آخر 10 مشاركات
لن ترحلى (68) للكاتبة Clare Connelly .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          زواج على حافة الانهيار (146) للكاتبة: Emma Darcy (كاملة+روابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          مرت من هنا (2) * مميزة *,*مكتملة*..سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )           »          حبك يحرق وجداني (49) -قلوب النوفيلا- للكاتبة الأخّاذة: Jάωђάrά49 *كاملة & بالروابط* (الكاتـب : Jάωђάrά49 - )           »          النمرة الشرسة (29) للكاتبة المُذهلة: وفاء محمد ليفة(أميرة أحمد) *كاملة & مميزة* (الكاتـب : وفاء محمد ليفة - )           »          130 - كلمة السر لا - روبين دونالد (الكاتـب : عنووود - )           »          ولأمّي أن تقول الآن : آه ! (الكاتـب : سمَارَه - )           »          رسالة من حبيبي ﻷنتقم -شرقية زائرة- للكاتبة الرائعة: نوران عيسى*كاملة & الروابط* (الكاتـب : نوران عيسى - )           »          توباز(140)للكاتبة:Lynne Graham (الجزء4من سلسلة الأخوات مارشال)كاملة+روابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          إحساس جديد *متميزة و مكتملة* (الكاتـب : سحابه نقيه 1 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree289Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-04-19, 02:32 AM   #1

شيري سماحة

? العضوٌ?ھہ » 444044
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 60
?  نُقآطِيْ » شيري سماحة is on a distinguished road
افتراضي أحفاد الثعلب(1) سلسلة الحلم العربي ما بين عواصف العشق ونيران الانتقام* مكتملة *



المقدمة


"
لا نصدق بأن ساكني قلوبنا بأريحية هو قاتلنا ببطء .. ولا من يريد حمايتنا بكبرياء هو من أقحمنا بذاته في حرب مُحت فيها الكرامة .. وإن من يجبر أروحنا بعد الله هو كاسرها !!

وإذا ذاقت قلوبنا وجع الانكسار فلا يوجد لدى البشر جبرًا .. !

فحين ذاك قُل سلامًا على قلب مات قبل أن يولد !! "

رجع ثعلبهما لنقطة البداية بل وما قبلها وأبتعد الحفيد مطلقاً .. رجع بعد أن أقحم فتاة مفعمة بالحيوية بسنواتها القليلة في مرارة الماضي .. لتحيا حاضرًا ليس بحاضرَ .. ومستقبل أنتهي قبل أن يبدأ .. ليقضي علي أحلاماً ماتت قبل أن تولد ، وأنوثة ليس مقدراً لها أن تزدهر ، ومتطلبات للعيش دفست بخزي وكأنها ليست بفتاة كأي فتاة !!


روابط الفصول

الفصول من 1 - 7 .. (في نفس الصفحة أسفل)
الفصول 8، 9، 10، 11 نفس الصفحة
الفصول 12، 13، 14 نفس الصفحة
الفصول 15 - 22 نفس الصفحة
الفصول 23، 24، 25 نفس الصفحة
الفصل السادس والعشرون
الفصول 27 - 36
الفصول 37، 38، 39، 40، الأخير


*****



التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 01-05-19 الساعة 07:00 PM
شيري سماحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-19, 02:38 AM   #2

شيري سماحة

? العضوٌ?ھہ » 444044
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 60
?  نُقآطِيْ » شيري سماحة is on a distinguished road
افتراضي

الحلقة الأولي

وعلى النبي صلي .. صلي ..
وأحباب النبي يصلوا ..
وعلى المختار صلي .. هازم الأشرار صلي
وعلي نبينا صلي .. صلي .. فاتح المدينة صلي .. يصلي
وعلي أحمد صلي .. صلي .. واللي ما يصلي .. يصلي ..
ما يخش الجنة صلي .. ولا يتهني صلي
ويخش النار صلي .. ويا الكفار صلي
قاعدة في وسط الدار بتعلم الصغار
كل اللي شافها قال وعلي النبي صلي .. صلي
قاعدة في وسط الكعبة راكعة لربها وساجدة كل اللي شافها قال وعلي النبي صلي .. صلي ..

كانت تلك الأنشودة الدينية ومثيلتها التي تُنشد بأعذب الأصوات في تناسق تام مع أصوات الدُفوف " الألة الوحيدة التي أتاحها الأسلام في الأعراس " ليصدحا عاليًا مكملين معًا سنفونية الجمال الراقي المسموع ، التي تجذب لها جميع الأذُن الحاضرة من المدعوين في تلك القاعة المخصصة للنساء في الأفراح الأسلامية ..

تلك الأفراح الأسلامية الخالية من موسيقي الإيقاع بمختلف أشكالها وطبقاتها ، ومن اختلاط الأجناس بمختلف صورهم ، والخالية من رقصات العَرُوس وتمايل جسدها باحترافيه تامة ، مبينة أياه أمام الرجال الغرباء كأنها باتت ضيف أحياء العُرس وليلتها الخاصة !

أتكئت بظهرها علي مقعدها المزخرف تجلس بأريحية أمام أحدي الطاولات المهيئة والمعدة لاستقبال المدعوين في تلك القاعة ، كأنها باعتدالها هذا تنفض عن كتفيها حمل الأعوام الكثيرة الماضية ، وهي تشاهد زفاف أبنتها الثالثة علي خير ، داعية الله في صمت من عقر فؤادها أن يطيل بها العمر أيضاً لتحضر زفاف أبنتها الرابعة وأخر حملها " هنا " حتي تتم رسالتها علي أكمل وجه ..

نعم علي أكمل وجه !

عند هذه الكلمات انطلقت منها تنهيدة عميقة صامتة تريح صدرها حامده الله فيها في المقام الأول دون شريك علي هذا الفضل ، ثم مساعدة شقيق والدها و والد زوجها في ذات الوقت و بمثابة أبيها الروحي الحنون قد رباهن تربيةٌ تنحني لها الرجال أجلالاً ، وتخشع لهن الأعين احتراما من أخلاقهن ..

تطلعت ترمقهن بنظرات حانيه لأماكن تواجدهن .. نظرات فخراً واعتزاز يغمرها السعادة لرؤية فلذات كبديها سعداء وعلي أتم عافية بعد أن عوضهم الله بأزواج ذو خلقاً ودين يخافون الله بهن ..

فها هي رضوي ذو التاسعة والعشرون عاماً طييبة متزوجه من مدير مشفي خاص وطبيب مثلها وبصحبة طفليها يوسف وعمر ترحب بالزائرين بعد أن أجلستها تستريح من بوادر التعب البينة علي ملامح وجهها من بداية العُرس ، وكأنها يخفي عليها بأن عناء ام العروس يبدأ من قبل العُرس بأسابيع وقد يكون من شهور ..

أشاحت بنظراتها بعيدا عنها لقليل من السنتيمترات وهي تشاهد أبنتها الثانية أميرة الحاصلة علي بكالوريوس تجارة وهي تهندم زي أبنتها الوحيدة الوردي الشبيه بفستان الأعراس والتي أتت خصيصًا من أحدي دول الخليج مقر عمل زوجها الطبيب الصيدلاني وبرفقته لحضور زفاف شقيقتها ..
تمايلت بمقلتيها اللامعة بمائها المالح والتي تنذرها بالهروب في القريب العاجل تشاهد أبنتها الثالثة العرُوس ندا في مقعد العرسان المزخرف في منتصف تلك الصالة ، خريجة هذا العام من ليسانس الأداب بزيها ناصع البياض والمحكم عليها جيداً من بداية حجابها الأسلامي الي ذلك الفستان المحتشم في هيئته ..

" فكل مُحكمٍ مُحتشمٍ يزيد من قيمة صاحبهُ .. وليس كل قاعدةٍ تخبرك بأن كل الحلوى حلوةً مسلماً بها .. فقد تكون حلوي عُراه تجذب الذُباب حولها ليفقدها رونقها وقيمتها بين الأعين الحلالي ..
فحشمتكِ يا جوهرتي تاج فوق رأسكِ يزيدكِ جمالاً منعكساً علي من رباكِ "

فها قد منا الله عليها أيضًا بزوج صالحاً خلوقاً كما حال شقيقاتها فالطيبات للطيبين حقاً وصدقاً ..

متمنية بلا وعي في عالم أحلامها أن يكون زوجها المتوفاة حبيب فؤادها ذو السيرة الحسنة الطيبة بجوارها الأن حتي يشاهد ويشعر مثلها بتلك السعادة التي تشعر بها في هذه اللحظة الأن ..

فرت أخيراً دمعه حارقه بلا وعي منها علي ذكراهُ العطرة لتمحيها سريعاً عند توقف الأنشاد وعلو أصوات توحد الدفوف في تناسق متين تعلن للجالسين بأعينهم المترقبة عن انتهاء العُرس وبدء مراسم زفاف الزوجة لزوجها ، وها قد حان وقت التسلم وتوديع أبنة أخري من تحت جناحها !! ...

تطلعت بمقلتيها المتلألئة بالعبرات والمتألمة لفراق حبيبه أخري من فوق رؤوس الجمع الغفير ، الذين يرمقون بنظرات فضولية مثلها لانفتاح باب تلك القاعة الرئيسي علي مصراعيه ليدلف منه والد زوجها المسن صاحب الخمسة والسبعون عاماً قعيد مقعدهُ الإلكتروني ما يقارب السبعة عشر عاماً بصحبة عريس أبنتها والذي منع قدماه من التقدم أكثر من ذلك ليقف منتظر بفارغ صبره قدوم عروسهُ الحلال الذي شاهدها ولمس أخلاقها الفريدة برفقة شقيقته المغتربة في جامعة القاهرة عند قدومه في أحدي الزيارات لها من مدينته الأم " الإسكندرية " ..

تقدم الجد بمقعده المتحرك يرمق حفيدتهُ بملامح وجهها العابسة بابتسامة باهته لم تصل الي القصوى بداخله ..

داخلهُ الشبيه ببئر مظلم يجهل جميعهما ما بداخله !
ولكن هما علي علم جيداً بما جعله يصل إلي ذلك ...

حينها أقدمت عليه حامله فستانها الهائج ترتمي في أحضانهُ بلهفة مُحب يشتاق له ، لتجهش في بكاء مرير بين يداه ، به بعض الأنين لا يصدر آلا من ضلعاً أعوج ضعيف يحتاج للاحتواء والرفق به ..
تبكي لفراق أحبائها الذين عاشرتهم ما يقارب أثنين وعشرين عاماً كما أعوام عمرها الماضية ، لتفارقهم هكذا بكل بساطة حتي وأن كان مع زوجها وحبيبها التي تحلم ببناء بيت يحاوطه الدفيء بصحبته ..

ربت كف يداه علي ظهرها المسترخي في أحضانه بعاطفه أبويه .. كف يداه التي دائماً وأبداً عاهدت منها هي وأشقائها الحنان الكافي تعويضاً عن والدهم المتوفاة ..

وقد كانت نعمَ الكف والاحتواء الذي سار ملاذهما الأمن لدرجة الأشباع مع احتواء والدتهما ، تلك الأم التي وهبت حياتها ونفسها وشبابها بعد وفاة زوجها لهما في عمرها الصغير المفعم بالأنوثة ...

والتي تقدمت باتجاههما بعيونها الخائنة التي أفلت دمعاتها أخيراً وجعلتها تأخذ حريتها بأريحية تامة عند رؤيتها لمشهد احتضانهما معاً ، ليتبعها بناتها واحدة تلو الأخرى ، بحال لا يختلف عن والدتهن بكثير ليذكرهم هذا المشهد بالصورة المشابهة له تماماً في ليال أعراسهن !

ليتبعهن جميعاً تلك الفراشة الرقيقة " هنا " بثوب عفتها واحتشامها الذي يغطي ويصون جميع ملامح جسدها الأنثوي وطولها المميز ، إلا العينان بلونهما البني الكاتم كما حال أكثر فتيات العرب ، وبأهدابهما الكثيفة والمبتلة بدموعها البريئة لفراق شقيقتها أنيسة حياتها والقريبة من مرحلة عمرها الثامنة عشر .. بعد فراق أشقائها الأخريات منذ أعوام ..

اقتربا جميعهن يحتضنون بعضهن البعض من فوق احتواء الجد للعروس في مشهد تأثر به الكثيرون وادمعت له الأعين الحاضرة التي تمنت ألفتهم تلك وتقاربهم الروحي ذاك !

أغمض عينيه بقسوة كأنه يعاقبها بالا تدمع قبل أن يمتد وصلة تأثره وتصبغ علي العُرس وفرحتهما ..

سحب زفيراً عميق يرجع به روحه المتألمة من فراق أحبته قبل الانغراس في وحل وأحزان الماضي !

أبتعد للخلف ليبتعد جميعهما بناءً علي حركته الهادئة ليحثهم علي التوقف والربط علي ألمهما في تلك اللحظة ..

وكأن حكم قضائي أُصدر ليتوقف كلاً منهن في صمت كما أراد بصمت .. ممسكاً بيد العروس مستديراً بمقعدهُ من خلال جهازه المتحكم ضئيل الحجم ، لمواجهة العريس المنتظر والمتأثر بوداعهما كباقي المدعوين ..

علت أصوات الدفوف مرة أخري تصدح في المكان ، في ظل تقدم الجد برفقة العروس بهيئتها الملائكية رغم حزنها ، مع هذا يطالعها زوجها بأعين تنطق بألحان الأعجاب وبموسيقي ضربات القلب العنفوانية لاقتراب تحقيق حلمهُ الحلال بها !

اقتربا معاً ليتسلمها زوجها من يد الجد مقبلاً جبينها برفق ليرفع كفي يداه بغطاء الوجه ناصع البياض والمزخرف والذي بدأت بارتدائه منذ الأن كما متفق بينهما من قبل ، علي عكس شقيقتها الصغرى " هنا " والذي اتخذته زياً شرعياً لها منذ بلوغها بذاتها الداخلية المقتنعة به تماماً ...
غادرت العروس بعد توالي نصائح وتحذيرات الجد لزوجها المحاسب في أحدي الشركات البترولية الكبرى بعروس البحر المتوسط .. ليودعهما أخيراً حتي باب السيارة التي سوف تغادر بهما إلي عش زواجهما المتهيئ بأعلى التكاليف هناك...

-------------------

في غرب الخارطة حيث قارة امريكا الشمالية .. تحديدًا في مقاطعة سان فرانسيسكو .. بولاية كاليفورنيا ...

من داخل أحدي القصور العتيقة الفاخرة المطلة علي جسر غولدن غيت ...

- أبي !!

هتف بها بالإنجليزية في وسط تهليله الصادح بضحكاته الطفولة البريئة التي لا تحمل هماً ولا حزناً ولا تحمل علي عاتقها أي مسئولية ..
هتف بتناغم بها لأنه متيماً بهذا الرجل حقاً فطالما عاهدا منه في هذه السنوات العشر الذي قضاها بصحبته رغم انشغاله الآب العاشق بقلبه المتسع لجميع أخطائه والتي يعاتبه عليها في حنو جليل .. ليطلق له هو بدوره الوعود بعدم تكرارها .. الأب الذي كان يحاوطه بكل معاني الأبوة والإنسانية والحنان .. الأب بمقلتيه المتألمة ولكن لصغر أعوامه لم يستطع تفسيرها حين ذاك ..

- " علي " أحذر بني لا تسرع بالدراجة هكذا !

- سأحذر من أجلك أبي !

لتتهلل الضحكات ونمت في الأتساع في سعادة حقيقية يشتاق إليها الأن في سنوات عمرهُ السبعة والعشرون لتخطلت بذكري تلك الدماء وصوته الذي بح وهرب من حنجرته وجسده الذي شل حركاته بعينه المبهمة التي لا تصدق لمدة لم يعلم بمقدارها لتنتهي بصرخة تدوي في سكون الليل المخيف ..

- أبي أحذر !!!!

صرخ بتلك الجملة بكامل قوته لعله يستطيع في ذلك الحلم أنقاذ ما لم يستطع فعله منذ سبعة عشر عاماً .. صرخة جعلته يفزع من نومته رافعا يده في الهواء بجسده المنتفض بعنف من الفراش ، ونهجان صدره بحركته المضادة بالارتفاع والانخفاض في ظل انسياب عرق جبينه بغزاره ..

صرخة دوي قوتها في هذا القصر الضخم أجمع جعلته يحدق بقوة بمقلتيه الخضراء المتسعة في نقطة ما أمامه .. منتبهاً من نومته علي واقعهُ الذي يحي فيه ..

انخفضت يداه المرتفعة في الهواء باتجاه صدره العاري بتقسماته البارزة يقبض بتملك علي تلك القلادة التي تعتليه هامساً باشتياق :
- أبي …

أشاح وجهه ببطء علي الطرف الأخر من الفراش متفحصاً بنظراته علي ظهر فتاة عاري تغط في سبات عميق .. غير متأثره بفزعته الصادحة .. فعلي ما يبدوا أنها أثقلت في الشراب أكثر منه في ليلتهم بالأمس ..

لتلألأ عيناه بدمعات أبا أن تسقط كما حال مثيلها دائمًا مع فزعهُ المتكرر ذاك .. في هذه الغرفة التي شهدت علي الكثير والكثير من هذا الحال !

أنتفض بجسده الرياضي المتناسق بجزئه العلوي العاري ببنيته القوية سريعاً من علي الفراش الذي بات الأن كأشواك الصبار باتجاه الحمام لينعم باستحمام هادئ بمائه البارد حتي يطفئ تلهب جسده الذي أعتلاه في نومته الغير هانئة كحال كل يوم ..

مستعداً لتقنص زي القوة والانتقام الذي بات يسيطر عليه منذ ما يزيد علي سبع سنوات !!!

------------------
-----
-


شيري سماحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-19, 02:48 AM   #3

شيري سماحة

? العضوٌ?ھہ » 444044
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 60
?  نُقآطِيْ » شيري سماحة is on a distinguished road
افتراضي

الحلقة الثانية

دلفت الأم وبناتها لداخل بيتهما الشبيه بفيلا من طابقين عنوانها الفخامة والرقي الذي يتناسب بعلاقة طردية مع مستوي ثرائهم الفاحش ، ذلك الثراء الذي لم يؤثر علي معتقداتهم وعاداتهم الأصيلة ولا علي قوة الأيمان بقلوبهم ..

متطلعين بنظراتهن المترقبة لوالدتهن بمعالم وجهها المتأثر والحزين .. لتسرع كلاً منهما بإضافة روح مرحه وكلمات مشتتة لذهنها وعما يشغله حتي لا يزيد ألمها ، الذي قد يقتلهم داخلياً ويسبب لهم المعاناة ..

خرجت ضحكة مقهقه مباغتة من رضوي وهي تجلس بأريحية بجوارها مردده من بينها بصعوبة بالغة :
- شفتوا ندا كانت ضربه 66 مدفع من وشها أزاي دا أنا حبه وكنت هقعد في الأرض من كتر الضحك ..

أسرعت أميرة بمشاركتها الحديث أثناء جلوسها علي الأريكة المقابلة لجلستهم بصحبة أبنتها هاجر قائلة بنبرة مرحة مماثلة :
- 66 أيه قولي 200 مدفع برشاشتهم الحية !
لا وكمان حساهم متوجهين كلهم للشيخة " هنا " إللي خلت حسين جوز ندا يأيد فكرتها ويعمل فرح اسلامي لما كانت هتخلي ندا تمشي تنور من فولت الغيظ يا عيني …

حينها رفعت هنا كفي يداها بطريقة طفولية في الهواء أثناء جلوسها بجوار شقيقتها أميرة .. بعد أزاحتها غطاء وجهها للخلف ليكشف عن وجه هادئ الملامح ببشره قمحيه اللون .. قائلة بتذمر مصاحب لنبرة صوتها العذبة :
- أه .. أنا كدا بقا هبقي ضيفة الشرف إللي هتحتفلوا عليها النهاردة ..
لتسترسل حديثها هاتفه بحنق جدي :
- وبعدين ماله الفرح الأسلامي مش احتشام واحترام ده غير الأناشيد الدينية اللي سمعتوها ومتقدروش تنكروا أنها عجبتكم ..

حينها تطلعوا بنظرات مندهشة علي صوت انفلات ضحكة لتتبعها أخري من والدتهما .. والتي أسعدتهما كثيراً خاصةً وهي تردد من بينها هاتفه :
- مش هتقدروا تغلبوها .. وهتقنعكم هتقنعكم ..
لترمق بنظرات هادئة راضية لأبنتها هنا مسترسله حديثها :
- وصدقيني يا هنايا عجبني أنا كمان جداً خصوصاً في وجود حاجات الأيام دي أقل ما يقال عنها تلوس سمعي وبصري من أغاني هابطة ، للبس البنات إللي مش عرفه هما لبسين ولا مش لبسين .. لا وكمان وصلة رقصهم المتواصلة مع العروسة قدام الشباب إللي مش يحللهم نهائياً…

- أحببتشي ياممتشي يلي دايماً نصفاني وبتعرفيني أن أحنا وخدين جيناتنا من مين…

نطقت بها هنا وهي تقفز محتضنه والدتها الضاحكة لفعلها الطفولي المحبب لها دائمًا…

لتسرع رضوي تردد بتذمرx :
- أنتِ يا بنتي بتحسسينا أننا مشين بشعرنا .. ما أحنا أهو لبسين الحمد لله حجاب شرعي وملابس محتشمة بس أنتِ إللي مذمتاها حبتين ..

حينها أتاها الإجابة من والدتها مرددة بنفي لحديثها :
- لا والله يا رضوي دي فريش خالص ورحها مرحه ومشعوذنا معها ومع جدها أكتر .. ويمكن هي الوحيدة إللي بتهون عليه هنا ..

حينها قفزت هنا بطفولية مرة أخري في أحضان والدتها مرددة بدلال الأبنة الصغير :
- ست الكل يا حبيبة أنتِ والله ..
لتسترسل حديثها لشقيقتها هاتفه باستضاح :
- وبعدين يا روضي أنا لازم أبقي متزمتة برة بيتي عشان أضع حدود للتعامل معايا وخاصة أن في شباب اليومين دول أقل ما يقال عنهم ذئاب بيفضلوا يحاوطوا البنت بكلام ساحر ومخادع وخصوصاً إللي في سن المرهقة زينا لما تقع علي وشها في ألاعيبهم الشيطانية ..

أومأت أميرة علي صحة حديثها قائلة بنبرة مؤكدة هادئة :
- والله عندك حق يا هنون في البلد العربية إللي أن فيها بدعم القضية دي لدرجة أن البنات تتفرق عن الولاد من سن الحضانة ، وفرضت الحجاب للبنت من ست سنين ، وكمان رفض قاطع أن أي ست تمشي كدة في الشارع لوحدها مش عشان هما بيقيدوا حريتها لا .. ولكن خوفاً عليها من الأذية والاختطاف والتحرش المقرف اللي مالي موصلتنا العامة ..

حينها هزت رضوي رأسها مقتنعة بإيجابية ليخرج صوتها بهدوء شارد :
- تصدقوا عندكم حق .. أنا افتكرت دلوقتي البنت الصغيرة اللي كانت في الحضانة وزميلها باسها ونزلت متصورة في السوشل ميديا والموضوع أتعمل ليه ضجه جامدة .. وطبعاً غير أن فعلاً موصلاتنا العامة إللي فيها بدع لدرجة أن الست مبقتش عرفه تاخد حريتها لما تنزل تقضي مصلحه ضرورية لنفسها أو لبيتها ..

هزات رافضة هادئة من رأس " هنا " صدرت تنفي وتنفر الواقع المؤلم ومعاناة أكثر النساء التي أن لم تكن وقعت بالاحتكاك والتحرش وقعت بالألفاظ التي تخدش الحياء .. لتردد بنبرة متألمة خرجت من داخلها :
- صدقتوني دلوقتي .. الله المستعان في صلاح الحال والأحوال ..

علا صوت أنذار تنبيه الباب الرئيسي للفيلا منبهاً علي قدوم أحدهما عليه لتنهض باتجاهه مردده سريعاً بامتنان وهي تسقط غطاء الوجه :
- أنا هفتح دا أكيد جدو جه مع أبيه حسن وأبيه أحمد .. كويس أني مقلعتش النقاب ..

ليأتيها صوت شقيقتها رضوي سريعاً :
- لا أطمني هما مش هيدخلوا أحمد جوزي هيأخد حسن جوز أميرة مع الاولاد ويروحوا يقضوا الليلة دي في شقتنا وأحنا ناخد راحتنا هنا…

هُنا رددت والدتها بعتاب شديد :
- ليه كده يا رضوي ! يعني أحنا منعرفش نضايفهم ولا البيت لسمح الله ضيق ..

- والله يا ماما ما تخديها بالمفهوم ده كل الحكاية هما عوزين يتلموا علي بعض وهاتك يا كلام وشطرنج وا…

قطعت حديثها علي تطلعات والدتها المترقبة بذعر باتجاه الباب من خلفها لتلتفت بدورها سريعاً لتشاهد الجد بوجهه الحزين المريب الصامت يمر من أمامهم باتجاه غرفة نومه في الطابق الأرضي دون تحية أو حتي ألقاء نظرة علي وجوههم ..

التفتت أميرة لوالدتها مردد بخفوت مؤلم:
- هو لسه يا ماما جدو عادته زي ما هي ؟!

تطلعت والدتها لها بنظرات شاردة علي جملتها مردده بعد أن تنهدت بيأس :
- لسه يا أميرة ! وبينها مش هتبعد عنه إلا لما تقهرنا كلنا !

أتاهم صوت رضوي باستياء :
- كل ما يودع حد بيدخل في الحالة دي ، دا لولا أنه بحبنا ومش عاوز يحسسنا أكتر يمكن مكنش يخرج منها خالص !

أتاهم صوت والدتهما معاتباً لجملتها رأفاً به وبحالته :
- أعذروه يا بنات إللي شايلة لو جبل كان أشتكي ..

لتسترسل حديثها بعد تنهيدة عميقة لمجرد الذكري بغصتها المؤلمة :
- واحد ابنه البكري اللي كان شايل عنه كل شغله وشركاته فجأة يتعب ويتوفى ويسبله أربع بنات ولاية في رقبته .. لا واللي كسر وسطه أكتر بعدها بسنه واحده بس ابنه التاني عالم الفيزيا المشهور واللي عايش طول عمره في أمريكا يتوفى كمان فجأة .. ولما يسمع الخبر ميستحملش ويقع من طوله ويدخل في جلطة من زعلة علي أولاده يطلع منها بشلل نصفي !

سحبت شهيقاً عميق لتزفره دفعة واحدة مضافه بألم شديد :
- وياريت علي قد كده مرات ابنه إللي في أمريكا تمنع حفيده عنه واللي عمره ماشافه وتنفي صلته بيه وميعرفش عنه حاجة لمدة 17 سنه ويوم ما يعرف طريقه من أربع سنين يعامله زي الغريب واكتر ..

رددت سريعاً أميرة هاتفة بحنق :
- وهو يعني عمي الله يرحمه ملقاش إلا أمريكية ويتجوزها مالهم بنات بلده في وقت الشدة بيبانوا وبتفضل طول عمرها أصيلة ، وشايله الهم ، وبتستحمل وياريت كمان بتلاقي كلمة شكر في النهاية ، وبعدين حفيده ده حتي لو مامته منعته وهو صغير دلوقتي كبر وبقا عنده 27 سنه يعني لو عاوز يرجع فعلاً كان زماته مقطع الطريق رايح جاي بس هو للأسف مستمتع بعذاب راجل مسن ومريض ..

انتهت من كلامها الذي دفعته جملة واحده ولا تعلم كيف أخرجته .. ولكن تعلم جيداً أنه كان يضيق صدرها وصدورهن جميعاً منذ زمن ، بل كبروا عليه وعلي معاناة الجد وحزنه وألمه علي غائب لا يشعر به .. الغائب الذي ينفي ويرفض بكافة السبل الرجوع إلي بلد أبيه الأم ...

نطقت بما يضيق صدرها لتنحني رؤوس الجميع بألم وخذلان فما رددته يعلمونه جيداً ولكن ليس لديهم الشجاعة الكافية للفظ به أمام الجد الجريح والمتلهف والمتعطش للحمه وخاصة لحم ابنه المتوفاة !

حينها رفعوا رؤوسهم علي جملة "هنا " المقتضبة بغصة حزن مريرة :
- هروح أتطمن عليه...

راقبت والدتها مغادرتها بنظرات مشفقة مردده بخفوت ذاتي :
- روحي يا بنتي ! .. روحي أنتِ الوحيدة إللي بتقدري تخرجيه من حالته دي ..

أرجع رأسه للخلف ، مغمض العينين ، يستكين في جلسته بوجع وحزن يغرسه متألماً في بحور الوداع المصاحبة لذكريات حياتهُ والتي لم يسعد بها قط ..
ذكرياته التي بدأ فيها بتوديع زوجته ورفيقة دربه وأنيسة حياته .. لتمُت تاركه برفقته صبيان في بداية مرحلة المرهقة أقل ما يقال عنهم زينة الشباب ذو الأصل الحسن والهيئة الجذابة .. لتبدأ معاناتهُ معهما في أعمارهم الحرجة خاصة في ظل رفضه التام لجلب زوجة أب لهم ..

بعد سنوات عدة من جهده وكفاحه في نشأتهما وفي سوق العمل .. تخرج عاصم الابن الأكبر أخيراً من أدارة أعمال ليبدأ في تولي أدارة " إمبراطورية الثعلب " كما يطلق عليه حين ذاك في سوق التجارة المصرية من قبل رجال الأعمال لبعده التام عن عدسات الأعلام والمؤتمرات وأماكن التجمع ، وظهوره فجأة بمكارة الثعلب في قلب المناقصات والفوز بها من أفواه الأسود ..

بدأ عاصم في سحب بساط العمل والجهد من تحت يداهُ أخيراً .. ليطرب ذاته ويرقص قلبه حامداً الله بأن أعطاه العمر حتي يشاهد ما يسر كل والد وفلذة أكباده يحملون فوق أكتافهما عاتق المسئولية عنه ..
إلا أنه لم يستمتع ولم يستريح قلبه من ابنه الثاني " جلال " الذي أبا أن يسلك مسلكهم ويخطوا في طريق رجال الأعمال...
بل أنهي الثانوية من هنا لتقام ولتشن الحروب من هنا ليزيد اصراره علي رغبته بإكمال تعليمه في الخارج ، وبعد معاناة نفسية خاضها مع ولده قد كان ما أرادهُ ..
وغادر بالفعل الي الأراضي الأمريكية ليبدأ دراسته في كلية العلوم والتخصص في علم الفيزياء من جامعة واشنطن ..

ربط علي قلبه وانتظر بفارغ صبره هؤلاء السنوات الأربع لكي تمر ويرجع ذلك الذي طالما كان قلبه وعقله به ، لأنه وصية زوجته حين توفت لصغر سنه حينها .. ولكنه تفاجئ في نهاية تلك السنوات برفض ابنه " جلال " مغادرة تلك الأراضي بل وأعلن له أنه سيستمر في دراسته هناك حتي ينال أيضا كافة الدراسات العليا علي هذه الأرض ..

استسلما فليس لديه ما يعيقه علي ما يرغب ولده .. فهو ليس أب متسلط يملي بأوامره لكي تنفذ في الحال .. ولا هو أب يرفض أن يري أولاد بكامل تعليمهم وشهادتهم العلمية .. ولكن هو أب يطمع في حقه الشرعي في أبنائه بأن يحيطوه بعبقهم وقوتهم في ضعفه المسن .. بل ينالوا ما يريدون وكافة ما يريدون من تعليم ولكن حوله وفي نفس مكانه وعلي الأرض التي عليها خطاه ..
فهو لم يضحي بسنوات عمره لكي يتفرق كلاً منهما في ناحية ..

ولكن يبدوا أنه كتب عليهم ذلك بالفعل ... مرت الأعوام ليتبعها أعواماً أخري في ظل استمرار زيادة ونبش " جلال " في سنوات التعليم والتعلم واكتساب الخبرة ليصبح بعد جهد واجتهاد مبذل من جانبه دكتور في إحدى الجامعات هناك ليبدأ حقل تجاربه ورحلته الشاقة لسنوات عميقه في معامل البحث العلمي ليكتشف أخيراً بعد طول صبر بصحبة صديق أمريكي له في نفس مجاله باكتشاف حديث يسمي " المجهر الإلكتروني " ليتفاجأ أفراد وهيئة البحث العلمي بما حققا معاً من اكتشاف مذهل ، ليتبعها المباركات من هنا وهناك ليتأهل بالفعل لنيل جائز نوبل في الفيزياء في ذلك العام ..
ليبدأ من في العالم بجلب اسمه في كافة البرامج والأخبار وخاصة العربية كفخر واعتزاز بنيل عربي جائزة نوبل ، لتنتشر شهرته ويرج اسمه " جلال البنا " كعلامة لرفع الرأس لأي مواطن عربي قبل المصري ..

في ذلك الوقت ارتبط عاصم ابنه البكري المطيع بابنة أخيه ، وقد كانت نعمة الزوجة رغم دلال كافة النساء في ذلك العالم الثري من حولهما ألا أنها لم تتخلي عن حجابها قط ولا علي أخلاقها الحميدة نهائيًا .. لتتهلل اسارير قلبه لرؤية عاصم ولده يتبع خطاها ولا يترك له فرضاً ولا سنه ليكثر عطائه في الله ولله ونمت لحيته قليلاً وكثرت الشركات ليتبعها الأراضي لتزداد الإمبراطورية تشعثٍ داخل الدولة ، وما أعظم من هذا وذاك هي وجود البركة بين يداه ، ليرزقه الله أيضاً بالخلف الصالح وها قد ولد له فتاتين رضوي وأميرة ..

في حين كان جلال يمن علي والده وأخيه بزيارة سنوية لم تتعدي الثلاث أيام ليغادر بعدها علي أمل أن يمتد بهم العمر ويتقابلا في العام القادم ..

ليصبح أبن البيت يأتيه كالضيف الغريب بل أصبح أشد غُربة !

تألما بشدة كأن خنجرٍ حاد يأخذ حريته في صدره ، لتأتيه الصدمة الكبرى التي قسمت ظهر البعير وما جعلت ألمه يزداد أكثر هو مفاجأة ابنه له في ذات اتصال بأنه ارتباطا بفتاة من غير ديانته من أبناء تلك الأرض !

توجع قلبه وزاد أنينه الصامت ونزعت روحه من جسده وأصبح شبيهاً بالأموات .. فها قد ابتعد ولده للأبد ومات الأمل بعودته مرة أخري الي أحضان بلده وأحضانه هو خاصة !!

--


شيري سماحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-19, 02:50 AM   #4

شيري سماحة

? العضوٌ?ھہ » 444044
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 60
?  نُقآطِيْ » شيري سماحة is on a distinguished road
افتراضي

الحلقة الثالثة


صبر رغم ألمه .. صبر رغم تفهمه لحجج ابنه المتتالية بانشغال زوجته وعدم حضورها بصحبته في زيارته السنوية ، حتى مر عامين أخريين ليخبره ولده بنبأ أثلج ألم صدره قليلاً ألا وهو خبر حمل زوجته ليتبعها بعدة أشهر ميلاد حفيده " علي " تيمناً باسم الجد .. ليتراقص قلبه بأعذب وصلات السعادة ونما أملهُ مرة أخري بعودة ولده بصحبه حفيده المسمى علي اسمه ، فولده بالتأكيد سيرفض تربيته هناك علي غير عادت أجدادهم وأباءهم وفي ظل لغة ليست بلغتهم ...


ولكن صُدم حين أتي ولده الزيارة التالية بدون زوجته أيضا وحفيده .. لا يهم هي فهو أصبح غير مهتماً بها ولا بحضورها ولكن !

ولكن قطعة لحمه وروحه وابن ابنه الذي لم يشاهده حتي تلك اللحظة أين هو !


وكالعادة بحججه الواهية أقنع الجد .. أو هكذا بدر منه أنه يقتنع حتي لا يحرجه أمام شقيقه وزوجته وأطفالهن ..


مرت الأعوام ورزق عاصم بأربعة من الفتيات رضوي ، أميرة ، ندا ، وأخيراً "هنا " بنت العدة شهور .. ليتفاجأ بمرضه الشديد بظهور فيرس c في الكبد ليتبعه وفاته بعدة شهور بسب تأخر اكتشاف المرض !

حشا ظهره و تبخرت قواه ولكنه تحامل علي نفسه وصمد من أجل هؤلاء النسوة مكسوري الجناح .. فمن سيرعاهم أذا سقط ، نعم رحمة الله واسعه والله أكبر ولكن أعدائه يتربصون له والبشر ذئاب مفترسة تنهش بتلذذ في الضعيف !


هنا كثر إلحاحه وبات لديه رغبة قوية وحلم أقوي لرجوع ولده لأرضهُ الأم حتي يرعي بنات أخيه في ظل كبر أعوام عمره وعدم قدرته علي أدارة الشركات ، وأيضاً حتي يري حفيده ذو العشرة أعوام والذي لم يشاهده حتي ذلك الوقت قط إلا من خلال عدة صور أحضرها ولده لهُ في كل زيارة يأتي بها ..

وبالفعل بقرار فريد من نوعه قرر جلال بعد سبعة وعشرون عاماً من تلك الغربة اللعينة بالاكتفاء في مجال البحث والتعلم في تلك البلاد ، فما حققه فيها حتي الأن يكفي ويجب عليه الرجوع لأرض الوطن نهائيًا حتي يعطيها من علمه ونفعته ولو قليل .. فموت شقيقه عاصم أثر به لدرجة مهولة ، مع تفاقم شعوره بفقدانه الشديد له بعد موته ولحاجة فتياته في عمرهن الصغير لمن يرعاهن .. وأيضاً حتي يصلح ما يستطيع اصلاحه ويتطبع ولده بالغة موطن والده الأم ، والذي في ظل انشغاله وسنوات انغراسه في البحث العلمي أتضح له في سهوا لا يقصده بأنه أيقن الإنجليزية تماماً وأصبح يلفظ بها باحترافية بحته ولم يعد يعلم شيئًا علي ما يسمي باللغة العربية !!!



تهللت أساريره بفرحه أقل ما يقال عنها أنها عارمة بعد أن كاد يقضي عليه الحزن بسب موت فلذة كبده البكري ..

وأصبح يعد الأيام والساعات حتي ذلك اليوم الذي أملاه عليه ولده الثاني لحضوره الي وطنه للأبد في أحدي المكالمات الأخيرة بينهم ..

ليتفاجأ في ذلك اليوم بوسائل الأعلام تشن الخبر عبر قنواتها الإخبارية بوصول أبنه إلي أرض جمهورية مصر العربية حقًا ولكن جثة هامدة في صندوق خشبي مغطاه بعلم بلاده !!!


أسترجع موته لله في الحال ولكن أن العين لتدمع وأن القلب ليحزن وأن لفراقهم لمحزنون !

وقع من أنتصابه بعد أن تقطعت أنفاسه وذبح صدره وتجلطت الدماء في عروقه فها قد غادر ولديه الحياة قبلهُ وتركاه وحيداً في وسط فاجعته المؤلمة بموت أبنائه المفاجئ ..

دخل في غيبوبة مطوله مع أيام وشهور من العلاج إلي أن أتم الله عليه بالشفاء أخير بعد عام ليخرج منها بعجز نصفي لا يستطيع الحركة نهائيًا بنصفه الأيمن حتي النطق صار ثقلاً عليه .. ولكن بالأموال تم حضور أكبر الأطباء في ذلك التخصص من دول العالم لعدم قدرته علي السفر لهم وتوالت الجراحات والعلاجات .. ليخرج في النهاية قعيد مقعده الإلكتروني مرة أخري بعد فشل تلك الجراحات ، ولكن بمنحه ألهيه رحيمه به عن طريق تحرك ذراعه بارتعاش ونجاح تحسن النطق ، وبمتابعة دورات العلاج الطبيعي المكثفة نطقه تحسن كثيراً عن ذي قبل ليكون أول ما نطق به أمام زوجة أبنه عاصم وفتياته والمحامي الخاص به وبمثابة أخيه الأصغر لدرايته بكل شيء يخصه .. هو ذلك الاسم الذي شغل ذهنه كثيراً حتي في عز محنته المرضية المميتة " علي " !!!



طرقات متفرقة هادئة علي باب غرفته هي من أخرجته من شروده الحزين بذكرياته القاتلة في توديع الأحباب الذي قتل روحه وجعله يحارب كثيراً من أجل عدم أبعاد فتيات عاصم عنه ولكن النصيب والقدر لهما رأي أخر !

نعم رضوي علي بعد عدة أمتار منهم وأميرة أصر علي ذلك أيضًا وتزوجت بالقرب ولكن عمل زوجها ما جعلها تبتعد في أحدي دول الخليج ..

أما ندا فهي من فلتت من هذا الإصرار الصارم حين رفض رفضاً قاطع تلك الزيجة لبعد استيطان منزل الزوجية ليستمر إلحاح العريس المستمر لمدة عامين منذ أن شاهدها في عامها الثاني بالجامعة لدرجة أنه بكي في أحدي المرات بينهما هما الأثنان ليخبره أنه بات يعشقها وأن لم يتزوجها لن يتزوج من غيرها !

خضع اخيراً بعد أن علم بمدي أخلاقه وسمعته الطيبة في مجال عمله وبعد أن أخذ موافقتها بعد صلاة الاستخارة بالقبول ..

وها هو الأن ينعي فراقها أيضًا !


جاءت تلك الطرقات مرة أخري ولكن متتالية وبصوت أرتفع عن سابقه ليجعله يفيق كلياً من حالته الشاردة مردداً باقتضاب مخيف :

- مين !


تنفست بأريحية حين أتاها صوته الذي طالما تطمئن بأنه حولها ويحوطها فدخلت سريعاً مبتسمه بابتسامة تسرق لب قلبه حين يراها من الوهلة الأولي ..


وبالفعل كأن تعويذة خاصة بها ألقت عليه جعلته يفيق من حالته المغيبة التي دخل بها البيت منذ قليل !..

ليبتسم العجوز علي الفور لرؤيتها ، ولكن لم تكن هذه الابتسامة التي تريدها تلك الجميلة بتقاسيم وجهها العربية الأصيلة والعادية في مجتمعنا ولكن قوة الأيمان بقلبها جعلته ينار في وجه من يراها كالبدر عند اكتماله في منتصف الشهر الهجري ...


دلفت مبتسمه قائله بدلال لا يخرج إلا عليه هو فقط :

- تصدق يا سي جدو لو مش عرفه أخلاقك كويس كنت قلت أنك بتعيش مرحلة حب جديدة لسمح الله !


تهللت ضحكات الجد وانقلبت حالته رأس علي عقب فاهي تلك المرحة الجميلة الصالحة تعيد ما تفعله به دائمًا منذ مولدها لدرجة أنها باتت نسيم العيش الذي يجعله يحيا .. نعم يعشقهم جميعهم ولكن هي حاله خاصة بالنسبة له وذلك الغائب والمتلهف لرؤية وجهه حقاً عن قرب...


- حب أيه يا هنايا أنتِ هتلبسيني تهمه وأنا في سني ده ، وكمان في قاعدتي في الكرسي إللي مكتف حركتي ده !


اقتربت تجلس عند أقدامه علي سطح الأرض الأملس بجواره مردده بتذمر ينفي جملته :

- نعم يا علوه يا جامد أنت .. سن وكرسي أيه إللي هيحكمونا دول ..

ثم استرسلت حديثها بجدية :

- طب وربنا أنت عندي أحسن من شباب اليومين دول إللي متعرفش هو ذكر ولا أنثي من وِسط بنطلونه إللي نازل ولا من شعره إللي مربيه ذي عُرف الديك لمترين فوق رأسه بعد ما يكون طير جانبين شعره في حلقه أستغفر الله العظيم بتنرفزني غير تحريمها كمان ...


علت مرة أخري ضحكاته فمنذ متي توقفت في أي لقاء يجمعه مع تلك المحببة لقلبه مردداً من بينها بخبث :

- يعني أتوكل علي الله وأتجوز زي ما بتقولي يا هنايا !


انقلبت ملامح وجهها رأساً علي عقب لتهتف بحنق شديد :

- طب أعملها كده يا سي جدو ! .. دا أنا وربنا ما أخلي فيها شبه لعروسه نهائيًا ..دا حتي عروسة المولد هتنفر من شكلها !


تهللت ضحكاته مرة أخري بارتفاع ولا يبدوا أنها ستتوقف نهائيًا طالما بصحبة أميرته فهو لا يريد أن يطلق عليها بالشقية فالشقاء من الشيطان وهي بذرة صالحه وضعت في ذريته بالتزامها المبكر وتقربها الي الله وخوفها من محرماته وبعقلها الرزين الواعي الذي يسبق سنها ويدرك جيداً ما عليه فعله !


- رجعتي في كلامك تاني ليه بقا !


عبست بمعالم وجهها مردده باقتضاب عابث :

- مرجعتش ! بس أنت متنساش أن ليك معجبين بيغيروا عليك برده يا جدو الله !!


ذهل لوهله لتتعالي ضحكاته لا يصدق ما يسمعه منها للمرة الأولي ليردد متعجباً :

- غيرة !


- طبعاً يا جميل يا حلو أنت ، وبعدين مستنظر أيه من وحده عندها جد طعمه وزي لهطت القشطة البلدي زيك كده ..



- بس كفاية هتغر وأنسي نفسي وكبر سني وأني...


صمت لم يعد قادراً علي اكمال جملته لاتيان غصه مفاجأة في حلقه أجبرته علي الشرود ثانياً متذكراً حفيده الذي يرغب في فرحته الكبرى التي ستشفي مع زواج فتيات عاصم نار صدره وفراق فلذة كبده بعض الشيء ..


وكأنها قرأت أفكاره بعينيها التي توغلت في معالم وجهه ببطيء مردده بهدوء مريب متأثرة بكلام شقيقتها :

- أنساه يا جدو ! أنا يمكن أول مرة بقولك الكلام ده بس أنا معنتش قادره أشوفك متألم وحزين أكتر من كده ..


أنتبه من شروده علي جملتها التي جذبته جذباً وجعلته يشعر باقتلاع شعر رأس واحده تلو الأخرى ليردد باستنكار بعيون لمعت بميلاد الدموع بها :

- أنسي روحي يا هنا !


هزات من رأسها تنفي جملته وهي تقبض علي يداه بين راحة يداها مردده بترجي :

- لا يا جدو أنسي إللي بايعك ومبيسألش عنك ألا من كل مكالمه فين وفين ويمكن أنت أغلبهم اللي بتعملها .. وناسي كبر سنك وألمك .. والأكتر من ده كله أنه مقدرش أنك أتعلمت الأنجليزية في عز معاناتك دي عشان مجرد بس تسمع نبرة صوته بعد ما كنت بتجيب مترجم في مكالمتكم !


رفع وجهه للأعلى يحدق في نقطة فراغ أمامه مردداً بوهن قلبه الذي مازال يلمس له العذر :

- الله أعلم بظروف كل واحد أيه يا هنا !


رددت بحذر متلعثم :

- ما يمكن يا جدو أتجوز من هناك وكون عيله وبالتالي أستقر ومش عاوز ....


- كفاااااايه !!



هتف بها الجد من هنا لينفر بمقعده المتحرك بعيداً عنها في جنون مخيف وفي فعل سابق من نوعه بحضورها ، فها هي بطفولتها وبسنوات عمرها الضئيلة وعت ذهنه علي واقع مرير قد يحدث في أي لحظة قد يقضي عليه حينها نهائيًا لتضيع سنوات تعبه وشقائه هباءً .. حقيقة مؤلمه قد وعته عليها ليعلو و ينخفض صدره بعنفوانيه مصاحباً بضيق قد يقضي علي أنفاسه وعلي كل غالي بطريقة ، فأن كان بكما فمه ، وصما أذنه بالماضي فلن يظل متكتفاً الأيدي الأن حتي يرتبط حفيده بامرأة من غير ديانته كما فعل ولده من قبل ليضيع نسله ونسل أبن أبنه الوحيد علي تلك الأرض هناك للأبد !!!



علت أصوات أنذار البيت تدوي في جلستهم لتسرع أحدي الخادمات بتلبية ندائه وفتح الباب للقادم ..

لتردد بأجلال وتقدير مختصر رافعه يداها تشير باتجاه محدد :

- أهلا يا شاكر بيه علي بيه في انتظارك في المكتب ..


دلف في صمت سريعاً يكسوه التوتر والاضطراب والقلق من صوت صديقه في المقام الأول في الهاتف قبل أن يكون عميلهُ الأهم في أكبر مكتب للمحاماة في البلاد !


دلف لتتطلع رقيه والدة الفتيات لأبنتها هنا بنظرات مندهشة مردده باستفسار مريب :

- في أيه يا هنا ؟! جدك يطلع من أودته بحاله أصعب من لما دخلها ويروح علي أودة المكتب لا وكمان الأستاذ شاكر المحامي يجي علي وجه السرعة كده يبقي حاجه مطمنش !


ارتبكت معالم وجهها وتملكت الحيرة قلبها قبل هيئتها مردده بخفوت :

- معرفش يا ماما صدقيني كان كويس معايا جو وبدأ يضحك زي كل مرة ويفك عن نفسه بس .. بس


- بس أيه يا هنا !



- معرفش يا ماما بس لما نطقت بأن ينساه وأنه يمكن احتمال يكون أتجوز هناك حالته أتقلبت زي ما أنتِ شايفه كده!


هزت رأسها في صمت يائس فهي باتت تعلم الأن مصابه " الحفيد " الذي يدفعه للجنون القاتل الذي يقتله داخلياً قبل أن يتعدي ويقتل غيره من الأخرين .. لتتذكر محاولات سفره له في امريكا لأكثر من مرة ليتحد الأطباء أجمع علي عدم الذهاب بسب سوء حالته المرضية وقلبه بالأكثر !!


----------------

-----

-


شيري سماحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-19, 02:52 AM   #5

شيري سماحة

? العضوٌ?ھہ » 444044
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 60
?  نُقآطِيْ » شيري سماحة is on a distinguished road
افتراضي

الحلقة الرابعة

طرقه ولم تكُمل الثانية ليأمر الطارق سريعاً بالدخول ..
وها قد ظهر مبتغاه لتتسع أعينه بتركيز هاتفاً باهتمام :
-أدخل يا شاكر أتأخرت ليه !

أندهش شاكر من جملته الذي أيقن من خلالها بأن أمراً جليلاً يعتلي مخيلة صديقه لدرجة أنه أصبح يشعر بتأخره وهو لم يستغرق سوي دقائق قليلة في الطريق حين لب ندائه علي وجه السرعة !

-خير يا حاج قلقتني !

هتف بها بقلق يصاحبه الارتباك وهو يتجه ليجلس في المقعد المقابل له بعجاله ..
ليأتيه صوته علي غير العادة حتي في أشد أوقات أحزانه .. صوت قد يكون مات صاحبه ألاف مؤلفه من المرات في تلك الدقائق التي سبقت قدومه :
-التوكيل إللي علي أبن جلال الله يرحمه بعته ليا من أسبوعين تقريبًا لسه في صلاحيه ولا أنتهي !

-قصد حضرتك يا حاج التوكيل العام اللي هو بعته عشان أنت تكتب بيع وشراء وأنت حي ميراثه فيك بعد عمر طويل أن شاء الله ..

-أيوه يا شاكر هو ده .. صحصح معايا هو في غيره ماهو علي يدك بعتهولي بعد سنين عذاب لما أقنعته أخيراً أن ده ورثه مني وهو أحق بيه وأن لازم ينزل يستلمه ، وأني كمان كاتب لبنات عمه زيه بالظبط ..

-أها افتكرت ! معلش يا حاج اعذرني المشاغل كتير .. بس أنت عوزه ليه ما أنا تممت علي الإجراءات وخلصت من يومين كل العقود في الشهر الxxxxي زي ما أنت عاوز !

-لسه فيه صلاحيه ولا لا يا شاكر ريحني !

-أه يا حاج لسه في بتهيئلي يومين أو تلاته باين .. أصل قولتله قبل ما يبعته طول المدة شويه عشان الإجراءات والظروف وكده

انطلقت تنهيدة عميقه من جوف صدره الجريح تريحه نوعاً ما مردداً بعجاله :
-الحمد لله شاكر إللي هقوله مش هعيده تاني عوزك تركز معايا ..

أومأ شاكر بالإيجاب برأسه في صمت يسترعي كامل أنتباهه له ولما سيردده... .

من قلب مسار المشي .. داخل حديقة غولدن غيت .. في مقاطعة سان فرانسيسكو

أنحني يتكئ براحة يداه علي ركبتيه يلهث أنفاسه المتقطعة والتي نتجت عن عادته اليومية في الركض صباحاً في هذه الحديقة .. وتلك الصور اللعينة من ذلك الحُلم المتكرر لم تفارق مخيلته بتاتاً .. لتبرز عضلة فكيه بشدة في معالم وجه العابثة بصوره جعلته يزداد قوة وإصرار تؤكد علي رغبته الداخلية والوحيدة في كل ثانية تمر علي الانتقام !

الانتقام الذي سيشفي آلام طفولته المتوهجة أمام عيناه كأنها تحيا حتي تلك اللحظة .. والذي سيطفئ النار المتأججة في صدره وبين طيات قلبه الفارغ من أي عاطفه إنسانية في الوجود بعد ما شاهده في طفولته وما أنصت له في شبابه !!!

----------------

-أانت بتقول أاايه يا حاج ..ااانت متاااكد!

جملة رددها شاكر المحامي بذعر منتفضاً من جلسته واقفاً بارتباك ..
ليسرع الجد بسحب أنفاسه المتألمة ليزفرها في ضيق محاولاً عدم أظهراها علي معالم وجهه الثابتة ، ولا في نبرة صوته الهادئة أمراً أياه بالجلوس مرة أخري .. لينصاع شاكر أخيراً لما أمر بعد أن تخطي مرحلة الصدمة ليأتيه صوته بنبرة يأسه خافته :
-يعني أنا مش من الساهل عليا أني أطلع الكلام ده بس هو ده أخر حيلي بعد ما جربت كل الطرق الممكنة في أنه يرجع لبلد أبوه .. وأخرها ان اضطريت أقسم ميراثي وأنا عايش عشان ينزل ويحضره وأشوفه ..

أرجع مؤخرة رأسه للخلف قليلاً في تنهيدة عميقه ليرجعها مرة أخري للأمام ناظراً لذلك المحامي العجوز بكبر أعوامه :
-أتفاجئ أنه مايجيش وباعتلي توكيل عام أننا نكتب اللي عوزينه أو منكتبش مش فرقه معاه ويمكن بعته عشان يخلص من وجع ضميره ومن زني المتواصل عليه أنه ينزل ..
قولي أعمل أيه يا شاكر أنا تعبت بجد في سني ده ومعرفش أنا عملت ذنب أيه يخليني أتوجع ده كله .. وأمنية حياتي بسيطة هي أن نفسي مرة واحدة بس قبل ما أموت أشوف حفيدي إللي عمري ما شفته الا من الصور ..

هبطت عيناي شاكر للأسفل بخذلان ويأس عن معالم وجه صديقهُ الحزينة فكل هذا يعلمه بل مر علي يداه حتي أنه سافر العديد من المرات له دون جدوي ليرفع عيناه ثانية مردداً باستنكار :
-أنا عارف بمعاناتك يا حاج وحاسس بيك صدقني بس .. بس مش معقول نجيبه بالطريقة دي ومش بس كده ده في فرق شاسع أنا وأنت نعلمه كويس بينه وبين بنتنا هنا !!!!

بنظره منكسرة فهما مقصده جيداً ليشرد لسنوات ماضيه حين أتم الله شفائه بعد عام من رقدتهُ طريح الفراش في صراع شرس مع المرض ليردد أسمه بتوالي وتكرار أجهده صحياً ، ليسرع شاكر بأخباره بأنه لا يوجد معلومات عنه حتي الأن وأنه عين بعض الرجال هناك للبحث عنه دون كلل أو ملل ..

ثلاثة عشر من الأعوام !

ثلاثة عشر عاماً قضاهم في الانتظار ، والضيق ، والألم ، والوجع ، والقهر ، والأنين المصاحب للمرض الذي لا ينتهي وبين قلبه الذي ينزف بصمت وهو مقيد بمقعده اللعين ذاك ..
ثلاثة عشر عاماً ينتظر أي معلومة تدله علي مكان حفيده بعد أن هربت به والدته من منزلهم هناك فور موت أبنه الذي لا يعلم حتي الأن كيف أتته المنية فجأة ، فصدمته ومرضه حين تلقي خبر وفاته وقفوا أمامه كحائط بشري من رؤية جثمانه في الحال حين أتي .. ليمر عام ويتم شفائه بعض الشيء لتكثر هواجسه لأسباب موته .. ويبدو ان السلطات تعلم شيء وتدفس رأسها في التراب تحت كلمتان ثابتان ترددها له حين يستجوبهم عن سبب موته " كلنا سنموت وهذا قدره "

ولكن بعاطفة أب جياشة قيدت هذا القلق للخروج في فعل مؤكد حين أبا اقتراح شاكر بأن يفتح قبره ويستدعي الطب الشرعي لينهش في لحمهُ بعد عاماً مضي !

هربت لينقطع أخبارهما عن الجميع ومن يحيطهما من بيوتاً مجاورة هناك .. هربت بعد أن تعب رجالهم ونفذ صبرهم هناك لسنوات عدة .. هربت ليقتله الانتظار كما يقتلهُ وجع الفراق .. هربت تلك اليهودية بحفيده وقد كان !

ذات يوم بعد هذه السنوات الثلاثة عشر التي مرت بمُرها .. أي منذ أربعة أعوام تفاجأ بدخول شاكر عليه مضطرباً مرتبكاً يصاحبه الذهول مسيطراً علي معالم وجهه باكتساح .. يخبره بتلعثم أن صاحب أحدي الشركات الأمريكية التي سافر برفقة مندوبين شركاته لها لعقد صفقة معهما .. والذي بدأ من ملامحه أنه شبيهاً بولده جلال نوعاً ما وبه هو أكثر بشعره الكستنائي المتمرد قليلاً علي وجهه وبحمرة وجهه ناصع البياض وبأنفه المستقيم .. إلا لون عيناه الخضراء ، ليراوده الشكوك في ذهنه .. ليتخبط عقله أكثر وأكثر حين شاهد عقود الصفقة لمراجعة الجانب القانوني وقد مضي عليها في الأسفل باسم " علي البنا " بالإنجليزية كما حال كامل العقود...

تفتح صدره بفيضان من الأمل ليسجد برأسه وعيناه في مقعده المتحرك لربهُ يحمده لأنه عثر أخيراً علي أي أمل حتي لو كان ضئيلاً .. نافياً نفياً قاطعاً بأن يكون سراب فمن في أمريكا شبيهاً بولده ويحمل أسم " علي " ليصاحبه لقب عائلته " البنا " ويتحدث الإنجليزية المطلقة كما أخبره ولده المتوفاة في أحدي المكالمات الهاتفية..
ليأمر شاكر بالسفر مباشرًا ليبدأ تحرياتهُ هناك .. وبالفعل لبا شاكر رغبته في الحال لتمر عدة شهور أخري في البحث مرت علي أعصابه المحترقة لتحترق أكثر وأكثر متمنياً نتيجة تسعد قلبه بعد سنوات حزن دفينه...

ليتجمد باقي جسده كما حال جانبه الأيمن حين أخبره شاكر بأنه علم بعض المعلومات القليلة بصعوبة بالغه بسب الغموض المحاط به جيداً ، وتلك المعلومات هي أن والدته توفت ولم يتبين معهُ سبب وفاتها ليكمل متلعثما مرتبكاً بأنها سحبته معها لدين اليهودية في تلك السنوات الماضية ..
قهر تملكه لتذرف دموعه بلا انقطاع متيقناً ومعاتباً ضميره بأنه فرط في لحم أبنه لتلك المرأة اليهودية حتي بعد كل سنوات العذاب في البحث عنه ...

يتذكر تلك اللحظة جيداً بل يضعها في مكان خاص وعميق في القلب ليحاوطها بحنان فؤاده المتأجج حين أتاه صوته أخيراً يهتف بالإنجليزية بعد أن توجه له شاكر وأخبره برغبة جده بالحديث معه أن كان علي أبن ولده جلال البنا فعلاً !

نعم أتاه صوته بفتور قد يكون به برود بعض الشيء في مكنونه عتاب مخيف يستطع أي أحد أن يلاحظه من خلال كلماتهُ القليلة حتي وأن كان ليس علي علم ودراية بهذه اللغة .. ولكن هذه الكلمات أسعدته حقاً بل جعلت الدنيا حوله شبيها بنعيم الجنة...
نعم لم يفهم شيء منها ولكن رقص قلبه ..
نعم لم يشاهده أمامه ولكن سمع ووصلهُ أنفاسه أخيراً حتي أن كان عبر الهاتف ..
نعم عثر علي نسل ولده المتوفاة بعد سنين من الالام ليزداد إصراره وتقوي عزيمته لعدم تركه نهائيًا بعد الأن !

ولكن يبدوا أن ذلك الحفيد لديه رأي أخر بغموضه المخيف حين أخبره في مكالمته الثانية والتي أستدعي لها " هنا " بعمرها 14 عاماً لترجمتها لنبغتها بعض الشيء في مادة الإنجليزية بأنه يرفض تلك الفكرة نهائياً ..
ليصبح حبه لوطن أبيه تنحصر بفكرة !
نافياً ذلك الانتماء الوطني الذي يورث للأبناء في دمائهم منذ تكوين المشيمة حتي الممات !

ليبدوا أن مسلسل الاصدامات لذلك المسن لم ولن تنتهي !
توالت المكالمات ليستدعي مترجماً بينهما ليزداد الحنين لرؤياه ويخفق القلب لعبقه المجهول عن أنف جسده .. ليسرع في تعلم الإنجليزية حتي يسمع صوته ولا يحرم من القليل الذي يمن به عليه ذلك الحفيد .. إلي أن تذلل بذاتهُ بالرجاء لمشاهدته .. وكثرت زيارات شاكر له حتي يتنحى عن قراره .. ولكن ذلك الغامض بقسوته تلك لم يؤثر به شيء حتي لقب " جدي " أبا أن يخرجهُ من فمه لثلاث سنوات .. حامداً ربه منذ عام فقط حين خرجت منه مهتزة بارتباك واضح ، كأنه يحارب قبيلة عدائيه بأكملها بداخله حين نطق بها !

كل الحيل لجأ أليها أخرهما توزيع أمواله في حياته علي ورثته حتي يأتي لمرة واحده ويشاهده ولكن كمن يؤذن في أذن صماء .. ليتفاجأ بأرسال توكيل عام ينوب عن حضوره !
كل هذا وكلمات هنا منذ قليل عن زواجه وارتباط بواحده من هناك .. جعلت تلك الفكرة تغوص في أعماق عقله ليتشبث بها كطوق نجاة أخير .. ولابد من تنفيذها حتي لا يضيع منه حفيده مرة أخري...

ألا وهي عقد زواج بهذا التوكيل يوثق في المحكمة ليجعله يأتي رغم أنفه حين يعلم بالأمر !

أغمض عيناه يعصرهما بشدة كأنفاسه التي قيدت حركاتها داخل صدره لمجرد أنه تذكر بأنه سيقحمها في أمر طالما هي بعيده عنه كل البعد ...

سيقحم وردة حياته المفعمة بالأيمان المتفتحة للحياة في جروح قلبه العتية منذ القدم .. سيقحمها ليسترد روحه الهاربة ولكن يبدوا أنه كتب عليها بأنها هي من ستحارب أخطاء الماضي التي صدرت في غفوه عن الجميع وأولها خطائهُ الذي لا يغفر .. وهو الخضوع لرغبة ولده في السفر منذ البداية والسماح له بالزواج من غير ديانته !!!

--------------


شيري سماحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-19, 02:53 AM   #6

شيري سماحة

? العضوٌ?ھہ » 444044
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 60
?  نُقآطِيْ » شيري سماحة is on a distinguished road
افتراضي

الحلقة الخامسة

وعي شاكر لشروده ولتقاسيم وجهه المجعدة المتألمة ، فتنحنح تحشرجاً بلطف لينتبه له ذلك العجوز من ذاكرته المميتة بقسوتها القاتلة لروحه هاتفاً بقوة تعاهدها في حلال الله دائمًا :
- قولي يا شاكر لو بكده هخالف شرع ربنا قولي وأن أستعوض ربنا فيه للابد وخلاص ..
رددا شاكر سريعاً بنبرة رحيمه :
- يا حاج علي هو الحمد لله مكتوب في التوكيل أنه مسلم يبقا كده مخلفناش الشرع الا في الجواز الإجباري ، وده ممكن يبقا حلال في أي لحظه يعلن هو أو هي رغبتهم في بعض بالموافقة !!
ثم قطع حديثه ليسترسله بنبره مترددة بارتباك :
- بس أنا عامل علي أنه كبر واتربي مع أم يهودية وأكيد أثرت فيه .. غير المعلومات الأخيرة اللي جت لنا عن شربهُ للخمرة والستات إللي بتساوي عدد شعر راسنا كلنا ..

تنهد علي بقوة متغاضيا عن ضميره المؤنب بقسوة لفعله ليردد بنبرة خافته :
- أمال أنا حمدت ربنا ليه لما جه علي بالي الموضوع ده في حضور" هنا " من بنات عاصم من غير جواز .. لأني عارف أنها قدها وقدود ولأنها صبوره حليمه بتعرف تستغل قوتها في الوقت المناسب ومش أي قوة دي قوة الأيمان والاستعانة بلي خلقني وخلقك وخلق الكون كله ..

أطلق تنهيدة أخري مسترسلا حديثهُ بإصرار :
- يبقا علي خيرة الله هنكتب العقد دلوقتي وتبدأ بكرة أن شاء الله في توثيق الإجراءات في الشهر الxxxxي قبل ما ينتهي التوكيل ..

تنحنح شاكر مردداً بحرج بالغ :
- احم .. معلش يا حاج أنا قبل ما أكون محاميك فأنا أخوك وصديقك وفي سؤال عاوز أستفسر عنه منك .. هو ليه منكتبش جوازهم شرعي علي يد مأذون ؟!

غصه في قلبه الموجوع أوقفت كل عضو من أعضاء جسدهُ لثواني حين ضغط شاكر بقسوة متوحشة علي الجرح العميق في فؤاد قلبه الموجة لتلك الفتاة دون أن يعلم .. لتخرج منه الكلمات ببطيء مميت فاقد للحيوية مع ميلاد الدموع في مقلتيه ، والذي تماسك منذ بداية الحوار بقوة مزيفة حتي لا يظهرها في فعل يفضح حنينه وما سيفعله من جرم في حقها :
- أن كنت قاسي يا شاكر لدرجة أني هحطها في الموقف ده فبلاش أجرحها وأقتلها في نفس الوقت .. بلاش أول مأذون يدخل لها يبقي في جوازه مش بمشورتها وممكن بل وأكيد كمان تكون محكوم عليها بالفشل .. !!

لتنهمر تلك الدمعة العالقة في عينيه الذابلة أخيراً علي وجهه ليتبعها أخري وأخري مرددا بأنهيار :
- أنا مرضاش ليها الموضوع ده من الأول يا شاكر ، وعمري ما كنت هرضي ليها ده طول ما أنا عايش ، بس مالقتش حيله تانيه أرجع ليهم أبن عمهم عشان يكون حامي الولايه من بعد الله أولاً ومن بعد موتي ويقف ضد أي حد يفكر يأذيهم أو ينبش في لحمهم وانا ميت بمجرد كلمه أو نظرة ..

أسرع شاكر يمحي دمعته التي تسرب علي تلك الكلمات التي خرجت من صديقه ليرددا سريعا بنبرة مرحه :
- يبقا علي خيرة الله نكتب دلوقتي العقد وبعد بكرة نتمم علي الإجراءات عشان بكرة الجمعة ، والف مبروك مقدما يا حاج لبنتا هنا إللي نسيت شكلها من وهي طفله بتلعب علي رجلي...

نجح بالفعل لينهي حالة انهياره وها قد ابتسما ابتسامه باهته علي جانب ثغره مرددا من بين تقاسيم وجهه الباكيه بفخر :
- بتقولي يا جدوا أنا كبرت وبقيت في ثانوية عامة ومفروض محدش يلمحني إلا بالنقاب غيرك أنت وبس يا جميل يا طعم ..

حينها انقلبت الابتسامة الميته لضحكه حيه امتدت لقلبه لتسعده قليلاً علي كلماتها كما حال لقاء صاحبتها ليهتف شاردًا بسعادة :
- تصدق بتقولي يا جميل يا طعم في عمري ده ! ..

تنهد بعمق مردداً بهيام شارد :
- البنت دي الجنة إللي بتحليلي دنيتي !

----------------x

دلف لصرحاً عظيم من أكبر الشركات الالكترونية في الأراضي الامريكية .. بخطوات ثابته وبعينين خضراء تحدق أمامها بقوة وغموض تسترعي أنتباه من يراها ، وبهيئة رجل أعمال شامخ الرأس شديد البنية بطولها المميز .. محط أعجاب من هم في عمره من الرجال بل والأكبر منه عمرا ، بسب دهاء عقله الفذ في مجال دراسته في هندسة الإلكترونيات بعد أن سحب أغلب بساط التخصص في الحياة الاقتصادية من قبضة يداهم في محيطه ..

أسرع كلاً من رجال الحراسة من خلفه بفتح أمامه باب المبني الرئيسي لهذا الصرح .. ليقف كل من حوله علي قدم وساق باحترام يليق بمكانته التي تربك أعتي مؤسسات البلاد لمجرد ذكر أسمه الذي بناهُ في سنوات ليست بكثيرة ، فهو بذكائه الفريد قد قيد أكبر رجال الأعمال في مجال عمله وبعض رموز الدولة تحت يده عن طريق اختراق حسابتهم الخاص لينكشف أمامه في ذهول تام أسرارهم التي تشيب الرأس في مرحلتها الشبابية !!

أستقبلهُ طاقم السكرتارية يرأسه مديرة مكتبه " سولا " بعويناتها الطبية وبملامحها الجدية .. بجانبها مساعده الأيمن الأمريكي الأصل بملامحه الشقراء " جاك " مبتسماً ليبادله تلك الابتسامة بفتور لتسرع أحدي النساء من ذلك الطاقم بجلب حقيبة عملهُ من أحدي رجال الأمن ليستدير مغادراً ..بينما تابعا هما السير ليملي عليه مارك ردود الشركات الأخرى وأهم المقترحات ليتبعه مديرة مكتبه بطرح مواعيد اليوم وأهم المقابلات في وسط أنصاته الجيد وهزات طفيفة من رأسه كل حين !

دلفا في وسط استرسالهم لما بدأ ليجلس بأريحية علي مقعده المريح المتحرك في الجهتين بدوران طفيف شارداً بنظرات مخيفه في تلك اللافتة التي تعلو سطح مكتبه القيم والفاخر لجروب شركاته الإلكترونية بكلمتها الإنجليزية البارزة بماء الذهب " علي البنا " !!
نظرات في باطنها القهر والألم لعدم اظهار بها أسم جلال والده في منتصفها ولكن سينتظر بفارغ صبره ذلك اليوم الذي سيعلنها للمجتمع الأمريكي كافه بأنه أبن ذلك الرجل الذي يحمل له في ذاكرته الطفولية ما يسعده وما يؤلمه أيضًا ليجعله ينهض من كوابيسه ليلاً فزعاً مرتجفاً منهمر عرق جبينه بغزاره !


- هتقولهم أمتي يا حاج ؟!

هتف بها شاكر وهو يجمع بعض الأوراق بترتيب بعد أن أنهي ما قدما لشأنه ليأتيه الصمت فرفع عينيه من علي تلك الأوراق متطلعاً له ليشاهد جمود ملامح وجهه مثل حال جسده فعلي ما يبدوا أن ذلك العجوز نسي تلك النقطة الأساسية بل الالعن كيف سيخبر ذلك الغامض بكلماته القليلة عن ذلك ..
أنتخفض بعينيه عن وجهه متيقناً بأن ذلك العجوز سيخوض حرب شرسة قد ينتج عنها اعصار مدمر قد يطيح ببعضهما !!!


بعد يومان من ذلك اللقاء المفجع لمن سيتلقاه أذا فاح مكنونه بسمهُ القاتل .. بعد أن قرر الجد التكتم جيداً حتي يقبض علي شيء مادي بين يداه قبل التفوه بفتيل الاشتعال لحرب مؤكدة !

وها قد تحقق مبتغاه أخيراً حين أتي له شاكر بتلك الأوراق موثقة في دفاتر البلاد لتعلنهم أمام مؤسساتها بزوج وزوجة...

أستجمع أنفاسه في شهيق مطول ليضبط اضطرابه الداخلي ليطلق له العنان في زفيراً قوي حين أتي له صوت رنين الخط بعد انتظار دام لثواني .. لتنفتح المكالمة بصوته الخافت بلكنه رسمية بلغته الإنجليزية السادية وبل تكاد تكون الوحيدة :
- أحم .. مرحباً جدي !

أغمض الجد عيناه بتلذذ فتلك الكلمة التي سمعها بعد عناء دام لسنوات تشعره بنشوة الحنين لرؤياه ليزداد أقناعه أكثر وأكثر بذلك المخطط الذي دبره .. لتخرج منه الكلمات باشتياق ظاهري بها :
- مرحباً بني أشتاق أليك .. كيف حالك ؟!

ليأتيه صوته هادئًا مقتضبا :
- بخير !

فتح عيناه منتبهاً من اشتياقه علي ابتسامه ساخرة أعتلت زاوية فمه ، فعلي ما يبدوا أن ذلك الحفيد لا يشعر به ولا بذلك الاشتياق بتلك الكلمة المقتضبة !
فنظف حنجرته مردداً بيأس :
- ألم تشتاق لي كما أشتاق أليك بني وترغب في رؤيتي كما أرغب برؤيتك !

- جدي !


- حسنا علي لا تغضب .. أعلم أننا تحدثنا كثيراً في ذلك الامر وكان ينتهي بفوزك وفشلي .. ولكن رغبت أن أعلم أن كنت تراجعت عن قرارك قبل أن أخبرك بشيء

هتف ببرود نسبي :
- وما هو ذلك الشيء ؟!

صمت لبرهه زمنية قصيرة يعيد ضبط ذاته لكي يقوي علي اخراج ما يريد في ظل صمت " علي " ليحفزه علي الادلاء بما يعتلي مخيلته ليأتيه صوت الجد مرتبكاً بكلمات مختصرة :
- علي لقد زوجتك ابنه عمك عاصم !

ما زال علي حاله صامتاً حتي ترددت الكلمات ثانياً في أذنه مرة أخري ثم الثالثة ليهتف ساخراً :
- لا أرغب في المزاح الأن جدي فلدي بعض الأعمال المهم...

بتر جملته علي جملة جده المقتضبة " بلي ليس مزاح "

ضما حاجبيه مندهشا ليعبث وجه بتهجم مردداً بخفوت مخيف :
- كيف ؟!

- بذلك التوكيل !


حينها تذكره جيدًا لينقلب صوته الخافت لصوت زئير الأسد الذي يوحي بشرا قادم من خلاله .. فعلي ما يبدوا أن ذلك العجوز قد جن بسنوات عمرهُ الكثيرة .. نعم جن وسيرغمه علي الجنون مثله ليتفوه بعلامات الجنون المماثلة في فيضان متتالي علي مسامعه :
- أذاً أنت لم ترغب في رؤيتي كما كنت تصدع رأسي بها في كل حديث بيننا .. بل جعلت صبري ينفذ من تكرار كلماتك الكريهة حتي أخرج ذلك التوكيل لك .. ويأتي لتنفذ خططك اللعينة !!
نهض من علي مقعد مكتبه في عنف يسترسل حديثه بتهجم واضح :
- ولكن تلك المرأة معها حق فقط حينا أخبرتني بأن المسلمين ارهاب لا يحق لهم العيش في تلك الحياة بتفكيرهم وبغباء عقولهم وراجعيتهم البغيضة تلك ..
سحب أنفاسه في أنتصابه قويه واضعاً راحة يداه داخل سرواله مستكملا بنبرة لئيمة باردة :
- ولكن أيها العجوز أنت لم تعلم بأي جحيم وضعت نفسك بخطوتك تلك ! .. التوكيل سيلغي في تلك اللحظة ولا أعترف بذلك الارتباط بتاتاً بل وصلتي بك أيضًا ستنقطع ، وأرني كيف ستخرج تلك الفتاة من تلك الورطة التي وضعتها أنت بها فقط ، وليس أنا كما أعلم عن دينكم ..ولم يعد بيننا حديثًا بعد الآن !!

أقُفل الخط في وجهه الجد الشاحب الصامت المنذهل مما سمعه .. شحب حتي أبيض تماماً هارباً بدمائه مع أنفاسه الثابتة لتدل علي خطورة مؤكده تحوم حول بنيانه المتيبس .. ليس هذا ما كان يتوقعه .. بل لم يخطر علي ذهنه حين أتي هذا الجنون علي مخيلته أن يحدث ربع ذاك .. كان يتوقعه نعم أن يثور .. ويثور ولكن سيهدأ ويستسلم في الأخير .. ناسياً ذلك العقل الذي ترعرع في أحضان أرض أجنبية ، وتحت جناح أم يهودية ليكون مزيج قوي عنيف خالي من العاطفة في المشاعر بل قد يقطع صلة رحمه أن أمكن وقد لا يعترف به من الاساس !!!

------
-


شيري سماحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-19, 02:57 AM   #7

شيري سماحة

? العضوٌ?ھہ » 444044
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 60
?  نُقآطِيْ » شيري سماحة is on a distinguished road
افتراضي

الحلقة السادسة

" لا نصدق بأن ساكني قلوبنا بأريحية هو قاتلنا ببطء .. ولا من يريد حمايتنا بكبرياء هو من أقحمنا بذاته في حرب مُحت فيها الكرامة .. وان من يجبر أروحنا بعد الله هو كاسرها !!

واذا ذاقت قلوبنا وجع الانكسار فلا يوجد لدي البشر جبرا .. !

فحين ذاك قُل سلاماً علي قلب مات قبل أن يولد !! "

رجع الجد لنقطة البداية بل وما قبلها وأبتعد الحفيد مطلقاً .. رجع بعد أن أقحم فتاة مفعمة بالحيوية بسنواتها القليلة في مرارة الماضي .. لتحيا حاضراً ليس بحاضرَ .. ومستقبل أنتهي قبل أن يبدأ .. ليقضي علي أحلاماً ماتت قبل أن تولد ، وأنوثة ليس مقدراً لها أن تزدهر ، ومتطلبات للعيش دفست بخزي وكأنها ليست بفتاة كأي فتاة !!

---------------

- جدو .. يا جدو النتيجة طلع…

هتفت "هنا" بتلك الجملة بدلال كعادتها ، وبسعادة تملكت منها بعد أن اقتحمت غرفة مكتبه علي حين غفلة .. ليصمت لسانها عاجزاً عن التكملة ، بعد أن حدقت بنظرة تفصيلية حالتهُ المتيبسة في ظل تساقط دموعه دون توقف من مقلتاه بنظراتها المبهمة في نقطة ما أمامه ..

انتفض قلبها قبل جسدها من هيئته المزرية ، فأسرعت تهرول باتجاههُ بفزع جلي علي معالم وجهها مردده بقلق دون توقف متفحصه وجهه وجسده براحة يداها بارتباك :
- جدو !.. جدو مااالك ! .. جدو في أيه ! .. رد عليا أرجوك !

أجهش في بكاء مرير حين اقتحما صوتها الحاني أذُنه ليخرجه من شروده المعذب لذاته .. مقحماً وجهه بين ذراعيها بعد ان تشبث بوهن بهما .. كأنه يطلب بضعفه المفرط بين يداها العفو والغفران من ذنبٍ عظيم أقترفه في حقها .. العفو والغفران القاتل لأنفاسه وليس لراحته ، والذي قد لا يعطيه لضميره في يوم من الايام مطلقاً لشناعة جرمه !!!

----------------

أغلق الاتصال لا يستطيع الانصات لهذا الهراء أكثر من ذلك ، مطيح بهاتفه بعنف علي طول ذراعه في عرض الحائط الزجاجي من جانبه والذي يطل علي الولاية بأكملها ليسقط الي أشلاء متفرقة ..
مكملاً ثورته المتأججة بتفريغ سطح مكتبه بعنفوانيه هائجة بجميع من عليه ، ليصدح عالياً أصوات التهشم بتوالي في ظل ارتفاع وانخفاض صدره بأنفاس متتالية ..
اتجه بخطي واسعه باتجاه الحائط الزجاجي واضعاً راحة يداه في جيب سرواله مخرجاً أنفاسه المتلهبة دفعة واحده ، محدقاً بمقلتيه في قلب الولاية بغضب جلي من تصرف ذلك العجوز الماكر الذي لولا ذكري والده ما بقي عليه …

دلف بفزع كلا من ذراعه الأيمن جاك ومديرة مكتبه سولا علي أصوات التهشم ليتفحصا بمقلتيهم المنذهلة المكان في صمت تام ..
التفت " علي " بوجهه المتهجم لهم علي أثر صوت انفتاح الباب أمرهم بنبرة صارمه :
- جاك ذلك التوكيل الذي خرج للقاهرة منذ أسبوعين يتم الغاءه فوراً ..

تحرك فم جاك للحديث ليقابله اعتراض " علي " برفع كف يداه في وجهه مرددًا باقتضاب :
- لا أريد الاستماع لأي حديث الآن ،ومن الأفضل لك الأسرع بوقف ذلك التوكيل في الحال وسأشرف علي هذا بذاتي ..

أسرع جاك ملبيًا أمره في صمت كما أمر .. في حين أكمل " علي " حديثه لمديرة مكتبه المرتجفة من هيئته أمرها بنفس تهجمه :
- سولا أريد تنظيف تلك الفوضى علي وجهه السرعة دون ترك أي أثر …

أومأت سولا برأسها بالإيجاب مرددة بملامح مضطربة وصوت متلعثم :
- أمرك سيد " اَلي "x ..

حركت أقدامها من امامه للتنفيذ في الحال كما أمر ، بينما هو أخرج سيجارة باهظة الثمن في حدث نادرًا يأخذه لترويض نفسه الغاضبة ، أشعل اياها بحذر مستنشق دخانها بتمهل ، زافراً أياه ببطء أشد ، عائداً بنظراته مرة أخري لتلك النافذة المتسعة محدقًا لما خلفها بحنق مخيف ساخطًا علي عقل ذلك العجوز واصراره للرجوع لتلك الأرض واصحابها بعقولهم الرجعية وترك انتقامه المنشود !!

---------------

ما هي إلا دقائق وأخفت هنا معالم وجهها بسترة الوجه وتم نقله لغرفته الأرضية ، عن طريق أحد الخدم الذي غادرا فورًا استكانته علي الفراش ..نظرًا لتتبيه الجد الصارم بعدم التجول داخل الفيلا إلا للنساء العاملات فقط من أجل هناهُ ..

هرولت رقية زوجة ولده قلقه بعد علمها بما لحق به ، فزعه عليه باضطراب ظاهرٍ علي ملامح وجهها .. لتصطدم بهنا بحالتها المزرية خارجة من غرفته علي وجه السرعة ..
لتسألها بخوف :
- جدك ماله يا هنا ؟!

أجابتها بتلعثم يصاحب وجهها الشاحب :
- معرفش يا أمي دخلت مكتبه بالصدفة لقيته بحالته دي .. أنا هروح أطلب رضوي أو جوزها يجوا يطمنوا عليه ويطمنونا ..

- طيب يلا يا بنتي ..


رددتها رقيه علي أثر تطلعها لمغادرة هنا بسرعة البرق من أمامها ، لتستدير لداخل الغرفة ملتفته لذلك الراقد بسلام في فراشه لا يصدر عنه إلا أنين بكائه الخافت ..
أسرعت تجلس علي الفراش بجواره حامله كف يداه في راحة يداها قائلة بفزع من حالته التي تشاهدها به لأول مرة مهما بلغ حزنه :
- بابا الحاج مالك .. أيه وصلك للحالة دي ؟!

أغمض عيناه بقوة كأنه يعاقبها أنها برفقته وباقي أعضاء جسده بعد ما صدر منه من جرم .. غير كافياً بأنهيار دموعها الغزيرة دون توقف ..

لتكون دموع الرجال النادرة في جنسهم خير دليل علي ألم قلبه وانتزاع روحه !

تمتم بنبرة خافته ببعض الكلمات المؤنبه لذاته :
- اانا قتلتها .. اانا قضيت عليها وعلي مستقبلها ..

أتسعت مقلتي رقيه بهلع علي أثر كلماته الغامضة المخيفة بعد أن أنصتت لما تفوه به .. لتنحني بأكتافها باتجاهه مردده بقلق :
- بابا الحاج أنت بتقول أيه .. هيا .. هيا مين دي إللي قتلتها وقضيت عليها ..

لتتوالي الهمهمات بخفوت :
- انا بس إللي مفروض أتعاقب .. أنا بس !

فزعت رقية من حالته مردده باندهاش مفرط :
- بعد الشر عنك يا بابا أحنا كلنا فداك متقولش كده ..

ثم انحنت اكثر تربت علي كتفه بحنو مرددة بهدوء نسبي :
- قولي أيه بس اللي وصلك للحالة دي أنا ما صدقت تحسنت شوية من يوم فرح ندا !

فتح عيناه التي طالما عبرت عن حزنه باحمرارهم الظاهري من نزيفهم المستمر .. ولكن الأن الأمر أختلف اختلافا كلياً عما عناه في السابق لتخرج منه بعض الكلمات كذخيرة حيه تقتله قبل أن تصيب غيره :
- أنا عملت جريمة في حق هنا يا رقية .. عملت جريمة معرفش هسامح نفسي عليها ولا لا .. حتي لو في يوم من الأيام سامحتوني أنتم عليها كرأفة براجل مسن ..

هزات صدرت من رأسها تنفي ببطيء ما تسمعه غير مستوعبة تماماً مقصده لتهمس بكلمة واحدة :
- قصدك أيه ؟!

أشاح بوجهه بعيداً عنها في خزي وعار في حقه مردداً بخفوت مؤلم :
- أنا كتبت عقد زواج بين هنا وعلي أبن جلال وشاكر المحامي وثقة في الشهر الxxxxي ..

شبه ابتسامة ميته ارتسمت علي جانبي ثغرها بعدم تصديق لترمقه بنظرات زائغة متفرقة علي معالم وجهه تستنبط جديته…
فزعت من جلستها بصدمه عند ثبات تعبيرات وجهه ، ناهضه علي قدميها الرخوة مردده بهذيان مطلق :
- علي !x .. هنا !.. بنتي !.. انا !.. طب ليه .. ليه يا عمي !

استدار بوجهه الذابل بلا حياة لها ، مع استمرار دموعه بلا توقف مردداً بندم قاتل :
- كنت فاكر أن كده هرجع ليكم راجل في عز شبابه يصون لحمي من بعد موتي .. كنت فاكر أني كده هحافظ علي نسلي أن ميمتدش في الأرض النجسة دي ، وأوقف مهزلة أبني بدأها بطيشه ..

صدح صوتها بأنهيار مصاحباً بذهول مع دموعها التي تسربت بغزارة من مقلتيها الجاحظة :
- ببنتي ! .. ببنتي يا عمي عاوز ترجع وتصلح القديم .. طب كنت عرفني .. طب كنت قولي وانا كنت فديتها بنفسي وعملتك إللي أنت عوزه حتي لو هروح أركع وأتذلل تحت رجليه يرجعلك .. لكن ببنتي !!

- غلطت .. غلطت يا رقية غلطة عمري كنت فاكر أول لما يعرف ممكن يزعل شوية وبعدين يرضي بالأمر الواقع ويقبل بالزواج وينزل بس…


رفعت يداها تزيح دموعها بعنف ليظهر عينان تحدج بهما بقسوة :
- بس هو رفض وعاند أكتر وبنتي إللي اتحطت بينكم أنتم الأتنين .. بنتي إللي أتحكم عليها أنها تعيش كل حياتها علي ذكري جواز لا هو بكفها ولا هو حقيقي وعيشاه .. بنتي هي إللي أتحكم عليها تموت بالحيا .. ومن مين .. منك أنت يا بابا إللي عمري ماكنت أتصور أنك أنت ممكن تأذيها بكلمة في يوم من الأيام ..

قالتها لتركع عند الفراش متشبثة به بكفي يداه ، مبينة ضعفها الداخلي دون إرادة ، منهمرة في البكاء مرة أخري ليتوالى هذيانها بألم :
- بنتي لا يا بابا .. لا أرجوك .. ألحق بنتي قبل ما تضيع وينكتب عليها التعاسة من قبل ما تبدأ حياتها .. أرجوك مدخلهاش بينكم .. أرجوك طلقها منه !

ظلت تهذي بوجع ويأس غير شاعره بتلك العينان الدامعة التي تنزف في صمت من خلف باب الغرفة ..
ظلت تهذي لينفطر مع كلماتها قلب الجد العاجز العليل مردداً من بين دموعه بألم :
- رفض ! .. رفض أن يقبلها أو أن يطلقها لأنه عاوز يعاقبني أن بفكر فيه وعاوز اصون لحمي .. لا وكمان قطع صلته بيا تاني ..
ثم أسترسل حديثه بابتسامة مريرة :
- أنا اللي غلطان كنت هنتظر أية من تربية يهودية !

- لاااااا .. لا .. لا

رددتها رقية بأنهيار تام عند فراشه دافسه به وجهها بقهر .. فقد كانت علي وشك الاطمئنان عليها بعد عدة سنوات قليلة هي الأخرى واكمال رسالتها عن قريب كما حال شقيقاتها حتي يهدأ قلبها ويطمئن ولكن كل شيء قلب رأسا علي عقب ..

قطعت أنينها المقهور حين خرجت كلماته بخفوت يعصر القلب :
- أنا قولت أنتِ إللي هتقويني يا رقية زي ما كنتِ دايما بتقويني في كل اللي مر عليه .. بس الظاهر أن أنا المرادي قتلتك وقتلت نفسي وقتلت هنا في غفوة مني بتأكد علي أني كبرت وخرفت ومعنتش أستحق العيشة بعد كدة…

رفعت رأسها سريعاً بغزة في صدرها مردده بألم وبعيوناً تصب صباً :
- بعد الشر عنك .. لا يمكن ولا هيكون إللي يقول عليك كده .. دي بنتك قبل ما تكون بنت…

بترت جملتها علي دخول هنا بوجه مبتسم متجرعه حلقها بألم مرير فما أنصتّ له مصادفاً يكفي !

نعم يكفي ! لعذاب رجلاً مسن مريض وليس أي رجلاً مسن .. فهو نسيم العيش لوجدانها .. وخيوط الأبوة التي تسربت لها بعد أن تيتمت بقدر الله في الشهور الأولي من حياتها .. والكف المرتعشة التي تقاوم المرض لتربت علي أكتافها فارضة سقف الحماية والأمان فوق رؤوسهم جميعاً …

نعم يكفي فأن أخطئ ذلك العجوز فمن نحن لنعاقبه ..
وأن اعترفا فمن نحن لنعاتبه ..
وأن ندما فنحن جميعاً له فداء !!


----------------------------



التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 18-04-19 الساعة 09:51 PM
شيري سماحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-19, 10:23 PM   #8

**منى لطيفي (نصر الدين )**

مشرفةوكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وبطلة اتقابلنا فين ؟

 
الصورة الرمزية **منى لطيفي (نصر الدين )**

? العضوٌ?ھہ » 375200
?  التسِجيلٌ » Jun 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,183
?  نُقآطِيْ » **منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الف مبروك روايتك ... ان شاء الله لي عودة للقراءة...


**منى لطيفي (نصر الدين )** غير متواجد حالياً  
التوقيع
لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
رد مع اقتباس
قديم 18-04-19, 10:41 PM   #9

شيري سماحة

? العضوٌ?ھہ » 444044
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 60
?  نُقآطِيْ » شيري سماحة is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الف مبروك روايتك ... ان شاء الله لي عودة للقراءة...
الله يبارك في حضرتك 😍 شرف لي متابعتك الكريمة ❤❤

زهرورة likes this.

شيري سماحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-19, 10:47 PM   #10

شيري سماحة

? العضوٌ?ھہ » 444044
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 60
?  نُقآطِيْ » شيري سماحة is on a distinguished road
افتراضي

الحلقة السابعة

دلفت بابتسامة عذبه ليصمت كلا من والدتها والعجوز وبوادر الصدمة تعتلي وجهما علي جملتها العذبة مثل وجهها الخمري العربي مقتربة بحيوية مصطنعة من الطرف الأخر للفراش تلتقط كف يداه بين راحة يداها مردده بدلال مصاحباً بنظرة هادئة معاتبه لوالدتها :
- بقا دموعك الغالية دي كلها عشان موضوع زي ده !
طب كنت قولي من الأول وربنا كنت رقصت أنك ريحتني من دروس الطبخ ودخول المطبخ الإجباري من الست الوالدة عشان أتعلم اطبخ للمحروس المستقبلي ..

أخفضت والدتها بوجهها بخزي فها هي فتاة في الثامنة عشر تخبرها بتخفي وبرزانة عقلها .. أنحاكم رجلاً مسن مريض يا أمي .. أنحاكم رجلاً ماتت روحه منذ سبعة عشر عاماً ، وقد يكون يحارب الحياة للاستمرار فيها بعد أرادة الله لأجلنا نحن النساء ..

نعم أعلم بأنه خارج عن أرادتك حين يتحكم بكِ قلب الأم ولكن ..

فليمت رغبتنا وأحلامنا وحياتنا جميعاً تضحيتًا له !!

فرحمةً ورأفًا به يا قلب أمي !

أشاحا بوجهه الحزين في خزي بعيداً عن نظراتها التي تؤلم وجملتها التي تقتل ببطء .. لتمتد يداها لذقنه ترجع وجهه لها مرة أخري مرددة بمرح طفولي :
- طبعاً ده غير عبقريتي الفذة وعشان كده مش وش مطابخ أحنا .. وإللي يأكد علي كلامي أن أنا كنت جاية أقولك أن نتيجة الثانوية الأزهري ظهرت من شوية وجبت 1; 98 %

انتهت من جملتها لترفع كفي يداها في الهواء بقلة حيله مسترسله حديثها بمرح :
- ومتقولوليش لو سمحتوا الواحد ده بيعمل أية ، أكيد حطوه لتأكيد عبقريتي النادرة في الزمن ده ..

رمقها كلا منهما بنظرات قوية لا تستوعب ما رمت به عليهم لتتغير تعابير وجه والدتها بلهفة متعطشة لذلك الخبر .. نهضت منتفضة من جلستها باضطراب جعلها تغفل عن قهر قلبها لثواني .. متوجهه أليها رافعه ذراعيها في الهواء ببهجة وسعادة متمنيا حفظها بين طيات صدرها للأبد وحمايتها مما هو قادم ..
ملتقطاها بينهما بحنان مردده بلا توقف بفرحه عارمه مصاحبه بدموع السعادة :
- حبيبتي وعمري أنا مش مصدقه .. ألف ألف مبروك يا روح ماما .. أهي نتيجتك دي هونت عليا كتير يا هنايا ..

لتبتعد للخلف ماحيه دموعها براحة يداها مرددة بنظرات أمل تتمسك به لكي يشغلها عما قادم :

- أكيد أن شاء الله طب زي رضوي .. وو تحضري ماجستير وبعدين دكتوراه وبعدين ..

أردفت هنا قاطعة لحديثها بنبرة جدية :
- طب أيه يا أمي أنتِ ناسية أن أخترت أدبي عشان أن شاء الله أدخل كلية لغات وترجمة فورية ده طبعا بعد موافقة جدي ..

لتسترسل حديثها بنبرة فكاهية مصطنعة :
- ولا أيه يا جدو يلي مبركتليش لحد دوقتي ..

قالتها مهرولة باتجاه الفراش ليتطلع لها بأعين يشاع من داخلها الحزن ، ومع ذلك تتراقص مقلتيها بفرحه لما حققته طفلته المطيعة البارة التي أقحمها بدون هدي في حرب مُميته هي في غني عنها ببراءتها تلك ..

أتكئت برأسها علي أحدي أكتافه تستكين عليها براحة تامه مردده بدلال :

- أمممم شكلك عاوز تبخل عليا بيها ياأحلي جدو !

حينها مال برأسهُ عليها يدفس وجههُ في رأسها لتسيء حالته ولتنهمر دموعه بندم مردداً بأنهيار تام في نبرة صوته :

- سااااامحيني !!!

رفعت رأسها بعينين يغرُقها الدموع مرددة بهدوء ورضا تام :
- قول لا حول ولا قوة إلا بالله يا جدي شدتك وألمك هيزول بقدرتهُ !

----------------

- ها يا بنات أيه الأخبار ؟!

رددتها رقية بتوتر وهي تستقبل بناتها رضوي وهنا…

لتردف رضوي باقتضاب وهي تستريح علي معقدا بالقرب منها :
- أدتله دوا القلب ومهدئ بسيط ونام…

أتاهم صوت هنا بخفوت شديد :
- عن أذنكم هطلع أستريح شويه في أودتي…

أومأت رقية ورضوي برأسهما بالموافقة لتغادر بالفعل للأعلى بخطوات ثقيلة ..
دلف أميرة بعدها بدقيقة عليهم بعد أن فتحت لها أحدي الخادمات مرددة باضطراب :
- حقيقي يا رضوي إللي قولتهولي في التليفون جدك ماله ؟!

أتاها صوت والدتها بخفوت :
- طب أقعدي استريحي الأول يا بنتي ..

ألتفت رضوي حينها لها مرددة بحيرة :
- صحيح يا ماما أنا جيت علي ملا وشي وكشفت علي جدو وحالة قلبه مكنتش تمام غير حالته النفسية ومعرفش أيه إللي حصل لكل ده لغاية دلوقتي …

جلس أميرة تقرأ معالم وجه والدتها بتوجس بينما أطلقت رقية تنهيدة عميقة لتطأطئ رأسها بكسرة مرددة بنبرة حزينة:
- هحكي ليكم بس محدش يحكي لندا كفاية أنها بعيد عننا محدش ينكد عليها .. سبوها في فرحتها شويه ..

أنتبها كلتهما بتوجس لما رددته والدتهما بمعالم وجهها الحزينة .. والتي أفلتت دموعها معبرة عن معاناتها كأم فُطر الحزن قلبها علي أبنتها…


مدت راحة يديها بوهن علي مقبض غرفتها تفتحه ببطيءx .. لتدلف بخطوات ثقيلة مصاحبه بخذلان قلبها الجريح .. قادتها أقدامها لجلستها الدائمة لها أسفل نافذة غرفتها .. تلك الجلسة التي تنفرد فيها بحالها كل ليلة مع السماء في ساعات الليل المتأخرة .. تتأمل في خيمتها الداكنة بمصابيحها المتلألئة وبعروسها البهية صاحبة الطلة المنيرة بروعتها المكتملة في منتصف كل شهرٍ عربي ..

جلست تستكين في مقعدها متطلعه بأعين تتحرك مقلتيها ببطء في قلب السماء تناجي خالقها في صمت بما لحق بها من أبتلاء بل وبهما جميعاً ..
فرت دمعاها أخيرٍ بأريحية ، فقد كانت تحتبسها من أجل العجوز المريض مالك قلبها والمنفطر لأجله وبما يمر به منذ زمن .. ولكن أرادة الله ونحن لما أراد شاكرين لأمره .. حامدين برضا لما قسم ..

استكانت بمؤخرة رأسها علي أطار النافذة تتذكر تلك المكالمة منذ أربع سنوات .. حين لبت نداء الجد الهاتف باسمها لتتفاجأ برغبته بالإجابة علي مكالمة ما وترجمتها له ..
لبت رغبتهُ في الحال ولكن ضاع صوتها حين أتاها صوت رجولي أجنبي .. مس وتين القلب بقشعريرة سرت مع ضخاته المتتالية في شرايين جسدها .. أبعدته سريعاً تخبرهُ بعينيها بحديثاً صامت عدم رغبتها في التحدث ليتطلع لها الجد برجاء رسُما علي معالم وجه وبشوق تسرب من مقلتيه .. جعلها تخضع لما أراد وأكملت المكالمة بارتجاف وترجمت بتلعثم ما استطاعت ترجمته .. لتفر هاربه مُصره بعدم تكرارها مرة أخري مهما كانت رغبة الجد ..
وعدٍ أخذته حتي تحمي ذاتها الداخلية من فتنة النفس الأمارة بالسوء ..وعدٍ أخذته بطيب نفس وبهديٍ يرزق به الله سبحانه وتعالي من يشاء فأنك لا تهدي من أحببت ولكنَ الله يهدي من يشاء !

ابتسامة ضعيفة ساخرة رسمت علي زاوية ثغرها رافعة أناملها تمحي بهم أحدي دموعها بخفة وهي لا تصدق بأن من صانت نفسها منه تجنباً للوقوع فيما يغضب الله .. هو نفسه من رزقها الله به زوجاً !

أتسعت ابتسامتها التهكمية حين ذكرت كلمة زوجاً _ فأي زواج هذا _ وهي مرتبطة من مجهول خُفيَ عنها حتي ملامحهُ ، ويرفض هو تلك الواقعة تماماً بل والأسو يرفض التنازل عنه لعقاب الجد ..
مصير وقعت به علي غير أرادتها ولا كانت تتمناه ولكن يجب أن ترضي بكل جوارحها بما قُسم لها ..

- الحمد لله رب العالمين ..

نعم خرجت !
خرجت منها في النهاية رغم ما يعتلي قلبها من هموم .. خرجت منها ليستكين صدرها براحة نفس جليلة أشبعت جوع آلام قلبها .. خرجت منها متيقنة بها في السراء والضراء…
خرجت منها لتمحي خدها من انسياب دموعها متطلعه للأعلى لرب السماء مرددة بقوة ..

" رب أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين "

رددتها بقوة الأيمان واليقين في الإجابة محدثه نفسها لعله خير حتي وأن كانوا يشاهدونه الأن بغير ذلك…
نهضت تستعيد عزيمتها التي سُلبت لتتوضأ لقيام الليل متضرعة في سجودها بما يعتلي صدرها لرب العالمين متيقنة بأن أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد فأفرغ ما يعتلي صدرك من هموم لقوله تعالي فأسجد وأقترب "

-----------------

- نننننعم

قالتها أميرة بهتاف صادح يدل علي صدمتها بما ألقته الوالدة في وجههما بينما رفعت رضوي راحة يداها تمنع اكمال شهقتها التي خرجت في الحال…

ليجتمع الأثنان بعد الاستيعاب في تفوه جملة واحده بهستيريا :
- البنت كده حياتها ضاعت !!!!

علي صدي تلك الجملة أجهشت والدتهما في بكاء مرير علي ما أصاب طفلتها الصغيرة ولقلة حيلتها في أنفاذها وبين حبها لذلك العجوز ..
ليستفيقا كلتهما من صدمتهما علي صوت بكائها ليسرع كلاً منهما بإحاطة مقعدها لتهدئتها دون أضافة كلمة أخري في تلك المصيبة فما يفيد البكاء علي اللبن المسكوب …

_-------------------

رغم جرعة التخدير المتوسطة أفاق وتغلب عليها .. فعلي ما يبدوا أن ما يشغل ذهنه أقوي بكثير من أي أثار مادة طبية حتي وأن أختلف حجم قوتها .. فما يشغل عقله لا يتحمله أي روح خلقها الخالق ...

نعم فعذاب الضمير شيء يؤنبك علي فعتلك الماضية بقتل روحك الداخلية دون أدني شفقه !

أفاق يتمتم بخفوت لتفزع رقية من ثباتها الوهمي علي المقعد المجاور لفراشه ، متجه اليه تتفحص صحته بكلمات متقطعة هادئة خافته :
- بابا !… أنت صاحي !

أتاها صوته بوضوح تلك المرة لتتفاجأ مندهشة وليزيد اندهاشها أكثر حين استضاح لها كلمته المتكررة :
- شاكر .. خلي شاكر يجي

ربت علي أحدي كتفيه باطمئنان مرددة برحمه فياضه :
- حاضر يا بابا هتصل عليه .. بس عشان خاطري متجهدش نفسك أكتر من اللازم .. أنت غالي عندنا أوي وكنز كبير في وسطينا ..

إلا أنه كرر كلمته ثانياً باستدامة جعلتها تجيب سريعاً لتهدئته :
- حاضر .. حاضر هروح أهو اتصل عليه ريح أنت بس نفسك عشان خاطريx

قالتها لتسرع بتحريك أقدامها للخارج وبدأت بالفعل الاتصال بصديقه الوفي والمحامي الخاص به في أولي ساعات الصباح …

--------------------------

لبي النداء في الحال أو بمعني أصح جاء له هذا النداء علي طبق من فضة فمنذ جلب ذلك العقد له اليوم ، وهو يعلم جيداً بأن حرب مؤكده ستندلع والخاسر الأول صحة ذلك العجوز .. قضي تلك الساعات متوتراً قلقًا عليه حتي أتاه الاتصال من زوجة ولده ليسرع بتلبيته في الحال ..
وها قد أتي وأغلقت الغرفة عليهم في سريه تامه لما سينتج عنه ذلك اللقاء !

- رفض يا شاكر وعاوز يربطها جمبنا من غير ما تطول سما ولا أرض !!

تلك الجملة خرجت بعد أن تعذب لها قلب الجد كثيراً لكي تخرج من علي لسانه المرتجف…

أندهش شاكر من جملته القاتلة ليردد بلهفه :
- ليه يا حاج أيه إللي وصلكم كفي الله الشر لكده ..

أتاه صوته بجديه :
- أبدا في الإجراءات بسرعة يا شاكر قبل ما ينفذ كلامه ويلغي التوكيل ..

تشتت عقل شاكر من عدم الاستيعاب ومن كلماته الغامضة فهتف مستفسراً :
- إجراءات أيه يا حاج " علي " أنا مش فاهم حاجة !

هتف باقتطاع مميت :
- ال.. الطلااااا

إلا أن قلب الجد الجريح رفض أخارجها من فمه ليُفضل الموت وتوقف نبضاته واختناق صدره علي أخارجها طيلة حياته في حق تلك الطفلة الملائكية !!!


----------------


شيري سماحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
رومانسي ديني أكشن اجتماعي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:46 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.