آخر 10 مشاركات
12- حصاد الندم - ساره كرافن (الكاتـب : فرح - )           »          جواهر للكاتبة دانة الروح (الكاتـب : morano - )           »          ضائع في ضبابها (7) للكاتبة: Meagan Hatfield (كاملة+روابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          حلم (الكاتـب : سما 23 - )           »          ((( ♥♥ علمتني الحيــــاة ♥♥ ))) * مميزة * (الكاتـب : فراس الاصيل - )           »          سامحيني احببتك رغما عني - كارول مورتيمر (الكاتـب : Just Faith - )           »          يا غير مسجل قل ما تشاء وامض(ـي) أنت لتبقى نبضات قلبك (الكاتـب : محمد العبادله - )           »          93- الحب الأول -أليزبيث هنتر -عبير كتاب عربي (الكاتـب : Just Faith - )           »          ضجيج الصمت * مميزة * (الكاتـب : سما 23 - )           »          غريق.. بين أحضانك (108) للكاتبة: Red Garnier *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree598Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-03-20, 07:57 PM   #1

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
Rewitysmile27 و آن أوان قطافك * مميزة *
















نظرا للعطل الذي عصف بالمنتدى مع الأسف سأضطر لإعادة رفع روايتي الأولى من جديد..

لن أخفي عنكم أني أصبت بإحباط شديد في البداية لدرجة أنني قررت ألا أنشرها مرة أخرى إلا أنني أحببت وجودي معكم هنا وكلي يقين أن قلوبكم الرحبة ستسعني من جديد و أكثر ..

إذا بحول الله سأعيد تنزيل المقدمة والفصول الثلاثة الأولى ليتجدد موعدنا كل أربعاء على الساعة العاشرة بتوقيت السعودية..

أترككم مع المقدمة على أمل أن تعجبكم تواقيع الأبطال من تصميمي ..


المقدمة

نظر إلى طيفها من بعيد...كما اعتاد أن يفعل دائما وقد تصارع في قلبه الشوق ....و الخوف من شوقه ... إليها...
فبات الصراع داميا يزيد من عمق جراحه بدل أن يوقف نزيفها....
رفع يده المرتعشة يطبطب فوق خافقه برتابة.... عله يهدئ من وجيبه الصاخب...
مابين صيام و قيام...و دعاء واستغفار يتقلب...عل بلاءه يخف و لو بمقدار ذرة واحدة
لكن لاشيء ....لاشيء أبدا يوقف هذا العذاب...
أغمض عينيه مرددا بحرقة:وجع ....وجع...مكتوب على قلبي الوجع.....فصبر جميل...صبر جميل
ثم انشد أبيات شعر يحفظها :

قَلبي إِلى ما ضَرَّني داعي
يُكِثرُ أَسقامي وَأَوجاعي
وَقَلَّما أَبقى عَلى ما أَرى
يوشِكُ أَن يَنعَناني الناعي
أَسلَمَني لِلوَجدِ أَشياعي
لَمّا سَعى بي عِندَها الساعي
كَيفَ اِحتِراسي مِن عَدُوّي إِذا
كانَ عَدُوّي بَينَ أَضلاعي








































تنويه هام : هذه الرواية حصرية لمنتدى روايتي و لا أحلل نقلها إلى أي موقع آخر







متابعة قراءة وترشيح للتميز : مشرفات وحي الاعضاء
التصاميم لنخبة من فريق مصممات وحي الاعضاء


تصميم الغلاف الرسمي : Heba Atef


تصميم لوجو الحصرية ولوجو التميز ولوجو ترقيم الرواية على الغلاف :كاردينيا الغوازي (كاردينيا73)

تصميم قالب الصفحات الداخلية الموحد للكتاب الالكتروني (عند انتهاء الرواية) : كاردينيا الغوازي (كاردينيا73)

تصميم قالب الفواصل ووسام القارئ المميز (الموحدة للحصريات) : DelicaTe BuTTerfLy

تنسيق ألوان وسام القارئ المميز والفواصل وتثبيتها مع غلاف الرواية : كاردينيا الغوازي (كاردينيا73)

تصميم وسام التهنئة : كاردينيا الغوازي (كاردينيا73)


تصميم البنر الاعلاني : DelicaTe BuTTerfLy





المقدمة.... اعلاه
الفصل الأول.... المشاركة التالية
الفصل الثاني.... بالأسفل
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر والحادي عشر نفس الصفحة
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر







بعد انتهاء الرواية وتسليم الكاتبة الملف








التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 30-07-20 الساعة 11:04 AM
ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 08:10 PM   #2

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الأول


"فخ النفس..... أكثر فخ يقع في مصيدته البشر في هذه الحياة ..
تتشاغل عن نفسك بمن سواك معتقدا أنك تعرف كل تفصيلة عنها....كل تعقيداتها...ثغراتها ....تناقضاتها.. ... فتفاجئك عند كل موقف جديد بتصرف غريب(محبط) لم تتخيل يوما أنك قد تقدم عليه....
وهنا يكمن الفرق بين البشر...فمنهم من لا يثق أبدا بما تخفيه نفسه فيعتبرها عدوه الأول فيكرّس حياته ( لما خلق أصلا لأجله) ...يجاهدها في كل صغيرة و كبيرة ....فيرتاح و يريح من حوله..... ومنهم من يتحالف معها ظنا منه انه و إياها كيان واحد فتتوالى الصدمات و تكثر الزلات دون أن يتمكن من تمييز المصدر الحقيقي لشقائه........
و يمضي العمر لا هو استراح أو أراح......"


قرية (الجبل الأسود)...أراضي الحاج عبد العليم


يسرع الخطى نحو شجرة البلوط الواقعة وسط أراض شاسعة توارثها أسلافه أبا عن جد ...تكاد ضربات قلبه تصم أذنيه بصخبها ترقبا و إثارة كيف لا و قد أمضى نهاره متحفزا يناظر هاتفه منتظرا بصبر نافذ مكالمتها المرتقبة و حين كاد يفقد الأمل كما حدث اليومين الماضيين ,قبيل المغرب صدح هاتفه برنة خصصها لها وحدها هزت كيانه كله فلم يملك سوى أن يترك ما بيده و يلبّي نداءا طال انتظاره ....لمحها واقفة هناك في مكانهم المعتاد وقد بدأ الظلام يرخي أستاره فيخفي معالم وجهها عن عينيه التائقتين ....احتضن هذا المكان حبهما لسنين طويلة حيث التقيا مئات المرات لكن هذه المرة مختلفة....متفرّدة ....ربما لهذا يداه كانتا ترتعشان بينما يمدهما نحو كتفيها ليسحبها نحو صدره....يلمسها...يتجاوز حدود أرض يطؤها معها لأول مرة
استسلمت لطوق ذراعيه بينما ترتجف بدورها و قد تسارعت أنفاسها دون أن تنبس ببنت شفة , همس قرب شفتيها بانفجار عاطفي زافرا أنفاسا حارقة "أخيرا ....أخيرا يا صفية....زوجتي و حلالي ....أخيرا وحدنا"
لم ينتظر ردها و لم يأبه لسكونها المريب فنار الشوق أعمت عينيه و غيّبت عقله إذ اقتنص ثغرها يروي ظمأ السنين.... لم يكن ليستطيع التوقف ربما لو لم تخالط ملوحة الدموع حلاوة شفتيها فكانت كلسعة أيقظته من ثمالة الهوى
حاوط وجهها بيديه بينما يمسح بأصابعه الحانية دموعها ليسألها بتقطّع أجش و صدره مازال يعلو و يهبط بأنفاس متلاحقة :لما....البكاء يا ....ابنة خالي ...أبعد أن منّ الله علينا ....بفضله و جمعنا في الحلال !!؟ و كأنما كان كلامه القطرة التي أفاضت الكأس إذ إنخرطت في نحيب مرير هستيري أفزع قلبه و أنبأ حواسه أخيرا بوجود خطب ما خطير....خطير جدا .
سحبها يجرها خلفه نحو البيت الصغير القريب حيث يسكن الراعي محمد قريبا من حظيرة مواشيهم ....كان لا يزال مواجها لباب الغرفة الذي أغلقه عليهما للتو بينما بكاؤها المخيف مستمر ...يحفر حفرا في قلبه الذي انقبض دون سبب معلوم فقط شعور خانق هاجم حواسه فلم يجرؤ حتى على الاستدارة نحوها و رؤية وجهها بوضوح على ضوء الغرفة الشاحب ...و كأن مجرد حركة سهلة و بسيطة كهذه ستغير حياتيهما إلى الأبد ....زفر عميقا مستغفرا الله و.....تغير كل شيء رغما عنهما .....
حطّم كل ما طالته يداه و قد اعتراه غضب عارم فلم يعد يعي ما يفعله أو ما يهذي به من كلمات متقطعة غير مفهومة ....راقبت صفية جنونه المتوقّع بنظرات زائغة ....وكأن ماردا تلبسّه...وهل بيدها لومه أو ردعه أو حتى مواساته! ....يجب على أحدهما أن يثبت أن يتعقّل ....أحكمت قبضتها حول ثوبها بقوة.....نعم ستتجلّد لأجله و تخرجه من هذه المصيبة ....و كأنه تذكر وجودها معه أخيرا استدار نحوها يلهث بقوة و قد إحمرّت عيناه فبدتا مرعبتين بحق لتكتمل الصورة المعبرة تماما عن حاله بوجهه المحتقن بشدة....فهمت من نظراته في الحال ما يفكّر فيه بعد أن خفّ جنونه قليلا و بقوة لم تعلم من أين إستجمعتها رمت نفسها عليه في نفس الوقت الذي تحرك هو فيه نحو الباب و صرخت بزاهرة التي كانت تناظر الباب المغلق عليهما برعب خالص ترتجف كالورقة و تضم ابنها أوس ذو الأربع سنوات إلى صدرها بشدة "أرجوك يا زاهرة أقفلي علينا الباب بالمفتاح ....أتوسّل إليك لا تستدع أحدا....ثقي بي أرجوك"
نفضها عنه بقوة أوقعتها أرضا ليصرخ بقوة هائجا كالمجنون بينما يضرب الباب بكلتا قبضتيه "إفتحي الباب اللّعين ...سأقتله أقسم أنّي سأزهق روحه بقبضتي العاريتين"
استدار نحوها بعنف حين أيقن أن زاهرة لن تفتح له الباب مهما هدّدها أو توعّدها... يناظرها من علو بينما تجلس عند قدميه و قد نفذت طاقتها تماما فلم تعد تقوى على الوقوف حتى , ردّد بصوت مبحوح من كثرة الصراخ بينما يضرب صدره بكلتا يديه "فيما تفكرين...كيف تمنعينني من البحث عنه"....يا رب السماوات...إنه عرضي أنا ...عرضي انا الذي تمّ انتهاكه ؟؟"
(طلّقني فاتح) ...همد تماما مشدوها حائرا وكأنها ضغطت على زر الهدوء السحري حين تلفظت فقط هاتين الكلمتين ....كانا يلهثان بشدة و كأنهما في حلبة مصارعة ...عيناه مجروحتان مجنونتان غاضبتان مقابل عينيها الفارغتين...المهتزتين...لوى شفتيه مبتسما بعذاب أدمى قلبها بينما إلتمعت في عينبه دموع أبت رجولته أن يذرفها ليهسهس بفحيح خطر: أطلّقك !...أطلّقك!....لم يمض على عقد قراننا يومان كاملان بعد و زفافنا بعد عشرة أيام ....أطلقك! تحاملت على نفسها ووقفت لتواجهه بعد ان هدأ أخيرا ...سيستمع إليها ...يجب أن يستمع إليها ....قليلا بعد ...ستصمد قليلا بعد و ينتهي كل شيء دون أن يصيب سمعة حبيب قلبها و لو خدش واحد غير مرئي....تجاهلت خيبة الأمل التي غلبت نظراته لتستطرد بصوت عافرت ليخرج ثابتا "لن تقول شيئا قبل أن انهي كلامي .....أنت غاضب الآن و لن تتصرف برويّة ....حدث ما حدث و لن يفيدك العثور عليه في....شيء....ثم إنك لو حاولت البحث عنه لن يجدي بحثك لوحدك ...و أنت تعلم هذا في قرارة نفسك.... سيتعين عليك الاستعانة بالكثيرين...ستخرج الأمور عن السيطرة ثم... سيلوك حينها الجميع شرفك المهدور.... أنسب حل هو أن....أن تطلقني ...ثم تعيدني إلى أهلي...قررت إخبارهم الحقيقة ..." ضيق عينيه مرتابا بينما يقاطعها هاتفا بحدة " وماذا بعد أن أعيدك ؟"هزت كتفيها ببساطة فيما تقول "سيقتلونني لا ريب .. أنت تعرف خالك جيدا على كل حال ...لكن لا بأس...ستخرج أنت سالما من هذه المصيبة و يمحى عاري أنا...أنا ....أنا ...واثقة أن أبي و إخوتي سيعثرون على قصة ما جيدة بما فيه الكفاية لتغطي ما حدث" .....
كانت تتكلم بسرعة ناظرة إلى نقطة ما في صدره ....لم تجرؤ على رفع عينيها إلى وجهه حين أنهت كلامها لكنها استشعرت غضبه الذي تفاقم أكثر وصوت أنفاسه كثور هائج يعلو أكثر فأكثر ....أطبقت جفنيها حين غرز أصابعه في لحمها هازا ذراعيها بقوة وقد فقد أعصابه أكثر" أهذا ما جادت به بنات أفكارك....ألهذه الدرجة تريدين الموت ....تتركينني !.....تموتين و تتركينني ....بينما يعيث الفاسق حرا طليقا في الأرض فسادا! و رب العزة لن أرحمه أبدا حين أعثر عليه و لن أهتم بفضيحة أو غيرها" ....
إلى هنا و كفى ...لا مجال للتحمل أكثر.....أخذت تختض حرفيا بين يديه و قد بلغ صبرها أقصاه...حررت نفسها بقوة و أخذت تلطم خديها بهستيرية و قد انفلتت صدمتها المتأخرة بعد أن تشققت قشرة التعقّل التي كابدت لتطوّق بها نارا كانت تحرق دواخلها حرقا ...ألجمته الدهشة للحظات بينما يستمع لصوتها المشروخ الذي حاد تماما عن نبرته الناعمة المعتادة" لا يهمك سوى إنتقامك البائس...وهل سأعود كما كنت ....لن أعود كما كنت ....لن أعود أبدا ...أريد أن أموت ....أريد أن أموت لأرتاح ....لا أريد العيش مع هذا العار ...لا أريد ....لا أريد"...
رمش عدة مرات متجمدا في وقفته و قد انقشع الضباب عن الحقيقية ....كيف انقلب الوضع هكذا! كيف تبخر غضبه ! ...كيف وصلت به الأنانية ليفكر في نفسه فقط.... ليحصر تفكيره في الانتقام لعرضه المدنس !!...كيف لم يفكر في حال حبيبته التي كسر شيء في روحها قبل جسدها إلى الأبد....كيف نسي خاله و أبناءه !....هو أدرى بما سيفعلونه بها لو علموا بما حدث ولن يهتموا أبدا إن وقف في وجوههم و أخبرهم أنها الآن تنتمي إليه و لا حق لهم فيها ...سيقتلونها بدم بارد لا ريب ....حبيبته...زوجته و حلاله...في خضم ما ألمّ بها لم تفكر سوى في أمر واحد ...سمعته هو .... مرر كفه عبر شعره يشده بقلة حيلة ...إغرورقت عيناه بالدموع و إندفع نحوها يقيّد يديها يوقفها عن إيذاء نفسها يضمها إليه يكاد يزرعها بين ضلوعه و قد سالت دموعه مبللة وشاحها بينما بقيت تبكي و تشهق بعنف مرتعشة في حضنه ...تمتم بصوت متحجرش متألّم "أنا السبب.....لو لم أطلب منك أن نلتقي قبل الزفاف لما حدث ما حدث ...أنا السبب"

يتبـــــــــــــع



um soso, fazh, dodo dodp and 8 others like this.

ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 08:13 PM   #3

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

بعد اثنين و عشرين سنة....دار الحاج عبد العليم
كان جالسا لوحده في الديوان بعد أن انصرف أخوه حامد و ولداه حين دخل ليث حاملا حقيبة سفره , وقف يستقبله بعناق حار كعادته قائلا وقد افترت شفتاه عن ابتسامة صافية " حمدا لله على سلامتك بني ".ليضيف بعتاب رقيق.."لا تطل الغيبة مرة أخرى هكذا " انتقلت ابتسامته إلى ليث الذي قال بأسف "كيف حالك يا أبي ... ..مررت حقا بعذاب مر طوال أسابيع , وكأن الأساتذة اتفقوا علينا !لم أرتح يوما واحدا أنتقل من بحث إلى مشروع إلى امتحان ...الحمد لله مر كل شيء على خير".ربّت فاتح على كتفه مواسيا " لا بأس عليك بني ...المهم أن تحقق ما تصبو إليه....إذهب لرؤية أمك فقد كانت تعد الأيام و الليالي شوقا لرؤيتك"
أومأ ليث موافقا و إستأذن مغادرا لكن ما إن وصل إلى باب المجلس إستدار إلى أبيه مقطبا جبينه بحيرة "إلتقيت الشيخ عباس في محطة الحافلات طلب مني أن أبلغك تحياته و تشدق أنه لن يتراجع عن مطلبه و لا عن وعوده بالمقابل" ...ضيق عينيه مضيفا بريبة" ماذا يريد منك ؟"
بهت فاتح وقد انسحب الدم من وجهه...إذا الكلب وسع نطاق لعبه , و هاهو انتقل للمجاهرة علنا بمطلبه الوقح ...منذ شهور و هو يصادفه في كل مكان تقريبا بمناسبة أو بدونها ...توجس منه خيفة و من وده المزعوم فهو معروف بين العشائر جميعا بغلظته و طبعه الحاد المفتقر للذوق و اللباقة إلى أن صحّت شكوكه حين أبدى نواياه أخيرا بصراحة و يا ليته لم يفعل.تماسك فاتح حينها بشق الأنفس و لولا تربيته لأوسعه ضربا ...لكنه تصرف بحكمة وظل يماطله و يتحجج كل مرة.. علّه يملّ و يعدل عن جنونه ذاك.....الوغد كحرباء ملونة... خدع به حقا حين توقف عن ملاحقته منذ شهر ....فظنه قد أذعن أخيرا واستسلم للأمر الواقع ...لكن يبدو انه غيّر أسلوبه و انتقل إلى مستوى آخر..عديم الشرف.. ..اقترب من ليث يطمئنه بعد أن لاحظ توجسه من ردة فعله محاولا قدر الإمكان إدعاء اللامبالاة" لا نشغل بالك بني ...يريدني أن أكون شريكه في بعض الأعمال ...لكني أرفض أن تكون لي علاقة بشخص مشبوه مثله".. اختلجت عضلة في فك ليث و طحن أسنانه غيظا ليقول بثورة "القذر..... ماله و مالنا !...لو لم يكن ابن عم شيخ العشيرة لبصقت في وجهه دون أن أبالي"
ربت فاتح على كتفه يهدئه و أردف يوصيه مشددا على كل حرف" كل ما ستفعله هو أن لا تشغل بالك بما يلهيك عن مستقبلك و دراستك ...خاصة من هم على شاكلة عباس ....إسمعني جيدا ....إياك ثم إياك أن تحتك به لا من قريب و لا من بعيد..."
................................
ألم تكتفي بعد من تناول الطعام بمفردك أماه؟ تشنجت وقفتها حين سمعت صوته الأجش الحزين لكنها ظلت تناظر سكون الليل من النافذة دون أن تستدير نحوه .....وضع الصينية على المائدة الخشبية المدوّرة التي تقشرت أجزاء كبيرة من دهانها وقد ترك الدهر عليها آثاره كما يفعل مع كل شيء فان في هذه الحياة ....لازال بريق لونها الأبيض الناصع مطبوعا في ذاكرته حيث كان يتحلق حولها مع والديه وأخواته الأربعة ... يجلس دوما في حجر والده رحمه الله يطعمه بيده يناغشه و يلاعبه بينما تراقبهما أمه بفخر و سعادة امرأة لم يحرمها الله من إنجاب الولد....ابتسم بحزن مشفقا عليها...نقلت العديد من الأشياء إلى جناحها الخاص خفية بعد أن إدعت أنها أحرقت كل شيء قديم....وهاهي لا تزال تستخدم هذه المائدة...التي تسامرت عليها رفقة والده آلاف الليالي...رغم خيبات الأمل التي تجرعتها منه بصمت إلا أنها تحن إليه حتى و إن أنكرت و كابرت ظاهريا....نفض عنه ذكريات أيام الزمن الجميل التي لن تزيده إلا حزنا على حزنه و إتجه نحوها ينوي مصالحتها و إنهاء هذا العبث...منذ أسبوع وهي تخاصمه بينما قرر هو مجاراتها فتركها تتصرف على هواها و تنفس عن غضبها بطرقها الطفولية الخاصة ...ربت على كتفها قائلا بصوت حنون مسّ قلبها رغما عنها "إلى متى هذا الجفاء يا سيدة تماضر....ألن تتنازلي قليلا و تصالحيني !...نفضت كفه عن كتفها مصرة على عدم توجيه و لو كلمة واحدة إليه ...لقد تعبت و سئمت و ملّت كل شيء من حولها و لن تلين هذه المرة حتى يحقق لها ما تتمنى ....حك جبهته و تنهد بتعب ...وجع رأسه هذا لا يرضى أن يبارحه منذ أيام و أمه العزيزة لا تفعل شيئا سوى ان تزيد الطين بلة ... تنهيدته تلك فسرتها تماضر على انها إستسلام أخيرا لتبتسم بزهو بينما شعور بالإنتصار يكتسح روحها سرعان ما انحسرت موجة السعادة لتحل محلها الدهشة حين سمعته يقول بهدوء " إذا سيكون علي توديعك دون أن أملي عيني بالنظر إلى وجهك الجميل ...سأتوجه فجر الغد بإذن الله نحو العاصمة"

التفتت نحوه بسرعة خاطفة و قد احتقن وجهها الذي لم تفلح السنوات و التجاعيد في طمس جماله ....استفزها وجهه الهادئ أكثر حين ذكرها بوجه والده الذي كان يواجه الحالات النادرة التي كانت تفقد فيها أعصابها بسكينة مغيظة لينتهي الأمر دوما بضرب اعتراضاتها عرض الحائط...فباتت كبركان غاضب يهدد بالإنفجار في أي لحظة....زأرت في وجهه بنبرة نارية تعكس كل ما يعتمل في دواخلها " قررت الهرب إذا ....وماذا عن كلام بيننا تركناه معلّقا؟"

تأمل عينيها بضع ثوان ...لونهما الداكن ناسب تماما قسوة طبيعية تسكنهما ..يخالطها شجن غريب و مرارة ....قال بعد لحظات مبتسما و كأنه يتحدى التوتر الذي أبى أن يفارق علاقتهما كأم و إبنها " أعتقد أني كبرت على الهروب يا أمي ثم إني لا أذكر أننا تركنا أي حوار مفتوح دون أن نصل إلى نتيجة مرضية"
ضربت الأرض بقدمها تستشيط غضبا ثم رفعت أصبعها نحوه توبخه بنبرة خائبة الأمل" نتيجة مرضية لك أنت ....أنت وحدك ....و كأنني لست أمك ...لا تفعل أبدا ما يفرح قلبي ....أنت تماما كالمرحوم والدك ....ما الذي فعلته لكما لتتفقا على مناكفتي و معارضة كل ما أقوله"
شحب وجهه لنبرة الإتهام في صوتها ليردف برجاء خافت " معاذ الله أن أحزنك أماه....أتوسل إليك كفي عن تهويل الأمور"
أمسكت كفه اليمنى تضمها بين يديها بينما تقول بصوت ملهوف أودعته كل ضعفها الأمومي تسترجي مشاعره المرهفة " أنا لم أطلب الكثير يا وحيدي .....انظر إلينا حالنا ميسور و الحمد لله ....هل من الصعب عليك أن تتزوج ثانية و تملأ عيني بالنظر إلى أحفاد أتوق إلى المزيد منهم"
لقد سئم هذا الموضوع حقا متى ستتوقف أمه عن نقارها هذا !! كانت قد بدأت تلمّح للأمر منذ أن إكتشفوا الحالة التي تعاني منها شمس فتارة ترمي الكلام على مسمعه وتارة على صفية لتتحول إلى الأسلوب المباشر دون مواربة أو تلميح بعد ولادة زهرة ....تركها تعبر عن رأيها مع إبداء رفضه للأمر بلطف دون أن يجرحها متفهما رغبتها الشديدة و هوسها الذي كان يتنامى كلما خسرت صفية جنينا آخر .....أربعة.....كانوا أربع حالات إجهاض بعد زهرة كادت آخرها أن تودي بحياة حبيبة عمره منذ ما يقارب السنتين حينها جن جنونه حين أثارت تماضر الموضوع مجددا بحجة إراحة صفية التي أضنتها المحاولات اليائسة....لم تفهم حينها ...ولن تفهم أبدا أنه كان يحاول إرضاءها على طريقته ...أن يمنحها المزيد من الأحفاد دون الحاجة للزواج مجددا ..فلو اهتمت برأيه لأدركت أنه راض بما وهبه الله من ذرية ولا يرغب إطلاقا في المزيد..رغم كل هذا يعذرها ....فلا ذنب لها و لا سيطرة على طبيعتها المتعطشة والتي لا ريب توقدت من جديد بعد أن أنجبت زوجة أخيه الأصغر غير الشقيق إبنا آخر منذ أسبوعين ...ما يخيفه أكثر أنها هذه المرة تضغط عليه بشراسة رهيبة جدا قد....قد تجعله يرضخ لها مرغما .
إرتعش قلبه رعبا عند هذه النقطة فأغمض عينيه غير قادر على مواجهتها أكثر و تمتم بضيق و إنزعاج واضحين" إرحميني يا أمي ....وصلت إلى سن يميل فيه الإنسان إلى الراحة..... ولا طاقة لي لزوجة ثانية أبدا"...
تلك الأصابع التي كانت تداعب كفه بدفئ منذ ثوان انتهى بها الحال تحفر لحمه بقسوة .... إنفعالها بلغ أقصى حد لتهسهس من بين أسنانها بفحيح مشتعل " من يسمع كلامك يظنك قد تجاوزت السبعين بينما انت لم تبلغ الخمسين حتى ... والدك كان أذكى منك في هذا الجانب تزوج علي و ضمن لنفسه ثلاث أبناء آخرين ...أنا تعذبت ....دفنت حية ....لكني صبرت ....صبرت لأجلك فقط و انظر إلى نفسك الآن....كبرت ما شاء الله وصرت تنكر علي حقا من حقوقي"
تشنجت ملامحه بألم وقال يحاول جاهدا إفهامها كلاما ملّ من تكراره " لا يمكنني أن أتزوج على صفية و أنت أدرى لماذا"
لوحت بيدها دلالة على سأمها وأردفت تبصق الكلام بصقا وقد لوت شفتيها بإشمئزاز" ليسمع الرجال كلامك السخيف هذا و سترى ماذا سيقال عنك....أنت رجل يا فاتح...و الرجل لا يسيّر حياته أبدا وفق مشاعره....أبوك أيضا قال انه أحبني و تزوجني رغم انف الجميع....ثم ماذا حصل!..تزوج علي بكل سهولة و بساطة دون ان يبالي بكبريائي الذي أرقته حين تشبثت بقدميه أتوسله كالمجنونة ..خسر حبي حينها ولم يخف عني انكساره الذي كان جليا في عينيه....بتّ الآن افهمه جيدا ....فهو فعل ما كان في صالحه مدركا انه لن يحظى بشيء ما لم يضحي بشيء آخر"
هز رأسه بينما يقول مشددا على كل حرف بتأكيد "أنا لست أبي ....ولن أكون ".....
برقت عيناها بجنون و صاحت بهذيان تتشبث بقميصه تهزه بقوة"تلك الأفعى المرقطة هي من تسحر لك ...لابد أنها هي من طلبت منك أن تذهب الى العاصمة حين لاحظت ضغطي عليك هذه المرة و خافت من رضوخك ....آه لو كان الأمر بيدي لما تزوجتها ابدا ....على أساس أنها إبنة اخي ....بنت الكلب ....لو كانت تحبك لزوجتك بيديها ...لا أن تضغط عليك و تستغل إجهاضاتها المتكررة تلك لتكسب تعاطفك"
أمسك وجهها بين يديه يحاول إلجام غضبها المستعر ودمدم بخيبة":
ما تجهلينه هو أن صفية أيضا غاضبة مني و قد ترجتني أن أتزوج عليها دون أن أخبرك أنها هي من غيّرت رأيي"
ضحكت ضحكة غير طبيعية أخافته عليها لتقول واثقة من قدرتها على فهم نوايا البشر الخبيثة مهما حاولوا إخفاءها "أكيد ستمثل أنها في صفي .... فهي تدرك انك لن تقبل أبدا ......أفق يا أعمى أفق قبل فوات الأوان"
لم يعد يحتمل مزاجها السوداوي هذا و قد أثقلت قلبه بشحنات سلبية فضيعة تصبها بلا توقف عليه ليرفع صوته في وجهها على غير عادته "توقفي أمي عن جنونك هذا بالله عليك ....هل مثلت لك يوما أكثر من ثور للإستيلاد" ....
لكنها لم تكن أبدا في وضع يوحي أنها قد ترتدع و تتوقف بل علا صراخها على صوته أكثر و راحت تقذف الكلام دون أن تزنه في عقلها و قد تخلت عن حذرها المعتاد " على أساس انك أنجبت عشرين ابنا يا نابغة زمانك .....المحروسة المجنونة و الأخرى نرجو من الله أن لا تفاجئنا كأختها ....."ويا ليت لسانها قطع قبل أن تقول ما قالته ....ليت عينيها عميت قبل أن ترى تأثير كلماتها عليه.....جمد تماما و قد انسحب الدم من وجهه فبات شاحبا شحوب الموتى بينما ارتد رأسه للوراء و كأنه تلقى صفعة منها ....ولو تلقى لكان أهون عليه مما سمعه للتو .... سارعت تحاول تدارك نفسها تواصل بصوت مهتز خافت " إضافة إلى التوأم...... طبعا ......" لم تتحمل الجمود الذي أبى أن يغادر محياه رغم محاولتها الصغيرة البائسة فأخفضت عينيها و قد اهتزت حدقتيها رعبا بينما توزع نظراتها أرضا .... أخذت تمسد يديها ببعضهما بينما متاريس عقلها تدور بسرعة رهيبة مفكرة في ما قد تطيب به خاطره المكسور ....ستظل نبرة صوته المعذبة تلك محفورة في أقاصي ذاكرتها ما حيت حين قال بأنفاس مثقلة كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة " لم يبق إذا ما يقال ......تصبحين على خير......أو ربما إلى لقاء قريب فكما سبق و قلت لك أنا ذاهب إلى العاصمة" ...أطبقت جفنيها بقوة حين شعرت بشفاهه تقبل أعلى رأسها كما اعتاد أن يفعل كل ليلة ......شدت عبايتها المطرزة بشكل مبالغ فيه بقوة حتى أن خرزات التطريز انغرزت في لحمها تقاوم إرتعاشة البرد التي اكتسحتها بابتعاده عنها ....تغرغرت عيناها بدموع إنفجرت دفعة واحدة و صاحت فيه تهذي ببؤس تدافع بيأس عن نفسها و إن كانت مدركة في قرارة نفسها أنها إرتكبت خطئا فادحا...فادحا جدا بينما تراه بتشوش من خلف دموعها يغادر غرفتها متخاذلا و قد تهدلت أكتافه " أنا أمك ...أمك ....يحق لي أن أقول لك ما أريد دون أن تشتكي ....يحق لي ....يحق لي ..... أهرب ...فهذا كل ما تجيده ....اهرب .... "
هرولت سمية على طول الرواق حين سمعت صراخها الذي وصل إلى غرفتها .....التاع قلبها لمرأى أمها تفترش الأرض و قد سكنت تماما بشكل مريب ....عيناها شاردتان في نقطة ما تغطيهما صفحة زجاجية من الدموع التي توقفت عن الجريان و قد ساح الكحل فحفر أخاديد بشعة على وجنتيها ....سارعت ترفعها عن الأرض قائلة بلوعة" أماه....ما هذه الحال؟"
لم تتزحزح من مكانها وظلت لثوان على حالها ذاك لتلتفت ببطء أخيرا تتأمل ملامح إبنتها عن قرب ....تتبعت كل تجعيدة ....كل خط و دائرة سواء كانت محفورة بعمق أو برقة حول عينيها....شفتيها و جبهتها ....قست عيناها أكثر لتدفعها عنها ترفض مساعدتها و تردف ببرود واتهام " أنت أيضا حانقة علي ...مثله تماما"
رفعت سمية حاجبيها بدهشة و فغرت فاها قليلا و قد توقفت عن محاولة سحبها ...واصلت تماضر بخشونة شارحة حين لاحظت نظرات ابنتها المتسائلة " أنا أبذل جهدي لأفعل ما في صالحكم و لكن..أنتم ..أنتم....تعتبرونني دائما مجرد أنانية أسعى بكل قوتي لأفسد حياتكم .....لم تروا أبدا تضحياتي ولم تعجبكم يوما تصرفاتي ...."
دمدمت سمية بتذمر خافت و قد عقدت حاجبيها بحيرة" من أين خرج هذا الكلام يا أمي ....لم أفهم حرفا واحدا....هل بدر مني ما أغضبك ؟؟"
كزت تماضرعلى ضروسها و دفعتها و هي تهتف بصوت مجروح عازمة على إفراغ قلبها الليلة حتى آخر قطرة " هل أبدو لك كحمقاء هنا...رأيت مشاعرك التي تتبجحين ببراعتك في إخفاءها مرات و مرات في عينيك ....غضبك ...إحساسك السخيف بالظلم من قراراتي المجحفة في حقك كما تزعمين يا عديمة العقل و المنطق.....مثل أخيك تماما ....تظنون إذعانكم السخيف ذاك سينطلي علي لأفرح ببرّكم الرائع بي ...يمكنني أن أرى عدم الرضا بسهولة ....أنت مثلا ...تجرئي الآن و أنكري أمامي أنك لا تحملينني ذنب عنوستك و قد تجاوزت الأربعين...تجرئي و أنكري انك لا تتمنين لو أنني متّ مكان أبيك "
فغرت سميه فاها أكثر بصدمة و قد شحب وجهها تماما فبات كورقة صفراء باهتة متساقطة في عز الخريف وقد غادرتها الحياة بلا رجعة سرعان ما التوت شفتاها ببطء في ابتسامة حزينة مرتعشة حين أدركت أخيرا بيت القصيد قالت بعد لحظات و صوتها يرتجف ككل جزء من روحها المعذبة " الإنسان يولد يا أمي فتولد أقداره معه......مسطورة في اللوح المحفوظ .... قد لا يملك القدرة على تغييرها ولكنه منح حق الاختيار ....اختيار الطريقة التي توصله إليها ....يمكنك أن تستنتجي من كلامي هذا أني أدرك انك لست السبب...لكن بما أنك أثرت هذا الموضوع دعيني أخبرك أن ما رأيته في عيني كانت نظرات أسف عليك .....كان يؤسفني حقا أن ترفضي خاطبا لأن نسبه لا يرقى إلى مستوانا رغم صلاحه و استقامته أو أن تنفري آخر منا بشروطك التعجيزية الخيالية ..لم يكن أي منهم جميعا مقدرا لي على أي حال لكن الأسباب التي كانت تفرق مساراتنا كانت مؤلمة لقلبي كثيرا...."
رفعت سمية يدها تتلمس أثر الصفعة المدوية التي هوت على خدها ...لم تكن لسعاتها الحارقة تضاهي الألم الذي نفخت أمها رماده في قلبها ليشتعل من جديد دون أدنى جهد يذكر كانت تناظر أمها التي رفعت ذقنها بدفاعية و قد زاغت نظراتها و تسارعت أنفاسها مظهرة تلجلجها الداخلي رغم ما تبديه من ثبات وقررت حينها أن تنهي هذا الحوار الليلي التعيس قائلة بفتور " آمل أن تكوني قد ارتحت قليلا الآن .....بما انك تفرغين دوما غضبك علي ....يمكنني أن أستشعر أن ما حدث بينك و بين فاتح جدّي هذه المرة..." و أضافت في آخر لحظة تمسك مقبض الباب تنوي إغلاقه "قد لا تصدقينني ...لكني لم أتمن يوما أن تموتي مكان أبي .....و لن تصدقي السبب لذا فلأذخره ليوم أدعو الله ليل نهار أن يرينيه "
هوت تماضر على فراشها أخيرا بعد أن غادرت سمية هي الأخرى ....تداخلت كل الصور بين عينيها و تماوجت الأصوات داخل رأسها ...حيرة شديدة تلفها من كل جانب كسديم كثيف يحجب الرؤية بوضوح.....أيعقل أن يكونوا محقين جميعا بينما هي.... مخطئة ؟ ....مخطئة؟ ...مستحيل... إنهم يبالغون فقط ....و لا يعرفون كيف يسيرون حياتهم تماما كأطفال صغار....أما هي فأم ..و الأم لا تؤذي أبناءها ...سيدركون أنهم ظلموها و سيأتون صاغرين يرجون سماحا عند قدميها .....و على هذه الأفكار أغمضت عينيها بقهر علّها تغرق في نوم عميق بما يكفي ليمحو ما كان


يتبـــــــــــــع

um soso, fazh, dodo dodp and 7 others like this.

ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 08:15 PM   #4

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


جناح (فاتح)

أكياس ورقية و أخرى بلاستيكية بأحجام و ألوان مختلفة و لعدة ماركات معروفة تبعثرت حولها على السرير بينما تستكشف ما بداخلها بفرح غامر ...دوران مقبض الباب أنبأها بدخول فاتح فقالت متأملة ساعة جميلة جدا أحضرها ليث لتوأمته جوري و قد عقدت حاجبيها بغيض طفولي مفتعل تداري به فخرها الكبير بابنها البكر " لابد أنها غالية الثمن ....العنيد طلبت منه أن يركز فقط على دراسته لكنه كان يعمل أيضا وانظر علام انفق مدخراته ......أحضر لك حذاءا طبيا من النوع الجيد لقدمك المتألمة و مجموعة كاملة لمستلزمات الحمام تعال لتن....فاتح؟"
رمت ما كان بيدها على السرير وهرولت نحوه وقد أفزعها وجهه الشاحب ....ارتحلت عينيها المتجولتين ببطء تلتهم ملامحه الحبيبة...والمنكسرة لتستقر أخيرا على عينيه ....هل عيناه شفافتان بشكل فاضح يظهر كل ما يختلج في روحه أم....أنها الوحيدة القادرة على فك شفرتهما....تأوهت بخفوت و كأن الكمية الهائلة من الألم و الخيبة و...الخذلان المختزنة فيهما انتقلت عبر سلك غير مرئي بينهما نحو قلبها و نغزته بقوة كإبرة قاتلة مسمومة .....همست بقلق أول ما تبادر إلى ذهنها"هل.....ذهبت لرؤية عمتي ؟"
كان بدوره غارقا في عينيها الوجلتين و ظل للحظات يرتوي و يرتوي من المشاعر الجياشة التي تخصه بها وحده و كأنه في عالم آخر منفصل عن الواقع ..... و حين كانت ستعيد كلامها ظنا منها انه لم يسمعها سألها مباشرة دون مواربة بصوت غريب "هل من الممكن أن أكون .....قد ظلمتك أنت أيضا دون أن أشعر؟"
لم يمهلها وقتا لتفكر أو تحتار إذ أمسك وجهها بين يديه وقال بصوت ثابت و قوي هذه المرة بينما تلتمع عيناه ببريق خاطف "صفية...أصدقيني القول ....هل كنت أنانيا حين تمسكت بك بجنون؟.....هل ظلم...."
وضعت أصبعها على فمه توقفه عن تكرار تلك الكلمة التي لا يليق أبدا أن تلفظ من فمه هو بالذات دون غيره.....لا يهم الآن ما الذي دهاه ليفتح هذا الباب لأول مرة منذ تلك الليلة.....منذ اثنين و عشرين سنة تحديدا ...لكنها فرصتها الذهبية لتخبره ما أرادت دوما التعبير عنه بالكلام- وإن كانت عيناها خير معبّر- أدارت وجهها لتقبل باطن كفه برقة بالغة كرفرفة فراشة ...حركة رغم بساطتها فعلت به الأفاعيل لتضع كفيها فوق يديه و تردف ناظرة في عينيه مباشرة بثقة "هل تذكر ما قلته لك يوما ؟......قلت أني مستعدة لأتحمل النتائج كاملة دون نقصان .... حتى و إن تطلب الأمر إزهاق روحي فلن أبالي .....لكنني كباقي البشر جبلت على فطرة التشبث بالحياة.....فكيف لي أن أفضل الموت على الحياة بقربك و قد عشت كل عمري أحبك...... ..ربما كانت مصيبتي كبيرة ....بل قل أكبر ما قد يصيب فتاة حالمة في عز شبابها....لكن حبك لي كان أكبر ....أكبر بكثير من كل ما واجهته لوحدي.......هل تذكر ما قلته لك حين قررت أن أكمل معك الطريق.......قلت أني مستعدة إن غيرت رأيك و قررت التخلي عني في أي وقت.....فسيكفيني عن طيب خاطر ما كنت قد عشته معك و إن كنت على علم أني لن أكتفي منك أبدا ...... طلبت مني حينها أن أضع عنقي بين يديك وأثق بك ....... أنت وفيت بوعدك فأنا عشت معك حياة لا يمكنني أن احلم بأفضل منها و لا أريد أفضل منها
ضغط على وجنتيها يهزها برفق وهمس بانفعال "لا داعي لتزويق الواقع صفية.....أنا ...أنا كلفتك فوق طاقتك ..لا تكذبي و تقولي لي أنك لم تقرئي الرفض في عيني مرات و مرات "
حرب المشاعر كانت سجالا بينهما حيث كل طرف يسعى ليفرض منطقه على الآخر إذ ضغطت بدورها على كفيه أكثر و هتفت بعاطفة مشتعلة تدافع عنه ضد (نفسه)" و إن يكن.....أنا أيضا كنت رافضة للوضع الذي وجدنا فيه أنفسنا...فكيف بك أنت... مشاعرك تلك كانت خارج نطاق سيطرتك...ربما لم تتمكن من إخفاءها وهذا كان أقل حقوقك بالمناسبة (أن تشعر بما تريد).... لكن ما أهمني حقا هو كظمك لكل تلك النيران الهوجاء في قلبك..... رغم أني تمنيت من كل قلبي أن أراك تنفجر و تفرغ كل ما يعتمل في داخلك لتريح نفسك و تريحني معك ..لكنك لم تفعل..."
أغمض عينيه غير قادر على تحمل نظرات الإمتنان في عينيها وأردف متنهدا بندم و أسى" آسف صفية...آسف على كل شيء ....على تلك الليلة ...على ما كان و على ما سيكون ....آسف....رغم أن التقبل كان صعبا جدا علي لكن مع مرور الأيام ودون أن أشعر تجذّر حبهما في قلبي ...... من الطبيعي أن أحب ابنتاي كونهما جزء مني ....لكن حبي للتوأم مختلف.....لأنهما جزء منك أنت ....."
أومأت برأسها بإيجاب و قد تساقطت دموعها حامدة الله في سرها الذي أفاض على حياتها بخيره الكثير" أعلم..والله أعلم ....رأيت كل هذا في عينيك ....في تصرفاتك ....في طريقتك التي ربيتهما بها .....أنت كنت في غنى عن وجع الرأس هذا ....كان بإمكانك أن تلفظني من حياتك و تؤسس أخرى لك بعيدا عن كل هذه التعقيدات....لكنك لم تفعل ....أنا من ظلمتك ربما ......حين أحببت تمسكك بي فتشبثت بك بدوري ولم أحسب حساب كل شيء ....."
تتبع دموعها بأصابعه الحانية ساهما يفكر فيما قرر مواجهتها به "منذ مدة و أنا أفكر ..... ربما ينبغي أن.... أبحث عن والدهما "
وفي لحظة واحدة كانت تسحب وجهها بعيدا عن أصابعه و قد غادرها الإسترخاء فبات جسدها متخشّبا تماما كملامحها التي تصلّبت وقد جحظت عيناها برعب بينما تحرك فمها ينطق ب(لااااااا) كرصاصة مدوية ...
إقترب منها خطوة يترجاها بقوله" فقط لنعرف من يكون من بعيد ... قد تغيرين رأيك يوما ما .......من الظلم أن يعيشا هكذا معتقدين أني والدهما "
تراجعت إلى الوراء أكثر تهز رأسها وقد انتابتها فجأة نوبة هستيرية لم يرها منها منذ عدة سنوات استحكم الرعب صوتها فبدت و كأنها تئن وجعا "لااااا ......لااااا
أنت والدهما ...أنت ....".لتواصل باتهام واضح وكأنها أدركت المستور"هل ...أخبرت أمك أخيرا...لهذا أنت هكذا ؟"
سارع نحوها يكمم فمها بيده علّه ينجح في جذب انتباهها الذي تشتت تماما بينما يزداد هياجها المرعب .....أردف بصدق خالص لا تشوبه شائبة بينما تتسابق الكلمات على لسانه ينفي شكوكا تنخر عقلها" حسنا ...اهدئي.... لن أفعل ما لا يرضيك...... قسما برب العزة لم أخبرها ...كيف تشكين بي هكذا و أنا لم أجرؤ على قولها بيني و بين نفسي فكيف أبوح بها لغيري ...هل تتخيلين أن أمي إن علمت بأمر جلل كهذا ستبقى ساكنة في مكانها.... لن يكفيها أن تهدّ البيت على رأسك.... البشر لن ينفعوني بشيء صفية....شكوت أمري لربي و تضرعت إليه حائرا في أمري .....و قد هداني سبحانه..."
لم تكن في وضع يسمح لها بتمييز الغموض الذي شاب كلماته الأخيرة فرغم انحسار موجة الوسواس التي غمرتها إلا أن عقلها أبى إلا أن يستكين فكان يعمل في كل اتجاه بسرعة جنونية علّه يستنبط أسباب انقباضه المريب ...وحين استنفذت كل ما اهتدى إليه فكرها من احتمالات سألته حائرة في أمره دون مواربة " لماذا أنت تعيس هكذا إذا؟"
حك جبهته فيما يبصق الكلام و قد أصبح هذا الموضوع في نظره كذبابة مزعجة تلتصق بوجهه مهما حاول إبعادها "وكأنك لا تعلمين ما يؤرق أمي هذه الأيام .....بل ما يؤرقها منذ سنين"
تأففت حانقة من عقله المتحجر كصوان لا يلين أبدا وبرطمت شفتيها بحركة تنم عن امتعاضها منه فهتف بها مغتاظا من ردة فعلها "لماذا تنظرين إلي هكذا ؟ "
حركت يديها بضجر تداري ألمها لتتشدق قائلة بمرح مفتعل "ألم نتفق على أن تسمع كلامها هذه المرة....أرحها و أرحني بالله عليك ....أنت لا تدرك حجم المنفعة التي ستعود علينا بزواجك الثاني ....تفرح قلبها و بذلك تتوقف عن رمي الكلام بوجهي كلما صادفتني و.....تنجب الولد فتشغلها به و .......تفرح أنت أيضا...."
غصة مسننة استحكمت حلقه ......الحمقاء تعتقد أنها ستخفي عنه معاناتها و سينطلي عليه رضاها التام بوضع غبي يسبب له الغثيان فقط بمجرد التفكير فيه....
برقت عيناه وقد استحال لونهما الأسود إلى قطران تتماوج به مشاعره الثائرة.....شهقة خافتة ندت عن شفتيها حين سحبها نحو صدره بقبضة فولاذية ..أحكم طوق ذراعيه حول خصرها النحيل بقوة حتى سمع طرقعة عظامها الدقيقة ......ليمرر كفيه على صفحة ظهرها بحركات خشنة سريعة بينما يزمجر أمام أذنها كالمهووس"لم نتفق على أي شيء...كنت أتظاهر بمسايرتك فحسب.... تريدينني أن أتزوج ثانية إذا....أن ألمس امرأة أخرى غيرك هكذا .....وهكذا ؟"
أغمضت عينيها غير قادرة على تحمل نار الغيرة التي شبت في قلبها دون هوادة تحرق أعصابها المشدودة حرقا....تغار ....تغار بشدة من زوجته (المزعومة) ....لكنها قطعت وعدا على نفسها يوم سلمته روحها أن تحتمل كل ما قد يبدر منه دون شكوى....رفعت ذراعيها تلفهما حول عنقه بقوة وكأنهما في حلبة للمصارعة حيث كل طرف يستعرض قوته الجسدية ....همس باشتعال أمام شفتيها (محاااال أن أستطيع) بينما رددت في قلبها بصمت مستقبلة قبلته(محااال أن أتحمّل)
بعد أن هدأت عاصفة جنونهما الهوجاء اعتدلت جالسة تتخبط محاولة إرتداء ثوبها على عجالة بيد واحدة بينما تتحسس بيدها الأخرى بحركات خرقاء كردة فعل متأخرة الأشياء المبعثرة قربها و قد تساقط بعضها أرضا بعد أن فقدا السيطرة كليا فيما تهذي بوجل " يا إلهي ...أرجو أن تكون جميعها سليمة.....ماذا سأقول لليث إن كسر شيء ما؟"
ضحك بخفوت ماكر دون أن يتحرك من مكانه حيث كان مستلقيا براحة على ظهره يناظر السقف ببهجة "اهدئي ...لم أفسد شيئا من هداياك الغالية و التي كنت تتذمرين منها قبل قليل بالمناسبة بينما تبعدينها عن طريقك....."
هزت كتفه وقد اشتعل وجهها إحراجا وهمست مغضبة وعيناها على الباب الموارب والذي يمكن فتحه بدفعة بسيطة فقط " انهض يا رجل....يا إلهي أنت حقا لا تصدق....تزداد شغبا يوما بعد يوم ....ماذا لو دخل أحد أبنائنا الآن ...ستفضحني بعد هذا العمر..."
صدرت من حلقه ضحكة صاخبة ومد يده يناغشها كطفلة صغيرة يشد عنق ثوبها نحو الأعلى فتتخبط متذمرة و قد حجب القماش عنها الرؤية وتتوعده و قد ضاقت ذرعا بمزاجه السمج الذي ظهر فجأة من العدم ...... شهقت متفاجئة حين شعرت بذراعيه تلتف حول خصرها ليحملها على كتفه كشوال لا يزن شيئا ...مزاجه الرائق كان جليا في صوته حين قال مداعبا بينما يسرع الخطى " كنت تقولين شيئا عن مستلزمات الحمام الفاخرة التي جلبها ليث لي...دعينا نحكم معا على جودتها.."
تلوت بين يديه تترجاه و القلق يلوع قلبها " أنزلني فاتح ...ظهرك ؟"
شقت ابتسامة ماكرة فمه فيما ينزلها على البلاط ثم همس لها يتعمد إحراجها منتظرا احمرارا فتانا سيغزو وجهها ما إن تفهم ما يرمي إليه"لا أذكر أنك أبديت أدنى اهتمام بظهري قبل قليل" و على صوت اعتراضاتها الواهية جدا أغلق باب الحمام....
كان هذا دأبهما طوال عقدين من الزمن....يخلقان معا عالما مثاليا صغيرا وسط المحن التي لا تنفكّ تعصف بسكينتهما من كل جانب .....فيطبّبان فيه جروح بعضهما و يشحذان طاقة ضرورية لمواجهة العقبات......
..........................................
بعد وقت طويل خرج فاتح من الحمام يرتدي منامته و ينشف شعره الرطب بمنشفة صغيرة ... لمح شمس متربعة على السرير تضم وسادتها و غطاءها الأصفر القديم وتسدل جفنيها تناظر المفرش يكاد النعاس يغلبها ...."المحروسة المجنونة.....المحروسة المجنونة" ....قد تبدو مجرد كلمات قيلت دون حساب في لحظة غضب....لكنها كانت تحز قلبه كسكين مسننة تترك خلفها آثارا ممزقة ببشاعة...عيّرته أمه مرات عدة لكنه لم يأخذ يوما كلامها على محمل الجد.....لكنها أصابته في مقتل حين استهدفت شمس ....أكبر نقطة ضعف في حياته...تغرغرت عيناه بدموع أب بلا حول و لا قوة ....لا يملك شيئا عدا الدعاء بعد أن جرب كل السبل ....ضمّها إلى صدره بقوة و قد داهمته موجة حنان عارمة يقبل مقدمة شعرها متمتما بين قبلاته الحانية "يا قلب فاتح....... و أروع بناته ....... هل تريدين النوم بيننا الليلة ؟"
لم يبدر منها ما يدل على أنها لاحظت وجوده سوى أنفاسها التي تسارعت ...ظلا على حالهما للحظات و فاتح يرفض أن يستسلم رغم جمودها و لا مبالاتها الواضحين....بصبر كبيرو عزم لا يلين انتظر وانتظر إلى أن رفعت كفيها تتشبث به و ألصقت وجهها بقميصه فبللته دموعها الصامتة.....سحبها يستلقي بها بين ذراعيه بعد أن وضع وسادتها تحت رأسها و غطّاها بملاءتها (الخاصة) حيث يستحيل عليها النوم دونهما ...همس بحلاوة لوجهها المدفون في صدره تأبى أن تتركه بعد أن كانت منذ ولهة تجافيه ؟ "لن يطول غيابي و سأحضر لك أشياء جميلة من العاصمة ...أجمل بكثيييير مما احضره لك ليث ....".
خرجت صفية بدورها من الحمام ...وقفت للحظة مقطبة ترهف السمع تتبيّن همسات فاتح الناعمة وقد أطفأ الأنوار تاركا فقط ضوء المصباح الجانبي الخافت الموجود عند طرفها من السرير ثم ما لبثت أن ابتسمت بدفء و قد اعتادت على خرجات ابنتها الغريبة التي لا تنتهي.....عدّل فاتح وضع شمس لتنام براحة وتنهد مخاطبا صفية بعجب "مررت بغرفة الفتيات لأودّعهن ...شمس لم تلق لي بالا إطلاقا و كأني غير موجود حتى ظننت أنها لم تدرك أني مسافر غدا....فاجأتني حقا حين وجدتها هنا ...مرّ وقت طويل منذ أن نامت بيننا هكذا آخر مرة ...."
كانت صفية تستمع إليه دون تركيز توافق على كلامه بهمهمة إيجاب دون وعي بينما تنام على ظهرها تتركز عيناها الشاردتان على سقف الغرفة...سألته بعد برهة و قد غلبتها الحيرة فلم تجد لأسئلة تدور و تدور في عقلها أجوبة تشفيها " مازلت لم أفهم كيف ظهرت هذه السفرة من العدم.....منذ متى كانت لديك أعمال(عاجلة) في العاصمة؟"
تأفف بضجر وقال مصطبرا عليها " لا تتصرفي كزوجة لحوحة مزعجة فهذا ليس من طباعك....سبق و أخبرتك أنه ثمة لدي بعض المعاملات الورقية الإدارية تستوجب حضوري الشخصي لدى المصالح المختصة بالعاصمة"....وقبل أن يسمع ردها كان يسحبها نحوه مواصلا وقد أثقل النعاس جفنيه :" لا داعي لتسألي أكثر بالله عليك .....اقتربي لأضمك و إبنتك و دعينا ننام" .......
........................
مدّ ليث يده يسكت هاتفه المزعج الذي لم يتوقف عن الرنين مفسدا عليه نومه الثمين ....هتف بخفوت ممتعض بينما يفتح عينيه بصعوبة يطالع الشاشة المستفزة بضوءها الساطع " ألا يحق لنا النوم لوقت متأخر .....إنه أول يوم في إجازتي يا بشر" ليعدل عن الفكرة في آخر لحظة حين تنبّه أن الرقم المتصل(خاص) فتح الخط على عجالة ملقيا السلام ..... سأله المتصل بنبرة رسمية " السيد ليث فاتح عبد العليم ؟
أجابه ليث بنعم و قد انقبض قلبه لسبب غير معلوم فانطلق يقرع كالطبول بين أضلعه
أردف المتصل قائلا " نرجو منكم التقدم إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى (.......) الجامعي بالعاصمة لاستلام جثة السيد فاتح عبد العليم رضوان".........
"انتهى الفصل الأول"


um soso, fazh, dodo dodp and 8 others like this.

ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 08:20 PM   #5

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثاني


"كلما كان الإنسان مدركا أنه لم يخلق ليعيش حياة وردية لا تنغصها هموم و لا أوجاع كلّما زادت قوته أكثر ......فيكون مستعدا نفسيا لا يفاجئه العجب العجاب ولا تخيفه الأهوال و الصعاب ...... فيُمضي العمر ما بين صبر و شكر متقلّبا....





مشفى (.......) الجامعي بالعاصمة


جالسة على أحد الكراسي في قاعة الانتظار وقد وهنت ركبتاها فلم تعد تقوى على الوقوف .... رغم الترقب الذي اتلف أعصابها إلا أن سكينة غريبة نزلت على قلبها منذ أن سمعت الخبر..ربما لأنها مستمسكة بشراع من الأمل .....أمل في أن يكون في الأمر التباس ما ...
أو ربما لسبب آخر يبدو أقوى و لكنها فضلت إقصاءه إلى أبعد جزء من عقلها ....بدى ما عاشته معه ليلة أمس كإشارة....
لم يسبق لهما أبدا أن تحدثا بشكل مباشر دون أي حواجز أو روادع فقد كانا دوما يكتفيان فقط بتبادل النظرات فيما بينهما وكأن كل طرف يخشى أن يفقد السيطرة إن هو نطق بما يؤرقه...فتكسر الخواطر دون قصد....لكن ليلة أمس ...بدت وكأنها....ليلة وداع....حيث فُكّت عقد الألسن وتصافت القلوب بشكل سحري...سحري للغاية تماما ....كخاتمة مسكيّة ...
رفعت رأسها تنظر إلى عمتها تماضر وقد أعادتها الممرضة للمرة العاشرة ربما لتنتظر إلى حين مناداتها ...لو لم يكن ليث يكبلها لقفزت على الموظفة المسكينة تخرمش وجهها بأظافرها ...
لم يسبق لها أن رأتها بحال كهذا من قبل ..كانت غاضبة ...غاضبة جدا لدرجة أن وجهها الأبيض الجميل كان مسودا بشكل مخيف....
جرها ليث محاولا السيطرة على قوتها الجسدية الرهيبة التي لا تمت بصلة لعمرها المتقدم يترجاها لتجلس قرب أمه فانصاعت بينما لسانها لم يكف عن الوعيد منذ ساعات مكررة نفس الكلام و قد جن جنونها تماما "و الله ثم و الله لأهدمنّ المشفى فوق رؤوسكم...لن ينجو أحد منكم .....أنا سأقاضيكم جميعا...جميعا......مجموعة من الملاعين...تنغصون على البشر حياتهم ...كيف تجرؤون على فعل هذا بي؟....خمس ساعات يا عباد الله......مئات الكيلومترات قطعناها إلى هنا بحجة أن ابني مات ؟".....تواصل بهذيان تخبط ركبتيها بيديها " ليس ابني .....ليس ابني...إنهم مخطئون .....الحمقى ....سأريهم ....سأريهم .....دعوني أراه ......"
وككل مرة وكأنها جالسة على الجمر تهبّ واقفة تنوي اقتحام المكتب غافلة عن ذهول الغادي و الرائح من حولها.....أمسكها ليث مجددا وقد زادته وهنا على وهنه ...عيناه المميزتان بزرقتهما البحرية المنعشة عادة استحال لونهما باهتا خامدا ....وجهه البهي المنير كان رماديا مغبرا يعكس الشعور الفظيع بالاختناق الذي كان يعتريه...
أردف بصوت ميت يجاهد ليخرج الكلمات من حلقه يحاول مهادنتها " اهدئي جدتي ....بعد قليل سنراه....لا تقلقي ...بإذن الله .....لن يكون أبي..."
سحبت يدها بحدة بالغة تتفحص عينيه بريبة ....تتقصى اليقين فيهما...وكأن ثورتها هذه تعكس أخرى تحتدم في داخلها متأرجحة مابين التصديق و الإنكار...بينما تتعاقب كل هذه المشاعر المتناقضة على وجهها.....قشرة رقيقة من الغضب يتخفى تحتها حيرة.... تشوش و ارتباك...
فتحت فمها عدة مرات و أغلقته وكأنها تبحث عما تواسي به نفسها لتحسم أمرها قائلة بهذيان مرتعش توزع نظراتها كالمجنونة هنا وهناك "ليس هو....ليس هو.....لابد أنه لص قد سرق محفظته... فظنوا أن وثائق ثبوتية الهوية الخاصة بأبيك تعود إلى الملعون الذي مات...إلى جهنم إن شاء الله"
هز رأسه موافقا يجاريها ثم أجلسها مجددا في مكانها يراقبها لا تسأم ولا تمل .....ولا تتعب أيضا ......تغلي وتغلي و تهذر فاقدة للسيطرة .... وكأنها قد تنفجر كقنبلة موقوتة إن هي همدت تنتظر بصبر.....
تذكر كيف فاجأته ردة فعلها حين هرول إلى غرفتها مباشرة يخبرها عن المكالمة المشؤومة .
توقع انهيارها بالنحيب و العويل إلا أنها انفجرت في وجهه تشد عنق قميصه تكاد تخنقه تكذبه و تكيل الاتهامات و الشتائم للمتصل المتعوس .....
لتزيد من دهشته أكثر حين قادته أمامها ليوصلها إلى المشفى بتكتم لتفعل اللازم (وتريهم النجوم في عز النهار كما قالت) ....
لكم يتمنى أن تكون افتراضاتها (المجنونة) حقيقية . ..هو أيضا بشر... حاله كحال أمه و جدته.... قد يفقد التفكير السليم العقلاني في لحظات مهولة كهذه فيفضل أن يجنح إلى التشبث بأمل واه بدل أن يصدق حقيقة مرة إلى أن يرى بأم عينيه....
رغم كل هذا الأمل الذي يسعى لاستنهاضه يظل خوف رهيب من مواجهة المحتوم محكما قبضته حول قلبه يعتصره عصرا ...فيتمتم بمرارة" رب اجعله خطئا....رب اجعله خطئا" مدركا أن هذا لن يفيده في تغيير الواقع شيئا غير صرف تفكيره الذي أتعبه باختلاقه دون توقف عشرات القصص و السيناريوهات المتناقضة والمضنية...


يُتبَـــــع


ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 08:21 PM   #6

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


هل من الممكن أن يشهد في حياته موقفا أقسى مما عايشه للتو ......
حين رُفع الغطاء الأبيض الناصع و كُشف ذلك الوجه المنير المستكين بسلام و كأنه وجد راحته بعد تعب سفر طويل مضني....
لولا لون الحياة الذي غادر سحنته بلا رجعة ليحل محله شحوب الموتى لظنّه غافيا فحسب.....
توقفت أنفاسه تأبى مغادرة رئتيه لولهة و قد ضاقت الدنيا بوسعها فلم يعد يسمع شيئا مما يدور حوله ......
هل هذه دموعه التي تفجرت دون سابق إنذار مشوشة رؤيته؟.....منذ متى كان سريع البكاء؟.....لماذا ينتابه هذا الشعور الغريب بالحيرة..... و الصدمة......
نعم إنها لصدمة كبيرة حين يستفيق الإنسان من غفلته فتتعرى أمامه الحقيقة وكأن حجابا رفع عن عينيه.......
إذا مات؟ مات والده كما يموت الجميع......... ....مات والده ....مات ؟......هكذا ببساطة...لكن...... كان بصحة جيدة جدا بالأمس.....كيف....كيف يرحل هكذا .....كيف ...
نار حارقة اندلعت في أحشاءه وكيف السبيل لإطفائها ..أغمض عينيه مستغفرا ربّه يطرد الشيطان الذي ما فتئ يستغل حزنه العميق فيجره بوساوسه نحو السخط على قضاء الله...
بقلب مؤمن جُبِل على الرضا بما كتبه الخالق تمتم يعزي نفسه داعيا له بالرحمة و المغفرة و أن يمنحهم المولى عز وجل الصبر و السلوان.....
يُتبَـــــع

أخيرا حانت اللحظة التي ستمرغ فيها وجوه هؤلاء الحمقى في التراب.....
شمخت بأنفها تتبع ذاك الطبيب الذي لم يبذل أي مجهود لإخفاء تبرمه من تصرفاتها الهمجية و قد ثقبت طبلة أذنه بصراخها الغاضب ....
وفي تلك الغرفة البيضاء الكئيبة.... بعينيها الجاحظتين رعبا و ترقبا رأت ما أنكره لسانها الذي انخرس تماما
وكأن زلزالا مهولا ضرب جسدها الذي اختض بعنف .....
عقدت حاجبيها بتركيز مخيف تطوف بنظرات مهتزة زائغة على ملامحه ببطء شديد....
تماما كملامح ابنها الحبيب....و كأنه هو.....سبحان من يخلق من الشبه أربعين؟ ترنحت في وقفتها تكاد تقع لو لم يسندها الطبيب الذي نطق بعبارات تعاز و مواساة باردة كمن اعتاد على هذه المواقف التي يصادفها يوميا بحكم عمله .....لكنها كانت في عالم آخر فلم تسمعه من الأساس....
مدت يدها لتلمسه أو .....لتبعد هذا السراب الماثل أمامها بكل وقاحة و صلف......
ابتلعت ريقها الناشف أصلا بصعوبة بينما راح ذهنها المتلخبط في متاهة بلا نهاية...لابد أن النقاش المحتدم الذي دار بينهما قد أثر على نفسيتها....وهاهي ترى في منامها كوابيس بغيظة للغاية ......
سحبت كفها المرتعش بجزع حين مسّت جبهته الباردة وكأنها لمست عقربا ....ليس حلما؟ ......صرخت بعنف مذعور كطير ذبيح يحتضر بينما احتدمت عيناها وقد نفرت عروقها توشك أن تنفجر"ابني لن يموت دون أن يراضيني... لا يمكنه أن يموت هكذا ....لا يمكنه أن يموت هكذا......."
اندفعت الممرضة نحوها تحاول تهدئتها لتفاجئها بدفعة قوية هاتفة بهيجان غاضب" ابتعدي عن طريقي .....لست عجوزا مسكينة تتسول المواساة ...".
و وسط ذهول الحاضرين التفتت نحو ليث ترمقه بنظرات غير طبيعية على الإطلاق تلهث بعنف تتعاقب الألوان على وجهها ببقع متباينة مابين الشحوب و الإحمرار المائل للسواد... ثم أردفت بصوت خشن و بعزم حديدي قاطع تدير ظهرها وقد أشعرها الغطاء الأبيض المبقع بلون الدم القان بالدوار " أريد الخروج....أشعر بالاختناق"....
كان عليها أن تبتعد بأقصى سرعة عن هنا.....أن تهرب قبل أن تنهار كل أسوارها .....لا أحد منهم يستحق أن تعري روحها أمامهم....لا أحد
كان كل شيء يتداخل في رأسه فلم يستفق من تخبطه التعيس إلا على صوت جدته الآمر .....نظر إليها حائرا دون أن يفقه حرفا مما قالته وكأنها طلبت منه حل معادلات معقدة جدا بدلا من رغبتها البسيطة للغاية ....
تبلده ذاك لم يستمر سوى للحظات قبل أن تحكم قبضتها على كفه تشدها بقوة مرتكزة عليه وقد هدّتها الفجيعة فخارت قواها رغم ما تبديه ظاهريا من جبروت فما كان منه إلا أن قادها نحو الباب مستسلما ......
يُتبَـــــع


ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 08:22 PM   #7

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

التفتت صفية نحو الطبيب وعيناها المصعوقتان المبللتان بالدموع تتوسلانه ما عجز لسانها الذاهل عن تلفظه......أومأ برأسه موافقا مشفقا على حالها ثم أمر بإخلاء المكان لمنحها بعض الخصوصية ......
وحدهما مرة أخرى.... وأخيرة
رغم الثبات الكبير الذي لم تتوقع يوما أن يمن الله به عليها في موقف مهول كهذا.....مهول بما يكفي لتشيب له الرؤوس و تطير العقول إلا أنها إختضت برهبة دون أن تملك أدنى سيطرة على جسدها ما إن عم سكون مهيب المكان بعد مغادرة الجميع ...قلبها يرعد في جوفها برهبة يخالطها حزن عميق و شوق اندفع متفجرا وكأنها لم تره منذ دهر مضى وليس منذ بضع ساعات فقط......
روحها المتيمة التي لم تعرف حبيبا سواه كانت تندب و تنوح في صمت......وهل يطفئ النحيب و الصراخ نارا تكوي الجوى ....
لا و ألف لا ...
وقفت هناك للحظات مكانها تلتهم ملامحه المستكينة التي حفرت في ذاكرتها حفرا..ثم انحنت برهبة لتلثم جبينه المتجمّد ....
نشجت بخفوت تقبل وجهه الحبيب بحرارة لآخر مرة وقد غسلته بدموعها المتقاطرة .....
رفعت رأسها أخيرا بصعوبة فكم ودت لو تعانقه هكذا إلى الأبد وهمست بخفوت أجش ما خطر ببالها في تلك اللحظة
"أبكرت يا ابن عمتي ....أبكرت الرحيلا ....
تركتني وحدي وسط الطريق أحمل فوق أكتافي الجبالا
كيف أطفئ نارا شبّت في الجوى ..بالله عليك قل لي كيف أحيي ورودا في قلبي تهوى من بعدك الذبولا
أشكو إلى رب غفور رحيم ...وبقدره المكتوب أعلنت القبولا..... "
يُتبَـــــع


ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 08:23 PM   #8

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

واقف في الرواق يجري عشرات المكالمات الهاتفية يبلغ فيها أفراد العائلة بالفاجعة .....
كل ما يشتهيه اللحظة هو الإنفراد بنفسه وإجترار كل ما في عقله من ذكريات تجمعه بأبيه فلربما تخفت نار الشوق التي استعرت في جوفه دون رحمة....
خلوة يتوق إليها بكل خلية في جسده عليه تأجيلها مرغما فأمامه جبل من الأوراق الإدارية عليه التعامل معها لإخراج الجثمان من المشفى ثم نقله إلى مسقط رأسه حيث سيوارى الثرى.....
الشرطة أيضا طلبت حضوره بما أن القضية متعلقة بحادث سير .....
لم يرفع عينيه عن جدته الجالسة على أحد الكراسي قبالته و قد همدت تماما بينما تشرد عيناها الجاحظتان على الجدار المقابل لها دون أن يرف لها جفن ....
بدت وكأنها كبرت عقدا كاملا في يوم واحد....حالتها هذه لا تنبئ بالخير ...فكر أن يكلم الفقيه عبد الحفيظ لاحقا ليتلو عليها ما تيسر من القرآن الكريم ....
ربت على كتفها يسترعي انتباهها وطفق يشرح لها بهدوء حاني " جدتي ....عمي حامد وابنه على وشك الوصول ...سنقوم باللازم لنخرج جثمانه من هنا الليلة إن كان ممكنا و ستعودين معهم ...أنا سأبقى لإنهاء المحضر اللازم تحريره لدى الشرطة"
لم يبدر منها ما يدل على أنها سمعت كلامه إذ بقيت شاردة بجمود على حالها ذاك للحظات ...وقبل أن يفتح فمه ليعيد كلامه ارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة وقاسية ثم قالت ساخرة بقسوة جليدية دون أن تنظر إليه" بالطبع سيأتون....لن يفوتوا فرصة كهذه.....سيشمتون بي .......هي و أولادها سيشمتون بي "
لم يكن بحاجة إلى ذكاء خارق ليعلم من تقصد بكلامها....لم يتمكن أبدا من تفهم موقف جدته من زوجة جده الثانية....أن تشعر بالغيرة من ضرتها حين تزوج عليها أمر مفهوم ....لكن ...ما الداعي ليستمر هذا الشعور لخمس و أربعين سنة؟ خصوصا إن كانت (الزوجة الثانية) إمرأة وديعة جدا مصابة بشلل نصفي منذ سنوات تعيش كظل مقعدة في مخدعها لا يسمع لها حس ...
حتى أبناؤها الثلاثة مثلها...مسلّمون بكون تماضر الآمرة الناهية دون اعتراض ....لا همّ لهم سوى العيش بطمأنينة.......
رمشت عدة مرات وكأنها تستفيق عائدة إلى أرض الواقع من عالمها المبهم و(المعقد) ثم عقدت حاجبيها في حيرة وقد استوعبت كلامه متأخرة وسألت بصوت ميت بعد برهة دون اهتمام حقيقي " هل قلت الشرطة؟"
أجابها بفتور يمسد جبهته يحاول تخفيف الصداع الرهيب الذي يوشك أن يشطر رأسه إلى شطرين " نسيت أن اخبرك أن السائق الآخر مات هو أيضا و ابنه في العناية المركزة ...لذا فتدخل الشرطة أمر مفروغ منه"
قست ملامحها أكثر بإدراك و قد إزداد التماع الدموع في مقلتيها فيما تستمع إلى ليث الذي أضاف يطلعها بما علمه من مستجدات " الفحص التقني للسيارتين أكد أن الرجل كان يسوق بسرعة جنونية لذا فهو المتسبب في الحادث ..."
تسارعت أنفاسها الغاضبة لكنها لم تقل شيئا.... تضيق عينيها تركز نظراتها على امرأة أشار إليها ليث في خضم حديثه على أنها زوجة المرحوم......
امرأة أنيقة بشكل لا يليق بمشفى أبدا...شعرها المصبوغ بصبغة شقراء على يد محترف عقصته خلف عنقها بتسريحة منخفضة تليق بعمرها الذي جاوز الخمسينات
ترتدي طقما أسودا يبرز رشاقة تحسدها عليها الفتيات في عمر الزهور مكونا من تنورة تجاوزت أسفل ركبتيها بقليل و قميص حريري أحمر براق تعلوه سترة سوداء و تلف حول عنقها شالا خفيفا زهريا يتماشى مع حذاء من نفس اللون ذو كعب عال......
لمحتها في طرف الرواق تطرق الأرض بحذائها المدبب تواكب خطوات الطبيب الذي كان يصحبها نحو مكتبه ...
ومع كل خطوة تخطوها نحوها تضيق عينيها أكثر إلى أن صغرتا تماما كشقين مقوسين....
وحين همت بالمرور قربها وقفت دون سابق إنذار وغرزت أصابعها المكتنزة في ساعد المرأة النحيل والتي ندت عن شفتيها المطليتين بلون زهري لامع شهقة مفاجأة ...
اندفع ليث يبعد تماضر عن المرأة المذعورة لاعنا غباءه ظنا منه أنها تشفي غليلها من الرجل الميت في زوجته ....
فصاح الطبيب الذي كان يرافقها بغيظ و قد نفذ صبره فانطلق ينتهز الفرصة ويشفي غليله كما تمنى أن يفعل " قلنا انك مصدومة و راعيناك ...قلبت المصلحة رأسا على عقب بصراخك و صبرنا عليك لكن أن تتهجمي على الناس فهذا ما لن أمرره لكِ "
ثم التفت إلى ليث مواصلا بصرامة " أرجو أن تبذل جهدا أكبر في السيطرة على جدتك ريثما ننهي جميع الإجراءات من فضلك "....
إشتعل وجه ليث إحراجا وهمهم معتذرا بخفوت أما تماضر فلم تسمع كلام الطبيب من الأساس فقد بقيت عيناها المشعتان بوهج غريب معلقتان بوجه تلك السيدة لبضع ثوان إلى تساءلت بصوت هادئ تشوبه نبرة سخرية مبطنة " مرّ وقت طويل يا نادين ؟؟"
للحظة فقط....للحظة واحدة كان اهتزاز حدقتي المرأة واضحا بحيث تمكن ليث من إلتقاطه وكذلك الطبيب الذي استشعر تغير ذبذبات الهواء الذي شحن بتوتر بالغ فما كان منه إلا أن تنحنح بإحراج ثم استأذن منسحبا بعد أن وجد نفسه دخيلا على (جو عائلي) غير مريح تماما ...
نادين بدورها سرعان ما تمالكت نفسها لترتدي مجددا قناعها الهادئ الاجتماعي المحنك ثم أردفت بنبرة مهتزة رغم محاولتها لجعل صوتها ثابتا قويا مقنعا" لا أذكر أننا التقينا من قبل سيدتي "
انفجرت تماضر تضحك دون توقف حتى أدمعت عيناها ونادين تراقبها بملامح متصلبة لا تنم عن شيء ....ضحكتها الحزينة تلك خفتت شيئا فشيئا إلى أن توقفت تماما لتردف بعدها باشمئزاز لم تتكبد أي عناء لتداريه " ألم يعلّمك رقي العاصمة كيف تحتفين بأختك بحرارة بعد أكثر من ثلاثين سنة من الفراق؟......بلى تعلّمتِ....تعلّمتِ.....تقتلين ابنها و تلاقينها في المشفى "
شحبت نادين بشدة وقد صعقت كأنها لم تتوقع أن تكون تصاريف القدر قاسية إلى هذه الدرجة.... لتتأسف قائلة بلباقة ونبرة يشوبها الإصرار "عظم الله أجرنا و أجركم ...لكن إعذريني إن قلت أن الأمر إلتبس عليك فانا لا أعرفك "
إصرار لم يردع تماضر التي كانت في إحدى حالاتها الجنونية ...كجرار قد انقطعت فرامله فبات يعيث في الحقل فسادا طاحنا بعجلاته الكبيرة كل ما يلاقيه في طريقه فما كان منها إلا أن قابلت تعازيها المزيفة تلك بنظرات قاسية بينما تتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها مبرطمة شفتيها متعمدة إهانتها و التحقير من شأنها قدر استطاعتها.....
كبحت نادين رجفة إعترتها حين مدت تماضر كفها نحو وجهها تلامسه بنعومة خادعة متتبعة ملامحها ببطء محرق للأعصاب ثم مررته على شعرها الحريري المصفف بعناية نزولا إلى قميصها الأحمر لتتوقف هناك مكوّرة قماشه في قبضتها ...رفعت حاجبا واحدا تقول متعجّبة وعيناها تجولان على ملامحها بتدقيق "سبحان مغير الأحوال...والله طلّتك هذه جعلتني أشتاق إلى نادين تلك..لا أدري إن كنت تذكرينها...شعر أسود مجعد مدفون تحت وشاح عريض..عريض جدا...بشرة سمراء لوحتها الشمس.....ثوب فضفاض محتشم تماما...." و قبل أن تمنحها فرصة للرد جرّتها نحوها ثم هسهست قرب وجهها بفحيح هادر" لاشيء....لا الغالي و لا النفيس سيغير ما أنت عليه....ليت أبي كان حيا ليرى بأم عينيه ثمرة زواجه الثاني الثمينة.... نجسة....مجرد نجسة "
أبعدت نادين نفسها عن تلك القبضة المحكمة التي هزّت كيانها بينما هتفت قائلة وقد إحمر وجهها غضبا دمر أعصابها المشدودة حد الألم " أنت مجنونة فعلا....أنا أيضا فقدت زوجي و إبني الوحيد يصارع الموت في العناية المركزة.....أنا لن أطيل الحديث معك أكثر .....يمكنك التواصل معي عبر المحامي الخاص بي"
و مع آخر كلمة تجاوزتها مبتعدة عنها أو ربما (هاربة ) من ماض عملت بجد لتدفنه بعيدا ليظهر من جديد أمامها بكل صلف ووقاحة.......كزت على أسنانها متمتمة بغضب أسود " اللعنة عليك محفوظ....اللعنة على القذارة التي خلّفتها وراءك"
صاحت من خلفها تماضر بهياج تنوي اللحاق بها " أبصق على محاميك وعلى وجهك القذر....قبحك الله يا ابنة أبي هل هذه هيأة امرأة مكلومة....ليت ابنك يموت أيضا لتحترق روحك المعفنة "
ليث الذي فغر فاه وقد ألجمته الدهشة من هذا الموقف العجيب تمالك نفسه وسارع لتهدئة جدته للمرة الألف ....في نفس الوقت كانت صفية تتجه نحوهما بينما تتابع نظراتها ظهر نادين المبتعدة ....
دون سابق انذار التفتت نحوها تماضر لاهثة بعنف وقد اشتعلت عيناها بحقد أسود مخيف و أشارت نحو المدخل الذي قصدته نادين و زعقت بحدة في وجهها "بلاء .....بلاء سلّطه الله علي ....أنتِ سرقتِ شباب ابني الغالي و عمتك الحبيبة سرقت حياته...ماذا ستفعلون بي بعد ...ماذا؟"
رددت صفية بضياع دون أن تفهم شيئا "عمتي ؟"لتهدر تماضر بانفلات مشتعل تقذف الكلام في وجهها قذفا"لست عمتك...تلك عمتك... شقيقة أبيك الغالية....زوجها قتل ابني ...فليحترق في قاع جهنم........الخاطئة النجسة....جميعكن سواء"
أغمضت صفية عينيها تكابد لتكبّل صرخات توشك أن تشق صدرها وتصم آذان من حولها ...تصرخ أنها أيضا تتألم مثلها ... أنها اليوم امرأة مات قلبها معه.....مع مليكه.....ولن يهمّها أبدا من كان السبب في ذلك مادام لن يغير من الواقع شيئا ....فاتح مات ....رحل إلى الأبد...


ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 08:24 PM   #9

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

دلفت نادين إلى قاعة الانتظار في قسم الاستعجالات تطرق الأرض بحذائها بخطوات سريعة غاضبة كالجحيم....هذا ما كان ينقصها و الله ....من بين كل خلق الله لم يعثر محفوظ على شخص آخر غير ابن أختها غير الشقيقة ليصدمه ؟....ماهذه المصيبة ....لن يكون محفوظ نفسه إن لم يثر الفوضى في أي شيء يلمسه ....ليس عدلا ..ليس عدلا أن يطفو الماضي على السطح بلمسة سحرية واحدة بعد أن جاهدت لتدفنه في قعر سحيق .
لمحت ابنتها الملتصقة بالحاجز الزجاجي و عيناها معلقتان على أخيها الراقد في الداخل بسكون مخيف ..
جسده موصل بعشرات الأنابيب و الأسلاك التي تربطه بأجهزة تسجل مؤشراته الحيوية مصدرة طنينا رتيبا خانقا يزيد المرء كآبة على كآبته و أخرى تغذي جسده الذي أرهقته مختلف الإصابات بدرجات متفاوتة من خطيرة إلى طفيفة و متفرقة على مختلف أعضاءه.....
أدارت عنقها نحو أمها حالما ربّتت على كتفها ....نظراتها ذاهلة منذ أن وقع الخبر الصادم عليها.... تنظر حولها بحيرة غير مستوعبة و كأن دماغها توقف عن العمل.....ترقرقت الدموع في عينيها مجددا لتقول بتحجرش باك وقد حاوطها القنوط من كل جانب"لم يستيقظ معتصم بعد يا أمي.......لماذا لا يستيقظ ؟ لماذا؟"
ضمتها نحو صدرها تربت على شعرها تحارب غصة بكاء ارتفعت في حلقها لتمتم بخفوت مشجع " سيفيق بإذن الله ...سيفيق و يتعافى ...اهدئي حبيبتي "
انفجرت تيجان باكية بحرقة "لن أستطيع التحمل يا أمي إن مات هو أيضا.......أموت من دونه....أموت"
شددت نادين ذراعيها حولها أكثر تطبطب على ظهرها تهدئها بكلمات مطمئنة تمنحها أملا واهيا لا ينطقه إلا لسانها بينما ركنت روحها إلى يأس مضن.....
يُتبَـــــع


ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 08:26 PM   #10

ahlem ahlem
 
الصورة الرمزية ahlem ahlem

? العضوٌ?ھہ » 408506
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 415
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ahlem ahlem is on a distinguished road
¬» مشروبك   danao
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

قرية (الجبل الأسود) ...دار الحاج عبد العليم

جالسة في فناء الدار تلف حول كتفيها غطاء سميكا يقيها صقيع الليل وتضم شمس إلى صدرها .....تتناهى إلى مسمعها تلاوة جماعية للقرآن الكريم كما تقتضي العادات هنا حيث يجتمع حفاظ كتاب الله في دار المأتم يرتلونه كل ليلة كصدقة لروح الفقيد و ما أحوجه إليها....
.أغمضت عينيها تركز على الآيات في خشوع مهيب و قد ركنت روحها إلى سلام عجيب أطفأ و لو مؤقتا حرقة تتأجج في قلبها المفجوع .....
استأنست بكلام الله الذي لا يفنى ولا يأفل ككل الخليقة بعد أن سيطرت عليها وحشة غريبة جعلتها تنفر من كل شيء .....من كل شخص في حياتها.....و كأنها انفصلت عن الدنيا ...كيف لا و الموت هادم اللذات تبهت في حضوره كل الألوان و تضمحل كل مباهج الحياة......ويبقى القرب من الله أصلح لحال الإنسان سواء انحدر بشجنه إلى عمق سحيق أو بلغت سعادته عنان السماء.....
وقفت سمية عند باب المجلس الذي كان يعج بالنسوة تراقبهما طويلا......
الهرج و المرج خلفها لم يصرف تفكيرها أبدا عن أبناء أخيها...وأبنائها هي أيضا......
قد لا يصدقها أحد إن قالت أنها لا تهتم أبدا لكونها حرمت من نعمة الأبناء فأبناء أخيها عوضوا هذا النقص لديها لدرجة أن غريزة الأمومة العطشى ارتوت حتى الثمالة فقد كانت حياتها رتيبة مملة قبل ميلاد التوأم تمضي نهارها التعيس تبتلع الانتقادات اللاذعة من الجميع ...
أمها و أخواتها أو حتى الجارات الحشريات....."لماذا لا تحضرين كل الأعراس مع أمك...لماذا لا تتبرجين وتستمتعين كالفتيات في سنك ...لماذا لا يخطبك من هم في مقام أزواج أخواتك....وغيرها و غيرها"
وحين ولد التوأم...تغيرت حياتها إلى الأبد...ربتهما هي و زاهرة في الشهور الاولى نظرا للحالة المزرية التي مرت بها صفية ...وظلت على تلك الحال تساعدها في كل صغيرة و كبيرة رغم امتعاض امها من (تدليلها المفسد) لزوجة أخيها كما كانت دوما تتشدق عليها....
أحبتهم بلا حدود حب أم لأبنائها و هم أيضا بادلوها مشاعرها الصادقة بأخرى أصدق حتى أنهم ينادونها "أمي سمية"....ولازال بدنها يقشعر تأثرا كلما نادوها وكأنها تسمعها للمرة الأولى ....
تقدمت على مهل بخطوات مكتومة و جلست قربهما فأسندت جوري رأسها على كتفها بتلقائية متنهدة بشجن عميق مستسلمة لقضاء الله سبحانه.....أردفت سمية بصوت فاتر مبحوح " خذي أختك إلى غرفتكما....ستصابان بنزلة برد هنا"
نظرت جوري إلى أختها بحنو للحظات وقلبها يتقطع لحالها و قالت تشرح لعمتها المراعية جدا "شمس تأبى النهوض معي إلى غرفتنا "
تكمل بتقطع و قد خنقتها العبرات"لا أستطيع قراءتها .....هل أدركت أن أبي لن يعود أبدا ...أم.....أنها لم تستطع تحمل كل هذا الكم الهائل من المشاعر السلبية من حولها دون أن تتمكن من استيعابها و شعرت بالغربة حين غابت أمي أيضا .....هل هي تنتظرهما معا.....أو تنتظره هو "
تابعت كلامها تنشج بحرقة مشيرة إلى قلبها"يؤلمني هاهنا يا أمي سمية...يؤلمني بشدة....أأبكي أبي الذي رحل دون أن أشبع منه أم أبكي أختي التي تتعذب دون أن تجد القدرة على التعبير عما بداخلها كباقي البشر ...كيف ستعيش شمس دونه.....كيف سنعيش دونه "
ابتسمت بعذاب مضيفة باقتضاب"رحمه الله.....لم أتخيل أن يأتي يوم لا أذكر أبي دون أن أترحم عليه....رحمه الله"
ضمتهما سمية إليها و أغمضت عينيها المنتفختين من فرط البكاء و قد عادت دموعها الصامتة للجريان مجددا ...
يُتبَـــــع


ahlem ahlem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:17 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.