آخر 10 مشاركات
الهدية (57) للكاتبة : Sandra Marton .. كاملة .. تم إضافة الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          حصريا .. خيانة في البندقية ـ ستيف بيري ( مترجمة ) (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          دين العذراء (158) للكاتبة : Abby Green .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          آسف مولاتي (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          سارق قلبي (51) -رواية غربية- للكاتبتين: وجع الكلمات & ولقد أنقذني روميو *مكتملة* (الكاتـب : قلوب أحلام - )           »          قصة مدينتين - تشارلز ديكنز ( عربي ـ انجليزي ) (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          تحت الصفر ـ ساندرا براون ( مترجمة ) حصريا (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          الصقر (50) The Falcon للكاتب اسمر كحيل *كاملة* (الكاتـب : اسمر كحيل - )           »          زواج على حد السيف (2) * مكتملة ومميزة * .. سلسلة أسرار وخفايا عائلة الحيتان (الكاتـب : SHELL - )           »          الرابح ـ ديفيد بالدتش (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree5212Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-07-20, 04:08 AM   #641

عبير سعد ام احمد
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية عبير سعد ام احمد

? العضوٌ?ھہ » 351567
?  التسِجيلٌ » Aug 2015
? مشَارَ?اتْي » 1,047
?  نُقآطِيْ » عبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond reputeعبير سعد ام احمد has a reputation beyond repute
افتراضي


فدوى تستحق السعادة هى وسامر
بس ربنا يبعد عنهم المشاكل

Moon roro and Heba aly g like this.

عبير سعد ام احمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-20, 04:30 AM   #642

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 614
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

. صباح الورد🌺🌺🌺 موعدنا اليوم الاثنين في تمام التاسعة مساءا بتوقيت مصر مع الفصل العشرون من رواية بعد النهاية
أتمني الفصل يلقي لديكم قبول حسن


Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-20, 09:56 AM   #643

زهرة الغردينيا

نجم روايتي


? العضوٌ?ھہ » 377544
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,589
?  نُقآطِيْ » زهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond repute
افتراضي

صباح الورد
تسجيل حضور
بانتظار الفصل

Moon roro and Heba aly g like this.

زهرة الغردينيا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-20, 01:45 PM   #644

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 614
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة الغردينيا مشاهدة المشاركة
صباح الورد
تسجيل حضور
بانتظار الفصل
صباح الورد حبيبتي الفصل هينزل في التاسعة مساءا باذن الله 💖


Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-20, 09:50 PM   #645

سوووما العسولة
 
الصورة الرمزية سوووما العسولة

? العضوٌ?ھہ » 313266
?  التسِجيلٌ » Feb 2014
? مشَارَ?اتْي » 744
?  نُقآطِيْ » سوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond reputeسوووما العسولة has a reputation beyond repute
افتراضي

تسجيل حضووور باقي شوي وتسير الساعة عشرة أين انتي 😍🤗
Moon roro and Heba aly g like this.

سوووما العسولة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-20, 10:00 PM   #646

Ritamouff

? العضوٌ?ھہ » 440151
?  التسِجيلٌ » Feb 2019
? مشَارَ?اتْي » 147
?  نُقآطِيْ » Ritamouff is on a distinguished road
افتراضي

في انتظار الفصل
Moon roro and Heba aly g like this.

Ritamouff غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-20, 10:07 PM   #647

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 614
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

الفصل العشرون

الوعد

حين تعد شخصاً بوعد أو حين تعد نفسك ثم تعجز عن الوفاء بالوعد فهذا لايعني أنك خلفت وعدك وأنك من المنافقين...
أحياناً كثيرة نَعِد ونحن واثقون من التنفيذ ولكن هناك فجوة بين مانَعِد به ونتخيل أننا تستطيع فعله وبين قدرتنا علي التنفيذ وقت أن نُوضع بالفعل في الموقف...
هناك فجوة بين مانقوله ومانفعله ...
ليس تناقضاً ولا نفاقاً ولكن لأن الكلام يختلف عن الفعل
ورغبتك تختلف عن قدرتك الفعلية
ورأيك حين تقف في بدايه العلاقات تتخيل وتتوقع وتُنَظِر يختلف عن رأيك حين يُلقي علي عاتقك الأمر كله
ورأيك الصارم في مشكلة غيرك بالتأكيد سيتغير حين توضع أنت فعلياً في نفس التجربة
ونصائحك الفذة وقتها لن تُفيدك...
نحن ماهرون في نصيحة الآخرين أما حين يتعلق الأمر بنا فننسي في ثانية المثاليات التي نصحنا بها ما أن نتعرض إلي ضغط الموقف الذي لانشعر به إلا حين نتعرض له فعلياً...


أستلقت أماني علي فراشها بغرفة نومها في حين أستلقي هو بجوارها بتعب ووضع رأسه علي صدرها...
أحتضنت رأسه بكفيها أما هو فكان شارداً فيما حدث اليوم لفريدة .....
يشعر أنه يدور في دائرة مُغلقة ...
مشاكل عمر لاتريد أن تنتهي ...
وفريدة لن تتحمل هذا الضغط وهذا ماشعر به اليوم..... يخاف عليها أن تتأثر علاقتها بتيمور بسبب تدخل عمر الدائم ....
ومن يستطيع منعه وبينهما أولاد...
زفر بضيق واستمر في صمته فمسدت أماني علي رأسه بحنان ولم تجد كلمات لتدعمه كعادتها...
بل صمتت لأنها هي من كانت تحتاج للدعم
لقد شعرت اليوم أنها غريبة عن المكان الذي كانت فيه ..لا هي مثلهم ولا من سنهم ...
لم تشعر معهم بالألفة بل شعرت أنها تريد أن تختفي من المكان كله
هل ستبقي هكذا طوال الوقت...
هل ستبقي هذه المشاعر تحاصرها من كل أتجاه
أدركت اليوم فقط أن نظرتها لأمر زواجها منه كانت نظرة غير واقعية......
حين كانت خارج التجربة كانت تنظر للأمور بشكل مُختلف تماماً عن الآن....
هاهي تعترف لنفسها أن المشكلة ليست بفادي
ولا بأخوته... ولا بالناس ....
المشكلة بها هي ....
هي من لاتثق في نفسها....
هي من وعدت نفسها ووعدته في بداية علاقتهما أنها ستحاول أن تكون له ومعه وتتجاهل كل الناس وتحارب أفكارها البالية
وهي من تشعر الآن أنها لا تستطيع
ولكن عليها مقاومة هذا الشعور حتي لاتخسره...
عليها المواجهة والتخلي عن جبنها وضعفها ...
شعرت بثقل رأسه علي صدرها فابتسمت رغم صراع أفكارها
تشعر أنه طفل صغير يحتاج إلي الأعتناء به....
أجمل مافي علاقتهما أنها تشعر معه بكل المشاعر التي تفتقدها فهو الزوج... والحبيب... والأبن

***************
الأيام...

الأيام كفيلة بأن تغير المشاعر وتُقَلِب القلوب...
وليست وحدها الأيام من تفعل ذلك ولكن القلوب المُحبة....
بالحب تستطيع أن تأسر من حولك
وهذا ماحدث معه ...
جذبته وأسرته بأبسط طريقة وهي التلقائية ...
مافي قلبها كان يخرج بتلقائية وبغير تصنع فوصل إلي قلبه أيضا بتلقائية...

جلست نسمة بجواره علي الأريكة وهما يشاهدان فيلم السهرة ...
لقد بدأ في التعافي بعد وعكته الصحية الأخيرة وأكتشافهم أن لديه جرثومة في المعدة وتتطلب علاجاً طويلاً...
وفترة مرضه هذه جعلتهم يقتربون من بعضهما البعض بشكل أكثر....
جعلته يراها بشكل أعمق
أما هي فلم تضيف لها هذه الفترة سوي أن جعلتها تتعلق به بشكل أكبر وهي تري محاولاته الجادة للأقتراب منها ... كانت تشعر في بعض الأحيان أنه بدأ في التجاوب معها من نظرة أو من كلمة...

نظر إليها وهي تجلس بجواره ترتدي منامة قطنية أنيقة مغلقة من جميع الجهات ورغم ذلك كانت رائعة وهي تبرز منحنياتها بدقة...قال لها وهو يراها تتابع التلفاز بشرود :"في ماذا تفكرين؟.."
نظرت إليه بعينيها الحانيتين وابتسمت قائلة:"لا شيء...أتابع الفيلم..."
ثم عادت إلي المُتابعة بنفس الشرود...
أما هو فكان يتابعها هي
لقد أصبحت ملامحها محفورة في ذهنه ...
أصبح لايري غيرها
يشعر أن أي ملامح لأمرأة أخري سواها أصبحت مشوشة في ذهنه...
وتسائل ...هل من الممكن أن تسكن عقولنا ملامح لسنوات وسنوات ثم فجأة تختفي لتحل محلها ملامح أخري؟
جاءته الأجابة بسرعة من قلبه وهي نعم....
تأمل جانب وجهها الجميل هكذا بدون أي ألوان وتسائل لما تصر علي التزين وهي بالخارج ؟...
هو بالطبع لم يكن يُفضل أن يعطيها مجرد أوامر لطريقة لبسها أوهيئتها ففضل أن ياتي الأمر بالتدريج وها هو قد نجح في الفترة الماضية في جعلها تلتزم بالحجاب بشكل أفضل ولغت فكرة ربطه للخلف وإظهار عنقها ...
قال لها وهو مازال ينظر إلي جانب وجهها بأعجاب:"نسمة هل لي أن أسألك سؤالاً.."
ألتفتت إليه بابتسامتها العذبة التي تزين وجهها دائما...
أبتسامتها التي لم تبخل عليه بها رغم جفاءه وجموده معها مايقارب الشهرين هو عمر زواجهما وقالت:"تفضل..." قال لها وهويضيق عينيه :"لماذا تتزينين وأنتِ بالخارج أنتِ جميلة دونها لما لا تحاولين ترك هذه العادة.."
قالت له بتساؤل وابتسامتها تتسع:"أنت تري أنني جميلة دونها؟؟"
قال لها بجدية:"أنتِ جميلة في كل الأحوال ولكن بدونها أشعر أنكِ علي طبيعتك أكثر..."
قالت له وقد أشبع حديثه جانب من أحساسها بأنوثتها:"أنت تعرف أن أي أمرأة تكون حريصة علي أن تبدو بأحسن صورة لذلك لا ضرر من بعض الألوان التي تداري شحوب الوجه أوالهالات التي حول العين أو بعض الخطوط الصغيرة التي بدات تظهر علي الوجه ..."
أدار وجهها إليه فاستقرت أنامله علي وجنتها وقال لها باستغراب :"عن أي علامات تتحدثين أنا لا أري أي شيء... هل تتوهمين؟"
قالت له بهدوء وعضلة في وجنتها ترتجف أثر لمسته:"لا... لا أتوهم كما أنني لا أري نفسي جميلة ...أنا عادية لذلك أضع القليل من الألوان التي تحسن الصورة قليلاً..."
نظر إليها مبهوتاً من أهتزاز شفتيها ....
وإلي نبرة الشك في صوتها ...
وشعر بالجزع ما أن مرت علي ذهنه خاطرة أن يكون ابتعاده عنها هو من جعلها تظن هذه الظنون ...
أهتزت حدقتيه وهو ينظر إليها وهي صامتة فقط تنظر إليه...
نعم مالذي سيجعل أمرأة جميلة مثلها تظن في نفسها هذا سوي غباءه وتقصيره معها...

ولكن يعلم الله أنه ما أبتعد عنها نفوراً منها أو عدم رغبة فيها ولكن أبتعاده كان لأنه لم يرضي لها فُتات مشاعره في لحظة اعترافها بحبها له شعر أنها لا تستحق أن تكون درجة ثانية في حياته ....
لاتستحق أن تكون مها الأولي وهي الثانية...
بمشاعرها له التي كانت حبيسة قلبها لسنوات...
شعر أنها تستحق أن ينتظر قليلاً وهي لاتعرف كيف كان هذا الإنتظار قاسياً علي رجل مثله ولكنه لم يكن يرغب أن تكون هي مجرد زوجة يقضي معها حاجته بشكل عملي إنما أرادها حبيبة ...
ولكن هذا التذبذب الذي يشعر به الآن في نظرتها إليه وأهتزاز صوتها جعله يعرف أنه تأخر ...
ولكن لا بأس...
تأخر ونال ما كان يريده ...
تأخر هو في تحليل مشاعره وتقدمت هي للدرجة التي كان يريدها لها ...
أصبحت هي الأولي ....
أصبحت هي التي في مخيلته...
لايوجد شبح لأمراة أخري الآن...
شعر باختلاجة قلبها ووجد نفسه دون أرادة منه يضع كفه خلف عنقها ويجذبها نحوه ثم يميل علي شفتيها يُقبلها برقة مُتناهية...
أما هي فأسبلت جفنيها تلقائياً ما أن شعرت به يُطبِق علي شفتيها بهذه الرقة والعذوبة ...
يغمرها بهذه المشاعر التي لم تتخيل أن تعيشها معه يوم...كان رقيقاً معها وهو يبثها حبه وأشواقه ...
كأنه يعلمها درساً من دروس الحب وما أن أبتعد عنها مقدار نفس واحد حتي شعرت بالخجل الشديد منه وهمت بالفرار من أمامه فجذبها إليه مرة أخري وضمها اليه بشوق وهو يحرك يديه علي ظهرها صعوداً وهبوطاً يسحب رائحة العود خاصتها إلي رئتيه بشوق
لم يكن يدرك أنه وصل معها إلي هذا المدي....
ليس هذا فقط بل شعر أنه يريدها كزوجة...كحبيبة... أبتعد عنها فجأة فشعرت بالأحباط وهو يبتعد عنها هكذا وأغمضت عينيها بألم ...
ظنت أنه أندفع معها ليس أكثر وأنه سيعود لجموده معها ... وتسائلت هل مازال يحب طليقته كل هذا الحب ولا يستطيع أن يقربها هي ولكنها لم تجد الوقت للأجابة فقد مال عليها وحملها فجأة وقطع المسافة من حجرة المعيشة إلي حجرة النوم عدواً وأغلق الباب خلفه....
وأغلقت عينيها خجلاً ولم تفتحهما ثانية...

حين نحلم بأجمل الأحلام نكون مُغمضي العينين..
لذلك آثرت أن تغمضهما فربما تكون تحلم وهي لاتريد أن تصحو من هذا الحلم...
*************

صباح اليوم التالي


أنتبه جزأ من وعيها قبل أن تستجيب عينيها وأسترجعت تفاصيل الليلة السابقة بالتفصيل....
لا تصدق نفسها.....
لا تصدق أنها عاشت هذه المشاعر معه وهو الذي كان بعيداً بُعد نجوم السماء...
هاهو أصبح لها ..لم تشعر للحظة وهو معها أنه مُجبر...لم تشعر أنه لايريدها أو أنها مفروضة عليه بل شعرت بصدق مشاعره وأحاسيسه معها فهل هذا حصاد الصبر؟
لا تعرف لما لاتريد أن تفتح عينيها
هل تخاف أن تصحو وتراه حُلماً....
نعم ربما حُلماً
لا.... ليس حُلما ...تشعر بذراعيه يحيطان بها...وتشم رائحته بالقرب منها
لا ليس بالقرب منها فقط
أنها تنام فوق ذراعه وهو يبدو أنه مستيقظاً ...
تشعر بشفتيه تداعبان شعرها....
أبتسمت وفتحت عينيها أخيراً فلابد أن تفتحهما
وما أن فتحتهما ورأته ينظر إليها هذه النظرة الجريئة حتي أغلقتهما مرة أخري ودفنت وجهها في صدره ...تحتمي به منه.....فضحك عالياً وقال لها:"أفتحي عينيكِ..."
فتحت عينيها ببطء لتجد نظرة غريبة عليها منه...
فهو يبتسم ملأ شِدْقيه وعينيه أيضا تبتسمان
وجهه كله كان به شيء جديد...
أما هو فكان يشعر بتخمة....
تخمة في المشاعر….
قالت له وهي تحاول أن تتغلب علي إحراجها من مواجهته :"أنا جائعة ....سأقوم لأعد الأفطار...نظرت إليه فكان ينظر إليها نظرة غير بريئة فأردفت: ألا تشعر بالجوع؟؟"
أبتسم قائلاً:"بل جائع ...جائع جداً ...."

بعد وقت طويل وكانا لايزالا في فراشهما رن هاتف عبدالله فتجاهله فقالت له وهي تتحسس وجهه بأناملها وكأنها تستكشفه لأول مرة:"ألن ترد؟"
قال لها :"لا لن أرد ...ربما يكونوا يريدونني في الجامعة وأنا لن أذهب اليوم؟."
قالت له ببراءة :"لماذا؟؟."
قال لها وهو ينظرإلي كل لمحة في وجهها:"ألا تعرفين لماذا؟"
أخفضت وجهها عنه وهي تشعر إنها تكاد تذوب من فرط السعادة فعلي صوت هاتفه مرة أخري فالتقطه ليجد عمر هو المُتصل فأجابه قائلاً :"ماذا تريد علي الصباح هكذا ...ألم تكن مُسافراً اليوم؟؟"
تنحنح عٌمر وقال له بتهذيب ليس من عادته:"سأسافر بعد عدة ساعات ولكن أريد ان أطلب منك شيء..."
أعتدل عبدالله قائلاً:"تكلم ماذا تريد؟"
تنحنح عمر قائلاً:"رؤي هي وأمي أصبح مكوثهما معا وحدهما صعباً وكما تعلم أنا مٌسافر ورؤي مُصرة أن تذهب إلي بيت والدها ولا أريد أن أترك أمي بمفردها.."

فهم عبدالله قصده فقال له:"لا طبعا لايصح أن تجلس بمفردها سأأتي وأأخذها لتبقي لدينا لاتقلق..."
قال له عُمر بنبرة إرتياح:"حبيبي ياعبدالله أشكرك..أنا سأوصلها إلي عندكم قبل أن أسافر مُباشرة.."
أغلق عبدالله معه وكتم أحباطه داخله فهو كان يُخطط لأشياء كثيرة اليوم ...قص علي نسمة ماحدث وقال لها بلهجة عملية وهو ينفض الفراش بعيداً:"هيا لنتناول الأفطار قبل أن أنزل..."
أتسعت عينيها قائلة:"ألم تقل أنك لن تذهب اليوم؟"
قال لها بلهجة مرحة:"تذكرت أشياء هامة....وأيضا حتي تجلسي مع والدتك قليلاً فلكما فترة لم تتقابلا...."
أومأت له برأسها وأبتسمت أبتسامة صغيرة وأخذ هو منشفته وأتجه إلي الحمام ....
ورغم أنه يري أنه بالطبع فعل الصواب بترحيبه بها فلم يكن يفعل غير ذلك...ولكن هذا لم يمنع الخوف من أن يتسرب إليه ...فهو يعلم أنها لم تكن مُرحبة بزيجتهم فهل ممكن بوجودها بقربهم ومتابعتها لحياتهم عن قرب أن تؤثر علي نسمة ...
أم أن نسمة حبها له قويا وسيظل قويا حتي النهاية

*****************
أغلق عُمر الخط مع عبدالله وهو يشعر بالضيق لأنه وٌضِع في هذا الموقف المُحرِج... أستدار حول نفسه بمقعده الدوار في غرفة مكتبه في منزله وعاد بذهنه لأول أمس

أول أمس
كان الثلاثة أولاد يجلسون بجوار جدتهم صامتين .... يعلمون أن ما أن يعرف والدهم بأمر زواج والدتهم فإن هناك حتما مشكلة كبري ستحدث .....
أخذ عبد الرحمن يفكر هل تم بالفعل عقد القران أم أنه تم تأجيله ....وتمني في نفسه لو كان عُقِد وأنتهي الأمر
قالت لهم كريمة وهي تهم بالقيام :"سأقوم لصلاة المغرب ثم نظرت إلي سمر وسهر قائلة:من ستصلي معي"
قامت البنتان خلفها حتي تتوضئان أما عبدالرحمن فكان صلي بالفعل ما أن أذن المؤذن

كانت رؤي تضع اللمسات الأخيرة على الطعام الذي أشتروه من الخارج كالعادة ....
وكان عمر يجلس في غرفة مكتبه يقوم بعمل بعض الاتصالات الخاصة بعمله.....
وما أن أنهت كريمة والبنات الصلاة وخرج عمر من مكتبه حتي بدأت رؤي في وضع الطعام بمساعدة سهر وسمر وما أن أكتملت المائدة حتي قالت رؤي لعمر :"هيا حبيبي الطعام جاهز.... "
نظر إليها عمر بضيق فقد نبهها مراراً أن تقوم بدعوة والدته علي الطعام أولاً ولكنها دائما تنسي...."
زفر زفرة مكتومة وقال لوالدته :"هيا أمي...."
قامت كريمة وهي تفهم جيداً أن رؤي تتجاهلها
وجلسوا جميعاً حول المائدة

بعد إنتهاء الطعام بدأ الأولاد الثلاثة في حمل الأطباق إلي داخل المطبخ....
نبهتهم فريدة إلي هذا الأمر كثيراً ألا يكونوا ثقالا في أي مكان يتواجدون به ولايدعوا أحدا يتضايق منهم
قال عمر لرؤي وهو يتجه نحو مكتبه:"حبيبتي من فضلك الشاي لي في مكتبي ولأمي هنا لدي عمل هام ساعة بالضبط وسأخرج للجلوس معكم..."
إبتسمت له رؤي إبتسامة صفراء ....
لما يُغْلِق هو علي نفسه غرفته وهي مطالبة بالجلوس مع أسرته التي لا تطيق أي منهم ... ويطلب منها خدمتهم أيضا ....يكفي أنه يرفض أن يحضر لها خادمة مُقيمة وترسل لها أمها خادمتها مرتين أسبوعياً لتقوم بعمل ماتحتاجه ...
دخلت إلي المطبخ بعد أن أنتهي الأولاد من حمل كل الاطباق الي الداخل وقامت بعمل كوبين من الشاي وهي تتأفف وما أن إنتهت حتي دخلت إلي غرفة المعيشة فلم تجد كريمة ووجدت الثلاثة أولاد في الشرفة فوضعت كوب الشاي خاصة كريمة بعنف علي المنضدة الصغيرة حتي تساقطت بعض القطرات علي المنضدة ولم تنتبه أن نظارة كريمة الطبية ذات الزجاج الرقيق كانت في نفس المكان وتناثرعليها الكثير منه حيث كانت تملأ الكوب عن أخره
ثم دخلت إلي حجرة المكتب ووضعت كوب عمر أمامه بهدؤ ومالت علي مقدمة المكتب قائلة بدلال :"متي ستنتهي ؟..."
رفع نظره إليها وابتسم ابتسامة رزينة وفتح فمه حتي ينطق ولكن الكلمات توقفت علي لسانه وهو يسمع صراخ أمه فهرع إليها بسرعة وهي خلفه فوجدت كريمة تقف في منتصف غُرفة المعيشة تمسك نظارتها العتيقة في يدها وتنظر إليها بجزع والثلاثة أولاد يقفون في الشرفة ينظرون إليها بلا فهم فقال عمر وهو يقترب منها:"ماذا بك أمي ....ماذا حدث؟"
قالت كريمة بحنق:"من وضع كوب الشاي هنا؟"
قالت رؤي ببساطة:"أنا..."
قالت لها كريمة بعينين مُتسعتين وبصوت غاضب وهي تُشير إلى الشاي المسكوب حول الكوب:"وهل هكذا يوضع الشاي... ثم أشارت إلى نظارتها التي شُرخ زجاجها قائلة بغضب:أنتِ كنتِ تقصدين أن تفعلي هذا بنظارتي"
قالت لها رؤي بحنق :"ولما سأقصد؟...."
قالت كريمة بكل الغضب المكبوت بداخلها طوال الشهرين الماضيين:"لأنك ببساطة لا تحبينني ولا تستسيغين وجودي هنا....أنا أفهم ذلك جيداً..."
نظرت رؤي إلي عمر وقالت بهدوء حتي لاتفقد أعصابها أمامه:"أنا لم أقصد ذلك ...ثم أن نظارتها هذه قديمة لها سنوات فطبيعي أن يحدث لها ذلك ....بالتأكيد عمرها الإفتراضي إنتهي..."
قال عمر في محاولة لفض النزاع:"لا عليكِ أمي من الغد يكون عندك أفضل منها ... بالتأكيد رؤي لاتقصد..."
قالت له بحنق:"بل تقصد ...."
نظرت رؤي إلي كريمة نظرة حارقة وقالت ببرود وهي تعقد ذراعيها فوق صدرها :"حسناً كما ترين...."
ثم تركتهم ودخلت إلي غرفتها وأغلقت الباب بعنف في حين كان الثلاثة أولاد مصدومين من الحوار والصوت العالي فمالت سهر علي سمر قائلة وهي تجز علي أسنانها:"هل لكِ دخل فيما حدث؟"
لكزتها سمر بمرفقها في ذراعها قائلة:"أصمتي ...ماذا لو سمعك أحد...ثم ألست واقفة معكم من قبل أن تضع هذا الشاي المنحوس ولم أدخل للداخل....ثم أردفت مُتهكمة:هل أطير مثلاً.... "
قال عبد الرحمن بخفوت :"هل تريدون الحق"
مالت أختيه عليه فأردف هامساً:يبدو أن أمي نفدت بجلدها من هذه المهاترات والمشاحنات التي لا تنتهي ....فجدتكم ماشاء الله صحتها جيدة ويبدو أن الفراغ يخلق لديها طاقة هائلة تريد أن تفرغها كل فترة..."
ضحكت البنتان عليه في حين كان أنتهي عمر من مُراضاة أمه ودلف إلي رؤي التي كانت تجلس علي طرف فراشها تحترق من الغضب فقال لها مُعتذراً :"أعتذر نيابة عنها" ثم قبل رأسها فقالت له بصوت عالي :"عمر أنا لن أستطيع التحمل أكثر من ذلك"
فقبل وجنتيها برقة قائلاً:"ومن أجلي..."
قالت وقد هدأ غضبها قليلاً:"عمر الوضع أصبح صعبا"
مال علي شفتيها بقبلة ناعمة ثم قال لها وهو يجذبها إلي صدره:"هيا حتي تراضي أمي أنتِ الصغيرة وبالطبع لن تعتبي عليها... هيا حبيبتي حتي عندما أسافر أكون مُطمئناً عليكما وأنتما تجلسان معا..."
أبتعدت عن صدره وقالت له بحزم:"حين تسافر أنا سأذهب بيت أبي أجلس هناك وأعتقد أنه لايصح أن تجلس والدتك هنا بمفردها لذلك أقترح أن تذهب عند نسمة..."
قال لها مُعارضاً :"من قال أنك ستجلسين هناك وأنا مُسافر"
قالت له بهدوء مستفز:"أبي......أبي من قال ذلك... لذلك إن كان لديك إعتراض حدثه "
ثم قامت لتبدل ملابسها لملابس خفيفة حتي تنام ....
نظر إليها بغيظ ولكنه لم ينطق بحرف....
ثم استقام وخرج ليجلس مع والدته وأبناؤه وهو يشعر بالحنق منها

*****************يتبع



Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-20, 10:13 PM   #648

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 614
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

بعد ثلاثة أيام

جلست فدوي علي الفراش في غرفة فريدة تفرز كل ما أشترته الأيام الماضية يخص مناسبة يوم الخميس
كانت تشعر بالتوتر فلأول مرة ستري أهل سامر ...
تشعر أنها ستكون تحت المجهر وتخشي من تقييمهم... قالت لفريدة التي تقف خلف ستائر نافذة حجرتها منذ فترة تنظر للأسفل:"فريدة هل هكذا أتممنا كل شيء؟؟"
قالت لها فريدة بشرود:"نعم حبيبتي ....أحضرنا كل شيء"
أستقامت فدوي ووقفت بجوارها فرأت تيمور يجلس في الحديقة مع والده وأخوته ... قالت لها وهي تحيط كتفيها بذراعيها:"هل أشتقتِ إليه؟"
قالت لها وهي تجاهد حتي لاتنزل دموعها:"جداااا يافدوي ...إشتقت إليه جداً "
قالت لها فدوي بحنان :"لما الحزن ألم يرد عليكِ مؤخراً..."
قالت فريدة بصوت مكتوم:"ردود مُقتضبة يافدوي...لا أعرف ماذا فعلت أنا لكل هذا ؟؟"
مطت فدوي شفتيها وقالت لها بتهكم:"ألا تعرفين ماذا فعلتي ...ثم أخذت تعد علي أصابعها: قمتي بالرد علي عمر رغم أنه حذرك من هذا وبالرغم من تواجده معكِ في نفس المكان... وأثناء حوارك مع شقيقه قلتِ له مامعناه أنكِ تسرعتِ في الزواج منه ...ماذا تتوقعين منه أن يفعل؟؟"
ألتفتت إليها قائلة بندم وملامحها يبدو عليها البؤس:"لم أكن أقصد صدقيني... لم أقصد مافهمه ولم يعطيني فرصة لكي أشرح له.."

أما في الأسفل فكان الدكتور فؤاد يجلس مع أبناؤه في الحديقة .....قال تيمور لأخوته وهم يجلسون في دائرة يحيطون بوالده :"هيا ألن تذهبوا إلي بيوتكم..."
قال إياد بمشاكسة:" لما لا تذهب أنت إلي بيتك وأنا أبيت مع أبي.."
قال تيمور باقتضاب:"لأن هذا يومي..."
قال شهاب لأياد وهو يرفع حاجبيه:"أخوك لو يستطيع سيبيت هنا طوال أيام الأسبوع ...ثم أجلي صوته قائلاً:وعلي بلد المحبوب وديني..."
قال إياد وهو ينظر إلي تيمور مُتفحصاً :"لما أشعر أن الجو مُلبد بالغيوم مُنذ يوم الجمعة..."
قال لهم تيمور بمزاج عكر:"يبدو أن كل واحد منكما لايريد الذهاب إلي بيته وزوجته فستجعلوني تسليتكم.."
أستقام شهاب واقفاً وهو يتثائب وقال لتيمور بصوت مٌرهق :"لا لا أنا سأذهب حالاً ...ثم قال لإياد:هل ستذهب معي؟"
قال له إياد :"نعم ثم نظر إلي والده قائلاً وهو يُربِت علي كتفه:هل أخذت كل أدويتك؟"
قال فؤاد وهو ينظر إلي تيمور الذي لم تنخفض عينه عن النافذة العلوية:"لا ...تعال معي قبل أن تمشي وأعطني أياهم قبل أن أنام..."
قال له تيمور باهتمام :"أنا معك أبي...سنفعل ماتريد بعد ذهابهم.."
قال له فؤاد وهو يستقيم ليدخل مع إياد:"لا أنا أريد إياد أبقي أنت..."
أخرج إياد لتيمور لسانه في حركة صبيانية فابتسم تيمور إبتسامة صغيرة
ثم دخل إياد مع والده الذي يعلم أن تيمورعلي خلاف مع فريدة منذ أخر مقابلة فظن أنه ربما يكون يريد أن يتحدث معها ففضل أن ينام هو ويرحل شهاب وإياد ليبقي تيمور بمفرده.....

بعد قليل

بعد أن نام والده ورحل أخوته بدل ملابسه لملابس بيتية مٌريحة وأخفض الأضواء وجلس في الحديقة بمفرده... يشعر بالحنق منها منذ ماحدث في المرة الأخيرة...
يشعر بالغيرة والغضب لأنها تحدثت مع طليقها وهي تعرف أن هذا الأمر يزعجه
يشعر بالاستياء منها لأنها قالت أن زواجهم جاء بسرعة....
شعر أن مكالمة طليقها لها أربكتها....
هل لو لم يكونوا عقدوا القران كانت ستتراجع بعد هذه المكالمة؟؟...
أنها كانت تطير من السعادة معه وبمكالمة واحدة تبدل حالها ...فماذا سيحدث لها عند المواجهة الحقيقية؟
زفر بحنق وعقد ساعديه أمام صدره وهو يشعر بالضيق الشديد
كان ينظر كل دقيقة إلي نافذة حجرتها ورغم أن الضوء مُغلق ولكنه يشعرلا يعرف لماذا أنها خلف النافذة وتراه....
قال لنفسه باستياء:"ومادمت لا تستطيع الأبتعاد هكذا لما كنت ترد عليها ردودك السخيفة حين كانت تحدثك؟"
قطع حديثه لنفسه رنين هاتفه فنظر فيه وكانت هي ففكر ألا يرد ولكنه أقنع نفسه أنها غالباً تراه فرد عليها قائلاً باقتضاب :"أفندم؟"
ردوده هذه تؤلمها بشدة ....
قالت له بصوت مُختنق:"كيف حالك؟"
قال لها بفتور :"بخير هل هناك شيء؟"
قالت له :"لماذا تجلس وحدك ؟"
قال لها ببرود:"نصيبي...نصيبي أن أجلس وحدي... هل تريدين شيء لأني أريد أن أنام؟"
قالت له بصوت مُختنق :"لا "
أغلق الخط وهو يضرب قبضته في المقعد المجاور له عدة ضربات عنيفة...
كان للتو يشتاق لها فلما عندما حدثته فعل هذا؟؟ ماذا يريد بالضبط؟؟
فكر في الأتصال بها ولكنه أرجأ هذا لوقت آخر فالأفضل ألا يحدثها وهو غاضب حتي لايؤذيها بكلماته....
تناول هاتفه وأخذ يٌقلب فيه بلا أهتمام ثم أخيراً فتح تطبيق الأغاني المٌهمل علي هاتفه ...التطبيق الذي تستمع منه هي إلي أغانيها وتقوم بمشاركتها فيعرف مباشرة حالتها في هذا الوقت

بحث عن أغنية قديمة يعشقها هوويشعر أنها مُعبرة عن حالته حاليا ...
قام بمشاركتها أولاً ثم عاد ليستمع إليها فوصلها تنبيهاً بأنه قام بمشاركة منشورا وما أن رأته حتي فتحت هي الأخري الأغنية لتستمع اليها وهي تقف بجوار النافذة

إنسابت في أذنيه كلمات سيد مكاوي وهو يجلس وحيداً في الظلام وينظر للأعلي وملامح وجهه تغني عن أي كلام

وحياتك ياحبيبي.... ريح قلبي معاك
غٌلب الحب معايا وتعب الشوق وياااك
ماتفوتنيش أنا وحدي..أفضل أحايل فيك
متخليش الدنيا تلعب بيا وبيك
خلي شوية عليا وخلي شوية عليك

شعرت بالألم يحرق قلبها وهي تراه يجلس وحيداً يستمع الي هذه الكلمات ..هل هذا هو مايشعر به الآن؟؟؟
أجابت عليها الكلمات التي تجلدها كالسياط

عمر هوانا بيجري بيجري شوف راح منه كام
ساعة شوق ومحبة.... وشهر بعاد وخصام
ويبقا الحب تايه مش عارف أحنا فين
زي المركب ماتبقي محتارة بين شطين
لكن لأمتي ....ياعيوني أنت
نبقي حبايب ومش حبايب لحد أمتي


أغمض عينيه وزفر زفرة حارة وأخذ يضرب قبضته ضربات رتيبة في ذراع المقعد الذي يجلس عليه

أما هي فعند هذه النقطة قررت أن تنزل له حتي لو أستقبلها ببرود أو رد عليها كما رد عليها في الهاتف...
يبدو أنها بالفعل أخطأت دون قصد...
بدلت ملابسها في لمح البصر فوضعت نفسها في بنطال جينز وفوقه بلوزة قطنية متوسطة الطول ووضعت علي رأسها وشاحاً صغيراً ربطته بعشوائية وقالت لفدوي التي كانت للتو ستنام:"فدوي أنا سأنزل عند تيمور..."
إبتسمت لها فدوي قائلة:"خذي مفاتيحك معك لأني سأنام ...وطيبي خاطر الطبيب فهو يٌحبك ولايستحق منك ذلك..."

أومأت لها برأسها وماهي إلا ثواني وكانت ترن جرس شقة الدكتور فؤاد وما أن سمع تيمور صوت رنين الجرس حتي إبتسم رغما عنه وأسرع ليفتح ....
مرعلي المطبخ في طريقه فوضع الهاتف الذي ينساب من خلاله صوت مكاوي علي منضدة المطبخ ثم فتح الباب ليجدها تقف أمام الباب كقطة مؤدبة تشبك أصابعها معا وتعض علي شفتها السُفلي كمن فعلت فعلة...
فوضع يده في خصره واليد الأخري أستند بها علي أطار الباب الداخلي وقال لها بصوت بارد جاهد حتي خرج عكس مايشعر به:"هل هناك شيء؟؟"
قالت له وهي تنظر إليه وقد إشتاقت إليه بشدة:"هل سنتحدث علي الباب؟؟"
زفر زفرة حارة ثم قال لها وهو يبسط ذراعه كله أمامها :"لا طبعا لايصح ...تفضلي..."
دخلت معه إلي الداخل وهي مازالت علي نفس هيئتها كقطة بريئة لم تفعل شيء فوقف مُتخصِراً بملامح مُمتعضة وقال لها ببرود:"ها قد دخلنا ماذا هناك؟؟"
قالت له ببراءة وهي تشير إلي المطبخ في محاولة منها لكسر الحاجز الذي يضعه بينهما منذ ثلاثة أيام:"ألن تدعوني علي أي شيء أولاً..."
نظر إلي عينيها يحاول أن يقرأ مافيهما ثم قال لها بنفس النبرة الباردة وهو يتقدمها:"تفضلي ...ماذا تريدين؟؟"
قالت له بوداعة:"هل لديكم أرز باللبن؟"
لم يستطع أن يمنع نفسه من الإبتسام ...
هاهي تعود إليه وتُراضيه ...
ها هي مُتمسكة به وبحبها له..
وربما هذا فقط ما كان يريد أن يشعر به ...
لملم إبتسامته ولحسن الحظ كان يوليها ظهره ...

رسم علي ملامحه الجدية والتفت اليها قائلاً:"لا ليس لديناً سأحضر لكِ في وقت لاحق...ماذا تريدين غيره الآن..."

قالها وهو يتجه نحو الثلاجة فتقدمت منه ووقفت أمامها قبل أن يفتحها قائلة باشتياق:"إشتقت إليك ياتيمور لما تفعل هذا معي؟"
هاهي تقول تيمور بنفس النبرة المؤثرة التي تجعله يكاد يجذبها إليه ويسحقها سحقاً بين ذراعيه ولكنه تماسك ووقف مُتخصراً حتي يمنع يديه من لمسها وهي بهذا القرب وقال لها بصوت جامد:"فريدة أنتِ أخطأتي في حقي المرة السابقة... أخطأتي حين أجبتِ ذلك الأتصال... وأحرجتيني جداً بين الجميع حين قلتِ أنني تسرعت في الزواج وكأنني أجبرتك وأنتِ لا تريدين ...."

إقتربت منه أكثر وفغرت شفتيها ومسدت بكفيها علي ذراعيه قائلة بصدق :"صدقني لم أقصد كل هذا أنا فقط حين شعرت بالخطر حول أبنائي توترت وطبيعي ياتيمور أن أتوتر هذا رغماً عني..وصدقني حين أجبت الأتصال لم أكن أقصد ألا أطيعك ولكني شعرت أن هناك رسالة يريد أن يوصلها لي وهذا ماحدث بالفعل كما رأيت....تحسست ذراعيه بأناملها برقة أذابت أعصابه ولكنه لم يبدي أي أستجابة إلي أن وصلت إلي كفيه فأحاطتهما بقوتها الواهية وقالت له:"أنت تعلم كم أحبك...ولا أتحمل أن أراك غاضب مني هكذا...."

لمعت الدموع في عينيها فأشفق عليها وكاد أن يجذبها إليه وينهي أي خلاف بطريقته ولكنه أراد أن يكمل مابدأه من أجل مستقبل علاقتهما فقال لها بجدية وهي مازالت تقف أمامه وتحيط كفه بكفها دون أن يستجيب لها هو بضغطة علي كفها تعطيها الأمان أنه سيلين لها :"فريدة أسمعيني ...أنتِ تحبينني أنا أعرف ولكن ربما أكون أنا رقم أثنين في حياتك أبناءك أولاً وأنا ثانيا" ...
هزت رأسها يميناً ويساراً وقالت:"ليس صحيح كلكم عندي في مرتبة واحدة.."
فاكمل بجدية وكأنه لم يسمعها :ولا أستطيع لومك... ولكني أريدك أن تكوني أقوي من ذلك ...نحن تزوجنا وسيأتي وقت قريب وتواجهي وفي نفس الوقت تتمسكي بأبناءك ...وأنا معك وأخوتك معك ... وأبناءك نفسهم معك...فما يحدث من إنهيار كلما أقترب الوقت لا يصح... لابد أن تكوني قوية وتتمسكي بأولادك وبي.....ثم أردف بصوت صلب : أنا أيضا أريد أن أشعر بمدي تمسكك بي وليس أعتقادك الدائم أننا تسرعنا..."

ضغطت بأناملها علي أنامله وقالت له بهمس :"أنا بالفعل توترت وقتها ولكن ماوصلك لم يكن ما أقصده... أنا أحبك ومتمسكة بك وسأواجه الجميع بزواجنا وسأتمسك بأبنائي...فكرة أن يفرض أحد علي الأختيار بين خيارين فراق أحدهما مستحيل أصبحت غير واردة منذ أن دخلت حياتي... أنت قلبت كل الموازين....وغيرت جميع خططي ..."
كلماتها جعلته يلين ونظرة عينيها المُترجية جعلته يهدأ فأردف قائلاً بهدوء:"حسناً فريدة أعتقد أن ماحدث كان لابد أن يحدث حتي نضع النقاط علي الحروف في هذا الأمر.."
صمت وصمتت هي الأخري... ينظران إلي بعضهما فقط هو نظراته بها الكثير من اللوم والعتاب والضيق وهي نظراتها مُعتذرة مُتألمة ليأتي صوت سيد مكاوي الذي لم ينتبها له وهما يتحدثان طوال الفترة الماضية ليقطع صمتهما

الليل بدموعه قاسي وياويلي من ساعاته
والصبر لسة ساكت وياويلي من سكاته
يوعدني بفرحتي واستني بضحكتي
زي الوردة ماتبقي مستنية الندي
وتغيب وتفتكر وتجيني وتعتذر
فين القلب اللي يقدر يستحمل كل ده



نظرت إلي الهاتف الذي ينبعث منه الصوت الدافيء ثم نظرت إليه ووجدت ملامحه مازالت جامدة فاستطالت علي أطراف أصابعها وطبعت قبلة دافئة علي وجنته...ثم أردفت برقة:"أعتذر أن ماوصلك عكس ما أقصده..."
قال لها وهو يشيح بوجهه :"حسناً فريدة أنتهي الأمر.." أبتعدت عنه قليلاً وقالت له بخجل:"أنا قلت لك أن الأولاد لديهم أجازة عدة أيام الأسبوع القادم وسيقيمون عند جدهم...."
قال لها باقتضاب:"نعم أعرف..."
تنحنحت قائلة :"أنت قلت أننا ربما يكون هذا الوقت مناسب لنا أن نذهب إلي أي مكان معاً.."
قال لها وهو يشيح بوجهه بعيداً :"سأري وأقول لكِ..." كان يتألم مما يفعله ولكن في نفس الوقت يريد ألا يتكرر هذا الأمر مرة أخري لذلك رأي أن يكون حازماً معها

قالت لنفسها باستياء:هل سيظل علي هذا الجمود؟؟ ألم أعتذر له...
نظرت إليه وهو يقف أمامها مٌتخصراً ثم قالت له بيأس:"حسنا سأصعد أنا الآن هل تريد شيء؟"
قال لها :"شكراً"
سحبت كفيها من كفيه ببطء ودموعها تهدد بالأنفجار وما أن همت بالأستدارة حتي جذبها من ذراعها حتي عادت تقف أمامه مرة أخري قائلاً وهو يدعي الجدية :"قُلتِ أجازة الأولاد كم يوم؟"
عادت الدماء إلي وجهها مرة أخري والحياة إلي صوتها وأشارت بأصابعها الأربعة أمام وجهه فأردف وقد زال الجفاء من نبرة صوته:أين تريدي أن تذهبي ؟"
قالت له وهي تتعلق بذراعيها في عنقه كالأطفال و تنظر إلي عينيه اللتان تري فيها العاطفة ولكنه يرفض أن يجاهر بها :"أي مكان ...المهم أن أكون معك.."
عند هذه النقطة لم يستطع أن يكمل في جموده معها فأحاط خصرها بذراعيه بقوة هائلة ومال علي شفتيها بنفس القوة ...تعلقت فيه وكأنها كانت عطشي ووجدت الماء ...

أحساسها أنه عاد إليها تيمور حبيبها بعد جفاء الأيام الماضية جعل قلبها يختلج في صدرها بعنف...
وهذا ما أصابه بعد أن منع نفسه عنها لأيام وهو الذي عقد قرانه بهذه السرعة حتي لايسمح لها بالأبتعاد....
كان كلاهما يعيش علي ذكري الليلة التي باتت معه فيها في المشفي... كانت هذه الليلة تحمل لهما معا أجمل الذكريات لتأتي هذه الدقائق ويشعران أن ماعاشوه وقتها لم يكن سوي نقطة من بحر عشقهما ...
أبتعدت عنه بصعوبة وقالت له وهي تدفن وجهها في كتفه :"والدك هنا لايصح ذلك.."

قال لها بصوت خرج بصعوبة وهو يضمها إليه أكثر:"أبي نائم..."
ثم رفع وجهها إلي وجهه مرة أخري ولم يكد يقترب حتي رن هاتفها في جيب بنطالها فانتفضت وأخرجته بسرعة لتجد أن سمر تتصل فردت عليها وأجلت صوتها قائلة :"نعم حبيبتي"
في نفس الوقت الذي دفن وجهه هو في عنقها وأغمض عينيه...فقالت لها سمر التي قلقت من نومها ولم تجدها:"أين أنتِ؟"
قالت لها بصوت ثابت:"أنا عند جدو فؤاد كنت أطمئن عليه..ثم أردفت بسرعة: سأصعد حالاً..."
أغلقت معها لتجد تيمور يتشبث فيها بقوة...فحمدت الله أنهما تجاوزا هذه الأزمة وقالت له وهي تمسد علي مؤخرة شعره بحنان :"لابد أن أصعد.."
فقال لها بصوت مٌتحشرج :"ولابد أن نكون في بيت واحد معا...."
تخللت خصلات شعره بأناملها قائلة :"حسناً أنا مُستعدة..."
إبتسم من نبرة الثقة والعزيمة التي أصبحت في صوتها عوضا ًعن الانهزام والاستسلام والخوف الذي كان يعتريها في الأيام الماضية....
وقال لها:"لقد حدثت مكتب الxxxxات وقلت لهم علي المواصفات التي نريدها وقريباً بأذن الله سنجد مكان يتسع لنا جميعاً....
زفرت قائلة:"بأمر الله...."
قال لها وهو ما زال يحتجزها بين ذراعيه :"سأرتب لنكون معاً من يوم الخميس...نذهب معا إلي أي مكان ..."
قالت له لتذكره :"لا الخميس موعد خطيب فدوي هل نسيت؟...ثم أردفت:نستطيع الذهاب يوم الجمعه.."
طبع قبلة علي عنقها قائلاً:"بعيد يوم الجمعة ...سأأخذك يوم الخميس بعد موعد فدوي..."
قالت ضاحكة :"لا بأس...ثم أردفت :سأذهب مع فدوي من الغد إلي منزلنا حتي نرتبه لأستقبال سامر وأسرته..."
قال لها باهتمام:"ممكن أن تأتي إلي المشفي غداً نصف ساعة قبل أن تذهبي....الجميع يريدون المباركة لنا ..."
قالت له براحة :"حسناً حبيبي ..أتفقنا...ثم قالت له وهي تمرر راحتها علي مؤخرة شعره:أريد أن أصعد..."
قال لها وهو يتشبث بها أكثر:" أصعدي...."
ضحكت قائلة :"أتركني أذن..."
قال لها مُمازحاً:"لم أُضايفك بأي شيء وأنتِ في الأساس دخلتي المطبخ لأضايفك..."
قالت له وهي تنظر إلي ملامح وجهه التي عادت مرة أخري إلي هدوئها وقد أدركت أن تيمور يأتي بالمراعاة والتفهم والاحتواء لا بأي شيء آخر:"كل هذا ولم تضايفني...ثم أنني لم أعد ضيفة أنا أصبحت صاحبة مكان..."
قال لها بصدق:"أنتِ منذ البداية وأنتِ صاحبة هذا المكان وأشار بيده إلي قلبه ..."

****************

في اليوم التالي

ما أن صفت فريدة سيارتها أمام باب المشفي حتي وجدت تيمور أمامها ينتظرها حتي يصعدا معاً ....
كان جميع من عرفوا يريدون المُباركة لهم وكان هو حريص علي أن يعرف الجميع بأمر زواجهما ....
أغلقت سيارتها وما أن هبطت منها حتي وجدته يقترب منها قائلاً بابتسامته الجذابة :"حبيبتي ....."
إبتسمت له قائلة :" لقد تأخرت عليك...أعتذر ولكننا كنا نجهز كل ماسنأخذه معنا من أجل فدوي .."
قال لها وهو يمسح بعينيه علي وجهها الذي أصبح مليئاً بالحيوية :"لا عليكِ...ثم أشار إلي باب المشفي قائلاً وهو يبسط ذراعه أمامها:هيا حتي تجلسي قليلاً قبل ذهابك..."

سارت بجواره ونظرت إلي باب المشفي وإلي الواجهة المكتوب عليها الإسم وتذكرت أول يوم جاءت فيه إلي المشفي...تذكرت إعجابها بالمكان وصاحبه
وقتها لم يكن يخطر ببالها إنها ستصل إلي هذه المكانة في قلبه ذات يوم ...
دلفا معا من باب المشفي وجميع العاملين والموظفين يباركون لها ومنهم من توقف وصافحها مٌهنئاً حتي وصلت إلي المصعد فقال لها :"لا ...نصعد السلالم أفضل .."
نظرت له بعدم فهم فأشار بعينيه لتجد هناك باقات ورود علي يمين ويسار السلالم تصادف أن تكون بنفس لون الورود المنقوشة علي فستانها فابتسمت وصعدت معه خطوة خطوة قائلة وهي تنظر علي الباقات المصفوفة علي الجانبين:"من أحضرهم؟"
قال لها بابتسامة رزينة:"وليد...وماهر ... وهيدي.... وبعض الزملاء"
أومأت له برأسها وما أن وصلا معا إلي مكتبه حتي وجدت الجميع في أستقبالهم
زملاؤه المقربون وليد وماهر وماريان وكانت شادية تضع المشروبات وأطباق الحلوي علي الطاولة التي وضعوها خصيصاً لهذه المناسبة وما أن رأتهم حتي أطلقت زغرودة فوضعت فريدة يدها علي فمها وقال تيمور بسرعة وهو يُغلق باب الحجرة:"ماذا تفعلين ياشادية نحن في المشفي..."
قالت وهي تنظر إلي فريدة بسعادة :"سعيدة من أجلكما مالمانع؟؟"
قال لها تيمور بجدية:"لا ...لايصح ماذا يقول المرضي بالأسفل..."
قالت له بامتعاض:"حسناً يادكتور....مبارك عليكما..."

أحتضنتها فريدة وقبلتها قائلة بهمس في أذنها :"أعلم حبيبتي مشاعرك وأشكرك بشدة.."
في حين أقتربت منها ماريان وبعض الموظفات والطبيبات ليباركن لها....
ثواني ودلفت هيدي إلي الحجرة بعد أن طرقت الباب ونظرت إلي فريدة وهي ترسم علي وجهها إبتسامة أنيقة قائلة بلهجة دبلوماسية:"مبارك عليكِ...ثم ألتفتت إلي تيمور قائلة بنفس اللهجة ونفس الإبتسامة مبارك عليك يادكتور.."
رد عليها كل منهما بابتسامة مُجاملة أما هي فما أن قدمت لها شادية طبق حلوي ومشروباً حتي وقفت بجوار زملاءها وقالت لنفسها بسخرية :"لما التعجب ؟؟.منذ أول يوم وأنتِ تشعرين أن هناك شيء بينهما حتي وإن لم يُظهرا ذلك"...
أما تيمور وفريدة فكانا يقفان متجاورين يتلقيان التهاني من الجميع وعلي وجوههم إبتسامة صافية تترجم مشاعرهما الداخلية تماماً
******************يتبع



Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-20, 10:17 PM   #649

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 614
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

صباح يوم الخميس

ألتف الجميع حول رضوي وهاني يباركون لهم علي خطبتهم التي تمت بالأمس
كانت رضوي تقف بجواره بين الجميع ولأول مرة منذ فترة طويلة تشعر بهذه السعادة الخالصة ....وهي تري سعادته بها... وحبه لها ...
سعادتها كانت تستمدها من سعادته ...
وأعجابها به أستمدته من حبه لها...

حين يعيش الإنسان لسنوات في صراع داخلي بينه وبين نفسه... ورغباته... ومشاعره ...وأحتياجاته...
في نهاية المطاف يتعب...يسقط...روحه تيأس من كثرة اللهاث فإذا جاءه بعدها فرصة جديدة في الحياة يتشبث بها جيداً...

العاقل هو من يتشبث بها ولا يظل طوال عمره يلهث خلف سراب ...
وهذا مافعلته هي...
نسبة إقتناعها بهاني لم تكن مئة بالمئة ولكنه لم يكن به شيء ترفضه لأجله أو مايمنعها أن تعطي نفسها وتعطيه فرصة خاصة وهو يحبها كل هذا الحب الذي تنحني له إحتراماً....

الحب أنواع....
هناك حب أهوج مجنون يجعلك تلهث خلفه بلا تفكير ....
وهناك حب يدعوك للتأمل وهذا حالها مع هاني...
أخذها إلي أتجاه أخر لم تكن تنتبه له ولم يكن في حسبانها....
جذبها إلي نوع آخر من المشاعر الدافئة ...
مشاعر بلا صراع مع النفس....
بلاخوف ....بلا ترقب

بعد أن بارك لهما الجميع وبدأوا في الإنصراف ...
ظل الأصدقاء المقربون فقط حولهم بجوار مكتب رضوي... كان هاني يقف بجوارها يكاد أن يلتصق بها وإبتسامته لم تفارق وجهه ومزاحه لم يتوقف مع الجميع
تناولت علية يد رضوي ونظرت إلي محبسها وشبكتها بسعادة...
لم تكن نظرتها حاسدة بل كانت مُتمنية لأن يأتي عليها هي الأخري هذا اليوم
كانت منبهرة ببريق المحبس في يد رضوي ...
ظلت ممسكة بيدها هكذا إلي أن قال لها فادي مُتهكماً:"ماذا حدث ياابنتي لما تمسكين يدها هكذا؟" إنتبهت في هذه اللحظة علية لما تفعل فتركت يدها بإحراج وتلون وجهها بالحمرة وقالت وهي تنظر إلي رضوي بخجل:"ماشاء الله جميل في يدك يارضوي بارك الله لكما ..."
قال لها هاني بمودة :"العاقبة عندك ياعلية.."
إبتسمت له بوجه مُتخضب بالحمرة وقالت له بحرج:"أشكرك..."
لم يخفي علي فادي إحمرار وجهها ولم يخفي عليه إشتياقها الذي تخفيه عن الجميع ويبدو جلياً في نظرة عينيها ....
ويشعر تجاهها ب.....
ماذا يشعر تجاهها....
لايريد من الأساس إجابة هذا السؤال....
يحدث أن يكون هناك سؤالاً مُلحاً يأتي علي ذهنك وتهرب من إجابته ....فقط لأنك ترفض الإعتراف بدواخل نفسك ....

العقل الباطن عالم ليس له بداية وليس له نهاية
بوابة ما أن تدخل منها حتي تتوه بين صراعات وتناقضات النفس البشرية...
متناقضاتك كلها ستجدها متشابكة الخيوط
لن تعرف ماذا يؤدي إلي ماذا ....
قليلون هم من تكون المعادلة لديهم بسيطة ومشاعرهم واضحة ....

نهرب من أنفسنا كثيراً ...
ولكن عقلنا الباطن يُخزن كل مشاعرنا ويترجمها علي هيئة أحلام أويظهر في كلمات أوأفعال تصدرعنا بشكل لا أرادي..
أما عقلنا الواعي فيُظهِر لنا مانريد أن نقتنع به لا مانقتنع به حقيقة....
إن أردت الحقيقة...أسأل عقلك الباطن....
وإن أردت الخديعة فأسأل عقلك الواعي....

جلس كل منهم علي مكتبه فألتفت فادي بذهن مشوش إلي علية قائلاً:"علية .....هل قمتِ بطباعة الملف الذي طلبته منكِ؟"
لم ترد عليه وهي تضع سماعات الأذن في أذنها من جهة والجهة الأخري متدلية ....
قال لها وهو يدقق فيها:"علية ألا تسمعيني..."
لم ترد عليه أيضا وهي تستند بظهرها إلي مقعدها وتنظر للجهة الأخري...أقترب منها بخطوة واحدة بمقعده ذو العجلات وتناول طرف السماعة المتدلي ووضعه في أذنه فأجفلت هي ... وإنساب الصوت الناعم في أذنه
"أيوة خطفني بسحر جماله
شوقي باين له وعيني قايلاله ...
خايفة مكنش أنا اللي في باله بعد ده كله ....
حد يقوله...حد يقوله...إني بحبه الحب ده كله...
حد يحنن قلبه عليا أنا مكسوفة أروح له وأقوله..."


نزع السماعة من أذنه ونظر إليها نظرة مُبهمة وقال لها بصوت مُنخفض:"أغلقي هذا... نحن في مواعيد العمل.." قالت له بهدوء :"لا لم تبدأ مواعيد العمل الرسمية بعد..." قال لها وهو يعود إلي موضعه ويشيح بوجهه بعيداً :"حسناً أطبعي لي ماطلبته منكِ لأنني سأرحل مبكراً.. اليوم لدينا مناسبة..."
نظرت إليه نظرة مطولة وقالت له بتساؤل حذر:"مُناسبة تخص من؟"
نظر إلي عينيها المتسائلتين بقلق وقال لها :"خطبة أختي .."
ألتقطت أنفاسها قائلة:"فدوي؟"
قال بابتسامة:"نعم.."
قالت له بود:"مبارك لها..."
قال لها بابتسامة صغيرة:"العاقبة عندك.."
ثم ألتفت إلي جهاز الحاسوب الموضوع أمامه ولكن عقله لم يكن معه أما هي فكانت تتمني في نفسها أمنية لم تعرف هل يمكن أن تتحقق يوماً أم لا...كثيراً مانتمني في أنفسنا أمنيات ولا نعرف هل ستتحقق أم لا...الزمن وحده فقط هو القادر علي الإجابة حين يمر العمر ونتذكر أمنياتنا وننظر حولنا لنراها تحققت بالفعل أم أنضمت إلي قائمة مالم نستطيع أنجازه أو لم يحالفنا الحظ علي تحقيقه
**************
ظهيرة يوم الخميس

الأيام دول
والبِر لايبلي والذنب لايُنسي والديان لايموت فكن كما شئت فكما تدين تدان
وما تجرعه غيرك بيديك بالأمس ستتجرعه أنت ربما من يد أخري ذات يوم


بعد أن أنهي عُمر محاضرته الهامة التي أتي بسببها من سفرته علي الجامعة مُباشرة دلف إلي حجرة مكتبه ولم يكد يجلس حتي رن هاتفه ليجدها رؤي....
أجابها فقالت له ما أن سمعت صوته:"عمر أين أنت عرفت أنك هنا في الجامعة وشاهدت سيارتك.."
قال لها بصوت مُنهك :"أنا في مكتبي..."
قالت له باشتياق :"حسناً ثواني وأكن أمامك..."
وماهي إلا ثواني بالفعل وكانت تفتح باب المكتب وتندفع نحوه باشتياق وما أن أرتمت بين أحضانه حتي أبعدها قائلاً بحزم:"رؤي ..نحن لسنا في بيتنا...ماذا إن دخل أي من أعضاء هيئة التدريس .."
إبتعدت عنه بإحباط قائلة وهي تلوي فمها:"إشتقت إليك ليس أكثر....ثم أردفت:هل لديك محاضرات أخري أم سنرحل..."
قال لها بعينين مُرهقتين :"لدي محاضرة أخري بعدها نذهب حتي نحضر أمي من عند نسمة ونرحل ..."
إنقلب وجهها ما أن أتت سيرة والدته وبدأت حكمة الأيام الماضية وعدم الإندفاع في التراجع فقالت له بوجه مقلوب:"هي لها عدة أيام فقط عند نسمة وكانت عندنا لأشهر ..."
قال لها بصلابة وهو يقف في مواجهتها:"الطبيعي أن تكون الأم في هذه الحالة عند أبنها لا عند أبنتها ..."
قالت له بحنق مكتوم:"أنت تعرف أنني تحملت كثيراً ولم أتكلم .تدخلها في كل شيء وأمتعاضها الدائم..
إحتدت نبرة صوتها وأردفت:ولكن حين يصل الأمر لأن أسمعها بنفسي وهي تُخطط لك لأن تأتي بإمرأة أخري فحقيقي هذا يفوق أحتمالي ...ثم أردفت بعصبية:أنا أري أن تأخذها وتذهب إلي والدك وتضعه أمام الأمر الواقع..."
ضيق عينيه قائلاً بهدوء حذر:"إنتظري... فقط نأخذ جزأية جزأية....ثم أردف وهو يقف أمامها مُتخصراً وطرفي سترته الأنيقة ينحسر للخلف:ماذا سمعتِ من أمي؟؟؟"
قالت له بأندفاع:"هي تخطط معك لأن تُعيد السيدة فريدة إلي عصمتك وأنت لاتدخر جهداً في هذا وحريص علي أن تظهر أمامها في كل المناسبات.."
نظر إلي ملامحها الحانقة وقال لها وهو يمط شفتيه ببرود ويضغط علي حروف كل كلمة:"إن كانت أمي تخطط معي كما تقولين لإعادة فريدة فهي لا تريد أن تأتي بأمرأة أخري في حياتي....رفع سبابته أمام وجهها قائلاً:بل هي تسعي لأن تعيد المرأة الأولي في حياتي إلي موقعها...ثم أردف وهو يسحب سيجارة من علبة سجائره :هناك فرق"

جن جنونها وقالت له بغضب:"أنت تقولها في وجهي بلا استحياء...تريد أن تعيدها؟"
وضع السيجارة في فمه وأشعلها ثم أعطاها ظهره وتقدم من الشرفة الصغيرة المُطلة علي ساحة الجامعة وقال لها بهدوء :"حين تزوجتيني كنتِ تعلمين أنني لي بيت وزوجة وأبناء ووافقتي ولم تشترطي أن أطلقها ولم أقول لكِ أنا إنني سأفعلها.....تصلب ظهره لثانية ثم قال بصلابة:أنا فعلتها تحت ضغط الموقف الذي شاهدتيه بنفسك..."
تقدمت منه عدة خطوات حتي أصبحت تقف بجواره مباشرة ..
ملامحها ممتقعة ..
ووجهها شاحب كالأموات..
ودمعتان متجمدتان في عينيها التي أصبحت شبيهة بقطعتين من الزجاج...
ألتقطت أنفاسها وقالت له بصوت بلا حياة:"هذا يعني أنك بالفعل تنوي علي هذا... ثم أردفت بمرارة:ماذا أعني لك أنا إذن مادمت تريد إمرأة أخري في حياتك...نظرت إليه قائلة بصوت مُتحشرج:ألا تحبني؟"
نظر إليها وإلي أنهيارها الذي تتحكم في نفسها حتي لايحدث بإرادة فولاذية قائلاً:"أحبك...إبتسمت رغما عنها فهي تبتسم دائما ما أن ينطقها...فأردف وهو يزفر زفرة حارة لفحت وجهها:وأحبها....هي الأولي ...هي أم أبنائي... وحين أعيدها فهذا لايُسيء إليكِ في شيء ..."

حين نطق بكلمة أحبها شعرت بنيران الغيرة تشتعل في قلبها.... أما عينيها فقد أظلمتا فجأة أمامه وتحول لونهما الفاتح إلي لون غامق شديد القتامة فربت علي كتفها وقبل جبهتها قائلاَ:"أنتِ كما أنتِ ومكانتك كما هي ...وحين أعيد وضع إلي طبيعته فهذا لايقلل منكِ إطلاقاً..."

نظر في ساعته فوجد أن موعده قد حان فقال لها بجدية مُنهياً هذا الحوار:"أنا أمامي في حدود ساعتين هل ستنتظريني أم تريدين الذهاب مُبكراً .."
نظرت إليه بعيون تملؤها الدموع ولم ترد فقال لها وهو يتحرك للخارج:"لقد تأخرت بالفعل قرري ماذا ستفعلين وأرسلي لي رسالة ...."

أغلق الباب خلفه وبقت هي في نفس موضعها
تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها...كانت تسمع منه ومن والدته بعض الكلمات وكانت تربطها معا أما أن تسمعها واضحة وصريحة منه هكذا كان وقعها عليها كالصاعقة ....
سالت دموعها من عينيها كالأنهار حتي إنها لم تستطيع السيطرة علي إضطراب أنفاسها وشهقاتها ...
نظرت من الشرفة الصغيرة إلي الساحة المكتظة بالطلاب أمامها وهي تري الرؤية مُضطربة والصور مهتزة ولأول مرة تشعر إنها ضعيفة ولا تستطيع التصرف
شعرت إنها تريد أن تذهب إلي أمها لتقص عليها ماحدث وتسألها المشورة ولكنها ظلت واقفة في الشرفة الخالية إلا منها حتي لاتخرج أمام أحد بشكلها هذا ...
قررت البقاء هنا حتي تهدأ تماماً ورغماً عنها دموعها كانت تخذلها وتسيل من جديد
ولم تعرف أن هنا في هذه الشرفة منذ خمس سنوات تقريباً وربما في نفس الوقت من العام كانت تقف فريدة في نفس مكانها تتعذب هكذا مثلها في الوقت الذي كانت هي تُحلِق في السماء مع إقتراب موعد زفافها علي عُمر..


************يتبع



Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-20, 10:21 PM   #650

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 614
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

مساء الخميس

وقفت أمام مرأتها تتأمل نفسها في ذلك الفستان الرقيق ذا اللون الموف الهاديء الذي يبرز قوامها المعتدل المائل إلي النحافة أكثر منه للأمتلاء ...
لقد وقفت هذه الوقفة مراراً وكل مرة كان أملها يخيب ما أن تري العريس أما هذه المرة فتختلف كلياً...
فهو الحبيب الذي طال أنتظاره...
الحبيب الذي وقعت في حبه ما أن رأته...
الحبيب الذي تمنته يوماً ...
الحبيب الذي لايوجد له ملامح محددة في مخيلتها الذي كانت تريد ما أن تراه حتي تقول هذا هو ....
إبتسمت فدوي لنفسها في المرأة وكانت قد أنهت بالفعل زينة وجهها فتناولت طلاء الشفاه الوردي الهاديء ووضعت القليل منه علي شفتيها فأعطاها مظهراً رقيقاً

دخلت فريدة إلي الغرفة وما أن رأتها وهي بكامل هيئتها هكذا حتي شعرت بوخز الدموع في عينيها وبلا كلام إقتربت منها وضمتها إليها بحنان ...
شعرت فدوي برجفة تسري في جسدها ....
ربما ترقبا وإنفعالاً
ربما سعادة وتأثرا...
أبعدتها فريدة عنها قائلة :"حبيبتي..أهدأي ...كل شيء سيتم علي خير بأذن الله..."
قالت فدوي بتوتر:"هل رتبتم كل شيء كما أتفقنا؟"
قالت فريدة لتطمئنها:"كل شيء علي مايرام المكان بالخارج جاهز لأستقبال الضيوف ...والمشروبات وكل أصناف الحلويات أحضرها فادي كما أتفقنا...والدكتور فؤاد وتيمور وكرم بالخارج ....."
زمت فدوي شفتيها ثم قالت :"الحمد لله... لا أعرف لماذا أشعر بالتوتر ثم أردفت بتأثر :وأشعر بالحزن أيضا...كنت أتمني لو كانت أمي وأبي معي الآن..."
قالت لها فريدة وهي تربت علي كتفها بحنان:"بالتأكيد هما يشعران بنا..."
طرقات عالية علي باب الحجرة جعلتهما تلتفتان والباب يُفتح ويظهر من خلفه فادي الذي دلف إلي الحجرة وأغلق الباب خلفه قائلاً وهو ينظر إلي فدوي ويحاول ألا يبدو تأثره في صوته:"مبارك عليكِ حبيبتى ...تبدين كالقمر...."
إبتسمت له قائلة:"هل تتذكر بعد زواج فريدة حين قلت لأمي إنك كنت تتمني أن تكون الأكبر حتي تكون أنت وكيلها...فقالت لك أمي إنك ستكون وكيلي"
إبتسم قائلاً:"نعم...أتذكر"
قالت له مازحة:"يبدو أن الله أستجاب لك وقتها وهاهي فريدة تتزوج مرة أخرى وتصبح أنت وكيلها...وأنا أنتظرك طوال هذه السنوات لتكون وكيلي "

إقترب منها وضمها إليه وربت علي ظهرها بحنان وهو يبتسم لهذه الذكري فقالت له فريدة مازحة وهي تُمسِد علي ذراعه:"الحمد لله حبيبي كبرت ولن يكون هناك أي مٌشاكسات مع عريس اليوم مظبوط؟"
ألتفت إليها قائلاً وهو يدعي التفكير:"علي حسب الموقف حقيقة لا أضمن نفسي.."
جخظت عيني فدوي قائلة:"لا يافادي بالله عليك.."
قهقه ضاحكاً وقال لها :"أمزح معكِ ثم ربت علي كتفها قائلاً بجدية :لا تقلقي"

نظرت إليه فريدة بحب وهي تراه جذاب في حلته الأنيقة ويقف بجوارهما كرجل وقالت بتأثر :"صغار الأمس أصبحوا رجال اليوم..."


رن جرس الباب فتحرك فادي ليخرج من الغرفة قائلاً :مؤكد هم ثم قال لفدوي: لاتخرجي من الغرفة إلا حين أناديكِ..."
قالت له فريدة وهي تجري خلفه :إنتظر سأأتي معك لأستقبالهم..."


بعد فتره

دخل فادي إلي حجرة فدوي مرة أخرى قائلاً برزانة :"هيا حبيبتي فالعريس وأهله ينتظرونك"
بسط كفه أمامها فوضعت كفها في كفه وخرجا معا....وما أن خرجت إلي غرفة الصالون المفتوحة علي الصالة الواسعة حتي رأت سامر وأسرته كلها وكرم إبن خالها والدكتور فؤاد وتيمور وراوية وجميع الأولاد ...
كان المكان مُزدحماً إلي حد كبير وهذا جعلها تشعر بالإرتباك ... شعرت بالقلق والتوتر إنها في موضع تقييم من جميع أهل سامر فشعرت بها والدة سامر فقالت لها :"تعالي حبيبتي"
تقدمت منها فدوي وصافحتها أولاً ثم صافحت جميع المتواجدين بابتسامة مضطربة وصافحت سامر الذي شعر بتوترها فضغط علي كفها بخفة ليبث فيها الطمأنينة فسحبت كفها بسرعة فقالت لها والدته مرة أخرى بحنان:"تعالي فدوي أجلسي بجواري"
جلست بالفعل فدوي بجوارها علي الأريكة التي يجلس عليها بجوارها سامر الذي كان يُرسِل إليها نظرات مُطمئنة كلما جاءت عينيها في عينيه....

أكمل الرجال حديث عام في أحوال البلد والأمور السياسية كانوا يتحدثون فيه قبل دخول فدوي ....

أما النساء اللواتي كن يجلسن بجوار بعضهن فأنشغلن مع فدوي
كانت والدة سامر وأختيه وخالته وأبنتها مني ولا تعرف فدوي لما لم ترتاح لخالته وابنتها.... نظراتهم لها لم تكن مريحة ولكنها ركزت مع والدة سامر ورحمة
أخذت خالته التي تشبه والدته إلي حد كبير في النظر إلي فدوي بتدقيق وفي نفسها تشعر بالحزن لأنها كانت تريد سامر أن يتزوج إبنتها ....
إنها تحبه كأبنها وتري أنه سيكون زوجاً ممتازاً...
ورغم أنها فاتحت أختها وفاء وفاتحت دنيا أخته في هذا الأمر صراحة إلا أنهم لم يستطيعوا التأثير على سامر ولا تعرف مالميزة في هذه الفتاة عن إبنتها فرسمت إبتسامة دبلوماسية علي شفتيها وقالت موجهة حديثها لفدوي:"عروستنا الجميلة خريجة أي كلية؟"
إبتسمت فدوي وقد بدأ توترها يهدأ قليلا وقالت لها :"بكالوريوس تجارة.."
قالت لها خالته بنفس الإبتسامة :"مثل رباب إبنتي .....أنت خريجة أي دفعة....كم تبلغين من العمر؟"

بالنسبة لبعض النساء أن تسأل إمرأة عن عمرها فأنت تسألها عن أهم أسرار حياتها وأدق خصوصياتها....وحين يكون السؤال موجه لفتاة حساسة كفدوي تعترف بتأخرها في الزواج يُصبِح شديد الحساسية....
وخاصة أن المفروض أن سامر أخبر أسرته بكل مايخصها وأنهم لن ينتظروا حتي يأتوا إليها ليسألوها بأنفسهم....
صمتت وشعرت بالإحراج الشديد ولم تدري بماذا تجيب وكل هذا الإحساس لم يستغرق سوي ثانية واحدة أنقذتها فيها رحمة قائلة لخالتها بهدوء :"فدوي أصغر مني بكثير خالتي وأصغر من سامر بعدة سنوات"
تنفست فدوي حين ردت عليها رحمة لتجد سامر الذي كان يجلس ويتابع الحوار مع الرجال لكن أذنه معهم ويركز في حوارهم أيضا يقول موجهاً حديثه للدكتور فؤاد وفادي وتيمور :"بما أننا أتفقنا علي كل شيء مارأيكم لو نقرأ الفاتحة ونرتدي المحابس الآن.... "

مالت خالته علي دنيا وقالت بغيظ مكتوم:"ألم تقولي أن اليوم زيارة الأتفاق ؟من أين جاءت فكرة المحابس"
نظرت إليها دنيا ولم تجد الرد المناسب فسامر وضعهم أمام الأمر الواقع حين أتفق علي كل شيء حين كان في زيارته السابقة لهم وفاجأهم اليوم أنه أشتري بالفعل المحابس
قال فادي :"هذا يعني أنكم لن تقيموا حفل خطبة؟"
قال سامر بسرعة :"أنا أري أن نرتدي المحابس اليوم ...وننزل بعدها ونشتري الشبكة التي تختارها فدوي....والشقة ليس بها الكثير فأريد إن لم يكن لديكم مانعا أن نعجل بالزواج مباشرة "
نظر فادي إلي تيمور الذي إتفق معه علي إشارات مُعينة بينهما إذا كان هناك شيء يري أنه ليس مُناسباً فأشار له تيمور إشارة أنه لا بأس فقال فادي لسامر بابتسامة صغيرة :"حسنا....أنا شخصياً من الغد سأحضر لها كل ما تحتاجه ..."
وماهي إلا دقائق حتي كانوا بالفعل قرأو الفاتحة وتقدم سامر من فدوي يحمل عُلبة صغيرة بها محبس ذهبي وخاتم ذهبي وسلسلة رقيقة بها قلب شديد الرقة كانت قد أختارتهم من مجموعة أشكال أرسلهم لها بعد أن عرف منها مقاسها ... ومحبس فضة له
قامت وفاء وقالت له وهي تشير علي مكانها :"تعال حبيبى إجلس بجوارها "
قامت فريدة من مكانها وقالت لوالدة سامر:"تفضلي مكاني ..."
فأشار تيمور إليها لتجلس علي المقعد المجاور له فجلست بالفعل بجواره أما بنات فريدة فكانوا يقفون بجوار خالتهم بينما يقف عبدالرحمن بعيدا يصور فدوي كما طلبت منه أن يلتقط لها صوراً بكل الأوضاع.....فتح سامر العلبة وهو يشعر بأرتجاف جسد فدوي بجواره ولم تخفي عليه رعشة يدها فلمس أطراف أصابعها حتي يدخل المحبس في بنصرها ثم الخاتم في أوسطها وضغط بخفة علي أناملها فرفعت عينيها إلي عينيه لتري إبتسامته المشرقة التي ربما تراها لأول مرة وتساءلت في نفسها هل هو يحمل المتناقضين معا فحين كان متأزم نفسيا حين صارحها بمشاعره كان تجهمه لايُطاق والآن تري علي وجهه أجمل إبتسامة علي الإطلاق....
نفضت عن ذهنها صورة تجهمه وتعلقت عينيها بخضار عينيه في سعادة في حين أرتدت هي السلسلة بنفسها و أعطاها هو محبسه فوضعته في بنصره برقة....
وما أن لمست أنامله بأناملها الناعمة الرقيقة حتي سري في جسده تيارا كهربياً لذيذاً ....
كانت لمستها له مُختلفة عن أي لمسة ...
فدوي كلها تمثل له حالة خاصة من النقاء والبراءة التي لم يراها من قبل وهذا سر حبه لها وتمسكه بها

إنتزعهما من تحليقهما معا صوت الزغاريد التي أطلقتها رحمة ... وتحول بهو الشقة في هذا الوقت إلي ساحة من الأفراح ....
حيث أدار عبدالرحمن مشغل الأغاني التي أعدها علي فلاشة بعد أن سهر طوال الليل يتفق مع فدوي عليها....
كان سعيدا لها فهي أمه الثانية وصديقته ...
وقامت فريدة وفادي وأحضروا أطباق الحلوي والمشروبات وبدأت سمر وسهر في التوزيع علي الجميع ....
أما قلب فدوي فكان يطلق أغاني خاصة بها وحدها وهي تجلس أخيرا بجوار سامر وتشعر بكل المشاعر التي كانت نفتقدها الشعور بالإكتمال إنك وجدت نصفك الآخر بعد طول إنتظار
كانت كلما رأت أحد المتقدمين شعرت أن الصورة ناقصة وغير متناسقة أما الآن فشعرت أن الصورة أكتملت بتناسق وتناغم جميل ....
ولأن قلوب من يحبوننا تشعر بنا فقد شعرت بها راوية وتقدمت منها وأحتضنتها بقوة ....نفس القوة التي كانت تمدها بها طوال الأشهر السابقة وهمست في أذنها قائلة بسعادة:"ألم أقل لكِ أنه يحبك وأنت تحبينه حتي تستمعي إلي دائما"
ضمتها فدوي هي الأخري بحب وأطلقت ضحكة صافية خرجت من أعماق قلبها

بعد فترة وبعد أن إنصرف سامر وعائلته وجميع الضيوف .....
جلس الأخوة ومعهم الدكتور فؤاد وتيمور في صالون المنزل. مالت فريدة علي أذن تيمور قائلة له:"هذا هو بيتنا الذي ولدت وكبرت فيه ...أعشقه بشدة..."
نظر حوله إلي أركان المنزل الأنيقة ذات الطراز القديم وقال لها بصوت به بحة:"أنا أيضاً أحببته أنا أحب كل ماتحبيه "
قال فؤاد مقاطعا لهم :"تيمور هيا بني أريد أن أمشي .."
قال له تيمور:"حسناً أبي ثم مال علي فريدة قائلا :هيا .."

نظرت إلي أولادها وقالت له بنبرة بها شعورا بالذنب :"إنتظر قليلاً حتي ينزلون عند جدهم "
قال لها بصوت منخفض وهو يستقيم واقفاً :"حسنا
سأشتري لأبي أدويته من الصيدلية أسفل البناية وأتصل بكِ حتي تنزلي..."
ثم مد يده إلي والده قائلاً:"هيا أبي..."
إستند الدكتور فؤاد علي ساعده واستقام واقفا فتقدمت منه فدوي وهي تشعر تجاهه بالأمتنان وقالت له بوجه مُضيء بالسعادة:"أشكرك دكتور فؤاد علي مجيئك... حقيقة أكتملت سعادتي بحضورك ...شعرت بالفعل أن أبي موجود ... "
ربت علي كتفها بحنان قائلا:"أنتِ أبنتي ... ومن كان سيقف بجوارك غيري ثم أردف قائلا:ولكن لا تتأخروا في الزواج ....أريد أن أحضر زفافكم قبل أن أسافر..."
قال له فادي الذي أستقام هو الآخر وأنضم إليهم في وقفتهم :"أين ستسافر؟"
قال فؤاد :"سأقيم عند أخي حسين فترة وأستغل الفرصة لأقوم بعمل عمرة ولكن أمامي شهر أو أكثر علي السفر.."
قالت له فريدة بتأثر:"سأفتقدك أبي..."
ربت علي كتفها قائلاً:"أنا أحتاج إلى هذه الرحلة"
أخذ تيمور والده ونزل بينما وقفت هي تنظر إلى أبناءها ولا يطاوعها قلبها أن تتركهم فجلست هي وفدوي وفادي إلي أن قال عبد الرحمن لها:"سنبيت عند جدي أمي كما أتفقنا ..."
قالت له فريدة:"لم لا تجلسون طوال اليوم معه وتبيتون هنا مع خالتكم وخالكم؟"
قال عبد الرحمن بشفقة علي جده:"هو يريدنا معه يقول إشتاق إلينا وأنه يجلس وحده له فترة وما أن أتت أجازتنا حتي أستغلها...."
قالت فدوي لتطمئنها:"لا تقلقي عليهم فأنا معهم وإن أحتاجو أي شيء فالفرق بيننا طابق واحد"
إبتسمت لها فريدة بتوتر فقالت فدوي للأولاد:"حسناً ...هيا أذن أنزلوا عند جدكم وقسموا وقتكم بيننا "
تقدم الثلاثة أولاد من والدتهم يحتضنوها ويُقبلوها لأنهم يعلمون أنها لن تكون موجودة الأيام القادمة معهم....
قالت فريدة لعبدالرحمن وهي تمنع نفسها من البكاء بصعوبة:"أدر بالك علي نفسك وعلي أختيك ...وخالك وخالتك معكم إن أحتجتم لأي شيء...ثم أردفت بصوت مهزوز:وأنا سأكون قريبة منكم بأذن الله ..."
قالت سمر باستخفاف:"أمي هم أربعة أيام لاتقلقي علينا ...نحن كنا نتركك بالعشرة أيام وحدك حين كنا نسافر مع أبي..."
أومأت لها فريدة برأسها وابتسمت إبتسامة صغيرة...فقال عبدالرحمن لأختيه:"هيا جدكم هاتفني عدة مرات ..." أخذ عبدالرحمن أختيه ونزلوا عند جدهم وما أن أغلق الباب خلفه حتي سالت دموع فريدة بصمت فقالت لها فدوي موبخة:"هل تستكثرين علي نفسك الفرح؟؟مابهم الأولاد أنا معهم وفادي معهم وجدهم ... ماذا سيحدث لهم..."
قالت فريدة وهي تعض علي شفتها السفلي:"أنا لأول مرة أتركهم يافدوي..."
قالت لها فدوي لتذكرها:"نعم أول مرة تتركيهم ..هم من كانوا دائما يتركوكِ..."
قال فادي وهو يجلس علي الأريكة المواجهة لهم وهو يضع ساقاً فوق ساق ويضع كلتا يديه خلف رأسه:"من موقعي هذا كرجل أحب أن أقول لكِ أنكِ لو نزلتِ لزوجك بهذا الوجه المقلوب سيعيدك إلينا مرة أخري فأمسحي دموعك ياأمال ...."
لانت ملامح فريدة قليلاً بينما أبتسمت له فدوي فقالت له الأولي :"ومن موقعك كرجل ماذا تتوقع أن يفعل عمر ؟؟"
قال لها وهو يمط شفتيه:"بالطبع سيُطالب بأولاده هذا شيء لا خلاف عليه ولكن ليس من باب أنه يريدهم ولكن من باب الأنتقام منكِ لا أكثر..."
قالت له بحزن:"ولما ينتقم مني ماذا فعلت أنا له؟"
قال لها وهو يتمدد أكثر للخلف:"من وجهة نظره فعلتِ له الكثير يكفي أنكِ أحبطتي مخططه في أن يصبح زوج الأثنين ...الزوجة والام وربه المنزل التي هي أنتِ والنفوذ والسلطة والواجهة الأجتماعية وهي زوجته الحالية.."
قالت له بيأس:"أنا أشعر بأن الخيوط تعقدت فجأة..."
قال لها وهو يستقيم بجدية:"لن أتركه يأخذ طفل من أطفالك...ولكن لابد من مواجهته يافريدة بالأمر حتي نعرف كيف يفكر حتي نفكر بالطريقة المناسبة ...إستقام واقفاً وقال بتهكم:هيا حبيبتي فلا يصح أن يظل زوجك ووالده كل هذا الوقت ينتظرون ..."
إستقامت هي الأخري فقالت لها فدوي بتساؤل:"هل ستذهبون إلي شقتكم؟"
قالت فريدة :"لا أعرف لم يقل لي أي شيء سوي أن أعد حقيبتي وكلما سألته عن التفاصيل لايعطيني رداً..."
قال فادي بتململ:"هيا فريدة ..."
قبلت فدوي وقالت لها بحب:"مبارك عليكِ حبيبتي...كانت سعادتي اليوم بكِ لا توصف..."
زفرت فدوي قائلة:"حمداً لله أن اليوم مر علي خير ثم قالت لها بتعجب:هل شاهدتي خالته؟.."
إبتسمت فريدة قائلة:"المهم هو ووالدته التي ستجلسين معها..."
رن هاتف فريدة فوجدته تيمور فأغلقت الخط قائلة لفادي وهي تتقدم من باب الشقة:"هيا ...ثم إلتفتت إليه قائلة بتساؤل:حقا ..لما لم تأتي أماني اليوم؟؟"
مط شفتيه قائلاً بملامح تفوق عمره بسنوات:"أماني لاتشعر بالتأقلم سريعاً تحتاج بعض الوقت ثم أردف ناهياً الحوار :هيا حتي لاينتظر الدكتور فؤاد وتيمور بالأسفل"
نزل معها إلي حيث يصف تيمور سيارته ففتحت باب السيارة الخلفي وجلست بينما الدكتور فؤاد يجلس بجوار تيمور فمال فادي علي نافذة تيمور المفتوحة قائلاً:"في حفظ الله ..."
إبتسم له تيمور وهو يعرف مايجول في ذهنه ويتردد في قوله لأنه بالفعل قاله مرات ومرات فقال له بملامح هادئة وعينين صادقتين:"لاتقلق يافادي هي زوجتي وأمانة معي..."
إبتسم له فادي وألقي التحية علي الدكتور فؤاد وأشار لها مودعاً ...
إنطلقت السيارة بهم لتغادر الحي فصعد فادي إلي الأعلي حتي يشارك فدوي سعادتها بهذا اليوم ...ويطمئن علي أماني التي رفضت رفضاً قاطعاً أن تحضر معه هذه المناسبة بعد أن ملأت الأوهام ذهنها أنها لم تكن مُستساغة من الجميع يوم دعوة الدكتور فؤاد
كان يصعد درجات السلم ببطء وهو يشعر بمشاعر سلبية....
ففكرة أنها ترفض مشاركته مناسباته العائلية كانت كفيلة بان تصيبه بالأحباط الشديد

***************
جلس عبدالرحمن وأختيه بجوار جدهما في غرفة المعيشة بعد أن صافحوا الجميع وشعروا بفطرتهم أن هناك شيء حدث أو شيء سيحدث...خاصة وهم يرون جدتهم تجلس أمامهم بوجه ممتقع وهم كانوا شهود علي ماحدث يوم زفاف عمتهم....
كان إبراهيم يجلس علي الأريكة وجهه واجم وهو يضم البنتين إليه ....وكريمة تجلس قبالته وبجوارها نسمة وبجوار نسمة عبدالله ....
الجميع ينظرون إلي بعضهم بترقب بعد ماحدث بعد عصر اليوم في منزل عبدالله

عصرا في منزل عبدالله

رن عبدالله جرس شقته كعادته منذ أن أتت حماته للأقامة معهم فلم يرد عليه أحد ففتح الباب بمفتاحه الخاص ودلف إلي الداخل يبحث عن نسمة في غرفتها فلم يجدها بينما لمح حماته تصلي في الغرفة الأضافية التي تستقر فيها منذ أن حضرت إليهم فعاد إلي المطبخ وما أن دلف حتي سمع صوت مشغل الأغاني الذي تنبعث منه أغنية ونسمة تدندن معها بصوت واضح فسار علي أطراف أصابعه حتي وصل خلفها وأحاط خصرها من الخلف وأحتضنها بقوة ...
أجفلت للحظة الأولي وأطلقت شهقة ولكنها ما أن شعرت بدفء جسده يحيطها حتي أستكانت بين يديه وقالت له :"أفزعتني...."
رفع خصلات شعرها الكستنائية المتناثرة علي جانب وجهها وطبع قبلة دافئة علي عنقها جعلتها تستسلم له وتستند برأسها علي صدره ناسية أن أمها معهم بالمنزل......
إستكانت له وهو يحيطها بدفئه وأستسلم هو لسلطانها حديث العهد الذي ولد وبدأ ينمو يوما بعد يوم...
صغير السن ....نعم ....
بنيته ليست قوية...نعم ...
ولكنه كأي صغير ...
بالرعاية والأهتمام يكبر وينمو
كالبذرة حين تزرعها في أرض صالحة وحين تتوفر للبذرة كل العوامل فإنها حتما ستنمو وتبدأ أوراقها بالتشكل لتصبح شجرة يانعة مليئة بالثمار الناضجة اللذيذة...

منذ أن تم لقاءهما قبل وصول كريمة بيوم وهو لايستطيع الإبتعاد عنها ...ينهي محاضراته وأعماله الهامة ويعود مساءاً ليتناول معهما العشاء وما أن يدخلا غرفتهما حتي يكون لهما حواراً آخر ....
يشعر أنه يتعرف عليها من جديد ...
يكتشفها من جديد ...
مشاعره تتحرك تجاهها بقوة ....
يتحدثان كثيراً كعادتهما ...يتحدثان كصديقين
وأحيانا يَعُم الصمت ولكنه يكون أبلغ من أي كلام

دخلت كريمة لتجدهما في هذا الوضع فتنحنحت وما أن سمع عبدالله صوتها حتي أبتعد عن نسمة التي كانت تقطع السلطة قائلاً بجدية مُصطنعة:"لايانسمة الملح زائد خففيه قليلاً..."
ثم أبتسم لكريمة وألقي عليها التحية قبل أن يخرج من المطبخ ويتجه إلي غرفته..
وقفت كريمة بشرود بجوار أبنتها التي تضرج وجهها بالحمرة ووضعت وجهها في طبق السلطة أما كريمة فشرد ذهنها في وضعها...
إلي متي ستحل ضيفة علي بيت أبنها مرة وعلي بيت أبنتها مرة ...وإلي متي سيضايفوها بحفاوة ..
الإنسان ثقيل ولايسعه سوي بيته ...
تساءلت بألم ..أفي هذا السن وأخرج من بيتي عوضاً عن أن أُكرم في نهاية حياتي؟؟
إنتزعها من شرودها صوت نسمة وهي تقول لها:"أمي...لقد أعددت السفرة ...هيا لنتناول الغداء..." دخلت إلي غرفة السفرة بشرود وجذبت مقعداً وجلست تتناول معهم الطعام بلا شهية ..
تشعر بنظرات شقية بين عبدالله ونسمة كأنهما لهما أياماً فقط متزوجان لاشهرين وما أن أنهت طعامها حتي أستأذنت لتنام قليلاً وسط إندهاش نسمة وعبدالله من هدوءها واستكانتها المفاجئة .....
شعرت نسمة بانكسار في نظرة عينيها وشعرت بالحزن إنها لا تستطيع المساعدة فوالدها يرفض رجوعها تماماً....حتي فاجأتهم بعد صلاة العشاء بارتداءها لملابسها فقالت لها نسمة بتساؤل وهي تراها في كامل هيئتها وتضع حذاءها في قدميها:"إلي أين يا أمي؟ عمر قال أنه لديه موعد هام اليوم ولن يستطيع أن يأتي ليأخذك عنده..."
قالت لها كريمة وهي تشمخ بأنفها وتنظر إليها نظرة نافذة:"سأذهب إلي بيتي ...لن أتحمل هذا الهراء كثيرا..." ثم فتحت باب الشقة وأغلقته خلفها وما أن فاقت نسمة من ذهولها حتي صرخت مُنادية عبدالله فهرع إليها قائلاً :"ماذا حدث؟"
قالت له :"أمي ذهبت إلي أبي..."
وماهي إلا دقائق وكان الأثنان قد وضعوا أنفسهم في ملابسهم وهرعوا إليها جريا ليلحقوها وهي علي باب شقتها تضرب الجرس



تنحنح عبدالله قائلاً ليزيل جمود الجلسة :"لقد جئنا مع خالتي كريمة حتي نطمئن عليك ياعمي..."
نظر إبراهيم إلي كريمة شزراً ولم يرد فقالت كريمة لنسمة وعبدالله:"يمكنكما أن تأخذا الأولاد إلي الداخل قليلاً حتي أتحدث مع الحاج..."
نظرت نسمة إلي عبدالله بقلق فقال لها وهو يستقيم :"هيا نسمة ...ثم أشار إلي أبناء عمر قائلاً بمشاكسة :منذ متي وأنا لم أراكما؟"
قال عبدالرحمن :"منذ زواجكما..."
وضع يده علي كتفه وهم يدخلون جميعاً إلي الغرفة المجاورة لغرفة المعيشة وقال لسمر وسهر اللتان تسيران بجوار عمتهما:"ألن تقولا لي من هي سهر ومن سمر؟" صاحت سمر بحنق وهي تنظر إليه:"هل لاتعرفنا حقا ياأنكل؟؟"
قهقه ضاحكاً وهو يُغلق الباب عليهم جميعاً وقال:"بالطبع أعرفكما يالمضة....ولكن أشاكسكما فقط..."
وما أن أغلق الباب حتي نظرت كريمة إلي إبراهيم بعتاب وضيقت عينيها فظهرت علي جانبيهما الخطوط الدقيقة وقالت له بصوت منخفض:"هل هانت عليك العشرة إلي هذه الدرجة؟؟؟ عشرة خمسة وأربعون عاماً تلقيها خلفك هكذا؟؟"
قال لها بصوت خافت حتي لايسمعه أحد ولكنه حازم:"ماذا تريدين يا أم عمر؟؟"
قالت له بصوت قصدت أن يكون واهنا:"هل جزاة المرأة حين تكبر بالسن أن تجلس عند زوجة أبنها تارة وعند زوج أبنتها تارة أخري .."
نظر إليها بتفحص قائلاً:"أنتِ تجلسين في بيت أبنك..هذه هي حدود معلوماتي..."
قالت له بصوت به مرارة:"أبنك مسافر منذ أسبوع وأنا أجلس عند نسمة...والرجل يعاملني أفضل معاملة ولكن الإنسان ثقيل.."
قال لها بحنق:"وهل حدث ماحدث بيننا إلا لسوء أخلاقك وطباعك ولتصرفاتك الهوجاء التي لم تطال الغير فقط بل طالت أبناءك أيضاً.."
قالت له بسرعة:"إن كان علي عمر فأقسم لك إنني ذهبت إلي فريدة بنفسي وترجوتها حتي تعود ولكنها رفضت... وأما عن نسمة فهي تعيش سعيدة كما رأيت ولم تتأثر حياتها مع عبدالله والحمد لله ..."
قال لها وهو يزفر بضيق:"أسمعي يا أم عمر شقة عمر القديمة يمكنني فرشها لكِ لتقيمين بها .."
قالت له بمسكنة وهي تشير إلي الغرفة المُغلقة:"وأحفادنا هؤلاء...هل كُتِب عليهم أن يعيشوا هكذا بين أب وأم منفصلان وجد وجدة منفصلان..ثم أردفت بقلة حيلة:عوضاً عن أن نصلح بين والديهم ننفصل نحن أيضا؟...والأيام التي كنا ننتظرها ليقضوها معنا نكون أنا بشقة وانت بشقة أي تشتت هذا؟"

نظر إليها وإلي اللهجة المستكينة الجديدة عليها فأردفت:نحن أصبحت أيامنا في الحياة معدودة ياإبراهيم فلاداعي للنزاع والخصام وكسر نفس هؤلاء الأطفال..." قال لها بصرامة:"لقد كٌسِرت أنفسهم يوم طاوعتي والدهم علي مافعل ولم تردعيه.."
قالت له بجدية:"نحن مازلنا فيها...سأظل ألح علي فريدة حتي تعود إليه هي وأبناؤه ثم انتقلت لتجلس بجواره قائلة بصوت منخفض:"لاتظن أنه سعيد ..أنا جلست معهم فترة ورأيت أشتياقه لاطفاله في عينيه...فلنحاول معا أن نعيد المياه إلي مجاريها معهم وإن لم نستطع نجمع أحفادنا بيننا لا نفرقهم بأنفصال مُخجل في هذا العمر..."

نظر إليها نظرة خاوية ونظر إلي غرفة أحفاده وسأل نفسه سؤالاً:"هل من كُتِب عليه الشقاء في بداية حياته يستمر معه إلي مماته؟ وهل حين يفر الإنسان من قدريجده في نهاية المطاف ؟
أما آن للروح أن ترتاح ...
أما آن للنفس أن تهدأ ...

لقد ضحي براحته في صغره من أجل الا يتشتت أبناؤه...ليجد أن ماعاش يتجنبه مع أبناؤه حدث رغماً عنه مع أحفاده.... واليوم بعد أن بلغ من الكبرعتياً مُطالب أن يُضحي براحته النفسية في أخر أيامه من أجل أحفاده فهل يضحي مرة أخري أم يترك من أذنب الذنب يتحمل تبعاته للنهاية

لقد أعطي لنفسه وعداً ألا يُحَمِل نفسه فوق طاقتها ثانية فهل يخلف وعده ؟



نهاية الفصل العشرون

أتمني أن ينال أعجابكم
وأتمني أن أري تفاعلكم
لأن هذا التفاعل هو الذي يعطي للكاتب القدرة علي المواصلة وبدونه ربما يتسرب الإحباط إليه





Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:17 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.