شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   منتدى قصص من وحي الاعضاء (https://www.rewity.com/forum/f38/)
-   -   ظل في قلبه (https://www.rewity.com/forum/t444715.html)

موني جابر 16-06-19 12:06 AM

الفصل الرابع


سنية .
القطة البشرية المنبوذة على هامش الدنيا ، المتروكة بإهمال على رصيف الحياة .
نفضت بريهان يديها من بقايا الدقيق ، ألقت نظرة حنونة على الطفلتين و هما تتصارعان على وعاء الشكولاطة الذائبة من تأخذه كي تشوه به وجه الكعكة المسكينة أكثر .
- الشكولاطة مازالت ساخنة ماما انتبهي لهما حتى لا تلعقاها فيحترق ..
- حاضر بيري ، قاطعتها أمها بشبه حدة ، فقط اذهبي و انظري إلى البنت .

توجهت بخطى سريعة نحو الصالون حيث من المفترض كانت تجلس سنيه كما أخبرتها أمها لكنها لم تكن هناك .
غريب ، هل غادرت بهذه السرعة .
المغادرة فجأة هو طبع في سنية و لكن ليس قبل أن تسلم عليها و الأهم ليس قبل أن تنام ليلة عندهم على الأقل .
ليلة تمثل فيها على نفسها أن لديها سقف يؤويها ، أنها مرغوبة ، مطلوبة و مدللة ، هذا ما كانت سنية تأتي لتبحث عنه لديهم قبل أن تعود في كل مرة للاختفاء و ترجع للعالم الوحيد الذي عرفته و حفظت قوانينه : الشارع .
كانت تتوجه مع تساؤلاتها نحو باب الشقة لتحاول اللحاق بها حين أوقفتها تلك الآهة المكسورة .
التفتت بسرعة لينعكس داخل عدستيها المتسعتين مشهد جسد الفتاة المتصلب بتشنج على الأرض بعد أن وقعت أثناء قدومها من جهة الحمام .
احتارت بريهان أين تستقر بنظراتها ، على ملامح الأخرى المشبعة بعذاب باك أم على تلك الشكوى الخرساء و التي هذه المرة لم تكتف بالسكن داخل خواء عينيها بل و تجلت في التواء شفتيها الصاخب الصارخ بكلمات لم تغادر حلقها .
- سنية ، همست تتألم لألمها ، ما الذي حصل لك حبيبتي ؟
- لا تلمسيها ، جمدت كلمات أمها و النبرة الصارمة التي نطقتها بها يدها في الهواء .

التفتت تتساءل و ذراعها تعود إلى جانب جسدها ببطء متردد .
- ألق نظرة على ذراعيها .

و حينها فقط لاحظت بريهان تلك الحبوب الحمراء التي تلتهب بها بشرة الفتاة .
- تصرفي معها بيري ، تمتمت والدتها و هي تشيح بوجهها ، لا أستطيع أن أستقبلها داخل بيتي و هي بهذا الشكل
ابنتي أخيك عندنا و هما أصلا مناعتهما ضعيفة و البنت ..

توقفت عن الكلام و هي ترفع يدها بحركة وضعت فيها كل ما لم تستطع قوله : القرف ، الاشمئزاز ، الرفض .
- تعالي معي سنية ، تمتمت بريهان و هي تتلافى نظرات الطفلة المراهقة ، كأنها تريد الاعتذار لها نيابة عن كل هذا العالم الذي وحده بوحوشه أوصلها إلى ما تردت إليه : كلبة شريدة يطردها الجميع .
- إلى أين ؟
- سأتصرف ماما .
- ستعيدينها إلى الملجأ ؟
- ليس قبل أن أعرضها على دكتور .

موني جابر 16-06-19 12:08 AM

بعد دقائق ،
زفر نديم و هو يقطع مكالمته مع حماته ليلتفت إلى السكرتيرة و هي تدخل عليه باضطراب تلونت به خطواتها و ملامحها .
رمقها بنظرة جليدية أوقفتها عن التقدم لكن لم توقفها عن الكلام .
- دكتور هناك حالة مستعجلة .
- آنسة ... ، توقف محاولا تذكر اسمها لكن حروفه طارت و تبخرت من ذاكرته .
- صفاء ، تمتمت بتردد .
- آنسة صفاء كم مرة قلت لك أني لا أستقبل حالات مستعجلة ، أولا عيادتي لم يكتمل تجهيزها بعد ، ثانيا المستشفى على بعد مائتي متر .
- لكن دكتور ، الحالة .. أقصد الطفلة تتألم ، ربما نستطيع إعطاءها مسكنا على الأقل .
- أدخليها غرفة الكشف ، علا صوته ببرود و هو يصرفها بيده .

تناهى إلى سمعه صوت باب غرفة الكشف يفتح و يغلق ثم بعض همهمات غامضة ، زفر مرة أخرى ثم قام بتثاقل يتجه نحو الباب الفاصل .
و في مدخله وقف قليلا يستند على الإطار محاولا السيطرة على تلك الرجفة اللاإرادية التي تتملكه دائما و هو في أقل حالاته استعدادا لها .
ألقى تحية خافتة على الطفلة و مرافقتها ذات الوجه المألوف ثم أشار لها بيده اليسرى التي توقف ارتجافها إلى سرير الكشف .
الدقائق التي تلت اشترك ثلاثتهم خلالها صمتا تاما ، صمتا جافا خاويا ، صمتا أبيض و أسود خاليا من أي لون من ألوان العاطفة ، الطفلة تتألم بحق لكن قلبه صار عاجزا حتى عن الشفقة .
و في جميع الحالات ما الذي ستفعله هي بشفقته ؟ على الأرجح نفس ما فعله هو بشفقة الناس .
الشفقة هي عبء لكن العملية هي الحل ، فكر عابسا و هو يتنفس بعمق ليخفي تلك الرعشة التي عادت لتتلبس يده اليمنى .
أسند كفه المهتزة على حاجز السرير و واصل تفحص الجسد الضئيل بيد واحدة .
- أريني ظهرك الآن .

استدارت الطفلة ببطء و عاد لرفع يده اليسرى ليكمل تفحص ذلك الطفح الغريب الذي انتشر على كامل نصفها الأعلى . امتدت أصابعه تبعد خصلاتها القصيرة المبتلة ليفتش عن آثار ما يظنه فطرا في فروة رأسها و فعلا وجده لكنه وجد معه بعض الصئبان متعلقا في خيوط شعرها .
بنفور لم يحاول إخفاءه تراجعت يده بسرعة إلى الخلف ، نزع قفازه بعنف ثم استبدله بآخر قبل أن يستدير نحوهما و يبدأ أخيرا بأكثر شيء يكرهه ، الكلام مع الآخرين .
تجاهل الشابة و توجه بالحديث إلى الطفلة .
- لديها مشكلة في النطق و الفهم لذلك لو تسمح اسألني أنا .

دون أن يغير اتجاه نظراته تدفق سيل أسئلته مسرعا و مقتضبا .
- متى بدأ الطفح ؟ هل لديها حساسية من أي نوع من أنواع الأدوية ؟ أين يتمركز لديها الألم بالضبط و هل هناك أعراض أخرى مع الطفح قيئ ، إسهال ، ارتفاع في الحرارة ؟

لثوان ظل جامدا و هو يستمع لأغرب حوار سمعه في حياته ، هو الذي ظن أن قدره علمه أن لا يستغرب أبدا ، أن لا يهتم و أن لا يشعر بأي شيء يجد نفسه مازال قادرا على الاستغراب و على الشعور بلمحة فضول .
كانت الطفلة تبدو كأنها تتكلم غير أن ما يصدر من فمها لم تكن كلمات ، كانت همهمة تعلو و تهبط مع بعض الحروف المتآكلة و رغم ذلك ، رغم ذلك كانت الفتاة تفهمها ، تسألها و تستمع إلى حشرجتها بتركيز ثم تجيبه عن أسئلته بهدوء.
لم يلبث أن عاد جموده ليطغى إليه و يهزم استغرابه اللحظي .
فليذهب كل شيء إلى الجحيم ، لم يعد يبالي .
انتظر حوارهما المعوق حتى انتهى ثم أشار بيده إلى غرفة مكتبه ، تركهما تسبقانه و في طريقه وراءهما نزع قفازاته و رماها في سلة المهملات بضجر .
وقف وراء مكتبه ، مزق ورقة من دفتر الكشف ثم بدأ يخط تلك الرموز الغريبة التي كان من الممكن أن تكون حروفا مفهومة لكنها اختارت أن تكون لغة غامضة ترمز لطبقتهم السامية .
هذا ما كانت بريهان تفكر فيه و هي تستمع لنبرات صوته الروبوتية .
- بما أنها لم تدخل عيادة دكتور أبدا من قبل كما أخبرتني و لم تتناول أية أدوية لذلك يتبقى لدينا احتمال أنها مصابة بفطريات وبائية أو فطريات طارئة .
أستبعد الفطريات الوبائية لأنه لا توجد الأعراض العادية المصاحبة لها .
حسب رأيي الأولي ، الاحتمال الأرجح أن الطفلة تناولت طعاما فاسدا خاصة و هي تعاني من ذلك الالتهاب في فم معدتها .
- هل تناولت شيئا لا يصلح للأكل حبيبتي ؟ قاطع الصوت الناعم انسياب كلماته و أفكاره فارتفعت عيناه بنظرة مستهجنة .

لكن الشابة هدف تلك النظرة لم يكن هو هدف مبالاتها .
بدل ذلك كانت نظراتها مثقلة هما و اهتماما و هي تميل بجسدها نحو الطفلة الجالسة مقابلة لها يفصل بينهما و بينه مكتبه الخشبي الأبيض اللون .
دون أن تلتفت له سمع صوتها الناعم يرتفع مجددا بعد بضع همهمات غامضة أخرى من الطفلة .
- تناولت علبة زبادي منتفخة وجدتها على مقعد انتظار في محطة الحافلات .
- اممم ، تمتم بآلية و هو يواصل كتابة آخر سطر في الوصفة الطبية .
- تفضلي ، مد يده إليها بها دون رفع عينيه .
- و مبلغ الكشف دكتور ؟

راقبته يلقي نظرة شاملة على تفاصيل الطفلة ثم انتقل باهتمامه إلى الشاشة .
- لا بأس .
- و لكن ..
- قلت لا بأس ، قاطعها بجفاف و هو يستند بكفه أكثر على سطح المكتب و يشير لها بيده الأخرى نحو باب الخروج .

فتحت بريهان شفتيها لتنطق كلمة ما تعيد له بها شيئا من الذوق الذي يبدو أنه تاه منه في مرحلة ما لكن تأوها آخر من سنية أوقفها .
قامت ببطء متعمد و سارت ببطء أكبر و انحنت في الأثناء على سنية تسوي لها ياقة قميصها و ترتب لها خصلات شعرها بكل تمهل .
و لم تنس أن تغلق الباب بصفقة لتعبر له عن رأيها المستصغر له و لأمثاله .
ظل لحظات يحدق في الباب الموصد و هو يعرف أنه اكتسب كارها آخر لشخصه لكن ما الذي قد يهمه في ازدياد عدد قطيع الكارهين واحد مادام هو أولهم و أشدهم كرها و بغضا .
ببطء جلس وراء مكتبه ، ضغط زر السماعة الداخلية ثم قال ببرود :
- كم حالة لديك الآن ؟
- أربعة دكتور .
- لا تستقبلي مزيدا من الحالات .
- حا...

لكنها قطعت بقية الكلمة و هي تسمع الصوت المميز لإنهاء المكالمة .
رمتها بريهان بنظرة متعاطفة و هي تتمتم في سرها بينما تحضن كف سنية و تسحبها خارجا معها .
- سامحك الله يا ماما ، لم تجدي غير هذا السمج كي تدليني عليه .
سمج خرب القلب و الروح .

توقفت تربت بلطف على رأس سنية ثم أضافت رغما عنها :
- لكن على الأقل صاحي الضمير .

تم

.................................................. .............

Aml Elhya 16-06-19 12:17 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

رزان عبدالواحد 16-06-19 12:52 AM

حبيبتي حمدلله انك نزلتي الفصل بلكي بيتغير مودك 😘😘
نديم الدكتور الكاره لحياته ولشخصه .. غريب جدا كيف وصل لهيك مرحلة وشكلو متزوج من مكالمته مع حماته لكن يبدو انو مافي اي تواصل مع زوجته وبعدين حالة الرجفة اللي بتصيبو وبيحاول يخفيها معقول هاد اللي مخليه كاره حياته والناس 🤔🤔 غريب كتتير
بريهان ما اطيب قلبها كيف قدرت تتعامل مع وضع سنية بكل محبة وعطف ولا اشمئزت منها ولا قللت من قيمتها متل ماعمبت والدتها للاسف .. زعلتيني حدا ع وضع سنية واديش في ملان ناس زيها عايشين بالشوارع وبياكلو قاذورات للاسف 😥
يسلموو عالفصل الصغنون بس حلو وممتع كبعا لانو اشتقنا لقلمك 😘😘 بانتظار الباقي ان شالله ❤❤

NH_1927 16-06-19 03:19 AM

و اخيرا الروايه اتفتحت و نُغمه هترجع❤
انا قريت الفصول كلها و جذبانى اوى الفكرة و الشخصيات...اينعم لسه الابطال الرجاله غامضين شويه بس قشطه خلينا ماشيين مع البنانيت😂
التلات بنات عساسيل جدآ و كل واحدة شخصيتها ساحرة حرفيا..يا شيخه ده انا حبيتهم و انا قاعدة😂❤❤❤
ناديه و امها...مينفعش اجيب سيرة ناديه بس😂💔..فطست من موقف مامتها مع حضرة الظبوطه اللى إحساسى بيقولى هيبقى جوز ندوش إن شاء الله ( واله بيضالها فى القفص...ظبوطه و ممشوق القوام😍❤) ...طبعا الزبابيط دول فى المشمش مش فى مصر😂💔 يلا التعبان بيُرزق فى الشجرة😂💔
إيثار الكيوته... هى هبله شويتين بس طيبه😂❤..حبيتها و حبيت كياتتها جدآ 💜 ...و حالتها بتعبر عن كل طالبه مصريه متوترة و مهيسه😂💔...بس عندى اعتراض بسيط...ليه المراقبين اللى فى الروايات مش زى المراقبين اللى فى الواقع...اللى ف الروايات تلاقيهم چان و مُز و چيم و عضلات..تقولى رايح يراقب فى سيتى ستارز 😂..لكن المراقبين اللى فى الواقع ...تلاقيهم بطون بارزة و قمصان مخططه و شعور مش موجودة صلعه بمعنى اصح و كله كوم و النضارة السودا كوم...هو فاهم المراقب اللى هو المخبر بتاع البوليس😂💔🌚...يارب توب علينا من المراقبين دول و ابعتلنا واحد ابن حلال و سينجل و يتقى ربنا فيا😂❤
بيرى العسل السكر اللى مُت فى شخصيتها...ياخى طيبه و كيوتنس و حُب مفيش بعد كده...حبها لبنات اخوها و عطفها يعنى أم هايله الصراحه😍❤ و خسارة فى ام الدكتور الرذل ضااه 😒 و طلع متجوز كمان و كاره عيشته و حاجه نيله😂💔 بس لذيذ و هو و بيرى كوبل جميل💙💫...بس هيخلع من مراته ازاى بقى😕
و بسسسس خلاص😂
رغيت كتير صح...بس بجد حلوة جدا و متشوقه جدا للأحداث الجايه...و شكراً مونى جابر على تنزيلك للفصل💙💙✨ و يارب ترجعى بالسلامه يا نُغمه... بالتوفيق يا حُب 💜🌼

ام زياد محمود 16-06-19 03:45 AM

مليون حمد لله على سلامتك يا أحلى ياسو

الرواية رجعت نورة تانى برجوعك

هقرا اللى فاتنى ان شاء الله واحصلكم

affx 16-06-19 04:10 AM

حزنت ع سنية كتيير ما بصير بري تتبناها لهل المسكينة بدل هل العيشة؟؟
نديم انسان بارد وغبي بس منيح انه عالجها ليش حاسيتوا مريض ؟وما بقدر يتحكم بإيده منيح؟!هو متزوج وين زوجته؟

زهرورة 16-06-19 10:06 AM

برضه مافهمناش 🤔🤔من سنية دي يعني هي بنت من الملجأ بس كيف عرفوها والمسكينة اكلت زبادي منتهي الصلاحية والبنت وضعها صعب وبيري قلبها كبير 💟💟ياترى حتعمل ايه فيها .والدكتور نديم الكاره الدنيا ماله كده وطلع متجوز اكيد مراته وحماته مطلعين عينه وهو مطلع عين العيانين ..مبسوطين جدا برجوعك حبيبتي الرواية مشوقة بس لو تطولي الفصل شوي ده الواحد لسة بيبتدي مبيلحقش الا ويلاقي كلمة تم 😁😁

هدهد٢٠٠ 16-06-19 04:02 PM

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

نغم 17-06-19 12:40 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المرات السابقه كنت برجع عشان الأفكار المبتورة جوه الروايه الي بتستناني اديلها الحق في الاكتمال .
المره دي انا رجعت عشان القراء
انا مش بكدب و لا ببالغ لما اقول اني حسيت بدعواتكو
من قلبي و روحي شكرا لا بل ألف شكر
استنوني في الفصيل 5 بعد ساعتين إن شاء الله


الساعة الآن 02:25 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.