شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   منتدى قصص من وحي الاعضاء (https://www.rewity.com/forum/f38/)
-   -   أغلال عشقك قيدي (https://www.rewity.com/forum/t472255.html)

رحمة غنيم 29-07-20 06:01 PM

أغلال عشقك قيدي
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أبدأ بإذن الله نشر أول كتاباتي هنا في هذا المنتدى الرائع روايتي
أرجو منكم ان تشجعوني وتدعموني


رواية ( أغلال عشقك قيدي )
موعد النشر يوم السبت من كل أسبوع فى تمام الساعة التاسعة مساء بتوقيت القاهرة
.
سأقدم رواية طويلة على فصول
نوع الرواية رومانسية درامية تناقش الكثير من المواضيع التى تحدث بمجتمعنا و قد يكون البعض منها خاطئ ، تسلط الضوء على مشاكل عديدة قد نخطئ و نحن نواجهها مما يؤدى لقلب حياتنا رأساً على عقب ، أخطاء نقوم بها لندفع ثمنها حريتنا !!

هل دائماً نقوم بتصحيح اخطائنا أم نقترف المزيد منها و نحن نحاول ان نصححها ؟! ، هل حقاً كما يقولون ان أخطاء الماضى لا تتركنا و تصبح لعنة لمستقبلنا.
.....................

نحن دائماً نكون ضحايا لهذا المجتمع و نظرته ، كثير من الاحيان نخاف ان نعلن عن تلك الأخطاء التى نرتكبها بحق انفسنا قبل الجميع حتى لا تهتز هذه الصورة الاجتماعية الخاصة بنا، نتنازل حتى عن حريتنا و انفسنا كل ما نملك فى سبيل تلك المظاهر الخادعة

بريق زائف داخل مجتمع يعمه الفساد ، فساد النفوس قبل فساد الاخلاق ، مجتمع تحكمه المصلحة و المادة ، تحكمه المصالح الشخصية دون الرجوع الى ما يغضب الله سبحانه و تعالى


فهل يقع الأبناء فى ذات الفخ الذى وقع به آبائهم ؟!!!!

فخ الصراع على الحب و السلطة.


تنبيه هام : هذه الرواية حصرية بمنتديات روايتي ولا يحل نقلها لاى منتدى او جروب اخر .



و اخيراً أحب اشكر كل شخص دعمني و شجعني عشان اوصل لهنا .. كل شخص دعمنى و كان لكلامه سبب انى اكمل

انما احب اوجه شكر خاص لاكثر واحدة فضلت تشجعني انوا اكمل مهما وقعت و كانت دائماً مؤمنة بكتابتي و قلمي أمنية محمد ( مونى ) حقيقى بشكرك على كل حاجة من قلبي


https://www14.0zz0.com/2020/07/28/16/160946245.jpeg


https://www14.0zz0.com/2020/07/28/16/857840863.jpeg


https://www14.0zz0.com/2020/07/28/16/958230773.jpeg


https://www10.0zz0.com/2020/07/28/16/220873364.jpeg


https://www10.0zz0.com/2020/07/28/16/450702826.jpeg


https://www10.0zz0.com/2020/07/28/16/217950460.jpeg


https://www5.0zz0.com/2020/07/28/16/597041656.jpeg

المقدمة

فى ماضى بعيد يبعد عن وقتنا الحالى بما يقارب ال 20 عام


كانت تلك السيارة تشق هذا الطريق المظلم بينما صمت مخيف داخلها يتمازج مع الأجواء الخارجية المرعبة ، ليقطع هذا الصمت صوت مضطرب خافت و هو يتلفت بجانبه بعدما كان يركز أنظاره على ما حوله من أشجار مصفوفة على جانبى الطريق و كأنها تشاركه اضطرابه فى تعاقب مربك ..........

" هل أنت واثق ان رجالك ينتظروننا هناك ؟! ، الم يكن من الافضل ان نستعين بالشرطة من اجل سلامته .... انا اخشى ان يصيبه مكروه!"

لحظات من الصمت المُهلك مرت ، ليقول الطرف الاخرى و هو يشيح بنظره عن الطريق مثبتاً أنظاره على هذه العيون التى لم تتوقف حدقتيها عن الارتجاف بنبرة لم يطمئن لها الاخر بل زادت من قلقه

" لم يبقى سوى القليل يا أخى ، أنظر ها نحن قد وصلنا ... لا داعى للقلق فانا أخشى على ( أردال ) مثلك تماماً فهو ليس أبنك وحدك فهو بمثابة ( آسر ) بنى "

ليكمل بعدما ترجل من السيارة و هو يفتح الباب من أجل الأخر قائلاً ( هيا !!! إنهم ينتظرونا)

(( قادير )!!! أخى ... أنها منطقة مهجورة أين المخزن الذى تحدثوا عنه انا لا أرى أى مبانى هنا !؟؟)

لم يملك المتحدث إلا ان يهم بالنزول و هو يرى قادير قد أبتعد بشكل ملحوظ ليستوقفه قائلاً

( قادير توقف انا لا أرى مخازن فى هذه المنطقة ؟؟!!! ..... الى أين ؟؟!! )

لحظات لم يقطعها الصمت هذه المرة ، لحظات فقط هى التى فصلت بين هذا المشهد الذى بدى وكأنه أحد مشاهد الأفلام القديمة و بين تلك اللحظات التى أتسعت بها العيون و ارتجفت بها الأجساد ذعراً بل اندهاشاً !! ... فى حين هذه الملامح التى مثلت الصدمة تعبيرها لسماعها لصوت تلك الطلقة التى خرجت لتخترق الرياح مستقرة بمقدمة رأسه لتسقطه أرضاً قبل ان تكتمل كلمته الاخيرة و التى تمثلت فقط بحرفين لتنقطع قبل خروج الحرف الأخير منها .... " أخى "

بضع لحظات فقط فصلت بين خروج نبراته الحاقدة و الغير مهتمة بهذه الجثة الهامدة أمامه و كانها لا تعنيه بشئ و هو يقول و علامات الغل ترتسم على محيا وجْهَه واضحة بنبرات صوته

" لم أكن لاسمح لك بأخذ كل شئ منى مجدداً حسين ، يكفى ما سرقته منى من قبل .... يكفى ....... ولا تقلق أخى سوف اهتم بأردل مثل آسر تماما ، فهو كان من المفترض ان يكون بنى أنا و ليس أنت "

نهاية المقدمة .....



انتظروا باذن الله الفصل الاول من الرواية يوم السبت القادم الساعة التاسعة مساء بتوقيت القاهرة



روابط الفصول

المقدمة .... اعلاه
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر



قصص من وحي الاعضاء 29-07-20 06:13 PM

اهلاً وسهلاً بك بيننا في منتدى قصص من وحي الأعضاء ان شاء الله تجدين مايرضيك موفقة بإذن الله تعالى ...

للضرورة ارجو منكِ التفضل هنا لمعرفة قوانين المنتدى والتقيد بها
https://www.rewity.com/forum/t285382.html

كما ارجو منك التنبيه عندما تقومين بتنزيل الفصول على هذا الرابط
https://www.rewity.com/forum/t313401.html

رابط لطرح اي استفسار او ملاحظات لديك
https://www.rewity.com/forum/t6466.html


واي موضوع له علاقة بروايتك يمكنك ارسال رسالة خاصة لاحدى المشرفات ...

(rontii ، um soso ، كاردينيا73, rola2065 ، رغيدا ، **منى لطيفي (نصر الدين )** ، ebti )



اشراف وحي الاعضاء

أروى علي 29-07-20 08:06 PM

الف مبرووك رحوم 😍😍وعيد سعيد 😍😍😍😍😍

Wafaa rb 30-07-20 12:45 AM

ألف مبروك 😍😍😍😍😍
و عيدك مبارك💖💖💖💖💖

عاشقةالسماء 30-07-20 05:50 PM

رحوم الف مبرررررررروك حبيبتى بالتوفيق ي ريمو وعقبال التميز للرواية 😍😍😍😍😍احلى ريمووووو

رحمة غنيم 30-07-20 11:21 PM

حبيبتى تسلميلى يا جميل الله يبارك فيكى يا قلبى ❤❤

أسماء رجائي 31-07-20 01:06 AM

روما
 
مبروووووك المقدمة ياقلبي ...بالتوفيق يارب🥰🥰🥰🥰🥰متشوقة الأحداث ياروما

roditta 31-07-20 01:21 AM

الف مبروك المقدمة واضح ان الاحداث هتبقى مشوقة الاخ يقتل اخوه وواضح فيه غل دفين قديم تجاه الاب بس فى نفس الوقت بيحب ابن اخوه متشوقه للاحداث ومبروك المقدمة

ريم عزيز 31-07-20 04:33 AM

اغلال عشقك قيدي
 
بداية مشوقة بالتوفيق في انتظار القادم

امال ابراهيم ابوخليل 01-08-20 07:09 PM

مليون مبروك علي الروايه وبالتوفيق يا رحمه ⁦❤️⁩⁦❤️⁩
عيد أضحى سعيد 🎈🎈🎈🎉🎉

رحمة غنيم 01-08-20 09:52 PM

الفصل الأول
 
مساء الورد يا حلوين ... الفصل الأول


تململ بفراشه أثر هذا الصوت المزعج الذى صدر من هاتفه دون ان يأبى له فى بداية الأمر لكن هذا الرنين المستمر و الذى يدل على مدى اصرار المتصل جعله ينهض بإنزعاج ليلتقط قميصه الملقى باهمال على أحد المقاعد المجاورة للفراش حتى يرتديه .... لحظات و عاد هذا الرنين المزعج مجدداً بعد انقطاعه بما لا يقارب الثانية الواحدة .... مما جعله يلتقط الهاتف عاقد الحاجبين .... حيث أجاب بنبراته الرجولية القوية و التى لم يخلو منها أثر النعاس بعد

( أجل آسر لما كل هذا الالحاح منذ ... )

إنقطع سيل حديثه للحظات تخللها تجهم وجهه الملحوظ وانعقاد حاجبيه حتى كادت ان تتلامس بالفعل و هو يستمع الى الحديث من الجهة الأخرى ليتمتم بعدها بإسم المتصل عدة مرات .. ليعلو صوته بالصراخ

( آااااسر .... توقف قليلاً أنا لا افهم ماذا تقول عن أى قتل و عن أى خيانة تتحدث أنت ؟! )

عم الصمت لبضع لحظات لم يقطعها سوى تلك الانفاس المتلاحقة المضطربة و المذعورة ليأتيه نفس ذات الصوت لكنه بدى بعيداً بعض الشئ خافت متقطع و كانه يأتى من تحت الأنقاض

( أردال .... أخى أرجوك ان تستوعب ماذا أقول ...... انها حياة إنسانة .... أتسمع .... سوف تذهب الى ذلك العنوان الذى أعطيته لك منذ لحظات ... أرجوك ان تحمي هذه المرأة ... انها كل شئ لى فى تلك الحياة .... فأنت ان لم تلحق بها الأن .... فإن والد (ميرال) سوف يقتلها أتفهم !!!)

لم يصدر اى صوت حتى الأنفاس قد أنقطعت لتزيد هذا الجو المشحون رعباً ... ليعاوده آسر القول مجدداً بصوت أكثر ذعراً و هذا الشعور بالعجز بدى واضحاً بنبراته هذه المرة

( أردال ... انهم اختاروا هذا الوقت تحديداً ليفعلوها .... فعلى ما يبدوا انهم خلف سفري المفاجئ للخارج هذا )

و اخيراً أتاه هذا الصوت الثلجي ليجمد روحه مع كلماته الباردة و كانها سهام من الثلج اخترقت كيانه لتقتله ببرودتها

( أنا لست مضطر لحماية ساقطة سرقت رجل من زوجته آسر فانا كنت لأفعل ما تفعله ميرال الأن و أكثر فأنت و تلك التى تتحدث عنها لستوا سوى خونة )

لا يعلم لماذا تسلل هذا الشعور بالذنب الى روحه فهو لطالما تعامل مع آسر كأخ ليصبح هو الأب و المثل الأعلى له بكل شئ فلا عجب ان يلجأ له بمثل هذا الوقت ... لكنه شعر بطعم الخيانة هذا من قبل .... يعلم جيداً عن هذا الألم ... عاد أردال ليجمح روحه المجروحة مجدداً مما جعله يهاجمه بذلك الشكل ... ليتردد قليلاً قبل ان يلفظ إسمه بنبرات لم تخلو من القسوة بعد ... لكنه لم يتوقع هذا الرد الذى هاجم ثلجية قلبه بفحيح من النيران بالرغم من صداه المعذب

( أردال ...... هل تريد منى ان أذوق هذا الألم لفراق شخص بمثابة الحياة لى .. و أنت الذى يعلم هذا الألم جيداً ..... هل تريد منى ان أعيش هذا الضياع الذى مررت أنت به ............. أردال أرجوك افعل شئ ... لا تدع شئ يمس (نارفين)... أحميها من أجلى أرجوك ... أننى و للمرة الاولى الذى ألجأ لك بها )

لا يعلم كيف استحضرت هذه الكلمات شريط حياته للحظات أمام عينيه لينفض رأسه بعنف رافضاً لتلك الذكريات التى غزت مخيلته معتصرة قلبه بين طياتها .... ليردف اخيراً

( حسناً آسر سوف أفعل ..... لكن لا تحلم أننى سوف أستمر بحمايتكم حينما تعود و يعلم الجميع بالأمر ... لن أحميك أمام العائلة مهما فعلت و مهما حدث !! )

لم يكن من الصعب ان تلتقط أذنيه صوت أنفاس آسر التى خرجت بعد ان حبسها و هو ينتظر جوابه ليجيبه بنبرات لاتزال ضائعة

( لك ما تريد أردال فقط أحميها لى ريثما اعود ... أنا سوف استقل الطائرة الأن .... أردال فقط عدنى أنك سوف تفعل هذا من أجلى ) ....... ( حسناً آسر لقد قلت لك سوف أفعل )

شعور غريب سيطر عليه بتلك اللحظة و كانه عاد خمس أعوام للخلف لتعود معها أصوات xxxxب الساعة التى كادت ان تصيبه بالصم و هو يرجوها ان تتوقف قليلاً لربما أستطاع اللحاق بأحلامه و حياته الضائعه حينها ..... وكان ناقوس الخطر قد دق بعقله جاعلاً إياه ينتفض ....

***

شعرت بأنفاسها تتلاحق بعد ان أغلقت باب شقتها الذى ظنت انه سوف يحميها من تلك الاشباح التى ارادت ان تقتنع انها من نسيج مخيلتها هى فقط .... شعرت وكأنها ربما تُعايش حلم مزعج فهى لا تتذكر سوى هذا الإتصال الذى أتاها من آسر يلزمها بان لا تخطوا خارج تلك الشقة لكنها حينما استمعت لنبراته المرعوبة لم تستطيع ان تزيد الامر سوءاً بأخباره انها بالفعل بالخارج ..... استدارت متحايلة على جسدها الذى لايزال ينتفض و شعور بالقلق بدأ ان يدب بجميع أوصالها ليتمازج مع شعور أكبر بالندم ............ بالندم على هذا القرار الذى علمت انه سوف يقلب حياتها رأساً على عقب .... انها و منذ ان وطأت قدمها أرض تلك البلد و هى تشعور بانقباض شديد بقلبها و روحها .... هل اخطأت القرار ؟! ..... الم يكن عليها القدوم بقدمها الى عقر دار الاشباح ؟! ............... لم يستطيع عقلها الاسترسال و تلك الشهقة التى أنطلقت من حنجرتها جاعلة ايها تقف متشنجة و شعورها بدمائها تتجمد لتجعلها عاجزة عن الحراك و هى ترى شخصاً لا تتذكر انها رأت طيفه من قبل بحياتها قابع على تلك الأريكة التى تتوسط البهو بأريحية مبالغ بها مُصوباً نظارت أشبه بنظرات الفهد نحو فريسته او محيطاً عميق يبتلع ضحاياه و تلك الزرقة المطله من عينيه لا تزيده سوى شراسة !! ......... لا تعلم ان كانت تتوهم ام لا بحقيقة وجود تلك اللمحة المزهولة تحتل نظراته لبضع من اللحظات و هو يشملها بدقه قبل ان يميل فمه بابتسامة جانبيا هازئة و ملامحه تزداد قسوة و خطورة ..... لم تشعر كيف تحملت قدمها ان تخطو تلك الخطوة للخلف دون ان تطرحها أرضاً و هى تراه يميل بجسده المهيب الضخم للأمام ليتكئ بمرفقيه على مقدمة قدمه وكأنه يستعد للهجوم على فريسته التى لا تتمثل بسواها ..... تراجعت خطوة اخرى للخلف حتى شعرت ببرودة باب الشقة تلامس ظهرها لتتكئ عليه بحمل جسدها بأكمله و كانها تريد ان تخترقه لتهرب من تلك الكوابيس التى تعايشها منذ بضع ساعات

( شاحبة كالأموات ..... و ترتجفين ايضاً ....... لن ينطلي هذا على !!)

خرج صوته الغليظ بحشرجة مخيفة اجفلتها خاصة و هى تراه ينهض مغلقاً زر سترته بهدوء مربك و هو يتقدم منها بخطى ثابته جعلتها تدرك اقتراب نهايتها لا محاله ..... هل هذا الوحش الذى حجب طوله الفارع و ضخامة جسده الهواء عنها هو من سوف ينهى حياتها كما اخبرها آسر لكنه لا يشبه المجرمين الذى تراهم بالافلام او الذى تسمع عنهم .... أغمضت عيناها هاربه من نظراته المتدنية لها محاولة السيطرة على انتفاضة جسدها أسفل ظله المرعب

( أنتِ نارفين اذاً ؟!! )

صمت لم يدم كثيراً ليقطعه صوته القاسى مجدداً بنبرات متقززة

( أردال الشاذلي.... أبن عم آسر )

فتحت عيناها على اتساعهما و إسم عائلته يضرب خفقات قلبها ليلتقط هو ارتجاف حدقاتيها ليكمل قائلاً

( ردت فعلك تلك تؤكد لى أنك تعلمي خطورة الوضع .... لهذا لن أُضيع الوقت بالشرح ...... عَلَيْكِ ان تتجهزى كى نذهب من هنا على الفور حفاظاً على حياتك )

استدار ليبتعد تاركاً مساحة للهواء ليتخلل رئتيها بعد ما كان يحجبه بجسده الذى يضاهيها طولاً لكنه توقف عن الحراك حين أتاه صوتها المهزوز و هو يقول

( لما على ان اثق بك و أنا لا أعرفك من قبل .... ربما أنت لست سوى كاذب أرسلوه ليتخلص منى )

أخذت تنظر الى ظهره للحظات جعلت وتيرة أنفاسها تتسارع ..... لتزدرد لعابها بصعوبة حينما التفت ليطالعها من جديد بنظرات لفحتها بنيرانها و بريق خطير يسيطر عليها ممزوج مع استحقاره الواضح لها وضوح الشمس ليردف بفحيح أصاب جسدها بتيارات كهربائية

( لا داعى لمعرفة من الكاذب هنا ايتها الصغيرة ... ولا تعطي قيمة زائفة لنفسك ...... فأنتِ بنظرهم أرخص بكثير من هذا .... فلولا آسر لما أقبلت على حماية امثالك !)

لم ترتجف اى من حدقتيه و هو يطالع تلك العبرات المنكسرة تتجمع على زاوية جفنيها ليهطل عليها مجدداً بسيول قذائفه

( لا تحاولي حتى .... لن يجدي هذا معى فانا أُجيد التعامل مع امثالك جيداً ... أمامك خمس دقائق فقط لنذهب من هنا )

لم يرتجف له جفن و هو يوليها ظهره تاركاً من جسدها ورقة تتلاشى مع الرياح ... لحظات مرت فى صمت .... و كما يُقال دائماً ..... صمت ما قبل العاصفة .... كان على وشك ان يلتفت بعدما شعر بعدم تحرك جسدها من خلفه .... لكن هذا الشئ الزجاجى الذى تحطم فوق رأسه ليفقده اتزانه لبضع لحظات ..... و شعوره بالرؤية تتلاشى من أمامه لم يمنعه من سماع صوت ارتطام الباب الذى كانت تستند بجسدها عليه قبل لحظات ليتكئ هو على الجدار بجسده رافعاً كفه ليضغط به على رأسه لاعناً نفسه و يداه الاخرى تبحث عن هاتفه ...... مُجبراً جسده على اللحاق بتلك الحمقاء التى لا تعلم انها بفعلتها هذه سوف تتسبب بازهاق روحها.

لا يعلم كم الوقت الذى استغرقه ليخطو أولى خطواته الى الشارع خارج هذا المبنى السكنى اللعين .... حيث تسمرت قدمه للحظات و شعوره بان تلك الضربه الذى تلقها فوق رأسه لاتزال تُاثر عليه و هو يرى رجالاً يعرفهم حق المعرفة يقومون بتقيد حركتها بعنف بالغ و يلقون بجسدها الضئيل فى تلك السيارة السوداء .... فكما يرى الان هذه الفتاه التى ادهشته رؤيتها حقاً لصغر سنها و التى على ما يبدو لا ترقى ان تكون سوى طالبة جامعية بسنتها الاولى قد اختطفت بها و أمام عينه ... اطلق صرخة مُدوية بإسمها لكن ثقل جسده أثر تلك الضربه المصحوبة بصدمته فيما رأه للتو جعلته يقف عاجز أمام هذا المشهد الغريب .... يردد و أنامله تخطان بعنف فوق هاتفه ( تباً ان عمى قادير فى ذلك الأمر ايضاً !!)

***

كم أودى هذا الظلام الدامس بروحهها الى الهلاك تاركاً جسدها ينتفض بعنف أمام تلك الذكريات التى باتت تعذبها أكثر و أكثر فلم يعد أمامها سوى هذا الشريط الذى مثل أسعد ايام حياتها او أسوأها لم تعد تعلم فى تلك اللحظة مع هذه الغرفة المظلمة ..... لم تعد تشعر بشئ اى شئ سوى هذه الدموع التى ابت ان تتوقف او تجف من على وجنتيها بينما كانت يدها و قدمها المكَبَّلتين فهى حتى لم تعد تعلم على ماذا تهدر كل تلك الدموع .... لكنها علمت انها تستحق كل ما يحدث لها الأن لانها لم تعى تلك الفرصة التى رفضتها لتنجوا بحياتها من كل تلك الكوابيس راكضة وراء هذا الوهم الزائف الذى يدعى الحب ..... انتشلها صوت عنيف صدر من ارتطام الباب بجدار تلك الحجرة الموحشة لينتفض جسدها بشكل أكثر عنفاً جعلها تغمض عينيها وكأنها ترى شئً من خلف تلك الغمامة التى قيدوا بها عينها ........ لحظات و أخذت أنفاسها تتلاحق فى الخفاء ذعراً من ان تصل الى أذن هذا الذى بدأت خطواته تقترب منها ببطء ارتجفت له أوصالها أكثر .... لم تعى انها اخذت تزحف بجسدها المكبل حتى التصق ظهرها بهذا الجدار الذى اخذ يبعث لجسدها من رطوبته ....... و تلك الصرخة التى ابت ان تنطلق من حنجرتها حتى تلاشت داخلها مع شعورها بأنامل تنغرس بعنف داخل خصلاتها و اخرى تجردها من تلك الغمامة التى كانت تحجب عن عينيها الرؤية لتواجه هذه العيون التى لم ترى بشراستها من قبل و صوتاً خرج مرعباً كفحيح الأفاعى التى خرجت من أسفل حطام روحها و عينيها .

***

هل يعقل ان كل الذى يعايشه الأن ليس سوى حلم مزعج .... كم دعا الله ان يكون مجرد حلم او حتى كابوس سوف ينتهى فى نهاية المطاف ..... لا يعلم لما تملكه هذا الإنقباض حين خطت قدميه أولى خطواتها خارج المطار ..... لا بل يعلم و يلعن نفسه منذ ساعات عديدة فهو على وشك ان يتسبب لأكثر انسانة أحبها فى تلك الحياة بالأذى ..... و هو الذى يستحق أشد أنوع العذاب و ليس هى فهو من سعى خلفها حتى أوقعها فى شباكه ظناً منه انها سوف تكون كسابقاتها .... ماذا سوف يفعل هو ان أصابها مكروه بسببه الان ...... أنقطع سير افكاره و تسارعت دقات قلبه أكثر على حبيبته حين رأى أربعة رجال يعرفهم حق المعرفة يحاوطوه من جميع الجهات فى حين تحدث أحدهم قائلاً برسميه لا تخلوا من التهديد ( سيد آسر لم نكن نريد إزعاجك .... لكن من الافضل لنا جميعاً ان تكون مطيع و تاتي معنا بمحض إرادتك )

***

دخل بعنف هادر اهتز له أرجاء المكان كما الحال دائماً حين يتملك الغضب منه حتى أصبح يتوسط مكتب عمه ..... لكن لم تمر ثوانى معدودة ليهدر فى تلك التى تبعته و هى ترتجف لعلمها بما ينالها من حالته تلك حين تأكد من خلو المكان منه

( أين عمى يا سوزان ؟؟؟ ) ...... ( هذا يعنى أنك بالفعل داخل الامر أردال !!! )

امتد نظره ليقع على تلك التى لم يكن من الصعب عليه ان يتعرف عليها من نبراتها ..... هذه الأنثى الجامحة صاحبة القوام الممشوق و الشعر الأسود الحريرى الذى يتمازج دائماً مع ثيابها ذات نفس اللون لتصبح هالة من الغموض و الأنوثة الخطيرة ليخترق بزرقة عينيه لهيب عينيها فى حين خرج صوته هادئ

( أين هم ميرال ؟؟ )

تقدمت بخفة فوق كعبيها وهى تشير لتلك الفتاه بالإنصراف .. تردف و هى تتخذ مكاناً بإحدى المقاعد الوثيرة التى تحتل أحد أركان الغرفة تحت أنظاره المشتعلة

( لم تكن تهتم بما لا يعنيك من قبل أردال ...... ماذا حدث الأن ..... هل سوف تلعب دور الأخ الوفى أم ماذا ؟!)

صدرت منه ضحكة هازئة اشعلتها ليردف بعدها ببرود استفزها حتى النخاع

( لم أقول هذا لكِ من قبل ميرال ...... لكنك لا تجيدي هذا الدور مطلقاً فلا تفعلي هذا ....... و خاصتاً معى )

( أنت الذى لا تتدخل أردال فهذا زوجى و من حقى ان احافظ عليه و أحميه ..... فأنا لن أقف و اشاهده ينسل من بين يدى كما فعلت أنت !!)

شملها أردال بنظراته الهازئة التى زادت من كرهها و حقدها له كما الحال معها دائماً فهو الوحيد الذى يشعرها ان لا قيمة لها ... هو الوحيد الذى لا تستطيع ان تكون أمامه ميرال الصايغ التى يركع جميع الرجال لها و كانه يكشف خواء روحهها .. لكن ما قتلها تلك الكلمات التى خرجت كخناجر مسمومة من بين شفتيه التى لازالت تبتسم بلامبالاة

( لا اعتقد انه سوف يعود لكِ ميرال حتى لو تخلصتم منها و بأى شئ سوف تستردينه و أنتِ حتى طفل لا تستطيعي أنجابه .... فأنتِ امرأة ناقصة بنظره ! ......)

شعرت بنيران تندلع داخلها جعلتها تريد ان تحرق جميع من أمامها حتى قذفت بها أمام وجهه

( لكنى لا أعتقد ان تاليا زوجتك العزيزة قد تركتك لأنك رجل ناقص بنظرها !! )

علمت انها تسرعت بما قالته من تلك النظرة التى رمقها بها لتجعلها تكتم انفاسها خوفاً مما سوف يفعله بها فهى تعلم انها تخطت جميع الخطوات الحمراء بحديثها هذا .... فهى تعلم انه يتحول لشخص أخر حين ياتى أحد بذكر تلك المدعوة تاليا أمامه او يذكره بما فعلته معه !!! ....... لكن رنين هاتفه جعلها تشكر الله داخلها مئات المرات .... ثم آلاف المرات و هى تراه يغادر سرعان ما أجاب عليه دون ان ينطق بحرفاً واحد

***

( أنتِ هى نارفين التى دمرت حياتها بيدها اذاً ..... كم هذا غريب !!! ... كيف استطاعت صغيرة مثلك ان تسيطر على عقل آسر هكذا !! )

أقترب بوجهه منها مما جعلها تغلق اجفانها من جديد فكل هذا الكم الهائل من الشر الذى يتطاير من داخل عينه لن تستطيع ان تتحمله او تواجهه ..... لكنها شعرت بقلبها يهبط بين كفيها حينما شعرت بملمس أنامله الخشنة تحتوى ذقنها بعنف المها و صوته يعود من جديد ليخترق اذنيها

( يسعدنى ان أعرفك بنفسى ..... قادير الشاذلي لابد انك سمعتِ بهذا الاسم من قبل ...)

صمت للحظات أرتسمت بها أخطر ابتسامة رأتها بحياتها على شفتيه ليكمل بعدها و هو يتحسس وجنتها باعثاً الارتجاف بشكل اعنف لروحها قبل جسدها

( مممم اتعلمى ربما كان وجهك البرئ هذا هو السبب ..... لكن للأسف باتت حياتك على المحك .... لانها تقف عائق أمام أكبر صفقاتي ايتها الصغيرة ... و أنا كأى أب صالح يسعى لحياة أفضل لابنه علي ان أتخلص منكِ حتى يحصل هو على ممتلكات عائلة الصايغ ..... فهذا الزواج الذى تريدين أنتِ تدميره لم يكن سوى لهذا السبب منذ البداية ...... اتعلمي لماذا اخبرك بكل هذا كما أننى لم اخبره لأحد من قبل ؟؟ )

لم يصدر منها اى شئ سوى تلك الدمعة التى انزلقت على وجنتها رعباً مما هو قادم ...... مما جعل هذا الشيطان القابع أمامها يهدر بعنف و هو يعيد عليها هذا السؤال التى لن ولَم تهتم لإجابته بمثل هذا الوضع التى هى به .................. اومات بالنفى متحايلة على اطرافها المرتجفة و ذعرها يطل من مقلتيها ليردف هو ببرودة جمدتها

( لأنكِ سوف تموتين الان )

لحظات مرت اخذت تهرب بعينيها بعيداً عن مرمى عينين هذا الرجل الخطير الذى وعلى ما يبدوا تجاوز العقد الخامس من عمره و الذى تمثل بهذا الشيب المنتشر بشعره و لحيته المنمقة .... طرقات على الباب عاودت لجسدها الارتجاف للحظات تلاها بريق ظهر بعينيها للمرة الاولى منذ ساعات عديدة و هى ترى آسر يدلف الغرفة ..... شعور بالامان عاد ليشملها فى هذه اللحظة و التى قد افتقدته بتلك السعات التى مرت ..... همست بإسمه و عيناها تخط طريقها نحو عينيه التى احتوتها حين التقطت نظراتها

( توقف مكانك ولا تتحرك )

تجمدت قدم آسر مع صوت قادير الذى زلزل المكان و تجمدت معه دماء نارفين التى شعرت بخنجر مسموم ينغرس داخل أعماقها و خيبة أمل تحتل داخلها و هى ترى آسر يخضع لأوامر ابيه وهو يراها مكبلة ملقاة بزاوية الغرفة دون ان ينطق بإسمها من بين شفتيه التى كان يتغنى بعشقه لها بها دائماً .... شعر آسر بانكسارها لكنه عاد ليطالع ابيه الذى اخذ يقترب منه ببطء حتى وقف على بعد خطوة واحدة فقط منه ..... لا يعلم من أين أتته تلك الشجاعة اللحظية ليردف برجاء

( أبى ارجوك دعها تذهب ) .... ( وهل سوف تنسى أمرها ان تركتها ترحل من هنا حية ؟!)

خرج صوته ضعيف متوسل و هو يقول ونظرات الانكسار تطل من داخل عينيه

( لا أستطيع )

هوت كف قادير بعنف اهتز له المكان و جميع العيون التى أخذت تتابع هذا المشهد فى صمت عدى تلك العيون التى أخذت تذرف عبرات القهر و الزل.

صقيع تملك جسده بالرغم من تلك السخونة التى اخذت تتسرب تحت كفه اثر هذه الصفعه المدوية التى تلقها للتو .... مع تلك الكلمات الذى أخذ صداها يتردد بإرجاء المكان و هذا الصوت يمثل اسوء كوابيسه

( الخيار لك آسر اما تلك الساقطة اما ..... لن تكون بنى بعد اليوم .... أنا لن اخسر ما خططت له لسنوات عدة من أجل احدى نزواتك )

صمت غيم ارجاء المكان للحظات ليعود قادير و يقطعها بشراسة أكبر و هو يقول

( أمامك دقيقة واحدة لتقرر )

أغمضت نارفين جفنيها و كانها تطالب الموت ان يتقدم منها .... كيف ضحت بكل شئ من أجل هذا الشخص حتى انها ضحت بنفسها من اجله لقد صدقته !! ..... هل هذا آسر الذى عرفته ...... ام هل عرفته حقاً ام كانت تتوهم هذا ....... مرت تلك الدقيقة كالدهر على كل من آسر الذى ينتظر حدوث معجزة و تلك الراقدة تنتظر قدرها او حكم اعدامها ...... أرتسمت ابتسامة نصر على شفتى قادير لكنها سرعان ما اختفت مع أصوات إطلاق النيران التى هوت بالخارج وكان أحد الحروب قد اندلعت ...... فوضى أخذت تدب بتلك الحجرة الموحشة و رجال قادير يحاوطوه من جميع الاتجاهات خوفاً من ان تصل احدى الطلقات اليه

( سيد آسر لا تتحرك من مكانك انهم رجال السيد أردال )

لم يصدق آسر هذا الهمس الذى تسلل الى أذنه .... هل حدثت تلك المعجزة الذى كان ينتظرها حقاً ..... لحظات و كانت تلك الغرفة فارغة سوى من نارفين و هذا الشاب الذى اقتحم المكان مع رجاله و الذى يعلم جيداً انه الذراع الايمن لأردال لحظات مرت عليه و هو لا يزال يقف مكانه لا يصدق ما الذى يحدث من حوله و أباه الذى هرب خوفاً ان يكون أحد أعداءه قد أوقع به ....... دار بانظاره نحوها و هو لا يصدق انها لاتزال حيه.

أسرع بالاقتراب منها و هو يرى هذا الشاب يحل قيدها ... ليزيح يده و يتخذ مكانه بحل قيدها هو بنفسه ... لكنها أبعدت يده بضعف وأخذت تأن وهى تتقوقع على نفسها وكان شئً ما قد اصابها

( نارفين حبيبتى ماذا يحدث معك؟! )

همس آسر لها و هو يعود ليقترب منها مجدداً ..... لكن دخول أردال مع رجاله جعله ينهض مستنجداً به

( أردال انها لا تبدو بخير لا اعلم ماذا اصابها )

أقترب أردال ليرى شحوب بشرتها البيضاء التى أخذت تشبه الأموات فى تلك اللحظة و حبات العرق التى ملأت جبينها و زرقة عينيها التى تحولت الى انهار تفيض دون توقف ... لكن ما فاجأه هو تشبثها بذراعه بضعف و هى تهمس بنبرات جعلته يعود لتلك الأيام التى طالما حاول نسيانها ( أرجوك أنقذه .... أنا حامل!! )

أروى علي 02-08-20 10:44 AM

حلوة رحوم 😍😍😍😍😍

رحمة غنيم 02-08-20 02:30 PM

حبيبتى تسلميلى يا جميل 😍

Dalia Huzaien 03-08-20 04:41 AM

:Ts_012::Ts_012::Ts_012:
مبارك البداية و موفقة بإذن الله تعالى ❤ يا رحومة، سلمت يداك وقلمك غاليتي ❤ 👏👏👏👏

ريم عزيز 03-08-20 09:21 AM

اغلال عشقك قيدي
 
جميلة بداية مشوقة

رحمة غنيم 03-08-20 03:09 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريم عزيز (المشاركة 15013804)
جميلة بداية مشوقة

تسلميلى يا ريمو ❤

رحمة غنيم 03-08-20 03:10 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة dalia huzaien (المشاركة 15013614)
:ts_012::ts_012::ts_012:
مبارك البداية و موفقة بإذن الله تعالى ❤ يا رحومة، سلمت يداك وقلمك غاليتي ❤ 👏👏👏👏

حبيبتى تسلميلى يا جميل على كلامك ❤❤

رحمة غنيم 03-08-20 03:10 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أروى علي (المشاركة 15012422)
حلوة رحوم 😍😍😍😍😍

اروى حبيبتى تسلميلى يا جميل 😍

رحمة غنيم 04-08-20 10:44 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امال ابراهيم ابوخليل (المشاركة 15011391)
مليون مبروك علي الروايه وبالتوفيق يا رحمه ❤❤
عيد أضحى سعيد 🎈🎈🎈🎉🎉

حبيبتى تسلميلى يا جميل الله يبارك فيكى 😍😍😍😍

أسماء رجائي 04-08-20 11:26 PM

رواية
 
رحمة ابدعتي بجد بقي 😍😍متشوقة للباقي

رحمة غنيم 05-08-20 12:06 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسماء رجائي (المشاركة 15016458)
رحمة ابدعتي بجد بقي 😍😍متشوقة للباقي

حبيبتى يا اسوم شرف ليا كلامك ده بجد ❤❤

رحمة غنيم 08-08-20 09:40 PM

احب اوضح حاجة مهمة جداً من بداية الرواية : الرواية فيها احداث كثيرة تحمل اخطاء للشخصيات فنحن جميعاً بشر .. انا لا احاكم احد ولا اتفق مع احد فانا في النهاية اريد مناقشة بعض الاخطاء الذى يقوم بها المرء و يمكن الوقوع بها

عشان كده حابة اقول لكل المتابعين .. ابطال هذه الرواية يحملون معهم الكثير من الاخطاء والعيوب و ربما يرتكبون المعاصي ايضاً !!

فانا أردت تسلط الضوء على العديد من المشاكل و الاخطاء التى تحدث لكننا نتخفى عنها و ننكر حدوثها


الفصل الثاني


قبل اربعة أعوام

صمت موحش يعم بارجاء المكان لا يقطعه سوى xxxxب الساعة المعلقة على أحد جدران هذه الممرات الباردة بتلك المشفى الفارهة و التى تتناسب مع إسم و وضع عائلة الشاذلي المتعارف بها بهذا المجتمع ... سكون يعم داخله بشكل يُخيف جميع من حوله وكأن لا شئ يصل الى أذنيه سوى تلك الxxxxب المتلاحقة بتتابع يخيفه و يربكه أكثر فاكثر .... لحظات لا تزيده سوى رعباً ممزوجاً بحبات العرق التى تتجمع على جبينه و دموعه الحبيسة داخل مقلتيه ... وتيرة أنفاسه المتعاقبة و هى تزيد من تضخم صدره العريض الواسع و كأنها على وشك أن تخترقه بينما اجتمع كل هذا مع الم حارق ينهش داخله بصمت يثير قلق الجميع ..... لم يمر على تعاقب تلك الxxxxب سوى دقائق معدودة ليُفتح باب تلك الحجرة و كأنه قد انفتح أمامه أحد أبواب جهنم .... كلمات لم يستوعب منها سوى القليل و هى ترتسم على شفاه هذا الطبيب الذى يؤدى واجبه المهنى وهو يقول ببعض من علامات التأثر على ملامحه و نبرات صوته الوقورة المتأثرة

( سيد أردال ..... يؤسفني ان أقول لك هذا ... لكننا لم نستطيع إنقاذ الجنن ... لقد فقدناه كان الله معكم ..... لكن زوجتك أصبحت بخير الأن و تريد رؤيتك ...)

***

لحظات فصلته عن حاضره وكأن الزمن يعود به من جديد الى هذا الممر الموحش الذى لا يبغض شئ سواه فى هذه الحياة هذا الممر الذى فقد به أعز ما يملك أو الشئ الوحيد الذى أراد إمتلاكه .... لتعود ذاكرته الى تلك الأيام الذى حارب كثيراً من اجل نسيانها ..... تلك الأيام الذى كان على قيد الحياة بها .... كان يستطيع ان يشعر بمن حوله ..... رفع كفه موضع قلبه وكأنه يتفقده هل لايزال يملك شئ يسمى قلب !! .... هل لازال داخله ينبض أم مات كما يظن .... نظر الى كفيه بتشوش غريب ..... لماذا تلك الفتاة الصغيرة اعادته الى هذا الوقت و هو يحملها بين يديه و كأنه عاد اربعة أعوام للخلف عاد لهذا الانسان الذى لم يعد يتذكر معالمه ... لماذا أراد ان يمحو هذا الْيَوْمَ المشئوم بها و بإنقاذها ..... لا يعلم من أين تسللت هذه الرهبة الغريبة الى قلبه و هو ينظر الى باب الغرفة ...... و هذا الرجل الذى يجلس على المقاعد ليذكره بنفسه و كأنه يشاهد فلماً يحاكى قصته هو !! .... ربت أردال على كتف آسر ليشعر بانتفاضته أسفل يده .... ليجاهد بعدها و هو يحاول استجماع تلك الكلمات التى مثلت اسوء كوابيسه من قبل لكنها هى التى تقال فى مثل هذه الأوقات

( لا تقلق آسر .... سوف يكون كل شئ على ما يرام ! )

لكن صدمته تلك النظرة التى اخترقت بحور عينيه و كأنه يقول له "" لا تفعل .... أنت الذى يعلم .. بماذا اشعر الأن "" هرب بعيداً بنظراته عن مرمى عيون آسر التى تُمثل جميع معانى العذاب و بعض الدموع على وشك الانزلاق منها ليتكئ على الحائط البارد من خلفه

لحظات من التردد اكتسحت كيان أردال قبل ان يرفع هاتفه لا إرادياً لتخط أنامله أرقاماً يحفظها دون الحاجة لوضعها بسجل هاتفه ....... أخذ صوت رنين الهاتف يثير الخواء بروحه و كأنه يمثل خناجر تنغرس بها .... انتفض للحظه لاعناً نفسه على هذا التصرف الاخرق لكن هذا الصوت الأنثوي الذى وقع على مسامعه جعل منه كلوح جليد ينصهر على النيران و تلك الذكريات تعود لتتخذ موضعها بمخيلته مع صاحبتها .... ليعود الصوت و يقطع تلك الذكريات بنعومته

( عفواً من يتحدث؟! )

لم يحتاج للتفكير مرتين و هو يغلق الهاتف الذى تزامن معه خروج الطبيب مشتتاً تفكيره بتلك اللحظة .... ليشاهد بعدها آسر ينتفض مُهرولاً نحوه و هو يقول متلعثماً بحروفه و نبراته المخنوقة

( انها بخير أليس كذلك ؟! ... ماذا عن الطفل ؟!! )

ابتسم الطبيب بهدوء و أريحية تسللت لقلوب كل من آسر الذى مازال ينتفض و أردال المشدوه بتصرفاته ..... ليقول

( انهم بخير لا تقلق حمدالله على سلامتهم .... انا لا أعلم ماذا حدث لكنها مرعوبة بشكل لا يوصف و هذا يشكل خطر كبيير على الجنين خاصتاً و هى لا تزال بشهرها الثالث )

تهاوى آسر على المقعد من خلفه يشكر الله آلاف المرات على رحمته لينظر بعدها بإمتنان الى أردال الذي أرتسم شبح ابتسامة على شفتيه لثانية واحدة فقط .....

( هل أستطيع ان أراها الان ؟)

خرجت تلك الكلمات من شفتي آسر بهدوء و راحة يشعر بها للمرة الاولى منذ ساعات ..... ليجيبه الطبيب

( انها تحت تأثير المنوم الان ... لقد اضطررنا لإعطائها إياه فهي كانت بحاله لا يرثى لها .... لكنك تستطيع رؤيتها )

تردد آسر و هو ينظر الى باب الحجرة و الذى يفصله عنها .... و شعور بالخزى ينتاب روحه ...... تقدم ليدلف الى داخل الغرفة بهدوء و من خلفه أردال ليجدوها ممددة أمامهم على الفراش بوجها الشاحب كالأموات يحاكى ببياضه و شحوبه بياض تلك الملاءة و يديها التى تحتوى بطنها بضعف مع شعرها الذى يفترش الوسائد لتبدو كهالة من العذاب بالرغم من ما تخفيه عينيها المغلقة من آلام روحها ....... تمتم آسر بعدم إستيعاب و عيناه تتفحصها بعدم تصديق

( ياااالهى ...... انها .... انها تحمل طفلي ... )

ليلتفت ناظراً الى أردال القابع خلفه و الذى و كأنه بعالم اخر مع عيناه المصوبتين الى هذا المنظر الذى نشب داخله مشاعر غريبة و هو يردد بهذيان

( انها تحمل قطعة منى أردال )

شعور بالرفض انتابه بتلك اللحظة ... وكأنه يرفض كل هذا ... هذه المشاعر الغريبة و هذا الجنون الذى اصابه ليرتدى قناعه البارد مجدداً و الذى يُصيب جميع من حوله ببرودة و ثلجية و هو يلقى سهامه كالمعتاد هذه المرة نحو آسر

( ربما لم يكن طفلك ؟!! )

لم يكن من الصعب ان يلتقط تلك النظرات المشدوهة و الحدقتين المتسعتين مع نبرات آسر المهزوزة و هو يقول

( أردال .... أنت .... أنت ماذا تقول ؟!! ... هل جننت .... هل تلبستك روح عمك ) ليباغته ببرودة من جديد

( كيف تستطيع ان تثق بأمراة تقيم علاقة سرية مع رجل متزوج آسر ... فكما فهمت منك انكم لستم متزوجين !! ... فهى ليست سوى عاهر !! )

( أردال أصمت أنت لا تعلم شئ )

خرجت نبرات آسر قاسية للمرة الاولى ليتفاجئ بأردال و هو يكمل

( لماذا فتاة صغيرة مثلها تضع نفسها بمثل هذا الوضع .... هل هى فتاة شوارع ...... أين عائلتها .... ما ادراك ربما تفعل هذا من أجل أموالك اى فتاه تفرط بشرفها هكذا ؟! )

خرجت صرخة مخنوقة من حنجرة آسر و هو يقول بقسوة

( أردااااااال توقف .... لا تفعل هذا ... ذلك الوضع ليس .. اصمت أردال أنت لا تعلم شئ!!!)

كان آسر يلفظ كلماته الاخيرة بقهر امتزج مع شعوره بالندم ..... لتمر بعدها لحظات صامتة قطعها باقترابه ليربت على كتف أردال ... و هو يقول بإمتنان العالم باكمله

( أردال انا لا اعلم ماذا أقول لك حقاً ... لا و لن أستطيع ان اوفيك حقك لقد انقذت حياتها .... لقد أنقذتني ... لكن صدقاً لا أستطيع دون ان اتساءل كيف استطعت ان تعلم بمكاننا

امال أردال فمه بابتسامة ثلجيه و كان هذا الوضع لم تخترق روحه ليردف بهدوءه الذى يستطيع ان يخفى ما بداخله به دائماً

( أنا اعلم كيف يفكر عمى قادير جيداً يا آسر لم يكن من الصعب علي ان استنبط انك أنت هو خطوته التالية لهذا أرسلت من يتبعك الى المطار لكن حقاً لم اكن أعلم ان وضعكم صعب الى تلك الدرجة )

صمت للحظات قبل ان يردد بقلق حقيقى من ما هو قادم

( آسر لن يسمح عمى بذلك لقد القيت نفسك بالتهلكة يا أخى )

***

صرخات أخذت تدوى بالارجاء و شتائم أخذت تنطلق من فمه نحو الجميع دون ان يهتم بذلك الصدى المصاحب لهذا الصراخ

( حمقى ..... حمقى كيف يحدث هذا ؟! ..... أين كُنتُم .... كيف استطاعوا ان يصلوا إلينا هكذا ...... كيف .... من هو الذى ارسلهم .... من ؟!! )

( عفواً سيدى لكن .... )

هوت كف قادير بصفعة اندهش لها الجميع عدى ذلك الذى كان يجلس بأحد الأركان يشاهد ما يحدث واضعاً ساق فوق الاخرى

( كيف تدعوها تهرب .... كيف تدعوهم أيها الاوغاد ... سوف أحاسبكم جميعاً ..... هياااا اذهبوا فى الحال .... أريد ان اعلم من خلف هذا الذى حدث ... عليكم ان تجدوا هذه الفتاة قبل الغد هيااااااا )

التفت قادير الى ذلك الرجل الذى يماثله بالعمر و الوقار و الأكثر فى الخطورة عند خروج رجاله ليقول

( لا تقلق ( عزام ) كل شئ سوف يعود كما كان .... أنت تعلم أننى اهتم لأمر ميرال فهى ليست ابنتك وحدك )

( اعلم اعلم قادير فأنا اثق بك .... لكن لأقول لك منذ الان ..... إن لم تستطع ان تحل هذا الامر فسوف أتدخل انا لحله بنفسي !!)

خرجت تلك الكلمات من نبرات أشبه بفحيح الأفاعى مع نظرات لا تبشر سوى بالشر و الخطر ...... ضحكات مكتومه خرجت من حنجرت قادير و هو يقول بثقة

( لا تقلق عزام لن نحتاج لتدخلك لا تقلق هذا وعد )

( من تعتقد الفاعل برأيك قادير ؟؟!!! ... هل برأيك "" برهان الفقي "" فهو الوحيد الذى يتتبعنا منذ ان عاد للبلاد ؟! )

خرجت العديد من الشتائم المصحوبة لذلك الاسم قبل ان يردد قادير بغل

( كان علينا ان نتخلص من هذا الرجل مع صديقه ... لما كان وصل بِنَا الحال الى هذا الحد !! )

وقف عزام بهيبته و هو يقول

( دعنا من ذلك الوغد الان قادير .... ان ميرال تنتظر منا خبر .... لا نريد ان نخيب املها .... سوف أتركك الان لتعثر على تلك الساقطة ).

***

تململت قليلاً بالفراش و كأنها تستعيد وعيها .. تعود الى واقعها المرير .... لينتفض آسر نحوها مهرولاً متلمساً خصلاتها البنية الناعمة و المتطايرة من حول وجهها كى يستطيع ان يرى زرقة عينيها التى تمثل له كل شئ فى تلك الحياة الأن و هو يهمس بهدوء

( نارفين حبيبتى .... لقد مر .... أنتِ الأن بخير و بأمان ... و طفلنا أيضاً بخير )

نطق بكلماته الاخيرة و هو يتلمس بطنها الذى لا يزال مصطحاً بخفة ....... لكنه لم يستطيع ان ينعم بهذا الشعور المزهل و هو يرى كفها الضعيفة .... كفها التى و لطالما تشبثت بكفه تزيح يده ببطء دون ان تنطق بحرف واحد ..... لكن لم يمهله الوقت ما يكفيه لهذا العذاب الذى يواجهه من ردت فعلها تلك فدخول أردال المفاجئ و هو يردف بوتيرة انفاس سريعة حذرة

( يجب ان نذهب من هنا فى الحال .... لقد بدأ رجال عمى بالبحث عنكم ولن يحتاجوا للكثير من الوقت ليصلوا إليكم هنا ... )

***
يتبع...

رحمة غنيم 08-08-20 09:40 PM

( أردال هل جننت ... ان لم أكن أعرفك حق المعرفة لقلت أنك تريد تسليمنا لهم .... هل تريد منا ان نجعلها تختبئ داخل جحر الأفعى .... هنا بمنزل العائلة ؟!!!!! .... أنت ماذا يحدث معك لا بد وان تكون قد جننت ؟! )

كان آسر يتحدث بعدم تصديق و هو ينظر من بعيد الى هذا القصر الفاره الذى يشبه المتاهة من داخله و خارجة .... و الذى لا يستطيع الناظر اليه ان يحدد مساحته فكيف له ان يفعل وسكانه لا يعلمون جميع مخابئه .... هذا القصر الذى يتحاكى عنه العديد من الناس و عن هيبته و غرابته ....... ليباغته أردال قائلاً

( كم أنت احمق يا آسر ..... هنا هو المكان الوحيد الذى لن يبحث به قادير عنها و عنك .... خاصتاً و أنت هنا أمام عينه..... هل تعتقد شخص بجبروت ابيك سوف يفكر اننا سوف نخترق حصنه المنيع بهذا الشكل ؟!)

التفت آسر لينظر الى تلك التى تتحامل على جسدها لتقف و هى تخرج من السيارة لتواجه مصيرها الأسود ... تقدم نحوها ليلتقط جسدها الهزيل قبل ان يتهاوى فلم يكن منها سوى ان تستكين بين يديه بتلك اللحظة

( هياااا آسر أمى تنتظرنا بالداخل سوف تستخدم طريق خلفي لا يعلم بوجوده أحد حتى عمي نفسه )

اتسعت حدقتى كل من آسر و نارفين ليهمس له آسر

( هل أخبرت الخالة ( بهار ) )

( لا تقلق آسر انها سوف تساعدنا أنت تعلم انها لن تُفشى عن ولديها )

( لا لا أردال لا اقصد هذا لماذا أدخلتها بهذا الامر ان أبى )

ضحك أردال ضحكة هازئة و هو يقول

( انت حقاً احمق هيا آسر الا ترى انها لا تستطيع ان تقف على قدمها.)

***

( أردال ما هذا المكان ؟؟!!! ...... انها المرة الاولى التى اراه بها ..... هل هذا المكان يوجد داخل منزلنا ؟!! )

( هل تعلم يا بنى انها المرة الاولى لى أنا أيضاً ان ارى هذا الجزء من المنزل )

توجهت أنظار الجميع الى تلك السيدة التى لايبدو على هيئتها انها تجاوزت العقد الخامس من عمرها بجسدها الذى يبدو ممشوق بمثل سنها هذا و شعرها البنى الذى يختفى منه الشيب و ملابسها الأنيقة التى تدل على أصالة ذوقها ..... لم تنتظر منهم أى ردت فعل لتتجه نحو نارفين عاقدة حاجبيها باندهاش و هى تقول

( هل هى نارفين !!!! )

أومأ أردال لها برأسه .... لتمد لها يدها بحنان استغربته نارفين و استغربت شعورها بمدى صدقه لكنها لم تستطيع ان تفكر أكثر ...... لترتمى بجسدها الى تلك السيدة التى لا تعرفها من قبل و تبدأ بنحيب لم ينتهى سوى بنومها أو هروبها من هذا الواقع على تلك الأريكة التى تحتويها هذه الغرفة الغريبة التى كانت تقف أمامها منذ قليل ....... خرجت بهار بهدوء من الغرفة المعزولة بعيداً عن العيون و القابعة باحد زوايا القصر البعيدة و التى لم تكن تتكون سوى من أريكة بسيطة و عدة كراسى و حجرة جانبية اتخذت كحمام لتلك الغرفة ...... لتجد بانتظارها زوجان من العيون ينظران لها بتعجب

( انها منهارة ..... لن أستطيع ان اتركها هنا وحدها !!)

( أمى لا تفعلي لن تستطيعي البقاء هنا لن نلفت الأنظار لنا .... لقد تركت حراسة كافية من اجلها )

وجهت بهار أنظارها القاسية نحو آسر للمرة الاولى بحياتها و هى تحدثه بالم

( لماذا فعلت هذا آسر ... كيف تفعل هذا بفتاة صغيرة مثلها كيف اصبحت هكذا انها .. )

( خالتى أرجوكِ لا تفعلي أنا مستعد ان أفعل اَي شئ لحمايتها .... لكننى لا أستطيع ان أقف أمام أبى أنتِ تعرفيه )

خرجت كلماته مهتزة باهتزاز نبراته .... ليتفاجأ بها و هى تقول

( أنت ماذا تقول آسر يجب ان تدخل هذه الفتاة العائلة كي تستطيع حمايتها يجب ان تحمل اسمك يا آسر انها تحمل طفلك كيف سوف نقف أمام والد ميرال الان و نخبره بهذا الأمر ؟! ... أنت ماذا فعلت آسر ياالهى انها صغيرة بنى كيف أصبحت عديم الضمير الى تلك الدرجة لتلعب على فتاة بذلك الشكل هل ربيتك هكذا ؟!! )

( الله اعلم أننى أريد هذا أكثر من اى شئ لكن ميرال و والدها لن يقبلوا بهذا .... فهم أرادوا معاقبتها فقط لاننى أحبها و الان طفلي ... يجب ان نخفي ذلك عنهم سوف يقتلوه !! )

صمت دام عده لحظات لم يقطعه سوى نبرات أردال و هو يردد بحده

( لماذا لم تُفكر هى بذلك قبل ان تتخلى عن شرفها يجب ان تتحمل نتيجة فعلتها )

ارتدت رأس بهار الى الخلف من عنف و قسوة كلمات ابنها لكن قبل ان تتحدث سبقها صوت آسر المتالم و هو يردد

( توقف أردال أنت لا تعرف شئ انها ليست كما تظن ... انا السبب انا من ... )

قطعت بهار حديثهم و هى تردد بعطف تعى تاثير هذه الكلمات عليه

( أردال انها تحمل طفل من دمنا بنى هل تدرك هذا ؟! )

صمتت تشعر بالام يعتصر قلبها على حال تلك المسكينة لتعود و تهتف أمام ملامح آسر الشارده

( آسر يجب ان تتزوج هذه الفتاة ... لنضعهم أمام الأمر الواقع بنى ! ... أعلم انه لن يكون زواج صحيح !! .... لكن لنفعل ذلك لنجبرهم فى الوقت الحالي و تكتب عليها من جديد بعدما تلد !! )

أخذت بهار تتابع ملامح وجه آسر الذى امتقع بشده قبل ان تخرج حروفه مهزوزة بارتباك متالم صدمها

( ان فعلت أبي لن يتركني ... حتى انه سوف يتبرأ منى ... سوف أخسر كل شئ خالتي !! ..... أنا )

عقد أردال حاجبيه و هو يستمع الى كلمات آسر المتخاذلة تلك ... يشعر بعدم رضى نحو تفكيره ... لكن كلمات بهار التى القتها بغضب دفعة واحدة أمام وجه آسر هى التى قطعت عليهم هذا الصمت من جديد

( لكنك تفضل خسارة رجولتك اليس كذلك ؟! ..... لم اكن اظنك بهذا الشكل يا آسر ... لم اظن يوماً أنك سوف تشبه اباك الى هذا الحد ؟! .... ماذا عن تلك الفتاة هل سوف تتخلى عنها حتى لا تُغضب قادير ... ماذا عن طفلك ؟! )

صمتت بينما اخذ رأسها يتخاذل نحو الاسفل تشعر بمرار يحرق أحشائها على مصير هذه المسكينة ... هل سوف تصبح هى الاخرى ضحية من ضحايا ظلام عائلة الشاذلي ؟!! ..... زفرت بقهر و رأسها يعود ليرتفع بينما هتفت نحو أردال ابنها تترجاه

( أردال بني أنت الوحيد الذى تستطيع ان تقف أمامهم ... يجب ان نفعل ما قلت .. يجب ان يتزوج الفتاة ... انا سوف اتحدث مع قادير فقط احتاج دعمك )

ابتلع أردال ريقه و داخله يضطرب بشكل تعجب منه ... لكنه تقدم ليمسك بكف والدته يردد بخفوت صادق

( أمى يجب ان نفكر بعقلنا لا بعواطفنا ... أنتِ تعلمي أنا لا استطيع ان اجبرهم على فعل شئ ... كل ما استطيع ان افعله هو حمايتها من شرهم ... احاول اقناع عمى ان يدعها و شئنها لكن .... لكن ان يزوجها لآسر هذا مستحيل !! .... عمى لن يتخلى عن مصالحه مع عزام من أجل اى شئ .... حتى من أجل هذا الحفيد الذى ينتظره منذ زمن ... ليس كما تظنين )

صمت ليتنهد بتعب قبل ان يكمل كلماته التى جعلت دمائهم تتجمد

( حتى أنا اظن ان أفضل حل الأن هو إخفاء خبر حملها هذا ..... فعزام لن يدعها ان علم بالأمر .... سوف يفعل اى شئ من أجل إجهاضه ! )

صدحت نبرات آسر برعب و هو يهتف باهتزاز ليقاطع أردال

( لا أردال .... أنا لن استطيع ان اعيش ان حدث لهم شئ ... ارجوج احميه ... انا لا اريد ان اخسر أبني بسببهم كما حدث معك !! .... أنت الذى يعلم اي الم هذا !! ... أرجوك أردال أنت الوحيد الذى تستطيع ان تحميهم )

تابعت بهار ملامح أردال بترقب و كما توقعت شعرت بارتجافه للحظات من كلمات آسر ليتبعها لحظات أخرى من الصمت الذى امتزج مع أصوات هذا الليل المخيف الذى لا يقارن بالخوف الكامن داخلهم لتقطعه هى بصوتها الذى يحمل الكثير من الوقار بعدما اشتعلت أحد اكثر الافكار جنوناً داخل عقلها لتردد بهدوء و جدية أدهشتهم

( حسناً لنلعب معهم بطريقتهم اذاً !! )

رات ملامح كل من أردال و آسر تنتظر حديثها علها تستطيع ان تساعدهم .... لتعود بعدها و هى تردد كلماتها التى صدمتهم

( ننتظر ليومان حتى تسترد الفتاة قواها ، لنُخبرهم بعدها بأمر الحمل ثم نقول لهم انها سوف تدخل كزوجة لأردال !! .... )

***

زفر أردال انفاسه بعنف و هو يُريح ‏ظهره ‏على تلك الأريكة القابعة بزاوية غرفة مكتبه ‏في محاولة منه ليلقى بكل تلك التراهات التى حدثت منذ قليل خلف ظهره ..... لن ينكر ..... لقد تشتت روحه بتلك الأحداث الاخيرة ... ‏لتعود اليه تلك الذكريات من جديد لتداهمه بعنف و قسوة فى هذه اللحظة تحديداً


تقدم بثقل جسده الذي أنهكته الصدمات وقضى عليه هذا الخبر الذي أذاقه معنى الجحيم على الأرض ....... ‏ليرفع عينيه الخاوية من أي مشاعر كخواء روحه حين اقترب من هذا الفراش ‏الذي يحمل تلك المرأة التي كانت أحد أحلامه يوماً والتي جعلته يخسر حلمه الأوحد بهذه الحياة ....

تلك المرأة التى كان خضار عينها يمثل جنته و التى كان يستنشق عبير روحه من خصلاتها ...... رفعت عينيها بضعف لتواجة جسده الذى بدى كجثة أمامها و هى تهمس بضعف بين عبراتها التى انحدرت من زاوية جفنيها بالم

( انا أسفه أردال لم أكن أستطيع الاستمرار )

شعر بغصة مؤلمة بحلقه الجاف و هو يستجمع حروفه الضائعه و كأنها لا تريد ان تتحرر .... ليردف اخيراً بجمود ارتجف له جسدها الممدد بضعف حبها له

( لقد قفزتِ من على الدرج لتقتليه لأنك لا تستطيعين الاستمرار !!!! .... كى تثبتِ أننى لا أستطيع منعك من إجهاضه أليس كذلك ..... قررتِ ان تضحى بحلمنا بكل سهولة )

فتحت فمها فى محاولة لتجيب على كلماته التى أشعرتها بقسوة فعلتها لكنه باغتها بقوله و نبراته القاسية

( حسناً تاليا لقد ربحتِ ... لكِ ما تريدين .... لقد قبلت بالطلاق ... )

اخرجه من شروده أصوات تلك النقرات التي أخذت تخط على سطح مكتبه الخشبي ليفتح عينيه بهدوء يتنافى مع هذه النظرات التي واجهها أمامه وكأنه ‏يواجه بركان على وشك الانفجار ...... ‏عاد لهدوءه مغلقاً عينيه من جديد ليسمع زمجرت أنفاس هذا القابع أمامه يصحبها صوته الذي يتعرف عليه من على بعد اميال وهو يقول بخطورة مربكة لأي شخص الا هو

( ‏أنت من فعل ذلك إذاً أردال ..... ‏أين ذهبت بتلك الفتاة ؟!! )

‏صمت لم يدوم كثيرا ليقطعه قادير مجدداً وهو يقول

( ‏سلمها لى أردال و تنحى جانباً من هذا الموضوع نهائيا ..... أنا أعلم مصلحة آسر أكثر منه )

‏زفر أردال انفاسه بهدوء قبل أن يرمش بجفونه معلنا عن زرقة عينيه التي تشبه السماء المملوءة بالغيوم وهو يقول بنبرات اشتعلت ‏بالاستهزاء

( ‏كما كان الحال معي أليس كذلك !!! ... لماذا لا تدعه يعيش مع من يحب لماذا يجب ان يكون لكل شئ ثمن و مصلحة لديك ؟! .... الا يستطيع ان يكون هذا الثمن هو سعادة آسر يا عمي ؟؟ )

‏خرج صوت قادير هادئ كالثعلب الذي يستدرج فريسة وهو يقول

( ‏أنظر لما أنت عليه الأن أردال وكيف كنت ؟! ...... ‏ان تلك المشاعر التي تسمى بالحب ليست سوى وهم نبدعه نحن ..... ‏أنظر إلى نفسك كيف أصبحت شخصية يهابها الجميع وتذكر تلك الأيام التي كنت تتغنى بها بهذه المشاعر الواهية والتي لم ياتيك منها سوى الغدر ... أنا أريد لآسر الخير و مصلحته مع .... ) ‏

قاطعه صوت أردال الهازء وهو يردد

( مع عزام الصايغ أليس كذلك ؟؟ ...... ‏لكن أرجوك لا تخطئ فأنت تقصد مصلحتك أنت عمي )

‏زمجر قادير ‏قبل أن يتحدث وهو يصك على أسنانه بغضب

( أردال ‏أنت تلعب بالنار !! )

‏تردد صدى تلك الضحكة التي صدرت من أردال ليقول بعدها وهو يهم ‏بالوقوف ليغادر بنبرات تحمل ثقة كان دوماً يبثها به هذا القابع أمامه

( ‏ان كنت تقصد أمر عزام الصايغ فدعه لى ... نحن نجيد التفاهم سوياً ...... ‏فأنت هو من كان يقول دائماً يا عمي إن الرجل الحق يكمل ما بدأ به لهذا أنا لن اتنحى جانباً لن ادع تلك الفتاة لكم ...... عمت مساءاً )

‏خرج تاركاً بركان على وشك الانفجار من خلفه ..... فكان قادير يقبض بعنف على قبضته و هو يتمتم بين شتائمه

( تباً لك آسر ....... لم يكن عليك ان تلجأ لأردال )

***
يتبع...

رحمة غنيم 08-08-20 09:41 PM

ألقى آسر بجسده المنهك على احد هذه المقاعد المرصوصة من حول هذا المسبح الواسع و التى تتلألأ مياهه مع الاضواء المشتعلة من حوله دون ان يصل الى عينه سحر هذا المنظر .... كيف له ان يرى اى شئ من حوله وقد تلونت جميع دنياه بالسواد الداكن حتى أصبح الموت هو الشئ الوحيد الذى يتمناه .... فهو يعلم انه لن يستطيع اعادة الزمن الى الوراء ..... زفر أنفاسه بقسوة علها تُطفئ هذه النيران التى تنهش داخله و تحرق روحه .... كيف لم يعى من قبل ان هذا ما سوف يحدث بنهاية المطاف .... أغلق عينيه بعنف حابساً تلك العبرات التى أحرقته أكثر خاصتاً و هى ترفض الاستجابة له لتنزلق من زاوية جفنيه ... شهقه خرجت مكتومة من حنجرته و هو يحاول جاهداً حبس هذه الصرخة الناجمة عن عجزه و هو يرى صورتها أمام عينيه بحالتها المذرية و هى ممددة على ذلك الفراش ..... فتح عينيه كى يمحو هذه الصورة من أمامه لكنه عجز ان يمحوها من مخيلته ........... امتدت أنامله داخل جيب بنطاله ليلتقط محفظته و شوقه الى تلك الأيام يعود مع الصورة التى اخرجها ...... الصورة التى كانت تجمعهم و هو يحملها كالطفلة فوق ظهره بينما كانت هى تتشبث بعنقه ..... نظر بالم الى تلك اللمعة المضيئة داخل عينيها .... البسمة التى كانت تزين وجهها .... لم يهتم أبداً كيف كان هو و كيف أصبح ... لم يهتم سوى لها ... كيف تمكن من ان يسرق ضحكتها و التماع مقلتيها بهذا الشكل ....... أعاد رأسه الى الخلف مجدداً معلقاً عيناه ليتوه بذكريات لحديثهم الاول بهذه الرحلة التى قلبت كيانه و حياته رأساً على عقب .........


لم يكن يعلم ما الذى يجذبه الى هذه الفتاة ..... هل هو غموضها ... أم عزلتها ... لماذا لا يستطيع ان يبتعد بأنظاره عنها .... كم يجذبه منظرها الطفولى هذا و الذى يغلّفه كم هائل من الأنوثة الذى لم يراها من قبل .... كيف تمتلك هذا المزيج الغريب ..... لم يستطيع ان يسيطر على قدماه التى قادته نحوها حيث كانت تجلس بعيداً عن التجمعات و هى تطالع هذا الشاطئ الذى يعد أشهر شواطئ ألسكا الساحرة و الذى امتدت زرقته الى عينيها الصافية ..... جلس بالقرب منها على تلك الرمال الباردة مستنشقاً نسمات البحر المنعشة بهدوء و داخله بخطط كى يلفت أنظارها ... فهو دائماً يعلم كيف يوقع بالنساء و كيف يأسر قلوبهم .... تنهد بعمق معلناً عن وجوده ليهمس بنبرات هادئة وعيناه تتابع تلك الامواج المتراقصة أمامهم

( ذلك البحر الممتد من جرحكَ البعيد الى دمع عيوني ... تراه يبكي فى الليل مثلنا ...... حقاً اتساءل كيف يحتمل البحر كل تلك الهموم التى نلقي بها له !! )

ابتسم آسر داخله عندما رآها تلتفت لتنظر نحوه باهتمام لبعض الوقت ليراها تنهض بهدوء و هى تقول له ببرود كلماتها التى جعلته يقسم داخله انه سوف يوقع بها

( حسناً إذاً لاتركك تشكي همومك له بحرية )

ظهر التحدى جالياً بعيني آسر و هو يتابع ابتعادها السريع عنه ... ليردّد داخله بتحدى

( حسناً إيتها الصغيرة لنرى ).

عاد آسر من ذكرياته و هو يحك مؤخرة رأسه بعنف ... ليحتوى بعدها رأسه بين كفيه بأسى متمتماً بنبرات متحجرشة ( ليتنى لم أفعل .... أنتِ لا تستحقي ما فعلت بك نارفين ... لقد خدعتك ! ... لقد اوقعتك بالفخ بكل دناءة !! ... يااالهى ساعدنى .... ما العمل ؟؟ )

***

ألقى أردال سترته على فراشه ليتخلل شعره البنى الناعم بأنامله بعنف مما يعتمل بداخله ...... و هو يتساءل ما تلك الدوامه التي أصبح داخلها ..... لما أتت هذه الفتاة ..... لتعود له ذكرياته التي لا يكره شئ سواها بهذا الكون ...... و لتقلب حياتهم رأساً على عقب ... أغمض عينه بعنف لينفض تلك ‏الأفكار من رأسه يستمع لصوت رنين هاتفه ليجيب وهو يحاول السيطرة على نبراته حتى لا تخرج غاضبة

( ‏أجل طارق ....... أصبحت الصور معك إذا ؟!!! ...... حسنا أراك غداً ..... وداعا !!) ‏

ألقى بهاتفه وابتسامة رضا تلوح على شفتيه ليقطعها هذا الطرق على باب حجرته لتظهر أمام أمه ‏و التى اردفت بعد عدة دقائق بابتسامة حنونة تملأ ملامحها وصوتها الدافئ

( لا تعقد حاجبيك هكذا يا ولد ....... حقاً تذكرني بأبيك حتى بوقفه )

‏لم يكن أردال يلاحظ وقفته والذي غالباً ما تدل على غضبه حيث كان يضع كفيه بجيب بنطاله و يعقد حاجبيه لتظهر عينيه التي تحمل زرقة المحيط قاسية مترقبة ليميل فمه بشبة ابتسامة وهو يقول

( بما إنني ‏اذكرك به دعيني أقول لك مثلما كان يفعل هو ... أوامرك سيدة بهار .... ماذا تريدين ؟!)

‏نظرت لعينه تلك النظرة التي كانت و سوف تظل أحد نقاط ضعفة لتردف برجاء اسم مكوناً من ستة أحرف فقط ( نارفين )

( ‏أمي لا تفعلي ....... أنا لم اتخذ كلامك على محمل الجد )

تحدث أردال وهو يمارس على نفسه جميع أنواع السيطرة و التحكم بالنفس ..... ليسمعها تردد على مسامعه ذات الحديث مرة أخرى

( ‏أنت لم ترى كيف إنهارت أردال ..... أنهم مجرمون بنى و أنت تعلم هذا ...... أنها كانت ترتجف و تهزى بين يدي ....... انها فى زهرة شبابها .... لقد ارتجف قلبي عليها و أنا ارها تنتفض أثر نفس الكابوس ثلاث مرات في كل مرة حاولت ان تغلق عينيها بها ..... و هى تحلم بهم يقتلون طفلها قبل ان يقتلوها ..... ‏أنت تعلم أردال أن هذا الشعور ...... ) ‏

أرتفعت كف أردال باهتزاز امتزج مع اهتزاز حدقته ليردف وهو يشعر بنبضات قلبه تتسارع داخله

( لن ادع هذا يحدث وعد ..... لكنني سوف أقوم بحل الأمور على طريقتي فاقتراحك هذا لم يكن سوى درب من الجنون ولن يفلح معهم كما تظني ... عمي يعلم جيداً اننى لن افعل شئ كهذا مطلقاً )

حركت بهار رأسها بعجز لتقول بثقة قبل ان تغادر ( سوف تعلم لاحقاً انه هو الحل الوحيد بنى ..... فأنا أعلم من هم جيداً .. يجب ان نكذب هذه الكذبة عليهم حتى نحمى الفتاة )

تراجعت رأسه بصدمه تسللت الى نبراته و هو يردد بذهول

( ماذا بك أمى هل حقاً تريديني ان ادعي الزواج من تلك الساقط... )

ابتلع أردال بقية حروفه بينما أخذ يمسح على ملامحه لكن كف أمه التى التقطت كفه تُناجيه بهمس متالم

( توقف أردال انها ليست كما تقول أنا أعلم جيدا الفرق بين بنات الناس و هؤلاء الساقطات )

ابتلع أردال ريقه بينما تراجع للخلف و هو يزيح كف والدته برفق مردداً

( عفواً يا أمى لكنها تحمل طفل ناتج من علاقة غير شرعية من رجل متزوج ... و هذا يعطى إنطباع عن اى فتاة تكون ! .... )

***

توالت الأيام دون ان تهدأ تلك العاصفة التى ابتلعتهم داخلها بل على العكس كانت تشتد يوماً بعد يوماً حتى أصبحت دائرة مغلقة يدور الجميع داخلها حتى هذا الْيَوْمَ الذى تحولت تلك العاصفة الى إعصار كاد يبتلع الجميع داخله.

دلف أردال أمام عزام القابع خلف مكتبه بثقة دائماً ما تثير حنق هذا الاخر ليجلس بغرور على أحد المقاعد المقابلة لمكتبه الذى يتناسب مع هذه الغرفة الفارهة و التى تحتل مساحة ليست بقليلة من أحد ادوار شركة الصايغ القابضة .... ليجلس بشموخ واضعاً ساق فوق الاخرى

لم يستطيع عزام ان يتحمل هذا الغرور الذى تمثل أمامه خاصتاً مع ذلك الذى يجلس أمامه و الذى كان ولا يزال يطلق عليه " المنافس الشرس "

( هل قررت ان تتنازل عن عنادك و تنضم إلينا أم ماذا أردال ؟؟!!! )

نفض أردال غبار وهمى من على ساقه ... ليلقى بهذا الملف الذى كان بحوزته على سطح المكتب أمام أنظار عزام المتسائلة دون ان يتنازل و يجيب عليه

أنتظر للحظات ليرى بعدها انعقاد حاجبيه و وجهه يكاد ان ينفجر من شدة غيظه و هو يرى ما بداخل هذا الملف ليباغته أردال قائلاً و أكثر الابتسامات استفزازاً ترتسم على ملامح وجهه و شفتيه ... بنبرات أشعلت نيران عزام أكثر و أكثر

( يجب ان تشكرني على تلك الليلة فصورك تدل على مدى استمتاعك .... أليس كذلك سيد عزام ؟! .... لا تنكر أننى أحسنت الاختيار .... حسناً إذاً لما لا تدع لعبة دور الأب الذى يحمى مستقبل ابنته فهو لا يناسبك كثيراً ..... فأنا سوف أعقد معك إتفاق سوف تظل هذه الصور بحوزتي و أعدك ان لن يراها أحد ..... بشرط ان تقنع عمى كى يترك موضوع التخلص من نارفين هذا كبداية .... و عند إذ لن يرى تلك الصور اى مخلوق .... حتى أننى سوف أرسل لك هذه الفتاة مجدداً كشكر منى ... و لكي أكون صريحاً معك .... لقد استمتعت هى أيضاً )

نهض أردال بهدوء و ابتسامته تحتل ملامح وجهه القاسية دون ان يأبى لهذا الذى يستشيط ‏غيظاً ‏و ملامح وجهه التي توحشت بشكل مخيف ليغادر تاركاً إياه يتمتم بفحيح مرعب

( سوف اجعلك تندم أيها الوغد ).

***

صمت غريب كان يصاحب خطواتهم الهادئة ‏القصيرة بهذا الطريق ‏الضيق القابع بهذه الحديقة المهجورة المصاحبة لتلك ‏الزاوية من القصر و التي تحاوط هذه الغرفة التي أصبحت كالسجن لها .... توقفت خطوات آسر الهادئة و التى كانت تتناسب مع حالة نارفين الصحية فهى لم تتحسن كثيراً بالرغم من مرور عدة الأيام !! .. ليلتفت الى الحراس من خلفه قائلاً

( توقفوا هنا قليلاً .... لن نبتعد عنكم )

ليجيبه أحد الحراس و هو يردف

( سيد آسر لقد امرنا السيد أردال ..... )

( حسناً سوف نكون أمامكم هنا لن نبتعد )

لم تتوقف خطوات نارفين معه حتى أصبحت تتخطاه بخطوات قليلة استطاع ان يقطعها بخطواتان سريعتان منه ... ليوقفها و هو يحتوى كتفيها بين يديه مردفاً

( نارفين الم يحن الوقت لنتحدث ؟! )

طالعته بنفس نظراتها الخاوية و التى كانت تقتله بالأيام السابقة دون ان تجيبه ... ليضغط على كتفها بقوة و تملك و هو يردد كلماته التى إعتادت سماعها منه منذ ايّام

( نارفين حبيبتى لا تفعلي هذا أرجوك .... صمتك هذا يقتلنى ..... أنتِ تعلمي أننى أحبك ولا أستطيع ان أتركك ... و أننى سوف أموت ان فعلت .... أنا لم أكن أستطيع ان احميك وحدى لقد كنت خائف ان يقوموا بإذائك .... أنا ابحث عن حل لوضعنا هذا منذ ايّام ... لكننى لم استطيع ان افعل )

اقترب منها بخطواته لينظر لعينيها بعمق باحثاً عن كلماته الضائعة ..... ليهمس بالم احرق حلقه الجاف

( سوى حلاً واحد !! )

شعر آسر و لأول مرة باهتمامها لكلماته .... ليزداد ريقه و هو يقول بتلعثم

( ان ... ان نقول انك سوف تتزوجي من أردال ... انها فقط خدعة سوف نقولها للجميع بشكل مؤقت فهو الوحيد الذى سوف يستطيع حمايتك .... و حماية طفلنا فى الوقت الحالي .... حتى اتخلص انا من ميرال و .. )

لم تعد تسمع أو ترى شئ ..... فقط تشعر ببرودة جسدها و خناجر تنغرس بقلبها بعنف حتى ادمته و ذاكرة هذا المشهد الذى كسرها يعود و يتمثل أمام عيناها ....



( أبى ارجوك دعها تذهب )

( وهل سوف تنسى امرها ان تركتها ترحل من هنا حية )

خرج صوته ضعيف متوسلا و هو يقول ونظرات الانكسار تطل من داخل عينيه ( لا استطيع )

هوت كف قادير بعنف اهتز له المكان و جميع العيون التى اخذت تتابع هذا المشهد فى صمت عدى تلك العيون التى اخذت تذرف عبارات القهر و الزل ..... و صقيع تملك جسده بالرغم من تلك السخونة التى اخذت تتسرب تحت كفه اثر هذه الصفعه المدوية التى تلقها للتو .... مع تلك الكلمات الذى اخذ صداها يتردد بإرجاء المكان و هذا الصوت يمثل اسوء كوابيسه

( الخيار لك آسر اما تلك الساقطة اما ..... لن تكون بنى بعد اليوم .... انا لن اخسر ما خطط له لسنوات عدة من اجل احدى نزواتك ..)

صمت غيم ارجاء المكان للحظات ليعود قادير و يقطعها بشراسة اكبر و هو يقول ( أمامك دقيقة واحدة لتقرر ).




( نارفين ....... نارفين أرجوك لا تفعلي )

هز جسدها الساكن بين يده بهدوء أخافه بل أرعبه ...... ليقطعه صوت أحد الحرس و هو يحدثه

( سيد آسر السيد أردال يريد محادثتك عبر الهاتف الان )

ألقى عليها نظره قبل ان يلتفت الى ذلك الحارس و يلتقط منه الهاتف حتى أستمع الى صوت أردال و هو يعنفه

( أنت ماذا تفعل آسر هل جننت ؟! ... هياااا عد اللى تلك الغرفة فى الحال .... أنت تُخاطر بحياتها الأن أيها الاحمق )

التفت آسر للخلف ليلقى أنظاره عليها ..... ليتجمد للحظات قبل ان يستوعب انها اختفت من أمامه لتتسارع انفاسه و هو يتلفت من حوله و هو يتمتم بذعر

( نارفين !! ....... ناااااااارفين )

( آسر ماذا يحدث عندك ؟!! )

أخذت نبرات آسر ترتجف و هو يردد

( اختفت .... انها اختفت من أمامنا أردال .... )

أتاه صوت أردال الغاضب و هو يردف بحزم

( آسر أهدئ و ابحث عنها أنت و الحرس أنا قريب من القصر سوف أكون عندك خلال دقائق فقط ).


أخذت تتلفت حولها و هى تسارع خطواتها بحذر كى لا تتعثر قدمها بالوحل أو بتلك الأغصان الملقاة باهمال بهذا الطريق المظلم ..... اتكأت بجسدها على أحد الأشجار التى تحاوطها من جميع الجهات لتلتقط بعض من انفاسها المذعورة و عقلها يردد بفزع تلك التساؤلات عليها ..... هل سوف تستطيع ان تنجو بحياتها و بحياة طفلها .... هل سوف تنجو من هذا السجن التى ألقت بنفسها به ..... عادت نبضات قلبها لتتقافز بهلع و عقلها يحثها لتكمل هذا الطريق التى اخترته ..... أخذت تخطوا قدمها بهذا الوحل و عقلها الاحمق يصور لها انها تستطيع الفرار ..... عادت خطواتها لتتسارع و يدها تحاوط بطنها بقوة و عنف وكأنها تحمى جنينها بهذه الحركة الطفولية ....... التفتت الى الخلف بالم و عبراتها بدأت تخط وجنتيها ...... كيف كانت حمقاء الى هذا الحد ..... كيف تصورت للحظة واحدة ان هذا المكان و هذه البلد سوف يكونوا أمانها !! .... انه هو سوف يكون حاميها كيف و هو من جعلها تخسر نفسها ؟!

عادت لتسقط دموعها بالم على أحلامها الضائعة و حبها البائس لتعود بنظراتها المنكسرة الى الامام الى حيث واقعها الأكثر رعباً و الماً مما هربت منه للتو .. و هى ترى خمسة رجال يحاوطُها من كل مكان و هى التى لا تعلم من أين ظهرت اجسادهم بهذا الظلام بينما اخذت نظراتها تخط على هذا السلاح الموجه نحو رأسها لينتفض جسدها هلعاً و إذنها تلتقط تلك النبرات الشيطانية من ذلك الرجل الذى يقابلها و هو يقول

( لقد عثرنا عليها اخيراً ....... حقاً ينتابني الفضول كيف سيقوم السيد قادير بمكافاتنا ..... )

انتقلت جميع العيون الى حيث تلك الصرخة المدوية و التى صدرت من أحد زوايا هذا المكان الموحش من بين عتمة الظلام ... ليتعرف جميعهم على صاحبها و الذى وقف مواجهاً لهذا السلاح الموجة صوب نارفين ليقول من بين انفاسه المتلاحقة و الذى يجاهد لالتقاطها

( توقفففففف ...... اخفض هذا الشئ فى الحال )

اتسعت حدقتى نارفين التى أصبحت تواجه ظهر آسر بصدمة لتنتقل بعدها نظراتها لصاحب هذا الصوت الشيطاني مجدداً و هو يردف بنبرات يملؤها التهديد

( سيد آسر من الأفضل لك ان تبتعد فأنا لدى أوامر بإحضارها حتى ان تطلب الأمر للتعامل معك ..... )

اهتزت حدقتى آسر بالم و هو يشعر بتشبث كف نارفين بذراعه و أناملها تنغرس بعنف داخل جسده وكأنها تترجاه الا يتركها ... الا يكسرها مجدداً ........ ليعود هذا الصوت يداهم اهتزاز روحه بعنف و هو يقول

( تنحى جانباً سيد آسر فأوامر سيد قادير تشملك أنت أيضاً معها لا تضطرني لاتخطاك !!! )

لحظات مرت برعب و الم على كل من نارفين و آسر الذى كانت تتألم روحه و هو يشعر بعنف و قوة ضغطها على ذراعه فلم يكن منه سوى ان يردد عبارة واحدة فقط داخله و هى " كيف الخلاص ! " ......... شعرت بجسدها يتراخى حتى كادت ان تسقط أرضاً فلم تعد قدمها تستطيع ان تحملها أكثر خاصتاً و هى تواجه تلك الابتسامة المرعبة التى بدأت تظهر على ملامح هذا الشيطان القابع أمامهم و هو يردف

( هيا سيد آسر لا تجبرنا أن نتخطاك )

لحظات و ارتعشت كفه هذا الشيطان التى كانت تحمل سلاحه و هو يشعر ببرودة هذا المعدن الذى التصق بمؤخرة رأسه و الذى لم يكن من الصعب معرفة انه سلاح يماثل سلاحه و رجالاً تظهر من العدم ليتضاعف عددهم فى لحظات ليحاوطوا المكان مع أسلحتهم و صوت ثلجي بارد يحمل جميع معانى القسوة فى نبراته و هو يقول بثقة الأفعى التى تحاوط فريستها

( لم أكن أريد مفاجأتك لكنك سوف تضطر ان تتعامل معى انا أولاً ........ هيا ضع أنت و رجالك اسلحتكم جانباً بهدوء )

نظر أردال لأحد رجاله و لم يكن من الصعب على نارفين ان تتعرف على ملامحه فهو نفس ذلك الشخص الذى ساعد بإنقاذها من قبل ليقول

( طارق هيا اجعلهم يغادرون فى الحال )

( سيد أردال إننا ننفذ أوامر عمك قادير أرجوك دعنا نأخذها معنا ..... )

تحولت بلحظة واحدة نبرات هذا الشيطان للرجاء بعد ان كانت تحمل جميع أنواع التهديد و دون ان يقصد ارتفعت أنظار أردال لتتجة نحو نارفين و التى كان جسدها يعلن عن ارتجافه بشكل واضح و يدها التى تحاوط بطنها بعذاب سيطر على ملامحها ..... لكن ما صدمه نظرات الرجاء التى ارسلتها عيناها لعينه دون غيرها .... ليعود صوته الجهوري ليملأ هذا الصمت الذى عّم ارجاء المكان للحظات و هو يقول

( هيا دع هذا السلاح من يدك فى الحال )

لحظات معدودة فقط و بدأت أصوات ارتطام أسلحتهم بالأرض تصل الى إذن الجميع .... لكن لم تكن اعينهم تلتقط هذا الذى كان يصوب سلاحه من بعيد نحو تلك التى ارتخت قواها رعباً و لم يتوقف ارتجاف جسدها لتنطلق هذه الطلقة بلحظة واحدة ليتبعها صراخ دوى بعنف لا يقل عن أصوات تلك الطلاقات التى تبعتها و أصوات لأجساد ترتطم بالأرض .

نهاية الفصل الثاني...

توضيح هام جداً : اصبح مجتمعنا يفتقر للكثير من الاشياء من تعاليم الدين و الشرع .. فاصبح يخطلت علينا الأمر بالكثير من الأمور الهامة ... انا اقوم بتوضيح هذا الجزء لاهميته البالغة فى محتوى القصة بل و اهميته بشكل عام لانه اصبح يحدث دون ان يدرك البعض مدى خطاه او ربما يدركون هذا بالفعل ... لكن بسبب مخاوفهم من نظرات المجتمع .... يحدث بغرض الستر فى مجتمعنا العربي .... لهذا يجب ان اسلط الضوء على تصحيحه بما اننى قمت بذكره .... لا يجوز او يحل زواج الفتاة الحامل من اى شخص سواء من اخطات معه او شخص اخر قبل ان تضع مولودها وان حدث يصبح هذا الزواج باطل تماماً.



انتهى الفصل الثاني

أسماء رجائي 08-08-20 11:39 PM

رواية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحمة غنيم (المشاركة 15023517)
ألقى آسر بجسده المنهك على احد هذه المقاعد المرصوصة من حول هذا المسبح الواسع و التى تتلألأ مياهه مع الاضواء المشتعلة من حوله دون ان يصل الى عينه سحر هذا المنظر .... كيف له ان يرى اى شئ من حوله وقد تلونت جميع دنياه بالسواد الداكن حتى أصبح الموت هو الشئ الوحيد الذى يتمناه .... فهو يعلم انه لن يستطيع اعادة الزمن الى الوراء ..... زفر أنفاسه بقسوة علها تُطفئ هذه النيران التى تنهش داخله و تحرق روحه .... كيف لم يعى من قبل ان هذا ما سوف يحدث بنهاية المطاف .... أغلق عينيه بعنف حابساً تلك العبرات التى أحرقته أكثر خاصتاً و هى ترفض الاستجابة له لتنزلق من زاوية جفنيه ... شهقه خرجت مكتومة من حنجرته و هو يحاول جاهداً حبس هذه الصرخة الناجمة عن عجزه و هو يرى صورتها أمام عينيه بحالتها المذرية و هى ممددة على ذلك الفراش ..... فتح عينيه كى يمحو هذه الصورة من أمامه لكنه عجز ان يمحوها من مخيلته ........... امتدت أنامله داخل جيب بنطاله ليلتقط محفظته و شوقه الى تلك الأيام يعود مع الصورة التى اخرجها ...... الصورة التى كانت تجمعهم و هو يحملها كالطفلة فوق ظهره بينما كانت هى تتشبث بعنقه ..... نظر بالم الى تلك اللمعة المضيئة داخل عينيها .... البسمة التى كانت تزين وجهها .... لم يهتم أبداً كيف كان هو و كيف أصبح ... لم يهتم سوى لها ... كيف تمكن من ان يسرق ضحكتها و التماع مقلتيها بهذا الشكل ....... أعاد رأسه الى الخلف مجدداً معلقاً عيناه ليتوه بذكريات لحديثهم الاول بهذه الرحلة التى قلبت كيانه و حياته رأساً على عقب .........


لم يكن يعلم ما الذى يجذبه الى هذه الفتاة ..... هل هو غموضها ... أم عزلتها ... لماذا لا يستطيع ان يبتعد بأنظاره عنها .... كم يجذبه منظرها الطفولى هذا و الذى يغلّفه كم هائل من الأنوثة الذى لم يراها من قبل .... كيف تمتلك هذا المزيج الغريب ..... لم يستطيع ان يسيطر على قدماه التى قادته نحوها حيث كانت تجلس بعيداً عن التجمعات و هى تطالع هذا الشاطئ الذى يعد أشهر شواطئ ألسكا الساحرة و الذى امتدت زرقته الى عينيها الصافية ..... جلس بالقرب منها على تلك الرمال الباردة مستنشقاً نسمات البحر المنعشة بهدوء و داخله بخطط كى يلفت أنظارها ... فهو دائماً يعلم كيف يوقع بالنساء و كيف يأسر قلوبهم .... تنهد بعمق معلناً عن وجوده ليهمس بنبرات هادئة وعيناه تتابع تلك الامواج المتراقصة أمامهم

( ذلك البحر الممتد من جرحكَ البعيد الى دمع عيوني ... تراه يبكي فى الليل مثلنا ...... حقاً اتساءل كيف يحتمل البحر كل تلك الهموم التى نلقي بها له !! )

ابتسم آسر داخله عندما رآها تلتفت لتنظر نحوه باهتمام لبعض الوقت ليراها تنهض بهدوء و هى تقول له ببرود كلماتها التى جعلته يقسم داخله انه سوف يوقع بها

( حسناً إذاً لاتركك تشكي همومك له بحرية )

ظهر التحدى جالياً بعيني آسر و هو يتابع ابتعادها السريع عنه ... ليردّد داخله بتحدى

( حسناً إيتها الصغيرة لنرى ).

عاد آسر من ذكرياته و هو يحك مؤخرة رأسه بعنف ... ليحتوى بعدها رأسه بين كفيه بأسى متمتماً بنبرات متحجرشة ( ليتنى لم أفعل .... أنتِ لا تستحقي ما فعلت بك نارفين ... لقد خدعتك ! ... لقد اوقعتك بالفخ بكل دناءة !! ... يااالهى ساعدنى .... ما العمل ؟؟ )

***

ألقى أردال سترته على فراشه ليتخلل شعره البنى الناعم بأنامله بعنف مما يعتمل بداخله ...... و هو يتساءل ما تلك الدوامه التي أصبح داخلها ..... لما أتت هذه الفتاة ..... لتعود له ذكرياته التي لا يكره شئ سواها بهذا الكون ...... و لتقلب حياتهم رأساً على عقب ... أغمض عينه بعنف لينفض تلك ‏الأفكار من رأسه يستمع لصوت رنين هاتفه ليجيب وهو يحاول السيطرة على نبراته حتى لا تخرج غاضبة

( ‏أجل طارق ....... أصبحت الصور معك إذا ؟!!! ...... حسنا أراك غداً ..... وداعا !!) ‏

ألقى بهاتفه وابتسامة رضا تلوح على شفتيه ليقطعها هذا الطرق على باب حجرته لتظهر أمام أمه ‏و التى اردفت بعد عدة دقائق بابتسامة حنونة تملأ ملامحها وصوتها الدافئ

( لا تعقد حاجبيك هكذا يا ولد ....... حقاً تذكرني بأبيك حتى بوقفه )

‏لم يكن أردال يلاحظ وقفته والذي غالباً ما تدل على غضبه حيث كان يضع كفيه بجيب بنطاله و يعقد حاجبيه لتظهر عينيه التي تحمل زرقة المحيط قاسية مترقبة ليميل فمه بشبة ابتسامة وهو يقول

( بما إنني ‏اذكرك به دعيني أقول لك مثلما كان يفعل هو ... أوامرك سيدة بهار .... ماذا تريدين ؟!)

‏نظرت لعينه تلك النظرة التي كانت و سوف تظل أحد نقاط ضعفة لتردف برجاء اسم مكوناً من ستة أحرف فقط ( نارفين )

( ‏أمي لا تفعلي ....... أنا لم اتخذ كلامك على محمل الجد )

تحدث أردال وهو يمارس على نفسه جميع أنواع السيطرة و التحكم بالنفس ..... ليسمعها تردد على مسامعه ذات الحديث مرة أخرى

( ‏أنت لم ترى كيف إنهارت أردال ..... أنهم مجرمون بنى و أنت تعلم هذا ...... أنها كانت ترتجف و تهزى بين يدي ....... انها فى زهرة شبابها .... لقد ارتجف قلبي عليها و أنا ارها تنتفض أثر نفس الكابوس ثلاث مرات في كل مرة حاولت ان تغلق عينيها بها ..... و هى تحلم بهم يقتلون طفلها قبل ان يقتلوها ..... ‏أنت تعلم أردال أن هذا الشعور ...... ) ‏

أرتفعت كف أردال باهتزاز امتزج مع اهتزاز حدقته ليردف وهو يشعر بنبضات قلبه تتسارع داخله

( لن ادع هذا يحدث وعد ..... لكنني سوف أقوم بحل الأمور على طريقتي فاقتراحك هذا لم يكن سوى درب من الجنون ولن يفلح معهم كما تظني ... عمي يعلم جيداً اننى لن افعل شئ كهذا مطلقاً )

حركت بهار رأسها بعجز لتقول بثقة قبل ان تغادر ( سوف تعلم لاحقاً انه هو الحل الوحيد بنى ..... فأنا أعلم من هم جيداً .. يجب ان نكذب هذه الكذبة عليهم حتى نحمى الفتاة )

تراجعت رأسه بصدمه تسللت الى نبراته و هو يردد بذهول

( ماذا بك أمى هل حقاً تريديني ان ادعي الزواج من تلك الساقط... )

ابتلع أردال بقية حروفه بينما أخذ يمسح على ملامحه لكن كف أمه التى التقطت كفه تُناجيه بهمس متالم

( توقف أردال انها ليست كما تقول أنا أعلم جيدا الفرق بين بنات الناس و هؤلاء الساقطات )

ابتلع أردال ريقه بينما تراجع للخلف و هو يزيح كف والدته برفق مردداً

( عفواً يا أمى لكنها تحمل طفل ناتج من علاقة غير شرعية من رجل متزوج ... و هذا يعطى إنطباع عن اى فتاة تكون ! .... )

***

توالت الأيام دون ان تهدأ تلك العاصفة التى ابتلعتهم داخلها بل على العكس كانت تشتد يوماً بعد يوماً حتى أصبحت دائرة مغلقة يدور الجميع داخلها حتى هذا الْيَوْمَ الذى تحولت تلك العاصفة الى إعصار كاد يبتلع الجميع داخله.

دلف أردال أمام عزام القابع خلف مكتبه بثقة دائماً ما تثير حنق هذا الاخر ليجلس بغرور على أحد المقاعد المقابلة لمكتبه الذى يتناسب مع هذه الغرفة الفارهة و التى تحتل مساحة ليست بقليلة من أحد ادوار شركة الصايغ القابضة .... ليجلس بشموخ واضعاً ساق فوق الاخرى

لم يستطيع عزام ان يتحمل هذا الغرور الذى تمثل أمامه خاصتاً مع ذلك الذى يجلس أمامه و الذى كان ولا يزال يطلق عليه " المنافس الشرس "

( هل قررت ان تتنازل عن عنادك و تنضم إلينا أم ماذا أردال ؟؟!!! )

نفض أردال غبار وهمى من على ساقه ... ليلقى بهذا الملف الذى كان بحوزته على سطح المكتب أمام أنظار عزام المتسائلة دون ان يتنازل و يجيب عليه

أنتظر للحظات ليرى بعدها انعقاد حاجبيه و وجهه يكاد ان ينفجر من شدة غيظه و هو يرى ما بداخل هذا الملف ليباغته أردال قائلاً و أكثر الابتسامات استفزازاً ترتسم على ملامح وجهه و شفتيه ... بنبرات أشعلت نيران عزام أكثر و أكثر

( يجب ان تشكرني على تلك الليلة فصورك تدل على مدى استمتاعك .... أليس كذلك سيد عزام ؟! .... لا تنكر أننى أحسنت الاختيار .... حسناً إذاً لما لا تدع لعبة دور الأب الذى يحمى مستقبل ابنته فهو لا يناسبك كثيراً ..... فأنا سوف أعقد معك إتفاق سوف تظل هذه الصور بحوزتي و أعدك ان لن يراها أحد ..... بشرط ان تقنع عمى كى يترك موضوع التخلص من نارفين هذا كبداية .... و عند إذ لن يرى تلك الصور اى مخلوق .... حتى أننى سوف أرسل لك هذه الفتاة مجدداً كشكر منى ... و لكي أكون صريحاً معك .... لقد استمتعت هى أيضاً )

نهض أردال بهدوء و ابتسامته تحتل ملامح وجهه القاسية دون ان يأبى لهذا الذى يستشيط ‏غيظاً ‏و ملامح وجهه التي توحشت بشكل مخيف ليغادر تاركاً إياه يتمتم بفحيح مرعب

( سوف اجعلك تندم أيها الوغد ).

***

صمت غريب كان يصاحب خطواتهم الهادئة ‏القصيرة بهذا الطريق ‏الضيق القابع بهذه الحديقة المهجورة المصاحبة لتلك ‏الزاوية من القصر و التي تحاوط هذه الغرفة التي أصبحت كالسجن لها .... توقفت خطوات آسر الهادئة و التى كانت تتناسب مع حالة نارفين الصحية فهى لم تتحسن كثيراً بالرغم من مرور عدة الأيام !! .. ليلتفت الى الحراس من خلفه قائلاً

( توقفوا هنا قليلاً .... لن نبتعد عنكم )

ليجيبه أحد الحراس و هو يردف

( سيد آسر لقد امرنا السيد أردال ..... )

( حسناً سوف نكون أمامكم هنا لن نبتعد )

لم تتوقف خطوات نارفين معه حتى أصبحت تتخطاه بخطوات قليلة استطاع ان يقطعها بخطواتان سريعتان منه ... ليوقفها و هو يحتوى كتفيها بين يديه مردفاً

( نارفين الم يحن الوقت لنتحدث ؟! )

طالعته بنفس نظراتها الخاوية و التى كانت تقتله بالأيام السابقة دون ان تجيبه ... ليضغط على كتفها بقوة و تملك و هو يردد كلماته التى إعتادت سماعها منه منذ ايّام

( نارفين حبيبتى لا تفعلي هذا أرجوك .... صمتك هذا يقتلنى ..... أنتِ تعلمي أننى أحبك ولا أستطيع ان أتركك ... و أننى سوف أموت ان فعلت .... أنا لم أكن أستطيع ان احميك وحدى لقد كنت خائف ان يقوموا بإذائك .... أنا ابحث عن حل لوضعنا هذا منذ ايّام ... لكننى لم استطيع ان افعل )

اقترب منها بخطواته لينظر لعينيها بعمق باحثاً عن كلماته الضائعة ..... ليهمس بالم احرق حلقه الجاف

( سوى حلاً واحد !! )

شعر آسر و لأول مرة باهتمامها لكلماته .... ليزداد ريقه و هو يقول بتلعثم

( ان ... ان نقول انك سوف تتزوجي من أردال ... انها فقط خدعة سوف نقولها للجميع بشكل مؤقت فهو الوحيد الذى سوف يستطيع حمايتك .... و حماية طفلنا فى الوقت الحالي .... حتى اتخلص انا من ميرال و .. )

لم تعد تسمع أو ترى شئ ..... فقط تشعر ببرودة جسدها و خناجر تنغرس بقلبها بعنف حتى ادمته و ذاكرة هذا المشهد الذى كسرها يعود و يتمثل أمام عيناها ....



( أبى ارجوك دعها تذهب )

( وهل سوف تنسى امرها ان تركتها ترحل من هنا حية )

خرج صوته ضعيف متوسلا و هو يقول ونظرات الانكسار تطل من داخل عينيه ( لا استطيع )

هوت كف قادير بعنف اهتز له المكان و جميع العيون التى اخذت تتابع هذا المشهد فى صمت عدى تلك العيون التى اخذت تذرف عبارات القهر و الزل ..... و صقيع تملك جسده بالرغم من تلك السخونة التى اخذت تتسرب تحت كفه اثر هذه الصفعه المدوية التى تلقها للتو .... مع تلك الكلمات الذى اخذ صداها يتردد بإرجاء المكان و هذا الصوت يمثل اسوء كوابيسه

( الخيار لك آسر اما تلك الساقطة اما ..... لن تكون بنى بعد اليوم .... انا لن اخسر ما خطط له لسنوات عدة من اجل احدى نزواتك ..)

صمت غيم ارجاء المكان للحظات ليعود قادير و يقطعها بشراسة اكبر و هو يقول ( أمامك دقيقة واحدة لتقرر ).




( نارفين ....... نارفين أرجوك لا تفعلي )

هز جسدها الساكن بين يده بهدوء أخافه بل أرعبه ...... ليقطعه صوت أحد الحرس و هو يحدثه

( سيد آسر السيد أردال يريد محادثتك عبر الهاتف الان )

ألقى عليها نظره قبل ان يلتفت الى ذلك الحارس و يلتقط منه الهاتف حتى أستمع الى صوت أردال و هو يعنفه

( أنت ماذا تفعل آسر هل جننت ؟! ... هياااا عد اللى تلك الغرفة فى الحال .... أنت تُخاطر بحياتها الأن أيها الاحمق )

التفت آسر للخلف ليلقى أنظاره عليها ..... ليتجمد للحظات قبل ان يستوعب انها اختفت من أمامه لتتسارع انفاسه و هو يتلفت من حوله و هو يتمتم بذعر

( نارفين !! ....... ناااااااارفين )

( آسر ماذا يحدث عندك ؟!! )

أخذت نبرات آسر ترتجف و هو يردد

( اختفت .... انها اختفت من أمامنا أردال .... )

أتاه صوت أردال الغاضب و هو يردف بحزم

( آسر أهدئ و ابحث عنها أنت و الحرس أنا قريب من القصر سوف أكون عندك خلال دقائق فقط ).


أخذت تتلفت حولها و هى تسارع خطواتها بحذر كى لا تتعثر قدمها بالوحل أو بتلك الأغصان الملقاة باهمال بهذا الطريق المظلم ..... اتكأت بجسدها على أحد الأشجار التى تحاوطها من جميع الجهات لتلتقط بعض من انفاسها المذعورة و عقلها يردد بفزع تلك التساؤلات عليها ..... هل سوف تستطيع ان تنجو بحياتها و بحياة طفلها .... هل سوف تنجو من هذا السجن التى ألقت بنفسها به ..... عادت نبضات قلبها لتتقافز بهلع و عقلها يحثها لتكمل هذا الطريق التى اخترته ..... أخذت تخطوا قدمها بهذا الوحل و عقلها الاحمق يصور لها انها تستطيع الفرار ..... عادت خطواتها لتتسارع و يدها تحاوط بطنها بقوة و عنف وكأنها تحمى جنينها بهذه الحركة الطفولية ....... التفتت الى الخلف بالم و عبراتها بدأت تخط وجنتيها ...... كيف كانت حمقاء الى هذا الحد ..... كيف تصورت للحظة واحدة ان هذا المكان و هذه البلد سوف يكونوا أمانها !! .... انه هو سوف يكون حاميها كيف و هو من جعلها تخسر نفسها ؟!

عادت لتسقط دموعها بالم على أحلامها الضائعة و حبها البائس لتعود بنظراتها المنكسرة الى الامام الى حيث واقعها الأكثر رعباً و الماً مما هربت منه للتو .. و هى ترى خمسة رجال يحاوطُها من كل مكان و هى التى لا تعلم من أين ظهرت اجسادهم بهذا الظلام بينما اخذت نظراتها تخط على هذا السلاح الموجه نحو رأسها لينتفض جسدها هلعاً و إذنها تلتقط تلك النبرات الشيطانية من ذلك الرجل الذى يقابلها و هو يقول

( لقد عثرنا عليها اخيراً ....... حقاً ينتابني الفضول كيف سيقوم السيد قادير بمكافاتنا ..... )

انتقلت جميع العيون الى حيث تلك الصرخة المدوية و التى صدرت من أحد زوايا هذا المكان الموحش من بين عتمة الظلام ... ليتعرف جميعهم على صاحبها و الذى وقف مواجهاً لهذا السلاح الموجة صوب نارفين ليقول من بين انفاسه المتلاحقة و الذى يجاهد لالتقاطها

( توقفففففف ...... اخفض هذا الشئ فى الحال )

اتسعت حدقتى نارفين التى أصبحت تواجه ظهر آسر بصدمة لتنتقل بعدها نظراتها لصاحب هذا الصوت الشيطاني مجدداً و هو يردف بنبرات يملؤها التهديد

( سيد آسر من الأفضل لك ان تبتعد فأنا لدى أوامر بإحضارها حتى ان تطلب الأمر للتعامل معك ..... )

اهتزت حدقتى آسر بالم و هو يشعر بتشبث كف نارفين بذراعه و أناملها تنغرس بعنف داخل جسده وكأنها تترجاه الا يتركها ... الا يكسرها مجدداً ........ ليعود هذا الصوت يداهم اهتزاز روحه بعنف و هو يقول

( تنحى جانباً سيد آسر فأوامر سيد قادير تشملك أنت أيضاً معها لا تضطرني لاتخطاك !!! )

لحظات مرت برعب و الم على كل من نارفين و آسر الذى كانت تتألم روحه و هو يشعر بعنف و قوة ضغطها على ذراعه فلم يكن منه سوى ان يردد عبارة واحدة فقط داخله و هى " كيف الخلاص ! " ......... شعرت بجسدها يتراخى حتى كادت ان تسقط أرضاً فلم تعد قدمها تستطيع ان تحملها أكثر خاصتاً و هى تواجه تلك الابتسامة المرعبة التى بدأت تظهر على ملامح هذا الشيطان القابع أمامهم و هو يردف

( هيا سيد آسر لا تجبرنا أن نتخطاك )

لحظات و ارتعشت كفه هذا الشيطان التى كانت تحمل سلاحه و هو يشعر ببرودة هذا المعدن الذى التصق بمؤخرة رأسه و الذى لم يكن من الصعب معرفة انه سلاح يماثل سلاحه و رجالاً تظهر من العدم ليتضاعف عددهم فى لحظات ليحاوطوا المكان مع أسلحتهم و صوت ثلجي بارد يحمل جميع معانى القسوة فى نبراته و هو يقول بثقة الأفعى التى تحاوط فريستها

( لم أكن أريد مفاجأتك لكنك سوف تضطر ان تتعامل معى انا أولاً ........ هيا ضع أنت و رجالك اسلحتكم جانباً بهدوء )

نظر أردال لأحد رجاله و لم يكن من الصعب على نارفين ان تتعرف على ملامحه فهو نفس ذلك الشخص الذى ساعد بإنقاذها من قبل ليقول

( طارق هيا اجعلهم يغادرون فى الحال )

( سيد أردال إننا ننفذ أوامر عمك قادير أرجوك دعنا نأخذها معنا ..... )

تحولت بلحظة واحدة نبرات هذا الشيطان للرجاء بعد ان كانت تحمل جميع أنواع التهديد و دون ان يقصد ارتفعت أنظار أردال لتتجة نحو نارفين و التى كان جسدها يعلن عن ارتجافه بشكل واضح و يدها التى تحاوط بطنها بعذاب سيطر على ملامحها ..... لكن ما صدمه نظرات الرجاء التى ارسلتها عيناها لعينه دون غيرها .... ليعود صوته الجهوري ليملأ هذا الصمت الذى عّم ارجاء المكان للحظات و هو يقول

( هيا دع هذا السلاح من يدك فى الحال )

لحظات معدودة فقط و بدأت أصوات ارتطام أسلحتهم بالأرض تصل الى إذن الجميع .... لكن لم تكن اعينهم تلتقط هذا الذى كان يصوب سلاحه من بعيد نحو تلك التى ارتخت قواها رعباً و لم يتوقف ارتجاف جسدها لتنطلق هذه الطلقة بلحظة واحدة ليتبعها صراخ دوى بعنف لا يقل عن أصوات تلك الطلاقات التى تبعتها و أصوات لأجساد ترتطم بالأرض .

نهاية الفصل الثاني...

توضيح هام جداً : اصبح مجتمعنا يفتقر للكثير من الاشياء من تعاليم الدين و الشرع .. فاصبح يخطلت علينا الأمر بالكثير من الأمور الهامة ... انا اقوم بتوضيح هذا الجزء لاهميته البالغة فى محتوى القصة بل و اهميته بشكل عام لانه اصبح يحدث دون ان يدرك البعض مدى خطاه او ربما يدركون هذا بالفعل ... لكن بسبب مخاوفهم من نظرات المجتمع .... يحدث بغرض الستر فى مجتمعنا العربي .... لهذا يجب ان اسلط الضوء على تصحيحه بما اننى قمت بذكره .... لا يجوز او يحل زواج الفتاة الحامل من اى شخص سواء من اخطات معه او شخص اخر قبل ان تضع مولودها وان حدث يصبح هذا الزواج باطل تماماً.




انتهى الفصل الثاني


قلبي وجعني علي نارفين يارحمة...هي غلطت بس كلام اردال صعب اوووي اي حد يتحمله..
اسر 🙂🙂🙂🙄 معندوش اي نخوة ولا رجولة...بجد حرام...واضح انه هو الي اجبرها ع الغلط.قادير لا تعليق 🙂🙄🙄🙄🙄

ابدعتي ياروما متشوقة للجديد بقي ❤❤❤❤❤❤❤

رحمة غنيم 08-08-20 11:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسماء رجائي (المشاركة 15023796)
قلبي وجعني علي نارفين يارحمة...هي غلطت بس كلام اردال صعب اوووي اي حد يتحمله..
اسر 🙂🙂🙂🙄 معندوش اي نخوة ولا رجولة...بجد حرام...واضح انه هو الي اجبرها ع الغلط.قادير لا تعليق 🙂🙄🙄🙄🙄

ابدعتي ياروما متشوقة للجديد بقي ❤❤❤❤❤❤❤

حبيبتى يا اسوم بجد كلامك ده شرف ليا حقيقى فرحت من كل قلبى من تعليقك و كلامك ❤❤❤❤❤❤❤❤

رحمة غنيم 15-08-20 04:24 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة roditta (المشاركة 15009361)
الف مبروك المقدمة واضح ان الاحداث هتبقى مشوقة الاخ يقتل اخوه وواضح فيه غل دفين قديم تجاه الاب بس فى نفس الوقت بيحب ابن اخوه متشوقه للاحداث ومبروك المقدمة

يا رورو بجد تسلميلى يا قلبى ربنا يخليكى ليا بجد تعليقك دائماً شرف ليا ❤❤❤❤

رحمة غنيم 15-08-20 04:26 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة wafaa rb (المشاركة 15008180)
ألف مبروك 😍😍😍😍😍
و عيدك مبارك💖💖💖💖💖

حبيبتى الله يبارك فيكى يا جميل تسلملى ❤❤❤

رحمة غنيم 15-08-20 04:28 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريم عزيز (المشاركة 15009557)
بداية مشوقة بالتوفيق في انتظار القادم

قلبى انا يا ريمو تسلميلى يا قلبى بجد على تفاعلك 😍😍😍

رحمة غنيم 15-08-20 09:25 PM

معدنا ان شاء الله بعد نصف ساعة مع الفصل الثالث ❤❤🙈

رحمة غنيم 15-08-20 09:43 PM

مساء الورد عليكم يا حلوين

الفصل الثالث


أخذت ‏تتباطأ فوق كعبها العالي حتى لا تصدر صوت خطواتها بعدما ‏التقطت إذنها أطراف هذا الحديث ..... لتتوقف قدمها خلف باب حجرة مكتب والدها الذي كان يتحدث بحدة بالغة مع أحد رجاله ‏عبر الهاتف وهو يهدر به بعنف أخذ يتضاعف

( ‏أيها الأحمق كيف لم تُصبه هل تعلم ماذا سوف يحدث أن علم إنني انا خلف هذا الأمر ؟! ...... هل تعلم )

لحظات ليعود و هو يهدر بعنف أكبر و يده تطيح بكل شئ أمامه

( اصمت أيها الاحمق هل جننت عليك ان تختفي فى الحال ولا تدع اى مخلوق يعلم بمكانك حتى تهدء الأوضاع .... الى اى مشفى قاموا بنقله ..... حسناً لا اريد ان اراك بالوسط لقد افسدت كل شئ بحماقتك تباً لك سوف أقوم بمحاسبتك فيما بعد )

ألقى بالهاتف ‏فوق سطح المكتب بعنف كاد إن يسقطه أرضاً و عيناه تقدحان بغل مكبوت رافعاً يده ليمسح على محيا وجهه عله يهدء من تلك النيران التى تندلع داخله بشراسة و هو يتمتم

( تباً لك أردال كيف ‏استطيع أن أتخلص منك ....... كيف ؟؟!! ... لقد كانت فرصة ذهبية )

شعرت بشبة ارتجافة تجتاح جسدها و اطرافها حتى مال هذا الكعب من أسفلها بخفة تداركتها و هى تستوعب هذه الكلمات التى رنت كالناقوس بإذنها ..... لتتقدم وهي تتساءل وبعض من الهلع بدأ يعرف طريقه إليها

( ‏أبي ماذا يحدث ؟؟!! )

‏رأته و هو يزفر و غضبه يتفاقم حيث أجابها بنبراته الحادة و التى تؤكد لها مخاوفها

( انه أردال ...... لقد فشلت بالتخلص منه مجدداً !!)

لم يكن يواجه وجهها كى يرى اهتزاز حدقتيها لكن تلك النبرات المهزوزة جعلته يلتفت نحوها و هى تردف

( ‏كيف !!!! .... ماذا فعلت له ؟!!! )

( ‏مع الاسف لم يحدث شيء مما أردت ....... لم تخترق تلك الطلقة قلبه بل تلقاها بكتفه ) ‏

أعادت تلك الكلمات الهواء إلى رئتيها لتقول وملامح الاعتراض بادية على وجهها

( ‏لماذا فعلت ذلك يا أبي ؟!!! ....... لماذا لا تتخلى عن أذيته ..... الم يكن عليك أن تحاول قتل آسر الذى خاننى بدلاً منه !! )

لحظات مرت من البرود قبل ان يتقدم منها عزام و هو يردف بفحيحه

( ميرال ابنتي ‏لقد وعدتك إنني سوف انتقم لك من آسر لكن دون أن نغضب قادير حتى لا تتضرر مصالحنا معه .... اما أردال هذا الذى تدافعي عنه بالرغم من كل ما سببه لكِ من الم !! ... ‏فهو الذي يحمي تلك الساقطة التي سرقت زوجك منك ...... لذلك يجب علينا ان نتخلص منه أولاً .... فهو يقف عائق أمامى بالكثير من الأشياء )

رفعت كفيها لتضعهم على صدر والدها و هى تهمس له برجاء

( أرجوك يا ابى لا تفعل .... انا فعلت و افعل كل شئ تطلبه منى .... لذلك نفذ لى هذا الطلب فقط )

ربت عزام بيده بخفة على كفها و فمه يميل بشبة ابتسامة و هو يقول

( هيا ميرال ...... هيا ابنتي ........ علينا ان نقوم بواجب زيارة المريض فهو يعد قريبنا ..... فزوجك العزيز هناك أيضاً ..... لذلك علينا الذهاب ).

***

جالس على هذا الفراش ‏الذي لا يكره شيء سواه والذي يذكره بأبشع ذكرياته بينما كان ينظر الى ذراعه المصابة عاقد الحاجبين و شريط ذاكرته يعود الى هذا المشهد من جديد .... ان الطلقة كانت مُصوبه نحوه هو ..... هو من أرادوا قتله .... لكن لماذا ؟!!!! .... عاد برأسه الى الخلف مغمضاً عينيه ليتوه داخل هذا المشهد مجدداً .......

نظر أردال لأحد رجاله و لم يكن من الصعب على نارفين ان تتعرف على ملامحه فهو نفس ذلك الشخص الذى ساعد بإنقاذها من قبل ليقول

( طارق هيا اجعلهم يغادرون فى الحال )

( سيد أردال اننا ننفذ أوامر عمك قادير أرجوك دعنا نأخذها معنا ..... )

تحولت بلحظة واحدة نبرات هذا الشيطان للرجاء بعد ان كانت تحمل جميع انواع التهديد و دون ان يقصد ارتفعت أنظار أردال لتتجة نحو نارفين و التى كان جسدها يعلن عن ارتجافه بشكل واضح و يدها التى تحاوط بطنها بعذاب سيطر على ملامحها ..... لكن ما صدمه نظرات الرجاء التى ارسلتها عيناها لعينه دون غيرها .... ليعود صوته الجهوري ليملأ هذا الصمت الذى عّم ارجاء المكان للحظات و هو يقول

( هيا ده هذا السلاح من يدك فى الحال )

لحظات و بدأت أصوات ارتطام أسلحتهم بالأرض تصل الى إذن الجميع لكن لم تكن اعينهم تلتقط ‏هذا الذي كان يصوب سلاحه نحو تلك التي ارتخت قواها رعباً ..... ولم يتوقف ارتجاف جسدها ...... للحظات قبل أن تتجه نحو أردال الذى يقف بهيبته و عنفوانه لا يخشى شئ .... ‏عادت نظراته لتتجه نحوها وهي ترتجف بذعر و حدقتيها تتسع هلعاً و شفتيها ترتجف برعب غير قادرة على اخراج نبراتها المخنوقة داخل حنجرتها ...... تابع مسار نظراتها بحذر ليرى هذا الذى يحاول الغدر به ... عادت عينه باقل من لحظة واحدة نحو ذراعه اليمنى وصديقه الوفى " طارق " ليشير له بحركات لن يفهمها سواهم بعينيه لينبطح أرضاً مع آسر و نارفين ..... لتتبعها تلك الطلقة التى لم يستطيع ان يتفادها بالكامل لتخترق ذراعه و التى اصطحبت معها صراخ دوى بعنف لا يقل عن أصوات تلك الطلقات التى تبعتها و أصوات لأجساد ترتطم بالأرض .......

زفر بهدوء يتنافى مع تلك الأفكار التى تتزاحم داخل راْسه و اسماء عديدة تخطر بها لكن هناك اسم واحد يتكرر اكثر من غيره .... من الذى سوف يستفيد من موته أو بمعنى أصح من الذى سوف يستفيد من موته الان و بهذا الوقت .... هذا يعنى ان عليه ان ينتبه بعد الان لخطواته لن يستطيع المخاطرة ..... لكن ماذا عن تلك المصيبة التى حلت فوق رأسه ........ و ان كان ما يفكر به صحيح فهذا يعنى ان خلف هذا الأمر ليس سوى عزام ... و هذا يعنى انه سوف يحتاج الى حل اخر ... أو خطة بديلة ليجعله يتراجع ...... أو ان يفعل شئ كى يستطيع ان يكسب القليل من الوقت أولاً ..... انتشله من تفكيره العميق صوت طارق الهادئ و نبراته الراكزة و هو يقول

( أردال انها السيدة بهار لا تصدق انك بخير و تريد ان تتاكد الى حين ان تصل الى هنا )

كانت يد طارق تمتد بالهاتف الى أردال و الذى التقطه منه ليجيب بعقل مازال شارداً بهذا المشهد

( أجل سيدة بهار هل صدقتِ الان ؟!! )

ليأتيه صوتها المتحجرش المهزوز كروحها التى كادت ان تنسل من بين ضلوعها ذعراً عليه

( أردال بني )

لتصمت بعدها و تدع لدموعها الحديث مما جعل ضعف أردال يظهر بشكل ملحوظ و هو يردف

( أمى لما البكاء الان ... أنا بخير لا تخافي .... حتى أننى سوف أعود للقصر أنتِ تعلمين أننى لا أحتمل المشفى ... لذلك لا تتعبي نفسك بالمجيئ الى هنا )

( توقف يا مجنون لا تبدأ بهزيانك الأن أنا قادمة إليك و لا أريد اى اعتراض فأنا سوف أجعل طارق يتحفظ عليك حتى اصل )

صدرت ضحكة خافته منه لكنها كانت كفيله لتلفت انتباه هذه التى كانت ترقد بضعف روحها و جسدها الذى اُنهك مثل روحها من تلك الأحداث التى أصبحت داخلها دون إرادة منها تتابع ما يحدث و هى جالسة بأحد أركان الغرفة .. لتتابعه بعينيها صاحبة امواج البحر المتلاحقة و التى أصبحت لا تجف أبداً و هو يقول

( أنا لا أحد يستطيع التحفظ على سيدة بهار أم نسيتِ )

( كم أنت عنيد يا أردال لما تريد ان تقلقني عليك بني .... لماذا ‏لا تفعل كما قلت لك أنه الحل الوحيد الذى سوف يصمت الجميع )

حانت منه التفاتة طفيفة نحو نارفين و التى نظرت فورها نحو الارض الباردة و التى كانت تنقل البرودة الى جسدها .... ليعود هو الى ثلجيته و هو يقول

( حسناً أمى أنا بخير كما رأيتِ لا داعى ان تتعبي نفسك ............... )

أبعد أردال الهاتف عن أذنه و الاندهاش يملأ ملامحه و هو يتمتم بعدم تصديق ( لقد اغلقت الخط !!!! )

ارتفعت ضحكة طارق و التى قطعت هذا الجو الكئيب و هو يقول

( اتعلَّم فى بداية الأمر كنت أظن أنك ترث عنادك هذا من السيد تحسين رحمه الله .. لكننى علمت لاحقاً انني اخطأت الظن )

عادت نظرات أردال لتنتقل لزاوية الغرفة ليتساءل بعدها بقلق

( طارق أين آسر ؟؟!!! )

زفر طارق بإحباط قائلاً

( انه بالخارج لقد حاولت معه كثيراً لكنه يقول انه لا يستطيع مواجهتك و انه لا يستطيع ان يسامح نفسه فهو السبب بما حدث لك )

ارتفعت أنامل أردال لتضغط على جبينه بقوة ... ليعود طارق بعدها للحديث من جديد قائلاً

( لابد أنك متعب و تشعر ببعض الصداع .. فقد فقدت الكثير من الدماء ..... حسناً سوف أتركك الان كى تستريح قليلاً )

اتجهت خطوات طارق نحو الباب ليوقفه أردال و هو ينادى بإسمه ليجيبه طارق مطمئناً إياه يعلم جيداً عن ماذا سوف يحدثه

( لا تقلق كل شئ تحت السيطرة يا صديقي )

خرج طارق لتقف بعدها نارفين كى تتبعه بهدوء و هى تتحامل على جسدها مردفة بنبرات بالكاد ظهرت

( سوف أتركك انا أيضاً )

ليقاطعها و يداه لا تزال تضغط على رأسه و ملامحه تدل على شعوره بالالم ليقول بحدة غير مقصوده

( أريد ان اتحدث معك !! )

تسمرت مكانها للحظات دون ان تلحظ ذلك و يدها تنكمش متشبثة بتوتر على ثوبها الفضفاض الذى ينسدل من حولها بخفة و ارتجاف حدقتيها يدل على ذعرها من مضمون هذا الحديث .... لابد انه سوف يتخلى عن مساعدتهم ... سوف يتخلى عن حمايتها .... من الذى سوف يحتمل كل تلك المصائب من أجل فتاة لا يعرفها ...... حتى انه يراها لا تستحق ..... فهى بنظره ليست سوى ساقطة سرقت رجل من زوجته كما قال لها من قبل .... ان نهايتها قد حانت لا محال .

***
يتبع...

رحمة غنيم 15-08-20 09:45 PM

دخول عاصف اهتزت له جدران الغرفة اثر تلك الصفعة التى تلقها بابها ...... لينهض قادير من خلف مكتبه و هو يرى بهار بتلك الحالة الغاضبة كما لم يراها من قبل و من خلفها مساعدته و التى على ما يبدو كانت تحاول اللحاق بها و هى تتلعثم بحروفها بخوف

( سيد قادير اعتذر لم أستطيع ..... )

توقفت حروفها و هى تتراجع الى الخلف كى تغادر حين ارتفعت يد قادير لتشير لها بالمغادرة ......... ليرى بعدها بهار و هى تتقدم منه و أصابعها ترتفع بتحذير نحوه قائلة بنبرات خافتة قوية

( إلا ابني قادير ...... هل سمعت إلا أردال )

انعقد حاجبي قادير بصدمة شملت ملامحه و هو يتساءل

( هل تعتقدين أننى خلف هذا الأمر بهار ....... ان أردال بنى ... أنا من ربيته ...... كيف ؟!! ..... )

( انظر لى قادير أنا أحذرك هل فهمت .... لا تقترب من أردال .. فحينها لن تجد أمامك بهار التى تعرفها .... لا تجعلني استخدم حقى بمجلس الادارة لأحاربك به ان حصل له شئ بسببك ...... الا أردال يا قادير ... الا أردال )

تعالت نبرات صوته و هو يدافع عن نفسه أمامها و قدماه تتجه نحوها

( بهار هل تعتقدين أننى سوف أهتم لهذا وأنتِ تظني أننى أحاول قتل أردال .... هل فقدتِ عقلك انه بنى ..... أنا ابحث عن الفاعل و سوف اقتله بيدي هاتان ..... هل لازلتِ تشكين بحبي لأردال بعد كل تلك السنوات بهار ؟!!! )

تراجعت بعنف لتبتعد عنه ويدها تعود بتحذير نحو وجهه و هى تردد

( لن أعيد كلامى مجدداً قادير ... الا أردال ..... ودع تلك الفتاة وشأنها فلا تجبرني ان أقف أنا أمامك .... كن رجل بحق لمرة واحدة بحياتك ... تخلى عن قسوتك و عدم ضميرك هذا .... فهى تحمل لك هذا الحفيد الذى كنت تتمناه )

ألقت كلماتها بوجهه دفعة واحدة لتغادر بعدها تتركه يتابع اثرها بذهول و صدمه شلت أطرافه.

***

ارتجاف أناملها و اهتزاز جسدها الذى التقطته حدقتيه لم يجعله يعيد التفكير بما ينوى بل على العكس جعله يعلم ان هذا هو الوقت المناسب فلم يعد لديه الكثير من الوقت

أخذ يتابع إنكماش جسدها الذى أخذ يتضاعف ليقرر ان يقطع هذا الصمت كى يخرجها من هذه الحالة التى لا يعلم لماذا تثير به مشاعر إنسانية يكرها حتى انه لم يعد يعرفها من الاساس ... لماذا هذه الصغيرة تعيد له تلك المشاعر ... قطع هذا الصمت الذى بدأ يثير أعصابه هو قبل ان يدمر أعصابها و هو يقول بهدوء زاد من ارتجافها

( تريدين الفرار أليس كذلك ؟!!! )

ارتفعت عينيها بصدمة جعلته يدرك انه قد اصاب هدفه نحو روحها الممزقة ..... لكنه علم انه سوف ينتظر كثيراً حتى يستمع الى إجابتها و تلك العبرات تنزلق من زاوية جفنيها ليباغتها و هو يردد متابعاً رأسها المحنى بالم و ذُل لن ينكر انه قد ألمه دون ان يعلم له سبب .... ليقطع هذا الصمت بنبراته الواثقة التى جعلت عيناها تتعلق بمقلتيه برجاء

( أستطيع ان أساعدك !! )

لكن هذا الرجاء لم يدم كثيراً قبل ان يتحول الى شرار امتزج باستحقار واضح له و هى تستمع الى تلك الحروف التى انغرست كالخنجر المسموم بروحها المكلومة

( وأستطيع ان أساعدك على إجهاض هذا الجنين لتبدئي حياة جديدة )

تابع نهوضها من على هذا المقعد و نبراتها التى و للمرة الاولى ظهرت حدتها

( أنت مثلهم !! .... جميعكم أوغاد .... كيف تصورت للحظة أنك تختلف عنهم .... أنا تصورت للحظة أنك ...... أنك تحمى هذا الطفل ...... لكنك مثلهم تريد قتله بدم بارد لتحمى إسم العائلة اليس كذلك ؟! ...... أنا سوف احميه منكم مهما كلفني الأمر ..... هل سمعت ..... لن اسمح لأحد بأذيته ان كُنتُم تريدون التخلص منه عليكم قتلي أنا أولاً ..... فأنا لن أحصل على تلك الحرية ان كان الثمن هو ... أنا لا أريد شئ منكم كما تظن لقد اخطات و ها أنا ادفع الثمن .... )

كلمات تغلغلت بعمق داخل روحه .... تلك الفتاة الصغيرة تضحى بنفسها من أجل طفلها !! ... هل هذا حقيقى ام انها تحاول خداعه ! ... كيف لم تختار الحل الاسهل و الذى اختارته قبلها الكثيرات !!

لن يستطيع ان ينكر لقد تخطت هذا الاختبار بنجاح لكنه على الرغم من ذلك لن يستطيع ان يثق بفتاه سلمت نفسها بتلك الطريقة الرخيصة لكنه مجبر ان يفعل هذا يجب ان يلعب تلك اللعبة حتى يستطيع التعامل مع عمه و ذلك الوغد .... عاد ليقتحم زرقة عينيها صاحبة الامواج المتلاحقة بثبات أجفلها للحظة فقط لحظة قبل ان يقذفها بتلك الكلمات التى لم تكن تتوقعها

( حسناً إذاً ..... ان كنتِ تريدين الحفاظ على حياتكم معاً سوف تُضطرين لقبول لعبة الزواج بي أمام الجميع لفترة من الزمن ... و لن يكون أمامك الكثير من الوقت لتقررين القبول او الرفض ...... أمامك مهلة حتى أغادر تلك المشفى فقط.)

***
يتبع...

رحمة غنيم 15-08-20 09:46 PM

خواء غريب أخذ يتسلل الى روحه ممزوجاً مع برودة تلك المقاعد القابعة بهذا الممر الضيق ..... هل ما يعايشه حقيقى .......... انه اصبح هلاك يدمر جميع من حوله ... هل حقاً كاد ان يتسبب بمقتل أخيه الوحيد .. كيف سيواجهه الأن بعد ان كان السبب بما حدث له .. لماذا يحتمل هو ثمن افعاله .. كيف سوف ينظر الى عينه .. و هل سوف يستطيع ان يفعل !!! ... شعر آسر بصدره يضيق أكثر بأنفاسه المحبوسة داخله و ذكرى تلك العيون الدامعة تعود لتتمثل أمام عينه .... تلك العيون التى أصبحت كالمحيط الذى لا يجف مياهه أبداً بعد ما كانت تشع بالسعادة و الأمل " نارفين " صدرت منه اااه حرقته بصدره لكنها عادت بيأس من جديد اليه و هو يستمع الى هذا الصوت الذى هو سبب تعاسته الابدية

الى تلك المرأة التى تحمل فقط لقب زوجته بقراراً صدر من والده قبل ثلاثة أعوام حينما بدأ كل شئ له وانتهى مع أردال .... كيف كان أحمق الى هذه الدرجة حين انجذب اليها ... الى أنوثتها و جمالها الخارجي الخادع .... لكنها هى التى أجادت دورها جيداً بجميع تفاصيله ..... لتتحول بعدها الى تلك المرأة المغرورة التى لم تشعره بوجوده بحياتها ليوماً واحد ... هى التى اوصلته الى هذا الوضع و الى هذا الحال ... لم يشعر برجولته لمرة واحدة معها ... لم تمنحه قلبها ...... نعم لم يشعر بحبها يوماً كانت و سوف تظل تلك الفتاة المدللة التى لا تهتم لأحد سواها

رفع رأسه نحوها ليراها ترسم أحد أدوارها المعهودة أمام والدها ... بل أمام الجميع ... هذا الدور الذى فقط تُجيده بالعلن .. دور الزوجة المثالية و التى يتمناها جميع الرجال

امعن النظر اليها للحظات و هى تردد كلماتها التى تنبعث من شفتيها الغليظة و التى تزينها دائماً باللون الأحمر القانى ظناً منها انها تزيدها إثارة و أنوثة ..... أخذ يطالعها باهتمام باحثاً بها عن شئ .... فقط شئً واحد مما جعله يقبل بها زوجة له سابقاً لكنه أجفل من لمستها على ذراعه و هى تردد عاقدة الحاجبين و نبرات لا يعلم ان كانت حقاً قلقه أم هكذا تخيل هو

( آسر ...... آسر هل تسمعني .... ماذا بك ... هل أنت بخير ... أين أردال ... هل حدث له مكروه )

اعادته الى هذا العالم .... الى تلك المهزله التى تسبب هو بها ليعود معها صوت جرس الأنذار الذى أخذ يدق كالناقوس براسه .... ان من تقف أمامه الان هى ميرال ... لا بل ليست ميرال و حسب بل و معها والدها أيضاً

حادت نظراته نحو باب الغرفة و التى تتواجد خلفه سبب نبض قلبه المتسارع .... ماذا سوف يحدث الأن ؟!! .... لم يكن يتخيل هذا حتى فى اسوء كوابيسه .... أغمض عينه و هو يدرك انه دائماً عاجز عن فعل شئ لها لحمايتها و ها هو الأن يعود ليعتمد على وجود أردال بجانبها ..... هذا اللقاء كان سيحدث شاء أم أبا ... تابع خطوات عزام و التى تتجة نحو باب الغرفة ليقف بعدها و نظراته تعود بقسوه اتجاه عيون ميرال ليردف بهدوء يتنافى مع نظارته و ما يعتمل بقلبه نحوها كما الحال معه دائماً

( أنا بخير و أردال أيضاً )

نظر نحو ذراعها التى ارتفعت لتعانق ذراعيه باستهزاء ممزوج بغضب كامن داخل أعماقه نحوها ... كيف تستطيع ان تكون بمثل هذا البرود مع هذا الوضع و تتعامل كشئً لم يكن و هى تعلم جيداً انه يخونها ... يفضل امرأة اخرى عليها ... لكنها كما تقول دائماً ميرال الصايغ التى لن تسمح لأحد ان يكسرها !! .... اى امرأة تقبل هذا الوضع التى تتعامل هى معه بهذا البرود و لا مبالاة !!!

صمت غريب خيم على جدران تلك الغرفة امتزج مع سيل عجيب من النظرات المتسائلة و المشوشة بقدر هذا الخواء الذى يكمن داخل روحها ..... أخذت نارفين تطالع أردال بنظرات لم يستطيع ان يستشف منها شئ .... لكنها زادت من تساءله عن تلك الفتاة الغريبة الذى لم يكن يتخيل انه سوف يعرض عليها هذا الأمر حتى لو ليتمكن من كسب القليل من الوقت فقط .... فهو لم و لن يتمم هذا الزواج لانه يعلم جيداً انه لو فعل سوف يقذف بنفسه داخل دوامة لن يستطيع الخروج منها ...... لكنه لن ينكر أيضاً انها فاجأته بقوتها التى رآها للمرة الاولى

لقد توقع انها سوف تنجو بنفسها من هذا الظلام الذى سقطت به فهى لا تزال فتاة صغيرة .... و التى على ما يبدو تصغره بما لا يقل عن الأربعة أو ثلاثة عشر عاماً ..... لما لا تهرب من هذا الظلام الذى سوف يبتلعها داخله ........ ابتسم باستهزاء على حماقة تفكيره .... فهى من المؤكد تخطط الى شئ ما أو ربما تعتقد انها بذلك الطفل سوف تحصل على مكانة بأحد أكبر العائلات فى الوقت الحالي .. فقطعاً تلك الطفولة و النعومة يخبئان خلفهم الكثير و الكثير

فما الذى يجعلها تقيم علاقة مع رجل متزوج من الاساس .... التقطت نارفين تلك الابتسامة التى ظهرت على شفتى أردال لتشعر وكأنها تجرحها دون ان تعلم ما السبب ... تعود بنظراتها المهزوزة الى عينيه و هى تتساءل داخلها كيف تكون نظراته بهذا البرود و الثلجية فلا تستطيع ان تستشف منها اى شئ و كأنها كالمحيط الهائج الذى يبتلعك داخله دون ان تستطيع ان تنجو بنفسك منه

قطع هذا التواصل صوت يمقته أردال كما لم يمقت شئ بحياته من قبل .... صوت جعل الارتجاف يغزو جسد نارفين دون ان تدرك سبب لذلك و هو يقول حينما دلف من باب الغرفة بنبراته التى استفزت أردال حد النخاع

( أردال .... لم اصدق حقاً الخبر .... من الذى استطاع ان يوقع بك هكذا ؟؟!!! )

تراجعت نارفين خطوة للخلف و تعلقت نظراتها على شفتى أردال تنتظر حديثه فهى لا تعلم ما هذا الانقباض الذى تسلل اليها بهذا الشكل لكنها شعرت بشبح و هاله غريبة من الخطورة تحيط بذلك الرجل ... لكن هذا الشعور لم يدم كثيراً و هى تستمع الى ضحكة أردال الهازئة و الذى اجذمت داخلها انه لا يضحك سواها ليتبعها حديثه الهادئ و الذى تاكدت انه لم يكن سوى قذف الى ذلك الرجل

( كلانا يعلم انه لا أحد يستطيع ان يوقع بى عزام أم نسيت زيارتي لك قبل ايّام بهذه السرعة .... لكننى أعدك أننى سوف أحد الفاعل ..... و حينها سوف أحاسبه بطريقتي ... اعتقد انك تتذكرها أليس كذلك ؟؟!! )

شعر أردال بتقلص عضلات وجه عزام و الذى كان يبدوا قاتم قبل ان يميل فمه بشبه ابتسامة ارتجف لها جسد نارفين مجدداً و هى تحاول فهم هذا البئر المظلم الذى سقطت به لكنها ازدردت لعابها بارتجاف و هى ترى نظرات ذلك الرجل تتجه نحوها لتتفحصها و ابتسامته تتسع بشكل جمد دمائها لتهرب بعينيها منه نحو أردال و الذى لا تعلم كيف استطاع ان يمتص ذعرها فقط بنظراته دون ان يحرك حتى رأسه أو ينطق بكلمة واحدة

لكنها عادت لتسقط بهذا البئر الذى يؤلم روحها و يمزق داخلها حينما وقعت عينها على هذا المشهد الذى صاحب افتتاح باب الغرفة فلم تلتقط نظراتها سوى تلك الأذرع المتعانقة و تلك المرأة التى أقسمت انها لم ترى بأنوثتها سوى بشاشات الأفلام و هى تعانق ذراع آسر الساكن بشكل اشعرها بالدنائة منه و من نفسها

عادت عينيها لتستقر نحو أرض الغرفة و التى شعرت ببرودتها للتو و هى تتسلل الى روحها أكثر حين رفعت أنظارها مجدداً لتواجه نظرات ميرال التى أخذت تتفحصها هى الاخرى بطريقة أشعرت نارفين بالاستحقار لكنها علمت بقرارة نفسها انها بمنظرها البائس و الشاحب هذا لن تجاري تلك المرأة خارقة الجمال كى لا تنظر لها بتلك الطريقة

رأتها و هى تنقل نظراتها نحو أردال الذى شعرت بنظراته هو الاخر تخترقها كالرصاص لكنها لم تجرؤ ان تواجهها و هى على يقين بما يفكر بها بتلك اللحظة ..... لتستمع اخيراً الى صوتها الأنثوي الناعم و هى تقول باهتمام بعد ان تركت ذراع آسر متجهة نحو أردال

( أردال حمدالله على سلامتك ... أنت بخير أليس كذلك؟! )

( ياالهى ميرال لا اصدق ما الذى جعلك تتنازلى و تأتي الى هنا بنفسك )

شاهدت نارفين ملامح ميرال التى تشربها الحزن للحظات قبل ان تعود الى ثقتها التى لن تنكر انها ارعبتها من ما هو أتى و هى تعود لتحتضن ذراع آسر بتملك أغمضت عينيها كى تهرب منه و كل خلايا جسدها تنتفض بقهر خاصة مع كلماتها التى تسللت الى روحها لتزيد من خوائها

( هل تمزح أردال كيف تقول ذلك .... كيف لى ان انتظر و أنا استمع ان شئ قد مس زوجى ... لقد جئت لاطمئن عليكم ..... فإن لم تكن تتذكر لقد كنّا أصدقاء فى وقت ما !! )

صمتت لتعود نظراتها الى حيث تقبع نارفين لتتساءل بفضول لم تستطع كبحه

( لكن لم تعرفنا .... من تلك الفتاة التى تشبه الاشباح من هذا الرعب المرسوم على وجهها ؟؟!! )

انتقلت أنظار أردال نحو نارفين الجامدة كالتمثال ناظراً الى عينيها و كأنه ينتظر ان تعطيه علامة تدل على قرارها سواء ان كان نعم أو لا و الذى شعر انها ربما غادرت الغرفة بروحها فتلك التى تقف أمامه لم تكن سوى جسد بلا روح !!

انتفض جسد آسر و هو يتوجه بانظاره بذعر نحو كل من عزام و ميرال و الذى كانت نظراتهم مترقبة بشكل زاد من ارتباكه .... لكنها فقط لحظات ليشعر و كان دلو من الماء البارد سُكب فوق رأسه و هو يستمع الى كلمات أردال التى اخترقت أذنه و روحه معاً

( انها نارفين زوجتى ... أو من أجل الدقة .... التى سوف تصبح زوجتى خلال ايّام معدودة !!)

سقط هذا الخبر كالصاعقة على جميع من بالغرفة و الذى تزامن مع دخول بهار فحين كان يتبعها قادير .

جمدت تلك الكلمات قدميه و اتساع حدقتى يدل على وهل صدمته ..... ارتفعت نظرات أردال نحو والدته و التى كانت ابتسامة حنونة تزين شفتيها ..... لكن كان هناك ابتسامة اخرى لا تفسر قد ارتسمت على ملامح و وجه عزام ..... نظر آسر الى ميرال باندهاش حينما شعر بارتجاف يدها المتعانقة مع ذراعه حتى انه شعر باختلال توازن جسدها اللحظي و الذى تفادته ليسألها عاقد الحاجبين

( ميرال ماذا يحدث لك ؟!! )

شعرت نارفين بخنجر مسموم ينغرس بقسوة بصدرها الذى ضاقت انفاسه لتنظر بعدها بعينين زائغتين نحو مصدر الصوت الذى أصبحت تتعرف عليه صوت هذا الرجل الخطير الذى يدعى عزام و الذى قطع تلك الأجواء الغريبه المصحوبة بكافة المشاعر

( يااااالهى أردال .... و أنا الذى اعتقدت أنك قد زهد الزواج بعد كل تلك الأحداث .... لكن أنظر ما هذا الحب .... أنظر لها .... يبدو أنك قد أخفتها عليك كثيراً ..... أنظر قادير يبدو ان كان هناك قصة حب لم ينتبة لها أحد ...... أتمنى استمرارها فلا يحدث ما حدث لك فى سابقتها )

حاول أردال جاهداً الحفاظ على هدوءه و هو يستمع الى تلك الكلمات التى يعلم جيداً انه يريد استفزازه بها .....

تقدمت بهار نحو أردال لتقبل رأسه و هى تقول ونظراتها تمتد نحو نارفين التى لا تزال كالتمثال

( بارك الله لكما يا بنى )

طرقات على باب الغرفة نبهت حواسهم التى غادرت أرض الواقع للحظات ليدلف بعدها طارق و هو يقول و أنظاره تدور بتساءل على أوجه الجميع

( أردال لقد جهزت كل شئ لخروجك يجب ان تستعد فهناك الكثير ... )

قاطعت حديثه بهار و هى تقول بحدة

( لا يوجد شئ ... أنظر الى أردال ان كنت تنوى المغادرة الأن سوف تعود للقصر لن أدعك و أنت بتلك الحالة )

أومأ أردال لطارق الذى أغمض عينه تفهماً قبل ان يغادر الغرفة مغلقاً الباب من خلفة ..... ليعود صوت عزام يخترق المكان و هو يقول

( حسناً إذاً سوف نتركك الان أردال ... أجل لقد نسيت ان أقول لك ... حمدلله على سلامتك و مبارك لك ..... قادير أريد ان أتحدث معك ..... هيا ميرال )

ألقى كلمته الأخير و هو يشير الى ابنته التى كانت تحاول التماسك و عينيها لا تغاد وجه أردال لتتبعه هى و قادير بصمت يتنافى عن ما يعتمل داخلها من براكين ...... ربتت بهار على كتف أردال لتغادر هى الاخرى لتترك لهم المجال

تقدم آسر من نارفين فور مغادرة الجميع ليهزها ممسكاً بذراعها و هو يقول بنبرات تعبر عن معنى الالم

( نارفين ماذا يحدث هل ... )

تابع جسدها الذى انتفض لتبتعد عن لمساته و هى تقول بهدوء جمده

( أجل قبلت بعرض الزواج الذى عرضته على آسر )

عاد ليتقدم آسر منها بقوة و هو يحتوى كتفيها بعنف ... يهتف بقهر أمام وجهها

( لقد هربتِ نارفين ماذا حدث الأن ... لماذا تتعاملين معى بهذه الطريقة )

عاد آسر ليهزها بقوة من جديد و هو يردد بهستيريا

( ماذا يحدث لكِ أين نارفين ... لماذا تقبلين الأن )

( توقف آسر .... ما تفعله خطأ .... لا تنسى انها حامل !! )

قاطعه أردال و هو ينهض من على فراشه ليتجه نحوه و هو يردف مربتاً على كتفه

( ان القرار لك آسر .... ان قلت لا سوف نوقف تلك اللعبة ... لن يتم اى شئ ان كنت لا تريد .. فكر بالأمر لكن تذكر اننا نريد ان نكسب بعض الوقت فقط )

سقطت يد آسر الى جانبه و شعور بالعجز يغزو روحه و نظارته تناجى نارفين بالم لم يتحمله ليهرب من نظراتها التى تشعره بالدنائة الى خارج تلك الغرفة

رفعت نارفين أنظارها نحو أردال الذى كان يتابع ردات فعلها ....... ليسود الصمت للحظات قبل ان يردف مشيراً لها بالمغادرة

( أريد ان أبدل ملابسى ان سمحت !! )

عقد أردال حاجبيه و هو يرى اهتزاز حدقتى نارفين الواضح و انكماش يدها بجانبها و الذى اصبح يدرك انها تقوم بفعل تلك الحركة حينما تشعر بالخوف و ما أكد له ذلك نظراتها المذعورة نحو باب الغرفة و كأن وحشاً ما يقطن خلفه .... ليزفر بقلة حيلة قائلاً و هو يتجه نحو الفراش و يداه ترتفع لتزيل تلك الستائر المعلقة حوله لتنسدل الى الأسفل بينما كان يلعن تلك المصيبة التى حلت فوق رأسه

( حسناً لا تغادرى ).

***
يتبع...

رحمة غنيم 15-08-20 09:47 PM

دلف الجميع الى القصر و علامات الصدمة لاتزال تسيطر على ملامحهم خاصة آسر و ميرال لتقول بهار و هى توجة حديثها الى احدى الخادمات

( نورة قومي بتجهيز الغرفة التى بجانب غرفة أردال للآنسة نارفين خطيبته فهى سوف تقيم معنا هنا )

( توقفى نورة .... لما كل هذا بهار بما ان العُرس بعد عدة ايّام فقط !! .. لتقيم معه فهو يحتاج الى رعاية بعد إصابته .... ما رأيك بنى .... لا تدع عروسك تبقى وحدها ... قد تخشى البقاء بمفردها !! )

أخذ صدى تلك الكلمات التى خرجت من شفتى قادير يتردد و ملامح الصدمة تعود بشكل أكبر لترتسم على وجوه الجميع و من بينهم تلك المرة أردال الذى أردف بهدوء و عيناه تبحث بوجه عمه عن اى شئ يستطيع ان يستوعب منه تصرفه هذا ... خاصتاً بعد كلمة ( العُرس ) الذى نطقها لكنه شعر ان ذلك أفضل حتى تظل تحت عينيه ليردد ببطء فى النهاية

( أوافقك الرأي عمي )

غادر قادير نحو مكتبه ليتبعه عزام ........ لتتحدث بهار بعدها و هى تنظر الى آسر الذى تجمد مكنه

( لكن أردال هذا )

اخذ أردال يردد و عيناه تستقر على مقلتى آسر بمغزى واضح

( هذا سوف يكون أفضل للجميع أمي لا تقلقي )

ارتفعت كف بهار لتحتوى وجه أردال و هى تقول بقلة حيلة

( حسناً بنى سوف اذهب لأعد لك الطعام الذى تحبه هيا اصعد لترتاح قليلاً )

انخفضت نظرات نارفين بعد ان تلاقت مع شراسة عيون ميرال و التى لا تعلم ما سببها .... و سؤال أخذ يتردد داخلها هل تعلم حقيقة امرها .. ام ان ذلك الموقف المغزى هو السبب ... انها سوف تظل معه فى غرفة واحدة ! ما هذا الوضع التى اصبحت به .... لكنها خائفة أجل .... خائفة و هو الشخص الوحيد الذى سوف يستطيع ان يحميها فى ذلك المكان المظلم كما ادركت ... عادت لتواجه نظرات ميرال الشرسة و هى تتساءل ..... ان لم تكن تعلم عن هويتها فما سبب تلك النظرات اذا ؟! ...... صقيع تملك جسد آسر ليجعل روحه تنتفض داخله بقوة جعلت جسده يهتز و هو يشعر بقلبه يعتصر داخله ... لا يقوى على الصراخ حتى من شدة الام

تجمد للحظات قبل ان يستمع الى حديث ميرال الذى أودى بعقله الى الجحيم و هو لا يستوعب كيف تستطيع ان تتعامل معه و هى تعلم ما قام به فى حقها خاصاً و هى تعود لتعانق ذراعه

( آسر أنت تبدو متعب للغاية لما لا نصعد الى غرفتنا )

كاد ان ينتشل يده من بين يديها ان يصرخ بها ان تتوقف عن هذا الدور الذى يخنقه خاصة و هو يرى هذا الام الذى يرتسم بنظرات نارفين له ..... لكنه شعر بان سهم قد اخترق قلبه بقوة و عقله كاد ان يتوقف و هو لا يستوعب هذا المشهد الذى فتك به حين ارتفعت كف نارفين لتتلمس ذراع أردال و شفتيها تخط احرف عذابه و هى تهمس له بنبراتها الذى يعشقها

( أردال يجب ان تستريح ... لما لا نصعد نحن أيضاً كما قالت السيدة بهار !!! )

***

دلف كل من أردال و نارفين الغرفة لتشعر بجسدها ينتفض و هى ترى نظراته القاسية نحوها خاصة و هى ترى اقترابه الهادء و الذى يتنافى تماماً مع ملامح وجهه لتشعر بجسدها يتراجع و دقات قلبها التى باتت كالطبول من سرعه خفقاتها ... انها حقاً تشعر انها فتاه صغيرة أمامه مثلما يلقبها دائماً كيف له ان يفرض حضوره بتلك الصورة المهيبة حيث يكون و على جميع من حوله ... التصقت بالجدار من خلفها اكثر و هى ترى اقتراب جسده منها و عيناه التى تشبه المحيط فى عمقها و هى تخترق عينها بقوة و قسوة لم يستطيع أحد فعلها قبله و كأنه يتحكم بها كى لا تهرب من محيط نظراته التى أخذت تخط على وجهها ببطئ و هدوء خطير لم تستطيع مواجهته سوى بنبضاتها المتسارعة

اقترب أردال بوجهه أكثر منها و ذراعه السليمة ارتفعت لتخط على الحائط كى تحاصرها ... ليشعر بجسدها الذى ارتجف للحظة و يدها التى تنكمش دون وعى منها على ثوبها بينما ترجع رأسها للخلف هروباً من انفاسه القاسية التى لفحت ملامح وجهها ..... حيث مالت زاوية فمه بابتسامة هازئة و هو يدرك انها تتحايل على جسدها لتقف أمامه وصوت حلقها الجاف من محاولتها الفاشلة ابتلاع لعابها يصل الى أذنه

ليقطع لحظات اضطرابها و هو يهمس بفحيح انفاسه الخطير كخطورة صوته العميق بجانب خصلات شعرها التى ارتجف لها جسدها من لهيب انفاسه

( انظري الي جيداً ايتها الصغيرة .. هل ابدو لكِ شخصاً تستطيعي اللعب معه ؟!! .... حسناً ارتجافك الأن لا يدل على ذلك مطلقاً ... لذا استمعي لى جيداً ... لا تفكري بعقلك الصغير هذا ان تلعبي معى أتفهمين ؟؟ .... فأنا لست آسر ...... حتى أننى لست مثل اي شخص عرفتيه يوماً .... فأنا أحذرك من الأن لا تسيئي استخدام حمايتي لكِ كى لا تنقلب عَلَيْكِ ايتها الصغيرة ...... فأنا كنت أعلم ان خلف ثوب برائتك هذا يختبئ ثعلب سوف أكون أكثر من قادر على التعامل معه )

اهتزت حدقتيها و هى تدل على عمق عذابها الذى اجتمع فى تلك العبرات التى داهمتها و ارتجفت شفتيها بقهر تسلل الى روحها من كلماته .... ان الجميع يراها هى المذنبة الوحيدة لكنها حقاً أذنبت بحق نفسها فلما لا يدعسها الآخرون !!

انخفضت نظراتها نحو يديها المتشابكة بالم على قماش ثوبها و التى تحاول منع ارتجافها قدر المستطاع و داخلها يحترق لماذا تصمت أمام كلماته القاسية بهذا الشكل المذل من هو ليحكم عليها بهذا الشكل .... لا تعلم كيف خرجت كلماتها من سجن روحها المظلم الى العلن و كيف استجمعت شجاعتها اللحظية التى تسربت حين رأت نظراته التى رمقها بها بعد كلماتها التى أدركت مدى حماقتها بعد ان قذفت بها أمامه

( أنت .... من أنت ؟!!! .... ماذا تعلم عنى لتتحدث معى بهذا الشكل )

شعرت حقاً انها حمقاء بالقدر الكافى من نظراته الهازئة اتجاها و الذى قطعها طرقة مصاحبة لانفتاح باب الغرفة لتظهر أمامهم امرأة خطت معالم الشيب وجهها و شعرها لكن قوة بنيتها ظهرت بنيرانها الحنونة و المداعبة فور دخولها الى الغرفة

( ياالهي ان ما يقولوه صحيح ... أردال بنى كم هى جميلة عروسك .... لم اصدق أذنى حينما سمعت خبر زواجك )

اقتربت تلك المرأة من نارفين مما جعل أردال يبتعد عنها لتحتوى هى وجنتها بحنان قشعر له جسد نارفين و هى تقول مداعبة وجنتيها برقة

( مشاء الله انها تمتلك عيون تشبه السماء بصفائها .... مرحباً بكِ يا ابنتى انا بشرى مربية هذا الفتى الذى تمكنتِ من سرقة قلبه !! )

***

دلف قادير الى غرفة مكتبه ليتبعه عزام الذى جلس بهدوء خطير يتابع قادير ملتقطاً احد الاقلام الملقاة على سطح المكتب متلاعباً بها بين أنامله و هو يقول موجهاً نظراته نحوه بنبرات خطيرة رغم هدوئها

( انها هى أليس كذلك ؟!!! )

امتقع وجه قادير من وهل الصدمة ليبتسم عزام و هو يكمل

( لقد علمت هذا منذ ان رأيتها ..... هل كنت تظن أننى احمق أم ماذا قادير ؟!! ..... هل كنت تظن أننى لم أتحرى عنها من قبل ..... نارفين السالم ....... صاحبة العشرون عاماً تدرس الهندسة بجامعة ألاسكا ... هل تريد سماع المزيد قادير )

ألقى القلم بغضب فوق سطح المكتب لينهض بعدها مردفاً بفحيح غاضب أخذ يتعاظم مع نبراته الشرسة نحو قادير

( احذر قادير أنت تلعب معى الأن .... لن اسمح لك بان تهين ابنتى بهذا الشكل هل تفهم .... اما ان تتخلص من تلك الفتاة أو تسلمني أيها )

تركزت حدقتى عزام المشدوهتين على ابتسامة قادير الماكرة منتظراً ان يفضى له ما بجعبته .... ليستمع الى حديثه الذى صدمه اكثر بنبراته الواثقة و التى أقنعته

( كم أنت سئ الظن بى عزام ... لو تعلم ما الذى افعله من اجلك أنت و ابنتى ميرال لما قلت ذلك الأن )

عقد عزام حاجبيه بنفاز صبر و هو يقول من بين أزيز اسنانه

( قااااادير قل ما عندك )

ربت قادير على كتفه و هو يقول بقوة صعقت عزام

( انها حامل )

صمت قادير للحظات و هو يشاهد اتساع حدقتيه ليكمل بدهاء يدقنه وابتسامة خطيرة تزين شفتيه

( هل تعلم ماذا يعنى ذلك ؟!! ....... حسناً لا تفكر لاقول لك ...... سوف تحصل ميرال على الطفل الذى كانت تتمناه بلهفة ..... فقط بضع أشهر عزام لتضع جنينها ..... لتحصل ميرال على الطفل و أنا و أنت على الحفيد الذى نتمناه ثم نتخلص منها بهدوء ........ لقد اتفقت مع أردال على ذلك الأمر !! ...... هل تظن ان أمر الزواج هذا سوف يتم ان لم أكن أنا من اقترحه ........ لكن لتتعامل أنت وكأنك لا تعلم شئ فى الفترة الحالية و لا تقل شئ لميرال الأن حتى لا يتخلى أردال عن مساعدتنا ....... فقط فكر بالأمر عزام)

نهاية الفصل الثالث
اتمنى منبخلوش عليا بتعليقاتكم الجميلة

أسماء رجائي 16-08-20 01:16 AM

روما
 
الفصل تحفة تحفة تحفة..
السرد ووصف المشاعر..
التخبط في المشاعر..
اردال وحيرته..
الفصل أكثر من رائع ياروما..
بانتظار الباقي

لينافيفي 16-08-20 01:39 AM

بالتوفيق حبيبتي رحموشتي دي انا شيري 😍😘😘

رحمة غنيم 16-08-20 03:54 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسماء رجائي (المشاركة 15036752)
الفصل تحفة تحفة تحفة..
السرد ووصف المشاعر..
التخبط في المشاعر..
اردال وحيرته..
الفصل أكثر من رائع ياروما..
بانتظار الباقي

قلبى يا ناس احلى اسوم فى الدينا كلها تسلميلى يا قلبى ❤❤

رحمة غنيم 16-08-20 03:55 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لينافيفي (المشاركة 15036822)
بالتوفيق حبيبتي رحموشتي دي انا شيري 😍😘😘

يا احلى شيرى تسلميلى على دعمك يا قمر بجد ربنا يخليكى ليا ❤❤❤

رحمة غنيم 22-08-20 05:52 PM

ايه يا بنات فين المشاركات على الفصل اللى فات ولا الفصل معجبكوش بقى 🤦🏼‍♀🙄

رحمة غنيم 22-08-20 09:05 PM

ساعة باذن الله و يكون موعد الفصل الرابع 🙈


الساعة الآن 04:11 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.