آخر 10 مشاركات
عرّافة..تراكِ في الفنجان (7) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا73 - )           »          لا..للخضوع لك! (66) للكاتبة: لين غراهام (الجزء الثالث من سلسلة عرائس متمردات)×كاملة× (الكاتـب : Dalyia - )           »          مقامرة القلوب للكاتبة المبدعة هبة الفايد *كاملة* (الكاتـب : monny - )           »          تملك الذئب (2) للكاتبة: Michele Hauf كاملة & رابط التحميل (الكاتـب : Gege86 - )           »          498 -من أجل قلب وحيد - أحلام جديدة [روايتي ] (الكاتـب : Just Faith - )           »          زائر الأحلام (8) للكاتبة : Janet Elizabeth Jones .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          أزهار قلبكِ وردية (5)*مميزة و مكتملة* .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا73 - )           »          أحبك لكن كبريائي أولى(106)-قلوب شرقية-للكاتبة فاطمة عزوز *كاملة&الروابط* (الكاتـب : Fatima Zahrae Azouz - )           »          رواية ذو القناع الجلدي ، البارونة أوركزي (الكاتـب : ahmad2006771 - )           »          شيوخ لا تعترف بالغزل -ج3 من سلسلة أسياد الغرام- لفاتنة الرومانسية: عبير قائد *مكتملة* (الكاتـب : noor1984 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree234Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-12-19, 01:30 PM   #241

ملك جاسم
alkap ~
 
الصورة الرمزية ملك جاسم

? العضوٌ?ھہ » 337305
?  التسِجيلٌ » Feb 2015
? مشَارَ?اتْي » 1,801
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
?  نُقآطِيْ » ملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond reputeملك جاسم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك fox
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ملك جاسم غير متواجد حالياً  
التوقيع
أينَ أُخفي ضعفَ صَبرِي حينَ يلتَفِتُ إلَيّ الحَنينْ ؟
رد مع اقتباس
قديم 03-12-19, 08:53 PM   #242

Hya ssin

? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 218
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملك جاسم مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
⁦❤️ ⁩⁦❤️ ⁩⁦ ❤️ ⁩⁦❤️⁩


Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-19, 09:26 PM   #243

Hya ssin

? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 218
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثامن عشر


بالمطبخ لم تكن سارا منتبهة وهي تمد يدها بالكأس لتضعه على الطاولة المرتفعة نسبيا لتفلته قبل أن تصل به إلى سطح الطاولة فينسكب بقايا محتواه ويتراشق على نصفها العلوي..

بالرغم من خروج صرخة مدوية منها إلا أن الوضع لم يكن خطيرا لأن كمية القهوة الباقية بالكوب كانت قليلة وحرارتها منخفضة.. انتبه راجي على صوتها ليركض نحو المطبخ بسرعة وما إن رآها حتى جرها نحو الصنبور ليرش بعض المياه الباردة فوقها.. لحظات وقالت مهدئة
(لا بأس يا راجي أنا لا اشعر بألم شديد.. لقد ذعرت قليلا من فكرة وقوعها عليّ.. خفت أن تسبب لي أي تشوهات دائمة لكن القهوة التي كانت بالكوب اقل من النصف وملابسي خفيفة)

فهز لها رأسه وهو يشعر بالراحة خصوصا وأنه لم يرَ الكثير من بقايا القهوة عالقة بملابسها ليقول
(ربما ستتسبب لك باحمرار طفيف.. سأخرج لأشتري لك دواء للحروق من الصيدلية المجاورة لبيتك.. تحملي قليلا)

دقائق وكانت بغرفتها تدهن المرهم الذي أحضره له فوق بشرتها المحمرة بعد أن خلعت منامها.. آتاها صوت راجي المتسائل خارج الغرفة
(هل انتهيت من وضعه؟ هل مسحته فوق كامل المناطق المحمرة؟ هل وضعتيه بطريقة صحيحة؟)

هتفت فيه من مكانها بحاجبين معقودين بصوت عالي
(بدل من أن تمطرني بوابل من الأسئلة ادخل وتفقد ما إذا كنت وضعته بشكل صحيح)

تنهد وهو يدخل الغرفة بتكدر من الباب وهو يهتف بها ولم يكد ينطق حرفين حتى وقف مكانه متسمرا وكأن أحدا رمى عليه دلواً مملوء بالثلج من رؤية أغلب جسدها المكشوف بعد أن خلعت منامتها..

فازدرد ريقه بصعوبة وهو يمرر نظراته المتسعة على كل جسدها وعينيه تستكشفان جسدها وتفترسان فيه بنظرات مختلفة ورغبة جامحة في دق عنقها تجتاح كيانه من كونها لا تمانع بالظهور أمامه هكذا.. كانت ترتدي تحت منامتها التي خلعتها قميص رقيق ذي لون نبيذي من الحرير.. وبدا مثير عليها بشدة.. يكشف عن جزء كبير من مقدمة صدرها وعنقها..

رآها تأخذ جزء من المرهم بأصبعها وتعيد وضعه على ما تحت عنقها لتلفت نظره أخيرا بشرتها المحمرة.. الحقيقة أن نظراته وقعت على كل شيء فيها من رأسها لأخمص قدميها بتدقيق باستثناء الانتباه لمكان وقوع القهوة.. كانت تمر أناملها ببطء على المنطقة تضع المرهم عليها أمام عينيه وكأنها تمارس عليه تعذيبا قهريا..

فشعر بجسده يتوتر مضطربا ليقترب منها بخطى متثاقلة حتى جلس بقربها على سريرها.. وبدون إرادة منه وصل لأنفه رائحة جسدها الذي تغرقه بالعطور والمرطبات ليتغلغل فيه.. كانت رائحته مغوية ونفاثة فتتخدر حواسه وتلتف حولها.. وبردة فعلٍ غريزية اقترب منها مغيبا أكثر ليستنشق رائحتها بلهفة فيصبح الفراغ بينهما أقصر.. رغم صغر سنها إلا أنها تعرف كيف تكون شابة جريئة ومغوية وتجذب أي رجل إليها..

رفعت نظرها له لتبتسم بعد برهة باستخفاف وهي تلمح اضطراب جسده لتمد الشاش له هادرة بصوت مثير
(هل يمكنك وضع الشاش فوقه؟)

التقط شاش منها ليقترب منها أكثر حتى بات لا يفصل بينهما أي مسافة ليلحفها بسخونة جسده.. بأنفاس المتسارعة ولهاث متزايد.. وقواه التي لطالما حاول ترويضها أمامها تخونه ليرتمي الشاش منه بدون إدراك منه لتتحول مشاعره لعواصف من لهيب ظاهرة بعينيه العاصفة بمشاعر قاتمة هاتفة بحرقة ليباغته شيء بداخله لا يعرفه..

ربما كان جوع غريزته يطالبه أن يستجيب لجسده بضراوة.. فوجد نفسه يرفع خصلةً متدلية على جانبها.. وبينما ما تزال خصلتها بين أنامله يميل إليها ويقرب رأسه لها وعيناه تمعنان النظر فيها طالبا شفتيها ليلتهم رحيقها وهو يغمض عينيه..

بادلته سارا القبلات ورعشات لذيذة تجتاحها.. وكم ودت لحظتها لو تستطيع الصراخ ملء شدقيها انتصارا أنها ستمتلكه أخيرا.. بل وقد أتاها بقدميه وبملء إرادته.. بعد أن كانت قد شكت برجولته بعد أن كانت تراه بنظرها طاغي الرجولة وحضوره لا يمكن إنكاره بأي شكل من الأشكال عليها.. ولا تُلام على هذا التفكير.. فلا يمكن لرجل أن يصمد أمام مبادراتها وخصوصا لو بينهما رابط شرعي..

بينما راجي كان يشعر أثناء تقبيلها بالخوف قليلا وجسده كان يرتعش.. يقبلها بتخبط.. كونها كانت أول مرة يقبل بحياته.. وفي حضرة فتاة مفرطة الأنوثة.. تقبع بين ذراعيه لا تكاد تغادر أنفاسها ليسرقها هو منها.. ومع أنه في البداية لم يكن يريد إلا الاقتراب من شفتيها وتذوقهما بخفة.. ببطء وباستمتاع.. بدون أن ينوي أكثر من ذلك.. إلا أنه لم يعي على نفسه متى أصبح لا يستطيع السيطرة على نفسه لتصبح قبلاته لها نهمة.. ترى هل هو يقتحم عذرية شفتيها كما تفعل هي الأن به؟

حاول أن يفيق قبل أن يتهور أكثر من ذلك.. ولكنها لا تساعده وهو يشعر بأنفاسها الثقيلة ورائحة عطرها التي تنسفه حتى يكاد ينفجر بصراخ متألما مما تفعل فتنتها به.. فتابع تقبيلها مغيبا ومتلذذا..

وبقوة جبارة وآتته استطاع أن يبعد شفتيه عنها لينظر لعينيه ولهاثه يتسارع وكأنه كان يركض لساعات.. كانت قد أزالت عدساتها الزرقاء المعتادة على وضعهما أغلب الوقت ليغرق بسواد عينيها بعد أن بعينيها.. يسقط فيهما كأنه يقع ببئر لا قرار له.. ليقول بهمس لاهث وتملك ناعم
(سارا.. أنا أريدك.. الآن)

بالرغم من أن عينا سارا توسعتا بصدمة من طلبه بعد أن كانت قد يأست منه أن يقولها بشكل صريح.. إلا انه كان متفاجئا بطلبه أكثر منها.. لا يكاد يستوعب ما تلفظ به للتو.. هل هو من كان يتحدث أم شخص أخر متلبس به؟ ولكن ماذا يفعل؟ إنه يحترق ولا يطيق صبرا على ترويض نفسه وجسده ومنعه أكثر من ذلك.. فهمس بتحشرج طلبه مرة أخرى لترد بنبرة رقيقة
(افعل ما تريد)

كانت راغبة وبينما تعطيه الضوء الأخضر كان يعرف أن عليه التراجع.. فهو كما قال وأكد لنفسه أنه لا يمكنه أن يبقى متزوجا بها إلى النهاية.. إذن لا يصح له أن يستغلها هكذا وهو ينوي الانفصال عنها فيما بعد.. لكنه لا يقوى على الابتعاد.. لا يقوى الابتعاد ولا يستطيع القرب.. ليطفو الذنب ويملأ صفحة وجهه بالكامل فهو يعرف الشيء صحيح الذي عليه فعله الآن.. ولكنه لم يفعل..

فبدلا من الانسحاب دفن وجهه بتجويف عنقها منتشي ومتسمرا هناك في مكانه للحظات.. وشفتيه تطبعان قبلات رقيقة كفراشة حطت على عنقها.. فكتفيها.. صعودا لذقنها.. فوجنتيها.. وجبهتها بدون أن يترك إنشا لم يقبله فيها.. فتلتفا ذراعيها كالطوق حول رقبته بدعوى صريحة ليتابع.. ليعاود رفع وجهه وإنزال شفتيه لشفتيها ليعصف به جنون قاتل.. يقبلها بعضهما بتوق ولهفة.. بقوة وشراسة..

وعقب أن استلقيا كلاهما على السرير شعر بالخوف يتملكه.. وهو يعاود تكرار سؤال نفسه مرة أخرى.. ما الذي يفعله؟ بماذا يشعر الآن وسارا بين ذراعيه كأي زوجين.. هل سيسامح نفسه على أخذها واستغلالها حتى ولو كانت مستسلمة له تماما وراغبة؟ لكن كل هذه الأسئلة ذهبت في خضم عراكه.. لتلتقي روحين فتنصهرا لتُشكلا روحاً واحدة..


*****



ملك جاسم and Soy yo like this.

Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-19, 09:27 PM   #244

Hya ssin

? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 218
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي



*****


مرت بعض الوقت عليهما.. ابتلع راجي ريقه بصعوبة وهو يشعر بتصلبها بين ذراعيها ولكنه لا يقوى على النظر إلى عينيها.. ليصدم سارا بما تراه من تعابير وجهه..

فرفع رأسه وهو يبتعد عنها مرغما وهو يشعر بالبرود يجتاحه ويستدير بجسده بعيدا عن مواجهتها.. يجاهد نفسه على التنفس.. يشرد بعينيه بعيدا وكأنه بحاجة للوقت ليتأكد من أن ما يعيشه حقيقة.. كل ما حدث قبل قليل هو شيء يفوق قدرته على استيعابه..

فاعتدلت سارا من مرقدها بشكل ثابت تنظر له بنظرات توحي بهدوء حزين هي تراه يجلس على حافة السرير.. قد تدل سارا في واجهتها على كل السطحية.. لكن خلفها كانت هناك روحٌ تبحث عن الحب.. الاحتواء.. الأمان.. الذي لم تشعره إلا بقربه.. والسؤال الذي يراودها الآن.. ما هي مشكلته ولم هو غاضب؟ ألا يجب عليه أن يكون سعيدا بعد أن عرف أنها لم تسلم نفسها لشخص قبل زواجهما.. ولا حتى له هو..

بقيا على هذه الحال.. ولأنها لم تجد شيئا يصدر منه إلا الصمت.. تحشرج صوتها وهي تهمس بألم ووجع
(ما الذي تفكر به؟)

التفت راجي لها ناظرا بنظرة سوداء حالكة.. ملامح وجهه كانت معذبة.. وتنم بنفس الوقت عن الغضب والكراهية.. ليجمدها كليا جاعلا إياها تهوي بعنف وهي تصطدم بنظرات اشمئزازه.. لتسبل جفنيها ببطء أمام نظرات عينيه غير قادرة على مواجهته..

تمتم مطرق الرأس ببضع كلمات خافتة لا معنى لها قبل أن يختفي أمامها وراء باب الحمام ويتركها على السرير بهذه الحالة وهو يتحرك في الغرفة بخطواتٍ عنيفة..

بدأت سارا ترتعش فكتفت ذراعيها بشدة ثم تلحفت بغطاء السرير جيدا.. ترمق السقف بدموع حبيسة.. تشعر بالخدلان منه.. وكم ودت أن تنوح بحظها وتبكيه.. لقد كسر قلبها بوحشية بدلا من يحلق فرحا بالسماء من أنها كانت عكس ما ظن بها تماما..

خلال ساعة كان قد خرج من الحمام يرتدي كافة ثيابه ليبدأ توضيب حقيبته بحركاتٍ عصبية وهو يستعد لمغادرة الغرفة.. بل المنزل كله.. بينما هي كانت تنظر له بصدمة شديدة.. لقد انتظرت منه على الأقل كلمة واحدة يعتذر منها على تصرف لا إن يتركها بهذه الطريقة..

شعرت بنفسها تظهر قوة واهية وهي تسأله بصوت أجش متذبذب
(إلى أين ستذهب؟)

توقف عن الحركة مكانه فجاءة عندما سمع صوتها وهو ما زال منحني الظهر.. ساد الصمت لفترة قصيرة.. ليجيب بعدها بصوت متشنج وهو يوليها ظهره بدون أن يتنازل لينظر لها
(سأعود للمنزل.. هل تريدين شيء)

عادت الدموع لعينيها.. لقد ظنت أنه سينظر لها بشكل مختلف تماما.. لكن ها هو عاد ينظر لها كفتاة رخيصة لا تسوى شيء بل وأكثر مما سبق.. قضى معها ليلة ويريد المغادرة.. لم يبقَ له إلا أن يدفع لها ثمن هذه الليلة.. وبينما تنزلق دمعات على خدها بصمت تمكنت من القول بصلابة
(أنا لا اسمح لك بمعاملتي بهذه الطريقة.. هل تفهم؟)

بقي جامداً بمكانه للحظات.. ثم استدار إليها ببطء وهو يأخذ وقته لينظر لها بعينيه المحتقنين.. بل بدتا قاتمتين.. تعبران عن غضبه وعجزه.. ليتكلم أخيراً بصوتٍ خافت
(هل يمكن أن تفسري لي ما حدث قبل قليل؟)

عقدت حاجبيها له.. هل هو غاضب منها ويحدجها بهذه الشراسة لأنها لم تقترف ما كان يظن أنها فعلت؟ هزت رأسها بعدم تصديق يائس وهي تنظر لعينيه قبل أن تهمس ببطء
(ألا يجب عليك أن تكون سعيدا بعد اكتشافك بالأمر؟ أنا لم أخبرك قبلا وتحملت كلامك لأني أردت ادخاره كمفاجئة لك عندما نتم الأمر.. وكأنها مكافأة لصبرك كونك لم تلمس فتاة من قبل)

سكت ولم يرد عليها وهو ينظر لها بعينين متسعتين غير مصدق لما تقوله.. هل تظن أنه فعلا أنه سيكون سعيدا لكونها عذراء بعيدا عن كل ما فعلته لتتزوج منه؟ هل حفاظها على عذريتها هو كل ما تظن أنه مهم به؟ ثم ما لبث مشيحاً بوجهه عنها بملامح غير مقروءة..

وبينما تنزلق من عينها دمعة باقية خيرة صامتة رفعت سارا أناملها لتمسحها بينما تهتف بقوة وصلابة
(أعرف بأن ليلة الزفاف تحتفظ بقدسية ما عندك.. لذا ظننت بأنك ستحلق من الفرح عندما تعرف بأني لم أمارس أي علاقة قبل زواجنا.. ولا حتى معك أنت.. لتكون هذه المرة بمثابة أولَ تجربة لممارسة الحب لكلانا وعوضا عن ليلة الزفاف التي لم تقام لنا)

أوشك على التفوه بسيلٍ من الكلمات اللاذعة والساخرة من منطق تفكيرها وهو يشعر بفورانٍ من المشاعر الغاضبة يجتاحه.. إلا أنه تمكن بمهارة من كتم كلماته وهو يرد عليها مختصرا بتهكم
(نعم صحيح هذه أول مرة نمارس فيها الحب.. أو لنقل بشكل شرعي على الأقل)

كانت أنفاس سارا تعلو بغير ثبات مما يقصده وكذا نظراتها له.. لقد فهمت أنه كان يقصد اتهاماتها المستمرة له سابقا بأنه اعتدى عليها بوحشيه.. وجدته يقترب منها ممسكا بذقنها يرفع وجهها إليه.. ليقول بنبرة خشنة بينما ينظر إلى عينيها
(لا تلومني على تهكمي.. ألس أنتِ من أكدَّ عليّ مرارا بأننا فعلناها قبل الزواج؟)

زمّت سارا شفتيها بقوة لتتكلم بعد لحظات ببرود وهي تبرر لنفسها بوهن
(لقد كنت أخدعك.. وكنت تعرف أني أخدعك بل واكتشفت خدعتي بسهولة وقبلت الزواج مني وأنت تعلم الحقيقة لأنك كنت راغبا بذلك)

هتف بها بعنف
(أخرسي)

ظهر الامتعاض على وجهها وهي تبعد كفها عن ذقنها بقوة.. وهي ترى في نظراته كان هناك اتهام لها بالإضافة إلى كرهٍ لا يقبل الشك آلم قلبها..

ساد الصمت بينهما طويلاً حتى سمعته يقول بهدوء غريب
(صحيح أني كنت أحاول إظهار عدم تصديقي الكامل لك.. لكن كذبك عليّ واتهامك المستر بي جعلني أشك بنفسي كالمعتوه.. بل أمضيت الشهر الماضي وأنا لا اشعر أني أعيش فعلا بسبب ذنبك المعلق برقبتي مثقلا بكاهلي.. لم أكن سأسامح نفسي لو أني أنتهتك فعلا.. السبب الوحيد الذي دفعني أن أتزوجك وأن ابقي على زواجنا حتى الآن هو خشيتي من أن تكوني صادقة ولو بنسبة واحد بالمئة وليس رغبتي وافتناني بك كما تظنين.. وحتى ولو فعلا واقع بغرامك.. نعم أنا فعلا أحبك ولكني بنفس الوقت أكرهك وأكره تصرفاتك.. ولا أظن بأني قادر على العيش مع فتاة لا أتقبلها كما هي ولا أستطيع تغييرها.. لذلك لم أرد الاقتراب منك وبدء أي شيء بيننا لأظلمك وأظلم نفسي)

ما زال إلى الآن لا يتقبل شيء قامت بفعله.. لم ينسى بعد ما حدث بحفلة ميلادها وكيف كانت.. وكيف أخذته لمنزلها وهو ثمل.. وكيف خدعته لتتزوج منه.. كان راجي يتنفس بجهد.. وهو مستمر بالتحديق بعينيها ليسترسل
(أخبريني هل تريدين فعلا أن نبقي على هذا الزواج بشرط أن تأخذيه على محمل الجدية وتستمري به للأبد؟ لن يكون هناك تراجع بحال شعرتي بالملل أو أن كل ما بيننا برمته كان نزوة.. ولن يكون بوسعك البقاء كما أنتِ بشخصيتك وتصرفاتك هذه)

كانت تنظر له بإمعان قبل أن تنزل برأسها للأسفل تُقاوم الرغبة في التقيؤ التي هاجمتها لتغطي فمها براحة كفها وهي تكبحها بصعوبة راكضة باتجاه الحمام مغلقة الباب وراءها.. لتستسلمَ لها منحنية عند المرحاض..

سمعت صوت مقبض الباب يُفتح أثناء ذلك.. وشعرت براجي يتقدم منها ويرفع شعرها عن وجهها.. يمرر بكفه على ظهرها برفق من اعلى إلى أسفل ليساعدها على الاسترخاء.. ما أن أفرغت كل شيء بجوفها حتى تأوهت بضعف وهي تمسح فمها بكفها تحاول إزالة أي أثار بامتعاض.. لتبتعد جالسة على الأرض وهي تغلق عيونها بألم..

جلب راجي منشفة موضوعة عند المغسلة ليبللها بالماء حتى تصبح رطبة ويمسح وجه سارا بها.. عندما أنهى مسح وجهها وجد عينيه لا إراديا تنحدر إلى جسدها بمنحنياته اللذيذة وخصرها النحيل.. كانت لا ترتدي إلا بلوزته القطنية التي تصل لفخذها..

ابتلع ريقه وهو يمسك نفسه بصعوبة عن لمسها ولمحات مما حدث قبل قليل تلوح في رأسه.. وما أن انتهبت سارا على نظراته وهي ترفع رأسها حتى انخفض راجي لها وهو يقترب منها ويمد ذراعيه ليحضنها ويدفن وجهها في حنايا عنقه..

بقي على هذا الحال للحظات قبل أن يهتف باسمها بحنان.. فتجيبه بهمهمة.. ليهمس لها سائلا بنبرة رقيقة
(هل تشعرين الآن أنك بخير؟)

هزت رأسها له بالنفي ليسألها بعتاب مرح بعد لحظات
(إذن.. ما كانت توقعاتكِ عن ممارسة الحب كما تدعينه بأول مرة لك؟)

تراجعت للخلف تنظر له بصدمة مستنكرة فابتسم لها قائلا بصراحة وهو يهز كتفيه
(بالنسبة لي لا أدري.. فبعد أن توقعت بأنه سيكون التجربة الأفضل والأكثر إثارة.. أجده الآن أمرًا مبالغًا فيه)

هزت كتفيها هي الأخرى وهي تقول له بتردد
(لا أدرى أنا أيضا.. كان الأمر محرجًا.. وغريبًا.. لا أدري.. ربما الأمر كذلك نظراً لجهلنا بما نفعله كأول مرة لنا)

ضحك بخفوت على كلامها.. وقد بدت لأول مرة بريئة أمامه وتتصرف بما يناسب سنها.. سمعها تردف مجددا هادرة
(المرة الأولى ستكون محرجة بالتأكيد.. حتى بالنسبة لك كرجل.. لذلك نعم.. المرة الأولى مبالغ فيها.. لكن أظن أنه ينبغي علينا التعود على ذلك ثم التعرف على نفسنا بشكل أفضل قبل أن نتمكن من الاستمتاع بالأمر)

رفع احدى حاجبيه لها سائلا
(وهل تعتقدين أن هناك مرة أخرى بعد هذه المرة؟)

نظرت لها بملامح مبهمة.. هما أساسا لم يتما الأمر بعد أن ابتعد عنها مصدوما عندما اكتشف أنها عذراء.. لترد قائلة
(لم لا.. وربما ستكون بداية التزام جميل بقضاء الحياة معاً لنا نحن الاثنين)

تنهد بينما يشيح برأسه عنها هاتفا
(قضاء الحياة معا؟ لا أتصور أنه يمكن لك تحمل فكرة الزواج والتزاماته طوال الحياة)

على طرف فمها ابتسامة وهي تقول بثقة وعينيها تلمعان بالتحدي
(ومن يدري؟ عليك تجريبي.. ثم أي التزامات ونحن ما زلنا بهذا العمر)

نظر لها راجي بعمق.. وكم ود لو يخبرها بالتردد الذي يشعر به بداخله.. خائف من أي يكون بمثابة تحدي لها تريد فقط الفوز به.. أو مجرد نزوة عابرة بحياتها.. فهو يعرف بأنها ومنذ صغرها كانت لها علاقات سواء صداقة أو غيرها مع شبان آخرين.. فتنهد بضيق..

ثم وجد نفسه يحيط وجهها بكلتا يديه يقوم بتقبيل وجهها بشفتيه وكم ود أن يهمس ما بين كل قبلة وأخرى بأنه يحبها وربما حبه له هو السبب الوحيد الآن ليدفعه أن يكمل كل شيء بعد أن تأكد بشكل تام من براءته من اتهاماتها.. بينما هي كانت تشعر بقلبها يتراقص ويرفرف بين أضلعها فرحا وسعادة فتغمض عينيها بنشوة مستمتعة بقبلاته..

لحظات ووجدت سارا نفسها تُرفع من قبله وهو يحملها قريباً من صدره.. وشفتيه ما زالتا مستمرتان بالانهيال من شفتيها حتى ابعد جسدها المتلامس مع جسده ليدخلها للمغطس هادرا
(اخلعي ثيابك لتغتسلي الآن.. أنتِ بحاجة لأخذ حمام دافئ)

لتومئ له وهي تراه يفتح الدش يعدل المياه ثم يذهب خارجا مغلقا الباب من ورائه.. ففعلت ما قاله وبقيت لدقائق طويلة في الماء الدافئ ترخي عضلاتها..

وبعد ساعة كانت تجلسُ بوداعة على سريرها متلحفة بالغطاء بعد أن أزال راجي الملاءة القديمة ووضعها بسلة الغسيل واستبدلها بأخرى مكانها.. كانت ترتدي ملابس قطنية رقيقة على جلدها تشعرها بالراحة.. مد راجي لها كوب حليب دافئ يساعدها في محاربة ذاك الغثيان الذي تملكها فرحبت معدتها التي أفرغت كل ما فيها به لترفعه لشفتيها.. سمعته أثناء ذلك يسألها بينما يربت على ظهرها
(هل تشعرين بألم بمكان انسكاب القهوة عليك؟)

فهزت رأسها نافية لتقول مطَمئِنة
(لا تقلق لا اشعر بأي الم.. كما أني وضعت المرهم مرة أخرى بعد الاستحمام لذا سأكون بخير لا تقلق.. سيزول الاحمرار قريبا)

ليبتسم راجي لكلامها برقة ثم يتنهد وهو يترك كل الأفكار التي يخوض بها برأسه للمستقبل..


*****



ملك جاسم and Soy yo like this.

Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-19, 09:42 PM   #245

Hya ssin

? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 218
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي



*****


وبينما كانت عبير جالسة جلستها الأنيقة المعتادة بصالة منزل إيمان ترتشف من كوب قهوتها وهي تنظر بتفحص إلى إيمان الجالسة أمامها.. أبدت إيمان بعض الارتباك والاستغراب لها ولكنها مع ذلك أبقت ابتسامتها المهذبة مرتسمة على وجهها وهي تعاود الترحيب بعبير مرة أخرى تنتظرها أن تبدأ بفتح الموضوع الذي أتت من أجله.. فبالرغم من علاقتهما الطيبة إلا أنهما نادرا ما يزورا بعضهما بدون سبب أو لأجل شرب القهوة معا لذلك عرفت أن هناك مناسبة لزيارتها..

فردت عبير الابتسامة لإيمان وهي تضع كوب قهوتها على الطاولة أمامها وتعبث بخاتم زواجها بخنصرها.. تزدرد ريقها ثم تتنفس بعمق وهي تحاول المبادرة بالموضوع الذي أتت من أجله.. عبير ليست من النوع الذي ينقل كلاما اؤتمنت عليه خصوصا وأن احمد أكد عليهم مرارا وتكرارا وبصرامة ألا تعلم إيمان بموضوع هيام قبل أن يكون هو مستعدا لكل شيء وهو من سيخبرها بالموضوع بنفسه.. كما طلب منها إياد بإصرار ألا تتدخل بالموضوع وأمنّها على ذلك..

لكن وبعد تفكير عميق لأيام طويلة.. وجدت بأنه لا حرج عليها أن تخبر إيمان بما دار من كلام بينهم مع زوجها.. خصوصا إذا ما اقتصر ما ستخبرها عنه على محل الحاجة وكان في إخبارها أهلا للمساعدة في الحل.. لذا ستنقل لها كل ما حدث من وراء ظهرها ولا قصد لها من ذلك إلا تحذيرها من شر حتى لا يغتر بها.. لا للتسلية والفتنة.. فعلى ما يبدو أن موضوع هيام سيأخذ وقتا أكبر حتى يقتنع حماها بالقدوم مع احمد لخطبتها.. وربما تقدر إيمان خلال هذا الوقت أن تعدل احمد عن قراره..

كانت عبير شاردة عندما جفلت لنداء إيمان المتكرر وهي تسألها
(عبير عزيزتي الغداء جاهز وقد وضعته على السفرة قبل قدومك.. أنا مصرة أن تشاركينا غداء اليوم خصوصا وأن احمد بات لا يدخل البيت إلا بوقت متأخر من الليل وحتى أيام الإجازة.. لذا ليس هناك حرج صدقيني)

حاولت عبير إخفاء توترها عند ذكر احمد.. فتكلفت بابتسامة أخرى وهي تشكرها بامتنان رافضة
(لا إيما شكرا مجددا.. كما أخبرتك تناولنا أنا وإياد فطورنا بوقت متأخر كعادتنا أيام الإجازة وسنتناول الغداء متأخرا أيضا.. هو الأن بالخارج مع طفلتي وزوجك)

كانت عبير مضطربة جدا وهي لا تعرف أن تكمل ما جاءت من أجله أم تتراجع وتجد طريقة أفضل لمساعدة إيمان.. بالحقيقة لم تتوقع الأمر بهذه الصعوبة وهي الآن لا تعرف من أين وكيف تبدأ بالكلام.. بدا التوتر واضح عليها جدا.. فعقدت إيمان حاجبيها وهي تنظر لارتباك عبير بعبوس.. لتقول بصوت أجش يفيض تساؤلا وقلقلا صادقا على ما تنوي التحدث به
(هل أمورك بخير أنت وإياد؟ هل حدثت مشاكل مؤخرا مع العمة أم إياد؟)

ظنت إيمان إنها تعرف بما يدور بداخل عبير.. ف بدأت بالكلام بشكل جاد ناصحة إياها بمُعلقة طويلة وهي تتحدث على طريقة زوجة والدها التي أصبحت تتشبه بها بالحديث وإبداء النصائح التقليدية
(عبير.. مهما فعلت العمة ستبقى هي أم احمد وإياد.. فقط كل ما عليك هو أن تحدي من وجودها في حياتك.. غيري سياستك معها تماما الآن وفورا وابدئي بالانسحاب بالتدريج من قربها وجلساتها المؤذية.. عندما تبدأ بالحديث وتسألك عن مواضيعك الخاصة وقصص أهلك لك الحق أن تخبريها بأنك لا تحبي أن تخوضي بمواضيعك وأنه ليس لك الحق بالحديث عن أي أحد من وراء ظهره.. فقط ابتعدي عن النميمة بمجالسها مع جاراتها فهي مرض وابتعدي عن الأشخاص النمامين فهم شخصيات مريضه مؤذية.. واحترمي أسرار بيتك واهلك ولا تسمحي لأحد بأن يستغيب أحد بحضورك أبدا دائما كوني محايدة وإيجابيه بالحديث عن الناس)

للحظة أشفقت عليها عبير وظهرت جليا بعض تعابير الشعور بالحزن عليها من ضعفها وجهلها بما يدور حولها وهي الآن تأكل همها.. فأرخت أهدابها محاولة أن تتحلى ببعض الجمود والقوة لتتكلم أخيرا وتخبرها نافية
(لا يا إيما.. الأمر يتعلق بك.. هناك ما أريد أن أخبرك إياه عن احمد)

حدقت إيمان فيها وبعض الدهشة تخفف من انفعالها.. دقات قلبها تتزايد بشكل شديد.. لتقول ببطء حذر وبعض الريبة تلمع بعينيها
(احمد؟ ماذا؟ ماذا به؟)

رأت عبير أن تدخل بالموضوع بشكل مباشرة ومختصر بدون مقدمات
(لقد التقى مؤخرا بحبيبته السابقة أيام الجامعة والتي فشل بالزواج منها سابقا.. وقد أخبرنا بانه ما يزال يحبها وكان يريد أقناع عمي وعمتي لمرافقته بالتقدم لخطبتها وهو ما زال حتى الآن يحاول إقناعه ليرافقه عند طلب يدها وبمجرد أن يوافق سيتزوج منها)

فغرت إيمان فاها وفتحت عينيها على اتساعها وهي تهز رأسها بضعف لا تصدق ما تسمع وهي تضع كلتا يديها على صدرها تحاول استيعاب ما يقال أمامها.. تنظر لملامح عبير وتحاول أن ترى ما يدل على أن كلامها ليس إلا مزحة.. كانت تشعر بأنه بعالم آخر.. تحاول أن تقنع نفسها إنها ليست إلا بكابوس مزعج لا تستطيع الاستيقاظ منه..

سألتها عبير فورا بقلق وهي تتقدم من مكانها لتستقر بجانبها
(هل أنتِ بخير؟)

راقبتها عبير وهي تطبق فكيها ثم تغمغم بجرح يلمع في عينيها وبصوت خافت (أنا اصغي لك.. أكملي)

تريد إيمان أن تعرف تفاصيل أكثر عن الذي تقوله تلك المرأة التي أمامها.. كانت عبير فزعة قليلا من الشحوب وانخطاف لون وجه إيمان بالإضافة إلى خفوت وانخفاض صوتها.. لكنها تماسكت وهي تسألها بقوة وبجرأة
(أخبريني إيما عما يحدث مؤخرا بحياتكما أنت واحمد؟ هل سبق وأخبرك بفتاة أحبها من قبل أو بعد زواجك منه؟ أو ربما سمعتي من أحد أفراد عائلته؟)

عندما لم تجيب إيمان عليها وهي متسمرة بالتحديق بها.. مرت لحظات قبل أن تسألها عبير مبهوتة
(هل يمكن.. هل يمكن أنك تزوجتِ منه وأنت تعلمين بأنه يحب غيرك وعلى علاقة بها؟)
قاطعتها إيمان فورا نافية وهي تجحظ عينيها بفزع
(لا.. مستحيل)

ابتلعت ريقها وهي تحاول أن تهدأ وهي تقول بصوت مرتجف
(علمت أنه كان يريد خطبت فتاة أحبها.. ولكن بعد أن تزوجته بعدة سنوات.. عرفتُ انه كان على علاقة بابنة ابن عم والدي وتُدعى هيام.. شجرة عائلتنا كبيرة ومعقدة.. أنت تعرفين أني عشت اغلب أيام عمري بالولايات المتحدة مع عائلة أمي.. لم أكن أتي لبلدنا إلا زيارات قصيرة.. بالكاد كنت اتحدت مع والدي وإخوتي منه وأعرف أخبارهم.. فكيف لي أن اعرف أخبار باقي العائلة.. أم احمد فقط أخبرتني بلحظة كيد انه كان يحب فتاة غيري وحاول الزواج منها لكن لم ينجح الأمر.. فتزوجني بدلا عنها)

لم تستطع إيمان أن تمنع دموعها من الهطول على خديها وهي تشعر بهذه اللحظة وأمام عبير بأن أنوثتها مدمرة.. لتقول بحرقة قلب أنثى موجوعة
(بالبداية أخبرتني أنها من نفس قريتي ولها نفس أسم عائلتي وبعد ذلك أخبرتني هويتها.. لكن صدقيني هي كانت تحاول أخباري بذلك فقط لتكيدني.. كانت تخبرني إنها نادمة لأنه هي وزوجها ظلموا احمد وزوجوه مني وحرموه من حبيبته)

وبتردد رفعت نظراتها المخزية لتنظر لعبير من بين دموعها المحجرة
(كما أخبرتني أيضا أنها تكون أبنة خالتك)

أنهت إيمان كلامها وهي تعض على شفتيها السفلى تكاد تدميها.. ثم وضعت رأسها بين يديها تكمل بكائها رغما عنها.. بينما عبير كانت تشعر بالارتباك أكثر مما سبق.. فهي لم تكن تنوي أبدا أن تخبرها بصلتها بهيام.. وكم آلما نظرت إيمان لها.. هل تظن أنها يمكن أن تساعد هيام بالزواج من احمد فقط لمجرد أنها ابنة خالتها وتدمر بيت امرأة أخرى لا ذنب لها؟

تنهدت عبير وهي ترفع رأسها بإجبار تواجه إيمان.. وعندما علت شهقات بكائها ذهبت عبير للمطبخ لتأتي لها بكأس ماء لتشربه لعلها تهدأ قليلا..

وبعد مرور بعض الوقت سألتها باهتمام
(احمد لا يعرف أبدا بمعرفتك بموضوع هيام صحيح؟)

قالت إيمان بهدوء قاتم
(نعم أخبرته أني اعلم بالأمر بدون أن اذكر اسمها أمامه أو أي تفاصيل.. واعترف ليل بأنها فتاة أحبها سابقا وتم رفضه من قبل والدها بدون أن يقول شيئا آخر وبدون أن يعرف أني على علم بكل التفاصيل.. ثم أغلقنا الموضوع ببساطة.. ربما أثر عليّ موضوع هيام قليلا بالبداية لا أنكر.. لكنه لم يكن محور حياتنا حيث أن مر على الأمر عدة سنوات..)

شردت إيمان قليلا وشهقات متتابعة تخرج منها بينما تمسح دموعها بمنديل.. لقد ظنت أنها كانت تعيش مع احمد حياة هادئة يسودها الحب والتفاهم ويظللها الأمان.. باستثناء الفترة الأخيرة.. لم يؤثر عليها موضوع أنه كان يحاول خطبة فتاة قبلها مع أنه كان يرفض بإصرار أن يتحدث عن الأمر.. بل ورفض بإصرار شديد وبدا متضايقا من ذكر الأمر وغاضب من فكر السؤال عن مشاعره تجاهها.. لا تنكر أنها تكدرت من فكرة أنه أحب فتاة غيرها كثيرًا واضطر إلى تركها مرغمًا بسبب رفض عائلتها.. ولكن الأمر فعلا لم يؤثر على حياتهما.. أكملا حياتهما كما هما.. ليس وكأن حياتها كانت معه قبل أن تعرف بهذه الحقيقة مليئة بالشغف أو ما شابه ذلك..

تنهدت إيمان وهي تقول بخفوت لعبير وبعينين مليئتان بالحقد
(عندما تقدم احمد لخطبتي وقبل أن يوافق والدي عليه.. سأله عن احمد أمام أخوته وأقاربه ولم يبدي أي أحد اعتراضا عليه بل كلهم أجمعوا أنه مجتهد وسيكون صاحب مستقبل ماهر.. تخيلي حتى أن والد هيام لم يقل حرف عن انه تقدم عشر مرات لخطبة ابنته قبل أن يخطبني فجاءة)

سألتها عبير بفضول وبصوت هادئ
(كيف تقدم لك احمد بعد أن رفضه والد هيام؟ هل كان ينتقم منها بالزواج من قريبتها؟)

هزت إيمان كتفيها وهي تقول
(لا أدري.. أول مرة رأيته فيها كان عند قمة التل.. كان هو متواجد مع والديه بقريتي.. كان يقود وكاد أن يصطدم بسيارته الآتية من الناحية المقابلة بي.. حدث الأمر فجأة بحيث أني لم أُلاحظ ما جرى تماماً.. حدث الأمر بغير وضوح.. وكاد يغمى عليّ عندما رأيت سيارته تمر بسرعة.. وفقد كان هناك زمور يزعق وإطارات تصدر صراخاً.. لكن والديه هدئاني وأوصلاني لبيتي وحرصت والدته أن تأخذ رقم أبي وطلباني بعدها منه بمدة قصير جدا.. أبي كان يريد بلهفة أن أتزوج من أهل بلده ورأى أن احمد شاب مميز وله مستقبل)

صمتت قليلا وهي تفكر هل يمكن ورغم أن الحكاية قد صارت قديمة بين هيام واحمد بعد أن تزوج هو منها وأنجب عدنان وانشغلا كلاهما بحياتيهما.. أن يكون ما زال هناك بعض الحب الذي ما زال راقدا بينهما.. وكامنا في قلبه؟

تعاطفت عينا عبير لما تقوله إيمان وهي تربت على كتفيها وكأنه تحاول أن تمدها ببعض القوة والتماسك.. لكن إيمان عادت تبكي رغما عنها بصمت لتقول عبير بصوت مضطرب
(للأسف يا إيما.. على المرأة أن تدرك جيدًا أن الرجال لا يشركون الآخرين بمشاعرهم أو أفكارهم ولا يفتحون قلوبهم بسهولة... وهذا ما يعطي لنا الفرصة لمخيلتنا كي ترسم ما يحلو لها إزاء صمت الطرف الآخر.. لكن ماذا فعلتي بعد ذلك؟ تجاهلت وتخاذلت عن حل الأمر بل وأكملتِ حياتك بشكل عادي.. دون أن..)

قاطعتها إيمان هادرة وهي تشعر بقلبها ينغزها وهي تذكر بألم كيف كانت ذاك اليوم تشعر في حيرة ولا تعرف كيف تفتح معه الموضوع بهدوء.. ودون عصبية كي تصل إلى الجواب الذي يطمئنها ويريح قلبها بأنه نسي من أحبها.. من خشيتها من ماضيه.. أو البحث عما يطمئن هواجسها ويبدد مخاوفها من تجدد الحب القديم الراقد في قلب احمد
(وماذا كان بوسعي أن افعل؟ قبل أن اعرف يا عبير مشاعر زوجي نحو حبيبته القديمة.. كان عليّ أن اسأل نفسي عن الأسباب التي تدفعني لفتح هذه السيرة وماذا امل من الخوض في تفاصيل حبه القديم.. لقد حاولت سؤال نفسي لماذا قد أريد معرفة المزيد عنها؟ لو كنت أريد ذلك لأتعرف على احمد أكثر والتقرب منه من خلال فهم مشاعره فهذا أمر مفهوم وربما مقبول أيضا.. أما إصدار أحكامي على علاقته مع هيام سابقا، ومناقشته في أسباب إخفاقها، وإلقاء اللوم على أحدهما، أو من أجل أن اجل اطلب منه وعدًا بعدم التفكير بحبه القديم فسأكون مخطئة.. لأن هذا ليس من حقي.. كنت أرى الموضوع حساس جدًا بالنسبة له ولا يحتمل السخرية أو المشاكسة أو الفضول)

استرسلت كلامها قائلة مطرقة برأسها أرضا.. وحديثها يثير عواطفها ويحفز ذاكرتها ويزيد من خفقان قلبها
(لم يكن أمامي إلا أن أنسى أو أتناسى الأمر برمته.. لأني بالنسبة له أمثل له الحاضر والمستقبل وهذا أقصى ما تتمناه المرأة من زوجها.. لم أكن أريد أن أخوض في الماضي لان النتيجة حتما لن تكون في صالحي.. أو على الأقل هذا ما كنت أظنه.. أنه يرفض الخوض في تفاصيل علاقته القديمة بسبب إحساسه بعدم وجود ما يستوجب الخوض بالموضوع بعد أن انتهى كل شيء بينه وبينها.. لكن يبدو انه كان يريد أن يوقف هذا النقاش ويجنب نفسه أسئلة سأطرحها بعد ذلك وأنا طاوعته لأنب لا أريد أن أنكد علبه وأذكره بما ربما يريد أن ينساه ويطويه ويتركه خلفه)

ماذا كانت تنتظر إيمان منه أن يقول كي يدخل الطمأنينة إلى قلبها؟ الواقع أنها لم تكن تنتظر منه شيئًا مطمئنًا يقوله لها مهما قال فسيكون على الأغلب ليس من القلب ولا يعنيه بحذافيره.. وربما يقول لها في النهاية أي كلام تريد أن تسمعه في حين أن عينيه وصوته يوحيان العكس بعكس ما يقول..

بالنهاية هي لا تريد أن تدخل في منافسة مع الحبيبة الأولى.. هي لا تريد أن تصطاد بالماء العكر وكل ما أرادته أن تبني مستقبلاً سعيدًا وهانئا مع هذا الرجل الذي تزوجته ويربطها به رابط مقدس لا يحل بسهولة.. بدون الدخول في صراعات مع امرأة ليس لها وجود ملموس في حياتهما.. ظنّت أن بالعشرة الحسنة والمودة والرحمة تستطيع أن يجعله ينسى الماضي.. لكن يبدو أن لا شيء فعلته استطاع أن ينسيه إياها... أو على الأقل لا شيء جعله يقرر أن يتناسى حتى لا يهدم أساس العائلة التي تعبت في إنشائها معه..

زفرت بضيق وهي تمسد الصداع الذي داهمها الآن.. لا تدري ما شعورها الآن.. هل تشعر ببرود ثلجي.. أم تشعر بانها تريد الانهيار باكية حتى يُغشى عليها.. مهما تفاوتت ردة فعلها بالتأكيد ستشعر الآن ولو لوهلة بأنها طُعنت من الخلف.. من قبل احمد..

مرت لحظات حتى التمعت عيني إيمان بالقوة والتحدي.. لتقف فجاءة.. تقبض على يديها بشدة تقول بإصرار
(لا يا عبير.. لا لن أكون أنا تلك الأصيلة المضحية المخلصة وفي نفس الوقت المغدور بها.. لن أوافق أبدا على زواجه بها أو على طلاقنا.. تزوجني من اجل مالي وكل مشاكله معها سابقا كانت بسبب المال.. الحقير.. يريد أن يتزوج عليّ بلا خجل ويطلب دعم أهله بجرأة أيضا وأنا التي وقفت بجانبه في البداية بضيق حاله حتى وصل لمكانته الآن)

رفعت عبير نظرها لها هاتفة بتأني
(أنا أوافق كلامك.. ولكن يجب ومن الآن أن تتحدثي معه وتطلبي منه تفسيرا.. اسأليه عما إذا كان ما زال يحب حبيبته القديمة بدون أن تخبريه أنك على علم بما يخطط له وليجيبك بكل صراحة.. تعاملي مع الأمر بكل حكمة.. وأنا لن أنكر معرفتي بعلاقتهما بالماضي ولكن لست من النوع الفضولي الذي يدفعني أن اعرف أكثر عنهما.. إنها ابنة خالتي ولكن صدقيني أنا مصدومة مثلك.. لا اعرف كيف التقيا من جديد ليدفع لطلب زواجها)

عادت إيمان تجلس بعنف على الأريكة وهي تتنهد بعنف.. تهز رأسها نفيا ببطء وشبح ابتسامة تعلو فمها وهي تقول
(إذن هو قال انه سيتزوجك أمامكم جميعا.. وأمه ماذا قالت يا عبير؟ وافقت على طلبه بسرعة؟ وربما هي من شجعته من البداية.. صحيح؟)

فهزت عبير رأسها إيجابا.. ثم قالت بلامبالاة
(لم اصدق كيف قامت بتحريضه عليك وتشجعيك على ما ينتويه.. مشكلة حماتنا أنها لا تعلم أنه عندما يكرم ابنها زوجته فهذا يدلّ على أصالة معدنكم وحسن تربيتكم، فخيركم خيركم لأهله)

بدأت الدموع المتتالية تعود لتهطل من عيني إيمان لتتذكر قبل يوم زواجها بعدة أيام.. عندما طلبت إيمان تغير ديكور معين بشقتها الزوجية فوافق احمد بدون نقاش رغم محاولة امه الاعتراض لتتذمر الأخيرة مصطنعة المزاح وكلامها ابعد ما يكون عن المزاح
(ابني أصبح زوج الست حتى قبل الزفاف، يا هنائي به)

فما كان من زوجة والدها إلا أن تضع يديها على كتف حماتها مبتسمة لها بوقار وهي تقول بشكل مهذب وتحاول لتلطيف الجو
(عندما يكرم ابنكِ إيما هذا لا يعني أنها ستخطفه منكِ.. فقدركِ راسخ كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء.. احتضنيها وستكون بنت لك.. حبه لإيما لا يعني أبدا نقص في محبته لك)

وقتها خجلت حماتها مما سمعت من كلام مبطن يحمل رسالة لوم لها لترد بسرعة مؤكدة كلامها وهي توجه حديثها لإيمان
(بالتأكيد يا أم أسامة.. وأنتِ يا إيما فعلا مثل ابنتي التي لم ارزق بها.. فكوني بركة على منزل أهل زوجكِ)

فما كان وقتها من إيمان إلا أن تقول بصوت أجش متأثر مبتسمة وهي تهز رأسها إيجابا.. وأنهو حوارهم بضحكة مرحة اشتركن بها كلهن.. الآن عندما تذكر هذا الكلام تسخر من نفسها..


*****


ملك جاسم and Soy yo like this.

Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-19, 10:33 PM   #246

Hya ssin

? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 218
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي



*****


نظر احمد لشقيقه الذي بادله نظرات وهو يحمل ابنته الصغير بأحضانه.. ليقول مبتسما بينما يقرص خد الصغيرة
(ما شاء الله.. لقد كبرت الأميرة الصغيرة التي تمتلك نفس عينيّ عمها الزرقاوين.. لطالما كان لون عيني عمها موضع حسد أبيها)

ظهرت التقطيبة على وجه إياد وهو يقول برخامة وتجهم قبل أن يخرج لسانه له ممازحا
(بل هي تشبه والدها تماما حتى بالرغم من اختلاف لون العيون.. ثم ولم قد يغار والدها من شقيقها وهو الأوسم منه)

مدت الصغيرة لسانها لأحمد تقليدا لوالدها ليضحك كلاهما على براءتها.. ثم أكملوا طريقهم وصولاً لإحدى المطاعم بقرب الحديقة التي كانت تلعب فيها الصغيرة وهما يراقبانها.. كان اليوم دافئا بشكل استثنائي بهذا الشهر الممطر البارد والأخير قبل أن يدخلوا على أعتاب سنة جديدة..

جلسوا جميعا على احدى الطاولات وطلبا بعض المشروبات والوجبات خفيفة.. وما إن حضر الطعام حتى هموا بالأكل وهم يلاعبان الصغيرة.. مر وقت عليهما والصمت بينهما قبل أن ينظر إياد لأحمد للحظة قبل أن يقول بصوت هادئ
(هل هناك أي جديد بموضوع صديقتك أيام الجامعة؟ ربما لم أود التدخل بالسابق بالموضوع ولكن أنا فعلا مهتم بحالك يا أخي)

شرد احمد قليلا قبل أن يقول متنهدا وبشكل قاطع لا تراجع أو تشكيك فيه
(إذا كنت تريد التحدث معي لتقنعني بالتخلي عن قراري فلا تحاول.. لأني لم اعد ابن الرابعة والعشرين ومهما تعرضت للضغط من جميع أفراد عائلتي فلن أتخلى عمن أحبها مرة أخرى.. وكما تعلم أنا لم اكفر.. أريد الزواج فقط.. أريد الحلال.. ولن أظلم أحد)

أطلق إياد تنهيدة هو الأخر بينما يطلق بصره بالتحديق بالطريق أمامه عبر النافذة الشفافية
(في الواقع أن أمر الزواج الثاني لا أحد يستطيع الاعتراض عليه إلا آثم أو خارج عن الشريعة فالزواج الثاني أحد مظاهر شريعتنا السمحاء.. وأنت تريد الزواج ثانية هذا حقك.. خاصة إن كان ينقصك في زواجك الكثير أو لو كانت زوجتك سيئة الخلق سيئة المعشر.. أو غير ذلك من العيوب التي تمنحك رخصة الزواج الثاني.. لكن زوجتك بشهادتك زوجة جيدة لكنك فقط تفتقد الصداقة معها وهو أمر طبيعي لأنك لا تحبها فعقلك وقلبك وكل جوارحك مع الأخرى.. فأنت تغلق قبلك على حبها ولم تحاول أن تصادقها أنت وإنما اكتفيت بأداء دور الزوج التقليدي..)

وضع احمد زجاجة العصير باقتضاب على الطاولة هادرا
(من الواضع أن عبير من تؤثر عليك بل وتأمرك بردعي وتغيير أفكاري وكأني سأتزوج عليها.. أخي أنا لست مثلك ولا أخضع لأحد خصوصا لامرأة.. زواجي له أسبابه.. حتى العلاقة الحميمية بيني وبين زوجتي لا تسير على ما يرام ومن أشهر لم يحدث شيء بيننا وكل منا ينام بعيدا.. حتى ولو كنا ننام بنفس الغرفة وعلى نفس السرير..)

قال احمد أخر جمله بخفوت وخيبة امل من نفسه لاضطراره أن يتحدث بموضوع خصوصي مثل هذا.. تنحنح إياد وهو يشير لأخيه بعينيه لطفلته بينما يقول له معاتبا
(أشباه الرجال فقط يا احمد من يفشون أسرارهم الزوجية أمام أحد.. بغض النظر كانت صحيحة أو كاذبة ومجرد حجة)

فهز احمد رأسه موافقا والخزي يتسلل لوجهه.. هو فقد كان يحاول الدفاع عن قراره باستماته حد أنه أحيانا يتكلم بأمور لا يقصدها أو بدون أن ينتبه على نفسه.. فسمع شقيقه يردف
(لكن سأعطيك نصيحة.. وهذا كلامي أنا لا عبير.. إن الأنسان دائما ما يتبع الشيء حتى يدركه ويمله فيبحث عن شيء أخر.. هذا طبعه.. فصدقني لو كنت تزوجت من تلك الدكتورة الجامعية من البداية.. لوجدت بها ما لن يعجبك وبحثت عن الأخرى وهكذا فالنساء كالسراب.. وفي هذه الدنيا مستحيل أن تكتفي لدا عود نفسك عن القناعة وان تقنع بقدرك.. وأيضا المقارنات بحكم عملك ومكانتك والناس حولك سيجعلونك تعتقد أنك أخدت اقل مما تستحق لكن كل شيء مكتوب)

لم يرد احمد على كلامه.. ليقول ببرود وهو يستند بظهر للكرسي ويعقد ذراعيه أمام صدره بتراخي
(إياد أنا الآن لا احتاج منك شيء.. بعد أن اخطب من أحبها قد احتاجك أنت وعبير لإقناع زوجتي بحالة ثارت عليّ عند زواجي.. هنا فقط سأتمنى أن تتفننوا بابتكار أساليب الأقناع كما تحاولون معي الآن)

هز إياد رأسه له هازئا
(إذن أنت قررت الزواج بتلك الصديقة وأيقظت في نفسك لهيب الحب والأشواق وقررت أن تجدد عواطفك معها وانتهى الأمر.. حسنا أنا معك.. لكن وعلى ما يبدو أنت الآن تفكر في الطريقة التي تقنع بها زوجتك بل وتطلبها منا.. بالنسبة لي ليس لدي طريقة لأنني لست أنت ولست زوجتك.. فزوجتك أنت أعلم بها وتعرف كيف تقنعها.. رغم أنه من كلامك فهي ربما تثور وترفض رفضاً تاماً بل وقد تطلب الطلاق إن أنت أصررت على موقفك المتعنت.. في هذه الحالة ستكون ربحت حبك وأرضيت قلبك وخسرت زوجتك وظلمت طفلك الذي يحتاج إليك كما يحتاج إلى أمه لينشأ نشأة سوية بعيداً عن الأمراض والعقد النفسية..)

ثم فتح ذراعيه مسترسلا وهو يرفع حاجبيه
(هذه هي المعادلة الصعبة التي لن تجد لها حلاً.. لأنك تريد أن تحقق المستحيل الذي يحلم به كل الرجال وهو أن تحافظ على زوجتك وبيتك وفي نفس الوقت ترضي عواطفك بزواج ثان دون أن تتأثر زوجتك الأولي أو حتى تعترض.. وهو حلم مستحيل صعب المنال.. فلا أنت ولا أي إنسان على وجه الأرض حصل من الدنيا على كل شيء دون مقابل.. فأنت إن أردت الزواج مرة أخري فلابد أن تعرف أن الثمن لن يكون هيناً لأن الزواج الثاني يحقق مصلحتك وحدك بشكل فردي لكنه لن يحقق لزوجتك أي مصلحة أو منفعة فكيف إذن يمكنك إقناعها؟)

كان ينظر احمد لإياد بملامح مبهمة طوال فترة حديثه.. فتابع إياد الحديث بهدوء مقتضب
(لا تنظر لي هذه النظرات يا احمد.. كم أكره عندما تنظر لي هكذا.. أنا لست مخطئا بكلامي.. فعجبا لك يا أخي.. تحبها ولم تحارب لأجلها وتزوجت غيرها.. وبينما زوجتك نائمة وتظن أنها اسعد زوجة تتبادل مع الأخرى الرسائل باستمرار.. تركتها سابقا ولا يوجد علاقة بينكما.. فلا يجوز لك مراسلتها والتواصل معها.. عش حياتك مع أم عدنان فما ذنبها أن تعيش مع رجل جل تفكيره في أخرى.. أنتما متزوجان منذ سبع سنوات.. ألم يحن الوقت لتفكرا بإنجاب طفل آخر؟)

تنفس احمد بعمق وهو يمسح وجهه بكفيه.. ثم يقول بعدها مبررا
(من يدري ربما كان فراقنا لسبب فيه خير لنا.. حتى اعلم قيمتها جيدا وماذا تعني لي بحياتي عندما أعود لها ولا أفرط بها مجددا.. فالعشق والحب يأتي مره واحده.. والمحب من المستحيل أن يقتنع بغير من أحبها.. نعم أخطأت عندما لم أعطي لنفسي فرصة تفكير وتزوجت فورا بعد انفصالنا.. ولكن لم أكن اعلم أني لن أستطيع نسيان حبها)

بعد أقل من ساعة عادا كليهما للمنزل حيث يسكنا.. بنفس العمارة حيث الطابق الأول لأحمد والطابق الثاني لإياد.. وقريب من العمارة يسكن والديهما ببيت منفصل..

أغلق احمد باب شقته وراءه بعدما دلف للداخل.. وكعادته منذ فترة وبدون أن يلقي حتى التحية على زوجته وابنه دخل غرفته فورا واغلق الباب وراءه بإحكام.. فتح محفظته بابتسامة ظفر وانتصار وهو يخرج صورتها تلك التي خطفت قلبه ولا تفارق فكره.. لا يعتبر أخذ صورتها الشخصية بذلك اليوم عندما رآها بالمول التجاري خاطئ أو سرقة.. هو لم يسرقها لأن هذه الصورة من حقه.. ملكه هو..

لمعت عينيه ببريق شوق ولهفة وهو ينظر للصورة بإمعان.. قبل أن يفتح أحد أدراجه يخبئ صورتها بين الأوراق جيدا وكأنه وقع أخيرا على كنزه الضال وسيحميه بكل جهده.. ثم اغلق الدرج بمفتاحه المعلق بعلاقة مفاتيحه التي لا تفارقه.. يتصرف مع صورتها منذ امتلكها بكل الاهتمام.. يصبر نفسه به ريثما يحين موعد حصوله عن صاحبتها.. هيام قلبه..


*****


ملك جاسم and Soy yo like this.

Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-19, 11:11 PM   #247

Hya ssin

? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 218
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

نــــــــــــهاية الفصل

Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-19, 03:55 PM   #248

Mini-2012

? العضوٌ?ھہ » 456252
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 170
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Lebanon
?  نُقآطِيْ » Mini-2012 is on a distinguished road
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
¬» اشجع ahli
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

فصللللل جمييلل

Mini-2012 غير متواجد حالياً  
التوقيع
ﺎﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞّ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ
رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 12:43 AM   #249

Hya ssin

? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 218
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mini-2012 مشاهدة المشاركة
فصللللل جمييلل
⁦❤️ ⁩⁦❤️ ⁩⁦ ❤️ ⁩⁦❤️⁩


Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 12:30 AM   #250

Mini-2012

? العضوٌ?ھہ » 456252
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 170
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Lebanon
?  نُقآطِيْ » Mini-2012 is on a distinguished road
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
¬» اشجع ahli
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

في فصل بالغد؟

Mini-2012 غير متواجد حالياً  
التوقيع
ﺎﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞّ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
علاقات، متغيرة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:25 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.