آخر 10 مشاركات
عدد ممتاز - شبابى والقدر - جين سومرز - روابات عبير الجديدة (الكاتـب : samahss - )           »          للقدر طرقه الغامضة - رواية شرقية زائرة -للرائعة :حنين أحمد*كاملة& الروابط* (الكاتـب : hanin ahmad - )           »          كُنّ ملاذي...! (92) للكاتبة: ميشيل ريد *كــــاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          رواية خلاف التوقعات * مكتملة * (الكاتـب : الكنور - )           »          *&* هنا يتم الابلاغ عن الكتابات المخالفة للقوانين + أي استفسار أو ملاحظه *&** (الكاتـب : سعود2001 - )           »          197 - غداً ... يزهر الحب ..! - ساره كريفن (الكاتـب : عنووود - )           »          418 - خطوة خارج الزمن - ميرندا لي - أحلام الجديدة ( كتابة / كاملة ) (الكاتـب : monaaa - )           »          رواية حبيبتي (3) .. سلسلة حكايا القلوب (الكاتـب : سلافه الشرقاوي - )           »          فضيحة زواج (86) للكاتبة: بربارا دانلوب (الجزء الرابع من سلسلة فضائح بارك أفينو) كاملة (الكاتـب : Gege86 - )           »          65- لاتخافي قلبك - صوفي ويستون (الكاتـب : فرح - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > قصر الكتابة الخياليّة

Like Tree727Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-04-20, 04:11 AM   #211

asmaa hamdy

? العضوٌ?ھہ » 93956
?  التسِجيلٌ » Jun 2009
? مشَارَ?اتْي » 357
?  نُقآطِيْ » asmaa hamdy is on a distinguished road
افتراضي


شكررررررررررا جزيلا



asmaa hamdy غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-20, 08:45 PM   #212

smile ksa

? العضوٌ?ھہ » 457457
?  التسِجيلٌ » Nov 2019
? مشَارَ?اتْي » 42
?  نُقآطِيْ » smile ksa is on a distinguished road
افتراضي

Thaaank you soo much♥♥

smile ksa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-20, 05:54 PM   #213

سكر و لوز

? العضوٌ?ھہ » 399205
?  التسِجيلٌ » May 2017
? مشَارَ?اتْي » 25
?  نُقآطِيْ » سكر و لوز is on a distinguished road
افتراضي

ألف مبروك .. لقد سعدت بهذا الخبر
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fatima zahrae azouz مشاهدة المشاركة
الفصل الرابع عشر

« أحتاج لسجينك حالاً ! » أتى طلب كايل المستعجل لحظة دخل على والده مكتبه .
رفع كايدين بصره إلى ولده بتساؤل ، يتأكد ممّا سمعه .
« لن أتمكّن من العثور على كاثرين وحدي ، يبدو أنّ داني خرج منها من حدود مُثلَّث برمودا ، من الممكن أن تكون بأيِّ مكان . »
أطبق كايدين الملف بين يديه واقفاً من خلف مكتبه : « و لماذا تريد سجيني ؟؟ »
« لمساعدتي بإيجادها . »
فضيّق حدقتيه به مستنكراً طلبه هاتفاً به : « و هل تعتقد بأنّه سيتمكن من إيصالك إليها ؟ هل صدّقت بأنّها توءمته ؟؟ »
شبك كايل أنامله بخصال شعره الفضّي القصير بتوتر مبرراً :
« ألا يدّعي بأنّها توءمته ؟ حسناً فلنتبعْ الكاذب إلى عتبة داره ، دعني أستعين به ، إذا تمكّن من إيجادها يكون قد صدق بقوله و إذا لم يتمكن من ذلك لا تبقى له حجّة . »
« لا !! » هدر كايدين مصّراً .
« لماذا لا ؟؟ » أتى صوت سيلين من خلفهما : « هل أنت خائف من أن يكون صادقاً بادعائه و تكتشف بأنّك أخفقت بحماية ابنتك من دخيل ادّعى أنّها مُلكه ؟؟!! »
« إنّه ليس مجرّد مجرمٍ قام بقتل ملك قوم ميادين ، بل اكتشفتُ مؤخراً بأنّه يملك خليةً سريّةً بين جنودي و قومي ، مارك هو الخائن الذي كان يرأس تلك الخلية ، كيف تريدون منّي أن أخرجه من السجن بتلك البساطة ؟ »
صمت كايل بذهول و سيلين شهقت بذعر مصدومةً من كلام زوجها .
« كايدين !! يا قدير !! لا تقل بأنّك تشكُّ بمارك الآن ، هل انتهيتَ من داميان و أتى دور مارك ؟ » سألته باستنكار :
« أنا لا أشكّ بمارك ، بل أملك الدلائل الواضحة لاتهامه ! »
هتف بها بضيق ، يحاول لملمة شتات نفسه المقهورة و المخذولة إذ خيانة مارك قصمت ظهره .
« أنا لا أفهم شيئاً ، مارك من المستحيل أن يكون خائناً ! » هتف كايل لا يستوعب اتّهام والده : « لا بدّ أنّ هناك مبرراً مقنعاً لكلِّ ما يحصل ، لذا أتمنى منك التروي بحكمك عليهم جميعاً و إفساح المجال لكلٍّ منهم أن يبرر نفسه ، أرجوك ، لا تمحُ خير مارك لكلِّ تلك العقود بخيانته الغامضة الأسباب تلك ! »
« اذهب و فتّش عن أختك . » هدر به كايدين يشعر بتزايد الضغط الذي يطبق على صدره بعنف مانعاً عنه الهواء ، عاجزاً عن التفكير بمنطق أو حتّى استيعاب ما يحصل معه و من حوله إذ كلُّ المصائب توالت عليه دُفعةً واحدة ناكرةً عليه المجال لاسترجاع أنفاسه المسلوبة منه .
« لن أذهب من دون جايدن ، أعدك بأن أعيده إليك ، فقط أعطني فترة أربعة و عشرين ساعة ، أرجوك . »
« أرجوك !! » توسّلت سيلين قابضةً على كفَّيه بين كفّيها الدافئين .
« من أجل ابنتك ، أنا قلقة عليها ، إذا كان داني حقّاً كذب بمسألة هويّته فالقدير وحده العالم بما كذب غير ذلك ، لربما كاثرين بخطرٍ معه . »
أغمض كايدين عينيه بانكسارٍ هارباً من نظراتهما المتوسّلة تلك ، ملتاعاً مكلوماً يشعر بأنّ حمله بدأ يفوق قدرة احتماله ، ومأ برأسه لابنه متمتماً : « خذه معك و عُدْ بأختك ، اذهب يا بنيّ . »

*******************************

« أنتِ زوجتي أنا ، أنا ، أُليڤر بن إسكيال ، أبي الذي ذهب ضحية والدتك و أخيك آرُن و زوجته من أجل ذلك الكتاب اللعين . »
هدر داني بها دافعاً إياها نحو السرير بحيث وقعت على ظهرها ترمقه بحقدٍ و اشمئزاز ، لا تصدقْ بأنّ هذا الذكر هو نفسه الذي تزوجته و سلّمته نفسها و عشقته بكل كيانها و تحدّت أهلها جميعهم من أجله .
« لن تجد الكتاب أبداً ، و إن كنت تظن بأنّ والدي سيقبل مقايضتي به فأنت تحلم ، سيأتي إليك و يقتلك كما فعل مع والدك و كلّ من حاول الوصول إليه من قبلك . » هتفت به تزحف نحو أعلى السرير ملاحظةً نظراته الثائرة و الجائعة مثيراً جزعها ، لقد قام بتقييد ذراعيها خلف ظهرها مسيطراً عليها تماماً .
« آه ، و من قال لك بأنّي أريد ذلك الكتاب اللعين ؟ أنا أريدكِ أنتِ ، سأهرب بك بعيداً عن مجموعتي و عن أهلك ، لنكون سوياً أنا و أنت فقط ، فأنا بالرغم من كل شيءٍ وقعتُ بعشقك كالغبي ، أحببتك و لا أظنُّ بأنّي سأقوى على فراقك . »
أخبرها بنبرة هادئة و ابتسامةٍ متلاعبة يعتلي السرير يقترب منها و هي حدّقت به متوسِّعةَ العينين لا تصدق قوله ، هل هو حقاً سيفعل ذلك ؟؟
بهذه الحالة لن يتمكّن أحدٌ من إيجادها أبداً !!!!
والدها سيقتل جايدن و لن يتمكن أحدٌ غيره من الوصول إليها !!!
انتظرت حتّى أصبح قريباً منها و ركلته بقدمها بعنف آخذةً إيّاه على حين غرّة قافزةً عن السرير مسرعةً نحو الباب و لكنّه كان خلفها مباشرةً يجذبها من شعرها نحو السرير هاتفاً بها من بين أسنانه :
« إيّاك و أن تعيدي الكرَّة بمهاجمتي ، لقد سئمتُ منكِ و من همجيتك ، لم تكني كذلك ، بل كنتِ مثالاً للرقة و الأنوثة ماذا حصل لك بحقِّ السماء !! »
« لقد حصل لي الكثير أيّها البغيض و المعتوه ، الكثير... » صرخت به بعجزٍ تحاول تحرير نفسها من قبضته الحديدية تشعر بغضبها يتصاعد حدّ الذروة مردفةً : « لقد شاهدتُ جميع أصدقائي يُأكلون و هم أحياء من قِبَلِ السيرانة ، لقد حاول زعيمهم المثير للقرف و الاشمئزاز أن يلمسني و ينال مني كي أنجب له ذريةً لطيفة مثلي ، و لقد قتلتُه ، قتلتُه بأسناني ، مزّقته و أزهقت روحه ، و هذا ما سأفعله بك لو حاولتَ الاقتراب مني ، أقسم لك . »
شعرت بقبضته تتلاشى عنها فاسحاً لها المجال لاستعادة أنفاسها مصدوماً من كلامها ، يتذكر هول تلك الليلة اللعينة ، هجوم السيرانة و تمكّنه من الهرب منهم مختبئاً بين الحياة و الموت و اكتشافه اختفاءها ، كانت صدمةً شعر بأنّه لن يستيقظ منها ، بالرغم من كل شيء هو يعشقها بكلِّ كيانه ، بالرغم من أنّه يملك توءمةً له إلّا إنّه لم يتمكن من عدم الوقوع أسير حب كاثرين و عشقها . »
و عندما استشعر بأنّها تحاول الهرب من تحت قبضته عاد و ضغط عليها جاذباً ظهرها إلى صدره دافناً وجهه بتجويف عنقها : « أنا أحبُّك كاثرين ، و لا أعتقد بأنّي سأكون قادراً على التخلي عنكِ ، أنا أريدكِ و بيأس . »
« أرجوك ، أرجوك ، إذا كنتَ حقاً تحبّني حررني ، لا تدنّسني أكثر مما فعلت ، أنا لستُ لك و أنت تعلم ذلك . »
حاولت مجاراته علّه يشفق على حالها .
« بل أنتِ لي ! »
هدر مندسّاً بها أكثر و هي شهقت بعجزٍ تصرخ به بقهر :
« سأقتلك ، أقسم لك سأقتلك ، اقترب و سترى ماذا سأفعل بك ! » هدّدته بيأسٍ تشعر بأنّها على حافّة الانهيار .
« آه ، لستُ غبياً ، سأحرص على أن أبقي عنقي بعيداً عن أسنانك المتوحّشة تلك هذه المرّة . »
أجابها بنبرةٍ مستفزّة أثارت تصاعد غضبها منه حدّ الذروة .
صمت الاثنان فجأةً ينصتان لصوتِ وقع أقدام عديدة آتية من فوقهما ، و قبل أن يستوعب أوليڤر الحاصل كان صوت كاثرين يملأ أرجاء الحجرة الصغيرة : « النجدة ، أنا هنا ، هنا ، النج.....» فأطبق أوليڤر على فمها بكفّه هامساً لها بصوت مرتعش : « اصمتي ، اصمتي....» تململت تحت قبضته تحاول نزع كفّه عن فمها تشعر بالأدرينالين يتسارع بجسدها ترقباً للقادم الذي سينقذها من داني الحقير ، و ما هي إلّا لحظاتٍ حتّى فُتِحَ الباب و دخل منه أربعة ذكور أجفلوا داني الذي تصلّب جسده هاربةً أنفاسه منه لبعض اللحظات و كاثرين همدت تحت قبضته مستشعرةً خطورة الموقف .
« أوليڤر ، و هل كنت تعتقد بأنّك ستتمكن من الهرب منّا بهذه السهولة ؟ أيّها الغبي ، لقد أوقعتَ نفسك بورطةٍ لا مخرج منها . » هتف به أحدهم يشير لشريكه أن يتقدم منهما و أوليڤر تراجع بضع خطواتٍ يحاول دفع كاثرين خلفه خائفاً عليها منهم .
وصل إليه أحدهم جاذباً إيّاه بعيداً عنها ، قبض على عنقه رافعاً جسده بالهواء هادراً به : « أنتَ تلعب بالنار ، كيف وصلت بك الجرأة على اختطاف ابنة كايدين أيّها المعتوه ؟ هل تنوي فتح أبواب الجحيم علينا جميعاً ؟ »
تململ أوليڤر تحت قبضة الدخيل متمتماً بين أنفاسه المتقطّعة : «سأرحل بها بعيداً عن الجميع ، لن أدعَ أحداً يعلم بصلتي بكم ، فقط دعوني أرحل بها أرجوكم . »
دفعه بعنف فارتطم جسده بجدار الحجرة محدثاً فجوةً وسطه و كاثرين شهقت تتأمّلهم بذعر ، ماذا سيفعلون بها ؟؟؟
« و هل تعتقد بأنّك ستنجو بفعلتك تلك بهذه السهولة ؟؟ » سأله واحد منهم يقترب من كاثرين التي تصدِّت له في الحال راكلةً إيّاه بقدمها تحاول الهرب منه فأمسكها آخر .
« دعها ، دعها » صاح أوليڤر يصارع التحرر و هي صرخت بهم : « دعوني ، أقسم لكم بأنّكم ستندمون على كل ما قمتم بفعله مذ فكّرتُم بخداعي إلى الآن . » هتفت بهم تقاوم قبضة المتمسك بها يحاول تثبيتها بين ذراعيه .

*****************************

« هل أنت متأكدٌ من وجهتك ؟؟ إذا كنتَ تراوغ فقط كي تكسب لنفسك بعضاً من الوقت سأدقّ عنقك في الحال . »
هدّد كايل جايدن بنبرة هادئة جداً لا تعبّر عن قسوة لفظه الذي رماه بوجهه و الأخير تجاهل تهديده كليّاً رافضاً حتّى رمقه بنظرةٍ مستنكرة إذ كلُّ همّه الآن هو إيجاد إيڤا بأسرع وقتٍ ممكن .
« لو أنَّك لستَ متأكداً من أَنِّي قادرٌ على إيجادها ما كنت لتضيّع وقتك معي من أجل العثور عليها . »
أجابه جايدن يقود القارب بأسرع سرعةٍ ممكنة يسابق الزمن للوصول إليها يشعر بالرابط بينهما يزداد وضوحاً و قوّةً موقناً بأنّه أصبح قريباً و جداً .
« هناك ، ذلك اليخت ، أنا متأكدٌ بأنّها هناك ، من الأفضل أن نسبح إليه كي لا نثير انتباهه فيهرب بها . »
« بل عندي طريقة أفضل من السباحة . » أخبره كايل يتلفظ بتعويذته التي أظهرت جناحيه للعيان و جايدن رفع حاجبه بعدم انبهارٍ يعلمه بأنّ حركته تلك لم تثرْ إعجابه .
« حسنا ، فلنذهب . » قال كايل يرفرف بجناحيه .
« أنت تطير و أنا أسبح !!؟؟ » سأله .
« لا ، بل كلانا يطير ! » أخبره رافعاً إيّاه من تحت إبطيه محلّقاً بالفضاء .
« يا قدير !! » هتف جايدن متفاجئاً من مبادرته و لكنّه لم يتذمر ، أيّ وسيلة ، المهم أن يصل إليها .

حطَّ كايل به أمام السلالم التي تقود لأسفل اليخت مباشرةً تمتصّ أذنيه صوت إيڤا و صراخها المكتوم الآتي من مكان مغلق فأسرع بخطاه ناشداً الوصول إليها بأسرع وقتٍ ممكن دابّاً الفزع بأوصاله .
عندما أتى كايل إليه طالباً مساعدته بإيجادها لم يستوعب طلبه في بادئ الأمر ،
يحاول إيجاد أثرها بالقرب بعد أن كان قد قرر إغلاق مشاعره و إبقائها خارجاً ، علّ ذلك الأمر يخفف من أرقه و قلقه و اشتياقه ، لهذا السبب لم يستشعر اختفاءها من القصر طوال هذا الوقت .
شتم بغيظٍ يؤنّب نفسه على فعلته القبيحة إذ ظنّ أنّها بأمانٍ بين أفراد عائلتها مطمئنّاً على سلامتها .
و من دون مناقشة أسرع خارج الزنزانة متجاهلاً تهديدات كايل و وعيده الذي انهال به عليه طوال الطريق ، بأنّه إذا لم يتمكن من إيجادها سيكون ذلك أكبر دليل بأنّه يكذب بشأن أنّها توءمته و أشياء أخرى لم يعرها اهتمامه إذ كان كلُّ همّه الوصول إليها بأسرع وقتٍ ممكن .
رفس الباب بقدمه فانخلع الأخير من جذوره و اندفع إلى داخل الحجرة يتأجج غضبه كنيرانٍ عاتية تحوم حوله بشراسة .
أمسك الذكر الذي كان يحيط إيڤا بين ذراعيه فاصلاً أطرافه عن جسده دون مجهود يذكر مسبّباً تبعثر دمائه كالنّوافير .
و كايل أمسك بآخر مانعاً هربه يلقّنه ما يستحق ، ملاحظاً هالة جايدن التي تحاول السيطرة عليه كليّاً يتذكر أخيه آرُن و هالته المشابهة .
بعد أن انتهى من الذي كان يقبض على إيڤا ذهب مباشرةً إلى داني تاركاً أمر الآخرين لكايل ، جذبه من قفاه منهالاً عليه بالضربات و اللّكمات و الركلات المتلاحقة ، لا يشعر بالاكتفاء ، لا يشعر بالانتشاء متعطّشاً للدماء ، يضربه و يتمنى لو الأخير قادرٌ على تحمّل المزيد منه ، إذ لا يريد أن يقتله في الحال ، بل يريد أن يسمع صرخاته و توسّلاته قبل أن يشاهد روحه تغادر جسده بدون رجعة .
و عندما شعر به على وشك فقدان وعيه ، رفعه من عنقه مكشّراً عن أنيابه ، متوحّشة ملامحه ، دفع كفّه إلى صدره يخترقه بأنامله يفتّش عن قلبه بين أضلاعه ، و الأخير توسّعت عيناه بصدمةٍ عاجزاً عن أخذ أنفاسه ملتحمةً نظراته الفزعة بنظرات جايدن المشتعلة .
قبض على قلبه سالباً شهقة متهالكةً من بين شفاه الأخير هادراً به : « هذا من أجل كلِّ ما فعلتَه بها أيّها الوغد . »
« جايدن !! »
صاح به كايل يحاول إيقافه عن قتل داني مكتشفاً بأنّه تأخر بتدخله ، يشاهد قلب الأخير الدامي بقبضته و هو يهدر و يزأر مسبّباً اهتزازَ دعائم اليخت كأنّه يقاوم إعصاراً .


فقد جايدن نفسه غارقاً تحت وطأة أطياف جحيمه التي انهالت عليه مستوليةً على وعيه كليّاً ، مغيّبةً إيّاه عن إيڤا المنهارة تماماً مما تشاهده من عنفٍ و قتلٍ و دماء تتناثر من حولها .
فأسرع إليها كايل يحاول احتواء جسدها المنهار تنهال عليها ذكرياتها دُفعةً واحدة كمطارق عملاقة تغزو فكرها و وعيها بوحشية مطلقة !!!
« جايدن ، جايدن » كانت تردّد بيأسٍ تحتاج لأن تعيده إلى اللحظة تستشعر ما يمر به ، ما يعانيه ، ما يغزو فكره و مشاعره و روحه .
فانتفض مستعيداً وعيه ، ينتشله نداء إيڤا الملتاع من ظلماته محرّراً إيّاه من أسر أطيافه عائداً إلى الّلحظة ، حرّر القلب الدامي من قبضته متدحرجاً على الأرضية الخشبية تاركاً آثار دمائه خلفه و تلفّت يفتش عنها بنظراته الهائمة .
و هناك وجدها ، على الأرض بين ذراعي أخيها إلّا أنّ عينيها تراقبانه هو ، تستنجدان به ، تستجديانه ، تتوسّلانه أن يحتويها .

للوهلة الأولى تمنّع كايل عن تحريرها له ، يشعر بالحاجة الماسّة لمواساتها خاصّةً أنّها نادته بأخي لحظة رأته ، موقناً بأنّه استعادَ كاثرين ، أخته الصغيرة و قرّة عينه التي خذلها بأكثر وقت كانت بحاجةٍ فيه إليه ، و لكنّه عاد و أذعن لجايدن ملاحظاً هالته الكثيفة و الداكنة تحاصره من كلِّ اتجاه كأنّها تحاول أن تستهلك وجوده و كيانه و تستوطن مكانه .
حرّر كاثرين من بين ذراعيه فاسحاً المجال للزوج بتهدئة روع بعضيهما البعض ، مصدوماً من هالة أخته الشفّافة التي ما لبثت أن لامست هالة جايدن الداكنة حتّى باشرت بالتهام ظلمته من حوله في الحال .
حدّق بهما مذهولاً من كمِّ المشاعر التي تجمعهما كأنّها مزيجٌ من كتلة واحدة مترابطة بمتانة ، كروح واحدة تستوطن جسدين ، ملاحظاً هالة الرَّابط الذي يجمعهما بوضوح ، هالةً سميكةً و كثيفةً و متشّعبة ، مثيرةً حيرته و تساؤله إذ في حياته لم يرَ رابطاً بهذه المتانة و هذا الشكل الفريد من نوعه ، منظرٌ أذهله و خطف أنفاسه منه .

ضمّ جايدن إيڤا إلى صدره يتنشق بعمقٍ رائحتَه التي ما تزال توشمها بقوّة ، دفن وجهه بتجويف عنقها ينفث أنفاسه المشتعلة هناك يطهّرها من أثر شفاه داني الدنيئة ، و هي تمسّكت به بكلِّ كيانها تبكي و تشهق بمرارة ، هاتفةً به :
« لقد سئمت ، سئمتُ من كلِّ هذا ، سئمت جايدن ، أرجوك ، أرجوك أوقف كلَّ هذا ، أوقِفْه ! »
رجاؤها و توسّلاتها الملتاعة قبضا على صدره بعنف ، أحبطاهُ و كسرا ظهره كارهاً للواقع الذي يحكمهما .
تريد السكن و السكينة ، تريد الأمن و الأمان ، تريد حضناً دافئاً تنام بين ربوعه دون قلقٍ من الغد و ما يخفيه ، تريد ما لا يستطيع تأمينه لها !!!
ضمّها إليه بقوّة كاتماً على أنفاسها رافعاً عنقه نحو السماء يصلي ، يصلّي للمرّة الثانية بحياته ، يصلّي من أجلها ، من أجل أمانها و سكنها و راحة بالها و هنائها ، يصلّي من أجل أن تنعم بكل تلك الأمور بأي وسيلة ، حتّى لو كان بعيداً عنه .

*********************************

دخل كايل على والده متجهم الملامح ما تزال أحداث الساعات الماضية تشغل باله رافضةً مغادرة مخيّلته .
جايدن عاد إلى الزنزانة و أخته بين أحضان والدتها تشكو لها آلامها و أسقامها ، خاصّةً الآن بعد أن استعادت ذاكرتها و استعادتهم جميعاً معها .
« جايدن يحمل دماء ميادين بعروقه ، إنّه من نسل السّاقط بنفسه دون أدنى شك . »
عقد كايدين حاجبيه بتساؤلٍ ينتظر المزيد من الشرح ، و كايل جلس قبالة والده متوتراً عالماً أن ما سيقوله يبدو جنوناً بحدِّ ذاته ، إذ هو نفسه لا يفهم كيفية حصوله .
هناك نوعان من التوءم ، توءم الرُّوح الذي يكون عبر ترابط الأرواح بين الذكر و الأنثى و هذا هو الغالب وجوده بين أزواج جنسه ، و نوع آخر نادر الوجود و هو القرين الذي يكون عبر ترابط الأرواح بالإضافة لقرابة صلة الدم ، و هذا ما بدا له واضحاً اليوم عندما التقت هالة كاثرين بهالة جايدن بتلك الطريقة الواضحة للعيان و الفريدة !!!!
« إنَّها توءمته ، و ليس أيّ نوع من التوائم ، إنَّها قرينته تحمل دمه إذا قتلتَه ستقتلها معه . »
لاحظ أمارات الصدمة تعتلي ملامح والده شارداً بفكره ، يحاول استيعاب كلامه ، يفتّش بماضيه عن جوابٍ لتلك المعضلة ، كيف يعقل أن يكون جايدن من نسل ميادين و ميادين لم ينجب غير هاردين الذي انحدر هو و داميان من نسله ؟؟!!!
تعمّق بماضيه يفكّر بكلام كايل ، يفتّش بين ثناياه عن حقيقةٍ لا يجد لها تفسيراً منطقياً فاسحاً المجال للشك بأن ينال منه ، يفكّر بهيئة جايدن ، قامته و حضوره ، و الأهم من ذلك كله بعض المميزات و الخصائص التي يختص بها فقط المنحدرون من نسل الساقطين مباشرةً كشأنه هو و أولاده ملاحظاً أنّ الأخير يمتلكها .
انتفض من مرقده يمسح بكفّه على صفحة وجهه المرهق هاتفاً به :
« أحضِرْ مارك إليَّ في الحال . »

*********************************

خرجت كاثرين من الحمّام واجدةً والدتها ما تزال على وضعيتها التي تركتها عليها قبل أن تدخل الحمّام منذ ساعةٍ ولّت ، لقد استعادت ذاكرتها بأكملها ، كل ذكرياتها مع والدتها كومة العاطفة و الحنان التي لم تتوانَ للحظة عن دعمها بكل ما تحتاجه من حب و اهتمام .
لقد بكت على كتفها و ناحت و شكت ، و لكنّها بالرغم من كلِّ هذا لم تشعر بالاكتفاء الذي كانت تشعر به من قبل عندما كانت ترتمي بأحضانها إذ تشعر بأنّ هناك هوّةً عميقةً بصدرها لن يتمكنَ من معالجتها إلّا جايدن ، إنَّها بأمس الحاجة إليه ، خاصّة الآن ، بعد كلِّ ما مرّا به سوياً ، بعد كل ما عرفَتْه عنه هو و قومه ، لن تسمح لوالدها بإعدامه ، بل ستفعل المستحيل من أجل إجباره على الإعفاء عنه حتّى لو تطلب ذلك الأمر بإعلان العصيان عليه .
« كيف أصبحتِ الآن ؟؟ » سألتها سيلين لحظة طلّت من خلف الباب .
ابتسمت لها برفقٍ تحاول طمأنتها عليها إذ تستشعر قلقها و حزنها عليها : « أنا بخير ليليا ، أرجوك ، اذهبي و ارتاحي لبعض الوقت فأنت لم تنَمي منذ البارحة ! »
أحاطت سيلين عنقها بكفِّها تشعر بالاختناق و ضعف الحيلة ، تشعر بأنّها أخفقت بحماية ابنتها اللطيفة و العطوفة من أن تقع أسيرةَ عواطفها الرؤوفة .
« ليليا ، أقسم لكِ بأنّي بخيرٍ الآن ، أنا أحتاجك لأن تذهبي و ترتاحي من أجلي ، و أعدكِ بأنّ كلَّ ما مررتُ به إلى الآن لم يتمكن من كسر عنفواني ، أنا ما زلتُ ابنتك التي تعرفينها و لكنّها الآن أصبحت تتمتع بعزيمةٍ قوية و صلبة ، ما عاد هناك من شيءٍ قادر على أن يكسرني بسهولة . »
أخبرتها تحاول أن تُحرّرها من إحساسها المتعاظم بأنّها خذلتها و أنّها مسؤولة عمّا حصل لها ، و سيلين شهقت بحرقة جاذبةً إيّاها إلى حضنها متمتمةً بين دموعها الحارّقة :
« يا قرَّة عيني ، يا هدية السماء لي ، سأصلّي من أجلكِ كلَّ يوم و كل ساعة لأن يرأف القدير بحالكِ أنتِ و جايدن و تنقشع غمامةُ الانتقام من قلب والدكِ فيبصر الحقيقة و يرحمكما . »
« نعم ليليا ، صلّي من أجلنا . » طلبت منها ملقيةً برأسها إلى كتفها تستمد منها عطفها و حنانها الذي اشتاقت و افتقدت ، تفكّر بوالدها الحبيب ، الذي في الماضي كان لها كلَّ شيءٍ ، الحضن الدافئ و السند و الظهر و السكن و الأمان ، أمّا الآن تشعر بأنّ هناك هوّةً عميقة تفصل بينهما واقفةً بوجه مشاعرهما المتصادمة !!!

*******************************

« مولاي »
هتف مارك بوقار منحنياً أمام كايدين ينتظر توجيهه لخطوته القادمة :
« اجلس »
آمره بنبرةٍ ثابتة عجز مارك عن استشعار مغزاها مثيرةً ازدياد توتره و قلقه حيال طلبه لرؤيته بهذا الوقت المتأخر من الليل .
جلس مارك على المقعد الوحيد الموجود أمام مكتب كايدين متوتّراً و عاجزاً عن احتواء ما يختلج بداخله من مشاعر متضاربة موقناً بأنّ لحظةَ الحقيقة التي تمنّى أن تُدفنَ معه قد حان وقت الإفصاح عنها .
كايدين يظن أنّه خانه و لا يعلم بأنّه خان عهده لوالدة جايدن في سبيل أن يُخلِصَ لهاردين و نسله .
« تكلّمْ مارك ، باختصار ، إذ لا أملك الكثير من الوقت لك !» طلب منه كايدين عالماً أنَّ ما بجعبة مارك سيفوق التصوّر و التوقّع مذعوراً من هول الحقيقة التي سيلقيها على عاتقه .
« هل أنت مستعدٌّ لمشاركتي حملي الثقيل هذا ؟؟ هل أنت مستعدٌ لتحميل ضميرك ما حملته أنا طوال خمسة قرون متواصلة دون كلل أو ملل ، فقط من أجل حماية عرشك و نسلك ؟؟ »
سأله مارك بنبرةٍ متهالكةٍ منهكاً من حمل تلك الحقيقة بجوفه طوال تلك القرون المنصرمة عالماً بأنّ كايدين لن يتحمّل وطأتها ، إذ لطالما كان ذلك الملك الرؤوف و العطوف و الذي يأخذ على عاتقه قانونَ ما لا ترضاه لنفسك لا ترضَه لشعبك ، و هذا ما جعل قومه و حتّى قوم زاكاري يخلصون له و يحبونه و لا يضمرون له إلّا كلَّ خير .
« تكلّم مارك ، قلْ ما عندك و دعني أنا أقرر بعد ذلك . »
أجابه بنبرةٍ متعاطفة لم يتمكن من إخفائها ، خائفاً من تلك الحقيقة التي بدأ يشك بأنّ عدم معرفتها سيكون أرحم له بكثير من معرفتها .

« هل تذكر شيئاً عن عمّتك هيلين ؟؟ » سأله ينتظر جوابه و كايدين عقد حاجبيه يتساءل عن سبب سؤاله ذاك و لكنّه لم يناقشه مجيباً :
« عمّتي هيلين توفيت قبل ولادتي بأعوام ، على حسب ما تذكره الوثائق إنّها أصيبت بمرضٍ نادر يصيب إناث مصاصي الدماء و توفيت على إثره . »
هزّ مارك برأسه يؤكّد كلامه زائغةً عيناه بتشتت ، أخذ نفساً عميقاً هامساً له بنبرةٍ ممزقة لم يستطع إخفاءها :
« حسناً ، هذا الخبر الذي أشاعه والدك بعد أن سجنها بمكانٍ لم يعلم بوجوده غيره لأنّه كان عازماً على أن يتخلّص منها إذا لم تسر الأمور كما يشتهي ! »
« ماذا ؟ و لكن لماذا ؟؟؟ » سأله كايدين لا يستوعب كلامه ،

و مارك أردف بدون طول سيرة : « بدأت جذور هذه المأساة الشنيعة التي ما يزال أثرها مستمرّاً حتّى هذه اللحظة بسبب نبوءة عرّافةٍ شمطاء ، مشعوذة لم تستطع ضبط لسانها عن كشف نبوءتها الكارثيّة التي تسببت باندلاع حروبٍ ضارية بهدف القضاء على قوم زاكاري و محو أثرهم من الوجود .
وُلدت عمّتك هيلين من بعد ولادة والدك بأربعين عاماً ، أميرة لطيفة راقية و طيبة القلب و الروح ، نشأت تحت رعاية جَدِّك ميادين و أبيك هاردين الصارمَين بحيث كانت ممنوعةً من أن تطأَ خارج جدران القصر إلّا برفقة أحدهما ، و لكنّها بالرغم من كلِّ ذلك لم تتذمر أو تعارض اهتمامهما .
بتلك الفترة كان قوم زاكاري يحتلون قسماً من الجزر المحيطة ، قومٌ همجيٌّ بعض الشيء ، ذكورهم تتصف بالعنف و القسوة ، و بالمقابل قوم ميادين كانوا يحتلون الجزء الأكبر نظراً لأغلبيتهم الساحقة شعباً و جيشاً و عتاداً ، إذ كان جَدُّك ميادين يضمن لنفسه عدم تفوّق زاكاري عليه بأيّ طريقة ، الحروب كانت دائمةً و خطف الإناث كان شائعاً من قبل القومين ، إذ قوم ميادين كانوا يرفضون تسليم إناثهم لتوائمهم من ذكور قوم زاكاري و العكس صحيح . » صمت قليلاً
يتحسّر بأعماقه على تلك الحقبة التي بالرغم من كلِّ تلك الأمور كانت ما تزال قابعةً تحت السيطرة و لكنّها انقلبت بعد ذلك رأساً على عقب متحوّلةً إلى حقبةٍ نابعة من أعماق الجحيم على قومٍ لم يكن لهم أيُّ ذنبٍ بما حصل لهم على يد هاردين السفاح و هادر الدماء .
ازدرد مارك بلعابه الكثيف الذي تكاثر بفمه مسبّباً غثيانه متابعاً روايته :
« في ليلةٍ من ليالي الصيف الدافئ ، كان القمر بدراً و النجوم تزين السماء بنورها المشع ، نور نقيّ و لطيف ، طلبت عمّتك هيلين من والدك هاردين أن يصطحبها إلى السوق لشراء بعض الحاجيات للاحتفال بقدوم فصل الخريف ، فلبّى طلبها بطيبة خاطر يقودها شابكاً ذراعها بين البسطات الصغيرة المفروشة أرضاً على الجهتين .
و تشاء الصدف أو ربما الأقدار أن يكون إلَيجا وريث عرش زاكاري يتجوّل متنكِّراً بأرجاء السوق ذاته .
و هناك و عند تلك البسطة التي تبيع أحجاراً كريمةً نادرةَ الوجود وقف الثلاثة بجوار بعضهم البعض يقلّبون بمحتوياتها دون الانتباه لوجود أو هوية بعضهم .
و إذ بصاحبة البسطة ، عجوز شمطاء ، عرّافة غبية لم تستطع تمالك نفسها و الصبر إلى أن تجد الوقت المناسب للإفصاح عن رؤيتها ، تأخذ الزوج على حين غرّة قابضةً على كفِّ هيلين و كفِّ إلَيجا فاضحةً النبوءة التي يبدو أنّها تنبّأت بها في ذات تلك اللحظة !!!
" ستنجبان وريثَ عرشِ فصيلة مصاصي الدماء ،
ستنجبان طفلاً يجمع القومين ،
قوم ميادين و قوم زاكاري ،
بعهد وليدكما ستنتهي الحروب القائمة و يبدأ عهدٌ جديد ،
عهد الوحدة و السلام و الاستقرار بين القومين . "
تلك النبوءة كانت القشّة التي قصمت ظهر البعير مشعلةً نار الجحيم على قوم زاكاري ، خاصّةً أن والدك لم يضيّع الوقت مباشراً بفعل ما يجب فعله من أجل التسبب بإخفاق تلك النبوءة .
في تلك الليلة المشؤومة و قبل أن يستوعب إليجا كلام العرّافة كان هاردين يبعد هيلين عنه قبل حتّى أن يلتفت إليها و يرى صفحة وجهها ، لقد أبعدها والدك في الحال مانعاً إيّاه عنها .
في بادئ الأمر سجنها بالقصر و منعها من الخروج أو حتّى الاختلاط مع أيِّ أحد ، و إلَيجا جُنَّ جنونه يريد توءمته ، و جدّك ميادين كان حائراً و ضائعاً بين ابنته و ابنه الذي كان عازماً على تغيير مجرى تلك النبوءة بأكملها .
و بعد عدّة سنوات توفي جَدُّك و أمسك والدك الحكم ، عمّتك كانت قد استهلكت كلَّ طاقتها حزناً و قهراً من ظلم والدها و أخيها لها بحيث أمضت أكثر من ثلاثين عاماً من عمرها حبيسة أربعة جدران مانعين إلَيجا من الوصول إليها .
في هذه الأثناء كان هاردين يشن حروباً متواصلةً على قوم زاكاري ، يحاول محو أثرهم عن الوجود كي لا يتبقى منهم أحد و يحيي نبوءة تلك العرّافة ، آخذاً بمبدأ إذا لم يكن هناك من قوم زاكاري إذاً لن يكون هناك من ملك يجمع القومين معاً .
هذا ما كان عازماً على تطبيقه بكل وحشية و انعدام ضمير ، يقتل الإناث و الأطفال و كلُّ من يحمل بعروقه دماء قوم زاكاري حتّى أضحى ذكورُ قوم ميادين يخافون من إعلان هوّيات توءماتهم إذا اكتشفوا أنهنّ من قوم زاكاري .
و بعد أكثر من أربعين عاماً من الحروب و هدر الدماء و المحاولات الفاشلة للوصول إلى هيلين ، تمكّن إلَيجا من العثور عليها و اختطافها و لكن بكلِّ أسفٍ هذا الأمر حصل بعد أن كان قد استنزفَ أغلب ما يملك من قومٍ و مال و عتاد ، هرب بعمّتك هو و ما تبقى من قومه إلى المدن المأهولة بالإنس ظانّاً أنّه بتلك الطريقة سيتمكن من العيش بسلام بعيداً عن مجازر والدك الوحشية . »
صمت مارك يشعر بموجة جليدية اجتاحت المكان من حوله حتّى بدأ يشعر بأنفاسه تخرج ضبابية ، رفع بصره إلى كايدين يخاطبه بنبرةٍ هادئة جداً يحاول إخراجه من مزاجيته الجليدية تلك قبل أن يجمّد أوصاله كلياً :
« ما يزال هناك أشنع من هذا ، هل تريدني أن أكمل أم أنَّك اكتفيت ؟؟ »
ضيّق كايدين به حدقتيه يحذّره من التوقف آمراً إيّاه بصمت أن يتابع ، يحاول التماسك و احتواء ما يموج بجوفه من صراعات تأبى الهمود و الركود ، لا يصدق أن والده تمكن و ببراعة من طمر تاريخه المشين ذاك ، حروبه و مجازره الشنيعة بحق قوم زاكاري دون أن يترك أثراً له عبر التاريخ ، إذ ما يسمعه من مارك الآن ، لا يعتقد أنّ هناك كائناً غيرَه على وجه هذه الأرض يعلم به .
و مارك سارع بإكمال قصّته : « بعد مرور حوالي الثلاثين عاماً من اختفاء عمّتك هيلين التي كان الجميع يعتقد بأنّها فارقت الحياة منذ أعوام طويلة ولّت ، تمكن والدك من رصد مكانهم و شنِّ هجومٍ عليهم في الحال ، لقد أوهم فرقته الخاصّة بأنّهم يهاجمون المرتزقةَ و ما تبقى من قوم زاكاري الّذين يخططون لمهاجمتنا ، حتّى أنّه قام بعدّة غارات وهمية على شعبه كي يظنّوا أن مرتزقةَ قوم زاكاري تهاجمهم ، كنتُ أنا في ذلك الوقت مجرّد جنديٍّ من جنوده و لكنّي كنتُ على علم بكلِّ تلك الأسرار الدفينة لأنّ والدتي كانت صديقة عمّتك المقرّبة و حاملة أسرارها التي كانت تتولّى رعايتها قبل أن يقوم والدك بإخفائها نهائياً بعد وفاة جَدِّك هاردين معلناً وفاتها .
يومها والدتي لم تصدِّق خبر وفاة عمّتك المزعوم فأخبرتني بالأحداث كاملة كي لا يموت سرّ عمّتك معها .
لقد شاركتُ بتلك المجزرة التي حتّى بعد مرور كلِّ تلك القرون ما زالت أطياف جحيمها تزورني و تأبى مفارقتي ، لقد قام والدك بإبادة مستعمرتهم ، بقتل إناثهم و أطفالهم و كل كائن حي فيها ، و أنا ، أنا قادني القدر إلى خيمة عمّتك حيث كانت الإناث و الأطفال يختبؤون ، فوجدتُها مصابةً إصابةً خطيرة تحتضن طفلاً في حوالي التاسعة من عمره إلى صدرها تبكي و تنوح فقده ، و بعض الأطفال يحتمون خلفها و من بينهم جايدن الذي كان يومها يملك حوالي الخمس سنوات ، لحظة رأتني تمسّكت به تتوسّلني أن أحميَه هو و البقية ، ألّا أقتله ، أن أحميه من بطش هاردين ، يومها لم أعلم ماذا دهاني و لكنّي لم أتمكّنْ من قتله ، لا هو و لا مجموعة الأطفال الذين كانوا يختبؤون معه بتلك الخيمة ، و بدون تفكيرٍ بعواقب فعلتي ، فسحْتُ لهم المجال بالهرب وسط الغابة ، كانوا ثمانية أطفال ، في ذات العمر تقريباً ، ما عدا أحدهم يدعى زكريا ، كان يكبرهم ببعض الأعوام ، طلبتٌ منه أخذهم ناحية الشاطئ و الاختباء هناك ريثما أَجِد وسيلةً لإخراجهم من الجزيرة »
أطلق مارك تنهيدةً طويلة و مريرة مردفاً دون أن يتجرأ و يرفع رأسه إلى كايدين متأكداً بأنّ حالة الأخير ليست أفضل من حاله :
« توفيت عمّتك من آثار جراحها تحتضن ذلك الطفل المتوفي الذي لم يتأكد لي ما إذا كان طفلها أو طفلاً ينتمي لأنثى أخرى ، تمّ قتل إلَيجا و كلُّ من كان بذلك المكان دون استثناء مبيداً كلّ ما تبقى من قوم زاكاري ، و بطريق العودة وجد جنودُ والدك الأطفالَ كلَّ ما تبقى من ذكور قوم زاكاري ، و عندما أحضروهم إليه أمرهم بقتلهم دون تردّد ، فتدخّلْتُ أنا في الحال أقترح عليه بأنّ يأسرهم و يضمّهم لعبيده الذين يجالدون في المدرجات من أجل إمتاعه ، بحجة أنّهم أطفالٌ يتامى ، لن يعرفوا من أيَّ قومٍ هم ينحدرون ، لن يذكروا شيئاً عن هذه الليلة المأساوية و المجازر التي قام بها والدك بحقِّ قومهم و أهلهم و أمّهاتهم و آبائهم و سيبقون دائماً تحت إمرته و سلطته ، و لدهشتي فعل ، اتخذهم عبيداً كي أرى فعل يديَّ الشنيعتين كلَّ يومٍ أمام ناظريّ ، كي أرى والدك يقهرهم و يذلهم و يعذّبهم و يقوم
بأشنع الأفعال بحقّهم دون أن أتمكن من التدخل أو إيقافه و خاصةً جايدن الذي كان تحدّياً بحدِّ ذاته ، إذ يبدو أن إليجا و هيلين أخفيا عنه و عن بقية الأطفال هويّاتهم الحقيقية خوفاً من أن يُفتضح أمرهم بالصدفة لذلك نشأ و هو لا يعلم شيئاً عن هويَّتِه أو نسبه شأنه شأن بقية الأطفال ، إلّا أنّه كان يملك بداخله عِزَّةَ نفسٍ و كرامة لا مثيل لهما ، جبروتاً أثار جنون والدك و جنوده ، روح التحدّي و الشجاعة و عدم الانكسار أو الاستسلام جعلَتْه هدفاً دائماً لطغيان والدك ، لقد كان معجوناً من طينةٍ فريدةٍ من نوعها تحمل أثر قوم زاكاري و قوم ميادين ، إنّه الملك الحقيقيّ الذي وُلِد ليحكم فصيلة مصاصي الدماء ، ملكٌ يحمل دماء ميادين و دماء زاكاري بعروقه ، دماء الساقطين بأنفسهم .
بتلك الفترة حاول والدك التخلّصَ منه بشتّى الطرق و لكنّه أبداً لم يشك بنسبه نظراً لأنّه كان يعاني مجاعةً مهلكةً بجسدٍ هزيلٍ و عظامٍ نافرة و روح متمردّة ، و لكن في نهاية المطاف بدأ والدك بملاحظة مميزاتٍه الفريدة التي لا يتمتع بها إلّا حاملي دماءَ الساقطين النقية مباشراً بالتفتيش و التفتيش الى أن وصل للحقيقة في ذات تلك الليلة التي ذهب فيها لقتله بنفسه فحصل العكس بمشيئة القدير وحده . »
انتهى مارك من قصّ حكايته موقناً فظاعة و هول ما أقدم على فعله غارقاً بوزر تأنيب الضمير المُهلك ، لعدم إفصاحه عن حقيقة جايدن طوال تلك القرون المنصرمة .
حتّى أنّه لم يتجرأ و يخبر جايدن نفسه عن حقيقته خوفاً من ثورته و رغبته بالانتقام من كايدين على ما فعله به والده مطالباً بحقّه بالعرش ، و لكنّه كان يواسي نفسه بتلك المحاولات الفاشلة التي كان يقوم بها لمساعدته بالخفاء ، مع أنّها لم تكن تساوي شيئاً أمام هول الحقيقة التي يحملها فوق كتفيه إلّا أنّها كانت تساعده للمضي بحياته دون أن يفقد عقله و نفسه كلياً .
« لماذا آثرت الصمت لكلِّ هذا الوقت مارك ؟؟ »
سأله كايدين بنبرةٍ مرهقة واقعاً تحت وطأة الصدمة التي أفقدته توازنه و شتت كيانه و بعثرته ،
يعاني من وزر هذه المعلومات الخطيرة التي انهال بها مارك عليه ، لا يصدّق أنّه كان غافلاً عن أفعال و مجازر و قسوة و وحشية والده ، ما يزال لا يستوعب أنّ والده كان قادراً على هذه الوحشية و الهمجية ، و هو كيف لم يعلم بكل هذا ؟؟ كيف تمكّن والده من إخفاء كلِّ هذه الأمور عنه ؟ هل هو كان لا يهتم لتلك الدرجة أم أنّ والده تقصّد إخفاء وجهه الآخر عنه بتلك البراعة و الخبث ؟؟!!
« أوّلاً ، لأنّ كلَّ تلك الحروب حصلت و انتهت قبل ولادتك بأعوام ، فلم يكن هناك من داعٍ لنبش الماضي و شناعاته ، و ثانياً لأَنِّي لم أرد للحروب أن تعود و تندلع بينكما خاصّةً بعد نبوءة العرّافة لك ، نبوءة قدوم ابنة الشمس التي ستأتي إليك أنتَ لتغيّر مجرى الأمور ، يومها بدأت الشكوك تلعب بعقلي ، أن يكونَ الطفل الذي توفي بين ذراعي هيلين هو الطفل المقصود بالنبوءة و ليس جايدن .
و من جهةٍ ثانية لأَنِّي كنت أشكُّ من أنَّك ستتنازل عن عرشك له ،
و إذا هو علم بحقّه فيه سيطالب به دون أدنى شك ، عندها ماذا سيحصل ؟ كيف سيتعاملُ كلاكما مع هذه المستجدات ؟ قومك سيرفض حكم جايدن و أنت سترفض الاستمرار بمُلكٍ ليس من حقِّك ، ستعمُّ الفوضى بالأرجاء و سيعود عصر الحروب و المفاوضات ، و سنخسر السلام الذي نعمنا به بعد تولّيك الحكم من بعد والدك . »
وقف مارك من مكانه يفكِّر بكل الاحتمالات التي شغلت باله طوال تلك القرون : « ليس هناك من حلٍّ أجده مناسباً ، ليس هناك من حلٍّ أجده سيرضي كلَّ الأطراف ، لطالما كنت أنت ملكنا العادل و الحكيم ، فنحن نحترمك و نقدرك و لن نرضى بملكٍ سواك .
و قوم زاكاري ، إذا علموا بتلك النبوءة و بأنّ جايدن هو ملكهم لن يتوانوا عن المطالبة بحقِّ ملكهم و عودة مجدهم السابق الذي قضى عليه والدك كليّاً ، إنّهم مرتزقةٌ يعيشون تحت إمرتك بالخفاء ، خائفين و مذعورين ، و خاصّة الآن ، بعد أن اكتشفتَ وجود جايدن الذي كان أملهم الوحيد لاسترجاعِ كيانهم و وجودهم و فخرهم ، إنّهم خائفون من بعد ما ألقيت القبض عليَّ و على من كانوا يعملون تحت إمرتي منهم ، هم ليسوا سيئين و لا يضمرون لك و لا لعائلتك السوء ، و لكن بذات الوقت يريدون استرجاع مجدهم و وجودهم ، يريدون استرجاع هوياتهم و انتمائهم ، يريدون ملكاً يرفع راية قوم زاكاري عالياً و ينتشلهم من الظلمة التي يعيشون فيها تحت جناحك ، لذا فضلّتُ أن أصمتَ عن هذه الحقيقة ، و لكن يبدو أن القدر كان يملك اليد العليا بكل مجريات تلك الأمور ، أخفى جايدن من الصورة كي تجد أنت مجدك بانتظار قدوم ابنة الشمس المعجزة و توءمك و إتمام دورك الذي قدمت من أجله لهذا العالم ، و بعد أن انتهى دورك الفعّال أعاد جايدن إلى الصورة لإنقاذ ابنتك و إيجاد توءمته و البدء بحقبته التي وُلد من أجلها و هي جمعُ القومين تحت سلطةٍ واحدة و ملك واحد يحمل دماء القومين معاً و نسله من جديد سيحمل دماء القومين معاً . »

***************************

شجرة عائلات الساقطين

المحتوى المخفي لايقتبس


سكر و لوز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-20, 06:24 AM   #214

73hb

? العضوٌ?ھہ » 53500
?  التسِجيلٌ » Oct 2008
? مشَارَ?اتْي » 236
?  نُقآطِيْ » 73hb is on a distinguished road
افتراضي

تسلم ايدك السلسلة كلها تحفة

73hb غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-04-20, 03:16 AM   #215

هيثم رمضان

? العضوٌ?ھہ » 410194
?  التسِجيلٌ » Oct 2017
? مشَارَ?اتْي » 42
?  نُقآطِيْ » هيثم رمضان is on a distinguished road
افتراضي

بالتوفيق دائما
سلمت أناملكم أحسنتِ أختاه


هيثم رمضان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-20, 12:36 AM   #216

Diacono

? العضوٌ?ھہ » 425044
?  التسِجيلٌ » Jun 2018
? مشَارَ?اتْي » 219
?  نُقآطِيْ » Diacono is on a distinguished road
افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية

Diacono غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-05-20, 10:42 PM   #217

tia azar

? العضوٌ?ھہ » 354006
?  التسِجيلٌ » Sep 2015
? مشَارَ?اتْي » 1,399
?  نُقآطِيْ » tia azar is on a distinguished road
افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

tia azar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-20, 11:02 PM   #218

tia azar

? العضوٌ?ھہ » 354006
?  التسِجيلٌ » Sep 2015
? مشَارَ?اتْي » 1,399
?  نُقآطِيْ » tia azar is on a distinguished road
افتراضي

سلسلة رائعة احببتها جميعها

tia azar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-20, 02:15 AM   #219

mayna123
 
الصورة الرمزية mayna123

? العضوٌ?ھہ » 365675
?  التسِجيلٌ » Feb 2016
? مشَارَ?اتْي » 2,064
?  نُقآطِيْ » mayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond reputemayna123 has a reputation beyond repute
افتراضي

🥳🥳🥳🥳🥳🥳🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰

mayna123 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-20, 07:20 AM   #220

Nuw

? العضوٌ?ھہ » 457303
?  التسِجيلٌ » Nov 2019
? مشَارَ?اتْي » 43
?  نُقآطِيْ » Nuw is on a distinguished road
افتراضي

ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

Nuw غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:23 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.