آخر 10 مشاركات
241 - البحيرة السوداء - شارلوت لامب (الكاتـب : عنووود - )           »          247 - بلا أمس .. بلا غد ..! - ديانا هاميلتون (الكاتـب : عنووود - )           »          روايه حوريتي *مميزة* (الكاتـب : وحيده زمانيz - )           »          أسيرٌ من الماضى*مميزة ومكتملة* (2) سلسلة جروح العشق الدامية (الكاتـب : Enas Abdrabelnaby - )           »          غرام الأعداء - كاثرين بلير * (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          حمقاء الضاري-نوفيلا شرقية زائرة -للكاتبة الرائعة : hadeer mansour*كاملة & الروابط* (الكاتـب : قلوب أحلام - )           »          الجريئة - آن ميثر (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          لمس الحرائر * مميزة * (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          شرارةٌ بين جِفنيّك (2) ... سلسلة في قلوبِهم غُصة (الكاتـب : فاطمة بنت الحسين - )           »          وإني قتيلكِ ياحائرة (4) *مميزة ومكتملة *.. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree780Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-06-20, 02:43 AM   #281

mansou
 
الصورة الرمزية mansou

? العضوٌ?ھہ » 397343
?  التسِجيلٌ » Apr 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,962
?  مُ?إني » عند احبابي
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » mansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond repute
¬» قناتك mbc4
?? ??? ~
«ربّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتي، وَأجِبْ دَعْوَتي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي.»
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Moon roro likes this.

mansou متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-06-20, 02:44 AM   #282

rawan_1994

? العضوٌ?ھہ » 437447
?  التسِجيلٌ » Dec 2018
? مشَارَ?اتْي » 10
?  نُقآطِيْ » rawan_1994 is on a distinguished road
افتراضي

روووعة رووعة اتمنى لك التوفيق والنجاح الدائم
Moon roro likes this.

rawan_1994 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-06-20, 09:06 PM   #283

زهوور بيضاء

? العضوٌ?ھہ » 460254
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 51
?  نُقآطِيْ » زهوور بيضاء is on a distinguished road
افتراضي

جاري الانتظار
أتمنى ينزل الفصل بكير

Moon roro likes this.

زهوور بيضاء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-20, 07:49 AM   #284

همسةبيجونيا
 
الصورة الرمزية همسةبيجونيا

? العضوٌ?ھہ » 447118
?  التسِجيلٌ » Jun 2019
? مشَارَ?اتْي » 149
?  نُقآطِيْ » همسةبيجونيا is on a distinguished road
Rewitysmile27 رواية لحن مفقود(الفصل الثاني وثلاثون)

الفصل الثاني وثلاثون
*****************

"بعضهم يهديك الحب دون أن تهديه أي شيء, وبعضهم يهديك الألم بعد أن تهديه كل شيء"

نجيب محفوظ

ترجل جاسم من سيارته بعدما أطمئن أن كل شيء يسير مثلما خطط له..تحرك بغضب وحشي نحو المبني الأنيق وقبل صعوده قاطعه رنين هاتفه فابتعد قليلا ورد بهدوء يوشبه الكثير من العنف
(نعم)
سمع نبرة الصوت الهيستيرية التي تهتف بذعر مرتعب
(ابنتي..ابنتي يا جاسم بدراوي...صدقني إن أصابها أي شيء ستدفع..)
قاطعه ببرود باتر كحد السيف
(لست في موقع يؤهلك بالتهديد...يا سيد سراج...كما أني سعيد لأننا نلعب على المكشوف الآن...وصدقني كل من سمح لنفسه بالعبث مع عائلتي وأخذ أغلى ما أملك سيدفع الثمن غاليا)
شعر بالرجل يرتجف ولكنه حاول أن يجلي صوته فخرج مهزوزا
(اسمعني..أرجوك..شاهيناز مريضة وتحتاج لعناية...هي ليست بكامل قواها العقلية..وما حدث..كان خارجا عن إرادتها...هي تحتاج للمساعدة وليس السجن)
ضحك جاسم ضحكة شرسة ووحشية جعلت الرعب يدب في قلب سراج وهو ينعت الحظ الذي أوقع ابنته بين براثينه...وهو من عمل بشتى الطرق على إخفائها..حالما انتهت ضحكاته المجنونة همس بوحشية ثائرة
(انظروا من يتحدث!!!...الرجل الذي دفن كل أثر لجريمة ابنته بحنكة متأنية وكأنها لم تقتل شخصين تلك الليلة وبكل دماء باردة...الرجل الذي أعطى رشوة للحارس وجعله يختفي من فوق الأرض كي لا يتفوه بحرف...وللمفاجأة هو نفس الرجل الذي أخذ طبيب العائلة تحت كنفه كي يجعل الفتاة التي نجت تلك اللية لا تتفوه بحرف وإلى الأبد ربما...لقد تركتك تعبث بما يكفي ياسراج البلتاجي وحان موعد الحصاد...ستستحق شفقتي لو ظننت للحظة واحدة أن إنتقامي وحقي سيكون من ابنتك فقط ...فمعك أيضا يجمعنا حساب طويل...فلا تتعجله)
أغلق الخط ريثما أنهى حديثه وهو يتخيل شكل الأفكار التي تعصف حاليا في رأس غريمه...سيجعلهم يندمون...كل من امتلك يدا في الأمر سيندم أشد الندم...
تحرك بعزم نحو البناية وهو يزفر لهبا...صعد لوجهته وحالما وصل أمام الباب الخشبي حاول أن يهدأ من أعصابه الثائرة ولكن هباءً...حسم أمره وهو يطرق الباب بعنف شرس..
فُتح له الباب وحالما أبصر وجهه الوسيم يظهر له من خلف الباب حتى انقض عليه بقبضته فاختل توازنه وسقط على الأرض بقوة...نظر له عمار بغضب متفاجئ وهو يدلك فكه بألم..
أغلق جاسم الباب بقدمه..وتقدم بشراسة جاثيا على ركبتيه نحو عمار...ثم نظر بوحشية ساخرة لعينيي عمار المجفلتين والمصدومتين هاتفا بلهجة محملة بالكثير من الغضب الأعمى
(بالتأكيد عرفت سبب تلك اللكمة...أليس كذلك يا نسيب!!)
ابتسامة ساخرة زينت فم عمار المكتوم ثم هتف معترفا
(كنت انتظرك بالمناسبة...حتى أني تسألت عن سبب تأجيلك لزيارتي!!)
لم يشعر جاسم بنفسه وهو يستقيم بعنف قابضا في تلابيب قميصه القطني غير مبالٍ بتمزيقه ثم لكمه من جديد بقوة أكبر...تقدم نحوه وهاجمه من جديد فحاول عمار حماية نفسه من جنون جاسم فهو لم يكن بالند السهل أيضا ولكن جاسم استطاع أن يتخطى هجومه بمنتهى المهارة بسبب غضبه العنيف والقاتل في تلك اللحظة...فأصبح كل ما يراه جاسم هو الدماء والكثير منها ورائحتها الرطبة تزكم أنفه...خلص عمار من بين كفيه مبعدا إياه عنه بعنف مشمئز ثم صاح بجنون
(بالله عليك أخبرني...ما شعورك حين فقدت صديقك الوحيد!!...ما شعورك وأنت كدت تفقد أختك الوحيدة أيها القذر!!)
كان عمار ينهت فسقط بجسده على الجدار من خلفه حين أدرك أن ساقيه لن تحتملا وزنه...ابتلع ريقه بصعوبة ثم هتف بإرهاق
(لم أكن أعرف أي واحدة منهن يا جاسم التي أفقدتني إياه...صدقني...إذا علمت كنت لأخبرك في التو)
تقدم منه متسألا بهستريا قاتلة
(اللعنة عليك...لمَ لم تخبرني بالأمر من بدايته؟؟...لمَ لم تخبرني عن حياته الأخرى..بل حياتكما الآخرى؟؟؟)
أطبق عمار على فمه بقوة...وكأنه يمنع نفسه من الإفصاح ولكن عليه أن يخبره..فمن حقه أن يعرف وخاصة وأنه اكتشف الأمر وانتهى..
هتف عمار بتجهم غليظ
(لم أرغب بهز صورته أمامك يا جاسم أو أمام أي فرد من العائلة...أردت أن أخلد ذكراه كما كانت دوما...ولم أرد أن ألوثها بشيء دفن معه وإلى الأبد)
ضحك جاسم وهو يهتف بقسوة
(لا...لا تقنعني بحجج واهية...بل لم ترد أن تفضح نفسك أنت...فسامر ذهب وانتهى لكن أنت لا تزال موجود أليس كذلك!!)
امتقع وجهه عمار وخاصة حين استكمل جاسم بإزدراء مخزي
(حقا...ألم ترغب في جلب حقه من تلك الحقيرة!!...هل تعلم أني منذ علمي بالحقيقة وأنا أتسأل بحرقة عن السبب الذي جعله يسلك هذا الطريق؟؟...وأنت أيضا عليك اللعنة أجب ما السبب الذي جعله يخزيني بتلك الطريقة وكأن الشخص الذي كنت أعرفه طوال حياتي وربيته لم يوجد قط وكأنه سراب؟؟؟)
ابتسم بقسوة ساخرة وهو يتمتم
(يا إلهي...أنا حقا ربيت سرابا)
استقام عمار ببطء متحاملا على ألآمه ثم تمتم بصوت مبحوح بسبب التأثر ولم يكن يدرك أن المواجهة أمام جاسم ستجعله يشعر بكل هذا الكم من الإنهاك
(هل تعلم أني بعد وفاته لم أتوقف عن البحث عنها رغم شكوكي...هو تركها قبل زواجه من غنوة بوقت طويل...ولم أتخيل أنها قد تصل إلى هذا الحد من الجنون...حتى..)
صمت فتطلع نحوه جاسم بقسوة يحثه على التكملة...فأردف بصوت أجش
(عرفت بأنك ذهبت وسألت عنها هي بعينها وقتها...وقتها فقط تأكدت بأنها هي وإلا لم تكن لتبحث عنها بكل هذا الجهد)
صمت قليلا واستكمل ببطء وهو ينظر لجاسم المنفجر...لأول مرة يراه بهذا الغضب الأعمى...فرغم طباعه الحادة على الدوام إلا إنه كان مرنا ومتحكم بغيظ في أعصابه بطريقة عجيبة...
(أتعلم...أني بعد وفاته تمنيت شيء قذر للغاية...تمنيت ألا تكتشف أي شيء عن حياة سامر الآخرى..فأنا أؤكد لك بأنك كنت تعني له الكثير...وأن الشيء الوحيد الذي جعله يتمسك بأدميته إلى آخر لحظة هو أنت وغنوة)
صخب...وكأن أحدهم يفجر قنابل في رأسه...وشريط حياته يمر من أمامه فيشعر بشعور الأبله الغير قادر على تمييز مصائب أقرب الناس إليه...
تلاحقت أنفاس جاسم وكأنه في السعير ثم هتف بنزق
(بحق الله...لو كنت تكن له ولذكراه الكثير كما تتدعي لسعيت لجلب حقه...لا أن تتمنى أن تظل الحقيقة متوارية كي لا يسقط من نظري...هل تعلم ما يزيد من حزني أنك لم تفكر في مساعدته أو مساعدة نفسك وإنقاذه من الوحل...بل كافأته وباركت زواجه من أختك)
انخفض صوته قليلا وهو يستكمل بصرامة
(لو كنت تكن له المودة لأخبرتني بأي شيء يساعدني...لا أن تنتظر أكثر من عام ونصف وأنت تمارس حياتك بكل أريحة وكأنه لم يكن أي شيء)
هتف عمار بتبرير واهٍ
(لا يجوز أن أخبرك بأي شيء...طالما أخترت هذا الطريق فأنت مقيد بقوانينه وللأبد...حتى لو قررت الإبتعاد غير مسموح لك بتداول أي شيء خارج جدرانه)
صاح جاسم بشراسة وهو ينقض عليه من جديد لاكما إياه بقوة
(اللعنة عليك وعلى قوانين عالم قذر مثلك...لقد فقدت أخي أيها الحقير بسبب تلك الفتاة القذرة وأنت صاحب دور لا بأس به في هذا الأمر)
مسح عمار الدماء المنبثقة من فمه وهو يهتف بحنق
(صدقني...أنا لا أزال مراعيا لحالتك المصدومة...وأعطيك كل ما تبغيه كي تفرغ صدمتك بي...ولكن صبري لن يستمر طويلا يا جاسم)
قهقه جاسم عاليا وهو يهدر بضرواة
(وأيضا تمتلك صفة التبجح...صدقني لم ولن أقابل من يوازيك حقارة)
ضاقت عينا جاسم وهو يهتف بتركيز خبيث
(أخبرني يا عمار...هل يدرك والدك حقيقتك ؟؟...هل يدرك أي قذر أنت كي تفرط في أختك من أجل قوانينك العصماء؟؟)
ظهر الاستهجان على ملامح عمار الممتعضة ورفع أصبعه محذرا بخشونة
(احذرك مما ترغب في القيام به يا جاسم...فأنت لن تقبل بأن تظهر حقيقة أخيك أمام أفراد العائلة...ستسبب الكوارث لأفراد عائلتك قبل أن تسببها لأبي...فظهور حقيقتي تعني في المقابل ظهور حقيقة أخيك معها)
قبل أن يتحدث جاسم أكمل عمار متنهدا بعنف
(ولا تدخل غنوة في الأمر...سامر كان يستحق فرصة يا جاسم...وهو عشق غنوة بكل ذرة في كيانه...وأرادها أكثر من أي شيء في حياته....حتى أنه من أجلها تخلى عن كل شيء قد يورطه وهو أكد لي ذلك...ولكن فيما يبدو أن موازينه خلت فلم يحسبها بشكل سليم...ولم يقدر حجم جنون تلك الفتاة)
وضع جاسم كفيه في جيبي سرواله القاتم فهما حاليا في حالة استفزاز واضحة كي يلكما إياه من جديد حتى يزهق روحه العطنه وأفكاره البالية...ولكنه اكتفى بالهتاف بحدة فاترة وساخرة
(حقا...هل أنت واثق بأنه تخلى من أجل غنوة عن كل شيء!!!!...ولكن عفوا ليست تلك الحقيقة المؤكدة التي تواصلت إليها ياعزيزي...فيؤسفني أن أخبرك بأن علاقته بتلك الفتاة استمرت في نفس الفترة التي كان يجهز فيها لزفافه ولم يتركها سوى قبل زفافه بأيام قليلة...والمضحك في الأمر أنه لم يتركها بشكل نهائي وأعطاها الطلاق مثلا...فصديقك الذي تتحدث عنه بمنتهى الثقة لم يتخلص منها للأبد ويمزق ورقة زواجه العرفي بل أنه اكتفى بمجرد أقوال تنم عن رغبته بالإنفصال عنها...هل تصدق هذا يا من يتحدث بكل تلك الثقة؟؟...هل رأيت من هو صاحب الموازين المختلة هنا!!!)
تلك المرة ارتبك عمار بشدة..وظهر الاضطراب وعدم الثقة فوق ملامحه الساخرة على الدوام...فتسأل بوجوم شديد
(من أين حصلت على تلك المعلومات؟؟)
قهقه جاسم بشرٍ شديد...وهو يشعر بالمتعة السادية لأول مرة في حياته...لطالما افتخر بثباته ونضوج إنفعالاته ولكن ما اكتشفه مؤخرا من مجون لازم أخاه الأصغر دون أن يدرك وهو يشعر بالإنقلاب على شخصيته وعدم الثقة من أي شيء حوله حتى من أقرب الناس إليه...ولا يعتقد أنه قد يتخلص من تلك الصفة قريبا...
هتف أخيرا بصوت متباعد
(هل تعلم يا عمار ما يشغلني حاليا!!...هو الخزى الذي سيتسشعره كل من والدك وغنوة...صدقني...أنا حاليا لا أشعر سوى بالشفقة إتجاهك ورغم بشاعة ما تعرض له أخي إلا أنني أتمنى أن تنال صفعة حقيقة كي تفيق مما تعيشه)
ابتعد جاسم نحو الباب بكل ثبات وقبل خروجه سمع تسأل عمار المقتضب
(هل ستخبرهما ؟؟...كي أنال الصفعة المستحقة كما تتمنى)
أطبق جاسم فمه بقوة محاولا التحكم في أعصابه التي تحثه على قتل الشخص الماثل أمامه بكل برود...ولكنه أجابه بصوت مشتدد شابه بعض العاطفة الخفية وهو يفتح باب منزله
(صدق أو لا تصدق..إلا أن آخر ما أريده حاليا هو زيادة معاناة غنوة أو والدك...يكفيهما ما نالاه بسبب أفعالكما المتهورة والغير منضبطة)
خرج جاسم صافقا الباب خلفه بكل قوة...فتقدم عمار بعنف شديد نحو مرآة طويلة معلقة بطول الجدار وبكل ما يكبته داخله من عواصف أخذ يضربها بقبضتيه بعنف شرس فتهشمت شر تهشيمة...ولم يهدأه قليلا سوى مرأى الدماء القاتمة المتسربة بغزارة من كفيه وذراعيه...شعر بالخدر وكل عضلة في جسده تأن ألما....فنزل ببطء متكئا على الجدار البارد وهو يتسأل بإنزعاج عن سبب الذنب الذي يستشعره حاليا...فبالأمس فقط كان واثقا من أفعاله وواثق بشدة من عدم إرتكابه لأي خطأ...فما سبب إضطرابه وهياجه الشديد الذي يتأكله بقسوة قاتلة...
************************************************** ************************************************** *******************************
أوقف معاذ السيارة أمام منزل رؤى...لف جسده نحوها فوجدها تطلع أمامها بشرود شديد...قاطعها وهتف باسمها فحدقت فيه بحيرة...
تنهد بقوة وهو يقول
(وصلنا لمنزلك...سأعود أنا...هل أترك السيارة هنا أم سيأتي أحد لأخذها؟؟)
كانت تنظر له بطريقة غريبة وكأنه يتحدث بلغة أخرى...تسأل بهدوء حين لاحظ أنها لم تكن مستمعة لأي عبارة
(رؤى هل تسمعيني؟؟)
حركت رأسها بلا معنى...ثم تنهدت وأجابت بتثاقل
(نعم يا معاذ...أسمعك..أنا فقط أتسأل عن السبب الذي جعلني أتفوه بكل ما حدث والذي لم أخبر به أي كان من قبل!!)
ابتسم بحنان دافئ وهمس بحرارة
(ربما لأنكِ أصبحتِ لا تعتبريني أي كان)
اتسعت عيناها بقوة فازدادت لمعة عينيه وهو يكمل بنفس النبرة
(وربما لأني أيضا أصبحت لا أعتبرك أي كان)
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تناظره بذهول وقلبها يخفق بقوة مؤلمة فهمست من بين أنفاسها المتثاقلة
(حقا!!...هل تظن هذا!!)
رد وهو يتنهد بإصرار
(بل أنا واثق من هذا)
صمت وهو يحدق فيها بتأمل جعل وجهها يشتعل وبشدة...فأردف ببطء جعل قلبها يهدر بجنون وقد فعلت عبارته الأعاجيب بها
(رؤى...هناك الكثير مما أرغب في قوله لكِ فأنا غير معتاد على اللف والدوران وخاصة حين يتعلق الأمر بفتاة)
صمت قليلا وكأنه يستجمع المتبقي من حديثه...ورؤى حابسة أنفاسها بقوة كي لا تفسد اللحظة بسبب اضطرابهم الشديد...
أردف معاذ بشغف حار وقد غامت زرقة عينيه في عواصف عاتية
(أنا في البداية كنت معجبا بكِ...ولكن الآن أظن أني تخطيت هذا الإعجاب وبمراحل كبيرة...ولو ظننتِ للحظة واحدة أن ما أخبرتيني إياه اليوم سينقص من قدرك أمامي ولو بمثقال ذرة فأنتِ واهمة)
لم تستطع حبس أنفاسها أكثر فخرجت بسرعة على شكل شهقات متتالية حتى تجمعت في عينيها دموع ثقيلة...فرقت نظرات معاذ وكاد أن يمد كفه نحوها بلا إرادة كي يمحي الألم الحزين والغير مصدق الذي ارتسم ببراعة فوق وجهها...ولكن صوت إنزار قوي جعل كلاهما ينتفضا...حدقت رؤى برعب في سيارة الإسعاف التي تشق طريقها بسرعة نحو منزلها...فانتفضت وهي تهمس بصدمة مذهولة
(يا إلهي...أبي)
خرجت بسرعة من السيارة وركضت الطريق المتبقي لتدخل قصر البلتاجي....وحين وصلت أمام الباب الخشبي وجدت بالفعل والدها محمولا فوق عربة ويحركها رجال الإسعاف...تقدمت نحوه وهي تحركه هاتفة بجزع
(أبي...أبي...ماذا حدث؟؟)
ولكنه لم يعطها أي رد...ورغم قناع التنفس الذي يغطي نصف وجهه ولكنها لاحظت الشحوب الشديد الطاغي على ملامحه المتألمة...وجدت رئيس الخدم فسألته بهيستريا
(ماذا حدث؟؟...فليجيبني أحد هنا)
أوضح لها الرجل بإرتباك
(لا أعلم يا سيدتي صدقيني...كان السيد سراج في مكتبه...وحين دخلت له كي أسأله لجلب العشاء وجدته مفترش أرض المكتب ولا تصدر عنه أي حركة...فحاولت الاتصال بك ولكنك لم تجيبي فلجأت للإسعاف)
ازدادت أنفاسها اضطرابا...وأخذت تلتف حول نفسها ولا تدرك ماذا تفعل!!..أخذت تطلع أمامها بتشوش ترى والدها يصعد لسيارة الإسعاف فلا تقوى على الحركة حتى كي تلحق به...
حتى شعرت بكف تمسك ذراعها وتلفها إليه...لم تفق من صدمتها فورا فشعرت بهزة قوية لجسدها جعلتها ترمش بعينيها بسرعة...وصوت معاذ يخترق عقلها المخدر
(رؤى استيقظي من ذهولك هذا...يجب أن نلحق بوالدك في الحال)
وكأنه أعطاها صفعة فهتف بذهول مرتعش وهي تتشبث به بقوة
(معاذ...أبي..أبي)
أجلى صوته يهدأها بهدوء
(أعرف...رؤى اهدأي سيكون بخير...والآن سنلحق به كي نطمئن عليه..هيا بنا)
حركت رأسها بعشوائية...واستسلمت لكفه...ورغم الموقف المجزع الذي تعيشه لأول مرة بعد فاجعتها إلا إنها شعرت بالكثير من الأمان والراحة والامتنان لوجود شخص تعشقه بكل كيانها بجانبها..يساندها ويؤازرها كما لم يفعل غيره من قبل...
************************************************** ************************************************** ************************************************** ************************************************** **
شارد الذهن والروح يتأمل الطريق الفارغ أمامه بجمود متناهي حتى قاطعه صوت رنين مميز...بل غنوة مميزة...فانتفض وهو يرد بلهفة ممزوجة بالحنين
(غنوة...هل أنتِ بخير؟؟)
ااضطراب أنفاسها كان واضحا...فأجابت بتوتر وتباعد شديد
(نعم بخير...جاسم...أردت أن أخبرك بأمر هام كنت سأتحدث فيه معك ولكنك رحلت مباشرا بعد جلوسك مع تغريد)
صمت..وهو يدرك بيقين ما ستطلبه حاليا...ولكنه أجاب بتأنِ
(كان لدي عمل ضروري لا يحتمل التأجيل...أخبريني الآن ما هو!)
أخذت نفس طويل ثم أجابته بهدوء وثبات مزيفين
(لن أعود معك...سأمكث هنا لبعض الوقت)
رغم توقعه لحديثها ولكن إخبارها إياه بهذه الطريقة وبعد كل ما خاضاه قبل ساعات قليلة جعلته يشعر وكأنها تضع خنجر ثلم داخل قلبه...تسأل بجمود
(لماذا؟؟)
ارتبكت في البداية من لهجته ولكنها جمدت قلبها المختض بألم عاصف وهي تهتف بثبات
(أريد هذا حاليا يا جاسم...أريد الابتعاد قليلا)
نار...نار حارقة تنشب بداخله وهو يدرك بأن نشوة اللحظات التي متعته فيها وأسمعته الغنوة المحرمة ذهبت بحكم إعدام منها...قال بصوت أجش يحده الكثير من الفتور كي لا تلاحظ تأثره
(لو كان هروبك هو رغبتي إتجاهك فلا تشغلي بالك لن أثقل عليكِ بها مرة أخرى)
أغمضت غنوة عينيها وضغطت على شفتيها بقوة كي تمنع شهقتها من الخروج وتجعله يتيقن من ثباتها...كيف رغبت في التحدث معه أمام وجهه...فلو حدث هذا لسقطت أمامه من عمق ما تستشعره حاليا من قسوة وألم...لا يثقل عليها برغباته!!!...يا إلهي كيف تخبره أنها ترغب في الإبتعاد لأنها خائفة نعم...لكن ليس منه...بل منها...ومن رغباتها هي التي تطالبها وبقسوة قاتلة به وحده...
ما أسهل الاستسلام إليه...وما أروع الغرق فيه....
فرغم قلة الساعات التي قضتها بين ذراعيه ولكنه جعلها تتمنى أن تقضي المتبقي من عمرها بين ذراعيه...
هتفت أخيرا بحزم مناقض لرغبتها
(لا...أنا لا أهرب...لقد أخبرتك برغبتي يا جاسم فلا تضع إحتمالات إفتراضية من عقلك وتظن أنها الحقيقة)
ولكنها الحقيقة...صمت فاستمعت بتركيز لصوت أنفاسه المتلاحقة...وهي تتخيل رائحتهم التي لا تزال تزكم أنفها...بل كل شيء فيه لا يزال يطرق رأسها بلا رحمة...
وصل لها صوته أخيرا...ولكنه جاء فارغ ومتباعد وفاتر بطريقة موجعة
(حسنا يا غنوة...مثلما تريدين...لن أضغط عليك أكثر...وداعا)
ثم أغلق الخط دون أن يسمع ردها...فهوى قلبها بين ضلوعها وهي تنظر بعيون مغشاه بالدموع نحو هاتفها...ورغم أنها رغبتها فما سبب تهشم روحها بتلك الطريقة وكأنها استأصلتها بعنف من جسدها فأصبح جسد بلا روح...فالروح أصبحت ملك لجسد آخر وانتهى الأمر...
************************************************** ************************************************** ************************************************** ************************************************** **
عدلت من السترة الرجولية الموضوعة فوقها حتى غاصت بداخلها ورائحة معاذ تحاوطها وتزكم أنفها من عمقها فقد ألبسها إياها حين لاحظ ارتعاشها الشديد عند وصولهم للمشفى فلم تقوى على الاعتراض ولكنها شعرت بالامتنان الشديد لوجوده فمنذ وصولهم وهو يدور حول الأطباء ويعتني بها ويطمئنها كما أنه يوصيها دوما بتكثير الدعاء له كي يخرج سالما ومعافيا...كانت جالسة بشرود حزين على إحدى المقاعد في انتظار خروج الطبيب...حتى شعرت بوجوده جانبها فالتفت نحوه فوجدته يمد كفه بزجاجة مياه باردة فأخذتها منه شاكرة إياه بخفوت...تجرعت منها فسمعت صوته يهمس لها بهدوء
(سيكون بخير بإذن الله...فقط أدعي له كثيرا)
احتشدت الدموع من جديد في عينيها...فعنفت نفسها بقوة...يا له من يوم عجيب...فالضعف تمكن منها بطريقة عجيبة اليوم وخاصة بعد إفصاحها عمَ يؤرقها ويلازم روحها المكسورة لمعاذ...وكأنها بمجرد بوحها أخرجت كل طاقات الضعف التي حبستها بجبروت داخلها...متسلحة بالقوة والعزم كي لا تقهر...ولكنها تعبت...وتشعر بالإنهاك وكأن الله شعر بها فأرسل إليها هذا الشخص الرائع كي يستقبل خزيها وضعفها بلا تذمر أو اشمئزاز...
خرج الطبيب أخيرا فوقفا مسرعين نحوه...قال الطبيب بعملية
(أزمة قلبية...واشتباه بجلطة في القلب...سيخضع لفحوصات دقيقة وحاليا يحتاج لبضع ساعات حتى تستقر حالته قليلا)
هتفت بسرعة
(أريد رؤيته...أرجوك)
رد الطبيب
(ليس الآن...لا يجب أن يعرض لأي إنفعال حتى تستقر حالته مثلما أخبرتك)
ألحت في الطلب
(يجب أن أراه وأطمئن عليه...لن أزعجه سأراه فقط)
وافق الطبيب وطلب من الممرضة أن تجهزها لرؤية والدها...نعم هي تكره أفعال والدها ولكنها لا تكرهه هو...نعم هي تحمله ذنب مصيبتها ولكنها لن تتحمل عذاب فراقه عنها...
دخلت له فوجدت جسده ممدد فوق سرير طبي وموصل إليه العديد من الأسلاك...وصلت له وتأملت وجهه الشاحب وعينيه المغمضتين...فأخذت تتذكر كل كلمة قاسية وجهتها إليه وكل غضب أعمى رمته في وجهه...رغم أنه لم يكن ليتمنى أن يصيبها ما أصابها ولكنها كانت حاقدة عليه وبشدة بسبب كل شيء...وكانت بداية حقدها حين تركتها والدتها معه...فلامت والدها على هذا...ثم تركه لها وانغماسه المهلك في العمل فازداد حقدها عليه...ثم إنتقام موظفيه فيها فاتسعت دائرة حقدها...حتى جاءت القشة التي قصمت ظهرها وهو وجود أخت غير شرعية لها قاتلة ومجنونة...
ورغم كل ذلك وكل ما تكنه من غضب إتجاهه ولكنها لا تتمنى موته أو بعده عنها للأبد...
مدت كفها تتلمس كفه الموصل بأسلاك طبية...وحدقت بشرود في وجهه...حتى انتفضت حين لاحظت حركة كفه من تحتها...فتطلعت نحوه بسرعة وهي تمعن النظر فيه..فوجدته يطالعها بضعف هتفت بلهفة
(أبي..هل أنت بخير؟؟)
حرك رأسه بالإيجاب...ووجدته يرفع كفه ليزيح القناع من فوق وجهه...حاولت منعه ولكنه صمم...حاول أن يجلي بصوته ولكنه فشل عدة مرات...حتى وصل لها أخيرا صوته المتقطع والمرتعش
(شاهي...ناز...شاهيناز يارؤى...لقد أخذها....جاسم..جاسم البدراوي أخذها)
أعرف...أعرف يا والدي العزيز أنها معه الآن...ولكن أن تتذكرها هي أول شيء بعد استيقاظك من وعكة عنيفة وخاصة بعد كل أفعالها القذرة فذلك جعل حجر ثقيل يسقط بلا رحمة بداخل روحها...
تجمدت نظراتها حتى إرتعاشها ذهب أدراج الريح وخاصة حين أكمل بتلعثم مرير
(سيعذبها...سيجعلها...تدفع الثمن...سيموتها دون أن أستطيع إنقاذها)
لم تتحكم في لسانها المتهور الذي أخرج ما لا يحمد عقباه
(وهل تلومه؟؟؟...والله أتمنى أن يجعلها تتذوق طعم الموت كل يوم دون أن تناله عقابا على أفعالها الرعناء)
لم تدرك كارثة ما نطقت به إلا حين لاحظت المؤشرات ترتفع بسرعة مربكة فخرجت بسرعة تبحث عن الطبيب...وحين خرج للمرة الثانية...هتف بتأنيب شديد
(لقد أخبرت سيادتك أنه غير مسموح له بالتعرض للإنفعال حاليا...كدنا أن نفقده...الآن تم إنقاذ الأمر...وسيظل في العناية المركزة حتى نتفقد كامل مؤشراته الحيوية..وممنوع الزيارة تماما)
حالما رحل الطبيب...سمحت لنفسها بالإنزلاق...ولكن قبل سقوطها رفعها معاذ وأوصلها للمقعد فجلست عليه بوجوم جامد...سمعت تسأل معاذ الحذر
(ماذا حدث معكِ بالداخل يارؤى؟؟)
لوهلة ظن أنها لم تسمعه ولكن ارتعاش شفتيها أوضح تأثرها...فلفت إليه فوجد الألم الخالص مرسوم على صفحة وجهها...حتى هتفت بتصلب
(هل أخبرتك من قبل أني لست ابنة بارة أبدا؟؟...ولا أظن أني سأكون يوما كذلك)
أدرك ببديهة ما تتعرض إليه...فكان من الواضح أن علاقتها بوالدها متوترة للغاية وفيما يبدو أنها تهورت بالداخل معه لذلك تحمل نفسها ذنب أفعالها...
مد كفه وأمسك كفها يمنحها الدعم...فنظرت لعينيه ونظراتها مملوءة بالاستغاثة والنداء....ورغم خطأ ما يرتكبه حاليا وبعده كل البعد عن قيمه ومبادئه وأخلاقه ولكنها بحاجة إليه...فلم يمنع نفسه من رفع باطن كفها لفمه ملثما إياه بحنان دافئ مما جعل رعدة باردة تجتاح كل أطرافها...وكأن تيار كهربي صعقها فجأة...غشى التأثر على عينيها فكانت هذه أول بادرة لعودتها بعد خروجها متجمدة كالصنم من عند والدها...
تأمل عينيها فضاعت معه بداخل عالم نُسج بلا إرادة حولهما...حتى قاطعته بهمسها الخافت والمتأثر
(معاذ أريد سترتك التي خلعتها قبل دخولي...أشعر بالبرد)
جلبها من جانبه وألبسها إياها ببطء وحين أصبح وجهه أمام وجهها وهو يغلق السترة بإحكام حولها سمع همسها المهلك والذي جعل قلبه يهدر بجنون
(أنا أيضا...كنت في البداية معجبة بك كثيرا....ولكن أظن أني تخطيت ما يسمى الإعجاب منذ زمن بعيد)
قيل أن هناك لحظة لايجوز فيها الحديث كي لا يتعكر صفاءها...وفي هذه اللحظة أدرك أنها هي اللحظة المقصودة حيث لم يرد سوى الاستمتاع بتفردها وكأنها آخر لحظة يعيشها في الحياة...
************************************************** ************************************************** ************************************************** ************************************************** *************

بعد مرور ثلاثة شهور

في صباح ليلة الزفاف
وقفت يمن أمام المرآة متسعة العينين تحدق في نفسها بعدم تصديق...اليوم هي عروس...وستتزوج حقا من عمار...ورغم ما عاناه على يد أخيها معاذ خلال الشهور الماضية ولكنه أثبت إستحقاقه لها أليس كذلك!!!
فما سبب تلك القبضة الباردة التي تشعر بها في قلبها وكأنها تعصره بقسوة...عمار الذي تعرفت على الكثير فيه خلال الفترة الماضية فقبل شهر فقط لبست خاتمه وأصبحت رسميا خطيبته...كما أنها عادت للعمل من جديد تحت هذا المسمى ورغم امتعاض معاذ وعمار معا لعودتها ولكنها اتفقت مع عمار على أنها لن تستطع التخلي عن عملها وما وصلت إليه...وهو رحب برأيها ودعمه...ورغم الهمزات واللمزات التي طالتها في الشركة ولكنها لم تكن تبالي...وهو لم يكن ليتركها لأي وساوس قد تدور في ذهنها...فكان لا يفارقها تقريبا خلال العمل...كلما تحركت تجده أمامها...
لطالما أمنت معه بحدس قوي يخبرها دوما بأنه بئر عميق يحتوي على أسرار قد تفجعها يوما ولكن رابط قوي تشعب بداخلها يخصه وحده...لم يمتلك منها أي شخص مثلما امتلك هو...لا تدرك متى حدث هذا!!!...ولكنه له تأثير سيء على قلبها المسكين الذي وقع أسير هواه دون مجهود يذكر...
وفي الفترة الماضية احتل كيانها...تدرك مدى حنكته وبراعته في وقوع النساء في شباكه ولكن ما جعلها تمضي قدما هو ما ناله في الفترة الماضية...فعمار لم يترك أي طريقة دون أن يثبت بها حسن نيته...بداية بمنزل الزوجية الذي سجله باسمها عند شرائه ورغم الرفض القاطع منهم جميعا إلا إنه أصر وبقوة على الأمر معللا أنها ستكون زوجته وأنها تستحق الأفضل...وجوده دوما في منزلهم ومراعاته الدائمه لوالديها ودعمه إياهم وأيضا امتصاصه البارع لاستفزاز معاذ حتى وصلا أخيرا لنقطة هادئة مليئة بالحذر ولكنها أفضل بكثير من الحرب الباردة التي كانت تدور بينهما كلما اجتمعا...
سمعت بابها يطرق فأذنت له بالدخول...دخل معاذ وحالما رأها فتح ذراعيه إليها فتقدمت بلهفة لأحضانه تتنعم بدعمه وأخوته الدافئة...سمعت صوته المتوعد
(أتدركين مدى رغبتي في كسر عنق هذا المسمى عمار كي لا يأخذك مني أبدا؟؟)
ابتسمت بخجل وهي تحرك رأسها متأكدة تماما من رغبته...فسمعت تنهيدته وهو يكمل بصوت أجش
(ولكن أعترف أنه شخص متحذلق لم يترك لي طرف خيط كي أسحبه منه وأبعده عنك...وأيضا أظهر للجميع كم هو شخص رائع للغاية ومميز وكم سيقدرك ويحافظ عليكِ...ولو اعترضت بعد كل هذا كان ليقتلني والدك يافتاة)
رفعت رأسها والتأثر ظهر بتجلٍ على وجهها الشفاف...فهي تدرك أن معاذها يتألم على فراقها ورغم كل أفعال عمار التي أثبتت الكثير ولكنه لم يتخلص بعد من هاجس أنه قادر على أذيتها...
آه يا معاذي لو تدرك أن هذا الهاجس يشغلني أيضا وبقسوة...بل أصبحت موقنة تماما أنه سيفعل بعدما تيقنت أنه امتلك قلبي وانتهى الأمر...والله وحده يدرك لمَ هو بالذات!!
همست بعاطفة متأثرة
(لا بأس يا معاذي...هو ليس بهذا السوء كما كنا نظن )
قرصها من خدها وهو يهمس بمشاغبة
(لا تمدحيه أمامي فأنتِ ستظلين دوما فتاتي المفضلة وإذا اعترض سأكون سعيدا لتعليمه)
حركت رأسها بلا فائدة وهي تبتسم بسعادة حقيقة...همس ببطء وهو يربت على وجهها بحنان
(فقط...كوني سعيدة...ومهما حدث معك كوني متأكدة أني بجانبك دوما...فأنتِ جوهرتي الغالية التي لن أتخلى عنها مهما حدث)
احتشدت الدموع في عينيها تأثرا...فأومأت برأسها وهي تهتف بعاطفة
(هل أخبرتك من قبل أنك أعظم أخ في العالم...وأني أشكر ربي دوما لأنه أكرمني بوجودك في حياتي...ولا تقلق على يمنك يا معاذي فأنت خير من يعلم أني لست ضعيفة أبدا)
قال بمشاغبة شريرة
(حسنا ياعروس...ما رأيك بأن نسبب هوسة مؤقتة لعريسك اليوم؟؟)
اتسعت عيناها بعدم تصديق وهي تجيبه برفض قاطع
(لا مستحيييل...سينقض على المكان بحثا عني)
حرك معاذ رأسه بشيطانية وقد رسخت فكرة في عقله...فهمس بحزن مصطنع
(وهل تقولين أني لن أستطيع حمايتك منه؟؟...ثم من قال أنه سيجدك في أي مكان حين يبحث عنك)
ازداد إتساع عينيها وهي تتذكر المواقف المستفزة التي يقوم بها معاذ والتي كادت أن تتسبب في خروج عمار عن شعوره...فهتفت بإعتراض متردد
(أخي...أرجوك...لا تفعل هذا اليوم...سيجن الرجل)
قهقه معاذ بشدة مما سبب الإرتباك ليمن فهتف من بين ضحكاته
(هل تخفين على حبيب القلب لهذه الدرجة؟؟؟...يا إلهي ما أجملك وأنتِ تخبريني سيجن الرجل)
احمر وجهها بشدة وأخذت تضغط على شفتيها بقوة من شدة الإحراج فهمست بتذمر حين استمرت ضحكاته
(معاذي...كفى أرجوك)
حاول أن يهدأ قليلا وفي النهاية اقترب منها وهو يهتف مشجعا إياها بقوة
(لا تخافي لن يجن الرجل سأضمن لكِ هذا...ولكن أفعلي ما أخبرك به دون إعتراض واعتبري الأمر رشوة أخيرة لأني سأسمح لهذا الرجل بأخذك منا)
تنهدت بقوة وفي النهاية حركت رأسها بموافقة مستسلمة وهي تدعي من كل قلبها ألا يتهور معاذ في أفعاله هذه المرة
************************************************** ************************************************** ************************************************** ************************************************** ********
فتحت باب الشقة بهدوء...متسألة بداخلها عن سبب وجودها هنا...فكل ما أرادته بعثت بطلبه من جاسم وأرسله إليها لقصر البدراوي...دخلت الشقة التي تركتها منذ أشهر والتي لم تقض فيها الكثير من الوقت...أخذت تتأمل الأثاث الأنيق والعملي...بعمق مثير أخذت تتلمس شيء من رائحته بقوة...منذ متى لم تراه...
منذ قرارها بالإبتعاد عنه كي تحسم أمرها وتدرس ما تستشعره من مشاعر مضطربة نحوه...وما استكشفته كان مهولا في نفسها فبدل من أن تخف مشاعرها بسبب البعاد بل ترسخت وبعمق في أعماق روحها حتى تشعبت وبقسوة معاندة وكأنها تسخر من محاولاتها الواهية في التلاهي عنها...
يا إلهي ...كم اشتاقت إليه...ففي كل مرة تذهب فيها لصالة الرقص التي أشتراها لها قبل أشهر والتي قضا فيها أروع ساعات على الإطلاق وهي تتوقع ظهوره في كل لحظة...ولكنه لم يفعل بل كان يكتفى بالحديث الجاف والمتباعد عن أحوالها وعمَ تريده ولوهلة أرادت أن تخبره نعم أريد...أريدك أنت ولا أعلم كيف ظهرت تلك الرغبة...فلطالما كان حولها دون أن تشعر...رائحته وأنفاسه وكل شيء كان يدور حولها دون أن تراه بالفعل....
هل يعاقبها على رغبتها بالبعد؟؟؟....نعم يعاقبها...فهو لم يخط قصر البدراوي منذ قرارها بالمكوث فيه....ولكنه لا يدرك بأنها رفضت المكوث في غرفة سامر مثلما كانت في الماضي...وأنها حاليا تمكث في غرفة مراهقته هو...إلى أي حد أصبحت مثيرة للشفقة...فها هي تتنقل بين غرف الأخين كلما شغل أحدهما تفكيرها...
ولكن مع جاسم هي لم تريد أن تعيش في قالب ذكراه بل أرادت أن تستعيد كل الذكريات التي فاتت كي تعيشها من جديد...أردات أن تستحضر وجوده كي تتذكر وجودها لا أن تستحضر وجوده كي تتوه بداخلها...الفارق كبير أليس كذلك!!ولكنه لا يمنعها من كراهية ذاتها وخاصة مع تلك المشاعر التي تطفو بقوة مشتعلة نحوه...فرغم بروده وتباعده عنها إلا إنها لم تخف قط...بل ازدادت تماسكا به....
كيف قضت الفترة الماضية لا تدرك حقا!!...ولكنها كانت تحاول بكل قوة أن تستعيد شيء فقدته منذ زمن بعيد...حيث أصبحت تخرج كثيرا وبرفقة الحرس طبعا وتتسوق كثيرا برفقة تغريد الشاردة دوما...على وشك فتح مدرسة الرقص من جديد بعدما أقامت لها بحملة دعاية ضخمة كي تعلن عن وجودها...فعلت أشياء كانت قد وعدت نفسها يوما بأنها زهدتها تماما...ولكن فيما يبدو أنه ليس كل ما يبغاه المرء يدركه....
ماذا تفعل هنا!!...السؤال تكرر للمرة لا تدرك عددها...ولكنها جاءت على أمل من رؤيته وقد افتقدته حقا...فهو لا يسمح لها بأي فرصة كي تراه...حتى لا يعطيها فرصة للحديث أثناء إتصاله الفاتر...
للحظة تجمدت واتسعت عيناها بقوة مجفلة....فحين تقدمت نحو غرفة المعيشة الواسعة والتي كانت تعد موضع جلوسها المفضل هنا وخاصة تلك الأريكة التي أحبت إفتراشها من أول يوم...وجدته مضجع على بطنه لا يرتدي سوى سروال رياضي واسع وجذعه عاري...احمر وجهها وهي تتذكر تلك الليلة ونومها الطويل على صدره وسقوطها فوقه ولأول مرة في نوم خالي تماما من الكوابيس...
تلاحقت أنفاسها إنبهارا وهي تتأمله بإدراك مطمئنة لسباته العميق من انتظام أنفاسه...حيث كان بالفعل أيقونة مكتملة الرجولة...وذبذبات غير مرئية تطوف من حوله فتجعل التأثر به شيء يسير...لطالما انبهرت منذ الصغر بشخصيته الطاغية ونضوجه الذي كان يشعرها دوما بالصغر مهما نضجت هي...ولكنه كان كما شعرت به دوما ولا تزال تشعر فهو حاميها وحارسها....
تقدمت بأقدام مرتعشة نحوه...وكأنها مسيرة...وحين وصلت للأريكة نزلت على ركبتيها ببطء حتى أصبح وجهها أمام وجهه النائم...أخذت تتأمل كل شبر من وجهه فلاحظت الأرهاق الشديد الطاغي على ملامحه المتعبة والغير مسترخية تماما حيث كان عاقدا حاجبيه بقوة وكأنه يتألم أثناء نومه...يحد عينيه هالات زرقاء...ذقنه نامية عن العادة بكثافة لم تراها عليه من قبل...وفمه مفتوح قليلا أثناء النوم ويتنفس منه بصعوبة...
وكالعادة...لم تستطع منع إغراء مد كفها كي تتلمس وجهه...فأخذت تفك بنعومة عقدة جبينه ونزلت ببطء على ذقنه التي أضافت على وسامته الخشنة لمحة جاذنبية جعلته يبدو أمامها فاتنا بقوة لم تحتملها...شردت في مرأى أصابعها التي تتغلل في ذقنه...
وكالعادة لم تشعر بتغير سرعة أنفاسه وأيضا لم تنتبه لعينيه المتسعة بذهول غير مصدق والتي أخذت تحدق فيها...
تأملها جاسم بعدما شعر بشيء ناعم يسحبه من نومه ويكبله ففتح عينيه ببطء وتفاجأ بوجودها أمامه...حتى أنه ظن أنها مجرد حلم يقظة جديد من أحلامه التي أصبحت ترافقه مؤخرا...ولكنه صدم حين لم يختفِ الحلم من أمامه بمجرد إستيقاظه...كانت هي...غنوته التي أسمعته في هفوة لها لحنها المحرم ثم حرمته منه...كانت هي بعبيرها وشذاها...وبقسوتها وعاطفتها....وأيضا بروعة طلتها المهلكة....
لم يستطع التحمل أكثر فانقض على كفها مزيحا إياه من فوق وجهه...فانتفضت مجفلة واختل توازنها أثناء إبتعادها المرتعب فسقطت على الأرض...
اعتدل من نومته...واستقام بهدوء أمامها...ورفعها من ذراعها ببطء وكأنها لا تزن شيئا...
أما هي فأخذت تلعن نفسها بكل الصفات السيئة الموجودة في العالم...تأملها من رأسها لأخمص قدميها بلا تعبير تقريبا...فتمنت ألا يلاحظ أنها اعتنت بملبسها أيضا من أجله متوقعة رؤيته طبعا...
فارتدت فستان ربيعي رائع عاري الذراعين ورقبته مثلثة الشكل يهفهف بنعومة حول قدها الرشيق...وشعرها منسدل براحة خلف ظهرها ولم ترفعه سوى من طرفيه بمشباكين أنيقين..منذ متى لم تعتنِ هي كغنوة بنفسها مثلما فعلت اليوم من أجله فقط!!
بعد صمت طويل قاطعه هو بلا مبالاة كي لا يظهر تأثرا برؤيتها أخيرا ويشم شذاها المهلك من جديد
(ماذا تفعلين هنا؟؟)
لوهلة ظنت بأنه لم يقل شيئا ولكن جمود ملامحه أكد الأمر...عقدت حاجبيها وهي تجيبه بإعتدال وبالجواب التي تدربت عليه كثيرا وهي تتوقع رؤيته هنا
(يوجد أغراض لي هنا...أردت أخذها...ولم أرد إزعاجك بالأمر فقررت أن أتي لأخذها بنفسي قبل ذهابي لصالة التدريب)
ارتفع أحد حاجبيه كدليل على عدم تصديقه إياه...فاشتعلت عيناها غضبا منه...بالتأكيد هو يثق الآن أنها جاءت له وخاصة بعد التبرير الأحمق هذا ولمساتها المثيرة للشفقة له أثناء نومه...
هتف بإستخفاف
(كنتِ لتأجلِ الأمر لحين عودتك من الصالة كي لا تضطري لرؤيتي)
حسنا...هي تعمدت المجئ مبكرا بالطبع كي تلحق به قبل الذهاب للعمل...ولكنها لن تفصح عن هذا بالتأكيد...فهتفت بعصبية يشوبها الكثير من التوتر
(لدي أمر آخر أقوم به بعد التدريب فهل نسيت أن اليوم زفاف عمار!!...ثم ما الذي سيجعلني لا أرغب في رؤيتك؟؟؟)
نظر في عينيها اللاتي أشتاق لهما بقوة...ولكنه منع نفسه عنهما كي لا يضعف في الفترة السابقة...فوجدها بجانبه يشبه الغرق وخاصة حين تشرب تفاصيلها وأصبحت جزء من كيانه وأخترق عبيرها النافذ الذي يهلكه حاليا مساماته...
كانت نضرة كما كانت قبل نكبتها...وخاصة بوجهها المحمر بقوة بسبب الغضب مثلما يشتهي...عيناها يطغى عليهما السحب وكأنها ليلة ممطرة يخطها الغيوم...هتف بصوت بطيء أرسل رعشة تلقائية لجسد غنوة
(أنتِ...أنتِ من تقف بيننا ولا ترغب برؤيتي كي لا تضعف أمامي أو لا أضعف أمامها لافارق بالنسبة لي...إلا إني لن أسامح نفسي إذا جعلت حالتك تسوء بسببي)
رمشت بأهدابها بطريقة فتنته...فاقترب منها ببطء خطير وكأنه فهد مترصد وهو يهمس بخفوت خشن وأنفاسه الحارة تضرب وجهها الناعم
(ما الذي جاء بكِ إلى هنا حقا يا غنوة؟؟...فرسالتك كانت واضحة لي قبل أشهر أنكِ ترغبِ بالإبتعاد عني...وها أنا تركت لكِ الحرية كاملة كي تبتعدي بسرعة عن الشخص المثير للشفقة الذي أثقل كاهلك بمشاعره...فهل شعرتِ بالملل فجأة فقررت أن تلعبي قليلا كي تسلي وقتك ثم تبتعدي مرة أخرى لتختبئي داخل قوقعتك ومحرابك المقدس وتبتعدي عني من جديد!!)
ظهر الرفض جاليا في عينيها فحركت رأسها هاتفة بإنزعاج وحنق حقيقي
(لا بالطبع...لا...أنت آخر من يمكن أن يوصف بالمثير بالشفقة...وأنا لا ألعب ياجاسم...أرجوك أفهمني...كل ما حدث يربكني ولا يزال...أنا لم أهرب بل أردت الإبتعاد قليلا كي أستوعب ما حدث بيننا)
هتف بسخرية مريرة
(حقا...ولن تجدي مكان أفضل للفهم أو لستيعاب ما حدث سوى محراب عشقك القديم كي تنالي مسامحته على استسلامك وإعطائك لغيره ما هو أحق به أليس كذلك؟؟)
لوهلة لم تستوعب معنى كلماته...فعقدت حاجبيها بحيرة حتى وصل الإدراك إليها...فصاحت بغضب مشتعل وقد أحمر وجهها أكثر فأصبحت تشبه الشعلة المحترقة
(أنا لا أسمح لك...وقبل حديثك بتلك الثقة الفجة تأكد أولا من معلوماتك يا سيد جاسم...أنا لم أمكث ليلة واحدة في غرفة سامر)
تلاحقت أنفاسها بغضب وهي تبتعد زامة شفتيها بعنف ثم صاحت بقوة
(هل تدرك ربما أنت على حق لم يفترض أن أتي إلى هنا أثناء وجودك...اعتذر عن إزعاجي وسأرسل من يأخذ المتبقي من أشيائي)
لفت نفسها كي تهرب من أمامه وهي تلعن قرارها التي أتخذته بالأمس لرؤيته في شقته وأن ذريعة زفاف عمار ستكون مناسبة لوجدها لجلب الشيء الهام والوهمي من الشقة...أمسك كفه ذراعها بقسوة ألمتها ولفها نحوه بقوة فارتطمت في صدره العاري فأخذت تحاول الفكاك منه ولكن هيهات فقد أطبق عليها بقوة...رفعت رأسها إليه كي تمنحه سخطها ورفضها للحديث ولكن أخرستها نظرته...تلك النظرة...يا إلهي..إنها نفس النظرة التي أعطاه إياها في تلك الليلة التي أوصلها فيها للنجوم...
نظرة عشق خالصة...لم يعجبها أن تعترف بداخلها بأنها كانت متلهفة منذ رؤيتها إليه لوجودها...كم أرادت أن تراها كي توقن بأن ما عاشته تلك الليلة لم يكن سرابا...
حين لاحظ استكانتها...قربها منه ببطء فاتسعت عيناها ترقبا...ولكنه همس بالقرب من فمها بخفوت أنعش قلبها
(وأين تمكثين يا سيدة غنوة؟؟)
تلاحقت أنفاسها وأنفاسه وكأنهما في حرب ضارية...فهمست بصوت ضائع
(في غرفتك)
لم يتحمل أكثر من ذلك فانقض بسرعة على شفتيها بجموح...بقبلة حملت الكثير من الشوق والكثير من العتاب والكثير من العشق اليأس...سقطت حقيبة يدها فرفعت ذراعيها بحرية حول عنقه...تستقبل قبلته بلهفة غريبة عليها وكأنها مشتاقة...يا إلهي...هي بالفعل مشتاقة...
مشتاقة لكل المشاعر التي أضرمها في كيانها والتي أثارت فزعها ولكن فيما يبدو أنه نجح في غرس شيء لا تدرك كهنه بداخلها...
عاد بها ببطء حتى وصل للجدار ولم يقطع قبلته قط...وخاصة حين أظهرت استجابتها الفطرية فأطاحت على المتبقي من ثباته...
همس أخيرا من بين أنفاسه المتعثرة
(يا إلهي...لقد اشتقت إليك...اشتقت إليك كثيرا...لم أرغب في الإقتراب منك خلال الفترة الماضية كي لا أخذك بالقوة معي وأعلمك من جديد ألا تنتطقي بلفظة البعد تلك)
اتسعت عيناها بذهول...كل ما يتفوه به عن مشاعره يصيب قلبها كسهام مشتعلة....لم ينتظر منها رد كالعادة فالتهم شفتيها من جديد في قبلة لا نهائية...رفعها بين ذراعيه فتشببثت أكثر في عنقه خشية أن تسقط...ولكنه أحكم ذراعيه حولها... اتجه نحو الأريكة التي شهدت بؤسه خلال غيابها...والتي قضى فوقها معظم لياليه يناشد طيفها ويكتفي بشذاها الذي تركته فيها...
ممدها فوقها فرفع وجهه عنها يناظرها من خلف غشاء عاطفته...فوجد وجهها يكاد ينفجر من شدة الإحمرار وصدرها يرتفع وينخفض بتأثر واضح...فتحت عيناها أخيرا ببطء حين لاحظت توقفه...فرأت نظراته المشتعله بالرغبة والحب الخالص فأدركت بغريزتها بأنه يناشدها الأمان...كي لا تندم مثلما فعلت في المرة السابقة...فلم تبخل به فرفعت كفيها المرتعشين ووضعتهما فوق ذقنه الكثيفة هامسة من بين أنفاسها المبهورة
(تبدو وسيما للغاية بلحيتك تلك...من رأيي لا تحلقها أبدا فهي تمنحك وقار فوق وقارك وتجعلك تبدو...فات ن ا)
تقطعت آخر كلمة بفعل قبلته وقد حصل بالفعل على ما يرغب بل وأكثر...ورغم روعة اللحظة وإدراكه بأن غنوة بين يديه أخيرا وروعة مجيئها إليه بنفسها إلا إنه كان يدرك جيدا الحقيقة القاتلة والنازفة لقلبه بأنها ستبتعد عنه قريبا ولن تعود مهما فعل...فتسأل كيف سيتحمل وقتها؟؟؟
************************************************** ************************************************** ************************************************** ************************************************** ***
تحركت نحو مكتبه وهي تحمل بداخلها الكثير من الغضب الأعمى...طرقت باب مكتبه فلم يجب سألت عنه في أروقة الجامعة فعلمت أنه لم يأتي اليوم...أخذت تمشي بعصبية يشوبها الكثير من القهر...وصلت للحرم الجامعي...فشعرت بالدموع تغشى عينيها ولكنها لن تبكي...لقد أقسمت لن تبكي من جديد مهما حدث...تشعر بالإنهاك الشديد وكأنها تعاقب على ما ليس لها يدا فيه...
شعرت بإقتراب صديقتها نحوها فتحملت على نفسها وتصنعت الثبات..وحين وصلت لها همست بشفقة
(تغريد...لا تحزني يا حبيبتي...فجميعنا ندرك أن المادة الخاصة بدكتور شهاب شديدة الصعوبة وليس سهلا على أي كان أن يتخطاها)
هل هي حمقاء....هذا ما فكرت فيه تغريد بقسوة...فالجميع يدرك أن الدكتور شهاب استقصدها هي بشكل خاص وجعلها تدفع الثمن غاليا...هل نسيت أنها كانت مادة تلوكها الألسن وخاصة بعد إعلانها عن عدم تكملتها للخطبة مع الدكتور شهاب!!!
أم نسيت الفترة التي تلت هذا الأمر والذي جعلها فيها الدكتور شهاب تدفع الثمن وهي فقط من تدرك لماذا!!!...فلم يكن بسبب قرار فسخ الخطبة فقط والذي تقبله منها بفتور يشوبه الكثير من الغضب ولكنه يعاقبها وهو أخبرها في أكثر من مناسبة عن سبب عقابه...
ردت تغريد ببرود شديد
(لست حزينة يا حبيبتي...ولكن هناك خطأ ما بالتأكيد...فلا أعتقد أني بعد كل ما حصلت عليه من علامات استحق ألا أتخطاها...سأبحث عن المشكلة...شكرا لأهتمامك...على الرحيل إلى اللقاء)
تخطتها تغريد بوجوم شديد كابحة حرقة لاذعة على وشك الإنفجار في وجه أي كان...والغضب يكاد يطيح بالمتبقي من أعصابها...
خرجت أمام الجامعة تبحث عن السائق...فاليوم لم تقوَ على المجئ بسيارتها وذلك لتوقعها ما سيحدث....حيث توقعت أن أعصابها ستفلت بأي شكل أثناء قيادتها...أخذت تبحث عنه بعينيها المتألمتين والمتعبتين للغاية حتى ترأى لبصرها وجوده...اتسعت عيناها بقوة وهي ترى مجاهد يقف بزيه الرسمي أمام سيارته الضخمة ساندا عليها ويتطلع لساعته بنزق...كان يبدو شديد الوسامة فلطالما عشقت تلك الطلة منه وانبهرت بها في الماضي وفيما يبدو أنها لا تزال...حتى رأها فتوقف كل شيء حولهما...حتى الهواء...منذ متى لم تراه!!
منذ إخبارها لأخيها بكل قسوة عن رفضها للإرتباط به وعن رغبتها في إبتعاده عنها...
ومنذ رفضها القاطع لإتصالته الكثيرة والمتواصلة....منذ...منذ صراخها الأحمق في وجهه وفي آخر لقاء بينهما بأنها لم ولن تحبه أبدا وأنها لن تسمح لنفسها أن ترتبط بشخص يقلل من احترامها مثلما يفعل دائما وأبدا...وكل ذلك كان في نفس الوقت الذي بدأ فيه عقاب الدكتور شهاب والذي فعل مثلما توعد لها يوما بل وأكثر...
حتى رحل قبل أكثر من شهرين بسبب عمله ولم يعد خلالهما قط...أخذت تتأمله بلهفة وبلا إرادة...لقد اشتاقت له....اشتاقت له بشدة....ورغم إقناعها لنفسها بالعكس ولكنها حقا اشتاقت إليه...
هل ندمت على ما فعلته؟؟...لا...لم تندم...هي بعدته عنها لأنها رغم محاولاته الحثيثة لإثبات حبه لم تصدقه...وكأن حلمها المستحيل حين تحقق أخيرا رفضت الاستسلام له ورفضت التصديق أنه يبادلها أي شيء...فبسبب أنها عاشت معه مغامراته ونزواته وأيضا فترة إرتباطه بفتاة أخرى كان على وشك الزواج منها كل ذلك جعل الثقة تختفي من داخلها بكل ما يخصه...
فلجأت لإبعاده عنها بكل ما تملك من قوة...وكأنها تطبق مقولة...
إذا أردت شيئا بشدة فأطلق سراحه فإن عاد إليك فهو لك وإن لم يعد فهو لم يكن ملكك من البداية...
وها هي أطلقت سراحة وأخبرته أيضا بأنها لا تحبه ولن تحبه أبدا...كم هي قاسية ولكنها لا تعرف أي طريقة أخرى سوى هذه لحماية نفسها وقلبها...
اقترب منها فأخذت تلتف حولها تبحث عن السيارة التي تقلها...وهي ترفض الحديث معه حاليا فهي على وشك الإنفجار في أي لحظة...ومثلما كانت تتمنى قبل قليل أي شيء كي تنفجر فيه...وهو في تلك اللحظة يمثل كل شيء جيد للإنفجار وخاصة أنه السبب الكبير فيما يحدث معها...
وصل لها وهي يمعن فيها بشغف حقيقي...ويدقق النظر في كل شبر فيها...لقد افتقدها وبشدة...لاحظ الإرهاق البادئ عليها وقد فقدت الكثير من وزنها...والشحوب طاغي بقسوة على وجهها الناعم وشعرها كالعادة مستكين بحزن على كتفها في ضفيرة جانبية...
تنهد بشوق وهو يرغب في لكم جاسم الذي أقنعه بالإبتعاد عنها لفترة حتى تستعيد ثباتها وتقرر ما ترغبه وخاصة بعد رفضها إياه...ووقتها أخبره جاسم بأنها تحتاج للوقت وهو ما فعله...ولكن يبدو من حزنها بأن الوقت غير عادل البتة في حقهما...
همس بخفوت مختنق بالعاطفة
(كيف حالك يا تغريد؟؟)
خزنت طاقات الغضب بداخلها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها متسأله بفتور ممتعض
(ماذا تفعل هنا؟؟)
رد بصبر وهو يتفحص كل شبر من وجهها بلهفة زادت من إمتعاضها
(أراكِ...تبدين رائعة بالمناسبة)
تأففت بنزق وهي تبتعد بحدة عنه فأمسك بمعصمها ولكنها انتفضت صارخة بقسوة جعلت الرؤوس تدار نحوهما
(ابعد يدك عني...وإياك أن تلمسني)
لم يتركها...رغم إرتباكه للحظة من قسوتها الشديدة ولكنه استطاع تمالك نفسه وهو يهتف بجمود
(أريدك أن تسمعيني يا تغريد...ولن أتركك قبل أن نتحدث....وقبل أن تأخذك اللحظة وتصرخين مثلما فعلتِ فأحب أن أطمئنك أني لن أتركك أبدا حتى تستمعي لي ولو أجتمع الحشد حولنا لن أفعل ووقتها لن تنالي سوى فضيحة وضجة ضخمة أمام جامعتك)
تلاحقت أنفاسها بغضب شديد وكأنها قنبلة على وشك الإنفجار...ولكنها تدرك جيدا مقدار عناده وأنه لن يتركها مهما فعلت ولن يتأذى سواها حقا...
نظمت أنفاسها والتي تثاقلت داخل صدرها....فهمست من بين أسنانها
(هل أخبرتك من قبل أنك أكثر شخص مؤذي في العالم...وأنك لا تزال تأذيني بأفعالك الصبيانية تلك)
رد بقوة وجدية
(أنتِ آخر شخص أرغب في آذيته يا تغريد...نعم قمت ببعض الأفعال الرعناء في حقك ولكن أذيتك هي ما لا أريد أبدا...بل أرغب في شيء آخر وأنتِ تدركين ذلك)
نفضت ذراعها فتركها أخيرا وتنهد بصبر ثم هتف بصوت أجش
(هل يمكنك الصعود الآن للسيارة كي نجلس في مكان هادئ ونتحدث بتحضر)
وبدون كلمة آخرى تحركت بعنف نحو سيارته وصعدت وهي تقسم بأغلظ الإيمانات أنها ستجعله يندب الحظ الذي أوقعه في طريقها اليوم..
************************************************** ************************************************** ************************************************** ************************************************** ****
أخذ يتحرك بعصبية في مكتبه وهو يعاود الاتصال للمرة المائة ربما وهي لا تجيب...لعن من بين أنفاسها الغاضبة لقد أخبرها كثيرا من قبل ألا تفعل ذلك...لو لم يكن متأكدا من صعودها في السيارة التي خصصها لنقلها بعد إصرار شديد لتنقلها لأي مكان تشائه لذهب لجلبها من بيتها...فبسبب تجاهلها أتصل بسائق السيارة كي يطمئن عليها والذي أخبره عن وصولها للوجهة المنشودة منذ زمن بعيد وأنها صرفته بعد وصولها مخبرة إياه أنها لن تحتاجه...
أي مهزلة تلك التي يعيشها بسبها!!!...أطبق على هاتفه بقسوة حتى كاد أن يهشمه...خرج من مكتبه بعصبية هائجة وهو يلعن ويسب من بين أنفاسه...لقد جاء للعمل حتى ينهي بعض أعماله كي يتفرغ لها في الأيام المقبلة ولكن ها هي بشيء بسيط تجعله يخرج عن إتزانه فأصبح على وشك الفتك بأي شخص يتعامل معه...
نزل المرآب وقبل صعوده لسيارته أوقفه الحارس متعجلا وأعطاه ظرف مغلق بعناية مخبرا إياه أنه جاء له قبل قليل وكان على وشك الصعود لتوصيله له لأن من تركه أخبره بضرورة إيصاله له...
عقد حاجبيه وهو يتطلع للظرف الأبيض بحيرة فتحه وأخرج ما بداخله فاتسعت عيناه بذهول غير مصدق حين وجد خاتم خطبة يمن بداخله ومعه جواب مطوي فتحه بحدة قاسية فوجد فيه بضعة كلمات قليلة ولكنها قاتلة
"زوجتك المستقبلية معنا...انتظر إتصال منا قريبا"
لف حول نفسه بذهول...هل هذه مزحة؟؟؟....أخرج هاتفه وهو يتصل برقم ووالدها وحالما رد هتف يتسأل بنبرة شبه عادية
(مرحبا عمي...أين يمن فهي لا ترد على إتصالاتي؟؟)
وصل له رد والدها
(مرحبا بني...حدثتنا قبل ساعتين تقريبا وأخبرتنا بوصولها للمكان الذي ستجهز فيه)
توقف عقله عن الحركة...فشكره بهدوء وأنهى المكالمة سريعا...ركب سيارته بسرعة ووصل للمكان الذي اتفقوا على تجهيز نفسها فيه...وهو أيضا من أصر على مجيئها لهنا كي تنال كل ما تستحقه من دلال قبل ليلتهما سويا...
نزل بسرعة من سيارته وتحرك نحو المبنى الأنيق وحين وجد الموظفة تسأل بصرامة
(توجد عروسة هنا اسمها يمن...يمن رضوان أريد رؤيتها من فضلك أبلغيها بوجودي)
هتفت الفتاة بهدوء
(عفوا سيدي...ولكن لا يمكن لأي عروسة الخروج قبل الإنتهاء بشكل نهائي فهي حاليا..)
قاطعها بصراخه الحاد وصبره على وشك النفاذ
(أريدها الآن)
تحركت الفتاة بخوف للداخل وبعد عدة دقائق مرت عليه كالجحيم خرجت الفتاة تهتف بخوف
(غير موجودة...أخبروني أنها جاءت وقبل البدء جاءها إتصال فخرجت تتلقاه في الخارج ولم تعد...حتى أن أغراضها لا تزال بالداخل)
تثاقلت أنفاسه وبرزت عروقه...يا إلهي...يمن....
أخرج هاتفه بعنف وهو يبرطم من بين أنفاسه العنيفة أن يجعلهم يدفعوا الثمن من تجرأ عليها بهذا الشكل السافر...اتصل بآخر من يرغب في سماع صوته حاليا ولكنه يجب أن يعرف ...وصل له صوته الساخر
(مرحبا بالعريس...هل غيرت رأيك أخيرا وقررت إخباري بهروبك؟؟)
صرخ بحدة قاسية
(معاذ نحن في كارثة....يمن مخطوفة)
صمت الآخر...وكأنه يستجمع أنفاسه الهاربة قبل أن يتسأل بوحشية قاتلة
(ماذا تقول؟؟؟...من خطفها وكيف؟؟؟؟....هل تمزح أم ماذا؟؟)
أجاب عمار وهو يتحرك بغضب وحشي نحو سيارته
(لا...لا أمزح لقد تأكدت بنفسي...ولكن من تجرأ وفعل هذا صدقني سيندم أشد الندم ولن أتركه إلا حين أزهق أنفاسه بيدي العارتين على خطفه ما هو ملك عمار الهواري)
هتف فيه معاذ
(انتظر يا أحمق...نريد أولا أن نعرف من ثم سنفعل فيه ما نشاء...والآن أخبرني هل أتصل بك أي شخص؟؟)
رد عمار بالنفي...فأكمل معاذ
(حسنا الآن سننتظر إتصاله كي لا يأذي يمن فوالله لو حدث لها شيء سأجعلك أنت تدفع الثمن غاليا)
أخذ عمار حول السيارة كالأسد الحبيس وهو يشعر بسيوف تشق جسده بلا رحمة...لا يمكن أن تضيع منه....يا إلهي...لن تضيع منه بتلك الطريقة...هتف لمعاذ بقسوة
(ماذا تريدني أن أفعل أجلس منتظرا إتصالهم وأنا أعلم أن يمن تحت قبضتهم؟؟؟)
حالما نطق بالعبارة حتى انقبض قلبه...يمن تحت قبضة أشخاص مجهولة...يفعلون فيها ما يشاؤون...تسرعت أنفاسه بقسوة وقلبه يقفز هلعا من بشاعة ما وصل لخياله من بشاعة...
شعر وكأن الكون يضيق به وأنفاسه تتثاقل بقوة أكبر وكأنها تعاني للخروج من صدره...حتى لم يشعر بسقوطه منهارا على ركبتيه...
لا هي لا تستحق....يا إلهي...هي لا تستحق الإنتهاك...ولكن ألم يرغب هو بذلك!!!...
ألم يرغب هو أيضا بإنتهاكها قبلهم وحتى دون اللجوء للزواج!!...
خرج اسمها بجزع ممزق
(يا إلهي...يمن...أين أنتِ؟؟)
************************************************** ************************************************** ************************************************** ************************************************** ********************
أزاح لها الكرسي فجلست بعنف غليظ...مما دفعه للقول المازح رغم جدية الموقف بينهما
(يالرومانسيتك الرقيقة يافتاة!!)
تطلعت نحوه بحنق فأوضح بشغب
(هل تدركين كم فتاة تتمنى أن يزيح لها الكرسى رجل وسيم حتى تجلس أمامه بكل رقة ووداعة؟)
برمت شفتيها بإمتعاض وأجابته بضيق ساخر
(اووه..عفوا منك يا سيادة القبطان لأني لست من المولهات بتلك الحركات السخيفة ولا أبالي بأن أكون يوما)
ابتسم وهو يهتف بمداعبة رقيقة
(وأفضل ألا تكوني...فلو كنتِ مثلهم لم أكن لأحمل لكِ كل تلك المشاعر)
هتفت بفظاظة
(لا يهمني ما تريده...والآن أخبرني ماذا تريد؟؟)
تجهم وجهه فجأة وأظلمت عيناه وقبل رده قاطعهما النادل فطلب له قهوة وحين سألها أجابت بإقتضاب
(لا أريد أي شيء)
صرف النادل وقد كان على وشك فقدان صبره...ثم عقد أصابعه وتقدم للأمام قليلا وهو يقول بهدوء
(تغريد أدرك أني أربكتك بمشاعري...وخاصة في فترة تخبطي لإدراكها والتي أرتكبت فيها حماقات بحقك كثيرة بالطبع ممتن لكِ لعدم إخبار جاسم بها رغم أني أستحق أن أعاقب على أفعالي ولكن ربي يعلم أن كل ما حدث كان خارج عن إرادتي...وكأنني كنت شخص أعمى يتخبط في الظلام حتى أبصر النور أخيرا)
أخذ عدة أنفاس وهو يكمل بخفوت
(وأنتِ نوري يا تغريد....النور الذي أرشدني للخروج من ظلماتي...تلك حقيقة أرغب في أن تصدقيها)
تفحص وجهها فلم يجد ذرة تأثر وكأنها تمثال من حجارة...تناظره بلا تعبير تقريبا...حتى جاءه صوتها أخيرا يتسأل بفتور قاتل
(هل انتهيت؟؟)
عقد حاجبيه وانتظر أن تكمل فمالت للأمام قليلا وهي تكمل بجمود قاسٍ
(اسمعني جيدا يا كابتن لأني لن أعيد كلماتي تلك مرة أخرى...فقد مليت من تكررها بلا فائدة...أنا لم أخبر جاسم بأفعالك لأن جاسم لا يستحق خسارة صديق عزيز عليه بسبب نزوة مفاجئة استيقظت فجأة بداخله وجعلته يشتهي أخته الصغيرة...أما عن فترة تخبطك فأنا لا يهمني ما مررت به بل يهمني ما أدفع أنا ثمنه حاليا نتيجة أفعالك ورغباتك)
هتف بقوة وهو على وشك فقد أعصابه حقا
(تغريد..أنتِ أيضا تبادليني..)
قاطعته بنفس اللهجة وأضافت عليها الكثير من الوقاحة
(بحق الله...لا تعيد تلك العبارة الساذجة أني أبادلك ما ترغب أن أبادلك إياه....ليس معنى ذهولي وصدمتي أمام جراءتك ووقاحتك فتسمي هذه بالموافقة وتبادل مشاعر معك...فكما تعلم أنا لا أسير أقبل الرجال كل يوم فأدرك ما المفترض بي أن أفعله حين يفعل أحدهم بوقاحة)
اشتعلت عيناه بغضب أعمى..وطغى بقسوة على ملامحه الواجمة...حتى قبضته اشتدت بعنف قاتل وكأنها ترغب في تحطيم شيء ما...
كز على أسنانه وهو يهتف بخشونة
(تخطيتي حدودك هذه المرة يا تغريد....صدقيني أنتِ تستنفزي كل طاقات صبري وحلمي)
برمت شفتيها وهي تجيبه بسخط
(ولمَ تتحمل كل هذا!!..وفر وقتك وجهدك مع فتاة أخرى تكون طيعة بين يديك وبمجرد اعترافك أمامها بعبارة حب واحدة ستسقط مدلهة بين ذراعيك مسلمة كل مقاليدها إليك....ولكن تلك الفتاة لن تكون أنا أبدا مهما فعلت...وللمرة الأخيرة ابتعد عن طريقي)
قفزت بعنف من فوق مقعدها وخرجت شبه راكضة من المكان...الدموع تغشى عينيها بقسوة فتمسحها بقوة ألمتها....هي تعشقه وتريده ولكنها ترفض التصديق...ترفض العيش في وهم سرعان ما سيجد منه مخرج كي يلحق ما فاته...أجفلت من كفه القاسية التي سحبتها بقوة من ذراعها حتى كادت تخلعه من موضعه...
تحرك بها حتى وصل لسيارته فأدخلها فيها دون كلمة وركب بجانبها بعدما تأكد من ربط حزامها وأنطلق بسرعة محدثا صريرا حادا...
بعد عدة دقائق لم يقطعهم سوى إختناقها بسبب وجودها بجانبه في سيارته ورائحته المعتادة تقتلها فرفعت رأسها حتى لاحظت أنه لا يسلك طريق منزلها بل سلك طريق سريع يحاوطه الصحراء...
هتفت بجزع
(أين تذهب؟؟)
أوقف السيارة فجأة فانتفضت من مكانها...تطلع إليها فنظرت لملامحه برعب حيث كانت عينيه شديدة الإحمرار وكفيه الممسكة بالمقود تكاد تهشمه من قوتهما...يطالعها بنظرة شرسة....لم يكن هو...بل كان شخص آخر غير مجاهدها الذي تعرفه....فكما يقولون لقد استدعت الوحش دون أن تعرف أي طريقه لصرفه...
غشت الدموع عينيها من جديد...وتلك المرة لم تبالِ بمسحهم...وخاصة حين تذكرت المرة الوحيدة التي رأته بهذا الشكل أثناء الرحلة الجوية والتي انتهى بها الحال بشفتين مدمتين وروح ممزقة...
حالما أبصر دموعها انكسر شيء بداخل نظراته الشرسة...حتى هدأت أنفاسه...أخذ يخبط على المقود بغضب شرس وبعنف قاتل حتى كاد يمزق قبضتيه...فانتفضت بذعر...
هدير قلبه متصاعد تكاد تسمعه من مكانها وأنفاسها تجاهد للخروج بقسوة متألمة..
وحين وجد صوته هتف بحرقة متألمة
(فقد أخبريني ماذا أفعل لتصدقي؟؟...أخبريني!!)
انسابت دموعها بنعومة فوق وجهها فلم يتحمل وجودهم فمد كفه مما جعلها تشهق وهي ترجع للخلف بذعر فتنهد ببطء وهو يقربه من وجهها حتى لامسه ومسحهم لها برفق لا يليق مع عنفه الذي أباده قبل لحظات..
لاحظ شفتيها المرتعدة وجسدها الذي ينتفض وكأنها عصفور مبلل...فهمس بصوت أجش
(لا بأس...لا تخافي...أنا لن أؤذيكِ أبدا ما حييت)
ابتلعت ريقها وهي تنظر له بتشوش...وبعد عدة دقائق قضاهم في تأمل عينيها همس أخيرا بصوت ميت وفارغ
(أظن بأنكِ معكِ حق...فأنا لن أستطيع أن أجعلك تشعرين بما لا تشعري به بالفعل...يبدو أني كنت واهما...وخاصة حين عرفت فسخك للخطبة المزعومة والتي كانت على وشك أن تربطك بغيري)
هوى قلبها وفغرت فمها قليلا...لا...لا تتركني...تكاد تصرخ بها...ولكن لسانها الأحمق أصابه الشلل التام...سيتركها...سيتركها ويبتعد وقد يعمل على نصيحتها بالبحث عن فتاة أخرى لينة الطباع تنتظر منه أن يهمس فقط كي تكون ملكه...
أردف بنفس اللهجة
(يبدو أني حسبتها بطريقة خاطئة...وظني جعلني أعيش وهم لا أكثر...لذلك أنا آسف على إزعاجك ولن أعترض طريقك مرة أخرى...بل أظن أني سأسافر لفترة طويلة طويلة جدا كي لا أظهر أمامك وأسبب لكِ الإنزعاج والألم)
عادة وحين يصل لك حديث ترفضه تماما تتصرف بشكل عكسي ومختلف تماما عمَ توعطت نفسك عليه...فلم تتحمل أن تتدعي القوة أكثر أو اللامبالاة ورد فعل حديثه الذي تخيلته بجزع...أن مدت كفيها نحوه تشده بعصبية من قميصه وهي تصيح بعنف أساسه الذعر وقد اندفع لسانها بما لا يحمد عقباه
(ماذا؟؟...ستكون أحمق بحق لو فعلت هذا...أنت لن تسافر لمدة طويلة...ولن تبتعد عني مرة أخرى وخاصة بعد إعترافك الأشد حماقة منك بعشقي...هل تسمع؟؟...والله لأقتلك لو فعلت هذا ولن أندم وأنا أضع جثمانك مع الجثث في مشرحة الكلية أعبث بها أنا و أصدقائي ثم سأكون مسرورة للغاية وقتها وأنا استخرج قلبك هذا كي أتأكد من عدم وجود غيري بداخله حتى بعد موته...فأنا لم انتظر كل هذا كي تأتي وتخبرني بتصديقك لي وأنك لن تزعجني مرة أخرى...أتدرك أنت لست أعمى البصيرة فقط بل أعمى البصر صدقني...)
قطعت حديثها حين رأت الابتسامة الواسعة التي ارتسمت من الأذن للأذن على وجهه الوسيم...
فاتسعت عيناها وهي تدرك فعلته...لقد خدعها...
حديثه السابق كان مجرد خداع...هو لم يكن ليتركها قط ويسافر مثلما أدعى...صرخت فيه بعنف غاضب وهي لا تصدق بأنها كشفت نفسها بتلك الطريقة وابتلعت طعمه بهذه السهولة...
لم تتحمل فخرجت بعنف من السيارة وأخذت تتحرك بشراسة...سمعت ضحكاته المجلجلة من خلفها وهو يهتف من بين أنفاسها وهو يلاحقها
(هل تدركين ما أجمل جزء في حديثك السابق هو إرسال جثماني لمشرحة الكلية كي تعبثي به مع أصدقائك...وأيضا جزء إخراج قلبي كي تتأكدي من خلوه...يال رومانسيتك المهلكة والمتفردة يا حبيبتي)
صاحت بعنف
(اصمت...أنا أكرهك...ولن أسامحك على فعلتك هذه أبدا...لقد سخرت مني)
حرك كتفيه وهو يجيبها بشغف مؤكد
(أولا أنتِ لا تكرهيني بل بالعكس...وكلما اعترفت بالأمر لنفسك بصوت مرتفع كلما كان تقبلك للأمر أسرع...ثانيا أنا لم أسخر منك...لقد كنت أثبت فقط أني لم أكن مخطئا وأن ما ظننته لم يكن سرابا...لأن ما جعلني واثقا من شعورك لم تكن سوى عيناكِ ونظراتكِ...فلا بأس بتأكيد الأمر لقد استمتعت للغاية بحديثك وتوعدك وأكاد أتخيلك حاليا بالمريول الطبي لتشرحي جثماني)
رمقته شزرا...وكادت أن ترد ولكنها اكتفت بالقول المقتضب
(أريد العودة للمنزل)
لقد كشفت أمامه عن الكثير بعدما كانت تتغنى قبل دقائق بعدم رغبتها فيه ورفضها لما يشعره نحوها...تشعر بنفسها عارية....وكأنه بتجريده إياها من دفاعتها عمل على زيادة شرستها...
همس ببطء متفهم
(لا بأس يا تغريد...سأوصلك لمنزلك...ولا بأس أيضا من تصديق الأمر...أعلم جيدا أن السبب هو عدم تصديقك لمشاعري التي انبثقت فجأة أمامك ومن العدم...ولكني أريدك أن توقني من أمر شديد الأهمية أنها لم تكن وليدة لحظة قريبة بل كانت موجودة بداخلي وأنا من كان غافلا عنها...فأتمنى أن تصدقي تلك الحقيقة على الأقل)
اغمضت عيناها وهي تشعر بصداع شديد يكاد يفتت رأسها...فهمست بصوت مكتوم
(أريد العودة...أرجوك)
تنهد من جديد وهو يلبي طلبها كي لا يضغط عليها أكثر...فيكفيه ما أخذه لتوه من دفعة أمل كي يحارب بها...فهي أعطته كل شيء يلزمه في تلك الحرب حتى لو اضطر فيها لمحاربتها هي كي تصدقه سيفعل وبدون ذرة ندم...فلن يهدأ له بال حتى يزرع الثقة في قلب حبيبته الصغيرة...
************************************************** ************************************************** ************************************************** *********************************************
تطلع للمبني الأنيق الموجود عنوانه في الظرف الآخر الذي وصل على مكتبه...فبعد مرور ساعتين تقريبا قضاهما هائما يحاول الوصول لحل غير اللجوء للشرطة كي لا تتأذى يمن اتصلت به سكرتيرته تخبره عن وصول ظرف شديد الأهمية على مكتبه...
وحين فتح الظرف وجد داخل الورقة المطوية هذا العنوان دون أن يخبره ما المطلوب منه...الوقت يمر واقترب موعد الزفاف ولم يدرك أي شخص سوى معاذ عن إختطاف العروس...
تأكد من وضع المسدس في حزامه وتحرك بحزم متوعد للطابق المنشود...حين وصل للطابق أخذ يتطلع بحيرة لأناقة المكان...فلم يكن مكانا صالحا لإختطاف شخص ما وحبسه فيه...وقبل أن تظهر له الكثير من الأسئلة طرق الباب...
وبعد لحظات انفتح الباب ليطل من خلفه وجه معاذ الباسم بإستفزاز...لوهلة لم يدرك ما يحدث حتى صور له عقله المخدر في الصدمة أن معاذ وصل قبله لإنقاذ يمن...
ولكن...فجأة الصورة بدأت تتضح...معاذ....هو من فعل ذلك...هو من جعله يعيش تلك الساعات المهلكة لم يتحمل فقبض على قميصه صارخا بعنف غاضب
(لقد كدت أموت من شدة قلقي عليها أيها المعتوه...أنا كنت كالمجنون أهيم الشوارع بحثا عنها وأنت تخبئها هنا معك وتمزح ببساطة)
تلاحقت أنفاسه بغضب عاصف...ويمن...يمن معه...سيقتلها...حقا سيقتلها...
اتسعت إبتسامة معاذ أكثر وهو يخلص نفسه بسهولة من قبضته...ثم هتف ببطء مستمع
(أهدأ يا عريس...لقد كان هذا اختبار أخير لك ويبدو أنك نجحت فيه وبجدارة)
فقد عمار أعصابه وضغط الساعات القاسية التي قضاها يتخيل فيها ما قد يصيبها تحت يدي خاطفيها يطفو على عنفه الهائج
(تبا لك ولاختباراتك الحمقاء...هل أنت مريض إلى درجة إيهامك إياي بخطف أختك وأيضا بسببي؟؟)
مط معاذ شفتيه بلا مبالاة وهو يجيبه بجفاف
(أنت من لم يفكر قليلا...هل تظن أني كنت لأكون بهذا الهدوء وأوجه لك التعليمات فقط وأختي تكون لا قدر الله مخطوفة....لا ياعزيزي والله لكنت أقمت الدنيا فوق رأس الجميع...ولكن ربي يحفظها دوما ولا يجعلني أتذوق هذه اللحظات أبدا)
كاد عمار أن يهتف به ألا تكن واثقا....ولكنه كتم غضبه بداخله حين شعر بإنفلات أعصابه التام...وكأنها لعبة أخيرة منه كي يمسك عليه ما لا أمكنه من إمساكه قبلا ...ولكنه يشعر بأنه على وشك الإنفجار...فتوعد بأغلظ الإيمانات له وأنه سيجعله يتذوق الكثير ولكن بعدما يأخذ يمن...فهذا الأحمق رفض عقد القرآن مع الخطبة وصمم على عقده ليلة الزفاف الذي ينقص عليه ساعات قليلة للغاية...
قطع عنف النظرات المتبادلة بينهما تقدم فتاة أنيقة بارعة الجمال ترتدي فستان بلون السماء ويحدد قدها الرشيق بإحتشامه الخادع...تدخلت الفتاة للفصل بينهما بتعريفه بنفسها
(مرحبا سيد عمار سمعت عنك الكثير...أنا رؤى البلتاجي)
لوهلة شعرت بأنه لم يسمعها ولكن اسمها أثار إستغرابه فتسأل
(رؤى البلتاجي ابنة سراج الدين البلتاجي؟؟؟)
حركت الفتاة رأسها بالإيجاب....اتسعت عيناه قليلا وهو يكبح إنفعالاته.....متسألا عن سبب وجودها هنا..وعبارة سمعت عنك الكثير تجعل الظنون تطرق ذهنه بلا رحمة...رحب بها ببطء...فأضافت
(لا تغضب من معاذ...هل فقط مزاحه ثقيل؟؟...أرجوك لا تخرب ليلة زفافك فالعروس بالداخل تنتفض من شدة الرعب)
نظر لها معاذ بطرف عينيه متوعدا فبرمت شفتيها بلا مبالاة...عندها أدرك عمار الأمر...فيما يبدو أن الاثنين أحباء...يال حظه الرائع...
امتقع وجهه بشدة وهو يجيبها بإقتضاب وقد تحكم بالكثير من أعصابه
(لا بأس...لقد اعتدت على مزاحه الثقيل...سأرحل حتى أجهز نفسي..إلى اللقاء)
وحين لف ظهره سمع هتاف معاذ القوي والمستفز بقوة أكبر
(لا تعود إلى هنا...سنتقابل عند قاعة الزفاف...سأجلب أنا يمن بنفسي)
بذل عمار الكثير من الجهد كي لا يمد قبضته المضمومة بجانبه لوجهه المتباهي...يا إلهي...لم يشعر بكل هذا الكره والغضب الخالص إتجاه شخص مثلما يكن إتجاه هذا الأحمق...ولكن بضع قطرات بسيطة من الصبر لن تضره...
لف له ببطء وأجابه من بين أسنانه
(لا بأس...سأنتظركما هناك....إلى اللقاء)
وبداخله يقسم على الإنتقام مهما كلفه الأمر...بكل الوعد والوعيد أقسم أن يجعلهم يدفعوا الثمن غاليا على السخرية منه بتلك الطريقة...وعلى كل ما جعلوه يعيشه الآن وخلال الفترة الماضية...
************************************************** ************************************************** ************************************************** *************************************************


همسةبيجونيا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-20, 01:08 PM   #285

Rosemary Baghdad

? العضوٌ?ھہ » 351689
?  التسِجيلٌ » Aug 2015
? مشَارَ?اتْي » 117
?  نُقآطِيْ » Rosemary Baghdad is on a distinguished road
افتراضي

الغبي عمار و مصايبة. بس لا يطلع طبيعتة السادية ع يمن. كنت اتمنى ينفضح قبل زواجة منها

و جاسم اعتقد تزوج من شاهي. الغبي.


Rosemary Baghdad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-06-20, 09:49 AM   #286

شبووة

? العضوٌ?ھہ » 443595
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 43
?  نُقآطِيْ » شبووة is on a distinguished road
افتراضي

عمار سادي الله ياخده
ازاي جاسم ميحذرش يمن
أعتقد شهاب سمع كلام جاسم و أخته علشان كده بينتقم


شبووة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:24 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.