آخر 10 مشاركات
هزيمة الكهرمان (38) -شرقية- للكاتبة المبدعة: زهرة اللافندر [مميزة] *كاملة&روابط* (الكاتـب : Just Faith - )           »          111 - قتلتها ابتسامة - ليندسى ارمستر ونغ - روايات احلام (الكاتـب : samahss - )           »          ملك لمصاص الدماء (11) للكاتبة Rachel Lee الجزء الأول من سلسلة التملك .. كاملة+روابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          سحر التميمة (3) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          تحت إيوان النخاس (3) * مميزة ومكتملة * ...سلسلة بتائل مدنسة (الكاتـب : مروة العزاوي - )           »          عادات خادعة - قلوب أحلام زائرة - للكاتبة: Nor BLack(مكتملة&الروابط) (الكاتـب : Nor BLack - )           »          9-وعود ابليس - فيوليت وينسبير "ق"* (الكاتـب : أميرة الورد - )           »          سينابون(91) ج2 -قلوب شرقية -للمبدعة: نرمين نحمدالله(مميزة)-{كاملة&الروابط} (الكاتـب : نرمين نحمدالله - )           »          قلب بلا مرسى *مميزة ومكتملة * (الكاتـب : آلاء منير - )           »          شظايا القلوب(3) سلسلة قلوب معلقة*مميزة* (الكاتـب : Nor BLack - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree18575Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-03-20, 10:44 PM   #2291

Nor BLack
 
الصورة الرمزية Nor BLack

? العضوٌ?ھہ » 455746
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 360
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Nor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   star-box
Rewitysmile7


الفصل الثامن والعشرون ج2

شكرا على زمن البكاء ، ومواسم السهر الطويل .. شكرا على الحزن الجميل. –





عدل راشد من رابطة عنقه السوداء قبل أن يشرع في التقدم لدخول سرداب العزاء كما هو وكأن أعوام اختفائه لم تؤثر في دخوله بكامل هيبته!

في البداية كانت الأعين تتعلق به ببعض الذهول المخالط للمفاجأة... لم يبالي وهو يتقدم بينهم بشموخ وكبرياء ملكًا على أي أرض يحلها كما وصفته أم ولده يوماً مازحة.. ليجد لسخرية القدر الآن أن وصفها في محله ويجد صداه في أعين المعزين... بالبداية تبادل السلام باحتضان باهت مع مدحت المصدوم والغاضب، ثم تابع دون كلمة واحدة ليصل لمالك الذي فعل نفس الشيء، حتى وصل أخيراً للرجل الذي يقف ملامس كتف ابن عمه وكأنه بطريقة ما أصبح أحد أفراد العائلة وليس مجرد شريك أدخله عمه في شركاته.. مد الرجل يده يأخذ العزاء بينما يطالعه بعينين يحترق رماد عجيب فيهما وكأنه كره عودته غير المتوقعة.. لم يهتم أيضاً وهو يبادله السلام ويخبره بتقبل عزاءه إذ أن همه الأكبر بين كل المتواجدين واحد فقط.. يقف متصلب صامت غير متنبه لدخوله الذي أثار بعض الهرج الصامت... لوى راشد عنقه بينما يأخذ نفس طويل وهو يهمس "إياك أن تنهار الآن يا فتى, تماسك حتى آخر رمق فيك ولا تمنح الوجوه المتربصة غايتهم إن رأوا أي لمحة ضعف تبديها سيأكلونك دون رحمة!"

"البقاء لله"

وصل أمامه أخيراً وهو يمد يده مانحه تعازيه جاذبا انتباهه في البداية تصلب خالد وهو ينظر إليه وكأنه أُخذ على حين غرة أو كأنه تعرض لضربة على رأسه كانت غير متوقعة مطلقاً، ولكن للعجب كان يمد كفه ببأس يثير الإعجاب متقبل عزائه وسامح له أن يأخذ مكانه الطبيعي بجانبه دافع كل من كان يتقدم السرداب أن يتنحى جانباً، ومن يقدر على الاعتراض وقد عاد النمر وسمح له فارس الراوي بأن يحتل المكان الذي تخلى عنه بنفسه لما يزيد عن ثلاثة أعوام....

..........................................

فور أن خلا المكان من آخر المعزين حتى شريكهم تميم والذي لم يتخلى عنه أيضاً طوال إجراءات اليوم العصيب.. كان انسحب أيضاً بصمت فور أن رأى تسلل عزام الصامت متبعه مالك ومدحت... ليخلو المكان أخيراً إلا من مقعدين متجاورين...

وقف خالد مواجها إياه ينظر إليه بمشاعر غير مفهومة، ولكن بالطبع يتصدرها الحقد والغضب الغير محتوى..

"حركة جيدة منك تليق بوريث ياسر الذي ذاع صيته في قو....."

لم يكمل راشد جملته إذ أن قبضة عنيفة كانت تستقر في منتصف وجهه ترنح في مكانه قليلاً حتى استند على المقعد ليعيد توازن جسده.. وقبل أن يأخذ أي رد فعل كانت قبضة خالد الأخرى تستقر على إحدى عينيه... "اللعنة الآن سيعلم الجميع أنه ضرب من الشاب اليافع فور عودته كما ضرب من شقيقته قبل سنوات فور عودته من بريطانيا.. جيد يبدو أن الأراضي المصرية ترحب بعودة الغائب بطريقتها الخاصة؟!"

"خالد إهدأ!"

لم يحاول مقاومته أو حتى منعه حتى عندما فرد كفيه يخبط بهم على صدره بعنف مهدد أن يكسر أحد ضلوعه...

"أيها الكاذب, الخائن, لقد وعدت وغدرت بي, لقد وثقت بك كنت أستمع إليك وكأنك أب روحي لي.. كيف استطعت فعل هذا بنا؟!"

للحظات تركه راشد يفرغ فيه جلّ غضبه دافعه أن يخرج من قوقعة إدعائه أنه لا يشعر, جاعله يتخلى ولو لوقت قصير عن ثياب آل الراوي التي فرضت عليه بأن يتظاهر بأنه لا ينتمي للبشر, بأن لا شيء قادر على هزه كرجل أعمال صلب يفعل ما هو مقدر له أن يفعل!

"آسف لغدري بك, كما أني آسف لتركك تخوض كل هذا وحدك ولم أجعلك تصل لي في الوقت المناسب!"

ابتعد خالد عنه يحدق فيه وهو يضحك بهستيرية رداً على كلماته.. ثم قال أخيراً بنبرة مكتومة قاطعاً ضحكته فجأة كما بدأت "أخرج من هنا!"

ثم اندفع مرة أخرى غير سامح له بأي رد فعل يمسكه من تلابيب قميصه ناوي أن يوجه له ضربة أخرى كما هو طعنه ألف مرة عندما غدر عهد الصداقة والأخوة الوليدة بينهما "لقد وثقت بك, تتبعت صوتك أنت وخضعت لما حاولت تشكيلي عليه, مانحك ما ضننت به علي والدي؟!"

أمسك راشد قبضته مانعه أن يصل إلى وجهه ثم نظر إليه بتعاطف بحدقتين ضائعتين, كان خالد أيضاً يهدأ من انفعاله فجأة ينظر إليه وكأنه يفيق ببطء من رؤياه المظللة وكأن السكون حوله أخبره أن كل شيء يخص والده انتهى.. مذكره بعنف أنه بات وحيدا دون ظهر حقيقي يثق فيه ويدعمه... بأن كل العالم أصبح مظلم تماماً "لقد مات أبي دون أن أمنحه كل ما كان يريده مني؟!"

"أنت لست منوط بتحقيق أحلام غيرك لقد عملت واجتهدت وقدمت ما يفوق استطاعتك!"

"ولكنه مات قبل أن يسعد بأي إنجاز أو استقرار كان يرغبه لأحد منا.. مات دون أن يحصل على سلامه منك ومن أخوتي"

أحس راشد بالدموع تعود لتحرق عينيه بينما ينظر لوجه ابن عمه الشاب الذي ترك أخيراً لطبيعته حرية التصرف متخلي عن دروعه المكتسبة!

"لقد افتقدتك يا صديق رغم إخفاقك أنت الآخر بطريقة ما!" نطق راشد بنبرة حارقة.. قبل أن يندفع خالد يطوق كتفيه بذراعيه يحتضنه برجولية كما كان يفعل صغيرًا... بادله راشد عناقه بعناق أشد سامح لنفسه أن يدعمه... أن يكتم شهقات ابن عمه الناعية لأبيه في كتفه بانهيار تام ، حتى لا يسمعها أحد أو يكتشف أي بشر لمحة ضعف من فارس آل الراوي!

.................................................. .......



بعد يومين...

كانت بدور تجلس أمام باب غرفتها تدفن رأسها في ركبتيها بألم, تحاول كبح دموع الوجع التي تهدد تماسكها بينما تستمع للبكاء الحاد لصغيرها الذي يرفض التعاطي معهم جملة وتفصيلاً مطالب بالعودة لوالده وأمه!

"أمه، وليدها لديه أم أخرى يشتاقها يطالب بها, بينما لا يعرف عنها هي شيئاً.. راشد الراوي لم يكتفي بحرمانها منه فقط بل جارَ على حقوقها وجعل ابنها ينتمي لأخرى سرقت كل حقوقها.. ليس في طفولته فقط بل في حبه أيضاً في تقبلها.. ابنها يعتقد أنها مجرد امرأة خطفته من أسرته الصغيرة والسعيدة!"

سمعت الباب يفتح لتخرج منه شذى تجلس جانبها بتعب ثم دون مقدمات كانت تجذب رأسها عنوة لتضمها إلى صدرها تمسد على رأسها ببطء وهي تقول برقة "لا تحزني, إنه مجرد طفل جاهل لا يعرف أكثر مما وضع في رأسه!"

"لديه أم يا شذى.. أم سقي من حنانها, ضمته إليها رضيعًا, سهرت بجانبه مريضاً, شاهدت أولى خطواته وراقبته يكبر يوماً بعد آخر بينما أنا هنا ثابتة في مكاني أتعذب ببقايا ملابسه وألعابه التي لم يمهل الوقت لطبع عطرها فيه!"

بكت شذى بصمت وهي تضم أختها إليها أكثر عاجزة عن إخبارها بشيء حقيقي يسكن وجيعتها.. متذكرة بمرارة صدمتهم جميعًا عندما خلى البيت إلا منهم فحاول الفتى الفرار أيضاً, صارخاً مطالباً بأم تنتظر عودته إليها... حقير يا راشد لم تتعلم من الدروس الصعبة التي مررنا بها.. لقد علمت أن ابن عمها هنا أيضاً وقد زار أمها في سرية تامة مؤجلا على ما يبدو لقائهم جميعًا كما فهمت من خالد والذي أخبرهم أن رغم صعوبة هذا على نفس راشد ولكن الظروف تجبره أن يترك ابنه معها..

"يتفضل عليّ بعودة ولدي ويضع مدة زمنية لبقائه بجواري مع قوانين صارمة, أرأيتِ كيف النذل كريم معي؟!" وكأن بدور تفكر فيما طرأ على عقلها هي أيضاً عندما همست بجمود ساخر!

قالت شذى بتردد "لماذا لا نسميه خوف على ابنه من الصدمة, إياب يجهلكِ, كما أن الأجواء الحالية لا تساعد أبداً أن تخبريه بالحقيقة وحتى إن فعلتِ لا أظن أن ابن الثلاثة أعوام سيفهم!"

"ثلاثة أعوام وثمانية أشهر وخمسة عشر يوماً!" رفعت رأسها وهي تهمس بمرارة محدقة في الباب الذي يقف كحائل بينها وبين إشباع أمومتها وقد رفض الصغير العنيد كحجر الصوان أي بادرة سلام نحوها!

"لقد تقبلكِ ونوة وأيضاً والدتنا ولكن يرفضني أنا معتقد أني من اختطفه بعيداً عن والديه!"

صمتت مبتلعة الأحجار المسننة التي تجرح حنجرتها وصولا إلى صدرها المسكين.. ثم تابعت وهي تكبح دمعها بصعوبة "لقد قتلني ابني كما فعل أبوه منذ أعوام!"

أسبلت شذى جفنيها تحجب عنها مشاعر حزينة مشفقة, هي مؤكد لا تحتاجها الآن ثم وقفت من مكانها وهي تجذبها لتقف ثم قالت بهدوء "أنتِ أقوى امرأة عرفتها في حياتي, أكثرهن إصرار وعناد ولن يغلبكِ الان فتى لم تتعدى أعوامه أصابع اليد.. إياب قطعة منكِ أنتِ بالنهاية.. كما لمسنا جميعاً في تصرفاته وعناده لذا أنا أثق أنكِ ستكسبينه في صفكِ!"

"ليس وأم أخرى تقف حائل بيننا!" فكرت بصمت وهي تومئ برأسها دون أن تتفوه بكلمة واحدة.. امرأة تزوجها أبوه وعاش حياته وألقاها خلف ظهره وكأنها كيس قمامة, تاركها جسد هامد خالي من الروح كما وعد نوة مرة!!

يدها الباردة كانت تفتح الباب لتلج للداخل مغلقة إياه خلفها ترسم ابتسامة هادئة في محاولة مستميتة لكسب جانبه وجدته هناك ينام على فراشها واضع كلا كفيه تحت وجنته يحملق فيها بحزن مخالط للكره أشاحت بوجها بعيداً رافضة أن ترى ذلك الشعور الذي يذبحها منه "أريد ماما، لقد قال بابا إنكِ طيبة ويجب أن أكون لطيف معكِ وأنا فعلت... لذا لما أنتِ شريرة معي؟!"

تنفسي.. تنفسي.. ولا تفزعيه بصراخكِ المنحور.. ابنك لا يفهم فهل تمتلكين حق لومه؟!

بصعوبة كانت تجبر نفسها على التقدم, تركع على ركبتيها أمام الفراش ثم تمد يدها لتحتضن كفيه ثم قالت باختناق "لأني أشتاقك, أريد أن أبقى معك وقت طويل جداً, أنا أحبك مثل ما...!"

يا الله.. هذا صعب.. عيناه الفضولية عادت تحدق فيها ولحسن حظها كان هادئ هذه المرة ساكن لتواصلها الذي كان يرفضه لثلاث ليال متعاقبة "أعيديني لأبي وأمي, وأعدكِ أن أتي لزيارتكِ مرة أخرى!"

لم تجد ما تقوله وكل المشاعر تتزاحم داخل سر وجيعتها, دفنت رأسها في طرف السرير ثم انهارت تبكي بحرقة وهي تهمس بتوسل لشيء خيالي قد يعينها على ما تواجهه "الرحمة.. الرحمة.. أرجوك يا صغيري.. أنت ابني أنا.. جاورت فؤادي أنا.. احتواك رحمى وحدى ..... كما بت وحيدة تماما بعد أن نزعوك مني!"

..............................................

" والآن أشهد أن حضورك موت

وأن غيابك موتان " خالد الراوى

............................



"أين أنتِ الآن؟!"

"هذه المرة العاشرة التي تحدثني فيها.. أخبرتك أني لا أهرب من موقف يحتاجني مهما كانت حدته.. كما أنه لا داعي لتذكيرك أني أتيت برغبتي التامة دون ضغط من أحد!"

قال راشد بهدوء "بل تم الضغط عليكِ, لولا معرفتك ما يعانيه إياب ما كنتِ تنازلتِ عن صلابة رأسكِ؟!"

قالت ببرود "وهل تلومني.. ما الذي يدفعني للعودة لأرض ليس لي فيها شيء وأترك حياة أسستها بصعوبة في بلد آخر؟!"

قال بحنان محتوياً الغضب الكامن تحت قشرتها الجليدية "سترافقينني لآخر العالم, هل تذكرين وعدكِ؟!"

قالت بلهجة لاذعة "وعد انتُزع مني تحت ضغط انهياري كما الحال دائماً من رجال الراوي مستغلين نقطة ضعف نسائهم.. لذا دعني أخبرك يا أبي بحجة كانت مبرر قوي لأحدهم يوماً.. (أنا لم أعدك بشيء بل أنتَ من أوهمت نفسك بكذب صمتي)!"

أغلقت الهاتف بعد أن ألقت سلام مقتضب...

بينما هو كان يحدق في الهاتف وهو يشعر بضغط هائل.. هذا الوضع كله خارج يديه تماما ويكاد يفقد زمام سيطرته عليه "اللعنة لقد أرسل لبيت عمه قنبلة موقوتة لتوه بقليل من الضغط ستنفجر في وجه أحدهم فقط ناثرة إياه لأشلاء تحت قدميها ومؤكد هذا الأحد ليس أم ابنه التي بطريقة ما غريبة كانت تكسب ولاء سَبنتي لأعوام؟!"

.............................

"أنتِ قوية, سَبنتي القديمة ماتت.. تذكري أنتِ ابنة راشد الراوي.. تربية يديه التي خرجت من شدتها دون أن يؤازرها أحد!"

أطلقت نفس طويل من بين شفتيها نافخة الضغط الذي تشعر به بعيداً قبل أن تفتح باب السيارة المعتمة التي أرسلها إليها راشد وهبطت نحو البيت الذي لفظها قبل أربعة أعوام "من أجلك فقط إياب!"

.............................

"لقد توقف الناس عن الزيارة أخيراً سامحين لنا بالحزن عليه" قالت نوة وهي تجلس على المقعد المجاور لأمها التي تحتضن شيماء التي لم تفارقها صدمتها بعد.. العصفورة الصغيرة الهشة... هل ستكون عادلة أمامهم إذ قالت أنها أكثرهم حزناً.. لطالما كانت شيماء أضعف جزء فيهم رغم أنها تعافر لتتمسك بروحهن المقاومة بعناد الدنيا والمحاولة في أن تقف على أرض صلبة دون مساعدة أحد.. ولكنها تعلم جيداً أيضاً أنها أكثر من ستعاني لفراق أبيهن لوقت طويل..

أغلقت نوة عينيها لتهبط دمعتان حارتان على وجنتيها فشعرت بجلوس خطيبة أخيها التي لم تتركهم منذ ما حدث وقالت مواسية "لقد عانى لوقت طويل مع المرض الآن هو مؤكد أفضل حالاً؟!"

لم ترد عليها نوة بل اكتفت بهز رأسها عندما فوجئت بالصوت الأنثوي الذي اقتحم عليهم المكان وهو يقول مباشرة بسخرية مستنكرة "ومتى أصبح تحديداً الموت وفراق الأحبة إلى الأبد أفضل من المرض وبقائهم جانبنا؟!"

رفعت نوة جفنيها ببطء بينما وقف الجميع ببطء محدقين في العائد الجديد والتي كانوا قد عرفوا من قبل أيام برفضها المستميت للقدوم ورؤيتهم مرة أخرى أكملت دونما اهتمام وهي تخطو للداخل واضعة إحدى يديها في معطفها الجلدي الأسود الطويل والذي خبأ تحته بلوزة صوفية وتنورة سوداء مماثلة... والأخرى تزيح بها نظاراتها السوداء عن عينيها مرجعة إياها فوق رأسها مثبتة بها شعرها القصير الذي تمرد مدارياً ملامحها الناضجة ثم أكملت ساخرة "ترتيب الحياة دائماً قاسي ومؤلم القليل منها مفهوم والكثير منها يضعك في مهب الريح فتتوه معه عاجز عن استيعابه.... آه نسيت مرحباً آنسة لانا.. ما زلتِ ذكية جداً كما أرى!"

"سَبنتي هل هذا أنتِ؟!" تحركت شيماء متعثرة في إحدى الطاولات وهي تشيح بيديها بعبث تبحث عن مصدر الصوت وهي تسرع في قطع خطواتها نحوها تمسك بيديها سامحي لها في البداية للمس ملامحها للتعرف عليها لكبح شوقها الذي يبلغ مداه نحو نصفها الآخر... هتفت شيماء بارتجاف بينما تجذبها إليها تعانقها كما بادلتها سَبنتي الاحتضان بشدة حتى ظلتا لدقائق جسد واحد وكيان عاد للتوحد في هيئة مثالية "لقد اشتقت إليكِ.. لقد وفيتِ بوعدكِ لي.. أنا أحتاجكِ بقوة بجانبي!"

كانت تدفن وجهها في كتف صديقتها مثلما تفعل معها رافضة أن تشعر بالوقت الذي يمر سريعاً جداً عليهن غير مشبع اشتياقهن.. بينما مرّ ببطء على الوجوه التي تطالعهما بين ترقب, حنين, فضول وخوف وصل حد الذعر لإحداهن؟!

همست سَبنتي بجانب أذنيها بتحشرج حريصة أن لا يسمعها أحد "لولاكِ وهو ما كنت عدت كما أخبرتكِ بالأمس!"

ابتعدت شيماء عنها تعود للمس وجهها وهي تقول بضعف "ستبقين بجانبي صحيح, لن تتخلي عني في هذا الوقت, أنتِ لن تغادري مرة أخرى؟!"

للحظة واحدة فقط ارتبكت لتظهر على مضض شخصية الدعسوقة القديمة ولكنها أعادت سيطرتها سريعاً وهي تقول بهدوء "وددت أن أفعل شيماء ولكن أنا هنا في مهمة محددة.. سأنهيها وأغادر!"

بُهتت ملامح شيماء وهي تتراجع بعيدا بخيبة ثم قالت "ماذا.. ستتخلين عني.. لم يكن هذا وعدكِ لي قديماً.. هل تذكرين؟!"

أشاحت سَبنتي بوجها مرغمة عندما شعرت باليد الواهنة التي حاوطت وجهها وبالعينين التي تحدق فيها بعاطفة جياشة مرافقة لنظرة تأرجحت بين التصديق وعدمه فقالت بخفوت "كلنا يَعِدْ يا صديقتي وكلنا يفشل عندما تدخل أنانية النفس التي تعافر للنجاة بغنائمها داهسين في طريقنا قلوب بريئة كانت كل خطيئتها أنها صدقت عاطفة الشفقة الخادعة التي توهم الإنسان بفضيلته حتى يشعر بالرضا عن نفسه... أليس كلامي صحيحاً سيدة منى؟!"

اغرورقت عينا منى بالدموع وهي تضغط على ملامحها الحبيبة أكثر تهز رأسها بالنفي الشديد وهي تقول بصوت مرتجف "لا, مخطئة أنتِ.. إخفاقنا في اختبارات غير عادلة زلزلت ثوابتنا لا يُعد أبداً تقييم لمشاعرنا الحقيقية يا صغيرتي العبثية الحلوة!"

اهتزت ملامح سَبنتي للحظة قبل أن تزيح يديها عنها برفق ثم قالت "هناك أخطاء تترك في القلب غصة لا تمحى.. كسوره لا تُجبر.. ربما نتظاهر أننا تخطيناها, ننجح في المضي قدماً ولكنها تبقى هناك تأن كل حين تذكرنا بأننا كنا لأناس هم كل شيء.. لا شيء!!"

مدت سَبنتي يدها تمسح دمعة فارة من عين منى ثم أكملت "كما أني لم أعد لا صغيرتكِ ولا عبثية حلوة أيضاً.. فلا يعيش أحدكم في وهم نسجتموه نحوي في الماضي... الأيام والسنين وخيبات الأمل المتعاقبة كفيلة أن تقلب كل الثوابت رأساً على عقب!"

التقت عيناهما طويلاً.. منى كانت تنظر إليها بألم أم حقيقية تلقت لتوها صفعة قاسية من ابنة هجرتها دون ندم أما سَبنتي فكانت تنظر إليها وكأنها تحاول تخطي حاجز القسوة التي دربت عليه نفسها لأعوام فتفشل تماماً مانحة إياها وجود بلا أي روح...

استطاعت أن تستدير أخيراً متجنبة النظر للانا المفجوعة بوجودها... ثم تصنعت ابتسامة من نوع ما وهي تقول "مرحباً نوة, ما بالكِ تحدقين فيّ كالذي رأى عفريتاً أمامه؟!"

تقدمت منها نوة فاتحة ذراعيها بصمت مثلما كانت تفعل قديماً فتندفع إليها صغيرة عائلتهم باقية في حضنها لساعات ولكن الجمود التام هو ما قابلها عندما رفعت سَبنتي يدها تمنحها سلام عابر همست نوة بخيبة "لقد تغيرتِ؟!"

قالت بنبرة ذات مغزى "أعرف, لقد أصبحتُ أشبهها كثيراً, أليس كذلك؟!"

قالت نوة بجمود "ربما في الشكل الخارجي فقط ولكن السواد الذي أصبح يصبغ روحكِ, يجعلكِ تشبهينا مجبرة يا ابنة عمي!"

تمتمت سَبنتي بصلابة "أريد أن أرى ابني"

..............................................

راقبت بدور منذ ساعة وأكثر بوجه شاحب سكون ابنها التام وهو يدفن رأسه داخل صدرها, يديه تتشبث في قمة ملابسها وكأنها الحياة, مستسلم ومبتسم الوجه حتى وهو نائم, مطمئن كما لم يكن في المدة التي كان يجاورها هي فيها..

"أنتِ أمه.. كيف يعقل هذا؟!" نطقت بدور أخيراً بتشوش تكسر حدة الصمت الذي تمسكت به منذ أن اقتحمت عليها سَبنتي الغرفة ليندفع إليها إياب مهللاً يحتمي فيها باكياً شاكيها لوعة إشتياقه إليها.. ثم لتكون صدمتها الكبرى وهو يناديها بأمي!!

ردّت سَبنتي بخفوت حريصة أن لا توقظ الصغير النائم بين ذراعيها "هل كنتِ تفضلين أن تكون أمه واحدةٌ غيري؟!"

رفعت بدور يديها تمسك كلا جانبيها بعنف ثم عادت تحدق فيها بنوع من الإنكسار الدامي "لا, ما كنتُ لأفعل, ما كنتُ أرضى بغيركِ بديل!"

مالت رأس سَبنتي جانباً تتأملها بصدمة, غير مستوعب, ما تقوله.. أمن الممكن أن تكون تغيرت لهذا الحد أم وفاة والدها وعودة إياب غير المتوقعة هي من وضعت حد لجبروتها وكبريائها الذي خسّرها الكثير بالماضي... للحظات ظلت كل منهما تنظر للأخرى بوجع... قبل أن تقول سَبنتي بروح قديمة رحيمة "هو يناديني من باب تعويضي إذ أنه يدرك أنه ليس لديه ماما كباقي الأطفال... كما كنتُ أفعل أنا مع أبي راشد قديماً!"

رمشت بعينيها وهي تنظر إليها بتشوش ثم قالت "شكراً"

عقدت سَبنتي حاجبيها وهي تسألها بحرص "على ماذا؟!"

اختنقت بدور مرة أخرى بدموعها ثم قالت "على اعتنائكِ به وحبكِ إياه وتعويضه مكانتي بينما كنت أنا....!"

بحرص كانت سَبنتي تريح الصغير وتدثره بالغطاء ثم أخرجت من حقيبة صغيرة كانت أتت بها بطانيته ودستها بين ذراعيه... توسعت عينا بدور بذهول أشد من قبل وهي تتعرف على الشيء الخاص والقيّم الذي كانت صممته لصغيرها بنفسها عندما كان مجرد جنين بين أحشائها!

اعتدلت سَبنتي وهي تقول مفسرة "لا ينام دونها, لقد حاول راشد قبلاً أن ينزعها منه ولكن..!"

هزت كتفيها وهي تشير دون تفسير عن عناد إياب الذي مؤكد أصبح الجميع يعرفه الآن ثم قالت بحنان "هو مزاجي كثيراً, متقلب الطباع ولكنه طفل ذكي جداً!"

ضحكت بدور بصوت مكتوم مشوب ببكائها وهي تقول "لماذا لا تصدمني التركيبة العجيبة لشخصيته؟!"

قالت سَبنتي بتندر "هذه نتيجة حتمية لاتحاد النمر والطاووس غير المنطقي متحديان الطبيعة!"

"لماذا لا تهاجميني, لا تتحديني بانتزاعه مني يا سَبنتي؟!"

بُهتت ملامحها من فجاجة السؤال ولكنها ردت سريعاً "صدقي أم لا, أنا أُشفق عليكِ وعلى إياب, إذ أني لا أريد لصغيري أن يجرب ما عشته أنا.. لا أم تستحق أن تُحرم من طفلها حتى وإن كان نتيجة علاقة محرمة مثلي!"

شحب لون بدور وهي تشيح بوجهها بعيداً رافضة أن تخوض هذا الحديث..

"أنتِ تعلمين الآن أني ابنة زوجكِ السابق وليس راشد صحيح؟!" قالت سَبنتي بخبث بسيط تقصده

مما دفع بدور أن تنتفض من مكانها وهي تهتف بصدمة "عن ماذا تتحدثين... أنا لم يكن لي زوج سابق إلا والد طفلي؟!"

وضعت سَبنتي يدها على فمها مدعية الندم ثم افتعلت الارتباك وهي تمنحها ظهرها عائدة لآخر الغرفة وقالت "سأحاول أن أتي في ساعات محددة حتى أمنح إياب الاطمئنان إليكِ كما أُعرفكِ أنتِ بكيفية اكتساب جانبه ولكن لأفعل لدي شروط!"

توجهت إليها بدور تجذبها بعنف ودون مراعاة لتعيدها للنظر إليها ثم همست بنفاذ صبر "إن كنتِ متعاطفة لهذا الحد غير القابل للتصديق وسوف تسلميني إبنكِ كما دعوتيه دون أدنى مقاومة.. لماذا لم تحاولي بحق الله خلال كل هذه الأعوام التواصل معي.. منحي أملاً باهتاً أو أي خبر لعله يطمئني عنه؟!"

لم تهتز سَبنتي شعرة واحدة وهي تقول في برود سمعي أنا أحاول تقديم المساعدة هنا كما لم يفعل معي أحد قديماً... إذ أنكِ إن أردتِ توجيه سخطكِ نحو أحدهم فسأمنحكِ عنوان أبي تستطيعين الذهاب إليه وفلتقتليه حتى بعد أن يقتله هو لن أهتم؟!"

بُهتت بدور وهي تتراجع للوراء بصدمة ثم قالت "من أنتِ؟!"

مطت سَبنتي شفتيها ثم قالت "نتيجة حتمية لأفعال كل فرد منكم ضدي... هل تذكرين كرهكِ ونفوركِ مني بالسابق يا بدور... هل تذكرين كيف كنتِ تكسرين بخاطر طفلة لم تتجاوز أعوامها الخمس لمجرد أوهام في رأسكِ حتى وإن كانت حقيقة لم يكن لها ذنب فيها؟!"

غطت بدور وجهها للحظات والجرح القديم يعود يفتح ويئن بحدة نادمة.. لقد فعلت في هذه الفتاة أشياءً قاسية... قاسية للغاية ولم ترحم يُتمها ولا ضعفها وهي تتلاطم مستجدية الحنان في أروقة منزلهم...

أبعدت يديها غير قادرة على كبح دموعها وهي تهمس بألم "وجودكِ كان يعذبني, معتقدة أن خطيئته تمشي أمامي على قدمين... الجميع خدعني مثلكِ, لقد كنتُ ضحية أنا الأخرى!"

"إياكِ أن تبكي, إياكِ أن تضعفي, أنتِ قوية, أنتِ تربية وتقويم أبيكِ؟!" كانت سبنتي تشجع نفسها وهي تنظر إليها بلا روح حتى قالت أخيراً "لهذا السبب تحديدًا أنا سأساعدكِ .. ولكن كما أشرت بالسابق لي شرطين لا غيرهما!"

تقبضت يدا بدور بجانبها ثم قالت بنفور "لا تحاولي استغلال لحظات ضعفي بابني يا سَبنتي.. أنتِ تجهلين ما بِتّ عليه الآن وما أنا قادرة على فعله؟!"

هزت كتفيها دون اهتمام ثم قالت "وأنتِ أيضاً تجهلين ما صنعته من داخل حطام نفسي؟!"

عادت كلتاهما تحدق في الأخرى دون تنازل, بقوة متشابهة وبصلابة من فولاذ تتصادم دون أن تخدش إحداهن معدن الأخرى حتى قالت بدور أخيراً "لقد قطعت عهداً أن أفعل كل شيء وأي شيء في سبيل استعادة ابني كاملاً لي!"

مطت سَبنتي شفتها السفلى وهي تومئ بموافقة ثم قالت "سأبقى في مصر للمدة التي تحتاجيني فيها, سأبذل كل جهدي كما وعدتكِ لأعرفكِ على إياب.. ما يحب وما يكره, ولكن بشرط أن لا تمحيني من حياته إذ أنه بات جزء مني بحق التربية!"

لم تتردد بدور وهي تقول "لكِ هذا, أنا أعلم جيداً معنى فقدان الضنى, كما راقبت أمي أيضاً وهي تعاني من فقد ربيبتها"

أسبلت سَبنتي جفنيها وهي ترفع كفها بحسم وقالت "أنا لست ربيبة أحد"

"إلى أي حد آذتكِ حتى تمحيها منكِ بهذا الشكل؟!"

تغاضت عن الإجابة وهي تقول مباشرة "شرطي الآخر أن لا يعرف أحد بوجودي هنا مطلقاً؟!"

تشوشت بدور قليلاً وهي تقول "عن ماذا تتحدثين.. لقد قابلتِ الجميع بالفعل؟!"

توترت بشكل مؤلم أخيراً كاسرة جمود شخصيتها الجديدة

وثار شجن بداخلها ثم أحاطت نفسها بذراعيها في حركة حماية وإكتفاء بنفسها قبل أن تهمس "أعنيه هو.. لا أريد رؤيته أو مقابلته.. لا أعرف كيف ستفعلين هذا, إلا أنني أثق بأنكِ ما زلتِ المرأة الصلبة القادرة على السيطرة على أفواه الجميع!"

صدمتها تلك المشاعر التي أثارتها تلك الشابة فيها... هي من لم تهتم بها يوماً.. لم تعنيها مشاعرها أبداً.. تتعاطف معها.. تتفهما.. بل تمنت للحظات لو تستطيع ضمها بقوة وهدهدتها وطمأنتها وإخبارها أنها تتفهم معنى وجع الخذلان و... الخيانة!

تمتمت بدور بهدوء "لكِ هذا أيضاً!"

همست دون أن ترفع رأسها "إذاً سأغادر الآن.. وسأتواصل معكِ على الهاتف لأرتب مجيئي القادم لإياب!"

أحست بجسدها يتوتر وهي ترمق ابنها بضعف عاد يضربها بقوة ثم قالت "فور أن يستيقظ سيطالب بكِ, هو لا يتقبلني"

تحركت سَبنتي نحو الحقيبة مرة أخرى وأخرجت دفتر أسود اللون مموه بدوائر حمراء, ثم عادت لتمنحه لها بتردد وهي تقول "مؤكد سيفعل, لذا أنصحكِ أن تصطحبيه للمطبخ وتعدين له وجبة بنفسكِ, حريصة على أن يشاهدكِ وأنتِ تطهينها... امنحيه بينما تفعلين ورق رسم وألوان واقرأي له هذه القصة تساعد على تهدأته كثيراً!!"

التقطت بدور الدفتر وهي تسأل بتعجب "أي قصة؟!"

قالت "ستعرفين فور قرائتك إياها.. لقد كنتُ أنسى تفاصيلها, مما دفع راشد لتدوينها هنا!"

راقبت كيف ارتعشت أناملها متذكرة أول سؤال طرحه ابنها ثم همست بنبرة غشيتها العاطفة الجياشة "هل تحوي طاووس خيالي يشتاق للقائه؟!"

"لن أفسد عليك متعة الاستكشاف بنفسكِ"

صمتت ثم تابعت وهي تلتقط حقيبتها الشخصية "بدور احرصي أن تكون أول وجبة من سمك السلمون والكثير من الزيتون الأخضر!"

تصلبت بدور وهي تحدق فيها بعجز شاعره بفؤادها يعود يطرق بصخب غير مسبوق "مثلي؟!"

هزت كتفيها وهي تقول "أخبرتكِ جيناتكِ قوية عزيزتي.. إياب ربما لا يعرفكِ ولكن كل ذرة فيه تصرخ بانتمائها إليكِ؟!"

راقبتها تغادر بهدوء شديد كما أتت, مما دفعها لأن تهتف موقفة إياها رافضة أن تكون غلبة اللقاء لها "سَبنتي إلى أي حد أوجعكِ معرفة الخيانة بخطبته ؟!"

جمدت سَبنتي مكانها للحظات غير قادرة على التعاطي مع بشاعة السؤال، شاعرة بأظافرها المقلمة تخدش باطن يدها الأخرى.. حتى تحررت أخيراً وهي تستدير نحوها وقالت من بين أسنانها بخشونة "بالنسبة لفتاة راقبت أباها وفارسها يعاني من وجع تخيل امرأته الجاحدة بين ذراعي أخيه.. لا شيء يا بدور.. أصبحت لا أشعر بشيء... لقد علّّمت نفسي جيداً كيف أتخلص من رواسب الماضي!"

اشتعلت كالنار الخامدة تحت الرماد المحترق وهي تتوجه إليها سريعاً, تشبك إجابتها بجملتها الخبيثة السابقة أمسكتها من ذراعها بحدة وهي تصرخ فيها "عن ماذا تتحدثين, لن العب دور المغفلة مرة أخرى.. اللعنة.. انطقي؟!"

أزاحتها بعنف وهي تقول بنبرة ماثلت الرصاص الحي "لقد ظل لأكثر من عام ونصف يرفض تتبع أخباركِ أنتِ بالذات معتقداً بأنكِ أتممت زواجكِ من عزام وبما أننا نعرف من هو أبي البيولوجي.. تستطيعين تخيل ما كان يتوقعه راشد متلظياً بنار الغيرة ليال طويلة... لقد كنت أراقبه يتناول من مهدآتي حتى يستطيع النوم كما البشر.. لقد كان هو الآخر يعاني سيدة طاووس وإن اختلفت مصيبته قليلاً مع فتاة محطمة ورضيع يعجز حتى عن الطريقة المثلى لإطعامه؟!"

"لا.. لا.. لا, أنتِ تكذبين, تريدين قلب الطاولة عليّ, لقد كان يعلم جيداً بأن هذا الزواج لم يتم, بأني ملقية في مصح للمجانين فاقدة إدراك العالم من حولي؟!"

أحنت سَبنتي وجهها ترمقها بحجريها الحارقين ثم قالت "انظري لعينيّ يا بدور.. واختبري مدى صدقي من عدمه؟!"

احتقن وجهها وحبست أنفاسها وهي تقول "كيف وهو من وضعه بالسجن بنفسه؟!"

"وأخرجه والدكِ مستخدماً كل علاقاته.. أليس هذا ما حدث لينقذ زوج ابنته؟!"

"رباه.. لم يحدث.. لم أستطع أن أجعل رجل آخر يلمسني.. لقد رفضته.. رفضته"

ابتعدت سَبنتي خطوة وهي تبتلع غصة مريرة تكونت في حلقها قبل أن تفتح الباب مغادرة وهي تقول "أنا لن أستطيع الخوض في هذا الأمر أكثر من هذا.. للمرة الثانية أخبرتكِ أنكِ تفرغين غضبكِ وتفسرين نفسكِ للشخص الخطأ تماما يا بدور ..وداعاً!"

.............................................





بعد أسبوع...

في مقر الشركة وفي غرفة مكتب والده الراحل, كان يجلس على طاولة الاجتماعات التي يترأسها المحامي الخاص بأبيه, وفي الناحية المواجهة له كان يتواجد ابن عمه الأكبر بناء على طلب والده الخاص مع المحامي, فتح المحامي الظرف المغلق بهدوء وهو يقول "لقد طلب مني السيد ياسر رحمة الله أن يكون أول فتح للوصية في تواجدكما أنتما والسيدة بدور، ولكنه عاد يغير رأيه وطلب كلاكما فقط لنتجنب أي نزاع قد يحدث عندما تعرفان ما وضعه بداخلها!"

الحس العالي لدى خالد بالعدل كان هو من يتحدث عندما

قال "ما معنى هذا بالضبط.. هل أخرج والدي أحد أخواتي من وصيته؟!"

قال المحامي سريعاً "بالطبع لا، لقد ترك لكل واحد منكم حقه الشرعي حتى أنه أضاف أختك غير الشقيقة رغم إخباره لي بأنها قد ترفض تسلم ميراثها, لذا هو وضع بعض الشروط الإضافية!"

تولي راشد الرد وهو يقول "مفهوم, لا مشكلة بهذا على كل حال حتى وإن فعل ووصى بكل الميراث لخالد كما كنت أتوقع, أنا أثق في نزاهة ابن عمي وعدله!"

فرك المحامي عنقه وهو يرفع حاجبيه بارتباك قبل أن يقول "وهنا تحديداً نصل لعمق المشكلة التي قد لا تقبلونها!"

نظر إليه خالد بتحفز متبين تردد الرجل الستيني والذي لم يكن محامياً فقط بل صديق مقرب لوالده... لماذا يشعر بأن أبيه يصر أن يترك لهم كارثة من نوع ما؟!

أشار راشد بهدوء "تفضل بقرائتها ودعنا نكتشف بأنفسنا؟!"

بعد أن فتح الرجل الظرف شرعوا في قراءة الفاتحة على روح المرحوم, أخذ بعملية بحتة يتلو عليهم ما أتى في الوصية التي كانت بالفعل مصيبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى...

إذ ترك خالد وراشد كلاهما بصدمة ما بعدها صدمة عاجزين عن الاستيعاب أو الدوافع التي جعلت ياسر الراوي يترك شروط كهذه؟!

"مؤكد هذه مزحة من نوع ما.. عمي لا يستطيع التحكم في مصائرنا حتى وهو ميت.. هل هذا العدل الذي تحدثت عنه سيد متولي؟!"

فتح الرجل يديه بعجز ثم قال "والله هذه وصية الفقيد وأنا لا أملك إلا الإشراف على تنفيذها!"

نظر راشد لوجه ابن عمه المطعون بالخيبة بمرارة الخذلان, باستيعابه أنه رغم كل ما حققه هو لم يكن كافياً لوالده على ما يبدو؟!

قال من بين أسنانه وهو يقف من مكانه "وأنا أرفضها, لن أقبل أن أكون أداة يتلاعب بها عمي حتى وهو ميت!"

قال متولي بهدوء "ربما أنت تملك ما يجعلك لا تهتم بما أتى في الوصية.. ولكن دعني أخبرك إن لم تنفذها أنت والسيدة بدور في أقرب فرصة سيفقد خالد وجميع الورثة حقوقهم!"

هتف بانفعال شاعر برأسه سينفجر "هذا الجنون بعينه.. من المستحيل أن أنفذ تلك الوصية الملعونة"

استطاع خالد أن ينطق أخيراً ضاحكًا بسخرية.. سخرية شاب تلقى أصعب صفعاته للتو.. سخرية من ذاك الزاهد القديم الذي طعنه في الصميم متخلياً عنه ليحل في مكان قد يجعله ينال رضى أبيه "أنا لا أهتم مطلقاً باعتراضك.. بدور إن عرفت هذا الجنون ستتوجه لأبي قاتلة إياه في قبره.. لأكون صريح أنا أترقب لرد فعلها الدامي؟!"

نظر إليه كلاهما بدهشة إذ أن خالد مطلقاً لم يتفوه بهذه الصفاقة من قبل !

"مؤكد هناك مخرج, سنجد حل من دون علمها بالأمر؟!"قال راشد بحزم

تنحنح خالد وهو يقول "أنا أعلم أنك لا تريد رؤيتها كما هي تكره حتى سماع اسمك ولو عابرًا.. ولكن أنظر لوجه متولي بك وأخبرني هل هناك أمل لنتملص من الأمر؟!"

هز متولي رأسه موافقاً وهو يقول "للأسف لا.. هذا شرط والدك ليجعلك تترأس المجموعة رسمياً وتوزع التركة بين أخواتك!"

أغلق المحامي أوراقه ثم وضعهما بحرص داخل حقيبته المؤمنة ووقف ناوياً المغادرة ثم قال "أمامكم أسبوعين لا أكثر تقررون فيه أما تنفيذ الوصية أو سأكون مجبر أن آخذ خطواتي الأخرى لتفكيك المؤسسة!"

.............

غادر متولي تارك كلا الرجلين جالسين مكانهما... قطع راشد الصمت وهو يقول بصوت مكتوم "أنا لن أستطيع مساعدتك في هذا... إن أراد والدك الضغط عليك وعدم احترام مشاعرك لآخر رمق فيه... فتلك ليست غلطتي!"

قال خالد بجفاف "ومن قال أني أنتظر منك شيئاً, أنت من عدت فارضاً وجودك وأنا تحملت ثقل تواجدك من أجل أن لا يفارق ابن أختي ذراعيها.. تستطيع القول أني أجاريك في هذه اللعبة السخيفة!"

مد راشد وجهه واضعاً سبابته على ذقنه ثم قال في برود "هل تعني إسراعك في رفع قضية حضانة لابني, غير مراعي حتى حرمة الحداد على أبيك؟!"

لوهلة خفق قلبه بعنف والدماء تجف في عروقه عندما علم أنه اكتشف ما ينتويه سريعاً تابع راشد بهدوء "بعد كل ما مررنا به, لا يتعلم أحدكم من الدروس المؤلمة!"

سيطر خالد على نفسه وهو يقول "بدور لا تعرف عن الأمر شيء, ما زالت لاهية في لقاء ابنها!"

قال راشد "توقعت, لذا أنا ما زلت أنتظر إن كانت تعلمت من درسها الصعب في عدم زج إياب في حربها المستعرة؟!"

قال خالد بفتور "تتحدث وكأنك لم تكن الكاذب الكبير المخادع الوحيد الذي تلاعب بالجميع وأنا أولهم؟!"

ذلك الوميض الغامض اشتعل في عينيه, ذاك الذي يثير في القلب رهبة, الجهل في واجهة رجل لا يظهر أبداً حقيقة ما هو عليه "فعلت ما توجب عليّ فعله لحماية ابني من امرأة مضطربة وابنتي من وهم شاب كاذب!"

وقف خالد من مكانه يصرخ فيه بنفاذ صبر "لقد وعدتني بأنها لي, بأنك ستنقذ أختي من إيذاء نفسها.. لأجدك تذبحني بالنهاية بخداعك؟!"

قال راشد من بين أسنانه "أنا لم أعدك مطلقاً يا خالد بإنقاذ بدور إذ أنها في هذا الوقت أصبحت امرأة أشمئز وأقرف منها زاهداً إياها مكتفياً حتى الصميم .. أما عن ابنتي فكان وعدي إياك مشروط بنضجها وبقائها على قبولها إياك!"

كان يرتعد من الغضب والقهر والشعور بوجع قلبه قابض بكفَة غليظة ساحبة إياه إلى الأسفل لدرك مظلم لا يعرف قرارك بينما يقول بنبرة شابها الارتعاش من شدة كبته لانفعالاته "امنحني مقابلة واحدة معها وسأثبت لك بالدليل القاطع كذب إدعائك, بأنك كنت الجاني الوحيد علينا جميعًا.. بأنها.. بأنها من غدرت بوعدها لي؟!"

رمق راشد ذبلته الفضية باستهانة قبل أن يقول بحماية أبوية بحتة لكرامة ابنته "سَبنتي لا تذكرك إلا بالسخرية البحتة واصفه إياك بالصغير المتخبط الذي سيعيش باقي عمره تائه عاجز عن إيجاد مرساه.. ابنتي أصبحت امرأة قوية ترسم مستقبلها وأهدافها بصمود وثقة... حتى وإن كنتَ لا تحمل الوفاء لفتاة أخرى.. أنت لن تليق بها يوماً يا خالد وليس كما اعتقد أبوك الراحل بأنك كثير على صغيرتي!"

تلك اللحظة التي أهانه فيها مدفوع بغضبه عن سَبنتي رأى شيئاً صادماً, شيئاً حارقاً جعل إياه يهابه للحظة يراجع حساباته جيداً.. أي ما كان أمامه لم يكن ينتمي للشاب الذي تركه خلفه ضائعاً!!

رفع خالد رأسه بإباء مصحوب بتلك العينين الخاوية وهو يقول "ومن قال أني كنت سأقدم على الارتباط بفتاة مثلها كما تفضلت أنت وقلت أني كنت متخبط تسيطر عليّ رعونة الشباب فاتح صدري لتقبل ما هو دون مني بدافع الشفقة لا أكثر.. لقد صدقت يا راشد أنا بالفعل أنتمي كلي لامرأة تستحقني كما أنا أعمل جاهداً لاستحقاقها!"

...............................



كان يدفن وجهه بين كفيه بتعب بعد أن غادر خالد جلستهم غاضباً حاقداً مقاوم نفسه أن لا يشتبك معه مرة أخرى على ما يبدو..

"ما الذي جناه من العودة إلى هنا.. ليته ما ترك خيوطاً تجعل هذا الفارس الأرعن يصل إليه.. لقد ارتاح لأعوام من دوامة عائلته مكتفي بصغيريه عن الدنيا وما فيها.. لقد عاهد نفسه في الماضي بعد أن اشتد عود سَبنتي واستقرت حالتها النفسية وحصل ابنه أيضاً على بيئة صحية حتى وإن كانت ناقصة من وجود أمه ..أن لا يعود مطلقاً ويجازف بما أحرزه معهم... ليعود الآن بخطوة غير محسوبة يلقيهم في نار سقر دون رأفة!"

كعبي حذاء رفيع نبهه أنه ليس وحيدًا هنا فرفع رأسه وهو يقول "ليس الآن سيدة رباب, أي ما كان لديك أجليه لخالد أو شريكه هذا!"

ولكن الوجه الذي كان يطل عليه لم يكن ينتمي لسكرتيرة عمه الخمسينية بأي صلة!

وقف راشد من مكانه ببطء يحدق في الوجه الذي... ماذا... افتقده... هذا أول ما طرأ على خاطره بينما يحدق في العينين التي تطالعه بنظرة موجوعة للصميم.. نظرة عتاب ووجع وحقد لا يحتمله بشر... عينان يسكنهما شعاع أصفر صافي سُرق من شروق الشمس الزاهية على حين غرة... أحس بقبضة مؤلمة تعتصر قلبه وهو يرى أيضاً لمعة الدموع التي أبت أن تغادر مقلتيها وهي تحدق فيه بغير تنازل... لمعت دموع حملت انكسار ووجع أمومتها، ورفض ابنه إياها... هل سيشفق عليها الآن, اللعنة.. اللعنة للمرة المليون لم يرتب لهذا اللقاء أيضاً, إذ أنه تعمد تجنب رؤيتها تماماً!

"لماذا؟!" همست أخيراً بنبرة تراوحت بين الجمود والجرح الخالص إن كان يستوي جمع كلا النقيضين سوياً.

"لحمايته!" هل تلك ستكون إجابة وافية فكر بصمت...

للحظة أغلقت جفنيها تحاول أن تتعاطى مع صدمة رؤيته إذ أنها لم ترتب أو تهتم للقائه مطلقاً ..ثم فتحت أهدابها مرة أخرى وهي تقول بجمود "بمحوي تماماً من حياته... بجعل ابني يكرهني وهو بين ذراعي أخيراً، بحرماني من كل لحظة في مراحله العمرية الأولي ..بحرمانه هو من حناني... بدماري؟!"

كانت كلماتها تتصارع داخل عقله بقوة ورغم إقناع حجته لم يجد أمام تلك النظرة المنكسرة المتألمة بسبب ابنه وحده ما يقوله أو يوجعها به.. إذا أصبح لا يعنيه عتابها من عدمه!

سمعها تقول "لقد تمنيت الموت كل لحظة.. علّ هذا يخفف من حدة الألم الذي ما كان يسمح لي بإلتقاط أنفاسي, كل ما أردته هو ابني وأخبرتك إياها ولأبي مراراً أنا كنت قد اكتفيت من كل شيء حتى ما عدت أكرهك أو أحبك, لقد أوصلني وجود إياب بين ذراعي بأن لا شيء يستحق إفناء نفسي فيه، بأنك ما كنت تستحق كل الاهتمام الذي أوليته لك... أنا كنت كثيرة جداً عليك ما كان يجب أبداً أن يقدر لي أن أقابلك في منزل شذى، أن أوهم نفسي بخدعة اسمها أنتَ!"

راقبت كيف تحركت تفاحة آدم معبرة عن ازدراده ريقه بصعوبة والتشوش في عينيه وعجزه عن الاستمرار في الدفاع عن موقفه ..جاهلة تماماً أنه هو من يمنع نفسه بأن يجرحها مذكرها بكل ما كان!

"لقد كنت....؟!"

لوحت بيدها مقاطعة إياه تمنحه نظرة باردة أخيرة وهي تقول "لم أتي للحديث مع رجل منتهي، فقط طرحت سؤالي وحصلت على إجابتي, لقد تخلصت لتوي من آخر ذيول الماضي خاصتي لأستطيع أن أبدأ من جديد مع ابني.. على نظافة تامة خالية من تلوث وجودك!"

عبس بوجهه وهو ينظر لها باستخفاف ثم دون أدنى اهتمام كان يتخطاها متوجه نحو الباب وهو يقول ببرود "هنيئاً لكِ إذاً... ودعيني أضع لكِ نقطة أخرى على حروفكِ، عدم إجابتي على سؤالكِ ليس لقلة قذارة أفعالكِ، ولكن لأني انتهيت منكِ قبل أربع سنوات، وما عاد لكِ الحق في أي مبررات قد أمنحك إياها، ومهما كان حجم معانتكِ أو مأساة شكواكِ, أنا لست نادم على إنقاذ ابني من أفعال امرأة مثلكِ!"

قبل أن يغادر الباب قالت دون تفكير بنبرة مميتة "بل أنتَ نادم، وما زلت تعاني، مع خيالات قتلتك لعام ونصف وأنتِ تتخيلني مع آخر وأنت تدرك أن كل مخططك لم يأتي بنتيجة... نادم لأن إياب سيكرهك كما يكرهني عندما يدرك ما فعلته بي، ثمن فعلتك غالي جداً يا راشد، ولسوء حظك لست أنا من سأطالب به هذه المرة بل صغيريك الذين تحبهم أكثر من حياتك!"

فقط جحيم أسود كانت ما التقطته في عينيه قبل أن يخرج خابط الباب خلفه بعنف....

ربما ما كان يغفل عنه راشد في هذه اللحظة بالذات عندما غادر بأنها بالفعل لم تقصد أكثر ما نطقت به وهي كل ما كانت تحتاج لأن تنظر في عينيه وترى وجعه وعجزه عن تفسير مقنع لما فعله في حقها وولدها... لقد كان نمر الراوي عاجز بالفعل متخبط وتائه في حضرتها!

وما لا تدركه هي أيضاً بالتأكيد أنه تركها تفلت من بين أنيابه لوقت قصير جداً واعداً بمواجهة عاصفة سيكون وحده المسيطر والفائز فيها....

.................................................. .......

لقد تأخرتِ وأنا يجب أن أرحل الآن!"
قالتها سَبنتي وهي تقفز برشاقة ببنطالها الجينز الأسود الذي يلتصق بساقيها متوسطة الطول وجسدها الضئيل الذي لم تتغير معالمة كثيرا عن آخر مرة رأتها فيها... إن استثنت بالطبع امتلاء واستدارة مفاتنها بطريقة تجذب أي عين تقع عليها مرغمة حتى وإن كانت تتعمد إخفاؤها كما لاحظت أنها ترتدي نوع من القمصان الفضفاضة... لم تمنحها رد وهي تراقبها تجذب معطفها الأحمر من الصوف الناعم ترتديه بتعجل وهي تقول "هل هناك خطأ في ملابسي؟!"
"بالعكس تماماً, تعجبني طريقة انتقائكِ الجديدة وإن كنت أفتقد رؤيتكِ بالملابس الكرتونية الطفولية؟!"
ضحكت وهي تجلس مستوية على قدميها تداعب إياب الذي كان ينبطح على الأرض كعادته متلهي في الرسم "كانت تخص مراهقة حمقاء.. كانت تحاول التمسك ببراءة الطفولة أكبر قدر ممكن!"
صمتت وهي تهز كتفيها بلا اهتمام ثم تابعت "ولكن كما بتِّ تعرفين أيضاً، لم يمنحها الكبار هذا الحق مقررين انتزاعها من عالمها بوحشية النضج!"
أومأت بدور مصدقة دون أن تعلق، وهي تسمع ابنها الذي قفز تقريبًا يتمسك فيها وهو يقول "خذيني معكِ ماما أرجوكِ.. لقد اشتقت لبابا ولا أحب هذا المكان"
أمسكت سَبنتي كتفيه وهي تقول بحزم لطيف "على ماذا اتفقنا إياب، بابا يريدك هنا لبعض الوقت حتى ينهي أعمال تشغله ثم سيأتي بنفسه لإصطحابك؟!"
هز رأسه رافضاً وملامحه تميل ببؤس يخلع القلب من مكانه ثم قال "ابقي أنتِ معي إذاً.. أنا لا أحب هذه المرأة!"
ارتبكت سَبنتي وهي تنظر لبدور التي تلقت الطعنة بصمت تام مبتلعة إياها بداخلها وكيف تلومه وهو يعتقد أنها من نزعته من عالمه الذي لا يعرف غيره.. "هذا فعل غير لطيف بالمرة.. بدور تحبك وتهتم بك مثلي وبابا وربما أكثر منا قليلاً.."
دفن نفسه عنوة داخل ذراعي سَبنتي وهو يرمق بدور بحزن طاغي رافض الاقتناع بكلمات سَبنتي "هل تبقين معي؟!"
"ليتني أستطيع حبيبي, ولكن على أختك الكبيرة أن تهتم ببعض الأعمال أيضاً"
"هل عليكِ أن تدرسي, إن أخذتني معكِ أعدكِ أن أجلس كفتى كبير ومهذب ولن أزعجكِ!"
قالت في مهادنة "ما رأيك إن جعلتك تحدث بابا الآن أن تبقى الليلة فقط هنا مع تلك السيدة اللطيفة.. وغداً أتي لصحبتك معي في رحلة خاصة للملاهي؟!"
التمعت عيناه السوداوان وكأنه يقيم العرض ثم قال "شرط أن تأتي باكراً جداً؟!"
مدت يدها في تحيه عسكرية مرحة وهي تقول "تمام يا فندم علم وسينفذ؟!"
عادت تنظر لبدور وهي تخرج هاتفها من جيب بنطالها الخلفي.. والتي كانت ما زالت ترمقها بتفحص عجيب حتى قالت أخيراً بصوت مكتوم "سأترككِ تجرين المحادثة على انفراد!"
قالت سَبنتي "وجودكِ لن يسبب مشكلة!"
منحتها بدور ظهرها وهي تقول "لدي أمر لم يعد يحتمل التأجيل.. بينما أنتِ تنهين مكالمتكِ أعدكِ سأكون قضيته وأعود بكامل استعدادي النفسي لمواجهة سيد إياب الذي يكرهني!"
نظرت سَبنتي بتأنيب لإياب الذي هز كتفيه بطريقة طفولية بينما يكشر عاقداً حاجبيه ومضيق عينيه "أنت في مشكلة كبيرة إياب.. سأخبر راشد ليعاقبك بنفسه!"
كانت ضغطت زر الاتصال المرئي ليتولى راشد الرد المرح "هذا من دواعي سروري, إن لم تقفي أنتِ حائل بيننا كالعادة!"
هتف الصغير مهلل وهو ينتزع منها الهاتف ثم يقول "لقد اشتقت إليك جداً بحجم كل ألعابي!"
ضحك راشد تلك الضحكة النادرة الآسرة وهو يقول "وأنا اشتقت إليك بحجم كل الألعاب التي في العالم!"
"متى ستنهي عملك وتأخذني من هنا؟!"
"قريباً يا صغيري"
"سَبنتي قالت أنها ستأخذني للملاهي, فهل ستأتي معنا؟!"
رفع حاجبيه متعجب من ذكره لإسمها مجرداً دون لقب ماما أو أختي الكبرى التي يستبدله دائماً في جملته التي يقصدها ثم قال "ولم لا, ربما إن وعدتني أنك لن تبكي مرة أخرى وأنت في هذا المنزل؟!"
قال بإحباط "أريد العودة لمنزلي, كما أنك وعدت بأني سأجد الطاووس الذهبي هنا ولم أعثر عليه حتى الآن!"
قال راشد بخفوت "يبدو أنه يختبئ مترصد في مكان ما بني.. ولم يحن وقت إخراجه..!"
صمت قبل أن يضيف بشرود "أو ربما وجودك يقيده, خائف أن يفرد ريشه مرة أخرى أن يفقدك؟!"
التقطت سَبنتي الهاتف ثم وضعته على اتصال عادي قبل أن تقول "كفى ألغاز, الصغير يبدو ضائع تماما بينكما؟!"
قال راشد بلوم "هذا على أساس أنها لم تكن رغبتكِ منذ أعوام؟!"
ابتعدت عن إياب تتوجه نحو النافذة الضخمة التي تحتل نصف الغرفة تقريبا والتي تطل على حديقة القصر الخيالية كما كان يصفها هو في قصته الأثيرة ثم قالت بحزن "ما زالت عينا جوان تطاردني في أحلامي وما كنت أسمح بعد أن أُتيحت الفرصة بأن أخاطر بجرح قلب أم أخرى!"
قال راشد بحزم هادئ "سَبنتي على ماذا اتفقنا؟!"
"أعرف وأتذكر لن أخاطر بهدم عالمها الجديد!"
قال راشد بهدوء "وأنا لن أخاطر أن يراكم أحد سوياً ويثير الأقاويل عن سبب شبهكِ بها... وكشف ماضي دفناه بعد طول عذاب!"
دمعت عيناها تأثراً ثم قالت باختناق "أنا أسفة عن قلة أدبي المتعمدة معك الفترة الماضية!"
قال بحنان "لا عليكِ، دائماً الأبناء يخطؤون والآباء عليهم الاحتواء والتقبل!"
همست "أنا أريد أن تضمني إليك بابا، أشعر أني أضعف وأحتاجك لتقويني, كل ما يحدث يضغط عليّ بطريقة صعبة خاصة أن شيماء عادت لتحطمها الأول وكأن كل ما اجتازته هي الأخرى لم يكن؟!"
"امنحيها الوقت صغيرتي, فراق أبيها هكذا مؤكد ليس بالشيء السهل؟!"
"لا حرمني الله من وجودك أبداً، أنا بدونك سأضيع!"
قال برفق مداعب "كفاكِ كذباً, كلانا يعلم أن فتاتي الجديدة لا تحتاج لأحد!"
"دائماً سأكون في حاجة إليك!"
"حسناً اخرجي من عندكِ وتعالي إلى المنزل لنستطيع التحدث عن ما يبدو أنه يثقل كاهلكِ!"
ابتسمت وهي تقول "لن يحدث, أنا صامتة كالصنم، إذ أني اكتشفت أن بعض الكلام إن خرج يذبح ولا يداوى؟!"
ومتى كان يحتاج للكلمات ليفهمها؟! همس بتفهم "حسناً يا صغيرة, قبلي إياب من أجلي!"
"هل انتهيتِ بقة؟!"
أخفضت سَبنتي الهاتف وهي تستدير رامقة بدور بغضب تأجج ثم سريعا ما كان ينطفئ وهي تقول مصححة "سَبنتي.. اسمي سَبنتي فقط يا بدور"
ابتسمت بتفكه وهي تقول ببرود "أعتذر, بعض العادات القديمة يصعب التخلص منها!"
لم يصدر منها أي رد فعل وهي تميل تقبل إياب مودعة إياه على وعد اللقاء ثم تخطتها أخيراً مغادرة... غير متوقعة تماماً وهي تهبط درجات السلم المفاجأة التي تنتظرها!

تجمدت مكانها وهي تحدق في الرجل الذي كان يتهامس وهو يرسم ابتسامة امتنان للمرأة بجواره والذي اختار في تلك اللحظة أن يرفع رأسه هو الآخر لتقع عيناه في عينيها مباشرة.. لوهلة.. لوهلة فقط كان كل منهما يمر بمشاعر الصدمة كتلك التي تقابلك عندما تتعرض لحادث سيارة وتوشك على الموت فيمر شريط حياتك كله دفعة واحدة أمام عينيك عاجز عن استيعاب أنك ستنتهي بهذه البساطة حقاً.. ثم في لحظة فاصلة تدرك أنك نجوت لتمر في عقلك أفكار أشد قسوة وأنت تحاسب نفسك عن عمر كاد يضيع هدراً دون أن تصحح أخطائك ماضياً في سوء اختياراتك، كان كلها ينتفض وهي تحاول قطع النظرات بينهما, أن تربط هذه الهيئة الرجولية الجديدة باسم لشاب كان يسكن الفؤاد يوماً حتى وهي تجهل ذلك النبض العنيف الذي يصرخ باسمه... بمعجزة كانت تضع قبعة معطفها على رأسها مدارية ملامحها بينما تنزع وجهها بعيدًا عنه لتلتقي بوجه بدور الجامد والتي لم تحتج للنطق لتعرف أن ذلك اللقاء كان من ترتيبها.. حركت شفتيها بخذلان "لقد وعدتِ؟!"
"أخبرتكِ أن بعض العادات القديمة يصعب التخلي عنها!"
كانت نوة قد انضمت لوقفة بدور تنظر لأختها بلوم وهي تقول "لماذا؟ أكان ينقصنا تعقيد الآن؟!"
استدارت بوجهها جانبًا نحو نوة وهي تقول بهدوء "هذا ما كان يجب أن يحدث منذ أول يوم ظهرت فيه هنا, ما دمرنا في الماضي كانت سلسلة من الأكاذيب والخداع وأنا لن أسمح بأن نعيده بحذافيره!"
قالت نوة بغضب "وما ذنب المسكينة لانا لتشاهد هذا العرض من حضرة الشيخ المتخبط؟!"
هزت كتفيها بلا اهتمام وهي تعود تحدق في المشهد الذي أمامها ثم قالت ببرودها الشهير "الجميع كان يحتاج مواجهة عادلة ليحدد خطواته القادمة دون أن يخدع نفسه بزيف تنطقه القلوب التائهة؟!"
عادت ترفع حاجب واحد مستفز وفمها يميل بتلك الابتسامة الشرسة وهي تراقب تكور شفتي سَبنتي بألم ثم أخفضت وجهها للحظات تحاول أن تتعاطى مع صدمة رؤيته.. حتى استطاعت أخيراً كالعنقاء أن تعيد توازنها مستمدة من غضبها الذي يتصاعد جدار حامي..
وبهدوء وثقة وخطى موزونة كانت تهبط الدرجات المتبقية متجنبة جميع الأفراد الذين ينظرون لكليهما في ترقب... وضعت يديها في جيب معطفها وبخطوات حادة كانت تنقل ساقيها بخطوات أنيقة ذكرتهم بمشية عارضات الأزياء... المرور من جانبه لم يكن سهلا ليس لضعف منها في تخطيه ولكن الحقيقة أن جسده الضخم كثور المصارعة كان يقف حائل بينها وبين الخارج مما جعلها دون قصد تخبط كتفها أعلى خصره وهي تعبر أخيراً من هذ الجحيم المسمى منزل العائلة؟!
فور اختفائها كانت السيدة منى تضع يدها على قلبها بوجع... بينما تراقب وجه ابنها الشاحب وهي تهمس "لا تقم بفعل متهور, ما عادَت لك, لا تكن ظالماً مثله, لا توجع فؤادي فيك!"
أمسكت شذى بكتف أمها في مساندة وهي تقول بخفوت "ربما بدور مجنونة وربما أرفض ما تسببت فيه ولكن ثلاثتهم يحتاج لهذا يا أمي!"
هزت منى رأسها بأسى بينما تنظر لعيني لانا التي اغرورقت بالدموع ثم قالت "لم يكن عادلاً لتلك المسكينة يا شذى.. كما أن ربيبتي تغيرت لم تعد هي ولا تستحق أن يدخلها أخاك في دوامته بعد أن تخطته بصعوبة كما يبدو لي من رفضها للجميع؟!"
بينما هو كان كالمسمار الصلب الذي تلقى خبطات هائلة من مطرقة ضخمة لتسمره في مكانه غير قادر على استيعاب تلك المشاعر العنيفة التي تصاعدت بداخله "تباً ألم يخبر راشد منذ ساعات بأنها لا شيء.. إذاً لماذا يكاد ينهار ممزقًا تحت وطأة عنف اللقاء ثم أتى أخيراً اصطدامها ذلك فيه لينزعه من الأرض التي زرع فيها... لا هو لم يشعر بنفسه مطلقًا عندما استدار يقطع تلك المسافة في خطوات واسعة حتى لحقها في الممر يجذبها دون أدنى تردد من ذراعها لتلتفت إليه بعنف وبوجه لا يبشر أبداً بالخير... غافل عن عينيّ تلك المسكينة التي وقفت تراقب حبيبها وزوجها المستقبلي والذي عجز عن لمس يدها إلا ليلة الخطبة.. ينهار خارج عن كل توازنه في حضور أخرى ...!
أما هو كان يعيش لحظة حادة غير مفهومة... أنفاسه كانت تخرج حادة صاخبة وهو يرفع يده ببطء ليتفرس ملامحها بشجع الحرمان والفراق ,يحاول عقلة أن يجاريه أن يطبع ذلك الوجه الذي نضج كثيراً مغادراً بهوت الطفولة وجروح المراهقة ليتبلور باستدارة صارخاً بانتمائه لشابة جميلة بلغت العشرون عام الآن... أصابعه الغليظة كانت تتبع عظام وجنتيها المنحوتة وكأنها أحد آلهة الإغريق.... عيناه تلتهم ذلك البنفسج المتوهج في عينيها بشراهة العطِش لأيام طويلة ووجد أخيراً نهر ماء رقراق..
بينما هي الغضب الأحمر هو ما كانت تراه أمام عينيها وهي تحاول الإفلات منه دون نجاح يذكر, حتى قال أخيراً بنبرة سخيفة لأذنيها "لقد كبرتِ؟!"
جزّت على أسنانها قبل أن تقول بنفاذ صبر ساخرة "حقاً.. يا للعجب؟!.. يبدو أن ذكاء خطيبتك الخطير طُبع عليك وأصابك بالتخلف؟!"
لم يرد عازل نفسه في فقاعة مشاعر خاصة به على ما يبدو عندما قال "لقد أنكر تواجدك هنا.. قال بإنكِ رفضتِ العودة وأرسلكِ في مكان بعيد يصعب وصولي إليه؟!"
قالت باستنكار وهي تحاول إزاحة كفه بعيداً عن وجنتيها "ابتعد وكفى هذيان!"
انحنى بقامته مرة أخرى وهو ينخفض بوجه ليقابل عينيها مباشرة قبل أن يقول بنبرة خشنة "هل هذا أنتِ سَبنتي حقاً، لقد تغيرتِ؟!"
نزعت يده بعيداً عنها مسببة له خدوش صغيرة ثم لم تتوان أن تخبط بكلا كفيها على صدره مبعده إياه عن مجالها ثم قالت بقسوة صارمة "نعم هي أنا... ولكن السؤال الذي يجب أن أطرحه هنا... من تكون أنت لتسمح لنفسك بالتقرب مني؟!"
انتهى
قراءة سعيدة





التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا الغوازي ; 30-03-20 الساعة 03:56 PM
Nor BLack غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:47 PM   #2292

aber alhya
 
الصورة الرمزية aber alhya

? العضوٌ?ھہ » 456141
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 351
?  نُقآطِيْ » aber alhya is on a distinguished road
افتراضي

الفصل ال 27🥰🥰🥰
نور بلاك😍😍😍😍
الفصل كالعاده جبار حبيت⁦❤️⁩⁦❤️⁩
شيماء ولوعة فراق الصديقه السند الدعم التي افتقدته 😭
شعرت بتحاملها على لانا 😠رغم محاولة الاخرة التقرب منها ولكن للاسف شيماء لا يمكن ان تقبل ان تحتل اي امراه مكان سبنتي التي لا تجد اي امراه لها الحق فيه غيرها✋
حبيت جدا القوه التي ظهرت به والامل في الحياه عن طريق من يعانون مثلها⁦❤️⁩⁦❤️⁩
حبيت لقاء نوه ومريم جدا 😍حبيت موقف بدور وتفهمها لما فعلت سبنتي حبيت النضج اللي حسيته في مريم حسيت بالقهر والوجع التي تحمله بدور😭 حبيت نوه وعلاقتها الجديده مع مريم ⁦❤️⁩⁦❤️⁩
حزنت لشعورها بالذنب تجاه بدور وبانها كانت مع من ساعدو في فقدان ابنها😭😭

حبيت جدا مشهد الجده وجوشوا ونزار حبيت اعتراف الجده بفضل هناء في تربية حفيدها 😍😍
حبيت قصفها ل نزار وتذكيره بانه كان الايد التي كادت ان تقتل من احسنت تربيته العقل الذي لم يتفهم لما فعلت القلب الذي لم يحنو علي جراح قلبها 😭
لم استطيع ان اتعاطف مع ممدوح😠 رغم احساسي انه صادق عذرت ايهاب في رد فعله مع ممدوح فهو لم يراه ابن العم ولكن نظر الى ممدوح كا مغتصب متعدي على امرائته وعرضه 😠
حبيت ترابط اسرة ايوب رغم معاناتهم 😍شعرت بانهم جميعا يحاولون المرور على احزانهم 😭ونسيان الماضي ومحاولة بناء مستقبل جديد😍 شعرت بامل جديد ولد كا ولادة طفلتهم ⁦❤️⁩⁦❤️⁩
اشفقت على خالد كثيرا حسيت بانكساره بغصة قلبه بوجعها بحنينه بمشاعره المخطلته 😭
مشهد الموت جبار وموجع جدا 😭😭😭
ياسر لاول مره اتعاطف معه ولكني شعرت بان في موته بدايه حياه للجميع
احساس الفقد اللي حسيته من الجميع وجعني
وصفك لمعاناة ياسر وتأنيب ضميره وهو على فراش الموت وجع ما بعده وجع وصفك لحالة الموت جبروت منك😭😭😭⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩
حبيت الفصل بكل ما فيه من مشاعر من احاسيس وجع من ما حدث 😭 وراحه لما سياتي 😍

نور لم استطع الانتظار لكتابة ريفيو شعرت بانني اريد اطلق لكلماتي العنان احساسي بالفصل خطفني اجبرني على كتابة ما اشعر به ولو بموجز بسيط
ابدعتي الفصل جبار بكل ما فيه احسنتي⁦❤️⁩ دائما مبدعه احرفك الهام لنا نغزل بكل حرف قصه في خيالنا دومتي مبدعه😍😍😍😍😍دومتي متميزه دومتي كاتبه نصل معكي الى قمة الابداع والاحساس بكل كلمه تخطيها بيدك
دومتي ملكة زرع الامل في كل كلمه تكتبينها ⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩


aber alhya غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:53 PM   #2293

Nor BLack
 
الصورة الرمزية Nor BLack

? العضوٌ?ھہ » 455746
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 360
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Nor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   star-box
Rewitysmile7

الفصل التاسع والعشرون ج1



أنا أحبّك يا سيفاً أسال دمي.. يا قصّةً لست أدري ما أسمّيها

أنا أحبّك حاول أن تساعدني.. فإنّ من بدأ المأساة ينهيها

وإنّ من فتح الأبواب يغلقها.. وإنّ من أشعل النيران يطفيها

يا من يدخّن في صمتٍ، ويتركني في البحر، أرفع مرساتي وألقيها

ألا تراني ببحر الحبّ غارقةً.. والموج يمضغ آمالي ويرميها

انزل قليلاً عن الأهداب يا رجلاً ما زال يقتل أحلامي ويحييها

نزار قباني

*********



لطالما كان يتساءل في نوبة فلسفية يبدو أنه اكتسبها من أبيه بالفطرة "عن سبب تشبيه الوطن بالأم؟!" ورغم كل ما قرأه أو سمعه من المقالات المنمقة وخطب وطنية رنانة والتي كان يعتقد بسذاجته وسخريته في هزلية كاتبيها... لم يحصل على تلك الإجابة إلا عندما لفظته الأم الأولى وزهدت فيه، عندما خان هو عهدها...!

والآن بينما تطفر دموع الحنين داخل عينيه الخضراوين، وهو يراقب من شباك الطائرة التي تحلق منخفضة على تراب الوطن ويسمع بأذنيه طرب المغتربين النازحين مثله، وهم يهللون بفرحة العودة بدخولهم كنف سماء الوطن.. يجد على حين غرة منه إجابة سؤاله المعلق.. الوطن شبه بالأم الكبرى كرمز لكل ما هو مقدس وطيب وطاهر دون زيف يمنح من فيض عطفه.. دون شرط يحنو بحب ويلفظ بألم وهو يحتضن راجيك البقاء..!

هل منحته عائلته أرض وبيت كان يرجوهم.. إذاً لماذا كان دائماً يشعر بوحشة الغربة ويجد نفسه في تلك اللحظة فقط يشبع وحش حنينه.

"حمداً لله على سلامتك يا بطل" همس جوشوا ضاحكاً بينما يرصد كل هفوة تخرج من ابنه، كل نظرة لهفة تنسيه ارتباكه، بل خوفه الذي يتصاعد بداخله من رفض متوقع ستقابله به أمه...

التفت لأبيه وهو يهمّ بالوقوف من مقعده ثم قال ساخراً "وأي بطولة قد يحملها الطير الشارد الغريب؟!"

فتح جوشوا حزام الأمان يتبع استعداد ابنه للهبوط وهو يقول مغيظاً إياه كالعادة "لا تبتأس يا بطل.. أنتَ لم تكن طيرًا يوماً بل حماراً سويدياً أصيلاً!"

نظر إليه نزار شذراً ثم قال "لن أنجر لمحاولتك استفزازي، إذ أن ما أنا مقدم عليه كل ما يشغل عقلي الآن!"

ادّعى جوش الصدمة وهو يقول "هل تقول أنك تغيرت؟!.. كيف وأنتَ كالطفل الذي يسهل إغوائه بضوء النار المتقد تحت رماد السنين، نابش عنه مسبب حريق يأكل كل من حوله؟!"

أسبل أهدابه مبتلع ريقه بصعوبة قبل أن يقول بهدوء "ناري لم تحرق إلا من هرعت إليّ بكل حنان وقدسية أمومية، لتنقذني غير عابئة بحياتها هي!"

انمحت روح جوشوا الهزلية في لحظة وهو يلمس كالعادة جرح ابنه الذي لم ترممه الأيام رغم جهده بأن يفعل، أن يثبت لهناء مرة واحدة أنه قادر على الإيفاء بوعد أخير منحه إياها في إنقاذ ابنهما ثمرة حبهما الجاذب للأضداد.. ربما نجح بالفعل في تقويم رجل جديد ماحياً شخصيته الصبيانية القديمة ولكنه لم يستطع يوما نزع مرارة الفراق التي ترهق ولده سارقة منه كل فرحة تقدم أو إنجاز حققه... قطع الصمت أخيراً وهو يضع يده على كتفه مشجعاً "أخبرتك ملايين المرات أنها ستغفر فور إدراكها أنك واقف في مكانك منتظر عفوها!"

"فعلتي لا تنسى!"

"نحن الآباء دائماً ما ننسى بني"

اغتصب ابتسامة متفهمة وهو يهز رأسه ثم شرع في فتح الدرج العلوي بالمقعد وهو يقول "أتمنى يا أبي.. فكل ما أتوسله هو ضمة بين ذراعيها!"

*********

كانت تراقب شاردة طفليها الذين يمرحان كالعادة في بيت هناء مسببين ضجيجاً مدوياً وفي محاولة باهتة لإيقافهم كانت تقول بحزم مهدد "إن لم تهدآ خلال ثوانٍ وتجلسا كأي طفلين مهذبين، لا قدوم إلى هنا مرة أخرى ولا زيارة لماما بدور أيضاً كما وعدتكم؟!"

رمقها ابنها غاضباً ولكنه قال سريعاً بأدب "آسف ماما، سأتوقف"

بينما ابنتها كانت كالعادة تتعامل معها بندية وهي تقول "هذا ليس عدلاً مريم، ألا يكفي رؤيتي بكائكِ وو.... ماذا قال بابا لنا صباحاً إياس؟!"

رد أخوها ببراءة " قال أنها كئيبة بسبب موت جدي لوليتا!"

صرخت فيهما فاقدة أعصابها "توقفا وإلا سأضربكما!"

أخفض إياس وجهه بحزن، بينما ردت ليبرتا مغيظة "لن تستطيعي مريم؟!"

تدخلت هناء وهي تتوجه نحو الصغيرين تمنحهم بعض الحلوى وهي تقول بحزم لطيف "ماما ليست في مزاج رائق، لا تحزن إياس.. وأنتِ حقنة هانم توقفي عن إزعاجها!"

توسعت عينا ليبرتا بفضول وهي تقول "هل أنا دواء؟!"

"بل داء عضال صنعه والدكِ من دلعك الزائد" همست داخلياً قبل أن تزج بكليهما نحو الدرج وهي تقول "اصعدا لغرفتكما وأكملا لعبكم بالأعلى, أريد الحديث مع ماما قليلاً!"

هزا رأسيهما في طاعة فورية وهما يأخذان طبقيهما متتبعين أمرها..

عادت هناء نحو مريم وهي تحمل كوب عصير مرطب تمحنه إياها قبل أن تجلس جانبها وهي تقول "ما ذنبهما في وجع ضميرك يا مريم؟!"

قالت دون تفكير "ضميري لا يؤلمني عليه، وربما هذا ما يوجعني؟!"

قالت هناء بهدوء "ولكنكِ نادمة؟!"

ارتعشت يديها للحظة قبل أن تنظر لهناء بعينين فضحتا الجرح فيهما ثم قالت "نادمة لأن الوقت كالعادة لم يمهلني لأسترد بعض من حقوقي فيه!"

اقتربت منها هناء حتى أمسكت كفيها تسحب منها الكوب واضعة إياه على إحدى الطاولات الصغيرة المنثورة بين المقاعد.. ثم ربتت عليها بحنان وهي تقول "رغم أن ما سأقوله قاسي قليلاً ...ولكن هذه هي الحكمة المرافقة للموت دائماً عزيزتي.. الوقت هو مجرد رصيد في بنك العمر، ننفقه ببذخ, بطيش غير مقدرين أنه ينقص من أرواحنا، متغاضين عن جراحنا الغائرة التي قد يمنحها لنا أن نعفو عن إنسان..و أن نتواصل مع أحبائنا!"

هزت كتفيها ورأسها يميل بحزن وهي تقول "أجدني هذه المرة لا أستوعب حكمتك ِ؟!!"

قالت هناء بهدوء وهي تمسح بباطن كفها دمعة هبطت على خدها "عندما دخل إيهاب بابن بدور ثم توجه إليكِ يحتضنكِ دون تردد رغم همهمة الحاضرين, بماذا شعرت؟!"

ابتسمت من بين حزنها مشرقة وجهها الصبوح قبل أن تقول "بأني عدت للوطن، بأن كل تخبطي وهذياني محي وكأنه ما كان!"

قالت هناء بحرص "هل تذكرين قبل ست أعوام كيف كان غضبكِ من أيهاب. كرهكِ أفعاله ووجيعتك منه؟!"

اغرورقت عيناها بالدموع مجدداً وهي تهمس "نعم"

خبطت هناء على يدها مرة أخرى وهي تقول بتأمل "أحيانا أفكر ماذا لو هربتِ منه ولم تعودي، ماذا لو لم تمنحي إيهاب صفحكِ؟!"

قالت بدون تردد "لم أكن لأحصل على سلامي يوماً، ولم أكن لأتذوق معنى السعادة، كنت لا زلت أعيش في ألم يتكدس بداخلي مضيعة نفسي وطفلاي قبلي!"

رمشت هناء وهي تحدق فيها مجفلة، هل كانت تحاول أن تهدئها, تنصحها، وتطمئنها.. إذاً ما بال إجابتها تصيب هدفاً بداخل صدرها هي و يدميها دون رحمة؟!

لم تنتبه مريم لما تعاني روح هناء من تخبط وهي تكمل بإيمان "أنا وهو وأبنائي كنا نستحق صفحي, و سعادتنا التي حصلنا عليها بعودتي إليه يا هناء!"

حدقت فيها هناء بدمعة تحجرت داخل عينيها وهي تقول بنبرة فضحت الأنين فيها "بالضبط يا صغيرتي الغالية, ربما الصفح الذي تمنحيه لبعض الأشخاص ما هو إلا غاية ووسيلة لتعطيكِ أنتِ السلام، تخفف عنكِ وطأ الألم الذي يتكدس داخل روحك، تبعد عنكِ شبح (لو) الذي يأتي دائماً مصاحباً للندم بعد فوات الأوان!"

"ولكنه مات على كل حال, ما عاد للحديث نفع؟!"

قالت هناء بهدوء "موته منحكِ حكمة، لا تأجلي حبكِ وتقربكِ في من يرغبه من أخوتكِ، وسعي دائرتكِ قليلاً صغيرتي وابتهجي بأخ كخالد يفعل المستحيل ليمنحكِ عائلة تستحقين انتمائكِ إليها، اسعدي بأخت كبدور وشيماء وحتى تلك العاصفة المسماة نوة، تخلصي من كل ضغائنكِ لتسلمي أنتِ صغيرتي ...أما هو إن رغبت بحق في الصفح عنه أخيراً ادعي له بالرحمة علّ هذا يخفف عنه ثقل ذنبه يوم الحساب!"

هزت رأسها بموافقة دون أن تنطق بالمزيد.. ثم أمالت رأسها قليلاً تستند على كتفها وهي تقول بسلام "أنا أحبكِ يا هناء، أنتِ أول أم أعرفها، أستعجب أحيانا من ذاك الغبي الذي ترك كل هذا الاطمئنان وشرد ..أنتِ امرأة بدرجة ملاك"

ضحكت هناء متعجبة من منطقها.. من إنكارها المتعمد لكل ما تعرفه يقين عنها ثم قالت "لا ملاك يحمل في قلبه الإنساني بعض الشيطنة يا مريم؟!"

قالت مجادلة "أنتَ لم تحملي يوماً صفات شريرة, ما فعلته كان لحماية نفسكِ وذلك الأحمق"

قالت هناء "تلك هي الحقيقة صغيرتي.. قد أكون فعلتها بالفعل لحماية نفسي واسم أسرتي ولكن هذا لا ينكر أن جزء مني كان يرغب في الانتقام منه، في ذبح كرامته وكبريائه كما فعل معي.. إذ أني أعلم أي رجل متملك حد الجنون كان هو!"

قالت مريم بخبث "بعض الصفح يمنحنا نحن السلام وسعادة نستحقها بعد طول عناء... أليست هذه كلماتكِ.. إذاً لماذا ما زلتِ تستمرين في طرد الرجل المسكين ورفض الزواج منه؟!"

تصلبت واخشن صوتها وهي تقول "هذه قضية أخرى, لا تخلطي الأمور ببعضها!"

قالت باستفزاز وهي تعتدل محدقة فيها بلوم "فقط قلبي الطيب يشفق عليه, وكل مرة أراه فيها أقاوم نفسي بأعجوبة بأن لا أتوجه إليه مطيبة خاطره، وأقنعه باختياري له عروس راغبة في إسعاد أمير مثله بكل رضى؟!"

تقبض قلبها الذي اشتعل بالغيرة للحظة قبل أن تقول من بين أسنانها "أنتِ..."

قاطعتها مريم سريعاً ضاحكة "حقنة كابنتي؟!"

قالت هناء باقتضاب "بل إنسانة مستفزة كما أختكِ!"

استرخت مريم على المقعد ومزاجها الحزين يتبدد بعيدًا للحظات ثم قالت بمشاكسة "آه المجنونة الأخرى.. أيضاً أحاول إقناعها بكل ضمير عن مدى أهمية الرجال في حياتنا وكيف أن وجود الرجل الصحيح في حياتكِ يجعل أنوثتكِ تزدهر دائماً، مانحكِ كل السعادة التي تستحقيها!"

استنكرت هناء وهي تقول "من هذا الغبي الذي أفهمكِ هذا.. الرجال ليس سر الحياة عزيزتي، سعادتكِ قد تحصلين عليها بتفوق دراسي أو عملي، أو حتى نجاحكِ في تربية أبنائكِ ..هناك طرق عدة للحصول على ازدهاركِ دون رجل سيدة مريم!"

قالت بعدم اقتناع "ومن قد يحتويكِ عند غضبكِ أو حزنكِ.. يسندكِ عند وقوعكِ؟!"

قالت هناء بهدوء "أخوكِ، أختكِ, صديقة حقيقية، أو حتى نفسكِ قد تمنحكِ كل الحنان الذي تنتظرين استجداءه من رجل؟!"

صمتت مريم مفكرة للحظة قبل أن تضيق عينيها وهي تحدق في هناء بتلك النظرة التي تعلم جيداً أن ما سيأتي خلفها سؤال سيرفع ضغطها ويصيبها بالشلل اللحظي.. لم تتأخر مريم عندما قالت بامتعاض "إذاً أنتِ مقتنعة أننا نستطيع الاكتفاء دونهم, وهم بلا فائدة.. إذاً هل يمكنكِ إخباري كيف سنحصل على المتعة السابقة للإنجاب تلك التي يمنحها رجل بارع جاعل إياكِ تطفين فوق السماء السابعة بين ذراعيه ؟!"

احمر وجهها خجلاً و انتفضت هناء من مقعدها وهي تنهرها غاضبة "اصمتي، أنتِ قليلة أدب!"

أخرجت لسانها وهي تضحك بقهقهة عالية ثم قالت "زوجي جعلني عاشقة لقلة الأدب.. وهذا سبب آخر أدعى لصفحي عنه مهما فعل!"

قالت هناء بذهول "وماذا قد أتوقع من فاشلة مثلكِ, تأخذ عام الجامعة في عامين؟!"

هرشت مريم فروة رأسها بسماجة دون أن تقدر على التعليق هذه المرة، إذ أنها بالفعل فاشلة دراسياً وعن جدارة، وتأخذ من رعاية صغيريها ذريعة لتبرير رسوبها عام يعقبه عام.. على كل حال طالما إيهاب يتقبل دون أن يعاتبها هي ليست بقلقة مطلقاً.. بالطبع إن استمرت في التغاضي عن معايرته لها بالفشل الدارسي!

*******

بعد وقت كانت قد أنهت مكالمة مع زوجها تخبره فيها عن دعوة هناء لهم على الغداء ورغبتها في البقاء معها إذ أنهم اتفقوا على زيارة بيت الراوي مرة أخرى حيث أن هناء لم تذهب إليهم منذ ليلة العزاء...

وقفت مريم تتكئ على باب المطبخ وهي تقول بمشاكسة "لماذا ترفضين الاستعانة بخادمة، ألم تكبري قليلاً على الوقوف لساعات في المطبخ؟!"

رمقتها هناء دونما اهتمام وهي تقول "هل مزاجكِ يعتدل عند إغضابي؟!"

"لا.. فقط أحاول التعامل معكِ بجملتكِ الشهيرة"

صمتت قبل أن تقول باستفزاز مقلدة إياها "هل تعلمون عمري الآن.. هذا الرجل مجنون نسي عقله في مكان ما وفقد حسه الناضج ليدرك أننا ما عدنا نصلح للزواج كالصغار؟!"

قالت هناء بغضب "إن لم تغلقي فمكِ الثرثار الذي تم عدوته بجدارة من الحمقاء ابنة أخي، سألبس رأسكِ الفارغ بطنجرة الأرز؟!"

امتعضت وهي ترمقها ببرود... حتى أتاهم رنين الباب، والذي سمعت اندفاع صغيريها على الفور يتشاجران على فتحه..

"أنا رجل البيت وسأفتحه.. ابتعدي!"

قالت ليبرتا بسخط "إنه بابا ويحب رؤيتي أولاً بدل منك!"

تنهدت مريم بتعب ثم قالت "سأذهب أنا لفتحه قبل أن يشتبكا مع بعضهما!"

هزت هناء رأسها موافقة إذ أنها ترحب بأي شخص قد يلهي تلك المستفزة بعيداً عنها.. ابتسمت وهي تنحني لإخراج صواني الطعام من الفرن متذكرة أن وجود مريم في حياتها كان أفضل شيء حصلت عليه... من كان ليصدق يوم دخولها عليها أول مرة أن تلك الشاردة المضطربة والتي التجأت إليها لتحميها من الضياع، هي من ستمنحها الأمل، وتطبب قلبها بالصبر بعد فقدها ابنها؟!

هشت مريم صغيريها المتناحرين بعيداً وهي تفتح الباب قائلة "لقد أتيت باكرا عن الموع.....!" توسعت حدقتاها وهي تبتلع باقي حروفها عندما ردّ عليها الشاب المرتبك مازحاً "كالعادة مخطئة.. لقد تأخرت ما يقارب الثلاث أعوام ونصف..!"

همست بصدمة "نزار؟!"

توقفت الزمن لثوانٍ كما تجمدت أمامه في مكانها غير قادرة للحظة على معرفة ما قد تفعل، هل تحتضنه لا بالطبع هذا لا يجوز ولكنها اشتاقت لصديقها الأشقر الأحمق.. ربما الفعل المناسب هو طرده قبل أن يتسبب لهناء في الأذى مجدداً.. اممم.. لا ستصرخ بكل ما تحمل من فرحة وجرح خلفه الغبي بالمغادرة، لتطبيب أمومة هناء "لقد عاد الغائب!"

لم تدرك أن توأمها كان خلفها ينظران لبعضهما ببعض ببلاهة الصغار بينما يرمقان الوجه الجديد بفضول حتى قالت ليبرتا هامسة "من نزار؟!"

رد إياس بجدية مضحكة وعيناه تلمعان بنظرة العارف لكل شيء والمجيب عن كل ما تجهله ليبرتا دائماً "شخص تحبه هناء كثيراً!"

"أممممم.. لماذا لم أره من قبل؟!"

قال بنفس النبرة العارفة تلك التي تعني أن أخته مجرد غبية لا تعرف ما يفهمه هو عن عالم الكبار "لأنه كان يغني في التلفاز يا حمقاء.. اسمه نزار قباني!"

"أهاااااااااا؟!" لمعت عيناها بامتنان لتوصيلها المعلومة الخطيرة تلك ...ثم اندفعا سابقين قرار أمهما أي من تفكيرها قد يكون رد فعل مناسب...

"خالتي هناء لقد أتى نزار قباني ليغني لنا!"

جرى الصغيران نحو المطبخ مرددين جملتهما سابقين في نقل الخبر...

دائماً قلب الأم يعرف, يشعر بقرب الحبيب بشم رائحته، بالهفو إليه جاذب إياها بآلية نحو جزئه الذي يستغني عنه ليمنح الحياة لروح منه تمشي علي قدمين.. ولكنها ببساطة لا تريد التصديق أنه بعد كل هذا أتى أخيراً من نفسه.. هتفت بخشونة لا تليق بها "هل انتقلت تسليتكِ لصغيريكِ، بماذا يهذيان؟!"

عبس إياس وهو يعقد حاجبيه ثم قال "أنا لا أمزح، هناك رجل على الباب ماما قالت أنه....؟!"

"نزار، هل ما زلتِ تذكريني أم محوتني من حياتكِ كوالدة؟!"

أحست ببرودة تسري في أطرافها، بالتجمد يصيب كل قطعة فيها عل حدة رغم ذلك الصهد الذي اشتعل فيها فجأة مسبباً عرق شعرته يصيب جبينها ..كانت تغرق بحق داخل غيبوبة من نوع آخر، غيبوبة رؤيته، تلمس كل جزء منه بقلبها تطبع كل ملامحه الجديدة داخل عقلها، لقد رأته على مر أعوام عبر الصور أو حتى لقطات فيديو مصورة كان يرسلها جوش باستمرار.. ولكن دائماً لرؤى العين وقعاً آخر على النفس، لقد شبّ الفتى، كبر صغيرها وأصبح رجلاً حقيقياً... هل تبالغ إن قالت بأنها عرفت كل هذا من نظرة، ولكن من قد يلومها فهي تراه بعين أمومتها...

تقدم نزار خطوة حريصة منها وهو يقول باختناق عاطفة الفؤاد "هل مل زال مسموح لي بدخول بيتكِ، بأن أطلب التقرب منكِ يا أمي؟!"

الفرحة والحنين، لا بل الاشتياق كانت مشاعر عديدة تتخبط بداخلها، حتى انفجروا جميعاً مرة واحدة، ضحكت ثم بكت بانهيار وهي تكتم فمها بكلا كفيها علّها تمنع نفسها من فضح ضعفها اتجاه وليدها..

"أنا جائع إليكِ يا أمي, تائه من دونكِ، ضائع في عالم نبشت فيه بكل إخلاص باحث عن كل ما منحتني إياه طوال عمري، وبغبائي لم أره، لم أجد تلك الراحة يا هناء، لم أعرف دونكِ طعم للوطن!"

كان صوتها يرتعش من البكاء وهي تقول بتخبط ضاحك "لقد أصبحت تجيد الكلام المنمق مثله؟!"

ابتسم.. ابتسامة حقيقية كان افتقدها في نفسه منذ زمن طويل، قبل أن يقول باستسلام "لقد اكتشفت أن لا شيء مميز به أو بي، بل أنتِ دائماً من كنتِ مميزة لتدفعي كل من يحبكِ لغزل أحلى الكلام!"

قالت ببحة مؤلمة "لقد تأخرت يا قلب أمك؟!"

"هل انتظرتني... هل رغبتِ في رؤيتي بعد كل ما فعلت =؟!"

"كل ليلة يا أرعن"

هبطت دموعه بينما يفتح فمه في محاولة واهية للسيطرة على نفسه "كنت خائف من وجع الرفض، كنت مرتعب أن أخسر معكِ كل فرصي ..فقط لو كنت أعرف يا أمي؟!"

كان قد اقترب.. اقترب لحد لم تستطع أن تقاومه.. أن تمد يدها نابشة إياه من مكانه محتضنة إياه بعنف، مقبلة وجهه, رأسه، وجنتيه وجبهته، بينما هو يقاوم منحني ليقبل يديها, راكع تحت قدميها مقبلهما ...فشدته إلى صدرها مرة أخرى تضمه إليها بقوة غير راغبة في إفلاته أبداً... ليخالط دمع عينيها دمع عينيه، كما صوت بكاء كليهما الحاد.. ومن قد يستطيع استنكار فعلتها فهي أم، مهما غضبت ونددت, هددت وأجزمت برفضها إياه، بعدم الغفران أبداً، تضيع كل وعودها كأنها هباءً منثوراً أمام عودته مطالباً وسائل احتياجه إليها!

مسح جوش دمعة فرت من عينيه سريعاً وهو يطالع مريم التي تحاول السيطرة على بكائها هي الأخرى دون جدوى... فهمس "لقد تعبت وأنا أخبره بأنها لن ترفضه أبداً.. ولكن دماغه سميكة لا يستوعب الأمور سريعاً.. لقد استحق لقب حمار!"

"هاه؟!"

نطقت مصدومة من لقب نزار الجديد بجانب الأرعن والأحمق.. ولكنه على كل حال يستحقه...

شعرت ببطء بيد تمتد لتلف كتفها وبصدر يملك رحاب الأرض يضمها بقوة لم تحتج لترفع عينيها لتعرف من هو.. بل تمسكت في مقدمة قميصه كالمعتاد وهي تهمس "لقد عادوا جميعهم, قدموا ليداووا الأفئدة المبعثرة!"

انحنى يضع فمه على رأسها بحنان ثم قال بهدوء "الجميع يستحق فرصة أخيرة ليصحح بشاعة الماضي ويحصل على سلامه وسعادته، كما فعلنا نحن صغيرتي!"

*************



ضربتها بكفها المدببة على يدها كالأم التي يئست من تعليم ابنتها يابسة العقل، الفاشلة في الأمور الحياتية وهي تقول بنزق "أكلكِ مائع وليس له طعم أو رائحة, متى ستتعلمين, تعبت معكِ يا بنت"

سحبت جوان يدها وهي تقول بمسكنة مشاكسة "أنتِ من لا يرضيكِ شيء أبداً, والله إنكِ ظالمة!"

امتعضت عفاف وهي تزيحها من أمامها ثم سحبت إحدى الحافظات البلاستيكية الضخمة المجاورة لبعضها بعناية والتي ترتب فيها كل خزينها، ترتيب دقيق مذيل باسم كل مكون ثم وضعته أمامها بغضب وهي تقول "بلا فطيرة الشيفرد بلا كلام فارغ، زوجكِ يحتاج شيء يسد وحشه الجائع!"

أشارت جوان بنفور نحو محتوى العلبة ثم قالت "وهل هذا الشيء اللزج هو من سيشبعه؟!"

رفعت عفاف إحدى حاجبيها ثم قالت بتعالي وغرور "لزج ولكن رائحته الزكية تجعل كل الجيران يطرقون بابي مطالبين بنفحة من طبيخي، كما أن المحروس زوجكِ يكاد يلعق الطنجرة كل مرة وليس كطعامكِ المائع الذي يكاد يتقيأ عقب تناوله!"

عبست جوان مدعية الحزن وهي تقول "هذا ظلم على فكرة يا عفاف، أنا أفعل كل ما بوسعي لإرضائكِ وأنتِ لا فائدة ترجى منكِ!"

عادت تزم فمها بالامتعاض الشهير للحموات ثم قالت "هذا لأن رأسك يابس ولا فائدة من تعليمكِ، أنتِ آخركِ أن تعطي حقن وتقيسي ضغط دمي.. غير هذا أنتِ ستضيعين دوني!"

ضيقت جوان بين عينيها ثم قالت بتشكك "هيا، لقد أمسكت بكِ، ما سر هذا العرض، أنتِ تلتفين حول شيء تريدين إجباري على فعله بمشاكستكِ تلك؟!"

هزت كتفيها المدببتين الممتلئين ثم لمعت عيناها بالرضا أخيراً وهي تقول "الآن أنتِ ابنتي وحبيبتي التي تفهمني، ستفعلين ما أقول؟!"

توجست جوان وهي تقول "أرجوكِ أن لا تكون نصيحة جنونية تقلبه عليّ؟!"

مصمصت عفاف شفتيها بحركتها الشهيرة الممتعضة مرة أخرى ثم قالت "لا تخافي يا فالحة، أعدك بأنه سيحب ما سأخبركِ بأن تفعليه هذه المرة!"

لم يختفي توجسها وهي تسأل "ألا وهو؟!"

أخرجت من جيب جلبابها الواسع المليء بالورود الغامقة لفافة مطوية بعناية ثم همست بصوت المؤامرة "اتركي أكلك المائع جانباً.. واعدي له طبق "البصارة" الذي يحبه"

عادت ملامح جوان لتتغضن بالقرف قليلاً مما دفع عفاف لأن تصفعها على ذراعها بغضب وهي تهتف فيها "إن لم تكفي عن دور الأجنبية هذا، سأطعمكِ البصارة في حقنة شرجية ؟!"

هذه المرة كانت تومئ برعب حقيقي، إذ أنها تعرف جيداً رغم حنان عفاف الذى لم تجرب مثله قط، تبقى حماة من الطراز الأول صارمة ولا تطلق التهديدات من فراغ.

رفعت عفاف وجهها المكتنز بكبرياء المسيطر على الأمور ثم قالت "ضعي من هذه الأعشاب مع المكونات الأخرى للطبخة، وجهزي المبخرة وضعي البعض الآخر عليها لأنكِ ستستخدمينها أنتِ هذه المرة في حمام بخار خاص!"

سألت بعدم فهم "ماذا تعنين بخاص تلك؟!"

تنحنحت عفاف بخجل نادر وهي تقول بتلعثم "خاص، تعني خاص في تلك الأماكن المخفية يا طبيبة الغبرة!"

صمتت للحظة وهي تراقب وجه جوان الذي تلون بالأحمر القاني.. ثم ادّعت الغضب بل وصرخت فيها بسخط حتى تداري على إحراجها مما قالت وستقوله "وبعد ان تنتهي من هذا الجزء، ستطعمين نضال من طبختكِ، وتجريه لفراشكِ، يجب أن يتم هذا الليلة"

أخفضت وجهها وهي تغطي فمها بيدها ضاحكة ثم قالت "وماذا إن رفض، أو كان متعباً؟!"

"أجبريه، استخدمي تأثيركِ الأنثوي.. بالنهاية هو رجل يسهل جره بقطعة حلوى!"

رغم أن تدخل عفاف في حياتهما أصبح لا يزعجها مطلقاً، وهذا بسبب ما رأته من هذه المرأة الطيبة عبر سنين من تفهم, احتضان، وأيضاً التقبل والرضا.. ولكنها لم تقاوم أن ترفع وجهها شبه باسمة حتى تحجب عن عينيها شبح دموع تلوح هناك بالهبوط وهي تقول "وما نفع كل هذا أنتِ تعلمين أن العيب بي خالتي، نضال يستطيع إنجاب عشر أطفال لو ارتبط بغيري؟!"

لوقت عم الصمت بينهما وتبدد كل المرح من مناوشات عفاف المفتعلة المعتادة ليغيم الحزن على كلتيهما.. قبل أن تقول عفاف أخيراً "ولكنه يحبكِ أنتِ، ما نفع أن أرى أولاده من امرأة أخرى ستجعل قلب ولدي تعيس يا جوان؟!"

أغمضت عينيها بقوة كي تتمالك ذلك الجرح الذي لا يفارق صدرها، ذاك الألم الذي يقسمها لأشلاء عند تذكر كم هي امرأة أنانية معه ومع تلك المرأة الجميلة التي لم تنبذها أبداً حتى وهي تعترف لها بالجزء الخاص بأنها لن تستطيع أن تنجب بسهولة ويكاد يكون أملها معدوم ثم تمتمت بنبرة مجروحة "ربما لن يحبها، ولكن رؤية صغير منه قد تغير كل شيء؟!"

رفعت عفاف كفيها تحتضن وجهها بينهما ثم قالت بحنان "ابنتي المسكينة الحمقاء، هل أنتِ جادة، زوجكِ يتمسك بكِ, يحبكِ ويريدكِ أنتِ، ورغم هذا تريدين دفعه ليتزوج عليكِ يا معدومة العقل؟!"

كيف تخبرها بالحقيقة المرة بأنها رغم انتزاع طفلتها منها جربت معنى الأمومة، معنى الضنا، ذلك الشعور الذي لا يقارن البتة بأي أحاسيس ومشاعر أخرى حتى وإن كان حب رجل لامرأة، أو عشق امرأة لرجل كما أصبحت هي... هي فقط تتمنى أن يجرب رجل بروعة نضال معنى أن يحتضن بين ذراعيه قطعة منه... ولكن كيف لها أن تفصح عن سر يعتقد نضال أن دفنه وغلبها بعاطفته وأسرته المحبة لتتخطاه، ربما هو ضمد بعض من جروحها ولكنه تناسى أن لا أم تنسى وليدها أبداً، ربما تتعايش مع مستقبلها, تمنحه سعادة يستحقها، لكنها أبداً لن تمحو أملها في لقاء قريب مع "نمرتها الحنونة!"

عندما طال صمتها أتاها صوت عفاف الرقيق وهي تقول "اخرجي ذلك الأمر من رأسكِ، واحمدي ربكِ على عطاياه كما أنا افعل من يوم أن علمت بحالتك .. رب العباد موجود كما الأمل موجود!"

قالت ببطء "ربما فقط أنا محبطة، وجع فشل عملية الحقن المجهري لم يمحى بعد!"

افتعلت عفاف الغضب، لتبدد عنها شبح الألم الذي يلوح بالاقتراب ثم قالت "لأنكِ دئماً متعجلة على تدخل هؤلاء الجزارين، ما بها وصفاتي يا محدودة العقل، على الأقل تمنحكِ مزيد من الترفيه؟!"

ضحكت رغم عنها وقالت من بين أنفاسها "إن علم نضال بأني أغريه بناءً على مخططاتكِ سيترك لنا البيت ويرحل بغير عودة؟!"

مصمصت شفتيها مرة أخرى وهي تقول "هذا لأنكِ وهو ناكرين للجميل!"

هزت رأسها في موافقة مضحكة ثم قالت "بالطبع هذا صحيح، أعذريني لقلة تقديري لأعشابكِ المبهرة، ولكن نضال ليس له ذنب.. أنا التي تتعجل الأمر...؟!"

صمتت لبرهة قبل أن تقول برقة بنبرة نابضة من داخل فؤادها "أنا أرغب في رضيع بكل كياني يا أمي، أكاد أفقد عقلي لأحصل على طفل منه ينبض بأحشائي، أتمسك بأي أمل مهما كانت عدم منطقيته كتلك الأعشاب، أو صعوبته كالعمليات التي أجريها"

لم تغضب عفاف منها بل قالت بهدوء "تمسكي بالصبر والإيمان حبيبتي, إن شاء الله سيجبر الله بخاطركِ وخاطري قريباً"

دعت من كل قلبها بتضرع لله مصدقة على كلام حماتها، من تخشع في ركوعها إلى ربها كل ليلة متذللة أن يغفر خطيئتها الماضية، ربما نضال يستمر في إخبارها أن رب العالمين يغفر ذنب التوابين مثلها، ولكنها رغم كل هذا أيضاً ورغم إيمانها بأن رب العالمين وضع تلك الأسرة في طريقها لتعويضها عن كل الظلم الذي لقيته في حياتها... يظل جزء منها محمل بالذنب خائف من لقائه يوم الحساب، بجريمة ارتكبتها رغم أنها كانت مضللة لا تفقه شيء عن حلال أو حرام أو حتى تقاليد مجتمع قد تحميها ولو عرضاً!

انصرفت عفاف وهي تقول "هيا أخذتِ الكثير من وقتي الثمين، سأذهب لصلاة العصر واخرج في زيارة لابنتي و ربما سأبيت عندها الليلة!"

ستبيت عندها كالعادة عقب كل مؤامرات أعشاب او نصيحة شعبية تمنحها لها، حتى تترك لهما المجال لتحقيق مخططاتها.. هزت رأسها ضاحكة متوقعة اتصال صباحي ساخر من أخت زوجها تشاكسها فيه.. رباه كم تحب هؤلاء الناس، ربما في البداية لم يتقبلها أشقاء زوجها بسهولة وتشكك بالطبع في قصة نضال الغير منطقية، ولكن كل من أخيه الذي يعمل في الخارج وأخته التي تشابه قلب أمها الأبيض بتطابق عجيب.. لم يحاولا نبش ماضيها بل عوضاها عن أبيها الذي لم يقابلها بالعطف يوماً بل ما زال من وقت لآخر يتواصل معها لينغص عليها حياتها.. ولكنها ببساطة تتجاهل، متمسكة بحياة صنعتها لنفسها ما بين عيادتها الصغيرة التي افتتحتها من مال نضال الخاص, إذ أنه رفض بكل تعنت أن تمس المال الذي تركته لها والدتها، في سرية تامة بعيد عن والدها، مخبرها أنها إن أرادت بالفعل فتح صفحة جديدة معه، ستعيش بمدخوله هو وهذا ما حدث بالفعل, كما هو افتتح مشروعاً بعيداً عن الحراسات تماماً نازع نفسه من عالم الكبار بعد ما حدث مع راشد الراوي.. تحركت بتثاقل عند هذه النقطة ورغم عنها عادت عيناها تملئ بالدموع.. ترى أين أنتِ صغيرتي، هل ما زلتِ تذكرينني وإن فعلتِ حبيبتي هل ما زلتِ تكنين لأمكِ الغبية الضغينة على تحطيمها عالمكِ دون أن تقصد؟!

************



أغلق إيهاب باب مكتبه بالمفتاح حتى لا تدخل زوجته وتستمع عرضاً وترى ما قد يتسبب في انهيارها، إذ أنه بالفعل لديها حالياً من التخبط ما يكفي.. كما أنه قد وعدها قبل أعوام طويل أن سيرة هذا الكلب انتهت بغير عودة..

أخرج ورقة من جيبه تحمل بعض الأسماء التي حصل عليها من إسراء بدافع الفضول لا أكثر إذ أن هناك حدس فيه رغم كل شيء لا يستطيع محوه من شخصيته.. أو ربما هو أراد أن يعرف بنفسه ضحية ابن عمه الجديدة، تلك الفتاة التي أوقعها حظها العاثر في براثين وغد مثله.. أسند ساعده على مكتبه وهو يفرك وجهه بتعب وحزن.. حزن مرافق للألم وهو يتخيل امرأة تنتهك رغم إرادتها وأمام زوجها... بعد كل شيء ورغم أمنيته التي يهفو لتحقيقها بكل كيانه في تقطيع ممدوح إرباً... يبقي آخر أمر كان قد يستوعبه أو يتمناه هو أن يدفع الثمن في عرضه.. في زوجة تحمل اسمه وشرفه ويراها كما وصف وهو عاجز، تغتصب..!

"رباه.. كيف يتعايش كلاهما مع هذا الحدث المرير، كيف به حتى هذه اللحظة أن يستمر في التنفس، ومؤكد خيالات ما حدث ما زالت تطارده ناشرة إياه لقطع يصعب جمعها؟!"

لم يشعر بيديه التي تشد في شعره رغماً عنه متوتر, مضطرب من مجرد تخيل مشهد كهذا، لامرأة لا يعرفها, لحدث اعتقد أنه لا يهمه... أخذ نفس عميق قبل أن يحاول التماسك.. ثم فتح هاتفه طالب رقم الشخص الذي استعان به قبل يومين... تميم الخطيب!

"كيف حالك سيد إيهاب، كنت على وشك مخابرتك!"

تمتم إيهاب في هدوء بسلام باهت حاول أن يغلفه باحترام زائف يفقده تميم عنده تماماً.. إذ أن الشائعات التي تدور حوله كافية لأن ينفره رافض أي مبادرة للسلام معه، أو حتى يعقد صفقة عمل معه كما حاول تميم عقب أن قبل به ياسر الراوي وادخله مجموعته "بخير، وأنت؟!"

تلبسه المخادع بأنه يتقبله لا ينطلي على رجل مثله يجيد التلون وإيهام الناس حوله بما يريد, هو يعلم جيداً مدى رفض إيهاب زيدان له، وكم ينفره شريكه الشاب خالد الراوي، ولكنه كان يكفيه في مرحلة سابقة تقبل ياسر العملي البحت له والذي أيضاً كان يعلم جيداً أنه قَبِل بشرائه أسهم في مجموعته لأنه اعتقد بأنه قد يستطيع السيطرة عليه، وهو كان كل ما يريده اسم قوي شهير يمنحه مكانة وحصانة اجتماعية سريعة... كما بات يعرف جيداً الآن أن عليه أن يحارب مرة أخرى في جبهتين بعد عودة المدعو راشد للساحة.. قلب بدور الراوي، ومكانته في شركاتهم، على الجميع أن يعلم أنه ليس بالخصم السهل، وهو سيفعل هذا سوى بالتلوّن وبالمساعدة لمن يطلبها ويكسب ودّهم رغم أنوفهم... أو بالقسوة والشراسة إن تطلب الأمر...

قال بعد برهة "شكراً للسؤال.. أما عن مطلبك لقد تحقق!"

قال إيهاب بجفاء "بتلك السرعة ؟!"

تنفس تميم بضيق قبل أن يقول "ولما التعجب، ألم تخترني لأني أستطيع بعلاقاتي البحث في هذا البلد بأريحية؟!"

سخر مرغماً وهو يلعن ممدوح وفضوله الخاص ألف مرة "بالطبع، علاقاتك تلك هي المعضلة!"

بالتأكيد لم يرى إيهاب ابتسامة تميم المتهكمة على الجانب الآخر، إذ أنه قال بنعومة خطرة "لا تدّعي وطنية وعروبة باهتة سيد إيهاب، إذ أن رغبتك الملحة وأنتِ تلجأ إليّ تغلبت عليهما، لذا دعني أخبرك كل منا له أسبابه المتقنة عندما يصبح الأمر شخصياً للغاية!"

تماسك إيهاب بهدوئه وحكمته المعتادة بأن لا ينفجر فيه غضباً لاعناً إياه بسيل شتائم تليق وهو يقول "أصبت الهدف الذي يجعلني أخبرك أنك أيقظت حسي الوطني للتو، والذي يدفعني لرمي مساعدتك تلك في وجهك, ما عدت أريدها!"

سريعاً كان يقول تميم بخبث "حتى وإن علمت أن هناك (أملاً صغيراً) لا تعرف عنه شيئاً كما يبدو.. مخفياً يحمل لقب عائلتك؟؟"

تراجع إيهاب عن غلق الهاتف في وجهه واشتعلت كل حواسه وهو يقول "ماذا تعني؟!"

أخذ تميم نفس عميق وهو يتلاعب بكرة صغيرة مطاطية بين يديه بنوع من الاستخفاف ثم قال بعد برهة "غايتك لم يكن صعب العثور عليها كما تعتقد، إذ أن تلك الأسرة تعيش على الطرف الآخر من نهر الأردن، صوت مطالبتهم "المزعجة" للبعض لا يكف.. مطالبين بحق العودة!"

تغاضى إيهاب عن لهجته العفنة, ثم سأل بتعجب "الأردن؟!"

اعتدل تميم في مقعده وهو يضغط على تلك الكرة بغضب أعمى كاد يحطم كل وجوهه الغامضة الخادعة والتي تحمل تحتها سهام مشتعلة إن أطلقت ستحرق الأرض ومن عليها.. ثم قال أخيراً مدعي عدم الاهتمام "نعم، مؤكد أنتَ لديك فكرة أن الأردن هي واجهة كل فلسطيني نازح يطالب بحق العودة "المستحيلة" لبلاده، تلك الأسرة تعيش هناك ما يقارب لأربع أعوام، ثلاث فتيات وأبيهن الذي دخل لفلسطين بتصريح مرتين لا أكثر.. ولكن طبيبتك المنشودة يبدو أنها عنيدة صلبة الرأس تصر أن تعود لبلادها بمواطنة حرمت منها!" كان يتخلل صوت تميم الإعجاب في آخر جملته مما دفع إيهاب للتعجب والاستنكار!

"نازحة عنيدة، أي مناضلة وطبيبة أيضاً، تدفع شخص مثل تميم للتحدث عنها باحترام.. كيف أوقعت نفسها بغباء في طريق رجل كممدوح، كيف لها بأن ترضى بمن هو أقل؟!"

سأل إيهاب بتحكم "وماذا تعني بأملٍ يحمل لقب عائلتي؟!"

صمت تميم لما يقارب الخمس دقائق، يقارن بين اسم الفتاة الكامل واسم ذلك المهندس الذي أتاه يعرض صفقة عمل في الظاهر.. وصفقة من نوع آخر في الباطن، كاد أن يعتقد أن تلك الأسرة تتفق عليه من البداية، ولكن تنازل إيهاب ومطلبه في البحث عن الاسم بسرية وتنكر أيضاً ممدوح لاسمه في مقابلته معه جعله يدرك أن الرجلان لا يتفقان بالأساس وكل منهما غايته مختلفة تماما.. ولكن إذا أوضح إيهاب بالفعل مسعاه، ماذا قد يريد منه ممدوح بعد؟!"

تحفظ بالطبع على معرفته وشكه لنفسه حتى تكشف جميع الأوراق ثم قال أخيراً مجيب بدايةً تذمر إيهاب من الانتظار "الأمر غير رسمي، وكشفته بالصدفة البحتة من إحدى الأصدقاء، عندما تبين أن هناك فتاة صغيرة بصحبتهم توضح أنها لا تحمل نفس لقب العائلة بل اسم شخص يدعى ممدوح زيدان؟!!!"

***********

ما زال متسع العينين مصدوم بالمعرفة، من كم المعلومات التي تلقاها، والتي دفعته لأن يطلب مراد مباشرة رغم غضبه الذي لم يمحى منه بعد وفور أن أجابه بلهفة محاول أن يوضح موقفه كان إيهاب يقول من بين أسنانه بخفوت "هل كنت تعلم أن هذا النذل لديه ابنة، لم يخبرني عنها شيء وهي هدفه من البداية وليس تلك المرأة التي يكذب في أنه يحاول التكفير عن ما سببه لها من أذى؟!"

تمتم مراد بتشوش "من تعني؟!"

صرخ فيه بنفاذ صبر "وكم من نذل نملك في العائلة الكريمة؟!"

نفض مراد رأسه من ذهوله وهو يستوعب الأمر شيئاً فشيئاً ثم قال "هل أنت متأكد من المعلومة، اذ أني على يقين أن زوجته رفضت الإنجاب منه بالأساس، فكيف يمكن تواجد ابنة؟!"

استقرت أعصابه قليلاً.. قليلاً فقط وهو يطلق سباب عنيف من بين شفتيه.. دفع مراد أن يبعد الهاتف حتى يفرغ من نوبة سخطه حتى قال إيهاب "تصرف مثالي منه، لماذا التعجب، إذاً أنتم تجهلون وجودها؟!"

"ولكن هي رفضت..." كرر مراد

مما دفع إيهاب لأن يقاطعه بتهكم "نعم, نعم فهمت ولكن يبدو أنها لم تفعل، لأسباب غير منطقية رغبت في أن تأتي للعالم بطفلة محكوم عليها بالظلم لمجرد انتمائها للوغد!"

ابتسم مراد وهو يقول ببهوت "بعض الأشخاص المكروهين لدينا، قد يكونوا مثاليين ومحبوبين جداً لغيرنا!"

"هل تحاول استفزازي؟!"

قال مراد ضاحكاً "لا والله، ربما أحاول استوعب صدمة الخبر الذي لا أعلم كيف أزفه له؟!"

صمت لبرهة قبل أن يقول بجدية "بما أننا نعلم من هو ممدوح قد يفقد عقله مسبب لزوجته المزيد من الأذى؟!"

قال إيهاب بنفاذ صبر "عن أي زوجة تتحدث، تقصد طليقته، على حسب المعلومات التي وردتني من المستحيل أنها ما زالت في عصمته!"

"لا ابن عمك يجزم بأنها ما زالت زوجته"

صمت إيهاب محاول أن يفهم أسباب ممدوح في الادعاء الكاذب... إذ أن بناء على معلومات تميم القاطعة أن الشابة على وشك الزواج من طبيب زميلها فلسطيني الأصل ومقيم في الأردن؟!

ولكنه وبهدوء مستفز تغاضى عن إخباره لعلّ من العدل أن يرسله يوم عقد قرانها ليرى بعينيه !

لذا قال بهدوء "إذاً لن نخبره، ستأتي به إليّ في الشركة غداً لأمنحه ما لديّ بنفسي ودعه يكتشف بنفسه!"

قال مراد مستنكر "هل أنت في كامل تعقلك.. تريد إرساله بمفرده لامرأة تهرب منه منذ ثلاث أعوام ونصف وأيضاً اتضح أنها تداري عنه ابنته... نحن نتكلم عن ممدوح هنا سيتسبب في مصيبة لا محالة؟!"

قال إيهاب بذلك الهدوء الذي يكون مستفز أحيانا أكثر من عصبيته "دعه يحاول لمسها بأي سوء ليأكله رجال الحي السكني خاصتها دون ملح!"

قال مراد باقتضاب "أنا لا أوافقك!"

رد إيهاب بنبرة غاشمة "أنت مجبر لتنفيذ الأمر على طريقتي، اعتبره تكفير عن دفعك له في حياتي وأبنائي من جديد!"

**********

بعد ساعات من العمل الجاد بالطبع كانت تتغاضى عن تذمر خالتها الغالية وتعد له "فطيرة الشيفرد" خاصتها.. بعد أن اجتهدت في إتقان طبخة "البصارة" بأعشاب عفاف المبهرة..

ابتسامة أثيرة كانت تكلل شفتيها الممتلئتين وهي تراجع المكونات في رأسها "بطاطا تم هرسها، وقطع خضار تم غسلها.. شرائح لحم مشوي سأقطعها الآن!"

"الرائحة زكية وغريبة، وأنتِ في المطبخ وأمي ليست هنا... إذاً مؤامرة جديدة؟!"

رفعت وجهها الضاحك نحوه لتجده كالعادة يعقد ذراعيه على صدره, رافع أحد حاجبيه وهو يرمقها بغيظ ممتع..

حركت كتفيها باستسلام وهي تقول "هذه المرة الوضع تطور، إذ أنك مجبر على أكل تلك الأعشاب الفتاكة، ولست أنا فقط"

تحرك من مكانه يقترب منها ببطء متلون.. حتى وقف وراءها يحاوط خصرها بخشونة وهو يقول "ألا يحق لي الاعتراض على ما تفعلانه بي؟!"

ارتعاشة استجابة جسدها المعتادة كانت تفصح تأثرها به، تفاعلها من مجرد التلامس معه وهي تقول "لا، وستستمر في ادعائك الجهل، أنا لن أخسر وفائها من أجل خاطرك!"

دفن وجهه في عنقها يمنحها قبلات صغيرة وبطيئة وهو يهمس بنبرة حسية مقصودة "ألا تخافي عليّ ولو قليلاً أن تسبب لي بالضرر؟!"

تنفست بجهد وهي تهمس "هي لن تضرنا, كما أني أتأكد من أنها مجرد أعشاب طبيعية يعتقد البعض في قدراتها على المساعدة في الإنجاب!"

همهم ويده تتسلل تحت بيجامتها ملامساً بشرتها "متى تقتنعين بأن أكتفي بكِ أنتِ، وجود ذلك الطفل لن يمنحنا أكثر مما لدينا، رابطنا يا جوان!"

ارتبكت وفي محاولة واهية كانت تحاول أن تبتعد عنه وهي تقول بتقطع "لا تحاول أن تعدل من رغبتي, أنتِ بتّ تعلم أنه حلم أطارده بكل قوتي!"

لقد حاول بالفعل أن يجعلها تتوقف عن توجيه كل طاقتها وتوقف كل أحلامها في الحصول على الحمل، ولكنه عند هذا الأمر فشل تماما لذا استسلم.. مجاريها هي ووالدته في رغبتهما، بالنهاية من هو ليقف حائل بينها وبين تعويض أمومتها؟!

كانت شفتيه وصلت جانب فكها لثمها بخفة وهو يهمس "ألا تحبيني؟!"

كانت اختنقت الآن بعاطفتها التي نجح في تأجيجها بسهولة، وتحكم ببساطة في استجابتها بين يديه وهي تهمس بانبهار "أحبك جداً، أنتَ عمري كله!"

حرك أصابعه ليحاوط يدها المرتعشة، وهي تقوم بتقطيع شرائح اللحم دون أن تدرك حقاً ما تفعله، تحرك مع حركتها قاصداً، يعبث بقبلاته في أنوثتها، بينما يتصنع المساعدة في طهوها حتى قال "يبدو أنكِ لا تفعلي حقاً، أنتِ غير مشتاقة لي والدليل عدم تجاوبكِ معي؟!"

هل يمزح الأحمق أم يتلاعب بأعصابها إذ أنها تكاد تتوسله أن يرفعها على تلك الطاولة وينالها ببريته دون شفقة...! كادت أن تجاهره كالعادة بما يدور في عقلها، من تصورات فتاكة تعلم أنها تزيد من جنونه فيها ولكنها تذكرت على حين غرة أعشاب عفاف الجديدة لذا صرخت فيه، مجفلة إياه ليبتعد عنها وهي تقول "ابتعد عني حالاً!"

فرك أذنه بإصبعه وهو يقول بسخط "ماذا هناك يا مجنونة, لقد أصبتني بالصمم؟!"

لوحت أمامه بالسكين وهي تقول بتحذير شديد اللهجة "أعلم كيف تتلوى حولي للتهرب من الأمر، ولكن انسى, أنتِ ستأكل البصارة بالأعشاب لآخر لقمة قبل أن تنال مرادك مني!"

هل من أمامه هي بالفعل جوان ابنة الأكابر تربية إنجلترا، لماذا إذاً يشعر أن من أمامه إحدى بنات الأحياء الشعبية، هل لهذا الحد تأثير أمه الجبار طبع على الطبيبة الرقيقة المسكينة ليحولها لتلك المشعوذة المفترسة؟!

فتح ذراعيه بمسرحية مشيراً بالسمع والطاعة..

شمخت برأسها بطريقة أمه الشهيرة المضحكة وهي تفرد كتفيها بأناقة ثم وضعت السكين جانباً متجهة نحو الموقد..

راقبها باستمتاع وهي كالعادة تهمس بمكونات الطعام في محاولة مستميتة وفاشلة لتذكر كيفية طهي أي من أنواعه.. ومن خلف قناعه الذي يجاريها، كان يبتسم وهو يتذكر حالها الذي وجدها عليه، وبين حالها الآن والذي لم يكن سهلاً مطلقاً تحقيقه، لقد عانى كثيراً في حمايتها من أبيها والذي يعلم يقين أنه ما زال يطاردهم محاول أن يدفعها للافتراق عنه.. حتى أنه تبرأ منها رسمياً أمام عائلته، ولكنها لم تهتم وقتها وأخبرته أنه بالفعل قتلها يوم رماها في ذلك القبر، بجانب طبعا فراق سَبنتي والذي يعلم أيضاً أنها أبداً لن تتخطاه..

ولكنه نجح في صنع امرأة تتقبل الحياة, تتخلص من عقدة جلد الذات التي كانت تلاحقها، طبيبة أطفال ودودة وناجحة في حيهم الصغير، وكنة هادئة الطباع وصديقة مخلصة لوالدته وأخته اللتين ساعدتاه كثيراً معها دون أن تشعرا.. بالطبع ماضي جوان لم ينبشه أحد وهو نجح أيضاً في قتله، ربما عائلته ستتقبل الفتاة التي أحبته وتزوجته رغم أنف عائلتها ثم اكتشفا مشاكلها مع الإنجاب, ولكن من المستحيل أن يتقبلا فتاة لديها ماضي وابنة.. بالنهاية هو يقدر ويفهم أن لا احد بهذه المثالية!

"يا ويلي.. لاااااا.. لقد فسدت كالعادة!"

تنبّه لعويلها وهو يتقدم منها سريعاً ضاحكاً.. إذ أنه لم يستعجب وهو يقول من بين أنفاسه "هل نسيتِ وضع الماء وشاط منكِ كالمرة السابقة؟!"

هزت رأسها بالنفي ثم قالت بنبرة من يوشك على الانفجار في البكاء "لا, لقد وضعت الماء والبصل والثوم أيضاً.. وشهقت هكذا كما علمتني خالتي.." قلدت تلك الأصوات بنبرتها الناعمة الرقيقة جاعلة إياه ينظر لها بتسلية عابثة وهو يقول "أخبريني مرة أخرى كيف شهقتِ؟!"

لم تنتبه لتلاعبه وهي تقلدها مرة أخرى..

اقترب يحاوطها ملصق صدرها بصدره وهو يقول "مرة أخرى جوان.. لم أسمع؟!"

أعادت ظهرها للوراء مطمئنة لذراعه الذي يوازنها ثم فعلتها.. ولكن هذه المرة بمكر أنثوي مغوي إذ أنها التقطت أخيراً مداعبته...



ادعى التقييم والجدية وهو يفتح أزرار بيجامتها يلامس بشرتها "مؤكد السر في الشهقة، لقد فسد طبيخكِ لأنه ذاب أمام سحر تلك الشفتين!"

همست بنبرة ارتعشت استجابة " لا لقد. نسيت وضع حبات الفول المجروش "

شفتيه مرت علي جانب عنقها أسفل الاذن متتبع شريانها النابض هناك بإثارة وهو يقول " اذاً كنت تعدى لنا ماء بالشهقة أعيدها مرة أخرى من اجلي ؟!.

أمسكت كتفيه وهي تزفر بحرارة ثم شهقت بدلال خفيض مائع ....

دفعه ليهتف بصوت جهورى " اللهم احفظ لي شهقات زوجتى التي ستذهب بعقلي ؟!"

أطلقت ضحكة رائقة زلزلت له فؤاده كما رجولته، جاعلة إياه لا يقدر أكثر على المقاومة.. رفعها بين يديه بخشونة محقق حلمها السابق، ثم وضعها على طرف الطاولة رافع ساقيها لتحاوط خصره ثم انحنى يقبلها بشراسته المعتادة، قاومته بمياعة وهي تدّعي الضيق محاولة دفعه بعيداً في الظاهر بيديها بينما ساقيها كانت تحاوطه بإحكام دافعة إياه نحوها ليلتصق فيها أكثر..

أطلق تذمر نافذ الصبر من داخل حنجرته وهو يمسك بكلا يديها لاويهما خلفها ثم تركها لبرهة وهو يهمس أمام شفتيها "لقد اشتقت أليكِ، فكفي عن الخبث الأنثوي!"

ادّعت التفكير وهي ترقص حاجبيها ثم قالت "اممم.. بما أن الجزء الخاص بإطعامك ذهب مع الريح، يتبقى لدي أمر خاص أريد فعله قبل أن تنال مرادك"

ادّعى الغضب وهو يقول "توقفي يا امرأة وإلا أخبرت عفاف أنك ناشز، ووقتها لن أحميكِ من سخطها!"

زمت شفتيها بميوعة وهي تقول "عشر دقائق فقط أجلس على ذلك البخار، أرجوك حبيبي من أجلي!"

توسعت حدقتاه وهو يقول بنوع من البلاهة "أي بخار تقصدين هذه المرة؟!"

كتمت ضحكتها مع تقلص كتفيها ثم قالت "بخار السيدة عفاف لفتح كل طريق مسدود، ولزيادة الخصوبة"

قال ساخراً "وردّ المطلقة، وتزويج العانس وفكّ العمل من تحت أظافر نملة يتيمة، هل أصبحت أمي مشعوذة دون أن أدري؟!"

هتفت باستنكار "لا تسخر من صديقتي العزيزة وإلا لحقتها لبيت "هبة" جاعلة إياك تبيت وحيداً مكموداً بأشواقك؟!"

أفلت يديها وهو يقول "حسناً وقت مستقطع وجديّ, هل تؤمنين حقاً بتلك الخزعبلات؟!"

تغضنت ملامحها بألم باهت وهي تقول "لا بالطبع، ولكن من يطارد حلم يطرق كل أبوابه!"

لمست أصابعه شعرها بحنان وهو يقول "حبيبتي، ربما نحتاج لعدم التفكير ف هذا الأمر قليلاً، حتى يأذن الله بتحقيقه؟!"

صمت لبرهة قبل أن تعبس ملامحه متذكر غضبه القديم منها, سخطه عندما اكتشف أنها أخبرته كذباً بعدم قدرتها على الإنجاب واعتقاده أن والدها تسبب في استئصال رحمها مع ابنتها..

"فرصتكِ ليس معدومة لهذا الحد يا جوان.. هناك احتمال خمسين بالمئة أن يحدث طبيعياً!"

أبعدته قليلاً ثم هبطت من على الطاولة متغاضية بتعمد ذكر الماضي الذي تسبب في هجره إياها لأكثر من شهرين ثم قالت "وحتى يحدث هذا لن أطالبك بعملية حقن أخرى وسأكتفي بالأدوية ووصفات والدتك!"

أمسك ذراعها مانعها من تركه ثم قال "إلى أين؟!"

رقصت حاجبيها بمرح ثم قالت "لجلسة البخار!"

عاد لمزاجه العابث بسهولة وهو يقول بتحايل "هل تحتاجين مساعدة؟!"

"قليل أدب" هتفت وهي تندفع من أمامه جريًا نحو غرفتهما، ثم نحو الحمام مغلقة إياه خلفها، مقابلة خبطه وتهديده الغاضب بضحكات خالية من الهمّ والوجع أصبحت تلازمها منذ استسلمت متقبلة عشقه الهمجي فيها!!

............

بعد وقت قصير فتحت الباب بحرص، وكما توقعت وجدته هناك ينتظرها بتجهم، تقدمت نحوه ببطء مستعرض، مرتدية غلالة نوم سوداء لامعة أظهرت بشرتها القشدية، اعتدل من مكانه ببطء متخلي عن غضبه وهو يفتح ذراعيه في دعوة، تعمدت المشية المائعة وهي تهمس بنبرة وضعت كل خضوعها فيها "أأعجبك، إنه هدية أخرى من والدتك؟!"

استطال يجذبها بقوة موقع إياها على ركبتيه ممراً يديه ببطء حسيّ على نحرها ومواطن أنوثتها المكشوفة بين كتفيها ثم همس قبل أن ينقض عليها دون صبر "ستتسببان أنتِ وهي في قتلي بمكركن الأنثوي، ألا يكفيني جنوني بكِ أنتِ دون الحاجة لإغراءات خارجية ؟!"

متنعمة بالتناغم بين ذراعيه، منسجمة مع كل دقة نابضة من قلبه الصاخب فوق قلبها الذي اعتقدت أنه تحطم لتكتشف على يديه أنه ما زال هناك يحمي نفسه من الوجع منتظره هو أن يحميه وأن يخرجه ويحبه... همست بكل ما تحمله من غرام "أنا أحبك بقوة يا نضال، بل متيمة بكل تفصيلة منك، حدّ أن رغبتي في حمل صغيرك نافست رغبتي في الأمومة!"

*********
يتبع الان



التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا الغوازي ; 30-03-20 الساعة 03:58 PM
Nor BLack غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:55 PM   #2294

Hoba Nasry
 
الصورة الرمزية Hoba Nasry

? العضوٌ?ھہ » 435719
?  التسِجيلٌ » Nov 2018
? مشَارَ?اتْي » 322
?  نُقآطِيْ » Hoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond repute
افتراضي سلسلة قلوب معلقة الكاتبة المتميزة نور بلاك

#شظايا_القلوب

_سيدة القلم و الكلمة صاحبة المفردات المتميزة مجرمة السرد كلها ألقاب لا توفيكي حقك و تعطيك قدرك الحقيقي و أمام سطوة قلمك المبدع لا أجد الكلمات اللي تعني لتعبير عن اللى بحسه و أنا بقرأ ما تخطه أناملك لكاتبة جبارة مثلك متمكنة جداً من أدواتها الأدبية والفنية
فا سامحيني على عجز كلماتي المتواضعة أمامك و ما توصفش جزء يسير من إحساسي بالمشاعر الجميلة اللى عيشتيني فيها مع شخصيات رسمتها على الورق لكننا تفاعلنا معاها و كأنها من لحم ودم حقيقية عشنا صراعاتهم تخبطاتهم عثراتهم أخطائهم و بنعيش معاهم حالياً تصحيح مسار حياتهم
_شظايا_القلوب في نظري مش مجرد رواية للتسلية والترفيه تقدر تمضي معاها وقتك فقط
و تمر مرور الكرام لأ هي بتستوقفك لتفكر و تنظر حواليك تشوف قضايا و أخطاء غفلت عنها عنواين تصدرت صفحات الجرائد و الإعلام شفتها و عبرت من غير ما تترك أثر جواك مجرد شعور بالشفقة و بعدها هتكمل حياتك و كأن شيئاً لم يكن شظايا هنا هتخليك تدرك الصورة بأبعادها الحقيقية لأنها بتناقش التشت لأمة بأكملها و وطن أغتصب و شعب بيقاوم بالحجارة و نازحين في بلاد طمست هويتهم، مغتربين أثرت الغربة فيهم و تركوا أبنائهم لأفكار و معتقدات غريبة عنهم و عن عاداتهم و تقاليدهم و تعاليم دينهم، هتشوف أثر الخيانة الزوجية على كيان الأسرة و الأبناء، و مشكلة خلط الأنساب على الأطفال و كتير شفنا حوالينا حالات مشابهة، في شظايا نور بتأخذنا لرحلة لمشاكل و قضايا واقعية طال السكوت عليها و ندخل في العمق و ندقق في الصورة بتفاصيلها من خلال أحداث لشخصيات شبهنا بمميزاتهم و عيوبهم و معالجه لكل القضايا دى، نور بتطرح المشكلة و بتخلي القارئ يشارك بالتفكير في الحل و العلاج لها لأنها بتحترم عقل القارئ و بتحب تخاطب فكره
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
_هحاول أتكلم عن اللى حسيته من خلال قراءتي الفصل و الشخصيات بثوبهم الجديد بعد التعديل و رحلة الشفاء

#شيماء

_شيماء و بعد غياب أهم شخصين في حياتها نزار الهوى الحبيب و الصديق، و سبنتى الأخت و رفيقة الروح كانت بتتخبط في ظلامها و عجزها و كأنها بغيابهم فقدت عزيمتها و القدرة على المقاومة، مني و نوة محاولاتهم لأنها تخرج من قوقعتها، لكن الدافع القوي هو تحقيق حلمها في إنشاء مركز لتقديم خدمات لذوي الاحتياجات الخاصة و مساعدتهم خاصه غير القادرين لكنها أصدمت بقوانين مجحفة بتنظر لذوي الاحتياجات الخاصة دى على إنهم عاجزين و غير قادرين على الاعتماد على أنفسهم و بتضيف لعجزهم عجز من نوع آخر بتكبلهم به حبيت جداً إنك وضحت العراقيل و نظرة المجتمع قدامهم،. نفوذ ياسر و مساعدات خالد و مالك زوج شقيقتها الكبرى شذي أكتمل الحلم، لكن بيتبقي غصة في قلبها لغياب من كانت تشاركها الحلم و تشجعها، شيماء و اللي بتستعيد دفئ أيامها مع رفيق سبنتى و صديقها شلبي و بتخفف عنه غياب صديقته و إنها ما نسيتهوش و أعتقد أنها بتتواصل معاها، و إن سبنتى و شيماء ممكن يكون في إتصال بينهم محدش يعلم به، شيماء تعلمت من سبنتى ما تخفيش مشاعرها تجاه أى شخص و هي مش متقبلة علاقة خالد و لانا و أعلنتها قدامها بكل وضوح
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
#خالد_لانا

_لانا أنا بحترمها جداً كأنسانة عارفه هي عايزة إيه و محددة أهدافها في الحياة و شايفه إرتباطه بخالد و اللى فيه كل مواصفات الزوج المناسب اللي بتتمناه لأنها إنسانة عقلانية جداً و عواطفها مش بتتحكم فيها، و شايفه إن مشاعر خالد لسبنتى مؤقتة و كانت فترة مراهقة
لكنها بتخطئ في حق نفسها لأنها بتتجاهل كل الإشارات الواضحة اللي بتقول إنه خالد مش معاها بعقله و مشاعره و رفض أمه و أخواته و جموده معاها دليل على كده لكنها عايزة تصدق إنها قادره تخليه ينسي سبنتى و ده أكبر خطأ ترتكبه في حق نفسها هي فقط لأنها هي اللي هتنجرح لو ثبت عكس توقعها

_خالد و اللى واضح إنه بيعتني بشلبي أمانة سبنتى لشيماء و أصبح صديقه، خالد اللي شايف لانا بعقله فقط و فيها مواصفات الزوجه المناسبة و بمعايير العقل إنها تشبهه في إلتزامها و عائلتها و ثقافتها و هدوئها و إنها هتكون واجهه إجتماعية تناسب شكل حياته القادمة كوريث آل الراوي، لكنها ما تشبهش روحه ولا موجودة في قلبه و اللي بيحاول يخرسه و ما يستمعش لصوته و اللى بيقول إنه في واحدة غيرها احتلته و مجرد ذكرى عابرة لها بتخليه يتخبط و يرجع لخالد القديم بحيرته و صراعه، خالد مش عايز يظلم لانا أو يكون صورة لرجل خائن و ده أنا حباه فيه جداً إنه ضميره متيقظ دايما
_خالد و اللى قدر يعرف مكان راشد و سبنتى و إياب بعد ما تتبع الشركة اللي كانت أحياناً منافسة له و أحياناً آخري دعم له، و توصل إنها تابعة لراشد و ده خلاه ما يتملكاش أعصابه و يلجأ لإيهاب لأنه على بعد خطوه من إنه يرجع إياب لبدور و يشوف سبنتى، لكن إيهاب فوقه و إنه بحالته دى و ظروف مرض ياسر الأصلح إنه إيهاب هو اللى يسافر و يتفاوض مع راشد و يرجع إياب و ذكر خالد إنه يحترم الحلقه اللي في أيده و المرأة اللي أختارها و إنه ما يملكش أى سلطة على سبنتى حالياً بأختياره، و ده خلاه يهيم على وجهه يستعيد آخر ذكرى له معاها و وعودهم سوا
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
#بدور_نوة_مريم

_بدور هي صاحبة فكره لبس ليبريتا ملابس الدعسوقة و تطلق عليه إسم البعبع عشان تضعه في مواجهة قدام نفسه و إنه ما يخطأش بأرتباط هيدفع ثمنه لاحقاً و ينتظر لقائه مع سبنتى عشان يأخذ حكم عادل على مشاعره و على حكايته معاها و ده لحرصه الشديد على سعادته و إنه ما يرتكبش حماقة من حماقات و أخطاء رجال الراوي
بدور و لأول مرة في حوارها مع مريم و نوة تعترف بأنها كانت المذنبة الأولي في حرمانها من إبنها بالأخطاء و الفضائح اللى عملتها، بدور أبدت تفهم عادل لموقف سبنتى حتى لو ما كانتش بتحبها لكنها فهمت سبب تلاعب سبنتى بها بعد معرفتها حقيقة نسبها لخوفها الشديد إنها تخسر راشد الشخص الوحيد اللى تملكه في حياتها لصالح بدور و إبنهم، و فهمت محاولات راشد لما قالها إنها الوحيدة اللي حملت بطفله، بدور لأول مرة تبدى ندم على أخطائها في حق نفسها و إبنها و عمرها اللى ضيعته في فكرة الإنتقام، بدور و نوة بينهم إتفاق ضمنى على الحفاظ على سر نسب سبنتى حتى و يظل داخل العائلة و عدم كشفه حتى قدام مريم رغم مكانتها حالياً بينهم

_نوة و اللى لأول مرة تزور مريم في محاولة عشان تصفح عن والدهم و تقبل زيارته أدركت أنه مريم هي كمان ضحية مثلهم و أكثر و نالت من الألم و المعاناة مثلهم و ما كانتش تستحق منهم النبذ و الظلم، نوة أدركت هي كمان إنها ما كانتش بتقوم بدورها كأخت كبرى لأخواتها و كانت بتكتفي بالنصيحة فقط من غير ما تقوم بدور فعلي تجاههم كان من الممكن يجنبهم أخطاء و مشاكل كتير و ما تكونش بشكل أو بآخر سبب في حرمان بدور من إبنها

_مريم و اللى أصبحت الحضن و الذراع اللي بتبكي عليه بدور كأخت لها زى ما بدور ساندتها قبل كده، مريم أشتركت في خطة بدور عشان خالد يراجع نفسه من خطوبته بلانا و متفهمة جداً مشاعر سبنتى و شايفه إنها كانت منتظرة منه أنه ينتظرها و يوفي بوعده ليها، مريم رفضها لياسر الراوي لأنها ببساطة عمرها ما شعرت نحوه بعاطفة الأب ولا هو قام بدوره في حياتها، بالعكس هو كان سبب في معاناتها بتركه وراء ظهره لأم حقودة صبت غضبها و حقدها منه فيها، و عشان كده هى مش قادره تسامحه و تتقبله إنه نبذها عمرها كله و سلبها أبسط حقوقها يكون لها الظهر و السند، و عشان كده هى متفهمة موقف سبنتى في حبها لراشد و إنها أذت بدور رغماً عنها، و هي كل اللي تقدر تعمله إنها ما تقطعش زيارة أولادها لجدهم عشان يكون لهم عائلة و تحاول تشارك في مناسباتهم العائلية بحكم عمل إيهاب معاهم
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
#نزار

_جدة نزار رغم إعترافها بأن هناء أجادت تربية و تنشئة حفيدها كويس جداً لكنها مازالت بترفضها كنة لها و ده طبيعي مفيش حد ممكن يغير من أفكاره و معتقداته لكن برغم كده هى حبت نزار و أحتضنته و قدمت له العائلة و الإنتماء لدفئ العائلة و الوطن اللى كان بيحلم به
لكن نزار جواه جائع لحضن هناء و حنانها، نزار اللى مجبر على تحمل قوانين و بروتوكولات عائلته و اللى عوضته اللي إتحرم منه، فيقيان في حوارها مع نزار عشان مستقبله و خططه لحياته المهنية و إختيار الزوجة المناسبة حسب تقاليد عائلته صفعته بجريمته في حق أمه و اللي برغم كل اللي قدمته من أجله هو اللى آراق دمائها و فضحها جلدته بذنبه في حقها
_حبيت جداً سجال جوشوا و نزار و فيفيان و غيرة كل واحد فيهم على أمه و ذكرياتهم
نزار قرر قرار مصيري بعد نقاشه مع جدته و أن الطير المهاجر عليه العودة لحبيبته بحرية العينين⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
#إيهاب_ممدوح

_مراد و بحكم صلته بممدوح حاول يقدم له المساعدة في لقاء يجمعه مع إيهاب و ما كانش يعرف بحجم المشكلة و الخطأ اللى أرتكبه ممدوح في حق مريم و إيهاب

_إيهاب و اللى برؤيته لممدوح أعاد له حقارته و تعديه على شرفه و محاولة إنتهاك زوجته
و عشان كده مقدرش يسيطر على غضبه و ضرب ممدوح بكل الكره اللي بيحمله جواه
_ممدوح و اللى ترك إيهاب يفرغ كل اللي المكبوت جواه و مصر إنه يسمعه و كان بيحاول يفهمه أد إيه هو ندمان و كاره لممدوح القديم اللي بصيرته كانت معميه و روحه المشوهة و رغبته في الإنتقام خلاه يأذى مريم و دلوقتي هو جاي عشان يكفر عن ذنبه في كل اللي ظلمهم و أساء إليهم و بيطلب المغفرة و الصفح و متحمل لأى عقاب

_ممدوح و اللى حاسس بحجم جريمته في حق لورين و هو بيحكي لإيهاب عشان يمكن يساعده في العثور عليها و يشوف إن الله عادل و أقتص منه في إنه زى ما حاول ينتهك شرفه هو كمان شاف زوجته المرأة الوحيدة اللي حبها و حطمها و بيشوفها بتنتهك و هو مكبل بقيود و مسجون جوه ظلمته ممدوح و هو بيحكي عن مشهد إغتصابه لورين و كأن شخص آخر تلبس جسده و أقدم على الجريمة دى و ده بيزيد من جلده و تأنيبه لنفسه و ضميره أكثر، ممدوح إتغير و عايز يصلح أخطاء الماضي و بيبحث عن لورين عشان يعتذر لها
و عشان كده سعي لمقابلة إيهاب لأنه عايز يكفر عن ذنبه في حقه و حق مريم و يساعده يلاقي لورين و حكي له عن قضيتها لأنه واثق من رجولته
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
#بيت_أيوب

_أسرة أيوب و اللي استقر بهم الحال في بلد عربي أستقبلهم و رحب بهم و منحهم المواطنة و قربهم من حلمهم بالقرب من وطنهم و بيمنحهم الشفاء من بلاد الكوابيس و اللى سرقت أرواحهم و شوهتها

_فرح و اللى بتتلقي العلاج و الدعم النفسي و بتحاول تكمل دراستها الجامعية و مازالت الماضي بتشوهاته ما أثر فيها و ثقتها في نفسها و الحياة ضعيفة تكاد تكون معدومة، و لسه بتتخوف من أيوب لكنها مع العلاج النفسي و عائلتها حواليها بنتقدم ببطئ بعكس مرح

_مرح شخصية قوية صلبة قدرت ترمم نفسها بنفسها و تجتاز دراستها الجامعية و تشتغل و بتدفع تؤامتها فرح لتخطي الماضي، مرح و اللي بتنادي لها أمل بنت لورين ماما لأنها شايفه إن مرح أمها و لورين صديقتها و فرح زيها طفله صغيره و أيوب أبوهم كلهم و اللي مضلل عليهم بجناحته و بيته اللى بيضمهم و مدفيهم حواليه

_لورين بتحاول تشق طريقها و تبني حياتها و مستقبلها من جديد و بتساعد أخواتها و شايفه إنه مفيش حاجه تمنع إنهم ينجحوا و يحققوا إنجازاتهم و طموحاتهم و لو المعجزة حصلت و رجعوا لوطنهم مش هيترددوا في ترك كل شيء وراهم و يرجعوا بيت جدهم
لورين عايزه تتحدى نفسها بموافقتها على الزواج من طه عشان تثبت لنفسها إنها أغلقت صفحة الماضي للأبد
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
#ياسر_الراوى

_ياسر الراوي و قدام لحظة الموت بمهابتها كل حاجه بتبهت قدامها
المطامع و متاع الدنيا و بيظل فقط الندم و شريط حياتك و لحظة واحدة تطلب فيها المغفرة و الصفح من زوجته و أولاده على أخطائه في حقهم لأنه كان بيختار لهم حياتهم من وجهة نظره هو، لحظة الإنسان بينساها و يلهو به العمر و كأنه مخلد فيها و لما بتيجي الخوف و الندم على حياة ضيعتها في كبر نفس و غرور
_ياسر و آخر وصية له كانت لخالد إنه ينسي كل اللي حاول يقنعه به و يزرعه جواه و ما يظلمش قلبه ولا بنت حبته من كل قلبها و يكون ليها الوطن و أعتقد أنه كان يقصد سبنتى و أدرك خطأه في حقها و حق إبنه، مشهد طلب السماح من منى و بدور و ملاك الموت بيحاوطه مشهد مهيب مفيش تعليق ممكن يوصفه، حقيقي حزنت و أشفقت عليه جداً
المشهد ده جرس إنذار لكل إنسان إن مهما جري في الدنيا و حقق مكاسب و وصل لأعلى المناصب هيوصل للحظة دى و مش هيفضل فيها غير أعمالك و سيرتك اللي هتخلفها وراك
إحساس بدور برحيل ياسر الراوي هو إنها أصبحت بدون سند و حماية ظهرها مكشوف
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

الفصل جميل جداً جداً و التغيير اللى حصل مع كل شخصية و تأثرها بالضربات اللي حصلت لهم و كانت نتيجة أفعالهم و إختياراتهم و تصحيح مسار حياتهم جميل أوى
كالعادة مفيش كلام يوصف إبداعك و تفردك سلمت أناملك اللى بتعزف على قلوبنا أجمل لحن



التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 30-03-20 الساعة 01:24 PM
Hoba Nasry غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:57 PM   #2295

Nor BLack
 
الصورة الرمزية Nor BLack

? العضوٌ?ھہ » 455746
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 360
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Nor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   star-box
Rewitysmile1

التاسع والعشرون ج2




بعد ساعات كان يستيقظ من نومه على صوت أزيز هاتفه، فرك عينيه بتعب وهو يجذب الغطاء على زوجته الذي تزيحه كالعادة أثناء نومها، ثم مدّ يده حتى يعرف من هذا المزعج الذي قطع عليه ساعات راحته... اعتدل بحرص وهو يرفض المكالمة ثم أرسل باختصار "لن أستطيع الرد الآن، هل هناك أمر طارئ؟!"

أتاه الرد "أحتاج للحديث معك، أنا أمام صالة التدريب خاصتك.. اعتقدت أنك لم ترحل بعد؟!"

أرسل بهدوء "لقد رحلت باكراً، ماذا هناك يا خالد.. هل حدث شيء آخر؟!"

"لقد عادت وأنا فقط أشعر بالتشوش... أريد التحدث مع صديق سيفهم ما أريد قوله!"

يقصد سيستمع بصبر وصمت تام دون أن يوجّه له انتقاد حاد يحتاجه، إذ أن العلاقة تطورت بينهما منذ رحيل راشد الراوي لمرحلة صداقة حقيقية.. بالطبع بعيد عن معرفة جوان، حيث أنه أيضاً خلعها خلعاً من أي شيء يمتّ لبيت الراوي بصلة "هل تريد مني القدوم الآن؟!"

أرسل خالد "لا، سأمر عليك في الغد, لا تزعج نفسك بالقدوم، أنا فقط كنت أشعر بالاختناق، إذ أن أمور كثيرة قد حدثت منذ وفاة أبي"

"حسناً.. غداً مساءً سأنتظرك!"

أغلق الهاتف واضعه على الطاولة الصغيرة، ثم التفت متأمل وجه جوان التي تنام بدون كوابيسها المعتادة.. دون قهرها وشعورها بالدونية.. دون أشياء كثيرة موجعة، والتي يتوقع أن تطفو على السطح إن كانت سَبنتي بالفعل قد عادت كما فهم.

وضع رأسه على الوسادة بجانبها يتأملها بهدوء شاعر بالأسف مع اضطراره لقرار صارم آخر بأن لا يخبرها أن ابنتها معها على نفس الأرض، هو ليس بغبي ليكرر الخطأ مرتين، ليفسد عالم الفتاة الجديد وينبش في ماضيها، أو يزلزل سعادة تستحقها امرأته بعد كل ما عانته..

تحركت منقلبة للناحية الأخرى مانحة إياه ظهرها وهي تهمس ناعسة "هل ما زلت غاضب مني؟!"

قلص المسافة بينهما معاود احتضانها,, ملصق ظهرها بصدره، ثم حرك شعرها الغزير بعيداً مريحه على الوسادة وهو يقول "هل أنتِ جادة في السؤال عقب ما حدث؟!"

همست دون وعي حقيقي وكأن عقلها الباطن من يتحدث "لقد رأيت غضبك في المطبخ، عارفة أنك لم تتخطى كذبي عليك قديماً بشأن حالتي.. إلا أنك تصدق الآن أني كنت فقط في محاولة دفاعية لحماية نفسي من أي أمل زائف قد تمنحه لي!"

تنهد وهو يضع شفتيه على كتفها العاري دون أن يجيبها متذكراً كيف كانت حالته عند اكتشافه الأمر، إذ أنها لم تخبره بطريقة مباشرة بل احتمت خلف ظهر أمه الجاهلة تمامًا بما يحدث, وهي تقول مازحة أن عليه أن يبيت في غرفة أخيه لأن زوجته لديها ظروف شهرية وتخجل من إخباره، يذكر جيداً توسع عينيه غضباً وذهولاً.. كيف استطاعت أن توهم أمه بأمر يصعب حدوثه وهو من كان يعتقد أن لا رحم لها، ليحدث لها هذا كالنساء، يومها شدّها من يدها دافعها لداخل الغرفة بغضب يهتف باستنكار من بين شفتيه "كيف استطعتِ خداع أمي، لم نتفق على منحها أمل زائف؟!"

انحنت كتفيها بقهر تنفجر في البكاء وهي تقول بخوف "أنا لم أكذب، ربما كل العيوب بي ولكنك تعرف أني لست بمخادعة"

كان جاف غير مبالي وغضبه يتحكم فيه إذ أنه لم يكن سامحها بالفعل لتركها إياه يواجه الموت وهو يقول "بل أنتِ أكبر مخادعة عرفتها، ألم نتفق أنكِ ستصمتين تماماً غير مفصحة عن أي من ماضيكِ واتركيني أنا أحيك مسلسل كذبكِ الذي لا ينتهي؟!"

ما زال يذكر شحوب ملامحها وهي تحدق فيه بصدمة ووجع ثم أدارت وجهها عنه وهي تقول بحرقة "أنا لم أكذب عليها، لم أستطيع فعل هذا أذ أني أحبها كأمي، توقف عن جرحي بكلماتك المسمومة؟!"

اقترب منها وغشاء الغضب الأعمى يزاح عن عينيه ببطء، وهو يسأل بتوتر "أنتَ لا تنجبي يا جوان, لقد جعلكِ والدكِ عاقر لحماية اسمه من خطأ قد ترتكبينه بغبائكِ مرة أخرى.. ألم تخبريني بهذا؟!"

الضياع والتوسل كان يختلط مع دموعها المستجدية التفهم داخل عينيها وهي تهمس "لقد كذبت عليك أنتَ، وقتها لم أكن أريدك أن تتمسك بزواجك مني فقط أردت اختصار الأمر علي... الصفقة!"

عرق أحمر ناري كان ما يحدد ما بين عينيه وهو يقول بجمود "آه, بالطبع حماية ووصول لسبنتي أمام عاطفة مقززة تمنحينها لي وكأنكِ...!"

صرخت فيه بقوتها الوليدة "توقف، إن نعتني بأي شيء يجرحني أقسم أن أتركك بغير عودة.. أنا ما عاد بي طاقة لتحمل الإهانة من أي مخلوق حتى وإن كان أنت!"

تراجع غضبه مع إصابة دامية لقلبه بالندم وهو يبتعد عن مرماها.. يقطع الغرفة ذهاب واياب كمن يكاد يوشك على فقدان عقله ثم قال بنفاذ صبر "هل يمكن للسيدة أن تفهمني الآن معنى كل هذا؟!"

ابتلعت ريقها برهبة وهي تستند على طرف الفراش ثم جلست عليه كالتائهة تبحث عن الحروف المناسبة فتتخبط تماماً وهي تعترف "لقد رغب بالفعل ودفع مالاً كثيراً للطبيبة التي قامت بتوليدي لتستأصل الرحم مع ابنتي، وتدّعي حدوث نزيف لصغر سني وقتها"

صمت فقال من بين أسنانه "وبعد؟!"

جلست وهي تفرك شعرها في حركة مضطربة يعلم أنها تلازمها وهي تهمس باختناق "أشفقت عليّ، بعد حديث والدتي السري معها إذ أنها كانت تعلم بمخطط أبي بالفعل، فحمتني كلتاهما، واكتفت الطبيبة بقطع إحدى قنوات التبويض خاصتي، وأخبرته بأن صفقته عديمة الرحمة تمت وبنجاح!"

توقفت أنفاسه للحظات فاغراً فاهه بصدمة نافست صدمته عندما أخبرته بكذبتها السابقة، التشوش هو ما كان يغرقه وهو يقول "وكيف لم يكتشفكِ أحد، أخبرتني أنه كان يضيق الخناق عليكِ حتى الخدم كان يراقبونكِ... بل كيف لم اكتشفه وأنا من أعيش معكِ قرابة العام ونصف؟!"

أخفضت وجهها والعار يتلبس روحها ثم قالت من بين جفونها المغلقة "لقد علمتني أمي كيف أخفي أثاري جيداً بعيداً عن الأعين، وساعدني بالطبع أنها لا تأتي إلا كل شهرين.. أما عنك، فأنت لم تقربني إلا لماماً وبناءً على توسلي أنا إياك لتعاملني كزوجة، لذا لم يكن من الصعب إخفائه عنك أيضاً!"

تصلبت ملامحه وصمت كل شيء وكأنه صنم خالي من الحياة..

دافعها لترفع عينيها فيه وهي تقول "أخبرتها، وقررت كشف نفسي لأنك منحتني فرصة لأعيش من جديد، أنتَ لم تقدم لي بالسابق الأمان لقلبي.. لإنسانيتي يا نضال، ولكن بسحبك لي إلى هنا، بمعاملتي أخيراً كزوجة منحتني حقوقي بعدل، قررت أن أتصارح معك.. بأن لا أحتفظ بنفسي بعيداً مرة أخرى"

لم يرد أيضاً بل كان يحدق فيها بغضب العاجز عن كسر رأسها وتمزيقها، كما هي تمزقه تباعاً باعترافاتها التي لا تتوقف!

انتصبت أمامه تقف بحرص قبالته ثم قالت بهدوء شديد وحزم غريب على أذنيه منها "ها أنت عرفت آخر أسراري، ولديك الحق في الاختيار، إما تقبلها، وتمسك يدي في رابط زوجي حقيقي هذه المرة... أو تتركني لحال سبيلي وتطلقني ماحني من حياتك تماماً؟!"

انتفض من مكانه وهو يمسك بذراعها بقسوة ثم قال "اذكري هذه الكلمة مرة أخرى يا جوان, وأقسم أن أدفنكِ مكانكِ!"

وببساطة كان يدفعها بعيداً ويغادر هاجرها لشهرين آخرين رافض أي بادرة سلام تقدم عليها... حتى أتاها أخيراً مطيباً خاطرها وعاقد صفقة رؤوفة معها لا أكاذيب بينهما أبداً مرة أخرى مهما كانت الحقيقة قاسية ..

عاد من ذكرياته وهو يفكر بأنه يقدم على كسر هذا الاتفاق لتوه بإنكاره معرفة تواجد سَبنتي هنا...

همس بخفوت محاول أن يزيح كل أرقه بعيداً "جوان هل نمتِ؟!"

لم ترد، حرك يديه من تحت الشرشف بهدوء على طول خصرها، شاعر بعاطفته تتأجج مجدداً، برغبته التي لا تنطفئ تتصاعد بقوة لا يستطيع التغاضي عنها وتركها لحال سبيلها.. شفتاه كانت تقبل ظهرها العاري ببطء وهو يهمس مجدداً "سأغضب بالفعل إن لم تستيقظي وتجاريني!"

قشعريرة دافئة كانت تمر على طول عمودها الفقري وهي تهمس ناعسة "لا أريد"

عدلها بين ذراعيه ثم اعتلاها محاوطها بكلا يديه وهو يهمس كأنه يبوح بسر خطير "ولكن أنا أريدكِ، هل ستتركين زوجكِ المسكين يحترق بنيرانه؟!"

همست لاهثة بين الصحيان والنوم "هذا غش، أنت تلعب بدون إنصاف.. لقد أطفئتك بالفعل بغلالة عفاف!"

ضحك بخشونة وهو يقول "تلك هدية أمي التي أكاد أن أتيقن أنها تبنتني إذ أنها لا تحرص على صحتي؟!"

فتحت عينيها ببطء تناظره بتلك النظرة الناعسة الناعمة التي تسلبه كل تعقله ثم همست "قالت أنها ترغب في منحك الترفيه؟!"

همس بصوت أجش "وماذا إذاً عن رغبة حبيبتي؟!"

حاوطت عنقه بذراعيها الناعمتين، ثم همست وهي تقبل صدره صعودًا لرقبته ببطء شديد متقصده "دائماً في اشتياق إليك، مستعدة لمنحك حتى ما لا ترغبه فيها!"

لملمها كلها بعاطفته مانحاً كل إنش فيها من فيض رغبته، يداه تسابق شفتاه في إشعالها.. حريصاً على أن لا يجعلها تنطفئ أبداً بداخله.. ساحبها دون رفق لعالمهما الخاص, ليغرق فيها كما هي تذوب على كل عضلة في جسده الصلب، ثم همس أخيراً من بين أنفاسه المتقطعة "لا يوجد لديكِ حتى ولو إنش صغير جداً لا أرغب فيه مصيباً إياي بالهوس!"

همست وهي تقبله بجنون من بين شهيقها وزفيرها المتصاعد "لماذا نهمس أخبرني؟!"

غمز وهو يلمسها بمزيد من وقاحته "الهمس يحفظ الأسرار في قمقم محكم غلقه.. كما العاطفة البركانية التي تنفجر بيننا دون أن تتوقف أبداً"

دفعته بعيداً فاستسلم لفعلتها كما رفع ساعديه الصلبين ليحتوي اندفاعها وهي تستبدل موقعه ثم قالت "لهذا السبب تحديداً أرغب بأن لا تتوقف عن الهمس أبداً"

يوماً ستتسبب في توقف قلبه, هذا ما كان يوقنه وهو يغرق في دوامتهما العاطفية، ولكن كيف له أن يقاومها أو يزهدها يوماً وهو الذي إن كان أحب جوان القديمة بكل أوجاعها، بات يعشق زوجته بشخصيتها الجديدة التي نضجت تحت ظله.. كبرت بعد أن توقف عمرها عند حادثها، باتت تؤمن بأن من حق كل تائب فرصة ليعيش كما البشر...



هو الحب .. كالموج

تكرار غبطتنا بالقديم _الجديد

سريع بطيء

بريء كظبي يسابق دراجة

وبذيء ك ديك .. جريء كذي حاجة

عصبي المزاج رديء

هادئ كخيال يرتب ألفاظه

مظلم معتم .. ويضيء

فارغ ومليء بأضداده

يفاجئنا حين ننسى عواطفنا .. ويجيء

هو الفوضوي الأناني

والسيد الواحد المتعدد

نؤمن حيناً ونكفر حيناً ولكنه لا يبالي بنا

حين يصطادنا واحداً واحدة

ثم يصرعنا بيد باردة

إنه قاتل بريء •~

محمود درويش



في الصباح الباكر استيقظت بنشاط لتعد كل ما تعرف أنه يفضله ومؤكد قد اشتاقه من بين يديها، بهمة كانت تضع الطبق تلو الأخر مع ابتسامة حنان تكلل شفتيها تسرقها عبرة تتمكن منها، محاولة استيعاب أن الغائب الحبيب قد عاد، نزار الهوى قضى بين ذراعيها الأمومية ليلته وهي تحاوط رأسه رافضة تركه كما هو يتمسك فيها وكأنه بطريقة ما أصبح طفلها الصغير الذي لم يتعدى أعوامه الخمسة، بالطبع لم ينم أحدهما وهي تحكي عن كل ما فاته معها كما هو قص عليها كل ما مر عليه، تسامرا ضاحكين وأحيانا باكيين ولكن مؤكد حديثهما هذا خلا من كل الأحقاد التي فرقتهما قبل سنوات, لقد تناست هي بقلب أم، وتغاضى هو عن الماضي بحنان وتفهم ابن كان تستجديه قبل أعوام...

مسحت دمعة فارة من عينيها بطارف حجابها وهي تهمس "لم يعد مهماً يا هناء، لقد أخبرتِ مريم بالأمس القريب أننا نمنح الصفح لأننا نستحق السلام مع أنفسنا، فكيف إن كان الأمر يتوقف عند ولد قلبك؟!"

لقد بدت وهو يراقبها من بعيد أنها صغرت لعشر أعوام أخرى، بالطبع هي ما زالت طالبته الجميلة الصغيرة في عينيه، ولكن لمّ شملها مع ابنها محى حزنها أخيراً، له وقع على النظرات الخاصة بالفؤاد الذي يقيده مخلص في عشقها... متى تمنحه السلام, الإذن بالاقتراب، غفرانها الذي يستحقه هو الآخر؟!

"بسم الله الرحمن الرحيم، لقد أخفتني، منذ متى وأنت تتلصص عليّ؟" قالت هناء غاضبة وهي تنتبه لوقفته أخيراً..

نفخ جوش ببعض الملل وهو يقول بفلسفة معتادة "سؤال لديه إجابتين.. أيهما تريدين سماعها؟!"

قالت بجفاف "ها قد عدنا لفلسفتك الكريهة، أجب على قدر السؤال أو أغرب عن وجهي؟!"

تمطى جوشوا بلا مبالاة وهو يقول بهدوء "هل أخبرتكِ من قبل أن رفض المرأة لرجل متقصدة استفزازه وإشعال غضبه لا يعني إلا أنها ترغبه بشدة, محفزة فيه روح الصياد مطارد فريسته العصية؟!"

أحست بضغط دمها يعلو كالمعتاد.. هذا الرجل سيتسبب لها ببروده بجلطة أخرى عن قريب، لوّحت أمامه بمعلقة خشبية كانت تقلب بها طبق الفول الشهير خاصتها، ثم قالت بسخط "أو تعني انضج يا رجل وعش عمرك وأغرب عن وجهي تاركني بسلام مع ابننا الذي أصبح كتفه يساوي كتفك؟!"

اقترب منها قاصد المزيد من استفزازها الممتع أو ربما ابتزازها عاطفياً وهو يقول "هناك الكثير من الآباء الذين يلامس أبنائهم كتفهم بل ويفوقهم طولاً، وما زال يعيش في سعادة مع امرأته ضاممها بين ذراعيه ومانحة هي إياه سلامة عقله وقلبه على فكرة!"

"أنت أصبحت شخصاً مستفز، ماذا أفعل لتفهم أن لا تعني لا؟!"

مدّ يده يغطي يدها القابضة على سلاحها الخشبي مسبب لها الارتباك والخجل الممتع لعينيه، ثم رفعها متذوق الفول من عليها مطلق صوت نهم مستمع ثم قال "نكهة أنفاس هناء الخاصة تضيف لكل شيء جمال فرعوني خاص بلعنتها السرية كما أجدادها القدامى!"

أفلتت المعلقة كما ابتعدت عنه وهي تقول بحزم فضح هشاشتها في حضرته "أتعلم أنا نادمة جداً للسماح لك بالمبيت في غرفة نزار.. وعدم دفعك خارج منزلي بالأمس!"

قال برقة ماكرة عابثة "لوهلة اعتقدت أنكِ ستقولين أنكِ نادمة لعدم جلبكِ المأذون وتجديد زواجنا لأبيت أنا بين ذراعيكِ بدل ابنكِ الأحمق!"

صرخت في وجهه بذعر ووجهها يمتقع بالأحمر القاني "أنتَ مصيبة، توقف.. إن سمعك نزار أقسم أنه سيخنقك بيديه!"

امتعض وهو يقول "وأنا من كنت أتساءل من أين أتى الغبي بحماقته، لاكتشف أنه ورثها عنكِ، بماذا أخبرتِ ابنكِ تحديداً عن كيفية إنجاب الأطفال؟!"

زمت شفتيها وهي تهتف فيه ساخطة "اخرج من هنا يا مكشوف الوجه، قبل أن ايقظه بالفعل وأخبره عن ما تفعله!"

بالطبع لم يهتم بتهديدها ولكنه توجس وهو يضيق ما بين عينيه ثم أبهرها وهو يقول "ماذا تعني (مكشوف الوجه)؟ هل تسبيني يا هناء؟!"

قلدت لهجته الفصحى وهي تقول "لا سيدي, ثكلتني أمي إن فعلت، هذا بالطبع إن لم تتسبب أنتِ في قصف عمري قبل أوانه؟!"

اقترب.. اقترب بحد خطير وهو يقول بنبرة وضع كل حنانه وعشقه فيها "عودي إليّ يا هناء، ألا تكفي ثلاثة وعشرون عام من الهجر والعقاب، أرجوكِ اسمحي لي بأن أعوضكِ الماضي، بأن أحبكِ كما تستحقين.. أرجوكِ حبيبتي كلانا يستحق تلك المكافأة بعد عذاب، أن نستند على بعضنا لما تبقى من حياتنا"

لحسن حظه لم تصدّه هذه المرة بل رفعت عينيها إليه بهدوء وهي تقول "أنا لا أقصد تعذيبك أو تعذيب نفسي، ولكن ما مررت به معك وبسببك لم يكن هين، أخبرتك سابقاً إن كنت تسعى لغفراني فأنا أسامحك، إكراماً لما فعلته لابننا، ولكن جزء الحرة التي سقطت في الوحل بسببك، وقلب الأنثى الذي تحطم على يديك ما زال يقف حائل بيننا!"

هل عليه أن يسعد بتخليها عن حجتها غير المقنعة أخيراً الخاصة بالعمر، واعترافها بما يعلم يقين أنه ما زال يوجعها، أم عليه أن يحزن وييأس من صفحها يوماً وطي تلك الصفحة؟!

هو ليس بغر حتى لا يدرك أن بعض الصفحات يصعب طيها أو تناسيها...

شحبت ملامحه عند الوصول للفكرة بحد ذاتها، إذ أنها تعني الحكم عليه بفراق أبدي، بإعدام الأمل الذي ما زال يتمسك فيه..

حتى قال بروحه العنيدة أخيراً "إن سمحتِ لي بالاقتراب، يا هناء سأمحو كل هذا، سأرمم أنوثتكِ كما أعدت لكِ كرامتكِ باعترافي بجريمتي في حقكِ!"

صمت طويل ساد بينهما قبل أن تجيبه بنبرة مغلقة "من قال أنك أعدت لي شيئاً جوشوا.. ما كسرته داخل نفسي أنا، وجع الحرة التي مرغت كبريائها ما زال يسكنني.. ينزف هنا!"

أشارت نحو قلبها كما عقلها ثم قالت بجمود "كل ما عرفه الناس لا يعنيني لأني عندما أحببتك تركت الجميع ورائي، بعت كل شيء مقابل حبك أنت، لذا تفهمهم أخيراً وتقبلهم لما حدث أيضاً لا يمنحك أبداً صك غفران، أنا كان ما يهمني أنتَ.. وأنتَ كسرتني أنا!"

عيناه الخضراوين كانتا تنظران إليها بمرارة مما جعل إرهاقه وتعبه يزداد بروزا، وهو يقول بهدوء "أخبريني عن الطريق لأصل إليكِ، وإن كان الثمن طعني لنفسي، سأفعل"

هزت رأسها وهي تحدق فيه بنظرة غريبة لم يفهم معناها حتى همست أخيراً مجفلة إياه على حين غرة "ومن قال أني أريد طعنك أو انتقم منك، أنا ما زلت أحبك جوشوا.. أنا لم أكرهك أو أنساك قط كما ادّعي، وارتعب كل لحظة من سوء قد يطالك وتلك هي كارثتي الحقيقية ومصيبتي التي يصعب تخطيها!"

ما زال كلاهما يناظر الآخر بتحدي، ولكنه لأسباب مختلفة تمامًا عن بعضهم...

حتى قال ممدوح أخيراً ببطء مستفز "ألم أخبرك أنتَ لم تتغير أبداً, ما زال حس الحماية لديك يطغى على أي شيء آخر!"

قال إيهاب مستخفاً "بل هو حب المعرفة ليتيقن ضميري الحي أنك تستحق حكمي المسبق بالعذاب والموت ألف مرة، وأنا أرى بعيني المزيد من ضحاياك الذين تتركهم خلفك!"

أسند ممدوح رأسه بكفه سامحاً لإرهاقه الطويل بأن يطفو على السطح حتى قال "لماذا لا تريد أن تصدق بأني تغيرت، أصبحت شخصاً آخر غير الذي تعرفه؟!"

زم إيهاب شفتيه وهو يزيح وجهه بعيداً مشمئز من مجرد نظرة يمنحه إياها ثم قال "لا أهتم, كل ما يعنيني نفيك بعيداً عني مرة أخرى"

قال ممدوح "أريد غفرانك"

رد بهدوء "لن تحصل عليه، وإن زحفت على سطح الأرض من مشرقها حتى مغربها تكفيراً عن ما فعلت!"

قال باستسلام بنفس تلك النبرة الواهنة "لم تكونا أنت وهي المقصودين بفعلتي, لقد كنت أعمى معدوم الضمير والقلب"

عاد إيهاب للنظر إليه بتحكم معتاد ثم شبك أصابعه فوق المكتب وهو يقول "اسمع يا ممدوح، سأخبرك نصيحة أخيرة، اترك مطاردتي وعائلتي، تناسى ضميرك الذي بزغ من العدم فجأة، واخلع من رأسك تلك الفكرة عن التكفير والبحث عن غفران منّا لن تحصل عليه، وركّز كل مجهودك هذا نحو مطاردة زوجتك كما تدّعي!"

قال بجمود "لورين هي هدفي الأول، من قال أني لا أنبش عنها منذ مدة طويلة، ولديّ إيمان قويّ أني سأجدها قريباً!"

بهدوء أبرز إيهاب ملف أمامه يحوي تذكرة طائرة بموعد حدده بنفسه، ثم قال "لن تحتاج للبحث، لقد وجدت لك غايتك، ولكن لأمنحك إياها ستعدني والآن أنك ستنزع زوجتي من رأسك وكأنك لم تعرفها يوماً قط!"

ابتلع ممدوح ريقه وعيناه تتجمد نحو ذلك الملف الذي يعني أنه قد ينقذ حياته وقلبه المعذب ثم قال "هل هذه نقطة لصالحي يا إيهاب.. ستثق في وعدي؟!"

ضحك باستهجان وهو يقول "ما زلت سافل مغفل كما أنت، من تحدث عن أية ثقة هنا، بل وعدك الذي ستقطعه مجرد ثمن وتحذير!"

صمت لبرهة قبل أن يرفع الملف عاليا ملوح به بابتزاز وهو يكمل ببطء "ثمناً لبعدك عنا، إذ أني أريد حماية أبنائي من ظهورك في حياتهم، وهذا السبب الوحيد الذي دفعني لإخبارك الآن بما وصلت إليه.. وتحذير لك إذ أنك فور إطلاق وعدك هذا إن رأيتك تقترب من محيطنا على بعد أميال سأحرص بنفسي على أن أدمر حياتك ومستقبلك، كما دمرت أنت بداخلها شعورها بالأمان بين أفراد أسرتها"

ابتلع ريقة بصعوبة وهو يحدق في وجه ابن عمه بتلك الواجهة الشرسة التي تذكره أن وجه إيهاب الناعم الحنون يخفي تحته وجه آخر شراني، لا يقبل بالتلاعب معه ولكنه قال "قد يساعد الضحية أحيانا أن تفهم، بأن العيب لم يكن فيها، لم تكن هي المذنبة.. بأن تعرف الحقائق!"

هتف إيهاب فيه بعدم تحكم "لا تحاول استفزازي، لن أتردد في أن أبرحك ضرباً مرة أخرى!"

قال بتوتر ووجهه يشحب وما زالت عيناه الخضراوين تثبت نحو الملف الذي قد يعني حياته "أخبرها واتركها تقرر؟!"

دفع كرسيه للوراء بحزم وضغط على زر فرامة الأوراق وهو يقول "كلمتك والآن يا ممدوح، جنونك ومطاردتك تلك التي لن تربح منها إلا تدميرك، أو هذا الملف تأخذه بهدوء وتغادر من مصر دون عودة؟!"

تشنج لبرهة مصارع عدة رغبات بداخله، حتى حسمت معركته بسهولة لصالح "حبيبته المهاجرة" وهو يقف مختطف منه الملف بتهور، يخالطه اللهفة، فتحه على الفور مقلباً داخله بعدم تصديق.. عيناه تجري على الأسطر الأولى تحمل اسمها ومكان عملها وإقامتها بنهم، شاعر أنه قد يغمى عليه في أي لحظة من فرحته... أخيراً حبيبتي سأراكِ...

همس "الأردن.. كانت تختبئ في بلد مجاور، كيف لم يطرأ هذا الأمر لعقلي الغبي عندما ذكرته أمها بالتبني بعد أن يئست من مطاردتي إياهم وسؤالي عنها؟!"

لم يعني إيهاب أي من مشاعره تلك وهو يقول في برود "وعدك الآن!"

رفع وجهه بتوهان ورغبته الحارقة تتصارع بداخله حتى قال أخيراً "أعدك، لن أحاول تدمير سعادتك بلعنة قربي مرة أخرى!"

استرخى في مقعده أخيراً وهو يقول بعدم اهتمام "الآن فقط أستطيع أن أقول "نذل" مطيع ومهذب"

بلع إهانته وإذلاله بوجع، وهو ينظر إليه بعتاب لم يقدر على مقاومته، مما جعل إيهاب يحس بشعور قديم كان يجتاحه اتجاه ابن عمه الصغير الضائع، ذلك الإحساس بالحماية والحب الفطري نحوه، ولكن كيف له أن يتناسى جريمته في حقه؟!!

انمحت القسوة لبرهة، لثوانٍ معدودة، وهو يعتدل في مقعده ثم قال بهدوء "هذه ليست أرضك يا ممدوح ولا غايتك، اذهب وحارب في جبهة أخرى قد تمنحك ما يسكّن روحك المعذبة، حاول أن تصحح أخطائك برجولة هذه المرة مبتعداً عن طيشك وظلمتك، ربما وقتها ستحصل على فرصة ثانية لتطبيب أنينك مثلنا جميعاً!"

رغم الوجع الذي لا يطاق الذي يتمكن منه كان يقول بهدوء "شكراً أبا إياس للنصيحة والمساعدة"

افتر فمه عن شبه ابتسامة مقتضبة وهو يومئ بهدوء حتى قال بنصيحة أخيرة "ما ستجده هناك قد لا يعجبك مطلقاً، هذا الملف أنا اقتطعت منه قاصداً بعض المعلومات التي قد تصيبك بالجنون!"

توجس "ماذا تقصد؟!"

هز كتفيه وهو يقول "إن كنت أريد إخبارك ما كنت اقتطعتها، فقط حاول أن تتماسك أمام عنف المفاجأتين!"

تحرك ناوياً المغادرة إذ أنه وضح بالفعل أنه ما عاد شيء قد يفعله هنا, كما أن لقاءه بلورين أصبح هو كل ما يسيطر عليه، ثم ما لبث أن قال مودعاً "عندما تكبر كفاية تصبح كل الأشياء ممكنة الحدوث، لذا لا أعتقد مطلقًاً بأن هناك ما قد يصدمني؟!"

ودعه إيهاب بابتسامة ساخرة ورغم عنه شاعر بالتشفي قليلاً، المعدن لا يتغير بسهولة، وإن لم تقضي عليه صدمة زواج امرأته بآخر، مؤكد وجود طفلة يجهلها سيهز الأرض من تحت قدميه، متسبب في إخراج مارد شره!"

**********

كان يقف منزوياً عن الأعين، في مكان يكشف له ما يريد رؤيته دون أن يلمحه أحد، ربما مرت أكثر من ساعة الآن، ولكنه لن ييأس أو يغادر تاركها لحال سبيلها كم طلبت منه هناء، لا بل هي أمرته مهددة إياه تقريباً، عندما اجتمع ثلاثتهم لأول مرة في تاريخهم الحافل على مائدة واحدة كان يسودها الدفء أخيراً، حتى انجر لسانه رغماً عنه يسأل متوارياً خلف الكلمات عن حال بنات الراوي بعد موت ياسر، بالطبع أمه لم تحتج للشرح لفهمه فسرعان ما كانت تحذره كالطلقة أن يعود ليقترب من الفتاة الهشة التي راقبتها لأعوام تحارب باستماتة لبناء نفسها، لمنح الأمل لصغار في نفس حالتها، ابتسم بحنان متذكر أحلامها القديمة.. عصفورته الرقيقة, أميرته المحبوسة داخل قصر والدها وجدت أخيراً القوة لتحلق فاردة أجنحتها في عنان السماء...

تنهد بضيق وهو يتكئ على الحائط متذكر بإحباط جملة هناء الصارمة، بأنه ليس من حقه العودة لتهديد عالمها بنزع سلامها, مما دفعه أن يصرح لها بهدفه الذي لن يحيد عنه "وربما اقترابي سيمنحها أمل جديد، حماية تحتاجها، سأزهر قلبها نازع عنها أي مرارة تسكنها، أنا ما زلت أحبها أمي، لم أستطع نسيانها أبداً!"

يذكر كيف تجهمت ملامحها وهي ترمق والده بقصد ثم قالت بنبرة خالية من العطف "ستدمرها، جيناته تعيش فيك يا نزار، أنتَ لن تمنح لقلبها إلا الخذلان، وستحطم قلبها البكر بغباء التملك.. هذا ما تجيدانه!"

هز رأسه وهو يبتسم باقتضاب متذكر توسع عيني أبيه مجفلاً من رميه في أمر ليس علاقة به حتى تخيل للحظة أن البروفيسور السويدي إن كان يعلم ثقافتهم الساخرة قد يقول "وأنا مالي يا لمبي، أو يا هناء لن تفرق؟!"

ولكنه ببساطة لم يهتم أو يستمع، شاعر بروح الصبي العابث تعود لتتلبّسه، بذلك الغر العاشق يسيطر عليه، ليقتحم محيطها غير عابئ بالعواقب!

ولكنه لن يفعل... صحيح شيماء تستحق منه أن يضحي بفؤاده أمام سلامها، إن تيقن بأي طريقة أنها تخطته بالفعل ولم تعد عالقة في دائرته كما أوهمته يوماً وهو صدقها باندفاع صبياني حيث كان وقتها معمي عن الكثير لإدراكه!

وظهرت أخيراً كنسمة باردة تهب على قلبه الذي ملأته قسوة الصيف الذي يحرقه بنار جهنم، مرت أمام عينيه التي تحدق فيها بانبهار، كحمامة بيضاء ناعمة تنشر السلام على كل روح عانت ويلات الحرب، أينما حلت، لتمنحه ترياق الشفاء..

"عصفورتي زرقاء العينين!" همس من البعيد بينما يشعر بها تقترب وتقترب حتى تلامس فؤاده وكأن هناك كاميرا سينمائية تقرب منه لقطة تباعدها لتربت على قلبه، بدت له وهو يراقبها من بعيد كملاك بريء, لم تتغير تفاصيلها، بل ما زالت تحمل وجهها الطفولي المحبب، جمالها الأخاذ بنعومة أسرته داخل سجن أجاد هو إقامة قضبانه بيديه مغلقه بنفسه رامياً مفتاحه بين يديها، لم تتغير على الإطلاق وكأن الأعوام التي نالت منهم جميعاً رضخت أمام رقتها وهشاشتها، رافضة أن تمس هيئتها المقدسة..

ومن مكانه القصي البعيد كان يدرك أيضاً لمحة الحزن الطاغي والألم الأسود الذي يسيطر عليها.. منافساً في شدته ملابس الحداد التي ترتديها!

يداه ارتفعت تخط في الهواء بنعومة شديدة ملامحها، مجتاحه شعور قوي تخيلي بأنه يلامس وجهها كما كانت تفعل هي لتطبع ملامحه في عقلها "هل رسمتِ لوحتي من خيالك، أم لم يُقدّر لذلك الوعد التحقق أبداً، ليوأد في مهده كما وأدنا أبوك احياءً يا أميرة؟!"

راقبها بألم وهي تتقدم نحو سيارة رباعية الدفع، تفتح بابها وتتوقف قليلاً متفحصة محيطها بلهفة و توهان وكأنها تبحث عن شيء مفقود أدركت أنه يجاورها؟!

ابتلع ريقه وهو يقول بصوت مكتوم لا حياة فيه "هل شعرتِ بي، كيف أصدق الخدعة التي أقنعت نفسكِ بها... لم تكوني وهماً يا شيماء بل عشقاً احتلّ كياني، ولم أجد الرغبة أبداً حبيبتي لمحاربته وإجلائه بل سلمته منذ زمن كل راياتي، فماذا عنكِ؟!"

وإن كانت المسافات تنطق، وإن كان للغة القلوب صوت يجهر لكان فضح تشتتها، وضياعها، بل وخوفها وهي تبحث بعينين لا تبصران محيطها، معتمدة على بصيرة القلب الذي ارتعش مخبرها بأن طيفاً قديماً قد عاد ليحيطها، طيف لم تنسه أو تتناساه قط بل احتفظت به داخل صدرها كما هديته التي تعلقها حول عنقها، متعشمة في يوم أن يعود ليطارها!

سمعت صوت السائق العجوز الذي يخصصه لها خالد يسألها برفق وقلق "هل هناك شيء ضاع منكِ يا ابنتي؟!"

انخفضت تحتل مقعدها وهي تغلق الباب ثم ضمت عصاها إلى صدرها مقاومة بقوة أن لا تهبط دموعها التي سبحت داخل عينيها وهي تقول بصوتٍ أجش "لا, إنه مجرد حلم قديم ومستحيل، ضاع وسط قسوة الواقع!"

نظر الرجل إليها بعاطفة معتادة جاهلاً بمعنى جملتها مما دفعها أن تطلب بهدوء "هل يمكنك أخذي لنفس عنوان الأمس؟!"

قال "بيت رفيقتكِ؟!"

تفهمت جهل الرجل الحديث في خدمتهم، والذي يجهل لحسن الحظ الكثير من ماضيهم الحافل.. ابتسمت أخيراً بوهن وهي تخبره "بل أختي، من رأيتها بالأمس هي أختي الغائبة التي حدثتك عنها وعادت من أجل أن توفي بوعدها القديم!"

**********



عندما هبطت الطائرة في المطار الدولي للمملكة، كان المغيب يسدل ستائره مودع نور الشمس على استحياء معلن غياب النور المكتسي بحمرة الخجل، كما خجله من نفسه، توتره وارتباكه، عندما يتخيل يده تطرق بابها أخيراً ويرى وجهها الأسمر الجميل يطل عليه بسحره الأخاذ ويلدغه مذكره بسمّ آخر لقاء، عندما حلت ظلمته هو مبددة أشعتها التي أنارت أرضه.. جعلها تلملم كل ضوئها تاركة إياه في وحشة السواد.. ترى ما ردّ فعلها عندما تصطدم بتواجده أمامها... ما يعرفه يقيناً أنها سترميه خارجاً ببرودها الشهير, بقسوتها التي تغلف بها كبريائها, بتوحشها الذي تحمي فيه نفسها من مرارة الفشل..

أطلق زفيراً حاداً من صدره علّه يبرد تلك المشاعل التي أوقد عليها لسنين منذ أن فارقته أو عملياً هو من لفظها ببشاعة نفسه... مشاعل تستمد حرقتها من جمر مشتعل، لن يطفأ إلا عندما تمنحه سلامه، ولكن هل يكذب على نفسه، يعلم أنه يطارد السراب ويتمسك بأمل أسود.. أسود كلون الحداد في عينيها اللتان لم تفارقا خضار الربيع الموحش في عينيه أبداً...

حاول أن يشتت نفسه، يلقي تفكيره السلبي بعيداً قليلاً علّه يجمع شتات نفسه، وهو ينظر من نافذة السيارة التي استأجرها لتوصله للمنزل الذي أصبح يحفظه عن ظهر قلب.. بالطبع هذه أول مرة في عمره يزور بلداً عربياً غير مصر، المناظر كانت خلابة كما الطريق الهادئ الخالي من الأجواء الصاخبة المزعجة كأميركا.. الهواء كان نقي تغذيه كما يتوقع تلك الأشجار الكثيفة التي تقع على جبل يقع بأسفل قلعة تاريخية... الأضواء تشتعل بشموخ تشق طريقه الطويل، نور يضيء شوارع بلد تمزج حضارته بين العراقة والحداثة... لن ينكر أنه أسره منذ أول زيارة، لا عجب إن اختارت لورين وجودها هنا، هذا بالطبع بجانب معلوماته التي غذاها بنفسه وهو يقرأ تاريخ فلسطين الكامل، والتي كان يبزغ دائماً بجوارها اسم الأردن كمنفذ ومهرب لهم ليروا الحياة، ليسمعوا صرختهم الحارقة الجارحة للعالم بعيد عن طغيان المحتل الغاشم..

ابتسم بمرارة.. ابتسامة تعجب من شاب أرعن, أسود, أناني لم يهتم يوماً ليرى أبعد من ماضيه، أنانية كان يرفض أن يرى من خلالها أوجاع غير أوجاعه.. ليجد نفسه هو الذي لم يهتم يوماً بإشهار عروبته بالاعتراف والانتماء لبلده الأم.. ينغرس على حين غرة في قضية قومية يحملها كل عربي حرّ داخل قلبه.. ربما في بادئ الأمر كان كل غايته أن يعلم كل شيء عن قضية تحملها امرأته في قلبها دائماً، تاريخ جدود وأصول حبيبته.. ليجد نفسه بعد وقت يزرع في الأمر رغماً عن إرادته.. يخلص للقضية بكل جوارحه، دون أن يكون للورين أي صلة أو فضل في انتمائه هو هذه المرة...

"بقي خمسة عشر دقيقة على الوصول" أخبره السائق البشوش في هدوء بلكنة محببة تشابه لكنة لورين الأم التي كانت تحب أن تنطلق بالحديث بها معه، متخلية عن تظاهرها بأنها تنتمي لدولة أخرى رغم كل شيء لم تستطع أن تنزع جذورها أو تجعلها مواطنة فيها...

رد بهدوء شاكرًا الرجل.. هدوء لم يكن يمتّ لاضطرابه.. لشوقه.. وخوفه النابع من أنين القلب بصلة.. خمسة عشر دقيقة تعني البداية التي تأتي دائماً برعب أن تجر ورائها ذيول خيبة النهاية...

**********



حفل عقد القران الذي أصرّ عليه طه بصلابة رأسه الشرقي، والذي غلب بالتأكيد تيبس رأسها هي التي حاولت التمسك بخطبة، كان رغم تواضعه، فخم, دافئ وجميل.. جميل بنساء الحارة اللاتي أتين مجاملات إياهم مساندات عائلتهم لتكبر بهم أمام جاهة العريس كما قالوا، هي لن تنكر أنها لأول مرة منذ زمن كانت سعيدة، مبددة كل مخاوفها, متناسية جروحها، بادئة صفحة جديدة كلياً وهي تجلس بجانب عريسها الفخور...

الحفل أقيم أيضاً بناءً على طلب أبيها في الحديقة الصغيرة للمنزل.. حفل مختلط بالرجال الذين تراوحت ملابسهم ما بين الزي القديم لرجال الحارة الكبار، مغطين رؤوسهم بعقال أسود وتلك الكوفية المموهة.. وبين بدل حديثة الطراز شبابية كالتي يرتديها طه مضيف إليها سحراً ورجولة لا يحتاجها بالأساس، إذ أن كل خط عربي خالص يرتسم على ملامحه الخشنة كان يعكس ألف حكاية من شيم كبريائه...

بينما هي وأخواتها أصررن على ارتداء الثوب الفلسطيني الفخم يتشابه في الطراز ويختلف في التطريز والألوان المميزة.. قفطانها هي كان من طبقات الحرير المخملي بلون ثلجي مطرز بخيوط مموهة من سكري هادئ، غير ملفت للعين كثيراً، وشعرها عقدته في تسريحة بسيطة ولكن أنيقة، لم تميل للبهرجة، إذ أنه رغماً عنها كان يجتاحها شعور مؤلم أنها لا تستحق أن تفرح كأي عروس ستتزوج أول مرة.. لقد سبق وسرق ممدوح فرحة أشياء كثيرة بداخلها، كأن يزوجها وليها بنفسه مثلاً.. كأن تفخر برجل يحمل دمائها كطه يحبها بإخلاص ويريد أن يقدم الأرض ومن عليها فقط لتبقى جانبه.. لا رجل كانت هي من تحارب لتنجح بعلاقتهما، هي لم تنكر يوماً أنها أخطأت بل ربما أجرمت في حقه ولكنها أبداً لم تستحق أن تخط النهاية بذلك الشكل ال.....

"لورين.؟!" لحسن الحظ أن طه أخرجها من شرودها اللحظي وكأنه قرأ داخل عينيها بوادر ألم سيطفو على السطح حارق كل سعادتها الوليدة..

ابتسمت بلطف في وجهه، تاركة ليده حرية الاستراحة فوق كفها يمسك بها بتشدد مانحها دعمه، بالطبع هناك بعض المنغصات من عائلته هو الآخر، إذ أنها علمت أن والدته ما زالت ترفض ارتباطه بتربية أمريكا المطلقة... من حسن الحظ أن زوجها المستقبلي رجل كامل مسيطر لا أحد يستطيع فرض عليه أمرًا لا يريده.. "صوته من رأسه" كما يقول العرب..

"معك..!" همست برقة

اشتدت أصابعه بقوة على أصابعها وهو يقول بتأكيد لا يقبل الشك "دائماً أنتِ ووشومكِ؟!" أنهى وعده وهو يغمز مشير نحو أمل التي تجلس متجهمة رافضة أن تترك ذراعي مرح!

قالت ضاحكة "هذا إن سمحت لك هي وخالتها بالاقتراب.. قد توافقان على مضض منحك إياي ولكن "أمل" فأنا وأنت نحلم!"

قال مداعباً "بالصبر كسبت قلبكِ المتحجر، فهل تعتقدين أنه يصعب عليّ كسب تلك المشاكسة لصفي؟!"

نظرت إلى ابنتها شاردة للحظات قبل أن تقول "أتمنى يا طه، أن تحصل هي على استقرار لم يكن من حقنا نحن على ما يبدو.. فقط لا أريد لصغيرتي أن تعيش أي شيء مما قاسيناه نحن"

شد على يدها مرة أخرى بوعوده الخفية والمنطوقة منها.. قبل أن تتقدم أخته أخيراً حاملة شبكتها التي سيلبسها إياها قبل أن يعقد قرانه أخيراً لتصبح لورين أيوب زوجته وفي كنفه غير سامح لها بالمغادرة أو تركه أبداً...

*********

وقف السائق بالسيارة أمام باب المنزل الذي منحه عنوانه، ليجد هناك أنوار وصخب وموسيقى كأنه يُقام زفاف هنا ..مما دفعه ليسأل بتشكك "هل أنت متأكد أن هذا العنوان الصحيح؟!"

رد الرجل البشوش بهدوء "بالطبع، و الفتى الذي سألناه أول الشارع أكد هذا، البيت الأخضر، وتخرج منه أصوات موسيقى!"

كان مشوش كلياً وهو يومئ إليه ينقده أجره ثم يهبط جارّاً حقيبته الصغيرة وراءه، وبقلب منقبض، يكذّب حدسه, ينفض كلمات إيهاب الساخرة بعيداً، كان يدخل من البوابة الحديدية دون أن يستأذن، على كل حال هي كانت مفتوحة على مصراعيها كأنها ترحب بالجميع دون دعوة مسبقة.. ربما زفاف أحد الجيران، أو ربما أحد حماماتها، ما اسم تلك مجنونة العينين أختها التي قابلها مرتين.. آه.. مرح، مؤكد هو زفاف تلك المرح...

كان يتمسك بحبال كذب قصيرة يمنحها لنفسه، حاميها من حدث واقعي بشع سيغتاله، حتى يضمن بالكذب هذا سير الأمور لما يناسب دوامته هو..

ولكن منذ متى حمى الكذب أحد من خوفه؟!

سقطت الحقيبة من يده وهو يتسمر في مكانه، عيناه تجحظان في بئريهما المعتم، أنفاسه تنقطع تماماً وكأن الهواء نفذ من محيطه، أو ربما هو مات في تلك اللحظة ولم يحيا أبداً إذ أن قلبه الصاخب شعر به يتوقف متخلي عن دقاته الهادرة التي تبقيه إنسي، لتنفيه داخل عالم الجن والشياطين...

لقد كانت زوجته المصون تتمسّك بيد رجل داخل دائرة من الناس يرقصون في شيء أشبه برقصة "الدبكة".. حبيبته التي ظن أنها تتعذب مثله غير قادرة على تخطي فعلته.. كانت تتزين لآخر كعروس.. هل عليه الآن أن يضحك من سذاجته أم يبكي نحرها لكرامته مرة أخرى، ويهرب من هنا تاركها لحال سبيلها..

كاد أن يفعل.. كاد أن يرحل رافض أن تذله لورين مجدداً حتى وان كانت هذه المرة دون قصد منها, إذ أنها تخطته ببساطة كما هو واضح بينما هو كان يقف في مكانه رافض أن يتخطى طيفها ...لا لم يكن من حقها يا غبي، إلى متى تستسلم لما تفعله بك يد النساء، اللعنة.. تلك امرأتك التي تشاهد يد رجل آخر تلامسها!

واشتعل جنونه متقدم خطوة أخرى بوجه لا يبشر بالخير أبداً.. سيقتلها.. سيخنقها بيده.. بعد أن ينزعها من ذاك المعتدي، محاسبها بقوة، معتذر داخل أذنيها, متوسلها السماح, مخبرها كم هو نادم مذنب، بأنها كانت كل شيء، ومنذ أن غابت شردت روحه تحلق بعيداً على أطراف حلم بلا ملامح...ثم يؤدها حيه من فرط احتراقه بغيرته ...

توقف الضجيج واحدة واحدة كما توقفت الأرجل عن الدبك في وتيرة متتابعة وكأنه أخيراً وسط كل هذا الهرج استشعر أحدهم وجود الغريب، ولكنها لم تنتبه, لم تنظر إليه أو حتى يستشعره فؤادها الكاذب والظالم!

شيء صغير اصطدم في قدميه موقفاً تقدمه، كاد أن يزيحه بساقه "الناقصة" متخطيه بعمى أصبغ قلبه قبل عينيه، لولا أن صوت ذلك الشيء الصاخب شتمه ببساطة وبصوت طفولي، لا يعلم حقاً هو عاجز، كيف استطاعت تلك الشتيمة على قدمين والتي تبلغ دون مبالغة طول ذراعه، أن تطفئ من جحيمه شيئاً هين جاذبة اهتمامه "هل أنت غبي، هنا في رأسك لا يوجد عقل.. لقد آذيتني؟!"

"ها..؟!" هذا كل ما استطاع نطقه وهو يسلط كامل اهتمامه نحوها.. مدت ساقها نحوه وهي تقول بغضب بينما يتبين تحت الأضواء عينيها الخضراوين المشعتين داخل وجهها الاسمر الطفولي..

"لقد أوجعتني هنا!"

ما الذي يحدث معه، لماذا يجد نفسه متصلب كالتمثال أمام تلك الصغيرة.. اللعنة.. هو كان ينوي لتوه أن... أن ماذا... همس بانتفاضة استجابة لبتر قلبه من مكانه وعودته بطريقة غير صحيحة أكرأماً للشبه المألوف ؟! "أنا آسف"

قالت سريعاً ودون تردد "قبّلها لتطيب!"

فغر فاهه ببلاهة وهو يقول "ماذا؟!"

شوحت بيدها بلا اهتمام وهي تقول بنزق "أنتَ رأس بلا عقل كما تخبرني ماما عندما أفعل شيء خاطئ!"

"أمل؟!" بصرخة مذعورة ووجه شاحب شابه لون الجدران.. وبيد تلمع بها حلقة رابط رجل آخر تستند على فؤادها.. وكأنها تحاول حمايته من سقوطه بين ضلوعها.. كانت تنتبه إليه أخيراً...

ما حدث بعد ذلك كان الصمت التام، كل الأعين تترصده ما بين الفضول والنفور لملامحه الغريبة، عادى بالطبع عن الشابة التي تقدمت تنزع الفتاة من أمامه وتحتضنها بحماية، تنظر إليه بحقد ووعيد يتخلله خوف مرعب لم يفهم أسبابه، وهي تشرد من أمامه بالطفلة... "مرح!" هو يذكرها جيداً!

تقدم أخيراً بعد أن نفى سبب تشتته، بعد أن شعر بإحساس غريب ومبهم لم يفهمه اتجاه خضراء العينين المشاكسة وكأنها سرقت شيء منه على حين غرة.. كان تائه، ولكنه لم يكن أبداً هادئ أو بارد، وهو يقف أمامها يواجهها كأنه صفعة قوية ومؤلمة أيقظتها من أوهامها.. كانت تفتح فمها بصعوبة, بعجز، محاولة أن تتنفس أولاً قبل أن تستوعب وجوده... مما دفعه لأن ينطق بمرارة متهكماً "أحببتني، ولم تريدي رجلاً قبلي ولن تقبلي بآخر بعدي، واهمة إياي لأجعل منك غائب حاضر أعيش على بقاياكِ، بينما أنا كنت الغائب المنسي؟!"

الصدمة الشديدة كانت سيدة الموقف.. لم تستطع أن ترد ولكنها رأت من خلال تصلبها وعجزها خيال طه الغاضب الذي تقدم يزيحه بحدة مهدداً إياه بمعركة سيرديه فيها قتيلاً "من أنتَ وكيف تسمح لنفسك بالتحدث معها بهذا الشكل؟!"

أزاحه هو الآخر بغضب ممسك بتلابيب قميصه مبادله عدائيته ثم قال من بين أسنانه ساخراً "أنا من كان يجب أن تأتي لطلب يدها مني، إذ أنه في تلك الحالة الزوج أولى بلعب دور ولي الأمر، أليس كذلك يا عروسه المصون؟!"

*********

انتهى

قراءة سعيدة



التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا الغوازي ; 30-03-20 الساعة 03:58 PM
Nor BLack غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:59 PM   #2296

bella vida
 
الصورة الرمزية bella vida

? العضوٌ?ھہ » 336887
?  التسِجيلٌ » Feb 2015
? مشَارَ?اتْي » 392
?  نُقآطِيْ » bella vida is on a distinguished road
افتراضي

الفصل ٢٧
بجد عاجزه عن التعبير عن روعه وجمال الفصل ابداع في الفكر وتمكن في تصوير المشاعر.
فصل انساني بحت من مشاعر وأفكار وكل فصل بتثبت نور بلاك قوه القلم بقوة الفكره والتمكن من اللغه وجراءه طرحها
شيماء الراوي
من اقوى الشخصيات عقل سليم روح نقيه وقويه قلب اقوى وأجمل ،نموذج لفئه منسيه من مجتمع ظالم وكأن من فقد حاسه سلب منه حق الحياه و وصم بالعجز والضعف، وللاسف القوانين والمجتمع أكبر عدو للتأقلم مع المجتمع.
الانثى المحبه الوافيه للأخت والصديقة الهاربه وبرغم البعد لازالت باقيه على عهد الوفاء ولن تغيره مهما طال البعد
انثى عانت من هجر الحبيب وفقدان خليله الروح
انثى خلقت من ضعفها قوتها وبناء مستقبل قوي يبني ويدافع عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصه.
شيماء ملاك الروايه يشع حب وقوه أعتى من قوى شياطين الانس.
نزار
من الشخصيات الي المحنه كانت منحه ليه
نزار محدد أهدافه وخطواته وتربيه الام الصحيحة كانت النبراس في حياته ، روح نزار استقرت في كنف الأب بعد فتره النبذ و القهر في الطفوله والمراهقه،هناء أجادت التربيه وحان الحصاد.
نزار برغم انفصاله عن شيماء بطريقه مؤذيه إلا إنه ظل على عهد قلبه ولم يخن برغم كثره المبررات والأسباب إلا أن الوفاء طبع وتمكن جينات جوشوا وهناء المفطوره على الوفاء والاخلاص .
خالد
متاهه مشاعر وإنكار ،مش عارفه بيعاقب نفسه ولا بيعاقب مين
خالد للاسف في حاله تخبط شديدة جدا وللاسف ظالم لنفسه ولانثى نسبت له.
لانا
مسلسل غباء مستمر
من الواقع الجواز العقلاني أو المصلحه من افشل انواع العلاقات بتتنهي بالطلاق اوحياه تعيسه جدا بيتخللها خيانات.
ممدوح
النسخه الجديده حلوه جدا مراعي وبيحاول يسدد الفواتير القديمه ورد الحقوق لأصحابها مهما قابل من نفور أو كره.
من اروع المشاهد انسلاخه عن مواضيع وتصويره على أنه شخص آخر بعيد كل البعد عنه، دليل على أن الأبناء ضحايا انانيه الآباء وشهواتهم وان الحب والاحتواء الأسري اهم من الماديات.
آل ياسر
مشهد الموت أبكاني اوجعني لحظه إدراك الإنسان عبثيه الحياه وان كل متع الدنيا زائله وإن زاد الاخره هو الباقي
لحظه طلب الغفران من كل من ظلمنا وقهرنا في قوتنا لاتساوي الدنيا وما فيها، إن للموت لرهبه ولا شماته في الموت.


bella vida غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:59 PM   #2297

Hoba Nasry
 
الصورة الرمزية Hoba Nasry

? العضوٌ?ھہ » 435719
?  التسِجيلٌ » Nov 2018
? مشَارَ?اتْي » 322
?  نُقآطِيْ » Hoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond repute
افتراضي سلسلة قلوب معلقة الكاتبة المتميزة نور بلاك

_شظايا_القلوب

_مش عارفه حقيقي أعبر عن مدى حبي و إعجابي بجمال و روعة قلمك و أفكارك و صدق المشاعر الإنسانية اللى بتوصلني و أنا بقرأ سردك للأحداث و رسمك الشخصيات
كنت دائماً أشوف في حفلات أم كلثوم الجمهور في كوبليه و بيتفاعل مع وصلة غنائها و بيتسلطن و يقول عظمة على عظمة و أسأل نفسي لدرجة دى هما مبسوطين لما بقرأ شظايا بحس الإحساس ده و في كل مشهد ببقي عايزة أصرخ بأعلى صوتي من الإندماج و الحالة الجميلة من السحر و أقول عظمة على عظمة يا نور أبدعتي 👏👏👏👏👏👏👏
شابووووه حقيقي حاسة و كأني مسافره في طريق طويل بس و للغرابة أنا مبسوطه جداً بالرحلة و مستمتعة جداً جداً و أتمني الطريق يطول و الرحلة ما تنتهيش رغم شوقي لمعرفة هتنتهي بالشخصيات اللي حبيتهم و أرتبطت بهم لفين لكن مش عايزه أفارقهم دمتي مبدعة ومتميزة دائماً يارب 😘😘😘😘😘😘😘⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩ ⁦❤️⁩

_وفاة_ياسر

_ياسر الراوي و سواء حبناه أو كرهناه لكن تظل حقيقة ثابتة هو شخص بيحب أبنائه و عائلته جداً جداً و بيحاول دائما يحميهم حتى من يملك سواد الروح و الجرم لكنه ما بيفرطش في دماء فرد فيهم، و عشان كده موته أثر فيهم كلهم لأنه كان الوتد الصلب اللي بيتسندوا عليه و واثقين إنه دائما في ظهرهم
_خالد و اللى فقد الأب و السند و إحساس بالضياع و الندم على الوقت اللي قضاه بعيد عنه
_منى الزوجة اللي فقدت حبيب العمر و زوجها و أبو أولادها
_شيماء و اللى كانت أكثر حزنا على فراقه و تخبط
_بدور و اللى فراقه كان بمثابة غصة في قلبها و سماحها له بقلبها حتى لو اللسان ما نطقش و تحجر الدموع في عينيها
_مريم و اللى كان خبر وفاته صدمة ليها و مشاعر متضاربة من غضب إنه تركها قبل ما تحصل على سلامها النفسي و تمنحه السماح و الغفران و بين إحساس بالذنب إنها رفضت تقابله و تودعه، و خالد اللي لما شافها أنفصل عن كل اللي حواليه و حس بألمها و حضنها و لأول مرة تستقبل حضنه و ما تجفل و ترفض أو تتوتر بالعكس حست بمشاعر مختلفة ما جربتهاش قبل كده إحساس باليتم و الفقد و لأول مرة تنطق لفظ أبي و تسأل خالد إذا كان أبوها مات فعلاً
_نوة و شذى و اللي برغم حزنهم لكنهم كانوا بيأدوا واجب العزاء و إستقبال المعزيين و مدارة آلامهم و هما شايفين و سامعين النفاق الإجتماعي و النميمة عليهم و ذكر كل تاريخ العائلة و مريم و بدور من غير إحترام لمشاعرهم و حزنهم لنعي فقيدهم
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
_راشد_إيهاب

_إيهاب و اللى سافر عشان يتأكد من وجود راشد و إياب و سبنتى في العنوان اللي توصل إليه خالد، و وجده و عرف أنه كان متفرغ لرعاية أولاده و ترك أعماله لناس بيشتغلوا تحت إيده، و وصل لبيته و من ملامح وجه راشد عرف أنه هو اللي منحهم طرف الخيط اللي وصلهم إليه و ما تفاجئش لكنه كان متوقع زيارة خالد اللي لبس ثوبه اللي تركه راشد بإرادته و خالد تحمل المسؤولية لكن ما أضفش بصمته الخاصة به، إيهاب من خلال تفحصه البيت لاحظ أنه بيت راقي يميل للبساطة و الجمال و فيه حب و دفئ و روح بريئة تسكنه و لمستها واضحة في كل ركن من أركانه و اللى كان من إختيار ذوق سبنتى بعد ما راشد ترك لها المهمة دى عشان يحسسها بالإنتماء لبيت يخصها
_راشد و إيهاب الإتنين شخصياتهم بتتميز بالهدوء و الثبات الإنفعالي في مواجهة المواقف الصعبة، في حوارهم مع بعض كانوا بيتكلموا من غير مشاعر الغضب و العصبية تتحكم فيهم
راشد و اللي كان حريص في كلامه معاه يأكد على إنه كان بيحمي أولاده من بيئة عائلة الراوي الموبوءة بالحقد و الكره و المؤامرات و إنه إيهاب يمكن لو واجه نفس ظروفه كان تصرف نفس التصرف بدافع حمايته لصغاره
و مع ذلك راشد ما كانش ناوي يظل مختفي بأبنه طول الوقت و ترك لبدور طرف الخيط عشان تتبعه و تتواصل معاه و أعتقد أنه يقصد التليفون المحمول لكن في ظل الفوضى اللي كانوا فيها محدش أنتبه، من خلال كلامه مع إيهاب راشد في حقائق لسه مخفية و هيفصح عنها لصاحبة الشأن في الوقت المناسب
راشد كان في صراع بين إنه يظل بأولاده هنا في بيئة صحية سبنتى أشتد عودها و بتبني مستقبلها و إياب بيكبر في جو عائلي جميل ملئ بالحب والحنان، أو يرجع للصراعات من جديد
لكن إيهاب وضع أمامه حقيقة أنه إياب هيكبر و ممكن يعيش نفس عذاب نزار و مأساته
_لكن موت ياسر الراوي حسم القرار بالعودة، موت ياسر اللي أثر في راشد و كان متصور إنه قدامه الوقت يعاتب كل منهم الآخر و في النهاية يحصل على حنانه الأبوي لكن القدر كانت له حسابات آخرى
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
_بدور_إياب_سبنتى

_مشهد لقاء إياب مع بدور و من قبله تهيئة راشد لإبنه و إنه هيقابل طاووسه الذهبي عشان ما يجفلش و يخاف و حماس إياب للقائه، المشهد من لحظة دخول إياب مع إيهاب و إلتفاتة بدور و لحظات من عدم التصديق و مش قادره تنظر عشان خايفة يكون مجرد وهم و سراب و تفوق منه و بعدين النظرة و نزولها قدامه كفرس أصيل،دموعها آهاتها الإشتياق و اللهفة و بتتفحصه بعينيها من غير ما تجرؤ إنها تلمسه قرب إياب و مسحه دموعها و لمسها بإيديه كلامه لا تبكي أنتى جميلة جداً
و أنتى الطاووس و هنا بدور مقدرتش و حضنته بكل الحب و الحنان و الشوق إليها و بعدد السنين اللي إتحرمت منه
المشهد عيشتني فيه بكل تفاصيله و حسته كأنه مشهد سينمائي بيتحرك ببطئ و تركيز مشهد رائع جداً جداً جداً

_إياب و اللى كان من الطبيعي جداً إنه ما يتقبلش بدور بسهولة لأنه ما يعرفهاش و رفضها لأنها في نظره بعدته عن العالم الوحيد اللي يعرفه و كل اللي كان بيطلبه هي أمه اللي يعرفها و حبها، طعنة نافذة في قلب بدور و أمومتها و غضب من راشد لحرمانه من إبنها و خلي أخري أخذت مكانها
و محدش للأن يعرف مين هى أم إياب المتعلق بها أوى كده

_سبنتى و اللى كانت رافضة الرجوع تاني بعد ما حاولت تستقر و تبني لنفسها حياة جديدة و ده أول الصعوبات اللي واجهت راشد في عودته رفض سبنتى و تشبثها في إياب
سبنتى اللي أستعان بها عشان تكون مع إياب بعد رفضه التام لأى قرب من بدور، سبنتى برغم رفضها إنها تدخل بيت الراوي من تاني لكن من أجل إياب و شيماء تنازلت و جات
_دخولها القوى و اللى كان بمثابة صدمة للكل في اللي كان سعيد برجوعها و حنين ليها و خوف و رعب من ظهورها
و تفاجأوا بسبنتى مختلفة الخذلان و الآلم و السنوات غيرتها
سبنتى تربية راشد و فخورة بكده أصبحت أكثر قوة و صلابة و ألم و خذلان من الجميع و عشان كده مش قادره تتعامل معاهم و كأن شيئاً لم يكن، برغم حنينها لمنى لكن جرحها منها كان أكبر

_شيماء و اللى أول ما سمعت صوتها و كأنها زى الغريق اللي وجد يد تنقذه، شيماء في وسط عائلتها و أمها و أخواتها لكنها كانت حزينه مطفية ما صدقت إنها تلاقي تؤام روحها و جريت عليها تفحصت ملامحها تروى سنين الفراق و البعد و حضنهم لبعض و اللي أنفصلوا به عن كل الموجودين
علاقة سبنتى و شيماء من العلاقات الإنسانية اللى بحبها جداً جداً جداً، سبنتى الوحيدة اللي بتقدر تحتوي شيماء و تدعمها و تدفعها للصمود و المقاومه مهما كانت الظروف و عشان كده شيماء كانت في أمس الحاجة إليها و حست بالخيبة إنها مش هتفضل جنبها و هتسافر تاني

_بدور و اللى تفاجأت إن ماما هي سبنتى و شافت تشبث إياب بحضنها و راحته و هدوئه في وجودها، سبنتى عوضت إياب عن حرمانه من بدور و غيابها عنه و كانت متعاطفة معاها و مع إياب و مش عايزة تشوف مأساتها بتتكرر و حرمان أم من إبنها زى ما هي حرمت من حنان أمها
جوان و اللى عينيها و نظراتها بتطاردها و تحن إليها لكن وعدها لراشد و دفن الماضي و حفاظاً على حياة جوان الجديدة بعدت عنها، و مش عايزه إياب يمر باللي مرت بيه
سبنتى أحتضنت إياب و كانت له الأخت و الأم و الصديقة و واضح جداً أد إيه بيحظي بالحب و الحنان و الدفئ و عشان كده بدور شكرتها و ممتنة ليها و إنها ما كانتش تتمنى إنه يقول لماما حد غيرها و ده مفاجأة لسبنتى إن الكلام ده يصدر من بدور نفسها و اللى دائما كانت بتحمل ذنب علاقتها و حقدها من راشد في سبنتى و نسيت إنها مجرد طفلة صغيرة يتيمه محتاجه الحب و الحنان و ده اللي حسته بدور و إنها أد إيه أخطأت في حقها و مع ذلك سبنتى ما ردتش عليها بنفس الطريقة و كانت أكثر رحمة منها و دلوقتي بتعرض عليها المساعدة في إنها إزاى تكتسب إياب و محبته و تعرفها عليه و إزاى تتواصل معاه و تقرب منها و كل ده مقابل شرطين إنها ما تخرجش من حياة إياب و ما تقابلش خالد
الجرح و الخذلان اللي حسته بدور من نبرة صوت سبنتى مهما تحلت بالقوة و الصلابة
_بدور و سبنتى الإتنين كانوا نسخة من بعض القوة و الصلابة و الشموخ والكبرياء و الذكاء و التحدي لكن سبنتى بتتميز إنها محتفظة بنقاء روحها و قلبها و فطرتها السليمة و بتتحكم في مشاعرها و مش بتسمح لها أنها تقودها
_من الحاجات اللي حبيتها أوى في حوار سبنتى و بدور إنها ما حاولتش تتدخل علاقة بدور و راشد و تسمع منها تبريرات لأنها ما تخصهاش برغم حبها الشديد لراشد و ولائها له و حبت تفهمها إنها مش هي اللي لوحدها عانت و تألمت لكن هي كمان كانت بتشوف أبوها سنة و نص بيأخذ من المهدئات بتاعتها عشان يعرف ينام
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
_راشد_خالد_سبنتى_بدور

_راشد من لحظة دخوله عزاء عمه و وقوفه جنب خالد له حضور قوي و هيبة بتفرض نفسها في أى مكان بيخطو إليه
راشد و اللي أحتمل إنه خالد يفرغ فيه غضبه من غير ما يرد أو يدافع عن نفسه و كان له الكتف اللي يبكي عليه فراق والده بعيد عن واجهة فارس آل الراوي و واجهة رجل الأعمال الصلب و خالد كان في أشد الحاجة لحضن صديقه و معلمه الروحي و أخوة كان بيكنها لراشد و بيتعلم منه

_خالد كان حريص إنه ينفذ رغبة والده و سمح لعزام بحضور العزاء، حضنه لمريم و إحتوائه ليها هى بالذات و طمنها إنه والده سامحها و متفهم موقفها و مش بيلومها و إنها من الإسمين اللي وصاه عليهم، خالد كان ندمان على الوقت اللي ضيعه في بعده عن والده مالحقش يقضي وقته معاه
_فتح وصية ياسر الراوي و اللى كانت صدمة لراشد و خالد و واضح إنها بتحتوى على شرط إدارة راشد و بدور الشركات مع بعض و معاهم خالد لحين إكتسابه الخبرة الكافية لإدارتها و ده سبب خيبة و خذلان لخالد إنه والده ما كانش عنده الثقة فيه و من نجاحه رغم أنه ترك حياته عشان ينفذ رغبته لكن واضح إنه ما كانش كافي من وجهة نظره
بس أعتقد أنه تفكير ياسر الراوي أبعد من كده هو عايز يعيد لم شمل عائلته من جديد يد واحدة مع بعض و يجبرهم إنه يكون في شئ يجمعهم
_راشد و اللى تعمد يفوق خالد و إنه ما خالفش وعده معاه في حماية بدور هو كان وقتها بيشمئز منها و وعده إنه سبنتى هتكون له لو هي نضجت و أختارته و إنه هو اللي لا يليق ببنته اللي بتتقدم بخطي ثابتة في حياتها و مستقبلها و أصبحت إمرأة قوية

_خالد و اللى مازال بيلف في نفس دائرة التوهة و تخبط المشاعر و متصور إنه سبنتى أول ما تشوفه هتجري عليه و تعتذر عن عدم وفائها بوعده له، للأسف الشديد خالد ما تعلمش من الماضي المؤلم اللي عاشوه و بيبحث مع المحامي إزاى ينزع حضانة إياب من راشد و نسي إن كل خطواته مكشوفة لراشد و فاهم طريقة تفكيره لكنه منتظر يشوف تصرف بدور و إذا كانت أخذت عبرة من الماضي ولا لسه على نفس العند و الغباء، خالد ما أختبرش معارك الحياة
الحقيقية و في أول إختبار فشل فيه و نفذ مخطط ياسر
خالد اللي أنتزع من سبنتى وعد غير منطوق منها و في حالة نفسية سيئة و بيحاسبها عليها، و دلوقتي خطب و بيدعي إنها إمرأته اللي بيتمناها و إن سبنتى لا تعني له أى شىء مجرد ما بدور دبرت لقاء يجمعهم هما الثلاثة سبنتى و خالد و لانا
كل حصونه تهاوت و نسي العالم و تمسك بها و يكتشف التغيرات في شكلها الجديد
لكن سبنتى تمالكت نفسها بعد إهتزاز لحظي و تخطته و كملت طريقها و أظهرت شراسة لأنه تجرأ و تعدى على مساحتها الخاصة و مسك إيديها
و لانا اللي شايفة خطيبها ما أهتمش بوجودها و مشاعرها
و جري وراء سبنتى و تركها مجروحه الكرامة

_راشد و اللى عاني هو كمان من خيالات إن حبيبته تزوجت من أخوه و قلبه و رجولته اللي كانوا بينزفوا و هو بيعتنى بأولاده لوحده و رافض لوجود أى مساعده و متفرغ لرعايتهم بالكامل، سبنتى و راشد هما الإتنين ساندوا بعض الرابط اللي بيجمعهم سوا أقوي من لو كانت بنته من صلبه فعلاً
_سبنتى لما حست إنها تطاولت في الكلام على راشد و اللي حالياً بقت بتنده بابا أتصلت به و أعتذرت له و طلبت حضنه و دعمه و إحتياجها إليه في وسط المشاعر اللي بتحاصرها حالياً و هو بحنانه و تفهمه دائما ليها شعر بها و الوحيد اللي بيعرف يحتويها

_راشد و اللى ما كانش مستعد للقاء بدور حالياً و يشوف جرح أمومتها و رفض إياب ليها ولا نظرات لوم وعتاب منها
و بدور كل اللي كانت عايزة تشوفه و توصله لراشد إنك أنت كمان أخطأت بحرمانها من إبنها و لما يكبر هيحاسبهم هما الإتنين عن خطأهم في حقه و يمكن يكرههم هما الإتنين
راشد أنسحب من المواجهة حالياً لحين اللقاء في جولة آخري هيكون الفوز من نصيبه

_تميم و اللى كاره و متضايق من رجوع راشد و كأنه بعودته هيفسد عليه خططه
_عزام و اللى ياسر الراوي قدر يخرجه من السجن بعد ما راشد أوقعه في الفخ و حماه لكنه أبعده، عزام صمته ده يخوف و أكيد هيكون وراه كارثة و خاصة برجوع راشد و سبنتى

الفصل جميل جداً جداً و محتاج مناقشات كتير أوى كل مشهد محتاج يتبروز من جماله
سلمت يمناك 👏👏👏👏👏⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩


🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

_



التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 30-03-20 الساعة 01:04 PM
Hoba Nasry غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 11:00 PM   #2298

bella vida
 
الصورة الرمزية bella vida

? العضوٌ?ھہ » 336887
?  التسِجيلٌ » Feb 2015
? مشَارَ?اتْي » 392
?  نُقآطِيْ » bella vida is on a distinguished road
افتراضي

الفصل ٢٧
آل أيوب
لازم ريفيو لوحده لآل أيوب انتي نسيتي وجهنا كلنا كمسلمين وكعرب قضيه خطت بدايتها ونهايتها منذ الأزل ولازلنا نتجرع مرار الجرح والهوان .
حق العوده واصرارك على طرح القضيه المتناسيه عمدا واحياء روح الدفاع عن حق مغتصب بكل وسيله وطريقه سيظل حق وسيعود يوما باذن الله.
بنات أيوب
ضحايا الاحتلال وضحايا الحلم البراق الذي تحول الكابوس قتل الروح قبل الجسد كل عانى بطريقه بشعه مختلفه لسبب واحد وهدف واحد قتل الروح وتزيف الهويه إلا أن الفطره والروح تدرك، علاقه الدعم والحب والاحتواء بين الاخوات من اروع العلاقات وكانت السبب الأساسي لدحر الماضي وقيوده مهما كانت مرارته .
الروايه دي ان شاء الله هخلي بناتي تقرأها لما تكبر وتتخطى مرحله الطفوله رواية بتربي وتعلم قيم ومبادئ الدين الصحيحه، حق الأنثى في حياه حقيقيه صحيه بعزه، والأهم حقيقه و واقع فلسطين.
نور بلاك دمتى قلم حر جرئ يحارب الظلام⁦♥️⁩⁦♥️⁩⁦♥️⁩⁦♥️⁩


bella vida غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 11:02 PM   #2299

bella vida
 
الصورة الرمزية bella vida

? العضوٌ?ھہ » 336887
?  التسِجيلٌ » Feb 2015
? مشَارَ?اتْي » 392
?  نُقآطِيْ » bella vida is on a distinguished road
افتراضي

نور بلاك
كل مره باكون عاجزه عن التعبير عن ابداع قلم ومدى قوته في أننا نتقبل شخصيات بعد نفورنا منها وقدرتك على وصف دقيق لمشاعر وافكار كل شخصيه .
عزاء أسد الراوي
مشهد رائع للعزاء وما يحدث فيه من نميمه وعدم مراعاه حرمه الحدث وحرمه البيت وحتمية عدم الانهيار الا بعد انتهاء العزاء ولعق الاحزان وحدنا بدون اي عين متلصصه.
بعوده إياب عوده روح بدور
احساسي أن بدور كانت الحي المنزوع الروح وبعوده إياب عادت الروح والحياه للجسد
اختيار التوقيت لظهور وعوده إياب نوع من أنواع رد الاعتبار ونفي الخيانه عن بدور لامرأة تعاني من نميمه المجتمع.
سبنتي وبدور
حبيت العلاقه والانسجام بين الاتنين لو استمر هيكون اتحاد أنثوي قوي ، بدور تفهمت سبنتي وسبنتي احتوت بدور.
سبنتي وخالد ولانا
مواجهه ولا اروع عجبني جدا افتعال بدور المواجهة لعل وعسى خال ولانا يعرفوا المتاهه الي هم فيها ويعرفوا الوهم الي بيرسموه
سبنتي انثى قويه اتعلمت تخلق من ضعفها قوتها عشان كده طريقك معاها صعب يا خالد.
سبنتي وشيماء
نموذج لاسمى وارقي العلاقات علاقه تمنح القوه والحياه لأصحابها.
راشد وبدور
راشد مش ضحيه لجبروت وكبرياء بدور ،راشد ارتكب كبيره وكان لازم يدفع تمنها على حجم جرمها بدايه من اعتزاله النساء وحرمانه من عشق حياته وحياه اسريه غير سويه بالاضافه لسنه ونص في اضطرابات نفسيه بسبب وهم زواج بدور،راشد اعتقد دفع فاتورته في حق نفسه.
راشد كأب رائع واتعلم درس الحفاظ على الهويه الدينيه والثقافيه في تربيه إياب بحرصه على تحفيظه القرآن وتعليمه العربيه.
بدور
محرك شر الروايه بمقاييس البشر تستحق الرجم وبحكم الله رحمه ربنا أوسع من كل شئ .
موضوع خطوبه بدور في العده شرعا حرام بس مش كبيره زي الزنا
"الي عجبني طرح الموضوع لان في ناس فعلا بتعمل كده وهي لسه في العده جهل أو سبب تاني الله اعلم" بس مع ذلك الكل كميه الهجوم عليها كأنثى كبيره كأنها هي الزانيه.


bella vida غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 11:20 PM   #2300

Mini-2012

? العضوٌ?ھہ » 456252
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 452
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Lebanon
?  نُقآطِيْ » Mini-2012 is on a distinguished road
¬» مشروبك   water
¬» اشجع ahli
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

تذكير📢📢📢📢📢📢
🌹سوره الملك 🌹

﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)🌸الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)🌸 الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)🌸 ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)🌸 وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) 🌸وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6)🌸 إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7)🌸 تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)🌸 قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9)🌸 وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)🌸 فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)🌸 إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)🌸 وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13)🌸 أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)🌸 هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)🌸 أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16)🌸 أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17)🌸 وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18)🌸 أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)🌸 أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20)🌸 أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21)🌸 أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)🌸 قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23)🌸 قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)🌸 وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25)🌸 قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26)🌸 فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27)🌸 قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28)🌸 قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29)🌸 قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)🌸﴾”


🍃💕🍃 أذكار النوم 🍃💕🍃
((بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، فَإِن أَمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا، بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ))
((اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْياهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ))
((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ))

((اللَّهُمَّ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ))
((اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْت


Mini-2012 غير متواجد حالياً  
التوقيع
ﺎﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞّ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
#شظايا القلوب ... رومانسية .. اجتماعية .. درامية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:27 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.