آخر 10 مشاركات
لقاء منتصف الليل (65) للكاتبة: Anna DePalo *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          عروس راميريز (34) للكاتبة: ايما دارسي ( الجزء الأول من سلسلة عرائس راميريز ) كاملة (الكاتـب : Gege86 - )           »          كأنني ظله! (3) سلسلة فراء ناعم (الكاتـب : Just Faith - )           »          188 - رجل أقوى من الحب - هيلين بروكس (الكاتـب : سماالياقوت - )           »          سجينته العذراء (152) للكاتبة Cathy Williams .. كاملة مع الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          عرّافة..تراكِ في الفنجان (7) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          61 - الشبيــه - نان اسكويث- (مكتوبة/كاملة) (الكاتـب : SHELL - )           »          الدُّكَّـــان * مكتملة * (الكاتـب : منال سالم - )           »          مقامرة القلوب للكاتبة المبدعة هبة الفايد *كاملة* (الكاتـب : monny - )           »          143 - صارت دخانا - مارغريت واي ... ( تصوير جديد ) (الكاتـب : marmoria5555 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree12769Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-04-20, 10:37 PM   #771

Shammosah

كاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية Shammosah

? العضوٌ?ھہ » 413617
?  التسِجيلٌ » Dec 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,572
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Shammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond repute
افتراضي


الفصل الخامس عشر




قبل ساعتين
نعم يا حبيبي نعم
أنا بين شفايفك نغم
وأيامي قبلك ندم
وأيامي بعدك عدم يا حبيبي
على صوت عبد الحليم الذي يصدح في سيارته دخل كامل القرية ولأول وهلة شعر بأنه قد عادت له الحياة .
لقد اتخذ قراره وحسم أمره .
فبعد أكثر من عشرة أيام من الفراق لم يقدر على الصمود فهو يتعذب ..
يعترف بأنه لم يجد حلا بعد بشأن غيرته الشديدة عليها من الماضي والمستقبل لكنه وصل لنقطة لم يجد لديه بعدها القدرة على الصمود ..
إنها قدره وعليه أن يتقبل هذا القدر ..
سيسعى إليها بشجاعة وليساعده الله على تخطي عقده النفسية والسيطرة على غيرته .
بالقرب من بيت الجد صالح أطفأ صوت الموسيقى ودخل الشارع بهدوء وشكر الله أن وجده خاليا من المارة فانعطف يمينا إلى ذلك الشارع الجانبي المجاور للبيت ليركن السيارة فلا يريد أن يعرف أحد من عمال المزرعة أو العاملات في المشروع بوجوده يريد أن يفاجئ بسمة .. ويتحرق شوقا ليرى وقع المفاجأة على وجهها .
ترجل من سيارته ومد رأسه يتأكد من خلو الشارع ثم تحرك بخفة ليدس المفتاح في البوابة ويدخل منها ببطء حريصا على ألا تصدر صوتا ثم اعاد اغلاق الباب وتركه سهل الفتح ثم تحرك ليدخل بيت الجد صالح .
تطلع حوله في أركان البيت الهادئ الباعث على الراحة واعترف لنفسه بأنه قد اشتاق إليه فأسرع يرتقي السلم بفرحة طفل صغير يختصر درجاته إلى تلك الغرفة التي كانت له قبل عشرة أيام .
بعد دقيقة كان يفتح باب الغرفة الهادئة وبسرعة اتجهت انظاره للمنضدة بجوار السرير ولم يجد الكتاب .. فتش في أرجاء المكان مبتسما ثم فكر متسائلا هل من الممكن أن تكون قد أخذته كما تمنى أم أنه يتوهم ؟
ترى أين ذهب الكتاب وما هو مصيره ؟.
اقترب من النافذة المغلقة ثم نظر في ساعته مقررا أن يبقى حتى موعد انصراف العاملات متمنيا أن تبقى بسمة قليلا بعد العمل كما تفعل دوما وتمنى أن تكون وحدها وليس معها صاحبتها السمراء .. فعاد إلى السرير وتمدد عليه وقلبه يضرب في صدره بقوة في انتظار لقاءها بشوق كبير .. شوق يؤكد له بأنه قد وقع في شباكها بلا رجعة ..
بعد ساعتين اتسعت ابتسامته وهو يرى عبر النافذة المواربة المطلة على ساحة المشروع أنها أضحت وحدها بعد أن غادرت صاحبتها وبمجرد أن أغلقت البوابة ودخلت .. أسرع بفتح النافذة وراقبها وهي تخرج بعد دقائق من الغرفة الداخلية وتصعد للسطح فشكر الأقدار التي تعمل لصالحه.. لكنه تذكر مفرح فجأة وتذكر بأنه لم يخبره بوجوده في القرية ولو أن شخصا قد لمحه وتعرف عليه فهذا سيغضب مفرح منه ..
فكر قليلا ثم أسرع إلى هاتفه وبدلا من أن يتصل به أرسل له رسالة نصية ليراها وقتما يلاحظها متمنيا ألا يراها فورا فكتب " أنا في قريتكم الآن .. أرني ماذا ستستطيع أن تفعل"
أرسل الرسالة ثم اسرع بتنفيذ خطته لاستدراجها وابتسامة صبيانية شريرة تتراقص على شفتيه .. فشغل أغنية معينة من هاتفه ووقف بجوار النافذة يرفع الصوت إلى أقصى حد وراقبها .
تقول إنسى
وأقول آهين لو أقدر ..
رغم طول النوى ..أنسى
تقول إقسى
وأقول اللي شرب من عينك الاحساس
ما يقسى
أحبك يا بعد هالقلب
أحبك أحبك أحبك
التفتت بسمة لمصدر الصوت ترفع أنظارها لأعلى وسقط قلبها بين قدميها وهي ترى النافذة مفتوحة وخيل إليها لوهلة بأنها تهلوس .. لكنها لم تستطع السيطرة على ضربات قلبها العالية ولا على التحكم في قدميها اللتين أسرعتا بالنزول على السلم هرولة .
شاهدها كامل تنزل فأسرع هو الأخر بالتقاط هاتفه ونزل بسرعة يطير على السلم ثم وضع هاتفه مفتوحا على المنضدة وضبطه لإعادة تشغيل الأغنية قبل أن يخرج بسرعة من باب البيت وينتحي جانبا إلى ممر ضيق جوار المبنى في آخر لحظة ووقف يراقبها وهي تدفع البوابة وتدخل فارتجف قلبه لرؤيتها وتقبض بقوة يمنع نفسه من العدو إليها .
ازدادت ضربات قلب بسمة وهي ترى باب البيت الداخلي مفتوحا .. فقطعت الساحة وهي تسمع كلمات الاغنية التي تزداد علوا ووضوحا كلما اقتربت.
تقول إنسى
وأقول آهين لو أقدر
رغم طول النوى أنسى
تقول إقسى
وأقول اللي شرب من عينك الاحساس
ما يقسى أحبك يا بعد هالقلب
أحبك أحبك أحبك
بأنفاس مخطوفة خطت بسمة بقدمها في داخل البيت تقول بتوجس" السلام عليكم من بالداخل؟"
لم تجد ما يرد عليها سوى صوت الأغنية التي بحثت عن مصدرها.
أبا أتأسف وأنا ماخْطِيت
لأني بالفعل حبيت
أنا سمعتني الأيام
يا ليتك تسمعي يا ليت
اقتربت ببطء من منضدة السفرة تتطلع بذهول في الهاتف الموضوع فوقها والمنبعث منه الأغنية التي أخذت تعزف على أوتار قلبها فوقفت تتلفت حولها ثم عادت تنظر للهاتف ومدت يدا مرتعشة تلتقطه وتتطلع فيه .
صعب أصبر على الحرمان
صعب أنسى ولو لحظة
لأني عاشق وإنسان
راقبها كامل وهو يقف خارج الباب يمنع نفسه بالقوة من الدخول وشاهدها تقلب الهاتف في يدها بذهول فتساءل إن كان سيأتي عليه يوم يستطيع فيه أن يدخل هذا البيت معها ويغلق الباب خلفه دون أن يخشى عليها من حديث الناس ..
انتبهت بسمة لمن يقف بالخارج ورأته باتساع عينيها الزرقاوين على بعد خطوتين من الباب يقف هناك يديه في جيبي بنطال كلاسيكي باللون الزيتي فوقه قميص عاجي اللون ويربط كمي سترة خفيفة ملونة فوق كتفيه العريضين .. وشعره الناعم يتطاير إلى جانبي وجهه ..
كان غامض الملامح وهو يقف يولي ظهره لشمس المغيب التي تلوح من فوق كتفه الأيسر بعيدة جدا ..
كـــ جمرة نار تدفئ ..
كـ طاقة نور تضيء..
كــ قلبه ..
تحركت بسمة تخطو ببطء على إيقاع الأغنية نحوه .
كفاية قسوة العالم
تعالي
أنا محتاج لك
دايم قبالي
تعالي من ورا حزني
تعالي من خيالي
خرجت بسمة من الباب ووقفت ترفع إليه عينين كقطعتين من سماء صافية في يوم مشمس براق .. وبعدم استيعاب لحقيقة وجوده جالت عيناها على ملامحه الخشنة الوسيمة وتلك الابتسامة الغامضة التي تستفزها على زاوية فمه الذي تحيطه لحية خفيفة عصرية .
تكلمت بصعوبة فخرج صوتها متحشرجا وهي تقول بذهول "ماذا ...تفعل هنا ؟"
لم يرد .. فقط خرج صوت كاظم من هاتفه في يدها..
أنا لفيت
حتى تعبت الدنيا من أسفاري
ولا لاقيت
في عز الشتا مثلك دفا وإحساس
يا ناري
كان يبذل مجهودا حتى يبقي يديه المتقبضتين في جيبيه ..
وكان يبذل مجهودا حتى لا يغرق في تلك الزرقة المبهرة أمام عينيه .
وكان يبذل مجهودا حتى لا يقتنص بقوة تلك الشفتين الشهيتين ويلثم طابع الحسن في ذقنها الذي يستفز أعصابه.. أو يحطم ضلوعها بحضن عنيف بين ذراعيه .
كان يبذل مجهودا حتى يتعقل ولا يتهور بالتفوه بلفظ (أحبك) .
فأجلى صوته وهو يتساءل في سره عما إذا كانت تلك اللهفة في عينيها حقيقية أم أنه يتوهم وقال بصوت هارب منه "ماذا تفعلين أنت هنا؟"
بذهول غمغمت" أنا.. .. "
ولم تجد ما تقوله فقال كاظم متدخلا .
نهاري والسهر إنتي
وأحلام العمر إنتي
ولو بان لي صوتك ..
عرفت السر بسكوتك
عادت بسمة تحاول الاستفاقة وغمغمت "أقصد أنت "
أنا عشقِك .. وأنا موتِك
وأنا داري
صمت كل شيء فجأة مع انتهاء الأغنية .. فانتبهت بسمة وانزلت نظراتها تحدق في الهاتف في يدها ليقول كامل وهو يسحبه من كفها "هل يعجبك هاتفي؟"
رفعت إليه أنظارها مجددا وانتفض قلبها الذي انتبهت للتو بأنه كان متوقفا للحظات .. لم ينتفض فقط بل أضحى مجنونا في صدرها يحيي بهسترة مجنونا أخر يشبهه في صدر كامل الذي قال مشاكسا ليخرج من تلك الحالة التي تغريه بتقبيلها مستشعرا رغم المسافة دفء جسدها " لازلتِ كما أنت تقتحمين الأماكن دون إنذار"
لماذا تشعر بمشاعر طفلة عاد والدها من السفر؟ .. أو مراهقة عاد حبيبها بعد فراق ؟
لماذا تشعر بنفسها تريد أن تبكي ؟
تراقصت ابتسامته التي تستفزها على شفتيه وهو يقبّل بعينيه كل انش في وجهها وشعرها الأسود الناعم الذي انزلق الوشاح عنه وسقط على كتفيها .
ابتسامته استفزتها واعترفت لنفسها بأنه الوحيد القادر على ذلك فقالت ببعض العصبية لتنفض عنها منظرها السخيف المرتبك "قلت ماذا تفعل هنا يا كامل؟ "
اتسعت ابتسامته فجأة فبدى أمام عينيها وسيما إلى حد مؤذٍ وتوقف قلبها من جديد ليرد كامل بحاجب مرفوع "وهل يسأل المرء ماذا يفعل في داره؟!!"
اتسعت عيناها بدورها وقالت باستنكار "داره! .. ألم تسلمني المفتاح لأنك ستهاجر؟!"
هز كتفيه ورد ببساطة "أجلت السفر وقررت أن أعود لبيتي ( وأكمل رغم شكه فيما يقول ) فلم تنتهي مدة العقد بعد "
قالت بلجلجة " لكن ..لكن أنت أخبرتني بتركك للبيت وانتهى الأمر "
تكلم كامل موضحا " لا لم ينتهي بعد باشمهندسة باسمة فأنا لازلت أمتلك نسخة من العقد أم أنك قد نسيت ؟.. إذن من حقي أن أعود مادام لا يزال في العقد مدة باقية"
تلك الطريقة التي ينطق بها اسمها عادت لتدغدغ أعصابها فقالت لتخرج من تلك الحالة "لكن كان عليك إخطاري يا استاذ كامل "
مال بجذعه نحوها يقول محدقا في عينيها "أدفع نصف عمري لأعرف كيف تفرقين بيني وبين توأمي؟ وكيف عرفتِ أني كامل ولست شامل؟!! "
ردت بتلقائية وبدون تفكير "شامل طيب ولطيف المعشر "
انتفض كامل للخلف معتدلا يمسك بصدره كمن تلقى رصاصة وقال بطريقة تمثيلية درامية وهو يرفع كفه الأخر في وجهها" كفى أرجوكِ.. سحبت السؤال "
رن هاتفه فأخرجه من جيبه ليجد مفرح وخشي أن يكون بالقرب ويجدهما يقفان في ساحة البيت فأسرع بالرد قائلا "نعم مفرح"
جاءه صوت مفرح يقول بلهجة خطرة "أين أنت الآن ؟"
رد وهو يتأملها أمامه " في بيت الجد صالح؟"
قال مفرح آمرا "تعال أنا في بيت العمدة"
تحرك يتجاوزها نحو باب البيت خلفها ليغلقه قائلا لمفرح بمناكفة "ولماذا لا تأتي أنت؟"
قال مفرح بحزم وجدية "تعال يا كامل فورا"
غمغم متهكما وهو ينظر نحوها " لا بأس سآتي فجهز نفسك لاستقبالي يا حبيبي"
أغلق الخط والتفت إليها بحركاته الاستعراضية المختالة بنفسه يقول بتلك الابتسامة التي تستفزها" آسف .. مضطر للذهاب لأبن عمتك .. وقد اغلقت الباب لأنه كما تعلمين هناك أناس و وز في قريتكم يقتحمون الاماكن بدون سابق انذار .. "
تحرك مجبرا ساقيه على الابتعاد شاكرا لمكالمة مفرح بعد أن اعترف لنفسه بأنه لم يعد قادرا على التحكم في مشاعره أكثر من ذلك ..
أنه مشتاق إليها بشدة ..والتحديق فيها عن قرب لم يعد كافيا بل بات معذبا .
شاهدته يتحرك بضخامته الرشيقة مبتعدا يغادر ساحة البيت نحو البوابة التي فتحها ثم استدار إليها يقول "أرجو أن تغلقي البوابة خلفك جيدا حتى لا اتفاجأ بوزة متوحشة تستقبلني حين أعود"
اختفى من أمامها فأسرعت خلفه هاتفه "كامل"
تجمد في مكانه وانفجرت دقات قلبه حتى كاد أن يتفتت لشظايا هذه المرة ..فأغمض عينيه لثوان قبل أن يستدير إليها بملامح متسائلة ليجدها تقف عند البوابة الخارجية تسأله عاقدة حاجبيها "من أين حصلت على المفتاح؟ .. ألم .. ألم تعطني .."
رد ببساطة وابتسامة ماكرة تتراقص على شفتيه "من شامل.. شامل كان لديه نسخة لكنه لم يسلمها لك (وغمز بعينه ثم أضاف ) والحمد لله أنك لم تغيري القفل "
اسرع يمشي مبتعدا حتى انعطف يسارا في الشارع الجانبي بجوار البيت ..فعقدت حاجبيها بفضول قبل أن تسمع صوت محرك وترى السيارة الضخمة تخرج من الشارع وتعود إليها.
راقبها كامل وهي لا تزال واقفة محنطة أمام البوابة .
كانت فاتنة في جلباب مغربي.. مطرز من عند الاكمام لونه من لون قميصه وطرف وشاحها الناعم يهفو من فوق كتفها كريشة مع النسيم تعزف على أوتار قلبه فغمغم في سره ما جاء إلى رأسه والسيارة تمر من أمامها.
بسمتي أنتِ
ووجعي ..
وجنوني..
والصاعقة التي شطرت قلبي إلى نصفين .
بُليت بعشقك..
فانصهرت ..
واحترقت..
وهزمني الموج الأزرق في عينيك مرتين.
فاقبليني قدرا ..
ووطنا ..
ومطرا ..
يُنبت نُوّار العشق في قلبين.
×××××
استقبل بدير في بيته ابن عمه المعلم بسطاويسي العسال بلهفة قائلا " ها ماذا فعلت؟ "
مط بسطاويسي شفتيه وقال وهو يجلس بجسده البدين على المقعد " حاولت أن أقنع الحاج سليمان بطلبك بالزواج من بسمة لكنه تعلل بأنها قد رفضت من قبل فقلت له أنك تتقدم بطلبك مرة أخرى وتلح لأنك تتمنى مصاهرته"
قال بدير بغيظ "أهذا كل ما فعلته يا شملول!"
أخرج بسطاويسي من جيبه علبة معدنية بها تبغ وورقة ثم أخذ يضع فيها التبغ ويلفها لتصبح سيجارة وهو يقول " وما بيدي لأفعل يا ابن عمي ..لقد جربت كل شيء بل إني ألمحت له ببعض الإغراءات المادية سواء ما تخص شحنات الأعلاف التي أورّدها أنا لمزرعة المواشي أو لاستعدادك للدخول كشريك معه إن أراد توسيع حجم المزرعة .. ولا أنكر بأن لعابه قد سال وبدا عليه الاهتمام لكنه أخبرني بأنه لن يستطيع الضغط عليها فهي ليست صغيرة وأخذ يعززها بأنها الآن لديها عملها الخاص وتدرس شهادة ذات اسم غريب لا أذكره والخ الخ وأن الكثيرين قد طلبوها منه ..المهم وعدني بأنه سيتحدث معها مجددا "
غمغم بدير بحزن "والحل يا بسطاويسي؟ "
انهمك الأخير في بل طرف ورقة التبغ بلسانه ليتمم على لفها فهدر فيه بدير بعصبية" أنا أتحدث معك يا بسطاويسي"
انتفض الأخير وترجرج كرشه أمامه وهو يقول بغيظ" قلت لك اصرف نظر عنها .. سنوات وأنا أطلب منك ذلك (واتسعت ابتسامته اللزجة وقال وهو يشعل السيجارة ويسحب منها نفسا ويطلقه في الهواء) طوال عمري أقول لك افعل مثلي فالنساء حولك كثيرات تزوج اثنين وثلاثة واربعة نساء ومتع نفسك الأمر ليس مقصورا عليها .. لا أنكر بأنها صاروخ من الجمال لكن .. "
هدر بدير فيه "بسطاويسي!! …"
قهقه الأخير بضحكة أكثر لزوجة من سابقتها وغمغم "حاضر يا عم الغيور .. ابق كما أنت واهدر عمرك خلفها ودعني أنا أتمتع مع نسائي الثلاث "
ناظر بدير صديق عمره الذي تجاوز الخمسين من العمر بغيظ .. فقال بسطاويسي وهو يتطلع في دخان سيجارته "بالمناسبة رأيت أحد التوأمين في القرية اليوم في تلك السيارة الضخمة الباهظة الثمن "
عقد بدير حاجبيه ثم غمغم "بالتأكيد هو صهر ذلك القللي .. فقد سمعت بأنه قد خطب ابنته (وصمت قليلا مفكرا ثم غمغم ) لابد أن أصل إليها بأي شكل لأقنعها .. لا بد"
في خارج الغرفة ابتعدت وجدان قبل أن يراها أحد وهي تتنصت على زوجها وابن عمه ثم أسرعت بالاتصال بكاميليا تقول باكية" بدير لم يكف بعد عن طلبها من والدها لقد أرسل إليه ابن عمك بسطاويسي "
غمغمت الأخيرة بغيظ " اتركيني الآن بالله عليك ولنتحدث في الصباح حينما آتيكم "
سألتها وجدان بفضول" ماذا بك؟"
ردت وهي تتفتت من الغيظ" سأموت منذ أن علمت بأن تلك الخرساء الهبلاء بنت القللي قد خطبت لواحد من التوأمين .. يا ربي من أين أتت بهذا الحظ!! .. صحيح كما يقول المثل (يضع سره في أضعف خلقه)"
قالت وجدان باستنكار" عجيب أمرك والله يا كاميليا ..فأنت متزوجة من رجل ينطبق عليه قول المثل الشعبي ( انسان يوضع فوق الجرح فيطيب ) ومع هذا تنظرين إلى فتاة مسكينة معاقة "
حركت كاميليا شفتيها الجميلتين يمينا ويسارا وقالت متهكمة "يوضع فوق الجرح فيطيب !! .. (وأضافت بضيق) اذهبي يا وجدان الآن فأنا لا أطيق حتى نفسي هذه اللحظة "
قالت وجدان بعتاب "أنا اتحدث معك بشأن بدير يا كاميليا"
صاحت الأخيرة بمزاج عكر" اذهبي يا وجدان فلست في مزاج يسمح بسماع شيء .. غدا نتحدث حينما أزوركم"
قالتها وأغلقت الهاتف تلقيه بغيظ على السرير وغمغمت وهي تقضم ظفر إبهامها "بنت المحظوظة المعاقة ستعيش مع الشاب الثري في العاصمة .. اووووووف "
×××××
"هل وصلتِ؟"
قرأتها ونس على الواتساب فكتبت بابتسامة عريضة "أجل فأنا أرى بيتنا الآن من نافذة سيارة الأجرة "
كتب شامل "كنت أتمنى أن أقلك أنا بسيارتي عند خروجك من المستشفى لكني لم استيقظ إلا منذ قليل ومشغول جدا اليوم فكامل في مشوار يخصه ( وجه حزين ) "
"لا بأس ( قلب أحمر )"
سألها شامل "هل تشعرين بالتحسن؟"
"أجل .. متى سأراك مجددا؟"
رد شامل "سأتصل بوالدك اليوم أو غدا لنحدد موعدا لزيارتكم بشكل رسمي وستأتي معنا أمي إن شاء الله "
نظرت ونس لبيتها الذي اقترب ثم كتبت وهي تضغط شفتيها ببعضهما "والدتك .."
وأرسلت رسالة أخرى " أنا اشعر بالارتباك .. لا أحب لقاء الأغراب لأني أخشى من نظراتهم لي .. ولهذا كنت لا أبالي بأحد .. كنت أسقط من رأسي الاهتمام بما سيقولونه عني فكنت أشعر حينها بالراحة والتحرر لكن هذه المرة لن استطيع أن أفعل ذلك لن استطيع ألا أبالي .. أن اسقط من رأسي ما ستقوله عني .. لأني أريدها أن تتقبلني وأن تفرح لك "
رد عليها شامل " لا تحملي هماً .. أمي سيدة لطيفة وتلقائية ودوما ما تفكر به تتفوه به لذا لو تكلمت بشيء ضايقك فلا تحزني ..هي بالفعل لا تقصد الأذى ولكنها تتحدث بكل ما تفكر فيه .. أما قلبها فرقيق جدا"
هتف عيد بغيظ وهو يفتح باب سيارة الاجرة بعد أن توقفت "أنا أتحدث معك يا ست هانم وأنت لا تنتبهين إلا لهذا الزفت في يدك"
زمت ونس شفتيها وترجلت وهي تمسك بالصندوق الكرتون وطرف البالون الوردية .. ثم حدجته بنظرات طفولية غاضبة وتحركت نحو باب البيت فهي تخاصمه منذ أن نفى لها شامل ما قاله عيد عن كونه قد تعرض للإفلاس .
أنقد عيد السائق ثم أخرج هاتفه من جيب جلبابه يرد بعصبية "لماذا تلحين في الاتصال يا نصرة قلت سأتصل بك حينما أصل .. ها أنا قد وصلت الآن .. هي بخير الحمد لله .. لا بأس يا نصرة أنا مقدر لظروفك كان الله في عونك "
اغلق الخط وتطلع حوله متوجسا من ذلك الهدوء الشديد حوله .. فمنذ ذلك اليوم لم يأتيه أحد .. ربما لأنه قضى معظم الوقت في المستشفى وربما لأن مصطفى الزيني قد كلف شخصا للمرور على بيته من وقت لآخر لتقصي أي شيء مريب كما أخبره ..
رفع عيد عينيه الغائمتين للسماء وهو يقبّل ظاهر يده وباطنها ويتمتم بالحمد والشكر .. ثم تحرك يدمدم بغيظ "لنذهب ونصالح بنت الكلب هذه التي تلوي فمها منذ الصباح .. (واضاف بقرف )لماذا أخبرها هذا الفتّان خطيبها قبل أن أعترف لها أنا بنفسي .. حسابه معي عسير.. (وناداها وهو يدخل من الباب) أنت يا ذات الفم الملوي .."
××××
ناولته مليكة القميص المكوي فارتداه ووقفت تتطلع فيه عبر المرآه قبل أن تسأله "أنا سمعتك تقول (تعال يا كامل) هل هذا يعني بأنه قد جاء للقرية ؟"
غمغم وهو يغلق الأزرار ويعدل من ملابسه "أجل وسأقابله الآن "
كان الفضول ينتابها لتسأله لماذا عاد لكنها تحفظت عن السؤال حتى لا يشك بشيء بينما قال مفرح وهو يلتقط هاتفه ومفاتيحه وحافظة نقوده" لا داعي لأن تنزلي فقد أخبرت أمي منذ بداية اليوم بأن لديك صداعا"
أومأت مليكة برأسها ورافقته إلى باب الشقة .. فمال عليها يطبع قبلة على رأسها ثم قال مشاكسا "هذه قبلة أخوية لا تثير الغرائز القذرة"
تطلعت فيه ببؤس متألمة فاقترب يضمها قائلا بخفوت جدي نادما عن جملته" كنت أشاكسك لا أكثر لست جديدا عليك "
مسدت على ظهره بيدها الطرية فقال متنحنحا وهو يبعدها عنه" لا لا بالله عليك .. هناك بعض الأماكن في جسدي سيحظر عليك من الآن فصاعدا لمسها ولو حتى بشكل عفوي"
احمرت وجنتاها أمام عينيه فبديتا شهيتين أكثر من ذي قبل وكأن الممنوع أضحى مرغوبا أكثر فقال مازحا وهو يخرج من الباب "سأذهب قبل أن تسيطر عليّ الغرائز القذرة سلام "
ابتسمت له مليكة بضعف تشيعه بنظراتها واغلقت الباب خلفه لا تعرف إن كان عليها أن تشعر بالمرارة والشفقة عليه أم تشعر بالامتنان له ..فهو لم يغادر الشقة اليوم .. واستيقظ في الصباح يغلق المنبه الذي لم تسمعه واشرف بنفسه على الولدين وعلى استعدادهما للذهاب للمدرسة ..لتتفاجأ بنفسها قد بقيت نائمة حتى الظهيرة وكأنها في غيبوبة مليئة بالكوابيس وازداد شعورها بالذنب حينما استيقظت لتجده جالسا وحده في الصالة غارقا بين كتبه ..
ابتسمت مليكة وهي تعود لغرفة النوم بعد أن تذكرت كيف تهكم عليه الولدان عند عودتهما من المدرسة خاصة وهما يصفان شكل السندويشات التي وصفاها بالمريعة والتي قام بإعدادها لهما في عجلة صباح اليوم..
لا تعرف إن كان عليها أن تشعر بالمرارة والفشل أم بالشفقة على مفرح أم يزداد شعورها بالذنب ..
كل ما هي أكيدة منه أن مفرح يكبر مقاما واحتراما أمام عينيها في كل يوم يمر عليها منذ أن عرفته ..
لم يخذلها يوما .. كان دوما ولا يزال رجلا بمقام توأم الروح ..فهو لم يعقب بأي شيء يخص ما حدث ليلة أمس رغم أنها تعلم بأنه كان حدثا مريعا .. عاملها وكأن شيئا لم يكن وهي كذلك حاولت التصرف بطبيعية طوال اليوم متجنبة العودة لأي نقطة مؤلمة مرت بهما .. ولا تعلم إن كان ما يفعلانه صائبا أم لا .. لكنهما دوما يصران على تخطي المواقف الصعبة التي تواجههما دون الخوض فيها أو مناقشتها ..
عادت للاستلقاء على السرير كالمخدرة تشعر بالإنهاك الشديد .. وكأنها قد عاشت اليومين الماضيين في معركة عصبية مجهدة .. ثم التقطت الهاتف تنوي الاتصال ببسمة لتخبرها بوجود كامل في القرية .
في الشرفة الأرضية في جانب بيت العمدة وقف مفرح يناظر كامل بامتعاض فبادله الأخر بنفس النظرة وكلاهما يداري محبة للأخر لم تستطع اللحظات الحمقاء أن تمحوها .
أشار مفرح على المقعد يقول" تفضل يا كامل بيك.. أهلا بك في قريتنا"
رد كامل وهو يجلس ويفتح ساقيه الطويلين قائلا بلهجة متهكمة "شكرا لك باشمهندس مفرح"
مال مفرح بجذعه للأمام مستندا بمرفقه على فخذيه وسأله مشبكا أصابعه أمامه "هل لي أن أعرف ما الذي أتى بك إلى هنا فحظونا بِطلّتك البهية هذه رغم تحذيري لك بعدم الاقتراب من بيت الجد صالح ؟"
رفع كامل حاجبا وقال بعنجهية وتحدي "بيتي وأنا حر فيه مادام العقد لا يزال ساريا يا باشمهندس.. فلا أنت ولا كل قريتك تستطيعون إخراجي منه"
هز مفرح رأسه وهو يمسد على لحيته عدة مرات ثم غمغم " سأتغاضى عن لسانك الطويل هذا وسأعتبرك ساذجا لا تعرف مع من تتكلم (وناظره بجدية يقول بلهجة قاطعة ) لكني انتظر منك تفسيرا لكل ما حدث يا كامل "
سقط عن كامل عنجهيته وتقبض يقول باستسلام "سأخبرك بكل شيء منذ البداية وبكل أمانة .. لكني أتمنى أن يكون المستمع هو مفرح صاحبي وليس مفرح قريب بسمة"
في شقة مفرح قالت مليكة لبسمة في الهاتف" لم أفهم ما معنى هذا ؟!!"
قالت بسمة بارتباك وهي جالسة على سريرها " وأنا أيضا لا أفهم يا مليكة فهذا ما حدث ..ومازلت في حالة ذهول وارتباك .. ولولا انك قد أكدت لي بأنه بالفعل موجود ويجلس مع مفرح الآن لقلت بأني كنت أخرف ..( واستقامت واقفة تتحرك في الغرفة وهي ترفع عن وجهها شعرها الأسود وتقول من بين أسنانها ) وأكثر ما يغيظني أني بدوت أمامه كبلهاء وأنا أتلعثم وارتعش من وقع المفاجأة (وأكملت بعذاب ) وكاد قلبي أن ينفجر يا مليكة وأنا أراه متجسدا أمامي "
ظلت مليكة صامتة لا تريد أن تقول تخمينا قد يعطي لبسمة أملا زائفا بينما أكملت بسمة "أشعر أن بداخلي كلاما لا أملك صيغة مناسبة للتعبير عنه.. وبداخلي شعوران متناقضان.. شعور بالسعادة الشديدة ..وأخر بالخوف الشديد .. فبعد ما واجهت نفسي بما أشعر به نحوه لا أعرف كيف من المفروض أن أتصرف الآن ..فمن المستبعد أن يراني كاملة دون نقصان وأنا مطلقة وأعرف بأنه حتى لو حدثت المعجزة وكان يكن لي أي شيء فالوضع في ظل معرفته بآل سماحة سيكون حساسا جدا"
قالت مليكة بحيرة "الحقيقة لا أعرف ماذا أقول"
أكملت بسمة استرسالها وكأنها تفكر بصوت عال "الأسوأ من ذلك أني حين عدت وجدت والدي في انتظاري وكان حادا جدا معي لأني أبلغت أمي صباح اليوم بأني لا أريد أن أتزوج أيا من العرسان المتقدمين لي "
زفرت مليكة وقالت شاعرة بالعجز حتى على اقتراح شييء قد يساعد صاحبتها " الوضع يزداد صعوبة بهذا الشكل"
ردت بسمة متنهدة " أجل ولا أعرف كيف أتصرف .. أشعر بضغط شديد.. ضغط مشاعري وحصار والدي والآن عودة كامل "
صمتت مليكة ولم تجد ما تقوله فسألتها بسمة وقد انتبهت لصوت صاحبتها المجهد " وهل أنت بخير اتصلت بك أكثر من مرة اليوم ولم تردي؟"
غمغمت مليكة بلهجة متألمة "الوضع يزداد سوءا يا بسمة وليلة أمس كانت من أصعب الليالي التي مرت عليّ"
في الطابق الأرضي حدق مفرح في كامل مصدوما وهو يمسد على لحيته مفكرا .. فقال كامل منهيا حديثه بعد أن قص عليه بتحفظ الخطوط العريضة من قصته مع بسمة "واقسم لك بأني لم اتجاوز يوما معها بأي شكل من الاشكال .. بل بذلت مجهودا جبارا لضبط النفس احتراما لك ولها "
تكلم مفرح بعد فترة من الصمت" ما حكيته للتو من أغرب القصص التي سمعتها في حياتي وهذا ما يجعلني استمع إليك هادئا الآن لأني اشعر بأن في القصة صدفة غريبة .. لكن السؤال المهم ..لماذا أتيت الآن؟ "
تكلم كامل بصوته الرخيم معترفا " أتيت لأني لم اعد احتمل .. أنا بالفعل أحمل مشاعر قوية لابنة خالك (وأضاف بحرج) و ارتباطها السابق بشخص أعرفه كان من الاشياء التي جعلتني أقاوم هذه المشاعر لكني استسلمت يا مفرح لم يعد أمامي سوى الاستسلام "
سأله مفرح مستوضحا "والمعنى؟"
أجاب كامل " المعنى أني قررت أن أمضي قدما في خطوة جدية معها ..ولهذا عدت ولا أعرف إن كانت ستقبل هي بي أم لا .. خاصة وأني قد التقطت من هنا وهناك خلال وجودي في القرية أنها عازفة عن الزواج .. ولا أعرف أيضا ما هو شعورها نحوي .. ( وزفر يقول بحنق ) أنا مرتبك جدا ولا أعرف من أين أبدأ .. وما هي الخطوة الأولى .. خاصة مع حساسية وضعها وحساسية عادات القرية و … ( وصمت قليلا لا يجد ما يعبر به فسأل مفرح) هل تفهمني؟"
ظل مفرح لثوان يتطلع فيه صامتا .. ثم انفجر فجأة ضاحكا يضرب كفا بكف متعجبا.
شرست ملامح كامل وهتف بلهجة خطرة "لماذا تضحك؟"
رد الأخر بعد أن هدأت نوبة الضحك " لأني مذهول .. قد لا أندهش لو قلت بأنك انجذبت لجمالها فأنا دوما أطلق عليها لقب فاتنة المجرة لأنها كانت دوما تجلب لي المشاكل ونحن صغار بسبب جمالها .. لكن أن يجلس أمامي كامل نخلة الملقب بالسيد المتعجرف مرتبكا لا يعرف أين رأسه وأين قدميه يخبرني بأنه قد سقط في هواها ولا يستطيع الفكاك …"
قاطعه كامل بزمجرة قائلا " مفرح سأهشم لك صف أسنانك فأنا لست هنا لتتهكم عليّ"
قال مفرح هازئا " تهشم ماذا وأنت في هذه الحالة البائسة المعذبة يا فلذة كبدي !.."
هتف كامل من بين أسنانه وهو يرفع قبضته أمامه "يا مفرح بالله عليك أنا اشعر بالضيق والغيظ "
سحب مفرح نفسا عميقا ثم قال بجدية "حسنا انتهى دور مفرح الصديق الآن وسيبدأ دور مفرح قريب بسمة .. ما المطلوب مني بعد هذا الاعتراف ؟"
رد كامل بقلة صبر " أن تخبرني ما هي الخطوات الرسمية .. وهل من الممكن أن أتحدث معها لأعرف رأيها بنفسي"
رد مفرح بلهجة خطرة " نعم يا روح الست الوالدة تفعل ماذا !.. أتريد أن أعيدك للعاصمة في تابوت!"
ناظره كامل بضيق وقال بلهجة ممتعضة "عد لوضع الصديق من فضلك حتى نتفاهم"
أكد له مفرح بحزم " لا يا حبيبي حتى وضع الصديق لن يسمح لك بذلك نحن هنا لسنا في العاصمة ..( وأشار له بيده ) عد إلى بيتك وأنا سأتصرف .. هيا قبل أن يشتد سواد الليل "
رفع كامل حاجبيه وقال مستهجنا "تقصد أعود للعاصمة الآن !!"
قال مفرح مغتاظا " وما الداعي لأن تبقى .. قلت لك أنا سأحاول جس نبض ابنة خالي"
جادله كامل متعجبا " ولماذا لا أبقى في بيت الجد صالح؟!"
قال مفرح بإصرار وحزم " بل ستتركه يا كامل .. لأن الوضع الآن أصبح غير لائق "
هتف كامل باستنكار " لماذا؟.. ألست مستأجرا للبيت"
أصر مفرح على موقفه يقول بلهجة خطرة "عد للعاصمة يا كامل هيا "
أحس كامل بجديته وإصراره فقال مستهبلا "الوقت قد تأخر والليل أظلم يا ابن الزيني.. وأنا لم أنم جيدا ليلة أمس كيف سأقود السيارة في هذه الحالة؟!"
ضيق مفرح عينيه يتأمله مفكرا ثم قال "حسنا سأتركك تبيت في البيت لكن قبل الثامنة صباحا أريدك في الطريق إلى العاصمة"
مط كامل شفتيه ممتعضا ليقول مفرح بلهجة متوعدة "هل تفهم.. الثامنة صباحا يا كامل .. ولا تعود لهذا البيت مجددا"
زفر الأخير بغيظ واستقام واقفا فسأله مفرح "إلى أين لم نتناول العشاء بعد "
قال كامل بقرف "أنا لا أريد عشاءا ولا اطيقك هذه اللحظة"
أمسك مفرح بساعد كامل وقال "اجلس يا بني اجلس هداك الله "
ناظره الأخير بجانب عينه ممتعضا ثم قال "أرجو ألا تخبرها بأي شيء عن الماضي .. أو عن مشاعري .. أنا أخبرتك لأنك صديقي ولأثبت لك حسن نيتي وسبب عدم اخباري لك بأني سبق ورأيتها ..أخبرها فقط برغبتي في الزواج منها ودع الباقي أخبرها به أنا في الوقت المناسب "
هز مفرح رأسه ثم أضاف وهو يشد ساعده لأسفل "اجلس لنتسامر قليلا فقد جئت في وقتك تماما "
سأله كامل بقلق "هل حدث شيء؟"
غمغم مفرح بمراوغة " لا لا مجرد هموم عادية .. أجلس وسآمرهم بتحضير العشاء "
جلس كامل مستسلما وأخذ يفكر بإحباط .. كيف يمكن أن يذهب للعاصمة دون أن يقابلها فهو لم يرها سوى لحظات!
××××


يتبع






Shammosah غير متواجد حالياً  
التوقيع

❤️ولنا في الخيال حياة ❤️
رد مع اقتباس
قديم 10-04-20, 10:45 PM   #772

Shammosah

كاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية Shammosah

? العضوٌ?ھہ » 413617
?  التسِجيلٌ » Dec 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,572
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Shammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond repute
افتراضي

صباح اليوم التالي
لن تدعي الإنكار ولن تحاول ..
فهي تدرك بأنها تفعل ما يفعله المراهقون .. وبأنها جاءت حتى تراه ..
فلن تدعي الإنكار ولن تحاول.
منذ ظهوره فجأة يوم أمس في بيت الجد صالح وهي لا تستطيع لملمة أعصابها .. كل المشاعر المتناقضة تتسلى عليها وهي غير قادرة على تحديد بوصلتها ..
تطلعت بجوارها من التوكتوك للحقول الخضراء واستشعرت الهواء البارد على وجهها وكأنها كورقة شجر تهفو فوق نسيم يوم ربيعي .. رغم المنغصات والأوجاع التي تأبى أن تتركها لتحظى باللحظة الكاملة .. فأفكارها السوداء واحباطها من ناحية وذلك التهديد الذي تلقته من والدها ليلة أمس من ناحية أخرى لكنها رغم كل شيء استيقظت بعد ليلة مؤرقة وقررت الإسراع لمزرعة العمدة حتى ترى إن كان لايزال موجودا أم لا.. واسئلة كثيرة تشغلها حول عودته..
هل عاد فقط لأنه قد قرر تأجيل سفره حتى يتزوج أخيه؟ أم .. أم أن هناك سببا آخر .. سبب شعرت بأنه يرغب في إخبارها به .. أم .. أم إنها تتوهم وتراهق ..
ويا لصدمتها إن كانت تتوهم ..
عند اقترابها من بوابة المشروع وبمجرد أن أنزلت قدمها من التوكتوك جثم الإحباط على صدرها فجأة ولم تعد تهفو مع النسيم كما كانت تشعر في طريقها إليه بل هبطت معنوياتها كما لو كانت قد سقطت كحجر على الأرض وهي تفكر في وضعها ووضعه .. هي مطلقة وهو لم يسبق له الزواج .. وقليل من الرجال من يتغاضى عن هذا الامر..
زفرت بحنق وقررت أن تدخل ساحة مشروعها بدلا من التوجه لمزرعة العمدة ..
فتحت البوابة وخطت بداخلها لا تفعل شيئا إلا انتظاره ..خاصة بعد أن اختلست النظرات لتلك النافذة فوجدتها مفتوحة ففرحت وتوترت في آن واحد لأنه لا يزال موجودا.
لم تنتظر كثيرا حتى سمعت خطوات خلفها وهي تولي ظهرها لبوابة المشروع فتصنعت عدم الانتباه ولم تلتفت بينما قلبها يضرب بعنف .. وللحظة ارتجفت من الخوف .. الخوف من الصدمة حينما ستتأكد بعد قليل من أنه لم يأت لأي سبب تافه مراهق من الذي تفكر به .
"بسمة"
قالها ذلك الصوت من خلفها فسقط قلبها بين قدميها وهي تستدير بسرعة وتقف متسعة العينان بذهول .
"كيف حالك يا اميرة البنات؟"
قالها بدير بخفوت وهو يقف أمامها عيناه تأكلانها وصدره يعلو ويهبط بانفعال أمام عينين رائعتي الجمال مبهرة حتى وهي تحدق فيه باتساع عينيها الفيروزيتين اللتين لم يرى في مثل جمالهما في حياته وشفتيها الشهيتين وطابع الحسن المبهر الذي يشق ذقنها .
أخذت الصدمة بسمة لثوان ولم تقل شيء بل ظلت تحدق فيه وتحاول استيعاب وجوده في ساحة مشروعها في هذا الوقت المبكر من الصباح .. أما بدير فلم يصدق بأنها أمامه أخيرا فقد اشتاق إليها بشدة وانتظر اللحظة التي يمكن أن ينفرد بها بعيدا عن أعين الناس .. وها هي أمامه في هذا الوقت الهادئ ..في هذا المكان الهادئ.
نفضت عنها حالة الشلل وهتفت بذهول "ماذا تفعل هنا يا معلم بدير !!"
قال وهو يقترب منها "جئت لنتفاهم"
ابتعدت خطوتين وهي تهتف باستنكار " نعم .. عن أي شيء نتفاهم ألن تكف عما تفعل!!"
قال بإصرار وهو مستمر في انتهاز الفرصة لالتهامها بعينيه "أنت من اضطررتني لفعل ذلك ..ولن أتحرك قبل أن نتفاهم أنا وأنت وحدنا "
جرأته أغضبتها بشدة .. وأشعرتها بالإهانة الشديدة .. فإن كان ما يفعله هذا غير مقبول في المجتمعات الأكثر انفتاحا فقيامه به هنا في مجتمعهما الصغير أكثر صدمة وإهانة فهتفت بغضب شديد "أنت لن تسكت إلا حينما أخبر أبي وأخي ليتصرفا معك "
بابتسامة واثقة وبلهجة ذات مغزى قال بدير " أعلم بأنك ذكية وتعرفين جيدا أن أي فضيحة ستثار لن تكون في صالحك وستجلب عليك القيل والقال "
رغم معرفتها جيدا بما يقول وبرغم القهر والذل الذي شعرت به لحظتها هتفت بغضب وهي تشير بإصبعها ناحية البوابة "ما هذه الوقاحة تفضل من هنا "
اقترب منها خطوة أخرى يقول بلهجة حارة متذللة " دعينا نتحدث بضع دقائق .. بضع دقائق فقط "
تحركت نحو البوابة تمسك بها وهي تقول بحزم "هيا تفضل "
اقترب بدير منها مجددا ومد يده ليمسك بمرفقها وهو يقول مهدئا "اسمعيني يا بسمة أنا …"
نفضت ذراعها بسرعة وهي تقول باستنكار "يدك .. هل جننت!!"
قال بارتباك وهو لا يصدق أنها أمام عينيه "لا بأس اهدئي .. صدقيني أنت لا تعرفين كم أعشقك .. لو تعلمين لكنت رأفت بحالي أنا المدله في حبك منذ سنين .. حاولت نسيانك ولم أفلح ..اعطني فرصة وحيدة لأريك كيف ستكونين سعيدة معي "
صرخت بسمة بغضب شديد "أنت تحتاج لتأديب"
لم يعبأ بدير بغضبها فتلك السيجارة التي دخنها منذ قليل في طريقه إليها بعد أن انتظر شروق الشمس بفارغ الصبر لينفذ ما جلس طوال الليل يفكر فيه بأن يقابلها هنا في ساحة عملها قبل وصول العاملات لعلمه المسبق بأنها تحضر أبكر قليلا لمباشرة أعمال مزرعة العمدة ..
اقترب منها أكثر فرجعت بسمة للخلف وعقلها يعمل بسرعة .. تحاول إيجاد مخرجا من هذه الورطة بعيدا عن الصراخ وجمع الناس لأنه سيضر بسمعتها .. أو أن يعلم والدها ويمنعها من العمل .. ولم تعي بأنها قد انحشرت خلف البوابة المفتوحة وأن هذا المختل يمنعها من الخروج بوقوفه أمامها وهو يقول بلهجة عاشقة " لماذا ترفضينني يا أميرة؟ .. أنت لم تجلسي معي حتى ولم تعرفيني حق المعرفة !"
هتفت باستنكار موضحة لعله يفهم " لأني أرفض المبدأ ذاته ..أنا لن أكون زوجة ثانية أبدا ولن أدخل على امرأة أخرى لأسمم لها حياتها "
قال بحرارة وعيناه تتجولان على وجهها وشعرها الذي فرت من مقدمته المكشوفة بعض الخصلات تزين جانب وجهها القمحي الرائع الحسن "حتى لو كنت ستجدين كل ما تريدينه .. اعطني فرصة وسأجعلك فوق كل الناس .. سأبني لك دارا وحدك وسأكتبه باسمك وسأشتري لك شبكة يحكى عنها كل البلدة وكل ما ستطلبينه سيكون مجابا ..ألن يكفي هذا لتعرفي كم أعشقك؟"
ناظرته بذهول فلم تكن تعلم بأنه يكن لها كل هذه المشاعر .. ولم تكن تتوقع أن يحبها شخص بهذا الإلحاح .. وتألمت بشدة أن يكون حظها من العشاق هو بدير ..
أهذا هو حظها من الحب؟ .. أن تجد من يحبها ذلك الحب الذي تسمع عنه هو بدير العسال !!..
أصابتها الحسرة الشديدة وهي تتطلع فيه فحدق فيها بدير لاهثا وهو يشعر بأنه لم تمر عليه لحظة في حياته أحلى من هذه اللحظة التي يعيشها الآن وهو يقف يتطلع فيها بملء عينيه من هذه المسافة القريبة .. القريبة جدا والتي لم تتح له من قبل ..ومهما تخيل لم يكن ليتصور أبدا أن تكون بهذا الجمال الباهر .. إنها آية من الجمال ..فقال بحشرجة أمام عينيها الفيروزيتين " يا بسمة أنا اعشق التراب الذي تمشين عليه "
همست باستنكار " أنت مهووس!"
أضحت عيناه الخضراوان أكثر حدة وجحوظا وهو يقول بلهجة ساخنة " أنت السبب .. أنا مهووس بك وبجمالك وبلون عينيك "
رفعت يدها بسرعة تهم بلطمه على وجهه والشرر يتطاير من عينيها لكنه أمسك بمعصمها يناظرها بنفس النظرة المهووسة .. فصرخت فيه وقد ازداد تطاير الشرر من عينيها "ابتعد من هنا وإلا سأصرخ"
قال بإلحاح "وافقي ولن تندمي صدقيني"
صرخت فيه وهي تحاول تخليص معصمها من يده فخرجت باقي جملتها مبحوحة "قلت لك لن أتزوج من رجل متزوج أبدا "
قال بأنفاس عالية وهو يمرر إبهامه بلهفة على معصمها الذي يمسك به بقوة وكل جسده يستجيب لهذه اللمسات " حسنا سأطلّقها .. "
اتسعت عيني بسمة محدقة في خضار عينيه ليقول مؤكدا " سأطلق أم العيال من أجلك هل هذا سيرضيك؟.. هل سيثبت لك كم أحبك؟ .. كم أعشقك؟ .. هل هذه التضحية الكبيرة كفيلة بأن تخبرك بحالتي ..تخبرك كم أنا ذائب فيك (وقرب معصمها الذي يقبض عليه إلى صدره قائلا ) هات يدك واشعري بقلبي كيف ينبض باسمك منذ سنين يا بنت الوديدي "
بكل قوة دفعته بسمة في صدره غاضبة وهي تصيح وقد نفذ صبرها وحذرها "قلت ابتعد أيها الوقح"
تراجع بدير أثر دفعتها لخطوتين لكنه ظل ممسكا بساعدها فأدركت بسمة بأنه غير متزن وبدأت تشعر بالرعب وهي تفكر بسرعة كيف تتخلص منه.
فجأة طار بدير من أمامها في الهواء بعد أن أجبر بقوة أن يترك ساعدها حتى كادت أن تسقط على وجهها وهي تسمع زئير كامل قبل أن تراه يقف ضخما مخيفا أمام بدير الذي وقع أرضا يناظره بذهول.
قبل دقائق
كان كامل في غرفته المطلة على ساحة المشروع يتناول هاتفه ومفاتيحه ثم استدار يعدل من ملابسه استعدادا للعودة للعاصمة على مضض بعد أن وعد مفرح لكنه كان في انتظار أن يراها مرة أخرى قبل أن يسافر فالشروط التي وضعها مفرح السخيف مجحفة لكن لا بأس من الانتظار قليلا .. سيحاول أن يمهد لها اليوم ليرى كيف ستكون ردة فعلها .
اقترب من النافذة ليرى إن كانت قد وصلت أم لا وأخبر نفسه إن وصلت أبكر كثيرا من موعدها للمزرعة أو للعمل لربما كان لهذا دليل مطمئن على اهتمامها .. ثم جحظت عيناه فجأة وهو يراها ويرى رجلا يتحدث معها في ساحة المشروع .. وتوحشت ملامحه حين وجده يمسك بمرفقها فجن جنونه واشتعل فتيل الغيرة بداخله ليفجر القنابل في عقله .. وتمنى لحظتها لو يستطيع أن يقفز من النافذة إلى ساحة المشروع .. ولا يعرف كيف اسرع يخرج من الغرفة وكيف كان يقتحم البوابة المفتوحة وصوت بسمة يأتيه غاضبا "قلت ابتعد أيها الوقح" فأسرع بلكمه بقوة وهو يطلق زئيرا غاضبا.
انهارت ساقي بسمة واسرعت بالإمساك بالبوابة لا تعرف كيف تلملم اعصابها وكيف تسيطر على الارتجاف وهي ترى كامل قد عاد لينقض على بدير الذي لجمته المفاجأة وقد حسبه ذلك التوأم الذي خطب بنت القللي..
بدأت بعض الفتيات بالتوافد ووقفن ذاهلات على بوابة المشروع بينما لكمه كامل فانفجرت قبضته في وجه بدير كماء النار لكنه استقام واقفا وقد جن جنونه هو الأخر واسرع بالانقضاض على كامل فهذه فرصته للتنفيس عن غضبه وغيرته بعد أن أدرك من نظرة كامل لبسمة بأنه هو ذلك التوأم الذي كانت تضحك معه ذلك اليوم وشراسته هذه ليست مجرد شهامة.. فدفعه بكل قوته لكن الثاني كان كالجدار الذي لم يتزحزح بل استوحشت ملامحه أكثر وانقض يمسك بتلابيب بدير الذي بدأ يرتعب من ذلك الكائن المتوحش الذي هدر بكل شراسة في وجهه صائحا " سأقتلك "
واتبعها بضربة من رأسه مؤلمة بشدة جعلت رأس بدير تدور.
بدأت الفتيات بالصراخ ودخلت أم هاشم مفزوعة لا تفهم ماذا يحدث بينما أسرعت بسمة بمجرد أن استطاعت حل شلل ساقيها واقتربت من كامل تصيح بولولة "اتركه يا كامل بالله عليك سيموت في يدك"
ناظرها كامل بنظره متوحشة قائلا "ابتعدي عن المكان فورا واخرجي الفتيات "
تجمع عمال المزرعة على أصوات الصراخ فقالت صارخة حينما وجدت الأعداد على البوابة تزيد "اتركه يا كامل"
ترك كامل بدير فجأة ففقد الأخير توازنه وسقط أرضا بينما ناظرها الأول يقول بغيظ "هل يهمك أمره ؟"
وضعت كلتا يديها على فمها تكتم شهقة قوية وهي تتطلع في كامل بذهول بينما دخل الرجال مذهولين ينظرون لكامل الذي يقف كحيوان ضارٍ وبدير الذي يحاول أن يتوازن ..
قال كامل بملامح شرسة أمام عينيها الذاهلتين " خذي الفتيات وادخلي البوابة المجاورة "
وقف بدير وهو يمسح الدم من فمه فارتعبت بسمة من منظر الدماء القليلة ورجعت خطوتين للخلف لتمسك بها أم هاشم تسألها بجزع" ماذا يحدث يا بسمة؟"
في نفس الوقت أوقف مفرح سيارته وترجل منها بسرعة مخترقا الجموع بعد أن جاءخصيصا ليتأكد من مغادرة كامل خشية من غلبة مشاعره التي التمسها ليلة أمس .. ليتفاجأ بما يحدث فوقف مذهولا لثوان يشاهد المنظر الغريب قبل أن يهدر بخطورة وهو يتطلع في بدير ثم كامل ثم بسمة "ماذا يحدث هنا!"
ناظرت بسمة المتجمعون على البوابة ثم غطت وجهها بكفيها وتمنت لحظتها الموت بينما شحب وجه بدير وشعر بأن الأمر قد تحول لمصيبة .
أما كامل فبدأ يستفيق قليلا من حالته المتوحشة ويدرك أبعاد الموقف حوله وبأن الفضيحة أصبحت علنية.
عاد مفرح للسؤال بصوت أكثر علوا وغضبا وهو ينظر لكامل قائلا "قلت ماذا يحدث يا كامل؟"
لم يجد كامل في ذهنه ما يسعفه لشرح الأمر بشكل أقل تهذيبا .. فالفضيحة قد وقعت وحدث ما حدث فقال مشيرا على بدير الذي يحاول القيام بصعوبة وقلبه قد سقط في قدميه لرؤية مفرح " اسأل هذا الوقح"
انطلق مفرح يمسك بذراعي بدير يرفعه بخشونة ليستقيم واقفا ثم قال بلهجة خطرة "ماذا حدث يا معلم بدير ماذا تفعل هنا ؟"
بسرعة قلب بدير الموقف إلى صالحه قبل أن يتفوه كامل بأي شيء وهتف وهو ينفض التراب عن ملابسه "كل هذا لأني كنت أتحدث بالحسنى وأقول بأن ما يحدث عيبا .. عيبا والله في حق بسمة وفي حقنا جميعا وقلة احترام"
أطلقت بسمة صرخة صغيرة تلطم وجهها في الوقت الذي كانت قبضة كامل تنفجر في وجه بدير متزامنة مع صرخة أم هاشم بغضب " قطع لسانك بم تخرف أنت !!"
قبل أن يستوعب مفرح صدمة ما يحدث سقط بدير أرضا فاندفع كامل يركله بقوة هادرا " لا تنطق باسمها على لسانك يا عديم الشرف"
سعل بدير وبصق دما فلم تحتمل بسمة ما يحدث .. كان ذلك فوق قدرتها على الثبات .. وأسوأ لحظة مرت بها.. فاندفعت تخترق الجمع الذي لا تعرف متى أصبح بهذا العدد ولم تحفل بنداءات أم هاشم وركضها خلفها لبضع أمتار خارج البوابة بل أسرعت تهرول هاربة من كل شيء .
هاربة من همهماتهم الهامسة الجارحة .
هاربة من منظر الدم ..
هاربة من كامل ومفرح وبدير .
هاربة من كل شيء .
أما مفرح فكان يقاوم أعراض ذبحة صدرية وشيكة وقد أدرك بأن المصيبة كبيرة صحيح لا يفهم ماذا حدث لكنه اسرع بالإمساك بكامل الذي اندفع لينقض مرة أخرى على بدير وهو يزمجر قائلا " ستبيت اليوم في المشرحة يا ابن *** على ما تفوهت به للتو"
صاح مفرح هادرا " اهدأ يا كامل .. أتركه "
كانت مهمة مفرح صعبة جدا ليس فقط لتفوق كامل الجسماني ولكن لتلك الحالة من الشراسة والتوحش التي كان عليها حتى أن بعض الرجال تدخلوا مع مفرح لتلجيمه وهو يهدر فيه قائلا" اهدأ قلت وافهمني ماذا يحدث "
بمجرد أن استطاع الرجال شل حركة كامل الذي ظل يناظر بدير بغضب شديد استقام الاخير واقفا وقد آلمته كرامته بشدة أن يتغلب عليه ويضربه هذا الغريب الذي تأكد بأنه غريمه .. لذا أراد أن يهد المعبد على ما فيه وأن يتخلص من حرجه ويعطي للعيون الكثيرة الواقفة تحدق بفضول شديد سببا يحفظ ماء وجهه فقال صارخا بلهجة تمثيلية وهو يمسك بذراعه" ذراعي كسر ذراعي ( وتحرك مغادرا وهو يمسك بذراعه).. ما حدث لن يمر على خير أبدا وسأبلغ الشرطة واسجنك وسترى صحيح خيرا تفعل شرا تلقى! "
ظلت العيون تحدق في بدير الذي غادر ثم عادت لمفرح وكامل ليقول مفرح وهو يحاول التحلي بالثبات وتحجيم الفضيحة "بالتأكيد هناك سوء فهم قد حدث وسنحل الأمر إن شاء الله جزاكم الله خيرا يا جماعة "
بدأ الناس بالتحرك متلكئين ومنهم من يضرب كفا بكف فتماسكت أم هاشم وصفقت بيديها تقول للبنات بحزم "هيا كل واحدة إلى العمل لا تقفن هكذا "
أطاعت الفتيات بينما اقتربت نصرة التي نزلت من التوكتوك للتو تسأل أم هاشم مفزوعة "ماذا حدث؟"
لكن الاخيرة كانت تمسك بهاتفها وتحاول الاتصال ببسمة دون رد ..
سحب مفرح كامل خارج البوابة ودخل الأخرى وأغلق الباب ثم دفعه أكثر نحو البيت قائلا" ادخل أمامي للبيت فالجدران لها آذان "
استسلم كامل ودخل يسبقه قبل أن يقف مفرح أمامه ويمسك بتلابيبه هادرا بقوة "ماذا فعلت بالله عليك أي فضيحة سببتها يا كامل أخبرني .. هل تجاوزت حدودك مع بسمة ؟!"
خلص كامل ملابسه من يد مفرح بعصبية قائلا" هل تشك في يا مفرح ؟!"
قال مفرح بلهجة خطرة" لو كنت اشك فيك ما كنت سألتك هذا السؤال بل كنت قتلتك يا كامل .. انطق وافهمني فبسمة في مصيبة كبيرة الآن ..ماذا حدث؟"
قال كامل وهو لا يزال يشعر بفورة الغضب تشعل أعصابه كلها "هذا الوقح كان معها في ساحة المشروع وكان يحشرها خلف البوابة ويمسك بذراعها وهي كانت تقاومه وتصرخ فيه فدخلت وضربته ..لكن دخول الفتيات جعلهن يصرخن .. ليقول هذا الوقح ما قال "
تحرك مفرح بتوتر يحاول التفكير بسرعة وهو يغمغم" الأمر أصبح خطيرا وسيضر بسمة ..لماذا لم تمسك أعصابك ؟"
هدر فيه كامل بتوحش "أقول لك كان يمسك بها ويحشرها خلف البوابة يمنعها من المرور "
قال مفرح بوجه مكفهر " صدقني أنا كل ما يلح عليّ حاليا أن أحضر مسدسي وافرغ فيه الرصاص لكن ما سيحدث لبسمة لا يعطيني رفاهية لذلك (ونظر لكامل يضيف ) وأنت وضعك سيكون في منتهى السوء أتعلم في منتهى السوء يا كامل .. إن صدق ادعائه وكسر ذراعه فحالته ستحتاج لأكثر من واحد وعشرين يوما من العلاج أي أنها قضية .. وبدير هذا لن يتوانى عن إدخال الشرطة في الأمر "
غمغم كامل عابسا "الشرطة"
قال مفرح مؤكدا "أجل الشرطة .. هذا بالإضافة للفضيحة التي حدثت لبسمة الكل سيصدقه لأنه من أهل البلدة بينما سيكذب روايتك "
قال كامل باستهجان "وروايتها ألن يسمعوا من صاحبة الشأن ؟!!"
رد مفرح بحزن " إن المطلقة وضعها حساس جدا في عيون الناس وأذهانهم "
هتف كامل باستنكار " وهل كونها مطلقة يعني بأنها فاقدة للأهلية !!"
صاح مفرح بعصبية "ليس هذا ما أقصد لكن وضعها حساس قلت ..أنا وأنت نفهم ونعي من هي بسمة لكن البعض لديه من القذارات في رأسه ما لن يدع الامر يمر على خير .. الرجل أوحى بأنكما كنتما في وضع مخل وبأنه حامي الحمى الذي دخل لينصحكما فنال منك ما نال"
أخذ مفرح يتحرك بتوتر يستوعب أبعاد ما حدث قبل أن يهتف" يا إلهي .. خالي! .. الخبر بالتأكيد وصل لخالي .. وبسمة بالتأكيد عادت للمنزل"
تحرك نحو الباب فاسرع كامل خلفه يقول "أنا آت معك"
استدار مفرح ودفعه بعصبية قائلا" أنت تبقى هنا هل سمعت .. إياك أن تظهر في الصورة إياك ..ربك وحده يعلم هذه المصيبة كيف ستخرج منها بسمة"
قال كامل بإصرار" دعني أذهب وأوضح "
صاح مفرح مشيرا بسبابته في وجهه "أسكت أنت ولا تتدخل كما قلت .. ولا تظهر في الصورة .. إياك أن تخرج وابقى هنا في البيت حتى أخبرك بالوضع (وقبل أن يتحرك )قال احذرك يا كامل من الخروج لو مخاوفي صدقت هذا يعني أن الودايدة سيتجمعون وستحدث مصيبة كبيرة مع أولاد العسال ومن الممكن أن يهاجمك أحد الطرفين فالزم مكانك "
قال كامل باستنكار "يهاجموني!!"
قال مفرح مؤكدا " ويقتلوك أيضا فالخبر بعد قليل سيدور بالبلدة كلها بكل تأكيد .. عليّ أن أذهب لبسمة بسرعة"
اسرع بالخروج فصاح كامل" طمئني على بسمة استحلفتك بالله يا مفرح "
هتف مفرح "قلت ادخل ولا تخرج من البيت أبدا لأي سبب "
اغلق البوابة الخارجية خلفه بينما فتح كامل الهاتف الذي يرن بإلحاح منذ دقائق ورد بحشرجة "نعم شامل"
قال شامل بقلق "ماذا يحدث معك؟!!"
××××


يتبع






Shammosah غير متواجد حالياً  
التوقيع

❤️ولنا في الخيال حياة ❤️
رد مع اقتباس
قديم 10-04-20, 10:52 PM   #773

Shammosah

كاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية Shammosah

? العضوٌ?ھہ » 413617
?  التسِجيلٌ » Dec 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,572
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Shammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond repute
افتراضي

بعد ساعة
كانت ترتجف بشدة .
بل تنتفض .. فكل ما بنته قد هدم ..كل ما اجتازته للأمام بضربة واحدة عادت لنقطة الصفر .. لا بل لنقطة اللا عودة.
أخذت فاطمة تربت عليها في جلستها في إحدى الغرف بالدور الأرضي من البيت وهي تقول بذعر شديد" ماذا حدث يا بسمة ؟ لماذا عدت من العمل وما بك؟؟؟ "
حضنت بسمة نفسها بقوة .. تشعر بشعور مرعب بالخوف .. تشعر بأنها وحدها .. وحدها تماما وتنتظر تنفيذ الحكم عليها بالإعدام حتى أنها لم تصعد لغرفتها لتحتمي بها .. هي من الاساس لا تملك أحدا تحتمي به ..
تعرف بأنها ستساق إلى المقصلة قريبا .. الحكم قد صدر منذ قليل وسيأتون ليسوقوها لتنفيذه .. رغم أنها لا تعرف ماذا فعلت وبم أخطأت .. لكن وفي وضعها الراهن وبما تعرفه عن البلدة … تدرك جيدا أن اسئلة وجودية كهذه ضربا من الرفاهية التي لا تملك أن تسألها.
دخلت مهجة وهي تقلب كوبا من الماء والسكر وتقول "اشربي يا بسمة اشربي"
طالعتها بسمة بعينين ذاهلتين قبل أن تجبرها الأخيرة على الشرب بعد أن قربت الكوب من فمها بينما دخلت إحدى الجارات تقول "يا خالة فاطنة أين أنتم والدنيا مقلوبة بالخارج"
هتفت فاطمة بجزع وهي تخرج إليها "لماذا؟؟"
ردت المرأة باستنكار" الناس تتحدث عن شجار بدير العسال بسبب الباشمهندسة بسمة "
نظرت مهجة لبسمة التي لم تقل شيء .. كانت تحضن نفسها بارتجاف وعيناها متسمرتان على الفراغ فتركت مهجة الكوب لتلحق بحماتها بينما سألتها فاطمة "ماذا حدث؟"
قالت المرأة "سمعت أن بدير العسال يقول أن ذلك الشاب الغريب المستأجر لبيت الجد صالح قد ضربه من أجل الباشمهندسة بسمة .. ووليد حاليا قد اشتبك هو وعدد من شباب الودايدة مع بعض الذين كانوا يتحدثون بهذا الكلام بل إنه قد ذهب مع أولاد عمومته للبحث عن بدير "
ضربت فاطمة على صدرها بينما سقط قلب مهجة في قدميها لتضيف المرأة "المعركة ستكبر لأن اثنين من الجماعة الذين كانوا يدورون في البلدة يخبرون الجميع بما حدث قد اعترفا بعد إمساك وليد والشباب بهما بأن بدير العسال هو من أخبرهم بذلك فتوعدوا لبدير"
حاولت مهجة الخروج فأمسكت بها فاطمة تقول بجزع "إياك والخروج ستكبر المسألة"
دخل سليمان مكفهر الوجه فارتعبت الجارة وقالت بسرعة وهي تهرول خارجة" أنا ذاهبة يا أم وليد"
هدر سليمان غاضبا وهو يصعد السلم" أين بسمة؟"
قالت فاطمة مهدئة" انتظر يا سليمان وأخبرني ماذا يحدث "
صاح بعصبية" أين بسمة لم أجدها بالمشروع؟؟"
"أنا هنا"
قالتها بسمة بجمود من الغرفة الأخرى فنزل سليمان ثم أبعد زوجته غاضبا ليدخل على بسمة التي استقامت واقفة وهي متقبضة إلى جانبيها بقوة تطالع والدها بجمود ..فانقض عليها الأخير يمسك بذراعها قائلا بلهجة خطرة" ما الذي حدث صباح اليوم ؟"
صرخت فاطمة وهتفت "بالله عليك يا سليمان اسمع منها أولا "
بينما قالت مهجة مرعوبة " خالي استحلفك بالله"
أدار سليمان رأسه يصيح فيهما "اخرسا (ثم عاد لبسمة قائلا) انطقي ماذا حدث؟؟؟! "
قالت بتماسك تمنع نفسها من البكاء وتداري ارتجافها" بدير العسال أتى لساحة المشروع وتواقح وتجاوز معي كثيرا.. فصرخت ولم ينجدني غير كامل .. وتعاركا فكذب بدير وقلب الوضع مدعيا كلاما لم يحدث"
بكفه الغليظ لطمها سليمان على وجهها هاتفا "أنت فضحتني يا بنت ال**** … سيرتي على كل لسان الآن .. قلنا أن هذا العمل سيجلب علينا المصائب لم تصدقيني"
تقبضت بسمة بقوة تتلقى الضربة بثبات وجمود رغم ذلك الألم الشديد في خدها وأذنها .. وهي تشعر بأن كرامتها تحرقها والاحساس بالقهر كالضباب الاسود يغيم فوقها لكنها لم ترغب في أن تكون مثيرة للشفقة أمام أحد .
دخل مفرح من الباب جزعا يقول" السلام عليكم"
اسرعت مهجة إليه تهتف باستنجاد" مفرح"
تحرك مفرح يتجاوزها ويدخل الغرفة يتطلع في بسمة وخاله الذي استدار إليه قائلا بسخرية" هل جئت لتطمئن على خيبتنا الثقيلة ! .. لترى نتيجة تشجيعك لها على العمل والخروج من البيت .. ( ورفع سبابته في وجهه قائلا ) أتعرف .. أنا أحملك جزءا من مسئولية ما حدث يا ابن الزيني"
قال مفرح مؤكدا " ما حدث كان بسبب ذلك الوقح بدير العسال وعلينا بتربيته "
ضرب سليمان قبضة في باطن الأخرى يقول متوعدا " بدير هذا سأجعله يندم على ما فعل ( ونظر لبسمة هادرا ) و هذا المشروع سيغلق فورا "
هتفت بسمة بعصبية " وما دخل عملي بالأمر .. بدير العسال …"
قاطعها سليمان قائلا "بدير العسال لم يفعل ما فعل إلا بسببك "
هتفت باستنكار غير مصدقة " بسببي أنا!!!"
أوضح سليمان بغيظ "أجل فلو كنت احترمت نفسك وجلست في البيت وقبلت بزوج ممن تقدموا لك لما تجرأ هو وذهب إليك"
قالت بسمة باستنكار "هكذا ببساطة أنا المخطئة!!"
قال سليمان بعصبية " بقائك مطلقة بدون زوج جعله يتهور .. صحيح هذا التهور لن اسكت عليه وسأريه مقامه لكنك من شجعته على ذلك"
بذهول قالت متسعة العينان "أنا شجعته!!"
من بين أسنانه قال " أجل بقائك بدون رجل وأنت مطلقة جعله يستغل الأمر ضدك هل نسيت تفكير أهل البلد "
قال مفرح مهدئا " انتظر يا خال لنفهم ما حدث بالضبط لنكون على بينة (ثم سألها ) احكي لنا يا بسمة ما حدث لنفهم"
قالت بسمة بقهر تمنع تدفق الدموع من عينيها " قلت بدير جاءني وتواقح وتعدى حدوده وقاومته فتدخل كامل وضربه فقال ما قال أمامك وهذه ليست أول مرة يتخطى بدير حدوده معي "
"ما معنى بأنها ليست أول مرة؟"
قالها وليد صائحا بعصبية وهو يدخل من الباب .. فصرخت أمه ومهجة حينما رأوه بملابس ممزقة تدل على شراسة المعركة التي كان يخوضها بينما جبهته تنزف دما
فأسرعت أمه تمسك بيده تقول" ماذا حدث لرأسك؟"
نفض وليد يد أمه بخشونة ولم ينظر حتى إليها بل ظلت أنظاره مسلطة على بسمة التي صاحت تجيبه" كان يرسل لي رسائل من أرقام غريبة"
قال مفرح باستنكار " رسائل !!.. أية رسائل أريني إياها"
ردت بسمة موضحة "حذفتها .. كلما جاءتني كنت أحذفها واحظر الرقم "
اندفع وليد قائلا وهو يمسك بمرفقها "ولماذا لم تخبريني!"
ناظرته بسمة متألمة ونظرت لمرفقها في يده .. نفس الذراع .. نفس الطريقة التي امسكها بها بدير منذ قليل ونفس التعدي عليها واهانتها.
نظر مفرح لخاله الذي يمسك برأسه مغمضا عينيه يفكر في المصيبة التي حلت فوق رأسه ثم تدخل هادرا" تحكم في نفسك يا وليد فكل منا لا يفكر إلا في ارتكاب جرائم هذه اللحظة لكن علينا ضبط النفس "
ظل وليد يحدق في بسمة وهو يطحن ضروسه بينما هي تناظره بكبرياء مجروح .. فتدخلت مهجة تسحبه من ذراعه تقول باستنكار" وليد ما الذي تفعله؟!!"
خلص وليد يده منها هي الاخرى بخشونة دون أن يلتفت إليها بينما صرخ سليمان بعصبية " ليس لدينا وقت للنقاش الآن نحن في مصيبة بسبب بنت الـ *** هذه "
ترك وليد ذراع بسمة وهو يحاول أن يتحكم فيما يشعر به من فوران في رأسه بينما قال مفرح " اهدأ يا خالي"
انفجر فيه سليمان قائلا " أنت تسكت ولا تتدخل ..يكفي ما جاءنا من تحت رأسك ..مرة تشجعها على العمل ومرة تأتينا بأصحابك"
هتف مفرح باستنكار" الآن اصحابي أصبحا المشكلة!!"
قطع حديثه حينما ضرب وليد منضدة صغيرة بجوار بسمة بقدمه هادرا بجنون أجفل الأخيرة رغم ادعائها التماسك "أرأيت ما الذي أوصلنا إليه عنادك!!"
تحرك مفرح يمسك به قائلا بلهجة مستنكرة" ماذا تفعل.. احترم نفسك نحن واقفون"
هتف وليد فيه "لا تتدخل أنت"
قال مفرح بلهجة خطرة وهو يدفعه في كتفه "ماذا تعني"
صاحت مهجة غير مصدقة "وليد !!"
التفت إليها والجنون يعميه صائحا "لا تتدخلي"
صاح مفرح محذرا وهو يمسكه من ياقة قميصه "لا تصرخ في وجهها"
صرخ سليمان ينفض عباءته المعلقة فوق كتفيه بعصبية قائلا " اتركونا من ذلك الهراء ودعونا نفكر في المصيبة التي حلت فوق رؤوسنا .. "
استدار وليد يقول متوعدا "بدير العسال حين سأجده سيلقى مني الجزاء على فعله "
قال سليمان بلهجة مستخفة " لكن تهورك يا فالح واشتباكك الذي حدث منذ قليل مع أولاد العسال سيحول الأمر لكارثة والعائلتان ستشتبكان والدماء ستكون حتى الركب "
صاح وليد باستنكار حتى نفرت عروقه من عنقه " وهل كنت سأتركه ليلوك في سمعتنا يا أبي !!"
قال مفرح من بين أسنانه " يا غبي افهم أنت بهذا ستضخم المشكلة وبدير سيلجأ للشرطة وسيدرج اسم بسمة في محاضر الشرطة هذا بالإضافة للفضيحة"
قالها وصمت يفكر في وضع كامل الذي لا يعلم كيف سيتم التعامل معه إن وصل الموضوع للشرطة كونه مقيما وليس مواطنا.
دمدم سليمان بقنوط "أي أننا سنخسر حتى أعمالنا بسببك يا بنت ***"
قبل أن يندفع نحوها وقف مفرح أمامه يمنعه متماسكا حتى لا يتحول الوضع لمعركة أسرية وقال مهدئا "يا خالي بالله عليك لدينا مصائب بالخارج الآن"
قال سليمان لبسمة من فوق كتف مفرح "من هذه اللحظة قدمك لن تخطو عتبة الباب وإلا أنا من سيفرغ فيك الرصاص هل فهمت؟! "
قالها وتحرك مغادرا فهتفت بسمة باستنكار "ما معنى هذا الكلام ؟…وعملي!"
ناظرها مفرح بأن تصمت مؤقتا بينما استدار سليمان يقول من عند الباب "عملك هذا سيغلق فورا وستنسين هذا الموضوع تماما ولن تتحركي من هنا إلا كزوجة لأحدهم وهذا سيكون قريبا جدا إن شاء الله لأني سأقبل بأول شخص سيتقدم لك بعد أن ننتهي من هذه المصيبة دون حتى الرجوع إليك "
قالت غير مصدقة "ماذا تقول يا أبي !!"
رد سليمان بقرف " أقول بأنني قد انفضحت .. وسيرتك اصبحت على كل لسان وبالطبع هناك من سيستخدمها للترويج لعلاقة مشبوهة بينك وبين أحد الرجلين يا ست هانم وهناك من سيضيف عليها من خيالاته المريضة .. لذا فالحل الوحيد هو أن أزوجك فورا لأي شخص سيتقدم للزواج منك لنقطع الالسنة ونثبت للعالم بأنك تزوجت ولا تشوب سمعتك شائبة "
اتسعت عيناها بقوة وهتفت بغير استيعاب " ما هذا الهراء! ..وهل سأجبر على الزواج من أي شخص يطلبني حتى يكون ذلك برهانا على أني شريفة ؟!!..أنا لا أقبل بهذا أبدا .. أنا لست بهيمة تساق دون رغبتها لمن سيقرر أن يشتريها "
أشفق مفرح على بسمة ورغم معرفته بعقلية خاله وعقلية أهل البلدة لكنه لم يستطع منع نفسه من القول "إن ما تقوله يا خالي أمر محزن بشدة"
قال سليمان هادرا "قلت لا تتدخل أنت"
تكلم مفرح بإصرار "سأتدخل .. إنها ابنة خالي وعليّ أن ادافع عنها وما تقوله مهين "
قال سليمان بلهجة عصبية " إن كانت تهمك فتزوجها أنت ..على الأقل حين تتزوجها وأنت ابن العمدة سيكون هذا أكبر رد اعتبار لها"
شهقت كلا من بسمة ومهجة وفاطمة بينما اتسعت عيني مفرح يقول باستهجان " ما الذي تقوله يا خالي !!"
رد سليمان ينفض جانبي عباءته صائحا "خالك تعب وكره العيشة .. البلد ستحترق وبدير العسال لن يهدأ إنه يريدها باستماتة وبالتأكيد سيقلب الأمر لصالحه ويساومني .. أتفهمون ما أقول؟! .. بدلا من أجلس واتشرط سيساومني "
هتف وليد متوعدا "لن تتاح له الفرصة لأني أنوي أن اقتله عندما أجده"
قالت مهجة مستنكرة "ماذا تقول يا وليد؟!"
تدخل مفرح موبخا " هل جننت الامور لا تحل بهذه الطريقة !!"
قال وليد منفعلا " كل شباب الودايدة سيكونون هنا بعد قليل لنذهب للبحث عن بدير "
هتف سليمان من بين أسنانه" لماذا ..لماذا أنحن في حمل المزيد من الفضائح "
صاح وليد " الفضائح سببها ابنتك يا ابي ونحن من نجني الآن "
زمت بسمة شفتيها تتطلع بكرامة مجروحة في أخيها الأصغر بينما راقب مفرح وجه مهجة المصدوم ثم قال" يا وليد حاول التحكم في اعصابك أنت بهذا الشكل تفسد لا تصلح.. هل تظن بأنك وحدك من يشعر برغبة في الذبح والقتل انتقاما !"
هدر سليمان في ابنه باستهجان " أنت يا غبي (نقول ثور تقول احلبوه !) إذا حدثت مشاجرة بين العائلتين لن يكون هذا في صالحنا لأنه لو تأذى شخص ما ستبقى هذه الفضيحة معلقة في الأذهان مدى الحياة علينا أن نخرج منها بسلام ..( ولملم عباءته يضيف) سأذهب لأحاول تهدئة الوضع قبل أن تتكتل المصائب فوق رؤوسنا "
تحرك مفرح يلحق به خارج البيت قائلا "انتظر يا خالي أفهمني علام تنوي حتى لا يعمل كل واحد منا على حدة"
قال سليمان "علينا أن نمنع بدير من أن يتواصل مع الشرطة حتى استطيع جره لجلسة عرفية لحقن الدماء بين العائلتين .. الشباب الصغيرة أنا سأقدر على تلجيم الودايدة منهم لكني لا آمن لجانب أولاد العسال خاصة بعد المناوشات التي حدثت من وليد وأولاد أخوالك معهم .. الحل الوحيد هو جلسة الصلح التي ستلزم الطرفين .. أنت تعرف بأنه لو حدثت اصابات أو وفيات مهما اثبتنا أن ابنتنا شريفة ستظل الفضيحة عالقة بالأذهان لذا علينا حل الأمر بهدوء"
قال مفرح متفهما " أعلم يا خالي .. أعلم كل ما تقوله أنا من جانبي سأسعى للوصول لبدير لإقناعه "
قال سليمان وهو يغادر بوابة البيت "وأنا سأرسل من يبحث عن ابن*** هذا المختفي ..بالتأكيد هو في أحد المستشفيات يتعالج ويحاول الحصول على تقرير طبي بحالته حتى يقدمه للشرطة "
بمجرد أن خرج خاله وقف مفرح يفكر قليلا أمام البيت فيما سيفعل قبل أن يأتيه صوت مهجة تصرخ فاسرع إلى الداخل.
قبل دقائق
في الغرفة الداخلية وقفت بسمة تشعر بالظلم الشديد من ضياع أحلامها التي انهارت فجأة بدون أي ذنب .. وانتابتها حالة هستيرية مما يحدث وكأن العالم كله قد إنهار من حولها .. فكل ما بنته بشقاء وتعب ودموع الفترة الماضية بكلمتين من والدها وكلمتين أخريين من أهل البلدة إنهار .. كانت تعتقد بأنها قد أصبحت اثقل وزنا على الأرض لتقف ثابتة في وجه مالا تريد لكنها اكتشفت بأنها لا تزال بخفة ورقة تتحكم فيها الريح هنا وهناك ..
لا يمكن أن تسكت على هذا الكم من الإهانات..
لا يمكن أن تسكت على امتهان كرامتها .. فهتفت بقهر وقد تجمعت الدموع في عينيها تنظر للباب الذى غادر منه والدها للتو " أنا لن أقبل بكل هذا .. أنا لم أفعل شيء لأعاقب بهذا الشكل المهين "
اندفع وليد يقول بغيظ " تقبلي أو لا تقبلي هذا لن يغير من الأمر شيء فمنذ هذه اللحظة ما ستقرره العائلة ستنفذيه دون نقاش "
هتفت مهجة وهي مصدومة من طريقته "وليد اهدأ من فضلك أنت تزيد من الأمر سوءا وتجرحها بما تفعل .. ( وسحبته من يده تضيف ) تعال لأعقم لك الجرح "
ناظرها صائحا "اسكتي أنت ولا تتدخلي"
انفجرت بسمة فيه غير قادرة على تحمل المزيد" كف عن التحدث معي بهذه الطريقة"
عاد ينظر إليها قائلا بغضب مجنون "أنا سأتحدث معك بالطريقة التي أراها مناسبة .. يكفي ما فعلتيه .. يكفي الدماء التي قد تسيل بسببك .. يكفي انك دمرت كل شيء"
صاحت بسمة باستنكار " أنا!! .. أنا السبب!!"
سألها بانفعال وعيناه الزرقاوين جاحظتين "لماذا لم تخبرينا بما يفعل بدير هذا؟؟"
ردت بعصبية " لم أرغب في التسبب فيما يحدث الآن لم أثق في حكمتك في التصرف.. فلازلت تتصرف بحمق وصبيانية "
لطمها وليد على وجهها فشهقت أمه وصرخت مهجة مصدومة "وليد إنها اختك الكبيرة !!"
لطمته سحقت البقية الباقية من كرامة بسمة ..شقت قلبها إلى نصفين .. لكنها تماسكت بقوة حتى لا تنهار وصاحت ترفع إليه عينيها المغرغرتين بالدموع "أتحسب نفسك رجلا !"
أمسكها وليد من ذراعها ودفعها للخلف فارتطمت بالحائط لتصرخ أمه بينما تسرع مهجة لإبعاده عن بسمة وقد استشعرت بأنه في حالة من انفلات الاعصاب فقالت بعصبية هي الأخرى " ابتعد يا وليد واتركها ما هذه الهمجية؟!!"
صاح في زوجته "قلت لا تتدخلي"
وقفت أمامه مهجة بقامتها القصيرة تقول "سأتدخل هل ستضربني أنا أيضا .. أهذه طريقة تعاملك مع الأمر ..أتعتقد بأن العصبية والصوت العالي رجولة .. انظر لمفرح كيف يحاول التعامل مع غضبه دون… "
قاطعها هادرا " هذا هو أنا … بهذه العصبية بهذه الصبيانية وعليك التعود"
اشاحت بيدها أمامه تقول " وأنا لا أقبل بأن اعيش مع شخص بهذه الهمجية "
رفع قبضته أمامها يقبضها بقوة محاولا التحكم في رغبة في ضربها هي الأخرى وهو يقول " اتقي شري يا مهجة"
قالت فاطمة التي تبكي منذ مدة وهي ترى ما آل إليه حالهما "اهدئي يا بنيتي فلا يصح أن تعاندي زوجك وقت غضبه "
ظلت عينا مهجة معلقة بعيني وليد الذي ناظرها والجنون يتطاير من عينيه فقالت بحسرة وحزن شديد " يا لخيبة أملي بك .. حقا يا لخيبة أملي بك .. أنا لن ابق في هذا البيت لحظة واحدة "
قال باستنكار "ما معنى هذا الكلام!!"
تطلعت بسمة فيما يحدث وقد اشتدت صدمتها بينما هتفت أمه" اهتديا بالله يا أولاد ..ما الذي تقوليه يا مهجة ؟!!"
قال وليد بعناد متوعدا " جربي أن تخرجي من هذا البيت "
عقدت مهجة ذراعيها وردت بكبرياء "ماذا ستفعل ؟.. هل ستضربني؟!.. وهل تعتقدني سأسمح لك بذلك "
وكأن عبارتها قد ضربت بسمة في مقتل فوقفت تتطلع فيها كيف هي شامخة مرفوعة الرأس لا تسمح لأحد بأن يتطاول عليها .
أما وليد فشعر بالخوف .. بالخوف من تهديدها .. كان يعلم بأنه قد تمادى .. وبأن مهجة قادرة على تنفيذ ما تقول .. لكن خوفه هذا زاد من عصبيته التي دفعته للمزيد من الحماقات ليثبت لنفسه سيطرته على الأمر فدفعها من ذراعها قائلا "اصعدي لشقتك "
هتفت بلهجة حاسمة " ليست شقتي من هذه اللحظة فلم أعد احتمل .. هذا كثير "
ضربت أمه على صدرها بينما شعرت بسمة بالذنب وبأن كل ما يحدث منذ الصباح بسببها هي رغم أنها لم تفعل أي شيء خاطئ.
قال وليد معاندا والخوف بداخله يزداد "قلت اصعدي ولا تجعليني افقد اعصابي معك"
صرخت مهجة في وجهه "طلقني يا وليد"
اتسعت عيني بسمة مصدومة وازداد شعورها بالذنب بينما شحب وجه وليد وقال بحشرجة " هل أنت مجنونة؟"
قالت مهجة بتماسك " كنت مجنونة وغبية .. والآن فقط افقت واستوعبت بأن الناس لا يتغيرون"
اسرع بالإمساك بذراعها يقول بفحيح مرعب " جربي أن تخرجي من هذا البيت "
صرخت معاندة " قلت سأخرج يا وليد ولن أعود مجددا"
"وليد!! "
قالها مفرح هادرا لكن الأخير لم يستدر بل ظل ممسكا بذراع زوجته يناظرها بغضب فأسرع مفرح بإبعاده عنها بخشونة قائلا "ماذا يحدث؟!!"
ظل وليد ومهجة يناظران بعضهما وكأن هناك حربا كلامية بين عينيهما قبل أن تقول مهجة بتصميم وعيناها المتحديتان لم تحيدها عن عيني وليد "أنا ذاهبة معك يا مفرح لبيت أبي "
تفاجأ مفرح بينما قال وليد معاندا "لن تتحركي إلى أي مكان"
بحثت مهجة حولها ثم التقطت وشاح بسمة الملقى على أحد المقاعد واسرعت بلفه حول رأسها ومفرح يحاول استقراء ما يدور في عقل أخته .
تحركت مهجة فشعر وليد بأن روحه تخرج من جسده مع خطواتها المبتعدة فاندفع بعناد ذكوري يمسك بذراعها قائلا" لن اسمح لك أبدا"
تدخل مفرح يقف بينهما في وجه وليد قائلا بلهجة خطرة "إياك والتصرف بهمجية معها"
هتف الأخير بعصبية "لا تتدخل أنت إنها زوجتي وأنا حر "
صاحت مهجة من خلف أخيها "أنا زوجتك ولست جاريتك !"
هجم وليد عليها من خلف مفرح ليمسك بها صائحا " اصعدي للشقة " فدفعه الأخير بقوة ليرتطم بالحائط وسط شهقات فاطمة ومهجة بينما ظلت بسمة تشاهد ما يحدث ومقلتاها يتراقص فيهما الذهول ..
إنها السبب في كل ما يحدث .. أو سيحملونها كلهم السبب.
قبض مفرح على رقبة وليد يلصقه في الحائط وعيناه تطلقان قذائف من الشرر قائلا بفحيح مرعب " أنت لم تحترم وجودي ..ولم تحترم كبيرا منذ أن دخلت .. وأنا لن اقبل أبدا بأن تهان أختي .. سأحرقك حيا يا وليد لو حدث ذلك .. "
قال وليد بحشرجة "لوكنت لا احترم الكبير لكان تصرفي الآن معك وفي هذه اللحظة مختلفا"
سأل مفرح مهجة الواقفة بذهول خلفه تغطي فمها بيديها "ماذا قررت يا مهجة .. وأنا اعرف بأنك تدركين تابعات قرارك جيدا"
هتف وليد بعناد واصرار يداري رعبه "لن تخرج "
وقفت مهجة لثوان تحدق في المشهد ..وأصابها الارتباك بعد أن كانت مصرة حينما خذلها وليد وأكد لها سوء اختيارها .. لكنها الآن تشفق عليه وهو بهذا الشكل مع مفرح وتلك الرعشة في مقلتيه التي يناظرها بها رغم جمود وجهه أوجعت قلبها فقالت لتحافظ على كرامة زوجها "سأبقى حتى تهدأ الاجواء وأطمئن على بسمة بعدها .."
قاطعتها فاطمة تقول بتوسل "حلفتك بالله كفى يا مفرح لا توجع قلبي أكثر مما هو موجوع "
تركه مفرح بسرعة شفقة بزوجة خاله ثم قال لوليد "أعلم بأنك زوجها وبأن كلمتك هي الأحق عليها .. لكن هذه الأحقية ستكون لك طالما هي تريد أن ترضخ لها .. وإن قالت ابنتنا يوما لا تريد فلن يجبرها أحد .. ولست أنا .. مفرح الزيني الذي سيخشى من العادات والتقاليد أمام رغبة أختي ضع هذا في رأسك جيدا وكن صاحب حكمة لا صاحب صوت عال"
واستدار لأخته يقول بخفوت متحشرج "إذا احتجتني فقط اضغطي على زر الاتصال وسأكون عندك فورا"
ما حدث بين مفرح وأخته زاد الحسرة في قلب بسمة وقارنت رغما عنها بينهما وبين الوضع المخزي الذي تتعرض له منذ الصباح.
دخلت مليكة من باب البيت تقول" السلام عليكم"
فناظرها مفرح متفاجئا ..لتقترب منه تقول بخفوت "اتصلت بك أكثر من مرة ولم تجب .. وكنت أريد أن أطمئن على بسمة "
لمس مفرح ذراعها لمسة سريعة وتحرك مغادرا فأشفقت عليه بشدة فقد كان باديا عليه الارهاق والضيق الشديد وأدركت بعدما حكت لها أم هاشم على الهاتف ما حدث صباح اليوم بأنه هو بالذات بين شقي الرحى.
تطلعت في وليد ومهجة اللذان يقفان على باب الغرفة الداخلية يحدقان في بعضهما .. واقتربت تقول" السلام عليكم "
اندفع وليد خارجا حتى كاد أن يصطدم بها بينما وقفت مهجة تشيعه بعينين دامعتين وخيبة أمل كبيرة واعترفت لنفسها بأنها قد أخطأت من الأساس في موافقتها على الزواج منه .. كانت ساذجة حينما تصورت بأنها ستستطيع تغييره لكن اليوم وفي أزمة كهذه وضح كل شيء ووضح سوء اختيارها.
قالت مليكة لمهجة "هل أنت بخير؟"
غمغمت بحشرجة "سأكون بخير إن شاء الله "
قالتها وتحركت لتصعد لشقتها فتابعتها مليكة بأنظارها ثم دخلت الغرفة لتجد الحاجة فاطمة تجلس على الأريكة تغطي وجهها بطرف وشاحها وتبكي فقالت مشجعة "لا تبكي يا خالتي سيمر الأمر بخير إن شاء الله"
ثم نظرت لبسمة التي تطرق برأسها أرضا في جلسة متجمدة ونادتها "بسمة "
ببطء رفعت إليها بسمة أنظارها وهال مليكة ما رأته على وجهها من ألم وعذاب رغم أنها لم تكن تبكي .. ويا ليتها تستطيع البكاء !.
××××
بعد قليل
قال مفرح وهو يقود سيارته "المشكلة أني بين شقي الرحى أريد أن أسحب مسدسي وأفرغه في بدير هذا وفي الوقت نفسه اؤيد ما قاله خالي بأن المشكلة لو كبرت وأصبح فيها اصابات أو وفيات لا سمح الله الفضيحة ستظل عالقة في الأذهان .. ومهما أثبتنا أن بسمة اشرف من الشرف نفسه ستظل الفضيحة تطاردها"
قال مصطفى مؤيدا" وهذا رأيي أنا الأخر كما أن علينا أن نحقن دماء أهل البلدة لا أن نشعل النار فيها"
قال مفرح يفكر بصوت عالي " لهذا علينا السيطرة في اتجاهين الأول أن نمنع بدير العسال من اخبار الشرطة فبعيدا عن كون الأمر سيزيد من الفضيحة وسيدخل الشرطة بيننا فكامل كما تعلم مقيم وليس مواطنا ومهما كانت علاقات والده أخشى من أن تتعرض له الشرطة بشكل أو بآخر ويقلقني جدا ما نسمعه في الصحف هذه الأيام من بعض مثيري الفتنة بشأن الوافدين من بلده ومحاولة اثارة المشاكل حولهم أخشى أن يطال كامل في حالة الاستنفار الأمني هذا ما يسيء له .. والاتجاه الثاني وليد الوديدي .. إنه ينفعل إلى حد التهور والحماقة أيضا واخشى أن يتسبب في اشعال النزاع "
قال مصطفى "سمعت بأنه قد احتك بخشونة مع أولاد العسال "
زفر مفرح ورد " أجل .. ذهب للبحث عن بدير وحين لم يجده تشاجر مع أولاد العسال وأخشى أن يتمادى في حماقاته وتشتعل الامور "
سحب مصطفى نفسا عميقا ثم قال "سأحاول أنا الوصول لبدير قبل أن يذهب للشرطة وأنت عليك بتحجيم اندفاع وليد"
رد مفرح "حسنا وسأحاول من ناحيتي إيجاد بدير أنا الآخر"
غمغم مصطفى بوجوم " اتفقنا من يصل إليه أولا يبلغ الثاني "
قالها وودع مفرح ثم اغلق الخط يجز على أسنانه يتوعد بدير قبل أن يرفع الهاتف ويطلب رقما ثم يقول" جابر .. كيف حالك .. أريد منك خدمة عاجلة "
أما في سيارة مفرح فتلقى اتصالا وأسرع بالرد "نعم أبي "
سأله العمدة " هل لازلت في بيت خالك؟"
أجابه مفرح " لا أنا تركت بيت الوديدي منذ قليل وسأذهب لكامل ثم.."
قاطعه العمدة بانفعال" عد إلى هناك فالأمر قد تفاقم ..أخبروني أن أولاد العسال بزعامة عماد وابن أخيه علاء في طريقهم لبيت الوديدي بالشوم والعصي ردا على احتكاك وليد وشباب الودايدة بهم .. اذهب بسرعة قبل أن تسيل الدماء بين العائلتين"
لاح الخطر على وجه مفرح واسرع بتحويل مسار السيارة عائدا لبيت خاله وهو يقول حسنا يا أبي أنا ذاهب فورا "
أغلق مفرح الخط ثم اتصل بمليكة يقول "أريدك أن تسيطري على الأمر عندك فلا تسمحي لنساء البيت بالخروج منه مهما حصل .."
سألته مليكة بجزع "ماذا هناك يا مفرح؟"
قال هادرا "نفذي بدون اسئلة يا مليكة .. لا بسمة ولا زوجة خالي ولا مهجة وأي من نساء البيت عندك تخرج مهما حدث سلام "
أغلق الخط واتصل بكامل الذي كان يتحرك كأسد حبيس في البيت يخشى أن يتدخل في الخلاف الذي لا يعلم إلى أي مدى قد وصل حتى لا يزيد من تفاقم الوضع ..ويلوم نفسه بأن كان عليه أن يتحكم في أعصابه أكثر من ذلك فكان يكفي أن يخرج بدير من المكان لا أن يتصرف بهذا الانفلات العصبي ويترك لغيرته أن تغيب عقله..
حين رن هاتفه أسرع بالتقاطه يقول بلهفة "مفرح طمئني "
قال مفرح بلهجة صارمة أقلقته" اسمع يا كامل .. الوضع حاليا سمعت بأنه قد تفاقم وهناك انذار بحدوث مشاجرة كبيرة بين عائلتي العسال و الوديدي ..وبدير الزفت هذا نبحث عنه قبل أن يخبر الشرطة "
قال كامل باستنكار " هل سيصعد الأمر للشرطة؟"
رد مفرح مؤكدا "أجل كلنا أكيدون بأنه سيحاول إيصاله لذلك .. المهم أنا أريدك أن تبقى مكانك وسأخبرك بتطور الوضع .. أهم شيء لا تحاول الاقتراب من بيت الوديدي حاليا"
قال كامل باستنكار" لماذا كل هذا لا أفهم!!"
صاح مفرح منفعلا "بدير ألقى ببضع كلمات تفيد بأنه هو من دخل عليكما في ساحة المشروع ثم أرسل بعضا من تابعيه لينشر الأمر في القرية والناس بدأوا يتناقلونه بشكل يشوه من سمعة بسمة .. ولهذا أي ظهور غير مدروس لك أثناء المشكلة قد يشكل خطورة على حياتك لأني لا آمن جانب أولاد العسال إن ذممت أنت في بدير ولا أضمن رد فعل الودايدة بعد انتشار الهمس في البلد ابق مكانك حتى اتصل بك يا كامل ولا تتهور أكثر من ذلك "
سأله كامل " وبسمة كيف حالها؟"
رد مفرح بحسرة " بسمة .. يكفي أن أخبرك بأنها قد خسرت كل شيء.. سمعتها وعملها الذي تعذبت حتى أقامته "
سأل كامل يحاول الفهم "وما دخل عملها ؟"
رد مفرح "دخله أن والدها كان معارضا له من البداية والآن اقسم بأنها لن تخرج من باب البيت وسيزوجها غصبا حتى يثبت للناس بأنه لم يطل سمعتها شيء هل فهمت"
تمتم كامل مذهولا " ما هذا التخريف في أي عصر نحن!"
ضرب مفرح على المقود بعصبية قائلا "أرأيت حجم المصيبة التي أوقعتنا بها بعدم تحكمك في غضبك ..عموما حسابي معك سيكون فيما بعد سلام "
قالها وأغلق الخط يلقي بالهاتف على المقعد المجاور ثم يضغط على البنزين أكثر وهو يضرب على المقود بقوة عدة مرات بعصبية قبل أن يهتف بقنوط "سترك يا رب"
×××××


يتبع






Shammosah غير متواجد حالياً  
التوقيع

❤️ولنا في الخيال حياة ❤️
رد مع اقتباس
قديم 10-04-20, 11:06 PM   #774

Shammosah

كاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية Shammosah

? العضوٌ?ھہ » 413617
?  التسِجيلٌ » Dec 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,572
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Shammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond reputeShammosah has a reputation beyond repute
افتراضي


كانت اصوات الشجار ومناوشات تأتي من الخارج بينما مليكة تمنع مهجة التي تبكي من الخروج من بوابة بيت الوديدي وبعض النسوة المساعدات في المنزل يواسين الحاجة فاطمة التي تبكي بحرقة مولولة "استرها يا رب استرها ولا يؤذى أحد يا رب "
قالت مليكة لمهجة مطمئنة " لا تقلقي إن شاء الله لن يتطور الامر "
قالت مهجة باكية "أخشى من تهور وليد أنت لا تعرفينه.. هل وصل مفرح ؟"
ردت مليكة بقلق مماثل " لا أعرف يا مهجة ولن استطيع أن أتصل به حاليا حتى لا اشغله "
وقفت مهجة تبكي مغمغمة "استرها يا رب هداك الله يا وليد "
تطلعت مليكة عبر باب الغرفة الداخلية في بسمة بقلق وهي تراها منذ أن حضرت تجلس في مكانها في حالة من التخشب والوجوم ولم ترد عليها حتى حينما سألتها عن حالها.. لقد اتصلت بها أم هاشم تخبرها بما حدث وتطلب منها أن تطمئنها عليها لأنها لم تستطع ترك العمل لضرورة التغطية على عدم وجود بسمة وتسليم بعض الطلبيات فما كان منها إلا أن اسرعت بالحضور لكن بسمة لم تقل أي شيء تتطلع في وجوه الجميع صامتة..
تمنت مليكة أن تقترب منها لتواسيها لكنها مضطرة للبقاء بالقرب من البوابة حتى تمنع أي تهور من مهجة أو حماتها للخروج .. وتمنت أيضا أن تبكي بسمة فتلك الدموع الحبيسة في عينيها تقول الكثير .. وما أخبرته مهجة لها بأن وليد قد لطمها على وجهها مزق قلبها على صاحبتها .. وكرهت لحظتها البلدة وما فيها من تصرفات قادرة على تحطيم النفوس .
في الخارج كان سليمان الوديدي يصيح في عماد العسال قائلا "هذا بدلا من أن تشعر بالخزي مما فعله أخوك بالحديث في حق بنتنا"
قال عماد العسال منفعلا" لا شأن لنا بما يشاع من أخبار عن بنتكم .. وابنك هو من جاء مع اقاربه واصحابه واحتكوا بأولاد العسال"
اندفع وليد يقول وهو مقيد من شابين من الودايدة حتى لا يتهور" لقد امسكنا برجلين من اتباع بدير واعترفا بأنه هو من سلطهما "
على الرغم من تخمين عماد بأن بدير قد فعلها لكن الأمر برمته يمس سمعة عائلة العسال كلها فأخذ يشتم بدير المختفي منذ الصباح في سره ثم قال ردا على وليد" كذب وتلفيق فلا تحاولوا تجميل سمعتكم بالافتراء علينا"
قال سليمان هادرا "أنت تريدها دما حتى الركب إذن يا عماد!"
في نفس الوقت أفلت وليد ممن يمسكون به واندفع يشتبك مع عماد العسال قائلا" ما بها سمعتنا يا روح الوالدة"
بدأ الشباب من الجانبين في الاشتباك وتسارعت انفاس سليمان يشعر بأنه على وشك الموت بذبحة صدرية فالأمر يتأزم ويكبر .. في الوقت الذي ظهر عدد من الغفر فجأة وبدأوا في محاولة التفريق بين المشتبكين بقوة .. قبل أن يوقف مفرح سيارته ويترجل منها يشهر مسدسه ويضرب طلقتين في الهواء ليفرق المتشاجرين ثم يهدر بلهجة حازمة "تفرقوا فورا"
بدأ البعض في الاستجابة لكن وليد وعماد ظلا ممسكين ببعضهما فتدخل مفرح يفرقهما بخشونة قائلا "قلت تفرقا ( وأشار للغفر على وليد ) كبلوا حركته ولو أفلت منكم يا ويلكم مني .. (وتوجه لعماد العسال يقف أمامه قائلا) عيب عليك أن تكون أكبر وتتصرف بهذا الشكل المتهور يا عماد!"
قال عماد بغضب " ألأنهم أقاربك يا باشمهندس تدافع عنهم!"
قال مفرح " لو كنت أتصرف لأنهم أقاربي لكنت الآن انضم إليهم في المشاجرة ضدكم يا عماد.. فما قاله المعلم بدير يسيء لنا جميعا"
غمغم عماد بإصرار لدفع التهمة عن عائلته "أنتم مصرون على أن تلقوا علينا مشاكلكم "
وقفت سيارة وخرج منها العمدة يتوكأ على عصاه فتفاجأ مفرح بحضوره بينما اسرع إليه سليمان مهللا يشعر بحضور العمدة مؤازرة له فقال الاخير هادرا في الجميع بصوته الواهن" ما هذا التسيب والاستهتار بأرواح الناس .. ألا يوجد ضابط ولا رابط في هذه البلدة! "
قال عماد مهاجما " تراك جئت لتقف بجانب اصهارك يا عمدة!"
قال العمدة بغضب "بل جئت لأوقف أنهار الدم التي ستراق يا ابن العسال .. من أخطأ في حق الأخر سنأخذ له حقه .. (ونظر لسليمان قائلا ) أنا دعوت زعماء العائلات لجلسة عرفية بعد العصر وسنجلس ونعطي لكل حق حقه (ونظر لعماد ) أبلغ بدير الذي يغلق هاتفه عن موعد الجلسة وإن لم يظهر أو يأتي حتى موعدها فسيضيع حقه إن كان له حق وعليه أن يتقبل بعدها ما ستقرره الجلسة"
قال مفرح في الواقفين بحزم "هيا إلى اشغالكم ولا أريد أي اشتباكات (واقترب من وليد يناظره بنظرة خطرة ثم أمر الغفر بتركه قبل أن يقول له هامسا بلهجة متوعدة ) أنت مصر على التغابي وخسارة من تحبهم وستندم على ذلك كثيرا ..تذكر هذا الكلام"
قالها وتحرك عائدا لوالده يساعده على العودة للسيارة .. فأتاه اتصالا من مصطفى ورد باهتمام" نعم أبا حمزة (وصمت قليلا ثم قال ) رائع وجدت مكان بدير"
××××
قبل دقائق
قال جابر في الهاتف وهو يقف بجوار سيارته أمام إحدى المستشفيات الكبرى في العاصمة "وجدته يا أبا حمزة وسأذهب إليه حالا وأخبرك بالنتيجة "
قالها وأغلق الهاتف يضعه في جيب جلبابه الفاخر ويتحرك ليقطع الشارع وعيناه مثبتتان على بدير العسال الذي يخرج مع رجلين من أتباعه من المستشفى ..وبمجرد أن اقترب منه قال" ألف لا بأس عليك يا أبا علاء"
استدار بدير بعبوس ومزاج عكر يتطلع في جابر متفاجئا ثم قال "أهلا يا جابر ماذا تفعل هنا؟"
رد جابر وهو يدقق في الكدمة الزرقاء تحت عين الأخير "الحقيقة سمعت بما حدث صباح اليوم وجئت لأطمئن عليك "
ناظره بدير بشك ثم قال وهو يدلف للسيارة" شكرا لك "
سأله جابر بسرعة" إلى أين هل أنت عائد للقرية؟"
رد بدير باقتضاب "لا بل إلى قسم الشرطة التي ستأخذ لي حقي "
قال جابر منبها " بهذا الشكل ستشعل النار أكثر ووقتها ستكون الخسائر من الطرفين "
تراجع بدير عن دخول السيارة وسأله عاقدا حاجبيه "أي طرفين ؟!"
وضح جابر قائلا " ألم تعلم .. لقد اشتبك الودايدة وأولاد العسال وكاد الطرفان أن يفتكا ببعضهما خاصة حينما أمسك الودايدة اثنين من الرجال يروجون الشائعات واللذيّن اعترفا بأنك من طلبت منهم ذلك "
شتم بدير وغمغم في سره" ماذا فعل هؤلاء الأغبياء .. قلت لهم أن ينشروا أمر تعرضي للضرب لا أن يتسببا في إثارة العائلتين على بعضهما ويعترفان عليّ أيضا ( وقال لجابر نافيا) كذب أنا لا أعرفهما .. فكما ترى كنت في المستشفى كل هذا الوقت لأحصل على تقرير طبي بحالتي لأقدمه للشرطة"
ناظره جابر بشك ثم قال "أنا أرى أن تترك أمر الإبلاغ الآن حتى لا تعادي الودايدة أكثر من ذلك فكما تعرف أن ذلك الشاب الثري تربطه علاقة عمل بالحاج سليمان وصديق لابن العمدة أي أنك بهذا ستعادي العمدة أيضا.. كما أن الحال في البلدة يتطلب العودة فورا وترك ما هو أقل أهمية لتلحق بالجلسة العرفية "
اتسعت عينا بدير يسأله متفاجئا "جلسة عرفية لمَ كل هذا ؟!!"
قال جابر متهكما " لو كنت لم تغلق هاتفك لكنت علمت بأن العمدة قد تدخل بنفسه لمنع إراقة الدماء بين الطرفين"
غمغم بدير بعدم فهم وهو يخرج الهاتف من جيبه" هاتفي! (ثم نظر فيه يقول ) لقد فرغ شحنه "
وشرد قليلا يفكر فيما فعل .. فقد كان غاضبا بشدة ويشعر بالحرج بعد أن فر من ساحة المشروع وتوقع بأنه حينما يتهامس أهل البلدة بشأن ما ألمح إليه اليوم مع هؤلاء الذين ارسلهم لنشر خبر تعرض كامل له أنه بذلك سيضغط على سليمان لقبول الزواج من بسمة فكيف تطور الموضوع لعراك بين العائلتين!.
رن هاتف جابر برقم غير مسجل عنده فأسرع بالرد" السلام عليكم "
قال المتصل "وعليكم السلام ورحمة الله كيف حالك يا جابر أنا عبد الرحيم الزيني "
تكلم جابر متفاجئا" أهلا حضرة العمدة ..مرني"
قال العمدة "الأمر لله وحده علمت بأنك مع بدير الآن هل هذا صحيح ؟"
نظر جابر لبدير الشارد وقال "نعم هو معي"
انتبه بدير بأن الحديث عنه فنظر لجابر نظرة متوعدة وأشار بيده رافضا الحديث بينما قال العمدة "اعطني إياه"
تجاهل جابر إشارات بدير الرافضة وقال له وهو يمد إليه الهاتف "العمدة يريدك"
تفاجأ بدير وبلع ريقه الجاف قبل أن يرد "نعم يا حضرة العمدة "
هتف العمدة غاضبا "أهكذا تفعل يا بدير؟!.. وأنا أقول بأنك أعقل مَن في هذه القرية !"
رد بدير بهدوء "ماذا فعلت يا حضرة العمدة؟"
قال العمدة آمرا " تعال للمجلس العرفي بعد قليل وستعرف ماذا فعلت يا بدير .. كبار العائلات سينتظرونك وإن لم تأت فستخسر كثيرا"
قالها وأغلق الخط دون انتظار الرد .
ناظر بدير جابر وهو يعيد له الهاتف فقال له الأخير "ألم أقل لك بأن الوضع في القرية مشتعل "
صمت بدير قليلا يفكر فقال جابر" لو كنت مكانك لما تهورت بالذهاب للشرطة بعد تدخل العمدة في الموضوع .. أنت بهذا الشكل ستعاديه هو شخصيا .. ولا تنسى أن من ستشكوه هو صديق ابن العمدة"
ناظره بدير مضيقا عينيه بعبوس يفكر في هذه الورطة فجُل ما يهمه أن يبعد كامل هذا عن التواجد في الصورة .
اقترب منه أحد الرجلان اللذان يرافقانه ومال على أذنه يهمس بشيء قبل أن يعطيه هاتفه.. فأخذه بدير يضعه على أذنه يقول بلهجة غامضة وهو يختلس النظرات لجابر الذي يناظره بريبة "نعم ماذا هناك ( وبدا على ملامحه الاهتمام وسأل محدثه ) هل أنت متأكد مما تقول؟ حسنا اذهب الآن"
قالها واعاد الهاتف لصاحبه ثم نظر لجابر يقول بابتسامة مشرقة فاجأت الأخير "كلامك منطقي يا أبا ميس لهذا سأستأذن أنا لألحق بالجلسة ..السلام عليكم"
قالها وتحرك ليدلف لسيارته .. فشاهد جابر السيارة تبتعد ثم رفع الهاتف يطلب مصطفى ويقول "قرر أن يترك أمر الذهاب للشرطة وسيحضر الجلسة بعد أن اتصل به العمدة "
رد مصطفى مفكرا " هذا جيد اتمنى أن يتم احتواء الامر على خير "
قال جابر بعفوية" مصطفى "
رد الأخر بتلقائية" نعم"
انتبه جابر لنطقه اسم مصطفى دون لقب أو كنية وشعر بالحرج ..فصحيح أن الأخير يكبره بثلاث سنوات فقط إلا أنه كان يتحرج من مناداته باسمه مجردا كنوع من التوقير لكنه يشعر مؤخرا بتقارب نفسي شديد بينهما وكأن الله أهداه مصطفى بعد افتقاده للصديق المقرب في حياته بابتعاد هلال .. وتلقائية رد مصطفى شجعته لأن يقول "رغم أنه صهري لكني سأحدثك بصدق .. لقد بدا مريبا وجاءه اتصال على هاتف أحد أتباعه جعله متفائل ولهذا أنا لست مرتاحا"
رد مصطفى مفكرا "أنا أيضا لست مرتاحا فمادام قد أثار هذه الزوبعة فأكيد يرغب في الاستفادة من الموضوع "
سأله جابر وهو يعبر الطريق نحو سيارته "وما مصلحته أصلا من إثارة هذه الشائعات؟"
أجابه مصطفى " لأنه يضع عينه على بنت الوديدي "
هتف جابر بعينين متسعتين "ماذا ؟!!"
أكد له مصطفى قائلا " هذا ما علمته من مفرح اليوم لكن لا تخبر أحد بذلك"
غمغم جابر متفهما "بالطبع ..بالطبع"
سأله مصطفى "ألن تحضر الجلسة"
رد جابر باقتضاب "لا"
سأله مصطفى" لماذا ألست صهره ؟!"
تكلم جابر بصراحة " وهذه هي المشكلة .. فلم أعد افتخر بأني صهره ولا أريد أن أجلس في جلسة إلى جانب أولاد العسال كلهم .. أخبرك بهذا وأنا شاعر بالحرج مما اتفوه به ربما يوما ما أخبرك بالتفاصيل "
قال مصطفى متفهما " لا بأس سأذهب أنا لأستعد للمجلس "
غمغم جابر " الله معك سأتصل بك في المساء لأطمئن سلام "
رد مصطفى" في حفظ الله"
أغلق جابر الخط شاعرا بالضيق لما وصلت إليه قناعته .. فازداد الهم في قلبه .. ودخل سيارته يطلب رقما ثم قال "السلام عليكم يا حاجة نجف .. ( وأضاف بتهكم مشاكسا ) اشتقت لي ؟!.. كيف اشتقت لي وأنت قد أعجبتك الحياة مع ابنك الآخر ونسيتني يا حاجة !"
×××××
ركن مفرح السيارة أمام بيت الجد صالح وترجل منها وفكرة معينة تسيطر عليه.. ألا وهي الاتفاق مع كامل أنه مادام قد طلب يد بسمة منه وأخبره بجديته في الارتباط بها فعليه أن يسرع في التحدث مع الحاج سليمان بعد انتهاء الجلسة العرفية واخباره بنيته قبل أن يضغط سليمان على بسمة للزواج من شخص غير مناسب .
تطلع بتعجب في البوابة المغلقة ثم طرق عليها عدة مرات مستغربا من اغلاقها فهو بالعادة لا يغلق البوابة بالمفتاح اثناء تواجده بالبيت وحين لم يرد هم بالاتصال به ..
سمع من ينادي من خلفه فاستدار ليجد أحد العمال الذي تطوع بالقول" كامل بك غير موجود لقد غادر"
عقد مفرح حاجبيه وسأله متفاجئا" غادر!!"
رد الرجل "أجل منذ ساعتين تقريبا "
اتسعت عيني مفرح ليضيف العامل "اعتقد بأنه قد سافر عائدا للعاصمة .. حتى أني كنت اناديه لأسأله عن شيء بخصوص الطلبية التي سترسل لمطعمه فلم يلتفت لي ولم يرد حتى .. وقد بدا متعجلا"
وقف مفرح مصدوما.. فمعنى أنه قد خرج منذ ساعتين ولم يعد أو يظهر في البلدة يعني بأنه قد سافر بالفعل .. فبلع ريقه واقترب من سيارته وهو يرفع الهاتف على أذنه ليطلبه .. لكن يده تجمدت وتراجع في اللحظة الاخيرة.
ألقى مفرح بنفسه في سيارته مفكرا "أمن الممكن أن يكون كامل قد خشي من تعقيد الموضوع وهرب؟ .."
لقد كان سعيدا جدا حينما علم بمشاعر صاحبه تجاه بسمة ..كان يشعر بأنها تستحق شخصا مثل كامل .. وأحس أن تلك العاطفة التي نبتت في صدر كامل والتي غلبت عجرفته وعنجهيته قادرة على أن تكون ترياق يداوي جراح بسمة .
واندهش أيضا من نفسه أنه حينما حدثت المشكلة صباح اليوم .. ورغم خطورة ما حدث .. إلا أنه قد صدق كامل بسرعة ولم يشك فيه للحظة بأنه قد تجاوز حدوده مع بسمة مما بشره بأن عقدته القديمة في طريقها للشفاء .
تحركت مقلتيه بحيرة شديدة ومسد على لحيته الأنيقة عدة مرات يحاول استيعاب تصرف كامل الذي عاد ليضغط على ذلك الوتر الحساس بداخله .. وسأل نفسه أمن الممكن أنه قد قلق من إبلاغ بدير للشرطة ومما يحدث في البلدة فقرر الهرب .
الهرب !.
لماذا يشعر بأنه محبط بشدة؟! .. فمن حق كامل أن يضع لنفسه الأولوية.. هل كان يعتقد بأنه قد يضحي بنفسه ويبقى فيجد الشرطة تستدعيه أو يجد نفسه طرفا في مشكلة كبيرة في القرية؟!.
"ربما لأنه غريب "
أخذ مفرح يغمغم لنفسه ليخفف من شعوره بالصدمة والإحباط وخيبة الأمل .
"كن منطقيا يا مفرح .. من حقه أن يخاف على نفسه ..ومن حقه أن يشعر بذلك بشكل أكبر من أي شخص آخر كونه غريبا وكونه مقيما وليس مواطنا .. أنت تبالغ في مثاليتك وفيما تتوقعه ممن حولك .. هل كنت تتوقع أنه غارق في حب بسمة للحد الذي يجعله يعرض نفسه للخطر أو الحرج أو الإيذاء .. بالتأكيد لا .. أنت فقط الساذج المثالي الذي تتوقع بأنك ستجد الصديق الخارق الذي لن يخذلك ابدأ.. عليك بالنضوج يا مفرح"
نكس رأسه يقاوم ذلك الاحباط الذي يسحب معنوياته إلى أسفل سافلين .. ثم التقط هاتفه بعد قليل وطلب مليكة مبادرا بالقول بحشرجة" يبدو أني سأظل ساذجا يا مليكة ولن أتغير"
صوته كان كما يأتيها من قاع بئر مظلم فسألته بقلق" هل حدث جديد؟.. فآخر ما علمته أنهم سيعقدون جلسة صلح "
غمغم بهدوء أقلقها وهو يحك جبينه بأنامله" لا جديد فقط أردت أن افضفض بهذه الجملة معك لا أكثر "
شعرت مليكة بحزنه الشديد لكنها لم تكن تعلم بما ترد في الوقت الذي سألها مفرح "كيف حال بسمة ؟"
نظرت مليكة لبسمة التي تتحرك في الغرفة الداخلية جيئة وذهابا كنمرة حبيسة في قفص وقالت" منذ أن علمت بتطور الأمر لمناوشات بين العائلتين ولتقرير المجلس العرفي وهي في حالة من القلق الشديد"
هز مفرح رأسه وقال وهو يشغل السيارة ويتحرك بها" حسنا دعواتك أنا ذاهب لأصلي العصر وأحضر الجلسة"
قالها ثم أغلق الهاتف يلقي به بإهمال على المقعد المجاور .. أما مليكة فنظرت في الهاتف بقلب مقبوض وفي ذلك البؤس الذي يلوح على وجوه الجميع مغمغمة "الطف بنا يا رب ..الطف بنا في قضائك وقدرك يا كريم"
فتحت إحدى المساعدات الباب لتدخل أم هاشم التي القت بالسلام ثم اسرعت لمليكة تقول" طمئنيني يا مليكة لقد انهيت العمل وصرفت الفتيات مبكرا .."
لم تجد ما ترد به مليكة ولكن نظرت للغرفة المفتوحة حيث لا تزال بسمة تتحرك جيئة وذهابا بينما الحاجة فاطمة في الخلفية تجلس تسند رأسها على كفها وتبكي في صمت لتقول أم هاشم بصوت مخنوق "ما هذا الظلم أقسم بالله اشعر برغبة شديدة منذ الصباح في أن أذهب لبدير هذا وأضربه وأضرب كل من سمعت بأنهم يلسّنون عليها .. إنها لا تستحق كل هذا .. لا تستحق يا مليكة"
غمغمت ملكية " لعله خير .. ما ضاقت إلا فرجت إن شاء الله "
سألتها أم هاشم بفضول" هل تعتقدي بأن كامل حين عاد من العاصمة كان ينوي على شيء؟"
سألتها مليكة بدورها" ماذا تقصدين؟"
قالت أم هاشم هامسة "أقصد بأني تفاجأت بوجوده صباح اليوم حين وصلت ووجدت المشكلة فما السبب الذي جعله يتدخل"
غمغمت مليكة بحيرة" لا أعرف "
سألتها أم هاشم بنفس الهمس" وهل تعتقدي بأنه قد شعر بأن الأمر أكبر منه وهرب"
رددت مليكة باستنكار" هرب .. ماذا تقصدين؟؟"
قالت أم هاشم موضحة " لقد خرج بعد ما حدث بحوالي ساعتين ولم يعد حتى تركت المكان .. فأين من الممكن أن يكون (ثم قالت غاضبة ) أتعلمين .. لو كان قد عاد بمنتهى البرود للعاصمة رغم أنه يعلم بأنه بسببه قد طالت بسمة مشكلة وخشي على نفسه أو لم يهتم حتى .. فلا يستحق منها أن تفكر فيه لحظة واحدة فليذهب للجحيم عديم النخوة هذا "
تطلعت فيها مليكة واستعادت صوت مفرح الحزين ثم عادت تنظر لبسمة بشفقة كبيرة وهي تتوقع بأنها ستصدم بهذه المعلومة بعد أن تنتهي من هذه المحنة .. فغمغمت في سرها باستنكار وحزن شديد "هرب !!"
××××
"أريد أن اعرف لماذا اشتبكتم مع الودايدة من الاساس؟ "
قالها بدير في وقفته أمام بيته وعدد من أولاد عائلة العسال مجتمعون فرد علاء ابنه بعصبية " لأنهم جاءوا ليبحثوا عنك مدعين بأنك تسيء لسمعة بسمة الوديدي"
تكلم بدير منفعلا" كان من المفروض أن تمسكوا أعصابكم لا أن تجمعوا شباب العائلة وتذهبوا إليهم للاشتباك (ونظر لعماد العسال موبخا) كيف تفعل ذلك يا عماد ؟"
قال عماد بغيظ شاعرا بالحرج من أنه يوبخه أمام الشباب الأصغر سنا "وهل كنت تطلب مني أن أتركه يمس عائلة العسال بالسوء!"
هتف بدير بغيظ " أنتم انفعلتم وبالغتم في ذلك .. اذهبوا من هنا ولا أريد أي اشتباك مع أي من الودايدة (ونظر لعماد) وأنت إن حضرت الجلسة تجلس صامتا ولا تتدخل وقد أبلغت ذلك لكل من سيحضر من جانبنا من كبار العائلة "
امتقع وجه عماد بينما هتف علاء ابنه باستنكار" لماذا يا أبي ؟"
رد عماد بلهجة متهكمة "لأنه لا يريد أن يعادي من سيناسبهم بالطبع "
سأل احمد ابن بدير الثاني قائلا باندهاش "من سيناسب من؟!"
نظر بدير لعماد شذرا فطالعه الأخير ورد بتشفي" لماذا لم تخبر أولادك بخبر رغبتك في الزواج من بسمة الوديدي؟!"
تطلع شباب عائلة العسال في عماد متفاجئين بينما قال بدير بلهجة خطرة "وهل هناك من سيجرؤ على الوقوف في وجهي؟ .. هذا زواج على سنة الله ورسوله (وتحرك مبتعدا وهو ينظر لأخيه بقرف مؤكدا ) وسيتم في القريب العاجل جدا "
سأله علاء ابنه بصدمة "وهل ستترك كامل هذا الذي علّم على وجهك بهذا الشكل والله الناس سيأكلون وجوهنا !!"
قال بدير بابتسامة وهو يفتح باب سيارته "لقد هرب الجبان .. لذا لن اشغل نفسي به حاليا .. يكفي أن يعلم أهل البلدة بأنه قد هرب لأنه خائف من بدير العسال ومما يمكن أن يفعله به (ونظر لأخيه يقول آمرا ) اتصل بكبار العائلة واستعجلهم لحضور الجلسة وأنا سأسبقكم إلى هناك فلا تتأخروا"
قالها وركب سيارته مبتعدا شاعرا بسعادة شديدة منذ أن علم من أحد اتباعه الذي أمره بأن يراقب بيت الجد صالح بأنه قد شاهد كامل يغادر القرية وبأنه قد تتبعه حتى خرج من المحافظة كلها ..
××××
في بيت بدير العسال قالت وجدان باكية "أرأيت يا كاميليا إنه لا يزال مصرا على الارتباط بها .. أهان نفسه أمام الشاب الغريب ومع هذا لايزال متمسكا بها "
قالت كاميليا بدم محروق من الغيظ "لا اصدق أنه لا يزال يريدها حتى بعد ذلك الكلام عنها.. هل جن أخي!"
ابتعدت ناحية النافذة وفتحت هاتفها تطلب من ذلك الرقم الجديد عصفور وبادرته بالقول بهمس غاضب" أنت يا زفت ألم أطلب منك أن تثير اللغط حول سمعة بنت الوديدي ؟"
قال عصفور واقفا في الشارع أمام إحدى محلات دبور القريبة من المعرض الرئيسي "حدث يا ست الكل طلبت من أمي أن تذهب للسوق وتنشر شائعات أن المعلم بدير وجدها مع الشاب الغريب في وضع غير لائق وأن هذه ليست أول مرة وبأنه قد تدخل بشهامة فحدثت مشاجرة بينه وبين الغريب "
اختلست كاميليا نظرة خلفها لوجدان التي تبدو في حالة غير جيدة ثم قالت من بين أسنانها" من الواضح أن أمك لم تنشر الخبر بما يكفي"
رد عصفور حانقا" والله يا ست كاميليا أمي فعلت ما استطاعت أن تفعله .. فأنت تعلمين أن هذه الأمور حساسة وإذا تتبع أحدهم قائلها ستكون نهايتنا ونحن أناس بسطاء ولن نستطيع الوقوف في وجوهكم يا كبراء البلدة وتعلمين أن المعلم بدير لو علم.."
قاطعته وهي تشيح بيدها ذات الأساور الذهبية قائلة "لماذا أنت ثرثار هكذا .. أخبرني لمَ لم ترد عليّ إن كان الشاب الغريب لا يزال في البلدة أم سافر؟"
حك عصفور جبينه بضيق ثم قال" أخي الأصغر طلبت منه أن يتتبع خبره في البلدة وحول بيته ولم يتصل بي حتى الآن سأتصل به وأرد عليك "
اغلقت الخط ووقفت تفكر وهي تقضم ظفر ابهامها ..
بقي خطوة واحدة وتدمر بسمة للأبد .. ووقتها ستكون هي الافضل في كل شيء .. ذلك الشعور يرضيها .. يشعرها بالأهمية .. ويضعها في مكانها الصحيح.
دوما ما كانت تحقد على بسمة .. فهي ابنة العائلة الكبيرة منذ صغرها .. وهي كاميليا في صغرها لم تكن ثرية ومن عائلة كبيرة مثلها .. تذكر حين كانت تسمع الحديث عن جمال بسمة الملفت وحين كانوا يقارنون بينها وبين بسمة كانوا يتبعون عبارتهم دوما بجملة أنها تنافس بسمة في جمالها لكنها ليست ثرية وعائلتها ليست من أكبر العائلات مثلها .. فأوغر الحقد صدر كاميليا لأن بسمة الوحيدة التي كانت دوما تحظى بأفضل منها في كل شيء حتى في منافسة الجمال في عيون أهل البلدة كان حسبها ونسبها نقطة تفوق عليها ..وحينما اغتنى والدها حسبت بأنها ستشعر بالرضا أخيرا لكن ذلك لم يحدث وبقي دوما بداخلها شعور بتفوق بسمة عليها وزاده زواج الأخيرة من ذلك الشاب الثري الوسيم..
كل هذا زاد من حقدها واشعرها بأن بسمة تقف دوما عقبة في طريقها لنيل ما تستحق من مكانة في عيون الناس .
بقي خطوة بسيطة وتدمر بسمة للأبد وينتهي بها الحال زوجة ثانية أو ثالثة بدون أطفال .
رن هاتفها فأسرعت بالرد على عصفور الذي قال مؤكدا "لقد غادر البلدة يا ست الكل أخي علم بذلك وتأكد من أنه قد غادر القرية قبيل الظهيرة"
اتسعت ابتسامة كاميليا وقالت " احسنت يا عصفور.. في اقرب فرصة سأرسل لك ولأمك ما يحلي أفواهكم"
أغلقت الخط واتسعت ابتسامتها تغمغم "هرب الشاب ..خاف وهرب .. وهذا جيد (وفكرت قليلا ) وماذا لو أصر بدير على الزواج منها ؟"
وعادت لتقول لنفسها " لا بأس حتى لو تزوج بسمة الوديدي فيكفي أنها ستتزوج من رجل متزوج .. وأنها ستأتي إلى بيت العسال .. وساعتها سأريها كيف ستكون الحياة في بيت العسال التي أنا من تكون سيدته .."
انتبهت لنحيب وجدان خلفها فتصنعت تعاطفا مزيفا على وجهها واستدارت تقترب منها وتجلس بجوارها على الأريكة تقول وهي تربت على ظهر زوجة اخيها" قلبي عندك يا حبيبتي والله"
××××
بعد العصر
دخل سليمان الوديدي المجلس في بيت العمدة ملقيا السلام على العمدة الذي يتوسط الجلسة وباقي الجالسين من كبار العائلات في البلدة .. وبحضور عائلتي الوديدي والعسال .. وبمجرد أن تقابلت عيناه مع بدير ناظره بنظرة نارية ثم لملم طرفي عباءته المعلقة على كتفيه وتحرك ليجلس على الجانب الذي يجلس فيه الودايدة وقد بدا أكثر استرخاءً وثقة عن حالته في الصباح.. بينما تطلع مفرح في مصطفى الزيني بجلبابه الأبيض الجالس في أحد الأركان يستند بمرفقيه على فخذيه ويمسك سبحته بكلتا يديه يناظر بدير بنظرات ممتعضة تجاهلها الأخير وهو يشحذ تفكيره للخروج من الأزمة بأقل خسائر ممكنة وأهمها أن يستطيع المساومة بأي طريقة للفوز بها .
دخل وليد الوديدي وبمجرد أن وقعت عيناه على بدير اندفع ليهجم عليه قائلا بغضب "هل ظهرت الآن!"
اسرع الرجال لمنعه بينما هدر العمدة بحزم "احترم الكبار يا ابن الوديدي ألا يملأ عينك الجالسون!"
قال سليمان صائحا في ابنه "اجلس يا وليد واحترم المجلس"
فتحرك الأخير وهو يجز على أسنانه ليجلس .. بينما ربت الحاج بسطاويسي على فخذ بدير مشجعا .
على الناحية الأخرى جلس مفرح شاعرا بالحزن على ما آلت إليه الأمور .. ومشفقا على بسمة .. وشاعرا بالإحباط الشديد من كامل حتى أنه لم يكن قادرا على الاتصال به لمعاتبته ..وحاول بكل الصور اقناع نفسه بأنه إن كان قد قرر النجاة بنفسه فمن حقه أن يفعلها لكنه يأخذ عليه أن فعلها دون حتى أن يخبره ..
عاد يقاوم تلك الأفكار المحبطة وقال لنفسه "ما دمت قد اخترت أن تثق يا مفرح فلا تتسرع في الحكم ربما مرض والده وأسرع إليه"
قال العمدة بصوته الواهن" ما سبب المشكلة يا حاج سليمان ؟"
تكلم سليمان بغيظ "المشكلة أن بدير العسال تفوه في حق ابنتي بكلام تطير من أجله الرقاب "
صاح بدير معترضا " لم يحدث .. هذا كذب .. وهل سأتفوه بهذا الكلام وأنا كنت من الأساس ادافع عن بنت قريتي وبسببها تلقيت ما ترونه على وجهي بعد أن شوهت لهذا الرجل وجهه! "
قال العمدة مستفهما " اخبرنا ماذا حدث بالضبط يا بدير ؟"
تكلم بدير بثقة " الذي حدث يا سادة أني كنت أمر بالصدفة البحتة صباح اليوم من أمام مكان عمل الباشمهندسة ووجدت أحد التوأمين أصحاب الباشمهندس مفرح يضايقها .. فنزلت لأحمي بنت قريتي وتشابكت مع هذا الغريب .. فكيف أكون بعد ذلك قاصدا النهش في سمعتها ؟!"
هتف سليمان مقارعا " لأنك كنت ترغب في الزواج منها وهي رفضت "
سرت الهمهمات بين الجالسين بينما رد بدير بثقة "أجل ولازلت أرغب في نسبكم يا حاج سليمان .. أنا رجل وقادر على أن افتح بيت واثنين"
سُمعت جلبة آتية من الخارج وصوت شخص يقول بصرامة "من فضلك أبلغ العمدة أني أرغب في مقابلته"
عقد العمدة حاجبيه بينما تحرك مفرح إلى الخارج ليرى ماذا يحدث قبل أن يهتف متسع العينان متفاجئا " عمي غنيم!!!"
نهاية الفصل الخامس عشر
مع حبي
شموسة


Shammosah غير متواجد حالياً  
التوقيع

❤️ولنا في الخيال حياة ❤️
رد مع اقتباس
قديم 11-04-20, 11:22 AM   #775

حزينة جدا

? العضوٌ?ھہ » 365994
?  التسِجيلٌ » Feb 2016
? مشَارَ?اتْي » 188
?  نُقآطِيْ » حزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond reputeحزينة جدا has a reputation beyond repute
افتراضي

❤️❤️❤️❤️احلى فصل واحلى شمووووسه بارك الله فيك فصل مذهل
نهاد على and Shammosah like this.

حزينة جدا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-20, 11:40 AM   #776

مزاااين

? العضوٌ?ھہ » 452380
?  التسِجيلٌ » Aug 2019
? مشَارَ?اتْي » 70
?  نُقآطِيْ » مزاااين is on a distinguished road
افتراضي

سلمت أناملك كاتبتنا العزيزه ❤❤❤فصل رااائع. ❤بسمه وجعني قلبي عليها 💔بس متفائلة خير للفصل الجاي ❤
Shammosah likes this.

مزاااين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-20, 11:46 AM   #777

Maryam Tamim
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية Maryam Tamim

? العضوٌ?ھہ » 435378
?  التسِجيلٌ » Nov 2018
? مشَارَ?اتْي » 704
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
?  نُقآطِيْ » Maryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond reputeMaryam Tamim has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   freez
¬» قناتك nicklodeon
افتراضي

الفصل متفجر يا شموسة
طول الاحداث وانا حاسة اني في قلب الحدث بعيش نفس انفعالاتهم واحزني جداً وضع بسمة .. بل وضع المرأة بشكل عام .. مظلومة اقل كلمة تحرق حاضرها ومستقبلها
تسلم ايدك .. فصل منتهى الروعة


Maryam Tamim غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-20, 12:09 PM   #778

ميمو كوكي

? العضوٌ?ھہ » 433845
?  التسِجيلٌ » Oct 2018
? مشَارَ?اتْي » 372
?  نُقآطِيْ » ميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond reputeميمو كوكي has a reputation beyond repute
افتراضي

شموسه انت فعلا شمس منورة تسلم ايديك فصل رائع
وقفت قلبي من الخوف عالمسكينه بسمه وكنت بشد شعري من العقليات المتخلفة اللي موجودة للاسف
بس لسه عندي امل بليزززززز
بالتوفيق وديما بستنا قلمك المبدع😘😘😘😘😘😘

Khawla s and Shammosah like this.

ميمو كوكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-20, 12:10 PM   #779

Hayette Bjd
 
الصورة الرمزية Hayette Bjd

? العضوٌ?ھہ » 404791
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 384
?  نُقآطِيْ » Hayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond reputeHayette Bjd has a reputation beyond repute
افتراضي

قلبي وقف والله أبدعتييي
Khawla s and Shammosah like this.

Hayette Bjd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-20, 12:21 PM   #780

ام فارس 19

? العضوٌ?ھہ » 408531
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 54
?  نُقآطِيْ » ام فارس 19 is on a distinguished road
افتراضي

شكرا ليكي متابعه معك
Khawla s and Shammosah like this.

ام فارس 19 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:25 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.