شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   منتدى قصص من وحي الاعضاء (https://www.rewity.com/forum/f38/)
-   -   أغلال عشقك قيدي (https://www.rewity.com/forum/t472255.html)

رحمة غنيم 15-08-20 09:43 PM

مساء الورد عليكم يا حلوين

الفصل الثالث


أخذت ‏تتباطأ فوق كعبها العالي حتى لا تصدر صوت خطواتها بعدما ‏التقطت إذنها أطراف هذا الحديث ..... لتتوقف قدمها خلف باب حجرة مكتب والدها الذي كان يتحدث بحدة بالغة مع أحد رجاله ‏عبر الهاتف وهو يهدر به بعنف أخذ يتضاعف

( ‏أيها الأحمق كيف لم تُصبه هل تعلم ماذا سوف يحدث أن علم إنني انا خلف هذا الأمر ؟! ...... هل تعلم )

لحظات ليعود و هو يهدر بعنف أكبر و يده تطيح بكل شئ أمامه

( اصمت أيها الاحمق هل جننت عليك ان تختفي فى الحال ولا تدع اى مخلوق يعلم بمكانك حتى تهدء الأوضاع .... الى اى مشفى قاموا بنقله ..... حسناً لا اريد ان اراك بالوسط لقد افسدت كل شئ بحماقتك تباً لك سوف أقوم بمحاسبتك فيما بعد )

ألقى بالهاتف ‏فوق سطح المكتب بعنف كاد إن يسقطه أرضاً و عيناه تقدحان بغل مكبوت رافعاً يده ليمسح على محيا وجهه عله يهدء من تلك النيران التى تندلع داخله بشراسة و هو يتمتم

( تباً لك أردال كيف ‏استطيع أن أتخلص منك ....... كيف ؟؟!! ... لقد كانت فرصة ذهبية )

شعرت بشبة ارتجافة تجتاح جسدها و اطرافها حتى مال هذا الكعب من أسفلها بخفة تداركتها و هى تستوعب هذه الكلمات التى رنت كالناقوس بإذنها ..... لتتقدم وهي تتساءل وبعض من الهلع بدأ يعرف طريقه إليها

( ‏أبي ماذا يحدث ؟؟!! )

‏رأته و هو يزفر و غضبه يتفاقم حيث أجابها بنبراته الحادة و التى تؤكد لها مخاوفها

( انه أردال ...... لقد فشلت بالتخلص منه مجدداً !!)

لم يكن يواجه وجهها كى يرى اهتزاز حدقتيها لكن تلك النبرات المهزوزة جعلته يلتفت نحوها و هى تردف

( ‏كيف !!!! .... ماذا فعلت له ؟!!! )

( ‏مع الاسف لم يحدث شيء مما أردت ....... لم تخترق تلك الطلقة قلبه بل تلقاها بكتفه ) ‏

أعادت تلك الكلمات الهواء إلى رئتيها لتقول وملامح الاعتراض بادية على وجهها

( ‏لماذا فعلت ذلك يا أبي ؟!!! ....... لماذا لا تتخلى عن أذيته ..... الم يكن عليك أن تحاول قتل آسر الذى خاننى بدلاً منه !! )

لحظات مرت من البرود قبل ان يتقدم منها عزام و هو يردف بفحيحه

( ميرال ابنتي ‏لقد وعدتك إنني سوف انتقم لك من آسر لكن دون أن نغضب قادير حتى لا تتضرر مصالحنا معه .... اما أردال هذا الذى تدافعي عنه بالرغم من كل ما سببه لكِ من الم !! ... ‏فهو الذي يحمي تلك الساقطة التي سرقت زوجك منك ...... لذلك يجب علينا ان نتخلص منه أولاً .... فهو يقف عائق أمامى بالكثير من الأشياء )

رفعت كفيها لتضعهم على صدر والدها و هى تهمس له برجاء

( أرجوك يا ابى لا تفعل .... انا فعلت و افعل كل شئ تطلبه منى .... لذلك نفذ لى هذا الطلب فقط )

ربت عزام بيده بخفة على كفها و فمه يميل بشبة ابتسامة و هو يقول

( هيا ميرال ...... هيا ابنتي ........ علينا ان نقوم بواجب زيارة المريض فهو يعد قريبنا ..... فزوجك العزيز هناك أيضاً ..... لذلك علينا الذهاب ).

***

جالس على هذا الفراش ‏الذي لا يكره شيء سواه والذي يذكره بأبشع ذكرياته بينما كان ينظر الى ذراعه المصابة عاقد الحاجبين و شريط ذاكرته يعود الى هذا المشهد من جديد .... ان الطلقة كانت مُصوبه نحوه هو ..... هو من أرادوا قتله .... لكن لماذا ؟!!!! .... عاد برأسه الى الخلف مغمضاً عينيه ليتوه داخل هذا المشهد مجدداً .......

نظر أردال لأحد رجاله و لم يكن من الصعب على نارفين ان تتعرف على ملامحه فهو نفس ذلك الشخص الذى ساعد بإنقاذها من قبل ليقول

( طارق هيا اجعلهم يغادرون فى الحال )

( سيد أردال اننا ننفذ أوامر عمك قادير أرجوك دعنا نأخذها معنا ..... )

تحولت بلحظة واحدة نبرات هذا الشيطان للرجاء بعد ان كانت تحمل جميع انواع التهديد و دون ان يقصد ارتفعت أنظار أردال لتتجة نحو نارفين و التى كان جسدها يعلن عن ارتجافه بشكل واضح و يدها التى تحاوط بطنها بعذاب سيطر على ملامحها ..... لكن ما صدمه نظرات الرجاء التى ارسلتها عيناها لعينه دون غيرها .... ليعود صوته الجهوري ليملأ هذا الصمت الذى عّم ارجاء المكان للحظات و هو يقول

( هيا ده هذا السلاح من يدك فى الحال )

لحظات و بدأت أصوات ارتطام أسلحتهم بالأرض تصل الى إذن الجميع لكن لم تكن اعينهم تلتقط ‏هذا الذي كان يصوب سلاحه نحو تلك التي ارتخت قواها رعباً ..... ولم يتوقف ارتجاف جسدها ...... للحظات قبل أن تتجه نحو أردال الذى يقف بهيبته و عنفوانه لا يخشى شئ .... ‏عادت نظراته لتتجه نحوها وهي ترتجف بذعر و حدقتيها تتسع هلعاً و شفتيها ترتجف برعب غير قادرة على اخراج نبراتها المخنوقة داخل حنجرتها ...... تابع مسار نظراتها بحذر ليرى هذا الذى يحاول الغدر به ... عادت عينه باقل من لحظة واحدة نحو ذراعه اليمنى وصديقه الوفى " طارق " ليشير له بحركات لن يفهمها سواهم بعينيه لينبطح أرضاً مع آسر و نارفين ..... لتتبعها تلك الطلقة التى لم يستطيع ان يتفادها بالكامل لتخترق ذراعه و التى اصطحبت معها صراخ دوى بعنف لا يقل عن أصوات تلك الطلقات التى تبعتها و أصوات لأجساد ترتطم بالأرض .......

زفر بهدوء يتنافى مع تلك الأفكار التى تتزاحم داخل راْسه و اسماء عديدة تخطر بها لكن هناك اسم واحد يتكرر اكثر من غيره .... من الذى سوف يستفيد من موته أو بمعنى أصح من الذى سوف يستفيد من موته الان و بهذا الوقت .... هذا يعنى ان عليه ان ينتبه بعد الان لخطواته لن يستطيع المخاطرة ..... لكن ماذا عن تلك المصيبة التى حلت فوق رأسه ........ و ان كان ما يفكر به صحيح فهذا يعنى ان خلف هذا الأمر ليس سوى عزام ... و هذا يعنى انه سوف يحتاج الى حل اخر ... أو خطة بديلة ليجعله يتراجع ...... أو ان يفعل شئ كى يستطيع ان يكسب القليل من الوقت أولاً ..... انتشله من تفكيره العميق صوت طارق الهادئ و نبراته الراكزة و هو يقول

( أردال انها السيدة بهار لا تصدق انك بخير و تريد ان تتاكد الى حين ان تصل الى هنا )

كانت يد طارق تمتد بالهاتف الى أردال و الذى التقطه منه ليجيب بعقل مازال شارداً بهذا المشهد

( أجل سيدة بهار هل صدقتِ الان ؟!! )

ليأتيه صوتها المتحجرش المهزوز كروحها التى كادت ان تنسل من بين ضلوعها ذعراً عليه

( أردال بني )

لتصمت بعدها و تدع لدموعها الحديث مما جعل ضعف أردال يظهر بشكل ملحوظ و هو يردف

( أمى لما البكاء الان ... أنا بخير لا تخافي .... حتى أننى سوف أعود للقصر أنتِ تعلمين أننى لا أحتمل المشفى ... لذلك لا تتعبي نفسك بالمجيئ الى هنا )

( توقف يا مجنون لا تبدأ بهزيانك الأن أنا قادمة إليك و لا أريد اى اعتراض فأنا سوف أجعل طارق يتحفظ عليك حتى اصل )

صدرت ضحكة خافته منه لكنها كانت كفيله لتلفت انتباه هذه التى كانت ترقد بضعف روحها و جسدها الذى اُنهك مثل روحها من تلك الأحداث التى أصبحت داخلها دون إرادة منها تتابع ما يحدث و هى جالسة بأحد أركان الغرفة .. لتتابعه بعينيها صاحبة امواج البحر المتلاحقة و التى أصبحت لا تجف أبداً و هو يقول

( أنا لا أحد يستطيع التحفظ على سيدة بهار أم نسيتِ )

( كم أنت عنيد يا أردال لما تريد ان تقلقني عليك بني .... لماذا ‏لا تفعل كما قلت لك أنه الحل الوحيد الذى سوف يصمت الجميع )

حانت منه التفاتة طفيفة نحو نارفين و التى نظرت فورها نحو الارض الباردة و التى كانت تنقل البرودة الى جسدها .... ليعود هو الى ثلجيته و هو يقول

( حسناً أمى أنا بخير كما رأيتِ لا داعى ان تتعبي نفسك ............... )

أبعد أردال الهاتف عن أذنه و الاندهاش يملأ ملامحه و هو يتمتم بعدم تصديق ( لقد اغلقت الخط !!!! )

ارتفعت ضحكة طارق و التى قطعت هذا الجو الكئيب و هو يقول

( اتعلَّم فى بداية الأمر كنت أظن أنك ترث عنادك هذا من السيد تحسين رحمه الله .. لكننى علمت لاحقاً انني اخطأت الظن )

عادت نظرات أردال لتنتقل لزاوية الغرفة ليتساءل بعدها بقلق

( طارق أين آسر ؟؟!!! )

زفر طارق بإحباط قائلاً

( انه بالخارج لقد حاولت معه كثيراً لكنه يقول انه لا يستطيع مواجهتك و انه لا يستطيع ان يسامح نفسه فهو السبب بما حدث لك )

ارتفعت أنامل أردال لتضغط على جبينه بقوة ... ليعود طارق بعدها للحديث من جديد قائلاً

( لابد أنك متعب و تشعر ببعض الصداع .. فقد فقدت الكثير من الدماء ..... حسناً سوف أتركك الان كى تستريح قليلاً )

اتجهت خطوات طارق نحو الباب ليوقفه أردال و هو ينادى بإسمه ليجيبه طارق مطمئناً إياه يعلم جيداً عن ماذا سوف يحدثه

( لا تقلق كل شئ تحت السيطرة يا صديقي )

خرج طارق لتقف بعدها نارفين كى تتبعه بهدوء و هى تتحامل على جسدها مردفة بنبرات بالكاد ظهرت

( سوف أتركك انا أيضاً )

ليقاطعها و يداه لا تزال تضغط على رأسه و ملامحه تدل على شعوره بالالم ليقول بحدة غير مقصوده

( أريد ان اتحدث معك !! )

تسمرت مكانها للحظات دون ان تلحظ ذلك و يدها تنكمش متشبثة بتوتر على ثوبها الفضفاض الذى ينسدل من حولها بخفة و ارتجاف حدقتيها يدل على ذعرها من مضمون هذا الحديث .... لابد انه سوف يتخلى عن مساعدتهم ... سوف يتخلى عن حمايتها .... من الذى سوف يحتمل كل تلك المصائب من أجل فتاة لا يعرفها ...... حتى انه يراها لا تستحق ..... فهى بنظره ليست سوى ساقطة سرقت رجل من زوجته كما قال لها من قبل .... ان نهايتها قد حانت لا محال .

***
يتبع...

رحمة غنيم 15-08-20 09:45 PM

دخول عاصف اهتزت له جدران الغرفة اثر تلك الصفعة التى تلقها بابها ...... لينهض قادير من خلف مكتبه و هو يرى بهار بتلك الحالة الغاضبة كما لم يراها من قبل و من خلفها مساعدته و التى على ما يبدو كانت تحاول اللحاق بها و هى تتلعثم بحروفها بخوف

( سيد قادير اعتذر لم أستطيع ..... )

توقفت حروفها و هى تتراجع الى الخلف كى تغادر حين ارتفعت يد قادير لتشير لها بالمغادرة ......... ليرى بعدها بهار و هى تتقدم منه و أصابعها ترتفع بتحذير نحوه قائلة بنبرات خافتة قوية

( إلا ابني قادير ...... هل سمعت إلا أردال )

انعقد حاجبي قادير بصدمة شملت ملامحه و هو يتساءل

( هل تعتقدين أننى خلف هذا الأمر بهار ....... ان أردال بنى ... أنا من ربيته ...... كيف ؟!! ..... )

( انظر لى قادير أنا أحذرك هل فهمت .... لا تقترب من أردال .. فحينها لن تجد أمامك بهار التى تعرفها .... لا تجعلني استخدم حقى بمجلس الادارة لأحاربك به ان حصل له شئ بسببك ...... الا أردال يا قادير ... الا أردال )

تعالت نبرات صوته و هو يدافع عن نفسه أمامها و قدماه تتجه نحوها

( بهار هل تعتقدين أننى سوف أهتم لهذا وأنتِ تظني أننى أحاول قتل أردال .... هل فقدتِ عقلك انه بنى ..... أنا ابحث عن الفاعل و سوف اقتله بيدي هاتان ..... هل لازلتِ تشكين بحبي لأردال بعد كل تلك السنوات بهار ؟!!! )

تراجعت بعنف لتبتعد عنه ويدها تعود بتحذير نحو وجهه و هى تردد

( لن أعيد كلامى مجدداً قادير ... الا أردال ..... ودع تلك الفتاة وشأنها فلا تجبرني ان أقف أنا أمامك .... كن رجل بحق لمرة واحدة بحياتك ... تخلى عن قسوتك و عدم ضميرك هذا .... فهى تحمل لك هذا الحفيد الذى كنت تتمناه )

ألقت كلماتها بوجهه دفعة واحدة لتغادر بعدها تتركه يتابع اثرها بذهول و صدمه شلت أطرافه.

***

ارتجاف أناملها و اهتزاز جسدها الذى التقطته حدقتيه لم يجعله يعيد التفكير بما ينوى بل على العكس جعله يعلم ان هذا هو الوقت المناسب فلم يعد لديه الكثير من الوقت

أخذ يتابع إنكماش جسدها الذى أخذ يتضاعف ليقرر ان يقطع هذا الصمت كى يخرجها من هذه الحالة التى لا يعلم لماذا تثير به مشاعر إنسانية يكرها حتى انه لم يعد يعرفها من الاساس ... لماذا هذه الصغيرة تعيد له تلك المشاعر ... قطع هذا الصمت الذى بدأ يثير أعصابه هو قبل ان يدمر أعصابها و هو يقول بهدوء زاد من ارتجافها

( تريدين الفرار أليس كذلك ؟!!! )

ارتفعت عينيها بصدمة جعلته يدرك انه قد اصاب هدفه نحو روحها الممزقة ..... لكنه علم انه سوف ينتظر كثيراً حتى يستمع الى إجابتها و تلك العبرات تنزلق من زاوية جفنيها ليباغتها و هو يردد متابعاً رأسها المحنى بالم و ذُل لن ينكر انه قد ألمه دون ان يعلم له سبب .... ليقطع هذا الصمت بنبراته الواثقة التى جعلت عيناها تتعلق بمقلتيه برجاء

( أستطيع ان أساعدك !! )

لكن هذا الرجاء لم يدم كثيراً قبل ان يتحول الى شرار امتزج باستحقار واضح له و هى تستمع الى تلك الحروف التى انغرست كالخنجر المسموم بروحها المكلومة

( وأستطيع ان أساعدك على إجهاض هذا الجنين لتبدئي حياة جديدة )

تابع نهوضها من على هذا المقعد و نبراتها التى و للمرة الاولى ظهرت حدتها

( أنت مثلهم !! .... جميعكم أوغاد .... كيف تصورت للحظة أنك تختلف عنهم .... أنا تصورت للحظة أنك ...... أنك تحمى هذا الطفل ...... لكنك مثلهم تريد قتله بدم بارد لتحمى إسم العائلة اليس كذلك ؟! ...... أنا سوف احميه منكم مهما كلفني الأمر ..... هل سمعت ..... لن اسمح لأحد بأذيته ان كُنتُم تريدون التخلص منه عليكم قتلي أنا أولاً ..... فأنا لن أحصل على تلك الحرية ان كان الثمن هو ... أنا لا أريد شئ منكم كما تظن لقد اخطات و ها أنا ادفع الثمن .... )

كلمات تغلغلت بعمق داخل روحه .... تلك الفتاة الصغيرة تضحى بنفسها من أجل طفلها !! ... هل هذا حقيقى ام انها تحاول خداعه ! ... كيف لم تختار الحل الاسهل و الذى اختارته قبلها الكثيرات !!

لن يستطيع ان ينكر لقد تخطت هذا الاختبار بنجاح لكنه على الرغم من ذلك لن يستطيع ان يثق بفتاه سلمت نفسها بتلك الطريقة الرخيصة لكنه مجبر ان يفعل هذا يجب ان يلعب تلك اللعبة حتى يستطيع التعامل مع عمه و ذلك الوغد .... عاد ليقتحم زرقة عينيها صاحبة الامواج المتلاحقة بثبات أجفلها للحظة فقط لحظة قبل ان يقذفها بتلك الكلمات التى لم تكن تتوقعها

( حسناً إذاً ..... ان كنتِ تريدين الحفاظ على حياتكم معاً سوف تُضطرين لقبول لعبة الزواج بي أمام الجميع لفترة من الزمن ... و لن يكون أمامك الكثير من الوقت لتقررين القبول او الرفض ...... أمامك مهلة حتى أغادر تلك المشفى فقط.)

***
يتبع...

رحمة غنيم 15-08-20 09:46 PM

خواء غريب أخذ يتسلل الى روحه ممزوجاً مع برودة تلك المقاعد القابعة بهذا الممر الضيق ..... هل ما يعايشه حقيقى .......... انه اصبح هلاك يدمر جميع من حوله ... هل حقاً كاد ان يتسبب بمقتل أخيه الوحيد .. كيف سيواجهه الأن بعد ان كان السبب بما حدث له .. لماذا يحتمل هو ثمن افعاله .. كيف سوف ينظر الى عينه .. و هل سوف يستطيع ان يفعل !!! ... شعر آسر بصدره يضيق أكثر بأنفاسه المحبوسة داخله و ذكرى تلك العيون الدامعة تعود لتتمثل أمام عينه .... تلك العيون التى أصبحت كالمحيط الذى لا يجف مياهه أبداً بعد ما كانت تشع بالسعادة و الأمل " نارفين " صدرت منه اااه حرقته بصدره لكنها عادت بيأس من جديد اليه و هو يستمع الى هذا الصوت الذى هو سبب تعاسته الابدية

الى تلك المرأة التى تحمل فقط لقب زوجته بقراراً صدر من والده قبل ثلاثة أعوام حينما بدأ كل شئ له وانتهى مع أردال .... كيف كان أحمق الى هذه الدرجة حين انجذب اليها ... الى أنوثتها و جمالها الخارجي الخادع .... لكنها هى التى أجادت دورها جيداً بجميع تفاصيله ..... لتتحول بعدها الى تلك المرأة المغرورة التى لم تشعره بوجوده بحياتها ليوماً واحد ... هى التى اوصلته الى هذا الوضع و الى هذا الحال ... لم يشعر برجولته لمرة واحدة معها ... لم تمنحه قلبها ...... نعم لم يشعر بحبها يوماً كانت و سوف تظل تلك الفتاة المدللة التى لا تهتم لأحد سواها

رفع رأسه نحوها ليراها ترسم أحد أدوارها المعهودة أمام والدها ... بل أمام الجميع ... هذا الدور الذى فقط تُجيده بالعلن .. دور الزوجة المثالية و التى يتمناها جميع الرجال

امعن النظر اليها للحظات و هى تردد كلماتها التى تنبعث من شفتيها الغليظة و التى تزينها دائماً باللون الأحمر القانى ظناً منها انها تزيدها إثارة و أنوثة ..... أخذ يطالعها باهتمام باحثاً بها عن شئ .... فقط شئً واحد مما جعله يقبل بها زوجة له سابقاً لكنه أجفل من لمستها على ذراعه و هى تردد عاقدة الحاجبين و نبرات لا يعلم ان كانت حقاً قلقه أم هكذا تخيل هو

( آسر ...... آسر هل تسمعني .... ماذا بك ... هل أنت بخير ... أين أردال ... هل حدث له مكروه )

اعادته الى هذا العالم .... الى تلك المهزله التى تسبب هو بها ليعود معها صوت جرس الأنذار الذى أخذ يدق كالناقوس براسه .... ان من تقف أمامه الان هى ميرال ... لا بل ليست ميرال و حسب بل و معها والدها أيضاً

حادت نظراته نحو باب الغرفة و التى تتواجد خلفه سبب نبض قلبه المتسارع .... ماذا سوف يحدث الأن ؟!! .... لم يكن يتخيل هذا حتى فى اسوء كوابيسه .... أغمض عينه و هو يدرك انه دائماً عاجز عن فعل شئ لها لحمايتها و ها هو الأن يعود ليعتمد على وجود أردال بجانبها ..... هذا اللقاء كان سيحدث شاء أم أبا ... تابع خطوات عزام و التى تتجة نحو باب الغرفة ليقف بعدها و نظراته تعود بقسوه اتجاه عيون ميرال ليردف بهدوء يتنافى مع نظارته و ما يعتمل بقلبه نحوها كما الحال معه دائماً

( أنا بخير و أردال أيضاً )

نظر نحو ذراعها التى ارتفعت لتعانق ذراعيه باستهزاء ممزوج بغضب كامن داخل أعماقه نحوها ... كيف تستطيع ان تكون بمثل هذا البرود مع هذا الوضع و تتعامل كشئً لم يكن و هى تعلم جيداً انه يخونها ... يفضل امرأة اخرى عليها ... لكنها كما تقول دائماً ميرال الصايغ التى لن تسمح لأحد ان يكسرها !! .... اى امرأة تقبل هذا الوضع التى تتعامل هى معه بهذا البرود و لا مبالاة !!!

صمت غريب خيم على جدران تلك الغرفة امتزج مع سيل عجيب من النظرات المتسائلة و المشوشة بقدر هذا الخواء الذى يكمن داخل روحها ..... أخذت نارفين تطالع أردال بنظرات لم يستطيع ان يستشف منها شئ .... لكنها زادت من تساءله عن تلك الفتاة الغريبة الذى لم يكن يتخيل انه سوف يعرض عليها هذا الأمر حتى لو ليتمكن من كسب القليل من الوقت فقط .... فهو لم و لن يتمم هذا الزواج لانه يعلم جيداً انه لو فعل سوف يقذف بنفسه داخل دوامة لن يستطيع الخروج منها ...... لكنه لن ينكر أيضاً انها فاجأته بقوتها التى رآها للمرة الاولى

لقد توقع انها سوف تنجو بنفسها من هذا الظلام الذى سقطت به فهى لا تزال فتاة صغيرة .... و التى على ما يبدو تصغره بما لا يقل عن الأربعة أو ثلاثة عشر عاماً ..... لما لا تهرب من هذا الظلام الذى سوف يبتلعها داخله ........ ابتسم باستهزاء على حماقة تفكيره .... فهى من المؤكد تخطط الى شئ ما أو ربما تعتقد انها بذلك الطفل سوف تحصل على مكانة بأحد أكبر العائلات فى الوقت الحالي .. فقطعاً تلك الطفولة و النعومة يخبئان خلفهم الكثير و الكثير

فما الذى يجعلها تقيم علاقة مع رجل متزوج من الاساس .... التقطت نارفين تلك الابتسامة التى ظهرت على شفتى أردال لتشعر وكأنها تجرحها دون ان تعلم ما السبب ... تعود بنظراتها المهزوزة الى عينيه و هى تتساءل داخلها كيف تكون نظراته بهذا البرود و الثلجية فلا تستطيع ان تستشف منها اى شئ و كأنها كالمحيط الهائج الذى يبتلعك داخله دون ان تستطيع ان تنجو بنفسك منه

قطع هذا التواصل صوت يمقته أردال كما لم يمقت شئ بحياته من قبل .... صوت جعل الارتجاف يغزو جسد نارفين دون ان تدرك سبب لذلك و هو يقول حينما دلف من باب الغرفة بنبراته التى استفزت أردال حد النخاع

( أردال .... لم اصدق حقاً الخبر .... من الذى استطاع ان يوقع بك هكذا ؟؟!!! )

تراجعت نارفين خطوة للخلف و تعلقت نظراتها على شفتى أردال تنتظر حديثه فهى لا تعلم ما هذا الانقباض الذى تسلل اليها بهذا الشكل لكنها شعرت بشبح و هاله غريبة من الخطورة تحيط بذلك الرجل ... لكن هذا الشعور لم يدم كثيراً و هى تستمع الى ضحكة أردال الهازئة و الذى اجذمت داخلها انه لا يضحك سواها ليتبعها حديثه الهادئ و الذى تاكدت انه لم يكن سوى قذف الى ذلك الرجل

( كلانا يعلم انه لا أحد يستطيع ان يوقع بى عزام أم نسيت زيارتي لك قبل ايّام بهذه السرعة .... لكننى أعدك أننى سوف أحد الفاعل ..... و حينها سوف أحاسبه بطريقتي ... اعتقد انك تتذكرها أليس كذلك ؟؟!! )

شعر أردال بتقلص عضلات وجه عزام و الذى كان يبدوا قاتم قبل ان يميل فمه بشبه ابتسامة ارتجف لها جسد نارفين مجدداً و هى تحاول فهم هذا البئر المظلم الذى سقطت به لكنها ازدردت لعابها بارتجاف و هى ترى نظرات ذلك الرجل تتجه نحوها لتتفحصها و ابتسامته تتسع بشكل جمد دمائها لتهرب بعينيها منه نحو أردال و الذى لا تعلم كيف استطاع ان يمتص ذعرها فقط بنظراته دون ان يحرك حتى رأسه أو ينطق بكلمة واحدة

لكنها عادت لتسقط بهذا البئر الذى يؤلم روحها و يمزق داخلها حينما وقعت عينها على هذا المشهد الذى صاحب افتتاح باب الغرفة فلم تلتقط نظراتها سوى تلك الأذرع المتعانقة و تلك المرأة التى أقسمت انها لم ترى بأنوثتها سوى بشاشات الأفلام و هى تعانق ذراع آسر الساكن بشكل اشعرها بالدنائة منه و من نفسها

عادت عينيها لتستقر نحو أرض الغرفة و التى شعرت ببرودتها للتو و هى تتسلل الى روحها أكثر حين رفعت أنظارها مجدداً لتواجه نظرات ميرال التى أخذت تتفحصها هى الاخرى بطريقة أشعرت نارفين بالاستحقار لكنها علمت بقرارة نفسها انها بمنظرها البائس و الشاحب هذا لن تجاري تلك المرأة خارقة الجمال كى لا تنظر لها بتلك الطريقة

رأتها و هى تنقل نظراتها نحو أردال الذى شعرت بنظراته هو الاخر تخترقها كالرصاص لكنها لم تجرؤ ان تواجهها و هى على يقين بما يفكر بها بتلك اللحظة ..... لتستمع اخيراً الى صوتها الأنثوي الناعم و هى تقول باهتمام بعد ان تركت ذراع آسر متجهة نحو أردال

( أردال حمدالله على سلامتك ... أنت بخير أليس كذلك؟! )

( ياالهى ميرال لا اصدق ما الذى جعلك تتنازلى و تأتي الى هنا بنفسك )

شاهدت نارفين ملامح ميرال التى تشربها الحزن للحظات قبل ان تعود الى ثقتها التى لن تنكر انها ارعبتها من ما هو أتى و هى تعود لتحتضن ذراع آسر بتملك أغمضت عينيها كى تهرب منه و كل خلايا جسدها تنتفض بقهر خاصة مع كلماتها التى تسللت الى روحها لتزيد من خوائها

( هل تمزح أردال كيف تقول ذلك .... كيف لى ان انتظر و أنا استمع ان شئ قد مس زوجى ... لقد جئت لاطمئن عليكم ..... فإن لم تكن تتذكر لقد كنّا أصدقاء فى وقت ما !! )

صمتت لتعود نظراتها الى حيث تقبع نارفين لتتساءل بفضول لم تستطع كبحه

( لكن لم تعرفنا .... من تلك الفتاة التى تشبه الاشباح من هذا الرعب المرسوم على وجهها ؟؟!! )

انتقلت أنظار أردال نحو نارفين الجامدة كالتمثال ناظراً الى عينيها و كأنه ينتظر ان تعطيه علامة تدل على قرارها سواء ان كان نعم أو لا و الذى شعر انها ربما غادرت الغرفة بروحها فتلك التى تقف أمامه لم تكن سوى جسد بلا روح !!

انتفض جسد آسر و هو يتوجه بانظاره بذعر نحو كل من عزام و ميرال و الذى كانت نظراتهم مترقبة بشكل زاد من ارتباكه .... لكنها فقط لحظات ليشعر و كان دلو من الماء البارد سُكب فوق رأسه و هو يستمع الى كلمات أردال التى اخترقت أذنه و روحه معاً

( انها نارفين زوجتى ... أو من أجل الدقة .... التى سوف تصبح زوجتى خلال ايّام معدودة !!)

سقط هذا الخبر كالصاعقة على جميع من بالغرفة و الذى تزامن مع دخول بهار فحين كان يتبعها قادير .

جمدت تلك الكلمات قدميه و اتساع حدقتى يدل على وهل صدمته ..... ارتفعت نظرات أردال نحو والدته و التى كانت ابتسامة حنونة تزين شفتيها ..... لكن كان هناك ابتسامة اخرى لا تفسر قد ارتسمت على ملامح و وجه عزام ..... نظر آسر الى ميرال باندهاش حينما شعر بارتجاف يدها المتعانقة مع ذراعه حتى انه شعر باختلال توازن جسدها اللحظي و الذى تفادته ليسألها عاقد الحاجبين

( ميرال ماذا يحدث لك ؟!! )

شعرت نارفين بخنجر مسموم ينغرس بقسوة بصدرها الذى ضاقت انفاسه لتنظر بعدها بعينين زائغتين نحو مصدر الصوت الذى أصبحت تتعرف عليه صوت هذا الرجل الخطير الذى يدعى عزام و الذى قطع تلك الأجواء الغريبه المصحوبة بكافة المشاعر

( يااااالهى أردال .... و أنا الذى اعتقدت أنك قد زهد الزواج بعد كل تلك الأحداث .... لكن أنظر ما هذا الحب .... أنظر لها .... يبدو أنك قد أخفتها عليك كثيراً ..... أنظر قادير يبدو ان كان هناك قصة حب لم ينتبة لها أحد ...... أتمنى استمرارها فلا يحدث ما حدث لك فى سابقتها )

حاول أردال جاهداً الحفاظ على هدوءه و هو يستمع الى تلك الكلمات التى يعلم جيداً انه يريد استفزازه بها .....

تقدمت بهار نحو أردال لتقبل رأسه و هى تقول ونظراتها تمتد نحو نارفين التى لا تزال كالتمثال

( بارك الله لكما يا بنى )

طرقات على باب الغرفة نبهت حواسهم التى غادرت أرض الواقع للحظات ليدلف بعدها طارق و هو يقول و أنظاره تدور بتساءل على أوجه الجميع

( أردال لقد جهزت كل شئ لخروجك يجب ان تستعد فهناك الكثير ... )

قاطعت حديثه بهار و هى تقول بحدة

( لا يوجد شئ ... أنظر الى أردال ان كنت تنوى المغادرة الأن سوف تعود للقصر لن أدعك و أنت بتلك الحالة )

أومأ أردال لطارق الذى أغمض عينه تفهماً قبل ان يغادر الغرفة مغلقاً الباب من خلفة ..... ليعود صوت عزام يخترق المكان و هو يقول

( حسناً إذاً سوف نتركك الان أردال ... أجل لقد نسيت ان أقول لك ... حمدلله على سلامتك و مبارك لك ..... قادير أريد ان أتحدث معك ..... هيا ميرال )

ألقى كلمته الأخير و هو يشير الى ابنته التى كانت تحاول التماسك و عينيها لا تغاد وجه أردال لتتبعه هى و قادير بصمت يتنافى عن ما يعتمل داخلها من براكين ...... ربتت بهار على كتف أردال لتغادر هى الاخرى لتترك لهم المجال

تقدم آسر من نارفين فور مغادرة الجميع ليهزها ممسكاً بذراعها و هو يقول بنبرات تعبر عن معنى الالم

( نارفين ماذا يحدث هل ... )

تابع جسدها الذى انتفض لتبتعد عن لمساته و هى تقول بهدوء جمده

( أجل قبلت بعرض الزواج الذى عرضته على آسر )

عاد ليتقدم آسر منها بقوة و هو يحتوى كتفيها بعنف ... يهتف بقهر أمام وجهها

( لقد هربتِ نارفين ماذا حدث الأن ... لماذا تتعاملين معى بهذه الطريقة )

عاد آسر ليهزها بقوة من جديد و هو يردد بهستيريا

( ماذا يحدث لكِ أين نارفين ... لماذا تقبلين الأن )

( توقف آسر .... ما تفعله خطأ .... لا تنسى انها حامل !! )

قاطعه أردال و هو ينهض من على فراشه ليتجه نحوه و هو يردف مربتاً على كتفه

( ان القرار لك آسر .... ان قلت لا سوف نوقف تلك اللعبة ... لن يتم اى شئ ان كنت لا تريد .. فكر بالأمر لكن تذكر اننا نريد ان نكسب بعض الوقت فقط )

سقطت يد آسر الى جانبه و شعور بالعجز يغزو روحه و نظارته تناجى نارفين بالم لم يتحمله ليهرب من نظراتها التى تشعره بالدنائة الى خارج تلك الغرفة

رفعت نارفين أنظارها نحو أردال الذى كان يتابع ردات فعلها ....... ليسود الصمت للحظات قبل ان يردف مشيراً لها بالمغادرة

( أريد ان أبدل ملابسى ان سمحت !! )

عقد أردال حاجبيه و هو يرى اهتزاز حدقتى نارفين الواضح و انكماش يدها بجانبها و الذى اصبح يدرك انها تقوم بفعل تلك الحركة حينما تشعر بالخوف و ما أكد له ذلك نظراتها المذعورة نحو باب الغرفة و كأن وحشاً ما يقطن خلفه .... ليزفر بقلة حيلة قائلاً و هو يتجه نحو الفراش و يداه ترتفع لتزيل تلك الستائر المعلقة حوله لتنسدل الى الأسفل بينما كان يلعن تلك المصيبة التى حلت فوق رأسه

( حسناً لا تغادرى ).

***
يتبع...

رحمة غنيم 15-08-20 09:47 PM

دلف الجميع الى القصر و علامات الصدمة لاتزال تسيطر على ملامحهم خاصة آسر و ميرال لتقول بهار و هى توجة حديثها الى احدى الخادمات

( نورة قومي بتجهيز الغرفة التى بجانب غرفة أردال للآنسة نارفين خطيبته فهى سوف تقيم معنا هنا )

( توقفى نورة .... لما كل هذا بهار بما ان العُرس بعد عدة ايّام فقط !! .. لتقيم معه فهو يحتاج الى رعاية بعد إصابته .... ما رأيك بنى .... لا تدع عروسك تبقى وحدها ... قد تخشى البقاء بمفردها !! )

أخذ صدى تلك الكلمات التى خرجت من شفتى قادير يتردد و ملامح الصدمة تعود بشكل أكبر لترتسم على وجوه الجميع و من بينهم تلك المرة أردال الذى أردف بهدوء و عيناه تبحث بوجه عمه عن اى شئ يستطيع ان يستوعب منه تصرفه هذا ... خاصتاً بعد كلمة ( العُرس ) الذى نطقها لكنه شعر ان ذلك أفضل حتى تظل تحت عينيه ليردد ببطء فى النهاية

( أوافقك الرأي عمي )

غادر قادير نحو مكتبه ليتبعه عزام ........ لتتحدث بهار بعدها و هى تنظر الى آسر الذى تجمد مكنه

( لكن أردال هذا )

اخذ أردال يردد و عيناه تستقر على مقلتى آسر بمغزى واضح

( هذا سوف يكون أفضل للجميع أمي لا تقلقي )

ارتفعت كف بهار لتحتوى وجه أردال و هى تقول بقلة حيلة

( حسناً بنى سوف اذهب لأعد لك الطعام الذى تحبه هيا اصعد لترتاح قليلاً )

انخفضت نظرات نارفين بعد ان تلاقت مع شراسة عيون ميرال و التى لا تعلم ما سببها .... و سؤال أخذ يتردد داخلها هل تعلم حقيقة امرها .. ام ان ذلك الموقف المغزى هو السبب ... انها سوف تظل معه فى غرفة واحدة ! ما هذا الوضع التى اصبحت به .... لكنها خائفة أجل .... خائفة و هو الشخص الوحيد الذى سوف يستطيع ان يحميها فى ذلك المكان المظلم كما ادركت ... عادت لتواجه نظرات ميرال الشرسة و هى تتساءل ..... ان لم تكن تعلم عن هويتها فما سبب تلك النظرات اذا ؟! ...... صقيع تملك جسد آسر ليجعل روحه تنتفض داخله بقوة جعلت جسده يهتز و هو يشعر بقلبه يعتصر داخله ... لا يقوى على الصراخ حتى من شدة الام

تجمد للحظات قبل ان يستمع الى حديث ميرال الذى أودى بعقله الى الجحيم و هو لا يستوعب كيف تستطيع ان تتعامل معه و هى تعلم ما قام به فى حقها خاصاً و هى تعود لتعانق ذراعه

( آسر أنت تبدو متعب للغاية لما لا نصعد الى غرفتنا )

كاد ان ينتشل يده من بين يديها ان يصرخ بها ان تتوقف عن هذا الدور الذى يخنقه خاصة و هو يرى هذا الام الذى يرتسم بنظرات نارفين له ..... لكنه شعر بان سهم قد اخترق قلبه بقوة و عقله كاد ان يتوقف و هو لا يستوعب هذا المشهد الذى فتك به حين ارتفعت كف نارفين لتتلمس ذراع أردال و شفتيها تخط احرف عذابه و هى تهمس له بنبراتها الذى يعشقها

( أردال يجب ان تستريح ... لما لا نصعد نحن أيضاً كما قالت السيدة بهار !!! )

***

دلف كل من أردال و نارفين الغرفة لتشعر بجسدها ينتفض و هى ترى نظراته القاسية نحوها خاصة و هى ترى اقترابه الهادء و الذى يتنافى تماماً مع ملامح وجهه لتشعر بجسدها يتراجع و دقات قلبها التى باتت كالطبول من سرعه خفقاتها ... انها حقاً تشعر انها فتاه صغيرة أمامه مثلما يلقبها دائماً كيف له ان يفرض حضوره بتلك الصورة المهيبة حيث يكون و على جميع من حوله ... التصقت بالجدار من خلفها اكثر و هى ترى اقتراب جسده منها و عيناه التى تشبه المحيط فى عمقها و هى تخترق عينها بقوة و قسوة لم يستطيع أحد فعلها قبله و كأنه يتحكم بها كى لا تهرب من محيط نظراته التى أخذت تخط على وجهها ببطئ و هدوء خطير لم تستطيع مواجهته سوى بنبضاتها المتسارعة

اقترب أردال بوجهه أكثر منها و ذراعه السليمة ارتفعت لتخط على الحائط كى تحاصرها ... ليشعر بجسدها الذى ارتجف للحظة و يدها التى تنكمش دون وعى منها على ثوبها بينما ترجع رأسها للخلف هروباً من انفاسه القاسية التى لفحت ملامح وجهها ..... حيث مالت زاوية فمه بابتسامة هازئة و هو يدرك انها تتحايل على جسدها لتقف أمامه وصوت حلقها الجاف من محاولتها الفاشلة ابتلاع لعابها يصل الى أذنه

ليقطع لحظات اضطرابها و هو يهمس بفحيح انفاسه الخطير كخطورة صوته العميق بجانب خصلات شعرها التى ارتجف لها جسدها من لهيب انفاسه

( انظري الي جيداً ايتها الصغيرة .. هل ابدو لكِ شخصاً تستطيعي اللعب معه ؟!! .... حسناً ارتجافك الأن لا يدل على ذلك مطلقاً ... لذا استمعي لى جيداً ... لا تفكري بعقلك الصغير هذا ان تلعبي معى أتفهمين ؟؟ .... فأنا لست آسر ...... حتى أننى لست مثل اي شخص عرفتيه يوماً .... فأنا أحذرك من الأن لا تسيئي استخدام حمايتي لكِ كى لا تنقلب عَلَيْكِ ايتها الصغيرة ...... فأنا كنت أعلم ان خلف ثوب برائتك هذا يختبئ ثعلب سوف أكون أكثر من قادر على التعامل معه )

اهتزت حدقتيها و هى تدل على عمق عذابها الذى اجتمع فى تلك العبرات التى داهمتها و ارتجفت شفتيها بقهر تسلل الى روحها من كلماته .... ان الجميع يراها هى المذنبة الوحيدة لكنها حقاً أذنبت بحق نفسها فلما لا يدعسها الآخرون !!

انخفضت نظراتها نحو يديها المتشابكة بالم على قماش ثوبها و التى تحاول منع ارتجافها قدر المستطاع و داخلها يحترق لماذا تصمت أمام كلماته القاسية بهذا الشكل المذل من هو ليحكم عليها بهذا الشكل .... لا تعلم كيف خرجت كلماتها من سجن روحها المظلم الى العلن و كيف استجمعت شجاعتها اللحظية التى تسربت حين رأت نظراته التى رمقها بها بعد كلماتها التى أدركت مدى حماقتها بعد ان قذفت بها أمامه

( أنت .... من أنت ؟!!! .... ماذا تعلم عنى لتتحدث معى بهذا الشكل )

شعرت حقاً انها حمقاء بالقدر الكافى من نظراته الهازئة اتجاها و الذى قطعها طرقة مصاحبة لانفتاح باب الغرفة لتظهر أمامهم امرأة خطت معالم الشيب وجهها و شعرها لكن قوة بنيتها ظهرت بنيرانها الحنونة و المداعبة فور دخولها الى الغرفة

( ياالهي ان ما يقولوه صحيح ... أردال بنى كم هى جميلة عروسك .... لم اصدق أذنى حينما سمعت خبر زواجك )

اقتربت تلك المرأة من نارفين مما جعل أردال يبتعد عنها لتحتوى هى وجنتها بحنان قشعر له جسد نارفين و هى تقول مداعبة وجنتيها برقة

( مشاء الله انها تمتلك عيون تشبه السماء بصفائها .... مرحباً بكِ يا ابنتى انا بشرى مربية هذا الفتى الذى تمكنتِ من سرقة قلبه !! )

***

دلف قادير الى غرفة مكتبه ليتبعه عزام الذى جلس بهدوء خطير يتابع قادير ملتقطاً احد الاقلام الملقاة على سطح المكتب متلاعباً بها بين أنامله و هو يقول موجهاً نظراته نحوه بنبرات خطيرة رغم هدوئها

( انها هى أليس كذلك ؟!!! )

امتقع وجه قادير من وهل الصدمة ليبتسم عزام و هو يكمل

( لقد علمت هذا منذ ان رأيتها ..... هل كنت تظن أننى احمق أم ماذا قادير ؟!! ..... هل كنت تظن أننى لم أتحرى عنها من قبل ..... نارفين السالم ....... صاحبة العشرون عاماً تدرس الهندسة بجامعة ألاسكا ... هل تريد سماع المزيد قادير )

ألقى القلم بغضب فوق سطح المكتب لينهض بعدها مردفاً بفحيح غاضب أخذ يتعاظم مع نبراته الشرسة نحو قادير

( احذر قادير أنت تلعب معى الأن .... لن اسمح لك بان تهين ابنتى بهذا الشكل هل تفهم .... اما ان تتخلص من تلك الفتاة أو تسلمني أيها )

تركزت حدقتى عزام المشدوهتين على ابتسامة قادير الماكرة منتظراً ان يفضى له ما بجعبته .... ليستمع الى حديثه الذى صدمه اكثر بنبراته الواثقة و التى أقنعته

( كم أنت سئ الظن بى عزام ... لو تعلم ما الذى افعله من اجلك أنت و ابنتى ميرال لما قلت ذلك الأن )

عقد عزام حاجبيه بنفاز صبر و هو يقول من بين أزيز اسنانه

( قااااادير قل ما عندك )

ربت قادير على كتفه و هو يقول بقوة صعقت عزام

( انها حامل )

صمت قادير للحظات و هو يشاهد اتساع حدقتيه ليكمل بدهاء يدقنه وابتسامة خطيرة تزين شفتيه

( هل تعلم ماذا يعنى ذلك ؟!! ....... حسناً لا تفكر لاقول لك ...... سوف تحصل ميرال على الطفل الذى كانت تتمناه بلهفة ..... فقط بضع أشهر عزام لتضع جنينها ..... لتحصل ميرال على الطفل و أنا و أنت على الحفيد الذى نتمناه ثم نتخلص منها بهدوء ........ لقد اتفقت مع أردال على ذلك الأمر !! ...... هل تظن ان أمر الزواج هذا سوف يتم ان لم أكن أنا من اقترحه ........ لكن لتتعامل أنت وكأنك لا تعلم شئ فى الفترة الحالية و لا تقل شئ لميرال الأن حتى لا يتخلى أردال عن مساعدتنا ....... فقط فكر بالأمر عزام)

نهاية الفصل الثالث
اتمنى منبخلوش عليا بتعليقاتكم الجميلة

أسماء رجائي 16-08-20 01:16 AM

روما
 
الفصل تحفة تحفة تحفة..
السرد ووصف المشاعر..
التخبط في المشاعر..
اردال وحيرته..
الفصل أكثر من رائع ياروما..
بانتظار الباقي

لينافيفي 16-08-20 01:39 AM

بالتوفيق حبيبتي رحموشتي دي انا شيري 😍😘😘

رحمة غنيم 16-08-20 03:54 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسماء رجائي (المشاركة 15036752)
الفصل تحفة تحفة تحفة..
السرد ووصف المشاعر..
التخبط في المشاعر..
اردال وحيرته..
الفصل أكثر من رائع ياروما..
بانتظار الباقي

قلبى يا ناس احلى اسوم فى الدينا كلها تسلميلى يا قلبى ❤❤

رحمة غنيم 16-08-20 03:55 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لينافيفي (المشاركة 15036822)
بالتوفيق حبيبتي رحموشتي دي انا شيري 😍😘😘

يا احلى شيرى تسلميلى على دعمك يا قمر بجد ربنا يخليكى ليا ❤❤❤

رحمة غنيم 22-08-20 05:52 PM

ايه يا بنات فين المشاركات على الفصل اللى فات ولا الفصل معجبكوش بقى 🤦🏼‍♀🙄

رحمة غنيم 22-08-20 09:05 PM

ساعة باذن الله و يكون موعد الفصل الرابع 🙈


الساعة الآن 10:22 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.