امكاني ان احتمل شيئاً أسوأ مماحصل حتى الآن"
لم تستطع ان تفعل شيئاً اكثر من الاعتذار مرة اخرى, وفي الواقع , لقد قدمت من الاعتذارات مؤخراً مافيه الكفاية ليطيل عمرها! وهرعت الى الداخل دون كلمة اخرى, وغاص قلبها بين ضلوعها عندما اخبرتها صاحبة المقهى انه ليس فقط لا يوجد نزل في القرية بل ان العاصفة الأخيرة قد اتلفت خطوط الهاتف في المنطقة ومازالت معطلة. واخذت تتصور ردة الفعل عند جميس لدى سماعه هذه الأخبار.
" حسناً؟" قال ذلك بعد ان تبعها الى الداخل يستند الى المكتب عاقداً ذراعيه فوق صدره في انتظار سماع الأخبار الجيدة. وتنفست سارة بحدة ثم استعدت لتخبره بالأمر عندما تابعت المرأة حديثها بلهفة , فاحمر وجهها وهزت رأسها نفياً لتقفز جفلة عندما امسك جميس بذراعها قائلاً" ما الذي قالته؟ هل فهمت شيئاً عن غرفة موجودة عندها؟"
هزت رأسها نفياً وهي تحول نظراتها عن عينيه قائلة" كلا"
قال مبتسماً " لماذا تملكني شعور بأنك تكذبين يا حلوتي؟" والتوت شفتاه معاتباً وهو يحول انتباهه الى المرأة وراء المكتب ويقول بلهجة بطيئة كشخص لم يتعود التكلم بلغة غريبة عنه. وحدقت سارة امامها بنفور دون ان تحاول مساعدته وهو يتعثر في اسئلته التي كان يلفظها ببطء. لا يهم ماكان يسأل عنه وماكان يسأل عنه وماكان الجواب فقد كانت المسألة كلها مستحيلة!
" إذن فقد كنت تكذبين يا سارة؟ إنك تدهشينني "
والقى الى صاحبة المقهى بابتسامة ساحرة وهو يمسك بذراع سارة يقودها خارجاً الى الشارع.
قالت وهي تنظر اليه وتهزه " دعني اذهب" وشعرت بالكراهية للسخرية البادية في وجهه المتعجرف , وهي تتابع " نعم, لقد كذبت عليك ولكن هذا لا يغير من وضعنا, اليس كذلك؟ هناك غرفة واحدة فقط فوق المقهى , فإذا كنت تتصور انني سارشاركك إياها فأنت مجنون!"
فقال " وما الذي تعتزمين عمله إذن؟ هل ستمضين الليل هنا؟" وتصنع جميس الارتجاف وهو ينظر الى السماء قائلاً"تذكري البرد في الليل يا سارة. لا اظنك ستجدين الوضع مريحاً ابداً. ولكن إذا كان هذا ما تريدينه فمن اكون انا لكي يحق لي الاعتراض؟"
---------------------------
فقالت " هل ستفعل ذلك حقاً؟ اتتركني هنا في الخارج وحدي كل الليل بينما انت مرتاح في تلك الغرفة؟"
فقال" وماذا تقترحين غير ذلك؟ هل يتوجب علي ان اترك لك الغرفة كلها وامضي انا الليل هنا بدلاً منك؟" وهز رأسه بسخرية متابعاً" إستيقظي يا سارة . إننا في التسعينات من هذا القرن . وهو زمن المساواة بين الجنسين انني لا اشعر بأية ضرورة لعمل مالا يرضيك فيما لو اخترت مشاركتي الغرفة . لقد امضينا الليلة الماضية معاً في السيارة , فماذا تكون هذه الليلة مختلفة عنها؟"
وتساءلت بسخرية , حقاً لماذا؟ مع ان المشاركة في غرفة واحدة, هي اكثر استجلاباً للمودة من الاضطرار الى الجلوس في السيارة... فقد حدث بينهما في السيارة ما حدث, فكيف بهما في غرفة واحدة؟
واستدارت سارة مبتعدة متجاهلة تلويح جميس الساخر لها بيده وهو يعود داخلاً الى المقهى . ومشت هي في الشارع الهادئ حتى وصلت الى الغابة التي تنتهي عندها القرية. وكانت الرياح قد ابتدأت تهب مرة اخرى كما سبق وحدث في الليلة الماضية ناشرة البرودة في الجو. ولفت ذراعيها حولها مدخلة ذراعيها في كميّ الكنزة وهي تقف مراقبة الاشجار التي كانت تتمايل مع الريح. ثم استدارت تتطلع الى المقهى. متسائلة عما يمكنها ان تفعل لتمضي هذه الليلة. بصراحة كان التفكير بقضائها في الخارج فكرة مفزعة , ولكن ماهو البديل لذلك؟ الموافقة على مشاركة الغرفة مع جميس؟ ولا سبيل الى ذلك!
كانت الغرفة هادئة و مظلمة إلا من نور خافت يبعثه مصباح صغير مظلل. واستلقت سارة على السرير تحدق في السقف بعينين جاحظتين وهي تسمع صوت هطول المطر في الخارج, وكان تساقط قطرات المطر على زجاج النافذة يخترق الصمت. كانت تشعر بالراحة و الدفء. ولكنها لم تستطع النوم. ولم يكن لأرقها هذا اية صلة بالخوف من عودة الكوابيس هذه المرة كان الأمر يتعلق بجميس.
نفضت عنها الأغطية ومشت الى النافذة تمسح براحتها الضباب الذي احدثته حرارة انفاسها على زجاجها. لم يكن ثمة ما يستحق الرؤية من النافذة عدا عن عدة مصابيح متفرقة في الساحة . ولكن نظراتها لم تكن تنصب عليها و إنما على شيء اقرب. على سيكارة مشتعلة يدخنها شخص كان يجلس الى احدى الطاولات.منتديات شبكة روايتي الثقافية
و امتلأت نفسها بالغضب و الشعور بالذنب معاً. وتنهدت وهي تعود لتضع على جسمها معطفها المنزلي. كان يجب ان تدرك ان رجلاً مستهتراً لابد كان يضمر شيئاً عندما قبل فجأة بأن تنفرد هي بالغرفة. لقد عرفت غايته تماماً. ولكنها لا تدري كيف سمحت له بأن يجعلها تطمئن اليه بعد عشاء طيب وكأسين من الشراب المحلي القوي لقد شكرته لشهامته في تقديم الغرفة لها. حسناً لقد كانت شهادة ملعونة إذ انه كان يعلم انها لابد ان يخضعها الشعور بالذنب. تباً لهذا الرجل الماكر!
----------------------------------
تركت الغرفة لتنزل السلم بهدوء, وتمتمت من بين اسنانها عندما رن الجرس فجأة وهي تسحب مزلاج الباب ليعكر السكون حولها. ونظرت من فوق كتفها لتطمئن الى عدم إزعاجها احداً, ثم اندفعت تحت المطر وهي ترتجف إذ سارت في شبه بحيرة من الماء عند اسفل السلم.ريحانة
وابتسم لها جميس وهو يقول" هممم.. لقد اخذ الأمر منك وقتاً اطول مما توقعت يا حلوتي"كان مستنداً الى الخلف في كرسيته وقد التصق شعره الأسود برأسه وبلل المطر قميصه ليلتصق بجسده مبرزاً تفاصيله . وتلاشى غضب سارة لتقول" لو لم أكن خائفة من ان تأتي السيدة سانت كلير لإدخالك , لكنت سعيدة بأن اتركك هنا طيلة الليل. إنني فقط لم أشأ ان اسبب لها اية مضايقات اخرى بعد تلطفها بتقديم الغرفة لنا"
فقال " كان يجب ان ادرك ذلك بالطبع. وسأعتبر انني تلقيت العقاب المناسب على تصوري اشياء اخرى. والآن هل ندخل؟" ووقف ثم مشى الى الباب يمسكه لكي تتقدمه في الدخول وقد بدت عليه السخرية , جاعلاً سارة تفكر بحسرة في مدى رقة قلبها.
نظرت اليه وهو يدخل قائلة" لقد كنت تعلم ان قلبي لن يسمح لي بإبقائك في الخارج طيلة الليل . اليس كذلك؟ ولهذا قدمت الى الغرفة"
فهز كتفه بخفة وهو يغلق الباب خلفه قائلاً" دعينا نفترض انها كانت مجازفة محسوبة" وابتسم فجأة وقد ضحكت عيناه وهو يستطرد " إنني مسرور لانتهاء ذلك . لو مضت عدة دقائق اخرى عليّ في الخارج , لكنت حملت نفسي على الاستسلام ووضعتها تحت رحمتك. إنني شبه متجمد من البرد" ومر بأصابعه
على وجنتها يشعرها بمقدار ما يشعر به من البرد. وارتجفت سارة وارتدت حالاً الى الخلف وقد كرهت الطريقة التي اخذ فيها قلبها يدق بجنون لأول لمسة من يده. وقالت " ليس عليك ان تلوم سوى نفسك لأنك انت الذي قدمت المرض ولم اطلب انا ذلك منك"
فقال " طبعاً إنني اعرف جيداً انك ماكنت لتخضعي دون ان تقومي بكل انواع المضايقات , فلاحت لي هذه الطريقة وهي الأسهل لتجنب كل ذلك. ربما كان ماسأقوله لك يا سارة, نظرية رجعية , ولكن في رأيي ان المرأة تحتاج الى حماية ولايمكن ان اتركك وحدك في الخارج"
استدار مبتعداً بعد ذلك التصريح المتعجرف, يصعد السلم بساقيه الطويلتين , وتبعته سارة ببطء وهي تتساءل لماذا انتابها ذلك الشعور بالذنب؟ لقد كان جميس هو الذي نصب لها هذا الشرك. ومع ذلك فقد شعرت بأنها كانت على خطأ حين اقترحت عليه ان يتركها هي في الخارج.ريحانة
ودخلت غرفة النوم لتقف كالميتة وقد هرب الدم من وجهها وهي تراه واقفاً الى جانب السرير المزدوج القديم الطراز. وبنظرة سريعة شملته بأنظارها من شعره الأسود الى قدميه الحسنتي التكوين قبل ان تستدير مبتعدة وهي تتمتم معتذرة.
ونظر هو اليها طويلاً ثم تقدم قائلاً" لقد وعدتك يا سارة , ان لا ارغمك على شيء لا ترتدينه وسأحفظ وعدي هذا"
فقالت بمرارة مفاجئة" الرجال يأخذون دوماً, تلك هي طبيعتهم"
--------------------------------
فهز رأسه قائلاً" هذا ليس صحيحاً, لا تحكمي على كل الرجال من خلال خبرة سيئة مع واحد منهم . لابد ان صدمة عنيفة قد اصابتك في الماضي غيرت من نظرتك الى الرجال جميعاً. إنني لا ادري من هو وكيف حدث ذلك, ولكنني انبهك الى انك اذا بقيت تنظرين الى الحياة بمثل هذا المنظار الاسود , فهذا معناه ان غريمك ذاك قد انتصر نهائياً"
لم يكن قد طرق مثل هذا الموضوع من قبل. وشعرت وكأن غشاوة قد انزاحت عن عينيها . لقد اعاقها الماضي زمناً طويلاً, امضت حياتها خائفة, إنها لن تستطيع ابداً تغيير الماضي , ولكن عليها ان تضعه وراء ظهرها.ريحانة
واستطرد هو " خذي واعطي يا سارة . هذا ما ينبغي ان يكون للحصول على السعادة "
-----------------------------



MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 16-04-19, 10:07 PM   #13

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,660
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل العاشر
***
كانت البرودة منعشة بين الاشجار وقد عبق جو الصباح بالشذا المنبعث من اشجار الصنوبر.
اسندت سارة رأسها الى جذع شجرة صنوبر سامقة. وهي تحفر في التراب الرطب بأظافرها. هل مازال جيمس نائماً؟ ام انه قد استيقظ وهو يبحث عنها الآن؟ واستغرقها التفكير في ماحدث بينهما الليلة الماضية. متصورة الاجتماع المقبل بينهما وما يمكن ان يقوله الواحد منهما للآخر على ضوء البهجة التي اصبحت تشملهما معاً. وذلك على ضوء النهار.ريحانة
انها لم تندم على ماحدث بينهما, وهذا ما أدهشها. وفكرت في هذا لحظة, ثم ما لبثت ان انفجرت ضاحكة بصوت عال وقد شعرت بالحرية لأول مرة منذ سنوات. لقد منحت نفسها الى جميس وبذلك حطمت كل القيود التي كانت تعيقها. والآن هاهي ذي حياتها تنبسط امامها لا تعترضها اية مشكلات عاطفية, لقد اصبحت حرة تفعل ما تشاء, وتذهب الى اي مكان تريد. حرة في ان تحب جميس ماك اليستر من كل قلبها. حرة حتى في ان تعود اليه وتخبره بذلك.
وقفت على قدميها وهي تمسح التراب العالق على يديها. وتوقفت حين سمعت شخصاً قادماً نحوها. هل كانت الحاسة السادسة هي التي اخبرتها مسبقاً عمن يكون؟ ام انها قوة الحب التي كانت اكبر مما تصورت ؟ وابتسمت لتخيلاتها الحمقاء , وكست البهجة وجهها وهي تقف في انتظاره.
------------------
قال " انت هنا إذن ؟ لقد حزمت امتعتنا, وإذا كنت تريدين ان تأكلي شيئاً فهيا؟"
استدار عائداً تاركاً سارة تتطلع في اثره وقد انتابها صدمة. إنها لم تتوقع منه كلمات شاعرية عندما يتلاقيان, ولكنها كذلك لم تكن تتصور كل هذا الجفاء. وركضت خلفه و امسكت بذراعه عندما لم يحاول ان يبطئ من خطواته. وقالت " جميس... ماهذا؟ لماذا تتصرف بهذا الشكل بعد ان... بعد الليلة الماضية؟" كانت وجنتاها متضرجتين , ولكنها رفضت ان تصدق انه يمكن ان يتصرف بهذا الشكل دون سبب.منتديات شبكة روايتي الثقافية
قال " الليلة الماضية كانت الليلة الماضية, اما الآن فكل ما اريده هو ان اجد ابنتي . هل فهمت؟"
قالت" كلا, إنني لا افهم لماذا تتصرف هكذا. ألم تعن الليلة الماضية اي شيء لك ابداً؟"
هزت ذراعه غارزة اظافرها خلال قميصه القطني الذي كان يرتديه دون ان تعي ذلك. وقد احرقها الخوف وهي تنظر في وجهه الصواني الملامح.
قال هو " طبعاً كان ذلك, وقد استمتعت كثيراً واشكرك على ذلك يا سارة, كان اغفالاً مني ان لم اشكرك قبل الآن "
وشحب وجهها وهي تلمس السخرية الباردة في صوته , ولكنها بقيت حيث هي تستمتد القوة من اليأس.
قالت" إنني لا اريد شكراً , ماالذي تقوله يا جميس؟ هل ان ماحصل في الأمس لا يعني لديك سوى لحظات متعة عابرة؟ إنني لا اصدقك"
قال " ما تصدقينه إنما هو راجع لك ياحلوتي. ولكن نصيحتي اليك هي ان لا تتمعني كثيراً في الاشياء يا سارة, فهو ليس بالحدث الذي يهز الأرض وذلك على الرغم من الكلام الفارغ الذي تقرأينه في الروايات العاطفية"
قالت " هل هذا كل مايعني بالنسبة اليك؟ مجرد علاقة قصيرة مسرّة ؟" كان من الصعب عليها ان تخفي الألم الذي كان يمزق قلبها. ولكنها لم تكن بها حاجة للإهتمام بذلك إذ انه رمقها بنظرة ضجرة وهو يقول " ماذا غير ذلك؟ إذا كنت تفكرين بتكويم العتاب فوق رأسي الآن لأنك تشعرين بالذنب, فلا تنسي , إذن انني لم ارغمك على شيء لا تريدينه. كوني ناضجة يا سارة واعتبري ان الليلة الماضية ماكانت سوى درس يزيد في تجاربك"
" هل تعتقد ذلك حقاً؟" واطلقت ضحكة حادة تسرب صداها خلال الاشجار.
قال " طبعاً , إلا اذا كان عندك سبب آخر تعترفين لي به" ونظر في ساعة يده وقد بدا نفاد الصبر في عينيه.
قالت " لا ادري ماذا تقصد"
قال" كلا؟ لقد خطر لي امس ان ملاطفتك لي ماهي إلا رشوة تقدمينها اليّ لكي لا انفذ تهديدي لك بالنسبة الى وظيفتك"
قالت " كلا.. لم يكن الأمر كذلك قط. لقد كان السبب هو ... هو ..." ما الذي تستطيع قوله ؟ كيف تقول له انها تحبه في الوقت الذي كان هذا آخر ما يرغب في سماعه ؟
----------------------------------
ابتسم هو ببرود , وقد خلت عيناه من اي أثر للدفء" هل رأيت انك تجدين صعوبة في الاجابة عن هذا؟
اظن ان من الأفضل ان نترك المناقشة في هذا الى مابعد. فنحن إنما نضيع الوقت ليس إلا"
استدار عائداً تاركاً سارة وقد تجمعت الدموع في عينيها . لقد كانت الليلة الماضية رائعة ولكنها لم تعن شيئاً بالنسبة الى جميس. لشد ماكانت حمقاء غبية إذ تصورت اي شيء آخر.
تبعته شبه يائسة وهي تمسح الدموع التي كانت تغسل وجنتيها قبل ان تصل الى الشارع . و الآن وقد تحطمت كل آمالها , لم يبق لها سوى الكرامة تتعلق بها في الساعات القادمة الى حين تفترق عن جميس نهائياً. واستنفد الوصول الى المقهى حيث كان يقف, كل قواها.. ولكنها تمالكت نفسها رافضة ان تدعه يلحظ مقدار الألم الذي تعانيه.منتديات شبكة روايتي الثقافية
قال " حسناً, سأدخل انا المقهى واسدد الحساب بينما تذهبين انت الى المرآب لمعرفة ما إذا كانت السيارة جاهزة. ولا تسمحي لهم بأن يتملصوا من وعدهم يا سارة. افهميمهم بأننا نريدها الآن دون اي تأخير"
كان صوته قاسياً, وابتسمت هي بمرارة , وهي ترفع عينيها اليه قائلة" لا تقلق يا جميس . إنني اشعر بنفس اللهفة التي تشعر بها انت الى الرحيل!"
ومض شيء في عينيه.. لكنه سرعان ما تلاشى قبل ان تجد هي الوقت لتفكر في المسبب لذلك . وقال " حسناً, كلما اسرعنا في العثور على كاترين, كان ذلك اجدى بأن ننتهي من هذه المشكلات"
فكرت سارة وقد اعتصر قلبها الحزن , بأنها إحدى هذه المشكلات التي ستخلص منها . ولكنها لم تقل شيئاً. وما الفائدة من ذلك؟ لقد اوضح وجهة نظره تماماً هذا الصباح مما جعلها لاتشك في شعوره.
اخذت سارة تنظر من نافذة السيارة الى المناظر الريفية التي كانت تمر بها, دون ان تلحظ جمالها . كانت تشعر بالألم والحزن يجمدان جسدها حتى لم تعد تجد اهتماماً بأي شيء في العالم. لم يتكلم جميس كثيراً منذ قاما بإحضار السيارة , وقد بدا عليه الاهتمام في انجاز آخر مراحل القضية التي جاءا من اجلها. ولم تحاول هي من ناحيتها, ان تجره الى الحديث. ولم يبق لدى الواحد منهما ما يقوله للآخر. لم يبق سوى ذكريات الليلة الماضية, ولم تكن تريد ان تتذكر ذلك الآن.
قال " اظن اننا إذا ذهبنا الى لاشون رأساً, فسيكون ذلك افضل من اتباع الخارطة , فلقد ضيعنا كثيراً من الوقت بحيث اصبح ذلك غير مهم"
قالت بصوت خفيض لا يفصح عما تعاني" مهما كان الذي تظن , فهو الأفضل"
رمقها بنظرة جانبية شبه ضجرة, ثم عاد بانتباهه الى الطريق ليتفادى شاحنة كانت قادمة وقال " يبدو ان ذلك هو الأفضل . ألا تظنين ذلك؟"
قالت " طبعاً" لم تكن تريد ان تتحدث معه . لم تكن تريد ان تستمر في سماع ذلك الصوت الذي بقي الليلة الماضية يتردد في مسامعها الى دفعها الإرهاق الى الاستغراق في النوم.
---------------------------
قال "اسمعي يا سارة إذا كنت مازلت متوترة مماحدث الليلة الماضية..."
قالت" إنني لا اريد التحدث في هذا الموضوع . أفهمت؟ إنني اريد ان انسى كل ماحدث, ان انسى كم كنت حمقاء مجنونة"
استدارت تنظر من النافذة بينما كانا يدخلان المدينة , وهي تحاول حبس دموعها. ورأت صورتها في زجاج النافذة المغبر فابتسمت بمرارة ساخرة مما رأت . كانت قد تركت شعرها مسترسلاً على كتفيها هذا الصباح لكي يراها جميس , حين يستيقظ من النوم بأجمل مظهر . ونفس السبب جعلها ترتدي بدلة تبرز جمال انوثتها . يا للسخرية في ان يكون هذا اليوم هو الوحيد الذي اختارت فيه ان تبدو على اقصى ماتكون من الجاذبية . لم يعد يهمه الآن اي شيء ترتديه مادام قد ابتدأ ينفيها من ذهنه نهائياً.
جاءها صوته فجأة " هذا حسن بالنسبة إليّ" وادهشها الغضب الذي بدا في صوته واستدارت تنظر اليه , متأملة فمه الصارم وحاجبيه المقطبين. ما الذي جعله غاضباً بهذا الشكل بينما هي الضحية الحمقاء؟
قالت " ماذا جرى يا جميس؟ هل ازعجك ان.. اوه!" لقد شهقت حين توقف فجأة وهو يميل بالسيارة , واغمضت سارة عينيها وقد توقف قلبها عن الخفقان, لتفتحهما مرة اخرى , في الوقت الذي كان يدفع فيه الباب ليفتحه. وهتفت " ما هذا يا جميس ؟"
"كاترين" نطق بالاسم من بين شفتيه اللتين كان الغضب قد قلصهما.. وقد نظر الى حيث كانت سارة تجلس مصعوقة وهو يهتف" ألم تريها واقفة هناك تشير بإبهامها تطلب من ينقلها بسيارته ؟ لا ادري ماذا حصل , ولكن إذا كان ذلك الشخص قد سبب لها اي أذى ..." وقطع تهديده وهو يوسع الخطى راجعاً في الطريق.منتديات شبكة روايتي الثقافية
فكت سارة حزام الأمان ببطء واخذت ساقاها ترتجفان وهي تخرج من السيارة لتتطلع الى شخصين واقفين على جانب الطريق. لقد اقبلت النهاية هكذا فجأة بحيث لم تستطع ان تفقه مايجري. ولكن , عندما عاد جميس يقود ابنته الى السيارة , عندها فقط , استطاعت ان تتمالك نفسها , لتبتسم في وجه كاترين المصعوقة الملامح , ابتسامة باهتة.
شهقت الفتاة وهي تقول" الآنسة مارشال ؟ ماذا تفعلين هنا؟ هل احضرك ابي معه؟"
اجابت " لقد فعل ذلك حقاً, ولكن هذا غير مهم الآن. المهم هو انك بخير"
اومأت الفتاة برأسها وقد بدا التعب والجهد في عينيها وهي تقول " نعم ... فقط إنني .. إنني آسفة , آسفة حقا. إنني اعرف انني سببت لكم جميعاً الكثير من المشكلات"
قال جميس " لقد فعلت ذلك حقاً, وعندما نجلس معاً حيث نستطيع ان نتحدث, فإنني اريد منك ان تحدثيني بكل شيء يا كاترين .. هل فهمت؟ اريد ان تحدثيني بكل التفاصيل"
وحدق في ابنته متجاهلاً نظرة التوسل التي رمقته بها, و استمر يقول " إنني لا اصدق ان ابنة لي يمكن ان تكون من الحماقة بحيث تقوم بمثل هذا التصرف الشائن" وانهمرت الدموع على وجنتي الفتاة . وبدافع غريزي خطت سارة الى الامام لتحيط كتفي الفتاة بذراعان بحنان, قائلة وهي تنظر الى جميس.
-------------------------
" ألا تظن ان هذا النوع من الكلام يمكن ان ينتظر الى مابعد ؟ إن هذا ليس وقت تعنيف كاترين في الوقت الذي لا نعرف فيه شيئاً عن الظروف"
تحول ينظر اليها بعينين باردتين وهو يقول " اكون شاكراً لو بقيت خارج كل هذا. إن الطريقة التي اتحدث بها الى كاترين هي شأني الخاص. وبصراحة يا سارة لو كنت مكانك لاهتممت كثيراً بما اقوله الآن "
تملكها غضب عارم لترد عليه قائلة " واكون شاكرة لك لو احتفظت بنصائحك لنفسك . إنني امرأة ناضجة ويحق لي التعبير عن آرائي في اي وقت وبأية طريقة اختارها. إنني ارفض الوقوف جانباً بينما انت تسيء الى كاترين في الوقت الذي يبدو عليها بجلاء الوقوع تحت ضغط نفسي بالغ"
قال وهو يلقي نظرة ساخرة على جسدها لتوتر تحت قميصها الأزرق المرقط " إنني اسلم معك بأنك ناضجة جسدياً تماماً يا سارة , ولكن عقلياً؟" وهز رأسه وهو يقف بقامته الطويلة متعجرفاً يوالي طعناته اعمق فأعمق في قلبها المكسور وهو يتابع " مازال امامك شوط طويل لكي تتعلمي مامعنى ان تكوني امرأة "
اهتزت من شدة الهياج وهي تقول " كيف تجرؤ ... كيف تجرؤ على هذا الكلام بعد الليلة الماضية ؟" واخذت تفرك يديها غضباً وتفردهما بجانبيها , ودت لو تصيح و تصرخ .. ان تضربه ليسترد كلمات التعبير تلك. ولكنه كان اقوى منها . لقد كانت تحبه, ولكنه لم يكن ليعبأ بها , وحين تتصارع إرادتاهما فقد كان هو الرابح دوماً وهي الخاسرة .ريحانة
وقفت كاترين بينهما وهي ترتجف وقد شحب وجهها" كفى .. كفى .. لا استطيع ان اسمع جدالاً اكثر من ذلك ... لا استطيع! يكفي ماحدث عندما وصلنا الى بيت فيليب. لقد ثارت امه عليه. ولقد رفضت ان تدعني ابقى في البيت , لقد طلبت منه ان يتخلص مني بأسرع ما يستطيع وإلا فلن تتكلم معه إطلاقاً بعد ذلك"
ضحكت بمرارة وقد تدفقت الدموع على وجهها وهي تتابع " ولم يأخذ الأمر وقتاً طويلاً لكي يوافق. اظنه كان قد ابتدأ يراجع نفسه طوال الطريق وذلك من الطريقة التي كنا نتجادل فيها. ولكنني لا استطيع ان احتمل رؤيتكما تتجادلان انتما معاً"
قال جميس " لا تهتمي فلن يكون هناك جدال آخر يزعجك . لقد قلنا , انا والآنسة مارشال, كل مايمكن ان يقال" لقد كان تمالك جميس لنفسه غريباً. عرفت منه سارة مبلغ السهولة التي ازاحها فيها من ذهنه. لقد رمقها بنظرة باردة عابرة وكأنها غريبة عنه تماماً. وللحظة واحدة, استقرت انظارها على وجهه وقد بأن في اعماق عينيها الشوق, لو كان قد وجد وقتاً ينظر اليها, ولكنه لم يفعل. لم يهتم مقدار ذرة بها او بشعورها او بالحب الذي تكنه له. لقد قال لها الليلة الماضية, ( خذي واعطي ) حسناً , لقد اعطته كل شيء حتى قلبها , وقد اخذ هو منها كل شيء ليلقي به بعيداً.
قال هو مخاطباً ابنته " إنني فقط اريد ان اعلم لماذا فعلت ذلك يا كاترين . ما الذي جعلك تهربين بهذا الشكل ؟ هل السبب انني فعلت شيئاً لم يعجبك , ام انني لم افعل شيئاً تريدينه؟"
-----------------------------
قالت" إنني... ربما لا اعرف بالضبط" ونقلت نظرها بيأس بين ابيها وسارة وقد بدا الاعتذار في تعبيرات وجهها, وهي تستطرد " لم اكن اقصد ان اسبب لكما الكدر يا أبي صدقني , لا ادري ما الذي حدث لي , لقد كنت في غاية الحماقة " وغصت بريقها " لقد كان تماماً شئياً قالته الآنسة ظننت ... ظننت .. اوه يا أبي!" والقت بنفسها بين ذراعي ابيها وهي تنشج باكية.
احتضنها وهو يربت على ظهرها مهدئاً, ولكن عندما رفع عينيه لتلقيا بعيني سارة من فوق رأس ابنته , لم تكن في ملامحه اية رقة وهو ينظر اليها متوعداً, لتشعر هي بأن آخر قبس من الأمل في ان تستقيم الأمور بينهما, قد خبا.منتديات شبكة روايتي الثقافية
استدارت سارة لتعود الى السيارة , وهي تشعر بالألم يستحفل بها حتى يكاد يقطعها إرباً. ليس فقط لاقتناعها بأن جميس قد استخدمها لإرجاع ابنته فقط , ولكن لأنه سيظل يلومها على الدوام لما حدث لابنته. إنها ستبقى ممقوتة في نظره الى الابد ومهما قالت فلن يغير فكرته عنها. وفجأة , شعرت بأنها غير متأكدة من استمرار قدرتها على المقاومة.
****


MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 16-04-19, 10:09 PM   #14

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,660
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


تردد في انحاء الممر صدى احاديث مختلطة سرعان ما هدأت بعد ان همست احدى الفتيات محذرة . ووقفت سارة خارج الباب المؤدى الى الغرفة التي كانت تشترك فيها كاترين مع فتاتين اخريين , ثم مالبثت ان اتخذت طريقها الى غرفتها الخاصة. اغلقت الباب واخذت تتطلع الى ما حولها, متأملة في الاثاث الذي كان مألوفاً لديها. هل هي مسألة ايام فقط منذ كانت في هذه الغرفة لآخر مرة؟ كانت تعرف ذلك, ولكن تلك الليلة التي وجد جميس فيها طريقه ليقتحم غرفتها ويقلب حياتها رأساً على عقب, كانت تلك الليلة تبدو بعيدة جداً, وتنهدت بعمق وهي تدرك انها تعود الى الشيء الذي سبق وعاهدت نفسها على تركه نهائياً, ألا وهو التفكير فيه. ولكن ذلك كان مستحيلاً, خصوصاً وقد اضطر الى ان يمضي الليلة في الفندق مع بقية فتيات المدرسة.
لقد مرت به سارة وهي خارجة من غرفة الطعام لتسمعه يعبر عن سخطه لعدم حصوله على تذكرتي سفر في الطائرة العائدة تلك الليلة . وكادت تشعر بالرغبة في الوقوف لتقول شيئاً او ربما تعرض العون. ولكنه كان حتماً سيقطعها إرباً , لقد بذلت جهدها كله في صعود السلالم دون ان تنهار .
كان كل ما يهمها الآن هو انها اعتباراً من بعد غد لن تكون مجبرة على رؤيته مرة اخرى, وكان هذا نوعاً غريباً جداً من العزاء.
فتح الباب فجأة لتستدير هي دهشة لتحملق في الشخص الفارع القامة الذي وقف امامها. وللحظة واحدة تجمد العالم حولها وكأنما كان كل شيء يحبس انفاسه انتظاراً لما سيحدث. ودخل هو ثم اغلق الباب خلفه لتقول له هي بلهجة حادة " اخرج"
ابتسم هو ببرود وهو يجتاز الغرفة ثم القى عليها نظرة متعجرفة وهو يقول " ليس ثمة وقت لأي سخط او شجار يا سارة , فليست هذه المرة الأولى التي تجمعنا معاً في غرفة واحدة , فاعفيني من ذلك من فضلك"
----------------------
قالت وهي تشعر بنفسها على وشك ان يفجرها التوتر لتتناثر الى شظايا " ماذا تريد؟"
قال " قد اسافر في الصباح دون ان اقول لك وداعاً , اليس كذلك؟ وهذا لا يحسن بعد كل الذي جرى بيننا في الايام الماضية "
اعادت كلماته اللون الى وجهها الشاحب . لقد سبب لها حديثه الذي ينضح بالازدراء , الماً هائلاً , ولكنها لم تشأ ان تظهر له كم آلمتها كلماته تلك.
قالت " إذن, فإن ليلة واحدة قد انتجت عرضاً للسلوك المهذب , اليس كذلك؟ لشد ما يشعرني هذا بالزهو, يا جميس , الزهو لتكليف نفسك بتخصيص بعض من وقتك لي. لابد ان سلوكي كان افضل مماتصورت لأستحق هذه المكرمة منك"
صعد الدم الى وجنتيه وهو يقول " إنني لم احضر الى هنا لتبادل الشتائم يا سارة"
قالت " كلا؟ ولماذا جئت إذن؟" ومالت برأسها وهي تشعر بالسرور لأنها لم تكلف نفسها عناء تغيير ثوبها الجميل, فقد كانت في حاجة الى الشعور بالثقة التي كانت تستمدها من مظهرها الحسن . بحاجة الى ذلك في معركتها الأخيرة , واستطردت " لا إهانات إذن ؟ هذا يجعلني اتساءل عماتريده في مثل هذه الساعة المتأخرة " والقت نظرة على ساعة يدها , ثم اليه وهي تشعر بخفقات قلبها , ماكان لها ان تستفزه بهذا الشكل . ماكان لها ان تثير غضبه. ولكن الاغراء لهذا الفعل كان اقوى من ان يمكنها مقاومته. وتابعت " طبعاً انت لم ترجع لتمضي بضع لحظات ؟"
واخذت تقيسه بأنظارها بينما وهو واقف يتلقى الاهانات , ثم تابعت وهي تتصنع الابتسام بابتهاج" حسناً , شكرا لك ولكن , كلا.. إن مرة واحدة هي كافية يا جميس " وادرات له ظهرها وهي تسير نحو الباب تفتحه لتطلب منه الخروج , ولكنها لم تخط اكثر من خطوتين او ثلاث لتجد نفسها وقد اخذها بين ذراعيه وهو يقول " لا تديري الي ظهرك ايتها السيدة بعد ان تقولي ذلك!"
قالت " ولماذا ؟ هل اجرح انانيتك لو حاولت الرفض؟" ودفعت رأسها الى الخلف ليتناثر شعرها على كتفيها , بينما كانت عيناها تشتعلان وهي تتابع قائلة " اوه, لقد استمتعت بتلك الليلة الماضية , ياجميس , إنك رجل ماهر ومقتدر , لهذا, إذا كنت في حاجة الى من يشهد لك بذلك فلا تتردد في الاتصال بي, ولكن بالنسبة الى إعادة العرض , اظن انني سأجتاز الامتحان . والآن دعني اذهب من فضلك"
قال "ادعك تذهبين ؟ لقد كان احتجاجك في منتهى الجمال. ولكن لماذا غلب عليّ الشعور بأن قلبك لم يكن يشاركك ذلك يا سارة ؟" وزاد من احتضانها وهو يقول متابعاً" هل انت متأكدة من ان هذا ماتريدينه حقاً؟"
قالت " نعم, يا إلهي , ولكنني لم ادرك تماماً من قبل كم انت مخادع ! هل سمعت ماقلت ؟ والآن اتركني!"
قال " ولماذا افعل ذلك عندما اكون متـأكداً من انني استطيع تغيير عقلك؟" وانحنى يحاول تقبيلها, ولكنها ادارت رأسها وقد وملأها الألم لمعاملته تلك لها وقالت " إنني اعني ما اقول يا جميس , دعني اذهب الآن"
-----------------------------
قال " وماذا لو انني رفضت؟ ما الذي ستفعلينه يا آنسة مارشال؟ تزيدين من احتجاجك؟" وابتسم ببرود وهو يحدق في اللون الوردي الذي كسا وجهها.
فجأة ادركت سارة ان ذلك اصبح اكثر من مجرد صراع بين إرادتين . فقد كان يعني مايقول . إنه يريد ان يستعمل كل مايملك من حيل ومهارة في سبيل ان يأخذها بين ذراعيه , وشعرت للحظة بالدوار لمجرد هذه الفكرة . ولكن فكرة ما , مالبثت ان ومضت في ذهنها لتبعث قشعريرة باردة في جسدها . لماذا يكلمها الآن برقة بعد ان ابدى لها قبلاً كل ذلك الجفاء؟ هل لأنها جرحت كبرياءه بماقالته له من قبل؟
سحبت نفسها فجأة من بين ذراعيه دون وعي منه وهي تقول" لقد قلت كلا وانا اعني هذا تماماً, يا جميس , هل في كلامي هذا مايصعب فهمه؟ ام انك انت ايضاً تعاني ما يعاني منه رجال كثيرون وهو ... الصمم عند اللزوم؟"
وضحكت بمرارة وهي تتابع " اظنك دهشت لذلك, لماذا؟ ألم تتصور ان اي رجل آخر قد يكون استعمل معي نفس الطريقة؟ ولكن , كلا بالطبع , ليس بالنسبة الى سارة مارشال المسكينة , المعلمة العانس , ماالذي تعرفه هذه عن الرجال؟ أرى انك كنت تظن انك اسديت اليّ معروفاً الليلة الماضية , أليس كذلك؟ لكي تمنحني بعض الذكريات لأختزنها لشيخوختي"
ضحكت مرة اخرى بشيء من الهيستيريا, وعضت على شفتها وهي تهز رأسها بعد ان ابدى حركة كمن يريد ان يمسك بها. وقالت " كلا , لا اريدك ان تلمسني , لقد استمتعت الليلة الماضية , إذن فلنعتبر اننا متعادلان , اليس كذلك؟ ولننته من كل هذه المسألة القذرة بشيء من الكرامة "
استدارت تفتح الباب لتدعه يخرج قبل ان تنهار كلياً, ولكن لم يبد عليه ان ينوي الخروج , وقال " لم يكن لكل هذا ان يحدث لو انك تصديت للشيء الذي يعاودك على الدوام, يا سارة , ليس في إمكانك ان تستمري في الاختباء من الماضي. لقد رأيت ماذا كان تأثيره عليك . ليس عليك فقط , بل على آخرين كذلك, وإذا كنا نستعرض الحقائق الآن , فلماذا لا نضيف حقائق اخرى الى القائمة , ثم يصفو الجو مرة, ليشمل كل شيء؟"
اهتزت اصابعها وهي تضغط الباب بشدة عليها ليبرح بها الألم, وهي تقول " ماحدث لي في الماضي ليس من شأنك اللعين"
قال "كلا؟" وبسرعة افزعتها , امسك جيمس الباب ثم اغلقه جيداً وقد تألقت عيناه لحظة التقتا بعينيها, وهو يتابع قائلاً" اريد ان اقول إذ ذلك من شأني تماماً , فقد كانت ابنتي هي التي اثرت عليها بشكل ما" ورفع يده يمنعها من الاعتراض" لا تزعجي نفسك, لقد سمعت كل ما ستقولينه من قبل, وسمعت ايضاً ما قالته كاترين عندما سألتها عن سبب هربها , إنني أسلّم بأنها لم توضح كل شيء, ولكن كان من الجليّ ان اللوم يقع عليك كما سبق وتوقعت أنا , ولهذا اظن انني استحق بعض الاجوبة , اليس كذلك؟"
قالت " إنك لا تستحق شيئاً يا جميس .. لا شيء , إلا إذا كنت تحسب الليلة الماضية نوعاً من الأجرة لذلك. إن الماضي هو من شؤوني الخاصة , وليس لك او لغيرك علاقة به"
-----------------------------
هنا بلغ به الغضب حده وقال " هنا, انت مخطئة" وما لبث ان حاول ضبطه وهو يتابع " لقد اشتركنا في اشياء كثيرة الليلة الماضية , يا سارة , فلماذا تجدين من الصعوبة ان تشاركيني في هذا السر الكبير كذلك؟"
كان في صوته الساخر نبرة تحد اخرجتها عن طورها. لقد لبثت طيلة النهار تحاول ان تهدئ من آلامها التي كادت تمزقها, ولكنها الآن تشعر بالحدة , فابتعدت عن الباب . كانت حركاتها متصلبة مضطربة وقد التوت يداها في ثنايا تنورتها وكأن كل الحواجز قد سقطت اخيراً ليعود الماضي بكل زخمه وكراهيته وقرفه مرة واحدة الى الحاضر.منتديات شبكة روايتي الثقافية
قالت " إذن , فإنك تريد ان تشارك فيه؟ في ماضيّ أنا, اليس كذلك يا جميس؟ تريد ان تعلم ماالذي جعلني هذه المرأة التي انا هي الآن ؟" واطلقت ضحكة فارغة دون ان تعي مبلغ اجفاله من مقدار المرارة في ضحكتها تلك وهي تستطرد " ما الذي جعل الآنسة مارشال تصبح هذه العانس الظريفة ؟ اوه, دوماً كنت اسمع مثل هذه التساؤلات ولكنني لم اجب عنها حتى الآن , ولكن ربما كنت محقاً في ان هذا هو الوقت المناسب لايضاح الأمور" ورفعت عينيها تقابل نظراته . كان وجهها شاحباً إنما هادئاً لدرجة غريبة وهي تتابع " لقد اغتصبت عندما كنت في العشرين من عمري , هذا هو السر الذي كرهت ان اشارك احداً فيه , ولهذا يمكنك ان تستمتع بهذا الشرف"
تمتم " سارة .. إنني..."
إنها لم تر جميس من قبل بمثل هذا العي في النطق. لقد بدا وكأن ضربة قد اصابته , كان العبوس يكسو وجهه وعيناه من القتامة بحيث صعب عليها رؤية ما فيهما من تعبير , بماذا كان يفكر ؟ يشعر؟ بالاشمئزاز , بالشفقة بالازدراء؟ لم يكن لديها اية فكرة ولا رغبة في ان تعلم.ريحانة
قالت بهدوء" وماذا عنك ؟ هل انت مسرور لأنني اخبرتك؟ شاركتك بهذا السر؟ ام لعلك تريد ان تعرف التفاصيل المثيرة؟ حسناً , إنني آسفة جداً يا جميس, ولكنني اظن ان هذا هو كل ما انت في حاجة الى معرفته "
وسكتت فجأة وهو يجتاز المسافة القصيرة التي تفصلهما, ليمسكها بكتفيها ضاغطاً باصابعه وهو يقول " هذا يكفي, إنني لا اريد التفاصيل" وهزها مرة واحدة , ثم نظر الى يديه اللتين كانتا تمسكان بكتفيها, ومالبث ان ارخى قبضتيه وهو يبتعد متخللاً شعره الاسود باصابعه وكأنما شعر فجأة, بالخوف من لمسها, لماذا؟ هل لأنه عرف الحقيقة , فلم يعد يحتمل التفكير في لمسها؟
اغرورقت عيناها بالدموع, ومشت الى النافذة تتطلع منها دون ان ترى شيئاً , وهي تتمنى كما تمنت من قبل , لو انها في إمكانها محو الماضي , ولكن هل كان في إمكانها ذلك ؟ هل يمكنها تغيير ماحدث؟ لقد تعلمت فقط ان تعيش مع ماضيها ذاك ولكن هذا صار يبدو الآن اكثر صعوبة.
-------------------------
" انني آسف يا سارة " وبعثت نبرات صوته الألم في نفسها. وشدت قبضتيها حتى غرزت اظافرها في راحتيها, وذلك لكي تتمالك ماقد بقي من اعصابها. هل قصد بكلامه انه كان آسفاً لماحدث, ام لجعلها تخبره عنه؟ إنها لم تعرف.. حتى عندما سمعت صوت الباب يفتح , لم تحاول ان تسأله. لقد تركته يرحل دون كلمة إذ لم تستطع ان تفكر بكلمة تقال لكي تستوقفه.
---------------------------


MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 16-04-19, 10:18 PM   #15

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,660
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الحادى عشر
***
" اريد ان اشكركم جميعاً لأجل الحفلة والهدايا و ... اوه , حسناً , لأجل كل شيء !" واخذت ستيفاني جاكوب توزع ابتساماتها بين المجموعة , ثم مسحت دمعة سالت على خدها وهي ترفع كأسها قائلة " نخب المدرسة والفتيات وخصوصاً سارة التي شجعتني على ان اترك العمل بعد ان تحدثنا عن ذلك طويلاً"
ابتسمت سارة وهي تشارك بقية المعلمات في رفع كأسها . كان الشراب بارداً وهي تأخذ منه رشفة . وفجأة تركت الكأس على المائدة واستدارت تتطلع من النافذة. ولكنها لم تستطع رؤية الكثير من تلك المنطقة الريفية التي كانت تمتد الى مسافة بعيدة وراء ملاعب المدرسة. لقد رأت الجبال والسهول التي كانت تتألق بلون شروق الشمس. انها لم تتناول شراباً منذ الوقت الذي امضته مع جميس في جبال البيرينيه والآن هاهي ذي الذكريات التي حاولت طردها من تفكيرها تندفع الى ذهنها مرة اخرى.
جاءها صوت ستيفاني التي تركت المجموعة لتأتي وتقف قربها لتقول " سارة , هل انت بخير؟"
كان يبدو على وجهها الجميل الكدر. وحاولت سارة الابتسام , وهي تقول " طبعاً, إنها فقط احلام اليقظة لا غير"
قالت المرأة الشابة " هل هي عن جميس مالك اليستر؟"
-------------------------
وابتسمت وهي ترى دهشة سارة وتابعت قائلة" لا تنكري ذلك يا سارة. لقد اصبحنا , انا وانت صديقتين في الاسابيع الأخيرة. وقد لاحظت كيف كنت تمضين اوقاتاً غير عادية وكأنك تتذكرين اشياء تؤلمك , هل وقعت في غرامه عندما ذهبتما معاً تفتشان عن كاترين ؟"
اومأت سارة برأسها قائلة وقد توترت ملامح وجهها " نعم .. إنني .. إنها حماقة , اليس كذلك؟ اعني بالنسبة الى امرأة في مثل سني يجب ان تعرف.."
قالت ستيفاني" السن ليس لها علاقة بذلك. إن الذي لم استطع ان افهمه هو , لماذا لم تتبعي انت ما نصحتني به عندما كنت احاول ان اترك وظيفتي لأتعرف الى شيء من العالم؟ لقد اخبرتني ان اتطلع دوماً الى المستقبل لكي لا اجد نفسي في وضع اندم فيه على عدم القيام بشيء ما . وتبدو هذه نصيحة طيبة لمثل حالتك هذه ايضاً"
قالت سارة " ماذا تقترحين إذن ؟ ان اتصل به هاتفياً لأخبره انني غارقة في حبه بجنون؟" وهزت رأسها . كان شعرها البني اللامع يتألق في اشعة الشمس المتدفقة من النافذة, وهي تتابع " لا اظن ذلك! إن جميس ماك اليستر لا يهتم بي مثقال ذرة"
قالت ستيفاني وقد لمعت عيناها الزرقاوان بالرغبة في الكفاح " أحقاً ذلك؟ لماذا عدل إذن عن ان ينقل كاترين من المدرسة ؟ ولماذا لم يحقق عزمه في ان تطردي من المدرسة؟ وتقولين إنه لا يهتم بك؟"
قالت سارة بضعف " ربما هو لا يظن ان الأمر يستحق ذلك. وبالنسبة الى تركه كاترين هنا, فأنا اتصور ان لكاترين دخل في ذلك. فهي مستمتعة بصحبة زميلاتها هنا, ولابد انها رفضت تغيير مدرستها"
قالت ستيفاني ساخرة " وانت احببت ان تتصوري ان جميس ماك اليستر , نفس جميس ماك اليستر الذي بدا لي انه لا يعتبر ولا يقبل اي رأي آخر عدا رأيه في حياته , هذا الرجل ينحني امام تمنيات فتاة في الخامسة عشرة من عمرها" وهزت ستيفاني رأسها ليتناثر شعرها الاسود على وجهها , ودفعته هي الى الوراء بضجر" لا تفسير لهذا إلا انه فعل كل ذلك لأجلك يا سارة , لأنه يهتم بك فعلاً!"
عبست وهي تسمع رنين الجرس ينبئ بابتداء دروس بعد الظهر وقالت " حسناً, فلنعد الى حجر الرحى , مازال امامي ثلاثة صفوف , لكي انتهي من هذا كله , ولا تعليم بعد الآن , اذا تحققت الامور كما خطط لها , ولكن , عديني يا سارة انك ستفكرين في ماتحدثنا عنه, لا تخافي من متابعة ما تريدينه , فإن الحياة قصيرة "
ذهبت قبل ان تستطيع سارة الرد وتحولت عن النافذة ببطء, وهي تتمنى لو كانت الأمور بمثل السهولة التي تظنها ستيفاني , وتصورت ردة الفعل عند جميس وهي تتصل به هاتفياً لتعترف له بحبها وان الحياة من دونه لا تساوي شيئاً لديها. إنه إما يقتلها بسخريته الباردة , وإما ان يضحك منها... وهي لا تستطيع احتمال الأمرين , لقد مضى الآن ثمانية اسابيع على آخر مرة رأته فيها. ثمانية اسابيع طويلة موحشة لم تخفف من آلامها . كل ماتريده الآن هو ان تعيش حياتها كأفضل ما تستطيع . يساعدها على احتمال ذلك, ذكريات الأيام القليلة التي امضياها معاً.
--------------------------------
كانت فتيات صف السنة الثالثة في هرج ومرج في حمى العطلة القادمة, مما وجدت سارة مشقة بالغة في الاحتفاظ بانتباههن , وذلك بتقسيمهن جماعات يعملن في الكلمات المتقاطعة التي امضت معظم ساعات المساء السابق في تقسيمها . وتجاهلت الهمسات والضحكات بينهن اذ كانت تتفهم مبلغ شعورهن بالشوق لاقتراب العطلة الصيفية وإن كانت هي لا تشاركهن شعورهن ذاك, ذلك انها يمكنها ان تشغل ذهنها اثناء التعليم , ولكن التفكير في الايام الفارغة الآتية اشعرها بمايقرب من اليأس, واغمضت عينيها تخفي ألمها, لتفتحهما فجأة وهي تشعر بباب غرفة الصف يفتح.
"جميس!" هل كان هو صوتها حقاً الذي لفظ اسمه؟ ونظرت غير مصدقة وقد توقفت انفاسها ... هل كان هو جميس حقاً واقفاً هناك في الباب؟ وهزت رأسها وهي تتساءل عما إذا كان استغراقها في عملها ذاك, قد وضع هذا التصور في ذهنها , ولكن عندما تكلم , عرفت انه هو حقاً..
قال " اريد ان اتكلم اليك يا سارة "
انه تماماً كما كان في الايام الخوالي.. وفي صوته نفس اللهجة الباردة المتعجرفة ونفس الثقة بالنفس!
وقفت سارة تبادله النظر بوجه بارد وهي تهز رأسها قائلة " عدا عن ان لا مواضيع بيننا لنتحدث فيها , فإن هذا الوقت غير مناسب لذلك. فهذا وقت إعطائي الدرس, يا سيد ماك اليستر, ولهذا اكون شاكرة لك جداً إذا انت خرجت"
قال " مرة اخرى؟ اظنك تعودت ان تطلبي مني الخروج يا سارة , واذا لم تحاذري يمكن ان اسبب لك الازعاج"
ونظر الى ماحوله متطلعاً في وجوه الفتيات اللواتي استدرن نحوه بفضول متخليات عن حل رموز الكلمات المتقاطعة في غمرة هذا الحدث غير العادي.
قال "حسناً, من منكن انتهت ورقتها هنا؟"
رفعت احداهن يدها في مؤخرة الصف قائلة " انا يا سيدي"
قال " حسناً , انك المسؤولة عن الصف الى حين عودة الآنسة مارشال , مفهوم؟"
"جميس!" لم تنطق سارة الآن اسمه بذلك النفس المقطوع , وإن كان ثمة غضب بالغ لتصرفه ذاك. وتابعت " ليس عندي فكرة عن السبب الذي يجعلك تأتي الى هنا لتبدأ بإلقاء الأوامر , ولكن دعني اخبرك بأنني لا استطيع الصبرعلى ذلك, والآن اخرج من فضلك"
قال "لا اظنني سأفعل , لقد اخطأت في الخروج مرة من قبل وليس في نيتي ارتكاب نفس الخطأ مرة اخرى" ونظر الى ماحوله , ثم سار بهدوء الى كرسي خال وجلس عليه وهو يتابع قوله " سأنتظر هنا الى ان ينتهي الدرس وتتحدثي معي يا سارة , يمكنك ان تتابعي عملك وكأنني لست هنا"
لو انها فقط تستطيع ان تتظاهر بأنها ليست في نفس الغرفة, وبهذا القرب منه بحيث لا يستلزم سوى عدة خطوات لكي تلمسه , واحست بالخدر في اصابعها رغبة في تلمس يديه. وجلست فجأة شاعرة بالهزيمة. ذلك انه لا الوقت ولا المكان كانا مناسبين لأن يقود , عادة الى إحدى مشاجراتهما المتكررة . والتفتت الى الفتيات.
----------------------------
وقالت " حسناً , يا بنات يمكنكن متابعة العمل , واي واحدة تجد نفسها مقصرة يمكنها ان تسأل , اذ قد توجد كلمة او اثنتان في القطعة غير مألوفة لديكن " وسرّت سارة وهي تلمس ثبات صوتها على الرغم من شعورها وكأن شيئاً في الجو يسبب لها الاختناق البطيء. انها تشعر بجميس يرقبها ... تشعر بنظراته تلك وكأنما تلمسها بيدها.ريحانة
ارتفعت عيناها الى حيث كان يجلس لتشعر بقلبها يكف عن الخفقان وهي ترى الرقة والدفء يكسوان ملامحه. وبدا وكأن الوقت توقف حيت تلاقت انظارهما لحظة, عند ذاك, وجهت اليها احدى الفتيات سؤالاً, ليعود كل شيء الى ما كان عليه , وكان السؤال " رقم الثلاثة , افقياً يا آنسة مارشال منطقة جبلية تشكل حدوداً طبيعية , إننا لم نعرف ما هي , هل يمكنك اعطاءنا اشارة اوضح لذلك؟"
لماذا وضعت هي هذا في الكلمات المتقاطعة؟ هل كانت افكارها مركزة الى جميس بحيث انها لم يكن في استطاعتها محوه من ذهنها حتى اثناء العمل؟
اجابت "إنني ..." ولم يمكنها الشعور بالحرج من العثور على الكلمات المناسبة بعد ان نظرت عبر الغرفة لتراه يبتسم. لقد عرف انها لم تتمكن من نسيانه ونسيان ماكان بينهما , وقال " جربي البيرينيه ولابد ان تكون هي الكلمة المناسبة , اظن هي الكلمة التي كانت الآنسة مارشال تفكر فيها حين وضعت لوحة الكلمات المتقاطعة"
حمل صوته العميق ثروة من المعاني وهو يتكلم , وبعثت لهجته الدافئة رجفة في اوصال سارة , فقفزت في كرسيها ليضطرب وضع الكرسي تحتها وقد تضرج وجهها وهي تسمعه يضحك بهدوء. وقالت " سأكتب على السبورة الكلمات التي قد تجدن صعوبة في تهجئتها"
اخذت الطبشورة وادارت ظهرها الى الصف , ولكنها اجفلت حين تكلم جميس مرة اخرى , وقد بدا صوته الآن اكثر دفئاً وهو يقول " هل يمكنك تهجئة هذه الجملة لأجلي من فضلك ؟ إنها انا احبك ... بالفرنسية طبعاً"
سقطت الطبشورة من يدها المرتعشة وبحركة تلقائية انحنت سارة لتلتقطها وهي تشعر بالدم يتدفق الى رأسها. وجاءها صوته يقول الجملة ذاتها بالفرنسية وهو يعقب " هذا إذا لم اكن مخطئاً , اليس كذلك يا آنسة مارشال؟"
وضحك بهدوء وقد تركزت انظاره على وجهها المتضرج متابعاً" إنني لست متأكداً من صحة اللفظ, ربما يمكنك ترديدها قبل ان تكتبيها على السبورة"
لماذا كان يفعل ذلك؟ لماذا يتعمد ان يجعل الأمر يبدو وكأنه يريد ان يقول انه يحبها؟ وامسكت الطبشورة بين اصابعها , وهي منتهبة الى ان الفتيات يستمعن الى كل كلمة تقال , ثم قالت " ان هذا صحيح تماماً , يا سيد ماك اليستر , ليس ثمة خطأ في لفظك" كان صوتها خشناً يفضح اضطرابها , وابتسم هو برقة وقد التقت نظراته الهادئة بنظراتها وهو يقول " ما زلت غير مطمئن مئة بالمئة الى سلامة لفظي , فهل لك يا آنسة مارشال ان تتفضلي بقول هذه الجملة لكي اتثبت منها؟"
هل كانت هذه لعبة منه ام انها طريقة جديدة لتعذيبها؟ لم يكن لديها فكرة.
-----------------------------------
فجأة لم تعد تهتم بشيء وهي تتفرس في وجهه عبر الغرفة. إنها تحبه! ولا يهم اللغة التي تعبر فيها عن حبها هذا. فالنتيجة تبقى هي هي , والروعة هي نفسها ما دامت تقولها له . وقالت بالفرنسية " إنني احبك"
ما كاد يسمع صوتها في جو الصمت الذي ران فوق الفتيات. واخذت نفساً قصيراً وهي تشعر بقلبها يخفق بعنف وهي تردد بالفرنسية ببطء" إنني احبك يا سيد ماك اليستر " قالت ذلك وهي تنظر اليه وقد تجلت احاسيسها في عينيها.
بدا عليه وقد توقفت انفاسه وقد ظهر على ملامحه التوتر الذي يقترب من الألم قبل ان يسترخي فجأة , ثم يبتسم. كانت ابتسامة تحوي من الدفء بحيث اشعرتها باختفاء كل ما كانت تشعر به من برود , وقال بالفرنسية " إنني احبك يا آنسة مارشال . كيف ترين لفظي؟"
قالت " انني .. انت رائع , رائع تماماً"
قال وهو يقف متجهاً نحوها "رجوت ان يكون ذلك" واخذ من يدها الطبشورة ورماها جانباً قبل ان ينظر الى فتيات الصف اللواتي كن جالسات باستكانة وقال " والآن , ايتها الفتيات إنني اعلم انه يمكنني الاعتماد عليكن في حسن التصرف بينما اتبادل حديثاً مختصراً مع الآنسة مارشال , وارجو منكن عدم خذلي "
ثم مد يده يأخذ سارة من ذراعها خارجاً بها من الغرفة ثم اغلق الباب وراءهما قاطعاً بذلك الاحاديث التي تفجرت بين البنات .منتديات شبكة روايتي الثقافية
قال " إننا في حاجة الى مكان نتحدث فيه يا سارة "
قالت وهي تطرف بعينيها متسائلة عنا إذا كان هذا حلماً " إنني ..."
لا يمكن ان يكون هذا حقيقة .. لايمكن ان يكون جميس هنا حقيقة خارجاً بها من غرفة الصف.
عاد يقول " نريد مكاناً منعزلاً يا سارة لكي يمكنني ان اقول مافي نفسي" كان صوته خشناً وفي عينيه معنى لا يمكنها إغفاله مالم تكن عمياء.
قالت " هذا جنون يا جميس . ليس في إمكانك ان تأتي هنا وتخرجني من الصف . إن البنات في حاجة اليّ"
قال " ليس بقدر نصف ما أنا في حاجة اليك, يا حلوتي"
و ادارها في مواجهته وهو يقول " لقد اقترفت غلطة يا سارة إذ تركنك في تلك الليلة , لقد ندمت على ذلك في كل دقيقة منذ ذلك الحين. ولن ادع ذلك يحدث مرة اخرى . إنني احبك ياسارة , واريد منك ان تعطيني فرصة ثانية لكي اشرح لك سبب تصرفي ذاك, في ذلك الصباح , ولماذا تركت غرفتك تلك الليلة. اخبريني إذن عن مكان نذهب اليه لنتحدث. وإلا فإنني اقسم على ان اتسلم مقاليد الأمور بيدي"
نظر الى ماحوله في الممر الهادئ مبتسماً وهو يقول " ماذا تظنين رئيستك ستقول إذا هي علمت ان إحدى الموظفات عندها يعانقها حبيبها في ممر المدرسة"
قالت مصعوقة " جميس .. إنك لا تعني .. إنني .. هل تعني ذلك حقاً؟ هل تحبني حقيقة؟"
---------------------------
نظر اليها بعينين عميقتين وقال " إنني احبك يا سارة .. صدقيني انني احبك , ولا افكر بشيء اكثر من ان اثبت لك كم احبك"
نظرت اليه وقد اصاب رأسها الدوار .. لم تستطع ان تستخلص شيئاً من شيء . جميس يحبها! غير ممكن ان يكون هذا صحيحاً.. و إلا فإنه الاستجابة لكل دعائها.ريحانة
بدا انه فهم التشوش الذهني الذي تتخبط فيه فابتسم وهو يقودها بيدها على طول الممر ليخرجا من باب جانبي الى حيث سيارته كانت تقف. وقال " ادخلي يا عزيزتي سنذهب الى حيث يمكننا التحدث" واغلق باب السيارة واستدار يأخذ مكانه خلف المقود وقالت هي " إنني ... الى اين نحن ذاهبان يا جميس ؟"
اجاب " لفترة قصيرة فقط على ضفاف النهر , إن المكان هادئ هناك وبعيد عن الأعين الفضولية!" وأومأ ناحية المدرسة وهو يدير المحرك ضاحكاً من شهقة سارة التي ادركت فجأة ان اكثر بنات صفها كن يراقبنهما من النافذة وهتفت " كلا... ما الذي سيفكرن به؟"
قال " اظن انهن سيفهمن تماماً يا سارة وحسب خبرتي فإن الفتيات المراهقات يفهمن با لإشارة"
قالت " وهذا ما يقلقني, إنني لن اكون مثالاً طيباً لهن , اليس كذلك؟"
استدار بالسيارة خارجاً من الطريق ليتوجه ناحية النهر ثم قال " بصراحة يا سارة , لا يهمني مطلقاً اي مثال نعطيه لهن, إن امرهن لا يهمني , انت فقط مدار اهتمامي"
قالت سارة " لم اكن لأحلم ابداً ان هذا قد يحدث , لقد ظننت ان كل ما بيننا قد انتهى , خصوصاً بعدما اخبرتك به تلك الليلة"
قال " لقد ظننت انا هذا بدوري , إنما ليس لسبب الذي ذكرته انت" ونظر في عينيها مباشرة وهو يتابع " إن مسألة اغتصابك لم تؤثر على شعوري نحوك يا سارة , ربما جعلتك تظنين ان هذا قد حدث عندما تركتك فجأة ولكن كل ما استطيع قوله هو انني صدمت لهذا التصريح , ثم شعرت بالندم للطريقة التي تصرفت فيها نحوك الى حد لم اعرف كيف اعالج الأمر, كنت اتمنى لو كنت اخبرتني بذلك من قبل و إلا لما كنت عاملتك بتلك المعاملة القاسية"
قالت " كلا, لقد كان الحق معك في هذه المعاملة " وابتسمت بحزن وهي تستطرد " كما كنت محقاً في اتهامك لي ببرود الأحاسيس , لقد سمحت لنفسي بأن اتخذ هذه الطريقة لأنها تناسب الحياة التي صممت على ان اعيشها بعد ان وضعت كل شيء ورائي"
قال وهو يمسك بيدها " هذا قول سهل ولكن تنفيذه صعب , إنني اتصور كم عانيت يا سارة " وسكت قليلاً ثم سألها " هل تستطيعين ان تخبريني كيف حدث لك هذا الأمر يا سارة ؟ ام ان ذكر هذا مازال يؤلمك؟"
قالت" كلا.. إنه لم يعد يؤلمني , إنني لن انسى ذلك ابداً, ولكن ذكراه لن تسيطر على حياتي بعد الآن, كما كانت في السنوات الماضية"
بدت في عينيها نظرة ساهمة وقد شرد ذهنها عبر السنوات وتابعت قولها " لقد كنت اتممت العشرين من عمري عندما حدث ذلك, في سنتي الثالثة الجامعية , وفي قمة
-----------------------------
استمتاعي بالحياة قتل والداي في حادث سيارة وهما في طريقهما الى زيارتي في عطلة نهاية الأسبوع , لقد اصبت عند ذلك, بانهيار تام. كنت ابنتهما الوحيدة مما جعلني ملتصقة عاطفياً بهما تماماً, فكان فقداني لهما معاً بهذا الشكل, حدثاً مريعاً, وتأخرت نتيجة هذا في دراستي . عند ذلك عرض عليّ احد المعلمين ان يعطيني دروساً اضافية لتعويض ذلك التقصير" وضحكت بمرارة دون ان تنتبه الى وجه جميس الذي توترت ملامحه غضباً , وتابعت " يبدو ان الدروس لم تكن كل مافي رأسه! وقد كنت أنا متأخرة جداً عن زملائي , لذا شعرت نحوه بالامتنان . بدا عليه اللهفة لمساعدتي , وهكذا عندما دعاني الى تمضية عطلة نهاية الاسبوع في منزله قبلت الدعوة حالاً"
نظرت الى جميس لتدرك للمرة الأولى ان هذا السرد كان مؤلماً له قدر ما كان مؤلماً لها , وقالت " هل أتابع ام ان الأفضل ان اتوقف هنا؟" فهز رأسه قائلاً " اريد ان اسمع كل شيء وراءنا مرة واحدة والى الابد "
أومأت برأسها وقد فهمت مايعني إن هي اخبرته بكل شيء فإن كل تلك الروابط بالماضي ستحل من ذاتها . واستطردت " لقد ... لقد كان متزوجاً ولهذا ظننت ان قبولي لدعوته ليس فيها مايضير , ولكنه لسوء الحظ اغفل اخباري ان زوجته لن تكون موجودة إنني لن اطيل في سرد التفاصيل , ولكن عندما عرفت الحقيقة كان قد فات الأوان , لقد ... لقد اغتصبني في منزله , وضحك مني عندما اخبرته انني سأشكوه الى الشرطة , وقال ان ليس ثمة احد يصدق انني لم اكن موافقة على ذلك, والنتيجة ان يتطلخ اسمي في الوحل" وامتلأت عيناها بالدموع وهي تتابع " وفي النهاية لم اخبر احداً يا جميس , وهكذا نجا هو من العقاب لخوفي ذاك!"
قال جميس" لا تلومي نفسك يا سارة , من يعلم ماذا كان يمكن ان يحدث؟" وضرب قبضته على حاجز السيارة وقد بان في وجهه الاجرام وهو يقول " اتمنى لو امسك به لأجعله يدفع ثمن مافعل بك"
قالت " كل ذلك اصبح من الماضي الآن , ولم يعد يهم ... مادمت انت قلت إنه لا يهمك "
اغمضت عينيها وقد شعرت بخوف مفاجئ, ثم قالت " لقد كنت دائما اخاف ان يكتشف احد الأمر ... انك لم تشمئز مني تلك الليلة عندما اخبرتك , اليس كذلك يا جميس ؟ اريد ان اعرف الحقيقة "
قال وقد كسا الألم ملامحه " كلا.. اهذا ما ظننت ؟ لم يكن الأمر كذلك. إنني لا استطيع تفسير ماشعرت به حينذاك. لقد كان مزيجاً من الصدمة و الغضب و الاشمئزاز من نفسي لأنني حملتك على ان تخبريني بأمر كان واضحاً انك تخجلين من ذكره. ولكنني لم اشك في صحة ما اخبرتني به قط. ومن ناحية اخرى فقد فسر هذا كل تصرفاتك و الاسباب التي دفعت امرأة رائعة الجمال مثلك الى إخفاء جمالها هذا"
قالت " امرأة رائعة الجمال ؟ انا ؟"
ابتسم قائلا" انت لا تتعجبي هكذا , لقد فتنت بك منذ اول مرة رأيتك فيها في يوم اجتماع الآباء , لقد كنت حلوة ببشرتك الرقيقة وشعرك الناعم مع انك اجتهدت في إخفاء جمالك" ومد يده يتخلل شعرها بأصابعه وهو يتابع " كم تمنيت ان امسك شعرك هذا بيدي مرة اخرى, لقد كنت أتألم كلما تذكرته منشوراً على وسادتي ذلك الصباح "
قالت " حقاً؟ لقد ظننتك نائماً ذاك الحين , عندما استيقظت من النوم "
قال "لقد تظاهرت بذلك , ولكنني كنت قد استيقظت قبلك بساعات , بقيت مستلقياً انظر اليك"
قالت " ولماذا لم تقل شئياً؟" وبان في عينيها الألم وهي تسأله " ولماذا تصرفت معي بمثل تلك القسوة في الغابة ؟ لقد ... لقد ظننت انك .. انتهى الأمر بيننا"
قال " ذلك ماكنت آمل ان يكون" وابتسم وهو يراها تشهق عجباً وتابع يقول " ولكن هذا يثبت كم يخطئ الرجل احياناً , لقد تعمدت القسوة ذلك الصباح لأنني لم اكن واثقاً من عواطفي , لقد كنت آمل ان ينتهي الأمر , ولكنني استيقظت ورأيتك فعرفت ان الأمر لن ينتهي بهذا الشكل, لقد كنت خائفا يا سارة, وهذه هي حقيقة ذلك الوضع"
قالت " كنت خائفا؟ ومم؟"
قال " خائفا منك" وضحك عاليا وهو يتابع " كنت خائفا لأنني ادركت انني سأقع في غرامك , فالأمر لم يعد مجرد جاذبية , لقد سبق واقسمت عندما ماتت زوجتي ان لا اسمح لنفسي بأن اقع في ذلك الشرك مرة اخرى, شرك الحب , ولكن عندما ادركت انني وقعت اخيرا اصابني الهلع في اعماقي "
قالت " لابد انك احببتها كثيراً" ولم تستطع ان تقاوم الألم الذي شعرت به لدى هذه الفكرة , وسمعته يتنهد قائلاً" لن اكذب عليك , فقد احببتها , ولكن الذي شعرت به نحو روث كان في الماضي , وقد اصبح الآن مجرد ذكرى, ولا دخل له في ما اشعر به نحوك. لقد جعلني ذلك اخاف من مواجهته مرة اخرى, لقد سبق واقسمت كما اخبرتك , ان لا اسمح لنفسي بحب امرأة اخرى , لقد سبق واقسمت ان لا ادعي بأنني عشت زاهداً طوال تلك السنوات ولكن النساء اللواتي عرفتهن كن يعرفن الباعث لذلك , ولم يحدث اي تورط عاطفي مع واحدة منهن. ثم جئت انت وكدت تدفعينني الى الجنون إذ صرت تجادلينني في نوع معاملتي لكاترين, وبجاذبيتك المثيرة و رقتك الفائقة , لقد ادركت منذ البداية انك ازعاج لي, وكنت على حق, فأنت إزعاج كبير يا آنسة مارشال"
نظرت اليه باستياء ساخر وهي تقول " حسناً شكراً جزيلاً" وابتسمت فجأة متابعة " لا اظن انني نلت اجمل من مدائحك لي مثل عانس ... الآنسة مارشال الرصينة , الإزعاج الكبير!"
قال " هممم... لا اظن ان تلك النعوت ستصبح حقيقية قبل وقت طويل , والآن وقد تشجعت اخيراً على التسليم بحقيقة مشاعري , فإنني لا انوي ان ادع اسمك آنسة مرشال لمدة طويلة "
تنفست سارة بعمق , وعدت الى العشرة قبل ان تقول " اتعني انك تعرض عليّ الزواج؟ دع عنك هذا"
قال " ماذا؟"
-------------------------------
قالت " لقد سمعتني يا سيد ماك اليستر ! فإذا كان هذا مفروضاً ان يكون عرض زواج , فهو إذن عرض سطحي , فإما ان تحاول مرة اخرى , او تدع عنك هذا الأمر"
جذبها اليه يشد ذراعيه حولها وهو يقول " إنك ستتزوجين مني , اليس كذلك يا سارة . لن استطيع الحياة بدونك, لقد كاد يصيبني الجنون اثناء الاسابيع الماضية وانا احاول إقناع نفسي بأن من الأفضل ان امضي حياتي بدونك, ولكن ذلك كان كذبة كبرى, إنني في حاجة اليك يا سارة "
ابتسمت له وقد شعرت نحوه بحب تعجز عن وصفه الكلمات وقالت " هل هذا ماتريده يا جميس؟"
قال " نعم , إنني احبك يا سارة واريدك في حياتي الى الأبد"
همست برقة " وانا احبك ولا اريد شيئاً سوى ان اعيش معك طوال حياتي" وسكتت فجأة وقد انتابها فكرة اقلقتها وقالت " وماذا عن كاترين . أتظنها ستقبل فكرة ان اصبح زوجة ابيها؟"
قال " إنها مسرورة جداً " ضحك وهو يرى عبوسها واستطرد" لقد اتصلت بها هاتفياً الليلة الماضية واخبرتها انني سأحضر الى هنا ولن اعود قبل ان توافقي على الزواج مني, فقالت إن الوقت قد حان لكي اجعل من الآنسة مارشال امرأة مهمة"
قالت " ماذا؟ جميس ! إنك لم تخبرها اننا ... اننا .." قاطعها " اننا امضينا ليلة معاً؟ كلا يا حلوتي , ليس بالتفصيل , عل كل حال لقد كبرت كاترين وشكراً لهربها ذاك, واظنها استطاعت بسهولة ان تجمع واحداً وواحداً ليساويا اثنين"
قالت " كيف لي ان ارفض طلبك للزواج مني إذن , في هذه الحالة سأكون مثالاً سيئاً لها. لقد تكلمت معها عما حدث, ولكنها لم تخبرني اكثر من انها ادركت حالاً انها اقترفت غلطة ومن حسن الحظ انها كانت من الادارك بحيث قالت ذلك لفيليب, وربما هذا يفسر تصرفه عندما تركها في لاشون عندما اعترضت امه على ابقائها في منزله"
ازدردت ريقها وقد شعرت فجأة بالخوف من ان يفسد سعادتهما وتابعت تقول " إذا كان ثمة لوم يقع عليّ يا جميس , في ماحدث, فإنني آسفة "
قال " نعم " وضحك عندما سمعها تشهق وعاد يقول " وكذلك انا يا سارة , لقد تبادلت مع كاترين احاديث طويلة مؤخراً, ابتداء من عودتنا الى انكلترا من باريس , لقد كانت قد كونت عني فكرة انني لا اهتم بها لأنني دوماً مشغول بأعمالي , وقد صدمني هذا .. إنني .. إنني لم اكن ادرك ما الذي كنت بسبيله , ولكنني جعلتها تفهم بأنني احبها كثيراً , وفي النهاية كان الأمر بسيطاً"
قالت " إنني مسرورة لجلاء كل شيء, ولكن كيف انني تسببت في ماحدث, هل كان ثمة شيء قد قلته ؟ إنني إذن لن اسامح نفسي ابداً إذا كان اللوم يقع حقاً عليّ"
قال " في الحقيقة لقد كان شرحاً قمت به اثناء درس كنت تلقينه , كان الدرس عبارة عن ترجمة لشعر غرامي عن الفرنسية , وقد قلت انت إن الحب هو اهم المشاعر الإنسانية , وإنه شيء نفيس يجب ان يتقدم كل شيء آخر ولابد ان هذا الكلام كان له وقع قوي في نفسها إذ كانت تمر بمرحلة تعسة حين كانت تظنني لا اهتم بها , واتخذت من هذه المشاعر حجة للهرب مع فيليب , فقد كانت تظن انه يحبها, ولكن لسوء الحظ وجدت ان الأمر لم يكن كذلك الى ان جاءت النهاية سليمة , واظن ان ماحدث قد لقن كاترين درساً لن تنساه ابداً"
قالت" اوه يا جميس , لم اكن اظن ابداً ان كلاماً غير مؤذ مثل الذي قلته في الدرس , يمكن ان يسبب مثل هذه النتيجة , ولابد ان اكون حذرة في المستقبل "
قال " ولكنني اظن ان هذا يعود الى التلميذ نفسه , تقولين ان الحب هو قبل كل شيء؟" وابتسم لها متابعاً" اظنني سأستمتع بدرس كهذا يا معلمتي"
قالت وقد احمر وجهها " اظنك انت الذي كنت استاذاً في هذا الامر"
قال " اتظنين ذلك؟" وابتسمت سارة وهي تنظر في عينيه مفكرة في انها ستكون في حاجة الى دروس كثيرة تتعلمها من جميس . حبيبها الأول والاخير.


MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 16-04-19, 10:20 PM   #16

MooNy87

مشرفة المنتدى العام للروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 40,660
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


تمت




MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 01:34 AM   #17

my feel

? العضوٌ?ھہ » 353765
?  التسِجيلٌ » Sep 2015
? مشَارَ?اتْي » 294
?  نُقآطِيْ » my feel is on a distinguished road
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
MooNy87 likes this.

my feel غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:24 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.