آخر 10 مشاركات
فِي قَلْبِكَ مَنـْـفَاي (الكاتـب : Hya ssin - )           »          ملك لمصاص الدماء (11) للكاتبة Rachel Lee الجزء الأول من سلسلة التملك .. كاملة+روابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          فجر يلوح بمشكاة (الكاتـب : Lamees othman - )           »          خلاص اليوناني (154) للكاتبة: Kate Hewitt *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          الثأر أو العشق ـ قلوب شرقية(105) ـ للكاتبة::واثقة الخطى*مميزة*كاملة&الرابط (الكاتـب : واثقة الخُطى - )           »          أعاصير ملكية (57) للكاتبة: لوسى مونرو (الجزء الثاني من سلسلة العائلة الملكية) ×كاملة× (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          ملكه للأبد (12) للكاتبة Rachel Lee الجزء الثانى من سلسلة التملك.. الحادى عشر (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          في قلب الشاعر (5) *مميزة و مكتملة* .. سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )           »          [تحميل]رواية لعبة القدر/ للكاتبة شيماءمحمد ShiMoOo، مصرية (الكاتـب : Just Faith - )           »          127 - الدموع البيضاء - ربيكا ستراتون (الكاتـب : PEPOO - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree9688Likes

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-11-20, 10:30 PM   #971

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



بيت آل رضوان~

كان عبد الصمد يذرع الحديقة المظلمة متوترًا باحثًا عن حل يجنبه مشاركة التوأم في مخطاطتهما ثم يجلس على عتبة الباب الخلفيّ ولحظة نوى اجراء الاتصال بأمين كانت الانارة اعلى رأسه تفتح ثم انفتاح الباب خلفه على خيال أمه باية منعه مع تساؤلها الفضوليّ: "لماذا تجلس هنا في البرد وتحت هذا الظلام بني؟"

يرفع عبد الصمد عيناه اليها لتنحني تباغته بسؤال مريب: "خيرًا.. مع من كنت تتحدث عبر الهاتف؟"

بصر باية نزل تلقائيًا الى الهاتف في قبضته ليسارع عبد الصمد بحشره في جيب بنطاله الرياضيّ يجيبها بلطف: "كنت أتحدث مع أصحابي"

"أصحابك!"

أغرى الأمل روح الأم داخلها في أن يحرر ابنها نفسه من مبادئه ولن تنفي باية براءتها ان وجهت اليها التهمة لاسيما وأن لصرامتها في تربيته دور لا يستهان به

"وأنا من ظننتك تختلي لتجد راحتك في التحدث الى احداهن؟"

تهمس خائبة الرجاء لترتسم ابتسامة غامضة تضج بمعاني الألم على شفتي عبد الصمد.. ولا يدري لمَ تذكر ما دار بينه وبين سهيل ابن اللالة من حديث ظهرًا وصدى كلمات سهيل ينهش ذهنه "تبادلك العناق حين تحتاج الى الدفء"..وبعدها "مناسبة آل القائد فرصة والفرصة لا تتكرر مرتين".. فجأةً تألقت بسمة عبد الصمد لينكر الذكرى وينكر احتياجه قائلا بهزأ: "اختلي وأجد راحتي في التحدث الى احداهن.. ذلك مستحيل أمي!"

تمتمت باية بانزعاج خفيّ: "بالطبع مع شخص ذو رأس صلب كرأسك فهو مستحيل"

ولأنها تدري بأن نقاشه في "المستحيلات" سيؤدي الى خلافات "تضطره لأكثر ما تخشاه" في تهديده لها بترك المنزل فقد دعت باية من صميمها أن يصبح المستحيل الى واقع يريحها عليه وهي تضيف بصوت مسموع: "يحصل الذي فيه الخير باذن الله"

"ونعم بالله"

كان يرمقها بنظرات هادئة ذات قناعة راسخة توجع قلبها أكثر من تهديده بينما تهمهم وكفها الحانية تنتقل لتربت على كتفه ثم وجنته الخشنة قبل أن يلفها عبد الصمد بذراع واحدة ويدنو يلثم جبينها لتشير على الرواق قائلةً: "أبوك عاد من المسجد قبل دقائق وهو ينتظرك في غرفة المعيشة.. اذهب وجالسه ريثما آتي اليكما بطعام العشاء"

يومئ عبد الصمد بالايجاب ثم يرد وهو يفلتها ببطء: "لا داعي أمي.. لا تتعبي قدميك ونادني لآتي وأحمل عنكِ صينية العشاء"

تعترض باية من فورها وهي تشمر على أكمام فستانها بنشاط قائلةً: "لا يزال بامكاني التحرك بني"

ليقول عبد الصمد باهتمام: "لكنكِ وقفتِ كثيرًا في المطبخ اليوم!"

تهز سبابتها بانذار في وجهه ثم تضيف ممازحةً: "قلت انه بامكاني التحرك.. ثم ان معاملتك لي كامرأة كسول أمام أبيك ستشجعه على احضار ضرة ثانية على رأسي"

يضحك عبد الصمد على ممازحتها ليقرر مجاراتها والتهوين على ألمها الذي لا تبصره الأعين وهو ينفي بقوله: "سلامة رأسك وحاشا أن أشجعه أماه!"

يخفت صوته ليضرب على صدره العريض: "أنا لن أعاملك كامرأة كسول انما سأعاملك بدلال وسأسرف في دلالك أمامه"

يرتفع حاجبا باية بابتسامة حلوة قبل أن تقول: "دلال.. قل من الأخير انك تريد اثارة غيرة أبيك حين يراني أنعم بدلال رجل غيره"

"تلك هي.. دلالي ذو حدين يا أمي فمنها أثير غيرة أبي عليكِ ومنها وأثير غيظه منكِ أيضًا"

يهمهم عبد الصمد مستسيغًا للفكرة لتضحك باية تربت على كتفه وذراعه ثم تتحرك الى الداخل لتختفي في المطبخ ومن خفلهما أغلق عبد الصمد باب الحديقة وغادر الى غرفة المعيشة حيث يتكأ أبوه "لطفي رضوان" على الأريكة يتجرع سيجارة وراء الأخرى يشاهد نشرة الأخبار على التلفاز بينما يتنحنح عبد الصمد ويتربع مقابله على الفراش الأرضيّ قرب المدفئة
عيناه تطرفان التلفاز ثم تجوبان وجه أبيه النحيف والذي ما لبث وأن هتف مبتهجًا: "بني.. جارنا فيصل الناصر لا يكف عن التحدث عنك وعن الاشادة بما فعلته"

تفاجئ عبد الصمد من انتفاضة لطفي وهو يردف بروح أب غاية في الفخر والاعتزاز: "وكلما التقى بي في الطريق أو عند المسجد استوقفني مطولا ليحدثني عن قضية ابنته ويمتدح موقفك فيها"

يسحق لطفي عقب سيجارته بالمنفضة ليبتسم عبد الصمد مرتبكًا من سماع كل هذا الاطراء ثم يمد كفه يحك مؤخرة عنقه يخفف عنه بعضًا من حرارة الاحراج بينما يهمس: "ما فعلته كان واجبي وأنا لا أستحق كل هذا المديح والاطراء عنه"

يوضح لطفي انزعاجه من تواضع ابنه ثم يقول: "بلى انك تستحق فتوقف عن الاستنقاص من نفسك بني"

يبتسم عبد الصمد يقاوم شعوره الحقيقيّ بالنقص من نفسه وصوت لطفي يخفت بالقول: "جزاك الله خيرًا وأدامك فخرًا لي ولبيتي"

كان لطفي شاكرًا لتواجد عبد الصمد عوضًا عن خسارة رهيبة أوشكت أن تلقي بزوجته باية الى حتفها لولا ستر الله ورحمته به وبهما

"كيف حال زوجتك وابناءها؟!"

يتساءل عبد الصمد ينتشل نفسه من الاحراج الذي بات يزعجه في حضرة أبيه وينتشل لطفي كذلك مما علق فيه من ذكريات بعيدة بينما يجيبه بابتسامة عريضة: "كلهم بخير والحمد لله"

"أدامها الله عليك وعليهم أبي"

يردد عبد الصمد وهو يطالع التلفاز ليلتقط لطفي قدح المياه الطينيّ ويرتشف منه ثم يهمس ضائق النظرة: "لكن لجين تتعبني مع مشاكلها ومشاكل آخر سنوات الثانوية.. البكالوريا!"

ابنة زوجة أبيه الثانية.. تلك المراهقة المولعة به والتي لا يدري عنها كغيرها من بنات حواء الا أن ما يدري عنه ويأبه له عبد الصمد ولن يبخل بمنح حياته في سبيله هو تعب أبيه وانهاكه من حمل مسؤولية عائلتين فراح يستفسره باهتمام حقيقيّ: "أخبرني عن تلك المشاكل وسأتكفل بحلها مكانك أبي"

رغبةً في مقاسمة ابيه أعباءه بينما يلمح الآخر سعيه ليعترض وينفي: "لا تقلق نفسك بها.. مشاكل عادية تخص الدروس الخصوصية وحصص الدعم الباهظة"

"ان كان ذاك مشكلها فسوف أحله وسأدفع مستحقات لجين المالية من عندي"

يلح عبد الصمد برجاء الا أن لطفي كان أكثر اصرارًا وصرامة رافضًا لتحول علاقة الاب والابن الى استنزاف ماديّ
يكفي لطفي أن يسمع منه كلمة "أبي" ومعروف يسديه اليه في الاعتناء بعائلته هذه فبالنسبة الى لطفي زيادة مسؤولية أخرى مهما بلغ مقدارها على عاتق عبد الصمد مؤكد ستشعره بالاستغلال وعلى اثرها مضى يقول ببعض الحزم: "قلت لا يا عبد الصمد"

ثم يحدق فيه بنظرة ملئها امتنان في حين أن عبد الصمد نكس رأسه شاعرًا بقلة قيمته بينما يقول أبوه: "لا تقلق نفسك بأمر بوسعي حله وادخر مالك لما هو أنفع لك"

"لا أرى أن هنالك ما هو أنفع لي في حياتي هذه من الاحسان اليكم".. هذا ما يقر به عبد الصمد داخله دون أن يملك الجرأة على التحدث مباشرةً احراجًا أمام هيبة أبيه الذي اغلق الحديث بتساؤله: "أين اختفت أختك؟!.. سلمت عليّ حين دخلت بعد صلاة المغرب ثم انصرفت ومذ حينها لم أرهَ!"

"اختفت!!!"

يتذكر عبد الصمد فآخر مرة التقى بها على طاولة الغداء عندما فر هو وأمين محرجين مما تفوهت به ليطرف باب الغرفة الموارب ثم يجيب أبوه يهز كتفيه: "أظنها في غرفتها تراجع دروسها"

يتمتم لطفي بانزعاج يرمق التلفاز: "أهذا يعني أنها لن تشاركنا مائدة العشاء؟"

وقبل أن يهتف ليدعوها للانضمام اليهم كان عبد الصمد يتطوع قائلا: "ستشاركنا مائدة العشاء.. وسأذهب لأنادي عليها وأعود.. عن اذنك أبي"

شايعته انظار لطفي رفقة همهمته الخفيضة في حين كان عبد الصمد يطرق باب غرفة أخته يناديها: "وئام.. تعالي.. أبي يريد أن تشاركينا المائدة"

"لا أريد!"

ترد وئام بصوت يصعب سماعه لتنهمك بين دفاترها المنشورة على المكتب بينما يبتسم عبد الصمد وتخبو ابتسامته مفكرًا.. لابد أن أمه تولت أمر توعيتها على ما تسببت به من احراج لهم حين تحدثت عن "شهادة العذريّة"
فهم حالها ليأخذ نفسًا عميقًا ثم يسألها برجاء: "لكنني أريد وئام.. تذكري متى كانت آخر مرة تشاركنا فيها مائدة العشاء كعائلة واحدة رفقة أبي؟!"

ترتعش أصابع وئام حول القلم لتعتصره ثم تقول بصوت خفيض للغاية: "أنا.. لكني زقزوق"

لم يسمع همسها وهو يضع أذنه على الباب الموصد يكلمها كأنه يكلم طفلته: "عائلة واحدة وئام"

يضغط على نقاط ضعفها.. دون أن تكفيه درايته بأنه الوحيد نقطة ضعفها ان تعلق بمعنى العائلة فوئام لا تعطي بالا لوالدها كما تفعل معه معتبرةً أن الرابطة بينهما مقدسة تتجاوز كونها رابطة بين أخوين غير شقيقين
انزعجت وأبطأت في الاستجابة تشغل نفسها وتتلاهى عن التفكير في حمقها بينما يواصل عبد الصمد ضغطه يخاطب روح الطفلة داخلها: "رجاءً أختي الصغيرة"

تتوتر لتزدرد رمقها وهو يداعب قلبها العطوف بهمسه: "أم أقول ابنتي الصغيرة؟!.. لكِ ذلك.. رجاءً منكِ ابنتي الصغيرة!"

ان كان يريد التخفيف عنها فقد أخفق وزاد من ارتباكها لينعقد حاجبيها بانزعاج من ذاتها واحراج شديد تضاعف لدى تكراره لكلمة "ابنتي الصغيرة" لتهتف تدعي الاستنكار: "لست ابنتك زقزوق.. صحيح ان بيننا قرابة خمسة عشرة سنة ولكني أرفض أن تناديني بابنتي الصغيرة"

يقول عبد الصمد ساخرًا منها: "تعرفين أن ذلك لا يهمني ولا يهمني غير أنني أعتبرك أختي وابنتي الصغيرة فلا تدفعيني لأفضحك أمام كل من تعرفينه!"

"أنا أختك الصغيرة ولست ابنتك الصغيرة.. ولن أخرج من الغرفة!"

هتفت تحاول تبديد خجلها تخبط المكتب ثم انكمشت أكثر على نفسها تعاند الخروج رغم رجاءه ورغم احساسها بالذنب لرفضه.. وببساطة استسلمت وئام لحظة فتح عبد الصمد الباب وأطل لتلتفت اليه بصمت وحين تقدم ووضع كفه على كتفها كانت تنبس بوجه محمر: "أنا آسفة"

"علامَ تتأسفين؟"

يتساءل وهو يدعي جهله متناسيًا لسبب اسفها كي لا يحراجها لتجيبه وئام بصراحة: "على ما تفوهت به أمامك وأمام أمين.. أنا محرجة من نفسي"

يرتبك عبد الصمد لبرهة ثم يتخطى ما اعتراه سريعًا ويده تربت على ظهرها يومئ ليجيب ويطمئنها: "لا عليكِ صغيرتي.. الأهم هو تعلمك من أخطاءك وحرصك على عدم تكرارها"

"آسفة"

يميل ليضمها برفق لتبتسم ونظراتها المحرجة ترتفع اليه وهو يضمها أكثر فأكثر ثم يبتعد ليقرص وجنتها المكتنزة ويده تنتقل ليسحبها من ذراعها ينتزعها من على الكرسي قائلا: "والآن هيا.. لنذهب ونشارك ابينا مائدة العشاء"

تتأوه وئام لتزيح أصابعه القاسية تفتعل التذمر الطفوليّ الذي راق عبد الصمد وأراحه وهي تهتف: "سأجمع دفاتري أولا ثم سألحق بك"

"سنكون في انتظاركِ وان تأخرتي فسوف أعود لحملك بالاجبار وأحرجك أمام أبي"

يجيبها متوعدًا لتسارع في جمع دفاترها بينما يغادر عبد الصمد لتفقد أمه في المطبخ ويحمل عنها صينية العشاء ثم ينتقل الجميع ليلتفوا حول الطاولة كعائلة واحدة.

***

يُتبع...


فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-11-20, 10:32 PM   #972

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


بيت عبد العالي القائد~

يفترشون الأرضية المغطاة ببساط يحتوي جلستهم العائليّة أثناء اجتماعهم لتناول العشاء.. استثناءً لعبد العالي الذي يفضل الانفراد بمائدته تجنبًا لمزاحمتهم وتفاديًا لمشاغبات أبناءه الصبيانيّة التي ستعكر صفو ذهنه
بينما كل هنيهة تطرف نهال مُفدي تبتلع على مضض لقيمات "الشخشوخة" مع غيظها من أمه التي انحشرت وسطهما تقطع أي نية لها في التواصل معه مما ضاعف من اصرار نهال ومع تسلمها لقطعة الكسرة من البُراق وجهت سؤالها الى المُفدي وعيناها تحدقان بكأسه شبه الفارغ: "كيف كان طعم العصير الذي صنعته؟"

"انه لاذع وحامض جدًا!"

يعلق هزيم جوارها مشمئزًا من مذاق الحوامض يبدي رأيه مكان أخيه المتلاهي مع طبق الحميص الحار ليبعد كأسه بينما يرتفع أحد حاجبيّ مُفدي باستنكار يرمق أخوه الأصغر ثم ابنة عمه المستاءة ليهتف: "اللاذع والحامض هما الأفضل بلا منازع يا قليل الذوق.. هات بالكأس لي.. هاته!"

ارتشف مُفدي على عجالة ما ظل في كأسه ثم استولي على كأس هزيم يتناول منه ليجاملها ببسمة لطف نادر ان يتسم به: "انه الأفضل فعلا.. ولأصدقكِ القول يا ابنة العم ظننتها أختك من صنعته لأن يُمنى وحدها من يهتم بتواجد ما أفضله على مائدة الطعام"

ترميه ناريمان بنظرة عبوس تشي بغيرتها من المجاملة ومن انكاره لاهتمامها لتهمس بغمغمة خفيضة: "وكأنني أنا لا أهتم بما تفضله!"

ثم عادت لتنشغل بطعامها ونهال تبتسم بحلاوة تبادل مُفدي النظرات الخاطفة ثم ترد نيابة عنه: "لا أظن أن مُفدي قصد أنكِ لا تهتمين بما يفضله خالتي.. ربما هو قصد نوعًا آخرًا من الاهتمام.."

صرفت نهال بصرها عنه الى طبق الحميص مثلما صرفت كلماتها العذبة حول "أنواع الاهتمام الأخرى" الى حين آخر ومُفدي يقلب عينيه منها الى أمه يحاول ارضاءها قائلا: "مؤكد أنا لم أقل أنكِ لا تهتمين يا نوارة الدار.."

"اوه صدقت يا أخي!"

يقرر طه اضفاء بعض الاثارة ليتدخل يؤجج الخلاف البسيط وهو يضيف: "لم تقصدها ولكنك عنيتها تقريبًا وعنيت أن أمي لا تهتم بما تفضله.. والآن تريد أن تبرر لنفسك!"

تقرص يُمنى ذراع زوجها الا أنه يتملص ولا يبالي لتقول بابتسامة عريضة: "طه.. مُفدي لم يعنها؟!"

تعض طرف شفتها تلوم نفسها وهي تلاحظ غيرة حماتها ونظراتها المتعالية بينما ترمق نهال زوج أختها المشاكس بترقب لتلك المناوشات اللسانيّة ومن فوره استجاب مفُدي هاتفًا: "لا أبرر لنفسي ولم اقصدها ولم أعنها.. والمعروف عني أنني أفضل اللاذع والحامض والحار"

ألقى مُفدي نظرة سريعة على توأمه الذي كان صامتًا بشكل غريب عالقًا في أفكار المربكة بخصوص "ورطة أمين" وكونه "الورقة الرابحة" ضد سهام مما دفع مُفدي ليجره الى مشاغباتهم وهو يضيف يحدث شقيقه الأكبر وعيناه تحدقان بالبُراق: "الا أن مفضلاتي تصبح آخر الاهتمامات عندما تركز أولويات أمي مع الموسوس وانتقائيته وطبعه الانتقادي الحريص على كل شيء"

ثم يهمس بنزق: "ويا ليت أن كل شيء يتعلق بالفتيات أيضًا؟"

ليرد طه وهو يغرز الشوكة في حبة من الزيتون: "تغار لأن أمي تهتم بالبُراق أكثر منك"

تمضمض ناريمان شفتيها باستعلاء واضح دومًا ما غلب انزعاجها ثم تحدق بابنها الساخر الذي نفى وأجاب بلا مبالاة: "هذه صراحة وليست غيرة.. أمي تبالغ في الاهتمام بوساوسه وتبالغ في حرصها عليه أكثر مني"

لحظة شعر البُراق أنه كالأطرش وسط الزفة كان يلتفت ليتمتم مستغربًا: "ماذا قلت؟"

يحدق دون فهم بوجه نهال التي بالكاد أطبقت شفتيها تمنع ضحكاتها من الانطلاق وأختها المستاءة من زوجها ثم استقر بصر البُراق على أمه التي أشارت بعينيها الى والدهم قائلةً: "ان كان اهتمامي بالموسوس لا يعجبك الى هذه الدرجة فبامكانك الانضمام لتناول الطعام مع والدك"

"ما الذي تقولونه يا جماعة الخير؟!.. وما دخلي أنا؟!"

بقي البُراق متحيرًا من حديثهم بينما يرتشف مُفدي من كأسه بتسلية متلذذًا بالحموضة يشاكس أمه الغيور وهو ينفي ثم يهمس ببرود: "لا.. صحيح أن اهتمامك بالموسوس لا يعجبني ولكن ليس الى درجة أن أجني على نفسي وأشارك أبي المائدة"

يردف وهو يدور لرمق أبيه المنشغل بطعامه ومشاهدة التلفاز: "مشاركة عبد العالي القائد مائدة الطعام هي أشبه بدخولي بمحض ارادتي الى حقل من الالغام"

ولن يعرف متى سينفجر اللغم لينسفه وينسف توأمه معه لاسيما وأن لوالدهم عبد العالي طبعًا لاذعًا بات نكهة كوميدية لا غنى لهم عنها عند كل اجتماع عائليّ بينما يسحب مُفدي بصره يرمق أمه قبل أن ينتبه لانزعاج أخيه الذي كرر مغتاظًا: "ما الذي تتحدثون عنه؟"

تضحك نهال ثم تقول ساخرةً: "صح النوم يا دكتور!"

ومن خلفها همس طه: "كنا نتحدث عنك"

"عني!!!"

يشير البُراق الى نفسه ثم يسحب المنديل المطويّ بعناية ليمسح يديه وشفتيه ويدور ببصره بينهم وقبل أن يطلب التفسير من توأمه هازئ النظرات صدمه هزيم الرعد بقوله: "نعم.. كانوا يتحدثون عنك وعن فتياتك وأنت خارج مجال التغطية كليًا"

أجفل البُراق ليبتلع رمقه بصعوبة شاعرًا ببعض الاحراج أمام ابنتي عمه ليهمس مستنكرًا: "فتياتي.. أي فتيات؟!"

احتدت نظراته بتحفز وتقبضت أصابعه حول المنديل ولحظة ركز مع توأمه الخبيث سبقه والده بالهتاف ليلتفتوا اليه وهو يتساءل: "ما أخبار أنسابنا الجدد؟!.. ان والدكما لا يحدثني عنهم!"

ارتفعت أنظار الأختين الى عمهما في حين تتكفل يُمنى بالاجابة وهي تسكب مشروب الصودا في كأس زوجها: "آل الصالحي!"

"سلمت يداك"

يستلم طه كأسه يشكرها بكلمات خفيضة وهي تحدث حموها باهتمام: "انهم بخير حال وهم منشغلون مثلنا بالتحضير لحفل الخطبة المرتقبة"

كان عبد العالي يعتدل بجلسته يقلب عيناه في ظهر ابناه التوأم وداهمه الفضول ليخبأ داخله تهكمه وقتيًا ثم يسأل مستغربًا: "ألديهم بنات أخريات؟"

"ولمَ تسأل؟"

باغتته زوجته ناريمان بحاجب مرفوع وتحفز التوأم وكل من هزيم وطه يتهيئان لسماع تقريع والدهما الذي ما ان يدخل في محادثة معهم حتى ينال التوأم نصيب الأسد من كلامه اللاذع ولم يتأخر عبد العالي عليهم ليجيب زوجته بسؤال هازئ: "وفي رأيك لمَ أسأل ان كان لآل الصالحي بنات أخريات؟"

تزفر ناريمان سائمة منه.. بينما تتجهز نهال لانقاذ التوأم من الاحراج.. حرج لا ينتابهما في حضرة أبيهما من الأساس وهي تهتف: "لا عمي.. خطيبة أمين هي الفتاة الوحيدة في عائلتها"

يتمتم عبد العالي يفتعل الحسرة: "يا للخسارة!"

وتقف ناريمان معلنة عن شبعها تقطب حاجبيها والفضول والاستياء يدفعها لتلح بسؤال زوجها: "لم تجبني.. لمَ تسأل ان كان لخطيبة أمين أخوات أم لا؟"

يلتقط عبد العالي علبة أعواد تنظيف الأسنان الصغيرة قربه ثم يخرج واحدًا وحماية لنفسه من لحلحتها وغيرتها كان يجيب باستخفاف: "بديهيّ أنني أريد زيادة الخير خيرين وثلاثة.. منها نختصر علينا مصاريف العرس المكلفة ومنها نزوج هؤلاء العزاب الكلاب مع صديقهم دفعة واحدة"

توشك قهقهة نهال المتقطعة على كشفها الا أنها كتمتها لتنتفخ وجنتاها أثناء صراعها لتلك الدغدغة وهزيم يحدق في أخويه اللذين بدوا مستسلمين كالعادة ليسخر بخفوت: "عزاب كلاب"

"تأدب يا فتى!"

تقرصه يُمنى من جانبه تنهره بينما يرتفع أحد حاجبيّ البُراق ثم يلتفت ليمعن النظر عابسًا في والده ينبس من تحت لسانه: "عزاب كلاب.. ما هذه الاهانة يا عمي عبد العالي؟"

يدير عبد العالي النكاشة بين أسنانه بلا أدنى اعتبار بينما كان مُفدي الأكثر تمرسًا في مجاراة تهكم أبيه ليتساءل بنفس الاستخفاف: "وهل ظننتنا في موسم التخفيضات نشتري أربعة جوارب بسعر ثلاثة لتختصر مصاريف العرس وتزوجنا دفعة واحدة يا أبي!!!"

يرد عبد العالي وبصره ينتقل مع حركة زوجته التي رفعت مائدته: "وماله؟"

ليتابع مُفدي وهو يضع كأس العصير الثاني فارغًا: "أنا وتوأمي لوحدنا عزاب كلاب أما عن ابن العُقاب فلا حق لك في اهانته لأنه عازف عن الزواج ويرفضه.. لا حق لك في اهانة عبد الصمد"

يتعجب عبد العالي وقاده تعجبه ليترك تهكمه ويعتق أبناءه من لسانه اللاذع بينما يهمس متسائلا: "غريب أمره.. ولمَ هو عازف عن الزواج ويرفضه؟؟!.. أم تراها عينًا حسودًا ضربته!"

يخفت صوته أشبه بأنه يحدث ذاته يهين ابنيه الفاشلين: "رغم أنني سأشعر بالحيرة من الغبيّ فارغ العقل الذي سيحسدكما"

يهمهم طه ليشيح بصره من على زوجته ثم يرتشف من كأسه وهو يسأل بتفكه: "ولمَ لا تكون عين أمين الحسودة أصابت ثلاثتكم؟"

يرتب البُراق الأطباق بحذر وحرص شديد على ألا تتلوث يداه وهو ينفي ثم يرد: "لعين أمين تخصصات أخرى غير اصابتنا في مسائل الزواج والارتباط.. لا دخل له"

ومن بين حديثهم تتمتم يُمنى ترد على زوجها السمج ويداها تستلمان الأطباق المرتبة من عند سلفها: "أستغفر الله"

ثم ترمي طه بنظرة متوعدة ومن خلفها هبت نهال بجرأة تدافع عن شقيقها: "كلا.. لا دخل لعين أخي بهما"

تسقط عيناها على مُفدي الذي اكتفى بمنحها ابتسامة عريضة لا مغزى منها الا أنها نجحت في بثها بعض الخجل لتسارع بازاحته ثم تضيف وهي تنهض لتساعدهم: "وعن زقزوق فهو يرفض مناقشة الموضوع برمته وأمه دومًا تشتكي منه"

"لا حول ولا قوة الا بالله مولانا"

يبدي عبد العالي الاهتمام والجديّة التي قلّما أظهرها أمام ابنيه وكأنه غير راضٍ عليهما أو الاقرب أنه لا يحب الاعتراف بانجازاتهما الحياتيّة التي لا تزال ناقصة لدى مقارنهما بأخيهم الأكبر
تجلت حسرته مع تذكره لعبد الصمد ومواصفاته المثالية ليرمق ابنة أخيه ثم يردف: "من الأسلم أن تقترحوا على جاركم لطفي وزوجته أن يعرضاه على أحد الرقاة.. قد يكون الفتى محسودًا أو مسحورًا لا قدر الله!"

تومئ نهال الا أنها شعرت بالريبة لما قاله عمها فهي لا تملك الجرأة اللازمة لتقترح حلا مماثلا على جارتهم وقبل أن تلف بقدمها حاملة للأطباق كان مُفدي ينهض بسلة الخبز وصينية كؤوس العصير وهو يحدثها بخفوت ممازحًا: "لا تأخذي كلام عمك على محمل الجد لأنني أنا من سأتزوج زقزوق سواء كان محسودًا أو مسحورًا"

"ماذا قلت؟"

تسأله باستغراب فاكتفى بهزهزة حاجبيه لتلاحقه بخطواتها المتقافزة وتعاود سؤاله مذهولة: "ماذا قلت يا مُفدي؟"

جاورته تعتقد أن خطبًا أصاب سمعها ليصدمها مُفدي باجابته العابثة: "لو كان زقزوقي فتاة لكنت تزوجته"

"تتزوجه!"

تهتف نهال متفاجئة من وقاحته ليتساءل بمشاكسة: "هل تستغربين قولي لذلك.. واعجابي بابن العُقاب؟"

تتمالك نهال أعصابها شبه المشدودة لتضحك ثم تنفي متوجسة وترد: "لا يا ابن العم"

تمضمض شفتيها لتهمس بجرأة: "ما أستغربه حقًا هو عدم اعجابك بي أنا.. ابنة القائد!"

منحته بسمة خفيفة تبددت لحظة لمحت ناريمان بينما أرضى ردها جزءًا داخل مُفدي الذي أجبر نفسه على انتزاع ناظريه من عليها مبقيًا على ابتسامة ساخرة ما زادتها الا عزمًا على الاطاحة به.. وتحديه وتحدي أمه.

***

يُتبع...


فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-11-20, 10:34 PM   #973

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


بعدما تفرقوا بعضهم في المطبخ والبقية في غرفة المعيشة.. وعلى اثر اتصال شائك دام لعدة ثوانٍ من عند قتيبة هبّ عبد العالي يرغي ويزبد منفعلا: "من يظن نفسه ليحضر عاهرة الى منزل والدي الطاهر؟!.. من يظن نفسه ذاك العاق.. اللعين عديم الاحترام والأدب؟!"

"على رسلك أبي!"

يهتف طه ونظراته المتوجسة تلاحق أباه واثب الخطوات ليقف البُراق ويراقب مع أخيه بصمت حركات عبد العالي وانتفاضه أثناء ارتداءه لقشابيته وهو يتمتم حانقًا.. يستاءل: "كيف تجرأ على احضار تلك العاهرة ابنة ذاك العربيد الى منزل أبي؟؟!.. كيف فعلها؟!"

بمجرد كرر عبد العالي كلمة "عاهرة" أيقن البُراق أن عمه خالد أعلن حربه ضد العائلة ولم يكن بمثل قلق أخوه الأكبر الذي هرع خلف والده الى الرواق يسأله برجاء: "على رسلك أبي.. ماذا هناك؟؟!.. من اتصل بك؟!"

أوقفه عند الباب ليمسك بذراعه يتوسله التريث والهدوء تزامنًا مع ظهور ناريمان وارتفاع صوتها بالسؤال: "الى أين تذهب في هذا الوقت؟"

بينما يهتف عبد العالي بوجه محمر وهو يبعد يد ابنه بفظاظة: "دعني لاذهب.. أتركني!"

يحاول طه ايقاف أبيه يقول بقلق: "أبي.. الى أين ستذهب؟"

"دعه طه.. أتركه"

يعجل البُراق بسحب أخيه يمنعه من امساك والدهم لحظة انتبه الجميع للفوضى التي ازدادت مع صفق عبد العالي لباب المنزل بقوة هزت الجدران ليطل مُفدي من المطبخ سائم النظرة ثم يستفسرهم بتخمين قبليّ: "ماذا هناك؟!.. لا تخبروني أنها مشاكل عمي خالد وعمي قتيبة التي لا تنتهي!"

"نعم.. عمي خالد اعلن الحرب باحضاره لتلك المرأة خادمةً لبيت جدي؟"

تتفاجئ نهال وتتفاجئ يُمنى وهما تجاوران مُفدي الوقوف بفضول ترمقان البُراق والذي قرر أن يجيبهم ويخبرهم عن عائشة باختصار وما لبث وان استفاض مع حيرة أمه وحيرة ابنتي عمه وحتى اخوته الثلاثة وهم يقفون على رأسه في المطبخ الى أن صمت وهز كتفيه بقلة حيلة: "وهذا ما جرى"

"كيف يفعل عمي هذا؟!!.. يا للهول.. أخشى ان يكون له علاقة غير سوية أو الأفظع ان يكون متورطًا بشكل ما معها!!!"

يتمتم طه ممتعضًا ومشمئزًا من عمه قبل أن يلمح شحوب زوجته وأختها وزفرة أمه التي انصرفت الى خارج المطبخ تمسح كفيها بالمريلة وتتمتم بكلمات توحي بنفاذ صبرها من سلفها الأصغر بينما التزم البقية الصمت والبُراق يتذكر يوم دخل عمه بتلك المرأة لينفي ثم يقول: "هو غير متورط.. وهي كانت متعبة ثم تلقت العلاج اللازم لحالتها وغادرت المشفى رفقته"

تتنهد نهال ثم تسأل متحسرةً: "ولماذا اختارها عمي لتخدم منزل جدنا؟!"

"العلم عند الله وحده"

يجيب البُراق مرتابًا من عمه جاهلا لنواياه مثلهم ثم ترتفع عيناه في المُفدي الذي يظهر انعدام مبالاته.. فمبالاته الوحيدة كانت بالبحث عن طريقة ليتأكد من رفض أمين لأميمة دون أن يعود ليفكر في اللجوء الى بنات عمه خشية أن تزل ألسنتهن ويكشفن بحثه أمام الزعيم الأبله وما لبث وان استأذنهم وعاد الى غرفته
وكره حيث أتاحت له الاجواء ليفكر قبل أن تتبدد الاجواء لحظة اقتحم البُراق الغرفة ثم أوصدها من خلفه يهتف: "كيف تريد مني فعل ذلك؟!!.. والمقاتلة في الجبهة الصحيحة التي هي سهام!!!"

شغل البُراق الانارة وزفراته المنهكة من كثرة التفكير في ورطة أمين كانت تخرج حادة في حين يتحرك مُفدي ليتخذ مكانه على مكتبه ثم يرفع أحد الحواسيب المعطلة وهو يجيبه: "افعلها فحسب!"

"لكنها خطيبته"

يتمتم البُراق مرتبكًا ثم يخبط جانبيه ليتقدم ويقف خلف توأمه بينما يرد مُفدي بهدوء دون أن يرمقه: "ولن تبقى خطيبته طويلا.."

يزفر البُراق ليهمس مستسلمًا: "فعلها صعب مُفدي"

كان متوترًا ومضطربًا بشكل لا يسعه وصفه وهو يشعر بأنه وغد لعين لتفكيره عبثيًا في استمالة خطيبة ابن عمه.. وان كان البُراق يعتبر ان انحرافه ضمن الأمور العادية شأنه شأن أي شاب عازب يحوز على صفات جذابة فغدره أمر لا يرضى به وسيعذبه ضميره طويلا مما دفعه ليععلن اعتراضه: "انه صعب مُفدي.. صعب للغاية أن اغدر أمين لذا اعفني من هذا!"

"انه ليس غدرًا.. لا تكن غبيًا هكذا وتدعي حملك لأخلاق أنت بعيد كل البُعد عنها يا أخي أضف عليه أننا سننقذ أمين من ورطته"

يرد مُفدي بثبات يثير غيظ البُراق بينما يقلب الحاسوب يتفقده ليفتحه وهو يردف يحدث أخاه الشارد بجدية غير معهودة: "انه أشد صعوبة عليّ من كلا الناحيتين بُراق.. أولا من ناحية أن أمين أبله ولا مفر لنا من فعل هذا من أجله وثانيًا من ناحية أنني رجل لا أملك من اللباقة أو الجاذبية ما يؤهلني لفعل ذلك مكانك كما أن لجوئي الى ابن العُقاب خيار غير مضمون"

"يا الهي.. كيف تكون بمثل هذا الخبث يا أخي؟!"

تنغرس أصابع البُراق بين خصله البندقية الملساء ليمررها الى الخلف يتأفف ويهتف من جديد عاجزًا: "لا أستطيـ.."

صمت على حين غرة ليعتدل بوقفته ثم يلتفت نحو باب الغرفة الذي طرق وانفتح مع الضحكات الأنثوية اللطيفة حيث أطلت زوجة أخاهم الأكبر تحمل طفلتها الرضيعة تزف اليهم الخبر العاجل: "بعد ثلاثة أيام يا شباب.. أخيرًا"

يرميها البُراق بتساؤل غير منطوق وماثله توأمه لتجيبهم يُمنى بالهمس وهي تسند هاتفها على أذنها تشير بنظراتها: "حدد أمين وأمي يوم حفل الخطبة.. بعد ثلاثة أيام"

يكرر الاثنان بنفس الثانية: "بعد ثلاثة أيام"

لتهزهز حاجبيها ثم من خلفها أطلت نهال تحمل الطفل محمود النائم لتطلق زغرودة قصيرة وخافتة تشي بفرحتها لأخيها بينما تتراجع يُمنى تواصل اجراء المكالمة التي ربطتها بأمها ونهال تحدثهما بحماس وتلميح: "والعاقبة لكما يا توأم المعاتيه.. والله انه حرام على عمي أن ينعت شابان مثلكما بالعزاب الكلاب حتى وان كنتما فاشلان"

"لا تعبئي به!"

يعبس البُراق متذكرًا لوالده المتهكم ويبتسم مُفدي ليرد عليها بنفس تلميحها: "والعاقبة لك أنتِ أيضًا"


تتسع ضحكة نهال وتخرج من قلبها الذي غرق بطوفان من العاطفة الوردية وسرعان ما جف الطوفان وتحول الى حركات غريبة تبديها في ملامحها وهي تلقي برأسها خلفًا تتفقد أختها وزوجها اللذين يتحضران للمغادرة وحال اطمأنت من أنهما لم يخرجا تقدمت الى داخل الغرفة تحت نظرات التوأم الحائرين وذراعاها تحيطان بالطفل تتساءل: "مؤكد أنكما تخططان مع عبد الصمد لمفاجئة أمين ليلة خطبته؟!"

"من أخبرك؟!"

يجفل البُراق ظنًا منه ان ابنة عمه اكتشفته.. شعوره السبّاق بتأنيب الضمير كلما فكر في أنه مقدم على غدر صاحبه يربكه حتى جعله يتحدث بما لا يعرف أنه يتفوه به وصدقته نهال لتتسع عيناها وتلتمعا بفرحة عارمة وهي تهتف بسعادة: "تخططون لمفاجئته؟!"

وانجادًا لأخيه المرتبك كان مُفدي يومئ ويتساءل بسخرية: "وهل اعتقدتِ أننا سنفوت فرصة كهذه؟.. لدينا أمين واحد يا ابنة العم وان لم نخطط ونحضر لمفاجئة من أجله فلمن سنفعل؟!.. ما بالك؟!!"

بينما يحذو البُراق حذو أخيه يتاب معه ادعاءه ليقول: "أجل.. نحن نحضر لمفاجئته.. ما بالك نهال؟!"

تبتسم نهال ثم تنفي وبصرها ينتقل بينهما لترد: "لا أنا لم أقصد أيًا من هذا.. ولكني أشعر بالفضول حول مفاجئتكم تلك؟!"

ويختصر مُفدي شعورها باللهفة للمعرفة قائلا: "سوف أخبركِ بها.."

كان ينوي الارتجال وتزييف الأمر وهو يتبادل النظرات بكلام خفيّ مع توأمه قبل أن يعلو هتاف زوجة أخيه من الخارج وهي تدعوا أختها: "نهال.. نحن مغادرون تعاليّ؟!"

لتعجل نهال بقولها: "سأنتظر أن تخبرني عن المفاجئة وعن آخر تحضيراتكم لها في وقت لاحق مُفدي.. تصبحون على خير"

تخرج نهال لتسحب باب الغرفة على بيسمة المُفدي المعجبة التي أخفاها تحسبًا لملاحظة أخيه الذي دار اليه يعقد ذراعيه على صدره يسأله: "أتنوي حقًا على مفاجئة الكابيتانو؟!"

يلتفت مُفدي الى الحاسوب بين يديه ينشغل به وهو يجيب: "لا خيار لدينا غير هذا.. في الواقع يجب أن نخطط لمفاجئته باعتبار أننا نتقبل هذه الخطبة وموقفنا كأصدقاء سيكون ناقصًا للغاية ما لم نقم بذلك!"

يصمت لبرهة ثم يرفع عينيه اليه ثم يسأله: "ألا اقتراحات للمفاجئة؟؟!"

يجيب البُراق بنبرة تكشف ضجره: "أنا وأنت وزقزوق لن نتمكن من التجهيز لمفاجئة لائقة خلال ثلاثة ايام.. ولا اقتراح لديّ"

يلقي مُفدي ذراعه على مسند الكرسيّ ثم يدور ليحملق عدة ثوانٍ في أخيه والأفكار تتدافع بمخيلته قبل أن يعرض اقتراحه: "ما رأيك باقامة حفلة خاصة بأهل حيّ عمي بعد انتهاء حفل خطبة أمين مباشرة؟!.. و.."

ضرب البُراق قبضته بكفه ثم هز رأسه بالايجاب على اقتراح أخيه ليقول: "وسنطلب مساعدة بقية الشباب.. بيت آل الخبّاز والجراد.. وابن اللالة سكينة"

ثم ضربا كفًا بكف بعدما اتفقا على الاقتراح ونسبيًا على خطة الهجوم المؤجل.

***

يُتبع...


فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-11-20, 10:35 PM   #974

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


بيت محمود القائد.. قبل عدة ساعات~

"الظلم ظلمات يوم القيامة يا أمي والكلمة الفاصلة كلمتك"

اختتمت رُميلة حديثها تشدد برجاء على كف أمها بعدما بذلت قصارى جهدها لتغير نظرتها تجاه ابنة جارهم البريئة.. حدثتها عن حالها المتعب بدءًا من لحظة دخل بها خالد تلك الليلة الى أن اصطحبهما معًا عصر اليوم الى هنا ولم تغفل رُميلة عن اظهار الاعجاب أمام والدتها لدى وصفها لتقوى عائشة وقوة تمسكها بالأمل
ليس استمالة من رُميلة لعاطفة تبر انما كان استنجادًا بضمير انسانيّ بامكانه تمييّز الأبيض عن الأسود والسيء من الجيد

"نحن بشر نخطئ ونصيب ثم بتناقض غريب مع أنفسنا نقوم باطلاق الأحكام الظالمة على غيرنا ظنًا منا أننا نملك الحق في الحساب.. أستغفر الله"

"أستغفر الله"

أحست تبر بالضيق من نفسها ومما ذكرته ابنتها من وجهة نظر حياتيّة يصعب على البعض العيش دونها، بينما أصابعها تقلب خرزات مسبحتها الخزفيّة تتساءل بعينان مشفقتان: "وما الذي قام خالد بفعله بشأن قضية ابنتها المسكينة؟"

تتهلل أسارير رُميلة وترتاح نفسها مع رؤية تعابير أمها التي أبانت على تأييدها مثلما أبانه سؤالها لتربت على يدها المجعدة ثم تجيب: "قام بارسال المبلغ اليه ولكنه لم يحدّثني على ما سيقوم بفعله معه بعد ذلك؟"

تنزل دمعة صادقة تبل وجنة تبر لتلامس قلب رُميلة قبل أن تلامسها أناملها وهي تزيحها تسمع همس أمها الخافت: "ينبغي عليه أن يقوم برفع قضية ليعيد الطفلة المسكينة الى أحضان أمها المحرومة"

"سوف يعيدها وقريبًا ان شاء الله.. لقد وعدها أمي"

تردد رُميلة بكامل الثقة في أخيها وعزمه الناريّ قبل أن تميل تضم أمها التي راحت تكفكف دموعها تعاتب نفسها على تصديقها لمن حولها وتعاتبها أكثر على حكمها الجائر على شخص بريء حرم عيش الحياة.. ولا يزال محرومًا منها
وان كان سبق وخالج تبر الارتياب قبل ان تسمع من رُميلة الا أنه اضمحل مع موقف خالد الذي من غير المعقول أن يخيب أملها في اختياره لعاهرة كي تخدمها

"وما هي كلمتك الأخيرة يا نوارة؟"

تسأل رُميلة وبدا سؤالها رجاءً يناجي رأفة أمها لتجيب تبر بلا تلكأ وتلبي الرجاء والمناجاة: "ستكون كابنتي وان لم تسعها الدار هذا من يسعها.. هنا يا رُميلة"

تضرب تبر على صدرها ثم قلبها في تحدٍ خفيّ لابناءها الذين لن يرضوا بتواجد ابنة عكاشة في منزل والدهم لاسيما وأن رُميلة طلبت ابقاء قضية عائشة وابنتها سرًا الظاهر منه أن عائشة "خادمة" وكله بأمر من خالد حتى أنها اضطرت لتطرد ميسون والتي أخذت على عاتقها مهمة ارشاد عائشة حيث كانت تدور بين غرف الدور السفليّ وصولا الى المطبخ
تعض ميسون على طرف شفتها تمنع الفضول وتمنع الذهول بينما تبتسم بتردد وهي تشير الى الخزانة العلويّة قائلةً: "هذا المكان مخصص لمعجنات القمح.. جدتي تفضل تناوله بين الفترة والأخرى لأجل تنويع"

"هل تعاني الحاجة تبر من مرض ما؟"

تسأل عائشة لتنتقل الى الخزانة ثم تفتحها تتفقد ما فيها قبل أن تجيب ميسون وعيناها تمسحانها: "لا.. جدتي سليمة وصحتها جيدة لكن ابن عمي الدكتور قام بنصحها وقاية من المرض والمشاكل الصحيّة أجارها الله"

تشيح ميسون بصرها بارتباك ثانية التفت عائشة تهمس بابتسامة مفعمة بالأمل: "أجارها الله وحفظ صحتها وأطال في عمرها.. وأبعد عنها المرض"

"اللهم آمين"

تتمتم ميسون ثم تعود عيناها دون مقدرة منها على ايقافها.. ببطء لتتأمل هذه الخادمة التي أوصلتها أفكارها لتستنتج أنها مشردة
تخيلتها في هيئة مأساوية لكن ما تبصره لتوها مختلف بشكل جذريّ وهي تمسح حركة عائشة في الانتقال بين الأرفف السفليّة فتميل بجذعها وبعفوية مضحكة اقتربت ميسون منها
كانت تحدق بها كأنها تعاين قطعة فنيّة حتى قماش فستانها الفضفاض لا يخفي تفاصيل جسدها فياض الأنوثة لتتدارك ميسون نفسها حين داهمتها عائشة بسؤالها: "وماذا عن المنظفات التي تستعملينها عادةً؟!!.. معذرةً منكِ.. أهناك شيء ما؟؟!"

تنتبه عائشة دون فهم لنظرات ميسون التي أوشكت أن تلتصق بها قبل أن تتراجع ميسون تلوح بكفها وتهتف بتلعثم: "لا.. لا.. مـ.. مـ.. ما من شيء.. لا قطعًا ما من شيء!"

تغلبها التأتأة في مزيج غاية في الغرابة وهي تضيف محرجةً بتوتر: "كنتِ تسـ.. تسأ.. تسألينني عن المنظفات.. المنظفات وفي العادة أستعمل أي نوع.."

ضمت ميسون شفتيها ولمحت عيناها كفا عائشة المضمدين وهما يغلقان الدرج على المنظفات ثم يرتفعان لتعدل أطراف خمارها الواسع بينما تحدثها عائشة: "لا بأس بأي نوع اذًا"

"نعم.. لا بأس بأي نوع لأنكِ سترتدين القفازات لحماية بشرة يديكِ المتشققة"

تتنفس ميسون الصعداء بعد تمتمتها اللامسموعة تذم عيناها اللتان عاندتاها لتبحلقا في عائشة ولبرهة شككت في حقيقة ميولاتها
فلأي سبب تتأمل امرأة مثلها؟؟!.. ولماذا تبدو عائشة ملفتة؟؟!
تخمن ميسون في الفرق.. بأن عائشة فاتنة بما تملكه من انحناءات بارزة بينما وبنظرة خاطفة تفقدت ميسون هيئتها كأنها تتأكد من نفسها
ورثت جسد جدتها النحيل وعظامها الخشنة كما ورثها قلّة من رجال العائلة وان كانت النحافة لا تنقص من جاذبية خالد أو البُراق صاحبا القامات الفارعة.. وفي المقابل أختيها حظيتا بالأفضل من أمهم المربوعة خاصةً نهال

"هل تعانين من التأتأة؟"

تسأل عائشة تختطف ميسون من سرحانها وحال أفاقت ميسون فركت كفيها وأجابت بتلعثم: "قليلا.. انه عيب وراثيّ ومن سوء الحظ أنني ابتليت به هو أيضًا"

تهمهم عائشة لتتحرك لفتح باب المطبخ الخشبيّ المطل على الحديقة الخلفية وعيناه تمران عبر المساحة الرملية نحو غرفة الملحق القريبة حيث ستمكث ثم ما لبثت وأن قالت بتعجب: "لا اذكر أن الحاج محمود رحمه الله أو أن الحاجة تبر كانا يعانيان من مشاكل في الكلام"

تتذكره عائشة بهيبته وعنهجيته التي احتقرتها يوم جاء ليأمرها بالابتعاد عن ابنه فارتعدت فرائصها بغتة وانخفض صوتها بالسؤال وهي تسحب درفتيّ الباب الزجاجيّ: "ورثتها من عائلة أمك.. صحيح؟!"

أوصدت عائشة الباب الداخلي سامحةً لضوء النهار بالانتشار وقد لاحظت نفي ميسون برأسها ثم سمعت اجابتها وهي تقول: "لا.. لقد ورثتها من آل القائد.. ابن عمي الصغير يعاني منها وعمي قتيبة عانى منها لفترة من حياته وتخلص منها مؤخرًا"

"ما به عمك قتيبة؟"

أجفلتا على ظهور خاليها الأنيق من العدم وارتبكتا من تساؤلها الساخر لتلتفتا معًا وترياها تتخصر بيد وتهزهز قدمها عند الباب ليطرق كعبها في حركة استياء معلن بينما عينا روميساء بتلك النظرة الصلبة كشفتا عن هويتها لعائشة التي حدثت نفسها "روميساء زوجة قتيبة" ثم أشاحت وجهها.. فخالد وضع النقاط على الحروف وكما حضر نفسه لخوض معارك هذه الحرب حضرها والأهم منه حذرها
تعض روميساء على شفتيها مغتاظة من جرأة سلفها لتنقلب ملامحها الى البرود وأصابعها تحرر عنقها من الحجاب لتنتقل لتفقد القدور وتغمغم باستغراب: "ما به عمك يا ميسون؟!.. لم تخبريني؟؟!"

تتوجس ميسون وتستشعر من كليتهما النفور لتزدرد رمقها تسعى للتخفيف من وطأةً التوتر ثم تجيب: "لا شيء.. كنت أتحدث معها عن التأتأة وعن معاناة آل القائد معها"

أشارت الى عائشة وتغاضت عن المبادرة في تقديمها كخادمة تاركة هذه المهمة الصعبة الى عمها بينما اغلقت روميساء القدور بتعبير لا ينبأ بما يتصارع في ذهنها من أفكار مضطربة قبل أن تتنهد تفضي بأنفاسها المتعبة من العمل ومما يواجهها في هذا المنزل قائلةً: "المعاناة.. ذلك لا يهم ميسون"

ثم تلوي شفتها المطلية بلون أحمر متآكل لتتمتم وهي تمرر بصرها من ميسون الى عائشة: "حبيبي قتيبة لا يعاني من المشاكل ان تغاضينا عن معاناته مع أخيه خالد ومعاناة آل القائد معه!"

ألقت كلمتها المفخخة ثم ألقت بقدمها تقصد غرفة حماتها لتتجمد عينا عائشة لدى فهمها الجزئيّ لكلمة "المعاناة" التي قصدتها روميساء

"لا تعبئي بأمرها.. انها امرأة غثيثة قليلا ومن الصعب رفقتها"

شعرت عائشة بكف ميسون وهي تربت عليها ثم تضيف محاولة اراحتها: "سوف تعتادين عليها وستعتادين على مشاكلهم مع عمي وسوء تعاملهم معه وأرجو الا تقلقي أو أن تعطي الأمر أكثر من أهميته!"

زادت كلمات ميسون من ذعر عائشة حيث جاهدت لتخفيه وهي تبتسم تسعى لعدم التفكير في نوعية المشاكل التي ستؤزم وضع خالد وبالطبع وضعها ما لم تحارب في صفه وتتمسك بفرصتها وفرصته الثالثة
وفي غرفة تبر راحت روميساء تحييّهم وتسلم على حماتها تكب على رأسها لتنتقل الى رُميلة بابتسامة ودود تردم اضطرابها ثم تسألهما تدعي جهلها: "أتلك هي الخادمة التي جاء بها خالد؟"

"نعم.. وأرجو من زوجك أن يكون هادئًا ولا يثير المشاكل مع أخيه بسببها"

تجيب تبر وعيناها بنظرة ثابتة.. نظرة وراءها الكثير من التحذيرات التي زعزت تماسك روميساء لتبتلع رمقها ثم تومئ قائلةً: "بالطبع عمتي.. سأكون حريصة على ألا يثير زوجي المشاكل بسببها أو بسبب خالد كوني مطمئنة ولا تشغلي بالك"

تسحب رُميلة عيناها من على امها الى زوجة أخيها لتمسك بكفها وتسألها بلطف: "أرجو من قتيبة أن يتعامل بهدوء ومن غير أن يلجأ الى الشجار أو اثارة المشاكل بسببها يا روميساء"

"بحول الله لن يحصل الا الذي فيه خير لنا.. لا تقلقي يا رُميلة"

تسايرهما روميساء وداخلها توشك أن تنفجر لكثرة غيظها من اتفاقهم عليها وعلى زوجها بينما تنهض لتحمل حقيبتها اليدويّة تفك حجابها المهمل ثم تمسح جبينها باعياء وهي تضيف: "عن اذنكما انا متعبة من العمل وبحاجة لأخذ قسط من الراحة..سأنزل لاحقًا"

"اذنك معكِ يا ابنتي"

تهمس تبر وتشايعها نظرات رُميلة التي قالت بعد انغلاق الباب: "أخاف ألا تقدر على قتيبة وغضبه يا أمي"

بينما تقلب الأم الخرزات تتمتم بالأذكار لتقطع تمتماتها قائلةً بيقين: "ان رغبت في ان تقدر عليه فانطباق السماء على الارض لن يمنعها وان رغبت في عكس ذلك فترقبي ما سيقومون بفعله ضده اليوم"

"اللهم أستر وألطف"

تردد رُميلة ثم تنهض مع أمها لتتوجها الى المطبخ وترحبا بعائشة تزامنًا مع عودة خالد حاملا لبضعة أغراض من البقالة وعلب من الحلوى ليتشاركوا تناول القهوة معًا
بينما تختفي روميساء في جناحها العلويّ وأسنانها تصطك باضطراب ككلها حتى أن ابنتها خافت عناقها واكتفت برمق أمها وهي تدور بين الغرف والدرابزين تحدث نفسها كالمجنونة.

***

يُتبع...


فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-11-20, 10:36 PM   #975

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


ليلا.. غرفة المجلس~

"عليه أن يخرجها من منزل أبينا قبل مغادرتنا يا قتيبة"

هذا ما هدر به عبد العالي يخبط بنفاذ صبر الطاولة حيث يجلس مع قتيبة وعبد الحميد الذي منذ سمع الخبر وهو مبهوت السحنة وحتى بجلوسه بينهم هذه اللحظة لا يزال غير مصدق بأن أخاه الأصغر تجرأ على طعنه في ثقته
غدره في احساسه الأبويّ الذي أراد وبشدة أن يحتويه بعد سنين من النبذ والوقوف ضده مع قتيبة الا أن أخطاء خالد التي يستمر في ارتكابها منعت عبد الحميد وستحرم خالد السماح
يتنهد مهمومًا ليدلك صدغه شاعرًا بالألم يتصاعد من اوردة قلبه الى رأسه وهو يردد: "يا للعار.. ويا لخيبتك وانحطاط هامتك حيًا وميتًا من ابن عاق يا والدي العزيز"

يضرب عبد الحميد صدره ثم يهمس بحرقة متحسرًا: "آهٍ.. يا والدي العزيز"

ثم يخفي وجهه المكفهر بين كفيه يستل أنفاسه يحاول استعادة تركيزه بينما عينا قتيبة الساخطتان تنتقلان من على وجه عبد الحميد الى عبد العالي وهو يقول: "هذا ما ينقصنا عاهرة تدخل منزل القائد الطاهر والشريف لتلوثه"

تنغرس أسنانه داخل لحم قبضته ليتمتم: "سوف أخرجها ولن يهنأ لي بال قبل أن ألحقه بها"

ثم تنزل كفه لطمًا على فخذه وهو يحرك قدميه في انتظار مجيء خالد الذي كان يأخذ وقته في الحمام ليضيف ممتعضًا: "ولما لا يكون أحضرها من أجل نفسه؟!"

نفس الظن ونفس الاتهام المسيء الى اخيهم ما احتمله الثلاثة.. الا أن عبد الحميد ما يزال تائهًا لا يسعه لا تقبل اتهام أخيه ولا تقبل جرأته في تلويث بيتهم بينما يعض على شفته يكتف غيظه في حين يطرق عبد العالي على سطح الطاولة قائلا بنبرة حازمة: "قتيبة.. اذهب وأحضر ابنة عكاشة الى هنا وسأتحدث معها بنفسي"

رغبةً منه في تسوية الوضع دون لجوئهم لاثارة المشاكل الكارثيّة عقيمة النتائج مع أخيهم العصبيّ لكن قتيبة فاجئه وهو ينفي بكفه قائلا: "انها برفقة أمي في غرفتها وأخشى ان أفقد اعصابي أكثر من هذا ان ذهبت لاحضارها!"

"يا الهي"

تأفف عبد الحميد لحظة عجز عن ايجاد حل فباجتماعهم هذا يثبتون أنهم لن يقدروا على خالد.. بالأخص وأن لأمهم علم وما دامت تتقبل مجالسة امرأة ذات سمعة سيئة فمؤكد هي تؤيد ابنها وموقفها من عودة خالد بعد سنيّ اغترابه السبعة كان اثباتًا دفع عبد الحميد للنهوض وهو يسحب مفاتيح سيارته قائلا بقلة حيلة: "اذًا أحضر لي ابنتي.. سأعود الى منزلي"

يهتف قتيبة معترضًا: "وماذا عن خالد؟؟!.. هل سأواجهه بمفردي؟!"

يقطب عبد الحميد حاجبيه مغتاظًا ومتحسرًا وحتى متألمًا بينما يجيب بخفوت: "واجهه بمفردك أو مع عبد العالي.. الأمر سيان وأنا مللت يا قتيبة ولي من المشاكل في حياتي ما يكفي فلا تحملني ما يفوق طاقتي"

كان عبد العالي يثب من خلفه يمنعه بسطوة الأخ الأكبر ثم يلومه هاتفًا باستنكار: "خالد أحضر عاهرة الى منزل والدنا يا أبا أمين؟!.. أتعتبر هذه مشكلة ثانوية لتقارنها بالمشاكل التي في حياتك؟؟!"

تبعثر بصر عبد الحميد على سجاد الأرضية وهو يتنهد لينفي برأسه لمرات ثم يرد بحزم يتحامل على غضبه: "عبد العالي.. ان كان ضغطك وصحتك يسمحان لك بمواجهة أخينا الوقح الذي احضر خادمة الى منزل أبينا وفوقها هذه الخادمة العاهرة تجلس الآن مع أمي بملء رضاها وموافقتها.. فاعذرني أنا أنسحب"

أمهم.. حاجز الحماية السميك الشفاف والمنيع والذي يستحيل كسره ويحرم عليهم المساس به احترامًا لمكانتها وذاك ما أجاد خالد استغلاله ليفرض نفسه وسلطته عليهم ثم يطبق على أنفاس ثلاثتهم التي انكتمت مع ارتفاع نحنحته عند باب الغرفة وهو يحييّهم: "سلام الله عليكم يا اخوتي"

يحرك المنشفة على رأسه ويقابلهم بابتسامة تخنقهم وكان أول من نطق متجاهلا لرد السلام هو قتيبة بهتافه الساخط: "عليك اخراجها من منزلنا حالا قبل تدخلي بالقوة"

"لا"

أجاب خالد باختصار مستفز ليمسح جبينه النديّ بطرف المنشفة يسمع شهقاتهم ثم يضيف بهدوء مخيف: "وان تدخلت أو تدخلتم بالقوة فلن تلوموا غير أنفسكم"

بينما يقترب عبد العالي منه لا يبالي بتهديده ينبس من بين أسنانه المصطكة: "والدها عربيد وما الذي تنتظره منها؟؟!.. بل لأي غاية تهددنا وقد أحضرتها الى منزل والدنا الطاهر وهي عـ.."

فجأةً صاح خالد يقطع كلمات أخيه الأكبر: "اياك يا أبا طه!"

أجفل عبد العالي من حدة صوته.. ليس وكأنه استغرب جرأة اخيه الوقح انما استغرب شعوره الحقيقيّ بالذعر من نظرات خالد التي ازدادت حدة وهو يشمل عبد الحميد البائس ثم يعود للنظر الى قتيبة وسبابته ترتفع بالانذار في وجوهه ثلاثتهم: "اياكم أن تجلبوا سيرتها بسوء"

سرعان ما نفض عبد العالي الذعر عنه وألقى بالاستغراب خلف ظهره ثم قال متهكمًا: "تهددنا.. حقًا.. تهددنا من أن نجلب سيرة امرأة سيئة في الأصل بسوء؟!"

أضاف وعيناه ثابتتان بالتحديق في عيني اخيه الأصغر: "في مثل جرأتك ووقاحتك اللامحدودة هذه أنا فحسب.. أتساءل.. أتساءل عن شعور أبي نحوك في قبره؟!!"

يزيح خالد المنشفة وأصابعه تلامس الرباط المطاطيّ حول رسغه ليجلد نفسه ثم يومئ قائلا: "ممتن"

ممتن لأنه سيكفر عن خطيئته مكانه ولن يرتاح لخالد بال قبل أن يعيد للحوراء حقوقها بدءًا بابنتها وحتى بياض سمعتها وان كلفه ذلك عداوة أشقاءه أبد الدهر وبدا أن ثلاثتهم على استعداد لعداءه.. وهو متوقع الا أن ما لم يتوقعه خالد هو انسحاب عبد الحميد الذي تجاوزه وتحرك ليقف عند الرواق يستأذنهم: "سأعود الى منزلي"

ثم يهتف مناديًا على ابنته: "ميسون!"

"ابتعد عن طريقي سأتدخل لطردها بالقوة"

هذا ما صاح به قتيبة لحظة شعر بهشاشة موقفه مقابل عزم خالد ليتوثب بخطواته الساخطة الى الخارج وسارع خالد بامساكه بقوة قائلا: "اياك يا قتيبة.. أنا أحذرك"

ليبعده قتيبة بفظاظة ثم يهدر فيه: "ابتعد عن طريقي.. أنا لن أسمح لا لك ولا لها"

الا أن خالد عاود امساكه وغاصت أصابعه بشراسة في ذراعه في حين ارتفع صوت عبد الحميد أكثر وهو ينادي: "ميسون.. تعالي سنذهب الى المنزل يا ابنتي"

وانتفض عبد العالي من خلف أخويه المتشابكين قائلا: "ستخرج تلك العاهرة من منزل أبينا قبل مغادرتنا يا خالد وهذا أمر"

بينما يقبض قتيبة على يد خالد الذي نفى واحتدت ملامحه بقسوة ليهدر: "لن يخرج أحد من منزل أبينا غيركم"

ارتطم خالد بالجدار لحظة أبعده قتيبة ثم هتف يجابهه: "ستخرج هي ثم أنت وسوف أكون حريصًا على حدوث هذا قريبًا"

خطا قتيبة الى غرفة أمه يكزّ على أسنانه وحين أوشك على فتح الباب خرجت ميسون ترمقهم بنظرات فزعة من الفوضى الصاخبة التي يثيرونها قبل أن تهرع راكضةً الى والدها لحظة انقض خالد يسحب قتيبة من قميصه حتى سمع صوت تمزقه ثم يحشره بالحائط يغم عليه ليخرج القداحة المفتوحة ويضع شعلتها أمام ناظريّ قتيبة يهتف بعينان تموج ألسنة الغضب بينهما: "اياك.. سأحرقك.. قسمًا برب العزة سأضرم النيران فيك حتى تصير عظامك رمادًا"

يجفل قتيبة لاهث الأنفاس ليدفع خالد لكن خالد عاد ليضغطه بقوة ثم حشر القداحة المطفأة أسفل ذقنه يحملق فيه بعينان جاحظتان مخيفتان وهو يتحدث بما يسمعه قتيبة لوحده: "ان تعرضت لابنة عكاشة فالمنزل سيصبح ملكًا لي ولا داعي لأذكرك بكلامي.. المحامي جاهز في انتظار أمري ليرفع القضية ويحرمك من ميراث بيت أبينا الكبير.. ويستحسن أن تظل عاقلا ولا تضطرني لما تمقته نفسي وان أردت أن نعيش معًا بسلام فعليك بالتزام الاتفاقية التي سبق وبينت حقوقيّ في الطابق السفليّ"

تلفح أنفاس خالد الحارة وجه قتيبة الذاهل والذي لا يعلم كيف استكان والأغرب من أين جاء أخاه بهذه القوة وهذا العزم ليشعره بالرهبة منهما أكثر من تهديده
بقي قتيبة يحدق في عينيه يأبى الاستسلام ولا الرضوخ رغم ضعفه ووهن موقفه ولحظة فغر فاهه كانت شهقة زوجته المدوية ثم صوتها وهي تهتف ما اخرسه

"يا الهي.. يا سلفاي الكبيران هل تنتظران من ذاك المجنون أن يضرم النار في أخيه؟"

تدير روميساء بصرها بين عبد العالي المصدوم وعبد الحميد الذي نكس رأسه عقب تنهيدة متحسرة ليتجاهلها ثم يسحب ابنته المفزوعة رفقته ويغادرا بينما تردد روميساء من مكانها على الدرج وهي تشير على سلفها الأكبر: "يا أبا طه.. أيعجبكِ ما نعانيه مع أخيك؟!"

"بالطبع لا يعجبني"

رد عبد العالي متذمرًا من انسحاب أخيه المتخاذل ليتحرك نحو الآخران يحاول فكهما وبسهولة تراجع خالد تاركًا لقتيبة دون أن تتركه نظراته التهديدية التي دارت لتشمل روميساء وهي تركض الى زوجها تقف جواره تتمتم بفزع: "حسبي الله في هذا الظالم وفيما يفعله بنا"

كانت تتفحص قتيبة بقلق قبل ان تشزر خالد بنظرة ساخطة ملئها حقد ماضٍ وغل لن يغادرها الا بمغادرة خالد وهذا ما لن ترتاح نفسها الا بحصوله

"اسمعني أيها الوقح.. ستـ.."

صمت قتيبة وفرت الكلمات من حلقه عند سماعه لصوت أمه وهي تفتح باب غرفتها تحدث روميساء قائلةً: "خذي زوجكِ واغربا عن وجهي"

يحاججها عبد العالي: "لكن يا أماه.. نحن لا نرضى بمن احضرها أخينا لتخدم المنزل!"

تمضمض تبر شفتيها لتغلق باب غرفتها وراءها تاركةً عائشة هناك ثم تتقدمهم ترد على ابنها البكر متهكمةً: "لم يسألك أحد عن رضاك من عدمه والأفضل لك ولبقية اخوتك أن تنشغلوا بشؤونكم"

يشيح عبد العالي وجهه متفاجئًا من قسوة تدخل امه المتوقع ومتضايقًا من لهجتها التهجميّة بينما يتنهد بقوة وصوت قتيبة يرتفع بالهتاف: "كيف لنا أن ننشغل بشؤوننا وابنك يلوث سمعة بيت أبينا الطاهر الشريف باحضاره لعاهرة يا أماه؟"

تهتف تبر فيه: "قطع لسانك"

ثم تجلده بمسبحتها ليصدم وتصدم زوجته التي شهقت وبنفس اللهجة كانت تبر تضيف مع نظرة تكشف سئمها: "قطع لسانك ولسان كل من يخوض في عرض النساء ظلمًا.. ثم.. اسمعوني وأسمعوا كلامي الى أخوكم الآخر"

"حسبي الله"

يهمس عبد العالي ثم يصوب بصره متوعدًا في أخيه الأصغر الذي كان يبتسم شامتًا بهم وهو يقف خلف أمه يحتمي بظهرها ويحثثها على دعمه في حين تضيف الأخيرة بما يفحمهم: "ما دامت عيني حية وما دام هذا النفس يصعد وينزل في هذه الروح فقسمًا بالله ان اجتمعتم أو تعرضتم لأخيكم في بيت والده لأصوم عن الكلام معكم وعن سماعكم.. والبادي أظلم"

تفاجئ الثلاثة.. وزاد تفاجئهم مع ترديد تبر: "البادي أظلم يا أبنائي"

هزهزت رأسها ترمقهم ثم ولت أدراجها الى غرفتها بصمت حيث تحرك خالد خلفها بينما تتمسك روميساء بزوجها مذهولة مما سمعته لتنتفض فزعةً على انغلاق باب الغرفة بقوة ثم هتاف عبد العالي المنزعج: "مسح أخينا اللعين عقلكِ وأذهب برشدك يا أماه"

يكز على أسنانه ولم يجد له بدًا من الانسحاب خالي الوفاض يشتم خالد بأشنع الألفاظ بعدما أغلقت أمهم باب الجدال قبل باب غرفتها في وجوههم بينما بقي قتيبة يقف مع زوجته كصنمان تعصف بهما رياح الصدمة ولولا ذرات الهواء التي بالكاد يتنفسانها لكانا سقطا من هول ما انتابههما من ذهول حول انحياز تبر الى جانب ابنها السيء.

***

يُتبع...


فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-11-20, 10:39 PM   #976

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


بعد يومين.. منزل محمد علي الريحاني~

"اعتني بنفسك بني.. الجو بارد وأحوال الطقس المتقلب عندكم في الشمال لا تبشر بالخير"

لا تستطيع وسيلة "مثلها مثل أي أم تغلبها فطرتها" أن تتمادى في تعنتها عندما تعلم بمواجهة أحد أبناءها لأزمة صحيّة خاصةً ان كان وحيدًا.. وبعيدًا عن ناظريها فلا تملك غير أن تمطره بالتوصيات وخفيّة تحيطه بالدعوات القلبيّة

"حاضر أمي سوف أعتني بنفسي"

بينما على الخط الآخر كانت الراحة تتسرب لتملء عنتر بالسعادة بعد سماعه لصوتها أخيرًا عقب طول انقطاع اشتاقها فيه.. بالضبط منذ صدمها مع أخيه
وعلى الرغم من استياء عنتر الشديد من لجوءه لتزييف مرضه كان شاكرًا لتمكنه من هزم عنادها بينما يكح ويعاود الكحة بقوة ضربت مقصدها وجعلت أمه تهمس متحسرةً: "شفاك الله وعافاك يا حبيب قلبي"

تخفت كحة عنتر لحظة التفتت وسيلة متفاجئة من وقوف اسكندر متكتفًا قبالتها في المطبخ يركز بالتحديق فيها ينتظر أن تسلمه هاتفه قبل أن تضيف وسيلة تحدث عنتر: "عليك غليّ التيزانة وتناول الاسبجيك للتخفيف من الحمى وان لم تخف فأخبرني لأسأل أختك لعلها تصف لك دواءً فعالا!"

يجيب عنتر شاعرًا بالضيق من نفسه: "نعم سأحرص على اخبارك يا أمي"

ثم يعجل بالاضافة متفكهًا: "و.. وبذكر ذلك أنا الآن أقوم بغليّ التيزانة.. كيف لم تصلكِ رائحتها النفاذة؟"

لكثرة قلقها بدت وسيلة غير منتبهة لمحاولته في أن يكون مرحًا يروح عن نفسه وعنها وكان ما قالته خير اثبات لصدق عاطفتها وهي تردف: "اشربها ساخنة وتغطي جيدًا ثم أخلد الى النوم مباشرةً"

"حاضر أماه"

يرد عليها بهمهمة خفيضة ثم يكح لتصغي لصوت كحته الذي كان أقل حدةً من التي قبلها ثم تهمس: "طهورًا عليك ان شاء الله"

وتحدق باسكندر بحاجب مرفوع تسمع تمتمة أخيه وشكره بينما يمد اسكندر يده يطلبها قائلا: "هلا أعطيتني الهاتف.. أريد أن أتحدث معه؟!"

تتقبض أصابع وسيلة حول الهاتف تعترض على طلب ابنها لترد بجمود: "انه مريض"

ثم تتساءل بانزعاج: "ما الذي ستحدثه بشأنه؟"

يضم اسكندر شفيته.. يجزم بأن ما يلاقيه منها لا يعدو كونه ردة فعل يجب أن تفرغها هنا مخافة أن تزيد عليها وتحرجه أمام أنسابه الذين حضروا قبل ربع ساعة لزيارة والده المتعب، فموقف أمه المتسلّطة نتاج لعدم تقبلها الكليّ لواقع أن رهف خطيبته

"اريد الاطمئنان عليه أيضًا أمي.. أليس أخي؟"

كان يجيبها متلطفًا يود أن يمتص اعتراضها وانزعاجها وكامل ردات أفعالها التي تقض مضجعه ثم برفق مع اماءة تشجيعيّة أخذت أصابع اسكندر تسحب الهاتف منها لتلوي وسيلة شفتها تهمهم وتهتف: "لا تطل معه وأتركه ليرتاح"

يضع اسكندر الهاتف على أذنه وهو يقول: "سأفعل و.."

يزيح الهاتف قليلا أثناء تحركه ليدير عيناه برجاء حقيقيّ اليها قائلا: "ويفضل أن تبتسمي في وجوههم أمي.. لا تبقي عابسةً كأنكِ تنتظرين بفارغ الصبر انتهاء الزيارة ومغادرتهم"

يضيق جفنا وسيلة استغرابًا والأكثر منه استنكارًا مما نبهها ابنها عليه ثم ما لبثت أن عاندته بينها وبين نفسها ثم استدارت الى صينية الضيافة ترد عليه متحججةً: "أنا لست عابسة أو أنتظر انتهاء زيارة نسيبك.. انها حالة أبيك المتوعكة ما تجعلني أبدو كذلك.."

ستظل متعنتة يصعب أن يقتنع بأسباب اعتراضها على تمرد وجرأة يصبان في صالحه الشخصيّ
كان اسكندر يزفر وهو يخطو الى الخارج قائلا: "اكرام الناس يكون بحسن استقبالهم وحسن ضيافتهم واني لا أرى الجدوى من الكرم ان استقبلتِ ضيوفنا بوجه عابس متيبس الملامح أمي.. ابتسمي صدقةً وأملا في أن يبعد الله البلاء والمرض عن أبي وأخي"

تعبس وسيلة لترميه بنظرة عدائية ثم ترد بامتعاض صريح: "وفر نصائحك وتنبيهاتك لنفسك.. ولا تطل مع أخاك"

قالت آخر كلماتها وعيناها تلاحقانه وقد جاهد اسكندر ألا يتأثر بها أو بحكمها المحجف.. شديد النقص على رهف.. انها تشعره بالتهديد بالاضافة لما رآه من استقبالها الباهت لأناس يفترض أنهم أقارب قبل أن يكونوا أنسابًا

"ما بها أمي؟"

يتساءل عنتر بنبرة طبيعية بينما يجيب اسكندر وهو يتحرك الى باب المنزل الأمامي: "وما بها أمك.. كعادتها تشعرني بالتهديد!"

ازداد فضول عنتر.. ظن أن بمكالمته المختصرة ألم بما يحدث بين أخيه وأمه لاسيما وأن اسكندر لا يخبأ عليه أمرًا حتى اعتبر عنتر نفسه المتضرر الأكبر بينما اجابة اسكندر وتضجره أوضحا أن ثمة ما يجهله ليكرر عنتر سؤاله متوجسًا: "التهديد.. وكيف هو هذا التهديد؟!!"

"لا أعرف كيف بالضبط.. لكن أمي لا تزال غير راضية ولا تقبل بحقيقة أنني أرغب بالفتاة واخترتها بكامل ارادتي وليس كسرًا لكلمتها.. هي تظن سوءًا بها ولا تنفك تتهمها بالعبث بعقلي ولا.."

يطبق اسكندر على شفتيه بعدما أفضى بسراح تنهيدة ثقيلة تشي بمقدار الاضطرابات النفسيّة التي باتت تنغص عليه حياته كلما فكر في العلاقة المتوترة بينه وبين أمه ورهف بينما توضح نبرة عنتر الجديّة وهو يقول: "هذا متوقع من أم بمثل عقلية أمنا ومتوقع جدًا ألا ترضى ان لم تغير نظرتها بنفسك؟"

تلقائيًا أخذت خطوات اسكندر تمر عبر الباب ليخرج ويقف على الرصيف حيث ضربته نسمات الليل الباردة وانعشت ذهنه وهو يهمهم ثم يسأل شقيقه: "أغير نظرتها.. وكيف سأغيرها بعد مضي كل هذا الوقت وهي لا ترضى وفوقها تعاندني ولا تتوقف عن اتهامي واتهام بنت الناس؟"

كان يشكوه بقلة حيلة وكفه تمسد جبينه: "شهر بحاله منذ تمت خطبتنا ومذ وقتها وأمنا بالكاد تحدثني وان حدثتني أو جاوبتني ينقلب الحديث الى جدال ونقاش عدائيّ!"

لبرهة أحس عنتر بالذنب من حال أخيه مع أمه الجلمود.. فلو وجد حلا أضمن لما توانى في اللجوء اليه أو تأخر في اخباره كي يتجنب الاثنان مواجهة هذا الجانب البغيض من شخصية أمهما ولا يقفا حائرين ضمن دائرة الاتهام التي أغلقتها وسيلة عليهما كفئران تتسلى بتعذيبهما

"هداها الله"

استغرق عنتر عدة لحظات من التفكير وثانية اهتدى الى السبيل كان يقول: "مشكلة أمنا في الفتاة وفي حكمها القبليّ والجائر عليها"

يمسح اسكندر على وجهه وتنقل كفه لمسد منكبه العريض وعيناه تطرفان سيارة نسيبه اسفل انارة الشارع الخالي ثم يجوب المكان حوله محتارًا وهو يضيف يذكر أخاه: "مع دوام تكرارها في كل نقاش بيني وبينها أنني كسرت كلمتها"

يهتف عنتر بحماس: "ان كان هذا كله هو مشكلة أمنا معك ومع خطيبتك.. ازرع ينبت"

يستغرب اسكندر من تفسير كلمات أخيه الغامضة قبل أن يتكفل عنتر بالشرح قائلا: "لتثبت صحة اختيارك وملاءمته لحياتك ضد عناد أمي وتسلطها فخير لك أن تعجل بالزواج"

يجفل اسكندر لبرهة ويفغر فاهه بلا تصديق أثناء محاولته هضم كلام أخيه ليتمتم ذاهلا: "ماذا.. أعجل بالزواج!"

ليتابع عنتر بنفس جديته: "عجل بالزواج.. منها ترتاح من تهديد أمي ومشاكلها معك ومنها تثبت لها بأن الفتاة طيبة لم تعبث بك والأهم منه أنك ستتيح لها الفرصة لتتعامل معها وتعرفها عن قرب ثم تعيد الحكم عليها"

"أعجل بالزواج!!!"

يردد اسكندر عالقًا بالكلمة.. لم يكن مقتنعًا كفاية ليوافق الا أن رأي أخاه كان منطقيًا ليبتلع رمقه على مهل ويفكر بعمق قبل أن يردف عنتر بعقلانية: "تعجيلك بالزواج سيختصر عليك الكثير من المشاكل التي ربما ستكون حائلا في تمام ارتباطك فقد يصدق شعورك بتهديد أمي ويتحول الى حقيقة تتسبب في انفصالك عن خطيبتك"

"أمي تتسبب بانفصالي عن رهف"

غاصت كلمات عنتر في ذهن اسكندر المرتاب كالاوتاد ثم تجذرت وسط ركن مظلم لتنيره وتضعه أمام انعكاس صورته اللامرئية حين كان صبيًا حرم من رغباته
منعته أمه من السعيّ خلف حلم رغب فيه ومن المؤسف أنه تنازل وقتها وخضع لمخاوفها وخيارتها وعلى اثرها تكورت قبضة اسكندر مع الذكرى التي أحرقت فؤاده وتوترت أنفاسه بينما يهتف: "لا.. لن أسمح لها بأن تتحكم في حياتي من جديد ولن أتركها لتقرر مكاني ما هو الملاءم وما الغير ملاءم؟!"

"خير البر عاجله وأنا في ظهرك يا أخي"

يرد عنتر يحثثه ويشجعه على الا يستسلم لوالدته ويعاود التمرد وان بدا في غالبيته مخاطرة تتطلب منه أن يخطو بحذر وهدوء.

***

يُتبع...


فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-11-20, 10:40 PM   #977

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


في الغرفة.. كان محمد علي يستلقي على فراشه ويقابله أحمد والاثنان مأخوذان بالأحاديث يستعيدان الذكريات القديمة
على الجهة الأخرى تجلس رهف على الأريكة جوار أمها ومقابل حماتها متحيرة من تغيب خطيبها وعيناها كل برهة ترمقان الباب الموارب على أمل عودته قريبًا قبل أن تجفل ثم تركز مع تساؤل وسيلة المباغت بتلك النبرة الخفيضة: "أكان ما قاله لي اسكندر صحيحًا يا ابنتي؟"

"ما الذي قاله عمتي؟"

يتغضن جبين رهف بتعجب تستذكر أيًا من أقوال اسكندر عنت أمه لتضيف وسيلة بابتسامة مصطنعة تفيض لطفًا أموميًا: "بخصوص تركك للعمل في الجريدة!"

بدت رهف بلهاء تمامًا أو أن تفاجؤها ما اشعرها بأنها سخيفة لترتسم بسمة باهتة على شفتيها وهي تردد: "أترك عملي في الجريدة؟!!"

تقلب عينيها لتحدق في والدتها حنان والتي لم تكن بأقل منها استغرابًا بينما ترتشف وسيلة من فنجان الشاي ثم تلقي ظهرها على مسند الكرسي قائلة بابتسامة تحمل نفس اللطف المريب: "نعم تركك للعمل في الجريدة.. سبق وناقش اسكندر الأمر معي واعتقدت أنه حدثكِ عنه"

"لا.. اسكندر لـ.."

تنفي رهف بنية تبرئة ذمتها من معرفة الأمر الا أن وسيلة وبغرابة كانت تلوي نيتها وتقلبها الى شوك ينغرس في ضميرها تقاطعها بقولها: "في الأول اقترح ذلك عليّ ثم ألح بعد ان نقاشني"

تطرف بنظرة سريعة زوجها الباسم رفقة ابن عمومته وهي تردف: "قال أنه سيحدثكِ بخصوص تركك للعمل من أجل الاعتياد على جو المنزل من أجل ألا تنزعجي وكي لا تجدي صعوبةً في التأقلم معنا عندما تأتيننا عروسًا"

تغيم عينا وسيلة لتصمت عدة ثوانٍ تنكس رأسها وهي تهمس متحسرةً: "زوجي مريض عضال وصحتي لن تساعدني بخدمته وخدمة نفسي على المدى البعيد يا ابنتي!"

تتيبس أصابع رهف بصدمة حول فنجان الشاي الساخن لتعض على طرف لسانها تكتم شقهة تفاجؤ ثم تبتلعها مع ريقها.. غير أنها ولشدة تضارب أحاسيسها ابتسمت وابقت على ابتسامتها الجميلة حين بادلت أمها النظرات وكان الأمر عاديًا لحنان وهي تدلي برأيها قائلةً: "يمكن لرهف أن تترك عملها من أجلكم وهذا ليس بالأمر الذي يحتاج ان تناقشه مع خطيبها لأنه من الاحترام والاصول!"

تحدق وسيلة برهف تتصيد لمحة اعتراض منها وتفاجئت عندما أبدت رهف التقبل التام ببسمتها بينما تسمع همس أمها التي أضافت: "منذ اليوم الذي قصدتم فيه بيتنا تطلبونها حلالا لابنكم صارت ابنتكم ومن آل بيتكم الطيب وصار بركم لزامًا عليها قبل برنا"

تبتسم وسيلة.. شعرت ببعض الاحراج من لباقة حنان وسعة صدرها في تقديم ابنتها لهم وهذا لم يمنع عنها الشعور بالرضا والسيطرة.. وحتى امتلاكها لزمام الأمور لتقول: "باركك الله وبارك فيك وفي حالك يا حنان"

بقيت وسيلة تحدق برهف التي حافظت على نفس بسمتها وفوقها كانت تشدد على ذراع أمها تشاركها دون نطق في رأيها قبل أن تضيف وسيلة ببسمة خفيفة: "ولأن مكانة ابنتك المصون بمكانة ابنتي سُلاف فأنا حريصة على حقها وعلى رغبتها في العمل وأخشى أن يكون اسكندر ناقشها أو حتى أجبرها على ترك عملها بشكل ما"

تنفي رهف وهي ترتشف من فنجانها ثم سرعان ما قالت: "في الواقع.. اسكندر لم يناقشني عمتي وبما أنكِ تحدثتِ عن الأمر سيكون من قلة الاحترام أن أعاود فتحه معه طالما أنه بامكاني ترك العمل من أجلكِ ومن أجل عمي"

تدعي وسيلة الاستغراب لينعقد حاجبيها وهي تتمتم: "لم يناقشكِ؟"

"لم يخبرني.. لكن لا بأس سبق وقلت أنه بامكاني ترك العمل"

لتومئ رهف ثم تصمت وعيناها الباسمتان تطالعان بامتنان مكشوف أمها التي قالت: "وحتى وان أخبرها وناقشها فالأمر مفروغ منه يا وسيلة"

تدور عينا وسيلة تفتعل الاحراج ثم ترمق الطاولة الفاصلة بينهما والأرضية متوترة وهي تهمس: "أنا آسفة.. ما كان عليّ التحدث دون أن أتأكد من أنه ناقشك قبلها؟!"

"لا عليكِ"

تقول رهف تحاول انتشالها من ذاك التوتر دون أن تفكر حتى في التحدث مع اسكندر وسؤاله عن سبب تردده في مناقشتها وبدا أن أكثر ما يهمها هو مكانتها كابنة في هذا المنزل
ولن تنكر أنها شعرت ولا تزال تشعر ببعض الانزعاج ولكنه غير محسوس مقارنة بموقفها الجديّ الذي يكشف معدنها الأصيل في أن تبر والدي زوجها على حساب رغبتها في العمل
تمسح وسيلة على جبينها ثم تقول وعيناها تطالعان بسمة رهف الجميلة: "لابد وأنكِ تظنينني حماة متسلطة لا تقبل بعمل كنتها"

تنفي رهف من فورها وينتقل بصرها من على حماتها الى أمها لتعود وتنظر في وجه حماتها ذو الملامح المحرجة قائلة بذات بسمتها: "لا.. لا أظن هذا على الاطلاق عمتي"

ثم تضيف بمرح تمازحها وهي تحرك حاجبيها: "باستثناء ان كان اعترافًا منكِ بالتسلط ووقتها سنعاود نقاش الأمر والتحدث فيه مع تواجد اسكندر"

تنفي وسيلة من فورها بتردد: "كلا.. لا لا.. أنا آسف فقط يا ابنتي"

ثم صمتت وأفكارها حول هذه الكلمات التي ظنتها وسيلة "ممازحة مفتعلة" تصعد وتنزل من غير أن تجد شعورًا محددًا تصف به ما ينتابها تجاه كنة المستقبل المصون
قضمت طرف شفتها ثم ابتسمت لحظة سمعوا نحنحة اسكندر ودخوله الى الغرفة ليلتفتوا جميعًا وابتسامة رهف تلتهم وجهها لمرآه وعيناها تتبعانه الى أن اتخذ مكانه وبصره ينتقل من عليها الى عمه ولم يطق صبرًا وهو يسأل بجرأة غريبة: "بما أنكم في ضيافتنا يا سيد أحمد فلمَ لا نختصر ونتحدث عن تجهيزات العرس؟"

"العرس!"

دون ادراك منها كانت وسيلة تنتفض قائمة من مكانها قبل أن تسلّط نظرة حادة على رهف التي لم ترمقها.. كانت مصدومة وفمها لا ينغلق من هول الصدمة أثناء نظرها الى خطيبها
تخضب وجهها بحمرة الخجل لتخفضه في حين تنتبه وسيلة لنفسها لتجلس وتقول: "لا يزال الوقت مبكرًا فلمَ تتعجل يا بني؟!"

"خير البر عاجله"

يجيب اسكندر بملامح توضح جديته ينتظر سماع ما يرضيه ويسكن مخاوفه من عند عمه الذي كان ينقل بصره بين ابنته التي تكومت على نفسها وزوجته والتي قالت: "خير البر عاجله.. صحيح.. ولكن لم يمضِ الكثير على خطبتكما حتى نبدأ بالتجهيز الى العرس يا بني"

"مؤكد أنه عنتر من شجعك؟!.. و.. ومع حنان حق.. لم يمضِ الكثير فعلا!!!"

تلقي وسيلة بكلماته وبشق الأنفس تتمكن من الحفاظ على بسمتها طبيعية وهي تقلب عينيها القلقتين فيهم في حين يقول اسكندر بنفس الجدية وبنبرة اكثر وضوحًا: "نحن أقارب نعرف بعضنا ومضي الكثير من الوقت يعتبر اهدارًا.. ألست محقًا أيضًا سيد أحمد؟؟!"

"نعم.. لن أجادلك فيما هو واضح يا بني"

يجيب أحمد وهو يطرف ابنته التي سكنت ليدقق النظر بحركة أمها وهي تربت على كتفها قبل أن يسمع صوت محمد علي المبحوح: "انه محق يا أحمد.. وانا أخشى أن يعجل الموت اليّ قبل أن تعجل بزواجهما"

لتهتف وسيلة ترد على زوجها: "حفظك الله وبارك في عمرك.. لم فأل الشر هذا؟!"

بينما ثبتت عينا اسكندر باصرار يفضح رغبته وهو يهمس بالسؤال: "ما ردك سيد أحمد؟"

وعينا أحمد ترمقان ابنته.. ثم دون أن ينتظر أكثر كان يجيبهم: "أنا موافق.. خير البر عاجله وعلى بركة الله يا ابناء عمومتي".

***

يُتبع...


فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-11-20, 10:42 PM   #978

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


حيّ الشهيد "بلقاسم غريب" ~

"هيا.. هيا بسرعة!"

على الرصيف يهتف محمد الجراد بعبد المهيمن ابن الخبّاز الذي كان يشارك البُراق في حمل القضبان حديديّة ينقلانها الى داخل مرأب منزل "آل الجراد" الواسع
بعدما وقع اختيار مُفدي عليه أولا لأن منزل الجراد يعتبر المكان الأنسب بتوسطه للشارع وثانيًا لأن أمين لن يخمن في أن رفاقه يتخذون منه مقرًا للتخطيط للمفاجئة
كان محمد يكرر الهتاف وعيناه تطرفان منزل القائد أول الشارع: "هيا.. اسرعا.. قبل أن يخرج الكابيتانو ويقبض علينا بالجرم المشهود"

يزفر عبد المهين بانهاك وبدا أن وزنه الزائد لا يساعده على بذل مجهود يرضي تطلعات محمد وهو بالكاد ينحني رفقه البُراق ليضع القضبان ثم يشكوه بنبرة واهنة: "انها ثقيلة يا أخي.. نفسي انقطع وأظنني سألقى حتفي ان مع انتهاءنا من افراغ الشاحنة!"

في حين يعتدل البُراق ويده تسند ظهره يقول متذمرًا: "لم أرتح مذ انتهت مناوبتي بعد المغرب"

يشعر محمد بالاشفاق على حال البُراق وبالاشفاق أكثر على معاناته المستمرة مع عبد المهيمن ضيق النفس لكنه لم يتوانى عن توبيخهما قائلا: "كفا عن التذمر والتكاسل ووفرا طاقتكما في العمل.. هيا تابعا نقل القضبان الى الداخل لا تزال أمامنا ليلة حافلة"

ثم يشمر على أكمام قميصه الصوفيّ لتلتمع بشرته السوداء اسفل الاضواء المنارة وهو يصفق ليضيف بحماس يشجعهما: "لا يجب أن نترك المجال لعبد الصمد ولسهيل لانتقادنا ولا نترك لهما المجال كذلك ليتفاخرا بانجازاتهما.. العمل والعمل يا شباب.. هيا"

يتمتم البُراق منهكًا: "اللهم صبرني.. سأموت يا محمد يا أخي.. بالله عليك"

"هيا.. مت وأنت تعمل!"

يلحق الاثنان بمحمد الذي عاد ليعتلي مؤخرة الشاحنة ثم يسلمهما القضبان دون أن يتوقف عن منحهما الجرعة اللازمة من التشجيع والتوبيخ في حال تراخيا وعبد المهيمن يأخذ نفسًا ليستأنف العمل وما لبث وأن وجه سؤاله الى البُراق مستفسرًا: "أين ذاك القرصان ليساعدنا؟؟!.. ألم ينتهي من اصلاح الحاسوب ومكبر الصوت بعد؟!"

"لم ينههما"

يجيب البُراق متضجرًا.. يحسد أخاه على حظه في أخذ المهام الأسهل والأقل توظيفًا للقوة العضليّة التي بات متأكدًا من أنه ورغم حرصه يفتقر اليها ولا مفر له من انهاك نفسه لأجل مصلحة الفريق في جعل ليلة الغد لا تنسى
تلك المعرفة الطويلة والوطيدة التي جمعتهم ببعضهم ابتدأت من سني الطفولة عندما كانت ناريمان وبسبب دوامها مجبرةً على ترك التوأم وكانت أم أمين من رحبت بهما ثم ضمتهما الى بقية أولاد الحيّ الخمسة في زاوية المسجد أين نشأووا وكبروا على القيم الأخلاقية التي تشبعت بها أرواحهم قبل أن يفترقوا وتلهيهم الحياة ثم تغير بعضًا منهم والقليل من طباعهم لتعود وتجمعهم بين مناسبة وأخرى
بمرور الدقائق وقرب انتهاءهم انتبه محمد لعودة عبد الصمد يقود صونيا ليوقفها جوار الشاحنة ثم يترجل هو وسهيل ليفتحا الباب الخلفيّ ويخرجا الصناديق التي تحتوي على بضعة أغراض من مصابيح وأسلاك كهربائية وألعاب نارية وغيرها مما يحتاجونه للغد.. نقلوها جميعها وكتفًا بكتف انتهى كل ذلك على خير ليغلقوا مرأب المنزل ثم يدخلوا الى الصالة
تهالكوا من تعبهم عدا مُفدي والذي كان طيلة فترة عملهم يتربع على الأرض يتابع مهمة التصليح بشغف لا ينطفئ
كانوا يتضاحكون فيما بينهم ويأكلون الشطائر بينما يحاذر البُراق في أكله وهو يشير الى جبينه قائلا: "أتذكرون وقت حسن النوايا يا شباب.. يوم قام أمين بصبغ جباهنا بطلاء الأظافر الأحمر ظنًا منه بأن الخالة صفاء سوف تحتفظ بنا في منزلها"

ينفجر سهيل ضاحكًا وهو يتذكر كيف أوشكت أمه اللالة على سلخ جلدة جبينه وهي تفرك اللون يومها ليهتف: "الأبله كان يظن أننا أغراض ذات ملكية شخصية وحولنا الى هنود"

تخفت ضحكاتهم ليهمس عبد الصمد متحسرًا: "لا ألوم عليه.. كان طفلا والأخ الوحيد بين ثلاثة بنات"

يعترض عبد المهيمن وهو يتدخل: "لا تبحث لبلاهته عن أعذار يا أخي زقزوق"

يضيف من فوره يسبق نية عبد الصمد في الدفاع عن صديق عمره: "لا تقل أنك نسيت يوم خلصتك الخالة صفاء من بين يدي أمك بسببه وبالضبط يوم مزق أمين بنطال الجينز الجديد الذي كنت ترتديه رغم رفضك لتورطك معه.."

يتغضن جبين عبد الصمد أثناء محاولته تذكر الحدث المحدد الذي قصده عبد المهيمن باحثًا عنه بين ثنايا ذاكرته العامرة
أشخاص عاشوا طفولة ممتلئة بالشغب والمشاكسة بقيادة "الكابيتانو أمين" مثلهم كان من غير المعقول ان يكبروا وينسوها مما دفع مُفدي ليقول: "بربك عبد الصمد.. هل نسيتها؟؟!.. ان نسيتها فلا اظنك نسيت الجلد الذي نلته من أمك قبل أن تفتكك خالتي صفاء من بين يديها.. تذكر؟؟!"

يجفل عبد الصمد لبرهة وقد باغتته ذكرى الضرب ثم ذكرى تشبث صفاء به تحميه من بطش أمه بعد اقتحامها لمنزلهم الى أن وصل الى الذكرى الأصلية لسبب معاقبته ليضحك ثم يقول: "اوه.. نعم.. نعم لقد تذكرت.. يوم مزق أمين بناطيلنا من الركب لأنه لعب الكرة بملابس المدرسة وتمزق بنطاله وخوفًا من أمه وتفاديًا للعقاب ورطنا معه!"

تعلو قهقهاتهم وهم يتشاركون الذكريات المفعمة بالحياة الطفولية البريئة ومعظهما ان لك يكن كلها كان ببطولة أمين وبسبقه لهم في أخذ مسؤولية كل شيء سواء كان ورطة او انجازًا يفخر به
سكنت أصواتهم وأخذ محمد الجراد يذكرهم: "هل تذكرون في أول رمضان لنا في الزاوية؟"

يهمهمون ويصغون اليه وهو يضيف: "وقت أحضر الشيخ التمر والحليب معه بعد صلاة العصر ووضعهما على طاولته وطلب منا ان نواصل تكرار حفظ الايات بمفردنا ثم اخذ قسطًا من الراحة داخل حجرته"

يقاطعه سهيل بحماس: "وعندما خرج وجد أن أمين أكل تمره وشرب حليبه ليضربه بالفلقة"

يتصايحون من الضحك ومن أعماقهم حتى أوشكوا على تلفظ ما أكلوه وقد أدمعت عيونهم في حين يهمس البُراق دون مقدرة منه على تجاهل الذكرى التي نقرت رأسه: "أجل.. وهذه الأخيرة.. أتذكرون في السنة الثانية من المرحلة الابتدائية وقت كنا نجلس فتى بجانب فتاة.. كان أمين يجلس جوار احداهن ويريد أن يبين مواهبه كرجل ظريف يضحك الفتيات حتى صار أضحوكة لهن وللصف كله"

يلتهم عبد المهيمن ما بقي من شطيرته ليقطع حديث البُراق ويتابع مكانه: "نعم.. أذكر دعابته السخيفة يا أخي.. اني لا أزال أمازحه بها كلما تذكرتها.. وأنا أتساءل كيف فكر بها وهو في ذاك السن الصغير ليقول لفتاة قولي ياسمينة ثم ترد عليه ببراءة بياسمينة وذاك الأبله يمازحها ضاحكًا ويرد عليها بأمك سمينة.. ثم!"

هذه المرة تدخل مُفدي ليضيف ويداه توصلان الأسلاك: "الأدهى والأمر أن المعلم سمعه وضحك عليه ولم يعلق وحين لمح أمين ضحكته بالغ في حماسه وتمادى ثم عاود سؤالها وقال لها قولي مسمار.."

مسح عبد الصمد دموع الضحك ليتسلم الكلام من مُفدي وهو يهتف: "فقالت المسكينة ببراءة مسمار.. ورد ذاك الأبله أمين.. بأبيك حمار.."

ومن بين ضحكاته المتقطعة مضى محمد الجراد يقول: "وبعدها أخذ أمين ضرب الفلقة من المعلم الذي هو في الأصل والد الفتاة والذي قبل ان تهان زوجته بوصف السمينة ولم يقبل أن يهان هو بوصف الحمار"

وتنطلق قهقهاتهم الخشنة حتى نسوا ما هم مقبلين عليه في الغد وباجتماعهم كان كلامهم وحديثهم يجتمع عن أمين وعن بطء فهمه واستيعابه وحتى مواقفه البطولية في الدفاع عنهم كونه الأجرأ بينهم والأشجع في حمل المسؤولية
عمّ الصمت المكان وساد الهدوء بعد لحظات حتى التفتوا الى مُفدي الذي هتف: "تعالوا.. تعالوا لنجعل الجو أكثر اشتعالا بحماسنا هذا"

ثم تحول الجو الراكد في منزل الجراد الى جو مفعم بالحيوية الشبابية حيث شغلوا الأغاني على الحاسوب الذي تم ربطه بمكبر الصوت ثم أخذوا يتشاجرون ويمرحون في الصالة ومُفدي يهتف ممتعضًا من اختيار سهيل لأحد أغاني "كادير الجابوني"

"أغلقها.. غير الأغنية المملة قبل أن أغير ملامح وجهك بلكمك عليه يا ابن اللالة"

ليعترض سهيل: "والله ما غيرتها.. هيا ارقص!"

"يا عمري كلشي تفضح و ليوم عرفت الصح نتيا jamais بغيتيني
عشقك معمر ب les atous لي عشقو قبلي ماتو jamais هنيتيني
Decidite نجبد روحي
روحي اذا بغيتي تروحي "

يزيد سهيل على صوت المكبر ثم يتابع اغاظته يهزهز كتفيه ويتراقص غير آبه بانزعاج مُفدي بل وتعمد الهاءه واستفزازه حتى انحنى عبد الصمد خلف مُفدي ليحمله بغتة ويرفعه عاليًا بينما يضحك البُراق شامتًا في توأمه الذي هتف ضجرًا: "أنزلني أرضًا أيها الوغد اللعين.. يا ابن العُقاب"

"صدق من قال.. أقربهم الى الأرض أشدهم بلاءً"

يكرر عبد المهيمن وهو يحدق بمُفدي ومحاولاته الفاشلة في التملص من عبد الصمد ثم يحشر اصبعيه بفمه يصفر ويشعل الجو مع نغمات الأغنية الحماسيّة والبُراق يرفع هاتفه يغتنم الفرصة في تسجيل فيديو اذلاليّ لأخيه.

***

يُتبع...


فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-11-20, 10:49 PM   #979

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


بيت عبد الحميد القائد~

"اتفقنا.. سوف تأتي في الغد بعد العصر الى منزل أنسابي مع جدتي"

يجيب بخفوت من على الخط الآخر: "باذن الله ومشيئته سوف آتي أنا وأمي.. تصبح على خير"

ليرد أمين بنبرة خفيضة تحمل أمانيه: "وأنت من أهل الخير عمي"

أغلق أمين الهاتف على اجابة عمه خالد بعدما دعاه وتأكد من دعوته بنفسه فحتى مع خلافهم ومشاكلهم العائلية لا يصح أن يستثنيه ويريح بهيبة اسم القائد عند التقاءهم مع أنسابه رغم أن تلبية خالد للدعوة كان مرتبطًا بتبر والتي يستحيل أن يوافق أمين على اقامة الحفل دونها ودون بركة حضورها كأحد أهم أعيان العائلة
مثلما يستحيل أن يترك تلك الثعلبة لتلعب دورها وهي تدعي مساعدة شقيقاته في التزيين والتغليف بالغرفة الأخرى لينهض من على فراشه ويرتب هيئته الفوضوية ثم يمر عبر الرواق يتنحنح حيث دفع باب الغرفة وكان أول ما لمحه من بين الفوضى التي تعم المكان هو انتفاض أميمة بالجلوس تاركةً لحجر نهال قبل أن يسمع نبرة اخته يُمنى وهي تصطنع الانزعاج قائلةً: "عاش من رآك يا أخي.. وعاش وسيراك وسيلمح ظلك بعد أن تختطفك ابنة الصالحي"

يصدم أمين لبرهة يحملق فيها ليتمتم متسائلا: "منذ متى وأنتِ هنا؟!.. وأين طه؟؟!"

يطرف المكان حوله ثم يلقي بصره خلفًا الى غرفة المعيشة المغلقة قبل أن تصله اجابة يُمنى: "منذ ساعة تقريبًا.. وأما عن طه فقد أوصلني وغادر من فوره!"

كانت يداها تتكفلان بقص الأشرطة القماشيّة ونهال تبتسم لتنتقل الى مهمة التقاط الأشرطة المقصوصة تعدلها ثم ترمي أمين بنصف نظرة ضائقة قائلةً: "ابنة الصالحي خطفت أخينا يا بنات حتى صرنا نشتاق رؤيته وسماع صوته في المنزل"

يجفل أمين باحراج لحظيّ من أخته الجريئة ثم سرعان ما اتخذ من ذاك الاحراج درعًا يمنعه من التأثر بصراعاته العنيفة وبصره يميل لرمق أميمة التي أولته بظهرها وعيناها تبحثان عن رباط شعرها المبعثر وكان صعبًا عليها أن تجده بينما صوته ينعش أسماعها المنتبهة وهو يقول: "لا.. الفتاة بريئة من اتهاماتكن.. لم أكن أتحدث معها في الحقيقة.. كنت أتحدث مع جدتي ومع.."

أعلت ميسون رأسها ونظرت اليه لتقاطعه بسؤالها القلوق: "هل سيحضر عمي خالد؟!"

ثم أضافت برجاء: "من فضلك أمين اتصل به وقم بدعوته.. لا يجوز ألا يحضر عمنا حفل خطبتك؟!.. انه مظلوم و.."

يحرك أمين كفيه وهو يقول: "سيحضر.. لا تقلقي.. لقد تأكدت من ذلك بنفسي!"

تمد ميسون يدها لتلتقط اسطوانة الشريط الأحمر وصوتها ينخفض بالهمس: "ظننته تأثر من موقف أبي وعمايّ"

"لم يتأثر الى درجة عدم حضوره!"

ينفي أمين ثم يزفر ساخطًا من مشاكل عائلته بينما تدير أميمة نظراتها الهادئة اليه رافعةً لأحد حاجبيها المبعثرين بشكل يثير لديه رغبة في لكمها لكن رغبته تبخرت ومكانها كست شفتيه ابتسامة ازدراء حقيقيّ أجبرت أميمة على قلب وجهها لحظة هتفت نهال تذكره: "أمين.. بطاقتي.. جد لي حلا مع زقزوق من فضلك يا أخي؟!"

"ألم تعثري عليها الى حد الآن؟"

صوت أمين ونبرتها شديدة النعومة أصابته بالغثيان ليضع يده على صدره يمنع نفسه من اظهار تعبير ساخر بينما يرمق أميمة ثم يرمق أخته التي أجابت بقلة حيلة: "بحثت عنها في المنزل وفي الحضانة وحتى أوصيت عليها الخالة ناريمان في منزل عمي ولا اثر لها.. أخشى أني أضعتها"

يحاول أمين طمأنة أخته ليسحب هاتفه يهمهم مفكرًا ويقلب المحادثات ثم يراسل عبد الصمد وهو يحدثها: "سوف أجد لكِ حلا معه ونحن الاثنان سنجد لكِ حلا مع بطاقة التعريف الضائعة"

ينشغل رفقته لبضعة لحظات قبل أن تتسع ابتسامة أمين بمكر ضاعف من رغبته في الحاق الهزيمة لها لدى استقبال هاتفه لاتصال من منقذته المنتظرة ليلقى نظرة عليهن ثم يخص اخواته بالقول: "سهام تتصل الآن وسأخبرها على ما قلتنه عنها"

"أوصل لها تحياتي"

تهتف يُمنى بمرح ترد عليه دون أن تهمل عملها وتبقي أميمة عيناها بابتسامة حلوة على أمين حتى لاحظت الهزة الطفيفة عند حاجبيه وهو يومئ بوعيد قاومت ألا تتأثر به ثم يتراجع ليغلق الباب عليهن
اذ أن الحديث لا يخصها ولكن الزبدة منه تعنيها وتقلب شكوكها التي عادت لتوخزها مذ شاركتهن التسوق وأعطت برأيها حول القطع وحول الهدايا كأنها ستقدم اليها.. كأن هذا الحفل سيقام من أجلها وكم كان موجعًا الا أنها عاهدت نفسها على عدم تقبل الخسارة
شردت أميمة قليلا أثناء صراعها للألم الا أنها افاقت لحظة سحبت نهال جزءًا من شعرها تلومها: "لو كنت أملك شعرًا بمثل لون شعركِ ونعومته لكنت اعتنيت به أكثر؟؟!.. عودي الى هنا أيتها المهملة!"

كانت نهال قد تركت مهمة مساعدة أخيتها لتسحب أميمة ببعض الفظاظة كأنها تجبر طفلة على المثول عند حجرها لتمشط شعرها بينما لم تمنع أميمة ضحكتها وهي تعود لتجلس حيث كانت قبل دخول أمين سامحةً لنهال بملامسة شعرها بحرية قائلةً: "لا تلوميني كخالتي أنتِ أيضًا يا نهال؟!.. أنا لست مهملة على كل حال!"

تردد نهال معترضة وأصابعها تعاود قسم شعر أميمة: "بلى مهملة"

"لكن حتى باهمالها لا يزال شعرها جميلا"

تطرفها ميسون باعجاب ويداها تضمان طرفي الغطاء البلاستيكيّ الشفاف حول احدى العلب الأنيقة بينما يُمنى تلفه بالشريط القماشيّ وهي تهمس: "ومن أجل هذا.. لقد أرسلت اليكِ خلطة من الزيوت المفيدة وبتجربة شخصية"

تتمتم أميمة بامتنان ثم تلقي برأسها خلفًا: "شكرًا لكِ"

"لكن شعركِ لم يكن متقصفًا هكذا من قبل؟!"

تندفع نهال تستفسرها ثم باستنتاج عبثيّ واهتمام أخذت تضيف وهي تهذب أطراف شعر أميمة: "أم أن قضيتك وتفكيركِ بمصيبة ليلة زفافك يؤزم نفسيتك ويؤثر عليكِ سلبًا!"

"لا.. لا.. ليس كذلك!"

تنفي أميمة من فورها وأصابع نهال المحترفة تتكفل باراحتها وهي تغوص حتى تلامس فروة رأسها قبل أن ترتسم ابتسامة من نوع مختلف على شفتيّ أميمة وهي تضيف تحت تحفز انتباههن: "وان كان كذلك فهو نسبيّ"

ترمق نهال من فوق كتفها ثم تنفي قائلةً: "ولا أظنه أثر عليّ سلبًا الى تلك الدرجة؟"

لتتمتم يُمنى وهي تحمل العلبة المزينة وتضعها مع ما جهزته: "ينبغي ألا يؤثر عليكِ على الاطلاق يا أميمة!"

تؤيد نهال أختها بقولها الحازم: "ولمَ عليه أن يؤثر عليكِ والحمد لله أنتِ جميلة.. لطيفة وعاقلة وألف رجل غير ذاك الوغد اللعين ينتظر أن تمني عليه بنظرة واحدة"

تتساءل أميمة.. وفي خضم هذه الحالة من الاسترخاء النفسيّ مع الدعم المعنويّ
تتساءل وسط هذه السعادة والفرحة الغامرة أثناء مساعدتها لهن ان هتفت لتوها بتهور "أنها لا تريد سوى رجل واحد من بين الألف الذين ينتظرون أن تمن عليهم بنظرة".. أنها لا تريد أحدًا من هذا العالم غير شقيقهن الاكبر
ما عساهن يفعلن وقد سبق وخيبت أملهن؟؟!
ربما أقل ما سيقمن بفعله هو تقطيعها الى أجزاء باستخدام المقص!!!

"كوني ايجابية وسيكون كل شيء على ما يرام!"

كانت هذه كلمة ميسون وهي تقترب لتربت على ركبتها قبل أن ترجع وتجاور أختها الكبرى الجلوس ثم تتابع عملها رفقتها بينما تجدل نهال خصل أميمة التي سرحت بذهنها وهي تحدثهن: "أنا أبذل ما في وسعي لأكون ايجابية"

تضيف وذراعيها تعانقان ساقيها المضمومتين الى صدرها: "أعاهد نفسي على الثقة بها والثقة بأنني فتاة لا يستهان بقدراتها"

أخذت نهال احدى شرائط أختها ثم راحت تربط بها خصل أميمة المرتبة لتقول: "وهذا المطلوب أميمة.. أنتِ فتاة لا يستهان بقدراتها حقًا.."

بترت نهال كلماتها مع ارتفاع صوت رنين هاتف أميمة وأميمة تسارع بالتقاطه لتقرأ اسم أمها وهي تقول: "أظنه عليكن اصطحابي الى المنزل"

"لا يزال الوقت مبكرًا.. انها العاشرة والنصف"

تهتف يُمنى وعيناها ترتفعان مع أميمة التي التقطت معطفها على عجالة ترد عليها: "ان تأخرت أكثر من هذا عن المنزل فستأتي أمي رفقة عُمر لاصطحابي"

أخذت تغلق أزرار المعطف وهي تضيف بعجالة: "بالطبع لن يسرني اتعاب أخي في هذا الوقت.. هيا ميسون.. نهال.. اسرعا!!!"

لتنهض الاثنتان استجابة لطلب أميمة واحترامًا لرغبتها في المغادرة وكالعادة ارتدت نهال برنوس والدها بينما لفت ميسون الحجاب حول رأسها وحين أوشكتا على الخروج رفقتها أوقفهما خيال أخيهما الذي أطل فجأةً أمام الردهة يسأل: "الى أين؟"

"سنصطحب أميمة!"

تجيب نهال وهي تلملم أطراف البرنوس حولها قبل أن يشير أمين عليهما قائلا: "سأصطحبها بنفسي.. أدخلا"

وراق الأمر أميمة نظرًا لكونها لا تتفاجئ مما يبديه أمين من ردود أفعال محتملة لكنها لم تنتبه لوميض الهاتف بقبضته المتقلصة
كانت قد لمحت الاعتراض على وجه نهال فأخذت تتحرك لتجاور أمين وهي تقول: "لا بأس بأن يصطحبني"

لوحت لهما وهي تعدل أطراف معطفها: "اذهبا وأتما ما بقي من التجهيزات مع يُمنى.. ليلة سعيدة!"

"ليلة سعيدة أميمة"

يضمحل الاعتراض وتحل مكانه ابتسامة واسعة تملء شدقيّ شفتي ميسون وهي تلوح لأميمة تاركةً لأخيها أمرها قبل أن تتلعثم وتتمسك بنهال المستاءة مع هتاف أمين الحاد: "هيا أدخلا"

فاستجابت الاثنتان وانصرفتا الى الداخل ليتحرك أمين ويفتح الباب الأمامي سامحًا لأميمة بالخروج قبله بصمت رفقة بسمة كلها وعيد وحالما مدت أميمة قدمها تتجاوز العتبة لتضع أول خطواتها على الرصيف أبصرت ثلاثة خيالات رجولية
خيالات تتقافز ثم تختفي بين أحد البيوت القريبة مما أرابها لتبتلع رمقها بينما كان أمين يسير خلفها يواصل اجراء المكالمة مع سهام قائلا بصوت تعمد جعله مسموعًا يصلها: "معذرة منكِ حبيبتي.. أجل.. أمي طلبت مني اصطحاب ابنة الجيران الى منزلها.. نعم انها تلك المطلقة".

***

نهاية الفصل السادس عشر
بانتظار تعليقاتكم أحبتي.. قراءة ممتعة
كل الود



فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-11-20, 10:55 PM   #980

Hoyam Mas
 
الصورة الرمزية Hoyam Mas

? العضوٌ?ھہ » 421039
?  التسِجيلٌ » Mar 2018
? مشَارَ?اتْي » 252
?  نُقآطِيْ » Hoyam Mas is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسلموا ياالغلا
❤❤❤


Hoyam Mas غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:02 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.