آخر 10 مشاركات
بحيرة ضوء القمر (الكاتـب : ظبية البان$ - )           »          دين العذراء (158) للكاتبة : Abby Green .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          2 - حكايات من والاشيا (الكاتـب : MooNy87 - )           »          دليلتي *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : Jamila Omar - )           »          لعبة القلوب(9) للكاتبة: Lisa Childs - الفصل الثاني (الكاتـب : Moor Atia - )           »          1 - قصة لا تنتهى (الكاتـب : MooNy87 - )           »          ابتسمي لأجلي *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          كما العنقاء " مميزة ومكتملة " (الكاتـب : blue me - )           »          خواطر الانسان الفيلسوف (الكاتـب : الانسان الفيلسوف - )           »          سلام لعينيك *مميزة * "مكتملة" (الكاتـب : blue me - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree5181Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-05-20, 02:49 PM   #241

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 606
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي


الفصل الحادي عشر

بعد أن ألقي أبراهيم قنبلته في وجه الجميع أصابهم الذهول جميعاً و فغروا أفواههم من الصدمة وما أن تمالكت فريدة نفسها حتي أخذت أبناءها وصعدت بهم مع فدوي الي شقتهم بلا كلام....
وما أن دلفوا الي الشقة حتي قالت فدوي بعدم تصديق وهي ترتمي علي الأريكة :"لا أصدق ما رأيته وما سمعته الرجل ظل صامتاً طوال عمره ليأتي علي أخر أيامه ويُطلقها!..."
جلست فريدة بجوارها وأندست البنتان بجوارهما لايُصدقان أيضا ماحدث أمامهم...بينما جلس عبدالرحمن علي الأريكة المواجهة لهم بوجه واجم..
ربما لأن الموقف ذكره بالفترة التي أنفصل فيها والديه....
فتح فادي باب الشقة بمفتاحه ودلف للداخل وما أن رأهم حتي قال بأبتسامة عذبة:"أشرقت الأنوار... فريدة هانم وعصابتها تنيرون البيت في الأيام التي تتواجدون بها هنا"...
أبتسمت له فريدة بينما قالت سمر وهي تغمز بعينها:"ألم تعرف ماحدث؟"...
قال وهو يُضيق عينيه :"لا لم أعرف "...
جلس بجوارعبدالرحمن ووضع ذراعه حول عنقه فقالت سمر بصوت مُنخفض كمن تفشي سراً:"اليوم كان عقد قران عمتي نسمة ..نحن للتو صعدنا "...
قال لها:"نعم حبيبتي أعرف...ثم وجه حديثه لفريدة قائلاً بعتاب:ذهبتي أذن ولم تستمعي لي"...
قالت فريدة بلين وهي تُشير الي عبدالرحمن بعينيها:"من أجل الأولاد عمتهم كانت تريدنا جميعاً معها يافادي"....
قالت سمر وعينيها تلمعان من فرط الأنفعال:"عمتي نسمة تزوجت وجدي طلق جدتي في نفس الليلة".....
رفع فادي حاجبيه معاً ونظر لفريدة وفدوي قائلاً بشك:"أحقا ماتقوله هذه البنت؟"..
أومأت فدوي برأسها وشبح أبتسامة ظهر علي وجهها وأختفي سريعاً...قال فادي بأهتمام:"كيف ولماذا؟؟
ثم أشار بيده لسمر قائلاً :تعالي حبيبة خالك أجلسي بجواري وقصي علي القصة كاملة "....
قامت سمر بسُرعة واندست بجواره تقص عليه بالتفصيل ماحدث وهو يستمع اليها بأنصات وتعجب بينما عبدالرحمن يُتابعها ويمنع نفسه من الضحك علي أسلوبها المُشوق في وصف الأحداث ...وما أن أنتهت حتي قال فادي ببرود:"سُبحان الله سيُسقي كل ساق بما سقي وعلي الباغي تدور الدوائر"...رفع عبدالرحمن حاجباً مُستنكراً وقال لفادي وهويمُط شفتيه:"لاحظ أنك تتحدث عن جدتي"...
ضربه فادي علي مؤخرة رأسه بخفة قائلاً بسخرية:"تُشعرني أن جدتك الملكة اليزابيث "....
قال عبدالرحمن ضاحكاً ولم يعد باستطاعته كتم ضحكاته:"تعرف أنها تُشبهها بالفعل"...
قال فادي ساخراً:"مُبارك عليك أذن جدتك" ..
قالت سهر بقنوط وهي تُعدل وضع نظارتها الطبية:"وأنا التي كنت حزينة لأن أبي و أمي مُطلقان فيُطلق جدي جدتي"....نظرت فريدة وفدوي اليها في أن واحد ولاحظتا نبرة اليأس في صوتها....
سهر غالباً لا تُعبر عن أنفعالاتها بسهولة عكس سمر ....سهر بها الكثير من السمات الشخصية لفدوي بينما سمر تحمل كل السمات الشخصية لفريدة...
قال عبدالرحمن لأخته مُهونا عليها:"لاتحزني حبيبتي فلي أصدقاء كثيرون وضعهم أسوأ من وضعنا بمراحل هناك أصدقاء لي لايرون والدهم من الأساس وهناك من لايرون والدتهم فالحمد لله "....
صمتت فريدة لاتعرف بماذا ترد بينما قال فادي مُحاولاً أمتصاص التوتر الذي طغي علي الجلسة وهو يدفع سمر برفق قائلاً لها وهو يغمز لها بعينه:"حسناً علمنا ماحدث بتحليل الثرثارة سمر ثم أشار بيده لسهر قائلاً:أريد أن أستمع الي تحليلك العقلاني لما حدث ياسهورة تعالي بجواري وقصي علي أنت الأخري"..
أبتسمت سهر وقامت لتجلس بجواره فأحاط كتفيها بذراعه وبدأت تقص عليه ماحدث بهدوء وروية
******************
ركبت كريمة بجوار أبنها في سيارته وهي تسب وتلعن وما أن أنطلق بالسيارة حتي صاحت فيه بغيظ وحدة:"لماذا أخذتني ؟لماذا جعلتني أترك بيتي ياعُمر؟لقد جُن والدك وكان الأحري به هو من يترُك البيت"...
قال لها عُمر بتوتر وهو ينظر الي الطريق :"أمي أبي ليس في حالته الطبيعية هو منذ فترة وهو وضعه غريب وأنا لاحظت عليه ذلك...أين كان سيذهب هو ؟لن يستطيع أن يجلس عندي أنت تعلمين أنه لايحب أن يذهب عند أحد...أنا أخذتك فقط حتي يهدأ..يومين وتعودي الي بيتك يكون هو قد هدأ"....
قالت بغضب وصدرها يعلو ويهبط من كثرة الأنفعال :"أنا يرمي علي يمين الطلاق للمرة الثانية!"...قال عُمر بضيق:"وأنت أيضا مُخطئة..لما قلتي لعبدالله وقد حذرك أبي؟...ثم أردف بجدية وهو ينظر اليها :أمي عبدالله لاغُبار عليه هو أكثر شخص مُحترم قابلته في حياتي ومادامت نسمة قد أختارته بمحض أرادتها فكان عليك أحترام ذلك"....
قالت بصوت عال غاضب:"أنا لم أقل له شيء هو الذي فهم من تلقاء نفسه"...
نظر اليها بشك قائلاً:"أيُعقل!"....
لم ترد عليه فأردف قائلاً بتساؤل:"أمي لم تقولي لي من قبل لماذا طلقك أبي في المرة الأولي... كنت صغيراً أنا وقتها ولا أتذكر ماذا حدث"....
قالت بمُراوغة:"وهل سأتذكر أنا ماحدث منذ ثلاثون عاماً؟"..
قال بشك:"وهل تنسي المرأة لماذا طُلقت؟"...
قالت في محاولة منها لتغيير دفة الحديث :"أنا لن أتحمل أن أترك بيتي"...
قال لها وهو يمُط شفتيه:"أتركيه عدة أيام حتي يهدأ وسأعيدك بنفسي الي بيتك"...
************
جلست نسمة في غرفة نومها وحيدة..
أسندت رأسها علي الوسادة ودموعها حبيسة في مقلتيها ترفض النزول... نظرت حولها الي غُرفة النوم الأنيقة الخالية الا منها...هل هذه هي ليلة عُمرها ؟....
هل بعد أنتظارالأعوام الطويلة تجلس وحيدة ليلة زفافها وزوجها يجلس حزيناً في غُرفة أخري؟؟....
هل ينتظر الانسان لسنوات ويتمني المُستحيل لسنوات وحين يتحقق تتحول الفرحة الي علقم يقف في الحلق؟
سألت نفسها بحيرة..هل هي كنسمة تستحق كل هذا؟
ماذا فعلت في حياتها!
الحقيقة هي لاتتذكر أنها فعلت شيء كانت دائما مفعولاً به ما أن أتمت الثامنة عشرة وأنهت المرحلة الثانوية حتي قررت أمها تزويجها ...
كانت جميلة وكان العرسان يترددون عليها منذ أن شبت وصممت والدتها علي أن تتزوج كحال بنات الحي اللاتي يتزوجن وهن صغيرات....
كانت من تتجاوز الثالثة والعشرين يقولون أنها كبُرت وكانت والدتها تريدها أن تلحق بقطار الزواج وعندما عارضت حتي تُكمل دراستها أقنعتها والدتها أنها ستتفق مع العريس وأهله أن تُكمل بعد الزواج وهذا بالطبع لم يحدث وزاد عليه المُعاملة المُهينة منه ومن أهله التي لم تتحملها هي لتعود مُطلقة بعد أقل من عام ....
وهاهي زيجتها الثانية التي يبدو أنها لن تُصبح أفضل من الأولي رغم أختلاف الأشخاص ولكن العامل المُشترك هو أمها التي أفسدت حياتها بأن زوجتها لرجل غير مُناسب سابقاً..وعندما جاء الرجل المُناسب أبت الا تضع بصمتها علي الأمر....
تحسست بيديها قماش فستانها الكريمي الناعم الذي لم تخلعه بعد وأستعادت في ذهنها ماحدث مع عبدالله منذ مايُقارب الساعتين ودموعها التي كانت حبيسة أنسابت أخيراً لتُغرق وجهها...
قبل ساعتين
فتح عبدالله باب الشقة بوجوم وبسط يده أمامها لتدخل وما أن أغلق الباب حتي نظرت حولها الي الشقة التي كانت مُشتاقة لأن تراها ...
كانت الشقة أنيقة وفرشها راقي تماماً كما قال والدها .....بالفعل ذوقه رائع في أختيار الاثاث والوان الحوائط فأمامها كانت غُرفة صالون راقية مفتوحة علي غُرفة سفرة كاملة ...كان جميع الاثاث باللون البُني الأنيق ...
ما أن رفعت عينيها اليه حتي وجدت نظرته تائهة حائرة ....كان لايزال يقف في مدخل الشقة ويضع كفيه في جيبي بنطاله ويبدو أنيقاً وجذاباً أكثر من المعتاد قالت له بابتسامة صغيرة :"ماذا بك عبدالله"....
قال لها بهدوء وهو يقترب منها ويجذبها من يدها ليجلسا مُتجاورين علي أريكة الصالون :"خالتي كريمة قالت لي كلمات غريبة لها معني لم أفهمه وأريدك أنت بما أنك أصبحتي زوجتي أن تُساعديني علي فهمه"...
نظرت اليه نسمة بقلق ...لو لم تكن سمعت والدها وهو يُقسم علي والدتها الا تتحدث معه في الأمر لظنت أنها قالت له....ولكن ما أن نطق عبدالله وقال ماسمعه من كريمة حتي هوي قلب نسمة في قدمها وشعرت بالغضب الشديد من أمها ...
قال عبدالله بحذر:"تكلمي يانسمة أنا أعرف أن خالتي كريمة لن تقول ماقالت ألا عندما يكون هناك بالفعل شيء ..أبتسم لها يحثها علي الكلام الذي شعر أنه يقف في حلقها وما أن شعرت هي بهدؤه وأصراره علي معرفة الأمر أضطرت أن تقص عليه الحقيقة لأنه لم يكن يقتنع الا بها وهي لم تكن تستطيع الكذب ولم تكن تعلم أن هدؤه هذا هدوء مُصطنع حتي يعرف الحقيقة فقط ..
وما أن قصت عليه حتي أحتقن وجهه بشدة وكور قبضته بجواره حتي رأت مفاصله تبيض ولم يقُل لها سوي جملة واحدة بوجع :"وهل سأستطيع أن أعيش معك وأنا أحمل ذنبك أنت الأخري؟؟...قديماً أبقيت أمرأة معي عشرة سنوات وفرت بعدها بلا رجعة وها أنا حتي اليوم أحمل نفسي ذنبها فهل سأحمل فوق ذنبي ذنبا أخر؟؟؟"...
قالت له برجاء:"عبدالله لا تأخذ الأمر بحساسية هكذا أنا..."
قاطعها قائلاً بوجوم:"أنا ذهني مُشوش الان أريد أن أجلس بمفردي حتي أستطيع التفكير جيداً
ثم أشار لها علي غُرفة النوم قائلاً بصوت يائس:تفضلي هذه غُرفتك"....
ودخل هو الي غٌرفة أخري مُجاورة لها وأغلق علي نفسه الباب وأخر مارأته من ملامحه قبل أن يُغلق الباب نظرة عين تائهة وملامح وجه ميتة ومن وقتها وهو بهذه الحجرة وهي بهذه الحجرة

***************
بعد ظهيرة يوم الجمعة وبعد أن صلي فادي وعبدالرحمن صلاة الجُمعة في المسجد وأحضروا الأفطار معهم و جلسوا جميعاً علي طاولة الطعام.. قال فادي وهو يضع نصف قُرص الفلافل في فمه :"أنا سأذهب الي مشوار هام ولن أتأخر بأذن الله"...قالت له فريدة وهي تضع الخُبز أمام سهر الواجمة منذ الأمس :"حسناً ونحن أيضا سنذهب الي البيت فالأولاد لديهم واجبات كثيرة ثم غمزت بعينها قائلة:وأعتقد أن الجو هنا سيصبح مُلغماً هذه الأيام وفدوي ستأتي معي ثم نظرت لفدوي التي كانت تلهو بالطعام ولا تأكل شيئاً:أليس كذلك يافدوى؟"...
قالت الأخيرة بفتور :"نعم ماذا سأفعل هنا وحدى؟"...قالت فريدة وهي تنظر لفادي:"حسناً وأنت الأخر أنهي مشوارك وتعال الينا"..
أومأ لها برأسه في حين نظر اليهم نظرة لم يعلموا مغزاها وقال لهم وهو يحك رأسه بسبابته :"مارأيكم لو نذهب لزيارة أبي وأمي في الغد؟"...
قالت فدوي بلهفة:"ياليت "..
وقالت فريدة وهي تنظر لغرفة والديها:"حقاً لقد اشتقت لزيارتهم لم نذهب الشهر الماضي"...
أومأ برأسه بتوتر وهو يفكر كيف سيفاتحهم في أمر زواجه وكيف سيكون رد فعلهم...
سيحكي لهم عند زيارة والديهم رُبما رهبة المكان تٌخفف من وقع صدمتهم قليلاً
******************
بعد العصر جلس الدكتور فؤاد في سريره نصف جلسة...لقد خرج من العناية المُركزة منذ يومين وبدأت صحته تتحسن تدريجياً..
خرج تيمور وشهاب ليستفسرا من الطبيب المُختص عن أمكانية خروج والدهما من المشفي قريباً فقد سأم الأخير من المشفي رغم أن ثلاثتهم يتناوبون في الجلوس معه ولايتركونه وحيداً الا أنه لايحب المكوث في المشفي طويلاً... بينما جلست رودينا زوجة شهاب علي المقعد المجاور لسرير الدكتور فؤاد وبجوارها أختها نورين زوجة أياد قالت رودينا بابتسامة رقيقة:"الحمد لله ياأنكل تبدو بصحة جيدة"....
قال فؤاد بابتسامة صافية :"الحمد لله ياابنتي "...
قالت نورين :"بأذن الله تخرج وتُنير بيتك في القريب "...قال بصدق:"أنا بالفعل أريد أن أخرج لأني أشعر بتعبكم جميعاً معي ولا أريد أن أثقل عليكم والأعمار ياابنتي بيدالله لن يزيدني المكوث في المشفي عُمرا علي عُمري"...
قالت نورين:"أطال الله في عمرك ياأنكل حتي تزوج أبناءنا وتري أبناؤهم"..
قالت رودينا بلهجة خاصة "اللهم أمين.. ولكن يزوج تيمور أولاً... ثم أردفت وهي تنظر الي الدكتور فؤاد :حقاً ياأنكل كلما سألتك عن موضوع تيمور وروفان كنت تقول لي أنه لم يرد عليك فهل حتي الان لم يرد؟"...
قال الدكتور فؤاد بصوت عميق وهو يُضيق عينيه:"تيمور هذا ياابنتي ليس به أمل كلما فاتحته في أمر الزواج بوجه عام لايُعطيني رداً ..ثم أردف مُمازحاً بعيون لامعة :ماذا لو زوجتوني أنا أياها وينوبكم ثواباً في رجل عجوز وحيد "..
قهقهت نورين ضاحكة بينما ناظرته رودينا بغيظ مكتوم في نفس الوقت الذي دخل فيه تيمور وشهاب...
قال شهاب براحة:"الحمد لله ستخرج ياأبي في ظرف يومين"..قال فؤاد :"الحمد لله"...
قال تيمور لشهاب:"هيا أذهبوا أنتم وأنا سأبيت معه اليوم"...قال شهاب بجدية :"أنت كنت معه بالأمس أتركني أنا اليوم"..
ربت تيمور علي كتفه قائلاً:"لا أنا رتبت نفسي علي ذلك ثم أشار بعينه علي رودينا ونورين قائلاً: خذ زوجتك وزوجة أخاك وأنا سأبيت معه"...
بالفعل أخذ أياد زوجته وشقيقتها بعد أن صافح والده وقبل رأسه ...
أخذ الدكتور فؤاد يقلب في هاتفه بينما وقف تيمور ينظر من النافذة وذهنه يعمل بسرعة ..وما أن رتب أفكاره حتي تناول هاتفه وخرج خارج الغرفة وأتصل بفريدة التي ما أن سمعت رنين هاتفها حتي خرجت من الحمام حيث أنهت حمامها للتو كانت تضع منشفة صغيرة علي شعرها المُبلل بينما تحيط جسدها بمنشفة كبيرة.. دخلت حجرتها وتناولت هاتفها وما أن وجدت أن الأتصال منه حتي أبتسمت بحنين ووضعت يدها علي كتفها الأيمن ...
أنتهي الأتصال ولم ترد وكان يعلم أنها لن ترد كعادتها في الأيام السابقة فأرسل لها رسالة قصيرة كتب فيها:"شيري مريضة جداً يافريدة"....
ما أن جاءها التنبيه باستلام الرسالة وقرأتها حتي أتصلت به علي الفور قائلة بقلق ما أن سمعت صوته:"ماذا بها شيري؟"...قال بخبث وبصوت هامس:"أذن كنت تسمعين الأتصال ولم تجيبي؟"...قالت له بتوتر :"لا أبدا لم يكن الهاتف بجواري "...
قال لها وهو يشعر بالأنتصار:"حسناً لاعليك"...
قالت له باهتمام :"ماذا بها شيري؟"...
قال لها بجدية:"كانت مريضة بالأمس وذهبت بها الي الطبيب ثم أردف وهو يُمشط شعره بأصابعه :ولا أستطيع الذهاب للأطمئنان عليها لأني أجلس مع أبي فقلت أن كنت مُتفرغة تأتين لتجلسي مع أبي قليلاً الي أن أذهب أنا لأطمئن عليها أنا أعلم أن الأولاد لا يكونوا متواجدون معك اليوم"...
قالت:"لا هم معي اليوم لأنه حدث ظرف ولم يذهبوا لوالدهم ولكن فدوي معي سأتركهم معها وأحضر ثم أردفت :أنا من الأساس كنت سأحضر حتي أطمئن علي الدكتور فؤاد"..
ضم قبضته ورفعها في الهواء علامة النصر لنجاح خطته وقال لها بصوت دافئ:"سأنتظرك".....
أغلقت معه وأسرعت الي خزينة ملابسها وانتقت فستان طويل رقيق من اللون الأسود أظهر بوضوح رشاقة جسدها وحجاب من اللون الوردي زاد وجهها تورد وجاذبية وحذاء أسود بكعب عالي وحقيبة يد من نفس اللون لطالما أحبت هذا اللون وزادها أناقة وملوكية .....
خرجت الي حجرة المعيشة بعد أن أرتدت ملابسها ووضعت القليل من الكحل وطلاء الشفاه بنفس لون حجابها فوجدت فدوي جالسة علي الأريكة بوجوم لم تُفصح عن سببه رغم سؤالها المتكرر لها ..
أما سهر فكانت تتسطح علي الأريكة وتسند رأسها علي كتف خالتها والأخيرة تمشط لها شعرها بأناملها... بينما سمر وعبدالرحمن يجلسان متجاورين علي الأريكة المٌقابلة ويشاهدون جميعاً مسرحية كوميدية
قالت فريدة لفدوي:"فدوي بعد أذنك سأذهب لأطمئن علي الدكتور فؤاد ولن أتأخر بأذن الله"...
أومأت لها فدوي برأسها بينما قال عبدالرحمن لها:"سأحضر معك أذن"...قالت له:"أنا لن أتأخر ولا أعلم هل سيسمحون بدخول أكثر من شخص أم لا "..
أومأ لها برأسه فأشارت لهم بيدها وخرجت...
بعد ثلث ساعة كانت فريدة تطرق علي باب نفس الحُجرة التي دخلها الدكتور فؤاد الأسبوع الماضي بقلب دقاته مُتسارعة فما أن أقتربت من الحجرة حتي داهمتها بقوة ذكريات ذلك اليوم...
فتح تيمور باب الحُجرة وقد عَلم من صوت طرقتها أنها هي وما أن رأها أمامه بهيئتها الملوكية الملائكية هذه حتي ذاب أمام عينيها الحبيبتين اللاتي أشتاق لهن علي مدار الأسبوع ...لم ينطق بكلمة... فقط نظر اليها بصمت وعينيه تكادان تلتهمانها ....
أما هي فما أن رأته ينظر اليها هذه النظرة المُشتاقة حتي أحمرت خجلاً وأنكمشت في مكانها وأرتفعت ضربات قلبها حتي أصبح صدرها يعلو ويهبط بشكل غير مُنتظم لم يخفي عليه...
ليتها لم تحضر...هذا ماجال بذهنها ..ولكن كيف وهي لم تلقي نظرة علي الدكتور فؤاد منذ يوم الجراحة وكيف وهو قال لها أن شيري مريضة ويريد أن يطمئن عليها...أشفق عليها من هذا العذاب الذي يبدو جلياً علي ملامح وجهها وأفسح لها الطريق قائلاً بصوت مبحوح :تفضلي"...دخلت فوجدت الدكتور فؤاد يجلس في الفراش ويبتسم لها ابتسامته العذبة فأقبلت عليه وقبلت رأسه قائلة بحب:"حمداً لله علي سلامتك ياحبيبي"..
ربت علي كفها قائلاً بعتاب:"للتو تذكرتي حبيبك"....
قالت بسرعة :"أقسم لك كنت يومياً أطمئن من طنط عايدة وأساساً الزيارة كانت ممنوعة في العناية وعندما خرجت أنت من العناية كنت أنا عند أخوتي ثم قالت له بمكر: لابد أن أقص عليك كل ماحدث هناك بالأمس "...
قال لها بفضول :"ماذا حدث؟"...
نظرت الي تيمور الذي كان يشاهدهم وابتسامة حانية علي شفتيه وقالت له وهي تعض علي شفتها السُفلي بأحراج :"تستطيع أن تذهب أنت وأنا سأجلس معه ويمكنني البيات معه لا تقلق عليه..ثم أردفت بنبرة حانية لم تستطع مُداراتها: وأسترح أنت قليلاً "...
قال لها مُشاكساً:"هكذا أذن تصرفوني بالذوق".
أدارت وجهها جهة الدكتور فؤاد حتي لاتواجه عينيه كثيراً وقالت له :"لا أبداً نحن دائما نجلس بالساعات ونحكي في كل شيء فتستطيع أنت أن تذهب الي البيت وتطمئن علي البنات "
قال لها:"حسناً أن حدث أي شيء أتصلي بي فوراً"...
أنصرف وتركها ليطمئن علي البنات فشيري بالفعل كانت مريضة بالأمس وذهب بها للطبيب ولكن عايدة قالت له انها تحسنت ...
وكان يريد أيضا أن يأخذ حماماً دافئا ويُبدل ملابسه التي لم يُغيرها من الأمس والأهم من كل ذلك أنه كان يريدها أن تأتي حتي يحسم أمره معها ولم يجد الا هذه الطريقة التي نجحت كما توقع بالضبط....
جلست هي بجوار الدكتور فؤاد وابتسمت له بحب حقيقي وربتت علي كفه قائلة:"حمدا لله علي سلامتك"...
قال لها بتبرم:"قلتيها لي منذ قليل أحكي لي المُهم"...
ضحكت من قلبها فمادام مُشاكساً أذن هو بخير ...
قصت عليه أحداث الأسبوع بشكل سريع وتوقفت بالتفصيل عند أحداث يوم أمس وما أن أنتهت حتي فغر فمه وقال بذهول :"الرجل الكبير طلق زوجته بعد هذا العمر!ثم قال بثقة:أذن فهذه القشة التي قصمت ظهر البعير...هذا الرجل تحمل الكثير ولم يعد لديه طاقة للمزيد"...
تنهدت بعمق وقالت:"نعم ....الحقيقة كلنا تحملنا منها الكثير"...قال بحنان :"هل مازلتي تتذكرين ماحدث؟ألم تقولي أنك نسيتي؟"...
قالت بملامح وجه عادية :"النسيان صعب ..ربما تجاوزت ماحدث لكني لن أنسي من ظلمني..ثم كسي فجأة الحزن عينيها وأردفت:لقد شعرت وقت ظلمهم لي أنني بلاقيمة...وهذا مالن أسامح عليه أو أنساه لأن هذا أسوء ماتعرضت له في هذه التجربة"...
ربت علي كفها وقال مؤازراً لها:"أسمعي حبيبتي بغض النظرعن أن قيمتك غالية ولايقدر أحد أن يحط منها....ولكني أثق أنك ستجدي من يُقدرك حق قدرك ..أنت كالجوهرة حبيبتي ...وهناك من يكون معه جوهرة ولايعرف قدرها الا بعدما تزول من أمامه لأنه حصل عليها ببساطة ودون جهد ...وهناك من يراها من بعيد ويُقدر قيمتها ويتوق لها وبعدما تصبح في يده يظل يحمد الله عليها لأنه سعي لها ولم يحصل عليها بسهولة"
أبتسمت له قائلة:"حسناً أنا أنهيت جميع حكايات الأسبوع ألا يوجد لديك ماتحكيه أنت؟"....
أدار عينيه يميناً ويساراً وقال بخبث:"زوجتي شهاب وأياد كانتا هنا اليوم ..تصوري مازالتا تتحدثان بشأن تيمور وروفان شقيقتهما" ..
أرتبكت قليلاً وقالت له بقلق لم تستطع اخفاؤه:"حقا؟ألم تقل انك أنهيت الحديث في هذا الامر ؟"...
قال وهو ينظر اليها بتمعن:"حقيقة انا كنت لا أريد أحراجهما فكنت أتهرب أما اليوم فقد قلت لهما الحقيقة"...
قالت وهي تنظر اليه باهتمام:"وماهي الحقيقة؟"...
قال وهو يضيق عينيه:"قلت لهما أنه يحب أخري والأمر مٌنتهي"....
هو في الحقيقة لم يقل لهما هذا ولكنه كان يريد أن يري رد فعلها ليتأكد هل تحب تيمور كما يحبها.. وهاهو يسمع أهتزاز صوتها ورجفة يديها وتغير لون وجهها حين قالت له بصوت هارب منها:"أكرمه الله بكل خير"...
بعد قليل دخلت المُمرضة وأعطته دواؤه وظل يتحدث هو وفريدة حتي ذهب في نوم عميق
**************


samahss, whiterose99, kaj and 26 others like this.

Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-20, 02:56 PM   #242

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 606
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

لم يكن تيمور أكمل الساعتين منذ أن غادر المشفي حتي سمعت فريدة طرقات هادئة علي باب الغُرفة قامت لتري من وما أن فتحت باب الغُرفة حتي وجدته أمامها مُباشرة بكل جاذبيته وحضوره...
كان قد غير ملابسه وأرتدي بنطال جينز أزرق وقميصاً أبيض اللون وقد شمر أكمام القميص حتي مرفقيه ويبدو أنه أخذ حماماً من شعره المُبتل ....
قالت له بتساؤل:"لماذا عدت؟ كنت سأبيت أنا معه وأنت كنت أسترحت قليلاً"...
قال لها بصوت مُنخفض وهو يضع كفه علي الأطار الخارجي للباب:"أين أبي "
نظرت خلفها وقالت لها:"نائم"....
قال لها بنظرة خاصة:"فريدة أريد الحديث معك في أمر هام تعالي نتحدث في الخارج"...نظرت له بتردد...
فمنذ أخر لقاء بينهما وهي تخاف من التواجد معه في مكان واحد والغريب أنها لاتخاف منه هو فهي تستأمنه علي روحها ولكنها تخاف من نفسها...
نفسها التي أصبحت ضعيفة في حضرته ...
نفسها التي أصبحت تذوب فيه وتعشقه عشقاً لم تري مثله من قبل..
رأي ترددها في عينيها وشعر بحيرتها وخجلها منذ ماحدث في أخر لقاء وفي حركة جريئة منه جذبها من معصمها للخارج وأغلق باب الغُرفة بهدوء...
لم يترك معصمها بل جذبها بلين واتجه الي الشرفة المجاورة لحجرة والده التي تقع في نهاية الرواق وغالباً لايدخلها أحد ..
كانت تسير خلفه كالمُنومة يجذبها من معصمها بلا أدني مُقاومة الي أن دخلا معا الي الشرفة الصغيرة وأغلق بابها خلفه ....أعطي ظهره للباب المُغلق وواجهها مُباشرة وهي تقف أمامه ترتجف وقال لها بصوت مبحوح لايخلو من بعض التوتر:"هل لي أن أعرف لماذا كُنت تتهربين مني طوال الأيام الماضية؟"
نظرت الي عينيه الحانيتين وعرفت منهما ماذا ينوي أن يقول...
كانت نظرته لها بها دفء عجيب لم تستطع أن تُخفض عينيهاعن عينيه فقالت ما أن وجدت صوتها:"أنا لاأهرب"....قال لها وقد أكتست نظرته بمزيج من التوتر والترقب.. والحنان.. والضعف :"فريدة ...أنت تعرفين أنني أشعر تجاهك بمشاعر خاصة....وأريد أن أتأكد هل ماأشعربه من أنك تبادليني نفس هذه المشاعر صحيح أم أنني أتوهم"...
رغم أنها كانت تتوقع ماسيقوله ولكن الصدمة علت وجهها وفغرت فمها بذهول ..أن تتوقع سماع شيئاً يختلف تماماً عن سماعه بالفعل ...
قال لها تيمور وقد بدأ توتره يزداد من ملامح وجهها الواجمة وصمتها:"فريدة أنا لم أقل لك هذا الكلام الا بعدما تأكدت منك شخصياً أنك غير مُرتبطة ولاتنوين العودة لوالد أبناءك..ثم زفر بتوتر:لو تلاحظي أنا سألتك هذا السؤال عدة مرات في الفترة الأخيرة".....
كان قلبها يضرب في صدرها بعنف ولا تعرف بماذا ترد هل تقول له أنها تعشقه؟....هل يصح من الأساس أن تقول له ذلك؟...هل كونها أماً وليست حرة نفسها يسمح لها بالمُجاهرة بمشاعرها ؟....لم تعرف ماذا عليها أن تفعل في هذه الثواني القليلة شعرت أن حرباً ضارية تندلع بداخلها بين مشاعرها وأمومتها ..معركة بين العقل والقلب عليها أن تنصر أحدهما علي الأخر.. كلاهما عزيز وغال فلمن تنحاز؟؟؟...
لم تجد كلمات تستطيع الرد بها عقلها توقف وقلبها أيضا كاد أن يتوقف....
قالت له بتوتر وهي تلمح نظرة الترقب والقلق في عينيه :"أنا سأدخل لأبي ربما أستيقظ ويحتاج شيئاً"....
حاولت أن تتجاوزه لتخرج ولكنه جذبها من كفها ليعيدها الي مكانها في مواجهته مُباشرة...
نظرت الي كفها التي استكانت في كفه ثم عادت بنظرها الي عينيه
فضغط علي كفها ضغطة حانية وقال لها بصوت مُتحشرج ونظرة عين عاشق:"فريدة..أنا أحبك"...
صدمتها الكلمة وشعرت بأنفاسها تتلاحق.. كانت عينيها تتعلق بعينيه تري فيهما العشق ويري في عينيها الصدمة؛الخوف؛الخجل ولكنه كان يريد أن يري شيئاً أخر....
فقال لها وهو مازال يقبض علي كفها الصغير الهش ويضغط عليه بأنامله:"فريدة أحبك ..أحبك منذ زمن طويل...أشعر أن حبك يسري في دمي حتي من قبل أن أعرفك ولا تسأليني كيف..."
عضت علي شفتها السُفلي حتي كادت أن تُدميها والمعركة مابين عقلها وقلبها مُشتعلة..
فقال لها بنبرة مٌترجية يحثها علي الحديث:"قولي أي شيء..أغمض عينيه والتقط نفسه لتهدأ حدة أنفعالاته قليلاً ثم نظر اليها وقال :حسناً أجيبي بنعم أولا.. لا أريد أكثر من ذلك الان..هل تشعرين تجاهي بنفس المشاعر التي أشعر بها تجاهك؟"....
كانت لابد أن ترد عليه وترحمه من حيرته التي كانت تراها في عينيه.... لم تتحمل أن تراه هكذا فأومأت برأسها نفياً ...
صدمه ردها وشعر أن قلبه هوي في قدميه ...
رأت الخيبة في عينيه وشعرت بكفه يُحرر كفها ببطء ...وفي رد فعل فطري منها ضغطت برقة بأناملها علي أطراف أنامله التي كادت للتو تبتعد عنها...
أنتفض قلبه للمستها ونظر اليها بحيرة فقالت بصوت هارب منها:"بل أكثر....وشددت علي حروف كلماتها قائلة:ما أشعر به تجاهك أكثر مما تشعُر به أنت تجاهي بمراحل .."
في نفس اللحظة أحتضن كفها الصغير بكفه مرة أخري وكان قد نسي أن يتنفس طوال الثواني الماضية فتناول كفها الأخر ووضعه علي موضع قلبه وأسند جبهته علي جبهتها وزفر زفرة حارة لفحت وجهها...
أجفلت من رد فعله الجرئ وأرادت أن تبتعد ولكنه لم يسمح لها وقال وهو يتنفس بعدم أنتظام ويبتسم بتوتر:"كاد قلبي أن يتوقف وضغط بكفه علي كفها الساكن علي موضع قلبه قائلاً:أسمعي دقاته"...
شعرت بالفعل بنبضات قلبه تضرب في صدره بعنف ...وهي أيضا كانت ترتجف من فرط الأنفعال ولكن عقلها أنتبه فجأة لهذا التقارب بينهما فأرسل لها أشارة عاجلة فاستجابت وهي تدفعه بكفيها برفق للخلف قائلة برقة:"تيمور نحن في المشفي لايصح هذا"
أستجاب لدفعتها الرقيقة ونظر الي وجهها المتورد الذي أصبح نفس لون حجابها وشعورا بالظفر يتملكه وقال وهو يغمز بعينه :"نحن أجمل أوقاتنا غالباً ستكون في المُستشفيات"..
أخفضت وجهها خجلاً ما أن فهمت مايرمي اليه وقالت له وهي تنظر لكفيها اللذان ينعمان بدفء كفيه:"أترك يدي "..
نظر الي كفيها وجذبهما معا ووضعهما علي جانبي وجهه حيث لحيته الغير حليقة وقبل باطن كفيها علي التوالي .شعرت في هذا الوقت أنهما معا داخل كبسولة شفافة لم تشعر بالزمان ولا المكان كل ماشعرت به أنها معه بلا حواجز... بلا شعور بالحيرة.....
جذبت كفيها ببطء وهي تتلمس لحيته الأنيقة التي أستطالت كثيراً منذ مرض والده...
كانت تعشقها بالفعل فهي تعطيه مظهراً أنيقاً وجاذبية فوق جاذبيته...
ما أن حررت كفيها من أسر كفيه حتي شعرت بالبرودة في أطرافها فالطقس كان بارداً بالفعل ولكنها لم تشعر ببرودته الا الان ...
قال لها بابتسامة جذابة وهو يتحسس لحيته التي أستطالت :"أعذريني لم أجد الوقت لحلاقتها كُنت مُتعجلاً حتي أأتي اليك...ثم أردف بنظرة شغوفة:رغم معرفتي أنك موجودة ولكن ما أن ذهبت الي المنزل حتي أصابني شعوراً بالقلق أنني ربما أعود ولا أجدك ..ضحك ضحكة قصيرة وقال:لذلك تعجلت ولم أحلقها"...
قالت له وهي تنظر اليه بخجل:"لا تحلقها أنا أحبها هكذا"...
ما أن نطقت بها حتي أغمضت عينيها نادمة علي نطق هذه الجملة وأشاحت بوجهها أما هو فلم يكن هناك من هو أسعد منه علي وجه الأرض....
ربما تحزن أعواماً ولا يعرف الفرح الي بابك طريقاً ولكن ما أن يرسل الله نصيبك منه تنسي السنوات العجاف دفعة واحدة ..
شعر أن الله أرسل له نصيبه من السعادة معها دُفعة واحدة..قالت له برجاء وهي تنظر اليه:"تيمور كفانا هكذا هيا نخرج من هذا المكان "..
قال لها وهو ينظر الي السماء الصافية أمامه والي القمر المُكتمل الذي يزين السماء ويضيء الشرفة بنوره الساطع :"أن قلت لك أنني أتمني أن يتوقف بنا الزمن ونظل معا في هذا المكان طوال العمرهل تصدقيني؟؟"..
أومأت له برأسها وقالت برجاء:"تيمور أبتعد عن الباب مظهرنا سيكون غير لائقاً أن دخل أحد"...
لمعت عينيه وأبتسم أبتسامة شقية فقالت له بحذر :"علي ماذا تضحك؟".....قال لها وهو يضع كفيه في جيبي بنطاله:"علي أسمي وهو يخرج من بين شفتيكي..منذ أن نطقتي أسمي مُجرداً يوم أن كنتي معي بالسيارة يوم مرض أبي وأنا يرتجف قلبي كلما تذكرت كيف تنطقيه"...قالت له وهى تذم شفتيها :"هل أنتبهت وقتها؟؟ظننت أنك لم تنتبه وحمدت الله..ثم ضيقت عينيها قائلة بتساؤل :وكيف أنطقه أنا؟"...
قال ببطء وهو ينظر الي عينيها الواسعتين اللاتي شعر أنهما تتسعان أمامه أكثروأكثر حتي أصبحتا بعمق بحر متسع هادئ بلا أمواج:"تنطقيه بحنو؛برقة؛بتملك؛بغنج"...شعرت أن الأستمرار في الحديث معه وهو يقف هكذا أمام الباب المُغلق يمنعها من الفرار من أمامه ربما يصيبها بنوبة قلبية وتكون أول أمرأة تموت عشقاً...
نظرت خلفه قائلة بخبث :"تيمور هناك مُمرضة تشير الي تريد الدخول.. تراجع تيمور من أمام الباب للخلف قليلاً وما أن أستدار ليري حتي كانت هي تفتح الباب بخفة وتخرج منه أخيراً..
رفع حاجبيه وهو يلحق بها قائلاً بحنق طفولي:"هل فينا من ذلك! هل ستراوغين من البداية هكذا؟"...
ضحكت ضحكة عالية خرجت منها تلقائياً وهي تُسرع الخُطي تجاه حجرة والده فلحق بها بسرعة ووقف يسد عليها الدخول وهو يشعر بالسعادة لتخليها أخيراً عن تحفظها معه قائلاً بهمس:"أعشقك بكل حالاتك خاصة وأنت تبدين كطفلة شقية هكذا "..
وضعت يدها علي المقبض وفتحت الباب بسرعة لأنها حقاً لاتتحمل هذا الكم من العطاء في المشاعر دفعة واحدة...وما أن دلفت لداخل الحجرة حتي وجدت الدكتور فؤاد يجلس علي سريره ويستند بظهره للخلف ويُتابع شيء في هاتفه وما أن رأهم يدخلان خلف بعضهما البعض حتي لاحظ ملامح وجهيهما وأبتسم ....
هل الحب يجعل الرجل يزداد وسامة وجاذبية؟...
وهل يجعل الدماء تسري في وجه المرأة وتزداد فوق جمالها جمالاً؟..
هل الحُب يبدو علي وجوه الأحبة ويرسم عليها السعادة بكل الألوان ؟..
يقولون أن المرأة تزهر في عمر معين ..أو مع رجل معين...والحقيقة أن المرأة أو الرجل يزهرون ما أن يجد كل منهما نصفه الأخر... نصفه الحقيقي الذي ربما يتأخر في العثور عليه في طرقات الحياة...
ربما يُسئ الأختيار... ربما يتعثر... ربما يقع ويقف مرات ومرات الي أن يجده...السعيد والمحظوظ في هذه الحياة هو فعلا من يجد نصفه الاخر الحقيقي وليس المُزيف ..ويحدث كثيراً أن يعيش الانسان ويموت ولايجده ...وهذا هو سوء الحظ الحقيقي....
هذا ماجال في ذهن الدكتور فؤاد وهو يراها تسير بخجل وتوهج ...كانت دائما جميلة ولكنها الان أجمل ...
كانت عيونها بهما لمحة حزن حتي وهي تبتسم أما الان فهو يراهما مُتألقتان تلمعان ببريق خاطف ...أما ولده فيكفي أنه يراه أمامه وقد عاد به العُمر عشرون عاماً الي الخلف ..
جلست فريدة بجواره وقالت له بصوت يبدو به الأنفعال كأنها كانت تجري في ماراثون :"متي أستيقظت؟"....قال بمُشاكسة:"أين كٌنتما أنتم ؟؟أنا لي نصف ساعة مُستيقظ"...
أخفضت وجهها ولم تعرف بماذا ترد فجلس تيمور بجواره من الجهة الأخري وقال له مُدعياً الجدية وعينيه تلمعان بالسعادة:"كنا عند الطبيب نطمئن علي حالتك أبي"...
قال فؤاد مُشاكساً وهو ينظر اليهما بالتبادل ثم يركز في عين فريدة:"وماذا قال الطبيب لكما؟"..
نظرت الي تيمور بحيرة فقال بجدية:"قال أنك ستخرج خلال يومين بأذن الله"..
قال فؤاد وهو ينظر الي أبنه بخبث:"هذا ماقاله منذ أن كان أخوك هنا مالجديد؟"..
فطن تيمور أن والده يُشاكسهما فقال له بدون مُراوغة:"أبي تتذكر حين قلت لك أن هناك من أحبها وقلت لي وقتها تأكد قبل أي شيء من أنك تحبها؟"...
قال فؤاد وهو يعود بظهره للخلف حتي يري ملامح وجهيهما بدقة:"نعم أتذكر"..
قال تيمور وهو ينظُر الي فريدة نظرة خاصة:"ألا تريد أن تعرفها؟"...
قهقه فؤاد ضاحكاً وضربه بخفة علي مؤخرة رأسه قائلاً بسخرية:"وهل أنا أحتاج أن تُعرفني أنت من هي ؟..أنا أعرفها قبل أن تعرفها أنت وأعرف أنك تحبها قبل أن تعرف أنت نفسك أنك تحبها"...
أخفضت فريدة وجهها وأخذت تفرك كفيها معا..فقال تيمور باستنكار :"ومن هي؟"..
قال والده وهو يشير الي فريدة التي أنكمشت في مكانها:"هذه التي تجلس بجواري"..
ضحك تيمور حتي سعل من كثرة الضحك وقال له :"أبي أنت حقاً لايخفي عليك أي شيء"..
قال الدكتور فؤاد بصوت دافئ:"أنا والدك ياولد وأشعر بك قبل أن تشعر أنت"...
قال تيمور بسخرية:"وأنا الذي فهمت حين أوصيتني عليها قبل دخولك العمليات أنك توصيني عليها من باب الأنسانية ليس أكثر"...
قال فؤاد باستهتار وهو يضيق عينيه :"الانسانية هذه عندك في المشفي مع حالاتك... أما فريدة فابنتي...
ثم نظر الي فريدة قائلاً بجدية:أنا لم أريد أن أتدخل منذ البداية رغم معرفتي بمشاعركما...أخفضت وجهها خجلاً وعضت علي شفتها السفلي في حين ابتسم تيمور علي مظهرها المثير للشفقة فأكمل فؤاد:أنا أردت أن تأخذا قراركما معا أولاً بكامل أرادتكم ثم يأتي دوري أنا في النصيحة"...
رفعت وجهها اليه ونظرت الي عينيه اللتان تحملان حباً أبوياً خالصاً فأكمل :"أنتم مازلتم شباباً وتستطيعون معاً أن تقفا أمام العالم كله مادمتما تقفان علي أرض صلبة... المعادلة صعبة قليلاً أن تحققا سعادتكما بمالا يتعارض مع سعادة من حولكم ولكن مادمتما تؤمنان بما تفعلانه ستنجحان معاً بأذن الله"...
قبل تيمور جبهة والده ..أما فريدة فقد زادتها الكلمات توتراً ...شعرت في هذا الوقت تحديداً أنه ذهبت السكرة وجاءت الفكرة...أن تحقق سعادتها بمالايتعارض مع سعادة أبناءها شيئاً صعباً ...أنتزعها من شرودها صوت الدكتور فؤاد وهو يقول لها ما أن لاحظ شرودها قائلاً:"أين ذهبتي؟"....
قالت بابتسامة شاردة:"أفكر في أنني لابد أن أمشي قبل أن يتأخر الوقت"...
قال تيمور باستفهام:"ألم تقولي أنك تريدين البيات هنا؟"...قالت بسرعة:"نعم ليس لدي مانع ففدوي مع الأولاد هل ستمشي أنت؟"...
قال لها ببراءة :"لا سأبيت أنا الأخر"..
نظرت اليه باستنكار وهي تقوم من مكانها قائلة:"حسناً سأذهب أنا"..قال فؤاد لتيمور بنظرة حانية وهو يكتم أبتسامته :"أتركها تمشي قبل أن يتأخر الوقت "..
قال تيمور بصبيانية وهو يقف هو الأخر:"حسناً أبي ولكن علي الأقل أنزل معها حتي السيارة لايصح أن تنزل عدة طوابق بمفردها"...
تحكمت فريدة في أبتسامتها وهي تصافح الدكتور فؤاد وتتوجه الي باب الغرفة يتبعها تيمور بينما نظرات فؤاد تُلاحق ولده الذي تبدو السعادة علي وجهه ...
يشعر أنه عاد شاباً عشرينياً يافعاً ....
سارت فريدة في الرواق تُربع يديها أمام صدرها ..تطرق بكعب حذاءها علي الأرضية الرخامية طرقات ذات أيقاع منتظم بينما تيمور يسير بجوارها لايفعل شيئاً سوي أن يتأملها ...هي دائما رمزا للجمال والأناقة والرُقي في عينه...
لايُصدقان أنهما أخذا هذه الخطوة أخيراً..
كلاهما كان يشعر أن الأخر يكن له شيء ولكن الشك يختلف وقعه عن اليقين...حين تشك فسعادتك منقوصة...حين تتأكد تشعر أنك لامست السماء وأخذت منها نجمة غالية...وشتان مابين الشعورين...
ما أن وصلا الي المصعد حتي قال لها برجاء:"تعالي نهبط الدرج معاً "...قالت له:"لماذا؟"...
قال بنبرة خاصة:"بالمصعد سنصل في ثواني قليلة أما الدرج فربما تطول المدة لعدة دقائق"...
نظرت له بتعجب لا تصدق أن هذه الكلمات موجهة لها من هذا الرجل شديد الوسامة الذي يقف أمامها ..
طال صمتها ونظرها اليه فبسط يده أمامها لتتقدم وتسير أمامه تهبط الدرج وهو بجوارها...وضعت يدها علي الأطار الحديدي حتي تدعم نفسها فور شعورها بالدوار الذي يصيبها جراء النظر الي الدرج الملتف حول نفسه من علي أرتفاع ...
نظرت الي تيمور وهي تهبط ببطء فقال لها وهو يهبط ببطء أيضا وينظر اليها بانجذاب واضح:"لا تفعليها ثانية يافريدة"..
قالت بعدم فهم:"لا أفعل ماذا؟"...
قال بلوم:"ألا تردي علي وتتجاهلي رسائلي"...
قالت بأسف وكفها ينزلق بنعومة علي أطار السلم :"صدقني كان أسبوعاً سيئاً ولكن رغماً عني"...
قال لها بعتاب:"رغم أني كنت أستمع الي صوتك يومياً ألا أن تجاهلك لي كان صعباً"...
قالت باستفهام وهي تنظر اليه بتدقيق:"كيف كنت تسمع صوتي؟"...
قال وهو يزفر :"كلما كنتي تتصلي بعايدة كنت أطلب منها أن تفتح مُكبر الصوت حتي أسمع صوتك..لم أكن أريدك أن تحدثيني رغماً عنك...وفي نفس الوقت لم أستطع الا أستمع الي صوتك"...
توقفت مكانها علي الدرج فتوقف بالمثل وكان المكان خاليا الا منهما فقالت بأحراج:"وهل طنط عايدة تعلم شيء؟"...قال لها وهو يواجه عينيها:"تعلم أنني أحبك"...
عضت علي شفتها السفلي وقالت له:"لاتغضب مني علي عدم ردي أعذرني ..لم يكن يسيراً علي أنا أيضاً"
قال لها وهما يواصلان النزول البطيء
وهو يتذكر اللحظات القليلة التي جمعته معها منذ أسبوعاً مضي :"هل تعرفين يوم عملية أبي وقت أنفردت بنفسي في حجرته حين كان يجري العملية...وقتها لم أكن أريد بجواري سواك...أشاحت بوجهها للجهة الأخري بخجل فأكمل:وحين طرقتي باب الغرفة كانت صورتك أمام عيني وتمنيت أن تكوني أنت..أكمل بابتسامة عذبة:وحين سمعت صوت كعب حذائك يقترب مني شعرت كم أنا محظوظاً أن أتمني الأمنية وتتحقق في وقتها ...
توقف عن النزول ما أن وجد أنهما أقتربا من الطابق الأرضي وتناول كفها فاستدارت لتواجهه فأكمل قائلاً بنظرة عاشقة:فريدة لاتبتعدي عني مرة أخري ... كل شيء نستطيع حله معا أما هروبك وتجاهلك هذا يُمزقني"
فقالت له بأسف وهي تنظر في عمق عينيه اللاتي تأسرانها:" أنت تعلم أنني لست حرة نفسي ياتيمور وأن لدي عقبات كثيرة في حياتي و...."
ضغط علي كف يدها ضغطة خفيفة قائلاً:"شششششش لا أريد اليوم أن أستمع الي أية عقبات أو مشكلات...
أريد فقط أن أستمتع بجمال هذه اللحظات...فهل تستطيعين اليوم فقط الا تتحدثي عن أي شيء سوانا ...ثم سألها باهتمام:ألا تعرفين الأغنية الخاصة بكاظم الساهر أحبيني بلاعقد؟؟"...قالت له :"نعم"...
قال لها ببساطة وهو مازال يمسك يدها بيد ويشيح بيده الأخري في الهواء:حسناً أحبيني بلاعقد"...
أبتسمت له وسحبت كفها من كفه وأكملت الدرجات القليلة الفاصلة بينهم وبين الطابق الأرضي وقالت بابتسامة ساحرة:"حسناً"....
وصلا أخيراً الي سيارتها ففتحت باب السيارة فقال لها بجدية في محاولة لبقاءها معه بضعة دقائق أضافية وهو ينظر الي وجهها المتورد بشدة:"هل ستذهبين الي البيت هكذا؟"....
قالت له بشك:"هكذا كيف؟"...قال لها مدعياً الجدية ووضع سبابته علي وجنتها قائلاً:"وجنتك لونها أحمر قاني"...
قالت له بقلق:"حقاً ياتيمور ؟"...أومأ لها برأسه أيجاباً ثم أدار وجهها وأشار بسبابته علي وجنتها الأخري قائلاً:"ووجنتك هذه بنفس اللون"..
عضت علي شفتها السفلي قائلة بقلق حقيقي:"وماذا أفعل ياتيمور لابد أن أمشي"...نظر الي شفتها السفلي التي كادت أن تدميها وقال بيأس:"بل ماذا أفعل أنا؟"...
قالت بغباء:"ماذا تفعل في ماذا؟"...
قال وهو يحك شعره بأظافره ويتشبث بيده الأخري في باب سيارتها المفتوح :"في هذا الأختبار الصعب يافريدة كيف بعد أن أفصحت لك عن مشاعري سأتركك ترحلي ثم قال باستجداء: أبقي معي قليلاً"...أبتسمت أبتسامة ساحرة وهي تستقل مقعدها وتجذب الباب لتغلقه فترك الباب وأدخل رأسه من النافذة المفتوحة قائلاً بلهجة حازمة:"أغلقي النافذة والسيارة من الداخل وقودي بُسرعة مناسبة وما أن تصلي هاتفيني مباشرة"..
أومأت له برأسها بتوتر من قربه هذا وأدارت السيارة فابتعد قليلاً وأنطلقت هي تاركة قلبها معه ..أَخذة قلبه معها....
أنطلقت وهي تشعر أنها تطير بالسيارة بين السحاب لا علي الأرض ..ورغم حالة السعادة التي كانت تحلق فيها الا أنها لم تكن سعادة خالصة بل سعادة يشوبها الحسرة ..ففي حياة كل منا مأساة أسمها التوقيت الخاطيء ..
أن تقابل الشخص الصحيح في التوقيت الخاطيء أو بعد فوات الأوان وقتها تشعر أن الدنيا تخرج لك لسانها ثم تدير لك ظهرها ....
هذا ماشعرت به وهو يقتحم عالمها المُعقد ...لماذا لم يأتي منذ عدة سنوات حين كانت صغيرة؟؟؟
ربما لو كانت لم تتزوج وهي صغيرة كانت قابلته...تنهدت بألم وهي تحاول أسترجاع الأيام عبثاً ثم أبتسمت وهي تقود بتركيز كما طلب منها ولمعت عينيها بدموع الفرح والحسرة معا... طلب منها الا تفكر في أي شيء سوي في أعترافهما الرائع..
طلب منها أن يعيشا اللحظة ولايفكرا في أية عقبات بشكل مؤقت...ولكن الي متي...هزت رأسها يميناً ويساراً قائلة لنفسها بصوت مسموع:"مابك يافريدة هل كثير عليك عدة ساعات أو حتي أياماً تتذوقين فيها السعادة ...أستمعي له ولا تفكري الا في شيء واحد أن تيمور الحلم البعيد بُعد نجوم السماء كان أمامك من دقائق يعترف لك بحبه "...
أخذت تسترجع كلماته وتتردد في ذهنها مراراً وتكراراً كاسطوانة مُسجلة...
أحبك يافريدة..أحبك يافريدة
ورغم انها كانت تشعر بهذا الحب وتتوقعه الا أن التوقع شيء وسماعه شيئاً أخر أجمل وأعذب
اهتمامه بها طوال الاشهر الماضية شيء وسماعها لكلمة احبك يافريدة من بين شفتيه شيء اخر ****************


samahss, whiterose99, kaj and 28 others like this.

Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-20, 03:03 PM   #243

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 606
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

يقف في مكان متسع لايعرف هويته...
أضواء عالية تومض وتنطفيء..
أشخاص بلا ملامح واضحة يحومون حوله ....
وفجأة أنفصل عن جسده جسدا أخر...
يشبهه من ظهره كثيراً أما وجهه فلم يراه
نفس الهيئة ونفس الملابس ....
سأله بخوف :"من أنت؟"...لم يرد عليه صاحب هذا الجسد بل أسرع من أمامه بخطي عجولة ...
أستجمع همته وسار بخطوات سريعة خلفه.....
يُسرع ويُسرع هو خلفه حتي أصبحت خطواته أشبه بالهرولة فهرول خلفه بالمثل الي أن لحق به وأمسكه من طرف قميصه ...
وأخيراً ألتفت أليه صاحب هذا الجسد ليتفاجأ أنه ماهو ألا نسخة منه ....قال له بذهول:"من أنت؟؟"...قال له:"أنا عُمرك"....ظهر الهلع علي ملامح وجهه وقال له:"ولما أنت ذاهب؟"..... قال بملامح خاليه من أي تعبير:"ولما أبقي؟"...قال له بتوسل وملامح ممتقعة :"أنتظر قليلاً...أنتظر لنتفاهم"...
قال له بصوت شبه الي:"أنها دار عبور وليست دار خلود دار ضيافة وليست دار أقامة..مهما طالت سنرحل"...
قال بأسف :"وأنا لم أعشها بعد"...
حاول الشبح المغادرة ولكنه تمسك بطرف قميصه بقوة قائلاً بتوسل:"أنا لم أعشها بعد".....
أنتفض أبراهيم من نومه وهو يردد :"أنا لم أعشها ...لم أعشها..... نظر حوله وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وقال بقلب مقبوض ماهذا الحلم؟؟لالا أنه كابوس...."
حمد الله أنه أستفاق...وجلس علي سريره يلهث من فرط الأنفعال وأخذ يبحث حوله عن شربة ماء فلم يجد...
قام من سريره وأتجه الي المطبخ ملأ كوباً من الماء ووضعه علي شفتيه وشربه دفعة واحدة.....ثم خرج الي غرفة المعيشة الخالية ..
فجأة أصبح المنزل خالياً بعد أن كانت نسمة تزينه ...أبتسم أبتسامة حزينة وقال لنفسه بصوت مسموع:"أليس هذا ماكنت تتمناه؟..أن تطمئن عليها قبل أن تقابل وجه كريم"...تذكر أحداث الأمس ومافعلته كريمة وأستشاط غيظاً.... لقد حذرها من هذا الأمر حذرها من الحديث مع عبدالله ورغم ذلك ضربت بكلامه عرض الحائط ...تُري لماذا؟؟؟...
هل لأن من يأمن العقوبة يُسيء الأدب؟...
فتح نافذة الحجرة علي أخرها ليستنشق الهواء وجلس علي الأريكة المواجهة للنافذة وشرد بذهنه...لماذا يلومها وحدها علي أفساد حياته ألم يكن من الأحري أن يلوم نفسه علي أستمراره في زيجة فاشلة طوال هذه السنوات.. هكذا قال له عقله....أما قلبه فقال مُدافعاً:"وأبناءك هل كنت ستتركهم لها لتشكلهم كما يحلو لها؟"....
قال عقله:"أولم يحدث هذا بالفعل مع عمر ونشأ معها وتأثر بها حتي دمر حياته كلياً"..
رد قلبه بسرعة:"وكنت تريد أن يحدث لنسمة ماحدث لعمر علي الأقل وجودك معها جعلك تنجو بنسمة"...
أغلق عينيه بقوة ومرر أنامله علي خصلات شعره البيضاء الخفيفة يتذكر حين كان شاباً صغيراً يبحث عن عروس ورأت والدته رحمها الله كريمة حين كانت شابة جميلة صغيرة في السن وأعجبت بها ورشحتها له وماأن رأها هو الأخر حتي أنجذب اليها وبعد فترة خطبة قصيرة تزوجا وبدأت خصالها السيئة تظهر واحدة تلو الأخري .غيرة؛حقد؛نميمة؛دائمة النظر الي مافي يد غيرها ...حاول تقويمها كثيراً ولم تأتي جهوده ثمارها ........
لم يتعجل فاستمر معها ثلاثة أعوام ولحسن الحظ لم تكن أنجبت بعد فقرر أن يسرحها بأحسان حين يأس من أصلاحها وما أن أخذ قرار الأنفصال وقبل أن يواجهها حتي فاجأته هي بخبر حملها في عمر....
عاهد نفسه أن يستمر في محاولات الأصلاح حتي ينشأ مافي بطنها في بيئة سوية وبالفعل بدأت تستجيب هي وكانت شهور حملها فترة هدنة أنشغلت بالحمل ومتاعبه.....
الي أن قامت بوضع عمر وبعدها كان الحدث الذي بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وهو تسببها في طلاق أخته الكبري بسبب تدخلها الغير مبرر في مشكلة بسيطة مع أخته و أهل زوجها نقلت هي فيها كلمات لا تصح وبسببها تم طلاق أخته نهائياً....
حينها شعر أنه لن يستطيع أن يُكمل حياته معها وبالفعل طلقها وسافر الي أحدي الدول العربية للعمل...
كان وقتها عمر عمره أشهر...وهذه كانت غلطته الثانية بعد غلطة زواجه بها وهي أن ترك لها ولده الصغير تربيه بطباعها وما أن أستدرك خطأه حتي أعادها الي عصمته بعد أربعة أعوام بعد عودته من السفر مُباشرة كان عمر مرتبط بها ومتأثر بها بحكم وجوده المستمر معها فأخذ وقتاً كبيراً حتي أستطاع أن يجعله يميل له ولكن هيهات فقد أصبح تأثره بها صعب السيطرة عليه بعدها مُباشرة حملت كريمة بنسمة فأبي الا يكرر نفس غلطته مع عمر وأخذ يتبع مع كريمة أسلوب اللين والحيلة لتغيير طباعها وفي نفس الوقت كان يتعمد أن تكون نسمة تحت رعايته حتي لاتتأثر بأمها وكان كلما شب عمر كلما أدرك أبراهيم أنه أصبح صورة طبق الأصل من أمه ولكنه في النهاية ولده قطعة من قلبه مهما فعل فهو أبنه .....
حتي عندما دمر حياته مع زوجته وشتت أبناؤه كان أبراهيم مُعارضاً له ولكنه لم يكن يملك عليه سلطة فالولد الصغير شب وكبُر وأصبح واجب والده عليه فقط النصيحة وأما قبلها وأما رفضها..
فتح عينيه وزفر بيأس حين وصل بذكرياته عند هذه النقطة وتذكر كيف كان قلبه يتمزق أثناء طلاق عمر وفريدة شعر وقتها أن تضحيته هو لجمع شمل أبناؤه لم يعُد لها قيمة لأن أحفاده سيعانون من نفس المصير الذي حارب هو حتي لايلقاه عمر ونسمة
ضحي هو بسعادته من أجلهم من أجل أن يأتي يوماً يجلس فيه وحوله أبناؤه وأحفاده فجاء عمر ليُدمر هذا الحُلم وبعد أن كان يقضي أبراهيم أجمل أوقاته بصحبة أحفاده الذين كانوا يهونون عليه كل شيء...ثارت فريدة بعد طلاقها وأقسمت أن تأخذ أبناءها وترحل من المنزل ومن الحي بأكمله ...
وكل ما أستطاع أن يفعله وقتها جبراً لكسر قلبها ولتكفير مافعله أبنه أن قَسَمَ مُكافئة نهاية خدمته بعد خروجه علي المعاش علي أبناؤه في حياته ولكن نصيب عمر أقتسمه وهو من أشتري لفريدة الشقة التي تقيم بها أكراماً لأحفاده ووقتها ألح عُمر عليه أن تكون في نفس المدينة التي يسكن بها حتي يستطيع رؤية أولاده بسهولة ...ونفذ له طلبه لأنه عاني من فراق أبنه وهو صغيراً ولم يحب أن يتذوق أحفاده مرارة هذا الفراق...
ولأن عمر مهما فعل فهو أبنه الوحيد... أبنه البكر الذي كان يتمني له مالم يحققه هو في حياته.....
دواااامة من الذكريات كلما دخل بها تستنزفه نفسياً.... ..
تناول هاتفه وأتصل بنسمة التي كانت تجلس في غرفتها الجديدة بمفردها فمنذ الصباح وعبدالله لم ينطق كلمتين علي بعضهما وكل منهما يجلس في غرفة منفصلة...
ما أن رن هاتفها حتي تناولته وابتسمت حين وجدته والدها فتحت الخط قائلة بشوق:"أهلا أبي أشتقت اليك"...قال أبراهيم بصوت جاهد حتي يكون طبيعياً:"أهلا حبيبتي كيف حالك؟"...
قالت له بنبرة صوت جاهدت هي الأخري حتي لايستشف منها أي شئ :"أنا بخير حال أبي"....
من الصعب أن تجاهد حتي لا تخبر عزيزاً عليك بالامك في نفس الوقت الذي يجاهد هو لأخفاء الامه عنك ...
أنت تكذب وهو يكذب وكلاكما يعلم أن الأخر يكذب ولايملك أن يسأل الأخر عن صدق شعوره حتي لايضطر الي الأفصاح هو الأخر عما يكن ...
كل منهما يحمل في صدره هماً....الفرق الوحيد أن هناك من يقف في منتصف الرواق يتشبث بمظلة ربيع العمر ويشعر أن هناك وقتاً يستطيع فيه الأصلاح ..
وهناك من يقف في أخر الرواق يتكيء علي عصا واهنة تسمي بخريف العمر ..وشتان مابين الاثنين
*************
أستند عبدالله بظهره علي ظهر السرير الصغير في هذه الغرفة الصغيرة المُخصصة للضيوف..يسترجع كل كلمة قالتها له كريمة ...
كانت كلماتها قاسية خاصة حين علم مقصدها بعد أن ضغط علي نسمة وجعلها تقص عليه كل شيء......
عقد حاجبيه حتي ألتصقا ببعضهما وأخذت الكلمات تتردد في ذهنه بقوة..."حال أبناءي ما
يزعجني...هل نصيب أبناءي أن يختاروا بأنفسهم أقدارهم؟..عمر أختار ونسمة أختارت....لماذا يختارون دائما ما يؤذيني يحرموني بملء أرادتهم من أن أري أحفادي حولي.. "
وضع يديه علي أذنيه وهو يشعر بطنين بهما ...
لم يكد ينتهي بعد من تأنيب الضمير تجاه مها والسنوات التي عاشتها معه محرومة من الأنجاب وما أن تزوجت غيره حتي أنجبت.....حتي يأتيه عذاب ضمير أخر بشأن نسمة...
هذا بخلاف لسان أمها الذي لن يسلم منه وهاهي كانت البداية بالأمس ...زفر زفرة حانقة وهو لايعلم مالمفترض أن يفعله....لو كان علم بذلك قبل عقد القران لم يكن ليتممه...قطع أفكاره طرقات خافتة علي باب الغرفة فقال وهو يعتدل ومازالت ملامحه مُمتقعة:"تفضلي"
دلفت نسمة الي الحجرة بخجل وقالت له:"أبي سيأتي بعد قليل..."
أستقام واقفاً وقال لها بهدوء:"أهلا به "....
نظر اليها وكانت ترتدي منامة قطنية عليها رسومات كارتونية وتعقص شعرها خلف رأسها ولا تضع أي مساحيق تجميل كما كانت تضع في الجامعة ......وبدت في هذه الهيئة أصغر عُمراً بكثير.... شعر وهو يراها أمامه هكذا أنها فتاة صغيرة لم يسبق لها الزواج من قبل كانت بشرتها صافية بيضاء تماماً علي النقيض من بشرته وكانت تعلو وجنتيها حمرة هادئة تبدو طبيعية ...راقت له كأنثي فقال في سره وهو يشيح بوجهه للجهة الأخري:"سامح الله من أفسد الزيجة من قبل أن تتم"...
أتجه جهة الباب وتجاوزها قائلاً بفتور:"سأدخل لأأخذ حماماً سريعاً قبل أن يحضر ...."
دخلت هي الي الغرفة لتبدل ملابسها فدخل خلفها وما أن رأته حتي أعادت غلق أزرار منامتها بسرعة فقال لها وهو يشيح بوجهه:"أنا فقط سأأخذ ملابسي من الخزينة"..
قالت له:"حسناً تفضل هي غرفتك في الأساس"...
أخذ ملابسه وتوجه الي الحمام الذي يقع بجوار الغرفة مُباشرة ....وما أن أنتهي وارتدي ملابسه حتي سمع صوت رنين جرس الباب ...
خرج ليستقبل أبراهيم ولكن نسمة سبقته وفتحت لوالدها الذي ما أن رأها حتي ضمها بقوة كأنه لم يراها منذ زمن ...دائما عندما كان يضم أبنته كان يشعر بحاجته هو لهذا الحضن أكثر منها ...تقدم منه عبدالله وقال ضاحكاً :"وأنا ليس لي نصيباً ياعمي أبراهيم..أتركا شيئاً لي"...
أبتعدت نسمة عن والدها فاقترب عبدالله منه فصافحه أبراهيم بمودة وقبله وربت علي كتفه ..
أغلق عبدالله الباب وقال لأبراهيم :"تفضل ياعمي أنرت البيت كله"...دلف أبراهيم وجلس في حجرة الصالون وجلست نسمة بجواره قائلة بتساؤل:"أين أمي لماذا لم تأتي معك؟"...
لم يحب أن يقص عليها ماحدث وهي مازالت عروس فقال لها ببرود:"ذهبت مع عمر بالأمس لتجلس عنده لفترة"...
تذكرت فجأة الحوار الذي دار بينهم الأسبوع الماضي واليمين الذي أقسم به والدها وتساءلت بينها وبين نفسها هل من الممكن أن يكون الوضع تطور الي ذلك الحد.؟......ضيقت نسمة عينيها وقالت بشك:"هل حدث شيء بينكما؟"..قال لها بوجه هادئ :"لا حبيبتي أطلاقاً..هي فقط أشتاقت الي رؤي وذهبت لتجلس معهم لفترة"....
هنا تأكدت أن هناك شيئاً حدث بينهما ولم تحب أن تضغط علي والدها فربما لايحب الحديث أمام عبدالله...
أخرج أبراهيم من جيب بنطاله ظرفاً به مبلغاً مالياً كبير ووضعه علي المنضدة قائلاً لهما بابتسامة باهتة:"لم أستطع أن أحضر لكما هدية أحضرا أنتما ماتريدان"...
قبلته نسمة وربتت علي يده ثم استأذنت منهم وقامت لتُضايف والدها...
دخلت الي المطبخ ووقفت تائهة تنظر حولها لاتعرف أماكن أي شئ...أجمل مافي المكان ومالاحظته منذ الأمس أن كل شئ في الشقة يبدو جديداً واضح أن عبدالله مُنظماً جداً فلا يوجد شيء ليس بموضعه ..
أستندت علي المنضدة الصغيرة وشردت بذهنها في ليلة أمس التي كانت ترسم لها ألف سيناريو سعيد ولم يخطر في بالها أن يحدث ماحدث وتنام هي في غرفة وهو في غرفة ...
زفرت بيأس ثم قالت لنفسها لتدعمها:"حسناً أنت تعرفين أن عبدالله حساس من تلك الجهة وأمك ضغطت مُباشرة علي جرحه والحل الأمثل للتعامل معه في هذه الفترة هو الطبطبة "..
قطع أفكارها دخول عبدالله الذي تفاجأ بها تستند علي الطاولة وتنظر في اللاشيء كانت ترتدي جلباب أنيق مُطرز بلون رمادي يظهرها بشكل أنيق ولاتضع أي مساحيق فيبدو وجهها طبيعيا وطفولياً وقال لنفسه بحنق:"لو لم تكن والدتها أدلت بدلوها بالأمس لكنت الأن عريساً بحق"...
أنتبهت الي وجوده فقالت له :"ماذا؟"...قال لها ما أن سمع صوتها :"ماذا؟...ثم أستدرك نفسه قائلاً:لقد تأخرتي فظننت أنك لاتعرفين أماكن أي شيء وتحتاجين لمُساعدة "...تعلقت عينيها بعينيه وقالت له بابتسامة باهتة:"نعم أنا حقاً أحتاج للمُساعدة"..
أشار لها علي أماكن الأكواب والكاسات والأطباق التي رتبتهم والدتها أثناء فرشها للشقة وفتح الثلاجة فأخرج العصائر والحلويات ووقف بجوارها يُساعدها ولكن ذهنه لم يكن معه وهي لاحظت وصمتت لاتعرف هل ذهنه مع ماقالته والدتها له بالأمس أم مع ساكنة الدار السابقة
***************
طرقات مُتقطعة عالية علي باب الشقة جعلت عبدالرحمن وأختيه يقفزون من أمام التلفاز ويتسابقون ليفتحو الباب وما أن فتحوه حتي دخل فادي يحمل عدة عُلب من البيتزا قائلاً لهم بمرح:"هاقد أتي بائع البيتزا"..
حملو عنه عُلب البيتزا ووضعوها علي منضدة السفرة في حين أتت فريدة من المطبخ قائلة له بحماسة:"هاقد أعددت السلطات لقد أتيت في موعدك تماماً"..
غمزلها بعينه وسألها:"أين فدوي؟"...
قالت له :"بالداخل كانت ترتاح قليلاً..."..
أسرعت سمر الي الداخل وقالت لفدوي التي ترقد في سرير فريدة وتغلق الأضواء :"خالتي لقد أتي خالو فادي وأحضر العشاء هيا "...
قامت فدوي بلا كلام وخرجت لهم وجلسو جميعا علي طاولة السفرة يتناولون العشاء....
الأولاد مُستمتعين بالتجمع والكبار كل منهم غارق في أفكاره يتناولون الطعام بشرود ففدوي كانت تفكر في سامر وكيف تساعده في تخطي أزمته هذه وتجعل لديه ثقة بنفسه وترتب الكلمات التي ستقولها له....
وفريدة لم تكن تشعر أنها تقف علي أرض صلبة بل كانت تشعر أن جسدها يطير من فرط السعادة لقد قررت أن تستمع الي تيمور وأن تعطي نفسها فرصة لتفرح بهذه اللحظة التي لن تتكرر.... تعلم أن الأمر مُعقد ولكنها لاتريد أن تغرق في هذه التعقيدات الان... تريد أن تعيش يومين فقط في هذا الحلم الوردي الرائع ألا يحق لها؟....
أما فادي فكان يُفكر بأي طريقة سيفتح معهم أمر زواجه ..يعرف أن هناك ثورة ستقوم ضده ولكن لابد من المواجهة ولابد من الأعلان كفاه ما مضي... يريد أن يعيش حياته في النور...نظر الي أختيه اللتان تتباين ملامح وجهيهما من النقيض للنقيض فهناك من تجلس علي يمينه بملاح جامدة مُمتقعة وهناك من تجلس علي يساره بوجه ينبض بالحياة وشتان ما بين الاثنتين...
قطع عليهم صمتهم وقال :"نحن علي موعدنا في زيارة الصباح اليس كذلك؟"...نزلت فريدة من علي السحابة الوردية التي كانت تُحلق علي متنها وقالت له بلهفة:"نعم لقد رتبنا أنفسنا لقد أشتقت اليهما حقاً"....
أما فدوي فردت بهدوء قائلة:"حسناً"..
قالت سهر:"أريد أن أذهب معكم"..
قال فادي بسرعة :"المرة القادمة حبيبتي فنحن سننزل مُبكراً ونأتي مُبكراً بأذن الله وانتم تكونو نائمون في هذا الوقت"....أنتهوا من الطعام فقال عبدالرحمن لفادي:"ما رأيك أن نلعب بلايستيشن"...
قال فادي بحماسة طفل صغير:"هيا "...دخلا معا الي حجرة عبدالرحمن وخلفهما البنتان ليشجعاهما في حين أخذت فريدة فدوي الي حجرتها لتقص عليها ماحدث اليوم...
أغلقت الغُرفة جيداً وجلست علي سريرها وأمامها فدوي وقصت عليها ماحدث.......أبتسمت فدوي ابتسامة حانية ما أن أنتهت فريدة من الحديث وقالت لها:"كنت أشعر أن هناك شيئاً من جهته هو الأخر ..
ثم أردفت وهي تمط شفتيها ..ولكن يافريدة...".
علمت فريدة ماستقوله من ملامح وجهها فقالت لها بتململ:"حسناً أعرف انك تؤيدين أن أعود الي عمر"...
قالت فدوي بسرعة:"ليس الامر كذلك أنا كنت أريدك أن تعودي بشروطك يافريدة وتشترطي عليه أن يطلقها قبل عودتك من أجل الاولاد فقط ....ليس جيداً هذا التشتت لهم"...
قالت فريدة بضيق:"هو لن يطلقها يافدوي...وأنا أقسم لك أنه حتي أن طلقها فلن أستطيع أيضا العودة له ثم أردفت بقلة حيلة:لم أعد أطيق النظر في وجهه وهذا من قبل أن أعرف تيمور صدقيني تيمور ليس السبب"...
قالت فدوي وهي تربت علي كتفها:"حسناً حبيبتي أصدقك ولكن الوضع كيف سيسير بعد أعترافكم هذا؟"...
قالت فريدة بترجي:"أرجوك يافدوي لاأريد أن أفكر في هذا الأمر علي الأطلاق حالياً أريد أن يكون ذهني صافياً عدة أيام قبل أن أفكر في أي شيء ..أريد أن يتوقف الزمن عند هذا الأعتراف ".....
أومأت فدوي برأسها أيجابا مُتفهمة حالة شقيقتها وقالت لها بابتسامة حنونة:"حسناً تستفيقين من حالتك هذه ثم نتحدث...تصبحين علي خير"...
ثم اعطتها ظهرها ونامت بجوارها علي السرير
اغلقت فريدة المصباح الجانبي المُضاء وألقت جسدها علي السرير وابتسامتها لاتفارق وجهها...
تلقت تنبيهاً باستلام رسالة واتساب ففتحتها لتزداد ابتسامتها عُمقا ما أن وجدته قد كتب لها:"ماذا تفعلين؟"..كتبت له:"أستعد للنوم"....كتب لها :"لما لم تحدثيني فور عودتك وأكتفيتي برسالة فقط؟"...
لا تعرف ماذا تقول له هل تقول له لأنها في قمة الأحراج منه ..
طال صمتها فكتب لها:"فريدة ..ألا أستحق أن أسمع الكلمة التي أتوق لسماعها منك واضحة وصريحة كما قلتها لك واضحة وصريحة؟"....
كتبت له:"أنت تستحق كل شيء جميل أنت نقطة الضوء التي ظهرت فجأة في حياتي ....أنت أمنية مستحيلة ودعوة صادقة دعوتها لنفسي ذات يوم...لقد دعوت الله أن يجعلني أتذوق حلاوة الحياة...تيمور أنت أحلي مافي الحياة..."
لم يصدق تيمور أن هذه الكلمات له فاستقام من علي الأريكة التي كان ينام عليها في غرفة والده بالمشفي وأغلق التطبيق وخرج خارج الغرفة واتجه مباشرة الي الشرفة التي كانا بها منذ ساعات قليلة واتصل بها مباشرة ..
لا تعرف لماذا يتصل وهما يتحدثان كتابة ولكنها أستجابت لاتصاله قائلة بصوت هامس حتي لاتزعج فدوي التي شعرت بانتظام أنفاسها بجوارها:"ماذا هناك؟ألم نكن نتحدث كتابة؟"...
قال لها بأنفعال:"فريدة لماذا لم تقولي لي هذا الكلام وجها لوجه؟لماذا تقوليه كتابة وأنت تثقين أنني أبيت مع والدي ولن أستطيع أن أأتي اليك؟"...
قالت باستنكار:"تأتي الي أين؟"..
قال لها بحنق طفولي :"بعد كلماتك هذه أن كانت الظروف طبيعية كنت سأأتي اليك فوراً..ألا أستحق يافريدة أن تقوليها لي وجها لوجه".. أبتلعت لعابها وقالت له بهمس:"تيمور لاتنسي أنني لست حُرة نفسي...أي كلمة أقولها لابد أن أحسب لها ألف حساب أنا أم في المقام الأول"..
قال لها بتنهيدة خافتة:"فريدة ألم أقل لك لاتفكري في أي مشكلات وتعقيدات ؟"...قالت له وهي تقنع نفسها بمايقوله:"حسناً:"...قال لها وهو يتجول في الشرفة:"هل تعرفين أين أنا الان؟"..
.قالت له :"أين "..قال بصوت دافئ:"في نفس الشرفة التي كنا فيها معا منذ قليل"..أستعادت كلماته التي لاتزال تتردد في ذهنها وابتسمت فقال لها أغلقي الان سأرسل لك أغنية علي الواتساب نسمعها سويا ثم نستكمل حديثنا"...
قالت له:"حسناً"...أغلقت فأرسل لها الأغنية فوضعت السماعات في أذنها واستقامت واتجهت الي نافذة حجرتها فتحتها ووقفت بها وهي لاتشعر ببرودة الجو فانساب صوت كاظم الساهر في أذنها بنعومة قائلاً:"أحبيني بلاعقد وضيعي في خطوط يدى أحبيني لأسبوع لأيام لساعات فلست أنا الذي يهتم بالابد...."
أبتسمت وكلمات الاغنية تمتزج بكلماته العاشقة التي يتردد صداها في أذنها
أما هو فأخذ يتحرك ذهاباً وعودة في الشرفة الخالية الا منه وتمني أن يعود به الزمن عدة ساعات للخلف ..
الكلمات ليست كلمات أغنية بل يشعر أنها تخرج من قلبه هو
"تعالي واسقطي مطرا علي عطشي وصحرائي وذوبي في فمي كالشمع وانعجني باجزائي .."
هو يحتاجها حقا لتروي عطشه وتروي جفاف أيامه
"أحبيني بطهري أو بأخطائي وغطيني أيا سقفا من الأزهار ياغابات حنائي..."
أحتضنت الهاتف وهي تنظر الي القمر المكتمل الذي يتوسط السماء
" انا رجل بلا قدر فكوني انتي لي قدري.. احبيني...احبيني"
ما أن أنتهت كلمات الأغنية حتي أتصل بها فردت عليه مٌباشرة قال لها:"هل أستمعتي اليها كاملة؟"...
قالت له بهمس:"نعم"...
قال بصوت رخيم:"أعتبري هذه الكلمات هي أحساسي تجاهك بل هي بالفعل أحساسي..أنا أحتاجك في حياتي بشدة"...تنهدت قائلة:"وأنا أيضا...ثم أردفت: حسناً...أنا أريد أن أنام بضعة ساعات لأننا سنذهب في الصباح الباكر لزيارة أبي وأمي سأرسل لك أغنية نسمعها معا قبل أن ننام واعتبرها الرد الذي تريد أن تسمعه"...
قال لها بحماس :"حسناً ..تصبحين علي كل السعادة التي خلقها الله علي وجه الارض"..
لم تعرف بماتجيبه فابتسمت وقالت له:"وأنت أيضا"
وضع الهاتف في جيب حلته الرياضية التي أرتداها منذ قليل بعد أن بدل ملابسه حتي يبيت مع والده ووضع السماعات في أذنه ووضع يديه في جيبي بنطاله وسار شارداً مُبتسماً في الرواق كان قد ترك والده نائماً فلم يشأ أن يدخل الحجرة ويُزعجه فقرر أن يتجول قليلاً حتي يأتيه النوم....وما أن سمع التنبيه باستلام الرسالة حتي فتح تطبيق الواتس اب وضغط زر التشغيل لتنساب الكلمات الي أذنه وقلبه معاً
" مين قال أن البُكا من الوجع بيكون....
مين قال أنه الدمع بأرض الحزن مدفون.....
القال ماجرب بعد تبكي فرح العيون....
القال ماجرب بعد حدك بيوم يكون ...."

أبتسم وهو يستمع الي الكلمات ويتخيلها تصدر من بين شفتيها وبصوتها الذي يعشقه....
"أنت ومعي عم تختلط كل المشاعر سوا.....
بضحك وببكي وبختنق أه من كتر الهوا...
أنت ومعي أنا بنكشف عم بعترف عم بكتشف حالي أنت ومعي..... "

أستلقت علي سريرها بجوار فدوي وأبتسمت وسالت من عينيها دمعة في نفس الوقت دائما هي عندما تفرح فرحا شديداً لابد أن تسيل دموعها
"مين قال أن الوفا مابينوصف ع أوراق....
مين قال أنه الغفا بيريح المشتاق
القال ماجرب بعد بس يلتقوا العشاق
القال ماجرب بعد لما القلب يشتاق"

كان قد وصل الي الاستقبال حيث تجلس الممرضات.... لم يلتفت لأي منهن ولم يشعر بوجودهن من الأساس بينما كُن يتهامسن هن عن الطبيب الوسيم أبن الطبيب الراقد في الغرفة التي في نهاية الرواق الذي يهيم في المشفي وأنفعالات وجهه تتحول مابين ثانية والأخري...
يبتسم ثم يذم شفتيه ثم يغمض عينيه ثم يعود ليبتسم مرة أخري
أنهي سماع الأغنية فأعادها مرة أخري وهو في طريقه للعودة الي غرفة والده وهو في هذه الحالة من الأنفصال عمن حوله وكان يريد أن يحدثها مرة أخري ولكنه تذكر أنها قالت له أنها تريد أن تنام فاكتفي بأعادة كلماتها المُهداة اليه وتخيلها بصوتها ...
أما هي فقد ذهبت في سُبات عميق وابتسامتها لم تفارق وجهها وأحداث اليوم تتمثل أمامها علي هيئة أحلام وردية.... بينما فدوي التي ظنتها نائمة كانت تفتح عينيها وتنظر الي السماء من النافذة المفتوحة المواجهة لها وتسأل نفسها سؤالاً واحداً..متي الخلاص ؟؟؟
****************
في الصباح الباكرأستيقظت فريدة من نومها وما أن فتحت عينيها حتي شعرت أن هناك شيئاً جوهرياً جد في حياتها شعاع الضوء الذي يتسرب من النافذة لونه أجمل....
نسمة هواء الصباح المُعتادة رائحتها عطرة عن كل يوم..نظرت الي طرف السرير فلم تجد فدوي بجوارها ...قامت لتبحث عنها ...خرجت من غرفتها فوجدتها في الشرفة تقف واجمة كما لاحظتها في الأيام السابقة وقفت بجوارها وقالت لها بقلق:"فدوي مابك ولاتقولي لي لاشئ كما كنت تقولين الأيام السابقة لأنه يوجد شيء "...
نظرت اليها فدوى فلمحت في عينيها دموع حبيسة فقالت لها تحثها علي الكلام:"أنا أختك حبيبتي ولا أخفي عنك أي شيء أحكي لي مايؤرقك يافدوي"....
لم تستطع فدوي الكتمان أكثر من ذلك فقصت عليها كل شيء حدث في الفترة الأخيرة...كانت فريدة تعرف سامر وأصدقاؤه كأصحاب المكان الذي تتدرب فيه فدوي ولم تكن تعرف أن الأمر وصل الي ما وصل اليه...
ما أن أنهت فدوي حديثها حتي قالت فريدة بتأنيب:"كل هذا يحدث ولا أعرفه يافدوي؟....
قالت فدوي بتنهيدة حارة:"أنت تعرفين أنني لاأحب الحديث ولا أحب أن أحملكم همي يكفي كل منكم مافيه"..ربتت فريدة علي كتفها وقالت لها:"فدوي الأمر بسيط بأذن الله كل مافي الأمر أنكما يجب عليكما الحديث معاً...ثم أردفت بثقة وهي تنظر لشعاع الشمس الضعيف الذي يشق طريقه للشروق :أنا أقدر مشاعر سامر وأحساسه.. الأنسان عندما يكون لديه صراعات نفسية ورواسب قديمة تؤثر عليه وعلي ردود أفعاله ..سامر كان يخاف الرفض كما حدث معه عدة مرات وكان يتمني القبول بحفاوة فتصرفك كان عكس توقعاته لاأكثر...الخطأ الذي أخطأه أنه قام بعمل أسقاط لأفعال الغير عليك أنت ..وأتوقع ما أن يهدأ حتي تستطيعين الحديث معه فكما قلتي أنك قلتي لراوية وهي أبلغته"...
أومأت لها فدوي برأسها أيجاباً ثم قالت لها:"كلامك كراوية تماماً نفس تحليلها لموقف سامر"...
قالت فريدة ساخرة وهي تنظر الي العصافير التي تصطف علي الأشجار حولها:"راوية من! ياابنتي أنا خبرة ثلاث سنوات عند الأطباء النفسيين أستطيع أن أعالج لك سامر هذا "...
ضحكت فدوي أخيراً فضمتها فريدة وربتت علي كتفها هي تعلم أن ماتمر به ليس سهلاً...فدوي حنونة وحساسة ....لو كانت تزوجت ورزقت بأطفال كانت ستكون أعظم وأجمل وأحن أم وليس أصعب علي فريدة من أن تري عدم توفيق شقيقتها عاطفياً...لو كانت تتمني شيء لتمنت أن تتزوج أختها الكبري أولاً وتنجب أولاً لو كان بيدها الأختيار لاختارت أن تحمل أبناء فدوي قبل أن تحمل أبناءها هي
**************
بعد ساعتين
عند المقابر جلس الثلاث أشقاء ينصتون الي تلاوة المُقريء بخشوع .....هنا حيث الصمت يعُم المكان بأكمله والهدوء يُخيم علي كل شيء....
هنا حيث يرتاحون جميعاً من صخب الحياة وكل منهم يشعر ما أن يأتي الي هنا أن همومه مهما عَظُمت صغرت ...
هنا حيث تنساب الدموع مع الذكريات ويختلطان بالضحكات والحنين الي الماضي
...أنهي المُقرئ ماتيسر من أيات الذكر الحكيم وأعطاه فادي مافيه النصيب وأنصرف...أخذ ينظر الي أختيه....من أين يبدأ معهن؟؟ لابد أن يقول لهن الحقيقة كاملة كفاه ذلك لابد من المواجهة فهي ستكون معهم في بيت واحد لابد أن يشرح لهم مبرراته كاملة ويقنعهم بها حتي لايعرضها لأي حرج....هي من الأساس ترفض الأعلان والظهور حتي لاتضع نفسها في هذا الموقف....
قال فادي وهو ينظر اليهن بتردد:"مادائم الا وجه الله"....
قالت فريدة بشرود:"ونعم بالله"...
قال وهو يربت بكفيه علي رُكبتيه:"الأنسان في لحظة سيكون مصيره هنا"...
قالت فدوي بحنان:"بعيد الشر عنك حبيبي بعد عُمر طويل أن شاء الله"....
أخذ يضرب ضربات مُنتظمة علي رُكبتيه وينظر اليهن بتحفز فقالت له فدوي وهي تُضيق عينيها:"ماذا تريد أن تقول؟".....
نظر اليها ورفع حاجباً واحداً وقال :"هل يبدو علي أنني أريد أن أقول شيئاً؟"...قالت له :"نعم"...
قال بمراوغة:"كيف تعرفين يافدوي دون أن أتكلم"...
قالت وهي تشك فيما يضمره في نفسه:"ألست أنا من قمت بتربيتك؟"...
قال بمرح مُصطنع:"هم خمسة سنوات وبضعة أشهر حبيبتي لاتُكبري نفسك"....
قالت فريدة بشك وقد ألتقطت طرف الخيط:"ما المُصيبة التي فعلتها يافادي أعترف..."
قال لها وهو يمط شفتيه:"من أدراك أنت الأخري هل قمتي بتربيتي معها؟"....صاحت فيه فريدة بانفعال:"نعم كلانا تعرفانك جيداً ونعرف أنك لا تتحدث بهذه الطريقة الا عندما تكون فعلت فعلة..أنطق يافادي"....
ما أن قالت له أنطق يافادي حتي نظر اليهن بترقب وقال كمن يلقي قنبلة:"لقد تزوجت"....

نهاية الفصل الحادي عشر


samahss, whiterose99, kaj and 33 others like this.

Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-20, 04:44 PM   #244

عبير الباز

? العضوٌ?ھہ » 470443
?  التسِجيلٌ » Apr 2020
? مشَارَ?اتْي » 3
?  نُقآطِيْ » عبير الباز is on a distinguished road
افتراضي

احسنتى
جميل جدا مشهد اعتراف تيمور لفريدة ❤

Moon roro and Heba aly g like this.

عبير الباز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-20, 05:17 PM   #245

DoaaKamel

? العضوٌ?ھہ » 462866
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 37
?  نُقآطِيْ » DoaaKamel is on a distinguished road
افتراضي

بجد رائع تسلم ايديك ❤❤
Moon roro and Heba aly g like this.

DoaaKamel غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-20, 05:18 PM   #246

DoaaKamel

? العضوٌ?ھہ » 462866
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 37
?  نُقآطِيْ » DoaaKamel is on a distinguished road
افتراضي

فى انتظار الفصل الجديد بامر الله ❤❤
Moon roro and Heba aly g like this.

DoaaKamel غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-20, 05:19 PM   #247

DoaaKamel

? العضوٌ?ھہ » 462866
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 37
?  نُقآطِيْ » DoaaKamel is on a distinguished road
افتراضي

تحفه و الاحداث جميله و سلسله ❤❤❤❤
Moon roro and Heba aly g like this.

DoaaKamel غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-20, 05:30 PM   #248

Ra Rashad

? العضوٌ?ھہ » 412940
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 174
?  نُقآطِيْ » Ra Rashad is on a distinguished road
افتراضي

جمالك فصل روووعه مكتوب بمزاج ومهارة حقيقي ابداع ماشاء الله انسيابيه الكلمات والاحداث ❤❤❤❤...نسمه اظن عبد الله مش هيستحمل كتير وهتقدر باسلوبها وبكلماتها تفك الموقف هو مستعد ...كريمه طلعت بلوة هى وعمر بلوتين الروايه اه وروئ
سلمت أناملك وسلمتي عيد سعيد ياقمر 💙💙💙💙🎉🎉🎉

Moon roro and Heba aly g like this.

Ra Rashad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-20, 05:34 PM   #249

نورنورالهدى

? العضوٌ?ھہ » 471926
?  التسِجيلٌ » May 2020
? مشَارَ?اتْي » 7
?  نُقآطِيْ » نورنورالهدى is on a distinguished road
افتراضي

بعد النهاية💓💓💓💓
Moon roro and Heba aly g like this.

نورنورالهدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-20, 06:25 PM   #250

منال سلامة

كنز سراديب الحكايات


? العضوٌ?ھہ » 408582
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,186
?  نُقآطِيْ » منال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond repute
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

بعد النهاية ..🌸🌸
الفصل الحادي عشر 🌹

كل عام وانت بخير وعيد سعيد عليكي ان شاء الله❤❤

احداث اكثر من راااااائعة اليوم في الفصل سلمت يمينك على ما خطت وابدعت ..

بداية ..ب
كريمة زوجة ابراهميم ..
كل ساقِ يسقى بما سقى ولو بعد حين ..وكما تدين تدان والطبع يغلب التطبع .. وهي تستحق ما حدث لها اللهم لا شماتة لكن لا احد سلم منها حتى ابنتها ..دمرت عائلة باكملها سبب الحقد وللغيرة والانانية المفرطة والنميمة ونقل الحديث ..وابراهيم تحمل معها حتى امتلاء الاناء ولم يعد يحتمل المزيد فكانت نهايتها الطلاق للمرة الثانية اذا انها لم تتعظ وتعتبر في المرة الاولى من طلاقه لها ..

وواضح انه شخصية عمر مكتسبة من كريمة للاسف لذا هو اناني يؤثر نفسه ومصلحته على غيره مما تسبب في طلاقه من فريدة وايضا كريمة هي السبب ..

قتلت فرحة ابنتها في ليلة عمرها التي انتظرتها سنين بكلامها السماوي واضاعت عليها سعادة العروس الفرحة بعرسها وعريسها .. نسمة وابراهيم كلاهما يتمزق الما ووجعا وكل منهم يخفي ذلك الوجع عن الاخر في اعماقه ..
وعبد الله يلوم نفسه ويحملها ذنب ما تحدثت به كريمة ..وضاعت فرجته ليكون عريس بحق بسببها ..

اما فريدة وتيمور يعيشون اللحظة الوردية والاعتراف بالحب والمشاعر الجميلة بدون عقد او حتى التفكير في تبعية ما سيحدث بعد ذلك ..
غير ان فريدة تفكر كثيرا في ابعاد ذلك الحب وما سيحدث من ردة فعل من ابنائها ومن عمر الذي وضع شرطا بعد طلاقها بعدم زواجها ..

فادي واختار ان يعلم فريدة وفدوى بزواجه في المقابر .. وللعلاقة الزثيقة المترابطة بين الاخوة فكل منهم يعلم ما يفكر ويقلق ويسعد الاخر فكانت القنبلة التي فجرها فادي بقوله تزوجت !!!!
وقفلة مشوقة مثيرة لردة فعل فريدة وفدوى بعد ان يعلمن ان الزوجة تكبره بسنوات عديدة ومديرته بالبنك ..

سامر يحتاج لوقت ليهدئ ..

الاحداث غاية في الروعة والوصف اروع والاسلوب ممتع والسرد مبهج لا يمل ..حبيت الفصل واحداثه 👍👍
يعطيكي العافية ياقمر بالتوفيق والتميز ان شاء الله 🌸🌹❤🌸🌹❤🌸🌹❤🌸🌹❤


منال سلامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:29 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.