آخر 10 مشاركات
رواية ناسينها ... خلينا نساعدكم [ أستفساراتكم وطلباتكم ] (الكاتـب : × غرور × - )           »          ضائع في ضبابها (7) للكاتبة: Meagan Hatfield (كاملة+روابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          352 - حررها الحب - روبين دونالد (تصوير جديد) (الكاتـب : Dalyia - )           »          قرابين الاعراف .. متميزة , مكتملة (الكاتـب : حنان - )           »          عازب فى المزاد (143) للكاتبة : Jules Bennett .. كاملة مع الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          أنت قدري - فلورا كيد (الكاتـب : ΜāŘāΜ ~ Ś - )           »          [ تحميل ] لا يجب قول لا لفخامته ( جميع الصيغ ) (الكاتـب : اسطورة ! - )           »          عادات خادعة - قلوب أحلام زائرة - للكاتبة: Nor BLack(مكتملة&الروابط) (الكاتـب : Nor BLack - )           »          جاكوب.. مولي (117) للكاتبة:Kate Hewitt(الجزء 8 من سلسلة دماء سيئة)*كاملة عيدية العيد* (الكاتـب : Gege86 - )           »          شهم الطبايع يا بشر هذا هو الفهد *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : Aurora - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى الروايات والقصص المنقولة

Like Tree12Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-10-19, 03:36 PM   #1

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Rewitysmile25 و في نشوة العشق صرنا رماداً، للكاتبة/ طِيفْ!






بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعضاء روايتي الغالين نقدم لكم رواية

(( و في نشوة العشق صرنا رماداً ))

للكاتبة/ طِيفْ!





قراءة ممتعة للجميع ...



التعديل الأخير تم بواسطة فيتامين سي ; 28-06-20 الساعة 03:38 AM
فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 20-10-19, 03:39 PM   #2

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



و في نشوة العشق ، صرنا رماداً


في كل صباح أقول لنفسي ، أنا هو الشيطان .. و لكنني سرعان ما أطرد تلك الفكرة اللعينة من رأسي ، و أنهض ..
لدي الكثير من الذنوب ، أعرف ذلك .. لكنني لست شيطاناً ، ولا أعتقد أن من حولي هم الملائكة .. فقد خُلقنا لنخطئ .. و لكنني أعلم جيداً في قرارة نفسي ، أن الأخطاء لا تشبه بعضها .. و أن منها ما قد يكون لا يغتفر .. و لا زلت حتى اللحظة لا أعلم ، و ربما أدعي الجهل إن كانت أخطائي قابلة للمحو ، و المغفرة ، أم لا ..

و في نشوة العشق صرنا رماداً / طِيفْ !

الجزء 1


***

السادسة مساءً – مطار روما سيامبينو

جر حقائبه خارجاً من المطار ، يتلفت حوله بريبة رغم أن سُلطان قد حذره من لفت الانتباه ، انتفض بخوف حين لامست يد الرجل الضخم ذاك كتفه ، نظر إليه ، ليقول بصوت جهوري : إنت فهد شهران ؟
هز رأسه بالإيجاب : نعم أنا فهد شهران ..
:تفضل معاي ، السيد عمر بعثنا علشان ناخذك من المطار ..
تقدم رجل آخر ليحمل الحقائب ، بينما سار فهد نحو السيارة بتردد محاولاً أن يخفيه ، ركب فهد في المقعد الخلفي ، أحد الرجال خلف المقود و الآخر إلى جانبه .. سارت السيارة ، و الصمت يعم المكان ، بينما يتأمل فهد ، شوارع روما و أبنيتها ، تلك المدينة التي لم يظن يوماً أنه سيزورها .. في السعودية ، لم يكن يتخيل حتى أنه سيخرج من الرياض إلى جدة .. و ها هو الآن في بلاد بعيدة جداً .. بصوت أفاق فهد من شروده : كل الأمور تمام ؟
صمت فهد لوهلة ، و هو يفكر " ماذا يقصد بسؤاله ؟ أيعقل أن يعرف ذلك الرجل بسبب حضوري إلى روما ؟ و كيف علي أن أجيب ؟ قد حذرني سلطان من التحدث في هذا الأمر إلا مع المعلم الكبير ! "
انتفض مجدداً حين التفت إليه الرجل ، ليقول : وش فيك ما سمعتني ؟ أقول لك كل شي تمام ؟
فهد : ايه ، كل الأمور بخير ..
أعاد ذلك الرجل نظراته إلى الطريق ، بينما يحاول فهد ، أن يفهم مجريات الأمور حوله .. تفاجئ بالرجل يمد له جوالاً و يقول : هذا الجوال لك ، فيه خط و تقدر تكلم اللي تبيه ..
مدّ يده ليأخذه ، لكن " عابِد " أحكم قبضته عليه ، و التفت إليه قائلاً : بس قبل ، تنتبه لأي حرف تقوله على الجوال ، مو أي شي ينقال على الجوال .. مفهوم ؟
هزّ رأسه بالقبول ، ثم أخذ الجوال و أخفاه في جيب بنطاله .. كانت دقائق قليلة حتى وصلوا إلى مكان جميل يحفه الخضار من جميع جوانبه ، لم يرَ فهد مثله ، بحكم ظروف معيشته السيئة التي قضى حياته كلها فيها .. ترجلوا من السيارة جميعاً ، عدنان يحمل الحقائب ، بينما وقف عابد و هو يعدل أزرار بدلته ، و يقول لفهد : تفضل سيد فهد ، المعلم في انتظارك ..
رفع حاجبيه باستغراب من انقلاب أسلوبه في التعامل معه فور وصولهم إلى المنزل .. دخلوا إلى الحديقة ، طاولة تنتصف الحديقة ، يجلس عليها رجل يبدو أنه في بداية الخمسين من عمره ، يضع نظارة طبية يبدو أنه لم يعتد على استعمالها ، يمسك جريدة بين يديه و يتصفحها بتركيز ، إنه يدعي عدم شعوره بدخولنا ، تقدموا أكثر ولا زال الرجل الخمسيني في مكانه ، يرتدي بدلة رياضية بيضاء ، و لكن جسده الأقرب إلى السمنة لا يوحي أنه رياضي ، لكن لا بد أنه يهتم بنفسه نوعاً ما .. كل تلك الأفكار دارت في رأس فهد ، و هو يتقدم من المعلم الكبير " عمر حَربْ " .. وصلوا إلى الطاولة التي يجلس عليها ، وقفوا أمامه ، و قد تعجب فهد من عدم كلام " عابد " معه ، فتح فمه ليتفوه بكلمة ، لكن عابد أسكته بنظرة حادة فهم منها عدم وجوب الكلام !
خلال ثوانٍ ، تبعهم عدنان ، حين وضع حقيبة ملابس فهد خلفه ، و وضع الحقيبة الأخرى الصغيرة فوق الطاولة .. في تلك اللحظة ، طوى عمر الجريدة ، و أنزل نظارته الطبية و وضعهما على الطاولة .. بابتسامة و قبل أن يحيي فهد ، ضرب بيده فوق الحقيبة و قال : يا هلا ، يا هلا " رفع نظره إلى فهد " يا هلا بالحامل و المحمول ..
التزم فهد الصمت ، و هو ينظر إلى عابد ، و كأنه يستأذنه في الكلام ، قال عمر : اتركونا أنا و فهد بروحنا ..
امتثالاً لأمر معلمهم ، تركوا المكان ، نهض بعدها عمر من مكانه ، بابتسامته ذاتها التي لم تترك راحة في قلب فهد ، بحركة غريبة لم يتوقعها فهد ، اقترب عمر منه و احتضنه ، مرحباً بحرارة كأنه يعرفه منذ سنوات طويلة : يا هلا و غلا فيك يا فهد ، يا ولد مشعل ..
ابتعد عنه ، نظر إليه بحب و قال : سبحان الخالق ، كأن اللي واقف قدامي مشعل ..
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه فهد ، و في تلك الأثناء ، تطل فتاة يافعة تبدو أنها في بداية العشرينات ، ترتدي قميصاً أسوداً يصل إلى الركبة ، و من تحته بنطال جينز أبيض اللون ، شعرها قصير إلى رقبتها ، باللون الأحمر الداكن ، ترفع غرتها عن عينها و هي ترى فهد يرخي نظره أرضاً : بابا ، أنا بروح لعيد ميلاد صديقتي ..
عمر : تعالي سلمي على فهد ، هذا ولد عمك مشعل اللي كان يزورنا كل فترة ..
اقتربت بابتسامة استطاع فهد أن يعرف أنها مزيفة ، رفع نظره قليلاً ليراها تمد يدها مصافحة و تقول : أهلاً و سهلاً ، أنا حَسناء ..
قال بارتباك دون أن يمد يده : أهلاً أهلاً ..
بحقد رفعت حسناء نظراتها لوالدها و كأنها تشتكي فهد له ، قال عمر لينقذ الموقف : بابا يلا روحي لصديقتك ولا تتأخري .. انتبهي على نفسك ..
عادت يدها خائبة دون مصافحة ، رمقته بنظرة حادة و خرجت ، سار عمر برفقة فهد ليصلا إلى الكراسي ، عمر : بنتي حسناء انولدت هنا بروما ، و ما عمرها زارت الرياض ، علشان كذا عندها شوي من أطباع الغرب لكن أكيد بحدود ..
التزم الصمت و قد اتضح عليه أنه غير معجب بكلامه ، اقترب عمر من الحقيبة بابتسامة ، فتحها ، و إذا بمبالغ هائلة في الحقيبة ، ابتسم و هو يربت على ركبة فهد و يقول : كفو يا ولد مشعل ، ما خيبت ظنوننا ..
مد يده و تناول رزمتين من المال ، مدهما لفهد و قال : تفضل : هذي حصتك من العملية .. و بالنسبة لأول كمبيالة ، راح أكلم سلطان بخصوصها ..
فهد : ما أبغاه يتصرف بالكمبيالة قبل ما أرجع للرياض .. أبغى أشوف بعيوني ..
عمر : اعتبر اللي تبيه صار .. هالحين قول لي وين حابب تروح ، ولا تقول لي بتقضي الأسبوع هذا في أوتيل من أوتيلات روما لأني مجهز لك جناح خاص فيك هنا .. يعني ماله داعي تكلف نفسك و تأخذ جناح في أوتيل و إنت لسا في بداية شغلك ..
نهض فهد من مكانه : أنا ماني مقتنع إني أقضي أسبوع هنا ، أمي مريضة و تاركها بروحها ، و ما أقدر أبعد عنها أكثر من كذا !
نهض عمر واقفاً إلى جانبه : بدأنا بمخالفة التعليمات ؟ رجوعك بفترة قصيرة ممكن يثير الشبهات .. لازم تقعد أسبوع على الأقل عشان تبعد عنك العين !
فهد : طيب ، أجل اسمحلي و خلي الشباب يوصلوني لأوتيل ، أنا ما راح أكون مرتاح هنا ..
عمر : مثل ما تبي ما راح أضغط عليك ، بس طول هالأسبوع بتقضيه معانا يعني الأوتيل للنوم و بس .. لازم ناخذك جولة في روما ما يصير توصل روما و ما تشوف شي منها ..


،

البارت الأول لم ينتهي ، و لكنني في انتظار آرائكم ، هل هناك تشجيع لإكمالها ؟ و ما هو انطباعكم الأولي عنها ؟
شاركوني آراءكم و تعليقاتكم الجميلة ...

ملاحظة : جميع أسماء العوائل في الرواية هي أسماء وهمية ولا تمت للواقع بصلة ، و أي تشابه بين الأسماء في الواقع هو محض صدفة بحت ..

طِيفْ!




فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 20-10-19, 10:04 PM   #3

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
عساكم بخير ..... ، و أتمنى ألاقي بينكم و بين كتابكم الرائعين مكان لي ، و لروايتي المتواضعة اللي قررت أضع فيها كل مجهودي ، لحتى تطلع بالشكل المطلوب اللي يرضيكم ، روايتي الأولى : و في نشوة العشق صرنا رماداً ، أتمنى أن تنال إعجابكم و تشاركوني ردودكم و اقتراحاتكم و انتقاداتكم البناءة طبعاً ..
قبل ما أبدأ ، عندي ملاحظات بسيطة ، أولها الرجاء عدم الحكم على الرواية بسرعة أو اساءة الظن ، لأني لدي رسالة أحب أوصلها من خلال روايتي و حتى من خلال أبطالي و أخطاءهم و ذنوبهم .. لذلك لا تتوقعوا من أبطالي النزاهة التامة و عدم الوقوع في الأخطاء و الهفوات ..
ملاحظة ثانية : كل أسماء العوائل في الرواية هي أسماء وهمية لا تمت للواقع بصلة ، و أي تشابه بينها و بين الواقع هو محض صدفة بحت ..
ثالثاً و أخيراً : أتمنى أن لا تلهيكم الرواية عن ذكر الله و أداء العبادات و الواجبات ..

دمتم طيبين (*


و في نشوة العشق صرنا رماداً .

في كل صباح أقول لنفسي ، أنا هو الشيطان .. و لكنني سرعان ما أطرد تلك الفكرة اللعينة من رأسي ، و أنهض ..
لدي الكثير من الذنوب ، أعرف ذلك .. لكنني لست شيطاناً ، ولا أعتقد أن من حولي هم الملائكة .. فقد خُلقنا لنخطئ .. و لكنني أعلم جيداً في قرارة نفسي ، أن الأخطاء لا تشبه بعضها .. و أن منها ما قد يكون لا يغتفر .. و لا زلت حتى اللحظة لا أعلم ، و ربما أدعي الجهل إن كانت أخطائي قابلة للمحو ، و المغفرة ، أم لا ..

و في نشوة العشق صرنا رماداً ، طِيفْ!

الجزء 1


***

السادسة مساءً – مطار روما سيامبينو

جر حقائبه خارجاً من المطار ، يتلفت حوله بريبة رغم أن سُلطان قد حذره من لفت الانتباه ، انتفض بخوف حين لامست يد الرجل الضخم ذاك كتفه ، نظر إليه ، ليقول بصوت جهوري : إنت فهد شهران ؟
هز رأسه بالإيجاب : نعم أنا فهد شهران ..
:تفضل معاي ، السيد عمر بعثنا علشان ناخذك من المطار ..
تقدم رجل آخر ليحمل الحقائب ، بينما سار فهد نحو السيارة بتردد محاولاً أن يخفيه ، ركب فهد في المقعد الخلفي ، أحد الرجال خلف المقود و الآخر إلى جانبه .. سارت السيارة ، و الصمت يعم المكان ، بينما يتأمل فهد ، شوارع روما و أبنيتها ، تلك المدينة التي لم يظن يوماً أنه سيزورها .. في السعودية ، لم يكن يتخيل حتى أنه سيخرج من الرياض إلى جدة .. و ها هو الآن في بلاد بعيدة جداً .. بصوت أفاق فهد من شروده : كل الأمور تمام ؟
صمت فهد لوهلة ، و هو يفكر " ماذا يقصد بسؤاله ؟ أيعقل أن يعرف ذلك الرجل بسبب حضوري إلى روما ؟ و كيف علي أن أجيب ؟ قد حذرني سلطان من التحدث في هذا الأمر إلا مع المعلم الكبير ! "
انتفض مجدداً حين التفت إليه الرجل ، ليقول : وش فيك ما سمعتني ؟ أقول لك كل شي تمام ؟
فهد : ايه ، كل الأمور بخير ..
أعاد ذلك الرجل نظراته إلى الطريق ، بينما يحاول فهد ، أن يفهم مجريات الأمور حوله .. تفاجئ بالرجل يمد له جوالاً و يقول : هذا الجوال لك ، فيه خط و تقدر تكلم اللي تبيه ..
مدّ يده ليأخذه ، لكن " عابِد " أحكم قبضته عليه ، و التفت إليه قائلاً : بس قبل ، تنتبه لأي حرف تقوله على الجوال ، مو أي شي ينقال على الجوال .. مفهوم ؟
هزّ رأسه بالقبول ، ثم أخذ الجوال و أخفاه في جيب بنطاله .. كانت دقائق قليلة حتى وصلوا إلى مكان جميل يحفه الخضار من جميع جوانبه ، لم يرَ فهد مثله ، بحكم ظروف معيشته السيئة التي قضى حياته كلها فيها .. ترجلوا من السيارة جميعاً ، عدنان يحمل الحقائب ، بينما وقف عابد و هو يعدل أزرار بدلته ، و يقول لفهد : تفضل سيد فهد ، المعلم في انتظارك ..
رفع حاجبيه باستغراب من انقلاب أسلوبه في التعامل معه فور وصولهم إلى المنزل .. دخلوا إلى الحديقة ، طاولة تنتصف الحديقة ، يجلس عليها رجل يبدو أنه في بداية الخمسين من عمره ، يضع نظارة طبية يبدو أنه لم يعتد على استعمالها ، يمسك جريدة بين يديه و يتصفحها بتركيز ، إنه يدعي عدم شعوره بدخولنا ، تقدموا أكثر ولا زال الرجل الخمسيني في مكانه ، يرتدي بدلة رياضية بيضاء ، و لكن جسده الأقرب إلى السمنة لا يوحي أنه رياضي ، لكن لا بد أنه يهتم بنفسه نوعاً ما .. كل تلك الأفكار دارت في رأس فهد ، و هو يتقدم من المعلم الكبير " عمر حَربْ " .. وصلوا إلى الطاولة التي يجلس عليها ، وقفوا أمامه ، و قد تعجب فهد من عدم كلام " عابد " معه ، فتح فمه ليتفوه بكلمة ، لكن عابد أسكته بنظرة حادة فهم منها عدم وجوب الكلام !
خلال ثوانٍ ، تبعهم عدنان ، حين وضع حقيبة ملابس فهد خلفه ، و وضع الحقيبة الأخرى الصغيرة فوق الطاولة .. في تلك اللحظة ، طوى عمر الجريدة ، و أنزل نظارته الطبية و وضعهما على الطاولة .. بابتسامة و قبل أن يحيي فهد ، ضرب بيده فوق الحقيبة و قال : يا هلا ، يا هلا " رفع نظره إلى فهد " يا هلا بالحامل و المحمول ..
التزم فهد الصمت ، و هو ينظر إلى عابد ، و كأنه يستأذنه في الكلام ، قال عمر : اتركونا أنا و فهد بروحنا ..
امتثالاً لأمر معلمهم ، تركوا المكان ، نهض بعدها عمر من مكانه ، بابتسامته ذاتها التي لم تترك راحة في قلب فهد ، بحركة غريبة لم يتوقعها فهد ، اقترب عمر منه و احتضنه ، مرحباً بحرارة كأنه يعرفه منذ سنوات طويلة : يا هلا و غلا فيك يا فهد ، يا ولد مشعل ..
ابتعد عنه ، نظر إليه بحب و قال : سبحان الخالق ، كأن اللي واقف قدامي مشعل ..
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه فهد ، و في تلك الأثناء ، تطل فتاة يافعة تبدو أنها في بداية العشرينات ، ترتدي قميصاً أسوداً يصل إلى الركبة ، و من تحته بنطال جينز أبيض اللون ، شعرها قصير إلى رقبتها ، باللون الأحمر الداكن ، ترفع غرتها عن عينها و هي ترى فهد يرخي نظره أرضاً : بابا ، أنا بروح لعيد ميلاد صديقتي ..
عمر : تعالي سلمي على فهد ، هذا ولد عمك مشعل اللي كان يزورنا كل فترة ..
اقتربت بابتسامة استطاع فهد أن يعرف أنها مزيفة ، رفع نظره قليلاً ليراها تمد يدها مصافحة و تقول : أهلاً و سهلاً ، أنا حَسناء ..
قال بارتباك دون أن يمد يده : أهلاً أهلاً ..
بحقد رفعت حسناء نظراتها لوالدها و كأنها تشتكي فهد له ، قال عمر لينقذ الموقف : بابا يلا روحي لصديقتك ولا تتأخري .. انتبهي على نفسك ..
عادت يدها خائبة دون مصافحة ، رمقته بنظرة حادة و خرجت ، سار عمر برفقة فهد ليصلا إلى الكراسي ، عمر : بنتي حسناء انولدت هنا بروما ، و ما عمرها زارت الرياض ، علشان كذا عندها شوي من أطباع الغرب لكن أكيد بحدود ..
التزم الصمت و قد اتضح عليه أنه غير معجب بكلامه ، اقترب عمر من الحقيبة بابتسامة ، فتحها ، و إذا بمبالغ هائلة في الحقيبة ، ابتسم و هو يربت على ركبة فهد و يقول : كفو يا ولد مشعل ، ما خيبت ظنوننا ..
مد يده و تناول رزمتين من المال ، مدهما لفهد و قال : تفضل : هذي حصتك من العملية .. و بالنسبة لأول كمبيالة ، راح أكلم سلطان بخصوصها ..
فهد : ما أبغاه يتصرف بالكمبيالة قبل ما أرجع للرياض .. أبغى أشوف بعيوني ..
عمر : اعتبر اللي تبيه صار .. هالحين قول لي وين حابب تروح ، ولا تقول لي بتقضي الأسبوع هذا في أوتيل من أوتيلات روما لأني مجهز لك جناح خاص فيك هنا .. يعني ماله داعي تكلف نفسك و تأخذ جناح في أوتيل و إنت لسا في بداية شغلك ..
نهض فهد من مكانه : أنا ماني مقتنع إني أقضي أسبوع هنا ، أمي مريضة و تاركها بروحها ، و ما أقدر أبعد عنها أكثر من كذا !
نهض عمر واقفاً إلى جانبه : بدأنا بمخالفة التعليمات ؟ رجوعك بفترة قصيرة ممكن يثير الشبهات .. لازم تقعد أسبوع على الأقل عشان تبعد عنك العين !
فهد : طيب ، أجل اسمحلي و خلي الشباب يوصلوني لأوتيل ، أنا ما راح أكون مرتاح هنا ..
عمر : مثل ما تبي ما راح أضغط عليك ، بس طول هالأسبوع بتقضيه معانا يعني الأوتيل للنوم و بس .. لازم ناخذك جولة في روما ما يصير توصل روما و ما تشوف شي منها ..


،

في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية ، الرياض ، و تحديداً في مركز التحقيق الجنائي ، دخل " يَحيى " إلى الغرفة التي تجمعه بأصدقائه الثلاثة ، ألقى جواله و مسدسه فوق طاولة مكتبه ، و جلس و هو يفرك وجهه بإرهاق واضح ، تساءل عصام : صار شي جديد ؟
هز رأسه بالنفي ، و كان اليأس واضحاً على وجهه ، قال الآخر " إبراهيم " : ماهي أول قضية تنقفل ضد مجهول ، ما أدري إنت ليش هالكثر محمل الموضوع أكبر من حجمه !
يحيى : ما في ولا دليل على القاتل ، هذي أغرب جريمة تمر علي من يوم استلمت الشغل بهالمكان ! و اللي يقهرك إن ولده ماهو سائل ! رحت أشوفه مسافر بروما ..
رفع عصام رأسه و سأل متعجباً : مسافر ؟؟ و بروما ؟
يحيى : مو بس كذا ، الحارة كلها اللي كان ساكنها قالولي إنه انتقل منها .. و قبل لا يسافر بيوم لم أغراضه و طلع ..
إبراهيم : من وين جاب فلوس يسافر روما و يغير بيته ؟؟
يغلق عصام شاشة حاسوبه ، يخرج من خلف مكتبه و يقول : و ترى لمعلوماتكم ، مشعل شهران ما عنده حساب بأي بنك .. كل معلوماتي تقول إنه كان فقير و حاله معدوم !
التفت عصام إلى يحيى : يحيى ، أبوك مو كان صديق عمر حرب ؟ اللي كان يشتغل معاه مشعل ..
باستفهام نظر يحيى إليه : ايه ، المعنى ؟؟
عصام : المعنى أكيد ممكن يكون عنده معلومات تفيدنا .. ليه ما تسأله ؟
يحيى : تبيني أحقق مع أبوي ؟؟ و بعدين أبوي من سنين ما شاف عمر حرب ولا يدرى عنه وش دراه بمشعل ؟
وقف عصام إلى جانبه : يحيى لا تكون حساس بهذي المواضيع ، انت قلت إن أبوك تأثر على موت مشعل ، يعني أكيد يعرف شي بهالخصوص ! ما قلنا إنه أبوك يعرف القاتل بس ممكن يكون عنده معلومات تفيدنا ..
إبراهيم : يحيى ، سوّ مثل ما قال عصام ، و خلي عواطفك برا الشغل ..
رمقهم كليهما بنظرات حادة قبل أن يخرج من المكتب ، ثم خرج دون أن يتفوه بكلمة واحدة ، نظر إبراهيم إلى عصام و قال : قلتلك هذا الولد عاطفي و ما ينفع لطبيعة شغلنا .. ما صدقتني ..
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه عصام : وسع صدرك يا إبراهيم ، يحيى جديد في المهنة ، و شب عمره 27 سنة يعني ما وصل لمرحلتنا من الخبرة و القدرة على التحكم بالنفس ، علشان كذا لازم نتحمله ، و لا تنسى إنك في بداياتك كنت مثله !
تنهد إبراهيم ، و تبين على وجهه أنه غير راض على كلام عصام ، لكنه مجبر على الاقتناع به ..


،

ضحِك بصخب ، و قال و هو ينقل الهاتف من أذنه اليسرى إلى أذنه اليمنى : قلت لك هذا الولد ماهو قليل ، و ذكي .. و مو لازم نضيعه من ايدنا ..
عُمر من الجهة الأخرى : بس اللي فهمته إنه بيتركنا بعد ما ينتهي من موضوع الكمبيالات ..
ينفث سلطان دخان سيجارته : لا تخاف ، اترك هالموضوع عندي ، أنا ما راح أخليه يتركنا .. ولا تنسى ، دخول الحمام مو مثل خروجه ..
عمر : المهم ما نخليه يعتمد على نفسه ، لازم يكون بحاجتنا على طول ، على شان ما يقدر يتخلى عنا ..
سلطان : ما يهمك ، اعتبر فهد شهران صار من فريقنا ، المهم تطمنت إن الأمانة وصلت لك بالسلامة ..
عمر بابتسامة عريضة : ما قصرت .. يلا أخليك الحين ، مع السلامة ..
يغلق عمر الخط ، و هو يرى ابنته تتقدم منه ليستقبلها بابتسامة ، تقترب منه و تطبع قبلة على خده : هلا بحبيبة أبوها ، شلون كان مشوارك ؟
حسناء : الحمدلله كويس انبسطت ..
تقترب منهم " ريم " زوجة عمر ، تجلس إلى جانبهم و تقول : عادي أقطع عليكم قعدتكم الحلوة ؟
عمر : هلا حبيبتي تفضلي اجلسي ... شرآيكم آخذكم نشوف فلم في السينما ، و بعدين نتعشى ..
بدلع تقول حسناء : لا لا بابا أنا تعبااانة مرة بفوت أتروش و أنام .. خليها يوم ثاني ..إذا تبي خذ ريم و روحوا ..
بحماس تقول ريم : أنا قايمة أتجهزز .. لا تغير رأيك ..
تمشي أمامهم مسرعة نحو الداخل ، يلتفت عمر إلى ابنته : وش عندك بكرا بابا ؟
أجابت و هي تفكر : مممم للحين ما خططت لشي معين ، تدري هذا آخر أسبوع قبل الجامعة بسوي كل شي بنفسي ..
عمر و هو يضع يده فوق يدها : ممتااز ، دام كذا ، أبغاك بكرا تاخذين فهد مشاوير يعني يشوف روما الأماكن الحلوة اللي تعرفيها ..
حسناء : لااا بابا أنا تبيني أروح مع هذا المعقّد ؟
عمر : هههههههههه يبه ماهو معقد ، بس العرف و الدين عندهم بالرياض ما يسلمون على حرمة غريبة عنهم ..
حسناء بعدم اقتناع : ولو كان ، مو لازم يكسف بنت حوة مثلي .. عيب ماهو ذوق ..
عمر : يعني بتكسري كلمة أبوكِ ؟
بعد تفكير لم يدم ثوان معدودة : ممم طيب خلاص لأجل عيونك باخذه .. ما يهمك ..
عمر : فديت عيونك ، الحين بتصل عليه و بقول له يكون هنا من بدري ..




في مكان آخر ، يتنقل في جناح الأوتيل ذهاباً و إياباً ، و هو يتأمل الأثاث الفخم ، و الإطلالة الرائعة لشرفة جناحه ، النظافة التي لم يعتد عليها كثيراً في بيته الصغير الذي ترعرع فيه ، رغم أن كل ما حوله يجب أن يشعره بالراحة ، إلا أنه افتقدها منذ ذلك اليوم الذي خرج فيه من بيته الأشبه بقن الدجاج .. رن الجوال كثيراً ، و كان شارداً يتأمل أموراً ليس قادراً على ربطها ببعضها البعض ، و لم يستوعب بعد أن هذه هي رنة جواله ، أجاب في آخر لحظة : آلو .. هلا عمي .. الحمدلله بخير ، مرتاح .. كل الأمور تمام ..
عمر : حبيبي بكرا من بكير جهز نفسك بنتي حسناء بتاخذك جولة في روما ..
رفع حاجبيه متعجباً : بنتك ؟!
عمر : ايه ، اهية أحسن أحد ممكن ياخذك سياحة هنا .. لأنها مو مخلية مكان ما زارته !
فهد : عمي ماله داعي ، ماله داعي تحرجها يعني ، أنا رجال و أدبر نفسي بنفسي ..
عمر : لا لا السياحة بروحك راح تكون مملة ، ما أبي أسمع منك أي أعذار .. مفهوم ؟
تنهّد بملل كان واضحاً لدى عمر أنه يشعر بالتثقل منه و من أوامره ، ثم قال : إن شاء الله خير ..
أغلق سماعة الهاتف ، ليسمع صوت ابنته إلى جانبه تقول : قلت لك هذا رجال معقد ، ما يبي صحيح ؟
عمر : يبه اهو ما يبي يكون ثقيل علينا .. بس خلاص بكرا بيكون هنا ، قومي نامي علشان تكوني مصحصحة بكرا ..
ابتسمت بتعب ، نهضت من مكانها متجهة لغرفتها و هي تتمتم بداخلها : ياربي متى أبوي بيترك عنه هالحركات ..


؛

على الرغم من أنه كان مرهقاً جداً ، و لم يتمتع بساعات من الراحة منذ زمن طويل ، منذ تلك اللحظة التي لا زال يشعر أن الزمن توقف عندها و لم يتحرك بعدها أبداً ، تلك اللحظة التي ألقي فيها والده أمام بيته جثة هامدة ، و رصاصة واحدة استقرت في قلبه كانت هي القاضية ، حين تجمعوا أهل حارته ليساندوه في محنته ، إلا أنهم لم يستطيعوا حتى اللحظة أن يوقظوه من ذلك الكابوس .. لم يكن قادراً على النوم في تلك الليلة ، رغم أنها المرة الأولى التي ينام فيها على سرير مريح و فراش نظيفة ، و وسادة طرية .. لا بد أن جسده قد اعتاد على الأرض ، على برودتها و قساوتها ، فأصبح كل شيء سواها غريب عليه .. تقلب كثيراً ، و الأفكار تتلاحم في عقله ، ما بين الانتهاء من أمر الديون المتراكمة على والده ، و انتشال نفسه و والدته المريضة من وحل الدنيا الفقيرة ، والدته التي اضطر لتركها لأول مرة في حياته ، و ما بين ثأره و بحثه عن القاتل ، إلا أن التفكير طيلة الليل في مكان هادئ كذلك ، لم يوفر له القدرة على التوصل لحل ما .. يعرف أنه قد دخل في طريق لا نهاية له ، و ربما ستكون نهايته مفجعة ، لكن مذاق الطعام القديم أرهق ذائقته ، و ثيابه المهترئة ضجرت منه ، و عجز والدته و مرضها ، كان الحبل الذي يشتد وثاقه على رقبته كل يوم أكثر .. ليجبره أن يسلك ما سلكه والده من قبله ، لكن والده لم يخلّف له سوى الهم ، و الدم ، و الدَّيْن ..!

رفع اللحاف عن وجهه و هو يزفر مللاً ، نهض و جلس على السرير ، تخللت يده في شعره الناعم ، تنفس بعمق و هو يحاول أن يجد حلاً لتلك الليلة التي يبدو أنها غير ناوية على الانتهاء .. أخذ جواله ، بدأ يتنقل بين تلك التطبيقات التي لم يعتقد يوماً أنه سيستخدمها ، دخل إلى تطبيق " التويتر " ، تعرف إلى طريقة التسجيل ، كنوع من الفضول فقط ، و لم يكن يعلم أنه سيجد فيه متنفساً له ..


انتهى ()

بجهّز الجزء الثاني و بنزله فوراً ، لا تحرموني من تفاعلكم و آراءكم ..

دمتم بودّ (*



فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 23-10-19, 02:26 PM   #4

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عساكم بخير جميعاً ، اليوم موعدنا إن شاء الله لنكمل أحداث روايتنا .. أتمنى أن يكون الجميع بخير و أن تعجبكم الرواية ..

أرجو أن لا تلهيكم الرواية عن أداء واجباتكم و عباداتكم ..

و في نشوة العشق صرنا رماداً ، طِيفْ!

الجزء 2


***

أطل صباح روما الأول على عينيه الذابلتين اللتين لم تناما جيداً منذ زمن طويل .. تسللت خيوط الشمس و أخذت تداعب جفونه برفق حتى فتحها بهدوء ، نظر حوله متعجباً ، مستغرباً المكان الذي ينام فيه ، للمرة الأولى يستقيظ دون أن يرى والدته إلى جانبه ، أطبق عينيه مجدداً لوهلة و هو يستوعب تغير الزمان و المكان .. مد يده ليتناول جواله و ينظر إلى الساعة ، نهض بتثاقل و قال : اوف ، الساعة 10 و نص !
قبل أن يكمل استدراكه لتأخر الوقت ، جاءه اتصال عمر ، الذي جعل التأفف هو أول ما يفعله فهد فور استيقاظه من النوم : آلو ...
عمر : صباح الخير ، كنت نايم ؟
فهد و هو يفرك عينيه : ايه ، توني أقعد ..
عمر : مو مشكلة انت تعبت الفترة الماضية ، يلا قوم تجهز عبال ما أبعثلك السايق ياخذك ..
تأفف فهد و قال : عمي صدقني ماله داعي تكلف على نفسك و على بنتك ، أساساً أنا مالي خلق أروح أي مكان !
تغيرت لهجة عمر إلى لهجة الأمر : فهد ، لا تخليني أجبرك ، قوم و تعال برضاتك ..
رفع حاجبيه مستغرباً ، صمت لثوان ، ثم قال : طيب ، الحين بتروش و بطلع ..
عمر : في انتظارك ..

**

أخرج بذرة الزيتون من فمه ، تناول رشفة من كوب الشاي ، نظر إلى والده و قال : يبه ..
سلطان ينظر إليه : نعم ؟
دون أن ينظر إليه ، و بارتباك واضح أنه يحاول أن يخفيه : يبه أنا عارف إنك كنت صديق عمر حرب ، اللي كان يشتغل عنده مشعل شهران ، اللي انقتل قبل حوالي شهر ..
سلطان : المعنى ؟
يحيى : يعني ، عصام ، مسؤولي في الشغل ، قال لي يمكن عندك معلومات تفيدنا ، يعني عن طبيعة شغل مشعل مع عمر حرب ، و من هالأمور يعني ..
ابتسم سلطان : و ليش يبه خجلان مني ؟ قول عادي ، هذا شغلك .. شوف يبه صحيح عمر حرب صديقي بس أنا ماني على اطلاع كافي بأموره إنت عارف اهوة عايش في روما من 25 سنة تقريباً ، و آخر مرة نزل الرياض كانت قبل سنتين تقريباً ، يعني ما عندي شي أعرفه عنه ، و كنت أشوف مشعل معاه لما يزورني دائماً لأنه كان السايق ..
يحيى : طيب يبه عمر وش طبيعة شغله بالضبط ؟
سلطان و هو يمضغ اللقمة : عمك عمر تاجر ألبان و أجبان ، و عنده مصانع كبيرة هنا ، و لها فرع رئيسي في روما ..
رفع حاجبه الأيسر بتعجب ، أو إعجاب : طيب يبه انت تعرف ولده فهد ؟!
مد لقمة أخرى إلى فمه ، توقف عن مضغها و نظر إليه بطرف عينه : لا ، ما أعرفه !
يحيى : احنا في الشغل مستغربين إن فهد ترك الحارة و انتقل من بيته ، و بعد سافر روما .. يعني و أنا عارف إن أبوه ما كان حيلته شي ، شلون انقلبت أحوالهم بهالسرعة ؟!
نفض سلطان يديه و قال : الحمدلله رب العالمين .. " نهض عن الطاولة و هم بالذهاب " : يبه عمك عمر كان يحب مشعل ، و أكيد يبي يساعد ولده عشان كذا خلاه يستلم مكان أبوه ..أنا بمشي الحين عندي شغل في المكتب ..
يحيى و والدته يقولان بأصوات متفرقة : مع السلامة ..
التفت أم يحيى له و قالت : حبيبي ليش كل هالأسئلة لأبوك ؟ ماهي حلوة بحقه تقعد تحقق معاه !
يحيى : لا يمه ماهو تحقيق ، لو كان تحقيق كان استدعوه للمركز ، بس أنا كان عندي كم سؤال و قلت أسأله لأنه أكيد يعرف شي عن عمر حرب ..
نهض عن الطاولة و سحب مفتاح سيارته و جواله ليضعهما في جيبه ، و يخفي مسدسه في محفظته الخلفية : يلا يمه تآمرين علي بشي ؟
أم يحيى : سلامتك حبيبي انتبه على نفسك ..
يحيى بابتسامة : إن شاء الله ، السلام عليكم ..

**

في إحدى أزقة الحارات الضيقة ، يمشي الناس فيها ذهاباً و إياباً متلهفين لتأمين الرزق و لقمة العيش ، يقبع في الزاوية بيت صغير جداً ، يعيش بداخله أب مكافح ، شاب كثيراً حتى استطاع أن يحافظ على حياة أولاده حتى تلك اللحظة ، و زوجة مريضة لا تملك ثمناً لعلاجها إلا الدعاء ، شاب و فتاة ، تخرجوا من الجامعة ولا زالوا في منازلهم يواجهون الجدران باحثين عن فرصة تخرجهم إلى الدنيا .. يجلسون جميعهم على الأرض يتناولون إفطارهم البسيط الذي اعتادوا عليه ، تجلس شهد إلى جانب أمها المستلقية على الفراش لتطعمها ، يرن جوال طارق ، ينتبهون جميعهم إلى الرقم الذي اتضح أنه خارجي ، يرد طارق : آلو ؟
خلال ثوان بعد تعرف طارق على المتصل ، تبدو عليه علامات الفرحة و الابتهاج : هلا والله يا هلا بأخوي و حبيبي فهد ، شلونك يا رجال وين مختفي ؟ من وين تتكلم ؟
بينما تحاول شهد أن تخفي ابتسامة خرجت من قلب ملتاع لرؤية من كان يسترق النظر إليها دائماً من بعد ، لا يحاول والدها أبداً أن يخفي امتعاضه ، يلقي برغيف الخبز جانباً ، و ينهض بصعوبة من مكانه ، متجهاً إلى مغسلة صغيرة ليغسل يديه ريثما ينهي ابنه اتصاله .. تمد شهد لقمة أخرى لوالدتها ، تمتنع عن تناولها و تقول بصوت متعب : خلاص يمه الحمدلله شبعت ..
شهد ، تسترق النظر إلى والدها لتراقب ردة فعله على اتصال فهد ، تقول بغير تركيز : صحتين و عافية يمه ..
طارق : حبيب قلبي لا ولو ما طلبت شي ، إنت تآمر .. مع السلامة ياخوي مع السلامة ..
أبو طارق بلهجة غاضبة : أنا مو قلت اسم فهد شهران ما ينذكر في هالبيت ؟
طارق : يبه انت شفت إن الرقم خارجي و ماهو مسجل عندي ما كنت عارف إنه فهد ..
أبو طارق : و ليش ما قفلت الخط في وجهه لما قال إنه فهد ؟
طارق: يبه فهد صديقي و أخوي من زمان شلون تبيني أتصرف معاه كذا ؟
أبو طارق : صداقته ما تناسبنا ولا تشرفنا .. و بعدين وش طلب منك ؟
تنهّد طارق ، و أجاب : يبيني أروح لبيتهم الجديد و أتطمن على أمه ، لأنه مو قادر يوصللها .. وما يأمن غير فيني ..
أبو طارق بغضب أكبر : والله حلوة ؟ تشتغل عنده إنت ؟ وش ذنبك إذا هو ما عنده ضمير ترك أمه المريضة و سافر ؟؟
طارق : يبه ما نعرف وش ظرفه ، بعدين قبل لا يكون فهد صاحبي اهوة جاري و أنا ملزم فيه ، و الرسول عليه الصلاة و السلام وصانا بالجار ، إذا مو عشان خاطره ، عشان خاطر أمه المسكينة ..
زفر أبو طارق ، و قال بقلة حيلة : لا حول ولا قوة إلا بالله ، طيب ، تروح و تشوف أحوالها ، بس المرة الجاي لا كلّمك نبه عليه ما يتصل عليك و ينساك نهائياً ..
انحنى طارق ليقبل يد والده : ولا يهمك يبه اللي تبيه بيصير ..

**

دخل إلى الحديقة ، مرتدياً كنزة بنصف الكم بيضاء اللون و جينز أسود ، وقف في منتصف الحديقة و هو يرى حسناء ترتدي كما يرتدي تماماً ، مع طاقية واقية للشمس ، معلقة في رقبتها كاميرا يبدو أنها حديثة ، و لا بد أنها تأخذ بعض التوصيات من والدها قبل أن تخرج ، لا أدري إن كان لا يأتمنني ، فلِم يجبرنا على الخروج سوية ؟!
بعد ثوان من الانتظار ، تترك حسناء والدها و تتقدم من فهد ، بابتسامتها المزيفة ذاتها ، لا بد أنها مجبرة على الخروج مثلي ، يلوّح عمر لفهد من بعد ، يبادله فهد التحية ، تصل حسناء ، تقف أمامه و تتفحصه بدقة مستغربة صدفة تناسق الألبسة بينهما في هذا اليوم ، عقد حاجبيه : في شي ؟
بابتسامة جانبية : لا ما في شي ، أبوك ما كان أنيق مثلك ..
رفع النظارة الشمسية عن عينيه ، كان على وشك الرد لكنه تراجع ، قالت حسناء و هي ترتكن بنفسها إلى ظهر السيارة : أكيد قاعد تقول لنفسك هذي شلون أمس شعرها قصير و اليوم هالطول .. أحب أقولك هذي وصلات ..
ابتسم فهد : بصراحة ما أركز على هذي الأمور ، و لو ما قلتِ ما انتبهت عالموضوع ..
غيرت الموضوع : تبي تسوق إنت أو أسوق أنا ؟
فهد : رغم إني ماني مؤمن بسواقة الحريم ، بس يلا ، لأني ما أعرف شي بهالبلد تفضلي انتِ سوقي ..
فتحت السيارة بجهاز التحكم ، و قالت و هي تتجه نحو باب السائق : اليوم بخليك تآمن بسواقة الحريم ..
جلسوا في السيارة ، تضع حسناء الكاميرا على المقعد الخلفية، ثم بدأت بتعديل المقعد و المرآة ، شغلت السيارة ، قالت و هي تضع كلتا يديها على المقود : أول شي بنروح نفطر لأني ميتة جوع و أنا ما أعرف أسوي شي إذا كنت جوعانة ..
دون أن ينظر إليها ، و هو يفتح نافذة السيارة : واضح من مسكتك للدولاب إنك محترفة ..
نظرت إليه بطرف عينها : وش تقصد ؟
فهد : لو محترفة فعلاً مثل ما تقولي ، عالأقل تمسكي الدولاب بايد وحدة ، مو بالثنتين !
أجابت و هي تربط حزام الأمان : ما أنصحك تستفزني أو تتحداني ..
ابتسم بسخرية ، و التزم الصمت .. حرّكت حسناء مفتاح السيارة و ضغطت على البنزين بكل قوتها ، حتى شعروا أن السيارة ستحلق في السماء ، انتفض فهد و صرخ : ايش قااعدة تسوي ؟!
بصوت عالٍ و بسخرية : خفت ؟؟؟
خففت السرعة بشكل تدريجي ، التقط فهد أنفاسه و قال بهدوء : أكيد ما خفت من السرعة ، بس خفت من اللي قاعدة تسوق بهالسرعة ..
حسناء : مصر إنك تستفزني !
مجدداً زادت السرعة بشكل فجائي ، ينظر إليها فهد بحقد و يقول : إنتِ طالعة تنتحري ؟ ترا ماني مستغني عن روحي !
حسناء : أجل خلاص لا تستفزني !


**

في الجهة الأخرى ، يدخل يحيى إلى مكتبه ، يرمق رفاقه بنظرات حادة لم يفهموا معناها ، و بعبوس يقول : صباح الخير ..
تبادل عصام و إبراهيم النظرات الاستفهامية فيما بينهما ، ثم يردان بصوت واحد : صباح النور ..
جلس يحيى خلف مكتبه ، قد اعتاد عصام و إبراهيم على مزاجه الصباحي و قلة كلامه ، لكن ما تبين لهم أنه كان على غير عادته ، و أن شيئاً ما يزعجه ، تساءل عصام : وش فيك ؟
رفع نظره : مين ؟ أنا ؟
عصام " ساخراً " : لا أنا !
هزّ رأسه و هو يتابع ملف القضية دون أن ينظر إلى عصام : لا ما فيني شي ..
إبراهيم : صار معاك شي جديد ؟
يحيى : بخصوص ؟
إبراهيم : أبوك ، سألته مثل ما اتفقنا ؟
أغلق يحيى الملف و ألقاه أمامه ، و بلهجة مبطنة بالغضب ، شبك أصابعه و أجاب : سألته .. و اللي طلبتوه صار ..
عصام : و ليش قاعد تكلمنا بهالطريقة ؟
يحيى : لأني حسيت إني قاعد أستجوب أبوي و حسيت إني قللت من احترامه ، و إنتوا ولا ع بالكم ! حتى أمي انتبهت على كثرة أسئلتي و لامتني على هالشي !
عصام : شوف يحيى ، إنت شب صغير و في بداية حياتك ، قبل 5 سنين ، ولد عمي كان شريك بجريمة ، و ما ترددت أبداً إني أستجوبه و أحقق معاه ، لازم تعرف إنك قبل لا تدخل هالمكان ، تترك عواطفك في البيت .. اللي يبي يحمي أمن البلد مو لازم يترك عاطفته تتحكم فيه ..
يكمل إبراهيم : و ترى ما قلنا إنك بتستجوب أبوك أو بتحقق معاه ! كل ما هنالك إن أبوك يعرف أطراف القضية و لذلك سألناه ، مثل ما نساوي بأي قضية تمر علينا ، مو ضروري كل واحد نسأله نكون شاكين بأمره ! إنت عارف إننا نحب عمي سلطان و نحترمه ..
يضع أصابعه في عينيه و هو يغلقهما ، يتأفف قليلاً ، ثم يقول : طيب ، المهم ، في جديد اليوم ؟
عصام بسخرية : يا رجال و قسماً بالله إنك دموي ! تبي كل يوم جريمة ؟
يحيى : بصراحة مليت ، حاسس عقلي متوقف من آخر قضية حليناها ، و ما قهرني إلا القضية الأخيرة اللي ما لقينا فيها ولا خيط يدلنا عالقاتل !
عصام : أبوك ما قال لك معلومة حسيتها غريبة ؟!
هز يحيى رأسه بالنفي : أبوي ما شاف عمر حرب من سنتين ، و ما عنده اطلاع بكل أموره ، كل اللي بينهم صداقة عادية بعيدة عن الشغل ..
عصام : ما في مشكلة ، أنا الحين عندي اجتماع ، لا أحد يروح قبل ما ينتهي الدوام !
يحيى يوجه كلامه لإبراهيم ضاحكاً : أكيد أنت عارف منو يقصد بكلامه ..
إبراهيم : طيب بس بس !


**

في أحد مطاعم روما ، جلست حسناء على الكرسي المقابل لكرسي فهد ، طاولة بيضاء صغيرة ، بعد أن طلبت من الجرسون وجبة إفطار خفيفة لكليهما ، نظرت إلى فهد الشارد في الأفق يتأمل شوارع روما و المارة ، لم يبدو عليه الاندهاش أبداً بتلك الحضارة الجديدة عليه ، و الأماكن التي لم يتخيل أن يراها إلا في الصور ، تذكرت حين سافرت لأول مرة إلى الصين برفقة والدها ، كانت تلك المرة الأولى التي تغادر فيها بلد إقامتها ، تنقلت فيها بين شوارع الصين كالفراشة ، و السعادة التي غمرتها و هي تكتشف أناس جدد و مناطق جديدة لم يكن بمقدورها وصفها ، أما فهد ، الذي تعلم جيداً أنه حتى لم يغادر الرياض إلى جدة ، يبدو عليه و كأنه مقيم قديم في روما ، يعرفها بتفاصيلها دون أن يدهشه ما يرى من أبنية و شوارع و بشر .. تساءلت بفضول : في شنو قاعد تفكر ؟
تنهّد بعمق ، و أجاب : أمي .. للمرة الأولى أنام بعيد عنها ، و أتركها بروحها ..
ظهرت على شفتيها ابتسامة يبدو من خلالها أنها تسخر فيها من حالها ، أردف فهد : شفيكِ ؟
حسناء : ما في شي ، بس الفرق بيننا كبير ، إنت أول مرة تنام بعيد عن أمك ، و أنا ما أتذكر حتى آخر مرة حضنتني فيها أمي ..
فهد : متوفية ؟
هزت رأسها بالنفي ، و أجابت : أمي و أبوي منفصلين ، كان عمري سنتين لما أمي تركت أبوي ، أنا أمي إيطالية ، تركته لأنها حبت واحد ثاني .. و الحين متزوجين و عايشين في لندن .. و من يومها ما شفتها ولا أعرف عنها شي ، رغم إنها حاولت تتواصل معاي ، بس ما رضيت أشوفها ولا أكلمها ..
عقد حاجبيه : ليش ؟
حسناء : لو كانت تحبني ما تركتني بهذا السن و تزوجت واحد ثاني .. و تركتني لزوجة الأب تربيني ..
شعر فهد أن حسناء تكبت في داخلها الكثير من الكلام ، و يبدو أنها لم تجد من يستمع إليها حتى اللحظة ، ولا يعرف لم اختارته تحديداً لتفصح له عما يجول في داخلها !
حسناء بابتسامة : تدري إنت أول شخص عربي أجلس معاه ؟ أقصد غير أهلي يعني .. صديقاتي في الجامعة كلهم أجانب .. ما عليك ، اليوم باخذك لأحلى أماكن في روما .. انسى همومك شوي ، واضح إنك ولا مرة جربت ترفه عن نفسك ..
فهد : لأن الرفاهية ما انخلقت لي .. وين بنروح اليوم ؟
حسناء : أول شي بنروح على نافورة تريفي ، هذي النافورة ولا ممكن تشوف مثلها إلا في الخيال ، و يسمونها نافورة الأمنيات ، تقول الأساطير إنك لو تمنيت أمنية و رميت فيها قطعة فلوس نقدية ، راح تتحقق أمنيتك " يضحك فهد على تلك الخرافة و تضحك معه حسناء ثم تكمل كلامها : ".. و بعدين بنروح ساحة نوفانا لما تشوفها راح تنبهر بجمالها ، و بعد كذا بنروح نتغدى في مطعم مرتب ، و بعدين على السينما اليوم بيعرضوا فيلم مرة حلو ..و بعد السينما بنتعشى ..
فهد : واضح عندك معلومات مو قليلة عن السياحة ..
حسناء : طبعاً ، أنا أدرس سياحة و آثار في الجامعة ، و أعشق الآثار ..
فهد : بس أتوقع ما راح يكون في وقت نزور كل هالأماكن ! يعني متى بنرد البيت على هالحالة ؟
ضحكت حسناء بصخب جعلت فهد يعقد حاجبيه استغراباً ، و قالت : فهد ، وش هذي ما في وقت ! إنت في روما ، و بعدين أنا ممكن أستوعب هالكلام من بنية ، مو من شب ! ما كنت تسهر في السعودية يعني ؟
فهد : أسهر ؟؟ أطول سهرة سهرتها في حياتي كانت في قهوة شعبية من قهاوي الرياض ، للساعة 12 و نص ، يومها أبوي مردغ عيشتي لأني تأخرت .. قلت لك إني ما كنت مرفه .. انكمش وجه حسناء معبرة عن انزعاجها : وش هالتعقيد !!!
فهد بجدية : ما هو تعقيد أبداً ، بالعكس هذا الصح ، الغلط إن بنت مثلك تتأخر عن البيت بدون أسباب داعية للتأخر ..
حسناء : ممكن ، بس إنت كان عندك مين يقلق عليك لا تأخرت .. و كان عندك مين يحاسبك ..
مرت لحظة صمت ، وصل خلالها النادل ليضع الأطباق على الطاولة ، ترفع خلالها حسناء الكاميرا المعلقة في رقبتها و تلتقط صورة لفهد بطريقة مباغتة جعلته ينظر إليها بريبة ، تساءل بعد انصراف النادل : ليش صورتي ؟
حسناء بقلة حيلة : أوامر الوالد ، ولا تسألني شي لأني ما أعرف .. تفضل خلينا نفطر ..


**


انتهى()

عارفة الجزء يعتبر قصير لكن ما حبيت أتأخر أكثر لكتابة بارت أطول إن شاء الله الأجزاء القادمة بتكون أطول بعد ما ترسخ في بالكم الأحداث و الشخصيات ، لا تحرموني من تفاعلكم و تشجعيكم ..

في أمان الله ، أختكم: طِيفْ!



فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 23-10-19, 02:31 PM   #5

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم

و في نشوة العِشق صرنا رماداً ، طِيفْ!

الجزء 3


" الخصر وهمٌ تكاد العين تخطئه
وجوده باب شكٍ بعد ما حُسما .
و الشَعر أطول من ليلي إذا هجرت
و الوجه أجمل من حظي إذا ابتسما .
"
-تميم البرغوثي



***

لم تتوقع أنها سترى فهداً يعيش في بيت كذلك ، كان بسيطاً مثلنا ، أحلامه متواضعة ، و خيالاته محدودة بسقف بيتهم المتهالك ، كبرت الآن يا فهد ، كبرت و تغيرت ، ولا أعلم إن كنت قد أخذتني معك في حياتك الجديدة ، أم تركتني هناك ، لأذكرك و أبكيك ..
تقدمت تلك الفتاة العربية التي فتحت الباب لشهد ، لم تستوعب بعد تواجد فتاة كتلك في منزل فهد لخدمة والدته في غيابه ، قدّمت لها القهوة ، بصوت خافت قالت شهد : يسلمو ..
تقول أم فهد بانكسار : من يوم ما مات أبوه و هو إنسان ثاني ، كل عمره يخاف علي و ما يتركني ، اليوم يتركني و أنا في عز حاجتي له ..
ابتسمت شهد بألم و هي تضغط بيدها فوق يد أم فهد : خالتي ، ما تعرفي وش ظروفه ، اللي مر عليه ما هو سهل ، و الحمدلله أنا شايفة حياتكم بدأت تتحسن ..
ابتسمت أم فهد بسخرية : تتحسن ؟ هذا اللي مخوفني ، حياتنا بين يوم و ليلة انقلبت ، بعلمي كنّا في بيت صغير غرفتين و حمام و شبه مطبخ ، بعلمي صرنا في بيت كبير يبيله خدم و حشم ، و أثاث جديد ، كنت أحلم يكون عندي بيت بهالمواصفات من أول ما تزوجت بو فهد الله يرحمه ، بس اكتشفت إن الأحلام حلوة لأنها أحلام ، و لما تتحول لحقيقة و واقع ، تفقد حلاوتها بالتدريج ، الأحلام أريح ، لأنها بعيدة يا شهد ..
ضاعت الكلمات من شهد ، و لم تعرف ماذا ترد ، فهي تعرف تماماً كيف كانوا يعيشون ، و لكنها لم تعرف بعد إن كان عليها التوقف عن تمني حياة أفضل ! التفتت إلى الفتاة الجالسة إلى جانبها : إنتِ وش اسمك ؟
أجابت : ياسمين ..
شهد : اها ، ممم بصراحة أنا مستغربة لأنه عادة الشغالات اللي في المكاتب عندنا مو عربيات ..
ابتسمت ياسمين ابتسامة جانبية ، قالت و هي تتكتف : أنا مو شغالة ! أنا شغلتي هنا مرافقة مسن ، يعني أهتم بأم فهد و أشوف طلباتها ..
وضعت شهد فنجان القهوة جانباً ، يبدو عليها أنها لم تعجب بكلام ياسمين ، نهضت عن الكرسي و قالت : طيب يمه ، أخوي قاعد ينتظرني مابي أتأخر عليه أكثر ..
أم فهد : لسا ما شفناكِ كويس اقعدي ..
ابتسمت فهد و اقتربت لتقبل جبينها ، قالت بحب : إن شاء الله مرة ثانية، بلحق أروح أسوي شي للغدا قبل لا ترجع عبير من المدرسة ..
أم فهد بنبرة فيها من الرجاء ما أبكى قلب شهد : لا تقطعوني من زياراتكم ..
ابتسمت شهد ، أدارت ظهرها لتصل إلى باب الغرفة ، ثم التفتت و قالت : فهد ، متى بيرجع ؟
أم فهد : قال آخر الأسبوع بيكون هنا ..
شهد : على خير ، السلام عليكم ..

بخطوات أقرب للسرعة ، توجهت نحو الباب ، و قبل أن تخرج ألقت أمراً إلى ياسمين : انتبهي عليها ..
ياسمين التي لم تعجبها صيغة الأمر : إن شاء الله ..

خرجت من الباب إلى الحديقة ، تأملتها لثوان و هي تقول ياه ، يا مغير الأحوال ، أيعقل أن فهد يسكن هنا ؟ اقتربت من أخيها الذي جلس على حافة الرضيف ينتظرها ، نهض من مكانه و قال : تأخرتِ !!
شهد : قعدت مع خالتي جواهر ، المسكينة مشتاقة تقعد و تكلم أحد ..
طارق : شلون صحتها ؟
شهد و هي تمشي : على حالها ، عندها بنية اسمها ياسمين ، قال هذي عشان تخدمها في غياب فهد ..
زم طارق شفتيه و رفع حاجبيه متعجباً : كل هالشي ؟! هذا طالع له كنز أو ملاقي مصباح علاء الدين ! شوفي شلون انقلبت أحواله !
وقفت مقابله ، راسمة ابتسامة ساخرة على وجهها ، ضربته على كتفه بخفة و قالت : عقبالك ، يلا مشينا ..

,

في روما ، نافورة تريفي تحديداً

وقف يتأمل جمال النافورة ، دون أن تظهر على وجهه ملامح الإعجاب أو الدهشة ، مما أثار استفزاز حَسْنا ، التي قالت : محسسني إنك مولود هنا ..
نظر إليها نظرة خاطفة ، ثم أعاد توجيه أنظاره إلى النافورة ، و ابتسامة خفيفة على شفتيه : ليش ؟
أجابت : يعني كل اللي يجون هنا لأول مرة ، يندهشوا بجمال النافورة ، عالأقل حسسني إني سويت لك شي يبسطك ..
بلا مبالاة رفع نظاراته الشمسية عن عينيه ، وضعها فوق شعره البني الداكن ، و قال : صعب إني أنبسط ، اللي تعود عالهموم ما يقدر ينبسط .. حتى هالكلمة صارت غريبة علي ..
عقدت حاجبيها : مرررة دراما! وش فيك ترى مو كل يوم يصحلك تتفسح مع وحدة مثلي !
تنهّد و كأن كلامها لا يعجبه ، قالت : وقف باخذلك صورة ، بكرا تندم لو ما خذيت صورة لهالرحلة ..
التقط من جيبه قطعة نقدية ، ضحك في نفسه على سخافة ما سيفعل ، لا بأس من فعل شيء سخيف في حياتنا ، التي ازدحمت بها الهموم و الجدية ، أريد بعض السطحية في حياتي ، أريد أن أطفو قليلاً ، علي أن أتنفس ، كدت أغرق ! ضغط بقوة أصابعه على تلك القطعة ، أطبق عينيه و هو يضمر في داخله أمنية من بين الكثير من الأماني المؤجلة ، الملقاة على رف قلبه ، رفع يده و ألقى القطعة في النافورة و راح يراقب تناثر الماء من حولها ، أما حسناء ، فلم تفوّت فرصة التقاط تلك الصورة المميزة له .. التفت إليها و قال بملل : نفذتِ أوامر الوالد ؟
حسنا : راح تدعيلي على الصور ..
بدأوا في المشي إلى جانب بعضهما البعض ، قال فهد : تدري وش يخطر في بالي الحين ؟
حسنا بحماس : قول ؟
فهد و هو يضع يديه في جيوبه : لو آجي هنا بوقت ما يكون فيه أحد ، و آخذ شبكة صيد و ألم كل الفلوس اللي في هالنافورة ، بصير مليونير ..
قالت حسنا و بشيء من الخيبة في صوتها : سخيف ! فكرت بتقول شي جدي ..
ضحك بخفة : ههههه منو قال إني أمزح ؟!
تجاهلت سؤاله و هي تتأفف في داخلها من تلك المهمة الصعبة التي ألزمها بها والدها ، قالت بعد عدة ثوانٍ من الصمت : تاكل آيس كريم ؟
هز رأسه بالنفي : لا ، ما أحبها ..
حسناء : مثل ما تبي ، خليك هنا بشتري لي واحد و باجي ..
وقفت حسناء أمام محل الآيس كريم ، و هي تنتظر دورها ، جاءها اتصال والدها : آلو ..
عمر : شلونك حبيبتي ؟
حسناء : الحمدلله بخير و انت ؟
عمر : الحمدلله ، وينكم فيه ؟ كل الأمور تمام ؟
حسناء و هي تتناول الآيس كريم من الرجل ، التفتت إلى فهد و لزمت مكانها تكلم والدها : في نافورة تريفي ، و كل شي تمام ..
عمر : فهد جنبك ؟
حسناء : لا واقف بعيد عني شوي ..
عمر بهمس : سويتِ مثل ما قلت لك ؟
تأففت حسناء : سوييت ..
عمر : وش قدرتي تعرفي عنه معلومات ؟!
حسناء و هي تنظر إلى الآيس كريم في يدها ، بعفوية قالت : ما يحب الآيس كريم .
فتح عينيه و قال بتعجب : نعم ؟!
حسناء : أنا استغربت إنه ما يحبه بس عادي كل واحد و ذوقه !
عمر : يبه قاعدة تستهبلين ؟ أبغى معلومات تفيدني وش يهمني إذا يحب الآيس كريم ولا ما يحبها ..
حسناء بتسليك تغير الموضوع و هي ترى فهد يقترب منها : ايه بابا كل شي تمام ، يلا سلام .. سلام ..
بنظرة ريبة نظر إليها فهد و تساءل : ليش كنتِ تتكلمي بهمس ؟
رفعت حاجبيها : و إنت وش علاقتك ؟!!
فهد : ممم ، طيب .. عفواً ..
رفع جواله من جيبه ، ضغط على رقم طارق و اتصل .. انتظر طويلاً حتى أتاه الرد ، من شهد التي تتأكد أن أخاها قد دخل للتو ليستحم ، ولا أحد ينظر إلى الهاتف غيرها ، و بلوعة المشتاق ردت لتسمع صوته الذي اشتاقته ، يقول بنبرة رجولية : طارق ، آلوو ؟!
صمتت لوهلة ، ابتلعت ريقها بحرج و قلبها ينتفض ، جاءه صوتها الناعم الذي عرفه مباشرة رغم أنه لم يحدثها عبر الهاتف يوماً : هلا فهد ..
عقد حاجبيه و ابتسامة جديدة بانت على شفتيه ، ابتسامة تحكي شوقاً ، الابتسامة الأولى الصادقة التي رأتها حسناء على وجهه اليوم : شهد ؟
هزت رأسها بارتجاف ، وبخت نفسها في داخلها " على أساس إنه شايفني قاعدة أهز براسي مثل الماعز " ، تنحنحت و قالت : ايه ، اليوم زرت خالتي جواهر و اهية بخير الحمدلله ، و مشتاقة لك ..
ابتسم و هو يستشعر نبرة الخجل في صوتها تساءل : إنتِ زرتيها ؟
مجدداً كررت فعلتها الحمقاء و هي تهز رأسها : لا تقول لطارق إني رديت عليك ..
تنهد بعمق ، و شوق ، تساءل : شلونك ؟
ارتبكت و هي تسمع خطوات طارق قادماً ، أغلقت الخط دون أن تجيب ، لتحذف الرقم من السجلات و تضع الهاتف جانباً ، و في الجهة الأخرى ، يبعد فهد السماعة عن أذنه ، ينظر باستغراب تخالطه ابتسامة أخرى ، يضع الجوال في جيبه و يشرد في عالمه ، و ابتسامته لا تغيب عن وجهه ، تساءلت حسناء بفضول : منو هذي ؟
رفع حاجبيه : و إنتِ وش علاقتك ؟
حسناء : يعني وحدة بوحدة ؟ طيب ..
مشت أمامه و هي تتمتم : الله يسامحك يا بابا على هالورطة !!


,

في مصنعه الضخم ، العمال يعملون و يجلس هو في مكتب الإدارة ، يتحدث على الجوال : هذا شي طبيعي ، بس أنا محضر كل شي لهالموضوع ..
سلطان : شلون يعني محضر كل شي ؟؟ إذا حققوا مع فهد يمكن يودينا في داهية .. شوف يا عمر كل شي عندي يهون المهم ما تخترب صورتي قدام ولدي ..
تأفف عمر و قال بسخرية : إنت ما لاقيت لولدك غير شغلة التحقيق !
سُلطان : هالحين هذا اللي طلع معاك ! أبغى صورتي تظل مثل ما هي عند ولدي ، هذا أهم شي عندي ، و تراني قلت له إن علاقتي فيك مالها علاقة بالشغل و إني أعرفك كصديق و بس ..
عمر بلامبالاة : و لو قلت له يعني ؟ إنت محامي و طبيعي رجل أعمال مثلي يكون عندم محامي !
سلطان : خليني محاميك في السر ، هذا كان اتفاقنا من البداية !
عمر : ما عليك ، فهد صار منا ، و اليوم بكلمه و بفهمه كل شي .. المهم ، موضوع الكمبيالات ضروري يكون منتهي قبل لا يوصل فهد السعودية ..
سلطان : ولا يهمك ، هذا الموضوع منتهي من قبل حتى ما يسافر .. و العملية الجاية وش بتكون ؟
عمر بتفكير : هالفترة ما في تهريب أموال ، أنا بنزل السعودية بشهر 11 ، عندي شغل ..
سلطان : وش هالشغل ؟
عمر : في مناقصة ، و شركتي مشاركة فيها ، و لازم هالمناقصة تكون لي ، لازمني سيولة ضروري ..
سلطان و هو يشعل سيجارته : و فهد ايش دوره من هالعملية ؟
عمر بتفكير : جاسوس ..

,

تناثرت النجوم في السماء ، يتوسطها بدر منير يسر نوره كل من نظر إليه ، قد حل الظلام ولا زالت الخيوط متشابكة ، ولا زال أكثرهم فضولاً يفتش في أدق التفاصيل ، يحيى جالس خلف مكتبه ، مسترخٍ على كرسيه الدوار ، أمامه حاسوبه المحمول ، يضغط بسبابته اليمنى على أسهم لوحة المفاتيح ، و يده اليمنى تركز ذقنه ، الحيرة واضحة على وجهه ، يتقدم إبراهيم منه ، و يقول بإنهاك : ما مليت و إنت قاعد قدام هالجهاز ؟ خلاص يلا قُم نمشي بيوتنا !
زفر يحيى بحيرة من أمره ، ضغط للمرة الأخيرة على السهم العلوي ، ثم رفع يده عن لوحة المفاتيح و قال : فهد مسوي حساب جديد على تويتر .. شُف " لف إليه شاشة الحاسوب " ، الفجر كان منزل تغريدات ، و الصبح إنه في مطعم ، يعني حاطط تفاصيل رحلته هنا ..
ببرود اختطف إبراهيم نظرة سريعة للصفحة ، ثم قال : ايه ، وش معنى هالكلام ؟
بيأس هز رأسه ، و قال : شف ، كاتب وداعاً .. أول شي منزله هالكلمة ، وش يقصد ؟
أمال إبراهيم رأسه ، و مد شفته معبراً عن جهله بمقصد فهد : مادري ، بس ماني شايف شي يثير الشكوك ! شخص و سوى صفحة بتويتر ، شرآيك نروح نحاسبه ؟
بنرفزة قال يحيى : يعني أكيد ما قلت لك روح حاسبه ! بس أنا ماني فاهم ليش مو مهتمين بهالقضية ! و مو حاطين أمل بحلها أبداً !
انتصبت قامة إبراهيم مستعداً للذهاب : عملنا كل شي مطلوب منا ، و ما توصلنا لشي ، لو المدير عارف إننا مقصرين كان سلم القضية لشخص ثاني ، ما طلب منا نقفلها ضد مجهول ! هالحين ما تبي تطلع ؟
أعاد يحيى نظراته لشاشة الحاسوب : لا ، أنا بعدين أروح ، ما وراي شي ..
إبراهيم : تصبح على خير ..
راقبه حتى خرج ، التقط فنجان القهوة و ارتشف منه القليل ، انكمش وجهه تعبيراً عن عدم استحسانه لمذاق القهوة البارد ، نادى بصوت جهوري : عزيز .. عزيز ..
جاء الشاب عزيز ، و قال : أيوه ؟
تنهّد يحيى : أيوه ؟ كم مرة قلت لك تقول نعم ، نعم يا ابني نعم ..
عزيز : نعم يا ابني ..
بحقد نظر إليه : تخفف دم ؟ ترا مو وقتك ، تعال بدل فنجان هالقهوة مرة بارد ..
اقترب ليحمل فنجان القهوة : والله يا سيد يحيى ، قدامك خيارين ، تشربه بارد ، أو ما تشرب أبداً ، لأن العم بو أيمن راح ، و قفل البوفيه ..
يشبك يحيى أصابعه فوق الطاولة و يرتكز عليها بكوعيه ، و يقول بابتسامة : لا في بعد خيار ثالث ..
عزيز : وش هو ؟
يحيى : إنك بتروح بتشوف أي مقهى أي كشك أي شي تجيبلي قهوة منه ..
عزيز بجدية : سيد يحيى أنا ماني موجود هنا لخدمتك ، و تلبية طلباتك الشخصية ، يا ليت تشوف أحد غيري ..
رفع حاجبيه : تراك وقح !
حاول عزيز أن يتمالك أعصابه ، ابتسم رغماً عنه ابتسامة مزيفة ، و قال بهدوء لا يعكس ما بداخله : عن إذنك ..
التفت عزيز خارجاً من المكتب ، تبعته نظرات يحيى الذي همس بينه و بين نفسه : وش هالأشكال المدلعة هذي !
أعاد نظراته إلى الحاسوب المحمول ، ضغط على زر التحديث ، ليجد تغريدة جديدة قام بنشرها فهد قبل دقيقتين " يَ صوتك ، اللي لا سمعته تعافيت "
تمتم بصوت هامس : يا سلام ، غراميّات بعد ..
تنقل بإصبعه فوق ماوس الحاسوب ، سجل خروجه من حسابه الخاص ، و ضغط على خيار " تسجيل حساب جديد "


**
**

روما ، في قاعة العرض السينمائية
يجلسان متجاوران في المكان ، شاشة ضخمة يعرض عليها أحد الأفلام الأجنبية التي لم يستطع فهد أن يعرف قصتها ، أفكاره المشوشة تطغى على عقله في كل ثانية ، رفع جواله بهدوء لينظر إلى الساعة ، قد مرّت ساعة ، و تبقى لنهاية الفيلم أربعون دقيقة على أقل تقدير .. بدأ ينظر حوله باستغراب حين ضجت القاعة بضحكات الحضور ، نظرت إليه حسناء ضاحكة ، بينما غابت ملامح وجه فهد ، فهمت أنه لم يدرك الطرفة في المشهد الأخير ، و لم تفهم أنه لم يدرك شيئاً من الفيلم كله ، بعد دقائق ، حسناء تنظر إلى صحن البوشار الممتلئ في يد فهد ، و الذي لم يتناول منه الكثير ، اقتربت و همست : ممكن تعطيني البوشار ؟
رفع حاجبيه متعجباً ، بعد أقل من ثانية مد الصحن لها : أكيد ، تفضلي ..
أخذته ، تناولت حبة و وضعتها في فمها ، همست مجدداً : يستحسن تركز في الفيلم لأنه مطول ، و تقدر تشاركني بالبوشار ترى !
ضحكة خفيفة أطلقها ، و قال : مشكورة والله ، ما قصرتِ ..
حسناء مثبتة عينيها في شاشة العرض ، قالت : لا ترمي تذاكر الفيلم ، بنصورهم ..
فهد باستغراب : ليش ؟
أحد الحضور من المقعد الخلفي ، ينقر بيده على كتف فهد ، و يشير له بالصمت ، تبتسم حسناء كاعتذار ، تلفت و تنظر إلى فهد بطرف عينها ، واضعة سبابتها على فمها و تقول بهمس بالكاد يُسمع : خلاص هس ..

**
**

مرت الساعة الأخيرة من ذلك اليوم الذي كان طويلاً جداً على من خرج سائحاً رغماً عنه ، و الذي فهم سبب إصرار عمر حرب على خروجه للسياحة ، خرجوا من قاعة العرض ، ينظر فهد إلى ساعته مجدداً بينما تلتقط حسناء صورة لتذاكر الفيلم ، ثم تقول : يلا بنتعشى و بوديك الاوتيل بعدها ..
ضحك فهد : ههههه انتِ على طول تاكلين ؟ ريحي فكك شوي حرام !
حسناء بسخرية : تدري أصلاً ماني جوعانة بس قلت الضيف يمكن جوعان و خجل يقول الشرهة علي بسوي نفسي كريمة مثل العرب .. لازم أسوي مثل الغرب كل واحد عليه من نفسه ..
فهد و هو يفتح باب السيارة : كذا أحسن ..
تأففت متجهة إلى باب السيارة من جهة القائد و تمتمت : يالله متى بيخلص هاليوم !
ركبت في مكانها ، نظرت إليه بحدة : تدري ، هذي أسوأ رحلة سويتها بحياتي ، ياخي طفشتني !
فهد ببرود : أنا ؟ ليش وش سويت ؟
بدأت في القيادة بهدوء : ما سويت شي ، المشكلة إنك ما سويت شي ..
فهد : بروح بيتكم ، لازم أشوف عمي عمر ..
لاحظ أنها لوت شفتيها ، تمتمت بصوت غير مسموع : لاحقني عالبيت بعد !
نظر إليها : قلتِ شي ؟
ارتسمت ابتسامة مزيفة يعرفها فهد تماماً ، و قالت : لا أبداً .. ما في شي ..


**

في الحارة الفقيرة ذاتها ، في البيت القابع في الزاوية ، جلست شهد تشرح لعبير بعض مسائل الرياضيات ، و لم يخفى عن عبير تغير حال أختها اليوم ، التي لم تكن قادرة على التركيز أبداً أثناء شرح الدرس ، ألقت القلم من يدها : افففف ..
عبير : وش فيكِ اليوم مو على بعضك ؟
شهد : ما في شي ، اليوم زرت خالتي جواهر ..
عبير : صدق ؟
تنهدت شهد : حالتها تبكي ، مادري شلون طاوعه قلبه فهد يتركها و يسافر !
عبير : و شلون أبوي سمحلك تروحي تزوريها ؟
شهد : مو بالساهل ، الله المستعان .. مين من صديقاتك تبي مساعدة ؟
عبير : في ثلاثة ، هبة و عنود و جيهان .. بس أول سألوني عن المبلغ اللي بتاخذيه على كل درس ..
رفعت شهد شعرها عن وجهها ، و قالت : كم يقدروا يدفعوا ؟
عبير : ما سألتهم ، بس اهمة حالهم ما هو أفضل من حالنا هالكثر يعني ..
شهد : بسيطة ، ما نختلف انشالله ، خليهم يجون بكرا . أنا قايمة أحضر عشاء ..
نهضت عن الأرض متجهة إلى باب الغرفة ، استوقفها صوت عبير : اشتقتيله ؟
التفتت إليها ، و هي تقعد حاجبيها : مين ؟
نهضت عبير و وقفت خلفها ، بابتسامة قالت هامسة : فهد ..
ابتسمت عبير بسخرية : فهد ما هو فهد اللي نعرفه .. صار واحد ثاني ..
عم الصمت لثوان ، قبل أن تردف عبير بجدية مصطنعة : بعدين يا بنت وش هالكلام الماصخ هذا لسا ما صرتِ 18 سنة من وين جايبة هالكلام ..
عبير : من نظراتكم لبعض ، ما نسيت يوم جاء بيترك الحارة شلون كنتوا تناظرون بعض .. شايفتني عميا
بخفة ضربتها على كتفها و قالت : طيب بس بس ، روحي كملي دراستك أو تعالي حضري معاي عشاء
عادت عبير مسرعة إلى مكانها : لا خلااص بدرس !!


*
,

وقف عند شرفة النافذة ، ينظر إليها واقفة تحدّث أبيها بانسجام ، و كأنها تخبره عن تفاصيل هذا اليوم ، و كأنما يحاول أن يطمئن عليها منه ، و ما إذا كان قد حاول أن يؤذيها ، و لا زال يتساءل ، إن كان لا يأتمنني ، فلم أجبرني على الخروج معها ؟
في الأسفل ، تقف حسناء مع والدها ، تقول بملل : طفشني مرة ! مو طبيعي !
عمر متكتفاً : يعني ما قدرتِ تعرفي عنه أي معلومة ؟
حسناء : أقول لك غاامض ما يتكلم ، حسيته طفشان من البلد و اللي فيها تقول زارها 10 مرات قبل هالمرة !
تنهد عمر بحيرة ، حتى قالت حسناء : اتصل اليوم بشخص اسمه طارق ..
عمر : ايه ؟
حسناء : بس ردّت عليه وحدة اسمها شهد ، و ما فهمت شي من الاتصال ، بس كان مبسوط لما سمع صوتها ..
عمر : قلتيلي اسمها شهد ؟
تثاءبت حسناء : ايه شهد ، خلاص والله تعبت بناام ..
عمر يربت على كتفها : طيب حبيبتي ، حطيتي الكاميرا في مكتبي ؟
حسناء : ايه على الطاولة ..
عمر : طيب بابا روحي الحين نامي و ارتاحي ، و جهزي نفسك لمشاوير بكرا ..
فتحت عينيها بصدمة : بكراا ؟؟! لا لا و اللي يخليك والله مالي خلق اليوم بالموت سلّكته !
عمر : وش أسوي ، ما استفدنا من مشوار اليوم .. يلا حبيبي يلا من غير نقاش ، مثل ما فهمتك ..
سارت أمامه و هي تتأفف و تعبر عن انزعاجها بتمتمات غير مفهومة ، في ذلك الوقت ، صعد عمر إلى الغرفة التي انتظره فيها فهد ، فتح الباب و قال مرحباً : يا هلا بفهد ، شلون كان مشواركم اليوم ؟
فهد : كويس ..
عمر و هو يجلس خلف مكتبه : بكرا بتاخذك لأماكن أحلى ...
فهد معترضاً : لا لا عمي ، ماله داعي خلاص .. أنا تعبان و بكرا مالي خلق أروح مكان ..
عمر : بس ما يصير كذا ، اليوم الأحد و باقي 4 أيام على سفرك ، وش بتساوي في هالفترة ؟ لازم كل يوم تطلع مكان و تغير جو ..
بابتسامة ذات مغزى : لا تخاف ، راح أعرف وش لازم أقول لهم لا سألوني وش سويت في روما ..
رفع عمر نظراته إلى فهد متعجباً ، تساءل : وش عرفك ؟
أمال رأسه : عارف ليش قلت لبنتك تصورني .. بس ما أتوقع الأمن الجنائي راح يطلبوا مني صور تأكد وش سويت بروما ، أساساً لا تعتبر دليل ..
رفع عمر حاجبيه : ما شاء الله ! و انت منو قالك إن الأمن ممكن يحققوا معاك ؟
فهد : خمّنت ..
تنهّد عمر ، ثم قال : ما في شي يخوف ، اهمة بس مستغربين شلون تبدلت أحوالك بهالسرعة و صار معاك فلوس ..
فهد " بلا مبالاة " : هذي فلوس أبوي اللي رديتوها لي بعد وفاته ..و هم وش علاقتهم ؟ أبوي انقتل و قاعدين يفتشون وراي أنا
ابتسم عمر ابتسامة جانبية تنم عن خبث و دهاء : برافو عليك ، حفظت الدرس بسرعة .. المهم أبيك تجهز نفسك للمهمة الثانية ..
فهد نهض من مكانه : ما في مهمات ثانية ، قبل لا أتأكد إني انتهيت من أول كمبيالة ..
عمر : بس لازم أفهمك طبيعة الشغل قبل لا تسافر ..
فهد : سلطان ما يعرف ؟
عمر : إلا ..
فهد متجهاً نحو الباب : خلاص ، لا كنت عند سلطان و حرق الكمبيالة قدامي ، ذيك الساعة نتفق على الشغل .. تصبح على خير ..
خرج فهد من الغرفة ، بينما تجاهل عمر الرد عليه ، ليقول في سره بغيظ : والله منت هيّن ! ابن ×××


,


تدق الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، سكون تام يغلف المنزل ، الأنوار جميعها مطفأة ، تجلس تلك الأم كعادتها كلما تأخر ابنها عن المنزل ، مرتدية ملابس الصلاة ، و تجلس متجهة نحو القبلة ، تدعو بقلب باكٍ أن يحفظ الله ابنها من كل مكروه ، كأنه يذهب إلى الحرب كل يوم و تنتظر عودته ، يدخل يحيى بحركات بطيئة ليتجنب إيقاظ والديه ، رغم أنه قد اعتاد على أن يرى والدته مستيقظة تنتظره ، مر بجانب الصالة ليسمعها داعية باكية ، ابتسم في ذاته حباً ، طرق الباب لئلا يفزعها ، دخل و قال بصوت منخفض : يمه ..
نهضت من مكانها بلهفة ، اقتربت منه بلهفة التي لم ترَ ولدها منذ سنوات : هلا يمه هلا حبيبي وينك يمه ليش تأخرت ؟
تنهّد يحيى و قال بعتب : يمه ليش ما نمتِ للحين ؟
أم يحيى : و شلون بنام قبل لا ترد البيت و أتطمن عليك ؟
انحنى ليقبل يدها ، رفع رأسه و قال : يمه أنا ماني طفل ، خلاص لا تخافي علي ، و بعدين الأحوال صارلها فترة هادية ماله داعي تخافي ..
أم يحيى : والله يا ولدي الموضوع ما هو بإرادتي ، ماني قادرة أنسى يوم اتصلوا فينا من المستشفى و قالولنا إنك انصبت بعملية مداهمة ، الله لا يعيده من يوم ..
ابتسم : آمين .. يمه وكلي أمرك لربنا ، هو خير الحافظين ، و المكتوب ما منه هروب ، علشان كذا فوتي يمه نامي و ارتاحي ..
أم يحيى : ما تبغى تتعشى ؟
يحيى : لا أكلت في المركز ، خلاص يمه ما عليكِ مني روحي نامي ..
طبطبت على كتفه بحب ، خرجت و هي تقول : تصبح على خير ..
يحيى : و إنتِ من أهله يالغالية ..




استلقى في سريره بعد يوم متعب ، رغم أنه يعرف أن تلك الأيام يجب أن تكون بمثابة نقاهة لنفسيته التي تعبت طيلة 26 عاماً من حياته ، إلا أنها أشبه بحصار يخنقه ، أطبق عينيه و تنهّد بألم ، و هو يقول في داخله : الله يسامحك يبه ، الله يسامحك و يرحمك ، ما خلفت لي إلا الهموم و الديون ..
فتح عينيه مع صوت رسالة وصلته ، تناول الجوال ، فتح الرسالة : " شلونك فهد ، اليوم زرنا الوالدة و اتطمنا على أحوالها ، سامحني ما أقدر اتصل إنت عارف الحال .. "
ضرب جبينه بخفة ، و اتصل مسرعاً بطارق ، خلال ثوانٍ جاءه الرد : توقعت تتصل فيني بس شفتك تأخرت ، عشان كذا أرسلت لك ..
فهد : لا لا عادي ، نسيت أتصل .. رحت بروحك ؟
طارق مستغرباً : نسيت ؟!
مرت ثانية صمت لم يعرف بها فهد ماذا سيرد ، أردف طارق بعدها : رحت أنا و أختي ، و اهية دخلت عندها و قالتلي إنها بخير ، بس مشتاقة تشوفك ..
زفر فهد بألم ، التزم الصمت ، فأكمل طارق : فهد إنت مرة متغير ! وش قاعد يصير معاك ! كل اللي في الحارة قاعدين يقولوا ....
صمت و لم يكمل جملته ، تساءل فهد : وش يقولوا ؟!
طارق : ما في شي ، انسى ، أنا بس أبى أشوفك و أفهم منك ، ما تعودت تخبي عني شي !
أخذ نفساً عميقاً ، فهد : إن شاء الله لا رديت الرياض أشوفك و نتكلم .. ما أقدر أتكلم عالجوال ، بس الله يخليك وصيتك الوالدة لا تتركها ..
طارق : ولا يهمك ، أمك مثل أمي ، إن شاءالله ما بتحتاج شي .. بس إنت متى بترجع ؟
فهد : الخميس إن شاء الله ، الخميس بالليل أكون في الرياض ..
طارق : بالسلامة ، طيب ، أشوفك على خير .. سلامات ..
فهد : مع السلامة ..


,



أركنت السيارة إلى جانب الطريق ، ظهر من خلال المرآة رجلين يقتربان من السيارة ، التفتت إليه و قالت : قلت لك ملاحقيننا ..
فكّ حزام الأمان : خليكِ هنا ، أنا نازل أشوف السالفة ..
حسناء : بنزل معاك ..
فهد بصرامة : قلت لك خليكِ هناا !!
ترجل من السيارة ، ولا أخفيكم أنه شعر ببعض الرهبة ، فهو وحيد و هما رجلين ، اقترب منهما و اتضح له أنهما عرب ، تساءل : خير يا شباب وش السالفة ؟
أحدهم يقول بسخرية : حضرتك الحب الجديد للآنسة ؟
في تلك الأثناء ، تتابع حسناء ما يجري من خلال المرآة ، يضرب فهد كتف الرجل بخفة و يقول بجدية : أقول اختصر و يلا من هنا إنت و هو ..
باغته أولهم بلكمة على أنفه أسالت منه الدم و أعادته بضع خطوات إلى الخلف ، لينهض فهد مسرعاً و يبادله بلكمة أخرى على وجهه ، اقترب الرجل الآخر و أمسك بذراعي فهد ليثبته ، يقترب الأول و يضحك ساخراً و هو يضرب على كتف فهد : ما شاء الله ، كابتين أميركا !
تنزل حسناء من السيارة ، يقول فهد بلهجة آمرة : قلت لك خليكِ في السيارة !
تقترب متجاهلة كلامه ، و ابتسامة لم يفهم معناها على وجهها



انتهى (())

البارت أخذ معاي تقريباً 22 صفحة في الوورد ، إذا تبون بارتين في الأسبوع بيكونوا بهذا الطول ، و إذا تبون بارت واحد طويل بيكون مرة واحدة في الأسبوع بيكون حوالي 40-45 صفحة في الوورد ..
قلت آخذ رأيكم و أشوف وش حابين ؟ و أي الأيام في الأسبوع أفضل .. بالنسبة لي أرشّح يوم الجمعة لو بارت واحد ، و لو بارتين ممكن الجمعة و الثلاثاء ..
أعطوني آراءكم في المواعيد ، و في البارت أيضاً لااا تنسوا ..


دمتم بود *))



فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 30-10-19, 10:25 AM   #6

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




رواية : و في نشوة العشق صرنا رماداً ، بقلم : طِيفْ!


" إذا ما الشوق أقلقني إليه ،
و لم أطمَع بوصلٍ من لديه
خططت مثاله في بطنِ كفّي ،
و قلت لِمُقلَتي ، فيضي عليه . "

-أبو نواس


الجزء 4



أجهشت بالبكاء داخل حمامها الذي شهِد كثيراً على دموعها و نحيبها ، و هي ترى خطاً واحداً في جهاز فحص الحمل للمرة الألف من بعد زواجهما ، وقف عِصام في الخارج يطرق الباب مراراً و تكراراً ، و يقول بهدوء : مريم ، فهميني ليش قاعدة تبكين ؟؟
استمر بكاؤها دون جواب ، كرر عصام بنبرة حادة : مريم ! قاعد أكلمك ، جاوبيني .. افتحي الباب ، لا أخلعه !
استمر في الطرق على الباب دون إجابة منها ، اشتدت طرقاته على الباب بطريقة أوضحت أنه أوشك على الغضب ، و هي تعرف تماماً معنى أن يغضب عصام ، هدأت ضرباته حين سمع صوت قِفل الباب يُفتح ، ابتعد عنه ، خرجت و عيناها متوهجتين من كثرة البكاء ، تساءل عصام : ممكن أفهم ليش مسوية بروحك كذا ؟
بسبابتيها مسحت دموعها ، بصوت مبحوح أجابت : ما في شي ..
تركته و جلست أمام المرآة تنظر إلى نفسها و تحاول أن تعدل منظرها ، وقف خلفها ينظر إليها من خلال المرآة ، مرتدياً قميصه الأبيض ، يلفه من الخلف حزام بمحفظتين تحتويان أسلحته ، بنبرة معاتبة قال : عشان الحمل ؟
التزمت الصمت و كانت الدمعة المتلألئة في عينيها هي الإجابة ، قال : قلت لك خلينا نشوف طبيبة ..
التفتت إليه : خايفة ، خايفة يا عصام !
ارتدى جاكيته الأسود الأشبه ببدلة رسمية ، انحنى جالساً بنصف جلسة على الأرض أمامها و قال : من ايش خايفة ؟
مريم : خايفة من كلام الدكتورة ، إنت فحصت و ما عندك مشاكل ، و من 3 سنوات متزوجين و ما صار حمل ، يعني أكيد المشكلة فيني ..
ابتسم بخفوت و هو يمسك بيدها : أولاً مو بالضرورة يكون في مشكلة ، ممكن يكون ربنا للحين ما أراد لنا بالخلفة ، ثانياً ، لو كان في مشكلة ، ايش الأفضل ؟ نتركها تكبر ؟ أو نحلها ؟ الطب اليوم متطور جداً ، و حتى مشاكل الإنجاب صارت قليلة لأنها كلها لاقت علاجات ..
مريم : يعني لو كانت النتيجة إني ما أجيب عيال ، راح تطلقني ؟ أو تتزوج علي مثلاً ؟
بابتسامة لم تفهمها ، نهض من مكانه و قال : لا تفكري بهذا الشي الحين ، شوفي دكتورة كويسة و زوريها ، و كل أمورنا طيبة بإذن الله ..
هزّت رأسها بالموافقة و في داخلها شيء من الخوف ، و كأن كلامه مبطّن باحتمالية التفكير بالزواج مجدداً إن لم تكن قادرة على الإنجاب ، انحنى ليطبع قبلة خاطفة على خدّها ، و يقول : يلا سلام ..
مريم : مع السلامة ، ربي ييسر أمرك ..
خرج من جناحه ، و بخطوات سريعة نزل ليقابل والدته على الدرج ، قبل جبينها و قال : صباح الخير يمه ..
آمنة : صباح النور يا قلب أمك ! وين أشوفك مستعجل ؟
عصام : ايه لازم أكون في المكتب الساعة 8 ..
شدّته من طرف سترته ، و قالت : ما عليه لو تأخرت 10 دقايق ، إنت مشرف مو موظف عادي ..
عصام : يمه لأني مشرف ما يصير أتأخر ، بعدين فيه شب جديد جاي متدرب ما أقدر أعتمد عليه بروحه ..
بحدّة و بلهجة آمرة : أبغى أكلمك فموضوع ، اصبر دقايق !
ابتسم عصام بحب ، تكتف وقال : طيب يمه إنتِ تآمرين ، قولي ..
آمنة : أنا يمه مابي أكون ظالمة و أقول لك طلق مريم ، لأن الحرمة سنعة و ما شفنا منها إلا كل خير ..
لوى شفتيه معبراً عن استيائه من الحديث ، أردفت والدته : بس يمه أنا من حقي أفرح بعيالك ... و أنا بصراحة شفت لك بنت حلال ، بس مطلقة ، و عندها ولدين ..
فتح عينيه و قال بدهشة : نـــعــم ؟؟
آمنة : أنا اخترتها لأنها مجربة و مضمونة ..
ضحِك ضحكة خفيفة ثم قال بجدية : يمه وش هالكلام مجربة و مضمونة اهية مكنسة كهرباء ؟؟
ابتسمت والدته : لعنة الله على ابليسك ، أنا قاعدة أتكلم جد !
قبّل يدها و قال بعجلة : يمه والله مستعجل سامحيني ، نتكلم بعدين .. السلام عليكم ..
تنهّدت بعمق و قالت : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، الله يهديك يا ولدي و يرزقك الذرية الصالحة ..

,


في مكان آخر ، كان من الغريب أن تدخل سيارة كتلك إلى حارة كتلك ، من النوادر أن تجد سيارة بتلك الفخامة تدخل إلى حارتهم ، و في ذلك الوقت تحديداً ، الذي لا يعتبر وقت زيارة أساساً ، ترجل من سيارته و هو يضع النظارة الشمسية على عينيه ، مشى بخطوات استطاع من خلالها أن يعرف الجميع أنه ليس رجلاً عادياً ، و لا بد لهدف مريب من زيارته ، أوقف أحد المارة ، و سأل : لو سمحت ، بيت طارق الحمد ، وين صار ؟
أشار له : آخر هذا الطريق على اليسار ، الباب الأبيض ، مكتوب عليه أبو طارق ..
هزّ رأسه و قال : مشكور ..
تركه و مشى خطوات قليلة ، حتى وصل إلى المكان الذي دله عليه الرجل ، قرأ الاسم على الباب ، طرق مرتين و هو ينظر إلى ساعته ، كرر الطرق و قد توقع أنهم ما زالوا نياماً ، بصوت أعلى ، حتى فتح له شاباً يبدو أنه استيقظ للتو ، تفحصه يحيى بدقة ، تساءل طارق بصوت ناعس و هو يعقد حاجبيه و عينيه بالكاد تتفتحان : تفضل وش تبي من الصبح ؟
فتح محفظته أمامه و بانت منها بطاقته الأمنية ، بثقة قال : يحيى غانِم .. من الأمن الجنائي ..





روما
جلست في قاعة الانتظار ، و الملل واضحاً على وجهها تطرق بمفتاح سيارتها فوق الطاولة ، لم تشعر بقدومه و هو يقترب منها بخطوات بطيئة ، رفعت أنظارها إليه حين قال : صباح الخير ..
نهضت من مكانها و بدأت تتصرف كمن يقوم بواجب عليه إنهاءه ، حسنا : صباح النور .. يلا مشينا ..
تقدّمت عنه بضع خطوات ، استوقفها صوته : بس أنا ما بروح مكان اليوم ..
التفتت بوجهها إليه دون أن تلتفت بجسدها : نعم ؟
جلس على الكرسي و قال بلامبالاة : أنا قلت لأبوكِ أمس إني مابي أروح مكان ..
التفتت الآن بكامل جسدها : الحين جاي تقول ؟ بعد ما تركتني أصحى بدري و آجي ؟ أشتغل عندك أنا ؟
تجاهل فهد النظر إليها ، و ركز في جواله ، بلا مبالاته استمر : مالي علاقة أنا قلت لأبوك ، و بعدين ترى ما صار شي روحي نامي عادي !
اقتربت بضع خطوات ، وضعت كفيها فوق الطاولة أمام فهد ، انحنت ليرفع عينيه رغماً عنه إليها ، و يرى في وجهها الغضب الحقيقي ، قالت : تدري إنك سخيف ؟ و الشرهة مو عليك ، الشرهة علي أنا اللي عبرتك و تنازلت و جيتك ..
تذمر بطريقة واضحة ، نهض من مكانه : عن إذنك ..
تحرك من أمامها ، ظلت واقفة لثوانٍ تراقبه بنظرات حاقدة ، حتى اختفى عن أنظارها ، خرجت من الأوتيل و هي تلعن نفسها و تلوم على والدها الذي أحرجها معه ..



يجلسان في الساحة الخارجية الصغيرة للمنزل ، على كراسي صغيرة غير مريحة ، أمامها طاولة وضِع عليها فنجاني قهوة ، و منفضة سجائر ، يبدو على طارق التوتر من قدوم يحيى ، الذي يجلس بكل برود أمامه ، يخرج علبة سجائره ، يفتحها و يمدها أمام طارق : سيجارة ؟
هز رأسه بالرفض : مشكور ..
تناول يحيى سيجارة له ، وضعها في فمه و هو يلاحظ نظرات طارق و انتظاره لمعرفة سبب قدومه ، أشعل السيجارة ، و قال و هي فمه : قول لي يا طارق ، شلون فهد ؟
بارتباك : منو فهد ؟
نفث يحيى الدخان من فمه ، و قال بابتسامة صغيرة : بدينا لف و دوران ؟
التزم طارق الصمت ، نهض يحيى من مكانه و قال بنبرة عالية : شوف يا طارق ، عندي معلومات إنك صديق فهد المقرب ، فالأحسن تتعاون معاي و لا تعورلي دماغي ..
طارق : يا سيد يحيى ، فهد صديقي المقرب صحيح بس وين المشكلة بهالكلام ؟
يحيى : أبداً في ما مشكلة ، بالعكس ، لو اشتغلت لصالحنا بتستفيد ..
طارق : شلون يعني لصالحكم ؟
يحيى و هو يعاود الجلوس مكانه و يطفئ سيجارته في المنفضة ، نافثاً آخر ما تبقى من الدخان من فمه : يعني أبيك تقول لي كل شي تعرفه عن فهد ، شلون صار معاه فلوس و انتقل من الحارة ؟ شلون قدر يسافر و ليش سافر .. كل هالأمور ..
طارق : صدقني يا سيادة المحقق ...
قاطعه قبل أن يكمل بحدة : بدوون كذب ، و لف و دوران ، لأني بزعل منك ..
ابتلع طارق ريقه : صدقني ما فهمت منه شي ، حتى لما كلمته أمس قال لي راح يبلغني بكل شي لما يرد الرياض ..
يحيى : كلمك أمس ؟؟
هز رأسه و هو يلعن نفسه في داخله على زلة لسانه ، مد يحيى يده : عطني جوالك ..
أخرج الجوال من جيب بيجامته و أعطاه إياه بيد مرتجفة ، فتحه يحيى و بدأ يتصفح السجلات و قال دون أن ينظر إليه : و ليش كلمك ؟؟
طارق : ما في شي يتطمن عن والدته ..
هزّ رأسه بتفكير و هو يتمعن في الرقم الدولي ، أدار شاشة الجوال لطارق : هذا هو ؟
هزّ رأسه بالإيجاب ، فتح جواله و بدأ بنقل الرقم ، قال ببرود : طيب يا طارق ، موافق تكون عين لنا على فهد ؟
رفع طارق رأسه مصدوماً !

في الداخل ، اجتمعوا كلهم في غرفة واحدة صغيرة ، تقف شهد أمام النافذة تحاول التلصص من خلال إزاحة الستارة المهترئة قليلاً ، تأففت و التفتت إليهم : ماني فاهمة شي !
أبو طارق يفرك يديه بتوتر : أنا متأكد الموضوع يخص فهد ! لا بارك الله فيه يوم اللي عرفناه و عرفنا أبوه ! ما جانا منهم إلا المصايب !
نظرت إلى والدها بعتب ، أعادت نظراتها إلى النافذة بحذر ، و هي تستذكر صوته في الأمس كم كان متعباً ، انتفضت و قالت لوالديها : المحقق طلع يبه ..




دخل إبراهيم إلى مكتبه و يبدو عليه الانزعاج ، دون أن يسلّم أو يقول صباح الخير ، جلس خلف مكتبه و بدأ بالتأفف ، قال عصام و هو الآخر لم يحظى بصباح جيد : يالله صباح الخير ، وش عندك من الصبح مبرطم ؟
تجاهل إبراهيم سؤاله ، و اكتفى بالنظرات الحادة إليه ، نظر عصام إلى مكتب يحيى الفارغ : و هذا الثاني وينه !
إبراهيم : قاعد تسألني ؟ شايفني زوجته ؟
كتم عصام ضحكته ، و حاول أن يقول بجدية : لا من جد ! وش فيك ؟
أدار ظهره نحو الحاسوب أمامه ، ضغط على زر التشغيل : كلن على همومه ربي يعينه ..
تنهّد عصام ، و هو يعرف تماماً ماذا يقصد إبراهيم بكلامه ، نادى على عزيز : عزيز ..
تقدّم عزيز مرتدياً زيه الرسمي ، قال : نعم سيدي ..
عصام : تعرف تشتغل عالكمبيوتر ؟
ابتسم عزيز : طبعاً ، في أحد ما يعرف يشتغل عالكمبيوتر هالأيام ؟
عصام : طيب تعال ، " اقترب عزيز منه ، ناوله عصام ملفاً أخضر يحتوي بعض الأوراق و الجداول " ، و أردف : كونه حضرة المحقق يحيى للحين ما شرفنا ، اقعد مكانه و افتح الملف اللي عالكمبيوتر بنفس هذا الاسم " مشيراً إلى لاصق أبيض يحتوي رقماً من 5 خانات " ، شوف وش في تعديلات عدلها ، و اللي مثل ما هو اتركه ..
أخذ الملف منه ، و اتجه نحو مكتب يحيى ، جلس خلفه و شغل الحاسوب ، و بدأ بتصفح الملف حتى يتم تشغيل الجهاز ، بضع ثوانٍ كان يقف يحيى عند الباب مركزاً كتفه الأيسر إلى حلق الباب ، لم ينتبه أحدهم لقدومه حتى قال بإعجاب مصطنع : والله معبي مكاني يا سيد عزيز ، أقصِد ، معبي مكانك ..
نظر إليه عزيز و هو يعرف تماماً مقصد يحيى من كلامه ، تجاهله و ترك الرد لعصام ، الذي قال دون أن يلتفت إليه : لما الموظف يتأخر مجبورين نلاقي مين يحل مكانه و يمشي الشغل ..
يحيى ينتصب بقامته : أنا ما في مين يحل مكاني ..
عصام ببرود : والله هذا الكلام مو عندي ..
دخل يحيى ، جلس على الكرسي المقابل لمكتبه واضعاً قدماً فوق الأخرى ، قال عزيز : على كل أنا لسا ما سويت شي ، تفضل استلم مكانك ..
دون أن ينظر إليه أشار بسبابته : لا خلص خليك ..
عصام : ليش تأخرت ؟
يحيى : كنت في بيت طارق الحمد .. حققت معاه بخصوص فهد شهران ..
نظروا جميعهم إليه في ذات اللحظة متعجبين ، قال عصام بشيء من الغضب : شلون تساوي هالشي من غير ما تآخذ إذن التحقيق مني ؟
يحيى : لو طلبت ما كنت بتعطيني الإذن .. صح ؟
ضرب عصام كفه بالطاولة بقوة و قال بنبرة حادة : صح ، لأنه هالموضوع انقفل ، ليش للحين تنبش وراه ؟
يحيى : ببساطة مو لازم هالموضوع ينقفل ، و أنا بظل وراه لين أكشف القاتل ..
التفت إلى عزيز و قال بلهجة آمرة : قوم وصّي لنا على قهوة ، من عند بو أيمن ..
ضرب عزيز كفيه بالطاولة و للمرة الأولى يشتاط غضباً ، نهض من مكانه : قلت لك إني مو عامل عندك ..
نظر إليهم جميعاً و قد لاحظ التأييد في نظرات كل من إبراهيم و عصام : عن إذنكم .. و خرج .
عِصام بلهجة آمرة : قوم مكانك و سوّ شغلك ، و هذا آخر تنبيه لك يا يحيى ، إنت هنا تشتغل مو تستعرض عضلاتك !


,

مر يومان ,

تستلقي حسناء في غرفتها ، إنارة خافتة في هذا المساء ، كوب قهوتها إلى جانبها ، و رواية أجنبية بين يديها تقرأها بعينين ناعستين ، يطرق باب غرفتها بهدوء ، تتأفف و تكمل قراءة الرواية بصمت ، و هي تسمع والدها يقول و كأنه يحدّث أحدهم على الجوال : خلاص اتفقنا ، كون جاهز إنت ..
فتح الباب بهدوء ، و دخل بابتسامة : حبيبة أبوها ايش قاعدة تسوي ..
أنزلت الرواية عن عينيها ، و بملل أجابت : يبه ، قول لي بسرعة ايش فيه ؟
جلس أمامها و قال : شايف إنك فاضية و ما وراكِ شي .. و فهد ..
قاطعته بتأفف : افففف وش فيه وجه الفقر هذا ؟
عمر بحدّة : عيب يا بنت تأدبي ! فهد بكرا سفره إنتِ عارفة ..
تنفست بعمق : هذي الساعة المباركة ..
عمر : يبي يأخذ هدية لأمه ، و إنتِ عارفة إنه ما يعرف شي هنا ، قلت له بنتي تروح معاك و تآخذك لأحسن محلات الهدايا ..
أعادت الكتاب إلى عينيها و قالت : لا يبه ، انسى ..
عمر : وش إنسى هذي ؟ وعدت الرجال و قاعد ينتظرك !
قلبت صفحة الرواية و قالت بلا مبالاة : يأخذ لها أي شي من المطار ، لوح شوكولاتة ، مو ضروري يسوي فيها الكريم الحين و اهوة طول عمره طفران ..
عمر بجدية : يبه عيب هالكلام ، قومي يلا عشان خاطر أبوك ..
أغلقت الرواية : و أبوي ليش ما سوى لي خاطر يوم قال لي أروح له و حضرة جنابه طردني ؟ كأني أتحرش فيه ولا ميتة أروح معاه مكان ! يبه إنت قاعد تعطيه عين زيادة ..
عمر : طيب حبيبتي بس هاليوم و خلاص بكرا بيسافر ، يلا عشان خاطري ..
حسناء : اففف طيب قايمة ، بس إذا ضايقني بكلمة بتركه في نص السوق و بمشي و خليه يضيع في روما ..
ضحِك عمر : هههههه طيب أنا أعطيتك الضو الأخضر ، يلا قومي استعجلي ..
خرج عمر من غرفتها ، مع دخول ريم ، التي يبدو عليها الارتباك و الفرحة في آن معاً ، اقتربت من حسناء و قالت بهمس : عندك وقت ؟
حسناء بفضول : ايه ، قولي وش فيكِ كذا ؟
تنفست ريم بعمق و قالت و هي تفرك يديها : عندي خبر بس ماني عارفة إن كان زين أو لا ..
ضحِكت حسناء بخفة : ههههههه طيب قولي و أنا أقرر إن كان زين أو لا ..
ريم : أنا حامل ..
اختفت الضحكة عن وجه حسناء بسرعة ، و قالت بصدمة : حامل ؟
هزّت رأسها بفرحة واضحة ، أرغمت حسناء نفسها على الابتسام و قالت : ألف مبروك .. عن إذنك عندي مشوار ..
تركتها و دخلت إلى غرفة الملابس ،،


,

ألقى بهاتفه على طول يده ، ليرتطم بالزجاج الأمامي للسيارة و يرتد عائداً إلى الكرسي الفارغ إلى جانبه ، بدأ يقود بسرعة جنونية بعد أن سمِع ذلك الخبر منها ، يا الله ، ما هذا الاختبار القاسي الذي أُقبِل عليه ؟ كنت أشد الرجال صبراً يا الله ، و لكن ، هل سأحتمل أن يُكتب علي أن أبقى وحيداً إلى الأبد ؟ يا الله أنت تعرف كم هو صعب علي الاختيار ، ما بين هتافات قلبي و نيرانه ، و الواجب الذي قتلتني الحاجة إليه ..
اصطف بسيارته بشكل خاطئ أمام مدخل المنزل ، توجه للحارس الذي نهض من مكانه ، ناوله مفتاح السيارة و قال بعجلة : فوّت السيارة للكراج ..
تركه و توجه مسرعاً نحو باب المنزل ، لُجمت قدماه عند الباب ، قاد بأقصى سرعته ليصل ، و عند وصوله فَتك الخوف في قلبه من مواجهتها ، من التفكير في العواقب ، و الحلول .. في الأعلى ، تقف أمام النافذة المطلة على الحديقة الخلفية للمنزل ، وقفت أختها إلى جانبها و قالت بصوت معاتب : الله يهديكِ ، هذا خبر ينقال على الجوال !
التفتت إليها ، و لمعة عينيها واضحة جداً من الدمع الذي تحاول أن تكتمه ، بنبرة هادئة : ما كنت راح أقدر أطالع في عيونه و أقول له هالخبر .. صعب يا جيهان ، صعب .. الله لا يحطّك مكاني في يوم ، ولا يذوقك هالمرار ..
في الأسفل ، دخل بعد تردد طويل ، في طريقه إلى الصعود ، كانت الشغالة " فيديا " نازلة ، استوقفها بسؤاله : وين ماما آمنة ؟
بلهجة عربية متكسّرة أجابت : ماما آمنة مو في بيت قال بيروح عند دانة ..
عصام : و مريم ؟
فيديا : ماما مريم في غرفتها معاها أختها ..
هز رأسه المزدحم بأفكاره : طيب ، روحي لشغلك ..
بخطوات بطيئة صعد ما تبقى من الدرج ، وصل إلى باب غرفته ، طرق الباب ، أخذت مريم نفساً عميقاً بعد أن تأكدت أن أختها قد وضعت نقابها : ادخل ..
فتح الباب و ظل واقفاً عنده ، واضعاً عينيه أرضاً : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
بصوت واحد ردوا : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
سقطت عيناه على حقيبتين سوداوين ممتلئين إلى جانب السرير ، إحداهما كبيرة و الأخرى تصغرها حجماً ، تساءل : ايش هذا ؟
تحركت جيهان قائلة بصوت هامس : عن إذنكم أنا بنتظر أخوي في الصالة ..
ابتعد عصام عن الباب ، مفسحاً لها المجال لتمر ، دخل و اقترب من مريم ، وقف أمامها و كرر سؤاله و هو يشير بسبابته إلى الحقائب : اييش هذا ؟
مريم تجاهد نفسها ألا تبكي : عصام ، أنا مقدر أحرمك من الأولاد ، مقدر أكون أنانية .. النتيجة انحسمت خلاص .. و بنفس الوقت ماقدر أقول لك تزوج علي و أنا برضى و بسكت ، الموت عندي أهون من إنه تيجي وحدة تشاركني فيك ..
تنهّد عصام تنهيدة تحكي ما في قلبه من حيرة ، قال بعد صمت : على طول حكمتِ إنها النهاية ؟ و إني بتزوج عليكِ ؟
غطت وجهها بنقابها : قلت لك مقدر أكون أنانية ..
اقتربت خطوات ، لتحمل حقائبها ، انحنت يد عصام لتلامس يدها ، ضغط عليها و سحب منها الحقيبة بإصرار ، نظرت إليه متسائلة ، ما الذي يجعلك مصراً على التمسك بي ؟
أخذ الحقيبة و وضعها جانباً بهدوء ، بنبرة خافتة : مريم ، الله يرضى عليكِ ، اعقلي ..
مريم : مقدر أقعد و أستناك تفوت علي بالضرّة ..
ظهرت نصف ابتسامة على وجهه المتعب : مريم الله يرضى عليكِ ، فكي عباتك و اقعدي ، وش صايرلك ؟
رفعت نقابها عن وجهها ، أطلقت العنان لدمعتها الأولى لتنسكب بهدوء من عينها اليسرى ، تبعتها الأخرى دون تردد ، قالت : عصام ، لا تأخذ الأمر بهالبرود .. الدكتورة قالت إني احتمالية إني أتعالج ما تتجاوز 30% !
عصام : 30% في الطب ماهي نسبة هينة ، يعني نسبة كويسة ، الناس تتفاءل بـ 1% ، إنتِ أرحم من ربك ؟
مريم تجلس على طرف السرير : و النعم بالله ، بس في بعد 70% ، ليش أتأمل بشي شبه مستحيل ؟!
جلس على الصوفا المقابلة للنافذة ، استرخى برأسه المثقل بالهموم ، و هو يغمض عينيه قال بإصرار : مريم لا تتعبيني معاكِ ، اقعدي و اعقلي ..



,,


،,


ركب السيارة محرجاً ، في وقت لم تلتفت فيه إليه و هي تفكر في آخر ما سمعته من زوجة أبيها ، ترتدي كنزة بيضاء مع بنطلون أسود ، فوقهما سترة جلدية رقيقة ، و تلف على رقبتها سكارف باللون الكموني الداكن ، أوحى له منظرها المهمل أنها قد خرجت رغماً عنها .. لم تنتبه لدخوله حتى تنحنح و قال : السلام عليكم ..
التفتت نصف التفاتة ، أعادت نظراتها للشارع المكتظ بالبشر ، ببرود ردت : و عليكم السلام و رحمة الله ..
فهد بحرج : أنا آسف ، غلبتك معاي ..
تجاهلت الرد ، مدت يدها إلى التابلو المقابل لكرسي فهد ، فتحته لتخرج منه سي دي ، وضعته داخل المشغّل ، لتخرج منه أنغام أغنية إيطالية كان لحنها مألوفاً لديه ، ترفع صوت المسجل ليفهم مقصدها بأنها لا ترغب في الكلام ، ولا حتى في الاستماع إلى أي شيء .. استمر بالصمت يحاول أن لا يراقب حركاتها و هي تضرب بأطراف أصابعها فوق المقود بصوت كصوت طبل منخفض يتناغم و إيقاع الأغنية ، تتصرف تماماً كأنه غير موجود ، على عكس المرة الماضية التي حاولت فيها جاهدة أن تبني جسراً من التواصل ، أو أن تفعل شيئاً يرسم ابتسامة على وجهي ..
7 دقائق مرت كـسبعة أيام ، حتى اصطفت السيارة إلى جانب طريق مزدحم بالأسواق و البشر ، نزلوا من السيارة ، الهواء البارد يلفحهم ، تتطاير غرتها القصيرة لتزعج عينيها ، مشت إلى جانبه و هي تضع كفيها في جيوبها : وش الهدية اللي حابب تاخذها لوالدتك ؟
أجاب و هو يشتت أنظاره في المحلات أمامه : مادري ، بصراحة هذي أول مرة أجيبلها هدية ..
ضحكت : هههههه ، هالمرة تعادلنا ..
عقد حاجبيه و ابتسامة خفيفة على شفتيه : وش تقصدي ؟
حسنا : أنا بعد ما عمري اشتريت هدية لأمي ..
صمت و ابتسامته الخافتة لا تزال على وجهه ، يستذكر كلامها في المرة الماضية حين قالت أن الفرق بينهما كبير ، إذ استغرب هو أول ليلة قضاها بعيداً عن والدته ، بينما لا تعي آخر ليلة قضتها معها ..
وقفت لتقطع الشارع ، تبعها فهد و هو ينظر إلى جنونها في قطع الشارع غير آبهة بالسيارات السريعة المارة ، قال عند وصولهما للجهة المقابلة : صرتِ بهالعمر و ما تعرفي تقطعي الشارع ؟
توقفت ، و نظرت إليه بطرف عينها : وش عرفك بعمري ؟
فهد : أبداً ! بس خمّنت ، بالجامعة ، أكيد مو أقل من 19 سنة ..
تكتفت حسناء في محاولة لتدفئة نفسها : أنا سنة ثالثة في الجامعة ، عمري 21 سنة ..
التزم فهد الصمت ، يقارن بينها الآن و بين مزاجها في بداية الطريق ، قطعت صمته و هي تشير بعينيها إلى المحل أمامها : خلينا نفوت هنا ..
دخل خلفها و هو يتأمل المحل ، لأول مرة يدخل لمكان كهذا ، تفحص المكان بدقة ، و للمرة الأولى تشعر حسناء أن فهداً قد بان عليه الإعجاب بمكان ما في هذه المدينة الساحرة .. بدأت تتجول في المحل بين الاكسسوارات و الساعات ، بينما يتأمل فهد الأوشحة الشتائية ذات الألوان المختلفة ، و يحاول أن يختار ما يناسبها .. بعد دقائق ، وقفت حسناء إلى جانبه تتأمل نفس الأوشحة ، قالت : ذوقك حلو ...
بنظرة خاطفة ابتسم إليها ، أردفت : خذ لها لون كحلي ، أو رمادي غامق مثلاً ..
مدّت يدها و هي تتفحص الألوان و تردف : لأن الألوان الزاهية ما تناسب حرمة كبيرة ..
وقفت على رؤوس أصابعها لتنتشل الوشاح الرمادي ، و تنظر إليه بإعجاب و تعلو شفتيها ابتسامة حالمة ، شعر من خلالها فهد ، أنها تتمنى لو كانت تشتري هدية لوالدتها الآن ، كما يفعل هو .. نظرت إليه : أنا برأيي هذا اللون مرة حلو ..
شعرت أنها بالغت في تدخلها ، بحرج قالت : أو ، مثل ما تبي .. لو تحب نروح مكان ثاني ..
ابتسم فهد و هو يأخذ منها الوشاح ، مدّ يده و تناول وشاحاً آخراً ذات لون أحمر قان ، تركها و ذهب للكاشير ، أخرج محفظته ، دفع ثمن الوشاحين ، بينما تنتظره حسناء على باب المحل و هي تخمن أنه قد أخذ الوشاح الآخر لشهد ، التي اتصلت به و رسمت على وجهه أصدق ابتسامة رأتها ..
تقدم فهد من خلفها ، مد الكيس الذي يحوي الوشاح الأحمر لها و قال : تفضلي ..
عقدت حاجبيها : وش هذا ؟
فهد مشى أمامها ، ببرود : هدية ..
سارت خلفه بخطوات سريعة تعلن عن انفعالها : من طلب منك ؟ لو سمحت رجعه ..
وقف و هو يلتفت إليها : اعتبريها ..مممم ، اعتبريها هدية علشان مساعدتك لي ..
بجدية : فهد أكيد ما راح أقبل ، رجعه لو سمحت .. بعدين متى عرفتك أنا عشان تهديني أصلاً ؟
تابع مشيه : جاء على اسمك و خلاص ، أنا ما أحب أخلي علي ، إنتِ ساعدتيني ، و أنا رديتلك الجَميل ..
تأففت و تبعته حتى لحقت به و أصبحت تمشي بجانبه ، تتنفس بسرعة و دخنة بيضاء تخرج من شفتيها الباردتين ، توقف أمام كشك صغير في نهاية الشارع ، بلهجة انجليزية جيدة نوعاً ما ، جعلت حسناء تستغرب ، طلب كوبان قهوة ، تقدّم منها و مد لها كوبها : هذي هدية مقبولة ، مو هذا اللي جبته ..
ارتشف من قهوته القليل ، مرر لسانه على شفتيه ، و قال بسخرية : هالحين صار " هذا اللي جبته " ؟ قبل دقايق كان عاجبك و مرة حلو !
حسناء : بس ما طلبت تشتريه لي .. يلا مشينا ، هذي قهوة بعد و في هالليل عشان ما أعرف أنام !
سارا بخطوات بطيئة ، فتحت حسناء السيارة ، من الباب الخلفي لتضع الكيس ، و يفعل فهد ذات الشيء ، ثم يتوجه كل منهما إلى مقعده .. بدأت بتحريك السيارة ، و أعادت سي دي الموسيقى ذاته الذي يصدع بأغانٍ ألمانية تعرفها و تدندنها ، رفعت الصوت ، و لكن في طريق العودة يبدو أن مزاجها قد تحسن قليلاً ، دون أن ينتبه فهد ، كانت حسناء تراقب مرآتها الوسطى بعينين حائرتين ، و هي ترى سيارة واحدة تسير خلفهم في كل اتجاه منذ أن خرجوا ، حاولت أن تقتل الشكوك في عقلها ، لكنها تأكدت حين دخلت في شارعٍ مظلم لا بشر فيه ولا نور ، أخفضت صوت المسجل و هي تنظر إلى المرآة بريبة ، أثارت شكوك فهد الذي تساءل : وش فيكِ ؟
حسناء بهدوء : في سيارة لاحقتنا ..
على وشك أن يتلفت خلفه ليرى ، لكن صوت حسناء المحذّر استبقه فقالت : لاا تلف وجهك ، لا تحسسهم إننا عرفنا ..
فهد : تعرفينهم ؟


،



جلس في سريره بعد تعب أنهكه طوال اليوم ، دون أن يبدل ملابسه أو حتى يخلع حذاءه ، رن جوّاله و هو أمامه على السرير ، تأفف و هو في داخله يعرف المتصل قبل أن يرى الاسم ، تنهّد طويلاً و هو يعاتب نفسه في داخله على بخله معها ، تتهمه ببخله ، ولا تعرف أنه فقير المشاعر و ليس بخيلاً ، فقيرٌ لا يمتلك ما يقدّم لها ولا يعرف إن كان سيفعل يوماً.. رد قبل انقطاع الاتصال بثوان ، جاءه صوتها المعاتب : بدري ! وين كِنت عن التلفون ؟
رفع حاجبه ، و بسخرية واضحة في نبرته : مساء الخير !
تنهّدت جيهان ، و قالت : إبراهيم ليش تسوي كذا ؟
تأفف بملل : وش سويت ؟ جيهان واللي يخليكِ ماني بمزاج كويس اليوم ..
جيهان : متى كنت بمزاج كويس ؟ علمني عشان أعرف متى و شلون أكلمك ؟!
إبراهيم ، مرغماً نفسه على أن يعتاد على ذلك الوضع : طيب ، حبيبتي إنتِ عارفة إني أرد من الشغل هلكان ، ليش تقعدي تزوديها علي ؟
جيهان و نبرة البكاء باتت واضحة في صوتها : أنا بعد تعبانة و محتاجة وجودك .. كنت عند أختي في بيتها و أوضاعها ما تسر .. لو عصام ما أصر عليها ما كانت بتقعد في البيت عنده ..
رفع نظره إلى سقف غرفته و هو يدعو الله في داخله أن يلهمه الصبر : ليش ؟ وش صاير بينهم ؟ حسيت إنه عصام صارله فترة مخربط ..
جيهان : أختي عرفت اليوم إنها عندها مشكلة في الإنجاب ، و يمكن ما تقدر تخلّف ..
إبراهيم الذي اشتاط غضباً : و أنا وش علاقتي تدخليني في هالأمور ؟
خافت جيهان من نبرته الحادة ، باندفاع : مو قاعدة أدخلك بس ، كنت أبي أفضفضلك عن اللي مضايقني اليوم !
إبراهيم : ولو كان ! هذي أمور خاصة وش علاقتنا ليش تطلعيني على أسرارهم !! إنتوا الحريم ما عندكم شي اسمه خصوصية ؟ يومين وجهي بوجه عصام ولا تكلّم عن أسرار بيته !
فتحت فمها لتجيب : بـ ..
قاطعها بنبرة حادة : ولا كلمة ! شوفي يا جيهان ، هذا و احنا عالبر ، أنبهك إني أسمع شي صار بيني و بينك يطلع قدّام الناس ، أنبهك ، والله ما بيحصلك طيب يا جيهان .. مفهوم ؟
انخفضت نبرة صوتها : مفهوم ..
بقسوة : مع السلامة ..
أغلق الخط دون أن يسمع ردها ، قُرع باب غرفته ، مسح وجهه بكفيه و هو يستغفر : استغفر الله العظيم .. تفضل ..
فتحت الباب ، دخلت بابتسامة و قالت : وش فيك يمه صوتك طالع على مين تصارخ ؟
إبراهيم : هذي اللي ما تتسمى ..
عرفت فوراً من يقصد ، عبس وجهها : هذي اللي ما تتسمى بعد أسبوع بتصير في بيتك ، و اهية زوجتك ، شلون تتكلم عليها كذا ؟ وش خليت لبعد الزواج ؟
إبراهيم برجاء : يمه ، الله يخليك اعفيني !
ضحكة يشوبها الغضب أطلقتها والدته : وش أعفيك ! مفكر نفسك في مهمة بشغلك ؟ وش تبي الناس يقولون لا فصخنا العقد و مو باقي على عرسكم إلا أسبوع ؟ تبي تسود سمعة البنت ؟ ما عندك اخوات تخاف عليهم ؟ ترضى يصير فيهم كذا ؟
إبراهيم بخجل : لا والله ما يرضيني يا يمه ، بس ماني متقبلها ! و ننفصل الحين أحسن من بعدين ، يمه ماني قادر !
تنهّدت ، اقتربت منه و مسحت على كتفه بحب : يمه الله يرضى عليك ، بنت عمتك رشا تزوجت ، و صار عندها عيال بعد ، وش نسوي ؟ مالك نصيب ، بتقعد كل عمرك من دون زواج عشانها ؟ و اهية متزوجة و مبسوطة و ماهي سائلة فيك ؟
هز رأسه و هو يطرد فكرة أنها ملك رجل غيره من رأسه : لا يمه ، ماهي مبسوطة أنا حاسس فيها ، أنا شفت نظراتها يوم ملكتي على جيهان ، شفت لمعة الدموع في عيونها ..
نهضت والدته و قالت بغضب : عيب يا إبراهيم ! حرام تفكر بوحدة متزوجة ! الحرمة على ذمة رجال ثاني ! ترضى يجي رجال غريب يفكر في زوجتك و يرغبها مثل ما إنت قاعد تسوي الحين ؟
إبراهيم : يا ليت الموضوع بإرادتي ، كنت نسيتها من زمان يا يمه ..
أمسكت ذقنه بقسوة لترفع وجهه إليها ، قالت : كنت مفكرة إني ربيت رجال ! يا حسافة بس !
تركت وجهه و كلماتها اللاذعة تكوي قلبه ، و النيران المحيطة به من كل جانب أفسدت كل ما تبقى منه ، لا شيء أقسى من الغيرة على رجل صلب كصلابته ، وقفت والدته أمام الباب و قالت بجدية تربك إبراهيم و ترجف قلبه : شوف يا إبراهيم ، للمرة الأخيرة أقول ، إذا فكرت لمجرد تفكير إنك تترك جيهان ، أو تظلمها ، لا إنت ولدي ولا أنا أعرفك ، لأنك يوم وافقت تتزوج ، ما أحد أجبرك ..
خرجت ، لتطبق الباب بقوة خلفها ، لتتركه عالقاً بين الحياة و الممات ، بين جنة جيهان ، و جحيم رشا ..

،,

فشلت في إضاعتهم ، و هم المتمكنين من شوارع روما و ازدحامها ، ليدخلوا في زقاق ضيق مظلم ، أركنت السيارة إلى جانب الطريق ، خلال دقيقتين ، ظهر من خلال المرآة رجلين يتقدمان نحو سيارتهما ، التفتت إليه و قالت بحذر جامد دون أن يبدو عليها الخوف : قلت لك ملاحقيننا ..
فكّ حزام الأمان ، و كل ما يدور في باله هو حفظ حسناء من التعرض للأذى ، فهو رجل شرقي لا يرضى أن يصيب امرأة مكروهاً و هو إلى جوارها ، قال : خليكِ في السيارة ، بنزل أشوف وش السالفة ..
حسناء : بنزل معاك ..
فهد بصرامة : قلت لك خليكِ هنا ..
ترجل من السيارة ، ولا أخفيكم أنه شعر بالريبة ، و إن كان قد اعتاد على القتال في شوارع حارته ، إلا أنه سيكون وحده مقابل رجلين ، اقترب منهما و اتضح له أنهما عرب ، تساءل و هو ينظر إلى كليهما : خير يا شباب ، وش السالفة ؟
أحدهم يقول بسخرية : حضرتك الحب الجديد للآنسة ؟
في تلك الأثناء ، بينما تتابع حسناء ما يجري من خلال مرآتها ، مد يده ليضرب كتف الرجل بخفة ممتزجة بشيء من القوة : أقول اختصر إنت هو و يلا من هنا ..
باغته أولهم بلكمة على أنفه أسالت منه الدم أعادته بضع خطوات للوراء ، جعلت من حسناء تنتفض في مكانها ، لينهض فهد مسرعاً و يرد اللكمة له ، يسرع الرجل الآخر و يكبل يدي فهد إلى الخلف ليثبته ، ينهض الأول و هو يمسح طرف شفته من الدم ، اقترب و قال بضحكة ساخرة على وجهه : ما شاء الله ، كابتين أميريكا !
التفتوا كليهما إلى باب السيارة الذي فتح ، و الأنثى التي خرجت بحركات رقيقة ، ليقول فهد بلهجة آمرة : قلت لكِ خليكِ في السياارة !
متجاهلة أوامره ، و هي التي لم تعتد أن يأمرها أحد ، تقدمت بخطوات ثابتة و ابتسامة على وجهها لم يفهم أحدهم مغزاها ، اقتربت واقفة في المنتصف بين فهد ، و الرجل الأول ، قالت بابتسامة : وش تبون ؟
ضحِك الرجل و قال و هو يقترب : من هذا الحلو ما نبي شي ، نبي الآنسة الجميلة " يقصدها "
اقترب منها و مد يده ليلمس خدها ، باغتته بحركة سريعة غير متوقعة من فتاة رقيقة مثلها ، أحكمت قبضتها على كلتا يديه بشراسة ، رفعت قدمها اليمنى ضمتها إلى بطنها ، ركلته بركبتها في بطنه ، و أتبعتها بالأخرى لتقذفه حتى اصطدم ظهره في مقدمة سيارته ، ليس ضعفاً منه إنما فاجأته جرأتها ، في ذات الوقت استطاع أن يفلت فهد من الرجل الذي قيّده ، و الذي تشتت بفعل ما حدث ، لينهال عليه باللكمات واحدة تلو الأخرى ، في تلك الأثناء ، و هي ترى ذلك الرجل ينهض ليستعيد قواه و نظرات شرسة تحتل عينيه ، أخرجت مسدساً من تحت سترتها ، رفعته في وجهه و هي تفك الأمّان بتهديد و قالت : مكانك ! ولا خطوة ..
نهض فهد عن الرجل ، ينظر إليها مندهشاً ، وقف الأول في مكانه متصنماً ، وجهت حسناء كلامها إلى فهد ، مثبتة عينيها و فوهة السلاح نحو رأسه : فهد اطلع مكاني ..
ركب مسرعاً مكان القائد ، بينما تراجعت بخطوات بطيئة و هي تسير بشكل عكسي لئلا يفعلا شيئاً يفاجئهما ، صوبت بسرعة نحو عجل سيارتهما الأمامي ، أطلقت دون أن ترتجف يديها ، و ركبت بسرعة ، قالت و هي تلهث : حرك لأي مكان بسرعة ..
خلال ثوانٍ ، كانت سيارة حسناء قد اختفت من أمامهما ، تركتهما ينظران إلى بعضهما بخيبة ، يوبخ كل منهما الآخر و يلقي اللوم عليه ..
استرخت في الكرسي ، تمسك السلاح بيد مرتجفة ، ليست كتلك التي أطلقت الرصاص قبل قليل دون أن يتحرك لها جِفن ، التفتت خلفها ، تنفست الصعداء و هي ترى الطريق خالٍ تماماً من أي أحد يلاحقهم ، قالت لفهد و هي تشير بسلاحها نحو اليمين : وقف هنا ، خلينا ناخذ نفس ..
توقف فهد ، كما قالت ، ملتزماً الصمت طيلة الطريق .. تنفسوا كليهما بعمق ، تساءل بفضول : من هذولا ؟ تعرفيهم ؟ وش يبون منك ؟
هزّت رأسها بالنفي ، فتحت زجاجة الماء ، شربت كثيراً حتى ارتوت : ما أعرفهم ، بس جاهزة دايماً ، أبوي عنده أعداء ..
عقد حاجبيه : ليش ؟
و هي تفك السكارف عن عنقها و تشعر أنها تكاد تختنق : مادري ..
سادت لحظة صمت يحاول فيها كليهما أن يستوعبا ما حصل ، نظرت حسناء إلى وجه فهد المرتعش ، أطلقت ضحكة طويلة : هههههههههههههههههههههههههه
فهد ، نظر إليها بتعجب ، و كأن عدوى الضحك انتقلت له : هههههههههههههههههههههه ، تصدقي فاجأتيني ! من وين طلع جعفر اللي جواكِ ؟ و أنا اللي طول الوقت خايف تنأذي و إنتِ معاي ! ما شاء الله تسوي 100 رجال !
ارتشفت القليل الآخر من الماء : هههههه ، أنا من صغري أبوي علمني كاراتيه ، و فنون قتالية ، الآيكيدو ، وفن الدفاع عن النفس ..
رفع حاجبيه بإعجاب : جميل ، كويس البنت تكون قادرة تدافع عن نفسها .. بس ليش ؟
حسناء : في هذي البلد لو تعرضت البنت لاعتداء في الشارع العام ، أو السرقة ، ما أحد لأحد ، يعني ناادراً تلاقي واحد يتدخل و يقول هذي بنت ، كل واحد عليه من حاله ، عشان كذا أبوي كان مصر إني أتعلم أدافع عن نفسي .. و بعد ، أبوي عارف إنه عنده أعداء ، و أنا ما عندي إخوان ، يعني أبوي عمل مني ، حسناء ، و حَســن .
فهد : من وين هالأعداء ؟
تجاهلت سؤاله و هي تفتح الباب : يلا انزل ، بوصلك الأوتيل و برد البيت ، تأخرت ..
أدار مفتاح السيارة و قال : سكري بابك ، اسمحيلي يا آنسة ، هالمرة أنا بوصلك ، أكيد ما بتركك توصليني الأوتيل و تكملين بروحك !
بنصف ابتسامة أغلقت بابها و عادت إلى مكانها : بعد كل اللي شفته ؟
ضحِك فهد : تدرين إني من يوم جيت روما ما ضحكت بهالشكل ، ولا حسيت إني سويت تغيير حقيقي بحياتي ؟ برافو ، ولو إنها كانت مغامرة مرعبة ، بس جددت شي ..
أطلقت ضحكة أخرى ، شغلت الراديو و بدأت تقلب في محطاته ، و تدله على الطريق ..


،,


،’

مسح وجهه بكفيه و هو يحاول أن يستوعب ماذا يجري من حوله ، تتسع عيناه بذهول ، و صدى صوته يتردد على مسامعه : للأسف إنك مالك خيار ، اللي أقوله أنا ، بيتنفذ ..


،,



صرخة تردد صداها عدة مرات في ذلك المكان شبه المهجور ، تنفّس عن غضب بالغ : أغبيــــــــــــــــــــــــــااء !

،,


انتهى *()


بصرراحهه كان ودي يكون البارت أطول ، لكن و أنا قاعدة أكتب جانا ضيووف ، على غفلة ، و جيت كملت شوي ، بس عيووني سلامات قفلوا صاحية من الفجرر ، فقلت أنزل لكم اللي كتبته ، و ترى ما هو مررة قصييرر .. أتمنى ينال إعجابكم ، و لا تنسوني من تعليقاتكم و صالِح دعائكم ..

*قبل النهاية : كل الشخصيات الجديدة و السابقة في الرواية إن شاء الله راح يكون لهم دور كبير في الرواية في البارتات الجاية

نلتقي إن شاء الله الجمعة القادمة ، مبدئياً قررت يكون بارت واحد طوييل في الأسبوع ، يوم الجمعة ما بين الساعة 8 – 10 مساءً ، و إذا في متابعين من خلف الكواليسس عندهم اقتراحات ثانية للمواعيد يكتبوونها و إن شاء الله بنحاول نرضي الجميع ..

في أمان الله ، أختكم : طِيفْ!




فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 01-11-19, 12:18 AM   #7

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



" و أجمَل الحب ما تلقاه مختبئاً
خلف العيون حييًّا يرسم الخجلا
يؤجل الموعدَ المشتاقَ مرتبكاً
و قلبهُ خفقاتٌ تعشق العجلا "
-أحمد شوقي


و في نَشوة العشقِ صرنا رماداً ، طِيفْ!


الجزء 5


* قبل البداية : هالبارت في شخصيات جديدة و مهمة بتدخل معانا ،، قلت لكم عشان ما تتخربطوون ..

بسم الله نبدأ،

كتمت حسناء صوت المسجل مع دخولهم إلى ساحة منزلهم ، و قد تغيرت تعابير وجهها التي كانت مبتهجة قبل دقائق ، بطريقة واضحة لاحظها فهد ، الذي كان سيسألها ، لولا تقدم والدها و هو ينظر باستغراب إلى السيارة و يتساءل في داخله عن سبب قيادة فهد لها ، بلهفة تقدم خائفاً من تعرض ابنته لمكروه ما ، نزلوا من السيارة ، تساءل عمر و هو يتقدم من ابنته : يبه وش فيكِ ليش مو إنتِ اللي سايقة ؟
اكتفت بالصمت ، و راسلت عيناه بنظرات تشع ألماً ، لوماً و عتباً ، التفت إلى فهد متسائلاً : فهد صاير معاكم شي ؟
فهد : في أشخاص كانوا ملاحقيننا ، و حاولوا يتعرضولنا بس قدرنا نوقفهم عند حدهم ..
عمر و هو يعرف تماماً أن لا أحد يجرؤ على مس ابنته : صارلك شي يبه ؟
ابتسم فهد : لا تخاف ، عندك بنت تسوى 100 رجال ..
رد له الابتسامة القلقة من صمت حسناء ، بصوت منخفض أقرب إلى الهمس : عن إذنكم أنا فايتة أنام ..
دخلت بحركات سريعة ، يؤلمها أن تسمع تلك الكلمة من فهد ، و من الكثيرين الذين يعتبرون أنها مديحاً لها ، لـِم علي أن أكون بعشر رجال ، أو مئة رجل ؟ ألا يحق لي أن أكون أنثى ؟ أنثى واحدة فقط ؟ لِم أدفع الثمن دائماً يا أبي ، لعداواتك و أعمالك التي تُصِر على تلويثي بها رغماً عني ؟
لِم لا أفعل كما تفعل الإناث ؟ أرتجف خلف ظهر رجل يحميني ؟ يشعر بأنوثتي معه و يحاول حمايتي و المحافظة علي ؟ لم أنت مصر يا أبي على طمس أنوثتي ! ألا تعلم أن أكثر ما يؤلم الفتاة ، هو أن تطعن في أنوثتها ؟

في الأسفل ، دخلوا إلى المكتب ، يبتسم عمر بفخر : بنتي من يومها رافعة راسي ..
تجاهل فهد كلامه ، و تساءل بريبة : مين اللي كانوا ملاحقيننا ؟ ممكن يكونوا عارفين شي ؟
تنهّد عمر : ما أتوقع ، هذي التصرفات أنا أعرف من وراها ، وراح أحاسبه ..
فهد يلتزم الوقوف مكانه : يعني ، مثل ما قالت حسـناء ؟ أعداء ؟
هز رأسه : تقريباً ..
شرد فهد ، و هو يفكر كم من الأعداء بعد ، سيخلق له عمله مع عمر حرْب ! تساءل عمر : وش فيك سارح ؟
فهد بخفوت : ما في شي ..
شبك عمر أصابعه أمام الطاولة : ما تبي تعرف شغلك الثاني ؟
تنهّد فهد ، و أخذ نفساً عميقاً : قلت لك ما في اتفاق لين ننتهي من الكمبيالة الأولى ..
أمال عمر رأسه : مثل ما تبي ..
جلس فهد أمامه : أنا عندي سؤال ، و يا ليت تجاوبني بصراحة ..
عمر : قول .. وش عندك ؟
فهد : أبوي عليه كمبيالات بحوالي 500 ألف ريال ، صحيح ؟
عمر : صحيح .. المعنى ؟
فهد : يعني أبوي كان ماخذ منكم حوالي 500 ألف ريال ، طيب وين صرف هالفلوس ؟
ابتسم عمر : مادري !
فهد بشك : شلون يعني ما تدري ؟ أنا و أمي ما شفنا شي من هال500 ألف ، و عمري ما حسيت إن وضعنا تحسن !
عمر : ما سألت نفسك أدوية والدتك الغالية من وين حصّلها أبوك ؟ ما سألت نفسك شلون قدر أبوك يدرسك في الجامعة ؟؟
فهد و ذات نبرة الشك في صوته : ما أتوقع إن أدوية أمي و دراستي في الجامعة كلفت 500 ألف ريال !!
عمر : والله يا فهد ، أبوك الوحيد اللي يعرف وين راحت الفلوس ، ما تدري وش بيطلعلك مفاجأت بعدين .. صح ؟
فهد : وش تقصد ؟
نهض عمر بابتسامة من مكانه : ما في شي سلامتك .. يلا بقول للشباب يوصلوك ..
ترك فهد مكانه ، ينظر إلى عمر بريبة و يحاول أن يفهم الألغاز في كلماته ، نزل معه إلى الأسفل ، ناوله مفاتيح سيارة حسناء ، رمقه بنظرة أخيرة قبل خروجه ، و رحل برفقة الحرس إلى أوتيله ..

،,


في مكان لا يبعد كثيراً ، وقفا أمامه خائبين ، طأطأوا رأسيهما بخجل لفشلهما في المهمة ، يقف " يـعقـوب " و هو ينظر إليهما بعينين حانقتين ، و صرخة تردد صداها عدة مرات في ذلك المكان شبه المهجور ، تنفس عن غضب بالغ : أغبيـــــــــــــــــــــــااء !
رفع يده و صفع الأول على وجهه صفعة قوية ، اقترب و دفّ الآخر بقوة حتى سقط أرضاً ، و قال بصوت باهت منخفض : اللي صار كان مفاجأة ..
أيده الأول " هِشام " : صحيح ، يا سيد يعقوب كنا مسيطرين عالوضوع بس البنت ماهي سهلة !
بسخرية ، يعقوب : بــنــت ، لا راحت ولا جات ، تسوي فيك كذا إنت و هو ؟؟ مسوي فيها رجال يا سيد شريف ؟
نهض شريف من مكانه ، التزم الصمت و هو يخفض عينيه في الأرض خجلاً ، جلس يعقوب على كرسي وحيد في تلك الغرفة ، تنفّس بقوة و قال : هالحين وش بيخلّصنا من أبوها ؟ الموضوع كلـــه إنقلب علينا بسبب غباءكم !!
هـشام : سيد يعقوب ، خلينا نحاول مرة ثانية ، عالأقل الحين نعرف قدرات الخصم و ما رح نتفاجئ بشي !
يعقوب بسخرية : نعرف قدرات الخصم ؟ و تعرف تتفلسف بعد ؟ انصرفوا من قدامي انتوا الثنين
تصنموا في مكانهما ، تبادلوا النظرات الاستفهامية ، حتى انتفض كليهما من صرخة صوته القوية : انــــصــــــــــرفـــــــــــووا !!
خرجوا كليهما بسرعة ، لا يعرفان إلى أية وجهة عليهما الذهاب الآن ، تنفّس يعقوب بغضب ، أخذ مفتاحه و جوّاله ، و خرج باتجاه سيارته ، غير آبهٍ برجاله اللذان تركهما في مكان مهجور دون أية وسيلة نقل .. ركب سيارته و عقله يفكر في ردة فعل عُمـر حـربْ ، الذي عرف بالتأكيد ماذا حصل ، تحرّك في شوارع روما ، و خلال دقائق ، كانت شاشة هاتفه تضيء برقم غريب ، عرف فوراً أن هذا الرقم ، لـعمر .. بعد تردد لم يدم طويلاً ، فتح يعقوب الخط : آلــو ..
نبرة غاضبة تتضح في صوته من الجهة الأخرى : شـوف يا يعـقـوب ، لا تحسب إني ما دريت باللي صار ، أو ما دريت إنّك إنت ورا اللي صار مع بـنـتي اليـوم ..
يعقوب : وش صـار . و مـنو إنت و منو بنتك أصلاً ؟
قهقه بسخرية : هههههههههه ، و مسوي نفسك مو عارف .. " تحولت نبرته إلى الجدية " ، أنت عارف منو أنا ، بس دام إنك حاولت تلعب معاي في أغلى شي أملكه ، يعني للحين ما تعرف عمر حرب لا عصّب وش يصير ..
ابتسم يعقوب بسخرية ، و التزم الصمت ، أردف عـُمر بنبرة يتضح فيها الغضب : أحذرك يا يعقوب ، إياك ثم إياك تقرب من بنتي ، لأني ساعتها مسـتعد أحـرقك و أحـرق عيلتك ، ولا يرف لي جـفـن ..
ثوانٍ عم فيها الصمت ، قبل أن يغلق عمر الخط ، ألقى بعدها يعقوب الجوال من يده بقوة ، بدأ يضرب المقود بجنون و هو يصرخ : أغبيــــــاااااااااء !!!


،,



الثـانيـة بعد منـتـصف اللـيل ،
تجلس في غرفتها و الظلام يحيط بها من كل جانب ، على الكرسي المقابل للنافذة المطلّة على الحديقة ، يتقلّب عِصام في سريره ، يبدو أنه غير مرتاح في نومه ، تتنهّد بعمق و تنظر إليه بعتب ، تعيد أنظارها إلى النافذة و صراع بين الأفكار يدور في رأسها ..
فَتـَح عصام عينيه بعد أن شَعر أنها ليست نائمة إلى جانبه ، رفع رأسه و نظر إليها ، بصوت يلمؤه النـعاس : مـريم ؟!
التفتت إليه بارتباك ، تساءل : وش فيكِ للحين ما نـمتِ ؟!
مريم بصوت منخفض : ما في شي حبيبي ، ما جاءني نوم ، نام إنت ..
زفـر و هو يناظرها بعتب ، نهض من مكانه ، اقترب منها ، وضع يده على كتفها و قال : نفس الموضوع ؟
أخفضت بصرها أرضاً ، كأنها تجيب على سؤاله ، تنهّد و قال : حبيبتي ما تكلمنا في هالموضوع ؟
مريم : أنا خـايفة ..
انحنى و جلس على ركبته أمامـها ، : من إيش خايفة ؟
مريم : من الأيـام الجـاية !
ظهرت نـصف ابتسامة على شفتيه ، مد سبابته ليلمس بها ذقنها و يرفع وجهها : شلون تخافي و أنا معـاكِ ؟
تلألأت الدموع في محاجر عينيها : خـايفة عليك مني ..
عـقد حاجبيه : شنو قصدك ؟
مـريم : خايفة أظلمك معاي ، أنا أحـبـك عصام ، مابي أحرمك تكون أبـو ! مو ذنبـك ..
ضغط بيده على يدها : الله هو المعطي ، و هو المانـع ، و إذا رب العالمين مو كاتبلي الخلفة خلاص ، الحمدلله على كل شي ..
قفزت دمعتها الأولى ، لتستقر على كفّ عصام ، بصوتٍ مرتجف : بس ربنا شـرع لك الزواج ، و بهالحالة ما تقدر تقول قضاء و قـدر ، لأنك إنت بنفسك رفضت تعالج الموضوع .
عِصام بملل و هو الذي يعجز دائماً عن مواساة شخصٍ باك : مو شايفة إن الكلام بهالموضوع سابق لأوانه ؟
نهض من مكانه ، و أردف : قبل كل هالكلام ، لازم تتعالجي و تآخذي الأدوية ، و بعد كل هالشي لو ما في أمـل ذيك الساعة نقرر !
وقفت هي الأخرى ، بصوت مبحوح : يعني لو ما في أمل ، ما عندك مانع تتزوج صحيح ؟
أطلق ضحكة خفيفة : ههههه ، تدري إنّك حيرتيني ؟ يعني تغاري لا تزوجت ، و بنفس الوقت ما تبيني أظلم نفسي و ما أتزوج !
أخفضت بصرها ثانية و هي تشعر بتشتت مشاعرها ، رفع رأسها مجدداً بطرف سبابته ، مسح دمعها النائم على خدّها ، قبّل جبينها بحنية لم تعتــَد عليها منه ، و قال : نـامي الحين ، و اتركيها على ربنا .. احنا نسوي اللي علينا و نتعالج ، و الباقي عند رب العالمـين ..

،,


سـاعات الليل ، تمر ببطء على عاشق ، و مشتاق ، و متألم .. و تمر كالبرق على متعب يستجدي ساعات النوم و الراحة .. تشرق بعدها شمس نهار آخر ، نعرف جميعاً أنه لن يكون مختلفاً عما سبقه ، إلا أنه صوت العصافير دوماً ، ما يجعل للنهار نغماً آخراً ، و لحناً مختلفاً تماماً في كل مرة ..

دخل يحيى إلى المكتب مبكراً على غير عادته ، يجلس إبراهيم في مكانه ، ولا زال مكان عصام فارغاً ، ينظر يحيى إلى الزاوية الفارغة من المكتب ، و يبدو أنها تُجهّز لأجل شخص ما ، جلس خلف مكتبه ، وضع سلاحه فوق الطاولة ، تساءل موجهاً كلامه لإبراهيم : في موظف جديد ؟
إبراهيم دون أن ينظر إليه : العالم تقول صباح الخير ..
لوى يحيى شفتيه ، ثم قال : صبـــاح الخــير ..
رفع إبراهيم رأسه ، ابتسم : صباح النور ، أكيد ، ناسي إن عزيز معانا ؟!
رفع يحيى حاجبيه : عــزيــز !
إبراهيم : إيه عزيز ، خلاص تكلف رسمياً ، صار زميلنا ..
استند إلى ظهر الكرسي : يا سلام .. رائع ..
خلال ثوانٍ ، دخل عزيز إلى المكتب و هو يحمل بعض الملفات بين يديه ، قال : صباح الخير ..
رد إبراهيم : صباح النور ..
شعر عزيز بتجاهل يحيى له ، لم يعره أي اهتمام ، توجه إلى مكتبه و بدأ يرتب أوراقه و ملفاته ، بينما رمق إبراهيم يحيى بنظرات حادة ، قام هو بتجاهلها ..
إبراهيم ينظر إلى عزيز بابتسامة : إن شاء الله ترتاح معانا في الشغل ..
رد له الابتسامة : إن شاء الله ..
يحيى دون أن يناظره : ترى شغلنا مو سهل .. يبيله إنسان متفرغ و ..
قاطعه عـزيز : عارف ، تراني مو جاي من كلية الرياضة !
ابتسم إبراهيم على سرعة بديهة عزيز في الرد ، تجاهل يحيى ذلك ، و قال لإبراهيم : الحين بقول لعصام ، أبي أفتح ملف قضية مشعل شهران مرة ثانية ..
تأفف إبراهيم بملل : الله يرزقني صبر أيــوب بس ، وش تبي في هالقضية ؟ ليش مصر عليها ؟
عزيـز : كل واحد في بداية شغله يحب يحل قضية بروحه كذا ، لازم ، عشان يكوّن إسمه في عالم التحقيق ..
يحيى بإندفاع : أنا ماني بحاجة أكوّن اسم ، اسمي معروف ، قبل لا تعرف حضرتك كلمة تحقيق أصلاً !
عـزيز : ما قلنا شي ، ترا عادي ، حتى أنا عندي حلم أحل قضية ترفعني في شغلي ..
يحيى ساخراً : طبيعي لأنك للحين بغو في التحقيق ، يبيلك دروس ما تنعد علشان توصل لمرحلتنا .. بس ما عليك دام إنك معانا بتتعلم ، يعني تقريباً تاخذلك حوالي 5 سنين أو أكثر شوي ..
عزيز : يعني إنت بعد بغـو ، مثلي ؟
يحيى : نعـم ؟؟
عزيز بابتسامة ذكيّة : لأنك ما قضيت هنا إلا سنة و نص ،،
إبراهيم يحاول أن يكتم ضحكته و يهمس بينه و بين نفسه : يا سلام ابتدا شغل الضـرايـر ..
تجاهل يحيى الرد عليه ، يقول في داخله : لسانه يبيله قـص !
تنهّد عزيز ، و بلا مبالاة متعمدة قال : على كل حال ، بإتصال مني ، أقدر أجيبلك الموافقة على فتح ملف القضية ، و تتكلف إنت بنفسك فيها ..
التفت إليه يحيى و عيناه بارزتين : وش قـلـت ؟
اكتفى عزيز بابتسامة جانبية و هو يمثل الانشغال في ترتيب أغراضه ، ترك يحيى مكانه و اقترب منه : من جدّك تتكلم ؟
عزيز : تبي تجرّب ؟
رفع يحيى أحد حاجبيه : متى تقدر تجيبلي تكليف رسمي بالقضية ؟
عزيز و ابتسامته ذاتها على وجهه : اليوم ، أو بكرا .. مادري على حسب فضاوتي ..
جلس يحيى أمامه و قال بتلهف : ليش مو اليوم ؟؟؟ بعدين إنت شلون بتجيبها ؟
أشار عزيز بسبابته ليحيى بإشارة تعني " اقترب قليلاً " ، اقترب يحيى ، و قال عزيز بهمس : عمي ..
يحيى : وش فيه عمك ؟
استرخى عزيز إلى ظهر كرسيه : عمي يكون أخو مدير المركز الأمني ، بس مو اخوة بالدم ، بالرضاعة .. فهمت ؟
يحيى : آهــا ، يعني واسطـة ؟
عزيز بابتسامة : عندك مشكلة ؟
يحيى باستفهام : دام إنك مثل ما قلت ، حابب تسوي إنجاز بشغلك ، ليش ما تأخذ القضية ؟
عزيز : ولو ؟ العين ما تعلى عن الحاجب !
ابتسم يحيى لذكاء عزيز في الإجابة ، وقف وقال : خلاص اتفقنا ، أنتظر منك الموافقة ..
إبراهيم من خلفهم : يا شين الصلح لا صار بين الضّرايـر !


،,


روما ،، العاشرة و النصف صباحاً ، جلست في قاعة الانتظار منتظرة قدومه ، و يبدو عليها ذلك اليوم أنها في كامل رضاها ، تقدّم منها فهد مبتسماً ، و قال : صباح الخير ..
رفعت نظرها ، ردت الابتسامة الأولى التي لم تكن مزيفة : صباح النور .
جَلس أمامها ، و قال بضحكة : الله يعطينا خيرِك !
حَسناء رفعت حاجبيها : والله ! الشرهة علي !
فهد : ههههههههه ، أمزح معاكِ ..
ابتسمت : كنت طالعة بفطر و قلت آخذك معاي أحسن ما أفطر بروحي !
فهد : والله مادري وش بتسوّي بروحك بعد سفري ، بتصيري وحيدة و ما عندك ناس ..
حَسناء تنظر إليه بطرف عينها : والله ، لا تخاف عندي جامعة الأسبوع الجاي ..
فهد : تدري شنو ، لو عارفِك حسناء حقة أمس ، كان غيّرت الهديّة ..
حسناء : لـ شو ؟ يعني وش بتجيب بدالها ؟
فهد يكتم ضحكته : كيس ملاكمة مثلاً !
اختفت ابتسامة حسناء من وجهها ، تلك الكلمات اللاذعة التي تجرح أنوثتها ما عادت تحتملها ، نهضت من مكانها و بلهجة جادّة : عن إذنك ..
لحظات حتى استوعب فهد وقع كلامه و تأثيره ، خرج خلفها مسرعاً ، أوقفها بصوته : حَسـناء .. استني شوي !
تنهّدت ، وقفت في مكانها ، وقف هو مقابلها : ضايقتِك ؟
حسناء بغـرور : مو إنت اللي تضايقني ..
فهد : أنا آسف ، ما كان قصدي ..
تحاول التحرّك و هو واقف أمامها كالجدار يمنعها من الحركة : على شنو آسف ، قلت لك ما تضايقني ..
فهد : طيب ليش قمتِ ؟
تأففت : افففف ، غيرت رأيي خلاص مابي فطور ..
ابتعد فهد من طريقها : أنا فعلاً آسف ، ما قصدت أهين أنوثتِك ..
رفعت حاجبها الأيسر و التفتت إليه ، قالت باستنكار : منو إنت عشان تهين أنوثتي أساساً ؟؟ مرة واثق من نفسك !
صمت ، أردفت : الشرهة علي سويت لك قيمة ، و جيت لك ..
أطلقت كلماتها الأخيرة و ذهبت ، تركت فهد في مكانه و على وجهه ابتسامة ساخرة ، في داخله يقول : أتِلك كانت نهايتي يا أبي ؟ أنا الذي لم أرضَ بالهوانِ يوماً ، أقبل الإهانة على يد امرأة ؟ لِم فعلت بي كل ذلك ؟ و لِم لست قادر أنا على الحقد ، أبت نفسي أن تنساك ، لو أبغضك بعد كل ما فعلت بي ، لكنني أعود دوماً و أجدني لا أملك لك إلا شوقي و غفراني .

قادَت سيارتها بسرعة جنونية ، هي الأخرى تلوم والدها الذي جعل منها نصف رجل ، بجسدها و صوتها ، و تحركاتها ، أو تكون النهاية أن يسخر مني رجلٌ لم يحلم يوماً أن يجلس مع فتاة مثلي على طاولة واحدة ؟
وصلت إلى المنزل ، دخلت بحركات سريعة ، لتتلاقى في المدخل مع رِيم ، التي ما إن رأتها حتى ابتسمت بفرحة : حـسناء ، كويس إنّك جيتي ..
حسناء بملل : نعم ؟
ريم : أبغاكِ تشوفي وش حضّرت عشان اليوم ..
حَسناء عاقدة حاجبيها : ايش فيه اليوم ؟
ريم بفرحة : أبغى أبلغ أبوكِ بالحمل ، بس بطريقة غير ..
دخلت حسناء خلفها إلى الصالة ، جلسوا على الصوفا أمام التلفاز ، تساءلت حسناء : شلون يعني غير ؟
ريم : مممم ، أبغى ألبس فستان أبيض ، و أحط هنا بلالين حمرر ، و أجيب جاتو و أكتب عليه إني حامل ..
نهضت حسناء من مكانها ، و بغيظ حاولت إخفاؤه قالت : مرة قديممة ! دوري لِك غيرها !
تركتها ، متجهة إلى غرفتها ، و جدران هذا البيت تضيق عليها ، ستنطبق فوقها يوماً ما لتخنقها ، تشعر أنها تعيش بلا هدف ، تعيش فقط لأن ما كُتِب عليها حتى الآن هو التنفّس ، دون أن تعي معنى حقيقي للحياة !

،,

وقفت أمامه بعينين ذابلتين لقلّة النوم ، نظر إليها و هو يرتدي جاكيته فوق قميصه الأبيض ، تأملها له طال ، غمزها و قال بابتسامة : شعندِك ؟
ابتسمت مرغمة ، بتعب : ما في شي ..
عِصام و هو يضبط تسريحة شعره ، نظر إليها من خلال المرآة : لما أطلع نامي كويس ، أمس ما نمتِ ..
مريم : مـقدر ، بروح لأختي جيهان ، عرسها قريب ، لازم أكون معاها ..
التفت إليها : نامي ساعتين عالأقل ، بعدين روحي لها ، لازم تكوني مرتاحة !
عقد حاجبيه و كأنه تذكر شيئاً : متى العرس ؟
مريم : الجمعة إن شاء الله ..
بنفس الاستغراب : غريب !
سألته مريم : وش الغريب ؟
التفت و هو يرش من عطره : إبراهيم ، ما طلب إجازة عشان العرس ! يعني مو باقي إلا يومين و اهوة ما أخذ إجازة !
ابتسمت مريم : الرجال وش بيجهز لعرسه ؟ كل الضغط على العروس ..
ابتسم و قال بهمس : و لو كان ، أنا قبل 10 أيام من عرسنا أخذت إجازة ..حرمتيني أزورك فيها !
ضحكت مريم و قالت بخجل : عاد هذي التقاليد ، مو لازم تشوفني قبل العرس عشان تشتاق لي ..
عِصام : هههههههه ، أجل كذا ؟ و أنا سألتك ليه ما تبيني أزورك قلتِ مشغوولة ! الحين بعد 3 سنوات زواج تعترفي
مريم : ههههههههههه ، هذي أسرار مو لازم العريس يعرفها ، مثل ما تقول خدع سحرية علشان نخلي الرجال يوله علينا ..
أمسك وجهها بيديه ، اقترب و قبّل جبينها : فديت الضحكة اللي تنور بيتي .. حبيبتي هالفترة ما راح نبلّغ أمي بموضوع العيال ، اتفقنا ؟
عاد وجهها للعبوس ، هزّت رأسها بالموافقة ، قال عصام معاتباً : رجعنا للعبوس ؟ مابي ابتسامتك تفارق وجهك ..
ابتسمت بخفوت ، خرج عصام : يلا سلام ،،
مريم : مع السلامة ..
جلست على سريرها ، تغيّر عصام كثيراً ، طوال 3 سنوات كان جامداً ، بارداً ، حتى أنني كدت أجزم أنه بلا مشاعر ، لِم الآن يا عِصام ؟ أصبحت رجلاً كما اشتهيت طيلة حياتي ، تِلك الحنيّة العذبة في تصرفاتك لم أعتـَد عليها من قبل ، أيكن علي أن أمرض أو أصاب بكُربةٍ حتى أشعر بك في داخلي ؟ لِم قررت أن تزداد جمالاً و حسناً ، حين باتت نهايتنا قريبة ؟ لِم أنت مُصِرٌ على احتراقي ؟ إنك تجعل المهمة أصعب فأصعب ، أرجوك ، توقف عن كونِك جميلاً ، دعني أتركك دون أن ألتفت ، دعني أتعافى منك ولا تصعّب علي الأمر ، فأنت دائي ، و دوائي !


،,

في قصر آخر ، يحفه الجمال من الخارج ، لا يعلم أحد ما بداخله ، صعدت و اليأس واضح على وجهها ، فتحت باب الغرفة ، لفحها هواء المكيف البارد ، و الأجواء الغريبة التي تحب أن تعيش بها تِلك الفتاة ، تجلِس في ظلام ، لا نور حولها سوى نور جهاز حاسوبها ، أحد أفلامها الأجنبية يعرض ، طاولة متحركة أمام سريرها ، جميع أنواع الشوكولاتة و البوشار و الشيبسات ، مع زجاجة كولا كبيرة أمامها ، قالت والدتها بيأس : و بعدين مع هالحالة ؟
أوقفت " سارة " الفيلم مؤقتاً ، نظرت إلى والدتها و قالت بملل : نعم ؟
والدتها " يُسرى " : إلى متى بتظلي حابسة روحك بهالغرفة و على أكل و شرب و أفلام ؟ قومي سوِّ شي مفيـد !
تنهّدت سارة ، رفعت اللحاف عن قدميها ، وضعت اللابتوب جانباً ، نهضت بتثاقل من مكانها ، أخذت جهاز المكيف و أطفأته ، أشعلت النور و قالت : ضيوفِك راحوا؟ يعني أقدر أطلع ؟
يُسرى متكتفة : راحوا من زمان ..
ابتسمت سارة بسخرية : يعني إفراج ... لا تلوميني إني بظل بالغرفة و ما أطلع منها ، إنتِ اللي حابستني فيها ، و تخجلي تقولي قدام العالم هذي بنتي ، قدّام العالم ما عندِك إلا جمانة ، و رهف و حبيب القلب ، غَسّـان !
يُسرى : المسألة مو مسألة أخجل فيكِ ، أنا أبيكِ تحسني من نفسك ، شوفي نفسِك ، إذا تبي تقومي من مكانك تحتاجي ساعة عشان تقومي ! حرام على عمرك ! لسا 27 سنة ، شوفيني أنا عمري 56 سنة و ما هو باين علي ..
سارة : ماهو باين عليكِ ، لأن يَعقوب مرفهّك ، بس أنا ، ما قدر يعطيني فلوس و يقول خذي روحي سوي عملية أشفط هالدهون كلها !
يُسرى بغضب : عيب يا بنت وش هذي يعقوب ! هذا عمك ، بمقام أبوكِ !
سارة بإندفاع : ماهو بمقام أبوي ، و ما في أحد مثل أبوي ..
تنهّدت يسرى و قالت : ماما حبيبتي ، هذي العمليّات اللي قاعدة تتكلمي عنها حراام ، ما سمعتِ عن ناس ماتوا تحت هالعمليات ؟ تبي تموتي نفسك ؟
ضحِكت بسخرية : على أساس إني عايشة ! و بعدين كل هالحراام اللي يسويه عمي يعقوب ، وقفت على عمليـة ؟
يُسرى و قد وصلت حدّها من مناقشة ابنتها العنيدة : سارة خلاص عاد ! وش هالكلام إنتِ تجاوزتِ حدودك ! صدق إنك ما تنعطي وجه !
التزمت سارة الصمت ، أردفت والدتها : عمّك يعقوب جاي اليوم من السفر ، إياكِ تتصرفي بغباء .. و راح تنزلي تقعدي معانا ، هذا يعقوب ماهو غريب ، عمّك أخو أبوك الله يرحمه ، و زوجي .. يعني تحترميه برضاكِ أو غصبن عنك ..
تجاهلت سارة الكلام ، عادت للجلوس مكانها بعد أن أصبحت جامدة بلا مشاعر ، لا يحرّكها غضب أو حزن ، و الفرح بات غريباً عليها ، تِلك الأيام و ما تفعله بقسوتها على من لا يملك حولاً ولا قوة !

،,


دخل عزيز و ابتسامة النصر على وجهه ، اقترب من يحيى ، وضع الورقة أمامه و جلس ، قرأ يحيى الموافقة و الابتسامة تتضح تدريجياً على وجهه ، نهض من مكانه بفرحة : الله عليك يا عـزيز ، فعلاً إنّك قدّها ..
نظرات متسائلة أرسلها عِصام لإبراهيم ، كأنه يتساءل عن سبب اتفاق " زينغو و رينغو " أخيراً ، ضحِك إبراهيم ، قال عِصام بصوت جهوري : خير إن شاء الله شسـالفة ؟
يحيى : عـزيز ، جاب لنا مـوافقة لنفتح قضية مشعل مرة ثـانية ، و أنا المكلّف رسمياً ، و طبعاً عـزيز راح يكون مسـاعدي ..
عِصـام : طيب مبـارك ، بس ممكن أفهم وش مخليك مصر على هالقضية ؟
أخذ يحيى نفساً عميقاً : مادري ، شي في داخلي مخليني أحس إني محتـاج أحـل هالقضيـة .. بعدين هذي بتكون أول قضيّة أستلمها أنـا بشكـل مستقـل ،، يعني إذا بحلّها بيكون إنجـاز عظيم ..
نهض عزيز من مكانه و قال و هو يكـتم ضحكته : يعني كـلامي الصبح كان صحيح ..
يَحيى : كونَك محقق يعني من الطبيعي تتوقع توقعات صحيحة ، و ترى الحين إنت مساعدي ، يعني أقول لك جيب لي قهوة وش تقول ؟
ضحِك عزيز و هو يستشعر المزاح في نبرته : ههههههههه ، أقول لك تآمر يا ابني ..
يحيى بجدية مصطنعة : ابني في عينَك ، لو متزوج بدري كان عيالي كبرك .. يلا أنا بـروح ..
عِصام : وين إنشـالله ؟
يَحيى دون أن يلتفت : عندي شغل ، يلا يا عـزيز ..
خرجوا سويّة من المكتب ، التفت عصام إلى إبراهيم : الله يسترنا من اتفاقهم ، بيخربوا الدنيا !
إبراهـيـم : ههههههههههه ، مالك إلا الدعـاء ..
لحظة صمت ، تساءل بعدها عِصام : إبراهيم ؟ إنت مو زواجك بعد بكرا ؟
عبس وجهه : صحيح ...
عِصام : طيب ، ليش للحين ما طلبت إجازة ؟ في أحد يكون زواجه بعد يومـين و ما يآخذ إجازة ؟
تنهّد إبراهـيـم : مادري ، غالبـاً رح نأجل العرس ..

،،

،,


تنهّد أبو طارق ، و قال بقلّة صبر : هالحين المحقق ما قال لك إن هذا يعتبر شغل ؟
طارق : صحيح ، قال هالكلام ..
أبو طارق : يعني راح يعطونك راتب ..
طارق دون أن ينظر إليه : المعنى ؟
أبو طارق : المعنى ، ليش ما توافق ؟؟
نظرت شهد إلى والدها بقلق ، تبعتها نظرات طارق المحرجة : يبه شلون تبيني أكون جاسوس ، و على مين ؟ على صديق عمري ؟
اقترب منه والده : يبه إذا صديقك هذا مو قاعد يسوي شي غلط ، ما رح تأذيه لو تجسست عليه ! بينما لو قاعد يسوي شي غلط ، و إنت كشفت هالشي بتكون خدمت وطنك ، و بعد بتكـون حميت صديقك من إنه يتورط في الغلط أكثر و أكثر ..
صمت قليلاً ، هز رأسه طارداً لتلك الفكرة من رأسه : لا لا ، ماني مقتنع ، يبه يقدروا يكلفوا أي واحد ثاني ، أنا مـقدر !!
بغضب : يا غــبي ! أكـيد حضرة المحقق ماهو عاجز يجيب ناس تراقبه ، بس اهوة طلب منك إنت لأنك مقرب يعني تقدر تعرف معلومات ما يعرفها غيرك !
طارق : و هذا اللي مخليني راافض ، يبه هذي خيــانة ، شلون أخليه يأمن لي و يقول لي أسراره و أنا أروح أفضحها !!
نهض أبو طارق من مكانه ، نظر إلى شهد و والدتها اللتان تبدوان مؤيدتان لطارق ، اقترب منه و قال : تعال معاي ، خلينا نتكلم برا ..
طارق : وين يبه ، أنا ماني موافق ..
رمقه بنظرة حادة ، قال بلهجة صارمة : قلت لك تعاال معااي ! رح آخذك للشيخ مسعود ، و نقول له كل السالفة ، و إذا ما فيها حرام راح توافق ..
رفعت شهد حاجبيها مصدومة من تفكير والدها ، نظرت إلى والدتها الضعيفة كأنها تتحراها أن تقول شيئاً .. التزم طارق الصمت ، حتى أحكم والده قبضة يده على ذراعه بشدة و قال : يلا مشينا ..
خرجوا سوية ، أطبقوا الباب خلفهم ، التفتت شهد لوالدتها و قالت باحتجاج : عاجبِك يمه أبوي وش قاعِد يسوي ؟؟
تنهّدت والدتها و التزمت الصمت ، أردفت شهد : بعدين منو هذا الشيخ مسعود ؟ واحد دجال مسوي فيها شيخ ، شلون أبوي يصدقه ؟ لا و يأخذ بفتاويه بعد !
قالت والدتها بصوت متعب : لعنة الله على الحاجة ، لو أبوك ماهو محتاج فلوس ما كان ضغط على أخوكِ بهالشغل ..
شهد : حتى لو ، ماهو مبرر ، من متى كانت الحاجة تخلينا نتخلى عن مبادئنا ؟
قطَع عليهما صوت الطرق على الباب ، نهضت شهد عن الأرض ، اقتربت من الباب و قالت : مين ؟
صوت رجولي ضخم جاء من خلف الباب يقول : الأمـن الجـنائي ..
تنفست شهد بغضب ، أخذت حجابها المعلق إلى جانب الباب ، لفته على رأسها بإحكام و فتحت للرجلين اللذين كانا يديران ظهرهما للباب ، التفت يحيى بينما ظل عزيز على وقفته ، أخفض يحيى بصره أرضاً و قال : طارِق موجود ؟
بنبرة حادة و نظرات حانقة : لا ماهو موجود ، و كلفني أبلغك إنه ما يبغى يشتغل معاك ..
رفع حاجبه ، مال بكتفه حتى استند إلى الباب و قال و هو يضع يديه في جيوبه : والله ؟
شهد متكتفة : مثل ما سمعت ، يا ليت تتركونا بروحنا ، احنا مالنا في أحد ..
ظهرت ابتسامة خفيفة ساخرة على وجهه ، قال بلهجة الأمر : ارفعي جوالك و اتصلي عليه ، بلغيه ييجي حالاً ،، أنا أنتظره هنا ..
شهد : بس ..
قاطعها و هو يضع سيجارة في فمه : بدون اعتراض ، الله يرضى عليكِ ..
أدار ظهره ، لتغلق الباب بقوة من جهتها ، تحدّث نفسها بلهجة قد تكون مسموعة لديه : وقـح !
أخرجت جوالها ، رفعت السماعة و اتصلت بطارق ،، سمِعت صوته فقالت : طارِق ، هذا المحقق هِنا ، قال يبيك ، قلتله إنك ما تبي تشتغل معاه بس أصرّ يستناك !
تنهّد طارق و قال بلهجة معاتبة " بهمس " : و إنتِ ليش تكلميه ؟ طيب ، راجـع ..
أغلق الخط ، التفت إلى والده بعد أن وصلا إلى منتصف الطريق : يبـه ، شهد تقول إن يحيى عند البيت ، و يبيني فوراً ،، خلينا نرجـع ..
هزّ رأسه بالموافقة ، ثم قال محذّراً : إياك يا طارق تتصرف بغباوة و تقول ما أبي ، هذي رزقـة و جاتنا ، حـرام ترفس النعمة ..
هزّ طارق رأسه ، يتنهّد بحيرة ما بين إرضاء والده ، و إرضاء ذاته و ضميره ،، خلال دقائق من التفكير المشوّش ، وصلا إلى المنزل ، ليجدا يحيى و عزيز واقفان انتظارهما ، اعتدل يحيى في وقفته : السّلام عليكم ،
طارق و والده : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
يحيى يُشير إلى عزيز : أعرّفكم ، عزيز زميلي ، و مساعدي في القضية ..
تقدّم أبو طارق ، فتح الباب و قال بترحيب : يا أهلاً و سهلاً ، تفضلوا ..
لم تكن تبدو على وجه طارق علامات الرضا ، دخلوا بعد أن تركت شهد و والدته الساحة الخارجية ، و جلسوا في المطبخ ، جلسوا الرجال على الكراسي الصغيرة التي تتوسط الساحة ، تقدّم أبو طارق من المطبخ و همس : ساوي قهوة يبه ..
تأففت شهد بحقد على ذلك الرجل ، نزعت حجاب رأسها و اتجهت نحو الغاز لغلي القهوة ، في الخارج ، يحيى لِطارق : أول شي نبي نفتّش غرفتك ..
طارِق متعجباً : ليش ؟؟
يحيى : لازم نتأكد إن الرجال اللي يشتغل معانا " نظـيـف " ، ما عليه شي ..
وقف طارق متكتفاً و قال بإندفاع : و منو قال إني بشتغل معاكم ؟
رمقه والده بنظرة ، و قال بنبرة حادة : طـارِق !!
وضع يحيى مغلّفاً على الطاولة و قال بابتسامة : والله يا طارِق مهو بكيفك ، هذا تكليف رسمي بهالمهمة ، و امتناعك عن أدائها بيعرضك للمساءلة القانونية ؟
رفع طارق حاجبيه ، انحنى ليتناول المغلف و يقرأ ما بداخله ، بينما التفت يحيى إلى عزيز : قوم فتّش غرفته ،، " وجه كلامه إلى طارق " يا ليت تدلّه غرفتك ..
أخذه طارق ليدله على الغرفة ، دخل عزيز و بدأ التفتيش ، عاد طارق إلى يحيى و قال : يعني بتجبروني ؟
وضع سيجارة في فمه ، أشعلها و قال : مو إجبار ، ممكن تعتبره ، واجِب وطني .. و راح يكون لك مكافأة مرتبة ، و على فكرة إذا أعجبنا شغلك ، ممكن تصير موظف رسمي في جهاز الأمن ،،
طارِق بحدّة : و الثمن صديقي ؟
يحيى : صديقك هذا ، لو مساوي شي ، راح نقبض عليه بمساعدتك ، و بدونها ، لا تحط في بالك إنك بتأذيه ، بالعكس .. هذي مساعدة .. تمنعه يتورط أكثر ..
جَلس طارق : يتورّط ؟ قاعِد تتكلم و كأنك واثق إن فهد متورط في شي !
ظهرت ابتسامة جانبية على شفتيه : بحسب خبرتي كمحقق ، فهـد متورط ، قولاً واحِداً ..
نهض يحيى من مكانه ، و قد تقدّم منه عزيز ، سأله : كل شي تمام ؟
عزيز و أخيراً ظهر صوته : كل شي تمام ،،
التفت يحيى إلى طارق و والده ، و قال بابتسامة : طارِق ، أبيك اليوم عندي في المركز ، عشان أفهمك وش بتسوي ..
هزّ رأسه : إنشالله ،،
يحيى : عن إذنكم ..
أبو طارق : يا حضرة المحقق ما شربتوا القهوة !
وصل إلى الباب ، التفت إليه بابتسامة : مكثور الخير عمي ، مرة ثانية إنشـالله ، سلام ..


،,

مَساء الأربعاء الأول ، و الأربعاء الأخير في روما ،، بعد أن وضّب حقيبته ، رفع السماعة ليتصل بـ عُمـر ، قال : السلام عليكم ،
عُمر : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
فهد : عمي ، أنا غيّرت حجز الطيارة ..
عمر مبتسماً : أكيد عجبتك روما و حابب تقعد يومين زيادة فيها ، صح ؟
فهد مُحرجاً : ههههه ، لا بصراحة ، حجزت الساعة 10 الصبح ، يعني بدال 6 المسا ،،
انكمش وجه عمر ، اختفت ابتسامته : ليش ؟
فهد : ما في شي أسويه طول اليوم ، مليّت ،، برجع لبيتي و أمي ، و أهلي ..
عُمـر : يعني تبي مني أبعثلك السواق الساعة 7 الصبح ؟
فهد : لو سمحت ،،
تنهّد عمر : طيب ، مثل ما تبي .. و تكلمني أول ما توصل السعودية ..
فهد : إن شاء الله ، عمي ،، قول لحسـنا إني آسف ..
عقد عمر حاجبيه : على شنو ؟!
أطبق فهد عينيه : هي عارفة ..
عمر بلهجة حادة : فهـد !! وش مسوي مع بنتي ؟؟
فهد ضحِك : هههههههه لا تخاف ، ما سوّيت شي ، بس مزحت مزحة ثقيلة ..
رفع عمر حاجبيه : والله ؟ و من متى فيه مزح بينك و بين بنتي ؟
فهد و قد استغرب الغيرة المفاجئة في عُمر على ابنته : من يوم ما خليتنا نطلع نلف في روما إجــبــاري ، لا تخاف تراني محترم و عارف حدودي كويس ! سلام ..
أغلق فهد السماعة دون أن يسمع ردّه ، في الجهة الأخرى ، دخل عُمر إلى البيت مستغرباً انطفاء الأنوار في وقت كذلك ، الشموع وحدها تحترق لتنير الصالة الداخلية ، تمتم محدثاً نفسه : ما في كهربا يعني ؟؟ شلون كذا في الحديقة موجودة الكهربا !
دخل إلى الصالة ، تشنّج في مكانه مما رأى ، تختلط البلالين الحمراء و البيضاء مع بعضها ، الورد الأحمر المجفف منثور فوق الأرض ، طاولة يتوسطها قالب جاتو ، تقف ريم بأنوثتها القاتلة ، مرتدية فستاناً أحمراً ضيقاً على رأس الطاولة ، تنظر إليه بابتسامة ، يبتسم عمر و هو الذي لم يعايش أجواءً كتلك منذ زمن طويل ، تقدّم عمر و قال بضحكة : ههههه ، ريمووه وش مسوية ؟
اقتربت منه ، وقفت أمامه و قد فاقته طولاً بحكم الكعب الذي ترتديه ، تلعب بياقة قميصه و تقول بنبرة دلع : حبيبي حبيت أسوي شي جديد في حياتنا ، ما مليت من الروتين ؟
عُمر بخفوت : أنا اللي ملّيت ..
أمسكت بيده و قالت : تعال نقعد ،،
تساءل و هو يمشي برفقتها : بس وش خطرلك ، في مناسبة اليوم ؟؟ إنتِ عارفة إني أنسى فلا تلوميني ..
ضحِكت : ههههههههه حبيبي طبعاً في مناسبة ، بس إنت ما نسيتها لأنك أصلاً ما تعرفها ..
عقد حاجبيه : ما فهمت شلون يعني ؟
أمسكت راحة يده برقّة ، وضعتها بهدوء فوق بطنها و قالت : المناسبة هِنا .
أبعد يده عن بطنها ، اختفت الابتسامة عن وجهه : يعني ؟
هزّت رأسها بابتسامة : أنا حـامل ..
لم تبدو عليه الفرحة كما توقعت ، أدار ظهره و قال : شلون صار كِذا ؟
ريم بتعجب : شلون يعني شلون ؟؟!!
التفت إليها : أنا مو معطيكِ حبوب لمنع الحمل ؟ شلون ؟؟ ما كنتِ تاكلينها ؟
ريم : إلا ! بس ربنا أراد يصير حمل وش أسوي ؟؟
عمر و هو يجلس على الصوفا : إنتِ عارفة إني ماني جاهز الحين لمسألة الأولاد ..
جلست أمامه على ركبتيها و بدأت الدموع تجتمع في عينيها : متى بتصير جاهز ؟؟ أنا عمري صار 37 سنة يعني قربت أفقد الأمل من الخلفة ، و ربي سبحانه ما أراد يقطعني من الضنا ،، إلى متى بنتظرك تجهز ؟؟ 10 سنين متزوجين حارمني من أبسط حقوقي إني أكون أم ، كل سنة تقول لي ماني جاهز ماني جاهز ! متى بتجهز ؟ إلين تنتهي صلاحيتي و تطلقني مثل ما سويت مع حريمك اللي قبل ؟
عُمر بحدّة : ريـــــــم ! 100 مرة قلت لك سيرة حريمي لا تفتحينها !!
نهضت من مكانها ، تكتفت و قالت : ليش ؟؟ مو لازم أخاف على روحي منك ؟ أخاف تظلمني مثلهم ؟
عمر : أنا عمري قصّرت عليكِ بشي ؟
ريم : الفلوس و الهدايا و السفر مو كل شي ،، صحيح أنا عايشة بنعيم ما كنت أحلم فيه ، بس إنت كلّك مو معاي ،، حتى طفل ما تبي مني !
تنهّد عمر و قال : هالحين ماهو وقت العتب و اللوم ، أنا ماني جاهز أربي طفل ،، شوفي حل ..
اتسعت عيناها : حل شنو ؟؟ لا تقول لي إجهاض !
صمت عمر و كان صمته الجواب ، قالت ريم بحدة : مستحيل يا عُمر ، مستحيل !

،,

في الجهة الأخرى من كَوكَـبنا ، جلس مقابلها و هو يشبك أصابعه ببعضها البعض ، سقطت دمعتها الأولى ، حار جداً الدمع إذا ما كتمناه طويلاً ، يسقط ليحرقنا بدلاً من إخماد نيران قلوبنا ، بهمس قالت : هالحين تذكرت تقول هالكلام ؟
أخذ نفساً عميقاً : شوفي يا جيهان ، أنا عارف إني غلطت و ظلمتك لما تقدمت لك و أنا ماني مقتنع بالزواج من أصله ، و ظلمتك أكثر لما انتظرت 4 شهور و ما بلغتك إلا قبل العرس بكم يوم ،، بس قلت أبلغك الحين أحسن ما أظلمك معاي ..
جيهان تحاول أن تعدّل نبرة صوتها المرتجفة : كل هالظلم ، و خايف بعد تظلمني ؟؟ كم مرة قلت لك إني ماني حاسة بحبك ؟ ليش يا إبراهيم ؟
تنهّد : أنا جاهز لكل شي تبيه ، مستعد أكفّر عن ذنبي معاكِ بأي ثمن .. أنا معترف بغلطي ..
ابتسمت بسخرية : أيامي اللي ما نمت فيها و أنا أنتظر منك كلمة ؟ و سمعتي اللي بتسوّد قدام الناس إذا قلنا التغى العرس ؟؟
باندفاع : اللي يقول عنّك كلمة وحدة بقص لسانه !
نهضت جيهان : يا ليت تطلع من المحقق اللي بداخلك مرة وحدة في حياتك ،، واضح إن شغلك في التحقيق حوّلك لجماد ..
تحركت لتخرج ، استوقفها صوته : جيهان ، أنا ما قلت نلغي الزواج ،، أنا أعطيتك الخيار ، نلغيه أو نأجله فترة ، ع بال ما أحس إني استقريت ..
التفتت جيهـان و قالت بسخرية : فكرة ، نأجله 4 شهور ، و بعد 3 شهور و 28 يوم و قبل العرس بيومين تيجي تقول لي والله سامحيني ، ما قدرت ، حاولت .. لا يا إبراهيم ، ما راح أستجدي عواطفك و مشاعرك ، دام إنك ما حبيتني من البداية ، ما راح تطولني في النهاية .
خرجت من المجلس ، اتجهت إلى غرفتها ، خرج هو و نظر خلفه بألم ، لم يكن الحب يوماً عادلاً يا جيهان ، العشق يا جيهان ، الجريمة التي نقترفها جميعاً دون تردد او خوف ، إلا أننا لسنا من ندفع ثمن تلك الجريمة ، إنما يدفعها من حولنا ، و ها أنتِ الآن تدفعين ثمن عشقي لأخرى ، دون أن تعرفي ، يلتف حبل مشنقتي على رقبتك ، و يقتلك أنتِ ، و أنظر أنا إليكِ ، بكل قوتي و ضعفي ، بكل مكري ، و حزني ، ولا أستطيع أن أفعل لكِ شيئاً ، فأنا المجرم و أنتِ المتهمة الوحيدة ، و أنا الظالم المتيقن من براءتك ، و أنا الذي سينفذ حكم الإعدام بكِ ، أيتها الجميلة ..


،,


نَزلت مجبرة بعد تهديدات والدتها الكثيرة لها ، بخطوات بطيئة على الدرج ، صوت ضحكاتهم ينبعث في آذانها و هي تعلم جيداً أن لا مكان لها بينهم ، وصلت إلى الصالة حيث يجلسون ، لم يلتفت أي منهم ، حتى قالت : مَساء الخير ..
بصوت واحد ردوا : مساء النور ..
وقفت سارة تنظر إليهم بنظرات غير مفهومة ، اخواتها جمانة و رهف ، تجلسان كل منهما في طرف محتضنة والدها ، كانت تتمنى لو أن والدها حيّ ، لتجلس في حضنه ساعة واحدة فقط ، قال يعقوب بصوت أجَش و هو يمد يده للمصافحة : تـعـالي يا بـنـت ..
يُسرى بابتسامة : قربي ماما من عمّك حبيبتي ، ما تبي تسلمي عليه ؟
اقتربت سارة ، مدت يدها للمصافحة ، ثنى يعقوب يده و كأنه يقول له " قبليها " ، رفعت نظرها إليه لترى وجهه المتجهّم ، قبّلت يده بغيظ ، وضعتها على رأسها ، انتصبت قامتها و قالت بصوت خافت : الحمدلله على سلامتك عمي ..
تجاهل الرد عليها ، قالت جُمانة : تعالي سارة قعدي معانا ، ليش حابسة روحك فوق ؟
رهف بسخرية : أكيد ما في شي في هالبيت يحملها غير سريرها ، يمكن لو تقعد على الصوفا تكسرها ههههههههههههه ..
ابتسم يعقوب ، نظرت يسرى إلى ابنتها بقلب ملتاع ، التفتت إلى رهف و قالت : عيب عليكِ تكلمي أختك الكبيرة كذا ! احترمي نفسِك !
يعقوب بحدّة : يُسـرى ! وش فيكِ عالبنت ؟ قاعدة تمزح مع أختها وش صار ؟
جُمانة مؤيدة لوالدتها : يبه ماما معاها حق ، يعني رهف صارت 18 سنة و لسا تتكلم مثل الأطفال !
دخل غسّان إلى الصالة فعمّ الصمت ، اقترب من أخته سارة ، وضع يده على كتفها و قبل رأسها : شلونك حبيبتي ؟
ابتسمت له بحب : مشتاقة حبيبي ..
غسّان يمسك بيدها و يجلس معها على الصوفا : جبت لك كل شي طلبتيه مني ، هالحين أخلي السايق ينزل الشناطي ..
بابتسامة : ما أنحرم منك ،،
يَعقوب بنبرة غاضبة : وش طالبة منك ست الحسن ؟ و بعدين تذكرتها و ما تذكرت خواتك ؟
اختفت ابتسامة غسّان : لا يبـه ، ما نسيت أحد .. بس سارة كانت موصيتني على عطور و كريمات جبتهم لها ..
نهضت سارة من مكانها ، و هي تشعر بالغربة في كل مرة تجلس معهم فيها : ربي يسلمك ياخوي ، عن إذنكم ..
اتجهت للصعود إلى غرفتها ، توقفت حين سمعت يعقوب يقول : خير يا آنسة سارة ، القعدة معانا مو عاجبتك ؟
التفتت إليه ، تجاهد نفسها كي تبقى بذلك الثبات و الصلابة أمامهم ، قالت بمكابرة : أبداً مو كِذا ، بس مـالي مكـان بينكـم ، إنتوا عائلة واحدة و ..
قاطعها بقسـوة : طيب طيب يلا مع السلامة ..
صعدت سارة بحركات بطيئة إلى غرفتها ، حتى اختفت عن أنظارهم ، ابتعدت جُمانة عن ذراع والدها بضيق ، قالت يُسرى : خفّـوا شوي عالبنت ! وش مسوية معاكم عشان تعاملونها كذا ؟!
يَعقوب بحدّة : شلون نعاملها ؟ كافي مقعدينها معانا و متحملين مصروفها !
يُسرى : بس هذي بنت أخوك ، و إنت ولي أمرها بعد وفاته ، يعني مجبور فيها ..
تأفف يعقوب و نهض من مكانه : ما تخلوا الواحد يتهنى في سهرة !
تركهم و صعد إلى جناحه ،،

،,


،,

تأففت جيهان ، مستلقية في حِجر جدّتها التي تداعب خصلات شعرها البني الطويل ، قالت و هي تنقل سماعة الهاتف من أذنها اليمنى إلى أذنها اليسرى : ما أعرف شي يا مريم ، و اللي يخليكِ ماني قادرة أتكلّم !
تنهّدت مَريم : يعني وش قررتوا ؟ بتأجلوا العرس ؟؟ شلون كِذا و العرس مو باقي عليه إلا يومين ؟
جيهان : إبراهيم يقول عنده ظروف ، و أكثر من كذا ما أعرف شي ..
مريم : طيب حبيبتي ، اللي تبوه ، على راحتكم ..
أغلقت جيهان السمّـاعة ، زَفـَرت بقوة ، التزمت الصمت متجاهلة نظرات أخيها " سُليمان " ، الذي يجلس أمامها و يناظرها بنظرات غير مفهومة ، يهز قدمه اليمنى بتوتر ، دون أن تنظر إليه : سلـّوم ، كافي نظرات !
تكتّف سليمان : أبغى أفهـم بس ، ليش ؟ وش صاير بينكم ؟
جيهان بملل : قلت لك مو صاير شي !
سُليـمان بِشك : جيهان ، إذا إبراهيم مضايقِك بشي قولي ..
قالت جدّتهم " أم طلال " بشيء من الغضب : خلاص يمه قالتلك ما في شي وش فيك ؟
سُليمان : ماني مصدّق هالكلام ..
أم طلال : عيب عليك يعني أختك كذابة ؟
سُليمـان بحرج : العفو جدّة مو القصد ، أنا حاسس إنها مخبية شي ..
أم طلال و هي تلاعب خصلات شعر حفيدتها : خلاص ما عليك منها ، قوم نام بكرا عندك شغل ،،
تنهّد سُليمان بيأس ، ترك الصالة و اتجّه إلى غرفته ، لاحقته جيهان بنظراتها حتى اختفى ، نظرت إلى جدتها بحيرة : جدة ، وش تقولي ؟ محتارة ماني عارفة وش أسوي !
ابتسمت جدّتها بِحُب : أعطيه فرصـة حبيبتي ، خليه يأجّـل العرس مثل ما يبي ، و إذا خلال شهرين ما حسيتي بتغيّر من جهته ، أنا بتصرّف ..
جيهان : شلون بتتصرفي ؟ أنا مابــي أرخّص نفسي قدّامه !
تحسسّت جدتها وجهها بيدها : ما عاش من يرخصك و أنا موجودة ..
ألقت نفسها في حضن جدتها الدافئ الذي كبرت و نَمَت فيه ، قبّلت جدتها رأسها بحنان : إنتِ و اخوانك من ريحة أبوكِ الله يرحمه ، إنتوا اللي صبرتوني على هالحياة بعد ما راح بغمضة عين ، شلون برخصكم و إنتوا أغلى شي عندي ؟
تشبثت جيهان بها كطفل متشبث بأمه : ربي ما يحرمني منّك ، من دونك مادري وش كِنت بسوّي !

،,

ينظرون إليه باستفهام ، بينما انخفض بصره في الأرض خجلاً ، قالت والدته بغيظ : يعني في الآخر سويت اللي في دماغك ؟
إبراهيم بصوت خافت : يمه أنا ما طلّقتها ، أجلت الزواج بس عشان ما أظلمها معاي !
قالت أخته عَروب : من جدّك إبراهيم ؟ يعني بعد ما تجهزنا و حجزنا و اشترينا الفساتين تلغي كل شي ؟
إبراهيم : ما لَـغيــــــت ما لغيييت ! أجلت ، كل الناس تأجل !! وين المشكلة ؟
أخته الأصغر " سَحَر " : بس مو قبل العِرس بيومين ، هذي أول سمعة ، وش بيقولوا الناس ؟
إبراهيم بحدّة : ملاحظين إنكـم قاعدين تحاسبون أخـوكم الكبير ؟
نهضت والدته و قالت بغضب : طبعاً يمه ، أخوكم الكبير ممنوع تحاسبوه حتى لو كان غلطـان ،، يا رب لا تبلانا يا الله !
إبراهيم وقف إلى جانبها : يمه ليش معطية الموضوع أكبر من حجمه ؟
رمقته بنظرة ، أدارت ظهرها و صعدت إلى الأعلى ، تبعتها سَحر ،، تقدّمت منه عَروب ، مسحت على كتفه من الخلف و قالت بهدوء : رشـا السبب ؟
التفت إليها ، نظر إليها باستفهام ، أردفت : احنـا ما قصّـرنا يا إبراهيم ، طلبناها لك ، و أبـوها ما وافـق ، و حتى اهيـة ما كان عندها الجرأة تقول أنا أبـي ولد خـالي ، تزوجّت غيرك و عاشت حياتها ، إلى متى بتظل موقف حياتَك عشانها ؟
جلس على الصوفا منهكاً : في مخيلتي و حياتي اللي بنيتها في عقلي ، كانت اهية الوحيدة اللي مشاركتني كل أحلامي ، شـلون أطلعها و أحط جيهان مكانها ؟
جلست أمامه : طيب ، دام إنك مو قادر تنساها للحين ، ليش تقدّمت لجيهان و خطبتها ؟ ليش ظَلمت البنيّة معاك ؟
هزّ رأسه بجهل : مادري ، يـوم قال لي عِصام عنها ، و إنها أخت زوجته ، قِلت يمكن أتعافى على يـدها ،
قالت عَروب بلوم : بس اللي صار إنك زدت على جروحك يوم ظلمت هالبنت اللي مالـها ذنب بكل شي صـار ..
أخذ نفساً عميقاً : و أنا هالحين صحيت على نفسي ، و إذا بكمّل بهالحال بظلمها أكثر ، أنا تركت لها الخيـار ، إذا تبي نأجـل الزواج ، أو ننفصـل ،، و أتمنى يكون قرارها الانفصـال ، راح تأخذ عن صدري هم كبير ..
ابتسمت عَروب بسخرية : حتى لو طلبت الطلاق ، لا تتخيّل إنها بتكون راضية ، ما في بِنت ترضى تتطلق ، و خاصّة بهالشكل ..
أوشكت على الذهاب ، ناداها إبراهيم : عـَروب ..
التفتت إليه ، قال : جيهان ما تعرف شي عن سالفة رشـا ، و ما أبيـها تعرف ،،
ابتسمت عَـروب : ولــو ؟ عِيب هالكلام !
اقترب منها إبراهيم : عَروب ، اللي مخوّفني إن علاقتك بـ سليمان تتأثر من وراي ..
عَروب : لا تخاف ، سليمـان عاقِل ، ما راح يدخّلني بمشاكلك مع أخته .


،,

أشرق صباح روما الأخير عليه ، لم يكن نائماً ، السـاعة الخامسة و النّصف فجراً ، بدأت العصافير تغرّد ألحانها ، و الشمس تغزل خيوطها ، أنهى صلاة الفجر ، تحمم و تجهّز للذهاب إلى المطار ،،
في بيتهم الواسع ، نزلت حسناء إلى المطبخ بحركات بطيئة ظانّة أن الجميع نِيام ، غَلت كوب قهوتها بهدوء ، دون أن تشعر بذلك الذي تسلل إلى المطبخ خلسة ، قال بحب : صـبـاح الخيير
انتفضت حسناء بخوف ، التفتت لتجد أبيها : يبه ! صباح النور ،، رعبتني ..
ضحِك و اقترب : هههههههههههه ، " قبّل جبينها " ، شعندها حبيبة أبوها صاحية بدري ؟
حَسناء تحرك القهوة : ما في شي ،، بس صرلي نايمة 16 ساعة تقريباً ..
عُمر : ممم ، طيب ، طيارة فهد الساعة 10 ..
التوَت شفتيها : و المطلوب ؟
عمر : ما في شي حبيبتي ، بس ما تبي تودعيه ؟
حسناء باستهجان : أودعه ؟ ليش إن شاء الله من هو ؟ و من متى أعرفه أصلاً ،، درب السلامة الحمدلله إنه بيسافر و بفتك منه !
عمر بابتسامة : أمس كلّمني ، و طلب منّي أوصل لك اعتذاره ..
ارتشفت شفة من القهوة ، رفعت غرّتها بأطراف أصابعها : على شنو ؟
عمر : أنا اللي بسألك ، وش مساوي معاكِ ؟ أجيب خبره لو مضايقك بشي ..
حسناء : مو مساوي شي ، انسى الموضوع ، مزحة بايخة ..
عُمر بجدية : يكون تحاول يتحرّش فيكِ ؟ ترى ولد فقر و بحياته ماهو شايف بنات !
ضحِكت حسناء : افـا يبه ، يتحرش فيني و أسكت له ؟ " بلهجة ساخرة " ما إنت عارف شعندك ،، بنت بمية رجال ..حتى صوتي صار مثل صوت الرجال ،،
اقترب منها و هو يعلم ما تكتمه في داخلها : يبه ، لا تزعلي ، كذا الظروف حكمتنا ..
رفعت رأسها : و لو ريم خلّفت بنت ؟ بتسوي فيها مثل ما سويت فيني ؟ ولا بتتركها تعيش أنوثتها لأني موجودة ؟
ابتسم عمر : بدينا غـيرة ؟ ما في أغلى منّك عندي ،، و بعدين ريم ما راح تجيب لا بنت ، ولا ولد ..
عقدت حاجبيها : وش تقصد ؟
عُمر : أنا ما أبي هالطفل ، و راح تنزله ..
شهقت حسناء : يبـه ! بتقتل ولدك ؟
خرج عمر من المطبخ ، و بلهجة حادة قال : إياكِ تشجعيها على الاستمرار بالحمل يا حسناء ، إياكِ ..


،,



الخميس ، بعد العصر ،

قرَع الجرس مرتين ، ثم أدخل المفتاح في الباب ، من الداخل ، فتحت ياسمين الباب ، ابتسم حين رآها ، قالت بابتسامة : الحمدلله على السلامة سيّد فهد ..
دخل و هو يجر حقائبه إلى مدخل المنزل ، ابتسم : ربي يسلمك ، وين الوالدة ؟
ياسمين تعدّل حجابها : في غرفتها ، تفضل ..
دخل بلهفة إلى غرفة والدته المستلقية فوق سريرها ، التي ابتسمت فرحاً حين رأته داخلاً عليها ، اقترب منها ، جلس أمامها و أخذ يقبّل يدها بحب و شوق ، و تقول هي : الله يرضى عليك يا ولدي الله يرضى عليك ..
فهد : شلونك يمه شلون صحتك ؟
جواهر : نحمد الله و نشكره على الدوام ، انت شلونك وحشتني موت ..
فهد : و إنتِ أكثر يمه .. شلون ياسمين معاكِ ؟ قصّرت في شي ؟
جواهر بعتب : لو كان يهمّك كنت اتصلت ، مو أسبوع كامل ما أدري عنك ولا تدري عني !
فهد بخجل : سامحيني يمه ، حاولت أوصل لك بس ما لقيت طريقة ، إنتِ ما معاكِ جوال ، و رقم ياسمين مو معاي ،، قلت أتصل لطارق و ييجي اهوة يتطمن عليكِ ..
جواهر بنظرة ذات معنى : جاءت شهد ربي يرضى عليها ، و قعدت عندي شوي ..
ابتسم فهد ، يسمع اسمها و يشعر أنها وطنه الي افتقده ، الراحة التي لم يشعر بها في أكثر المدن سحراً ، تساءلت جواهر : يمه ، ما بتقول لي وش كان سبب هالسفرة ؟ و من وين جب فلوس تغير البيت و تجيب سيارة ، و تسافر ؟
أخذ نفساً عميقاً ، ابتسم بارتباك : يمه هالحين مو وقت هالكلام ، قاعدة تاخذي دواكِ بانتظام ؟
جواهر : الله يرضى عليها ياسمين ما قصّرت ، تعطيني الدواء في موعده ..
قبّل جبينها : الحمدلله ، يمه أنا بنسيكِ عيشة الفقر ، كافي طول حياتِك اللي عشتيها بهم و غم مرض و فقر ،، كافي ..
جواهر : يمه أنا أعيش بخيمة طول حياتي ، بس أشوف فهد القديم ،
عقد حاجبيه ، و ابتسم : فهد القديم ؟
جواهر : ايه ، فهـد القديم ، اللي كان على طول مبتسم و يضحك ، و متفائل و يحب الحياة ،، مو فهـد اليوم ، اللي الهموم ماكلة وجهه ، و الشيب بدا يطلع في راسه و لحيته ، و اهوة لسا ما صار ثلاثين سنة ..
ضحِك فهد : ههههههههه ، يمه الشيب هذا وراثة ، أبوي الله يرحمه ما أذكره إلا و اهوة شايب ، من صغره ..
جواهر بجدية : الشيب بكير ، يعني هموم يا ولدي ..
حافظ فهد على ابتسامته : يمه كلنا عندنا هموم ، ما في أحد ما عنده هموم ، " لَقَد خلقْنا الإنسان في كَبَد "
جواهر : ما بتقول لي وش مخبي عني ؟
فهد : ماني مخبي شي يمه ، سلطان و عمر حرب اللي كان أبوي يشتغل عندهم ، كان تارِك عندهم فلوس ، و موصيهم يعطونا هالفلوس بعد وفاته ، و هذا اللي صار ..
نظرت إليه بطرف عينها : هالحين هذا الكلام علي ؟ أبوك من وين معاه فلوس عشان يتركها لنا ؟؟
نهض فهد من مكانه : يمه ، واللي يخليكِ لا تزودينها علي ،، لا تخافي ماني قاعد أسوي شي حرام ، لا تخافي ، أنا بروح أتروش و بعدين أبغى أزور طارق ، تآمرين على شي ؟
جواهر : لا تتأخر علي ..
انحنى ، قبّل جبينها ، تحرّك حتى وصل إلى الباب : صحيح ،، جبتلك معاي شي راح تحبيه ..


،,


يجلِس سلطان في مكتبه السري ، على الحاسوب ، محادثة سكايب مرئية ، بينه و بين عمر ، يقول عمر : مثل ما نبّهتك يا سلطان ، اليوم أبي هالموضوع منتهي ، هذا الولد ماهو سهل ..
سُلطان : ولا يهمّك ، اترك الموضوع علي ..
عمر : عرفت وينه الحين ؟
سُلطان ينفث دخان سيجارته : الرجال اللي يراقبه قال إنه راح لبيته ، و طلع بعد ساعة ،، غالباً راح يكون بطريقه عندي ..
عُمر : طيب ، سكّر هالحين ، و بلغني كل شي أول بأول ..

،,



دخل إلى الغرفة ، الغضب يشع من عينيه ، رغم أنه كان متوقعاً لما سيحدث ، إلا أنه لم يكن يتوقع غضباً كذلك ، كوّر قبضة يده ، لكمه على أنفه ، أسال منه الدم ، نهض و هو يمسح دمه بكم قميصه ، ينظر إليه بنظرات حاقدة ، اقترب و شدّه من قميصه ، و قال بصراخ : قـاعـــد تــلعــب معــاي ؟ مَنت عارف وش ثـمـن اللعب معــاي !!


،,


أطفأ سُلطان الجهاز الصغير أمامه ، يراقب نظرات فهد و عينيه المتسعتين بدهشة ، بلع فهد ريقه ، ابتسم سلطان بخبث : للأسف إن ذكاءك ما نفعك هالمرة ،، تعرف المثل وش يقول ؟ يقول غلطة الشاطر بـألـف ..
فهد بصوت خافت : وش المطلوب الحين مني ؟
سُلطان بنفس اللهجة المستفزة : للأسف إنك مالك خيار ، اللي بقوله ، بيتنفذ .. مفهوم ؟
ضرب الطاولة بكفّه ضربة قوية ، نهض من مكانه و قال : سُلطــااان !

،,

شحب وجهها و اصفر لونها و هي ترى دماً مائل لونه إلى السواد يغطي يديها ، ارتجف فكّها ، بدأت تبكي و تعتصر ألماً بصوتٍ غير مسموع ، بدأ العرق يتصبب من جبينها ، ثم سقطت مغمى عليها .



،,




انتهى

إن شاء الله يكون البارت مُرضي لأذواقكم الجميلة و الرفيعة بطوله ، و أحداثه ،،
كل جمعة إن شاء الله راح يكون لدينا بارت ، و ممكن يصير في الأيام الجاية تعديل على مواعيد الأجزاء ،، بالنسبة للساعة اللي رح ينزل فيها البارت مو محدد ، حال ما يجهز بينزل ،،

لا تبخلوا علي بتعليقاتكم و آراءكم ،، أحبكم ... طِيفْ!

دمتم بودّ ..




فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 08-11-19, 01:29 AM   #8

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،، عسى يكون الجميع بخير ..

أتمنى ينال البارت رضاكم و إعجابكم ،، لا تحرموني من تفاعلكم ، و صالح دعائكم ..


*قبل البداية : صديقات الرواية ، هُنا و في المنتدى الآخر ، و من خلف الكواليس .. ممكن نشوف في بعض المواقف إن المحققين " عِصام ، عزيز ، إبراهيم ، و يحيى " يتصرفون بقسوة في محيط عملهم ، و لازم نعرف إنه القسوة هي جزء من وظيفتهم ، فهذا لا يعني إنهم سيئين بشخصياتهم ، عَشان كذا ما أبيكم تكرهوهم لمجرد إنكم شفتوا قَسوتهم فيما يخص عملهم ،، هذولا المحققين أولادي و حبايبي و واجبي أوضّح هالنقطة عنهمم ""ههههههه كل الأبطال أولادي ما عدا الأشرار *))

،,


" و إذا التقينا و العيونُ روامِقٌ
صَمَت اللّسان و طرفُها يتكلّم ..
تشكو فافهَمُ ما تقولُ بطرفِها
و يردُّ طرفي مثلَ ذاكَ فتفهَمُ .. "

* بشّار بن بُرد



وَ في نَشوة العِشق صرنا رماداً ، بقلم : طِيفْ!

الجزء 6



،,

يجلِس سلطان في مكتبه السري ، محادثة سكايب بينه و بين عُمر على شاشة الحاسوب ، يقول عمر : مثل ما نبّهتك ، اليوم أبي هالموضوع منتهي ، هذا الولد ماهو سهل ..
سُلطان : ولا يهمّك ،اترك الموضوع علي ..
عمر : عرفت وينه الحين ؟
سُلطان ينفث دخان سيجارته : الرجال اللي يراقبه قال لي إنه راح لبيتهم ، و طلع بعد ساعة ، غالباً راح يكون بطريقه عندي ..
عمر : طيب ، سكّر هالحين و بلغني كل شي أول بأول ..
أطفأ سلطان سيجارته في منفضة السجائر : سلامات ،
أنهى محادثة السكايب ، و أطبق شاشة الحاسوب .. وقف أمام النافذة و رأى فهد يصطف بسيارته أمام المكتب ، ظهرت ابتسامة على وجهه و قال : استعننا على الشقا بالله ..

في الأسفل ، ترجل فهد من سيّارته ، وقف أمام المبنى و أخذ يتأمله ، عادت به الذاكرة إلى ذلك اليوم الأول الذي داست فيه قدمه ذلك المكان ، و كم هو الفرق كبير بين حالته في ذلك الوقت ، و حالته الآن ..

*عودة في الذاكرة ،

قبل السفر بـثـمـان أيـام ،،

وقف بملابسه الرّثة أمام ذلك المبنى ، شعره الأشعث و حالته التي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم ، خاصّة بعد مقتل والده ، تحترق السيجارة في فمه و هو يفكّر بكل ما أوتي من قوّة ، في سؤال واحد فقط : " هـل أدخـل " ؟ و الإجابات في عقله لم تتأخر أبداً : " والدتـك المـريضـة ، حـالكـم السيء ، شـهـد التي تُحِب ، مصـاريف الحـياة ، الديـون التي تركها لك والدك في الميراث " ..
حَبس نفساً عميقاً ، أطلقه بعد ثوانٍ ليخرج مع تنهيدته دخاناً أبيضاَ ، ألقى سيجارته أرضاً ، سَحَقها بحذائه المهترئ ، تقدّم بخطوات مترددة ، صعد إلى المَكتب رقم 14 حسب ما وَصف له سُلطان على الهاتف ، وقف أمام الباب ، و بصوتٍ بالكاد يُسمَع : السّلام عليكم ..
رفع سُلطـان رأسـه من الكِتـاب الذي كـان يقرأه ، ظهرت ابتسـامة على وجهه ، وَقف و قال بترحيب حار : يا هـلا و مرحـبا ،، نـوّر المكـتب يا بـو مـشعل ..
دخل فهد ، صامتاً حتى وصل إلى منتصف الغرفة ، خرج سُلطـان من خـلف مكتبه ، فاتحاً يديه بحرارة ، أخذه في حضنه ، ابتعد عنه و قال : كِنت عـارف إن مشـعل مستحيل يكون خلّف ولد أقل منه في الذّكـاء ..
صَمته كان مريباً ، دون أي تعابير على وجهه بالسرور أو الغضب أو الحزن ، أمره سلطان بالجلوس ، جلسا مقابل بعضهما على الكراسي المقابلة لطاولة المكتب ، استرخى سُلطـان في جلسته ، بينما التوتر و التشنج كانا واضحين على فـهـد ، أخرج سُلطـان علبة السجائر من جيبه ، فتحها و مدّها أمام فـهد ، تناول واحدة ، اقترب منه سلطان ليشعلها له ، وضع هو الآخر واحدة في فمه ، و عجّ المكان بالدخان ، نفث سُلطـان الدخان من فمه و قال : طيّب يا بـو مـشعـل ، دام إنّك جيت ، يعني في موافقة ضمنية على مشروعنا ..
بَلع فهد ريقه ، هزّ رأسه بـ نعم ، دون أن يتحدث ، لفّ سلطان قدماً فوق الأخرى : كِنت متأكد إنك ما راح تخيّبنا ، شوف يا فهـد ، إنت عارِف إنّك لو واحـد ثـاني كان مـا عرضنا عليه هالعـرض ، ما في أحد يستبدل فلوسه بشي ثاني و إنت عارف ،، خاصّة إننا في زمن المـــال ، بس أبوك كان صديقنا و حبيبنا ، عشان كِذا راح نعفيك من المطالبة بالكمبيالات اللي على والدك ، مقابل 5 مهمّات بتسويهم معانا ، و مو بس كذا ،، راح نأمنلك بيت ، و سيّارة ، و راتب مقابل كل مهمة ،، و بعد ما يخلص شغلك معانا ، وظيفتك راح تكون مؤمنّة .. وش قِلت ؟
فهد : ما عندي شي أقولـه ، اللي تقوله إنت أنا موافِق عليه ..
أخذ سُلطان نفساً عميقاً : أول شي و أهم شي يا فهد ، السـرّيـة ، هي أهـم شي بشغلنـا ، أنـا سُلطـان الغـانِم ، محـامي ، و ما في أحـد يعرف إني أشتغل مع عُمـر حـرب ، يعني هذا سرنا الأول ، و أهم سـر .. مفهوم ؟
فهـد يطفئ سيجارته : مفهوم ..
سُلطـان : مخـالفة للتعـليمـات ممـنــوع ، أنا و عمـر خبرتنا أكثـر منك ، و لما نقول لك تسوي شي ، بتسوّيه .. مفهـوم ؟
هزّ رأسه موافقاً ، أردف سُلطـان و هو يجلِس خلف مكتبه : الشرطة ، لا سألوك من وين جبت فلوس و تغيّرت أحوالك ؟
فهـد : أبـوي ترك لنا فلـوس عند عُمـر حرب ، علشان يأمن مستقبلنا بعد وفـاته ،،
سُلطان : ممتاز ..
التفت سلطان إلى الخزنة خلف مكتبه ، فتحها و أخرج منها رزمة من المال ، و مفتاح سيارة ، وضعهما أمامه على الطاولة و قال : الحين تأخذ السيّارة ، و تروح تشتري ملابس جديدة و مرتبة ، و ترتب أمورك ، و رح أشوفلك بيت جديد تسكنه إنت و والدتك ، و أول عمليّة لك ، راح تكون السّفر لرومـا ..
عقد فهد حاجبيه : نعـم ؟ سفـر لرومـا ؟ و أمي وين بتركها ؟
سُلطـان : ما عليك منها ، راح ندبر بنيّة بنت حلال تقعد معاها و تهتّم فيها ..
فهد : لا مستحيل ، مستحيل أترك أمي بروحها !!
سُلطـان بلهجة آمرة : بديـنا نخـالف التعليمـات ؟
تنهّد طويلاً ، ثم تساءل : طيّب ليش ؟ وش بسوّي بروما ؟
سُلطـان بابتسـامة : اللي كـان أبوك يسوّيه ،، شنطة فيها فلوس نبي توصّلها لعمر ..
رفع فهـد حاجبيه : يعني تهـريب ؟ أبوي كان يسوّي كذا لما يروح لرومـا ؟
هزّ رأسه ، و قال : تهـريب ، مو تهـريب ، هذا مو شغلك ، شغلك توصّل الفلوس ، و ترى لا تخاف ما راح يكون عليك شي قانونياً ، لأنك ما تعرف وش موجود بهالشنطة .. قدّامهم يعني ..
فهـد : و افـرض في المطار فتّشوني و عرفـوا ؟
سُلطـان : افــا ، مو أول مرة نشتغل ؟! كل أمورك تمام إنت لا تخـاف ..

*عودة إلى الواقِع ،،

تنهّد بقوّة ، و بجرأة أكبر من المرة الأولى ، دخل إلى المبنى و هو يعرِف أنه يوماً بعد يوم ستألـف نفسـه تِلك الخطايا ، و ستتقبلها ذاته و كأنها أمر عادي ،،
وصل إلى الباب ، طرقه و قال بصوت جهوري : السّلام عليكم ،
سُلطـان بابتسامة : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، الحمدلله عالسّلامة بـو مشعل ..
دخل فهد : الله يسلمك ..
جلس فهد على الكرسي ، بينما جلس سلطان خلف مكتبه و قال بابتسامة : ما شاء الله ،، روما تحلـّي كل هالقد ؟
ظلت تعابير وجه فهد جامدة ، قال سُلطان : واضح سفرتك لروما حسّنت نفسيتك ، الإنسان لا تحسّنت نفسيته يبان هذا الشيء على وجهه ، و إنت ما شاء الله وجهك منوّر و حليـان ..
فهد ببرود : تسلم ،، يا ليت نخلّص موضوعنا بسرعة علشان عندي مشوار ..
استند سُلطان إلى ظهر الكرسي : تبي الكمبيالة ؟
أمال رأسه و قال بحدّة : إنت عارف اللي أبيه ، لا تضيـّع وقتي و وقتك ..
رفَع سلطان حاجبه الأيـمن ، و قال : قبل الكمبيالات ، في شي لازم نتّفق عليه ..
فهد : بالنسبة لموضوع الشّغل نتكلّم فيه بالليل ، ما عندي وقـت الحـين ،،
سُلطان بابتسامة جانبية غير مريحة : لا ، فـي شي ثـاني ، ضروري تعرفه الحين ..
رفع قدماً فوق الأخرى و قال : تفضّـل ..
أخرج من الخزانة الصغيرة في طاولة مكتبه ، أداة صغيرة تشبه المسجل ، بدت النظرات المتوتّرة على وجه فهد ، ثمّ ضَغَط سُلطان على زر التشغـيـل ..

،,

في مكَان آخـر ، جلست أمامه للمرة الأولى بكامل قوتها ، دون أن تنظر إليه أملَت عليه قرارها ، نظر إليها إبراهيم بطرف عينه : هذا قرارك ؟
جيهان ببرود : مثل ما قلت لك ، نأجل الزواج شهرين أو شهرين و نص عشان الناس ، و بعد شهر بالتمام ... تطلّقني ..
إبراهيم : حتى لو قلت لك بعد شهر إني أبيك ، و إني غيّرت رأيي ؟
جيهان بسخرية : قاعدة تحت أمرك أنا ؟ متى ما تبي أكون موجودة و أنتظرك ؟
انخفضت عيناه في الأرض : ما قِلت كذا ، بس أنا ما كان طلبي الطّلاق ، كان طلبي التأجيل .. ليش مُصرّة تندميني يوم صارحتِك ؟
جيهان : أنا مابـي أندّمك على صراحتك ، بس خلاص ،، اللي بيننا انكسر ،، هذا لو افترضنا إن في شي بيننا من الأساس ..
تنهّد إبراهيـم و التـزم الصّمت ، أردفت جيهان : أنا عندي بس سؤال واحد ..
نَظر إليها إبراهيم ، فأكملت بغصّة تحاول أن تكتِمها : في غـيري ؟؟
أجاب باندفاع : لا يا جيـهان ، الموضوع إني ...
صمت ، فأكملت عنه : إنّك ما حبيتني .. هه ، سبحان الله ،، مع إني سوّيت كل شي عشان تحبني .. بس الحب اللي ما يجي من ربنا ، ما ييجي غَصب ..
التزم الصمت ، وقفت جيهان و قالت : المهم ،، شلـون بنبلّغ الناس بتأجيل العرس ، لا تنسى العرس بكرا ؟ و شنو راح يكون السبب قدّامهم ؟
وقف هو الآخر : ما عَليكِ ، أنا أتصرّف بهالموضوع .
تحرّكت نحو باب المجلِس ، ناداها : جيهان ..
التفتت إليه ، فأردف : مابـي أخـوك يعرف بمشاكلنا ، يعني مابي اللي بيننا يأثر على علاقته بعـَروب ..
ظهرت ابتسامة ساخرة على وجهها : لا تخاف ،، عن إذنـك ..

،,

أطفأ سُلطـان الجهاز الصغير أمامه ، يراقب نظرات فهد ، و عينيه المتسعتين بدهشة ، بلع فهد ريقه ، ابتسم سُلطان بخبث : للأسف إن ذكاءك ما نفعك هالمرّة ، تعرف المثل وش يقول ؟ يقول غلطة الشاطر بألـف ...
فهد بصوت خافت : وش المطلوب مني الحين ؟
سُلطان بنفس اللهجة المستفزة : للأسف إنك مالك خيار ، و اللي بقوله بيتنفذ ، مفهوم ؟
ضرب الطاولة بكفه ضربة قوية ، نهض من مكانه و قال : سُلطــاااان !
نهض الآخر و صرخ : صوووتك لا يعلى عندي .. " انخفضت نبرته و أردف : " معاي تسجيلات تودّيك في داهية ، أمّك لمين بتتركها لو انسجنت ؟
هدأت أنفاسه ، جلس على الكرسي بتعب ، مسح وجهه بكفيه : يعني ما راح تعطيني الكمبيالات ؟
جلس سُلطان ، أخرج ورقة من جيبه و مدّها له ، فتحها فهد و قرأها ، الكمبيالة الأولى على والده بقيمة مئة ألف ريال سعودي ، ثنى فهد الورقة و أخفاها في جيبه ، ابتسم سُلطان : على جميع الأحوال ما بتستفيد ، راح تشتغل معانا برضاك أو غصبن عنك ..
فهد بهدوء : ليش سويتوا كذا ؟ ليش بتجبروني أشتغل معاكم ؟
سُلطان : لا لا لا ، انتبه على كلامك ، ما أحد أجبرك على الشغل ، إنت جيتنا برجولك ..
فهد بلهجة تهديدية : شوف يا سُلطان ، بشتغل معاكم إلين أخلص من موضوع الكمبيالات ، و بعدها لو تجرأت و بلّغت عني ، صدقني تاريخك الأسود كلـّه بيكون عند ولدك ، حضرة الضّابط ..
عقد سلطان حاجبيه ، تساءل بغضب واضح : ولدي ؟؟ من وين تعرف ولدي إنت ؟
ابتسم فهد بدهاء : افــاا ، ولو ، منـكـم نستفيد ..
التزم سُلطان الصمت ، سمِع ما لم يكن يتوقعه ، راقبه فهد بنظراته ، بعد ثوانٍ من الصّمت ، قال فهد : عُمـر حَـرب ، قال لي عن العمليّة الثانية .. تبي تبلغني عنها الحين أو أرجعلك بالليل ؟
نظر إليه سُلطان بنظرات حانقة ، ابتسم فهد و وقف : أجل خلاص ، الساعة 9 أكون عندك .. سَلامات ..
التفت متجهاً للخارج ، وقف عند الباب ، أشار بسبابته بتهديد : و إيّـاك ، إيّـاك تحاول تلعب معاي .. أنا فهــد ، بــو مشعـل ..
خرج فهد من المكتب ، سُلطان و نظراته الحانقة ذاتها ، ضرب قبضة يده في الطاولة بحقد ، و قال من بين أسنانه : حقـيــر !


،,


دخل يحيى إلى المكتب بحركات سريعة ، ألقى الملفات من يديه إلى طاولته ، ثم اتجّه إلى طاولة عزيز الذي يجلس أمام شاشة الحاسوب ، و يضع السماعات فوق أذنيه .. جلس أمامه : كل الأمور تمام ؟
هز عزيز رأسه بنعم ، دون كلام ، تنقلت نظرات يحيى بين الشاشة و عَزيز : صار شي جديد ؟
ابتسم عزيز ، أزال السماعة عن أذنيه و وضعها على رقبته : عندي أخبار حصرية ..
بحماس : قول ..
نهض عزيز من مكانه و ألقى السماعات فوق مكتبه ، قال و هو يربط زر كم قميصه الأيمن : لا مو الحين ، أبي فطور جعت ..
يحيى بملل : اففف الحين أجيبلك فطور قول !
ضحِك عزيز ، و من خلفه عِصام الذي قال : ههههههههههههههه سبحان مغيّر الأحوال !
التفت إليه يحيى و رمقه بنظرة ، قال لأبو أيمن الذي كان يلّم كاسات الشاي من المكاتب : عـم بو أيمن ما عليك أمر ، جيب لهذا الكائن أي شي يطفحه أحسن ما ياكلنا ..
ابتسم أبو أيمن : تآمر .. دقايق و يكون الأكل عندك ..
خرج أبو أيمن ، نظر إليهم عصام : هييه كأني مو موجود ؟
عَزيز ضاحِكاً : لا تزعل بخليك تاكل معاي ..
عِصام : هاهاها ، ظريف ! الأكل ممنوع هِنا !
يحيى : لا تسمع له هذا يحب يسوّي نظام عالموظفين الجدد ، بس الحين لا جاء الأكل بيجي ياكل معاك ..
قاطعهم دخول إبراهيم بوجهه المتجهم : السّلام عليكم ..
يحيى باستغراب : هلا بالمعرّس ، وش جايبك اليوم ؟
ألقى سلاحه فوق الطّاولة ، جلس خلف مكتبه ، أطلق تنهيدة و أجاب : ماني معرّس ولا شي ..
عِصام فتح عينيه : طلّقتها ؟؟؟؟
نظر إليه إبراهيم ، أخذ نفساً عميقاً : لا ، أجّـلنا الزواج ..
اتضّح لهم جميعاً أنه غير راغب بالكلام ، التفت يحيى إلى عزيز : عزوز خلّصنا لعوزتنا !
إبراهيم بابتسامة : اش اش ، عزوز و دلع ،، الله العالم وش تبي منه ..
عزيز : ههههههههههههههه واضح إن في إجماع على إنّك مصلحجي ..
رمقه يحيى بنظرة ، قال عزيز : طيب طيب ، خلاص بقول .. فهـد بالريّاض ..
رفع يحيى حاجبيه بتعجب : وصـل ؟ مو على أساس بيوصل بالليل ؟
أمال عزيز رأسه : صحيح ، بس مادري ، سمعت طارق يتكلّم عالجوال و يقول لفهد الحمدلله على السلامة ، و راح يتلاقوا في مقهى حَمدان ..
يحيى : يا سَلام ، و طارِق قال شي ثاني ؟
عَزيز : لا .. تتوقّع ممكن يقول شي ؟
يحيى : ما أستبعد ، إنت حطّيت أجهزة تنصّت في كل ملابسه ؟ لازم نعرف عن ايش راح يتكلموا في المقهى .. لأني مو ضامن إن طارق بيوصل لنا كل شي ..
عزيز : في غرفته في جهاز ، و السّاحة برا حطيت جهاز في الطاولة ، و كل قمصانه حطيت فيها ، أساساً كل قمصانه على بعضهم حوالي 5- 6 قطع ..
صمتوا قليلاً ، نظر عزيز إلى يحيى : تخيّل يلبس ملابسه اللي عالحبل ؟
صمَت يحيى دقيقة ، ثم انفجر ضاحكاً : ههههههههههههههههههههه لعنة الله على ابليسك ، و نطلع مثل كأنك يا بـو زيد ما غـزيت !
عزيز : هههههههههه ، لا أمزح معاك ، ما كان في ملابس عالحبل ،، بالأصل ما كان في حبل ..
يحيى : ههههههههههه " اختفت ضحكته بشكل مفاجئ ، و تحوّلت نبرته إلى الجدية " : المهم خليك متابع و بلغني كل شي أول بأول ..
عزيز يعقد حاجبيه : حاضر ،، ولا يهمّـك ..
تبادل عِصام النظرات الضاحكة مع إبراهيم ، إبراهيم بهمس مسموع : راح يجنن الولد !

،,

في أجوائها التي اعتادت عليها منذ زمن طويل ، تجلِس في سريرها ، و الظلام الدامس يحيط بها من كل جهة ، سمِعت طرق الباب ، أوقفت الفيلم ، و قالت : تفضّـل ..
فتح الباب ، أطل بابتسامة و قال : أقدَر أدخل ؟
وضعت حاسوبها المحمول جانباً ، التفتت إليه و ردّت بابتسامة : أكيد ..
دخل و قد استطاعت سَارة أن تقرأ العتب في عينيه ، اقترب بصمت إلى النافذة ، رفع الأباجورات ، التفت إليها و قال : لما أمّك كانت تكلمني طول فترة سفري بروما ، و تقول لي إنّك مسويّة كذا بروحك ما توقعت لهالدرجة !
سَارة بلا مُبالاة : وش مسويّة يعني ؟
وضع يديه في جيوبه : إنتِ تبي تموّتي نفسك ؟
سَارة : غسّان الله يخليك ، لا تبدأ تعطيني مواعظ و حِكَم !
جلس أمامها : حبيبتي أنا أخوكِ ، مابيك تتحسسي من كلامي ، أنا قاعِد أتكلّم عشان مصلحتك ..
تأففت : طيب ، تكلّـم ..
غسّان : إنتِ قاعدة بس أكل و شرب ، و ما تبذلي أي مجهود ، و وزنك قاعِد يزيد ، ما تحبي تكوني مثل البنات تلبسي فساتين و تلاقي ملابس على مقاسك في الأسواق ؟
سَارة : أنا أحب نفسي كذا ، و واثقة من نفسي و ما أبي أغير شي عشان أي أحد ..
غسّان : أنا ما جبت سيرة الثقة بالنفس ، ولا أقول لك لا تحبي روحك ، أو تغيري عشان أحد ، الثقة بالنفس مو يعني نأذي روحنا عشان واثقين من نفسنا ! السّمنة الزايدة تسبب أمراض و إنتِ لازم تعتني بهالشي ..
سارة بسخرية : تصدّق ؟ ماني مهتمّة أعيش بصحتي أو بدونها ، بعدين وش المجهود اللي تبيني أبذله ؟ كلكم تقولون قومي سوّ شي مفيد ، وش الشي المفيد اللي بسوّيه ؟ أبوك حَرق عمري !
أطبق عينيه بألم حين لامست كلمتها الأخيرة قلبه ، تنهّد : سارة ، أنا عارِف إن أبوي ظَلمك .. ما خلّاكِ تكملي تعليمِك ، و ...
قاطعته و قالت باندفاع : و كل ما يزورونا ناس يحبسني بالغرفة و ما يبي العالم تدرى بوجودي ، حتى أمي صارت تخجل تقول عندي بِنت اسمها سارة .. أنا موجودة في بيتكم كمالة عدد ، و إنت و أمي و جمانة و رهف ظلمتوني مع أبوكم ..
عَقد حاجبيه : شلون ظلمناكِ ؟ احنا نحاول نتقرب منّك و إنتِ تنفري منا كلنا !
سَارة : عمري ما سمعت واحد فيكم يقول لعمي حرام تسوّي بهالبنت كذا .. كلكم سكتتوا ، و السكوت على الظلم ظلم ..
أخذ نفساً عميقاً ، يبحث في عقله عن أجوبة لكلماتها التي لفظتها بعد مخاضٍ طويل عسير ، لتردف سارة : غسّان ، أبوك لغى وجودي ، و أنا متصالحة مع هالشي ، و أقعد بغرفتي كافية خيري و شرّي ، و مابي شي منكم ، مابي غير تتركوني بروحي ..
تنهّد و راسل عينيها بنظرات غير قابلة للترجمة ، اقترب منها ، أمسك وجهها بين يديه ، قبّل جبينها كأنه يعتذر لها عن عجزه و ضعفه ليكن أخاً حقيقياً لها ، و خرَج ..

،,

يتحدّث من بين أسنانه بغضب ، يضغط بقوّة يده على جوّاله و يقول : أبغى أعرف الحين هذا الولد من وين عرف إن ولدي ضابط في الأمن ؟
عُمر بلا مبالاة : و شنو المشكلة لو عرف ؟ وش بيسوّي ؟
سُلطان : عمرر ! بتموتني ببرودك ، أقول لك ما هو سائل بشي و هددني لو حاولت أجبره على شي بيبلغ ولدي عن كل شي ..
يقلّب صفحات الملف بين يديه و يقول بثقة : ما راح يقول شي .. بعدين لما حضرتك تقول لفهد من أول زيارة عن اسمك الكامل ، طبيعي بيعرف ، ناسي إن أبوه مقتول و الأمن قاعد يحقق ..
سُلطان بهدوء : معقول ، يحيى اهوة اللي ماسِك قضية مشعل ؟
عُمر : محتمل ، وين الغريب بالموضوع ؟
هدأت أنفاسه ، جلس على كرسيه و قال بتعب : طيب وش الحل الحين ؟
عمر : كل شي عندي محسوب حسابه ، توقعت إنه مو بهالسهولة بيتقبل الكذبة اللي كذبناها يوم قلنا إنه شغلنا معاه بس للكمبيالات !
سُلطان و هو يرفع حاجباً : تقصِد ... ؟
عمر بابتسامة : أيووه ، فهمت علي .. احنا محاصرين فهد من كل النواحي ، فما له داعي تخاف ..
سُلطان بتوتر : و هالشي تبيني أقول عليه اليوم ؟
عمر : لا لا ، نخلص من الكمبيالات ، و بعدين نقول له ..

،,


في المقهى ، عانق صديقه عناقاً طويلاً ، يحكي ألماً يمزّقه ، طال عناقهما كأنهما غائبان عن بعضهما لسنوات طويلة ، تغيّرت كثيراً يا فهد ، العِز و الراحة يتضحان عليك في ملابسك و هيئتك ، لكنني أعلم أن الألم ينهشك من الداخل ، أعلم أنّك تحترِق ، ليتك تبوح لي ، علي أساعِدك ، أو حتى أنصحك ، ليتك تبوح ...
جلسوا على طاولتهما ، اللهفة في عينيهما لذكرياتهما التي جمعتهما تموت شيئاً فشيئاً مع توتر فهد ، و خوف طارِق .. كسر طارِق جليد الصمت : شلونَك ؟ و شلون كانت روما ؟
تنهّد فهد ، ابتسم بغير رغبة في التبسّم : مادري يا طارِق ، تعبان ..
يتلفت طارق حوله بطريقة مريبة ، كأنه يحاول أن يتأكد من أنه غير مراقب ، يتساءل فهد مرتاباً : وش فيك طارق ؟
تحتد السيوف في داخله ، صراع دار بين صداقته لفهد ، و بين ما أمره به المحقق .. تنحنح فهد و كرر سؤاله : طارِق ؟ وش صاير ؟؟
بسرعة لفظ جملته : فهد ، الأمن الجنائي كلفوني بمهمة ..
صمت لدقيقة ، ثم تكتف و تساءل : مهمّة شنو ؟
انخفضت عيناه ، قال فهد بحدة : طارِق ! مهمة شنو ؟؟
رفع طارق نظراته الخجولة ، و قال بصوت أقرب للهمس : أتجسس عليك .. شاكّين إنك متورط في شي .. و كانوا بيعرفوه عن طريقي ..

في الجهة الأخرى ، رمى عَزيز السماعات عن أذنيه ، صرخ بغضب : حيــواااان ..
اقترب يحيى و قد عرف أن الأمر يخص طارِق ، تساءل : ايش صار ؟
عَزيز بنفس النبرة الغاضبة : هذا الحيوان طارق قال لفهد إننا كلفناه يتجسس عليه ..
رفع يحيى حاجباً ، تنفّس بعمق محاولاً أن يضبط أعصابه ، تناول السمّاعة و قال لعزيز : أعطيني مكانك ..

عنده ، ابتسامة جانبية ذات مغزى ظهرت على محيّاه ، مرر لسانه على شفتيه ، وقال بعد صمت : طيب ؟ و إنت وافقت ؟
طارِق بخجل : أجبروني أوافِق ، و جابولي تكليف رسمي من مدير الأمن .. و حتى أبوي أجبرني أوافق ..
فهد مستغرباً : أبوك ؟؟
هزّ رأسه بتوتر ، ضحِك فهد بسخرية : هههههههه ، طيب و الحين ليش تبلغني ؟ ليه ما كمّلت مهمتك ؟
طارِق : ما بي أأذيك ..
هز فهد كتفيه ، و قال بلا مبالاة : ليش تأذيني ؟ أنا ماني مسوي شي عشان تتجسس عليه أصلاً ،، لتكون بعد إنت مقتنع إني " متورّط " ؟
طارِق : لا ، بس حسّيت إني لازم أقول لك ...
تنهّد فهد ، وقف و قال : طيّب ، قوم الحين بوصلك بيتكم ، عندي مشوار مهم ..
نهض طارق : تضايقت ؟
ابتسم : لا ، يلا مشينا ..

أزال يحيى السمّاعة عن أذنيه ، يهزّ قدمه بتوتر و يشبك أصابعه أمام لوحة المفاتيح ، بهدوء نادى : عزيز ..
تقدّم منه ، أردف يحيى و هو يشير بسبابته : حضّرلي دوريّة ، بروح أجيب " تعالت نبرته غضباً " : هالكَـلب من شعـره ..
،,


في مكان آخر ، و لهموم من نوع آخر ، وضعت الأطباق على الطّاولة ، تنظر إلى حماتِها التي تغيّرت كثيراً عليها ، بارتباك جلست على كرسيها ، قالت آمنة : عِصـام لسا ما وصل ؟
بصوت خافت مرتبك : لا ، قال بيتأخر شوي ..
أخذت صحن حماتها ، و بدأت تسكب لها السلطة ، متجاهلة نظراتها التي بدت كأنها تستنطقها ، و تعرف أنها دوماً ما تنتصر في حرب النظرات ، وضعت الصحن أمامها : بالعافية ..
آمنة : مـريم .. أنا ملاحظة من فترة إنك مو طبيعية .. إيش اللي صاير ؟
ابتلعت اللقمة ، بارتباك ابتسمت : أنا ؟ لا ما في شي عمتي .. كل شي بخير ..
آمنة بلهجة الشّك : هالكلام مو علي يا مريم ، إنتِ و عِصـام من فترة متغيرين ، وش صاير بينكم ؟ في مشاكل ؟
مَريم : أبداً ، من وين المشاكل ؟ فديت قلبه عِصـام ما يزعلني ..
هزّت آمنة رأسها ، يبدو على ملامحها عدم تصديق ما قالته ، وضعت لقمة من الطعام في فمها ، أطالت مضغها و هي تراقب مريم بنظراتها ، تعرف مريم أنها تراقبها ، بدأت تمضغ لقمتها بشكل سريع كأنها تركض هرباً من استجوابات حماتها ، ثم : آآه ..
انتفضت آمنة : بسم الله عليكِ وش فيكِ ؟
وضعت يدها على طرف شفتها العليا ، قالت بألم : الظاهر عضيت شفتي ..
اقتربت آمنة ، مدت يدها لترفع شفّتها ، تجعد جبينها و هي ترى الدم يقطر من شفتها : الله يهداكِ يا مريم ليش مستعجلة و إنتِ تاكلي .. راح أجيب مطهّر و أنظفلك الجرح ..
أدارت ظهرها و خرجت ، أخذت مريم منديلاً ضغطت به على شفتها ليتحول لونه إلى الأحمر ، دون أدنى ألم تشعر به ، تشوشها نظرات آمنة المدركة تماماً لإخفائهما شيئاً ما ، إنه قلب الأم ، شعور الأم الذي لا يمكن أن يخدع أو يكذِب .. لم تعتد أن تكذِب يوماً ، و الآن تضطر لتحافظ على زواجها و بيتها ، مجرّد نظراتها جعلتني أشعر أنني متعرية تماماً أمامها ، أنني أكذب و هي متيقنة من أنني أكذب ، فماذا لو سألتني ؟ من أين سآتي بالقوة لألفظ من لساني كلمات كاذبة ؟ و كيف سأجرؤ لأخبرها الحقيقة التي لن تصبِر عليها أبداً ؟ فثلاث سنوات كافية بالنسبة لأي أم في العالم لتجبر ابنها على الزواج بأخرى .. خياران أحلاهما مر ، و لست أمتلك القوة لأتخذ أي منهما ، لست قادِرة على الكذب دون أن تتضح تِلك الكذبة في عيني ، و لا أنا قادرة على المصارحة و البوح .. تائهة ، دلّني يا الله ..


،,

يُـتـبـَع ...



فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 08-11-19, 01:32 AM   #9

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



" أنا مو مـلاك "
ذلك كان الجواب الذي يتردد على لسانه ، لكل سؤال تسأله ، كانت تعرف أنه ليس جاهِلاً ليحاسبها على خطأ أخيها ، لكنه في المقابل لن يكون قادراً على تجاهل وَجـَع أخته .. قرأ الخيبة في ملامح وجهها ، تنهّد و قال : المفروض تكوني توقعتي هالجواب لأسئلتك .. ماله داعي تزعلي مني ..
عَروب : بس أنا مـالي ذنـب يا سليمـان ،
سُليمـان : عارف ، و أنا ما قلت شي ، بس أنا بعد مو مـلاك ، ما أقدر أتجاهل إنّك أخت اللي جرح أختي و قهـرها ..
عَروب تشبك أصابع يديها فوق ركبتها و تقول بتوتر : جرحها بشنـو ؟ ما في واحـد منا يعرف سبب التأجيل ، أخوي قال ظروف .. ممكن ظروف بشغله ..
سُليمـان : و هذي الظروف ما قدرت تيجي إلا قبل العرس بيومين ؟ صحيح جيهان ما قالت وش الخِلاف اللي بينهم ، بس أنا ماني مغفّل أصدّق إنه مو مزعّـلها .. و جيهـان إذا كتمت ، كتمت عشان علاقتنا ما تتأثر ..
عَروب ابتسمت ساخِرة : و يا ليت كِتمانها جاب نتيجة ، لو تكلّمت أحسن .. عالأقل أقدر ألوم أخوي .. هالحين وش بقول له ؟ زوجي قرر يأجل العرس لأنك قررت تأجل ؟
صَمت و لم يجِد جواباً لسؤالها ، أردفت : بكرا لو تزوجنا ، و جيهان تزوجت إبراهيم ، و اختلفوا .. راح تفتعل معي نفس الخِلاف ؟
سُليمـان : أكيد لا .. هذا موضوع ثـانـي ..
نهضت عَروب : خسارة يا سليمان ، و أنا اللي كِنت أقـول إن سليمان مستحيل يخلي شي يأثّر على علاقتنا ..
وصلت إلى باب المجلس ، صوته يقول بحدّة : قلت لك إني مو ملااك ، و اللي عندي قلته ..
فتحت الباب و خرجت حاملةً انكسارها و خيبتها ، و كان حِملاً ثقيلاً جداً هذه المرة .. تناول سُليمـان مفاتيح سيّارته و جواله ، و خرج دون أن يلتفت ..

،,

التاسِعة مساءًا ،
جَلست شهد ، و عبير و والدتهما في الساحة الخارجية للمنزل ، تدرس عبير موادّها ، و شهد تتابع معها بعض المسائل التي لم تفهمها ، بتعب تُمسِك أم طارِق مسبحتها و تسبّح باسم الله العليّ العظيم .. نَغَمات الغضب تقرع الباب ، بصوتٍ مُفزِع ، جعلت أنظارهن جميعها تتجه صَوب الباب بتعجب ، قالت عَبير : مين هذا اللي يدق عالباب كِذا ؟
الطرق على الباب يزداد غضباً و اضطراباً ، أم طارِق : قوموا شوفوا راح يكسّروا الباب !
نظرت إليهما شهد التي اعتادت دوماً أن تكون الدّفاع الخاص بوالدتِها و أختها الصغيرة في حال عدم تواجِد رجل في المنزل ، بأعصاب هادئة : خليكم ، لا تقوموا أنا بشوف مين ..
وَصلت إلى الباب ، تناولت حجابها المعلّق و لفّته على رأسِها بإحكام ، قالت و هي تُمسِك قبضة الباب : مـين ؟
صوت حانِق من الخارج : الأمـن ..
تنهّدت بملل ، فتحت الباب و اختبأت خلفه و هي ترى أهل الحارة متجمّعين ينظرون صوب بيتهم ، مدّت رأسها و قالت بلهجة باردة : أمـر ؟
يَحيى رَفَع حاجباً : إنتِ هِنا بس اللي تفتحي الباب ؟ ما في رجال يفتح ؟
بغضب ، و بحدّة أجابت : والله مالَك علاقة ، إنتَ تارِك شغلك عشان تشوف في رجّال في بيتنا أو لا ؟ يا ليت تقول ليش جاي ، و باختصار ، و خليك محترم نفسَك لا أعلّمك الاحترام ..
نَظر عزيز إلي يَحيى ، و لوهلة شعر أنه سيُطلِق النّار عليها لما قامت به من إهانةٍ تجاهه ، عضّ يَحيى شفّته السفلية كأنه يُخفي انفعاله ، بهدوء لا يعكِس ما بداخله ، جعلها تبتسم في داخلها على جرأتها ، قال : طارِق وينه ؟
شهد : مادري ..
أخرَج سيجارة ، وضعها في فمه : شوفيلي في أي داهية خليه يجي فوراً ..
شهد : اسمع يا حضرة الضابط ، أنا مو شغلتي أنفّذ أوامرك ، دام إنّك محقق و فهيم ، استخدم قوّتك علشـان تجيبه ، مو تيجي على بيوت الناس بأنصاف الليالي تدقدق على الحريم !
صَرخ صرخة جعلتها تنتفض في مكانها : بــــــنـــت !! احترمي نفسِك أنا ساكِت لأنّك بنت !
أوقَفهم صوت طارِق من الخلف : خير يا سيد يحيى ، وش تبي ؟؟
انسحبت شهد ، أغلقت الباب و دخلت متأففة و هي تنزع الحجاب عن رأسها ، التفت يحيى إلى طارِق ، و قد فهم من نظراته أنه قد علِم بما أخبر فهد ، سأله بهدوء و هو يسحق سيجارته بمقدّمة حذائه : وين كِنت يا طارِق ؟
أخذ نفساً عميقاً ، أجاب و هو يعرف أنه لا جدوى من الكذب الآن : مع فهـد ..
ابتسم يحيى ابتسامة لا تُنبئ بالخير أبداً ، اقترب منه ، قال و هو يفتح ثلاث أصابع للحلفان ، و بلهجة تهديدية : والله ، بعلّمك شلون تلعب على يحيى الغانِم ، والله لأخفيك عن وجه الأرض ..
صَرخ بحدّة : عزيـز ..
عزيز : آمر طال عمرك ،،
أشار إلى طارِق بسبابته : خذوه ..
ابتعد عنهم ليدخل في سيّارته ، كبّل عزيز يدي طارق ، الذي كانت تدور في رأسه علامة استفهام واحدة : كيف عرفوا بهذه السرعة ؟


،,

في الجهة الأخرى ، لم يكن يبدو عليه التوتّر مما قاله فهد قبل ساعات ، يجلِس خلف مكتبه براحة ، يضرب بقلمه فوق الطاولة ، يكمل حديثه : هذولا الشّركة داخلين مناقصة مع شركة عمّـك عـمـر ، و المَطلوب إن عمر يكسَب المناقصة ..
فهد : آهـا ، و أنا شـلون بخليه يكسبها ؟
تنحنح سُلطان ، خرج من خلف مكتبه و وقف أمامه : الشركة هذي ، مديرها يكون صديقي ، و في بيننا صلة قرابة بعيدة .. و أنا رح أكلّمه كـواسطة عشان يوظفك عنده ..
صَمت فهد ، منتظراً سُلطان ليُكمل كلامه : طبعاً سَبق و قلتلك إن ما في أحد يدرى بعلاقتي بعُمر .. و هذا أهم شي أبيك تكون منتبه له ..
هزّ رأسه بالموافقة دون كلام ، أردف سُلطان : راح تتوظّف في قِسم المحاسبة و الماليّة ، و بالتالي رح تحضر كل اجتماعاتهم ، و من ضمنها الاجتماعات اللي تخص المناقصَة .. و المطلوب منّك ، تبلّغنا بالرقم ، اللي رصدته الشركة لهذي المناقصة ..
أخذ نفساً عميقاً ، تساءل بعدها : طيب ، و فرضاً ما قبلوا يوظفوني ، وش بيصير ؟
ابتسم بدهاء : راح يقبَلوا ، أولاً إنت شهادتك الجامعية ، محاسبة .. ثانياً الواسطة ممكن تسوّي أمور عقلك ما يتخيّلها .. و ثالثاً ، في موظّف بيستقيل خلال يومين .. و راح يكون بحاجة موظف يأخذ مكانه ..
رفع حاجبيه و هو ينظر إليه باستفهام : و شلون متأكّد إن هالموظّف بيستقيل ؟
جَلس مقابله : الدّراهِم مراهِم يا وِلدي .. و اللي بيستقيل أنـا راح أكـون ورا استقالته .. بس بدون ما أحـد يدرى ..
فهـد : يعني دفعتوا كل هالمبالغ عشان تاخذوا المناقصة ؟ وش تستفيدوا ؟
سُلطان : افـا ، دارس محاسبة و ما تدري ليش الشركات تبذل كل مجهودها لربح المناقصات ؟
صَمت بجهل ، أردف سُلطان : ما عليك ، المهمّة هذي أتوقّع إنها أسهل من الأولى ، و نَصيبك منها محفوظ .. و بعد ما نخلص من موضوع المناقصة ، راح تداوم بالشركة مثل أي موظف ..
فهد : ممكن يعرفوا إني أنا الجاسوس ،
سُلطان : ما راح يعرفوا ، إنت مو قاعِد تشتغل مع أغبياء !
نهض من مكانه ، أدار ظهره : المقابلة انتهت ..
ظل فهد جالساً في مكانه ، لم يسمع سُلطان أي حركة في الخلف تدل على رحيله ، التفت : قلت لك المقابلة انتهت ، وش تبي ؟
ظهرت ابتسامة جانبية على شفتيه : ولو ؟ دفعـة عالحساب ..
رفَع سُلطان حاجبه و قال بغيظ : والله ؟
فهد : أنا بدون دراهــم ، ما أشتـغـل ، و بدون دفعة سَلَف ، ما راح أشتغل ..
سُلطان : مو ملاحظ إنّك قاعِد تتجاوز حدودك ؟ و يلا تفضّل من هنا لا تصير طمّاع ، لا أنجزت المهمة بعطيك كامل حقّك ..
نهض من مكانه ، و بنبرة جادّة : شوف يا سُلطان ، تقدر تقول إن اللي واقِف قدّامك الحين ما هو فهد ، اللي شفته أول مرة ، ضعيف و مكسور ، و قليل حيلة .. هذا فهـد ثـاني ، لا تتحداني ، هذي نصيحة ..
وَصل إلى الباب ، قال بتحذير : فكّـر ، على أقل من مهلك ، و شاوِر معلّمك عُمر ، لا وافقتوا .. رقمي تعرفوه .. و غير هالكلام ما راح أقول ..
كان ليخرج لولا صوت سُلطان : فهـد ..
التفت ينظر إليه باستفهام ، أردف سلطان متسائلاً : من وين عرفت إن ولدي ضابط ؟ في مليون واحد من بيت الغانِم ، شلون عرفت إنه يحيى يكون ولدي ؟
ابتسم : كان مجرّد تخمين ، و صَاب ، و إنت أكّدت لي الحين صحّة توقعي ..
برزت عينا سُلطان الممتعض من قدرة ذلك الرجل على كَشف سرّه بحيلة صغيرة ، أكمل فهد مبتسماً : أتوقّع هالمرة ، فادني ذكـائي .. سَلام ..
خرج و أطبق الباب خلفه بقوّة ، سُلطان يحدّث نفسه بغيظ : صاير تتمرّد يا فهـد ، بسيطة .. دواك عندي ..



،,

الثانية عشر و النصف ، بعد منتصف الليل ..

تجلِس الأم بقلقها ، و الهواجِس لا تتركها ، إلا أنه المرض اللعين يفتك بها ، يمنعها حتى عن مزاولة خوفها ، جسدها يرتعش جزعاً ، تِلك الليلة الأولى التي يقضيها وَلدي الوحيد خارج المنزل ، وَلدي الوحيد ، الذي لم يكن يوماً مدللاً .. حتى اضطرابها كان هادئاً ، يتلخص في مسبحة تتنقل حباتها الصغيرة بين أصابعها المرتجفة ، يجلِس زوجها الذي لم تعهده بتلك القسوة من قبل ، مسنداً كوعيه إلى الطاولة ، يشبك أصابعه بتوتر ، و أمامهم شهد التي مشَّطت الساحة ذهاباً و إياباً عشرات المرات ، كل يعبر عن قلقه بطريقته ، أو بما أتاحت له قدراته ، عَبير التي تقرأ في كتابها بتمعن ، تزوغ نظراتها لضعف الضوء الوحيد الذي ينير المكان .. تنهّدت شهد ، اقتربت منها و هي تعرف تماماً أنها لا تدرس إنما تحاول الهرولة هرباً من خوفها : عَبير .. قومي نامي حبيبتي ..
عبير بعنادها المعتاد : ما فيني نوم ، اتركيني قاعدة معاكم ، بكرا الجمعة يعني إجازة ..
أغمضت شهد عينيها ببأس : اووف صحيح ، بكرا الجمعة و إجازة يعني أكيد ما راح يطلع بكرا !
أبو طارِق بصوت حاد : إنتِ ما فهمتِ ليش أخذوه ؟
هزّت رأسها بـ " لا " ، قالت بهمس خائف : يبه ، وش قالوا لك لما رحت المركز ؟
أبو طارِق بحيرة : ما لقيت إلا الضابط عزيز ، و ما رضي يقول لي وش مسوي طارق ..
شهد تمتمت : أكيد الموضوع يخص فهد ..
نظر إليها والدها : وش قلتي ؟
بارتباك : لا ما في شي ، بس ممكن الموضوع يخص فهـد ..
أبو طارِق : حسبي الله و نعم الوكيل ، هالفهد هذا بيجيب آخرتنا .. الله أعلم وش مسوي أخوكِ الثّور !!
شهد تفرك أصابعها بتوتر : يبه ، ماله لزوم كان إنك تضغط على طارِق عشان يسوي شي ما يبيه !
رمقها بنظرة : والله ؟ عاد مو ناقصني إلا حضرتِك تعلميني وش له لزوم و وش ماله لزوم !
شهد بخجل : لا يبه استغفر الله ماهو قصدي ،، بس أنا خايفة على أخوي !
أبو طارِق بقسوة : قومي خذي أمك و أختك فوتوا ناموا ، و هذا أخوكِ خليه يتربى في القِسم ماني سائل عنه ..

في الجهة الأخرى ، أنزل السماعات عن أذنيه و وضعهما جانباً ، تبدو الحيرة على وجهه في ظل هدوء المكان ، نظر إليه يحيى الذي يراقب تويتر فهد من حساب وهمي ، و قال : في شي ؟
تنهّد عزيز : الحقد اللي حاقده بـو طارِق على فهد غَريب .. يعني وش مبرره ؟
يحيى باهتمام : و أنا بعد حسّيت نفس الشي .. أنا حاسس إن فهـد ، و علاقته بحارته القديمة اهمة اللي بيوصلونا للقاتِل ..و هذا اللي مخليني ألاحِق فهد و تحرّكاته ..
عزيز : أتوقّع لازم نسأل ، ايش اللي مخلي بو طارق يحقد على فهد ، و بعد يحرّض ولده إنه يتجسس عليه !
يَحيى : أتوقع هالشي طبيعي ، أب لـ 3 أولاد ، و أمهم ، و المصاريف اللي ما ترحم ، و إنت شفت حالهم ، مبلغ ياخذه ولده طارق مقابل مجرّد تجسس على صديق عمره ، هو عبارة عن فَرج و نعمة بالنسبة لهم ، ولا تنسى إننا وعدنا طارق بوظيفة في جهاز الأمن .. بالنسبة لعاطِل عن العمل ، هذي فرصة ما أحد يفوّتها ..
عزيز بابتسامة : بس طارِق فوّت فرصة هالعمل ، و أبوه هو اللي كان مصر عليها !
يحيى : لأنه صديق حقيقي ، ما ينباع و ينشرى بفلوس ..
رفع عزيز حاجبه : أشوفك غيّرت نظرتك عنه .. من ساعتين خليتنا نحط الأغلال في ايديه ، و نزلناه للزنزانة ، و الحين تقول عنه صديق وفي ؟
نهض يحيى : صحيح ، و الصداقة المخلصة لها ثمن ، و اهو قاعِد يدفع ثمنها حالياً ..
عزيز يعارض كلامه : إنت قاعِد تدفعه ثمن الخصلة الكويسة اللي فيه ؟ إنه ما رضي يبيع صديقه ، قاعِد تعاقبه عليها ؟؟ لازم يكون خاين عشان ترتاح ؟
رمقه بنظرة حادة ، ارتدى جاكيته و قال : عَزيز ! إذا وفاءك لصديقك بيخليك تعرض أمن البلد للخطر ، ساعتها بيصير هالوفاء لعنة ، مو خصلة كويسة ..
عزيز بلهجة ساخِرة : أمـن البـلد ؟؟ مو ملاحظ إنّك مكبر الموضوع ؟ أنا ماني معاك أبداً ..
رفع يحيى حاجبه و بدت ملامح الغضب على وجهه : مو ملاحظ إنك ما تنعطى وجه ؟؟ " اقترب من مكتبه ، انحنى و هو يسند كفيه فوق الطاولة : " مو مطلوب منّك تكون معاي ، مطلوب تنفّذ أوامري ، و إذا كنت ديموقراطي معاك ، مو معناته إنّك تتجاوز حدودك ..
تجمّعت ملامح الامتعاض في وجه عزيز ، لم يترك له يحيى مجالاً للرد ، خرج و هو يقول ببرود : انتبهلي على ضيفنا ، الوفـي ..
عَزيز يتمتم لنفسه بعد خروج يحيى : صدقوا لما قالوا إنك مريض !


،,



رومـا ، المدينة الشّاهِدة على أوجاعِ الكثيرات .. تجلِس حسناء في الصالة رافعة قدميها فوق الأريكة ، تقلّب بالريموت كونترول في التلفاز ، و في الأريكة الخلفيّة تجلِس ريم ، و يبدو أنها في عالَم آخر ، التفتت لها حسناء التي سمِعت الكثير من التنهّدات في ذلك اليوم ، و كانت تعرف جيداً ما وراءها ، إلا أنها تجاهلت ذلك ، لأنها اعتادت أن لا تفضفض ، و أن لا تسمع فضفضة من أحد ، اعتادت أن تنسلِخ عن كونها أنثى تحكمها مشاعرها ، تساءلت : وش فيكِ ريم ؟
صمت ريم ، كان دليلاً على أنها بجسدها فقط تجلس في هذا المكان ، أما روحها .. فيبدو أنها في مكان بعيد .. كررت حسناء : هييه ريموه ، أكلّمك وش فيكِ ؟
انتفضت ريم و هي تعود لواقعها : هـا ؟ وش قلتِ ؟
عقدت حسناء حاجبيها : وين سارحة ؟؟
تحدثت و الهمّ يقطر من كلماتها : أبوكِ يا حسناء ، رافض الطفل اللي في بطني ..
أعادت حسناء توجيه نظراتها صوب شاشة التلفاز ، ببرود : و مستغربة ؟ لو كان يبي عيال ما كان أجبرك على حبوب منع الحمل ..
ريم : ماني مستغربة ، بس توقّعت إنه لما يسمع خبر الحمل يغيّر وجهة نظره ! تخيلي بيني أجهض الولد !
حسناء دون أن تلتفت : عـارفـة ..
رفعت ريم حاجبيها : عـارفـة ؟؟
حسناء : يعني شي متوقع ،، و بعدين إنتِ على طول كذا تعترضي على أوامر أبوي و في الآخر تنفذيها .. فنفذي ولا تعوري دماغي و دماغِك !
ريم بصوت خافت : مو لمّـا يكون الموضوع متعلّق بروح ، هذا ولدي .. بكرا لا تزوجتي و حملتي راح تعرفي وش معنى إنّك تجهضي ولدك اللي تنتظريه من سنين ..
ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه حسناء ، تضحك على كلمة " تزوّجتِ ، و حملتِ " لا تظن نفسها يوماً ستكون امرأة ككل النّساء ، تكوّن أسرة و تصبح مسؤولة عن أطفال .. يبدو أن والدها قد أوكل لها مهمّة أخرى في تِلك الحياة .. رن جوال حسناء ، رفعته و نظرت باستغراب إلى الشاشة ، كان والدها المتصل ، التفتت إلى ريم : أبوي طـالع ؟
ريـم : لا ، في مكتبه ..
تمتمت حسناء : ليش قاعِد يدق علي ؟
فصلت المكالمة ، نهضت من مكانها و قالت : بقوم أشوفه ..
صعدت الدّرج حتى وصلت إلى باب مكتبه ، دخلت و كان يجلس خلف طاولته ، إنّها تعرف تماماً سبب استدعاءه لها الآن ، اقتربت : يبه .. دقيت علي ؟
رفع نظارته الطبية عن عينيه و قال : ايه يبه تعالي ..
جَلست أمامه ، قال : بكرا نازلة الجامعة ؟
هزّت رأسها بنـعم ، أردف عُمر : طيب ، بكرا لا تردي البيت قبل لا تشوفي جماعة كلية الرياضة ، خاصة اللي عندهم بطولات .. و قوليلهم عن المنشطات الجديدة اللي جبناها ..
أمالت رأسها : و تبي تعطيني عيّنة كالعادة ؟
عُمـر : أكـيد ، " أخرج كيساً صغيراً أسوداً من الدرج ، وضعه أمامها و قال بلهجة تحذير : " ما بي أوصّيكِ ، لا تتكلمي إلا مع اللي واثقة منهم .. مفهوم ؟
حسناء تحمل الكيس و تقف : مو أول مرة نشتغل .. أبغى بس أتخرج و أخلص من هالقرف اللي دخلتني فيه ..
عمر بحدّة : القرف هذا اهوة اللي خلّاكِ تدرسي جامعة ، نسيتي ؟
التفتت إليه ، ألقت الكيس أمامه بغضب : أنا بس أبـفهم ، قاعِد تشغلني بهالشغل الوصخ عشان تخليني أكمل دراستي ؟ ليش ؟ أنا مو بنتك ؟ مو مجبور فيني و بتعليمي و بمصروفي ؟؟ ليش لازم تلوثني ؟
عمر بقسـوة : لو كانت أمّك ، واحدة ثانية غير روزموند ، لو أمّـك ما سـوّت اللي سوّته يمكن كان اختلف الوضع ..
تجمّعت الدموع في عينيها : أنا وش ذنبي بغلطها ؟ ليش تحاسبني عليه ؟
نهض من مكانه : ذنبك إنك بنتها ، عيونِك مثل عيونها ، نفس اللون و نفس الرسمة ، كل ما أطالع فيهم أتذكرها و أتذكر خيانتها ..
حملت الكيس بخيبة ، بنبرة هادئة تخفي فيها ارتجاف أحبالها الصوتية المهتزّة من فيض بكاء أخفته طويلاً : مشكلتك إنك أبوي ، ماني قادرة أكرهك رغـم كل شي سويته فيني .. لأن مالي غيرك ، ماني قادرة أكرهك ، ولا أتخلى عنك ..
تركته و خرجت ، جَلس على كرسيه بتعب و طيف زوجته الأولى و عشقه الأول يمر أمامه ، إلا أنه لم يكن طيفاً ملوّناً ، بل كان طيفاً حالك السواد .. تركت خلفها قلبين جريحين ، لم يتعافى أي منهما حتى الآن ، يلعن نفسه في كل مرة يقسو فيها على ابنته بسببها ، إلا أن عينا حسناء ذات اللون الأخضر الداكن ، تذكرانه دوماً بـ "روزمـونـد " ، المرأة الوحيدة التي كَسرت جبروته ، و أطغت قلبه ، المرأة الوحيدة التي اختلست الدمع من عينيه حين تركته و رحلت لآخر .. و لم يجد سبيلاً للانتقام إلا في عينيها ، عينيكِ أنتِ يا حَـسنـاء ..


،,
الجُمعة ، ظهرًا .. مآذِن الجوامِع تصدَح بأصوات الأئمّة و الشوّارع هادئة في سكينة ، يستمع الجميع إلى خطبة الجمعة .. وَصلت إلى البيت ، نظرت حولها إلى الشّوارِع الخالية ، وصلت إلى باب المنزل ، تحدّث نفسها : أكيد الحين بيكون في الجامِع .. يا ليتني أخرت جيتي شوي !
رن جوّالها ، ذات الموديل القديم ، ارتجفت و هي ترى اسم جارتهم هُدى ، عرفت أن عبير من يتصل من جوال جارتهم ، ردّت بخوف : آلـو ..
عَبير بهمس : شهد ، وين رحتِ ؟؟
شهد : مشوار ، لا جيت أقول لك ، أبوي رجع من الجامع ؟
عَبير : لا بس ما راح يطوّل ! وش بقول له إذا سألني عنّك ؟
شهد تفكّر ، بعد ثانية : قولي إني رحت أعطي واحدة من البنات درس خاص ..
عَبير بلهجة استنكارية : والله ؟ تبيني أكذِب على أبوي عشان يكوفنني ! و بعدين أبوي عارف إن البنات ياخذون دروس في بيتنا مو إنتِ تروحيلهم !
شهد بتعجل : طيب خلاص قفلي الحين لا تأخريني ! دبري أي شي و أنا لا رديت البيت بتصرف .. يلا سلام ..
أغلقت الخط ، وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة ، فركت يديها بتوتر ، بعد دقيقة قرعت الجرس بسبابتها المرتجفة ، لم تتوقّع أن يفتح هو الباب ، نظر إليها بعينين متسعتين ، و بصدمة قال : شهـد ؟؟
انخفضت نظراتها في الأرض خجلاً ، يعهدها منذ زمن غير قادرة على النظر في عينيه ، أمال رأسه و هو يحدّق بها : تفضّلي ..

صوت خجول خرج من حنجرتها بالكاد يُسمع : خالتي جواهر موجودة ؟
ابتسم : ايه موجودة تفضلي ..
دخلت بخطوات مرتجفة ، وقفت في المدخل و هي تفرك يديها بتوتر واضح ، تساءل : صاير معاكم شي ؟
رفعت نظرها إليه ، لوهلة شرد ذهنها و هي تتأمل ملامحه التي تغيرت كثيراً ، إنك تصبح أجمل ، لكنّك مختلف .. كأني أقابلك للتو ، أرى وجهك الأسمر للمرة الأولى ، و ذقنك المرسومة ، نصف الغمازة في خدّك الأيسر التي بالكاد تظهر حين تبتسم ، أفاقت بسرعة من شرودها و قالت : بصراحة أنا ،، مابي أشغلكم معانا ، توقعت تكون في الجامِع بس ..
فهد بخجل : ما لحقت الصلاة ، تأخرت في النوم ..
أرسلت نظرة خاطفة معاتبة له ، تغيّرت كثيراً يا فهد ، لم تفوّت يوماً فرضاً ، كنت ترافق طارق إلى المسجد دائماً ، فما الذي تغير الآن ؟
تنهّد فهد : قولي يا شهد وش صاير ؟
شهـد : الأمن أمس ، أخذوا أخوي طارق و للحين ما رجعوه ..
تكتّف عاقداً حاجبيه : عَـشاني ؟
شهـد : مادري ..
مشت بسرعة نحو الباب و هي تقول : ما أقدر أتأخر أكثر ، قلت يمكن تقدر تساعده ، أبوي ماهو سائل و أنا خايفة عليه ، عن إذنك ..
فتحت الباب و همّت بالخروج ، قال فهد : شـهد ..
التفتت إليه ، أردف : أعطيني رقمك ، بدق عليكِ لا صار شي مهم ..
شهـد بتردد : بـس ..
فهـد : لا تخافي ، مستحيل أزعجِك ، ما بدق إلا لا صار شي مهم ..


،,

خَرج من الجامِع متجهاً إلى المركز ، وصل و دخل مسرعاً إلى مكتبه .. كانت الغرفة خالية إلا من عزيز الجالِس خلف مكتبه و يقوم بطباعة أوراق أمامه على الكمبيوتر ، خَلع جاكيته و هو يوجّه كلامه لعزيز : أشوفَك مداوم اليوم ؟
تجاهل عزيز كلامه و لا زال حاملاً في داخله على كلام يحيى في الأمس ، أما يحيى فقد نسي تماماً حالة الفصام التي أصابته .. استمر بالطباعة ، وضع يحيى مسدّسه فوق الطاولة ، اقترب و هو يعقد حاجبيه و يرسم ابتسامة على وجهه : عزوز ، وش فيك ما ترد ؟ أقول ليش مداوم ؟
عزيز ببرود و دون أن ينظر إليه : عندي شغل ..
يَحيى : كلّمت طارِق ؟
بنفس البرود : لا ..
ارتفعت نبرة صوته ، و قال بملل : عزووز و صمخ ! وش فيك تتكلم كذا ؟
التفت إليه و هو يرفع حاجباً : والله ؟ ناسي كلامك أمس ؟
شرد دقيقة و هو يتذكر ما حصل في الأمس ، تذكر كلامه ، ثم ضحِك : هههههههههههه لا تكون زعلان مثلاً ؟
عَزيز : ماني تافه علشان أزعل ، بس مو غلط يكون في بيننا احترام !
يَحيى مازحاً : والله أنا مو محترم تحمّلني..
اكتفى عزيز بالسكوت ، أعاد نظراته لشاشة الحاسوب ، وقف يحيى : يلا قوم بلا ولدنة خذ طارِق لغرفتي اللي أحبهاا،،،

دقائق ، كان طارِق الواضِح على عينيه أنه لم ينَـم طوال الليل يجلس في الغرفة الخاوية إلا من طاولة صغيرة و كرسيان ، دخـل يحيى إلى الغرفة ، بدأ يطقطق أصابعه كَمـن يستعِدّ لأمر ما ، جَلس على الكرسي و قال بهدوء : شلونَك يا طارِق ؟
كانت نظرات طارِق هي الرد ، إنما اكتفى هو بالصمت دون إجابة ، قال و هو يحكّ ذقنه بسخرية : إن شاء الله تكون ارتحت في النومة ؟
استمر في صمته المستفزّ ليحيى ، مسح فمه بيديه و استقرت كفه على رقبته ، ثم قال : ما راح ترد ؟ عيب ، تارِك إجازتي و جاي عشـانَك ..
طارِق بصوت مبحوح : شتـبـي ؟
أمال رأسه و هو يرفع حاجبيه قال بحدّة : تكلّم باحترام ..
طارِق يتأفف : واضِح إنك قاعِد تدوّر مشكلة !
اعتدل رأسه و قال بغضب : طـارِق !! مفكر نفسك مع خويك ؟؟ تكلّم بأدب !
ابتسم طارِق و زاد في استفزازه ليحيى ، بدأ الغضب يشع من عينيه ، رغم أنه كان متوقعاً لما سيحدث ، إلا أنه لم يكن يتوقع أن يغضب إلى تِلك الدرجة ، كوّر قبضة يده و لكمه على أنفه ، أسقطه عن الكرسي و أسال منه الدم ، نهض طارِق و هو يمسح دمه بكم قميصه ، ينظر إليه بنظرات حاقدة ، اقترب يحيى و شدّه من قميصه ، و قال بصراخ : قاعــد تلــعب معــاي ؟؟ منــت عــارف وش ثـمـن اللعـب معــاي ؟؟
طارِق بلهجة تحدي : قلتلك مابي أشتغل معاك و إنت أجبرتني ، مستحيل أخون صديقي ..
تركه و ألقاه على الكرسي بقوة و قال بغضب : صديقــك ؟؟ صديقك اللي ما سأل فيك من أمس ؟؟ وينه صديقك ؟؟
طارِق : مالك علاقة ..
لكمه مجدداً على فمه ، لكمة أقوى جعلته يبصق الدم ، أخذ يسعل بقوة ، دخل عزيز على صوت الصراخ ، انصدم من الدم الذي يسيل من وجه طارِق و قال : يحيى وش تسوّي !!!
كاد أن يقترب من طارِق مجدداً ، وقف عزيز في وجهه ليمنعه من الاقتراب ، أشار يحيى بسبابته : والله ثم والله يا طارِق إني بعلمك شلون تلعب مع يحيى الغـانِم ، والله بندّمك عاليوم اللي جيت فيه !
عزيز يصوت منخفض : يحيى إنت وين عقلك معقول اللي مسويه بالرجال ؟؟
طارِق : إنتوا كنتوا سامعين كل شي ، و سمعتوا وش قال فهد ، لو كان مسوي شي كان قال و كنتوا سمعتوا .. روحوا جيبوا اللي قتل العم مشعل و حاسبوه ، مو قاعدين تتبلوا ع ناس مالها علاقة ، و تحققوا مع وِلد الضحية بدال ما تشتغلوا عشانه !
ابتسم يحيى بغيظ : ممتــااز والله ، حضرتك بتعلّمنا شغلنا !!
أحكم عزيز قبضته على ذراع يحيى ، جرّه خارجاً : خلااص ، هدي أعصاببك ! ما يصير كذا وش مسوي الرجال عشان تضربه و تهينه ؟؟
يحيى بتوتر : والله بربيه ، والله بربييه !!


،,

ظهيرة روما الملطّخة بالدماء ، خرجت من الحمّـام مرتدية روب نومها الحريري الأبيض ، تضع يدها على بطنها الذي يعتصر ألماً ، تذكّرت كأس العصير الذي قدّمه لها عُمـر صباحاً ، نَزلت على الدرج بحركات بطيئة و هي تضغط بكفيها على بطنها ، وصلت إلى نهاية الدرج و لم تقاوم الوقوف أكثر ، جَلست بتعب و العرق يتصبب من جبينها ، شعرت برطوبة روبها تحتها ، مدّت يدها المرتجفة ، تحسست روبها ، رفعت يدها لتراها .. شحب وجهها و اصفرّ لونها و هي ترى دماً مائل لونه إلى السواد يغطيها ،ارتجف فكّها ، بدأت تبكي و تعتصر ألمـاً بصوت غير مسموع ، بحروف متقطعة تحاول أن تنادي الخادمة لكن صوتها بالكاد يخرج من حنجرتها ، تصبب العرق من جبينها أكثر ، ثم سقطت مغمى عليها ..
خلال دقائق دخلت حسناء العائدة من جامعتها ، سقطت حقيبتها أرضاً و راحت تركض إلى ريم الملقاة إلى جانب الدرج ، جلست على ركبتيها : ريــم ! ريــم سـامعتني ؟
بدأت تضربها كفوفاً خفيفة على خدّها ، فتحت عينيها ببطء ، نطقت بصعوبة : أ أبـ ـوكِ !
انتفضت بخوف و هي ترى الدم يلوّن الأرض تحتها ، رفعت جوالها بيد مرتجفة ، و اتصلت بالحارس " عَـابِد " ..

،,



ابتعد عنها ، وقف أمام النافذة و قال بنفاد صبر : إنتِ قاعدة تبالغي و هالشي ما ينحمل !

،,


وَقف أمامه بنظرات خجولة ، رأسه في الأرض ، رفع يده و صفعه على وجهه : طول عمرك فاشِل ، و ما تعرف مصلحتك .. الشرهة علي اعتمدت عليك و اعتبرتك رجال !

،,


انتهى ()

أتمنى أن يَنال البارت إعجابكم ، لا تنسوني من آراءكم ، تعليقاتكم الجميلة ، و صالِح دعائكم ..
نلتقي الجمعة القادة بإذن الله .. في حفظ الرحمن ()

طِيفْ!



فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
قديم 15-11-19, 11:40 PM   #10

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 39,196
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم أدخلني مدخل صِدقٍ ، و أخرجني مخرج صِدقٍ ، و اجعل لي من لدنك سُلطانا .

أصدقاء الرواية ، أتمنى أن لا تلهيكم الرواية عن واجباتكم الدينية و الدنيوية .


و في نَشوة العِشق صرنا رمادا ، بِقلم : طِيفْ!

" لـقد كَتمت الهوى حتى تهيمني ،
لا أستطيع لهذا الحبّ كِتمانا . "

*جـَريـرْ

الجزء 7


المُستشفى ، يقِف عابِد بعيداً ، ريـم في الغرفة تشعر بإعياء و تعب ، و القلق يقتلها .. في الخارج ، تحدّث حسناء الطبيب باللغة الإيطالية .. يقول : الوَقت هو أكثر ما ساعَدنا ، لو تأخرتم في المجيء لكنّـا خسرنا الطّفل . لكن هل تعمّدت المريضة إجهاضه ؟
هزّت حسناء رأسها بالنفي : لا ، كانت سعيدة جداً بالحمل ..
الطبيب : لقد أخذنا عيّنة من الدم للتحليل لنرى سبب حدوث النزيف ، هي الآن بخير .. يمكنكِ أن تطمئني ..
ابتسمت حسناء بقلق : شكراً دكتور ..
تركَها و رحل ، تقدّمت حسناء من عابِد و قالت بحدّة : تقدر تروح ، اتركلي السيّارة ، و بلـّغ معلمك إن خطّته فشلت ..
التفتت و تركته خلفها ، تقدّمت و هي تعدّل السكارف على رقبتها ، فتحت الباب و دخلت بهدوء مبتسمة ، رفَعت ريم رأسها بتعب ، قالت بصوت مبحوح : حسناء ، طمنيني !
اقتربت منها ، جلست على الكرسي المقابل للسرير : لا تخافي ، قدرنا ننقذ الجنين ..
ارتخى رأسها على الوسادة براحة ، ابتسامة صغيرة ظهرت و هي تتنفس : الحمدلله ، الحمدلله ! " نظرت إليها بعين دامعة " : ماني عارفة شلون أشكرك لو ما جيتِ في الوقت المناسب مادري وش كان بيصير !
عَبس وجهها و هي تفكّر في أمر ما : أنا سوّيت اللي لازم أسويه ، بس أنا مو فاهمة شلون صار معاكِ كذا ؟
ريم : أنا متأكدة عمر السبب ، الصبح جاء للغرفة و معاه عصير برتقال ، أنا استغربت تغيّره و قلت يمكن ربنا هداه ، و غيّر رأيه .. شربت العصير ، و بعدها شفتي وش صار معاي ..
حَسناء و هي متأكدة تماماً أن والدها وراء الموضوع لكنها لا يمكن إلا أن تدافع عنه : لا تحكمي عليه بهالسرعة ، ممكن شي ثاني سبب النزيف .. على كل حال الدكتور قال لا وصلت النتيجة من المختبر بيعرفوا وش سبب النزيف ..
ريم بحقد : أنا متأكدة من كلامي ، و إذا نتيجة التحليل أكّدت شكوكي ، أنا مستحيل أقعد بالبيت عنده ..
عقدت حسناء حاجبيها : وين بتروحي يعني ؟
ريم : أي مكان ، مادري .. بس مستحيل من اليوم أأمن على نفسي مع واحد مُجرِم ..
حسناء بهدوء : لا تنسي إن اللي قاعدة قدّامك هي بنت زوجك ، و مهما كان ما يهونلي تتكلمي عليه بهالشكل ..
كتمت ريم الكثير من الكلام في جوفها ، نهضت حسناء : على كل الحمدلله ع سلامتكم ، أنا بروح البيت الحين و راح أجيبلك معي ملابس لما أرجع.. تَبين شي ؟
ريـم بلهجة رجاء : مابي عُمـر يدرى بأي مستشفى أنـا !
بسخرية قالت حسناء : تتوقعي عابـِد ما رح يقول له ؟ على كل حال ، لا تخافي أنا مو مطوّلة عليكِ ، و بعدين إنتِ هنا في المستشفى بـأمـان ..
تركتها و خرجت ، سَقطت دمعة على خدّها البارِد و هي تتحسس بطنها براحة يدها ، تمتمت بصوتٍ باكٍ : وش ذنبي أعيش بخوف عليك من قبل لا أشوفك ، وش ذنبك تطلع لدنيا أبوك رفضك فيها !


سَحب السيجارة من فمه بغضب : إنت مجنون ؟ ليش تسوّي كذا ؟
استمر يهز قدمه بتوتر و هو يرمق عزيز بنظرات غاضبة ، مدّ يده لعلبة السجائر ليتناول أخرى ، كانت يد عزيز أسرع الذي أخذ العلبة و أخفاها خلف ظهره : وش قاعِد تسوّي ؟
يحيى بتحذير : عـزيـز الزم حدّك ، هات العلبة و اطلع مالك علاقة فيني !
أصرّ عزيز على موقفه : لا والله ماني طالع ، إذا منت خايف على نفسك قدّر إن في ناس تشتغل معاك و تتضايق من ريحته !
يحيى : أنا ما أدخن هنا أيام الداوم هالحين ما في غيرك !
عزيز و ابتسامة جانبية : والله ؟ يعني أنا مو بني آدم ؟
تنهّد يحيى و أبعد نظراته عن عزيز محاولاً أن يضبط أعصابه عنه ، أخذ عزيز كرسياً و جلس و لا زال محتفظاً بعلبة السجائر : أبوك يدرى إنّك تدخّن ؟
رفَـع يحيى حاجبه الأيسـر ، اكتفى بالصمت ، تابَع عزيز : وش بيسوّي لا عرف ؟
يحيى : ما بيسوي شي ، بعدين أسلوب الأطفال هذا مو معاي أصغر عيالَك أنا تهددني بأبـوي ؟
عزيز بضحكة : ههههههههه ، بس إحساسي يقول إنه أسلوب الأطفال هذا جاب نتيجة ..
أخذ شهيقاً و أطلق بعده زفيراً سريعاً : عـزيز ، لا تخليني أعصّب و بعدين تقول ليش عصّبت و تقعد تحرد مثل قبل شوي !
عزيز بتعجب : والله إنت للحين ما عصّبت ؟ كل هذا و ما عصّبت ، والله عندي فضول أشوف وش بتسوي و إنت معصب !
يحيى و قد عاد لنوبة الغضب مجدداً : عـزيز ، لا تجبرني أزعلك ..
وقف عزيز و هو يلقي علبة السجائر على الطاولة : لا توثق مرة إنك قادر تزعلني ، تفضل دخّانك ، و يا ليت تدخن برا لأن التدخين هِنا ممنـوع ،،
يحيى : ممكن أفهم إنت ليه متضامن لهالدرجة مع هذا اللي اسمه طارِق ؟
عزيز بجدية : لأن تصرفه كان متوقّع ، من رجال ما يعرف شي بجهاز الأمن ، متوقّع إنه ما يأذي صديقه ، أنا و إنت عارفين إنه لو تجسس عليه و عرف منه معلومات كان ممكن يفيده لو هوة متورط في شي فعلاً ، بس اهوة ما يعرف ، ما عنده إلمام بأمور التحقيق ، و لا عنده فكرة عن أهمية هالشي و اهوة على باله إننا بنأذي فهد ماهو مقتنع إننا بنساعده ،، فليش نلومـه ؟
يحيى بسخرية : هالحين يعني إنت صاحِب الخبرة و الإلمام بجهاز الأمـن ؟
صمت لثانية ، ثم أجاب : دام إن مستوى الحديث بيكون كذا ، أفضّل إني ما أتكلم ، و يا ليت تكون قانوني بالتعامل مع طارِق ، و غيره ، لأني ما راح أسكت لو شفتك تستخدم وظيفتك بطريقة غلط .. و تأكـّد يا يحيى إني قادِر أكسِر غرورَك و إنت عارِف أنا وش أقدر أسوي و حدود صلاحيّاتي بهالمكان ، بس أنا رجل أمن ، و مستحيل أستخدم وظيفتي أو حتى واسطتي بطريقة غلط ،،
يحيى بامتعاض و هو يرفع حاجبيه : تهديد يعني ؟
عزيز بلامبالاة : اعتبره مثل ما تبي ، المهم إنّك تقدّر شلون تتعامل مع الموقوفين ، مهمّتنا نحافظ على أمن الناس ، مو نخوّفهم .. حتى لو كانوا بنظرك مسويين شي غلط ..
يصفق يحيى ساخِراً : برافوو ما شاء الله ، محاضرة وطنيّة رائعة .. أنا أقترح تترك الشغل و تتوجه للخِطابة و إلقاء المؤتمرات و المحاضرات ..
رمقه عزيز بنظرة من أعلى رأسه حتى أسفل قدميه ، تناول مفتاحه و جاكيته و خرج ..


،,


لم تصدّق ما سمِعت ، ابتسمت بفرحة ، بينما كان الجميع الآخر ينظر بتعجب إلى غَسّان ، يعقوب بهدوء قال و هو يمضغ اللقمة : مرفوض ..
بخيبة أعادت سارة نظراتها إلى الأرض و بدأت تلعب في الطعام بملعقتها ، الخيبة ذاتها ظهرت على وجه والدتها ، قال غسّان لأمه : يمه إنتِ وش رأيك ؟
كانت لتتكلم ، قاطعها يعقوب قبل أن تتفوه بكلمة بحدة : أنا قِلت مرفوض يعني مرفوض .. شتبي برأي أمّك ؟
غَسّان : يبه ليش ؟ أنا وش بسوي غلط ؟ سَارة عمرها 26 سنة و أنا أبي أغيّرلها جو ، كافي إنها ما كمّلت تعليمها و ...
رفع يعقوب حاجبيه ، و بابتسامة ساخرة : والله ؟ مو ناقِص إلا تعلّمها علي بعد !
غسّـان بنبرة رجاء : يبه الله يخليك ، لا ترفض ، أنا باخذها روما عشان تغيّر جو ، و تتسلى ، و يمكن تشوف طبيب تغذية و حميات .. مو لازم تظل في غرفتها محبوسة كِذا !
تسللّت يد يُسرى الناعمة لتلمس كفّه بهدوء : حبيبي ، وافِق .. خليها تغيّر جو مع أخوها ..
رهف بغيرة تنظر إلى سارة : و أنا بعد أبغى أروح ، ليش سارة تسافر و أنا أظل !
جُمانة بحدة : رهـفف ! و بعدين إنتِ عندك دراسة شلون بتروحي يعني !
تنهّد يعقوب ، نهض عن الطاولة و قال : سووا اللي تبونه ..
أدار ظهره و صعد إلى الأعلى ، التفت غسّان مبتسماً إلى سارة ، بحماس قالت : يـــسس
تِلك الفرحة لم يعهد أن يراها في عيني سارة أبداً ، ملامحها كانت دائماً خالية التعابير ، لم يكن يبدو عليها حزن أو فرح ، غضب أو رِضا ، ابتسم لاستطاعته في رسم ابتسامة صغيرة على وجهها الذي اعتاد العبوس ، اقتربت منه ، طوّقت رقبته بذراعيها ، قبّلت خدّه و قالت بحب : ربي ما يحرمني منّـك ..
تخللت يده في شعرها مبتسماً ، تساءلت : متى بنسافر ؟
غسّان بضحكة : ههههههه مستعجلة ، لسا إجازتي باقي عليها أسبوعين ، كمان أكون لحقّت أخلّص أوراقك و أجهزها ..
الحماس ذاته لا يترك نبرة صوتِها : ونـااسسة ، لازم أبدأ أجهّز نفسي من اليووم ..
تركتهم و صعدت بفرحة لم يرونها بها منذ زمن طويل ، بامتنان نظرت إليه والدته : ربي يرضى عنّك و يسعدك مثل ما أسعدت هالبنت ..
اختفت ابتسامة غسّان : يمه هذي أختي ، و على طول كنّا مقصرين معاها و ظالمينها ، أنا في الغربة عرفت معنى الأخت و الأهـل ، عشان كِذا أبغى أعوّضها عن كل شي ..
ابتسمت جمانة و قالت ممازحة : ترى أنا بعد أختك ..
غسّان : هههههههههه طيب تآمرين وين حابة تروحي في الإجازة ؟
جُمـانة تفكّر : مممممممم ، الهِند ؟
عقد حاجبيه : اوف الهند مرة وحدة ! طيب خليكِ قريبة في أوروبا عالأقل !
يُسرى : هذي تبي تروح تشوف الممثلين الهنود اللي تحبهم ..
غسان ينظر إليها : يا رب تكبري !

،,

وقفت أمام باب غرفته متوترة ، أمسكت مقبض الباب بيد مرتجفة ، من جهة تشعر بالمسؤولية تجاه علاقة أخيها بزوجته ، و من جهة أخرى لا تريد أن تترك مجالاً ليسألها أكثر عن سبب ما حصل بينها و بين زوجها ، نسيت حزنها ، من المفترض اليوم أن ترتدي فستانها الأبيض ، أن تُمسِك بيد رَجُلِها الذي اختارته ، لتمشي بين الناس بابتسامتها الخجولة ، و هو بهيبته الشّرقية السمراء ، لكنّ ما حدث كان العكس ، اختبأت في عقر غرفتها ، عينان تخجلان من نظرات الناس و تساؤلاتهم ، شَـوق يجرّها إلى إيذاء قلبها العاصي عن النسيان ، إنني بارّة جداً في حبّك يا إبراهيم ، و عاقّة جداً في نَفسي ، أنا التي عشت بلا قلب ، سَلبت قلبك و أخفيته بداخلي ، بدأت أحيا على نبضاته و أُشرِق ، ليتك تعلم أنني إذا ما سمعت قلبي ينبض ، سمعت اسمك كالنغم يتراقص من أوتار عود ، يعزفه طالب هش ، لا يعرف في الحب إلا معزوفة الصمت ، و عيناك.
أخذت نفساً عميقاً قبل أن تطرق الباب ثلاث مرات متتاليات ، سمِعت صوته الناعس : ادخـل .
فتحت الباب بهدوء ، سليمان مستلقٍ على سريره و عيناه متعلقتين في السّقف ، ترسم ابتسامة مزيفة على وجهها : فاضي نتكلّـم ؟
نَظر إليها ، نهض و اعتدل بجلسته و هو يعرِف سبب قدومها : أكيد ..
دخلت جيهان ، جَلست أمامه و قالت : شلونَك اليوم ؟
تنهّد : الحمدلله ، و إنتِ ؟
ابتسمت ، فضّلت عدم الرد لأنها حتماً ستكذِب لو قالت أنها بخير : شلـونها عـروب ؟
ألقى نظرة و التزم الصمت ، أردفت : ليش قاعِد تسوي معاها كِذا ؟ أنا و إبراهيم تكلّمنا و تفاهمنا إننا اثنيننا حابين نأجل الزواج ، إنت و عَروب ليش تتأثروا بقرارنا ؟
سُليمان : قلت لك إن هذا النوع من الزواجات ما أحبه ، يجيب مشاكِل ، أنا ماقدر أتجاهل إذا إبراهيم زعّلك أو أذاكِ ،
جيهان : طيب لو إبراهيم ضربني ، وش بتسوي ؟ الرجّال وش مفروض يسوّي بهالحالة ؟ تضرب أخته ؟ أو تواجهه و تدافع عن أختك ؟
أرخى نظراته و التزم الصمت ، جيهان : قبل كل شي أأكدلك إن قرار التأجيل ما أخذه إبراهيم بروحه ، اهوة عرض علي الموضوع و أنا فكّرت و وافقت ، مثل أي ثنين مخطوبين ، أخذنا القرار بالتفاهم و برضى الطرفين ، و لـو إنت شايف إن إبراهيم غلط في حقي ، و شايف إن التأجيل كان غَلط ، المفروض إنّـك ما تسوّيه ، ليش تسويـه مع عروب ؟ اهية وش ذنبها تحاسبها ؟
سُليمان بخفوت : لأن الحياة ماهي عادلة ، و دائماً في شخص بريء بيدفع الثّمن ..
جيهان بحدّة : هذا ماهو كلام ، الحياة ماهي عادلة ، يعني نكون ظالمين ؟ إنت عارف إن ربنا ممكن يغفرلك أي ذنب ، بس ما يغفرلك حقوق الناس و ظلمهم ؟
مدّت يدها ، تحسست ركبته : حبيبي ، إذا لي خاطِر عندك ، لا تظلم عَروب ، لا تظلمها ، و دائماً خلي ربـنا بينَك و بينها ولا تعاملها إلا بما يرضيه .. و ما عَليك من غيرك لو شايفه ظالِم ، اتركه لربه يحاسبه ، اتفقنا ؟
تنهّد : إن شاء الله ..
جيهان بابتسامة : عروب ما قالت لأحد عن تأجيل الزواج ، بس أنا قالتلي ، اليوم أبغاك مصلّح كل شي ، و نبي نفرح فيكم بنفس التاريخ المحدد .. اتفقنا ؟
سُليمان بهدوء : إن شاء الله ..
نهضت عن السرير ، أرسلت ابتسامة ، و خرجت ..

،,

ارتشف القليل من فنجان قهوته الساخن ، وسط الأجواء المتوترة بينه و بين سُلطان الذي يرمقه بنظرات حادّة ، مرر لسانه على شفتيه ثم وَضع سيجارة في فمه ، أشعلها و بدأ الدخان ينتشر في الغرفة الضيقة المُظلِمة ، نفث دخانه : كلّمت معلّمك بموضوعنا ؟
سُلطان بجمود : أي موضوع ؟
ظهرت ابتسامة جانبية على وجهه : إنتَ عارِف أي موضوع ، و ترى ما أحب اللي يسوي نفسه غَشيم ،
يستنِد سُلطان إلى ظهر كرسيه الدوّار ، يقول بهدوء : ملاحظ إنك قَليل حيا و ما تحترم اللي أكبر منّك ؟
بنفس ابتسامته : هذا مو موضوعنا هالحين ، اخلص و قول ، عندي موضوع ثاني ..
سُلطان : وش هو ؟
أخذ نفساً عميقاً من سيجارته ، أطلَق دخانها : قول لي وش صار بموضوعنا الأول ، بعدين نتكلم بموضوعنا الثاني ..
سُلطان بملل : كلّمته ، و وافق ، مبسوط الحين ؟
ابتسم مجدداً : ممتااز ، " اقترب من منفضة السجائر ، أطفأ سيجارته ، أخذ رشفة من الماء ثم أردف " : هالحين موضوعنا الثاني ، وِلدَك يحيى ..
سُلطان بشيء من الغضب : لا حول ولا قوّة إلا بالله ! لا يكون عَبالك إنك بتلوي ذراعي بسالفة ولدي ؟
فهد بلهجة مستفِزّة : إني ألوي ذراعك بولدك هالموضوع متفقين عليه و منتهيين منه ، اللي بقوله شي ثاني ..
أطلق نظرات حاقدة ، أردف فهد : ولدك معتقل صديقي طارِق ، لأنه حاول يخليه يتجسس علي و طارِق رفض و اهوة الحين مسجون عندهم بالمركز ..
سُلطان : و المطلوب ؟
نهض فهد و بلهجة الأمر : اليوم طارِق بيرد بيته ، تصرّف قبل لا أنا أتصرّف ..
ضرب الطاولة بكفه ، نهض و قال بنبرة غضب : تهديداتك هذي راح تبطّلها و لا تخليني أطلّع وجهي الثاني معاك !
فهد متجاهلاً تهديداته : و يا ليت بطريقك تقول لولدك يلتهي بحل جريمة أبوي ، و يبعد عني .. يبـعـد عنّي ..
سُلطان : شوف يا فهد والله ثم والله بخفيك عن وجه الأرض أخلي الذبان الأزرق ما يعرف لك طريق ، احترم نفسك !
فهد : والله يا سُلطان أنا كانت نيتي معاكم طيبة ، كل اللي كنت أبيه إني أخلّص ديون أبوي و أحسّن وضعي و وضع والدتي ، إنتوا اللي حفرتولي ، و إنتوا اللي حاولتوا توقعوني ، و اللعب معاي عليه ضريبة ..
سلطان : نبي مصلحتك ..
ابتسم بسخرية ، توجه نحو الباب و هو يقول : طارِق اليوم بيكون في بيته ..
خرج تاركاً سُلطان خلفه ينظر إليه بغضب ، تمتم سُلطان بينه و بين نفسه : بَسيطة يا وِلد مشعل ، ما راح تكون أصعب من أبوك ،،

،,

تأمّلته و هو يُسرّح شعره حالك السواد ، ينظر إلى عينيها الخجولتين من المرآة و يبتسم حتى يظهر صف أسنانه ، وضع المِشط جانباً و التفت إليها ، اقتربت منه ، مدّت يدها لتداعب قميصه الرمادي و تقول بخجل دون أن تنظر إليه : ضروري اليوم تروح ؟ حتى في الاجازات ما أشوفَك !
أَخذ يدها ، قبّلها و قال : مالي خِلق أروح و أخليكِ ، بس ضروري أمر الشغل ،،
توتّرت نظراتها ، تنهّد عِصام : حبيبتي ، ليه أحسّك على طول على أعصابِك ؟
مَريم تترك يده ، تبدأ بفرك يديها ، تعطيه ظهرها : ماني متوترة بسس ..
احتضنها من الخلف و هو يغلق ذراعيه حول خصرِها ، أسند ذقنه إلى كتفها : كل هذا عشان أمي سألتك أمس ؟
بهدوء قالت : وش بقول لها لو سألتني الحين ؟ ماقدر أكذب يا عصام ما تعوّدت أكذب ..
ضحِك بخفة و لا زال على وضعيته واقفاً خلفها : ههههههههههه ، منو قالك تكذبي ؟ حبيبتي قولي ربنا ما أراد و خلاص ، فيها كذب لو قلتِ كذا ؟
التفتت إليه و هي تنظر بدهشة : عــصــاام ! شلون خطرت على بالَك هذي ؟ والله مَنت قليل ! صحيح ، لو قلت ربنا ما أراد للحين ما فيها كذب ! يا خوفي تكون قاعِد تسوي معاي نفس الشي و تخبي عني شغلات بس !!
ضحِك بصخب : هههههههههههههههههههه لا تخافي ما أستخدم ذكائي معاكِ مخليه للتحقيق ..
بدأت تتحدث بعفويتها التي غابت لفترة عنه : تدري أمس من الارتباك عضيت شفتي و نزل منها الدم ..
عَقد حاجبيه : صِدق ؟ أشوف ، " مد إبهامه و هو يرفع شفتها العلوية ليظهر تورماً أحمراً ، عَقدت حاجبيها معبّرة عن ألمها ، اقترب من مكان ألمها ، طبع قُبلة رقيقة فاجأتها ، أغمضت عينيها بخجل ، ابتعد عنها مبتسماً " : سَلامتِك حبيبتي ..
ضغطت بيدها على قميصه قبل أن يبتعد : راح تتأخر ؟
رفَع حاجبيه بـ " لا " ، و ابتسامة ذات مغزى على شفتيه ، بخجل قالت : أنتظرك ..
وقف عند الباب ، أرسل لها قُبلة في الهواء قبل خروجه ، توّرد خديها خجلاً ، أنعود في الحب مراهقين يا حبيبي بعد أن أضنانا الزمن و أتعبنا الحِرمان ؟


،,


بعد عدّة ساعات ، روما ،
نزلت الدرج و هي تحمل حقيبة صغيرة في يدها ، وصلت إلى نهاية الدرج ، وقف والدها أمامها ينظر إليها بطريقة غير مفهومة ، تساءلت : وش فيك يبه ؟
عُمر بهدوء : وين رايحة ؟
تنهّدت ، ثم أجابت : رايحة عند ريـم ، عالمستشفى ..
عمر : وش صار معاها ؟ أجهضت ؟
ابتسمت بشماتة : ما قال لك عابِد ؟ الطفل أنقذناه و صحته كويسة ، لا تخاف ..
عقد حاجبيه : شلون ؟ أقصِد شلونها الحين يعني كويسة ؟
حسناء بجدية : يبه لا تسوّي نفسك مو عارف شي ، أنا و ريم عارفين إنك مدري وش حاطط لها في العصير ، و الحين التحاليل راح تأكد هالشي ..
أرخى نظراته بتفكير ، أردفت حسناء : كنت عارفة إنك أبو قاسي ، بس ما توقّعت إنك ممكن تذبح وِلدك اللي من لحمك و دمّك !
ابتعد عنها و جلس على الأريكة : تعبت عشان أسوي منّك بنت قوية و قادرة تدافع عن نفسها ، و أنا الحين ما عندي نفس القوة عشان أسوي هالشي مرة ثانية ..
تركت الحقيبة أرضاً ، توجهت نحوه ، جلست على ركبتيها أمامه : منت مضطر لهالشي مرة ثانية ، أنا موجودة ، اترك الطفل اللي جاي يعيش حياته بشكل طبيعي ، مو ضروري كل أولادك تحوّلهم لأشخاص ثانيين عشان مصلحتك !
عمر بحدة : لا تعزفيلي على نفس الوتر ! أنا سويت كل شي لمصلحتك مو لمصلحتي أنا !
ابتسمت بسخرية : واضِح جداً ،، يبـه أنا عارفة سبب وجودي بحياتك ، و عارفة مكانتي عندك ، عشان كِذا خلاص ماله داعي نمثّل على بعض !
صَفَعها على وجهها صفعة لم تكن تتوقعها ، أسقطتها أرضاً ، قال بغضب : إنتِ صايرة قليلة تربية !
تجمّد الدمع في عينيها اللتان تزدادان خُضرة في كل مرة تجتمع الدموع فيهما ، تذكرانه أكثر بزوجته الخائنة ، يظنها أمامه فيرسل إليها نظراته الحاقِدة ، تنهض حسناء عن الأرض ، و بقوّة الذكورة التي اختلقها والدها في داخلها ، تكتِم دمعها الذي تظن أنه قد يَعيبها سقوطه ، تلتزم الصّمت و هي تعرف أن لا فائدة من اللوم و الكلام ، و لا تستطيع أن تحقِد عليه أو تكرهه ، فالأولى بتِلك الكراهية هي أمّها ، تقدمت لتحمل الحقيبة و تخرج دون كَلام ، أخرج جوّاله و هو يلهث غضباً ، كَتب الرسالة ذاتها بالإيطالية ، التي يكتبها منذ سَنوات إلى نفس الرّقم ، ثم يمحوها ولا يجرؤ على إرسالِها : أكرهك ، و أكره كلّ ما يخصّك ، و أكره كل أخضر أراه ، أكثر ما عشقته فيكِ هو خضرة عينيكِ ، و أول ما خانني فيكِ ، عيناكِ ..
خَرج من قائمة الرسائل قبل إرسالِها ، ليس قادراً على ذلك ، يشعر دوماً أنه يرغب بالاحتفاظ بخيطٍ رفيع للعودة ، رغم أنه أيقن أن عودتها شبه مستحيلة ، لكن لا زال أمله ينمو في أن تعود يوماً ، لا ليعشقها مجدداً ، بل لأجل الانتقام فقط !


يُتـبَـع ...




فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:30 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.