آخر 10 مشاركات
21 - أنسى أنك أمرأه - آن ميثر (الكاتـب : أميرة الورد - )           »          كأنني ظله! (3) سلسلة فراء ناعم (الكاتـب : Just Faith - )           »          154 - مرفأ العيون - ساندرا فيلد ( إعادة تنزيل ) (الكاتـب : * فوفو * - )           »          جارية في ثياب ملكية (60) -ج1 قصور من رمال- بقلم:نرمين نحمدالله *كاملة&بالروابط*مميزة (الكاتـب : نرمين نحمدالله - )           »          حسناء ضوء القمر (47) للكاتبة: سارة كرايفن ... كاملة (الكاتـب : Gege86 - )           »          حق بين يدي الحق (1) *مميزة ومكتملة* سلسلة نساء صالحات (الكاتـب : **منى لطيفي (نصر الدين )** - )           »          جمرٌ .. في حشا روحي (6) .. سلسلة قلوب تحكي * مميزه ومكتملة * (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          العشيقة البريئة(82)للكاتبة كارول موتيمور(الجزء الثالث من سلسلة لعنة جامبرلي) كاملـــه (الكاتـب : *ايمي* - )           »          [تحميل] وجه البوم ، للكاتبة/ شبيهة امي (جميع الصيغ) (الكاتـب : Topaz. - )           »          162 - نجمة الريح - ساره وود ( تصوير جديد ) (الكاتـب : Gege86 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree17463Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-10-19, 06:51 PM   #401

Hoba Nasry
 
الصورة الرمزية Hoba Nasry

? العضوٌ?ھہ » 435719
?  التسِجيلٌ » Nov 2018
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » Hoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond repute
افتراضي


تسجيل حضور و إنتظار الفصل النهارده

Hoba Nasry غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-19, 06:55 PM   #402

S.Raa
 
الصورة الرمزية S.Raa

? العضوٌ?ھہ » 456097
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 36
?  نُقآطِيْ » S.Raa is on a distinguished road
افتراضي

👀👀 في اعتبار ما سيكون بعد الفصل يعني

S.Raa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-19, 07:04 PM   #403

ملاك وشيطان

? العضوٌ?ھہ » 388807
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 106
?  نُقآطِيْ » ملاك وشيطان is on a distinguished road
افتراضي

الفصل هاينزل امتي😭😭😭😭😭
اهو مستنيه


ملاك وشيطان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-19, 07:09 PM   #404

S.Raa
 
الصورة الرمزية S.Raa

? العضوٌ?ھہ » 456097
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 36
?  نُقآطِيْ » S.Raa is on a distinguished road
افتراضي

الفصل مش هينزل
احنا هنطلعله ويزقنا من فوق ⁦⁦💃🏻⁩⁦💃🏻⁩


S.Raa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-19, 07:26 PM   #405

bella vida
 
الصورة الرمزية bella vida

? العضوٌ?ھہ » 336887
?  التسِجيلٌ » Feb 2015
? مشَارَ?اتْي » 391
?  نُقآطِيْ » bella vida is on a distinguished road
افتراضي

يا كيوت وينك 🤓🤓🤓🤓

bella vida غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-19, 07:35 PM   #406

Marwa Gehad
 
الصورة الرمزية Marwa Gehad

? العضوٌ?ھہ » 408201
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 7
?  نُقآطِيْ » Marwa Gehad is on a distinguished road
افتراضي

روايه رائعة وانا بحب قلم حضرتك والقضايا اللي بتنقشيها وحلول حضرتك منتظره النهايه بفارغ الصبر علشان اعرف نهاية كل شخص وجزاه 😁😅

وفي الاخير انا بحب حضرتك ❤😘😍


Marwa Gehad غير متواجد حالياً  
التوقيع
Marwa Gehad
رد مع اقتباس
قديم 21-10-19, 07:36 PM   #407

lobna_asker

? العضوٌ?ھہ » 325510
?  التسِجيلٌ » Sep 2014
? مشَارَ?اتْي » 245
?  نُقآطِيْ » lobna_asker is on a distinguished road
افتراضي

رواية تحفة بجد تسلمى ربنا يوفقك ❤❤❤

lobna_asker غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-19, 07:45 PM   #408

aber alhya
 
الصورة الرمزية aber alhya

? العضوٌ?ھہ » 456141
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 306
?  نُقآطِيْ » aber alhya is on a distinguished road
افتراضي

فى انتظار الشظية15😍😍😍
نوربلاك


aber alhya غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-19, 07:48 PM   #409

Nor BLack
 
الصورة الرمزية Nor BLack

? العضوٌ?ھہ » 455746
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 345
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Nor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   star-box
افتراضي

شظايا القلوب

الفصل الخامس عشر .....


أحياناً كل ما نحتاجه هو الصمت !! الصمت والانعزال بلا تخطيط ، بلا مؤامرات مسبقة وبلا ضغوط من الناس حولك وإجبارك على التحدث !
" هناك حزن من شدة القهر والألم فيه قد يسقط حامله فيصبح الصمت والوحدة احتياج صحي للروح التي تعاني !!
....................................

كان العالم يضيق في عينيه الناس جميعهم يختفون من رأسه ، وشعور من الوحدة المؤلمة يجعل حتى حيطان الغرفة بل منزل والده الذي أقنعه ليقيم معه فيه تتلاشى من حوله ! ليطغى علي قلبه ومشاعره شيء واحد ... الفراغ والهتك !
يد والده التي استراحت على كتفه جعلته يلتفت إليه بهدوء شديد لم يستعجبه جوشوا بدوره ... إذ أصبح هذا الشعور المصاحب لانفجاره وغضبه ، صراخه وحقده وقهره ، وهو يجبره تقريباً للبوح بما يحمله صدره ويخشى لسانه البوح به ... ثم يستكين بعدها تماما وكأنه ما عاد قادراً علي التعاطي حتى مع نفسه !
نطق نزار أخيراً " يفترض بي أن أكرهك ... أحقد عليك مثلها تماماً ، وأطالب بجلدك بمحاسبتك لما فعلته بها ، ودفعت أنا ثمنه من بعدها !"
" أعرف !"
ابتعد نزار عنه ليس لشيء إلا ليلتف مواجهه بكامل جسده اليافع ثم قال متهكماً " بالطبع تعرف ... شاكراً حظك الوافر الذي جعلها ترتكب هذا الغباء ، فبدل أن أكرهك أنت لكشف الماضي أصبحت أنفرها هي وأكرهها هي ... وأنا من كنت لأفتديها بروحي بعمري وحياتي حتى ... وهي في السابق كانت منفية من الجميع باختيارها الغبي لأن تكون في نظرهم خائنة خاطفة رجال !"
أخذ جوشوا نفساً عميقاً قبل أن يقول بهدوء " البكاء على الماضي لن يفيد يا نزار ... ترديد ألمك وحبس نفسك فيه لن يصلح مما عرفته شيئاً ... حتى إن كرهتني أو كرهتها هذا أيضاً لن يطبب من روحك الممزقة أو يمنحك الترياق الصحيح !"
التقت عيناه الصلبتان اللامعتان بالغضب والمرارة بعيني أبيه الجامدة ! قبل أن يقول " ولكن إن جعلتك وهي تدفعان الثمن ... تعاقبان بالحسرة والوجع ، قد أشفى يا بروفيسور !"
قال جوش بخفوت " أنا ليس لدي أية مشكلة أن اُكَفِر بالطريقة التي تريحك أنت عن كل ما سببته لك ولها من وجع ... ماعدا أن تقترب منها هي لن أسمح أبداً لك بهذا !"
نزع عينيه من عيني أبيه بعيداً وراقبه كيف يبتلع ريقه بصعوبة وكأن شيئاً أثر فيه وأضعف من مقاومته بالتسلح ضدها ثم قال بصوتٍ مختنق " إن كنت أحببتها حقاً لماذا فعلت هذا بها ؟!"
صمت لثواني غير ناوي أن يجيبه بروتينية معتادة معيداً شرح نفسه وأسبابه ! إذ أنه استفاض في حكيها من قبل لولده سمع منه ما يكفي وأسمعه ما قد يصلح من نفسه التي حُطِمت ! مد جوش يديه يعيد وجهه ليطالعه ثم رد بصرامة " وأنت ادعيت مراراً حبك لتلك الفتاة ... عشقك إياها حتى بعد كل ما حدث وجرحك منها الذي مازال رطباً ... فأخبرني لماذا مازلت تطاردها تحاول أن تخيفها منك ... تجرحها وتعذبها بذنب أصبح كلانا يعرف ألا يد لها فيه ؟!"
أهتز ، أهتز بعمق هذه المرة وهو يقول بتخبط " لا أعرف ... أنا لا أعرف السبب ... ولكن هناك الألم كبير. كبير جداً وهي .هي يجب أن تعاني حتى لا تنسني أبداً !"
ظلل عينيه مرارة مصاحبة لإحساس عنيف بالندم والخسارة ... قبل أن يقول بصوتٍ رخيم " خطأ ... بل الإجابة الصحيحة أن جزءاً من روحك ذلك المسؤول عنه قلبك يخاف ، ينزوي مرتعباً من خسارتها فيحثك على حمايته من وجع فقدها !"
قال ساخراً بحزن " وهل ما فعلته أنت أو أفعله أنا قد لا يدفع لخسارتها ... كما خسرت هناء ؟!"
قال بخفوت " الحكمة التي تفتقدها الآن ورعونة الشباب مع جنون التملك هو ما يدفعك لارتكاب كل تلك الحماقات ... أنت تحاول أن تحمي نفسك بردود فعل قاسية ... والمشكلة الدامية أنك لا تعي جرم فعلك وما قد يكلفك إياه !"
صمت قبل أن يتابع بشرود " الغرور يجعلك لا تقدر جيداً قوة خصمك وما قد يدفعه جنونك للانتقام منك !"
التهكم عاد يتلبس روح نزار عندما قال ساخراً " لا تقل أنك تنصحني بالغفران ... بالارتماء بين ذراعيك أو اللجوء إليها راكعاً حتى أحمي نفسي من ظلمة الروح ... كلام محفوظ ومصطلحات أصبحت مستهلكة يا أبي لأتقيد بها !"
لم يكن يدرك أن يده ترتجف تأثراً ككل مرة عندما يناديه بلقب اشتاقت له الروح التي انكوت بالهجر إلا عندما ربت على وجنته وهو يقول بهدوء " لن أخبرك بهذا ، ولكن كما قال لك السيد إيهاب مرة حتى المجرم من حقه أن يدافع عن نفسه ... ويجب أن تمنحه حقه في الاستماع لمبرره !"
ابتلع نزار ريقه الذي جف فور أن استدار جوشوا برأسه نحو الخارج " ماذا تعني ؟!"

صمت ثقيل مصاحب لضجيج عنيف دوى في أرجاء الغرفة فور أن اطلق سؤاله تناغما مع خفقات قلب تلك التي ظهرت هناك تنظر إليه بدموع حبيسة أغرقت عينيها فيكاد يقسم أنه يسمع كل دقة منها هاربة إليه ... وكيف لا تتخلل روحه وهي من احتضنته رضيعاً يبكيها طالباً شيئاً مبهم فلا يهدئه إلا كل خفقة صادرة من هذا الفؤاد الذي تضمه إليه... ولكن شياطين نفسه آبت أن تجعله يتنازل عندما نظر إليها بعيني صقرٍ جارح وهو يقول بقسوة " ألم أخبركِ أنكِ متتتتتتتتت ، وأني ما عدت أريد أي صلة بأسماء مرغها التراب ؟!"
................................................
لم تعى أن أنفاسها بقت مكتومة فاقدة قدرتها على معرفة الطريقة السليمة للشهيق والزفير ! أو ربما التفسير المنطقي أن أفكارها السلبية نظرتها التشاؤمية , أوجاعها التي عاشتها طوال عمرها المرير هي من أماتتها مانحة عقلها كل الأسباب الصحيحة ...هي الآن مؤكد في دنيا الأموات ... بعد أن شعرت بتلك الرصاصة تخترق صدرها ، ثم أخرى تهشم قلبها النازف مصاحبة لصراخ فرح المذعور متبعها أخرى في منتصف عقلها السوداوي ، لتزيد أختها انهياراً هستيرياً وهى تتوسلها التوضيح والبقاء " من الجيد أن أيوب ابتدأ بها ، لكم هذا مريح ، وجارح في الآن ذاته " كان هذا أخر ما فكر فيه عقلها الذي أطفئ ... رامي إياها في غيبوبة بإراداتها رغم شعور اليقظة الذي مازال يدرك كل ما يحدث حولها دون أن تفهم أو تفسر منه شيئاً واحداً مجرد همهمات سباب إنجليزي مصحوب بالكثير من الخوف يصدر من توأمتها الجبانة الضعيفة ... دعوات منها مصرة بأن يقتلها يريحها من ذلك العذاب ، من تلك الدنيا الظالمة ... ثم بيديها تعود تنهش في جسدها هي حاثة إياها للاستيقاظ وحمايتها !
وأخيراً عواء لأسد جريح ، أو عويل بصفير صقر كُبِل في الأسر بأصفاد حديدية ... محاولاً أن يفرد جناحيه القوية فتنكسر تماماً رامية إياه في المزيد من الذل !!
كان أيوب يصرخ بالفعل متنفساً بنارية ... نارية ليست غضباً ولكنها كانت محملة بالكثير من القهر، الفقد ، بالوجع الكامن داخل الصدور ... ليس صدره وحده ولا قلبه وحده ... ولكنه كان يشعر بفؤاد نسرين مجاوراً لفؤاده ينبض بأمومتها الثكلى بداخله وبرجائها الوحيد والأخير ، أن يجد صغارها يجمعهم بجانب بعضهم يوحدهم كما كانوا السبب في فراقهم ، حتى وإن وجدهم مجرد أشلاء ... ثم بصوتها ينفث بالحقيقة المريرة والتي وجدها بالفعل في توأمتيه " أنت وأنا بتنا نعلم يوم عثورك عليهم لن يكونوا منا أو يشبهونا ... لا أخلاق يحملون ولا شرف وعزة يتمسكون بها... فمن أين قد يحصل أحداً فيهم علي أخلاق عربية وسط مجتمع ليس فقط معدومها بالأساس ولكن يقيم الحرب ضد مبادئنا حتى نتخلص مما يميزنا من فطرة بريئة نقية ... وتصبح رؤوس الجميع متساوية ... في عالم مريع أصبح كل ما يحكمه هي لغة الوحوش وغرائز الحيوان !"
ضجيج ... ضجيج لا يتوقف ممزوجاً بكثير من الوجع الذي يمتد بسكين تلم ليقطع من جسده الحي قطعاً غير مرئية ولكنها محسوسة ... ملتهبة مخلفة ورائها الشعور بالفراغ ! لا بل النزيف الدامي الذي صفى كل دمائه وأعدم كل أحاسيسه ليتبقى له فقط شعور الحسرة ...
حسرة علي وطن ضاع وفقد الأمل في العودة إلي أحضانه ... حسرة زوجة وحبيبة دمرها بيديه وفقدها لسنوات وحتى بعد أن أعادها إليه محاولاً أن يعوضها ما كان ... كانت مجرد روح خاوية وقلب مقسم لأربع أجزاء منثورة في اللامكان ... ثم أخيراً وإن كان ما كان أخر حسرة فقد أخر ما تبقي له من رائحة عائلته ... أولاده الذين اختفوا منه بقصد العقاب والحرمان ليس لشيء إلا أنه لم يشبه ذلك العالم الغريب... ولا هؤلاء الغربان السود والذين مهما تعددت اشكالهم وألوان ، أعينهم أو بياض بشرتهم أو شقار رؤوسهم ... يشتركون في شيءٍ موحد قلوب الغربان السوداء كما سواد ضمائرهم وأحقادهم !"

" وماذا اختلفت أنت عنهم الآن وقد حكمك شيطان نفسك ؟! الآن فقط استطاع أن يدرك فداحة ما كان ينوي أن يفعل ! استوعب أخيراً شيطان نفسه الذي تحكم فيه وفورة رجولته ونخوته العربية التي جعلته طوال شهرين ينازع بين الرفض والقبول ، بين التفهم والاستنكار... وبين إقرار الطبيب أيوب الخليل بذلك الصدئ الكامن بقيح داخل صدور صغيرتيه وبوجوب إخراج مشرطه الدقيق ثم شقه للأعماق وتطهيره ثم علاجه !
" يا الله ، يا الله ماذا فعلت ؟!!" الآن فقط كان يتبين دموع عينيه الكثيفة صوت شهقاته الرجولية المتقطعة بينما يديه ترتخي ليسقط منها السلاح خالقاً ضجيج مكتوم لامس قدميه ببرودة حديدة ... وبعينه الطاعنة والتي فقدت نورها وحدتها تتبين الفراغ الذي احدثه رصاصه الذي كان يوجهه لبناته !! بناته التي وعدهن بالحماية بعلاج ما كان ، وبأنه لن يخذلهن مطلقاً طالما هو علي قيد الحياة ولكنه فعل " صراخ فرح كالمجذوبة التي فقدت عقلها جعله يدرك أعصابه المنهارة قليلاً فقط ... ولكنه كان أكثر من كاف ليسيطر علي جسده الذي يرتعش ...
انتفض فاتحاً عينيه التي أدرك أنه كان يغلقها غارقاً في ظلامه الخاص ... ثم وجد نفسه يفتح سيارته سريعاً .. وهو يندفع نحو باب فرح يجذبها قصراً إلي الخارج فتقاومه باستماته من يرى الموت روئ العين ويحاول النجاة والفرار حتى وهو يعلم يقيناً بأنه هالك لا محالة " اتركني ، أرجوك لا تقتلني مثلها ، سأفعل أي شيء تريده مني ، أنا أستطيع منحك ، نفسى تعبث بها كما تشاء ؟! ....."
احس أيوب وكأن الألم والانكسار ينبض مع كل خفقة قلب كانت تزداد صخباً مع كلماتها ... بينما يده تكبل فمها عينيه الذاهلة تنظر لعينيها المرتعبة الفاقدة عقلها ... وصوته يخرج بنبرة أشبه بزئير حيوان يحتضر" اخرسي ... اخرسي !"
لم يستطع أن يقول غيرها لم يجد في قاموسه ما قد يخبرها به مصدوماً فاقداً أهليته بما يسمعه من صغيرته التي يعرف يقيناً أنها مازلت لا تصدق أمر ابوته ... ربااااه اقبض روحي في التو واللحظة ما عاد لألم وانكسار هامتي مكان آخر لأخبئها داخل نفسي !"
رأسها تهتز تحت يديه بالموافقة مرة ثم بالرفض المرير مرات بينما يديها تدفعه بعيداً عنها تلقائياً برهبة الخوف ...
" لقد قتلت أختي !"
صوتها المكتوم كان يردد بهستيرية مذبوحة من تحت كفه " أنت لست أبانا ، نحن مجرد مشردتان لا نساوي حتى قيمة الجرذان في هذا العالم !" أكملت بشهقات متقطعة ... بعويل شق صدره كما سكون الغابة من حوله ...
كان حواراً غريب غير مناسب لا للموقف ولا حتى لعلاقته بها بالذات إذ أنها لم تحاول ولو مرة واحدة توجيه كلمة نحوه قط بل كانت تكتفي بالنظر إليه بغموض يغلفه الرعب ،ثم انصاعت لوعوده وإغراءاته ولثقة مرح التي اقنعتها بأنه حلهم الوحيد للانتشال من هذا الحضيض وعلاجها هي من إدمانها ...
ضغط أيوب علي فمه الذي كان يرتعش بقوة بقسوة حتى نزف دماء حقيقة لم يشعر بها ثم وجد نفسه تلقائيا يضمها إلى صدره محاصرها بأبوته رغم أنفها ورغم رفضها وأختها القاتل له ثم بصوتٍ متوجع مختلط بدموعه يخبرها " أنا أبوكِ ... رغم أنفكِ والدكِ ، القيمة تحملانها في دمائكما يا فرح ، يوماً ما ستعرفينها ستعودين لي باختياركِ !"
لم تهتم بما يقوله ولكنه لصدمة قلبه ولوعته تشبثت فيه بقوة بادلته عناقه بطاقة أكبر مما قد يتخيلها وهى تردد بنبرة عاكسة مدى التخبط والتشتت فيها بالطفولة الكامنة رغم فقدانها كل براءتها بسببهم ! " إن كنت ما تدعي ، لماذا تحاول قتلنا ... أنا ، أنا أريد أختي ، أريد حمايتك تلك التي وعدت ! "
" لماذا فعل لماذا غلبه شيطان نفسه وأغراه أن يدفن عاره الذي وجده ها هنا ؟!! هو لا يعلم ولا يجد تفسيراً إلا فقده هو الآخر جزءاً من أبوته تجلد وتجمد بعد سنين حرمان منهم قد وصلت لأكثر من ستة عشر عاماً !
شيطان تغلب علي نقطة ضعفه وشعوره بالخواء بأن هاتان الشابتان هو لا يعرفهما بالفعل ... ورغم أبوته الجريحة في البحث عنهما عندما وجدهما وسمع ما كان يتوقع فقد جزءاً كبير من احتماله وقيده شره !!
ولكنه تغلب عليه ...هو هزمه الآن ونجح في امتحان مرح ... أليس كذلك ؟!"
" مرح ...مرح " تردد الاسم في عقله فلم يشعر بنفسه وهو يبعد جسد فرح المرتجف بعيداً عنه ينحني داخل سيارته ينظر لجسدها الذي كان كلوحٍ من الرخام جامداً وشاحباً وبدون أي أثر للحياة انتفض أكثر برهبة وقد خيل لعقله أن تكون بالفعل هناك رصاصة خانته واخترقت جسدها فيفقدهما هذه المرة دون أمل في رجعة... كحلم وحال وطنه المسلوب ... وجهها الشاحب والذي فقد دمائه جسدها الضئيل والذي كان ارتطم في الزجاج المتسلل منه ضوء القمر مغطاة بظلال أشجار الغابة بدا أشبه بقصة مخيفة داخل أحد أفلام الرعب ... ولكن ليس رعب وحوش ولا أشباح بل رعب " بني الإنسان الذي أصبح أشد فتكاً من كل الحيوانات مجتمعة!"
سحبها بقوة ودون حرص أو تركيز بين ذراعيه !!
ليجد جسده المرتجف والذي ما عاد قادراً علي التحمل ينهار علي أسفلت الرصيف ... ظهره مستند علي إطار سيارته ساحبها علي صدره بقوة ... رأسه ينحني ليُدفن في شعرها الأسود الكثيف بينما صوته الخشن الملتاع يجهش في بكاء عنيف " أنا آسف ... أنا آسف !"
يديه تخونه متضامنة مع قلبه الهلع فتجس نبضها تتبع تنفسها تحاول أن توقظها حتى وهو يستعيد أخيراً ادراكه شيئا فشيئا ... ليدرك أنها يقظة تدرك وتشعر ولكن عقلها يبدو أنه ادخلها في حالة سكون تام إثر الصدمة...
الدقائق مرت طويلة بينما دموعه لا تساعد ليرى أمامه فقط يشعر بفرح التي انضمت بحذر إليه في محاولة للمس أختها بينما مازالت تنظر إليه برهبة وكأنها تريد فقط انتزاعها منه والهرب ... لم تكن توقفت شهقاته بينما يجذب فرح إليه قسراً ليضمها تحت جناحه الآخر ... يضغط عليهن بقوة ... بقوة أكبر بينما يهذي بكلمات ندمه !!
دفئه ! لأول مرة منذ قابلت هذا الغريب القريب ، وسمحت له باختراق حياتهما غير قادرة علي دفعه بعيداً ... كانت تشعر بدفئه! بصدق مشاعره ... وبذلك النبض الضعيف جداً الذي بدا يتحرك نحوه حتى في هذا الموقف الدامي ! الموقف كان فوضوياً غير منطقياً بالمرة عندما فتحت جفنيها المضطربة يدها تلمس يده الباردة ... تلفت نظره الذي حدق فيها بمشاعر مختلطة ... صوتها كانت تصحبه الدموع وهي تقول " لقد شعرت بكل طلقة هنا ... ولكن .ولكن أين الدماء؟!"
ذراعه كانت تضمها هي وأختها أكثر إليه قبل أن يقول " لقد صفوها جميعها متغذين عليها ... فما عاد فينا بقية حتى لتستطيع أن تنزف مخبرة عن عمق جراحها صغيرتي !"
كفها الحرة بحثت بتلقائية عن توأمتها فوجدتها ساكنة تماماً تحت ذراعه فقط بكائها مكتوم مغرق حدقتيها اللامعتان بالضياع ... امسكتها بقوة وبدون أن تدرك وكأن شيئا فوق طاقتها يتحكم فيها شيئاً جعلها ويال العجب لا تضغط علي رقم الشرطة كما بيتت النية ... كانت تخبر أبيها بتحشرج هامس " الامتحان الذي وضعت فيه كان صعباً جداً لقد راهنت نفسي عليك !"
اغلق أيوب عينيه بقوة والندم يعصف به عصفاً ذابحه
" وأخفقت !"
أزاحت نفسها بوهن بعيداً عنه بينما تقول بضعف مس شغاف قلبه كما مسها لأول مرة شعور مذهل رغم أوجاعه نحو هذا الرجل " لا...بل أنت نجحت فيه وبتفوق يا أبي ، لقد غلبته ولم تصوب نحونا !"
لم يرد أيوب رغم الطنين الذي صم أذنيه وأوقف الدنيا من حوله معيداً علي نفسه نطقها بأبي ... حركة غباء واحدة جنون لحظة وشرف أحمق قد جره ليسلبه طعم هذه اللحظة المرة ... لأول مرة منذ زمن بعيد. بعيد بدا الآن سحيقا علي عقله لتذكره " أبي كلتاهما نطقتها ... كلتاهما نطقت بها ببساطة بعد كل هذا العذاب ... كلتهما آمنت بها رغم ذبح فرح له بسكين تلم لترفرف روحه حتى هذه الحظة متذكراً بقسوة عرضها الفادح " الرحمة يا رب على قلبي المكلوم!!"
وعندما جذبها هذه المرة إليه لم تقاومه ... بل سكنت تماماً مطفئة عقلها ... ولساديتها تجاهه كانت مستمتعة بصوت قهره وبكائه المشروخ وهن يتمسكن فيه ... مستمتعة رغم عذابها واشفاقها علي رجل تدرك الآن أنه تعذب مثلهن بأكثر الطرق وحشية وخسة !"
.........................................
كانت تقف أمام مرأتها في بيت والديها بالتبني ، بعد أن أصرت أمها عليها أن تقوم بكل شيء بنفسها ... رافضة تماما أن تجعلها تخوض هذا اليوم وحدها ... أن تكتفي بارتداء ثوب أبيض بسيط ، وتذهب معه للمسجد هو وهي فقط كما اتفقا !"
عينيها السوداوين الواسعتين كانت تتأمل انعكاس صورتها بقلب يخفق بين أضلاعها برهبة ... رهبة عروس صغيرة تقدم بنوع من التهور على منح أول رجل يحرك فيها كل مشاعرها كل عالمها نفسها وروحها بين يديه ... دون تعقل ! وكأنها مجرد مراهقة ساذجة تتسحب مع صديقها الذي تحب في أية سيارة بين أشجار الغابات وتمنحه نفسها وجسدها فاقدة عذريتها باسم الحب كاللواتي سمعت قصصهن كثيراً وهي في المرحلة الثانوية بل وأحيانا الإعدادية ... ولكن هن إن كن خسرن شيئا يعتبروه بعد وقت مجرد جرح تُرك داخل قلوبهن وسوف يندمل ... هي تسلم لممدوح مصيرها الكامل بالزواج ... عارفة كما قال " أنخيل " أنه سيحطم المتبقي منها أنه سيجرحها كما لم تتخيل يوماً ! أباها الحنون العطوف ، والذي رغم رفضه بكل قوته ومحاولته المستميتة لجعلها تتراجع عن هذا الارتباط رضخ في نهاية الأمر ، وأصر أن يكون بجانبها خطوة بخطوة ... حتى أنه من أعد الأوراق القانونية التي قدموها للمحكمة بنفسه ، وطلبه الأخير أن تترفق تحذر منه ولا تتزوجه برابط المسلمين هذا إلا بعد أن يوثق زواجها المدني ... ولكنها ببساطة لم تبالي وأغمضت عينيها ماشية في طريقها ، والذي زادها إصراراً أن محاميها أخبرها أن بعقد الزواج هذا قد تستطيع أن تحصل على رعاية طبية من جديد دون انتظار العقد المدني ، ولكنها لم تخبر ممدوح بالطبع !! وقد بدا مؤخراً مهووس بفكرة واحدة أن يتزوجها من أجلها لا من أجل ما تفرضه هي عليه من علاج !!
" أنتِ جميلة جداً لوسيرو " صوت أمها كان مصحوباً باختناق البكاء تأثراً ... استدارت تنظر إليها مبتسمة بهدوء ثم قالت ببساطة " أنا أثق أني كذلك ... إذ أشبهكِ أنتِ أمي !"
ابتسمت خوانا ، ابتسامة بها كثير من الشجن ! ثم اقتربت منها تضمها إليها بقوة وهى تقول " شكراً لكِ على تعويضي كل هذه السنوات ، شكراً للرب الذي أرسلكِ لي لتأخذي كل هذا الحب من قلبي وتشاركيني ألمي !"
قالت لورين بعاطفة عميقة " إن كان أحد يجب أن يُشكر فهو أنتِ ، ما فعلتيه معي انتشالكِ لي من الضياع وتأمين حياتي وحمايتي منهم ؟!"
أبعدتها خوانا سريعاً وهى تقول بنبرة مدعية الصرامة رغم تبين لورين الحقيقة خلفها " كفي عن هذا الهراء ... أنتِ صغيرتي واليوم زفافكِ وأنا لن أسمح لكِ بإفساد زينتكِ أو تبديل مزاجي السعيد !!"
ارتعش فم لورين بابتسامة متفهمة وهى تنظر إليها مسبرة كل أغوارها ... لقد كانت خوانا ببساطة تتألم ، متذكرة وحيدتها التي فقدتها منذ أعوام غدراً ... ولكنها كانت أكثر عناداً أكثر قوة وإصراراً لأن تجعلها هي تسعد بيومها ...
" أمي ، هل تعتقدين أني سأنجح معه ، سأحصل أخيراً ولو علي بعضٍ من سعادتي ؟!"
فاجأها السؤال الذي بدد قليلاً من حزنها الداخلي ... ليجعلها أخيراً تبتسم بنوع من الرضا واليقين ثم سألتها أخيراً ببساطة " بماذا تشعرين الآن في تلك اللحظة ؟!"
ابتلعت ريقها وهى تتحاشى النظر إليها ثم قالت " أنا سعيدة !"
تنهدت خوانا وهى تقول بصراحة هادئة " الشاب المتلهف في الخارج بانتظاركِ يبدو سعيداً بحق أصدقه ! وأؤمن بتلهفه عليكِ ... ولكن أنتِ ابنتي التي أعرفها بعيداً عن وجهها الخادع !! لا قدر لي على تصديقها !
احست بذعر يتمكن منها وهي تدور حول نفسها ثم لبضع لحظات كانت تتحرك ذهاباً وإياباً في ارجاء الغرفة فاركه كفيها ... كانت وكأنها تعانى من شعور مبهم ... وقفت أخيراً مستديرة إليها ثم قالت مستسلمة بخفوت " أنا أحب ممدوح يا أمي ، ورغم كل الأسباب المنطقية لرفضه ... أنا أحبه ولا أستطيع الابتعاد عنه " !
أخذت خوانا نفساً عميقاً ثم رسمت ابتسامة متفهمة ناعمة واقتربت منها تضع شيئا كانت تخفيه بين يديها فوق رأسها ، ثم هبطت يديها أخيراً تحيط وجنتيها الدافئتين وقالت " أنتِ تحبينه ! وهنا بالذات ينتهى أي جدال أو تردد بداخلكِ ... عيشي اليوم ، بكل ما يحمله من أفراح وسعادة منتظرة ، أنتِ تستحقينها ، واتركي الغد بقلقه بغموضه أو حتى آلام أخرى قد يخبئها بين طياته ...لا تهدري عمركِ ولحظاتكِ الفرحة في الخوف من مجهول قد لا يأتي من الأساس !"
همست " خائفة من أن تفشل خطتي معه ، من استحقاقي تلك السعادة في نهاية الطريق !"
غشى الألم عيني خوانا لثواني معدودة وبدا أنها تتذكر مرة أخرى ما لا يغادر صدرها من الأساس رغم تظاهرها بالعكس قبل أن تقول " ليس كل ما نخطط له يتحقق بحذافيره يا لورين ... ربما صغيرتي ينحرف طريقكِ ، ويكون القدر مخبئ لكِ بين طياته الكثير من التعويض"
اطلاقها اسم لورين جعلها تتألم من أجلها إذ أنها في لحظات نادرة يفلت منها حسرتها علي ابنتها .جاعلها ترفض أن تنادي باسمها ... همست بخفوت به الكثير من الرجاء " أتعتقدين هذا ؟!"
" بل هذا ما سوف أصلي كل يوم من أجله صغيرتي !"
صمتت قبل أن تتأبط ذراعها وهى تقول بمرح " هيا العريس يحترق ولا يطيق صبراً لرؤيتكِ !"
.................................

كان يجبر نفسه ألا تلبسه روحه الوقحة المعتادة وهو يتحمل نظرات الرجل الحارقة والرافضة ، ولسان حاله يكاد يخبره " ابتعد عن ابنتي ، أنت لا تليق بها !"
المشكلة أنه يعلم بالفعل أنه لا يليق بلورين أيوب مطلقاً ... وهذا الاعتراف بحد ذاته كان يجعله مصدوماً في نفسه ، أين عنصريته تجاه الآخرين , أين كبريائه الأحمق ورعونته في التعامل بطبقية منفرة ... بل أين روحه العفنة التي كانت تنظر للجميع بترفع وكأنهم مجرد بشر أقل منه درجة على سلم الآدمية حتى وهو في اشد لحظاته انحطاطاً ؟!!
ولكنه ما عاد يهتم إلا بها هي يحترق شوقاً جائعاً لحد هائل لإشباع عينيه منها بعد أن حرمته من وصالها ليومين كاملين بحجة سخيفة من أمها أنه فأل سيء إن رأها ... كتم ضحكة ساخرة متهكمة بداخله ... إذ كاد يخبرها " أي فأل سيء تخاف منه وهى سوف تتزوج " السوء والنحس بحد ذاته !"
هاتفه الذي اصدر ضجيجاً داخل سترته جعله ينتبه قليلاً أدار مقعده المتحرك بيديه مبتعداً عن والدها ، وبعض من أصدقائها الذين يتجمعون بحديقة أبيها ... الذي أصر أن يقيم حفل صغير بتلك المناسبة رافضاً أن تتزوج ابنته كما خططا في صمت ...ولكم أراحه هذا الإقرار إذ أن فتاة مثلها كانت تستحق حفلاً ضخماً أسطورياً وليس مجرد تجمع للأصدقاء وعشاء فاخر على موسيقي هادئة !
أخرج هاتفه وهو ينظر للرقم الذي طلبه دون أن يستعجب هويته ... كان هادئاً جداً كما لم يكن من قبل وهو يجيبه " مرحباً مراد ؟!"
لم يلتف مراد وهو يقول بصوت أجش " هل عقدت قرانك بعد ؟!"
تمتمت ممدوح وهو يغلق عينيه متذكراً الليلة الفاصلة التي أدمته حتى الأعماق منذ شهرين مضيا ، بعد أن تلقى رسالة صوتية على حسابه الإلكتروني المجهول ... صوت حمل صوت شقيقته الباكي و المنهك تتوسله الوصال " ليس بعد ، موعدنا في المسجد بعد ساعة من الآن !"
صمت ثم عقب بهدوء " كيف علمت إنه اليوم , أذكر أني رفضت إخبارك المرة الماضية ؟!"
اطلق مراد ضحكة متهكمة وهو يقول بغلظة " مشكلتك أنك تستهين بمشاعر الآخرين ، تصدر أنت أحكامك وتحدد اهتمام البشر بك من وجهة نظرك يا سيادة المهندس المحترم ... بنفس الطريقة التي وصلت إليك بها المرة الماضية ... أنت مازلت طفل يا ممدوح خطواتك رغم ذكائها مكشوفة ونمطية لحد مريع !"
صوته كان يتدرج بالغضب في أخر كلماته ، ولكنه لم يبذل أي جهد ليدافع عن نفسه بل بالحزن ، بتأكيد المعرفة أن مراد لا يعلم من ماضيه المخزي شيئاً ، وبأن إيهاب وإسراء لم يخبروه كما يبدو عن فعلته الشنيعة وإلا ما كان أبدى كل هذا الاهتمام به بل ومد يد المساعدة !
قال بهدوء " لماذا كل هذا الهجوم ، أنا فقط أستعجب أنك علمت ، رغم أني اكتفيت بإخبارك بحبي لإحداهن ، طمعاً في وظيفة جيدة قد تأمنها لي وهذا ما فعلته أنت !"
نفخ مراد بنارية وهو يتذكر ملاحقته لممدوح لأيام فقط ليجبره أن يتحدث مع شقيقته التي يعصف القلق والخوف بها على حاله ، حتى اُجبِر أن يخبره كذباً أنها مريضة في المشفى عقب وعكة صحية بسبب الولادة " ما يستعجبه أنه لم يدرك في الماضي مدى ارتباط هذان الاثنان ببعضهما لقد كان كل من يعرفهما ويرى تناحرهما يظن أنهما يكرهان بعضهما ، بل ويترقبان للفتك بأحدهما الآخر!
ولكن عندما هدأ كل شيء وأصبحت زوجته بين ذراعيه تحت حمايته استعاد كل الأحداث ببطء ليدرك أن الوحيد الذي دعم موقفه وشجع إسراء للزواج منه كان هو ! بأنه الوحيد الذي أتى إليه يخبره بمكانها بل ويحثه أن ينتشلها مرة أخرى من بين براثن ضياعها ... حسناً ربما كانت طريقته خبيثة بعض الشيء إذ شعر وقتها أنه يدفعه لقتلها لا نجاتها !!
قال مراد أخيراً ببساطة " شركة صديقي التي أمنت لك بها عمل جيد تديره من منزلك ! أخبروني بعد إلحاح منيّ بالطبع أنك طلبت ألا يحول راتبك منذ أسبوع لحساب تلك الطبيبة وبأن يسلم لك يداً بيد وبعد بعض الضغط أيضاً علمت بالسبب !"
لم يغضب مطلقاً بل يده امتدت نحو جيب السترة الداخلي يأمن علي هديتها باسماً ثم قال بحرج " أردت أن أمنحها شيئا مميزاً لا تتوقعه !"
قال مراد بخبث " ألهذا الحد تهتم بها ؟ لم أتخيل قط أن تبذل كل هذا الجهد من أجل امرأة !"
قال ممدوح بخفوت دون أن تُمحى ابتسامته " هي تختلف ... ستعرف هذا فور أن تراها !"
للحظات كان مزيد من التعجب يصيب مراد ... ولكنه قال عابثاً " ومتى قد أراها لأقيم بعينيّ خبير ؟!"
نبرته الغاضبة خرجت من بين صرير أسنانه محملة بالكثير من الغيرة " فكر حتى أن تلمحها بعينيك الوقحة ، وسأكون مقتلعاً إياهما من محجرهما !"
قال بمزيد من الاستفزاز الضاحك " تفكير دموي لعريس ليلة زفافه ... تعلم أنك يجب أن تكون في أكثر أوقاتك برودة وصبراً وإلا قد تجزع منك عروسك !"
لم يرد علي الفور بل الصمت التام هو ما قابله ... حتى قال ممدوح أخيراً بنبرة جافة مظلمة يعرفها يقيناً ! " نحن لسنا أصدقاء وهذا المرح والمزاح روحي تنفره ، أنا حقاً أحاول ، ولكن شيء بداخلي يرفض التفاعل ، لذا أرجوك أن تمنحني الوقت أنت وإسراء ، ربما يوماً أستطيع أن اُشفى وأعود إليها من تلقاء نفسي !"
صمت مراد للحظات قبل ان يقول بهدوء " هذا وعد لا أستطيع منحك إياه ، أختك علمت بالفعل بزواجك اليوم ، وحيداً مشرداً بلا عائلة ، وحدك تشارك هذا اليوم ، كما حرصت أن أخبرها أيضاً بمطاردتك القانونية وحرمانك من العلاج ، وهو ما أستطيع منحه لك أنا دون أية مشاكل ... فقط أسمح لي بالمساعدة ، شارك إسراء حياتك يا ممدوح إكراماً لذكرى والدتك على الأقل !"
قال بتوتر سريعاً ودون لحظة تفكير واحدة " لا أستطيع ، أنا لا أريد أية علاقة بكما ، فقط دعاني أُسس حياة جديدة مع فتاة منحتني لأول مرة كل ما كنت جائع إليه دون أن أدرك ، فتاة أعرف يقيناً أنها لن تخذلني أبداً ولن تخون ثقة منحتها لها ... ولولها هي ما كنت طلبت منك تلك المساعدة بجانب العمل الذي كنت وجدته بالفعل ، ولكن بسببها أنا قد أقدم على أي شيء !"
ساد الصمت علي الطرف الآخر لدقائق طويلة ، قبل أن يشعر بحركة غريبة وبعض الضجيج من حول الطرف الآخر الذي أنهى الحديث بكل هدوء وبساطة صدمته " حسناً كما تريد ، وداعاً ............ !"
.........................................

لم يكد يستدير وهو ينظر للهاتف بتعجب حتى سمع الصفير الحاد مع التصفيق الشديد الذي صدر من ضيوف زفافه ...
رفع عينيه يبحث عن سبب تلك الضجة فانخلع قلبه من مكانه رهبة قافزاً تحت قدميها ! عينيه تلتهم تفاصيلها بتمهل شديد ببطء محاول أن يتشربها أن يطبع صورتها تلك ليحتفظ بها عميقاً داخل عقله مدى حياته القادمة ! التمعت عينيه بالدموع فكاد يبكي تأثراً ولكنه تحكم في نفسه برباطة جاش ونظراته تتفحصها أخيراً ، ثوب زفاف ببياض ناصع دون شائبة واحدة منسدل علي قدها الأنثوي الفاتن بانسيابية ناعمة ، بفتحه دائرية عند الصدر وكسرات صغيره تكاد لا تُلاحظ من جانبيها منسدل بضيق ملحوظ عند خصرها محيطاً وركيها بأحكام ويبدأ في الاتساع البسيط بقماشه الحريري عند ساقيها حتى ينتهي بذيل قصير ... اقترب دافع كرسيه بيديه رافضاً مساعدة قد عُرِضت عليه راغباً في أن يصل إليها بنفسه ! عندما وقف أخيراً أمامها كان يضع يده علي فمه سريعاً كاتماً شهقة انبهار أخرى وهو ينظر لوجهها رقيق الملامح ، لوحشية عينيها التي سكنت الآن في نظرة حب خالصة موجهه له ... حتى لون حدادها الدائم كانت قد تخلت عنه في تلك اللحظة من أجله ... شعرها الأسود الكثيف كليل ليس له أخر كان معقود في تسريحة بسيطة متوجاً رأسها كطوق الزهور منتهى بضفيرة تتراقص فوق ظهرها المكشوف من فتحت فستانها ... بينما من الإمام كان بزينة تاج صغير زادها مزيداً من الاجلال في عينيه ...
" ما رأيك ؟!" صوتها الخجل كان يفيقه أخيراً من دوامتها الجمالية الخاصة التي أغرقته ... ليدرك الآن أن الجميع كان يقف بترقب ينظر إليهما ، مكتشفاً أن أنفاسه كانت تُحتجز داخل صدره ... صوته كان مرتعشاً بينما روحه المشاكسة كانت تطفو للسطح وهو يجيبها بالعربية " بريئة و ملائكية ، وامرأة تدعوني للوقوع في للخطيئة فاقداً نفسي فيها كما أنتِ دائماً ! "
شعت وجنتها بالأحمر القاني ليزيد بشرتها السمراء جمالاً لم تكن تحتاجه ثم قالت بخفر " حسناً لم أتوقع هذا ... ولكن منذ متى صدر منك رد فعل طبيعي؟!"
اقترب خطوة منها حتى أصبح أمامها مباشرة ثم أمسك كفيها يجذبها منهما ثم قال بصوتٍ أجش " أنتِ أول وأخر فعل أريد أن أنتمي إليه لفئة بني البشر ، أُحبكِ !"
رعشه خفيفة لذيذة انتشرت في جسدها ... ثم رمشت بعينها مجيبة إياه بخفوت هامس منعش" أحبك "
انطلقت أخيراً التصفيقات الحارة من حولهما ، مما دفعه ليطلق ضحكة أخرى صافية وهو يجذب يديها مخبرها بجدية " هل نتحرك الآن لا أطيق صبراً حتى آسُركِ بالزواج بي ؟!"
أمسكت طرف فستانها رافعة إياه قليلاً ثم تحركت فوق حذائها ذو الكعب الرفيع حتى أصبحت خلف كرسيه وأمسكت قبضتيه مديرة إياه دافعته بها أمامها وهي تقول " ربما أنت الذي قد تُأسر فاحذر مما قد تتمناه للغير ، قد يصبح من قدرك !"
استدار بجذعة العلوى يحيط بيده أناملها الرقيقة التي تمسك مقعده ثم قال بخفوت " أخبرتكِ ، معكِ أنتِ أنا لا أمانع أي مصير ، كالطفل المطمئن جداً بين يديّ أمه !"
توتر شيئاً في ملامحها كان هو في سعادته أكثر إلهاء من أن يلاحظه ، لم ترد ولم ينتظر منها إجابة ... بل طلبت عينيه الضاحكتين الفرصة لتلتهما كل تفصيله منها بنهم ...
تدخلت خوانا أخيراً قاطعة سيل النظرات بينهما وهي تخرج من بين يديها طرحة صغيرة بيضاء وضعتها فوق رأسها وهي تقول " انتظرا لا عروس دون طرحة زفاف ، وابنتي يجب أن تحصل علي مظهرها الكامل !"
...............................
كانت تجلس مواجهة له يده توضع في يدها إذ كانت هي وكيلة نفسها ، بعد أن أخبرا الشيخ بجزء من الحقيقة وبأنها علي ديانة الإسلام وليست مجرد أمريكية سوف يعقد عليها عربياً مسلماً ... فبات جائزاً أن تزوج نفسها إليه !
جسدها كان يقشعر بالرهبة والدموع كانت تحرق عينيها وهي تسمع صوت القرآن لأول مرة منذ زمن طوووويل جداً حتى نست شعائره ونغماته التي تحرق الوجدان بلذة وصال الخالق !
ثم انتقل الشيخ يردد بالعربية آيات وكلمات أمرها أن ترددها خلفه وفعلت بوجهٍ شاحب وعينين متسعتين بطريقة اذابت قلب وأعصاب من أمامها ! لقد كانت خائفة وقلقة مما جعله يتسأل أهي رهبة الأمر ، أم عقلها بات يفرض عليها بعض التردد والتروي الذي طلبه منها قبلاً ورفضته ؟!
يديها كانت تتكور تحت كفه المحيطة بأناملها فيشدد عليها أكثر في محاولة مضنية لمنحها الأمان الذى تنشده ...
ثم نطق أخيراً وراء شيخه مردداً ما قاله " نعم قبلت زواجها !"
صوته كان مدوياً في أرجاء المكان المقدس متضامناً مع صمت الجميع فجعله يكرر بصوت أخذ في الانتفاض المختنق " نعم ، ونعم أنا اقبل الزواج بها داخل دين الإسلام ، وأية ديانة أخرى قد تحملها !"
مما جعل الشيخ يرد ضاحكاً " لا تجود من عندك يا أخ ممدوح ، مبارك لكما وعليكما !"
....
بعد دقائق كانت خرجت من داخل ساحة الصلاة يديها تدفع كرسيه الذي كان يرفض تماماً أن يجعل أحداً يقوم بهذه المهمة إلاهي وهي ما كانت تسمح أن تجعله يشعر أبداً بعجزه إذ تعلم جيداً كم الأمر يجرحه حتى الأعماق !
فور أن ابتعدا عن الباب كانت بعض صيحات نساء عربيات تنطلق مجاملة ، هذه المرة سمحت لورين لعينيها أن تبكيا متذكرة أفراح مشابهة وصيحات مهللة ... لقد كانت تجيد نسرين تلك الأصوات وهي كانت تعشقها منها !
أصدقائها ومعارف أبيها شاركوا أيضاً في إطلاق صيحات الفرح ، واشعال صواريخ نارية في السماء ناقشين في دوائر مرتبة اسمها واسمه مضيئين فوق رؤوسهم بالألعاب النارية مبهرجة الألوان ....
يديها الاثنان ارتفعت تكتم فمها بينما عينيها الدامعتين تضحكان بسعادة حقيقة مودعة كل توترها للبعيد ، ثم أخيراً كان هو يجذبها إليه مجلسها كالعادة فوق ركبتيه ضمها بتشدد إلى صدره وبين ذراعيه ، وجنته الخشنة تلامس الحرير في خدها ، أنفاسها المبهورة تلفحه برائحة طيبة عبقة وهو يستنشقها بطمع ، ثم نطق أخيراً بصوتٍ عميق مرتجف ومختنق بالعاطفة الجياشة " أنتِ زوجتي يا لورين أيوب الخليل !"
للحظات كانت تحدق فيه بعينين ينبض العشق من بين ثنايا روحهما ثم اومأت له بالإيجاب شاعرة نفسها عالقة في عالم خالي من اوجاع الماضي ، ورعب المستقبل المجهول ، عالم مثالي لا يحوي إلا هي وهو ، ثم أخيراً كانت تنخفض بجسدها كله مختبئة في صدره الواسع ساعديها يلتفان حول عنقه بتشدد فتنزلق يده لتحيطها من تحت كتفيها محتضنها بقوة ، ويده الأخرى تتحرك على عجلة مقعده ليدور بها وسط صيحات ضيوفهما مهللاً مثلهم ... مختلطة أصوات ضحكها بضحكاته هو ليشق أخيراً سواد كلاً منهما خالق لهما مكان للفرح ، حتى ولو لمدة بسيطة لتستمع كل روح لما وجدته في الآخر !"
ثم استحالت صوت ضحكاته العالية لشيءٍ آخر استطاعت هي وحدها التعرف عليه دموع بكائه كان يكتمها داخل عنقها بتشدد ... ابتعدت قليلاً مستوية هناك لتواجهه فهمس لعينيها " أشعر أني في أحد أحلام الطفولة التي كانت تأخذني بعيداً عن العالم الموحش وأخشى الاستيقاظ منها علي كوابيس واقعي المرعب !
همست ويديها تحيط وجهه تحدق في عينيه الخضراوين ملتقطة المشاعر التي تتراوح فيهما ما بين الفرح ، وعدم التصديق ثم حزن لا يفارقهما ورهبة من مستقبل كلاهما يخشى ما يخبئه بين طياته " أنا واقع ملموس ، سأحرص ألا أكون أبداً واقع يؤلمك !"
يده تحركت تحيط رأسها من الوراء دافع جبهتها لتلامس جبهته محاولاً أن يكسب المزيد من الوقت يتمهل ملتقطاً أنفاسه ليستوعب جلال اللحظة !
ثم حرك يديه أخيراً نحو سترته المخملية يلتقط شيئاً من داخل جيبه ، ليخرج أمامها وهو يقول بخفوت " ليس شيئاً يليق بكِ ، ولكنى ما كنت أستطيع ألا أمنحكِ خاتم خطبة وزواج ، عملاً بنصيحة خوانا لا عروس دون طرحة زفاف ولا زوجة ، بدون خاتم الماسي يعلن رابطنا للجميع !"
كانت عاجزة أيضاً عن الرد أو القول بكلمات فقط لمعة من دموع السعادة تتراقص داخل عينيها وشهقة خفر خجلة ناعمة تصدر عن شفتيها وهى تراقبه يشهر الخاتم ممسكاً أصابعها بين يديه ثم يدسه هناك ... للحظات تجمدت نظراتها فوق يديها ، وهو تقول " الماس أسود ، أسود يا ممدوح ؟!"
النظرة الشيطانية الشقية اعتلت عينيه وهو يقول " توقفي عن العنصرية ما به الأسود ومن سمح لإنسان بأن يجعله لون للحزن أو الفأل السيء !"
قالت ضاحكة بيأس " أنا لن أخوض ذلك النقاش أبداً يوم زفافي !"
عاد يحتضنها بذراعه من جديد ثم أخرج هاتفه وهو يقول " قصدت أن يكون بلون عينيكِ ، فاللون الأسود يليق بكِ جداً يا لورين ، أراه بصورة مختلفة معكِ ، أرى الحداد فيهما يعبر عن الأمل فيكِ !"
رأسها كان يستريح بسكون على صدره مبتسماً لكاميرا هاتفه التي التقط بها أول صورة لهما معا كزوجين ...
ثم فتح قناة الاتصال بينه وبينها مرسلها ومعلق فوقها
" لم أستطع عدم مشاركتكِ لحظتي الخاصة والوحيدة ، إسراء أنا تزوجت المرأة التي أُحب !"
.................................................. ....
" مرغها التراب دفاعاً عنك ، امرأة ماتت منذ عشرين عاماً ناكرة نفسها روحها حياتها ، وحتى حقها الإنساني أن تجد شخصاً آخر ، سنداً آخر يعوضها ما قاسته ، امرأة رفضت فرصتها الثانية ... متمسكة بك ، مكتفية بك من العالم أجمع ، امرأة وهبت نفسها لك وحدك ، تفانياً لك ، وتكفير عن جرم ارتكبته في حقك دون قصد !"
كانت تلك إجابتها المدوية بصوت كان يهزه القهر مرتجف رغم قوته المصرة للدفاع عن صاحبته !"
حقده المتعاظم الذي اشتعل نحوها كالنار في الهشيم ما كان ليجعله يترفق بها عندما صرخ فيها بوحشية " بل امرأة مخادعة أوهمتني بأحاديثها الطويلة عن الأخلاق والشرف والعزة ، الدين وعدم التفريط فيه ، امرأة كانت تراني أعاني أتألم ، وتكتفي بالقول الكاذب الباهت أباك يحبك ، أبي الذي ليس بأبي والذي كان يكره ابن الخطيئة التي أتت بها ابنة عمه مهددة سمعة عائلته النظيفة بالتلطخ بالوحل !"
" أنتِ كاااااااذبة !"
اقتربت هناء منه بضع خطوات وهي تقول باستسلام مقهور" نعم كاذبة ... كذبت لأحميك من ضلال الناس من اتهام رماني به أقرب الناس ، حتى أخي الذي كان وكيلي وشاهد على زواجي من هذا الرجل ...
صمتت مشيرة بأصابع مهتزة نحو جوشوا تنظر إليه هي الأخرى بألم ولأول مرة ترخي حصونها طالبة منه العون كما وعد " حتى خالك نظر لي بذات الاتهام ، صمت مكتفي بحمايتي من بطشهم من يديهم التي طالتني ، صمت وبارك فكرة ثريا الجهنمية بعقد زوجها عليّ بعقد زور تاريخه وتلاعب فيه حتى تولد أنت بأمان مرفوع الرأس في مجتمع ظالم ، وجدت الحل بكذبة لتعيش أنت وأموت أنا للآبد !"
فتحت يديها مشوحه في الهواء بلا معنى " كذبت لتحيا أنت مرفوع الرأس !"
كل ما قالته لم يحرك فيه شيئاً واحد لم يهز أية مشاعر لديه نحوها بل كان أشبه بالحجر الصامت وهو يقول بسخرية لاذعة " عرض مبهر في الحقيقة كان قد يؤثر بي سابقاً عندما كنت مجرد غر ساذج يتبع ذيل أمه ... ولكن آن الوقت أن أخبركِ أني عمري كله لم أرفع رأسي ولو لمرة واحدة ، إذ أني كنت مكبل أيضاً بلقب ابن خرابة البيوت خائنة صديقتها ، أنا عشت نكرة في منفاكِ أنزف ببطء أمامكِ وأنتِ بيدكِ تطبيب جروحي !"

الظلام كان يغمر عقلها كلياً جاعلاً لسانها يعجز عن النطق أمامه والدفاع عن نفسها , ناسية كل شيء كانت تحضر له منذ أن فارق صدرها علها تستطيع كسب وده وعودته إليها وجعله يتفهم أسبابها ... اقتربت منه خطوة أخرى فارقها هو خطوات قاصداً جعلها تفهم أن ما بينهما أميال طويلة قطعها هو هاجراً فؤادها دون أن ينوي منحها مطلقاً غفرانه ...
عينيها التي اغرورقت بالدموع ، وسكنت فيهما نظرة قهر ، ألم وندم كانت تنظر لأبيه الآن لا هو !! ثم قالت بنبرة حملت الضعف وقلة الحيلة ، بل والعجز الذي عادت تشعر به بعد عودة جوشوا هابر " كل ليلة كنت أتسلل إلى غرفتك اراقبك بقهر ، متذكرة كل كلمة أبكتك ، كل تجاهل من سمير الكردي ضدك ، أسمع وأشعر بكاءك وجروحك تلك فأضمك إليّ بقوة ، عاقدة العزم عند تسلل نور الصباح سوف أخبرك بكل شيء سأعلمك بحقيقتك ، سأمنحك اسم الأب الذي كنت أقصده عندما أردد عليك بيقين واقتناع أن أبيك يحبك ... إذ أني عند تفوهي بها لم أكن أذكر سمير الكردي قط ، بل عينيه وحده ، لهجته المحمومة التي كانت تقارب الهذيان وهو يلمسك بين أحشائي واصفاً خيالاته ووعوده عندما يضمك بين ذراعيه !"
أجفل جوشوا وهو ينظر لاعترافها بعدم تصديق شاعراً بعدم ترابط الأحداث في رأسه ، أو حتى ما يدفعها لقول كانت تعذبه من شهور وهي تلوح بعكسه ... لم يكن يشعر بنفسه عندما قال بخشونة " وما الذي منعكِ ، ما الذي أوقفكِ يا هناء أن تخبريه بالحقيقة ، بأن تعودي إليّ ؟!"
اطلقت هناء شهقة استنكار وهى تقول بنبرة لاذعة " ومن قال أنك كنت في معادلتي من الأساس ، أنا كنت أعني فقط ابني !"
قال ببرود " كفاكِ مكابرة لقد اعترفتِ لتوكِ أن زواجكِ من سمير الكردي بعقد مزور ، وأنكِ كنتِ تتذكريني أنا دائماً ، أي أني حصلت ببساطة وسذاجة منكِ على إجابة رغم يقيني كنت تعذبيني بها !"
الغضب كان يشع من عينيها وهى تقول " هل هذا كل ما أتى في تفكيرك المتطرف ، أنا أحاول اكتساب ولدي وأنت تفكر في أمر أخبرتك مراراً وأكدت لك أنه حدث ، ماذا جوشوا هل كنت تريد أدلة مصورة ؟!"
قال بصوت أجش لم تخطئ العاطفة فيه " كاذبة كما قال ابنك ، أنتِ كنتِ زوجتي وستظلين دائماً لي !"
ارتفعت شفتي نزار باستنكار شديد وهو ينظر لهما بعدم استيعاب ثم قال أخيراً باستنكار " هااااااى أنت وهي ، أعتقد أن الأمر كله متعلق بي ، لا إحياء ماضيك معها !"
نزعت نظراتها الحارقة نزعاً ثم توجهت لابنها وهى تقول بهدوء " نعم الأمر كله يتعلق بك ، وأنت كما منحته فرصته أنا أيضاً لي حق عليك !"
عادت الحرب الباردة بينهما هكذا وفي لمح البصر ... حرب بقاء واثبات أمومتها ناحيته ، وحرب يريد هو فيها الانتصار وجعلها تدفع الثمن !
صوته الصلب كان يسألها " ما الذي أوقفك إن كنت تنوين كما تقولين إخباري"
إجابتها كانت هذه المرة أكثر هدوء أكثر منطقية خالية من التبريرات التي أصبحت تخنقه عندما قالت " خفت ، كنت أعود أجبن عند كل شروق للشمس وكأن ضوء النهار يعود يعريني يكشف ظلمتي وخطيئتي معه ، فأعود للانزواء ، للتستر الذي اعتدته متفانية في منحك كل حب أحمله في قلبي علي اكفيك ما ينقص من مشاعره هو!"
لم يفكر مطلقا عندما هتف فيها بوحشية وكأن كل ما قالته استفزه أكثر ولم يسكن شياطين روحه " لم تكوني كافية ...أبداً لم تستطيعي منحي ما أحتاجه ! أنا كنت أريده هو... لقد فشلتِ يا هناء وضاع عمركِ هذا هباء ! إذ أن كل ما أحمله نحوكِ الآن هو الكره والقرف !"

أحست بالدموع تعود تُحرق عينيها مرة واحدة وبجسدها يفقد اتزانه حتى أنها ترنحت بالفعل دون أن تدرك حتى شعرت بيدي جوشوا التي إحاطتها تمسكان بها فدفعتهما عنها بدون تفكير وهي تقول باختناق " أنا بخير !!"
إلا أنه كان أكثر عناداً منها وهو يسحبها ليجلسها على اقرب أريكة ثم جلس بجانبها ... يده كانت تربت على وجنتها محاولاً جس نبضها علي ما يبدو ... شعرت بالارتباك وهي تبعده بعيداً عنها " رباه توقف ، أنا بخير !"
عيناها عادت تبحث عن ابنها الذي كان يقف بتحفز على بعد خطوة واحدة منها لا تدري متى قطعها واقترب ... رأته يتنفس بعنف وهو يركز اهتمامه علي وجه أبيه ثم قال بحنق " هل تحتفظ بالعواطف الجياشة تلك لنفسك ، وتلملمها بداخلك لأنها أصبحت تغضبني"
ابتعد جوشوا عنها ثم نظر إليه وهو يقول باستفزاز " أخبرتك أنها زوجتي يا فتى !"
" أنا لست زوجتك ... هي ليست زوجتك !!
صوتها ونزار أتاه في نفس واحد رافضاً مستنكراً ... مما جعله يرفع رأسه مبتسماً بتحفظ رداً علي نفيهما ...
" هل تسمح لنا بالحديث على انفراد ؟! قالت هناء بنبرة جافة رغم الإنهاك والتعب فيها ...
هز رأسه موافقاً ... ثم وقف من مكانه ومال إليها أولاً يرتب علي كفها مما جعلها تتوتر أكثر لم يبالي بهما وهو يقول " لن أبتعد ، أنا هنا جانبكِ مساندكِ !"
ثم اعتدل دون أن ينتظر إجابة من أحدهما وغادر !"

مال جانب فمه بتهكم ثم قال " الذي أراه ينكر كل ما قلته بالسابق ، الرجل يبدو أنه يُحبكِ ، وكما فهمت أنتِ سلمتِ نفسكِ له راضية ؟!"
حاولت هناء أن تتماسك وهى تقول بهدوء متجنبة أية تبريرات هي على يقين أنه عرفها جميعاً ويرفض تصديقها " فعلت ، كان زوجي الذي اُحب ، عشت معه أياماً طويلة سعيدة كنت فيها راضية مستكينة بل كنت أكثر النساء علي وجه الأرض حظاً ، تزوجت من رجل أعلن إسلامه من أجلي ، عادى عائلته وتنازل عن لقبه كأمير في مملكته من أجلي أيضاً ، شاب وسيم ودكتور جامعي من عائلة أرستقراطية ، ويحبني حد الهوس ، ما الذي قد أريده اكثر ؟!"
قال بتهكم مستنكراً " إن كان كل هذا ، وحملتي منه أيضاً ، لماذا لم تضحي من أجلنا ، وتنازلتِ عن شيءٍ واحد مثله ؟!"
نظرت إليه بيأس مدركة أنه يطلق سؤال هزلي ليس له معنى ولكنها قالت بهدوء " أنت بت تعلم الحقيقة يا نزار ، جوشوا كان أكثر أخلاقاً ورقياً ليخبرك ما فعله بي ، وما دفعني للهروب ناجية بك وبنفسي !"
" أه بالطبع ، هو أكثر أخلاق منكِ أنتِ على الأقل ، إذ أنكِ حملتي بطفلٍ سفاح وعدتي لتخلطي نسبه لرجلٍ آخر !"
لم تعد تتحمل ، عندما فقدت أعصابها صارخة فيه بعنف " كفاك ..كفى ... أنت ابن حلال ، أنا لا أحمل وزراً واحداً عليك ، إذ أنك ابن أبيك اتيت في فراش زوجية كان الجميع يعلم برابطه ، كون أنه كذب وخدع هذا وزر يتحمله وحده !"
صرخ هو الآخر بقهر " لماذا إذاً أنكرتِ هذا ، لما لم تدافعي عن حقكِ ؟! "
ردت بقهر " لأني خفت أن يأخذك منيّ ، كم من المرات تريد عليّ تريدها ، ذلك الرجل الرائع الذي بالخارج ويدعمني ، لم يكن أبداً نفسه المتطرف المجذوب .."
" بل خفتِ على نفسكِ !"
هتفت بنفس النبرة " بل كنت أتألم ، محطمة النفس والروح والجسد ، ما فعله بي أباك ، علامات ضربه لي واغتصابي ، ظلت أعوام حتى أختفى أثرها من عليّ ... ولم أجد يد واحدة تتفهمني تنتشلني من ضياعي بل الجميع جلدني بالمزيد محملين إياي فوق قدرتي ؟!"
عم الصمت للحظات ، كان يتأملها بعينين أخذت تلين ، ببطء مع تعاطفه قليلاً قليلاً فقط مع جسدها الذي يرتجف ، مع تحطمها الذي تحاول أن تداريه ومع توسلها الذي تدفعه إليه دون جهد يذكر في مدارته ...
سكن نزار تماماً ... مراقبة إياه بتعجب يقترب ليهبط جالساً بجانبها ... خفق قلبها بعنف ويدها تمتد عل القلب الملتاع يسكن إذ تواصل معه ولمسه ... ولكنه رفضها على الفور مزيح يديها بعنف بعيداً عنه ...
أغلقت جفنيها لتسيل دموعها بصمت من تحتهما بينما يديها بقيت معلقة في الهواء ...
قطع الصمت مرة أخرى وهو يسألها بشرود " لماذا خلقنا إذاً إن كان ينوى عذاباً ...بل لماذا يدفعنا لتلك الأقدار التي تُدمي أرواحنا ؟!
عم صمتٌ أخر أعقب سؤاله , صمتٌ طويل جداً جعل ذلك الذي يقف خارج الغرفة وقلبه يتلوى بين أضلعه عليهما يوشك علي اقتحام عزلتهما مجيبه بنفسه ... ولكن هناء ما كانت لتخيب ظنه عندما قالت بصوتٍ أجش
" لم يخلق الله الإنسان ليعذبه ... بل حكمته سبحانه ... خلقه ليوحد بالله ويطيعه ، لنعمر الأرض ونعبده ونطيعه ، مانحنا العقل وحق تقرير المصير !!

" لماذا منحني في قدري الألم إذاً ؟" سأل باهتزاز
فأجبته بهدوء " لا يوجد مكان في العالم لا يخلو من الألم ، أيا كانت صورته ومعاناته ... أوجاعك تلك قد تعد عند مجموعة من البشر مجرد رفاهية !

" ولكن هذا الألم أنا لم أختره ، وهذا القدر أنا لم أسعى إليه ، بل هو اختياركِ أنتِ فلماذا يجب أن أدفع أنا الثمن ؟!"
" أنت تقع هنا في مغالطات يا نزار ... ربما أنت تدفع ثمن خطأ فعلته أنا منذ عشرين عاماً ، ولكنك كنت واعياً أيضاً ومسؤول عن أفعالك عندما تابعت ابنة ياسر تحايلت وخدعت لتلتقيها من فوق الأسوار الخلفية "
" قال بتهكم " إذاً ما يحدث بي الآن من تنازع بسبب حبي لشيماء وليس نتيجة فعلتكِ أنتِ؟! "
قالت بهدوء " لم أقل هذا بل أقدارنا مسخرة لنا ، وليس ضددنا ... ولكنها كلها أسباب وظروف كالبنيان بني ، يعلمها الله في كتابه عارفاً ومطلعاً بكل اختيار سوف يقدم عليه كل شخص ، دون أن يفرض عليك فعله !"
" أنتِ لا تحملين إجابة حقيقة تستطيعين بها ردع روحي !"
صمتت هناء طويلاً قبل أن تجيبه أخيراً باختناق " بلا ! أخبرك أن الإجابة سهلة ... إنها سنة الله في خلقه ... إذا شردوا عنه وضلوا ابتلاهم بالأوجاع والمصائب ، لعلهم يعودون إليه ، يطلبون رحمته وغفرانه ، ليشعروا بعدها بطعم الراحة والسعادة ، بعد طول عناء وشقاء مقدرين جيداً كيف تعب الوصول إلى سعادتهم فلا يضلون طريقهم بعدها أبداً ... لولا الداء لما شقينا لاكتشاف الدواء ... ولولا الوجع ما كنا سعينا لاكتساب ود أحدنا الآخر وغفرانه بني !"
عاد الصمت الثقيل يلفهم سوياً مرة أخرى ... حتى وقف علي قدمية أخيراً وهو يقول " إذاً أنا مخير لا مُسير ، قدري بيدي يخدمني ولا يجبرني ، فأنا أختار عدم مسامحتكِ أبداً والافتراق عنكِ ، والتمسك بحقي ، أنتِ يجب أن تدفعي الثمن !"
أحست بسيفه يعود يقسمها لنصفين مرة أخرى بغير رحمة ولكنها كانت أكثر تماسكاً هذه المرة من أن تتوسله الإشفاق علي أمومتها ... ثم ما لبثت أن قالت بنبرة حزينة بائسة " لقد رأيت دلاية عقدي معلقة في صدر ابنة ياسر ؟!"
أجفل وهو ينظر لها بتوتر ...مراقبها وهي تقف على ساقيها المهتزة ثم أكملت بنفس النبرة " أذكر أني منحتها لأبيك قبل أن أكتشف حقيقته ، كانت سراً بيننا , وعداً حراً بأن أعود إليه دائماً ، بأن يعثر عليّ هو إن طال افتراقنا ... أنا لا أعرف كيف منحها لك ، أو ربما أدرك أن عاطفتي نحوك كانت قوية بما يكفي لتهزم ما كان بيننا وأصبح في طي النسيان ... ولكن ؟!"
صمتت قبل أن تتابع بقلب أمومتها المكلوم " أنا لا أهتم بقضيتك غداً ... بل سأذهب إليها وأدفع المزيد من ثمن جرم لم ارتكبه إلا حماية لك ، ودفاعاً عن شرفي !
ولكن ما أتيت لأخبرك إياه أنا من لن أسامحك يا نزار ، إن لم تغفر لي وترحم ضعفي"
نظر إليها بل أي معنى ثم قال ببرود " عودي نفسكِ إذا على كرهي ، إذ أني أبداً لن أمنحكِ غفراني ، ولدكِ كان يُدعى نزار الكردي ، وهو ماااااااات يا هناء ، قتلته ولا أنوي مطلقاً أن أحيّ هذا المراهق الغر الضعيف !
...................................

يتبععععععع الان


Nor BLack متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-19, 07:49 PM   #410

S.Raa
 
الصورة الرمزية S.Raa

? العضوٌ?ھہ » 456097
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 36
?  نُقآطِيْ » S.Raa is on a distinguished road
افتراضي

:heeh eeh:

S.Raa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
#شظايا القلوب ... رومانسية .. اجتماعية .. درامية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:00 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.