آخر 10 مشاركات
1046-حلم صعب المنال - باتريسيا ويلسون - عبير دار نحاس (الكاتـب : Just Faith - )           »          روايتي الاولى.. اهرب منك اليك ! " مميزة " و " مكتملة " (الكاتـب : قيثارة عشتار - )           »          تبكيك أوراق الخريف (4) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )           »          رواية حبيبتي (3) .. سلسلة حكايا القلوب (الكاتـب : سلافه الشرقاوي - )           »          10 - اليخت - فلورا كيد - ع.ق ( كتابة / كاملة **) (الكاتـب : جين اوستين333 - )           »          لُقياك ليّ المأوى*مميزة* (الكاتـب : AyahAhmed - )           »          بأمر الحب * مميزة & مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          عندما يعشقون صغاراً (2) *مميزة و مكتملة *.. سلسلة مغتربون في الحب (الكاتـب : bambolina - )           »          قلب خارج نطاق التغطية (10) .. سلسلة لؤلؤة في محارة مشروخة (الكاتـب : الاء العزاوي - )           »          رجل الغابات -مارغريت روم -عبير الجديدة -(عدد ممتاز) (الكاتـب : Just Faith - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree2595Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 05:50 PM   #431

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 364
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي is on a distinguished road
افتراضي


يجلس تحت تعريشة العنب بعدما استيقظ لازال عقله تحت تأثير النوم فهو لم يستفيق بعد رغم أن عمار دفعه دفعًا للنهوض من الفراش قبل أن يدفعه نحو دورة المياه ويضعه تحت الدش البارد فينتفض فزعًا ويقظة ذهبت أدراج الرياح وهو يجلس الآن في هذا السكون ونسيم الظهيرة الهادئ يداعب جفنيه فيؤجج رغبته في النوم.
نفض رأسه حينما شعر بميلها القوي حتى كادت أن تسقط أرضًا ليكح بخفة ويعتدل بجلسته وخاصة حينما استمع إلى صوت والده الذي هتف متهكما : ناموسية سيادتك ما لونها يا أدهمبك ؟!
انتفض واقفًا ليهمس بصوت أبح لازالت أثار النوم عالقة به : صباح الخير يا بابي
رفع وائل حاجبه باعتراض ليغمغم بضيق : الساعة تعدت الثانية ظهرًا يا باشا .
ابتسم ادهم ليجيب سريعًا : إذًا مساء الخير يا سعادة الوزير.
أطبق وائل فكيه و رمقه بضيق فابتسم أدهم باتساع ليهتف بخفة وهو يحرك جفنيه بحركة مشاكسة : العفو والصفح يا سيادة الوزير إنه يوم العيد وأنا اعتذر أني غرقت في النوم ولكن أنا لم اخلد للنوم إلا بعد صلاة العيد يا بابي.
زفر وائل بقوة ليهمس من بين أسنانه : ألم يكن عاصم وعمار معك يا أدهم وعلي ومازن أيضًا؟!
احنى أدهمرأسه بحرج ليغمغم وائل : أنا لست غاضبًا من نومك أنا فقط لم أكنأريدكأن تتخلف عن الحضور واستقبال الضيوف مثل ابناء عمومتك.
تمتم وائل بضيق لم يستطع منعه من الصدوح : كنت أريدك بجانبي يا أدهم .
اختنق حلق أدهم ليقترب من أبيه يضم نفسه إليه يقبل كتفه ليهمس بصوته المختنق : أناآسفيا بابي آسفلن أكررها اعدك ، سأكون بجوارك دومًا .
ابتسم وائل وربت على ظهره بود ليضغط على كتفه بلطف هامسًا : أنت ولدي الوحيد يا أدهممن سيمتد اسمي من خلاله ، لا أنكر مكانة عاصم أبدًا فهو الكبير من سيظلكم تحت جناحيه سيراعكم ويحميكم ولكن دورك ومكانك محفوظ يا ولد و إن كان عاصم الكبير فأنت جناحه الأيمن يده التي ستبطش وقتما يحل موعد البطش ومن ستصافح وقت السلم فلا تتخلف عن مكانك ومكانتك يا ولد .
ابتسم ادهم باتزان : لن أفعل يا بابي لا تقلق.
أومأ وائل بعينيه ليهتف به : اطلب من أحدهم يعد لك القهوة و أفق هكذا وجاور ابن عمك في عملية الشواء الذي تبرع بالقيام بها.
تمتم أدهم وهو يتحرك بالفعل : أمرك يا بابا .
خطى نحو الحديقة الكبيرة والتي تجمع فيها الجميع تقريبا ليهتف مازن بمرح : أخيرًااستيقظت.
ابتسم ليرحب بالجميع الكبار أولًا ثم الصغار يمأبرأسه لفتيات آلالألفي ويصافح بنات عمومته قبل أن يبتسم بلباقة في وجه البقية ليختص سهيلة بسلام متلهف مهتم وهو يشير إليها بكفيه في علامات كثيرة مفادها أنه اشتاق إليها.
اتسعت ابتسامتها وحاورته قليلًا قبل أن يشير إليها لتنتظر قبل أن يقف في منتصف تجمع بنات عمومته وشقيقتيه فملك ونوران المتجاورتان جلوسًا وتجاورهما يمنى وجنى وأميرة تجلس بجوارها حبيبة ليولي ظهره لرقية وخديجة الجالستان بإحدى الأرائك وبالأخير بنات عم علي على الأريكة الأخيرة
بينما سهيلة كانت تقف مع مريم التي تجاهلها إلا من إيماءة تحية فاترة منحها إليها بعدما صافح هنا وقبل وجنتيها.
رفعت نوران عيناها إليه متسائلة فهمس بلباقة : اعدي لي القهوة يا نور أو دعي أحد يعدها واشرفي عليه فأنارأسي سينفجر ومنذ اتينا إلى هنا والقهوة ليست جيدة على الإطلاق .
تمتمت نوران سريعًا : أنت تدرك أني لا أستطيع اعدادها ، اتبعت حينما لوى شفتيه بنزق - أعدلك الشاي .
تمتم بضيق : الشاي ؟!! تركنا الشاي الباشمهندس الأنيق زوجك الذي لا يكتفي بشرب الشاي بل يحتسيه في فناجين خزفيه وكأنه لازال يحيا في عصر جدو الباشا.
رمقته باستعلاء لتهتف بملل : لا شأن لك بالانيق حفيد الباشا
زفر بقوة ليهمهم بخفوت : حسنا اعدي لي القهوة أنت يا ملك .
ضحكت ملك بخفة : أنا الأخرى لا أقوى على صنعها اطلب من عمتك أوأميرة .
رفض بجدية : لا لن اطلب من أميرة طبعا .
تمتمت نوران بخفة : اطلب من جنى .
رمق جنى بهدوء ليهمس : كيف غابت عن بالي ، شكرًا يا أختاه
تمتمت ملك بخفة : فقط احترس من ابيه أسعد .
تصلب ظهره بعفوية لتكتم ملك ضحكتها الشقية لترمقها نوران بعتاب ليقف أدهم بمنتصف الطريق وهو يرمق أسعد الواقف بجوار عاصم بعيد نسبيًا عن مكان جلوس الفتيات ليتحرك بخفة نحو جنى يشير إليهابرأسه قبل أن يحتضن اميرة من كتفيها يقبل رأسها ويهتف بحرج : جانو هلا أستطيع أنأطلب منك شيئًا .
اتسعت عينا جنى بذهول : بالطبع يا دومي اطلب يا ولد هل أنت محرج مني ؟!
ابتسم بتوتر ليرمي بطرف عينه يراقب أسعد الذي بدوره كان يتطلع نحوهما ليهمس بصوت أبح: أريد فنجان من القهوة ، تطلعتا إليه بدهشة فأتبع وهو يربت على كتف اميرة - ولا أريدأناتعب أميرة .
ابتسمت أميرة بحب أخوي له لتهتف جنى وهي تنهض واقفة : هذا فقط ، من عيني يا أدهم بك فقط انتظر لأرى من يريد القهوة غيرك لأعد القهوة للجميع
تحركت بسلاسة لتسأل بالفعل عمن يريد شرب القهوة قبل أن تقف أمامأسعد وعاصم وتسالهما فيجيب عاصم بالرفض بينما يسألأسعد بجدية : ماذا كان يريد أدهم ؟!
ابتسمت وهي تتحاشى النظر إليه لتهمس : يريد القهوة ، هل أعد لك فنجان ؟!
أومأ بعينيه موافقًا ليهمس بخفوت وعيناه تلمع بتسلية لم تتجسد على ملامحه : و أت بها قبل أن نذهب في جولة على الفرس كما أردت .
تمتمت ووجنتاها تتوردان : لن تنتظر لما بعد الغذاء ؟!
هز راسه نافيًا ليجيبها : بعد الغذاء سيكون الضوء بدأ في التراجع والهواء سيكون ثقيلًا باردًا أخافأن تمرضين بسبب ارتطام الهواء بجسدك ، الآن الموعد جيد ولن نتأخر سنأتي قبل الغذاء على الفور .
أومأت برأسها في طاعة لتتحرك مبتعدة فيراقب ابتعادها بعينيه قبل أن ينتبه على صوت عاصم الذي همس بمرح : هل مسموح لنا بالانضمام لكما أم هذه جولة خاصة ؟! آثرأسعد الصمت ليكمل عاصم وهو يكتم ضحكته - ألن تخبرني عما حدث و دفعكما لتبديل ملابسكما أنتما الاثنان.
احتقنتا أذني أسعد بالأحمر القاني ليزجره بخشونة : لا شأن لك ، كتم عاصم ضحكته ليتبع أسعد بجدية هادرًا - اهتم بأمر الشواء .
غمغم عاصم متفكهًا :حسنًا سأفعل فقط انتظر إلىأن نغادر وقم بكل جولات الحصان الذي تريده بدلًا من أن يمسك بك أحدهم .
لم يجبه أسعد وهو يبتعد ليستدير إليه بخفة ويفاجئه برمي ريشة الشواء في وجهه ليلتقطها عاصم وصوت ضحكاته يتزايد قبل أن يهتف به : حسنًا أخبر عادل أو عمار ليساعداني .
لم يهتم به أسعد وهو يخطو للداخل من الباب الذي دلفت عبره بعدما تنحنح بخشونة وألقى السلام بهدير عال فأتاه صوتها وهي تهتف به : تعال يا أسعدأنا بمفردي .
***
يقف بعيدا عن الجميع يحتسى فنجان القهوة الذي أعدته جنى ينظر إلى هاتفه يجيب بعض المراسلات التي أتت إليه تعايد عليه من زملاء عمله أو دراسته ليفتر ثغره عن ابتسامه ماكرة وهو ينظر لتلك الرسائل التي توافدت عليه متتاليةمنها تعايده بكلمات رقيقة فيجيبها بكلمات هادئة أرسلهاإليها ببطء تعمده لإثارة لهفتها إلى الحديث معه والذي توقف عنه منذ تلك المرة التي حدثها بها ليلة رؤية رمضان ، ابتسامته انقلبت إلى تسلية واضحة وهو ينظر لسؤالها عن متى سيقابلها فيرمق المحادثة قليلًا قبل أن يخرج دون رد و يشرد ببصره بعيدًا إلىأن اجفل بمن اخترقت بصره حينما وقفت أمامه دون حديث فيرمقها مليًا قبل أنيسأل بجدية ونبرة هادئة : مرحبًا ، توردت بعفوية كعادتها لتفرك كفيها بتوتر فيتابع باهتمام – ما بالك يا مريم ؟! هل أنتبخير ؟!
عضت شفتها لتهمس بصوت ابح : أردتأن اعايدك ، ولكني غاضبة منك .
ارتفعا حاجباه بدهشة ليبتسم ساخرًا : وما الجديد ؟!
امتقع وجهها لتجيبه بتلعثم : ماذا تعني ؟!
سحب نفسًاعميقًا ليجيبها بلا مبالاة : اعني أنكدائمًا غاضبة مني ، بسبب أو دون سبب فما الجديد الآن حتى تشعرين بغضب مضاعف تجاهي ؟!
رفت بعينيها والتي امتلأت بدموع جاهدت حتى لا تتساقط : أنت لم تهاتفني ولا مرة يا أدهم منذ كنا بالمشفى .. لم تراسلني .. ولم تهتم بغضبي حتى ، تركتني دون سؤال و دون اهتمام .
رمقها مليًا ليجيب بنبرة وشت بغضبه المكتوم بصدره : ظننتي واضحًا حينها يا مريم ، حينما أخبرتكأني انتظر قرارك بشأننا والذي بالمناسبة لم يصلني للآن ، لذا أنا توقعت أننا انفصلنا .
ألقاها بانجليزية وهو يمط نبرته يرمقها من بين رموشه ويراقب ردة فعل الكلمة على ملامحها التي وشت بصدمتها .. عيناها المتسعتان بذهول وبعثرة ألمت بها ليكمل بهدوء ونبرته تلين قليلًا – أمأنا مخطئ في تفكيري ؟!!
ردت سريعًا : بالطبع مخطئ ، أنا كنت غاضبة منك وانتظرت أن ..
صمتت و وجهها يحتقن بالاحمر القاني فيبتسم بمكر مكملا : انتظرت أن اراسلك لأصالحكأليسكذلك ؟! تحاشت النظر إليه وحلقها ينغلق فاتبع بهدوء – ولكني كنت صريحًا معك يا مريم ، أخبرتكأن تراجعي طريقتك معي وتقرري بشأننا ثم تخبريني وعلى هذا الأساس انتظرتك ولكنك لم تفعلي .
بللت شفتيها لتهمهم باختناق : لم استطع أن اتحدث معك وأنت من تركتني خلفك دون أن تهتم .
لوى شفتيه ليهمس ببرود : بل كنت مهتمًا يا مريم ، مهتم بقرارك وما تريدينه بشأننا ولكنك آثرتالخصام والدلال على أن تخطي نحوي ، وهذا يجعلنا نصل لنفس النقطة التي كان بشأنهاشجارنا ، أنت لم تحاولي تغييرأسلوبك ولا تبديله ، لذا نحن لن نتقدم في علاقتنا أبدًا ، فأنتدومًا ستظلين غاضبة وتنتظري مني أنأركض من خلفك لأراضيك .. أدللك .. واصالحك حتى إنلم أكن مقتنع بسبب غضبك ، زفر نفسًا قويًا ليتبع بهدوء – وصدقًا يا مريم أنا لست هذا الشاب ، ففكرتي عن الارتباط والمصادقة مختلفة تمامًا عن تلك الفكرة التي تدور برأسك .
هربت الدماء من وجها لتهمس بصوت أبح : ماذا تقصد ؟!
سحب نفسًاعميقًا ليزفره ببطء هاتفًا بجدية وهو يشد جسده بغطرسة فيظهر فارق الطول بينهما رغم قامتها التي تعد متوسطة ولكنها شعرت بأنه يشرف عليها من علٍ وهو يجيبها بهدوء : أقصدأنإذاأردت يا مريم أن نستمر سويًا عليك تبديل طريقتك ، أنا لا أرفضأنأدللك .. اراعيك .. وامنحك كل ما تريدين دون قيد أو شرط ، شعر بها تهدأ قليلا ليكمل بجدية قاطعة – ولكن دون خصام .. عتاب .. لوم .. أو غضب ، أريدكأن تثقي بمكانتك عندي وتثقي بكوني اخترتك لتكوني امرأتي وعليك أن تتوقفي عن الشك والخصام والابتعاد كلما غضبت .
اهتزت نظراتها فأكمل بهدوء : أنا لا أرفضأن تغاري علي ، أكمل بابتسامة وغروره يتالق بعينيه – بل سأسعد كثيرًا عندما أشعر بغيرتك علي ولكن دون غضب وهجر وخصام وهذه الاشياء التي تثير ضيقي وغضبي .
همست بخفوت : أناأغضبلأنيأغار عليك يا أدهم ، وأناأغار عليك لأني ..
صمتت ووجهها يحتقن بقوة ليحنى رأسه ينظر إلى وجهها بتساؤل همس به مرددًا : لأنك ؟!
توترت وتلعثمت لتفرك كفيها وتهمس باختناق حيي : أنت تعلم .
اتسعت ابتسامته ليجيب وهو يمأ برأسه في هزة طفيفة : نعم أعلم ولذلك أريدأن نسعد سويًا يا مريم ، لا أريدأن نقضي عمرنا في غضب وخصام ، إنهاأجملأيام حياتنا سويًا ، توقفي عن الغضب وحينها سأكرس نفسي لأسعدك .. أدللك .. اراعيك .. وأحبك كما لم يفعل أحدًا .
انتفض قلبها بخفقات جنونية ووقع كلمته يؤثر بها فيحتقن وجهها بالأحمر القاني وهي تخفض نظرها بخجل كسى ملامحها لتبتعد بجسدها عنه في حركة عفوية أثارت وميض عيناه ليلعق طرف شفته السفلية من الداخل ليهمس بخفوت : اتفقنا يا شامية ، أومأتبرأسها في حياء ليتبع هامسًا – عيدك سعيد يا حبيبتي .
كتمت انفاسها وهي ترتجف أمامه لتهمس وهي تسرع مبتعدة : علينا وعليكم .
اتسعت ابتسامته الجذلى وهو يراقب خطواتها المتسارعة وهي تبتعد عنه ليتنفس بعمق مرات متتالية زفر على أثرها كثيرًا قبل أن يداعب شاشة هاتفه ويطبع بعض كلمات أرسلها للأخرى وهو يحدد معها موعد لما بعد العيد سيكون متفرغًا به لاستقبالها في مكتبه بالمؤسسة .
***
عاد للجلسة التي تضم الجميع لينضم إليهم فيجلس مجاورًا لمازن العابس بضيق يعتلي ملامحه فيلكزه بخفة ويسأله بعينيه عن سبب ضيقه فتشرد نظرات مازن نحو خديجة التي تعتزله منذ حضورها مع عائلتها ليهمس مازن بصوت مختنق : لم تتحدث معي يا أدهم تخيل ؟! لم تمنحني سوى تحية فاترة وكأنني ..
صمت ليهمس أدهم بصوت جاد : وكأنك لا تفرق عني أو عن علي ، أليس كذلك ؟! اكفهر وجه مازن واشاح بعينيه بعيدًا ليزفر أدهم بقوة ليكمل هادرًا بحدة خافتة – وهذا ما يغضبك ويجعلك حانق يا مازن ، هل تخيلت أنها ستفعل أكثر من ذلك ؟!
تمتم مازن وهي بالنهوض : لم اتخيل شيئًا يا أدهم .
تمسك أدهم بساعده ليجبره على المكوث بجواره : أين تذهب ؟!
تمتم مازن بصوت مختنق : ذاهب لماما .
ارتفعا حاجبي أدهم ليتمتم سريعًا متسائلًا : تقصد لميا هانم ؟!
استدار مازن إليه بحدة ليتمتم : نعم هي ، هل لدي غيرها ؟!
تنهد أدهم بقوة : لم اقصد يا مازن فقط لم استمع إليك من قبل تدعوها بماما ، هز مازن رأسهبحركة غير مفهومة ليتابع أدهم وهو يتمسك به – حسنا فقط انتظر هنا لا تتركنا الآن ، و أرجوكحافظ على شكلك ولا تدع أيآخر يلاحظ ما يحدث معك .
زفر مازن بقوة وهو يطاوعه ويظل بجواره : أناأحاول يا أدهم .
هز أدهمرأسهنافيًا : أبدًا لا تفعل ، بل البؤس المجسد على وجهك يجعل الجميع يتساءل عم يحدث معك ، أولم تسألك جنى أو عمو أحمد ؟!
تمتم مازن باختناق : بلى فعلا وجنى ألحت فوق رأسي ولكني لم امنحها جوابًا شافيًا ، بابا اعتقد أنه التقط الأمر ولوما رمقتني بنظرة من يدرك و آثرت الصمت ولم تشأأنتسألني وهي تعلم أني لن اجيب لكنها منحتني احتضان قوي كنت احتاجه بشدة ، اختنق حلقه ليكمل – ولازلت احتاجه .
مط أدهم شفتيه ليهمس بخفوت : اعتدل يا مازن واصلب نفسك هكذا فما تفعله يثير غضبي عليك ومنك .
تمتم مازن بخفوت وهو يحاول أن يسيطر على نبرة صوته فلا تخرج مهتزة : أشعربألم حاد في صدري يا ادهم ، قلبي يجعني كثيرًا ، وروحي ممزقة .
أطبقأدهم فكيه ليهمس بجدية وعيناه تومض بغضب مخيف وهو يقبض على مرفق مازن بخشونة : لا أحد في هذا العالم يستحق أن تشعر لأجله بما تشعر به يا مازن ، أسمعت ؟! ردد وهو ينظر لعمق عينيه – لا أحد ، وخاصة لو سبب هذا الشعور لا يهتم بك أو بمشاعرك و لوبقدر أنملة ، أنت تستحق الكثير يا ابن عمي فأدرك مقدارك جيدًا وتصرف على أساس مكانتك يا ابن الجمال .
اسبل مازن جفينه ليصدح صوت علي الذي وقف أمامهما على مسافة قريبة جدًا منهما هامسًا بعدم فهم : هل تتشاجران ؟!
هز مازن رأسهنافيًا ليجيب أدهم بصوت حاد : لا يا علي ، نحن بخير .
رمقه علي بعدم فهم ليشيح أدهم بعينيه بعيدًا قبل أن يهمس بمازن بجدية : فقط أشعربأنيمتعب .
تفحصه علي باهتمام : بماذا تشعر ؟! هل أخبر عمو ؟! أت بجنى تفحصك ؟! هز مازن رأسهنافيًافيكمل علي محاولًا اضفاء المرح بينهم – أخبرنا بماذا تشعر لنحدد أي طبيب سنأتي به ، فهم كثر من حولنا نستطيع عن طريقهم فتح مشفى جديدة خاصة بك ونأمر بعمل كونسلتو لأجلك .
ابتسم مازن مرغمًا ليضغط علي على كتفه بلطف ويهزه برفق هامسًا بجدية : نحن هنا من أجلكيا مزون ، الجميع هنا من أجلك فقط أنت أشر بيدك .
ابتسم مازن بامتنان ليهمس : أعلم يا علي ،
همس أدهم بخفة : إذًا علام ستأشر يا ابن العم ؟! همهم علي بمرح مكملًا حديث أدهم – وهاك أدهم حاضرًا يأتي لك بكل ما تهفو إليه نفسك .
ثرثر أدهم بعفوية : بالطبع ، أكمل وهو يدفع مازن بكتفه - أتريد فتيات ، أت لك بهن ؟!
ضحك مازن مرغمًا ليكمل علي بتساؤل جاد : هل لديك كتالوج تنتقي منه أم كيف تطلبهن ؟!
أجابهأدهم بجدية : هناك مواقع مخصصة لهذا الأمر عن طريق الانترنت يا علي ، ألا تدرك هذا يا رجل ؟!
ارتفعا حاجبي علي بصدمة سكنت حدقتيه لينفجر مازن ضاحكًا وخاصة حينما أجاب علي بذهول : حقًا لم أكنأعلم .
تمتم أدهم باستياء : إنهلأمر معروف نعم أنا لم استخدم أي منهم ولكنها معلومة رائجة .
هتف علي بطبيعية افتعلها : يا رجل ، معلومة رائجة .
أجابهأدهم ببساطة : طبعًا .
تمتم علي بيأس : حسبي الله ونعم الوكيل .
انفجر ثلاثتهم ضاحكين ليهتف زين الذي عاد يحمل طبق من الواضح أن به بعض من الترمس : علام تضحكون يا رجال ؟!
أشار أدهم إلى علي : هاك ابن عمك اسأله .
هز علي رأسه بلا أملفيسأل زين بابتسامته المعهودة وهو يطل من فوق كتف علي القصير عنه قليلًا ويخفض صوته : علام يسألني ؟!
ضيق مازن عينيه ليسأله بهدوء : لماذا أخفضت صوتك ؟!
همس زين بعدما التفت من خلفه يتأكد كون أن لا أحد يستمع إليهم قبل أن يجيب : لأني أشعربأن ما تضحكون بشأنه حديث خاص بالفتيات .
ارتفعا حاجبي مازن ليلتفت علي إليه بذهول قبل أن ينفجر أدهمضاحكًا هاتفًا بشقاوة : هذا هو الحديث ، ابن عمك معلم يا علي .
هز زين رأسه بخفة ليشاكس أدهم : بعض مما عندكم يا دومي .
صفق كفيهما ببعض ليتصافحا بمرح و أدهم يهتف : نحتاج تبادل خبرات يا رجل
حرك زين رأسه بخفة : على الرحب والسعة يا ابن الوزير ، أنا تروقني صداقتك .
تمتم أدهم بخفة : إنه لشرف لي يا ابن الألفي .
قفز أدهمواقفًا ليهتف : ما رأيكم لنتجول قليلًا قبل إلىأن يعد الغذاء ؟!
هتف زين موافقًا قبل أن يتبع : سأخبر الفتيات حتى يصحبوننا إذا لم يكن يضايقكم .
أشارإليهأدهم : بل أخبرهم بالطبع ، لنريهم المزرعة أيضًا ، أخبر الجميع هيا ، تحرك زين عائد لأماكن جلوس الفتيات ليتبع أدهم وهو يجذب مازن بذراعه – هيا انهض وسر معنا ولا تحاول الاقتراب يا مازن فإذا لم تخطو خديجة نحوك لا تفعل أنت ، حافظ على كبرياءك وكرامتك ولا تهدرهما أكثر من ذلك .
أومأ مازن برأسه ليبتسم إليه علي بدعم وهو يخطو مجاورًا إليه فيسير مازن بالمنتصف بينهما وكأنه يحتاج إليهما ليسير معتدلًا دون أن يترنح .
***
يقف أمام الشواية بجوار عمار العابس وهو يراقب جلوس يمنى بجوار نادر تتحدث معه ضاحكة وتشاركهما الحديث ابنة عم نادر الكبرى عبس قليلًا وهو يتذكر اسمها ليهمهم داخليًا " نعم تالية ، هكذا اسمها "
هز رأسه باستحسان ليرمق عمار بطرف عينه هامسًا : ألن تتوقف عن عبوسك ؟!
التفت عمار إليه بتساؤل بعدما أجفلوكأنه كان شاردًا بالفعل ولا يتطلع نحو شقيقته ليتابع عادل بهدوء – كنت شاردًا ، أم تراقب موني ؟!
ران الصمت عليهما قليلًا قبل أن يهمس عمار بصوت أجش في وضوح : الاثنين ، كنت أتطلع إلىيمنى و شاردًا بها .
قبض كفه على يد عصا الشواء يتحكم في أعصابه ليسأل بمنطقية : لماذا ؟!
تمتم عمار بخفوت : لا شيء فقط لازلت أشعر بالضيق وشقيقتك لا تساعد على احتواء غضبي أو غيرتي .
استدار عادل ينظر إلى يمنى التي تتحدث بأريحية مع نادر فيهمس بتعجب : إنه نادر يا عمار .
تمتم عمار من بين اسنانه : أعلم ، ولا أشعر بالغيرة منه ،
رمقه عادل باستهجان تحول في ثواني لإدراك ليغمغم متفكها : لا تخبرني أنك تنتظر من موني أن تدللك يا ابن الجمال .
زم عمار شفتيه بضيق : ألا استحق ؟!
ضحك عادل بخفة ليهمس ببساطة : بلى تفعل ولكن الأمر الذي يفوتك أنها لن تفعل ،استدار إليهعمار بحدة فأكمل عادل ببطء وهو ينظر إليه من بين رموشه – يمنى لن تفعل إلا حينما تصبح زوجتك بالفعل يا عمار ، حينها سيختلف تعاملها معك كليًا ، فللآن هي تضع حدود كثيرا بينكما، حدود ستختفي حينما تصبح ببيتك ومعك .
أومأ عمار رأسه متفهمًا ليهمهم : أناأدرك هذا الأمر يا عادل ولكن ألا تحمل بعض من المراعاة لي قليلًا .
ابتسم عادل بغموض ليؤثر الصمت حينما التفتت إليهما يمنى تنظر نحوهما بتركيز شديد ليعبس عمار ويسأل بجدية : هل استمعت لنا ؟
قهقه عادل ضاحكًا ليشير بكتفيه بمعنى لا أعلم قبل أن يهمهم بمرح : كل شيء جائز .
تطلع إليه عمار بضيق قبل أن ينفجرا ضاحكان وخاصة مع اقتراب يمنى منهما والتي هتفت بهدوء : عادل ماما تريدك بالمطبخ اعتقد أن هناك أشياءأخرى ستقوم بشيها .
ارتفعا حاجبي عمار ليهتف بضيق : لقد قاربنا على الانتهاء ثم أناأشعر بالجوع ولست مستعدًا للوقوف أمام الشواية أكثر من ذلك ،
هزت كتفيها بعدم معرفة ليهتف عادل بجدية : لا تبتأس ، سأتي بالصغار ليساعدونك ،
هتف عمار بحنق : وأخبرأخي العزيز والسيد عمر أن هناك عمل عليهما القيام به ، و أت بعبد الرحمن معك ، فأسعد اختفى لا أعلمأين ذهب .
تمتمت يمنى وهي تقف بجواره تكمل ما كان يفعله عادل بثبات : لقد صحب جنى بجولة على الحصان ، التفت إليها يراقب ملامحها بتفحص فابتسمت بمكر لتتابع – ولا أشعر بالغيرة فلا تنظر لي هكذا.
تمتم بجدية : اتركي الشواء و أت بأخيك العزيز الذي يحتضن قيثارته ليقوم بالشوي بدلًا عنك .
ارتفعا حاجبيها لتهمس ببساطة وهي لا تمتثل لأمره : كان يريد أنيأتي ليبلغكما برسالة ماما و يأخذ مكان عادل ولكني من آثرت القدوم بدلًا منه ، رمقها بطرف عينه و آثر الصمت لتتابع هي ببسمة ماكرة – اعتقد أنيأردت الوقوف إلى جوارك ومساعدتك .
تحكم في بسمته بضراوة فلم ترتسم على شفتيه ولكنها اشرقت بعينيه لتستدير إليه بعدما أفرغت الاسياخ أمامها بسلاسة في الطبق الكبير وتهمهم إليه بثرثرة عفوية : إلاإذا لا تريد وجودي ، سأعود للجلوس وأخبر نادر أنيأتي ليكمل العمل .
التفت نحوها ليهمهم بخفوت بعدما أشارإلى نادر بالاقتراب : بل سنترك نحن الاثنان العمل وليباشر أي اثنان غيرنا بقية الشواء ، فوجهي أشعر به بدأ في الاحتراق .
ابتسمت بخفة لتهمس : بالفعل لقد زاد احمراره بطريقة غير طبيعية ، رفعت كفها بعفوية لتلامس نصف وجنته بطرف ابهامها واتبعت – إنه ساخن .
اختنق حلقه ليهمس بصوت أبح : ما هو ؟!
عبست بعدم فهم لتغمض عيناها حينما كست ملامحه تسلية صريحة فغمغمت بضجر : يا الله يا عمار .
همت بالابتعاد فتمسك بساعدها ليجذبها نحوه بعفوية يتمسك ببقائها معه وهو يضحك بجذل تملكه ليصمت أخيرًا حينما وقف نادر أمامهما يتطلع إليه بتساؤل فيهتف عمار بمرح : تعال يا فنان لتباشر ما سيأتي به شقيق أختكفأنا اكتفيت من الشواء لليوم ، اتبع بمرح ساخر – أكثرمن هذا الوقت ستلتهب وجنتاي من صهد الشواء .
نظر إليه نادر بصدمة ليهتف بعدم فهم : ماذا سيحدث لوجنتيك ؟!
لم تتمالك نفسها لتصدح ضحكتها عالية فيزمجر عمار باعتراض مرح : لا شأن لك ، تعالى وباشر الشواء .
سأل نادر بعدم فهم وهو يستجيب بالفعل ويقف مكانه بعدما تحرك عمار بعيدًا وجذبها معه : ألسنا ضيوفكم ؟!
ضحك أحمد سيلمان الذي اتى ليساعد عمار : في مزرعة الجمال لا يوجد ضيوف يا فنان ،
هتف عمار بجدية : أينأخيك ؟!
ضحك احمد بخفة ليهتف بمرح : حاول عادل أن يجبره على النهوض ولكنه تمسك ببقائه جوار حبيبة ، فتطوعت أنا بدلًا عنه ، أما عبد الرحمن يسير قليلًا مع رقية في الحقول .
هم عمار بالحديث ليشير إليه احمد بعينيه وهمس بتحذير : موني بجوارك .
هتف عمار بضجر : أخواك فسدا بعدما تزوجا .
شاكسه نادر بمرح : العقبى لك .
قبض على كفها ليشبك أصابعه باصابعها ويهتف : سأفعل ، أشارإليهمامودعًا وهو يهتف بمرح – استمتعا بالشواء يا بكوات .
همست بتساؤل : أين نذهب ؟!
جعد انفه بمشاغبة : إنهامفاجأة .
نظرت إليه بتساؤل فابتسم وهمهم : لن اخطفك رغم أنيأريدأنأفعل .
ضحكت بخفة لتهمس وهي تسير بجواره : هل لازلت غاضبًا ؟!
ابتسم بلطف : وإن كنت ستصالحينني ؟!
هزت رأسها بحركة لم يفسرها لتهمس بالحديث وهي تسير معه لتتوقف فجأة حينما وصلا اسفل الشرفة الحجرية تهتف بحبور تملكها وهي تطلع لموكب السيارات الذي دلف للتو : بابا وصل .
افلتت يده بعفوية لتتحرك بخطوات متسارعة نحو السيارة التي تدرك جيدًا أن والدها بداخلها ليراقبها ببسمة متشنجة وهو يتمتم حينما وقفت السيارة ليترجل منها أمير بالفعل بعدما فتح بابه أحد الحرس : توقيت ممتاز يا عماه ، تنفس بعمق ليبتسم بحفاوة صادقة حينما وقع بصره على أمير الذي ضمها إلى صدره بأبوة حانية فيتقدم منه مرحبًا به بترحاب – حمد لله على سلامتك يا عماه .
***
يقف بعيدًا بعدما منح نادر و أحمد سليمان قطع اللحم الجديدة والتي اعدت للشواء ويتركهما مبتعدًا ليحتسي القهوة الامريكية سريعة التحضير التي أعدتها ايني ومنحته بعضًا منها فيرتكن بكتفه على جذع الشجرة ويراقب شلة الصغار كما يُطلق عليهم ، ليس تقليلًا لهم بقدر ما هو وصف مناسب لصغر سنهم فأكبرهم سنًا الفارق بينهما عشر سنوات كاملة . ابتسامة شكلت ثغره وهو يتأمل جمعتهم ..ضحكاتهم .. صخبهم .. وجنونهم ، فيتذكر حينما كان يماثلهم سنًا وصخبًا ، يبتسم رغمًا عنه على حديث صاخب ينشأ بينهم فيعلو ضجيجهم كأطفال صغار يلهون في الحقول دون رادع يمنعهم ، اتسعت ابتسامته إلى أن وقع بصره عليها تتباسط مازحة مع ابن خالها والآخر الذي يشبهه ويعد ابن عمها ، فابن الألفي الصغير لا يشبه أخوه الكبير ولا والده بل هو نسخة مصغرة من عمه بضجيجه ومزاحه ونظرته الشقية المغازلة بل إنه يمتاز عن عمه بجاذبية حاضرة تشبه عليه حضور أبوها الطاغي ، فزين يحمل من اسمه الكثير ورغم أنه ليس ملونًا فلم يرث حدقتي والده الزرقاويتين ولا شعره الأسود الفحمي ولا وسامته الملحوظة ، إلاأنهورث غمازتي أبيه الواضحتين وطابع الحسن الذي يشق ذقنهم والذي يمتاز به الجميع في آل الالفي إلى جانب حضورهم الطاغي ووسامتهم الواضحة .
تنفس بعمق وهو يركز بصره على الشاب الذي من الواضح أنه تلقى تربية جيدة فهو رغم مزاحه ونظراته العابثة إلاأنه لا يتخطى حدود واضحة وضعها لنفسه فيقدر المسافات والحركات وحتى نظراته يزنها بجدية فلا يوجهها بعبث لملك التي تتحدث بحماس أثار تفكيره عن هذا الموضوع الشيق الذي تتكلم به مع زين ، زم شفتيه بتفكير وهو يتطلع إلىأدهم العابس على غير العادة ليكتم ضحكة كادت أن تنفلت من بين شفتيه وهو يستشعر ضيق ابن الوزير وغيرته الجلية على ابنة عمته التي لا تلق بالًا له ، ورغم صداقته لزين الواضحة إلاأن ابن الجمال يشبه بقية عائلته بغيرتهم التملكية حتى على ما لا يخصهم ، فرغم أنه لا يثق به أبدًا وخاصة مع سمعته السابقة في أمر الفتيات وطريقته الواضحة في مغازلة كل ما هو مؤنث، فهذا الأدهم لا يردعه شيء ولا يوقفه حد ، إنه قطار جامح لا يملك أحدهم لجامه ولكنه يشهد له بأنه لا يتخطى حدوده أبدًا فيما يخص فتيات العائلة وخاصة عائلته ، عبس بضيق تملكه وهو يشعر بنظرات أدهم المغايرة التي رمق بها آسيا فتحفز جسد عادل كنمر يربض للانقضاض وهو يشعر بأدهم يحوم حول آسيابطريقة أثارت غضبه وانتباهه بل وتعجبه حينما قابلت آسيا حديث الآخر بعدم اهتمام جلي كسى ملامحها قبل أن تنطلق ضحكتها صادحة فترق نظرات أدهمرغمًا عنه ويمازحها بطريقة هادئة زيلها بغمزة من عينه أطارت تعقله ولكنه تماسك وخاصة مع إجابةآسيا غير المبالية وحديثها السريع الذي لم يفقهه لابتعاده عنهم فشعر بغيظه يندفع بمجرى دماءه وهو يفكر بمدى تأثير هذا الشاب على من حوله من الفتيات ليحدثه عقله باغتياظ تملكه وهو يسأله عم إذا كان أدهم اثار تفكيره فما بالك بهن !!
مط شفتيه باستياء وهو يراقب نظرته المعلقة بملامح آسيا "صغيرتهم " والتي يخشى عليها أكثر من يمنى فإذا كانت يمنى تثير حميته نحوها فآسيا تثير حمايته ورغبته في الانقضاض على كل ما يحوم حولها ، قبض كفيه بغضب بدأ يزحف داخل أوردته وهو يفكر بمنطقية اكتسبها من دراسته وعمله ليجد طريقة يبعدها عن الآخر الذي لا يؤمن جانبه ، ولكنه اقترابها منه لم يمنحه وقتًا للتنفيذ فهي بشخصها أتت تتهادى بطريقتها المثلى بخطواتها المرحة .. ضحكتها الصاخبه .. وملامحه الشقية رغم طفولتها التي تثير غيظها ، وتذمرها الدائم .
اقتربت منه كثيرًا لتحدثه سريعًا وهي تجذبه من ذراعه تحايله لينضم إليهم ففعل بابتسامة مرحة وهو يلتقط عبوس ملك التي رمقته بنظرة غير راضية امتزج بها رفضها له ورهبتها منه ، ولكنه لم يبالي بل ابتسم بمكر واسبل جفنيه متحاشيًا النظر إليها ، اتسعت ابتسامته الماكرة وهو يلتقط ضيق مدلل العائلة من مشاركته جلستهم ولكنه لم يهتم ، فما يهمه الآن التفات آسياإليه وحديثها الصاخب معه واقترابها منه بل إنها تعلقت بساعده وكأنها تبغى حمايته رغم أنهالم تنطقها صراحة فشاركها الحديث ليلتف الجميع من حوله فتتسع ابتسامته المحببة وهو يشعر بهم يشبهون صغار الاطباء الذين يلتفون من حوله في فريقه الجراحي وخاصة بوجود فتيات الألفي والتي شاركته أصغرهم حديثه بأريحية تشكل شخصيتها تعالى الصخب بينهم ونبرته الرخيمة التي تميز صوته بفخامة ورثها من أبيه كما تخبره والدته دومًا فابتسم بثقة ورزانة ميزته عن الصغار وخطفت اهتمام الفتيات كما لم يحدث قبل وجوده !!
راقب الجميع يشترك بالحديث ما عداها فابتسم بتسلية وخاصة حينما لم تجب زين مرتان متتاليتان لدرجةأنه فرقع اصبعيه أمام وجهها لينبهها إليه وهي التي كانت شاردة بعيدًا كما يبدو على وجهها ، فانتثر اللون الوردي بعفوية على وجنتيها وهي تتمتم معتذرة للآخر الذي رمقها بعبوس قبل أن يهتف ادهم بأن يصحبوه لمشاهدة الخيول العربية التي يقتنيها سيادة الوزير بمزرعته ، ذاك المشروع الذي أتى نتيجة نصيحة من أسعد بعدما ترك سباقات الخيل فتحمس إليه وائل الجمال على أن يتيح مزرعته لاستيلاد الخيول العربية ونفذاه سويًا تحت إشرافأخوه الذي يعشق كل ما يخص الخيول .
تحرك الجميع من قبله لتنتظره آسيا ، التي تجاورها ملك في السير - في نفاذ صبر لتهتف به : هيا يا عادل فأنا جائعة و أريد ما يشغل تفكيري عن الطعام .
ضحك بخفة وهمس بحنو وهو يتبعهما : تدللي يا ابنة الخالة وأنا اقطع لك من لحمي واطهوه حتى تشبعين .
صاحت بها آسيا فجاة و بميوعة و وجهها يتغضن باشمئزاز : ياكي يا عادل ، توقف ارجوك .
هز كتفيه بلا مبالاة : لم أفعل شيء .
زمت شفتيها بدلال لتهمس : ما رأيكأن تقطف لي بعض ثمرات الفتاح الناضجة تلك ، إلىأنيجهز الطعام ، فأناسألت منذ قليل ولم يُعد الغذاء يعد .
التفت من حوله يبحث عن شجرة التفاح التي تشير إليها ، قبل أن يتنهد بقوة : حسنًا تعالى معي عاونيني .
أومأت موافقة لتسبقه بخطوات سريعة فيتوقف قبل أن يخطو ويسأل بجدية افتعلها : ألا تريدين التفاح يا ملك ؟!
رمشت بعينيها كثيرًا قبل أن تجيب باقتضاب : لا ، لتتبع بصوت خفيض حرصت على أن لا تستمع إليهاآسياأنا لا أريد منك شيئًا !!
ارتفعا حاجبيه بدهشة طفيفة والتسلية تسكن عينيه ليهمس بلا مبالاة : حسنًا على راحتك .
احتقن وجهها بالأحمر القاني وهي تصر على اسنانها غيظًا فتتمتم بحنق وبلهجة خفيضة أيضًاوكأنها تتبرطم مع نفسها دون أن توجه له الحديث: بالطبع على راحتي فملك فقط من تخيفها أما البقية تتحدث بأريحية وتمزح أيضًا .
استدار إليها بدهشة تملكته وضحكته تملا وجهه ليعبس بتعجب قبل أن تتسع عيناه بتساؤل جابهته بوميض عيناها الغاضب فيهمس بهدوء : أنت غاضبة مني ؟!!
كتفت ساعديها وهي تقف تقابله بتحدي : أليس من حقي ؟!
رمقها بتركيز : بالطبع من حقك أن تفعلي ما تريدين والغضب مني من ضمن ما تريديه ولكن أليس من حقي أنأفهم ما الذي فعلته و أغضبك ؟!!
تمتمت سريعًا وهي تحاول المرور من جواره و الإبتعاد عنه : لا ليس من حقك .
خطوة واحدة خطاها ليمنعها من المرور وهو يشرف عليها من علٍ : كيف ليس من حقي ، أولست غاضبة مني ؟!!
رفعت رأسها تتحداه برعونة : نعم أنا غاضبة منك ولكني لن أخبرك عن السبب ، اتبعت بزفرة حانقة – اعلم ما يغضبني بمفردك كما تعلم كل شيء بمفردك .
ابتسامة وامضة بتسلية رمست على ملامحه ليجيب ببساطة : ما أعرفهأني لم أفعل شيئًا ليغضبك يا آنسة ملك ، أتبع باستفزاز قاصدًا اغضابها – إلا لو تشعرين بالغيرة لأني لم اهتم بك هذا شيئًاآخر .
اتسعت عيناها بوميض أزرق رافض اشعره بأنه ينظر إلى بحر هائج بأمواجه الهادرة وخاصة عندما صاحت بصوت حاد رغم أنها تحكمت بارتفاعه : أشعر بالغيرة ؟!! علام ان شاء الله ؟! ولماذا أريدكأن تهتم بي يا ابية عادل ؟! أنت وما تفعله لا يهمني ولا يخصني .
لم تختفي التسلية من فوق ملامحه ليسألها ببرود : إذًا ما الذي أغضبك يا ملك هانم ؟!
تمتمت بحنق : الذي اغضبني أني اكتشفت أنك بني آدم طبيعي تستطيع الحديث دون ألغاز ودون أن تخيف الصغيرات وأنيأنا الوحيدة من تتعامل معها بشكل غريب وكأنك تتعمد اخافتي ؟!!
رفع حاجبيه وومض التفكير بعينيه وكأنه يزن حديثها ليجيبها سائلًا بهدوء : وهل نجحت في اخافتك ؟!
تمتمت بعفوية أثارت ضحكاته التي كتمها بداخله : كثيرًا .
ازدرد لعابه وهو يتأمل ملامحها الجميلة ووجنتاها المحتقنتان بالأحمر القانيفاختنق بحلقه ، تسارعت نبضاته وهو يتأملها بافتتتان جرى بدماءه ولكنه تحكم في ملامحه وحافظ على هدوئها وهو يسألها ببساطة : ما أكثر ما يخيفك بي يا ملك ؟!
نظرت إليه قليلًا ورفت بعينيها كثيرًا قبل أن تجيب اخيرا : لا أعلم ، رفع حاجبه بتعجب فتابعت بتؤده -عيناك دوما تلمع بضوء مميز رغم لون حدقتيهما القاتم ، إنهما تخيفاني .
رفع حاجبيه بذهول ليردد بتعجب : عيناي تخيفك ؟!!
هزت رأسها نافية بسرعة : ليست عيناك إنها .. صمتت لتسحب نفسًاعميقًا قبل أن تتابع - نظراتك ، أشعر بشيء غريب بها .
ومضت عيناه ببريق رائق لتتسع ابتسامته فيجيبها بعملية تمسك بها رغم مشاكسة ملامحه التي اجبرتها على التطلع نحو وجهه بانبهار لحظي ومض بعينيها : أنت فقط لست معتادة على المقل السوداء ، فجميع من يحاوطونك من ذوي الأعين الملونة لذا تشعرين بالريبة من نظراتي، أتبع ببساطة وهو يجيب سؤالها الآخر - ثم أنا لا اقصد أن اخيفك فمن يهتم بأحد لا يخيفه يا ملك ،
اهتزت حدقتيها بصدمة فأكمل وهو يترقب ملامحها : توقعت أنك ستدركين أنك مميزة لدي لذا اعاملك باسلوب مختلف عن الجميع .
اختنق حلقها لتهمس بضيق : مميزة ، أمأنك تشعر بالشفقة نحوي لذا توجهني بطريقتك ؟!
قهقه ضاحكًا رغم عنه ليهتف بمشاكسة أثارت ابتسامتها ووجنتاها تحمران مرغمة : من رأييأنت لا تستحقين الشفقة يا ملك ؟!!
رفعت حاجبها لتسأله بابتسامة ماكرة بتلقائية : ماذا استحق إذًا ؟!
لوى شفتيه بمكر ليهمهم بخفوت : حقًا تريدين المعرفة ؟!
اتسعت عيناها بعدم إدراك لحظي تحول لمعرفة وهي تنظر لبريق عيناه فتغمغم بصوت أبح ووجنتاها تحتقنان خجل : دكتور عادل من فضلك .
هز كتفيه بلا مبالاة : أنت من سألت يا موكا ؟!!
تمتمت بدهشة : موكا ؟!
أجاب وهو ينظر من حوله يبحث عن آسيا التي اختفت أو انصرفت فهو فقد أثرها : ألا يدعونك هكذا ؟!
كتمت ضحكتها لتسأله باهتمام : من هم ؟!
رمقها بطرف عينه ليشير إليها : أقاربك من الشباب ؟!
أشاحت بوجهها بعيدًا وهي تسيطر على ابتسامتها التي اتسعت بفرحة لا تدري سببها لتجيبه ببساطة : وهل أنتَ مثل الشباب يا دكتور ؟!
التفت إليها باهتمام لتكمل ببساطة تقصد إغاظته : من رأيي لا تقارن نفسك بهؤلاء الصغار ، أكملت وعيناها تومض ببريق قططي أثار تفكيره – فأنت عادل الخيال العظيم .
لوى شفتيه بابتسامة ماكرة لتهمس بصوت خافت وهي تشير بكفها الصغير في تلاعب : سعدت بالحديث معك يا ابيه .
ضحك باستمتاع دون صوت ليراقب خطواتها السريعة المبتعدة وهو الذي لم يمنعها من الابتعاد عنه فيدور على عقبيه ناويًا العودة الى مكان تجمع الكبار ليختنق حلقه وهو يقع تحت وطاة نظرات أبوه الذي من الواضح أنه وصل منذ قليل ، واقف من بعيد يراقبه ليتوعده بعينيه في إشارة صريحةفاتسعت عيناه بذعر حقيقي اختفى حينما أولاهأبوه ظهره وانصرف ليغمض عينيه وهو يطبق فكيه متمتمًا بغل : غبي .. غبي ، بابا سيقتلني .
***
عبس مرغمًا وهو ينظر لمن تتحرك بين الشجر دون هدف محدد تلتقط حصى صغير بين كفيها وترميه بخفة نحو ثمار التفاح الناضجة ولكنها لم تسقط بعد عن الأفرع والتي لا تستطيع هي بقامتها القصيرة الوصول إليها ، كتم ضحكته وهو يتجه نحوها ليسألها بجدية : ماذا تفعلين ؟!
انتفضت بفزع وهي ترمي حصاه مما بيدها فترتطم بجبهته دون قصدها ليتأوه بصدمة وهو يرفع كفه يمسك به رأسه هاتفًا : هل جننت يا آسيا ؟!
انتفضت بخوف حقيقي ثم ركضت إليه تنظر ماذا ألم به وهي تهتف بهلع : المعذرة اقسم بالله لم أقصد ، أنت أفزعتني وأناأرمي الحصاة فالتفت إليك وأصبتك دون قصد مني.
عبس بضيق وغضبه يومض بعينيه فاتبعت وهي تجذبه من ساعده المرفوع للأعلى فيمسك رأسهبكفه : فقط انحنى لأرى ماذا حدث ؟!
استجاب بطواعية وجلس أسفل الشجرة حينما شعر برأسه تدور فجلست بجواره على ركبتيها لتجبره على أن يزيح كفه عن جبينه فيسألها باهتمام حانق : هل هناك دماء ؟!
أبعدت خصلاته الناعمة للخلف لتنظر باهتمام لذاك الخدش الذي يزين أول خصلاته الفاحمة لتتنهد براحة : لا الحمد لله إنه خدش بسيط واعتقد الارتطام سيخلف كدمة طفيفة ، سألتهباهتمام - هل تشعر بشيء ؟!
هز رأسهنافيًا قبل أن يغمغم بضيق : بعض من الدوار
تمتمت بجدية : حسنًا انهض لنضع بعض من الثلج عليها .
زم شفتيه ليجيبها بضيق وهو يرفض مساعدتها : وبماذا سنخبرهم بإذن الله ؟!
عبست بتعجب وهي تنهض واقفة : عما ؟!
أجابها بحنق : عن إصابتي ؟!
هزت كتفيها بعفوية : سنسرد ما حدث .
رفع حاجبه برفض واعتداده بنفسه يظهر بحركة جسده الذي انتفخ : لا طبعًا لن نفعل ، لن تقصي لأحد شيئًا فأنا سأكون بخير ومن الجيد أن خصلاتي ستخفيها .
نظرت إليه بدهشة لتهز رأسها بتعجب قبل أن تجيبه : على راحتك ، فقط أخبرنيأنك بخير حتى انصرف .
تمتم بعفوية : أنا بخير ، فقط لم انم جيدًا لذا رأسي غير مستقر .
أومأت برأسها في تفهم لتسأله : إذًا ستكون بخير أمأت لك بمازن أو علي ؟!
أجابها بنفي قاطع ليكمل سائلًا بتسلية : ولماذا تدعو لي أحدهمألن تساعدينني أنت ؟!تمتمت بريبة وهي تنظر لابتسامته المتشكلة فوق ثغره فأتبع بمرح - تساعدينني ، تساندينني إلىأنأستطيع الوقوف بثبات .
رمقته مليًا لتهز رأسها بتفهم : اها نعم ، ها قد تأكدتأنك بخير يا ابن الوزير .
ضحك بخفة لتهز رأسها بيأس هاتفة بضجر : لن تتغير أبدًا .
تعالت ضحكاته رغمًا عنه لينهض واقفًا ببطء هاتفًا بها بعدما ابتعدت عنه قليلًا : أنت لا تساعدينني لأتغير .
توقفت خطواتها لتستدير إليه هاتفة بجدية : من يريد أن يتغير يا أدهم لا يريد مساعدة من أحدولا يفعل هذا لأجلأحد ، بل يتغير لأجل نفسه يا أدهم .
مط شفتيه بتفكير ليغمغم وهو يسير نحوها : سأفعل يا آسيا ، ولكن أنت صديقتي المقربة أريدأنأشعر بك تؤازرينني .
ابتسمت برقة لتجيبه برقة : أنا بجوارك دومًا يا أدهم ولكن في حدود ما سيصبح مسموح لي .
رف جفنه ليهمس باختناق : ما الذي سيمنعك ؟!
ابتسمت باتساع لتجيبه بخفوت وهي تتحاشى النظر إليه : زياد هنا ومُصر على إقامة الخطبة قبل أن يعود لأمريكا.
اختنق حلقه ليردد بتمهل : زياد ؟! من زياد ؟! ارتفعا حاجبيها بدهشة لترمقه مليًا فيربد وجهه بضيق وهو يتابع - يريد إقامة الخطبة قبل عودته ؟!!
أومأت برأسها ليسألها بهدوء : وأنت ما رأيك ؟!
هزت كتفيها دون معرفة لتهمس بثرثرة معتادة بينهما : لا أعلم حقًا لم أتحدث مع بابا ولا ماما للآن ، ولا أعرف موقفهم ولا رأيهم.
هدر بضيق : لا أسألك عنهم يا آسياأسألك عن رأيك ؟! هل أنت موافقة على الخطبة ؟!
سحبت نفسًا عميقًا لتجيبه بهدوء وهي ترفع نظراتها الهادئه نحوه : اعتقد أني موافقة .
تأملها مليًا ليبتسم بلباقة هاتفًا بجدية : مبارك يا آسيا ، مبارك عليك الخطبة أتمها الله عليك بالخير .
ابتسمت برقة لتهمس بمرح : كم أتوق لأن تتقابلا يا أدهمفأناأحدثه عنك وهو يريد مقابلتك .
ابتسم باتزان : بالطبع سأفعل بل وسأوصيه بك أيضًافأنتأختي الخامسة أو الرابعة انتظري لأحصي عدد الفتيات من العائلة وخاصة بعد انضمام موني لهن
تعالت ضحكاتها وهما يسيرا عائدان لبقية الشباب فينظر إليه علي بتساؤل هتف به : أينمازن؟!
تمتم أدهم : كان معكم .
أجابه علي : لا لقد اختفى منذ قليل ، تبادلا النظرات ليتحرك أدهم على الفور عائدًا للحقول قبل أن يشير علي لزين - اصحب الفتيات وعد بهن وأنا سأذهب لأبحث عن مازن .
أومأ زين وهو يشير للفتيات ليسرع علي بخطواته يتبع أدهم وهو يهاتف ابن خاله الذي لا يجيب هاتفه !!
***
اقتربت هنا منه وهي تبتسم لوجهه برقة تهتف بترحاب كعادتها : كيف حالك يا فنان ؟!
اتسعت ابتسامته ليجيب بفرحة غمرته لا يعلم مصدرها : بخير حال ، عيدك سعيد يا سيدتي
عبست هنا بتعجب لتردد باستياء : سيدتي ، ما هذا يا نادر أنا هنا ، هنا فقط أو تستطيع أنتقول أي من اسماء الدلال التي تروقك وهن كثر ، ضحك بخفة لتتبع - هناك نونو .. نون .. ناي .. وهنون ولكن هذا سخيف يدعوني به التؤامان حينما يريدون اغاظتي.
ضحك بمرح ليهتف بتعجب : لا أحد يدعوك آنا ؟!
رمقته قليلًا لتجيبه : لا .
هز رأسه بحركة طفيفة متعجبة : غريب رغم أنك تشبهينها !!
عبست بعدم فهم : من هي ؟!
تمتم ببساطة : آنا ، شقيقة إليسا ، اتسعت عيناها بتعجب فأكملشارحًا - أميرة الثلج ألاتدركينها ؟!
ضحكت برقة لتهتف ببساطة ووجنتاها تتوردان بعفوية : بالطبع أدركها أنا متعجبة أنك من يدركها وخاصة أن نسخة الفيلم تعد قديمة قليلًا .
عبس بتعجب ليهمس بتفكير : قديمة ؟! كيف لقد شاهدته و أنا بالعاشرة !!
هتفت بتفهم : اووه أنت تتحدث عن النسخة الجديدة التي تم إعادة إنتاجها ؟! أومأبرأسهإيجابًالتتابع سائلة بتفكه - ولماذا تشاهد أفلام أميرات يا نادر فأنت ..
قاطعها بضحكة مرحة : اها نعم صبي من المفترض ألا أشاهدها أعلم ولكن هذا هو الحال حينما يترعرع الانسان وكل من يماثلونه سنًا من الفتيات ، اتسعت عيناها بصدمة فأكمل وهو يشير للتجمع القريب منه - انظري لهن ، كلهن بسني وكلهن فتيات . يمنى وحبيبة اخوتي بالرضاعة وغالية وعالية وقبلهما تالية بنات عمي ، حتى زين أتى متاخرًا والشباب كلهم كبار ، حينما كنا نتجمع سويًا كهكذا تجمع كنت أدفع دفعا لأكون بوسطهن فلا أقوى على رفض رغباتهم وأناصغير وحينما كبرنا كنت اعتدت على وجودي معهن واعتدت أيضًا على التدليل والاستماع والانصات لشكواهن والعمل على حلها.
رمقته بانبهار وهو يكمل بثرثرة عفوية : لم أشعر بالضيق يومًا لوجودهن من حولي بل كنت أتضايق بالفعل حينما أصبحت بالجامعة وبدات بتكوين صداقات رجولية فكنت اضطر أنأصاحب زملائي الشباب بمفردي فلا أقوى على اصطحاب إخوتي معي ، فحبيبة لا تفضل الاختلاط ويمنى .. صمت قليلًا ليتنفس بعمق - لم أكنأقوى على تحمل نظرات الجميع لها .
ومضت عيناها بضحكة رائقة لتغمغم بصدمة : أنت غيور يا فنان ؟!
ضحك بخفة ليحرك الشواية قليلًا قبل أن يجيب بصراحة : لا ليس غيورا لهذه الدرجة ولكن موني .. زفر بقوة - موني مختلفة رغم أنها ليست فاتنة ولكن جاذبيتها طاغية وعنفوانها يجذب النظرات ويدير الرؤوس وأنا لست بمقاتل
ابتسمت ليكمل بخفة وهو يهز كتفيه بمرح : أنا فنان.
ضحكت برقة لتسأله بفضول ومض بعينيها : إذًا لم تتشاجر ولا مرة بسبب موني .
احتقن وجهه بسرعة : بل تشاجرت كثيرًا وليس لأجل موني فقط بل ولأجل حبيبة أيضًا ،
— اووه نطقتها ضاحكة ليضحك بمرح انتقل إليه ليكمل بسلاسة - وإذا كنت أتشاجر لأجلموني فتشاركني موني المشاجرة ومن الممكن أن تلكم من ضايقها وتقضي عليه فحبيبة مختلفة لأنها كانت دومًا ولازالت رقيقة وحينما يضايقها أحدهم تبكي وتنكمش على ذاتها فأكونمحترقًا وحائرًا عليها ولأجلها .
تمتمت بعفوية : أنتأخ رائع كم أتمنىأن يكبر خالد ويحيط سهيلة بحمايته هكذا
تلاشت البسمة من على وجهه ببطء قبل أن يكح بخفة ويهمس بتساؤل متردد : هل لي أنأسألعن شيء لا يخصني ولكن .. ؟!
ابتسمت باتساع لتهمس بصوت أبح : تسأل عن سو أليس كذلك ؟!
أومأبرأسه سريعًا ليكمل بتحديد : عن حالتها أليس لديها علاج ؟! اجراء جراحة .. زرع أوأيشيء يساعدها على السمع والحديث ؟!!
اهتز جفنها الايسر ووجهها يكسوه الحزن لتجيبه باختناق : للاسف لا ، اتسعت عيناه بألم بمصابها الذي تجسد بملامحها وهي تكمل - سهيلة ولدت بفقدان العصب السمعي لذا لم نستطيع أن نقوم بفعل أي شيء.
تمتمت باختناق : كان هناك خيارًا بعملية جراحية ولكن نتيجتها كانت غير مؤكدة وهي صغيرة وأنا وتيم تملكنا الخوف من فقدانها وحينما كبرت ازداد خوفنا وهي الأخرى رفضت الأمر رفضًا نهائيًا.
تمتم بتعجب : رفضت ؟!
أومأت بعينيها : للأسف وانطوت على نفسها أكثر ومرت بنوبة اكتئاب بالكاد استطعنا المرور منها بعد وقت طويل لذا اغلقنا الأمر ولم نعد إليه ثانية ونحن راضين بقضاء الله وقدره فوجود سهيلة معنا أفضل بكثير من فقدانها.
همس بسرعة وعيناه تتسع جزعًا : بعد الشر عنها .
ابتسمت برقة لتهمس بامتنان : شكرًا لك .
رف بعينيه ليجيبها بتعجب : علام ؟!
تنفست بعمق : على شعورك ، ضحك بخفة وهز كتفيه دون حديث لتتبع باهتمام - بالمناسبة هل تستطيع بالفعل تعليمها الموسيقى.
ومضت عيناه بفرحة ليهتف بسرعة : بالطبع أستطيع ، لقد كنت أدرس الموسيقى بالفعل لمن ..
صمت واختنق حلقه لتهمس هي بتفهم : لمن يماثلون حالتها .
تمتم بألم : إنها بخير يا آنا يكفي أنها محاطة بعائلة تحبها وتحميها مثلكم .
ابتسمت هنا وهي تنظر لعمق عينيه لتهمس ببسمة لم يقوى على تحليلها : بالطبع .
هتفت بجدية : إذًا متى تستطيع أن تمر علينا ؟!
هم بالحديث ليقاطعها صوت أحمد الذي عاد يحمل بعض الأطباق ليفرغ باقي الطعام الذي شواه نادر : من الذي سيمر على من ؟!
هتفت هنا وهي تشير إلى زوجها بعينيها فاقترب على الفور بعدما شعر بنداء استغاثتها وهي تجيب بلباقة : نادر سيزورنا بالبيت ، أشارت لتيم بعينيها وهي تتبع - لقد وافق على تعليم سو يا تيم .
ابتسم تيم برزانه ليرمقها بعينيه في توعد خفي قبل أن يتحدث برزانة : حقًا ؟! هذا جيد .
ليعبس أحمد بتفكير قبل أن يهتف باستنكار : كيف يعلمها الموسيقى ؟! اتبع وهو ينظر لنادر من بين رموشه - أنت تدرك أنها لا تسمع أليس كذلك ؟!
تمتمت هنا بضيق : أحمد ؟!
التفت ينظر إليها بغضب واضح : ماذا هل قلت شيئًا خاطئًا ؟! أتبع وهو ينظر لنادر بتحذير - ألاأشرح للفنان الحالة جيدًا وأخبره عم ينتظره ؟!
ابتسم نادر ببرود : أنا بالطبع أعلم حالة سو يا أحمد بك .
عبس أحمد ليردد باستنكار : سو ؟!
اتسعت عينا نادر بصدمة ليلف برأسه يتأكد من جلوس خالد بعيدًا ثم ينطق بعفوية مضحكة : هل اسم سو به حساسية تعانون منها ، أليس دلالها سو وجميعكم تدعونها به .
ابتسم تيم مرغمًا بينما انتفض احمد بحمية ليهتف بضيق متجاهلًا تحذير شقيقته : نعم لأنناأخوالها وأقاربها ، ارتفعا حاجبي نادر ليشعر بالغرابة حينما يكمل أحمد - أما بالنسبة للغرباء هي لها اسم كامل تستطيع نطقه يا سيد نادر .
اطبق نادر فكيه ليهتف بجدية : حسنا المعذرة يا تيم بك ويا أحمد بك لم اقصد التباسط فقط توقعت ..
قاطعه تيم بهدوء : لا عليك يا نادر ، سننتظرك ولعل يجعلك الله فاتحة خير علينا وسو تتقبل الأمرولا ترفضه كما تفعل دومًا .
تمتم نادر بعدما كح بحرج : بإذن الله ، اسمحوا لي ،
ابتسم في وجه تيم وأحمد بلباقة ليهمهم ببسمة مرحة : سعيد بالحديث معك يا آنا .
ابتسمت هنا برقة : أنا الأسعد يا فنان .
خطى مبتعدًا ليزمجر أحمدبعدم رضا انعكس على وجه تيم : من آنا ؟!
تنفست هنا بعمق لينظر إليها تيم بتساؤل هادئ فأشارت اليه بأن ينتظر فابتسم وأومأ بعينيه قبل أن يبتعد عنهما وهو يعرف ماذا ستفعل زوجته التي تجاهد لأجلأن تنجح أمر الموسيقى لعلها تنقذ ابنته من نوبات الاكتئاب والانطواء التي تداهمها ، لتستدير إلى شقيقها تكتف ذراعيها أمام صدرها هاتفه بضيق : أحمد هل انتهيت من غيرتك على ابنتك التي لم تأتي وعلى زوجتك الحامل لتأتي وتغار علي ؟!
اتسعت عينا أحمد بصدمة ليهتف بحنق : هل كان يدللك أنت الأخرى ؟!
تمتمت بعصبية مفتعلة تعلم مداها جيدًا على أخيها : لا افهم ما الخطأ في أن يدللني أو يدلل ابنتي و خاصة أن الكل يفعل ؟!!
انتفض أحمد بغضب : هل جننت ؟!
هدرت بغضب تواجهه : لماذا ؟! ما الذي فعلته يا أخي العزيز لتتهمني بالجنون .
رمى أحمد الأسياخ الحديد من بين كفيه فأصدرت جلبه انبهت البعض من الجالسين ليهدر من بين أسنانه : أليس جنونًا أن تأتي بشاب مثل هذا ليعلم ابنتك الموسيقى يا هنا ؟!
رفت بعينيها لتهمس : ما باله نادر لا أفهم ؟!! إنه ذو تربية جيده وأخلاق عالية وموسيقي رائع بشهادة الجميع .
ابتسم ساخرًا : نعم ووسيم ومعسول الكلام ولبق ويدلل ابنتك ومهتم بحالتها ، اتبع بغضب - ابنتك المراهقة التي تماثل فتيات جيلها المتعلقات بهذا الوسيم المتربي ذو الأخلاق العالية.
هدر بجنون متبعًا : بحق الله إنه نجم الفتيات الأول ينظرون إليه كأنه إله ويتعلقون برقبته حين ظهوره ويعبدونه سرًا وجهرًا.
تمتمت باختناق : سهيلة مختلفة يا أحمد و أنت تدرك ؟!
رمقها من بين رموشه ليغمغم بضيق : يا ليتك أنت تدركين الفارق يا هنا ، تدركين أن ابنتك هشة .. ضعيفة .. ولن تحتمل أن تتعلق بهذا المختلف عنها .. بهذا الذي يأتيإليه العالم تحت قدميه .. بمن يطلق عليه معشوق الفتيات فلا ينظر للمختلفة التي إذا تعلقت به لن يهتم ولكنها هي من سيهدم عالمها دون رجعة يا شقيقتي .
ابتسمت بألم لتهمس ساخرة : أين هذا العالم يا أخي ؟! أين عالم سو الذي سيهدم ؟! أخبرني ؟! اتبعت وهي تشير إليه بكفيها في انفعال - هيا تفضل أخبرني عن عالمها الذي سيهدم.
اختنق حلقها وهي تتبع : أنت لا تعرف شيئًا .. أنت لا تدرك شيئًا .
أين عالم ابنتي .. أين حياتها .. أين اهتماماتها .. بل أين أصدقائها يا أحمد ؟!اغرورقت عيناها بدموع كثيرة تكاثفت بهما لتكمل باختناق - سهيلة لا عالم لها .. سهيلة وحيدة تعاني من الانطواء والاكتئاب ولولا وجود مريم بجوارها لكانت اعتزلت المدرسة والدراسة ،
فمريم من تشجعها للذهاب والإياب للمدرسة ،
اغتمت ملامحه بالحزن ليسأل بعتاب : وهل الموسيقى ستجعلها أفضل يا هنا ؟!
ابتسمت : لا أعرفأنا فقط أريدها أن تنشغل بأي شيء .. أريدها أن تثق في نفسها وقدراتها .. أريدها أن تنفتح قليلًا وتخرج من قوقعتها .. تبصر العالم الخارجي .. أريدها أن تحيا يا أحمدكبقية الفتيات بسنها ، أنا خائفة عليها ولا أدرك ما السبيل لجعل حياتها أفضل ؟!
تنفس بقوة ليهمس بهدوء : ابحثي عن سيدة لتعلمها يا هنا وابتعدي عن ابن الألفي .
نظرت إليه بتعجب فغمغم باختناق : هو جيد لا أنكر ، ولكن أنا اخشى على ابنتك بدلًا من دفعها للتفتح على العالم الخارجي تنطوي أكثر وتنغلق بسببه .
برمت شفتيها بتفكير ليربت على كتفها بحزم : فكري جيدًا يا هنا .
أومأت برأسها قبل أن تخطو بعيدًا عنه وعيناها تتعلق بنادر الذي التفت إليها مبتسمًا ونظراته تكاد تتساءل عن نتيجة حديثها مع أخيها لتبتسم إليه وتمنحه دعمًا خفي ومض بعينيها قبل أنتتجه نحو زوجها الذي رمقها بعتاب فهمست بخفوت وهي تجلس بجواره : هلا أجلت وصلة العتاب لما بعد يا تيم .
تنهدت بقوة ليرفع ذراعه يحيط به كتفيها ثم يضمها إلى صدره يقبل جانب رأسها : لا فيما بعد ولا الآن ، سأترك الأمر لك وانتظر النتيجة دون تدخل يا هنا ، تمتم متبعًا وهو يضمها إليه في حنان - الآن هي أمانتك .
***


سلافه الشرقاوي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 05:52 PM   #432

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 364
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي is on a distinguished road
افتراضي

بعد الغذاء
ابتسمت في وجه دعاء لتهمس بصدق : سعيدة أنكم عدتم يا دعاء ، مصر نورت بكم .
ضحكت دعاء لتهمس بامتنان : منورة بوجود أهلها يا جاسي ، أنا الأخرى سعيدة لعودتنا ، اشتقت إلى كل ركن بها ، قررنا كثيرًا العودة في الماضي ولكن الحياة وارتباطات الأولاد وحياتهم التي اعتادوا عليها كانت تجعلنا نستمر ، ولكن بعد وعكة يحيى الأخيرة لم استطع التحمل ولا هو ، أراد أن يعود وأنا الأخرى واجبرناهم على الرضوخ لنا .
ابتسمت ياسمين لتهتف ليلى بعدم تصديق : اجبرتموهم !! كيف ؟!
نقلت نظرها إلى الولدين الجالسين على طرفي جلسة الشباب : لا تؤاخذني ولكنهم كثر يا باشمهندسة ونضجوا على الإجبار .
ضحكت دعاء لتهمس بخفة : ليس إجبارًا بالمعنى المتعارف عليه ولكننا وضعناهم أمام أمراً واقعًا أننا سنعود وهم لهم حرية الاختيار .
اتسعت عينا ليلى لتهتف ياسمين باستنكار : وإذا كانوا اختاروا الإستمرار هناك يا دعاء ؟!!
هزت كتفيها لتجيب : ومن أخبركأن بعضهم لم يفعل ؟!
اتسعت عينا ياسمين بصدمة لتتبع بهدوء - غالية و زين رفضا رفض تام العودة ، غالية تحججت بعملها وزين بأصدقائه وعالمه ،
هتفت إيمان بعفوية : وستتركيهما هناك ؟! ارتفعا حاجبي دعاء فاتبعت إيمان بعدم تصديق - المعذرة لم أشأ التطفل .
هتفت دعاء سريعًا : ليس هناك تطفلًا ولكن ماذا علي أنأفعل ؟!
همهمت ايمان بصدمة : ولكنهما في سن لا يتركا بمفردهما .
عبست فاطمة لتجيب ببرود : إنهما ناضجان ماذا سيحدث لهما ؟!
نظرت إليها ليلى باستهجان : كيف يا فاطمة ، إنه شاب في مقتبل عمره وفتاة في أوج جمالها .
هزت فاطمة رأسها باستهجان وآثرت الصمت لتسأل ياسمين باهتمام : حقًا ستتركيهما هناك ؟!
تنهدت دعاء بقوة : امم زين يحيى أجبره أن يعود هذه السنة لأنه لم يتم الواحد والعشرون بعد فأخبره أنه لازال تحت وصايته القانونية .
هتفت ايمان سريعًا بصدمة : غالية ستبقى بمفردها ؟!
هزت دعاء رأسها نافية : لا رغم أن يحيى منحها كامل الحرية ولكن نبيل من استطاع استمالتها وأقنعها أن تجرب العمل هنا في فرع شركتها الدولي وإذ لم يعجبها الوضع لتعد ثانية.
تنهدت إيمان براحة لتهتف بدعاء صادق : صدقًا يا دعاء كان الله في عونك أنا للآن لا اتخيل كم مجهودك معهم وخاصة مع متطلباتهم التي من المؤكد مختلفة
تمتمن بالدعاء جميعهن لتسألها ياسمين باهتمام : ماذا تعمل الآنسة غالية المتمردة ؟!
ضحكت دعاء بخفة : تعمل بمجال تكنولوجيا الاتصالات ، وهي بالفعل أكثرهم تمردًا وذات شخصية جبارة يا ياسمين .
ضحكت ياسمين لتنظر ليلى نحو الفتاة وتهتف باهتمام : بارك الله فيها ولكن بالفعل واضح عليها .
همست دعاء بثرثرة : نبيل شبيه يحيى بالكامل هادئ ورزين وعقلاني ونادرًا ما يخطأ
شاكستها ايناس بتعمد : ووسيم مثله إنه نسخته المصغرة يا باشمهندسة .
ضحكت دعاء : اينعم لا أقوى على الإنكار .
أكملت بهدوء : تالية تشبهني تبعًا لأقوال والدها ، هادئة ليست متطلبة وقرب سنها من نبيل جعلها تشبهه إلى حد ما ، لم اتعب معهما كثيرًا كانا دومًا طائعين وهادئين يثيرا الصخب كالأطفال ولكنهم لم يكونوا يومًا مرهقين .
تنفست بعمق : لتأتي غالية وتقلب جميع الموازين بشكلها المميز وشخصيتها التي على الجانب الآخر من أخويها ، أتذكر وهي صغيرة لم تكن تنام لا ليل ولا نهار وكانت دومًا باكية متعلقة بي بشكل يثير جنوني وزاد الأمر حينما حملت خطأ في عالية ، انتقل التعلق بسبب تعب الحمل مني بيحيى الذي كان ينام جالسًا لأجل إرضائها ،اتبعت بيأس - دللها كثيرًا وللآن يفعل .
صمت قليلا لتهمس بخفوت : ثم رزقنا بعالية ، ورغم أنها ليست متطلبة أو نزقة وعصبية كغالية إلاأنها مشاكسة مرحة ومثيرة للصخب لا تقوى على الصمت أو الجلوس هادئة ، هتفت بتنهيدة قوية - يا الله جسدي يرتعد كلما تذكرت وهما صغيرتان فيثيرا الشغب ونبيل وتالية يحاولا رغم صغر سنهما أن يحتويا صخبهما .
ضجت الضحكات من حولها : ليتمم الله عقده بزين ،
هتفت سارة بمرح : لا يا دعاء من فضلك إنه زين باشا وهذا يا هوانم مستوى الوحش ، اسألوني أنا يكفي أنه يشبه حاتم .
ضحكت دعاء مرغمه وضحكات سارة تتعالى وهي تهتف من بينهم : يا الله إلىالآن اضحك كلما تذكرتك وانت تدورين من حوله حتى لا يقبل الفتاة على الشاطئ ، أو يتوقف عن مصادقة فتيات صفه .. أو مغازلة الآنسات الكبار ،
ضحكت سارة بقوة لتهتف إيناس : أناأذكرأنه غازل سيدة كبيرة ذات مرة وهو في الخامسة عشر .
ضحكت سارة : بل تقدم لها ليتزوجها وكانت هي بالثالثة والثلاثون السيدة لم ترفضه بل هتفت به أنهاللأسف متزوجة وإلا كانت فكرت في عرضه .
تعالت ضحكاتهن لتسأل ليلى بجدية : هل توقف عن مصادقتهن حينما كبر ؟!
أشارت سارة بكفها نافية : لا يا ليلى إنه لا يغازلهن لأنه يريد مصادقتهن ، إنه يحبهم بالفعل ويريد الزواج منهم . إنه مرهف المشاعر إذا تطلع لإحداهن خمس دقائق يقع بهواها.
اتسعت عينا ليلى بذهول لتضحك دعاء بخفة مثرثرة : أتذكرأنه حينما سجل دخوله للجامعة حدثه يحيى كثيرًا في هذا الامر وأعاد نبيل الحديث ليأتي ثاني أسبوع ويخبر يحيى أنه يحب معيدته في الجامعة .
ران الصمت على الجميع والصدمة تتألق بنظراتهم لتتبع هي بصوت متعب - يا الله يومها انخفض ضغط دمي وكدت أن اقع أرضًا حينما سمعته يخبر يحيى أنه يريد منه أنيأتي معه ليراها وبعدها يتناقش معه في أمر الزواج من عدمه.
هتفت ياسمين بصدمة : ويحيى ماذا فعل ؟!
لم يفعل التهى بي حينما كدت أن اقع وبعدها أصدر فرمانًا خاصًا أن يكبت زين مشاعره إلىأن يتخرج وأن لا يقدم على أي خطوة مع أي فتاة أيا كانت إلا بعد حصوله على شهادته والعمل أيضًا ، ومنذ هذا اليوم لم يخبرنا عن قصصه الكثيرة ، ولكنه يخبر نبيل الذي يحتوي الأمربرزانته المعهودة ويستطيع إيقاف جنونه ، رغم أنيأشعر به حينما يتعلق بإحداهن ولكني لا أتحدث معه مطبقة نصيحة يحيى والتي مفادهاأن صمته يعني تحكمه في الأمر الذي لا يعد جادًا
ضحكن من جديد لتتحدث ياسمين بهدوء : معه حق
بينما هتفت ليلى بحنان : بارك الله فيهم يا دعاء وحفظهم لك .
تمتمت دعاء بامتنان : اللهم أمين وإيانا جميعًا .
انتبهت هي إلى عودة بناتها لتسأل بتعجب وهي تلاحظ عبوس الوسطى : ما بالك يا غالية ؟! اشاحت غالية برأسها في حنق فتربت عالية على كتفها بمواساة لتتبع دعاء سائلة - ماذا حدث يا تالية ؟!
ابتسمت تالية برقة : لا شيء يا ماما .
انتفضت غالية بحنق : بل حدث ، رمقتها تالية بلوم فهتفت بضيق - لا تنظري لي .
هتفت دعاء بصرامة : اخفضي صوتك ولا تصرخي واخبريني ماذا حدث ؟!
كتفت ساعديها وعاودت الجلوس ثانية دون رد فابتسمت عالية بتوتر : تشاجرت مع حسام يا ماما كالعادة .
زمت دعاء شفتيها بضيق لتهتف سارة بارتياع : لماذا ماذا حدث ؟! هل ضايقك حسام يا لولو؟!
هتفت بصراحة : نعم .
— غالية ، هدرت دعاء لتستوقف حديثها فهتفت سارة - اتركيها تخبرني ماذا فعل يا دعاء من فضلك ليغضبها هكذا .
همت بالحديث لتزجرها دعاء بعينيها فأجابت تالية برقة : لا شيء يا انطي ، فقط حذرنا من صوت الضحكات العالي فتضايقت غالية .
لوت سارة شفتيها باستياء ليصدح صوت حاتم الذي اقترب منهم هاتفًا : من هذا الذي ضايق الغالية ؟! أخبروني لاشد أذنيه .
تمتمت غالية بحقد : حسام يا عمو .
تمتم حاتم : ماذا فعل الكئيب عدو المرح ؟
هتفت دعاء باستنكار : توقف يا حاتم .
هتف حاتم بمرح : عما ؟! هل تتوقعين أنه يغضب من صفاته ؟! إنه يفتخر بها يظن أنها مميزات .
ضج الضحك من جديد لتتعالى ضحكات الفتيات وخاصة حينما جلس حاتم في المنتصف بين الصغيرتين ليضمها إلى صدره ويقبل رأس غالية : لا تغضبي يا ابنتي حقك علي ، اضحكي كما يحلو لك ولا تهتمي به ، إنه نكد بالفطرة فلا تشغلي رأسك به .
ضحكت برقة ليشاكسها حاتم : عسل وسكر يا لؤلؤ .
تعالت ضحكاتها ليستدير إليهم حسام بعبوس شكل جبينه ليقبل عليهم بخطوات رزينة ينظر إلىأبيه بضيق قبل أن يهتف بحزم : ألمأتحدث معك بشأن ضحكاتك ؟!
رفعت رأسها بغرور حينما أجابه حاتم : لا شأن لك بها أنا من أخبرتها أن تضحك كما يحلو لها.
رد سريعًا : حينما تكون في البيت لتفعل كما يحلو لها ولكن حينما يكون تجمع كبير كهذا واستمع إلى ضحكاتها التي جذبت أنظار الشباب نحوها يكون ليس كما يحلو لها ، ليس كل شيء في العالم هذا كما يحلو لها ولأجل رغباتها ، عليها أن تتعلم أن هناك ما هو مقبول ولائق وهناك أشياء كثيرة ليست لائقة عليها أن تتوقف عن فعلها .
انتفضت واقفة وصاحت في وجهه بعصبية ورمت كلماتها في وجهه كمدفع سريع الطلقات : أنت لا شأن لك بتصرفاتي ولست أنت من يقرر ماهو اللائق بتصرفاتي أو غير اللائق بها ، أناوما افعله وما يخصني لا شأن لك به ، أفهمت ؟!
جمدت ملامحه والغضب يسكن عينيه لتهدر دعاء بحزم : غالية ، هل جننت ؟! كيف جرؤت على الحديث مع ابن عمك الكبير بهذه الطريقة بل كيف جرؤت أن تفعلي هذا وأنا وعمك حاضران وزوجة عمك أيضًا ؟!!
رفت غالية بعينيها كثيرًا لتهتف دعاء بحزم - اعتذري حالًا عم فعلت.
أدارت غالية رأسها تنظر نحو والدتها بقهر فتهتف دعاء بتصميم : حالًا اعتذري عم بدر منك من إساءة لهم فأنت لم تحترمي أيا منا .
رفعت رأسها بشموخ : من الأولى أن يعتذر من أتى ليصحح لي تصرفاتي أمامأبيهوأمامحضرتك والجميع وكأنه فوق الجميع وأنا الصغيرة الذي سيعيد تربيتها .
اتبعت وهي تجابه والدتها بتحدي حازم : حينما يعتذر عن إساءته أولًا في حقكم يا ماما وهو يتعدي على وجودكم ، سأعتذر أنا الأخرى أني دافعت عن نفسي ولم انتظر دفاعكم عني .
استدارت إليه تنظر نحوه بكبرياء فيشد حسام جسده بصلابة هاتفًا : لن أفعلفأنا لم أخطئ
ابتسمت ساخرة لتهمس بتهكم وهي تتخطاه مبتعده في خيلاء تعمدته في خطواتها : كما توقعت.
أطبق فكيه وهو يرغم نفسه ألا يستدير لينظر نحوها ليزم شفتيه بضيق وهو يستعيد حديث عادل المرح عن الكروان الذي يضحك مشيرًا لكون الكروان شقيق البلبل بعدما شاكس نبيل باسم تدليله المتعارف عليه وهو " بلبل " ، قبض كفيه يحاول السيطرة على ضيقه فيسب عادل بسره بسبة خافتة ثم يخطو برزانه عائدًا نحو مكان جلوسه مجاورًا لسليم لتهتف إيناس بانبهار حقيقي : وااااو يا دعاء إنها رائعة ، لا أصدق أنها أسكتت حسام وجعلته يبرطم وهو يعود افلًا لمكانه من جديد.
نظرت إليها دعاء بعتاب : أين هذه الروعة يا ايناس بالله عليك ، تمتمت دعاء بضيق - أنا اعتذر يا سارة .
رفعت سارة حاجبيها في حين هتف حاتم مستنكرًا : علام تعتذري يا سارة ، من حقك علينا أننعتذر عن تصرفات القفل الذي انجبناه والذي بدلًا من أن يراضي ابنه عمه جابهها بغطرسة وغباء .
تمتمت دعاء سريعًا : ليس عليه مراضاتها
فهتفت سارة بجدية : وليس عليه أيضًا محاسبتها ، غالية لم تخطأ يا دعاء وولدي أنا لي حديث آخر معه.
***
يجلس أرضًا يفرد جسده فوق المقاعد العربية في الحديقة الخلفية التي جهزوها البارحة ليجتمعوا بها ، بجوار مازن الذي يسند ظهره لظهر المقعد ويرتكن برأسه لوسادة طرية وضعها خلفه ، وبعيد عنهم قليل علي الذي ينظر لهاتفه بعبوس طفيف ومن الواضح أنه لا يعجبه ما يراه فيهمس أدهم بخفة مازحًا بخفوت : تبسم للنبي يا علي ، إنها في سويسرا يا رجل لا تكن نكدًا .
عبس زين الجالس بجوار علي بعدم فهم فهمهم مازن بخفوت عاتب : توقف يا أدهم ودعه وشأنه .
بينما علي لم يلق بالًا لهم وهو يتابع حديثه على الهاتف قبل أن يغلقه ويضعه جانبًا بجمود على ملامحه ليلوى أدهم شفتيه ويغمغم ساخرًا : كملت.
اتبع وهو ينظر إلى علي بينما زين يراقبهم بتسلية : ما بالك يا ابن عمتي ؟! ماذا حدث يا لولو ؟! ألا يكفي هذا الأحمق الذي بحثنا عنه ساعة في الحقول وهو نائم هنا دون أن يخبرنا ولولا أنملك وجدته مصادفة وأخبرتنا لكنا ظللنا إلىالآن ندور حول نفسنا باحثين عنه واطلقنا كلاب الصيد وخيول أسعد باشا العربية في دورات تفقدية.
أشاح علي برأسهبعيدًا يلتزم الصمت بينما قهقه زين ضاحكًا حينما زمجر مازن بضيق : توقف يا غليظ ، شعرت بالتعب قليلًا وأتيت للنوم .
تنهد أدهم بقوة ليهمهم باقتناع مفتعل : طبعًا أناأعلم ،
رمقته مازن بطرف عينه فيتوعده أدهم بعينيه ليتجاهله حتى يهتم بعلي الذي تعالى رنين هاتفه بضجيج عالي أثار نظراتهم لينظر علي إلى هاتفه كثيرًا قبل أن يغلقه تمامًا بملامح جامدة فيهتف أدهم باستياء : اجب الفتاة يا علي حتى لا تجدها فوق رأسك في الغد ، أنت تعلم أنهامجنونة قليلًا ولن تتورع على العودة خصيصًالأجل سيادتك
تبادل هو وعلي النظرات ليؤكد مازن بالقول الحزين : لا تتعامل معها هكذا يا علي ترفق بها يا أخي اجبها وتشاجر معها ولكن لا تتجاهلها .
هتف أدهم بمرح وهو يدفع مازن بود اخوي : وهاك أخبرك مرهف الحس خاصتنا .
كح زين بخفة ليهتف بعدم فهم : هل مسموح لي بمعرفة من هي ؟! اتبع بلغة انجليزية سريعة - هل هي صديقتك يا علي ؟!
اكفهر وجه علي بينما انتفض مازن جالسًا ليهتف أدهم بصوت عالي : هاي يا صديق أنت ، اخفض صوتك .
رمقهم زين بعدم فهم ليتطلع مازن نحو تجمع الكبار : صوتنا لم يصل لهن.
سأل زين بصوت هادئ هذه المرة : أنا لا أفهم .
هم علي بالحديث ليصمت والشباب الكبار يقتربون منهم فهتف أدهم بغمزة شقية : فيما بعد سنتحدث كثيرًا سويًا .
استلقى عمار بجوار أدهم ليجلس الكبار بالتتابع فيهتف عاصم سائلًا وهو ينظر لابن عمه قليلًا: ما بالكم يا أولاد ؟!
فيجيب أدهمضاحكًا : ارحمنا يا باشمهندس من نظرتك التأملية هذه واجلس من فضلك .
لكزه عمار بضحكة مرحة بينما تحرك علي إلى جوار مازن ليفسح مكان لعاصم الذي جلس بالفعل : الكبير يا ولد .
أومأأدهمبرأسه متفهمًا : اعلم تكفي نظرته التي تجبر المرء على الإدلاء بأقواله كاملة .
ضحك مازن ليهتف بخفة : تدلي بأقوالك وتجده يقف بجوارك ، أم تخفي عنه فيحاسبك قبل الجميع أو معهم .
هتف علي بمرح وهو ينظر لعاصم بتقدير : بل أدلي بأقوالي وأناأعلم جيدًا أن عاصم سيؤازرني ويقف معي ويحميني أيضًا .
نظر لهما أدهمليسأل بملامح ساخرة : هل أت بالليمون ؟!
قهقه عمار بقوة وهو يهتف : والقيثارة أيضًا يا ولد .
هدر أدهم بترفع : لا أستطيع العزف .
ليهتف زين بخفة : أنا أستطيع .
أتبع بصوت منغم في نغمة معروفة ليسألأدهم - أليس هذه المقطوعة المقصودة ؟!
نظر إليهأدهم مليًا ليهتف : نعم هي .
بينما تمتم عمار : صوتك جميل ، لا تخبرني أنك تحمل موهبة عمك ؟!!
هتف نبيل الذي جلس بجوار اخيه الصغير يحتضنه من عنقه ليجذبه نحوه : اينعم يا عمار ، زين صوته ينافس صوت عمو حاتم جمالًا .
التفت إليه الجميع بانبهار وهتف عمار : موهوب بالفطرة إذًا ؟!
أومأ زين برأسهفسأله عاصم باهتمام : هل اصقلت موهبتك بالدراسة إذًا مثل حسام ونادر
هز رأسهنافيًا ليغمغم زين بضيق : لا فماما رافضة الفكرة شكلًا وموضوعًا ، لذا أنا درست تجارة الأعمال لمعاونة نبيل في الإدارة وموهبتي معلقة على الرف إلىأن أتم الواحد والعشرون ؟!
عبس عمار بعدم فهم لينظر إليه عاصم متسائلا فيجيب بتهكم : حتى أكون مسؤولًا عن نفسي وحينها ، سأهدم عالمي وأنشأه من جديد دون وصاية من أحد .
رمقه أدهم بإعجاب : واو ، راق لي تعبيرك .
هتف زين بمرح : انتظروني ساسحب البساط من تحت قدمي الفنان معشوق الفتيات .
هتف بها بصوت عالي ليهتف نادر الذي يتحدث مع مالك في شيء ما لينتبه إليه فيهتف بصوت عال : لا معشوق الفتيات ولا شيء لا تأتي لي بكارثة وأنا لا ناقة لي ولا جمل ، أتبع وهو يقترب منه في ظل ضحكات مالك المرحة - ثم خذ البساط يا ابن العم لا أريده بدلًا من أن توقعني فتكسر رأسي .
هتف مالك باهتمام : هل تستطيع الغناء يا زين ؟!
شد زين جسده لينظر نحو والدته قبل أن يجيب بخفة : نعم ولكن لا تخبر ماما أني أبلغتك .
غمغم نبيل باسمه في لوم فعبس مالك ليهتف بجدية : لا شأن لك به يا نبيل ، أتبع وهو يسألبجدية - حقًا تستطيع الغناء يا زين ؟!
هتف بفخر : أفضل من نادر .
رفع مالك حاجبه بإعجاب ليهتف نادر ضاحكًا : نعم صوته أفضل مني كثيرًا وأناأشهد .
التفت مالك إلى نادر بدهشة ليسأله بجدية : معك قيثارتك ؟!
أومأنادربرأسهموافقًا فاتبع مالك - هاتها .
غمغم نبيل بخفوت : عمو من فضلك لا تكبر الأمربرأسه .
هتف مالك بجدية : اصمت يا باشمهندس من فضلك قليلًا ودعني اسمع عندليب زمانه هذا .
لوى نبيل شفتيه بضيق ليرمق اخاه هاتفًا : ماما ستحيل حياتنا جحيمًا يا زين بك بسببك .
ضم زين شفتيه لتومض عيناه ببريق ظافر ليهمس بخفوت : هي أخبرتني أن لا اغني متعمدًاوأنا لا أفعل ، رمقه نبيل بحنق فأكمل ببساطة - فعمك من طلب ليس أنا من فعلت من نفسي .
صفق أدهم بمرح واعجابه يتزايد ليمد كفه يصافحه : أعجبتني ، وهذا لو تعلم ليس هينًا .
صافحه زين بمرح : تعال دائمًا .
تعالت ضحكاتهما ليعود نادر بقيثارته فيقبل بقية الشباب حينما هتف سليم الذي كان يجلس بعيدًا : هاك الجلسة بدأت تحلو ، الفنان سيغني .
ناول نادر زين قيثارته وهو يهتف بجدية : احذر .
قبلها زين بمرح : في عيني وبين ذراعي لا تقلق يا نودي
نظر إلى هاتفه وداعبه قليلًا وكأنه يضبطه على شيء ما قبل أن ينهض واقفًا يضبط قيثارة نادر باحترافيه أثارت تعجب مالك الذي يراقبه بترقب قبل أن يهمهم لنادر بخفوت : غني معي حتى لا تحرقني زوجة عمك حيًا .
كتم نادر ضحكته ليشير برأسهإيجابًا قبل أن يهمس إليه باسم الأغنية التي بدأ بالشدو بها وهو يعزفها بعدما ضغط على هاتفه مثيرًا إيقاع هادئ رتيب
على فكرة .. امبارح جات سيرتك مع قلبي وبان عليه
ان انت .. اهم حد عنده حس بيه
محتار .. قولي اعمل ايه

شدى نادر بشجن وهو يدرك الأغنية التي رشحها حسام لزين فيما قبل حينما أخبرهأن صوته يليق بها وإحساسه العالي يجسدها بصوته الحاني
خبيت في قلبي ياما .. وداريت ياما ياما

ليعلو صوت زين الشجي وهو ينفصل مع عزفه وصوته وعالمه فيغرد بأداء جذب حاتم بخطوات سريعة ينظر نحوه بعينين متسعتين بانبهار لم يقل انبهارًا عن مالك الذي كتم انفاسه بصدمة وصوت الصغير يعلو بقوة :
خبيت في قلبي ياما .. وداريت ياما ياما
جيت احكي لك .. سهري في ليلك طول ليه

غنى نادر بصوته الأبح وهما يتبادلان الغناء كل منهما مقطع بتناغم رغم فارق صوتيهما
توحشني .. وأتكلم مع صورتك وأقولك انت فين
توحشني .. لو حتى غبت عني ثانيتين
ما تقول .. بتحب مين .

ليصدح صوت زين بقوة يؤدي الطبقة العالية بالأغنية بينما اختار نادر بعفوية أن يغني بصوته الابح الهادئ فيتناغما صوتيهما سويًا
خبيت في قلبي ياما .. وداريت ياما ياما
خبيت في قلبي ياما .. وداريت ياما ياما
جيت احكي لك سهري في ليلك طول ليه
...
انتبهن الفتيات لما يحدث ليقتربن جميعهن ينظرن نحو الشدو الثنائي المتناغم فتهتف عالية بصخب غير مهتم بعبوس والدتها : يا ملك زين سيغني ،
اقتربت ملك بجوارها آسيا اللتان وقفتا تطلع إليه بإعجاب بينما نظرت مريم نحوه بانبهار لحظي بينما اهتزت حدقتي سهيلة بحيرة وهي تراقب ما يحدث أمامها دون ادراك حقيقي و كأنالصورة الحسية المجسدة أمامها منقوصة بأهم شيء يمنحها رونقها كاملًا .
ابتسامة حزينة لمعت على ثغرها لتنتبه على إشارة أمير الذي أشار لها بحركات سريعة يخبرها عم يحدث ليسرد عليها كلمات الأغنية وهو يصف لها الفارق بين الصوتين بسلاسة وابتسامته الدافئة تزين ثغره والتي تجبرها دومًا على الابتسام.
***
أنهى زين أغنيته بابتسامة عذبة كست ملامحه ليثير الشباب صخب بينما هتف حاتم بعدم تصديق : أنت أيها الحمار كيف لم تخبرني من قبل أنك تستطيع الغناء ؟!
التفت مالك نحوه بصدمة ليهتف : أنت لم تكن تعرف ، ظننت لوهله أني المغفل الوحيد هنا وأنكمتخبئونه عني .
أشاح إليه حاتم بضيق : لماذا إن شاء الله سنخبئه ؟! هل خبأت عنك حسام أو نادر حتى سليم رميته في حضنك حينما أخبرنيأنه يهوى الإخراج والإنتاج وكل الأشياء التي تشبهك ، بل أننيحينما استمعت إلى موني أخبرتك عنها رغم رفض أمير الجاد وعدم رضاه .
تنهد مالك بقوة ليجيب بضيق : لا تذكرني من فضلك .
قهقه حاتم ضاحكًا ليهتف بمزاح : لا تخبرني أنك ستبكي .
ليتمتم مالك بشقاوة : لازال قلبي يجعني كلما تذكرت أننا لم نفز بها ولم استطع إقناع أميربأنيدعها تغني كما أردت .
زفر حاتم بقوة : لقد حاربت إيناس بضراوة ولكن يمنى نفسها رفضت يا مالك .
أومأ مالك برأسه ليلتفت إلى زين : هل أنتالآخر رافض للأمر يا ابن الالفي أم ما موقفك بالضبط ؟!
اقترب زين ببسمة مشاكسة ليقف قريبًا منهم يهمس بصوت منخفض : لست أنا بالطبع إنه حكم القوي .
تطلع إليه مالك بعدم فهم ليهتف زين : أنت لا تدرك من القوي ، أليس كذلك ؟!
تمتم مالك : أبوك من يمنعك ؟!
لوى زين شفتيه ليقهقه حاتم ضاحكًا وهو يهمس : بل الباشمهندسة .
اعتلى الإدراك ملامح مالك ليهمهم دون رضا : اها ، فهمت .
ليهتف حاتم بجدية : لا تشغل رأسك يا ولد ، اترك لي الأمر .
قفز زين هاتفًا بمرح : حبيبي يا عمو .
ليهتف مالك بخفة : دعه ينفعك .
لتتعالى ضحكات زين الصاخبة وهو يطوق مالك بمزاح : أنتالأمر حبيبي يا لوكا .
شاكسه مالك بملامحه قبل أن يهتف بحزم : نادر أريد الاستماع للأغنية الجديدة التي تعملعليها أنت وحسام بك الذي يتكبر علينا بألحانه .
ارتفعا حاجبي حسام ليهتف سريعًا : أنا ؟!
رمقه مالك بحنق مفتعل : لا أنا .
صدح صوت حبيبة التي تناول سليم قدح قهوة كبير هاتفة برقة : أنت من لحن الاغنية الجديدة يا حسام ؟!
ابتسم حسام وأومأ برأسه لتتابع هاتفة - إنها رائعة يا حسام لقد استمعت إليها عنوة أنا وموني
ضحك حسام ليتمتم بمشاكسة حينما التقط اقتراب يمنى : عنوة وموني مفهومة لكن أنتتكونين بالشركة ولا تستطيعين الاقتحام لا عنوة ولا برقة .
ضحكت برقة لتهتف موني بنزق : نعم يا حسام أفندي ؟!
هز كتفيه ببرود : لا شيء .
قهقه سليم بخفوت ليهمس : الجُبن سيد الأخلاق يا حسام .
أجابه بابتسامة مستفزة : إنها ابنة الأمير يا سليم بك .
اقترب أسعد بعدما حمل فنجان قهوته ليسألها بهدوء عابس : ما بالكما يا سادة بابنة الامير ؟!
رفع حسام كفيه ليهتف بمرح : لا أعلماسأل العريس .
ليهتف نادر بضجر : فقط لا تقل عريس ، إنه هنا معنا ولا يظهر بمظهر العريس على الإطلاق .
التفت إليه سليم بلا مبالاة : وكيف يكون مظهر العريس يا سي نادر ؟!
شاكسه نادر بخفة : يكون مثل أسعدأو عمر يا سي سليم ، التفت سليم ينظر لزوج شقيقته الذي يرافقها وأسعد الذي يجلس بجوار عادل بعدما ترك جنى التي تتحدث مع نوران فيتبع نادر بتعجب - أنا لا أفهمإلىالآن كيف سمحت لك جيجي بالمجيء معنا ؟!
ارتفعا حاجبي سليم بدهشة ليردد باستنكار : سمحت لي ، وما لها هي بالأمر ؟!
عم الصمت قليلًا ليهتف نادر باستياء : ما معنى ما لها بالأمر ؟! أنت من ستصبح زوجها إذًاأنت وكل ما يخصك أصبح ملكها يا سليم أفندي .
رمقه سليم مليًا ليهتف بتفهم : اها ، لا هذه القاعدة ليست مفعلة عندنا .
ضحكة ساخرة صدرت من عادل قبل أن يهتف بتهكم : ستفعل بإذن الله لا تقلق ،
رمقه سليم بنزق فاتبع حسام متعمدًا اغاظته : اتركه يا دكتور فهو لا يعلم بعد الزفاف شيء وقبله شيء آخر .
ليهتف نادر بمزحة قديمة : ما فات حمادة يا سليم باشا وما سيأتي حمادة آخر .
ليجيبه سليم ساخرًا : ومن حمادة هذا إن شاء الله ؟!
هتف عادل بضحكة ساخرة عالية : من ستنجبه بإذن الله يا عريس .
ضجت ضحكاتهم بصخب لتنتقل العدوى للجميع قبل أن ينطلق صوت ياسمين الهادئ هاتفة : لا تضايقوا العريس يا أولاد وأنت بالأخص يا طبيب العقول اتركه في حاله فأنت من ستتزوج بعده وحينها سيضايقك الجميع .
أجاب عادل بمرح : أمرك يا خالتو ، رفع كفيه بخفة - الياسمينة أمرت يا سليم .
هتف سليم وهو يضحك بخفة : الياسمينة وأوامرها فوق رأسي من فوق ، اتبع وهو يستجيب لاشارتها إليه بالاقتراب فيتقرب منها يشاكسها بملامحه الوسيمة - فقط هي تؤشر .
تمتمت ياسمين : أنت بائع كلام يا ولد ، اتبعت بنغزة قوية وهي تهتف بصوت عالي - تذكرني بأبيك في شبابه.
اجابها بدهشة مازحًا : أنت رأيت بلال بك حينما كان يضحك كبقية خلق الله ؟!
تمتم بلال بسبه خفيضة لتتعالى ضحكات ياسمين مجلجلة لتهتف به : تأدب يا ولد واجلس فأناأريد الحديث معك .
استجاب على الفور ليجلس إلى جوارها هاتفًا : أمرك يا عمتو .
اتسعت ابتسامتها لتهمس بعتاب صريح : لم تنطقها منذ زمن بعيد يا سليم .
تورد وجهه حرجًا ليقترب منها يضمها بخفه يقبل رأسها : نعتذر لعيون الياسمينة لتقصيرنا غير المقصود .
ضحكت لتهز رأسها بيأس قبل أن تهتف به : أخبرني ، نظر إليها باهتمام فسألته بجدية : ما الذي ينقصك أخبرنيلأنأمك وعمتك لا تخبراني بشيء .
ضحك ليجيبها : لأن ليس هناك ما ينقص يا عمتو ، وخاصة حينما عاصم بك بنفسه أرسل لي مهندس ديكور توصى بي وانجز أمور التجهيزات في مدة قصيرة ، فالحمد لله الأمور مستقرة وأنا انتظر الزفاف .
عبست بتعجب : لا ينقصك شيء ، ملابسك .. اشياءك .. قاعة الزفاف ، كل شيء أعددته وتنتظر الزفاف .
ضحك و أخفضرأسه لتهتف موني التي تحمل صينية أكواب الشاي الزجاجية : ألا تري أنه هنا يا خالتو ، العريس أتى يستجم قبيل زفافه بأيام .
أجاب متهكمًا : إنهأول يوم العيد وأناأحبأن أقضيه مع عائلتي .
أومأت يمنى برأسها لتسأله ياسمين : وزوجتك لماذا لم تأتي ؟!
أجابها بخفة : تعلمين أمور الفتيات يا جاسي وهي وحيدة ليس لها أحد وكل شيء تحب أنتفعله بنفسها رفضت وأنا تركتها على راحتها .
نظرت إليهمليًا لتهمس : الزفاف آخرأيام العيد أليس كذلك ؟!
هز رأسهنافيًا ليجيب : لا كنت أتوقع أنه سيكون آخر يوم ولكن
قاطعته بتفهم : رمضان لم يأتي متممًا .
ابتسم برزانة : نعم ، إذًا لا أملأن أساعدك .
غمزها بمزاح : ادعي لي .
ضربته على كفه بعتاب أمومي : أبوك طوال عمره مؤدب .
همس بخفوت مازحًا : هذا ما يُشيعه بين الناس يا جاسي وإلا لما أنجبنا .
تورد وجه ياسمين رغمًا عنها لتدفعه بجدية : انهض يا ولد من هنا .
تعالت ضحكاته ليتمسك ببقائه إلى جوارها ليضمها إلى صدره يقبل رأسها وهو يهمهم : حسنا اعتذر ، كنت امزح والله .
رتبت على وجهه ليهتف عمار بمزاح ساخر الذي وقف أمامهما يتناول كوب الشاي من فوق الصينية التي تمر بها موني : أرىأنك مستقر يا سليم بك عندك .
رمقه سليم من بين رموشه : نعم اجلس بجوار عمتي .
نظر إليه عمار ليهتف ممازحًا : اوه اكتشفت أنها عمتك يا ما شاء الله .
تعالت ضحكات سليم ليضحك عمار بدوره قبل أن يجيبه سليم الذي نهض واقفًا يقترب منه فيقف أمامه : تخيل واكتشفت أيضًاأنك ابن عمتي .
هتف عمار بصوت تمثيلي مفتعل : يا للهول ، ليتبع بمكر - إذًاأناأقربإليك من موني في القرابة .
جمدت ملامح سليم ليظهر التركيز بعينيه قبل أن يهتف بصراحة : لا ، موني أختيأماأنت ابن العمة ياسمين .
أومأ عمار بعينيه متفهمًا ليهمس إليه : مبارك الزفاف لم أبارك لك من قبل .
عبس سليم بتعجب : ألن تحضر ؟!
أجاب عمار سريعًا : لا طبعا سنأتي كلنا ليتبع بمزاح - لا نقوى على اغضاب الياسمينة .
ضحك سليم ليهتف عمار بجدية : هذا الشاي لا أفهم فائدته ، أريد قهوة تعدل رأسي الذي خرب بسبب تناول الفسيخ .
اجابه سليم متهكمًا : أرىأنهأصبح معتدلًا الآن ، رمقه عمار بطرف عينه ليقهقه ضاحكًا قبل أنيهتف به - تعال لأعد لك قهوة لم تشربها من قبل على الرمال الساخنة .
اتسعتا عينا عمار بدهشة : حقًا تستطيع تحضيرها هكذا ؟!
أومأ سليم برأسه ليعودا للشباب فيطلب عمار من ملك أن تأتي بالأقداح ليعدوا القهوة .
أومأت ملك لتبتسم إلى سليم بطبيعية وتهتف إليه : مبارك الزفاف يا سليم .
ابتسم سليم بمودة : بارك الله فيك والعقبى اليك يا ملك .
ابتسمت برقة لتجيب بهدوء : بإذن الله .
هتف عمار وهو يعد بعض الأشياء بعدما شمر ذراعي قميصه : انظري يا ملك من يريد القهوة ؟!
**
هتف أسعد وعاصم بالإيجاب لتبتسم وهي تمر بجوار عادل تسأله بخفة متهكمة : هل تريد القهوة يا أبيه ؟!
كتم عادل ضحكته ليجيب وعيناه تومض بتسلية : هل ستعدينها يا صغيرة ؟!
رفعت رأسها بتحدي : بل سيعدها عمار ، أنا مسئولة الأقداح فقط .
ليجيبها بمرح وابتسامته تتسع : أنا أريدها قهوة من يد الارنبة .
ابتسامة ماكرة زينت ثغرها لتجيبه بخفة : كان بودي والله ولكن لم يعد هناك أرانب في الجوار .
قهقه ضاحكًا بخفوت لتبتعد عنه هي الأخرى ضاحكة قبل أن ينتبه على نظرات أمير المتسعة غضبًا لينتبه على صوت أسعد الخفيض : ماذا حدث الآن ؟!
تمتم سريعًا : لا شيء .
زمجر أسعد باسمه في خفوت حاد فيكح عادل ويؤثر الصمت ليكمل أسعد : بل هناك شيء فبابا يكاد أنيأتي ليدق عنقك يا عادل .
تمتم عادل سريعًا : بابا غاضب مني وأنا لا أنكر ،
سألأسعد بجدية : لماذا ؟! زم عادل شفتيه و آثر صمتًاآخر ليجيب أسعدبإقرار - لأجل ملك أليس كذلك ؟!
تنفس عادل بعمق ليجيبه : لم أفعل شيئًا .
رمقه أسعد بطرف عينه قبل أن يهمس إليه بنبرة مميزة : يا عادل ، حقًا لم تفعل شيئًا ، والفتاة التي توردت وهي تتحدث معك وأنت وضحكتك التي ملأت ملامحك لم تفعل شيئًا .
هز كتفيه : إنه مزاح عادي يا أسعد .
هز أسعدرأسه بيأس ليهمس إليه : لن اعلق لأنك تستخف بعقلي في هذه النقطة .
تمتم عادل بضجر : ليس هناك أكثر من بعض المزاح والحديث أنت وبابا تكبران الأمور دون داعي .
ران الصمت عليهما ليهمس أسعد بعد قليل : بل الأمر كبير يا عادل أنت تغازل الفتاة علنيًا في وجود عائلتها التي نحن في ضيافتها ، وهذا لا يصح ، اعتدل عادل بجلسته ليجابه أسعدبتحدي فيكمل أسعد - أستطيع قراءة حديث عيناك وأنت تريد اخباري عن أمر جنى ولكن هناك فارق يا عادل ،
تمتم عادل سريعًا بعبوس طفيف : ما هو ؟!
أجابأسعد ببساطة : جنى ليست الصغيرة ملك ، وأنا لم أكنأقدم على ارتباط بفتاة أخرى وأناأعلن حبي لجنى .
صمت بطريقة مدروسة قبل أن يتبع : إلا لو أنت ألغيت أمر ارتباطك بلارا هانم حينها يكون الحديث مختلف وحينها سأدعم ارتباطك بملك إذاأردت .
انتفض عادل بحزم : ارتباطي بملك ، بالطبع لا يا أسعدإنها صغيرة -علي-للغاية .
رمقه أسعد قليلًا ليحدثه بجدية : فارق السن بينكما ليس كبيرًا للغاية ،
تنفس أسعد بعمق قبل أن يهمهم إليه برزانة : أنا لا اعترف بأمر فارق السن هذا ، تكبرها .. تكبرك ، هذه أمور شكلية إذا توافقت الأرواح يا عادل ، أنا أمامك مثال من يراني وجنى لا يستطيع استنتاج أنها تكبرني ، وهناك مثال آخر ، أشار برأسه لمكان ما فالتفت عادل بترقب ليكمل أسعد بهدوء - هاك سيادة الوزير إلىالآن مفتون بامرأته الصغيرة ولعلمك عمو وائل يكبر تامي بثلاثة عشر سنة كاملة ، ولا زالت هي تعشقه ، بل إن قصتهما يتغنيان بها كقصة الأميروليلاه .
ابتسم عادل بخفة ليهمس ببساطة : أنت وبابا وعمو وليد وعمو وائل وخالو بلال أيضًا ، جميعكم عاشقين يا أسعدأماأنا فلا ، عبس أسعد بعدم فهم فأكمل عادل بهدوء - أنا رجل علم لا أفقه في أمور القلب والعشق ، ولا أقع في فخها أبدًا .
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتي أسعد ليهمس بخفة : حتمًا ذات يوم ستقع في الفخ يا شقيق فلا تتباهى ، نهض أسعد واقفًا متبعًا - ولكن للمرة الأولى أخبركأعد النظر في أمرارتباطك من السيدة لارا .
***
اقترب خالد منه ليجلس مجاورًا هاتفًا بجدية : ما بالك يا أمير ؟! أشعربأنأمرًا جللًا يشغلك .
رف امير بعينيه ليبتسم في وجهه رزانة : دومًا فراستك تدلك يا خالد .
رمقه خالد مطولًا ليغمغم بصوت مختنق : هل هرب ؟!
تمتم أمير باقتضاب : للأسف ، هناك من يساعده ، تنفس خالد بعمق ليتبع أمير بجدية – سأخبروائل لأجل الحراسات على القصر فهو هذه المرة سينتقم بجنون وتهور .
انتفض جفن خالد ليهمس بجدية : هل هناك أوامر جديدة ؟!
هز أميررأسهنافيًا : أنا اباشر الأمر شخصيًا يا خالد ولكن إذا استطعت أن تقنع الاولاد أنيبقون إلى جوارك حتى نكثف الحراسات عليكم .
أومأ خالد برأسهموافقًا فيستوقفه أمير بجدية : فقط ليس الآن ، انتظر إلىأن نعود لا تفسد عليهم أولأيام العيد .
ابتسم خالد وربت على ركبة صديقه لينتبه أميرإلى اقتراب وائل الذي جلس إليهمجاورًا هاتفًا بجدية : أخبرتنيأنك تريدني يا أمير .
أومأأميربرأسه لينظر نحوه : اطلب دورية خاصة من الوزارة يا وائل وأنا سأوافق عليها وابقي أميرة لديك ، فاقنع أحمد بوجوده معكم .
جمدت ملامح وائل لينظر له برهبة فيخفض أمير نظراته متحاشيًا الحديث فيهمهم وائل بجدية : حسنا سأفعل ، ولا تعتل هم أحمد سيبقى رغمًا عنه .
ابتسم امير ليهتف خالد باستياء : ولدي لا يبقى رغمًا عنه ، كل ما يفعله برغبته الخالصة .
رمقه وائل باستخفاف مرح : لا يا رجل ، والله ، هل عدت للدفاع عنه من جديد ؟!
أومأ خالد برأسهإيجابًا : طوال عمري ادافع عنه ، ولكن قسوتي عليه لأجل صالحه يا معالي الوزير ، فبعض الناس لا تفقه قيمة ما لديها إلا حينما تخسره .
زفر وائل بقوة وهو يغمض عينيه حانقا : يا الله يا رحيم ، ألن تتوقف عن ترديد هذا الحديث ؟!
أجاب خالد ببرود : فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين .
تمتم وائل بجدية : ونعم بالله يا خواجة ، شكرًا جزيلًا على مجهوداتك العظيمة في تذكيرنا بما فاتنا دومًا .
ضحك أميرمرغمًا ليهتف وليد بضجر بعدما استلقى على كرسي منفرد : لا تخبراني أنكماعدتما للمشاكسة من جديد ، ارحما هذا الرجل الذي أتى من عمله رأسًا ظهرًا وتوقفا قليلًا ، ابتسم أمير بينما زمجر وائل بضيق وابتسم خالد بلا مبالاة ليتبع وليد بجدية واهتمام – أخبرني يا أمير ما أمر عريس آسيا هذا هل تتحدثون بجدية أمأنكم تمزحون ؟!
اعتدل وائل بجلسته ليتبادل مع أخيه النظرات قبل أن يهتف بدهشة : عريس لآسيا ، التفت لأمير– حقًا ؟! لا زالت صغيرة للغاية .
أجابأمير : إنه شاب صديق لعز الدين قابلته من قبل وحدثني آدم عنه ومن الواضح أنه جاد بالأمر فيريد تعارف العائلتين مستغلًا وجوده بمصر فترة العيد .
هدر وليد بصدمة : أليس مصري ؟!
أجابأمير : لا مصري ولكنه يعيش بأمريكا ، ولد وترعرع هناك .
تمتم وائل بعدم رضا : ما لنا بالاجانب نحن وما الذي يجبرنا على منح بناتنا لأشخاصيبعدونهم عنا ؟! هذا غير مقبول .
ابتسم أمير بخفة وهو يرمق وائل بطرف عينه : الفتاة تريده .
جمدت ملامح وائل ليسأل وليد باختناق : تحبه ؟!
هز امير كتفيه بعدم معرفة : لم أتحدث معها يا وليد للآن ، خالتها فعلت فأجابتها بطريقة غير مفهومة فحنقت ليلى منها لأنها لا تريدها أن تبتعد فهي تتبنى نظرية وائل ،
سأل وليد باهتمام : و إيناس ؟!
زم أمير شفتيه ليجيب ببطء وهو يراقب ملامح وليد بدقة : رافضة للأمر .
زفرة راحة ندت عن وليد فابتسم أمير بمكر ليكمل بهدوء – ولكن والدها لا مانع لديه ، من رأيي كل هذا لا يهم ما يهم هي الفتاة الموافقة على الشاب وهي من أتت به أيضًا .
تحركت نظرات وليد الشاخصة لوائل الذي شكلت ملامحه بحنق ورفض اعتلى جبينه ليسألأمير بجدية : لماذا تسأل يا وليد ؟! رف وليد بعينيه وهو يواجه نظرات أمير المتفحصة والذي اتبع ببساطة وبسمته تكسو ملامحه – هل لديك عريس لآسيا ؟!
أجاب وليد ببساطة حانقا : نعم لدي ولكنه غبي و أحمق وعنيد كالثور مثل والده .
سبه خافتة انفلتت من بين شفتي وائل بينما تعالت ضحكات امير وخالد ليكمل وليد وهو يشيح بكفه لوائل – وأنت تدرك الأمر يا أمير فلا تتذاكى علي .
سيطر أمير على ضحكاته ليهمهم مشاكسًا : صدقًا يا وليد ، إذا كان غبي و أحمق وينكر مشاعره خوفًا من الرفض فهو يشبه عمه ليس أباه ، فوائل لا يفعل ذلك ،
هتف وائل بتهكم : أرأيتإنه يشبهك ؟!!
ليهتف خالد ساخرًا : نعم فوائل لا يخاف هو ينكر مشاعره ولكن بتملك عنيد وغطرسة تدع المرء يحتج ويهج من المكان بأكمله .
هتف وائل بغرور : شكرًا جزيلًا يا خواجة اخجلتم تواضعنا والله ، ولكنك محق ما هو ملكي يظل ملكي لا اتركه يتسرب من بين يدي .
هز وليد راسه بيأس ليهتف امير بجدية : ولكن في الحالتين هو رافض الاعتراف والفتاة لا تفكر في أمره وهذا ما يجعل ولدكم الذي لدي عليه الكثير من التحفظات – بالمناسبة- يعاند ويرفض .
هتف وليد بهدوء : فقط تحدث مع آسيا يا أميروإذا كانت رافضة فهذا الأمر يعود لها فقط ولكن إذا كان هناك أمل للقبول أخبرنيوأناسآتي بالاحمق زاحفًا على بطنه لأجل عيون آسياولأجلك .
تنهد أمير بقوة : يفعل الله ما يريد يا وليد .
التفت ينظر لوائل ليسأله ممازحًا – معالي الوزير لا تعليق لديه .
زم وائل شفتيه بتفكير ليجيب أخيرًا : لا ، وليد من يتعهد فرغم مميزات أدهم الكثيرة والتي اعيها جيدًاإلاأن في هذا الأمرأناأفضلألا اخسرك من تحت رأس ولدي العنيد .
ضحك أمير بخفة ليربت على ركبته : لن يحدث لا تقلق فقط سننتظر إلىأنأتحدث مع آسيالأفهم ما مدى قبولها فبالأخير القرار عائد لها هي وفقط .
هم وائل بالحديث ليرمقه وليد مستوقفًا ليبتسم بهدوء : سننتظر نتيجة الحديث يا أمير .
***
تطبع بسرعة فوق شاشة هاتفها وهي تتجه نحو سيارة والدها سعيدة لمغادرة المزرعة رغم أناليوم كان جميلًا وقضت به أوقات مرحة كثيرا مع الفتيات ولكنها لم تكن مرتاحة ، مرآه أمامهابنظراته العاتبة .. ألمه المرتسم على ملامحه .. وعيناه الحزينة كانتا تؤرقاها ، وهي التي بعد المرة الأخيرة قصدت أن تحدد علاقتها به فهو لم يقبل بكلمة لا وهي لن تمنحه سواها ، لقد حاولت مرارًا أن تفهمه .. تخبره .. تشرح له بذوق أنهما لن يكونا سويًا فهي ليست له .. ولن تكون يومًا !!
فمازن بشخصيته اللينة .. الراقية .. والرقيقة لا تتعدى مكانته عن الأخ .. الصديق .. زميل الدراسة كما كانا من الصغر ، ورغم أنها لم تكن تريد خسارته فهو على المستوى الشخصي ولد جيد بطباع هادئة محترم وتربيته اكثر من جيدة إلاأنها لم تطيق اعتراضه على محمود ، ابن عمتها وخالها والاقرب إليها من نفسها والذي بدأ في التسلل إليها بتؤدة ، ورغم أنها تدرك خطواته جيدًا من بعد ذاك اليوم الذي بارك لها قدوم الشهر الفضيل ومنحها اعتذاره وتعي اقترابه الهادئ منها وتتوقع غرضه من تصرفاته إلاأنها لا تجد نفسها إلا منساقة له بلهفة .. تتتبع حركاته .. تتأمل سكناته .. وتنتظر حديثه الذي ياتي دومًا خاطفًا لفكرها .. مشتت لنبضاتها .. وممتلكًا لروحها ، حديثه الذي لا تعلم كيف بدأ .. ولا كيف سينتهي كل ما تعلمه أنها مسيرة في طريقه دون هوادة أو رجعة !!
انتبهت على صوت الرسائل المتتالية التي تصلها بالتتابع .. بلهفة .. بتوق لحديث لا ينتهي لدرجة أنهاأصبحت تحمل هاتفها ملتصقًا بكف يدها كما تصارخ والدتها بها هذه الايام شاكية من عدم تركيزها في أي شيء سواه ، لتنظر نحو الشاشة لتبتسم وهي تكز على طرف شفتها السفلية برقة وتتورد وهي تنظر نحو حديثه الذي يحوى مفهوم الاشتياق دون التصريح به ، رن الهاتف للمرة الأولى منذ بدأ حديثهما معلنا عن اتصال قادم منه لتتوتر وتنظر من حولها لتجيب سريعًا بصوت خفيض : ماذا حدث ؟!
أتاها صوته الرخيم ببحته الهادئة : لا شيء ، فكرت أن اتحدث معك بدلًا من الرسائل فأناأردتأن اعايدك ، هل اتصالي ضايقك ؟!
تمتمت سريعًا : أبدًا ، فقط إنها المرة الأولى التي تتصل بها .
سحب نفسًاعميقًا لتستمع إلى زفرته التي جعلت وجهها يحتقن خجلًا : فقط أردت سماع صوتك وردك و أنا اعايدك يا خديجة ، فأنا لم أفعل صباحًا ، وانتظرت طوال اليوم على أملأن تأتوا باكرًا ولكن من الواضح أنكم ستتأخرون .
ردت سريعًا وهي تلتفت من حولها : أبدًا ، نحن نغادر الآن ، بابا يقول سنصل في حدود النصف ساعة على الأكثر .
ابتسامة رزينة رسمت فوق شفتيه ليهتف بجدية : حسنًا سأنتظر وصولكم لاعايدك مباشرًا ، اتسعت ابتسامتها ليكمل بهدوء – اعتذر إن كنت ازعجتك باتصالي ، فقط شعرت أني في حاجة للحديث معك .
احتقنتا وجنتاها بحمرة خجل سيطرت على خافقها الذي نبض بجنون لتهمس بصوت أبحاوشى بخجلها : لا عليك .
تمتم وهو ينهي الاتصال : أراكقريبًا يا ابنة عمتي .
همست بخفوت : بإذن الله يا محمود .
...
يسير بجوارها يشبك كفه بكفها ويؤرجحها بخفة قاصدًا اغاظتها فتهمس بخفوت ضائقة وهي تسيطر على ارجحة كفيهما المتشابكان : عبد الرحمن .
كتم ضحكته ليهمس مشاكسًا : ظلي ردديها هكذا وأناسأظل اؤرجح ايدينا وأناأعلمأن هذه الحركة تضايقك .
ضحكت رغم عنها لتهمس بخفوت : ولماذا تضايقني ؟!
جذبها قريبًا منه فينظر إليها من علٍ طفيف مع جسدها الاهيف فهي تقاربه طولًا رغم ارتدائها لحذاء أرضي مريح إلاأنرأسها تصل لكتفيه : تروق لي ملامحك وأنت مغتاظة ، نظرت إليهبدهشة فأكمل وعيناه ترسمان ملامحها – وميض عينيك القوى .. حدة نظراتك .. زمة شفتيك .. وصوتك الحازم الذي يثير الرهبة مع الجميع سواي .
توردت وهي تخفض بصرها ليكمل بخفوت وهو يلامس طرف ذقنها من الأسفل يمرر ظهر سبابته بطابع حسنها المبهج : لأنيأعلمأن هذا الصوت ينافس صوت البلبل رقة حينما يدعوني بلفظ التحبب خاصتي ويشعرني بأني ملكت العالم بأسرهوأنت معي .
تناثرت أنفاسها لتهمس بخفوت : عبده .
تحكم في لهفته إليها بضراوة ليهمس ممازحًا : اخبريني كيف سيكون الوضع إذا ضبطني أبوكوأنا اقبلك بجوار سيارته الضخمة .
ابتعدت بردة فعل عفوية لتهمس ضاحكة ووجهها يحتقن بالأحمر القاني : لا أعرف ، ولكنك لن تفعل .
أجاب بوضوح : بالطبع لن أفعل رغم أنيأموت شوقًا لأفعلوأفعلوأفعل .
كتمت ضحكتها بكفها الحر لتهتف بعدما سيطرت على وجهها المتورد تهتف بحنق مفتعل : عبد الرحمن من فضلك .
قهقه ضاحكًا ليهتف بها في عتاب : بالله عليك ماذا علي أنأفعل حينما تناديني عبده بأنفاس مرتجفة ووجه مورد ، لقد منعت نفسي بالكاد من تقبيلك يا رقية .
اشاحت بنظرها بعيدًا : آسفة .
تنهد بقوة ليجذبها نحوه ثانية ليهمس بلباقة : هل أستطيعأنأضمكإلى صدري ونحن نتخفي بالسيارة ؟!
أجابته وهي تنظر نحوه بتسلية : لو قلت لا ستستمع .
__ لا ، ضحكت ليتبع – ولكني آثرت سؤالك أيضًا .
أجابته بمكر انثوي لا يظهر كثيرًا : ولكن لن أقول لا .
اتسعتا عيناه بمفاجأة سرعان ما تدراكها وهو يضمها إلى صدره يقبل جبينها هامسًا بخفوت : سأشتاقإليك ، ستتغيبين كثيرًا هذه المرة .
تمتمت وابتعدت عنه قليلًا : إنهمأيام العيد فقط .
هز رأسه بضيق تملكه فأكملت بهدوء – تعال معنا إذاأردت و أقمأيام العيد عندنا .
عبس برفض ظهر بوميض زرقاويتيه ليجيب برزانة : لا يا رقية ، عائلتك لا ترحب بي بهذا الشكل المرجو أن أت وامكث معكم ، ثم أعتقدأن دكتور محمود لن يكون مرتاحًا لوجودي بغرفة ضمن غرف البيت الذي تباتين به ، اعتقد أنالأمر مريب قليلًا لديكم وأنا لا أريدإثارة الريبة أو حديث لا أساس له .
نظرت إليهمليًا لتهتف به : من اخبرك أنك ستبيت في نفس البيت الذي سأكون فيه ، عبس بعدم فهم لتتبع بهدوء – لدينا مضيفة بعيدًا عن الدوار الكبير نستقبل بها الغرباء .
__ واو وأنا من الغرباء إذًا ؟! سألها متهكمًا فأجابتهإلى الزفاف أنت تعد غريبًا .
هم بالحديث ولكنه صمت واذنه تلتقط صوت خطوات يقترب فيشير إليهاأن تنتظر وهو يترقب القادم فيهمس بعفوية : إنها خديجة كما اعتقد .
عبست بعدم فهم لتهمس بطريقة مماثلة : كيف عرفت ؟!
أشارإليها على شقيقتها الصغيرة التي تقترب ولكن من الواضح أنها منشغلة بهاتفها فلم تلتقط وجودهما في الاتجاه الاخر من السيارة : من صوت خطواتها ، ارتفعا حاجبيها بدهشة فأكملبعفوية – أناأقوى على تحديد الجميع من صوت خطواتهم .
سألت بفضول : إذًا تستطيع معرفتي من صوت خطواتي .
أجاب بمشاكسة : بالطبع فخطواتك تدق فوق قلبي يا قلبي .
كتمت ضحكتها مرة أخرى بكفها لتهمس بمزاح :انفرط عقدك يا باشمهندس .
أجابها برزانة وهو يحتضن كفها يقربها منه : بل كاد ، حينما ينفرط سأفاجئك ، صدقيني
القاها بغمزة شقية ادهشتها لتندثر الابتسامة من فوق وجهها الذي جمدت ملامحه وصوت شقيقتها التي أجابت هاتفها منذ أن تعالى رنينه بسرعة فيصلها صوتها بوضوح فتستنتج الحديث هي وعبد الرحمن الذي اعتمت ملامحه فأصبحت غير مقروءه لتهم بالحركة فيضغط على كفها بلطف ويهز رأسه لها رافضًا ليهمس بخفوت شديد : لا تتحدثي معها وأنت غاضبة يا رقية .
نظرت إليه بنظرة ألمته وهو يشعر بالخذلان يومض بهما لتهمس إليه : لابد أن اعلمها بمعرفتي يا عبد الرحمن .
فهمس ناصحًا : لا تلوميها ، اشعريها أنك معها حتى لا تنفر بعيدًا .
أومأتبرأسها لتتحرك فتكشف مكانها لشقيقتها التي التفتت إليها برهبة حينما صدح صوتها بصرامة : مع من كنت تتحدثين يا خديجة ؟!
شحب وجهها لتفتح فمها تريد الإجابة ولكنها لا تقوى عليها ليظهر عبد الرحمن نفسه هاتفًا بجدية : مساء الخير يا ديجا .
تمتمت بتحية سريعة وهي تخفض رأسها تتحاشى النظر إليهما لتهم رقية بالحديث ثانية ولكنها صمتت حينما أقبل عليهم محمد ليهتف بترحاب ودود : ألم تبدل رأيك يا باشمهندس وتوافق على مرافقتنا ؟!
ابتسم عبد الرحمن ليجيب نافيًا : لا سأعود مع نولا ولأكون بجوار أحمدإذا احتاجني ، فأميرة اعتقد ستضع حملها قريبًا ، و أيضًالأجل عاصم فزفافه القريب سيجعله يدور من حول نفسه لعلني استطيع مساعدته .
هتف محمد : العقبى لك ، ألم تحدد الموعد بعد ؟!
ابتسم عبد الرحمن بخفة ليجيب : قبيل سفرك سأتي لنتفق فلابد أن ننظم الموعد وأنت حاضرًا .
أومأ محمد برأسه في رزانة : على خيرة الله .
التفت محمد لخديجة ليسألها باهتمام – ما بالك يا ديجا ؟! لماذا شاحبة هكذا ؟! هل أنت متعبة؟!
تمتمت بصوت أبح : بل بخير ، فقط أريد النوم .
هتف محمد بهدوء : حسنا هيا ادخلا إلى السيارة حتى نتحرك فها هما والداي قادمان .
تحرك عبد الرحمن بعدما أشار بكفه مودعًا لرقية التي دلفت خلف شقيقتها إلى داخل السيارة مهمهة بحزم : حديثنا لم ينتهي يا خديجة .
اقترب من محمد ليصافحه ويحتضنه مودعا قبل أن يحتضن مديحة التي كررت له الدعوة فيهتف بالشكر ليصافحه محمود أخيرًا ويربت على كتفه : حسنا تعال بعد غد على الغذاء العائلة كلها ستكون مجتمعة وأنا سأفتخر بوجود زوج ابنتي البكرية يا عبد الرحمن .
ابتسم عبد الرحمن بود ليجيب : سأفعل يا عماه ، فأنا لا أقوى على رد طلبك أبدًا .
ربت محمود على كتفه بفخر ليهتف به وهو يدلف إلى السيارة : سننتظرك يا باشمهندس .
أومأبرأسه وهو يشير للسيارة التي غادرت يقودها محمد ليهمس بخفة وهو يطبعها لها كعادته : لا اله الا الله .
فتجيبه بشق الشهادة الثاني وهي تبتسم ووجنتاها متوردتان كما يتوقع : محمد رسول الله .
***
يسير بخطوات متسارعة نحو الغرفة التي استطاع أخيرًاأن يعرف أنها بها بعدما تعذر عليه أنيدرك ماذا حل بها بعدما تركها وخرج صباحًا فيفاجئ حين عودته بحديث رجاله عن سيارة الإسعاف التي أتت وصحبتها بها والدتها التي من الواضح أنها اتصلت بها لتنقذ ابنتها من الانتحار !!
انتفض قلبه بخوف ثانية أن يكون فقدها رغم جنونه الذي يسيطر عليه منذ أن حاول معرفة مكان تواجدها منذ عودته بحلول الظهيرة لقصره ولكنه لم يستطع أن يدرك مكانها الآن والوقت يقارب على منتصف الليل ويقارب هو الآخر على فقدان عقله حينما شعر بأنها تبخرت من بين كفيه ، وكأنها فص ملح وذاب و كأن اختفائها مقصود و كأن عمه قصد ابعادها عنه ، ضرم الشر بعينيه وحدسه يتأكد حينما لمح الأربع رجال مفتولي العضلات الواقفون أمام باب غرفتها ليصطدموا برجاله في تعمد حينما اقتربوا معه ليهدر هو بجنون : ابتعدوا .
وجم الجميع وران الصمت عليهم ليهدر ثانية : أمركم بالابتعاد .
القاها بغطرسة وتحرك نحو الباب فيتحرك الرجال الآخرون بتهديد قابله رجاله لينطق أحدالأربعة غير المنتمين إليه والذي من الواضح أنه قائدهم : زيد باشا نحن مأمورين بحماية الهانم لا نعارضك لأجلأي شيء سوى التزامنا بالأوامر.
هدر بعصبية : ومن الذي منحك الأمر بحماية زوجتي مني ؟!
احنى الرجل عنقه ليهمس بصوت خافت باسم لم يتوقعه أبدًا قبل أن ينتبه لفتح باب الجناح الذي تمكث به زوجته فيتطلع باهتمام لزوجة عمه التي ظهرت من خلفه تخطو بأناقة وتواجهه برأس مرفوع لتهمس ببسمة متصلبة فوق وجهها : مُرْ رجالك بالانسحاب يا زيد .
واجهها بتحدي لمع بعينيه لتقابله بتحدي وصلابة أثارا ترقبه قبل أن يهتف : من الواضح أن على الجميع الابتعاد يا زوجة عمي .
ابتسامة ساخرة لمعت فوق ثغرها لتشير للرجال بالابتعاد في نفس الوقت الذي أومأ به لتابعيه فينسحب الجميع مبتعدين عنهما ولكنهم واقفين من حولهما يمنعون عنهم أي شخص يريد المرور لهما فتقترب منه بخطوات هادئة لترفع كفها وتلطمه دون أن ترف بجفنيها لطمة قوية دوى صوتها من حولهما .. لطمة قوية اجفلته .. فاجأته .. و أثارت جنونه ، ارتد بوجهه إليها لتتسع عيناه بغضب فتجابهه بشراسة أم تحمي ابنتها أو ما تبقى منها فتهمس بصوت خفيض وعيناها تومض بغضب : نعم زوجة عمك فماما دُرية لن تعد أم لك ولا تريد أن تكون ، فأنتوصلت لدرجة من الحقارة أن تغتصب زوجتك .. ابنة عمك .. وابنة من ربتك وكبرتك لتصبح رجلًا تستقوى به على فتاة ضعيفة كانت من المفترض أنها امانتك .
تجمعت الدموع بعينيها فأتبعت بصوت محشرج : ألم تكتفي يا زيد ؟! ألم ينتهي جنونك ؟! أخبرني سببًا واحدًا لما تفعله !!
رفت عينه اليسرى برفات متتابعة لتهدر فيه باختناق : توقعت أنك تتبدل حينما تصبح أسيلزوجتك ، صدقت أنك لن تؤذيها ، أنك سترعاها كما أخبرتني مرارًا ، ما هذا الجنون الذي يتملكك ويدفعك لهذه التصرفات ، اتبعت صارخة - بحق الله إنها زوجتك ما الذي تريده أكثر من ذلك .
همس دون تفكير : قلبها الذي فقدته ولم يعد لي مكانًا فيه .
تشنجت ملامح درية لتهتف بعدم اتزان : وهل بهذه الطريقة ستكسبه .. ستسترده .. ستمتلكه ، أنت تفقد أسيل يا زيد ، أسيل قطعت معصمها اليوم ولولا أني ذهبت لأتفقدها لكانت ماتت ، أمسكت بتلابيبه تهزه بعنف رغم عدم اهتزازه - أتدرك الام أوصلتها .. لقد فضلت الموت على وجودها معك .
انتفض وروحه تختنق ، تتصلب ملامحه وعينه ترف بسرعة أكبر فأكملت وهي تتحكم في أعصابها التي اوشكت على الانهيار بسبب ما عانته منذ الصباح : لذا أنت ستبتعد عن أسيلمنذ هذه اللحظة ، لا أريد رؤيتك بجوارها أو قريبًا منها ، أسيل ستخرج من هنا إلى منزل عائلتي وستكون تحت حمايتي أماأنت وعمك فلن اشغل نفسي بكما فأنا سأحمي ابنتي منك حتى لو هذا لا يرضي عمك .
استدار برأسه في بطء ينظر إليها بثبات : لن تقوي على إبعادي .
ومضت عيناها بشرار غاضب لتهمس بثبات : نعم معك حق ، أنا بمفردي لا أقدر .. حتى اسم عائلتي الذي كان سببًا رئيسيًا في تسلق عمك سلم السلطة ومنحه المال والنفوذ الذي مررهما إليك لن يحميني ، ولكني لست بهذا الغباء الذي تتوقعه ، فأنالجأتإلى الكبير الذي سيقوى على حمايتي وحماية ابنتي منك ،
اتسعت عيناه بعدم تصديق فابتسمت ساخرة وأومأتبرأسهاإيجابًا لتتبع بتهكم ونظراتها الشامتة تحرقه وهي تكمل - لم الجئ لسيادة الرئيس هذه المرة ، اكتفيت بالرجل الثاني والذي انزعج كثيرًا مما قصصته له وخاصة حينما أرسلت إليه تقارير المشفى ونسخة من المحضر الذي حررته إليك .
ومض الجنون بعينيه لينتفض بغضب وهو يرفع كفه فيقبض على عنقها هادرًا بعدم اتزان وهو يرفعها من الأرض : حررت لي محضر واتفقت مع آخر علي يا درية .
انتفضت وهي تشعر بالاختناق فحاولت التملص منه وهي تدفع برجليها .. الصراخ أوالاستنجاد بالرجال اللذين يوليهم ظهرهم فتتحشرج بصوت ابح : اتركني يا زيد .. اتركني .
ضغط بكفه وهو يدفعها للحائط من خلفها فتتحشرج أنفاسها وعيناها تغرب للخلف وهي تشعر بأنفاسها تتوقف .. حلقها يؤلمها .. وأعصابها تنهار تحت وطأة ضغطه على حلقها فتطفر الدموع من عينيها لتسقط أرضًافجأة حينما اندفع أحد الرجال الذي انتبه إليهما مصادفة فهرع إليها ليدفع زيد بعيدًا فتقع أرضًا وهي تستعيد أنفاسها التي خنقها ووعيها الذي كادت أنتفقده وخاصة حينما بدأ الرجال في التقاتل فدفعها أحدهم لداخل الجناح الذي ترقد به ابنتها وهو يهتف : لا تغادرا يا هانم نحن سنتكفل بهذا الوضع .
أغلق الباب بعدما أصبحت بالداخل فتلهث برعب وعيناها متسعة بصدمة دموعها تنهار بجزع لتستل هاتفها تتصل بهاتف الآخر الذي أجابها على الفور كما وعدها وتصرخ برعب تملك منها : انجدنا يا باشا زيد كاد أن يقتلني و رجاله في الخارج يقاتلون رجالك .
***



سلافه الشرقاوي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 05:54 PM   #433

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 364
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي is on a distinguished road
افتراضي

آخر أيام العيد- ليلًا
تستلقى بين ذراعيه أمام النار الذي أشعلها منذ قليل للتدفئة بعدما جمع بعض من الحطب و أعدالشاي بطريقة قديمة للغاية وهو يعدها بأن مذاق الشاي هذا سيكون مختلفًا وبالفعل كان معه حق فإنه كان ذو مذاق مميز للغاية ، فلا تدرك السبب في تميزه - إلىالآن - هل طريقة إعداده أمالأجواء التي احتسته فيها ؟!
تنفست بعمق وهي تعدل من وضع رأسهاالنائمة على صدره ليشدد من ذراعيه حولها فتهمس بتساؤل : هل تعد الشاي هكذا في عملك ؟!
حرك كفه ليحتضن كفها الخارج من الغطاء الثقيل الذي يدثرهما سويًا في جانب من المزرعة ليس مسكون بأحد بل هو عبارة عن أرض فارغة يستخدمونها لترويض الخيول البرية ففكر أنيخيما بها بعدما آتيا على صهوة فرسه الخاص فيتناولا الطعام ويثرثران أمام النيران ، حرك جسده المسنود على الحقيبة الضخمة من خلفه ليعدل من وضعه ويضمها إلى صدره اكثر : في عملي لا يكون الوضع هكذا ولكن نعم نعد الشاي بهذه الطريقة.
حركت رأسها ترمقه بطرف عينها : كيف لا يكون الوضع هكذا ؟!!
ابتسم بخفه : لا أكون نائمًا ، بل اجلس متحفزًا ومترقبًا وعيناي متيقظة حتى إن غفوت
انتفضت من بين ذراعيه بمفاجأة فتستقيم جالسه قليلًا لتنظر إليه بعينين متسعتين بذهول : كيف تغفو وعيناك مفتوحة ؟!
ضحك بخفة : لا أعلم ولكن الخطر يكسب الانسان صفات كثيرة حتى يستطيع التصدي له .
اهتزت حدقتيها بخوف لتفرد كفها على صدره وتعاود الاتكاء إلى جسده وهي تقابله هذه المرة هامسة برجاء : كن حذرًا لأجلي ، ابتسم برزانة يبث لها الأمان فأكملت بخفوت وهي تركن ذقنها لكفها المفرود فوق قلبه وعيناها تقابل نظراته - لا أصدقأنها الليلة الأخيرة لنا هنا وسنعود للبيت والعاصمة والعمل من جديد .
ابتسمت رغم حزن عيناها : ستغادر بعد زفاف سليم ،
أومأبرأسهموافقًا : نعم وسنعود مبكرًا غدًا لأكون بجواره من الصباح .
تمتمت بتفهم : أعلم لا حرمكما الله من بعض .
تمتم بخفوت وهو يقبل جبينها ثانية : وحفظك لي يا جنتي .
تنفس بعمق ليضمها إليه سائلًا : نعود الآن ؟! نظرت إليه برفض وهي تبرم شفتيها بطفولية فاتبع ضاحكًا - أخافأن تمرضين .
تمتمت بخفوت : لا أشعر بالبرد بعدما أشعلت النار وتدثرنا بالغطاء ، رمقها من بين رموشه فاتبعت ببسمة مشاكسة - وبالطبع مكوثي داخل ذراعيك منحني الكثير من الدفء .
همس بلا مبالاة افتعلها : اتريدين امنحك المزيد من الدفء ؟! رمقته بعتاب ووجنتاها تتوردان فأكمل ببساطة - إذاأردتأنت فقط لن أمانع ؟!
ضحكت ومرغت وجهها في صدره بحركة مشاكسة لتهمس : نحن في العراء يا أسعد .
همس بصوت أجش : نعود للاسطبل إذًا ؟!
ضحكت برقة ليغمزها بعينه : لا تنكري أنها راقت لك .
احتقن وجهها بالأحمر القاني وهي لا تستطيع الإنكار ليكمل بخفة قاصد استفزازاها : لقد أصبحت عادة يومية بيننا الأيام القليلة الماضية
همهمت بخفوت حيي :توقف يا أسعد.
تحرك ليجلس ويجبرها على الجلوس هاتفًا بمرح : اليوم لا يعد خلاف العادة فنحن لم نعد للآن.
اشاحت بوجهها بعيدًا ليجذبها نحوه يجبرها أن تنظر إليه فتابع بخفوت : ولكن أناأريد العودة للغرفة ، احتضن وجهها بين كفيه - اشتقت إليك كثيرًا اليوم .
غمغمت وهي تسقط بأسر نظراته الوامضة بموجة شوق عارمة ستجرفهما سويًا : طوال اليوم وأنا معك يا أسعد .
تنفس بعمق هامسًا وهو يقترب منها يقبل جانب ثغرها : أعلم ولكني لم أحصل عليك كما أريد .
انتفض قلبها بخفة وجسدها يرتخي تحت قبلاته التي انتثرت فوق جانب وجهها نزولًا إلى عنقها الذي وشمه بأنفاسه الساخنة المتلاحقة لتشهق بخفة رافضة وهي تحاول أن تسيطر على يده التي داعبت سحاب معطفها الثقيل لتتسلل داخل قميصها القطني فتهمس اسمه بعتاب وتحثه أن ينتظر ليغمغم قبلما يلتقط شفتيها في قبلة تائقة : لن انتظر ، لا أريد ولا أقوى على الانتظار إلىأن نعود .
ارتجف جسدها رغمًا عنه حينما شعرت بالهواء بارد يتسرب إلى جسدها الساخن فهمست : الهواء باردًا .
فيهمس بخفوت وهو يميلها أسفله يحاصرها بجسده ويحتضنها به : لن ادع الهواء يمر إليك ، فأنت معي و داخل حصن أماني .
اضطربت أنفاسها وهي تشعر بهجومه العاطفي يزداد حسية ووتيرته ترتفع فتستسلم لهذا المد الفجائي الذي جرفهما سويا فتتوحد بشعورها معه فلا تحس بأي شيء آخر سواه وكانها انفصلت عن واقعها لتحيا بغيمة أحلامه الرائعة.
***
تململت في الفراش لتعبس بتعجب حينما شعرت به مستيقظًا إلى جوارها فتحاول النهوض وهي تلامس ظهر الفراش بكفها في مكان ما ليسري ضوء خفيف أكد لها انه مستيقظ بالفعل فتهمس باسمه في تساؤل قلق : أحمد ما بالك ؟! لماذا مستيقظ للآن ؟!
رفت بعينيها وهي تطلع إلى شاشة هاتفها تتأكد من الوقت لتهمس بحيرة : لقد أصبحنا فجرًا وأنت لم تنم للآن ، وهذه الليلة الثالثة على التوالي التي لا تنام بها ، ما الأمر ؟!
استدار اليها بملامحه المغلقة لتتسع عيناها بصدمة وهي تتبين سلاحه الذي يحمله بكفه ارتجفت هلعًا سكن عيناها قبل أن تهمس برعب : ما الأمر يا أحمد ؟!
زفر انفاسه كاملة ليسألها بهدوء وصوت خفيض اقشعر له بدنها : هل إذا طلبت منك أن نعود للمكوث عند أبيك سترفضين ؟!
هزت رأسها نافية لتهمس : أبدًا لن أرفض ، ولكني سأسأل لماذا ؟!
اغمض عينيه بتعب تملكه : أنا خائف عليكم يا أميرة فهلا ارحتني وارحت قلبي؟!
جلست كما استطاعت لتقترب منه تحتضن وجهه بين كفيها تجذبه نحوها هامسه بخفوت : سأفعل كل شيء يا أحمدلأجلأنأريح قلبك حتى لو طلبت مني أن أضحي بنفسي فداك سأفعل.
انتفض قلبه ليهتف بخوف وهو يضمها إليه : ألف بعد الشر عليك ، حفظك الله لي ولأولادنا وحفظكم لي جميعكم ، أنا دونك أموت يا أميرة .
تمتمت سريعًا وهي تقبل جانب ثغره تحتضنه بقوة : بعد الشر عنك يا حبيبي ، ألا تريد إخباري ؟!
تغضن جبينه بالحزن : بلى سأفعل ولكن حينما افهم أناأولًا ، فأنا لا أعرف شيئًا كل ما مرره دادي لي أن الأمور تعقدت وأصبحنا جميعنا مهددين كالسابق وأكثر ، وطلب مني أن امكث معهم كما فعل من عمر أو نذهب عند والدك ، ففضلت قصر الجمال هناك سيحمونك وتامي ستراعيك وأنا سأذهب لأكون بجانب والدي وعائلتي .
تمتمت بجدية : بل سنذهب سويًا يا أحمد لن أترككأبدًا .
تمتم بنفاذ صبر : افهمي يا أميرة من فضلك .
عاندته بالقول : لن أفعل ، فمكان ما ستكون أنت سأبقى أنا ، إذا اردتني أن امكث بقصر آل الجمال لتبقى معي كالمرة الماضية سأفعل ، إذاأردتأن تمكث بفيلا اونكل خالد سأفعل أيضًا ،
احتضنت كفيه براحتيها لتضغطهما بلطف : نحن الاثنان لن نفترق بإذن الله إلىأن نصبح خمس.
ابتسم مرغمًا ليتمتم : يأتون سالمين بإذن الله .
تمتمت مؤمنة على دعاءه لتخلص كفه من سلاحه في رقة فيزمجر رافضًا فرتبت على كفه هاتفه : فقط اتركه ونم قليلًا يا أحمد .
همس بصوت محشرج : لا أستطيع النوم .
مطت شفتيها وهي تجذبه إليها بعدما اضطجعت على الوسادات الكثيرة التي تستند إليها فتضع رأسه بحضنها وتلامس خصلاته وهي تهمس إليه : فقط نم قليلًا وهاك أنا سأحرسنا جميعًا .
همهم باعتراض من بين تثاؤبه : لا أريد .
تمتمت وهي مستمرة بملاعبه شعره : فقط ضع رأسك ولا تنام ، ضمني إليك وظل متيقظًا معي ولكن ضعها واسترح يا أحمد .
هم بالاعتراض ثانية ولكن وسن النوم اختطفه في غيمة وردية من النوم خيمت على عقله لتبتسم برقة وتقبل جبينه القريب هامسة حينما انتظمت أنفاسه نائمًا : تصبح على خير يا حبيبي.
قابلها أنفاسه الهادئة التي ترتطم بجسدها فتربت على رأسه وتضمه أكثر و كأنه طفلها ليس زوجها لتغمض عينيها هي الأخرى وتخلد إلى نوم هادئ وثابت كوجوده بين ذراعيها .
***
اليوم التالي
يجلس بجوار الفراش يتأمل ملامح صاحبه .. صديقه .. وزميل عمله الغائب عن وعيه منذ أنخرج من غرفة العمليات ليستفيق قليلًا قبل أن يغرق ثانية في غيبوبة مؤقته فيطمئن من الأطباء أنه سيستفيق قريبًا وخاصة وأنه يتماثل للشفاء .
تنهد بقوة لينتبه على أزيز هاتفه الذي يعلن عن اتصال جديد لا يعلم كم عدده منها .. ابنة خاله وزوجة صديقه والتي منعها من زيارته ، بعدما زارته أول مرة وانهارت في بكاء حاد وكادت أنتفقد وعيها خوفا على زوجها لولا حديثه وطمأنته لها فيعيدها للبيت بعدما انتهت زيارتها ويؤمرها ألا تعود لزيارة علاء إلا حينما يتماثل للشفاء وخاصة مع هلع الفتيات اللائي شعرن بوالدتهن فانهالن عليها بأسئلة كثيرة كانت معظمها عن أبيهن فأسكتهن وأخبرهن أنه غائب في مهمة عمل تخصه بمفرده وأنه سيعود إليهن قريبًا
أجابها بخفوت وثرثر لها عن حالة زوجها وطمأنها عليه ليهتف بها في نفاذ صبر دومًا كان من شيمه أنه سيصوره لها كما يفعل ليطمئنها عليه.
اغلق الهاتف بعدما منحها الكثير من الأيمان اقسمها لها بأن علاء بخير ويقسم عليها الكثير حتى لا تأتي وتمتثل له قبل أن يحملها سلامه للفتيات فيستدير على همهمة مختنقة بصوت صديقه المحشرج الذي همس ساخرًا : يفقدونك عقلك أليس كذلك ؟!تصلب جسده ليستدير سريعًا على عقبيه ينظر إليه بصدمة تملكته فيلهث بمفاجأة انقلب إلى لهاج بالحمد والشكر لله قبل أن يندفع نحوه هاتفًا بزمجرة غاضبة وسبة نابية أجبرتالآخر على الضحك المتألم قبل أنيتأوه بصوت مرتفع وحسن يحتضنه بقوة صائحًا : أيها الغبي كدت أن اموت خوفًا عليك.
ترك علاء سريعًا وهو يهتف باعتذار صادق : المعذرة يا علاء أناآسف فقط من حماسي لعودتك ، يا الله أنت هنا حقًا .
ابتسم علاء في وجهه ببشاشة : اشتقت إلى غلاظتك يا رجل .
ضحك حسن مرغمًا ليهتف باختناق : وأنا اشتقت إليك كنت سأجن إذا حدث لك شيئًا .
تنهد علاء بقوة ليغمض عينيه أنا بخير يا صديق لا تقلق .
اتسعت عينا حسن ليهتف بجدية : الطبيب سأتي بالطبيب ، اندفع ليغادر قبل أن يتوقف ويهتف به في حزم أمرًا بغطرسة - إياك والذهاب لأي مكان إلىأنأعود .
ضحك علاء مرغمًا ليتأوه بخفوت وحسن يندفع مغادرًا يصيح بضرورة وجود الطبيب الآنفصديقه عاد إليه من جديد.
***
يدور من حولها يلملم أشيائهم من غرفته القديمة التي مكثا فيها الأيام الماضية بأكملهاإلا ذاك اليوم الذي اصر فيه والدها أن تمضيه معهم فأصر هو في نهايته أن يعود لبيت عائلته في ظل دهشتها وتعجبها أنهما لا يعودان إلى بيتهما ولكنها استجابت في صمت وانتظرت أن يخبرها عم يحدث معه وخاصة في ذاك التوتر الذي ألم به وبتؤامه الذي اعتذر بلباقة لحميه عن عدم حضوره لتجمع العائلة في العيد ، زفر بقوة وهو يقر بسوء الوضع الذي أخبرهم به والدهم في سابقة لم تحدث من قبل فيحدثهم بجدية عم يمر به عبد الرحمن والتهديد الصريح للجميع فيشعر بالقلق ولكنه لا يقوى على عدم الذهاب اليوم لبيت عائلتها ولا حضور حفل رفاف شقيقها الذي طمأنهم عنه أميرأنه سيكون مؤمنًا جيدًا فلا يخشوا شيئًا.
تنفس بعمق وهو يدور للمرة الأخيرة ينظر من حوله لعله لا يكون نسى شيئًا فيقع أسير نظراتها المتسائلة بعتاب لم تنطق به بل ابتسمت برقة : هل تخشى أن تكون نسيت شيء يا عمر ؟! رف بعينيه ليومئ برأسهموافقًا فاتبعت بجدية – لا أفهم ما سبب الخشية إذا كنا سنعود إلى هنا بعد انتهاء الزفاف ، إلا إذا كنا سنعود لبيتنا أخيرًا ؟!
توترت ابتسامته ليسأل باهتمام وهو يخطو إليها يجلس مجاورًا لها في الأريكة التي تحتلها : هل حدث شيء ضايقك يا حبيبة ؟! أحدهم أزعجك ؟! ماما اغضبتك ؟!
زفرت الاختناق الذي يصحبها وهزت رأسها نافية : أبدًا، بل سعدت بالأيام الماضية التي قضيتها مع عائلتك ووالدتك ترعاني وهنا تستفسر عن أخباري وتقص علي حكايتها الجميلة ولكن .. توترت ابتسامته فأكملت - لا أنكرأني اشتقت لمنزلنا يا عمر وخاصة أني لا أفهم سبب مكوثنا هنا.
احنى رأسه ليغمض عينيه مسيطرًا على مشاعره قبل أن يهمس بجدية وهو يحتضن كفيها : إذاطلبت منك أن لا تسألي أو تطالبي بأي تفسيرات الآن ستتقبلين الأمر وتمتثلين يا حبيبة .
قلبت كفيها لتحتضن كفيه بدوره تضغطهما بلطف قبل أن تهمس إليه وهي تطمئنه بعينيها : بالطبع سأفعل ، ابتسم وعيناه تنبض بالخوف فأكملت - لا تعتل همًا يا عمر أنا معك وبجوارك دومًا .
تنفس بعمق ليجذبها إلى صدره يضمها باحتياج اندفع بأوردته ويقبل جبينها هامسًا بصدق : لا حرمني الله منك يا بطتي ، فقط اهتمي بنفسك لأجلي وعلى قدر المستطاع لا تبتعدي عني .
رتبت على قلبه لتهمس بجدية : لا تقلق أنا معك وبجانبك .
نهض واقفًا : حسنا سأذهب إلى عبد الرحمن إلىأن تبدلي ملابسك لنذهب إلى بيت عائلتك
أومأت برأسها ليخطو إلى الخارج متجهًا لملحق الحديقة ناويًا الحديث مع أخيه الذي يشعر بأنهيعزل نفسه عن الجميع غارقًا في عالمه الخاص .
طرق باب المحلق الخارجي ليدلف دون انتظار فيعبس بتعجب ونظره يسقط على أخيه الجالس باعتدال أمام حاسوبه ومع شيء صغير يعمل عليه كما يبدو فيسأله بجدية : ماذا تفعل يا عبده؟!
رفع عبد الرحمن رأسهإليه قبل أن يعاود النظر لشاشة الحاسوب امامه : لدي عمل هام علي انجازه .
تنفس عمر وتحرك نحوه ليسأله : يخص الجهاز .
أومأ عبد الرحمن : نعم أناأعدل المعلومات التي افسدتها فيما سبق .
ارتفعا حاجبي عمر بدهشة ليغمغم باهتمام : ولماذا افسدتها من قبل ؟!
جمدت ملامح عبد الرحمن ليغمغم باختناق ظهر بصوته : حتى يمنحها أحمد لموسى .
ردد عمر بغضب نادرًا ما يظهر عليه : موشيه يا عبد الرحمن ، وسيظل موشيه إلىأبد الدهر .
ترك عبد الرحمن ما بيده وزفر حانقًا ليتمتم ببوح : أنا فقط لا استطع أن اتأقلم مع الفكرة يا عمر ، كنت افضل أن يكون لا يقربنا عن أن يكون ابن عمنا وأخوأخينا .
رف عمر بجفنيه قبل أن يهمهم بحزن : أنا حزين على أحمد ومشفق عليه ، أحمد عانى كثيرًا ولازال يتحمل يا عبد الرحمن وسيتحمل ما سيحدث فيم بعد .
ران الصمت عليهما قليلًاليسأل عبد الرحمن بجدية : هل تظن أنه سيحزن عليه إذاأصابه شيء يا عمر ؟!
عبس عمر لينظر إليه هادرًا باستنكار : بالطبع لا .
مط عبد الرحمن شفتيه : بالأخير هو أخوهالأكبر .
رمقه عمر قليلًا لينطق بثبات : هل ستحزن أنت ؟! رمقه عبد الرحمن برفض فأكمل عمر ببساطة – بالأخير هو ابن عمنا الأكبر .
تمتم عبد الرحمن بضيق : الأمر مختلف يا عمر .
أجابه عمر بصرامة : نعم أعلم ، مثلما هو مختلف عند أحمد يا عبد الرحمن ، الأمر لدينا كلنا مختلف ، وإذا تريد أن تتساءل فعليك أنتسأل دادي ما مدى تأثيرالأمر عليه ، فموشيه يعد ابن أخوه وله عليه حق أن يهتم به حتى إن كان ابن أخ طالح بدلًا من التفكير في أحمد ومشاعره الظاهرة بوضوح ولا تقبل الشك ، تنفس عبد الرحمن بقوة ليبتسم عمر في وجه تؤامه ويتابع بلطف - لا تفقد إيمانك بكبيرنا يا باشمهندس وكان متيقنًا أنأحمد سيفدينا بروحه إذا استطاع.
تنهد عبد الرحمن وغمغم بصدق : أعلم فقط الأمر مربك وازداد عبثًا حينما هرب موشيه ولا نقوى- للآن - على معرفة مكانه .
__ سيصلون له لا تقلق ، عمو أمير لن يترك الأمر هكذا ، غمغم عمر بجدية قبل أن يتابع – سأتركك تنهي ما تفعل واذهب بحبيبة لبيت عائلتها .
أومأ عبد الرحمن بتفهم ليهتف به : اهتم بها واعتني بنفسك يا عمر وانتبه .
أشارإليه عمر مودعًا : لا تقلق أراك على خير وبالتوفيق في عملك .
تنفس عبد الرحمن بقوة وهو يراقب مغادرة عمر ليغمض عينيه يسيطر على أعصابه قبل أنيعاود العمل من جديد بجدية وجهد متحاشيًا التفكير .. القلق .. الغضب ، متجنبًا التفكير في أنه لا يقوى على التصرف بأريحية ولا الخروج من البيت إلا حينما تصدر الأوامر فهو مُحَدد إقامته في البيت الأمر الذي يثير جنونه.
اطبق فكيه بغضب وعروقه تنفر بضيق سرعان ما انحسر حينما رن هاتفه فطلت عليه بوجهها الصبوح ليبتسم مرغمًا ويقبل الاتصال وهو يهتف بلهفة : في موعدك تمامًا يا رقية .
اتسعت ابتسامتها لتهتف : شعرت أنيأشتاقإليك .
أجاب بعد تنهيدة طويلة : وأنا مت شوقًا يا رقية .
تمتمت بخجل ظهر بصوتها الأبح : أخبرني كيف حالك ؟!
تحرك ليستلقي على الأريكة هاتفًا بتعب : سأخبركفأناأريدأن اثرثر معك كثيرًا .
أجابته ببسمة رقيقة وهمس بلغة انجليزية راقية : و أنا كلي لك يا عبده .
***
جلست بسيارتها التي صفتها في مرآب المؤسسة تراسله بكلمات كثيرة تحمل غضبها منه ليهدأها برسائله المطمئنة ويذكرها باتفاقهما سويًا ، ويحثها على الصبر والتروي حتى يظفرا بما يريداه ويعيد لها حقها ويستعيد كل شيء دون خسائر جمة .
زمت شفتيها بضيق تملك منها لتتنفس بعمق مرات عديدة متتالية وهي تتذكر حديثه الهادئ والمقنع رغم غضبها منه " تذكري يا نوران ، حسناء البوابة التي ستمررنا لعمق خطته ، لابد أننقنعها بأن الخلاف بيننا قوي وانفصالنا حتمي ، لابد أن تعود وتطمع بي لتبيع الآخر حينما اشير إليها بالقرب الذي كان مستحيلًا فيم قبل لها "
اختنق حلقها وغيرتها تومض بزيتونيتها لتزأر بغضب في روحها المعلقة به والتي تتخيل اقتراب أخرى منه فتتماسك مرغمه وهي تردد على نفسها : اهدأي يا نوران .. اهدأي وكوني ذكية ، عليك مساندته وخداع الحقيرة الواهمه بأنها تستطيع الاستيلاء عليه .
ترجلت بعصبية من سيارتها لتصفع الباب بقوة هاتفه : بعينها ، ساقتلع عيناها قبل أن تنظر إليه ، ولكن لنظفر من الحقير الآخرأولًا كما يريد وبعدها سأنتقم من تلك الحسناء على راحتي .
خطت بخطوات متلاحقة وهي تستقبل رسالته الأخيرة التي يخبرها من خلالها أنه حان الوقت لوجودها فتسحب نفسًا عميقًا وهي تستقل المصعد الذي حملها للطابق الذي يقع فيه مكتبه لتعدل من هيئتها في مرآته قبل أن تخطو للخارج برأس شامخ وخيلاء ملكة تستحق العرش وعيناها تومض بغضب لم تحاول التحكم فيه وهي تهمهم : تريدها أن تصدق يا عاصم ، ستفعل وستقع في الفخ .
اندفعت إلى الداخل بحدة لتفتح الباب دون أن تطرقه ، تنظر بكره لحسناء الواقفه بقربه والتي اقتربت أكثر منه في حركة ادركتها بسهولة وهي تناظرها بتشفي يحتل نظراتها ، رفعت حاجبها باعتداد وعيناها تبرق بموجة غضب ستجرف كل ما يعيق طريقها ،لكنها تحكمت في نفسها بضراوة وكتفت ساعديها أمام صدرها قبل أن ترمقها بتعالى تعمدته وعلى أثره اكفهرت ملامح حسناء واخفضت رأسها بجبن أثار ابتسامة نوران المتوعدة ، قبل أن تنظر نحوه وهو الذي لم يرفع رأسه لها ، لم يهتم بها ولا بدخولها العاصف بتعمد تدركه ولكنه اغضبها رغم عنها ، أنهى تفحص الجهاز اللوحي أمامه قبل أن يناوله إلى حسناء التي همست برقة مائعة : أتريد شيئًا يا سيدي ؟!
ترك قلمه الإلكتروني ليضجع للخلف ويتمتم بجدية : أشكرك .
انصرفت حسناء بهدوء فتحركت هي بحنق وصفعت الباب خلفها قبل أن تستدير إليه وتعاود وقفتها من جديد تنظر إليه بصمت.
ابتسم بمكر وهو يرفع كفيه خلف رأسه ليمط جسده بإرهاق ويتحدث ببرود لم ينعكس بتسلية عينيه : ما الأمر الجلل الذي دفعك لزيارة مكتبي المتواضع ؟!
ابتسمت ساخرة : لم أصدقأنك هنا حينما علمت ، اتبعت بعدما تحركت بخيلاء لتقف على بعد خطوات من حافة مكتبه الأخرى - وأتيت لأعلم ، لماذا تزوجتني ؟!
ومضت عيناه ليسبل جفنيه مخفيًا شغفه بهما لينطق بهدوء : متى تزوجتك ؟! لا أذكرأني فعلت، اتسعت عيناها بعدم تصديق فيعاود هو جلوسه باعتدال ويقترب من حافة مكتبه بجسده يبثها بعينيه هدوء شعر بأنها تحتاجه – لا زالنا بمرحلة عقد القران .
طحنت ضروسها لتهتف بسخرية : من الجيد أنك تذكر أن قراننا عُقد منذ أشهر ، وحدد زفافنا منذ شهر كامل بعدها سافرت حضرتك واهملتني لم تحاول الاتصال بي .. محادثتي .. حتى زيارتي .. أو رؤيتي في تجمعات العائلة بعدما عدت .
سألها بتهكم وهو ينهض واقفًا يتحرك بهدوء مقتربًا منها : أهذا ما أتى بك اليوم ؟! هل تفتقدينني ؟!
ضربت الأرض بقدمها وهي تمنع نفسها أن تغرس اظافرها في وجهه المبتسم بمكر أثار جنونها : بل جئت أسألك لماذا تزوجتني ؟!
توقف أمامها لترفع رأسها وتنظر إليه بغضب لمع بحدقتيها الماكرتين فيهمس باستخفاف قبلما يداعب شيء ما بساعته الحديثة وهو يرمق الشاشة الصغيرة التي تنقل إليه ما يحدث بخارج مكتبه بينما يجيب ببرود أرادت لطم وجهه عليه : تسرعت ، وبعد تفكير عميق قضيت الأيامالماضية غارقًا فيه ، اعتقد أنيآسف لهذا القرار المتهور.
تراجعت للخلف ووجهها يمتقع بصدمة جحظت لها عيناها فيزجرها بعينيه وهو يذكرها بالاتفاق فيما بينهما لتتحاشى النظر إليه وعيناها تحتقن بدموعها المتحجرة فيداعب شاشة ساعته التي انبعث منها ضوء أزرق يعكس الغرفة الخاريجة والتي نقلت إليه حسناء التي غادرت بخطوات متسارعة فيهمس بخفوت وصوته يختنق بالغضب : لقد غادرت اعتقد أنها ذهبت لتبلغه بآخرالمستجدات ، برمت شفتيها بحزن طفولي وعبوسها يزداد فهمس بجدية متبعًا - نوران لا تغضبي الآن وتفسدي كل شيء نسعى إليه وخاصة وأنت تدركين أن كل هذا هراء .
عقدت ساعديها بضيق لتهمس حانقة : أعلم ولكني غاضبة ،
ابتسم بمكر وجذبها من ساعديها بعدما أبعدهما عن بعض ، يستند لمكتبه بالخلف بجسده ويجذبها نحوه هامسًا بخفوت مسلي : أنت غيورة .
مطت شفتيها وهي تدفعه بكفيها في صدره تحاول أن تملص رسغيها من كفيه : نعم ولا أنكر ، اتبعت بوميض برق بعينيها – كيف تسمح لها أن تقترب منك هكذا ؟! كيف تمنحها أملًا ليس لها ولن يكون أبدًا ؟! كيف تنصفها علي حتى لو بالخداع .
جف حلقه وهو يفكر ماذا كانت ستفعل إذارأت ما حدث أول ما وصل اليوم للمكتب وكيف استقبلته حسناء وكأنه حبيبها الغائب عنها ، كيف اهتمت به دون خشية كانت مقرة بينهما من قبل وكيف هو منحها الكثير من الأمل اضطر إليهلأجل نجاح خطته التي شاركت معه في اعدادها ولكنه رغم أنهألمحإليها بما سيفعله مع الأخرى التي لا تطيقها إلاأنها لا تقوى على السيطرة على غيرتها الجلية التي تكسو ملامحها الآن ، والتي تشي بمدى رغبتها في قتل حسناء بقلب مرتاح .
انتبه من افكاره على همستها باسمه فنظر إليها متسائلًا فسألت بتردد انغمس بحروفها : هل تتوقع أنها ستخبره ؟!
اطبق فكيه وعيناه تغيم بقسوة ليهمس بصوت خفيض : نعم ستفعل .
تنفست بعمق لتهمس بتردد : هل تعلم أسبابه فيما فعل أو ما يريد ؟! هل ما يفعله لأجل ما حدث قديمًا ؟! هل ينتقم مني ؟!
أجاب بصوت أخافها : بل مني !!
تمتمت بعدم فهم : منك ؟! رجف فكه بغضب ازاد توترها ولكنها لم تتراجع بل أكملت تساؤلاتها – هل أخبرتني عم فعلته به قديمًا ؟!
رفع عيناه فتراجعت خطواتها مرغمه للخلف وهي تجابهه نظراته الوامضة باحتراق اخافها ولكنه لم يمنحها الفرصة بل أوقفها بساعده القوي الذي التف حول خصرها و أعادهاإليه من جديد بخشونة فارتطمت بصدره العريض ليهمس بفحيح وعيناه تشرد عنها : نفيته .
انتفضت بخفة ليكمل بهدوء لم ينعكس بعينيه اللتين اوشتا لها بمدى سيطرته على نفسه حتى لا يخيفها أكثر : لم يكن ليستقر الأمر بوجوده .
اختنق حلقها لتهمس باضطراب : هل أنت من تسببت في فصله من الخدمة ؟!
اسبل جفنيه ولم يجب فظنت أنه لن يفعل ليجيب أخيرًا : ليس بطريقة مباشرة ، فيكفي أن يشاع عن ضابط الحراسات أنه يراود فتيات العائلات عن نفسهن لينقل لمكان آخر وينفى بعيدًا ، فلم يحتمل وقدم استقالته ،
سيطرت على خوفها .. ترددها .. وذعرها وخاصة بعدما فردت كفيها على صدره فشعرت بقلبه يخفق بعنف لتسأل بخفوت وهي تحثه على الإدلاء بكل شيء يثقل كاهله : لذا سافر للخارج ؟!
ران الصمت عليهما قليلًا ليهمس باختناق : خاله أجبره على السفر ، فخاله لم يجرؤ يومًا رغم مكانته أن يقف متصديًا لنا .
اتسعت عيناها بصدمة لتهمس دون وعي : بابا يدرك ذلك ، يعلم ما فعلته .. هل ساعدك ؟! أم هو من فعلها ؟!
ابتسامة ساخرة شكلت ثغره وملامحه تنحت بقسوة لم تراها من قبل ليهمس بلا مبالاة : أبوك لا يعلم شيئًا ، أو حينها لم يكن يعلم شيئًا ، ارتعد جسدها تحت وطاة نظراته الثقيلة ليكمل ببرود - فحينما سألني بعد عدة أشهر عن الأمرأخبرته ذُهل وهو يرى وجه آخر لم يكن يدركه في ،
صمت ليتبع باختناق : وجه لم أكنأملكه بالفعل من قبل ولكني اكتسبته بعدما تجمد خافقي واخفيته خلف رداء كرامتي الصلد .
انهمرت دموعها رغم عنها لتهمس باختناق : أنا من تسببت في كل هذا
قاطعها بجدية : لا ، نظرت إليه بذهول فأكمل بجدية – طبعًا كنت أحدالأسباب ولكن هذا لم يكن السبب الرئيسي لما فعلته به ، أنا كنت انتقم منه ليس لأجلك .
ابتسامة ساخرة شكلت ثغره وهو يفلتها بعيدًا فيتحرك ليقف أمام نافذة مكتبه الزجاجية ينظر إلى الظلام في الخارج ليهمس باختناق نضح بنبراته : فهو فعليًا لم يقترف أي شيء خاطئ في حقك، ولا حق العائلة ، أولاها ظهره ليكمل وعيناه تشرد بعيدًا – ولكني كنت انتقم منه لأجلنفسي ، انتقم لأجل كرامتي .. وانتقم لأجلأنه الشاب الذي فضلته علي .. انتقم لأنك نظرت إليهولم ..
صمت وهو يشعر بذراعيها يحتضنانه من الخلف تضمه إليها بمواساة حقيقية وتضع مقدمة جبينها بين كتفيه ليشعر ببكائها دون أن يسمعه ، بكائها الذي ظهر في همستها المختنقة : آسفة.
تنهد بقوة ليهمس بخفوت وتهكم مرير يمر بصوته : ليس عليك الأسف يا نوران ، فأنت لم تخطأي بمفردك ، وإن كنت أخطأت مرة فأناأخطأت عشرات المرات وتعثرت في طريقي إليك مئات العثرات ، أنا السبب يا نوران لست أنت .
شهقات بكائها المتتالية والتي تزامنت مع كفها الذي يربت على قلبه بترتيبات حانية ازالا ثقل محنته ليهمس بخفوت وهو يجذبها من إحدى ذراعيها فيأتي بها أمامه ليضمها إلى صدره يقبل جبينها بعدما زفر أنفاسه المختنقة بأكملها : توقفي عن البكاء يا نوران .
غمغمت من بين بكائها : توقف أنت عن ترديد اسمي هكذا .
ضحك مرغمًا ليحتضن وجهها بين كفيه هامسًا : كيف تريدينني انطقه إذًا ؟!
رمقته من بين رموشها في نظرة مغوية فطرية لا تدرك مدى تاثيرها عليه لتجيب بدلال طفولي : أنت تعلم .
تنهد بعمق : أنا لا أعلم شيئًا سوى أنيأريد معاقبتك لسنوات قادمة .
اتسعت عيناها بدهشة لتردد مستنكرة : معاقبتي ؟!!
أومأ بعينيه قبل أن يجيبها بغطرسة : نعم لأنك استطعت خداعي .. مراوغتي .. الكذب علي ، لم تظهري لي رحمة كابن عمك أو شفقة لأنيأدللك ، بل عاندت وتعنت حتى أوشكتأنأصدقأنكتكرهينني .
ابتعدت عنه في ردة فعل غريزية لتصيح ساخرة تكتف ساعديها : دللتني .. وأنت من اوشكت أنتصدق ، وأنا ماذا كان حالي ؟! هل كان من المفترض علي أنأعلم بخبايا روحك دون أن تلمح لي أو تمنحني أي اشارة عن شعورك نحوي، والآن تحاسبني على تعنتي معك ، كل ما فعلته معك كان ليس إلا ردود لأفعالك يا ابن عمي .
زم شفتيه بضيق ليهدر فيها بخفوت : اخفضي صوتك ، ثم أفعالي كانت بسببك يا مدللة ، زمجرت باسمه غير راضية فيجذبها نحوه ثانية أمرًا- حسنًا توقفي عن الزمجرة هكذا فنحن الاثنان أخطأنا .
تمتمت غير راضية : بل أنت السبب يا عاصم ، لست أنا .. أنت من ابتعدت وتركتني بل اوهمتني أنك تكرهني ..
قاطع حديثها حينما احنى رأسهإليها يطبق على شفتيها في التهام منتقم فانتفض جسدها الذي ضغطه نحو صدره في خشونه وكأنه تعمد ايلامها حاولت أن تدفعه بعيدًاأو تنطق باسمه ليتركها ولكنه لم يفعل بل ازاد من قوة احتضانه لها كلما حاولت الفكاك من أسره المفاجئ لها ، حاولت التخلص بجدية ولكنه لم يترك لها الفرصة بل جمد حركتها بإحدى ذراعيه الذي التف حول خصرها فاعتصر جسدها الهش وضغطه إلى صدره الذي التقاها بترحاب شتت رفضها ، وكفه الآخر يضغط رأسها حتى لا تفلت من بين انيابه ، تاوهت من بين شفتيه في رقة أضاعت المتبقي من تعقله فضمها إليه بشوق ولهفه ، وقبلته التي تحولت إلى شغف أضاع رهبتها فاستجابت له بطواعية خلبت لبه . انتفضت بعد قليل حينما تركها تتنفس بقوة لتشهق بألم جراء يده التي صفعتها فتتسع عيناها بذهول : هل جننت ؟!
رمقها بتوعد ليتمتم بهدوء أخافها : لم ترى شيئًا إلى الآن يا ابنة العم ، لو كنت زوجتي لماتركتك تستطيعين الجلوس لعدة أيام بسبب ما فعلته بي على مدار السنوات الماضية ،
انتفضت على إثر صفعة أخرى ليتحكم هو بجسدها جيدًا حتى لا تنفلت من بين ذراعيه : احمدي الله أنني لن اضعك فوق ركبتي وادبتك كما يحدث مع الصغار حتى لا تشكين مرة أخرى ولو في خيالك من فحوى مشاعري لك .
تمتمت باسمه لتصرخ تلك المرة حينما صفعها لثالث مرة : توقف .
ابتسامة ماكرة تسللت من بين شفتيه ليهمس بتوعد : لن أفعلو إلا سيحدث ما لا يحمد عقباه ، لهثت أنفاسها بذهول وهي لا تعي ماذا يحدث معه فأكمل بخفوت وهو يفلتها بجدية – اذهبي يا نوران فأنا بالكاد اتماسك حتى لا أنالك .
همهمت بصدمة : هل ذهب عقلك ؟!
رمش بعينيه ليهتف بخفوت حاد : نعم ذهب حينما أحببتك ، منذ صغرك أدور من حولك أدللكواعتني بك ، وأنت قالب من الصخر وعقل أحمق وبصيرة معدومة ، والآن غاضبة لأني غاضب منك أخاصمك لأجل غلطتك فتوقفت عن زيارتك أو رؤيتك ، توقفت عن نثر غزلي فوق مسامعك وتوقفت عن القيام بدور العاشق كما اعتدت مني ، فلتعلمين أن هذا الدور انتهى وأنا سئمت من لعبه ، وخاصة بعدما أدركتأن هناك من ستعوضني عن عمري الذي قضيته لأجلك .
عبست دون فهم وعيناها تعكس تشتتها ليرمقها بزجرة وهو يحرك معصمه أمامها بعدما شعر بأزيزه الخافت والذي أخبره بوجود أحدهم في الخارج فزفرت بقوة لتصيح بغضب حقيقي وخاصة بعدما تذكرت الأخرى التي انقلب حديثهما بسببها فقاطعه فلم تقوى على الرد عليه كما ينبغي : سأذهب لأبي وأخبره عم فعلت .
ابتسم بسخرية : افعلي ما يحلو لك فأنت – للآن - زوجتي ومن حقي أن أفعل ما اشاء بك .
تمتمت بغل طفولي : سترى وسأنتقم منك على ما فعلته الآن .
تحرك باتجاهها لتبتعد عنه بخطوات سريعة فيبتسم بمكر وعيناه تومض بتسليته فتتوعده ليهتف بعبث : بالمناسبة استعدي فزواجنا سيتم في موعده ، رغم أني لا أرغب في ذلك ولكني لن اغامر بتقسيم العائلة وعليه نحن الاثنان سنمتثل لصالح العائلة يا ابنة عمي .
صاحت برفض مفتعل : بابي لن يوافق حينما أخبرهأني لا أريدك .
مط شفتيه بلا مبالاة : كما تريدين يا نوران وعن نفسي لا يهمني اقامة الزفاف من عدمه فأناحينما أريد ساصحبك بحقيبة ملابسك إلى بيتي ، ليكمل وهو يقترب منها بتؤدة وعيناه ترمقها بتوعد ذكوري— لأحصل منك حسابي كاملًا ، قبل أن ارتبط بالأخرى التي ستنير أياميبوجودها .
انتفضت بجدية هذه المرة وهي تتوعده بعينيها اللتين امتلأتا بدموعها لتنصرف بخطوات متلاحقة فكتم ضيقه بداخله وغضبه من نفسه ليلامس شفتيه بخفة ويتنهد بقوة وهو يضع كفه فوق قلبه : أهدأ وتماسك حتى لا تتبع مدللتك الغاضبة لتراضيها فينهار كل شيء .
اغمض عينيه وتحرك ثانية لينظر من الشرفة للخارج فيدق الباب بدقات يدرك جيدًا هوية صاحبتها ليستدير مبتسمًا برزانة فتهتف حسناء بصوت باكي : عاصم بك ، أريد الحديث معك .
اتسعت ابتسامته ليومض الظفر بعينيه ولكنه يجيب بهدوء ونبرة رخيمة تعمدها : أنا كلي لك .. اتسعت عيناها بلهفة فأكمل مصححًا – كلي أذان صاغية يا حسناء ، تفضلي .
***
جلست بجوار جسده المستلقي غارقًا في نوم عميق من الواضح أنه يهرب إليه منذ أن عادوا من التجمع العائلي فهو لا يستجيب للخروج برفقة الشباب ولم يتحرك ساكنًا من غرفته بل يقضي أيامه نائمًا وكأنه يهرب من مشاعره .. عواطفه واستنتاج عقله الذي دله أخيرًا إلى حقيقة الأمر ، وأن الآنسة خديجة لا تأبه به ولا تهتم لأمره.
تنفست بعمق لتربت على كتفه بيد حانيه وهي تهمهم باسمه في خفوت : مازن ، استيقظ يا بني، انهض يا حبيبي
لقد قارب المغرب على الأذان وأنت لم تنهض بعد من نومك .
رف بجفنيه ليفتحهما أخيرًا فتتسع عيناها باندهاش حقيقي وهي تدرك أنه لم يكن نائمًا ليبتسم في وجهها قبل أن يشيح بنظره بعيدًا مهمهمًا بصوت خشن : سأنهض الآن .
تابعت تحركه بعيدًا عنها لينهض من الجانب الآخر للفراش يوليها ظهره و كأنه يهرب من وجودها حوله لتسأله بصوت طبيعي قدر استطاعتها وهي تحاول أن تمنحه طمأنينة بجوارها : هل ستستعد لنحضر الزفاف سويًا ؟
عبس بتعجب ليستدير نصف استدارة إليها يتساءل بعدم فهم : الزفاف ؟!
أومأت برأسها : نعم زفاف سليم ، نحن مدعون إليه إذا تتذكر ، و ابن عمك هاتف أحمد منذ قليل يخبره أنه يحاول الوصول إليك ولكنه لا يستطع لأنك تغلق هاتفك وكل وسائل التواصل خاصتك وأنه يريدك أن تستعد للزفاف.
زفر انفاسه ليهمس بهدوء : لن اذهب ، لا تربطني علاقة وثيقة بيني وبينه ولا أفهم لماذا علينا الحضور ؟!
أجابته بتروي : لأننا أنسبائهم ، العريس ابن خال زوج شقيقتك مثلًا.
تمتم باختناق : لا أرى أن وجودي هام ، تستطيعان الذهاب دوني .
رفعت عيناها لتسأله بجدية : إذًا لن تذهب لأجل أسعد ولن تذهب لأجل آسيا أيضًا على ما اعتقد أنها صديقتك وأنت تحرص على صداقتها رغم أنها تكبرك .
ابتسامه متوترة ناوشت ثغره ليجيب : سأعتذر منها وهي ستقدر وتعذرني .
مطت شفتيها لتهمس بإحباط : إذًا علي أن اترك أحمد يذهب بمفرده ، سأبلغه حتى لا ينتظرني .
استدار إليها سريعًا ليسألها : لماذا ؟!
هزت كتفيها دون معرفة قبل أن تجيبه : ظننتك ستشجعني على الذهاب ولكنك لن تذهب وأنا لن أتركك بمفردك.
رمقها باستهجان ليهتف بضجر : لماذا ؟! هل أنا طفل صغير ستمكثين إلى جواره يا ماما ؟!
تمتمت سريعًا وهي تلتقط غضبه المخفي : بالطبع لا ، اتبعت تهادنه - لم أقصد يا مازن .
لينفخ بقوة : إذًا لتذهبي من فضلك مع زوجك فهو الآخر يحتاج لزوجته إلى جواره.
سحبت نفسًا عميقًا واقتربت منه بتؤدة لتسأله بحنو : وأنت ؟!
ازدرد لعابه ببطء ليجيب بصوت مختنق : سأكون بخير لا تقلقي .
ابتسمت لتضمه إلى صدرها بحنان و دعم شعرت بأنه يحتاجه لتهمس إليه بخفوت : فقط أردتك أن تعلم أني هنا إذا احتجت لأن تبوح .. تثرثر .. أو حتى تصرخ معترضًا ، ابتعدت عن صدره لتحتضن وجنتاه بكفيها - أنا هنا .. بجوارك .. و معك .
ابتسامة مزجت بألم عينيه ليهمهم بتفهم : أعلم .
ربتت على وجنته من جديد قبل أن تبتعد عنه ببطء ألم قلبها لتتساقط دموعها وهي تغادر غرفته لتتجه نحو غرفتها وهي تبكي بصوت خافت تمنعه قدر استطاعتها حتى لا يستمع إليها فتزيد من غضبه الذي يكبته .. حزنه الذي يخزنه .. وإحباطه الذي ألم به .
انتفض من مجلسه على دخولها المنهار الى الغرفة ليعتدل بجلسته قبل أن ينتفض نحوها يسأل برهبة تملكته : ماذا حدث ؟! لماذا تبكي ؟! هل حور بخير ؟! هل أنت بخير ؟!
نهنهت وهي تجلس على طرف الفراش تكتم فمها بكفها وتهز رأسها نافية على كل سؤال يلقيه على مسامعها ليهتف بجدية - بالله عليك يا لميا اخبريني ما الأمر ؟!
كفكفت دموعها لترفع بصرها إليه هامسه بصوت أبح : مازن يا أحمد ، قلبي يؤلمني كلما نظرت إليه.
غامت عيناه بحزن دفين آن له الظهور ليغمغم بجدية وصلابة : هو من فعل بنفسه ذلك يا لميا ، هو من اقترف الخطأ بحق نفسه .. هو من سار في طريق ليس له .. هو من فرط في كرامته .. قلبه .. مشاعره باندفاع وتهور عليه أن يتحمل نتيجته الآن .
تساقطت دموعها من جديد لتهمس : ولكنه يتألم .. يتوجع .. روحه تتعذب يا أحمد ، أرجوك ساعده .
أغمض عينيه ليجيبها باختناق: لا أستطيع لا أحد منا يقوى على مساعدته يا لميا ، هو من يقوى على ذلك ، هو فقط من يستطيع أن ينتشل نفسه من دوامة الأسى التي يغرق نفسه بها
تمسكت بساعده القريب في رجاء لم يغفله : ساعده يا أحمد بالله عليك إنه يحتاجك .. يحتاج وجودك بجواره .. ويحتاج أن تمد له ذراعك ليتعلق بها لعله يخرج سالمًا من دوامته .
تنهد و ابتسم بحنان وهو يتأمل ملامحها الجزعة لاجل ولده : سأفعل ، فقط امنحه الفترة الكافية ليدرك صدمته ويتأقلم معها .
انهمرت دموعها من جديد وهي تهمهم : أنا لا أقوى على الصمت و الانتظار .
أجاب بجدية وحزم : لابد أن نفعل ، لابد أن يكون قراره نابعًا من داخله يا لمياء و إلا سيعاود لنفس الطريق
رفت برموشها المبللة ليبتسم داعمًا : توقفي عن البكاء ، سيكون بخير لا تقلقي نظرت إليه بعدم فهم لتسأل : وكأنك موقن من كونه سيصبح بخير
أجاب بتأكيد : بالطبع موقن من ذلك ، فبالأخير هو يحمل جينات الجمال وإذ لم يقوى على الوقوف من جديد سأرسله لوائل يتصرف معه .
اتسعت عيناها باستنكار لتهتف بجزع : لا طبعًا ، لا نريد خدمات سيادته .
تعالت ضحكته مرغمًا ليهتف : يا الله سأخبره أنك تعترضين على صفات جنابه السامية .
عبست بضيق لتتورد بخجل قبل أن تهمس : لا أقصد ولكن شقيقك يا أحمد مختلف تمامًا عنك ، إنه ..
اشارت بكفيها دون أن تستطع أن تنتقي كلمات تعبر بها عن مشاعرها فهمس بخفوت مشاكسًا : صدقيني لن تجدي صفات مهذبة تليق به ، احتقن وجهها وهي تستدير إليه بمفاجأة فأتبع - أستطيع مساعدتك بالمناسبة
رمقته بطرف عينها ليهتف بصراحة : لنبدأ بأنه مغرور .. عنجهي .. متكبر .. وعنيد و وقح .
كتمت ضحكتها لتهمس بخفوت : بالطبع لم أكن سأصفه هكذا .
رمقها بتسلية : حقًا ؟! كيف كنتي ستصفينه إذًا ؟!
هزت كتفيها دون معرفة لتهمهم : لا أنكر أني اتفق معك في صفة أو اثنين ولكن هذه صراحة تعد تحت مظلة الوقاحة يا أحمد .
قهقه ضاحكًا ليهتف بها وهو ينهض واقفًا : لعلمك لو سألت وائل سيقر بكونه كل ما سردته عليك ، أتبع وهو يتجه نحو دورة المياه - فهو يفتخر بصفاته السامية .
نظرت إليه باستنكار لتصمت دون رد قبل أن يهتف بها : هيا استعدي من فضلك حتى نذهب للزفاف .
أومأت برأسها لتهتف بجدية : بالمناسبة مازن لن يأتي .
تنفس بعمق ليمأ برأسه متفهمًا : اتركيه على راحته يا لميا وحينما يستعيد نفسه سأتحدث معه.
تنهدت بقوة ونهضت لترتب احتياجاتهما تستعد للزفاف كما يريد وهي تدرك أن فكرها سيظل معلقًا بمن تركته خلفها .. بولدها الذي أتى من رحم قلبها فاحتضنته حواسها واقترنت به مشاعرها فلا تقوى إلا أن تتوحد معه فيبكي قلبها حزنًا على الأسى المخزن بداخله و الذي يكاد أن يغرقه ببطء ويبتلعه في غياهب بؤسه.
***
دلف خلفها من باب البيت بعدما ودعا بعض من الأصدقاء الذين قاموا بزفهم إلى بيتهم مع عائلته ما عدا حبيبة التي تحججت بتعب حملها وعادل الذي ودعه بالقاعة وأخبره أن عليه الذهاب رأسًا لمشفاه وخالها .. ممثل عائلتها الوحيد الذي وصل اليوم من روما وسيغادر في الغد حتى دون أن يمر بها و من كان وكيلها اليوم في عقد القران الذي عقد أمام الناس ليضيف توثيق زواجه منها بالمحكمة في لبنان وتصبح زوجته تبعًا للقوانين هنا في وطنهما ، تنفس بعمق و رمق ظهرها وهي تقف من الواضح أنها في انتظاره ليقترب منها يضمها من خصرها إلى صدره يطبع قبلة عميقة فوق وشم اسمه الذي من الواضح أنها جددته بنفس المكان والظاهر أسفل خصلاتها التي حررتها من طرحة الزفاف في وقت سابق وهي تراقصه بحماس وسعادة أثارت فرحته لأجلها ليهمس بخفوت : مبارك يا جيجي .
ابتسمت برقة واستدارت إليه برأسها لتقبل وجنته بخفه وتهمس : بارك الله فيك يا سليم .
سألها باهتمام لمع بعينيه : سعيدة ؟! هل أعجبك الزفاف ؟!
اتسعت ابتسامتها وعيناها تضيء بفرحتها : جدًا كان رائعًا .
ابتسامته التي تعشقها رسمت على ثغره ليهمس مغازلًا : أنت من منحته روعته يا عزيزتي .
احنى عنقه ليقبل ثغرها وهو يلصقها به يضمها إلى صدره وقبل أن يبدأ في اجتياحها بكفيه الذين تمسكت بهما وهي تهمهم برفض وتدفعه بعيدًا عنها فيعبس بتعجب لتبتسم برقة هامسة بجدية : انتظر يا سليم من فضلك .
رمقها بتساؤل وهمهم بمزاح : ماذا انتظر إنها ليلة الزفاف وأنا اشتاقك كثيرًا فمنذ أكثر من عشرة أيام لم نلتقي لانشغالنا بأمور الزفاف.
ابتسمت بتوتر وهمست : نعم أعلم ولكن ..
عبس بعدم فهم لتكمل بهمهمة مبعثرة - لن نستطيع اليوم أيضًا .
سألها بغباء خيم على عقله : لن نستطيع ماذا ؟!
توردت لتهمس بخفوت وهي تنظر إليه بعتاب : لن نستطيع أن ..
صمتت لتعض شفتيها قبل أن تتبع بخفوت شديد وبلغة انجليزية سريعة : it’s my period .
ارتفعا حاجبيه بصدمة ألمت به ليهمس بعد وهلة : اوووه ، فهمت ، ابتعد قليلًا ليكمل برزانة - أعتذر لم أفكر هكذا ، لم أتوقع .
احنت رأسها : أنا آسفة .
تنفس بعمق ليهمس سريعًا وهو يعاود اقترابه منها : إطلاقًا لا تعتذري ، إن هذا الأمر ليس بيدك ، أتبع وهو يمنحها ابتسامته العريضة - أنا متفهم بالطبع .
ابتسمت بتوتر ليحتضن وجهها يرفعه نحوه ينظر إليها بلطف قبل أن يقبل جبينها بلباقة ثم ينحني فجاة ليحملها بين ذراعيه ، انتفضت بخفة ليضحك هاتفًا : حتى إن لم نلتقي الليلة ، لقد وعدتك أن أحملك بعد الزفاف إلى فراشنا وهاك أنا أفعل .
احتضنت عنقه وهي تبتسم برقة وعيناها تشي بحبها إليه فيكمل بمزاح : ثم هذا الأمر جيد يوكد لنا أننا آمنين ولكن بعد هذه الليلة لا يهم سواء أخذت الجرعات أم لا لن اهتم فما كان يجعلني مترقبًا انتهى واليوم بداية حياتنا سويًا يا انجي .
تخشب جسدها بين ذراعيه لينزلها ويجلسها على حرف الفراش ثم يجاورها مكملًا - اليوم بداية حياتنا الفعلية أنت زوجتي العزيزة و أم أطفالي فيما بعد بإذن الله ، وعليه سأرعاك و اهتم بك .. اراعيك و اقدرك .. وأعلي من شأنك واحميك .. اساندك و ادعمك ، في مقابل أن تحبينني .. تحفظين اسمي وسمعتي .. وتمنحيني دفئك وثقتك وتقديرك لي ولشخصي ، سنصبح واحداً فلا أسرار تحول بيننا ولا ماضي يقيد حياتنا ، منذ الليلة أنا ملك وأنت ملكي يا انجي فحافظي علي لأحافظ عليك .
ابتسمت واهتزت حدقتيها بتوتر سيطر عليها للحظات قليلة لتخمده في مهده ثم تتسع ابتسامتها لتحتضنه بقوة وتهمس بخفوت : سأظل ملك لك يا سليم ، وأنت ستظلي ملكي .. لي .. خاصتي .. زوجي ولن افرط فيك أبدًا.
***
تجلس أمام مرآتها تزيل بقايا زينتها بهدوء وتروي وتلك الابتسامة التي تلمع على ثغرها تزينه منذ منتصف العرس .. ذاك العرس الذي ذهبت إليه وهي مترددة من حضوره .. مترقبة لوقعه عليها وهي ترى آخرًا حلمت به يكون من نصيبها يقترن بأخرى ولكنها آزرت نفسها ودعمتها ابنة خالها وهي توكد عليها حضورًا براقًا يخطف الأبصار ، وهذا بالفعل ما حدث رغم احتشام فستانها الطويل والذي غطى جسدها كاملا ولكن تفصيلته التي اتخذت شكل جسد عروس البحر منحتها طولًا ولونه البنفسجي الشاحب بلمعة براقة منحتها ألقًا رغم صدره المغلق وكميه الذين كسا ذراعيها لأخرهما ، دون فتحة واحدة ودون أن تظهر سنتيمترا من جسدها ولكن -كما أخبرتها نوران- أن انسدال الفستان على جسدها وتحديده لمفاتنها جعلها أكثر جاذبية وإبهارًا دفعت عاصم أن يمدحها بصدمة تملكته وأثارت غيرة نوران التي رمقته بطرف عينها فمنحها اعتذارًا لائقًا علنيًا وهو يقبل جبينها ويهتف بها أنها الأجمل دومًا
ولكن ليس هذا ما أثار ابتسامتها ولا منحها سعادتها ، بل إن ما أسعدها حقًا هي تخطيها لأمرسليم فهي لم تشعر بالحزن وهي تنظر نحوه يجلس بجوار عروسه ولم ينتفض قلبها ألمًالأنهيقترن بأخرى غيرها ، بالعكس لقد كانت منشغلة بالآخر الذي يشاكسها متعمدًا ومتخفيًا و كأنحديثه معها سرًا حربيًا لابد من الحفاظ عليه ، ضحكت بخفة وهي تستعيد جملته حينما سألته عن سبب حديثه معها هامسًا ومتخفيًا عن الأنظار فيخبرها ببساطة أنه يحافظ على رقبته ورغم عدم فهمها للأمر ولا تفهمها إلاأنها ضحكت مليء شدقيها ضحكة عالية دفعته للابتعاد عنها بخطوات سريعة وكأنه يهرب من القبض عليه متلبسًا بالجرم المشهود ، ولكنها لم تقتنع بابتعاده فسعت للحديث معه أكثر من مرة ورغم تحاشيه للأمر إلاأنه استجاب لها أخيرًا بل وراقصها بخفة واندفاع لم تشعره ضمن خصاله حينما انضمت لحلقة الرقص التي كانت مشتعلة بسبب سليم وأصدقاءه وأقاربه ، ولكنه بالفعل لم يكن يراقصها لأنه يريد ذلك بل لأنه أراد دفعها للخارج بعيدًا عن حلقة الرقص وقاعة الحفل ، بل هي وجدت نفسها فجاة بحديقة الفندق الرائعة وهو يرمقها بضيق ويسأل بصوت الرخيم ونبرته المهذبة : ماذا تفعلين يا ملك ؟!
حينها نظرت إليه بتشوش أجادته لتهمس بخفوت ووجنتاها تتوردان بعفوية : ماذا أفعل ؟! لا شيء ، كنت ارقص
رمقها مليًا ليسألها ببطء متعمد : لماذا ؟!
هزت كتفاها برقة : آسيا جذبتني لأرقص معها وأنا فعلت .
تفحصها بدقة فاحتقن وجهها لتهمس ببراءة : هل أنت غاضب ؟! عبس بعدم فهم فأكملت وهي تتطلع إليه بعينيها - من رقصي .
هز رأسهنافيًا ليجيب : لا ولكن ظننتك ..
صمت لتبتسم بخفة وتهمس : ماذا أرقصلأجلإثارة إعجاب أحدهم .
ضحك بخفة : لا ، حقيقة رقص الصغار هذا لا يثير إعجاب أحدًا ، فأنت كطفلة تريد مواكبة الكبار ، رفعت حاجبها بضيق ليكمل بخفة - ولكن اعتقد بعض من التمارين ستأتي بثمارها فالأساس موجود يا ابنة عابد .
اشاحت بوجهها بعيدًا وهي تكتف ساعديها بغضب فلوى شفتيه ساخرًا : من الواضح أنياغضبتك .
هتفت حينها بضجر : نعم فعلت .
تحرك بخفة ليقف في دائرة ابصارها هامسًا : حسنا إذاأخبرتكأن راقني فستانك هذه المرة ، وأن فستان أميرة البحار هذا يليق بك ستظلين غاضبة .ازدردت لعابها وهي تستعيد خفقات قلبها التي دوت بقوة ووجهها الذي احتقن بالأحمر القاني فرأته جليًا بالمرآة وعيناها ترف بوجل أحاطها وهي تستشعر صدق كلماته لتجيبه بجدية رسمت ملامحها : لا سأخبركأنك تجاوزت حدود المسموح في الحديث بيننا يا دكتور.
ليبتسم بخفة ويهمس بغموض : ألا تعد هذه مغازلة بريئة تتقبلينها لأجل عيناي ؟
فأجابته بكبرياء تمسكت به وغرور داعبها : بالطبع لا ، فأنا لا اهتم بك لاهتم لأجل عيناك .
كتم ضحكة شعرت بها ستصدح من حلقه ليسألها بمكر : حقًا يا ملك ؟!
فتهز كتفيها ثانية وتخطو عائدة للداخل دون رد بعدما رفعت طرف فستانها فأدركت نظرته التي حطت فوق أول ساقيها الذين زينا بحذاء من المخمل فضي أضاء قدميها فتبتسم بمكر وثغرها يلمع بانتصار تجدد وهي تنظر نحو انعكاس صورتها في المرآة لتهمس بيقين لنفسها : ما رأيكبالارنبة الصغيرة يا أبيه ؟! هل استطاعت أن تشغل عقلك وتخدعك أم لا ؟!
***


سلافه الشرقاوي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 05:57 PM   #434

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 364
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي is on a distinguished road
افتراضي

بعد أسبوعين
يتململ بكرسيه .. يصر على أسنانه بطريقة ملحوظة فصوت أسنانه يكاد أن يزأر به حتى يكف عن الإطباق عليها .. ينظر إلى ساعته فيزداد غضبه وهو انتظر أكثر من ساعتين للقاء من طلب مقابلته بعدما حدث في المشفى ، يومها انتهت موجة جنونه على وصول دورية أمن رفيعة المستوى انهت الشجار دون تدخل أمنى صريح وأبلغه كبيرهم أن يكف عن المشاكل فالوضع هكذا أصبح فوضوي أكثر من اللازم ، لذا التزم الهدوء التكتيكي وخاصة مع وقوف عمه محايدًا وناقدًا إليه بل وغاضبًا عليه فيما فعله بابنته ، ولكنه لم يكن يدرك أن الهدوء الذي تلى أيامالمشفى كان الهدوء الذي يسبق العاصفة فبعد أربعةأيام تم استدعاءه للتحقيق فيما نسب إليهمن جريمة عنف منزلي ضد زوجته ، حينها هاج وماج وكاد أن يهدم القصر على ما فيه ولكن محاميه حاول تهدئته والتحكم في نوبة غضبه وهو يشرح له الأمر كاملًا ويخبره أنه يحمد الله على نجاته من تهمة الاغتصاب رغم ورودها في تقرير الطبيب ولكن لأن السيدة اسيل زوجته لم يستطيعوا توجيه التهم إليه حينها سأله عن أمر الطفل فأخبره المحامي أن هذا أمرآخر عليه أنيشكر حسن حظه فالطفل لم يجهض ولذا هم لديهم أمل بالصلح فالقضاة اغلبهم يميلون للتصالح بين الزوجين إذا ما وجد أطفال بينهم.
ولكن الأمر لم يتوقف عند تحقيق واستدعاء نيابة بل إن العاصفة الحقيقية هبت حينما بدأ الإعلام تداول القضية وتناثرت الإشاعات عنه وعن عنفه المنزلي ضد زوجته بل واشتعلت السوشيال ميديا بالأخبار الأكثر منها مفبركة ولكنها متواجدة ومتناثرة ليحاول محاميه إيقاف النشر مرتين ولكنه لم يقوى ، ورغم أن الفريق الإعلامي الخاص بشركاته حاول مجابهة الانتشار إلاأنه لم يستطع بل هو شخصيًا حاول بعلاقته أن يصدر أمر لمنع النشر في القضية والذي اصبح كنوع من التشهير به وباسم عائلته ومكانته في المجتمع الذي أصبح ينظر إليه باحتقار كونه الهمجي الذي ضرب زوجته الرقيقة ولكنه لم يفلح ليشعر بعقله يشت وجنونه يزداد خاصة مع عدم تمكنه من الوصول إليهاأو معرفة مكانها فالآخر يخفيها عنه ويمنعه عنها ، الآخر الذي طلب مقابلته رغم صدمته من الطلب إلاأنه أتى ليجعله ينتظر ويؤجج غضبه عليه أكثر وأكثر .
صدح صوت مديرة مكتب الآخرصادحًا برقة : زيد بك ، هادي باشا ينتظرك الآن .
حرك قدميه بتوتر ملحوظ لينهض واقفًا باعتداد ويخطو إلى داخل مكتب الآخر الفخم يتطلع بنقمة من حوله إلىأن وقع نظره على الآخر الذي جلس بسلطوية وهيبة شعر بها مرغمًا وخاصة حينما وقع بصره على القطعة الخشبية بهية الصنع والمظهر واسم الآخر منقوش بأحرف عربية فخمة ومطليه بماء الذهب " هادي الغمري "
عدوه رغم عدم إعلان العداوة .. وكابوس حياته الذي يحيى فيه الآن .. غريمه رغم فارق السن والمكانة ولكن كلاهما يعلم جيدًا مدى كره كلًا منهما للآخر ، فهادي رغم أنه ليس النقي الذي يتغنى بنقاء سيرته إلاأنه محبوب للجميع ولديه سيرة حسنة رغم أعماله المتخفية في نفس مجال تجارتهما والتي يعلمها زيد جيدا ولكن لجوء هادي وتعاونه مع الحكومة هو ما يمنحه صك مغفرة معلن في حين أنه يتخفى جيدًا ويخفي آثاره بعناية حتى لا يسقط سقوطًا مدويًا.
رفع هادي رأسه بايباء لينطق بجدية وابتسامة متكلفة أجبر نفسه عليها على ما يبدو : زيد بك أنرت مكتبي .
تقدم زيد منه ليتوقف أمام المكتب الذي لم ينهض هادي عنه لاستقباله ولا مصافحته ولا الترحيب به وهو يهتف بصوت مختنق : مرحبًا بك يا باشا ، ازدرد لعابه بغضب يسكن عينيه - حضرتك طلبتني .
غمغم هادي دون اهتمام حقيقي : اها نعم اجلس يا زيد .
مط زيد شفتيه بضيق ليمتثل لأمره مرغمًا وهو يشد جسده باعتدال وغطرسه فيرمقه هادي بطرف عينه قبل أن يهتف بهدوء : صدقًا لست أنا من طلبك ، السيدة زوجتك طلبت مقابلتك رغم رفضي للأمر .
طحن زيد ضروسه ليكمل هادي ببطء متعمدًا استفزازه - ولكنها أصرت فهي تريد الحديث معك ، لا أعلم فحوى حديثها الذي ستوجهه لك ولكن احببت أن أنبهك إذا حدث وتجاوزت معاها لن ترى خيرًا ثانية يا زيد .
انتفض عصب الغضب بوجه زيد فأكمل هادي مستطردًا : واعتقد أن الايام الماضية كانت خير دليل على صحة قولي لذا يا زيد استمع إلي جيدًا وخذ حذرك يا بني فأنا لا ألقي الكلام جزافًا ، إذا حدث وتطاولت بأي شكل على أسيل هانم ستواجهني أنا شخصيًا .
رجف جفنيه بغضب استعر بعينيه ليواجهه هادي بنظراته الساكنة بغموض وتهديد صريح مزجا ببنيتيه ليكمل بصوت بارد - ونصيحتي لك عليك الموافقة على كل ما تريده الهانم والامتثال إليه بل وطاعته حتى لا تجد نفسك ملقى بالسجن وليس لأجلأنك ضربت زوجتك أو اغتصبتها ، وهذا الأمر الذي لا يعرفه الكثير - لكن لأجل اشياء أخرى تلف حبل المشنقة حول عنقك يا زيد بك أنت الأدرى بها .
انتفض زيد بذعر سكن عيناه وملامحه تشحب ببطء ليضطجع هادي بكرسيه قبل أن يهمهم : سكوتي عنك ليس نابع عن عدم معرفتي يا زيد ولكنه صمت الصبور فاحذر حينما ينفذ صبري فهو قارب بالفعل على النفاذ .
ازدرد زيد لعابه ليهز رأسه بتشنج فيبتسم هادي ببرود قبل أن يخبره وهو يشير إليه بالانصراف : سأبلغك بالموعد الذي ستحدده السيدة اسيل وحينها سيأتيإليك رجالي ليصحبوك بمفردك ،
أومأ زيد برأسه وهو ينظر إليه بغضب حارق ليهم بالانصراف بالفعل ليوقفه هادي حينما نطق بجدية : يا زيد ، توقف واستدار إليه ليتبع هادي بجدية - لا تحاول أن تلتف من حولي وتذهب إلى سيادته وإلا حينها ستكون حفرت قبرك بيدك فما اعلمه كثيرًا جدًا ولن يكون في صالحك حينما أخبر سيادته عنه .
احتقن وجهه وهو يشعر بخنقته تزداد فيمأبرأسه الذي انحنى بتلقائيته وهو يشعر بالذل يمتطي عنقه وخاصة مع تورطه هذه الأيام في هذا الموقف الشائك الذي لا يقوى على التصرف فيه ، خرج من المكتب وهو يفُك أزرار قميصه الأمامية لعله يستطيع الحصول على الهواء وعقله يزأر بالغضب وهو يبحث عن حل في أزمته التي تكالبت عليه ليصرخ بقوة حينما دلف إلىسيارته ويضرب مقودها بقهر تملكه وهو يشعر بأنه سقط ولن ينهض ثانية.
***
يقف أمام نافذة شرفة مكتبه ينظر للخارج إلى الظلام الذي عم الاجواء من حوله يعد الدقائق لملاقاة الآخر الذي ينتظر زيارته بثبات يخيم عليه ، وينتظر نتيجة وجوده هنا في مكتبه أمامحسناء التي اصبحت طوع يده بعدما قضى الأيام الماضية وفي ظل غياب نوران بالتقرب إليهافي تؤده أتت بثمارها على ما يبدو ، زفر أنفاسه بقوة وهو يفكر في نوران وما يلم بها هذه الأيامفهي نزقة .. عصبية .. وضائقة على الدوام ، وهو يدرك حجم غضبها وخاصة وهي بعيدة عنه تخاصمه لأنها تعلم بقرار نفسها ما يفعله على خلاف عادته بالأخرى التي إذا منح لغضبه فرصة واحدة أن يصدح على تصرفاته سيبطش بها ولكنه يتحمل حتى يستعيد ما استولت عليه حسناء ويدرك ابعاد خطة الآخر الذي يتربص به ، ولكن كل ما تفعله نوران سينتهي حينما ينهي هو خطته ، بل يعلم جيدًا كيف عليه أن يمحيه من جذوره بعدما يتخلص منهما وينتقم أيضًا ، فقط هو الوقت ما يقلقه ولكن خلاف ذلك هو متحكم في الخيوط كلها ويقوى على اداراتها لصالحه .
دق الباب فانتبه لوصول زائره فاستدار وهو يواجه من طل من الباب بطوله الفارع ابتسامته الساخرة وعيناه الوامضة بغضب دفين يخرج من عمق كرهه له ، ابتسم عاصم بتهكم ليهتف بترحاب مزيف : مرحبًا يا سيد أسامة ، أنرت المؤسسة بوجودك .
لوى أسامة شفتيه بابتسامة هازئة : المؤسسة منورة بوجودك يا كبير آل الجمال .
تمتم عاصم بعفوية مصححًا : القادم ، عبس أسامة بتساؤل فأتبع عاصم بثرثرة تظهر طبيعية – الكبير القادم ، فعمي منحه الله الصحة والعافية لازال موجود بارك الله في عمره .
قهقه أسامة بخفة وهو يجلس عندما أشارإليه عاصم بالجلوس على احدى الكرسيين المقابلين لمكتبه : حقًا ؟! ضيق عاصم عينيه فأكملأسامة بغل – لطالما كنت الكبير يا عاصم حتى في ظل وجود عمك سيادة الوزير الذي كنت تتحكم فيه بسلاسة ولازلت .
أمال عاصم رأسه قليلًا مفكرًا : هل تظن ؟!
رمقه أسامة بغل : ألا تظن أنت ؟!
هز عاصم رأسه ببرود : لا أعلم حقًا ولكن كل شيء جائز ، وخاصة أن عمي يحبني كثيرًا وأناأملك حظوة عنده .
غمغم أسامة باختناق : لذا يمنحك مدللته بطيب خاطر .
قست عينا عاصم ليرفع نظراته إليه يرمقه بغضب : اعتقد لأجل هذا أيضًا .
اتكأ أسامة للخلف ليهتف بهدوء : بظنك ماذا سيفعل عمك حينما يعلم أنك تخون ابنته ؟!
رف جفن عاصم ليهمهم باستهزاء : أخون ابنته ؟! ما هذا الهراء يا أسامة ؟!
ابتسامة ثعلبية رسمت فوق ثغر أسامة ليلوح برقاقة الكترونية موضوعة داخل حافظة انيقة : الهراء هذا موثق يا عاصم بك ، أخبرني كيف سيكون رأي عمك بل رأي العائلة كلها حينما يذاع فيديوهات ومقاطع صوتية لخيانة بكري الجمال الذي على وشك الزواج بابنة عمه ؟! أتبعمتهكمًا – كم أنت جبار يا عاصم ، تخونها و أنتما تستعدان للزفاف يا رجل كنت انتظرت إلى ما بعد الزفاف على الأقل ؟!
اغتم وجه عاصم ليهمس بجدية دون مراوغة : ماذا تريد ؟!
افتعل أسامة التفكير ليهمهم بخفوت : لا شيء ، سوى أنأرد لك الصفعة يا عاصم بك ، ومثلما حرمتني من كل شيء ، سأحرمك أنا من الشيء الوحيد الذي أردته طوال عمرك ، فإذا تغاضى عمك عن أفعالك نوران لن تفعل .. لن تقبل بأن تتزوج من خائنًا مثلك .
اضطجع عاصم للخلف ليرمقه مليًا قبل أن يهمس : هل هذا حقًا ما تريده يا أسامة ؟! أن تخرب علي زيجتي هذا هو هدفك ، أم هناك هدف مخفي تلصقه بهذه الأمنية بعيدة المنال ؟!
هتف أسامة بحنق : ليست بعيدة المنال يا عاصم بك ، فقط انتظر إلىأن تصل المقاطع لنور وحينها نتحدث .
انتفض فك عاصم بغضب ليهمس من بين أسنانه : نوران هانم لا تدعني اصحح لك الاسم ثانية.
ضحك أسامة بخفة وهم بالحديث ليصدح صوت رنين هاتف عاصم فأشارإليهأسامةبرأسه : اعتقد أن نوران هانم تتصل بك يا عاصم ،
قبض عاصم كفيه لينظر إلى هاتفه الذي يومض بصورتها الضاحكة ليغلق الرنين قبل أن يزفر بقوة : دعك من نوران وعمي وحسناء أيضًا ، أليست حسناء من تعاونك ؟! بالتأكيد لن تأتيبهذه الاشياء التي معك دون تعاون كامل منها .
صمت أسامة ورمقه بتحدي ليتابع عاصم سائلًا – هل منحتك جهازي اللوحي أيضًا ؟!
ضيق أسامة عينيه ليتابع عاصم بخفة : ألم تدرك الآنأنه ليس بذي قيمة يا اسامة ؟! فأناأوقفتتخصيصه منذ كنت بدبي .
تنفس بعمق و أتبع وهو يقترب بجسده من حافة مكتبه – وهذا يعود بنا للأمرالآخر ، فأنت لم تخطط لأجلأمر عمي والخيانة وهذه الأشياء التافهة ، لقد أصبحت رجل أعمال ذائع الصيت لذا من المؤكد أنك تريد شيئًا سوى أن تفقدني حلمي القديم .
اختنق حلق أسامة ليسأله عاصم وعيناه تومض بمكر : هل تريد استعادة مكانتك مثلًا ؟! أنتعود للوطن مثلًا ؟! ماذا تريد يا أسامة ولنكن واضحين سويًا ؟!
تمتم أسامة بثبات : أريد كل شيء .
مط عاصم شفتيه مفكرًا : حسنا لنرى الأمر كصفقة تستحق الدراسة ، فنحن بالأخير رجلي اعمال ناضجين ، أنت تهددني بهراء لا صحة له ولا قيمة بالمناسبة فعمي لن يصدق ونوران أيضًا لن تفعل .
انتفض أسامة وجلس باعتدال وهم بالحديث فأشارإليه عاصم ببرود : فقط اهدأ لتستوعب الأمركاملًا يا سيد أسامة ، فهذا الهراء المفتعل الذي تمتلكه كان الطريق الذي رسمته لك فسرت أنت به كتابع لا يدرك أغراض سيده ،
قفز أسامة واقفًا وعيناه تشتعل بغضب ليكمل عاصم وهو يضطجع بجلسته للخلف يضع ساقًافوق أخرى وهو يتكأ بكرسيه الوثير : أماالأمرالآخر وهو الجهاز الذي لا قيمة له الآن فهو أصبحزينة حتى لا تقوى على استعماله ، فالفترة الماضية بأكملها كانت الأشياء التي تطلع عليها سيادتك اشياء تمويهيه عبثية أنا من أرسلها عليه ، ضحك بخفة وسخريته تحضر بقوة – أنت لا تدرك أن صديقي المقرب مهندس عبقري ، نعم هو يعمل بهندسة الماكينات ولكنه يمتلك حسًا رائعًا في التكنولوجيا .
تنفس عاصم بعمق ليهمس ببرود : لذا أنت لا تمتلك شيئًا تقايضني عليه يا سيد أسامة ، وصفقتك تعتبر خاسرة ، اكفهر وجه أسامة والغضب يكسو ملامحه ليكمل عاصم – ولكن دعني أخبرك بما امتلكه أنا .
لهث أسامة بتتابع ليشير إليه عاصم بهدوء : اجلس يا سيد أسامة دعني أحدثك عن سفرتي إلىدبي ، إنها بلد رائعة ، اعتقد أنك تدرك ذلك فأنت قضيت اعوامك الماضية هناك .
اهتزت نظرات أسامةفأكمل عاصم بتشفي واضح : وأناأُشرف على ملتقى المعمارين بدبي التقيت بامرأة رائعة ومعمارية ناجحة سمعت عنها كثيرًا ولكن مقابلتها كانت شرف لي حقًا اهنئك يا رجل على هذه السيدة العظيمة .
امتقع وجه أسامة ليغمغم باختناق : قابلت بلقيس ؟!
ومض المكر بعيني عاصم : بالطبع ألم تخبرك؟! اكفهر وجه أسامة واذنيه تشتعلان فأكمل عاصم ببرود - لقد استقبلتني بحسن ضيافة رائع اشعرتني بأني في وسط عائلتي حينما دعتني ببيت المضيف عند أبوها الشيخ الذي رحب بي كثيرًا وحينما قمت بدعوتهما رحبت بلقيس هانم كثيرًا بزيارة مصر بلد زوجها وأبوأولادها.
شحب وجه أسامةتدريجيًا وعاصم يسأله بهدوء : أخبرني ماذا ستفعل بلقيس هانم حينما تعلم أنك تركتها وتركت طفليك وأتيت لتنتقم من أجل قصة قديمة من المفترض أنها انتهت يا سيد أسامة ؟! ليتابع ساخرًا – بل ماذا سيفعل أبوها الشيخ حينما يعلم أنك تزج بأموالهوأعماله في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل ؟!
اضطجع عاصم مستريحًا وهمس : ماذا سيفعلان وماذا سيفعل خالك حينما تتسبب في خسارة وشيكة سأمنيك بها حينما اسحب العرض الذي قدمته لمؤسسة غالي لتعمل على مشروع جديد في الاسكندرية الجديدة ، ذاك العرض الذي ابتهج له خالك وكأنه سينقذه من كارثة أوشك على السقوط بها ، أو لعله سقط بالفعل بسببك .
لهث أسامة بانفعال مكبوت ليتمتم بكره ومض بعينيه : أنت ..
فيقترب عاصم برأسه ويهمس بفحيح متجبر : أنا كبير آل الجمال يا أسامة ، أنا عاصم الجمال خسرت كثيرًا حينما ظننت أنك تستطيع مجابهتي أو الوقوف أمامي ، لم تتعلم شيئًا من المرة الماضية لذا خسرت أيضًا هذه المرة لأنك لم تدرك حجمك الطبيعي فإرثك من آل غالي وزواجك من السيدة بلقيس لن يمنحاك أبدًا ما ولدت أنا عليه .
نهض عاصم واقفًا ليفرد ذراعيه على وسعهما : كل هذا .. كل ما تراه ورثته أنا بولادتي وكبرته لأني استحققته ، أنا الكبير بالاستحقاق والفطرة والولادة يا أسامةفأنا الحفيد البكري للعائلة العريقة وليس طفل ولد دون أب وربته صديقة والدته المرحومة .
انتفض أسامةواقفًا وهو يشعر بإهانته تصفعه بقوة فيقترب عاصم منه وعيناه تومض بغل : ظننت قديمًا أنك تستطيع مصاهرة الوزير كونك أصبحت ضابط شرطة وخالك من أعيانالاسكندرية ، هل ظننت حقًا أن عمي أو أناأو أي فرد من آل الجمال سيمنحك مدللتهم .. درتهم الغالية .. جوهرتهم التي يخفونها داخل اضلعهم ، حتى إن كان عمي وافق وهي حاربت لأجلكلم أكن سأمنحها لك قط ،
ابتسامة ساخرة لمعت على ثغر أسامة ليهمهم بتهكم : للآن لم تدرك يا عاصم ، تعالت ضحكاته الهازئة ليكمل – أنا اتعجب منك يا رجل ، عقلك فذ وتملك دهاء الثعالب وتقف عند هذا الأمر ولا تدركه حقًا ؟!
ضيق عاصم عيناه ليجابهه أسامة بسخرية ومضت بعينيه ليتمتم متعمدًا مضايقته : حقًا دعني استمتع باللحظة وأنت لا تدرك شيء ولا تلتف من حولي لأجله ، أكمل وهو يقترب من عاصم يحنى رأسه لينظر إليه من علٍ بسيط منحه له فارق طوليهما – شيء أنا الوحيد الذي أدركه على ما يبدو فجوهرتك المخفية بأضلعك لم تطلعك عليه أبدًا .
اختنق حلق عاصم وومض الغضب عينيه ليغمغم بصوت حانق : ماذا تقصد ؟!
هز أسامةرأسه بخفة متهكمًا : لا شيء اسأل مدللتك من ستصبح زوجتك ألن تتمما الزفاف في موعده ؟!
رفع عاصم رأسه بشموخ ليهمس بجدية : بالطبع .
تنفس أسامة بقوة : لعلني سأحضر ، أنا وعائلتي هل تعرفت على طفلي أم لم تقابلهما ببيت المضيفة ؟!
رمقه عاصم مليًا ليهز رأسهنافيًا فيكمل أسامة ببسمة مبتهجة : إذًا لم ترى جاسم ولا نور..
اتسعت عينا عاصم بعاصفة أوشكت على الهبوب حينما تباطئ أسامة لينطق أخيرًا - نورهان طفلتي ، لعلمك والدتها من اسميتها ، فبالأخيرأنا لم أقوى على التمسك بوهم .
انحنى نحو عاصم ليهمس إليه بفحيح ساخر : فيا كبير آل الجمال صغيرتك تلاعب بنا سويًا ، وما كنت أناإلا بيدق زجت بي بينكما لتثير غيرتك ، لذا أنا هنا لأريك كم كنت غبيًا و أضعتالكثير من عمركما دون سبب .
اختنق حلق عاصم وشعر بروحه تنتفض بضيق عارم ليهمهم : حسنًا وماذا تريد الآن يا سيد أسامة ؟!
نفخ أسامة بقوة : اعتقد أننا متعادلان ، أنت لا تريد أن تخسر زيجتك ولا أعمالك و أناالآخر لا أريد الخسارة ، تعاونًا مفيد يا عاصم أليس كذلك ؟!
رمقه عاصم قليلًا ليهز رأسه : حسنًا ولكن بشرط .
ابتسم أسامة : حسناء أليس كذلك ؟!
أومأ عاصم برأسه ليهمهم : لقد علمت حينما لم تأت للعمل اليوم أنك قادم لزيارتي .
همهم أسامة بسخرية : سأسلمها لك ولكن بعد اتفاق عمل يليق بي كوريث غالي .
هز عاصم رأسه بتفهم : لنتفق ولكن بعد الزفاف بإذن الله .
أومأأسامةبرأسه ومنحه تلك الحافظة التي يحملها : أعلمأن كلمتك وعد .
اوما عاصم براسه ليتبع أسامةأراكقريبًا ، رمقه عاصم بتساؤل – سنحضر الزفاف أناوالعائلة .
ابتسامة طفيفة ناوشت ثغر عاصم وهم بالرد عليه ليقاطعهما دخول نوران الغاضب والتي صاحت بجدية حينما أدركت وجوده : ماذا تفعل هنا ؟! ألم أخبركأن وجودك غير مرغوب فيه؟!
استدارا إليها لتلمع عينا أسامة بوهج التقطه عاصم بسهولة فيشعر بأوردته تحترق حينما أجابهاأسامة بنبرة لينة : وأنا أخبرتك يا عزيزتي أني سأتي لمدير المؤسسة التنفيذي واتناقش معه فرفضك غير مبرر لي
شمخت برأسها في عنفوان : لا يهم أن تقتنع أو لا أنا رفضت عرض العمل ولتعلم الأمر شخصي بحت فأنا لا أريدأنأراك ثانية ولا أريدأنأعمل معك وعليه المؤسسة لن تتعاون مع مؤسستك أو شركتك انتهينا .
تأملها قليلًا ليومئ برأسه متفهمًا وعيناه تغيم بحزن مزج بسخريته التي صدحت في سؤاله إلى عاصم الذي استدار إليه : هل هذا رأيك يا عاصم بك ؟!
رفع عاصم رأسه لينظر إليها مليًا فتلاقت نظراتها بعينيه اللتين لم تمنحاها جوابًا شافيًا ليجيب بعدما تحرك إليها ليجاور وقفتها : لا قول بعد قول نوران هانم فيما يخص عمل المؤسسة .
ابتسامة ماكرة رُسمت على ثغر أسامة بينما هي استدارت تنظر إليه بعتاب ومض بزيتونيتها فيبتسم بلطف قبل أن يعود بعينيه لأسامة الذي هز رأسهبإشارة سرت بينهما فيمأ عاصم بعينيه ليهتف أسامة بجدية : حسنًا على راحتكما ، اعتذر عن الازعاج اراكما على خير.
لم تلتفت نحو الآخر بل ظل بصرها محدق بعاصم الذي لم يرافقه للباب بل ظل يجاورها منتظرًاإلى أن انصرف الآخر واغلق الباب من خلفه ليجذبها إليه يحتضنها بقوة فتدفعه بعيدا في نزق وهي تهمهم بسخط : ابتعد عني يا عاصم من فضلك ، ابتعد أنا لا اطيق احتضانك لي الآن .
لم يمنحها حرية الابتعاد بل ضمها إلى صدره بقوة و أجبرها على السكون بين ذراعيه فأجهشت في بكاء حاد اغرق مقدمة قميصه ليتنفس بعمق وهو يضمها بلين .. حنان .. ويربت على ظهرها يهدأها مهمهمًا بخفوت : توقفي عن البكاء يا نوران ، من فضلك توقفي ، أنا لا أفهمما سبب بكائك من الأصل ؟!
نهنهت لتصيح فيه وهي تدفعه ليبتعد عنها فيتمسك بها ويجبرها أن تسير بجواره : حقًا لا تعلم، لقد رأيتك معها .
اجلسها على الاريكة محتفظًا بها بين ذراعيه بعدما جاورها ليخفض بصره هامسًا بمهادنة : ماذا رأيت بالصور يا نوران ؟! إنها مجرد أحاديث فارغة وأنت تدركين سببها .
شمخت برأسها في تعنت : أعلم ولكن أنأرى شيء آخر ،
رمقها بعتاب فأكملت باختناق ودموعها تنهمر من جديد – كنت تغازلها بعينيك ، تمنحها أملًابكونك ستصبح لها .
نفخ ببطء ليجيبها : كنت اخدعها حتى أتخلص من ذاك الحقير الذي كان كشوكة في خاصري وأنا لا أدرك سبب وجوده من جديد ولا ما الذي يريده ؟!
كتفت ساعديها لتهمس بحنق : وأدركت ؟!!
أومأبرأسهإيجابًا لتنظر إليه بترقب وخوفها يحتل ملامحها لتهمس بتشكك : أنت لم تصدقه يا عاصم أليس كذلك ؟!
اخفض عيناه وتنفس بعمق ليهمس : أصدق ماذا ؟! نظرت إليه بحيرة وتردد فأكمل ببساطة – ما أخبرني به جانب من الحكاية التي لا اعرف للآن أبعادها كاملة .
انتفضت واقفة لتهتف بحرقة : إنه كاذب أيا ما كان أخبرك به فهو كاذب به إنه يريد تفريقنا .
رفع نظره إليها ليهمس بهدوء : وهذا أمر غريب يا نوران ، ما السبب الذي يدفعه لفعل ذلك ؟! أناأدركأنه ينتقم مني ولكن للآن سبب انتقامه منك !!
اجفلت ليتشنج جسدها قبل أن تبتعد عنه في خطوات واسعة فيتبعها ليوقفها بقبضته التي جذبتها من مرفقها ليديرها إليه ينظر إليها بجدية سائلًا : لماذا ينتقم منك يا نوران ؟!
نظرت إليه بعينيها الباكية لتهمس بصوت محشرج : لأني لم أحبه يومًا .. لم أميلإليه .. ولم اهتم لأمره ، كان مجرد وسيلة لاظفر بمن تمنيته طوال عمري ولكن .. اختنق حلقها لتطفر دموعها من شواطئ عينيها فتشيح بهما بعيدًا وهي تتبع – أنا لم أفعل ..
سكنت ملامحه بصدمة فأكملت بصوت أبح : لم اذهب ..اتبعت بحشرجة وخزي اعتلى هامتها - هذا لم يكن بيته .
لترفع عيناها تنظر إلى عمق عينيه : أنا من اوهمتك بكل هذا وأنا افكر أنكإذا أتيت سأخبرك .. إذا صعدت خلفي سأبوح لك .. إذا شعرت بأن مكانتي عندك أكبر من البقية سأعترف لك بمشاعري ، ثقلت أنفاسه لتغمغم بعتاب قوي - ولكنك خذلتني فأنت لم تصعد رغم أنك أتيت .. لم تتبعني رغم أنك تهتم .. ولم تغفر لي رغم أنك تعشقني .
اختلجت أنفاسها بموجة بكاء قوية ودموعها تنهمر فوق وجنتاها تتابع ببؤس : لقد راهنت نفسي عليك أكثر من مرة وفي كل مرة خذلتني وهاك أنتالآن تخذلني بعد كل ما مررنا به بعدما أخبرتك مرارًاوتكرارًاأنيأحبك بعد أن سلمتك مقاليد نفسي وهوى قلبي ، في آخرالأمر تصدق بعض حديث أجوفأخبرك به آخر حقير تعلم جيدًا أنه يريد فراقنا .
حركت كفها لتخلع خاتمه من كفها الأيمن : ولكن هذه المرة فراق بيننا يا عاصم ، فأنت رغم كل شيء لم تغفر ولن تفعل ولن تنسى ستظل متذكرًا أني ذهبت لآخر بيته حتى وإن لم يكن هذا صحيحًا ، ولن تتذكر أبدًاأني فعلت هذا لأجلك لأجل أن اجبرك على البوح بما تحمله لي داخل قلبك ، فأنا منذ صغري .. طفولتي .. وصباي أحبك .. تقربت منه لأجلك وتصرفت برعونة لأجلكوأنت غبي أحمق لا تحس ولا تفهم .
جذبها إلى صدره يضمها إليه فهدرت ببكاء اوجع قلبه : ابتعد عني ، انا لا أحبك .. لا اطيقك .. أنااكرهك .. ابتعد
ألقت آخر كلماتها وهي تضرب صدره القريب منها بقبضتيها فيضمها إليه أكثر هامسًا :افعلي ما تريدين ولكني لن أبتعد ، أتبع وهو يضمها أكثر يزرعها فوق ضلوعه مغمغمًا - لا تحبيني ولا تطيقني واكرهيني كما تشائين ولكني لن ابتعد.
نهنهت في بكاء حاد بصدره ليهمس وهو يضمها أكثرإلى صدره : ولعلمك أنا صدقته لانه اخبرني الحقيقة ، ابتعدت عنه قليلا تنظر له باستنكار فأكمل بخفوت – هو الآخرأدركأنه كان وسيلتك لأجل الوصول إلي لذا كان ينتقم منا سويًا .
رفت بعينيها ليكمل : لم اشكك بك يا نوران ولم أصدقآخر غريب عني لأنيأصدقك ، أصدق حبك الوامض لي بعيني وأصدق قلبي المتوله بحبك ، احتضن وجهها بكفيه وهمس : أناأحبك يا نوران
نهنهت في بكاء من جديد لتهمس بصوت ابح باك : و أناأحبكأحبك يا عاصم فلا تبتعدعني ولا تستمع لي فأنا لا أقوى على العيش دونك
ابتسم بشجن وحلقه يختنق بقوة ليضمها أكثر ويلصقها بصدره : استكيني داخل قلبي وأبكي كما تريدين فأنا هنا ولا نية لي في الابتعاد ثانية فحياتي دونك كابوس حي يسير على قدمين .
ابتسمت من بين بكائها لتهمس بضجر وهي تحاول أن تتملص من بين ذراعيه : حسنًا ابتعد قليلًا فانا لا أقوى على التنفس وأنت تخنقني هكذا باحتضانك لي .
احنى رأسه نحوها لتتلاقى نظراتهما حينما رفعت وجهها الذي يحتضنه بين كفيه فيهمهم أمام شفتيها وهو يلتهم تفاصيل وجهها بنظراته : حقًا تريديني أن ابتعد ؟!
ومضت عيناها لترفع كفاها بعفوية تفردهما على صدره وتستند بجسدها إلى جسده هامسه بخفوت وهي تسقط في أسر نظراته التائقة : ماذا تريد أنت ؟!
ثقلت أنفاسه وهو يدير عينيه على شفتيها المغويتين ليهمهم بصوت أبح : قبليني .
ابتسمت بمكر لتهمهم وهي تقابل نظراته بإغواء فطري وكفها يلامس نبضاته ، لتهمهم وهي تقترب بوجهها أكثر منه : هل هذا كل ما تريد ؟!
لهثت وهي تشعر بكفيه يحاوطان خصرها فيدفعها أكثرإليه يلصقها بصدره قبل أنتبدأ راحتيه في الحركة على طول عمودها الفقري ليهمهم : فقط نفذي ما طلبت .
رفعت رأسها قليلا لتقبل جانب ثغره بقبلة بطيئة .. هادئة اشعلت حواف قلبه واضمرت نيران شوقه بسائر جسده ، شهقت بخفة وهي تشعر بكفيه تقبضان عليها من الخلف وهو يسند جسدها الى جسده ، شفتيه ابتلعت باقي شهقتها في قبلة صهرت مشاعرها بتدفق مشاعره البركاني الذي انفجر دون سابق إنذار حاولت التملص قليلًا ولكنه اطبق ذراعيه .. جسده .. شفتيه حولها ليحاصرها بقوة مشاعره فيغمرها معه لتتعلق برقبته تلقائيًا عندما شعرت به يرفعها من مؤخرتها ليحملها فتلف ساقيها حول خصره كيفما سمحت تنورتها الواسعة قليلا ، تمسكت بكتفيه وهي تتلقى قبلاته التي لم تتوقف منذ أن اطبق على شفتيها لتتأوه بخفوت وهي تشعر بشفتيه تلامس جانب عنقها فتحني رقبتها راغبة في المزيد ترتشف احتياجه لها على مهل ، وتشعر بمذاقه في جوفها تتقبل لمساته المحمومة فتشتعل بنيران رغبته التي باتت جليه بها ، تستمع إلى همساته فتتفتح زهور انوثتها على مشاعره المتدفقة بعد كبت طويل عانيا منه سويًا .
همهمت دون وعي : أحبك عاصم .
فيتأوه برد فعل قوي وهو يعاود الإطباق على شفتيها بقبلة طويلة اغرقتهما سويًا فلم يشعرا بشيء إلا لهاث أنفاسهما المتعالي ودقات باب مكتبه المتتالية والتي أعادتهما للواقع بعد وقت لم يستطيعا تحديده .
طرق الباب ثانية وصوت قوي يناديه من الخارج ، اتسعت عيناها بخوف تلقائي ليتصلب جسده بجدية وهو يحاول السيطرة على لهاث أنفاسه ليجيب ولكنه لم يقوى فكانت هي أول من نطق بصوت مرتعش متساءل وكأنها لا تريد تصديق أذنيها : بابي ؟!!
اغمض عينيه في إجابة واضحة لتكتم شهقتها براحتها وجسدها يرتجف بحرج وخجل دفعا الابتسامة لشفتيه قبل أن يهمس لها وهو ينهض من فوقها : اذهبي إلى دورة المياه واعدلي ملابسك .
هزت رأسها بالموافقة لتنتبه اخيرا أنها نائمة فوق مكتبه وساقيها مدلاه فلا تصل للأرض ، جذبها من ساعديها ليجلسها وهو يبتعد قليلًا فتجذب تنورتها المرتفعة لتخفي ساقيها وتضم طرفي بلوزتها بكفها ساعدها على الوقوف بعد أن اغلق قميصه المفتوح وعدل هندامه وهو يعيد ترتيب بنطلونه وشكله ليضمها إلى صدره مطمئنًا فتنهدت بقوة وابتعدت عنه لتختفي بخطوات سريعة من أمام ناظريه ليتنفس بعمق قبل أن يكح مجليًا حلقه بخفه بعد أن أغلقت باب دورة المياه خلفها فيتجه إلى الباب بعد أن اطمئن على دخولها ، فيتناهى إليه صوت عمه الهادئ يسأل كنزي الجالسة بالخارج : أنت متأكدة أنه بالداخل يا آنسة .
فتجيب كنزي بعفوية : نعم و الآنسة نوران معه .
تمتم بسبه خافتة وهو يطبق فكيه ليفتح الباب بحركة سريعة ويهتف بصوت جاهد أن يكون طبيعيًا وهو يرحب بوائل : تفضل يا عماه .
تحاشى النظر إلى عيون عمه ولكنه شعر بابتسامته الماكرة ونظراته التي مشطت الغرفة بحثا عن ابنته والذي هتف بتلاعب : هل اعطلك عن شيء ما ؟!
تحرك عاصم بخطوات واسعة وكأنه يتحاشى التواجد في نطاق ضيق بجوار عمه ليهمهم : لا أبدًا ، تفضل يا عمي .
رفع نظره أخيرًا الى عمه الواقف أمامه يضع كفيه بجيب بنطلونه الرسمي وعيناه تتحرك بالغرفة بعبوس طفيف داعب محياه قبل أن تومض عيناه بخبث وهو ينظر إلى باب دورة المياه المغلق ليهتف بمشاكسة : كنت ابحث عن نوران حتى أعيدها للبيت معي فتلك الفتاة الجالسة بالخارج أخبرتنيأنها هنا بعدما هاتفتني فاطمة وهي تهتف بذعر عن خروج نوران السريع وهي غاضبة ، ران الصمت عليهما قبل أن يتابع وائل بخفة – ألا تعرف أين هي ؟!
مط عاصم شفتيه قليلًا قبل أن يجيب بهدوء : بلى اعرف إنها هنا يا عمي ، رفع وائل حاجبة ليتابع عاصم بجدية – ولكن لاتشغل رأسك يا عمي فأناسأوصلها للبيت .
رمقه وائل بجدية ليشير إليه بالجلوس على كرسي مكتبه ويجلس هو الآخر بالكرسي الجانبي : إنها مسافة طويلة يا عاصم أن تقطعها فقط لايصال نوران إنه لمجهود لا لزوم له .
تمتم عاصم بعفوية : ليست طويلة ثم أنا ذاهب للقصر عامة لأرىآخر تجهيزات الجناح وما الذي ينقصه .
مقه وائل قليلًا قبل أنيسأله بجدية : افهم من حديثك أنك استقريت أخيرًا ورتبت امورك كلها ومستعد للزفاف ؟!
أجاب عاصم وهو ينظر إليه بجدية : بالطبع يا عماه ، أنا مستعد بعدما تخلصت من كل الأمورالعالقة ، صمت قليلًا قبل أن يهتف بصراحة – لا تقلق يا عمي فما عاد شيء يحل بيني وبين نوران
هز وائل رأسه بتفهم لينهض واقفًا فينهض عاصم بدوره ويقترب منه حينما تحرك عمه : حسنا سأنصرفأنا .
_ إلى اللقاء عماه .
توقف وائل قبل أن يغادر فعليًا فتصلب جسد عاصم وخاصة عندما رمق وائل جانب فك عاصم بجدية ليمرر طرف سبابته عليه فيرفع عاصم يده ليلامس جانب وجهه وعمه يهمهم وهو ينظر إلى طرف سبابته : ظننت أنأحمرالشفاة هذه الأيام مختلف فلا يترك أثرًا خلفه .
احتقن وجه عاصم بقوة وهو يهرب بنظراته من عيني عمه ليهمهم يحاول الشرح : عمي أنا .
قبض وائل على تلابيبه ليقربه منه وهو يهتف بجدية وعيناه تلمع بالغضب : أتعلم لولا أنيأرسلت الدعوات والزفاف اصبح معلنًا لكنت حرمتك منها نهائيًا .
سيطر عاصم على أعصابه ليرفع عيناه ينظر لعمه هامسًا بهدوء متحديًا: لا تستطيع ، لا أحديستطيع الآنأن يحرمني من نوران يا عماه ، نوران زوجتي وكل هذه الاشياء والتجهيزات والزفاف نفسه يعد شكليات لا أكثر .
نفضه وائل بعيدًا ليبتسم باتساع قبل أن يهمس بفخر: أنت هكذا ولدي بالفعل ، مبارك تخلصت من جينات وليد نهائيًا ، ضحك عاصم مرغمًا ليتبع وائل بخفة - لو أجبتبأي طريقة أخرىلكنت أجبرتك أن تتركها .
هز عاصم رأسهبيأس ليهمهم وائل : فقط توقفا عن الفضائح بالمكتب فتلك الفتاة بالخارج أوشكتأن تخبرني عم يحدث بينكما في الداخل .
احنى عاصم عنقه بحرج ليتابع وائل بخفوت وهو يقترب من الباب مهمهمًا بوقاحة : السيارة مفيدة أيضًا والطريق طويل ، ولكن حذار الرادار وكاميرات مراقبة الشوارع ، لا نريد صوركما تزين جرائد الفضائح .
لم يتمالك عاصم أن يمنع ضحكته التي انطلقت بقوة ليهدر وائل به في افتعال : توقف يا ولد ، تعالت ضحكات عاصم أكثر ليتبع وائل بصدق – انا سعيد للغاية يا عاصم ، فليست ابنتي فقط من تتزوج ، إنه فرح بكري وابنتي ، أنا فرحتي مضاعفة بكما .
لمعت حدقتي عاصم بفرحة حقيقية والحبور يمتلكه ليندفع نحو عمه معانقًا وهو يهمس : شكرًا لك يا عمي ، شكرًا لأنك منحتني حلمي واهديتني إياهمجسدًا .
ابتسم وائل بشجن كسى ملامحه ليهتف بمرح مفتعل وهو يدفع عاصم بعيدًا ينظر نحوه بجدية : إنه حلمي أناالآخرأيهاالأحمق ، لطالما حلمت أن ازوجك من ابنتي لأنيأعلم جيدًا معدنك الداخلي فقط يا عاصم ..
قاطعه عاصم سريعًا : لا تقلق يا عماه ، نوران بعيني لا تقلق أبدًا .
أبعده وائل عنه قليلًا ليهمس بجدية : ستصونها .. وتحميها .. وتحبها يا عاصم ؟!
همهم عاصم بصدق ومض بعينيه : سأعشقها فالحب لا يكفي أمام نوران يا عماه .
ابتسم وائل ليعبس بجدية افتعلها وهو يسيطر على قلبه الذي خفق بفرحة سرت باوردته : احترم نفسك يا ولد ، ضحك عاصم رغم عنه فيربت وائل على كتفه - وهي الأخرى تحبك حتى إن انكرت .. كابرت .. وادعت عكس هذا ، الغبية مدلهه بحبك ولكنها الصفات الوراثية للأسف .
نظر عاصم إليه بدهشة ليؤثر الصمت بعدما كان سيخبر عمه بأنها اعترفت إليه بحبها ، فيتبع وائل بعد أن تنهد بقوة : اورثتكما أنتما الاثنين الكبر هي وراثيًا و أنت عن طريق تربيتي لك وبعضًا من الوراثة أيضًا .ضغط على كتف ابن أخيه لينصحه بصدق - توقف عن العناد والتردد والحيرة والكبرياء المقيت واغتنم فرصتك كاملة يا عاصم، فأنت تستحق السعادة التي تخيم عليك الآن .
تمتم بوعد : سأفعل .
هتف وائل بجدية وهو يغادر بالفعل : و أناسأنصرف فنوران لن تخرج من دورة المياة طالما تواجدت .
اخفض عاصم رأسه ليشير إليه وائل بالوداع فيراقب انصرافه ليغلق الباب خلفه قبل أن يتجه نحو دورة المياه يطرق بابها بطرقة واحدة ليفتحه ويطل برأسه في ترقب : لقد انصرف .
تنهدت بارتياح لتهمس وهي تخرج من مخبئها : هل أدرك وجودي ؟!
آثر الصمت قبل أن يقترب منها ليجذبها نحوه هامسًا باهتمام وهو يجلس على الأريكة ويرغمها أن تجلس فوق ساقيه : لازلت غاضبة مني ؟! ابتسمت برقة وهي ترف بعينيها بعيدًا عنه تهز رأسها نافية فيتبع بشقاوة تعمدها – أشعربأنك لازلت غاضبة لذا أريدأن اصالحك .
ضحكت بخفة وهي تدفعه بعيدًا عنها تريد الوقوف : لست غاضبة .
تمسك بها بثبات قبل أن يبتسم بخفة ليرفع وجهها إليه بعدما احتضن ذقنها بأطراف أصابعه : ولكني أريد مصالحتك واعتذر منك عن كل ما فعلت ، أريدأننبدأ من جديد يا نوران دون أي شوائب ماضية أوأثر يحول بيننا ، أكمل وهو ينظر لعمق عينيها يحتضن وجهها بكفيه -ما حدث اتنسى وانتهى ، الآن نحن سويًا وهذا يكفي ، همس كلمته الأخيرة وهو يلتقط شفتيها في قبلة طويلة أودع فيها كل شوقه .. لهفته .. وتوقه لها الذي تأجج الايام الماضية لتتمسك بكتفيه بعد قليل وتعتدل بجلستها لتواجهه قبل أن تبادله تقبيله بلهفة .. شوق .. وتوق سرى بينهما ليدفعها بعيدًا عنه بعد قليل هاتفًا - اشتقت اليك يا برتقالي.
انتفض جسدها بعد قليل على صفعته التي أتت حانية فلكزته في كتفيه وهي تهم بالنهوض مغمغمة بسباب كثير فيتمسك ببقائها فوق ساقيه لا يمنحها حرية الحركة هاتفًا : اهدأي يا مجنونة ،
تمتمت وهي تتملص من أسر ذراعيه : أنت وقح وقليل الأدب .
ضحك بخفة ليغمزها بشقاوة : قصدت أن اغضبك فبهذه الطريقة التي كنا عليها كنت سأتمم زواجنا الآن هنا على أريكة مكتبي وأنا وعدت عمي أن أنتظر للزفاف.
رمقته من بين رموشها : ومتى الزفاف ؟!
تنهد بقوة ليجيبها : في موعده يا حبيبتي .
اقتربت منه لتحتضنه بقوة تعانق رقبته وتضم نفسها إليه : اشتقت إليك يا عاصم .
احتضنها بقوة ويعاود تقبيلها : وأنا يا روح عاصم موت شوقًا.
غمغمت باسمه من بين شفتيه وهو يطبق كفيه عليها بقوة لينهي قبلته لها ليهمس بصوت محشرج : من الأفضلأن تبتعدي عني الآن يا نور ، فالأمر يخرج عن سيطرتي حقًا .
انتفضت بخجل داهمها لتقفز واقفة وتتحرك فعليًا بخطوات جاده بعيدًا عنه تدلف داخل مكتبها ليهتف بجدية قبل أن تغلق الباب الفاصل بين مكتبيهما : استعدي سننصرف بعد قليل .
اغلقت الباب دون رد ليتنهد بقوة ثم يتجه إلى دورة المياه بخطوات واسعة ينحني فوق المغسلة ويفتح المياه فوق رأسه حتى شعر بالبرودة تزحف إليه من جديد . رفع رأسه ينظر إلى نفسه بالمرآة يجفف شعره ووجهه فيتذكر إشارة عمه إلى جانب عنقه فيهم بمسح أثارها ليقفزا حاجبيه بتعجب وهو يرى بشرته لا تحمل أي أثرلأحمر شفاهها فينفجر ضاحكًا وهو يهز رأسه بيأس من عمه الماكر المتلاعب ليغمغم : آه منك يا عماه .
***


سلافه الشرقاوي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 05:59 PM   #435

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 364
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي is on a distinguished road
افتراضي

زفاف عاصم
يقف بمفرده في آخر السلم من فوق يشعر برهبة جلية تتملكه وهو ينتظرها ، لا يصدق للآن أنأخيرًا الليلة ستكون له .. مليكته وامرأته وحبيبته التي ستجاوره بقية عمره، شد طرفي سترته وهو يستقيم بجسده في اعتداد وموسيقى القيثارات الراقية تدوي من حوله بأغنية قديمة اقترحها عليه سليم و أسمعهإياها وهما يضعان فقرات الزفاف وأخبرهأنها تناسب الأغانيالأخرى التي اختارها عاصم بذوق قديم قليلًا وفخم كثيرًا فيوافق عليها فورًا وهو يشعر بأنهاستناسب اطلالتها التي خطفت قلبه بالفعل و أجبرتهأن يدق ثلاث دقات مختلفة حينما وقع بصره عليها تتأبط ذراع عمه و تخطو صاعدة السلم وهي تخفض وجهها فلا يظهر من رأسهاسوى تاجها البلوري وطرحتها اللامعة تضوي بكرات لؤلؤية فخمة ، سحب نفسًاعميقًا وهو ينظر لحذائها الكريستالي الذي يظهر من حافة تنورة فستانها الواسعة والتي تضوي بلمعة لؤلؤية تناسب طرحتها والتي تحملها بكفها الأخرى لتقوى على الصعود ليزفر أنفاسه ببطء شديد عندما توقف عمه أمامه فتتعلق نظراته بها فيحاول أن يلتقط ملامحها المختفية خلف طرحتها المضوية ليبتسم بإتساع وهو يلتقط فستانها المغلق الفخم والذي لا يشبه ذاك الذي اشتراه ولكنه أعجبه بياقته العالية رغم صدره التل المفتوح ولكنه بحدود رقيقة فتخفي مفاتنها بشكل راق له ، انتبه من تأمله على صوت عمه الذي هدر فيه بخفوت : اعتدل يا ولد .
ليكتم ضحكته ويلتفت نحوه بصعوبة ليصافحه فيضمه وائل إلى صدره يربت على كتفه ويقبله يبارك له بسعادة حقيقية ليهمس إليه : إياك ان تضايقها يومًا .
تمتم وعيناه تعود إليها : على رقبتي يا عماه .
فيضحك وائل مرغمًا : سأكسرها لك ذات يوم بإذن الله .
ضحك عاصم بخفة ليستدير إليها فيتفحصها بعينيه انتفض بفزع على صوت وائل الذي صدح من خلفه : تأدب ، أسمعت ؟!
تعالت ضحكاته ليهمهم بخفوت : افزعتني يا عماه ، ربت وائل على كتفه وهو يضحك بخفة ليتابع بخفوت عندما وقف أمامها – لا أعدك أني سأفعل ولكني سأحاول .
لامس طرف طرحتها من الأسفل ليعيدها للخلف وهو يكتم انفاسه يتطلع بانبهار إلى ملامحها المزينة باتقان ليزفرها باكملها فوق جبينها الذي طبع فوقه قبلة عميقة هامسًا : نوراني الغالية مبارك علينا يا حبيبتي .
توردت مرغمة لتنظر إليه بعينيها هامسة : أنت هنا حقًا ؟!
فيجيب مشاكسًا وهو يتحكم في اختناق حلقه : و ارتدي التوكسيدو أيضًا .
ضحكت برقة لترفع ذراعيها حول عنقه هامسة : احضني يا عاصم .
استجاب بعفوية وهو يضمها إلى صدره بقوة لتتعالى الصافرات و اضواء الكاميرات الكثيرة التي تلتقط صورهم ليفلتها أخيرًا مرغمًا فتتأبط ذراعه ليقفا متجاوران يمنحا الجمع من الصحفين صور خاصة بحفل الزفاف الاسطوري المنتظر إلى أن تعالى صوت الدفوف التقليدي معلنًا عن الزفة المصرية فيتحركان سويًا نحو القاعة المخملية الذي يقام بها العرس .
***
يخطو بأناقة إلى قاعة الفندق الضخمة ينظر من حوله لأناقتها ورقيها المفرط وكأنها تعلن بفخامتها عن مكانة من يقام زفافهما فيها الليلة .
ابتسم بلباقة وهو يستمع إلى همس امرأته المعبر عن رقي المكان وفخامة الديكورات ليهمس بجدية مجيبها : تشبه صاحبي الزفاف ، أنت بالطبع تدركين مكانة آل الجمال ومن يتزوج كبيرها القادم من ابنة عمه .
تمتمت بخفوت وهي تضغط على ساعده المعلقة به : بالطبع أدرك أنسيت أني عضوة في الجمعية الخيرية التي تديرها فاطمة هانم .
أومأرأسه بتفهم لينتبه على صوت وائل الذي صدح مرحبًا وهو يقترب منه فيتقدم هو نحوه بخطوات واسعة قاطعًا الطريق نحو هاتفًا بود : وائل باشا ، مبارك زواج ابنتك .
تمتم وائل وهو يصافحه بترحاب : هادي باشا انرتنا بحضورك ، اتبع وهو يومئ برأسه للمرأة بجواره - شرفتنا يا هانم .
أومأت السيدة برقة وهي تبارك له قبل أن تقترب فاطمة بأناقة ترحب بهم وتحتفي بزوجته لترشدها إلى مكان جلوسهما ليشير إليه وائل بهدوء : تفضل يا باشا .
ضحك هادي بخفة ومشاكسة : بل أنت الباشا يا باشا .
ضحك وائل بأريحية ليسأله : بمفردك كالعادة لماذا لم تأت بالأولاد ؟!
أجابههادي بجدية : أكبرهم متمردًا لا يحضر الأعراس والفتاة صغيرة وأنا تعلم قاعدة النوم مبكرًا سارية كحد السيف في البيت فجولي لا تتراجع عن قواعدها .
أومأ وائل متفهمًا : نعم لدي واحدة مثلها .
تمتم هادي بمشاكسة : كلهن متماثلات .
ابتسم وائل واثر الصمت ليسأله عادي بجدية : لم يحضر بعد ؟! هز وائل رأسهنافيًا ليتبع هادي سائلًا - هل تتوقع حضوره ؟!
التفت وائل اليه : من المفترض أن يفعل ولكن من الممكن أن يتجنب الظهور بعد الفضيحة الأخيرة ، الموجة كانت عالية وقاسية عليه .
ابتسم هادي بمكر ليسبل جفنيه ليتمتم وائل بحبور تملكه : أنت جيد يا هادي نظرتي بك لم تخيب أبدًا .
اتسعت ابتسامته الماكرة ليهمهم : تربيتك وتحت نظرك يا باشا .
ضحك وائل : لا تتواضع لقد تفوقت على جميع الأساتذة .
أومأ هادي بعينيه : بتوجيهات سيادتك .
ابتسم وائل ليسأله بجدية : كيف أوقفت قرار منع النشر لثلاث مرات يا هادي ؟!
مط هادي شفتيه ليجيب ببراءة : لم أفعل فالقرار لم يصدر من الأصل لأوقفه ، قهقه وائل ضاحكًافيكمل هادي- من الصعب أن تثق كثيرًا بقدراتك وأنت تعلم أن هناك من أكبروأقوى يا وائل باشا ، وهذا الزيد لم يتعلم جيدًا .
زفر وائل بقوة ليهمهم : إنه دون تربية ولا أخلاق يا هادي ، وكتلة من الغرور سائرة على قدمين .
تمتم هادي بضيق : إنه مريض أنت لم ترى الفتاة ، أليس كذلك ؟! هز وائل رأسهنافيًا ليتبع هادي باختناق - أنارأيتها من قبل في إحدى حفلات عبد المعز كانت زهرة ربيعية جميلة ولكنه قضى عليها .
استدار إليه وائل يرمقه بصمت قبل أن يهتف بصوت خشن : هادي أنت ؟!!
قاطعه سريعًا : لا أبدًاإنها شابة صغيرة وأنا بضعف عمرها ثم لازالت زوجته وتحمل طفله ، اتبع هامسًا بعدما التفت من حوله - ثم لا تفكر في مثل هذه الأمور فمجرد التفكير يثير حاسة جولي السادسة وأحيا في جحيم غير معلن .
ضحك وائل بخفة ليهتف : إذًا تساعدها كناية به ؟!
سحب هادي نفسًا عميقًا ليهتف بهدوء : ورد جميل لعائلة درية هانم .
ربت وائل على كتفه بفخر : أنت جيد مهما تحدث الناس عنك يا هادي أنا فخور بك وبمنطقك في العمل .
تمتم هادي بفخر : هذا شرف لي يا وائل باشا ، أتبع سائلًا - بالمناسبة أين ولدك أريدأن أتعرف به عن قرب فأنا قابلته مرة واحدة في الحزب ولفت نظري وهو يتحدث في اجتماع الشباب ، كان رائع ويمتلك الكثير من المقومات .
أشار وائل لأدهم الواقف قريبًا منهما عند طاولة عائلته فيهرع أدهم نحوه ليهتف وائل - هاك هو ، أدهم، تابع وائل وهو يشير لهادي - هادي باشا الغمري
تمتم أدهمسريعًا وهو يصافح هادي بترحاب : بالطبع أعرفه شرفتنا يا باشا .
صافحه هادي بحفاوة ليتمتم بجدية : هذا الشبل من ذاك الأسد يا وائل باشا ، اتسعت ابتسامة أدهم لتومض عينا وائل بفخر حينما هتف هادي بجدية - أتمنىأن يكبر رامي و أراه مثلك .
هتف أدهم سريعًا : شرف لي يا باشا .
تمتم هادي بجدية : إذا سمحت لي يا وائل باشا ، سأصحبأدهم معي للشرفة أريد التدخين والحديث معه قليلًا.
أومأ وائل برأسه ليشير إليهأدهم له أن يتقدمه ويسير معه ليلتفت إلى ابيه فيمنحه وائل هزة رأسه راضية فيمتلئ صدره بالثقة وهو يخطو مجاورًا لهادي الذي بدأ في الثرثرة معه بالفعل.
***
بعد مضي ساعة ونصف ..
تأفف بضجر ليهمهم باختناق : ألن تنتهي هذه الموسيقى المثيرة للنوم يا أدهم ؟!
ضحك أدهم بخفة ليجيبه : ستنتهي الآن ، فقط إنها اجواء مخصصة لوجود الصحفيين ، والذين سيتم طردهم الآن .
صدح صوت منسق الزفاف بكلمات هادئة لبقة تدعو الصحفيين والمصورين لمغادرة القاعة بهدوء ولطف وتتمنى لهم ليلة سعيدة هانئة ، ليشير إليهأدهم : أرأيت ، مثلما أخبرتك .
غمغم زين بعدم فهم : لا أفهم لماذا سينصرفون ؟!
تمتم أدهم بخفة : هذه فكرتي بالمناسبة ، فأنا شعرت بأننا سنكون مقيدين إذا ظلوا في الزفاف ، بكاميراتهم واضوائهم وعقولهم الواعية ، ونحن نريد أن نفرح دون أن نكون على مرأى ومسمع العالم ، لذا أخبرت عاصم أن يمنحهم ما يريدونه في سبيل أن يغادروا بعد بداية الزفاف ليصبح بعد مغادرتهم الزفاف ملكنا .
ضحك زين بخفة ليغمغم بمكر : لماذا أشعرأنكأعددت لكارثة لذا فكرت كيف تتخلص من الصحفيين والمصورين حتى لا ينقلب الزفاف لفضيحة سائرة على قدمين ؟! قهقه أدهمضاحكًاليشير برأسه في حركة غير مفهومة فيتبع زين – ولكن جميعنا نحمل هواتف وأجهزة نستطيع التقاط الصور .
اقترب أدهم منه ليهمس بفحيح هادئ : من سيفعل سنقاضيه ؟! ارتفعا حاجبي زين بتعجب ليكمل أدهم بفخر وغطرسة – مرحبًا بك ، ابتسم فأنت في عالم الجمال يا رجل .
ابتسم زين بخفة ليهتف : إذًا سنرقص ، أومأأدهم ليجيبه – أناأحضرتشيئًا سيروقك للغاية ولكنه سيصل في النصف الثاني من الفرح .
عبس زين وهو يرمقه بريبة فيضحك أدهم بمكر ليهز رأسهبيأس قبل أنيعبس بتعجب وصوت الموسيقى يصدح من حوله ليهمهم بتساؤل لأدهم المجاور له : هل هذا فرانك سيناترا ؟!
ابتسم ادهم ليجيب متهكمًا وهو ينظر لشقيقته التي تجاهد للرقص بهذا الفستان الضخم الفخم المغلق بشكل مبالغ فيه بجوار عاصم الذي يراقصها بخطوات هادئة : ماذا تنتظر من صاحب الأقداح الخزفية ؟! بالطبع إنه سيناترا .
***
تحرك بخطوات هادئة بجوارها يمنحها مساحة كافية لتنورة الفستان المنتفخ بشكل كبير ليراقصها بخطوات كلاسيكية عادية وهو يردد بمشاكسة مع سيناترا
You're just too good to be true
I can't take my eyes off of you
You'd be like heaven to touch
I wanna hold you so much

لتبتسم بإتساع وهو يديرها من حول نفسها فيميلها لينهض بها قبل أن يدور بها من حوله ليتلقاها ثانية فيضمها إلى صدره قبل أن يبعدها فتضحك بمكر وهي تبتعد عنه بخطوات واسعة والمكان يظلم تقريبًا سوى من اضاءة خفيفة لا تبيح الرؤية قبل أن تعاود في مناطق مختلفة مع الموسيقى التي اختلفت بصوت صادح صاخب وهو يقف مترقبًا ظهورها من جديد ليكتم أنفاسه وهي تقترب تدور من حول نفسها بخطوات راقصة بمظهر جديد والفستان المغلق المنتفخ تبدد من فوقها وما تبقى منه تنورة قصيرة مترامية الأطراف تصل لمنتصف ساقيها و صدر حريري دون اكتاف رغم الأكمام الحريرية الواسعة التي تظهر ذراعيها والمزخرفان بلآلئ ماسية لامعة ليزفر أنفاسه كلها حينما دارت من حول نفسها كحورية مبهرة فيتطلع إلى ظهر الفستان الذي عبارة عن خطين عريضين من الألئ اللامعة أولهما عند كتفيها والآخر بعد منتصف ظهرها لتقترب وتتعلق برقبته كما متفق عليه فيه الرقصة التي انقلبت لصخب تزامن مع الصيحات العالية والشهقات التي صحبت ظهورها الجديد فيتوعدها بعينيه ويراقبها بخطوات متماثلة وهما يسيران سويا بحركات راقصة تناسبصوت سيناترا الذي يدوي بقوى
I love you baby and if it's quite all right,
I need you baby to warm the lonely nights
I love you baby trust in me when I say
Oh pretty baby don't bring me down I pray
Oh pretty baby now that I found you, stay
ليديرها ويميل بها وهو يسند جسدها إلى ساقه ويميل بجسده معها ليلتقط شفتيها في قبلة هادئة فدوت الصافرات من حوله وهو يعاود الوقوف بها ثانية ليتابعا رقصتهما وسناترا يشدو
And let me love you baby, let me love you
***
__اووه ، ألقاهاأحمد بتهكم مرح وهو يقف بجوار الكبار والذي ران عليهم الصمت فجاة حينما صدموا بتبدل فستان نوران ليكمل هاتفًا بخفة حينما قبل عاصم نوران - من رأييأن ننهي الزفاف على هذه الأغنية يا عماه فلا أحد يدري ماذا سيحدث بعد قليل
تعالت ضحكات وليد ليهمهم خالد باسمه في عتاب ووائل يلتفت إليه يرمقه بفكين مطبقين فيتابع باستفزاز : إذا كانت هذه الرقصة الافتتاحية لا نضمن بقية برنامج الزفاف .
زم وائل شفتيه وهم بالرد عليه ليصمت والصيحات تتعالى من جديد عند الجزء الصاخب من الأغنية فيعاود النظر إلى ابنته التي ترقص بأريحية ملتصقة بجسد عاصم الذي يدور بها في رقص منسجم دون أن يبعدها عن ذراعيه ليلفها من حوله وهو يقربها منه مرتين متتاليتين فيرقصا متواجهين إلىأن أدراها ليحملها بين ذراعيه جالسة فتضع ساقا فوق أخرى وهو يدور بها في دورات متتالية وسيناترا ينهي الاغنية
And let me love you baby, let me love you
فتتعالى الصافرات من جديد وعاصم ينزلها محتضنًا ليقبلها بقبلة تائقة أجبرته أن ينتفض من مكانه ليتحرك نحوهما فيتبعه وليد هاتفًا بضجر : انتظر يا وائل لا تكن نكد يا رجل.
توقف وفاطمة تقترب منه تقف أمامه تنظر إليه بطرف عينها لتسأل وليد بهدوء وهي تمنعه من المرور : ماذا يحدث يا وليد ؟! أين تذهبان ؟!
كتم وليد ضحكته التي تراقصت في عينيه ليهز كتفيه ويهمهم بصوت مختنق بالمرح : اسألي زوجك ؟!
ابتسمت باتساع وهي تلامس عضد وائل بترتيبه حانية وتسأله بمكر ومض بعينيها : أين تذهب يا معالي الوزير ؟!
أشاح بوجهه بعيدًا لتشير لوليد برأسها فيومئ متفهمًا قبل أن يبتعد عنهما وهو يراقب أخيهحتى ينقض عليه في الوقت المناسب يمنعه عن البطش بولده الذي تخلى عن الحياء على ما يبدو !!
لوت شفتيها لتنظر إليه تغمغم باسمه قبل أنتسأله بوضوح : هل كنت ذاهب لعاصم حتى توبخه على تقبيله لزوجته ؟! رف جفنه بعصبية فاتبعت بتشدق ساخر - أعلمأحدهم قبل زوجته إلى أنّتْ مطالبة للهواء وهو يستلمها من زوج شقيقتها .
ارتدت رأسهإليها في حده فابتسمت عاتبة : هل تدرك من هو ؟!
أطبق فكيه لينطق من بينهما : هذا شيء آخر !!
ارتفعا حاجبيها بدهشة لتهمهم ساخرة : حقًا ؟! وكيف ذلك ؟!
زفر بقوة ليغمغم بضجر : فاطمة ، رفعت رأسها بشموخ وجابهته بتحدي فأكمل بجدية - حسنًا ماذا تريدين ؟!
ابتسمت بلطف لتهادنه وتلف كفها حول ساعده تحتضنه برقه : تعال لنجلس واترك وليد يتحدث إلى عاصم عم يضايقك ، فقط لا تذهب أنت وتقم بإرهابه الآن ، اتبعت بمشاكسة متعمدة - لا نريد أي تاثير سيء على الولد الليلة .
اغمض عينيه ليتشنج جسده أسفل راحتها هاتفًا بغضب : فاطمة .
ضحكت برقة وهي تدفعه ليسير إلى جوارها بعدما أشارتإلى وليد برأسها : حسنا أعتذر كنت أمزح معك ، فقط تعال وتذكر و أنت تنظر إليهأنه عاصم ، تمتمت وعيناها تغيم بحنان - البكري يا وائل .
شرد نظره نحو عاصم الذي يحتضن ابنته داخل صدره بحنان ومن الواضح أنه يعاتبها على شيء ما فيتشكل ثغره بابتسامة سعيدة فخورة بولده الذي يقترن بابنته محققًا إليه حلم ظن في وقت ما أنه لن يتحقق.
***
بعد ثلث الزفاف الأول ...
توقفت الموسيقى الصاخبة وفقرة أحد الفنانين تنتهي والعروس تغادر القاعة في فاصل بسيط وبعض الاطعمة تقدم والعصائر التي يدور بها السقاه من حولهم ليعبس بتعجب وهو يسألعادل الواقف بجواره : ماذا يحدث ؟! أين اختفت العروس ؟!
هز عادل راسه بعدم معرفة ليهتف بجدية : ولكن أفضلأنها اختفت حتى استطيع المباركة لعاصم .
هتف عز الدين : خذني معك .
أشارإليه عادل بجدية : تعال .
تحركا سويًا ليقتربا من عاصم فيبارك إليه بخفة بينما احتضنه عادل بقوة وهو يمازحه بخفة ووقاحة فتتناثر الضحكات فيما بينهما ليضحك مرغما وهو يلكز عادل بعتاب قبل أن تتعلق عيناه بها رغم عنه فيتوقف عن الضحك قبل أن يستأذنهما وهو يقرر العودة لطاولة تاركًا المجال لعادل وعاصم يتحدثا على راحتهما ، وعيناه رغمًا عنه تتعلق بها فيشعر بحلقه يجف وهو مبهورًا بها .. ماخوذًا بجمالها فيدور ليتناول كأس من العصير الطازج يحتسيه ببطء وهو يراقبها من بعيد تبتسم برقة وملامحها الجميلة تجذبه رغم أنها ليست منمقة ولا ملونة بل هي سمراء نيلية جميلة تشبه تماثيل الأجداد .. الملكات .. بجمالهن الفرعوني المشبع بحضارة وأناقة تعلو هامتها المرتفعة بشموخ مصري يعلن عن وجودها بوضوح ، رغم أنشقيقاتها كما عرف يفوقونها جمالًا بملامح وجهيهما المنمقة الصغيرة وبشرتهما الفاتحة وأعينهم الملونة إلاأنها مختلفة ببهاء يجذب نظره رغمًا عنه ، فهي ليست المرة الأولى التي يلتقيها وليست المرة الأولى التي يلاقي صعوبة في ابعاد نظره عنها .
تنهد بقوة وهو يترقب لحركتها لينتهز الفرصة ويتبعها إذا ابتعدت عن اخواها وعائلتها فتأتيه سريعًا وهي تنهض واقفة وتخطو بعيدًا عن الطاولة التي تجمعها بعائلتها الكبيرة الصاخبة فيهم باتباعها قبل أن يتوقف عن كف زوجة ابيه الصغير التي تمسكت بساعده وهي تهمس بخفة : أين تذهب يا عز ؟!
التفت إليها مدهوشًا ليهمهم بسرعة وبصره يتحرك سريعًا ليدرك مكانها الذي ذهبت إليه : سأتي بالطعام .
ابتسمت إيناس بمكر لتهمس : حقًا ؟! همهمت بمكر – ليس عليك الذهاب اشر لأي من النُدل هنا وهم سيأتونك بم تريد .
رف بجفنه ليصمت بحرج فاتبعت وهي ترمقه بنظرة ثاقبة : ظننتك ستتبع تالية فأحببت أنأوفرعليك الطريق وأخبرك انها ستأتي بعد قليل فأنا طلبت منها الانضمام إلينا قليلًا.
اتسعت عيناه بدهشة ليهمس بمفاجأة : حقًا ؟! لماذا ؟!
ضحكت برقة لتجيبه بوضح : لأني لاحظت نظراتك المنجذبة إليها وليست المرة الأولى بل لقد كانت رقبتك تدور على ملف زنبرك ونحن بالمزرعة وتنظر إليها كلما تحركت .
اخفض رأسه بحرج داهمه ليتمتم بخجل : حقًا ، أنا لا أعلم ماذا أصابني ولكني منجذب إليها .
تنهدت بقوة : أناأرى هذا ولكن أريدأن استوضح منك شيئا ، هل هذا الانجذاب عاديًا أم ؟!
هز رأسه بحيرة : لا اعرف فأنا لم امر بهذا الأمر من قبل ، نظرت إليه بمفاجأة فأتبع - بالطبع أعجبت ببعض من الفتيات من قبل وحاولت مصادقتهن ولكن ما أشعره هذه المرة مختلف .
تمتمت بعفوية : أناأيضًاأشعربأن نظرتك مختلفة ولكن وجب علي تنبيهك الفتاة من عائلة تعد من معارفنا المقربون وذات أصل طيب و أخلاق عالية لا اعتقد أنها تعترف بالمصادقة كنوع من التسلية .
هتف بسرعة : بالطبع لا إذا حدث وفاق فأناأنوي الارتباط بها .
اتسعت ابتسامه بسعادة حقيقية لتجذبه إليها فتشنج غير متوقعًا ليتخلص من تصلبه وهو يشعر بضمتها الحانية التي أدهشته وهي تهمس بحماس : وفقك الله يا عز .
ضحك بخفة لتغمز إليه بعينها وهي تبعده عنها مهمهمة : هاك عروستنا قادمة انضم إلىالطاولة حتى تستطيع التعرف عليها وهي أيضًا تلاحظ وجودك .
أومأبرأسهموافقًا قبل أن تهتف إيناس : تالية ، تعالي يا عزيزتي .
اقتربت بخطوات مترددة تبتسم بخجل وتخفض نظرها أرضًا في حياء أحكم قيده على روحه لينتبه إلى ايناس التي اتبعت بصوت هادئ : هذا هو عز الدين ابني عبست تالية بعدم فهم وهي تنقل نظرها بينهما فتضحك إيناس وتكمل - ابن آدم ولكنه كميرو لا فارق بينهما ،
أشارتإليه : عز الدين هذه هي تالية الألفي الابنة الكبرى للباشمهندس يحيى الألفيأخو عمك حاتم .
مد كفه ليصافحها فاستجابت برقة فيهمس وعيناه تتعلق بها : تشرفنا ، سعيد بمعرفتك .
ابتسمت فومضت وجنتها المتوردة بغمازتها وهي تجيبه بصوت حيي : أنا الأسعد .
لتهتف إيناس بجدية : لنجلس ونتحدث قليلًا .
***
صوت الموسيقى يدوي من جديد والقاعة تظلم لتضيء بإحدى جوانبها بقعة ضوء كبيرة مسلطة على نوران التي طلت عليهم من فوق باطلالة جديدة وفستان مختلف بلون سكري لامع وتنورة منفوشة مزخرفة بشكل مبهر وصدر مغلق بالتل بعد أن حدد القماش الثقيل نهديها بشكل ملفت وكمان يرسمان انسياب ذراعيها بشكل جميل والتي تقف فوق قاعدة خشبية عريضة بقائمتين عريضين في شيء يشبه الأرجوحة مزينة بالكثير من الشرائط اللامعة والورود وهي تتمايل على الموسيقى السريعة والارجوحة تتحرك بها في خفة فتنزلق ببطء نحو منتصف ساحة الرقص الذي توقف عاصم الذي تخلص من سترته ليظهر بالسترة الداخلية وقميصه الذي أعاد كميه للخلف وصوت نادر يشدو بفرحة لمعت بصوته
إنت اللي بين إيديك بدأت أعيش .. حبيت سنيني بيك علشان بحبك
خليت حياتي جنة من مافيش .. خليتني انام وأقوم أقول بحبك
لتتوقف الارجوحة على ارتفاع بسيط عن الأرض فيقترب عاصم منها يتلقفها بين ذراعيه يدور بها وهي تحتضنه ليدور بها دورتين كاملتين قبل أن ينزلها ليراقصها بتناغم على صوت نادر الذي دوى على ايقاع سريع
قدام الناس
أنا وإنت بقينا لبعض الليلة خلاص .. اصل انت يا قلبي في قلبي غير الناس
و يا واخد روحي وعيني الليلة أنا جيت
وبقول حبيت
أشار نادر للجميع ليشاركوهم الرقص الذي كان أكثر مرحًا .. صخبا .. وحركة ، ليديرها عاصم يحتفظ بها بين ذراعيه يلصق ظهرها بصدره وهو يهمس إليها وهما يتحركان سويًا : هذا أجملمن الآخر .
ضحكت بخفة : حقًا ؟!
أدارهاإليه ليتمايل معها : مغلق وجميل لو استثنيت منطقة الصدر .
تعالت ضحكتها وهي تقترب منه تهز كتفيها في دلال وتشاكسه بملامحها فيجذبها من ساعديها يضمها إلى صدره هامسًا بصوت أجش : ماذا أفعلالآن بعد تحذيرات عمك العزيز والذي سببها عمي العزيز ؟
ضحكت بخفة لتهمس باغواء : لا تهتم بأي تحذيرات أنا اليوم ملك لك أنت وفقط ، لفت ذراعيها على عنقه لتهمس متابعة مع صوت نادر الذي شدى باحساس رائع
وياك نسيت حبيبي عمري كام .. ونسيت حاجات كتير عشان بحبك
بقى شيء طبيعي بينا في الكلام .. بين كل كلمتين بقول بحبك
همست بخفوت وهي ترمقه بعينيها : أحبك يا عاصم .
لم يقوى على منع نفسه من التقاط شفتيها في قبلة طويلة وهو يحملها من الخلف كما اعتاد فتتمسك به وهما يدوران من حول نفسيهما فتنطلق الصافرات والصيحات الشبابية الصاخبة ونادر ينهي اغنيته بضحكة متسعة وخاصة مع ثرثرة الشباب الصاخبة
قدام الناس
أنا وإنت بقينا لبعض الليلة خلاص .. اصل انت يا قلبي في قلبي غير الناس
و يا واخد روحي وعيني الليلة أنا جيت
وبقول حبيت
قدام الناس – حماقي
انتهت الاغنية وهو ينزلها أرضًا ليظل محتفظا بها داخل صدره وساحة الرقص تعج بالشباب من الجنسين حولهما وخاصة شقيقه الذي جذب يمنى لتجاوره بعدما كانت تجلس بعيدًا رافضة للرقص ولكن وجود نادر دفعها للمجيء و أولاد عمومته جميعهم حتى جنى التي تركها أسعدعلى غير العادة لتجذب نوران بعيدًا عنه عندما صدحت موسيقى أغنيةأخرى تخص نادر ولكن بلحن شرقي هذه المرة لتتعال ضحكاته هذه المرة حينما استمع إلى صوت أحمد الذي هتف بنزق : أميرة من فضلك .
فتهز أميرة كتفيها بلا مبالاة وهي تقترب من نوران ببطنها المنتفخ تحتضنها وهي تهتف بتحدي : لن أترك شقيقتي ، ولا تخف لن ألد .
ليجيبها عاصم بخفة : أنا خائف ، أرجوك لا تلدي الليلة .
تعالت الضحكات من حولهم ليهتف أحمد : سأنادي عمك ليستمع إليك .
همهم عاصم مجيبًا : عمي فقد الأمل .
جذبه أحمد ليرقص بدائرة شبابية خاصة بهم : أنتأيها الوقح الصغير ، هو راض عنك رغم غيرته .
ضحك عاصم ليشير إلىأسعد الذي اقترب بخطوات رزينة ليحتضنه بأخوة يبارك له ليشير برأسهنافيًا رافضًا بلطف الرقص معهم وصوت نادر الذي يشاكس الفتيات بأغنيته بعدما جذب عاصم نحوه قليلًا يريده أن يشدو معه
ده بكلمة منه بنسى الدنيا كلها .. وعشان عيونه مستعد اهدها
اول ما شفته وابتسم قلبي انتهى .. ده عيونه تسحر والبلاد تتفات لها
دورت ملقتش في جماله تصدقوا .. طب هاتوا من الحلوين مثل ونطبقه
دي مش مجاملة مش كلام بذوقه .. لو عدى جنب الوردة اتحدى تفرقوا
***
تنحى جانبًا بعيدًا بعدما جذب عاصم بعيدًا عنهم وهو الذي كان يراقصهم ليشاكس نادر الفتيات بأغنيته وخاصة حينما طلب من عاصم أن يشدو مرددًا لنوران فيستجيب عاصم دون معرفة حقيقية فيبتسم بخفة قبل أن تضيق عيناه بمكر وهو يتطلع إليها تتمايل بخفة أمام نادر الذي استجاب إليها بعفوية وهو يكمل شدو اغنيته التي تليق بها كما انبهه عقله إلى كلماتها :
بوصف بس عيونه على يومين .. يبقى الباقي عايزله ولا سنين
ليه بيلوموني ليه .. اه لو ييجوا يشوفوه
لون السما في عينيه .. اما القمر دة اخوه
دة ملاك وماكنش بينا .. بالصدفة نزلوه
واعمل هه اعمل ايه
اعمل ايه – حماقي
فيشاكسها نادر بملامحه فتتعالى ضحكاتها لترمقه بطرف عينها تتأكد من كونه يراقبها فيبتسم بغموض سكن عيناه قبل أن يشير إليهابرأسه في ايماءة خفيفة وكأنه يحيها فترفع رأسهابشموخ أثار ضحكاته التي دوت بعمق روحه فتحكم بها حتى لا تصدر بصخب عالي فتلفت إليهالأنظار وخاصة والده الذي أصبح يجلس على صفيح ساخن وخاصة مع تهربه الدائم منه !!
تنفس بقوة وهو يتحرك مبتعدًا عن حلقة الرقص يراهن نفسه أنها ستتبعه .. بل يدرك جيدًا أنهاستفعل وخاصة وهو الذي ابتعد عنها منذ بداية الزفاف بل لم يمنحها التحية حتى قاصدًاومتعمدًا اثارة تفكيرها ليأتي بها إليه متأكدًا من حدسه الذي يراوده منذ يوم العيد في المزرعة وطريقتها المختلفة معه كليًا .
التقط كأس من العصير في طريقة ليخطو نحو ركن متخفي بإحدىأعمدة القاعة الضخمة متحريًا عدم الرؤية لتومض عيناه بظفر ملأأوردته حينما اقتربت منه بخفة تفتعل مرورًا ليس عفويًا من جانبه لتتوقف عن السير وتنظر إليه بافتعال جلي : اوه دكتور عادل ، أنت هنا يا ابية ؟!
لامس طرف الكاس بشفتيه ليضحك بخفة مجيبًا باستفزاز تعمده : بل هناك .
عبست حنق طفولي : تسخر مني
أجابها بوضوح دون مواربة : بل أنت من تفعلين من كلينا .
اضطربت ملامحها لتهمس بعدم فهم مفتعل : ماذا تقصد ؟!
تنفس بعمق و أشاحبرأسهبعيدًا ليسألها بجدية : لا شيء ، لا تهتمي بحديثي يا ملك .
شدت جسدها بكبرياء : كيف لا اهتم و أنا اشعر بك تتهمني بشيء لا أفهمه .
استدار برأسه ينظر إليها قبل أن يتحرك مقتربًا منها يشرف عليها من علٍ فيظهر فارق الطول بينهما واضحًا رغم ارتدائها لحذاء ذو كعب عال يصل للأثنى عشر سنتيمترًا : بل تفهمين ما اقصده جيدًا ، فلا تستخف بي ولا بعقلي أبدًا يا صغيرة .
هتفت بضجر : أنا لست صغيرة فتوقف عن ترديدها على مسامعي .
رمقها من بين رموشه ليهمس : تصرفاتك هي التي تجبرني على منادتك بها ، عبست بغضب ومض بعينيها فأكمل - هل ظننت حقًاأني سأبتلع الطعم وانشغل بك يا ملك ؟! حقا ظننت أنيلن أدرك مقصدك .. ومعنى تصرفاتك .. وما ترمين إليه ؟! شحب وجهها على الفور ليكمل وهو ينظر إلى داخل عينيها – حقا ظننت أني لن ألاحظ تغييرك معي ؟!
شد جسده ليقف باعتدال هامسًا بزفرة قوية : لقد التقطت الأمر منذ بدايته ولكني لم اشأأنأفسد عليك مخططك !!
اختنق حلقها لتسأله برعونة : لماذا ؟!
ابتسم بلطف ليجيب بوضوح : لعدة أسباب ، أولهمأني انتشيت غرورًا كون فتاة جميلة مثلك تريد لفت نظري حتى و أناأدركأنك تريدين الانتقام مني لأني اخفتك أكثر من مرة ، امتقع وجهها ليتبع سائلًا ببسمة مرحة – أليس هذا سببك ؟!
رفت بجفنها لتشيح بعينيها بعيدًا بعدما هزت رأسها ايجابا فيكمل ببسمة هادئة : ثانيًا أنيآثرت الصمت وأناأشعربأن انشغالك في مخططك هذا يمنحك الهاء تحتاجينه للتخلص من بقية حيرتك في مشاعرك المضطربة .
التفت إليه سريعا تنظر إليه بذهول فيتبع بهدوء – شعرت بأن من واجبي أنأساعدك يا ملك .
كتمت أنفاسهارغمًا عنها وهي تطلع إليه ليصمتا قليلًا لتهمس أخيرًا بصوت أبح خجول : هل هناك ثالثًا ؟!
ضحك بخفة ليومئ برأسه : نعم ، ولكنه سببًا يخصني أنا لا دخل لك فيه ، وهو السبب أننيواجهتك اليوم ؟!
تنفست بعمق وسألته بعينيها : لقد شعرت بخوف طفيف أن تنقلب اللعبة الى حقيقة فلم أشأأننتعلق سويًا بشيء لن يحدث .
تمتمت ببرود : لم يكن ليحدث .
هز رأسه دون جواب شافي ليتمتم أخيرًا : ممكن ، أتبع بعملية - ولكن نسبة الحدوث من عدمه متساوية فأثرتأن نفترق ونحن أصدقاء .
نظرت له بانبهار طفيف ومض بعينيها فأكمل بخفة : هل تقبلين بصداقتي يا ملك ؟!
ابتسمت برقة لتساله بمشاكسة شقية : على شرط ، نظر إليها باستفهام فأكملت – تتوقف عن اخافتي أو مناداتي بالصغيرة .
ضحك بخفة : موافق على الاثنين ولكن على شرط ، رفعت رأسها بشموخ فأكمل بجدية – أنتلجئي لي عندما تشعرين بأنك محتاجة للمساعدة ، في أي وقت ستجديني بجوارك ومعك .
ابتسمت برقة لتهمس بخفوت : اشكرك يا عادل .
اتسعت ابتسامته ليسألها بخفة : أين ذهبت ابيه ؟!
تعالت ضحكاتها لتجيبه بخفة : ذهبت مع يا صغيرة في مركب واحد .
فيجيبها بمرح : لن يعودا بإذن الله .
خطت بعيدًا عنه لتنظر إليه باستفهام وهي تسأله : لن تأتي ؟!
تمتم بخفوت وعيناه تومض بسعادة : اذهبي وأنا سأتبعك بعد قليل .
ابتسمت برقة وأومأتإليهبرأسها وهي تعود إلى الصخب من جديد وحلقة الرقص التي اشتعلت برقص الشباب الصغار مع فرقة راقصات اجنبيات ذائعين الصيت مع فرقة نسائية من ثلاث فتيات معروفات ومن الواضح أنهن صديقات لأدهم فهو وزين توسطا الفقرة التي قدمت بغرور طاووسي ذكوري مهيب .
***
يحتسي بعض من العصير ليهدأ من أنفاسه المتسارعة نتيجة رقصه الصاخب مع مجموعة الفتيات اللائي أتى بهن ليقدمن فقرة صاخبة في عرس شقيقته ، يكتم ضحكته وهو يقف بعيدًايراقب ابن عمه الذي يحاول أن يتحاشى تلك الفتاة المعجبة به والتي تكاد تلتصق به فيتجنب التقاط إشارات مازن الذي يطلب مساعدته وهو لا يدرك أنه السبب الرئيسي في ملاحقة الفتاة له .
أولاه ظهره وهو يتلذذ بعصير الكرز المركز الذي يحتسيه ليتوقف عن البلع وعيناه تتوقف عليها وهي تجاور الآخر الذي يثرثر إليها بابتسامة هادئة وابتسامتها ترتسم على شفتيها وجنتاها متوردة وعيناها لا تقع على الآخر بل شاردة بعيدًاو كأنها تتجنب الوقوع في أسر نظراته ذات الوهج الأخضر .
ابتلع ما تبقى من العصير في حلقه وهم بأن يستدير لكن جسده تصلب وهي تلوح له فيستجيب بإيماءة خفيفة غير مشجعة ، هم بالابتعاد لكن ندائها العالي وتحركها نحوه وهي تجذب الآخرمعها أجبراه على الوقوف ساكنًا ينتظر اقترابهما.
لتتوقف أخيرًاأمامه وهي تهتف : أدهم هذا زياد ، التفتت نحو من تتأبط ذراعه - زياد هذا أدهم.
ابتسم بلباقة وصافحه بجدية : سعيد بمقابلتك .
أجابه زياد بهدوء : أنا الأسعد ، آسيا أخبرتني عن كونك صديقها المقرب .
رف جفنه بخفة ليجيب بهدوء : آسياأقرب من أن تكون صديقتي ، أتبع وهو يرمق آسيا - آسياتعد إحدى أخواتي ، ابتسامتها التي اتسعت أجبرته على الابتسام ليهمس بجدية وهو يدير عينيه إلىالآخر متبعًا - أناالآخر أخبرتني عنك ، اتمنى لكما التوفيق .
لوهله شردت عينا زياد نحوها وهي تبتسم برقة وعيناها تومض برمادية مشرقة ليجيبه دون وعي بصوت مليء بتوقه الشديد لمن تجاوره هامسًا بعربية مطعمة بلكنة امريكية صريحة : إنشاء الله قريبًا .
فيبتسم أدهم وهو يشد جسده بشموخ : سعيد لأجلكما .
ابتسمت آسيا لتجيب برقة : العقبى لك .
أومأبرأسه قبل أن يستأذنه زياد برأسه ويدفعها للابتعاد عنه وهو يهمس بخفة بجوار أذنها : لنرقص يا آسيا .
أومأت برأسها وهي تستمع إلى الموسيقى الهادئة المسيطرة التي عادت لتسيطر على الزفاف من جديد لتهتف لأدهم : بعد إذنك يا دومي ، ضيق عينيه فكحت بخفة و أتبعت بمشاكسة - يا أدهمبك .
أومأبرأسه متفهمًا ليراقبهما بعينيه التي تلونت بقساوة مزجت بألم لا يريد الشعور به فيطبق على فكيه بقوة قبل أن يلقي ما تبقى في الكاس بحلقه ، يبلعه جبرًا وهو يرغم حنقه المختنق على الشعور بطبيعية افتقدها وهو يتأملها تراقص الآخر الذي احتضنها بين ذراعيه برسمية من الواضح أنهاأقرتها بينهما .
__ هل أنت بخير ؟!
صوت عمه الذي صدح بجواره انبهه لوجوده فالتفت ينظر إليه ليجيب بمرح مفتعل : بألف خير، أتبع بتعجب اتقنه - ما الذي سيجعلني ليس بخير ؟!
رمقه وليد بطرف عينه ليحرك رأسه بحركة متسائلة : خطوبة آسيا مثلًا .
عبوس طفيف اعتلى جبين أدهم ليهمس ساخرًا : وما علاقتي بهذا الأمر ؟!
رمقه وليد مليًا ليهمهم : لا أعلمأنا من يسأل .
تنفس أدهم بعمق قبل أن يثرثر بمرح اسبغه على صوته : أنا بخير يا عماه بالعكس أنا سعيد لأجلهاو لأجل عرس الليلة فأخيرًا تتزوج شقيقتي المدللة على كبير عائلتنا ، بغض النظر أنهقام بطردنا جميعًا من القصر إلاأني سعيد لأجلهما، صمت قليلًا قبل أن يتابع وعيناه تقع على نوران وعاصم اللذان يرقصا سويًا - بل يكفيني أنأنظر نحوهما لأشعر بموجة سعادة تغمرني بقوة وتغرقني داخلها .
ران الصمت عليهما قليلًا قبل أن يهمس وليد أخيرًا : لعلمك لقد تحدثت مع أمير عنك ، ارتدت رأسأدهم بحده نحوه وجحظت عيناه بتساؤل أغلق حلقه فلم يقوى على النطق به ليغمغم وليد بضيق لاح بعينيه - آسيا من تقبل به ، آسيا من تريده .
لكمة ساحقة ضربت مجرى تنفسه فشعر باختناق ثقيل زعزع تماسكه ولكنه تصلب بشموخ جلب عليه ليهمهم بصوت وشى بألمه رغمًا عنه : أعلم ، لقد أخبرتني عنه .
غامت عينا وليد بحنان فهم بالحديث ليشير أدهم يوقفه قبل أنيسأل : لماذا فعلت يا عمي ؟!
أجاب وليد وهو يقترب منه يضغط على كتفه بلطف : اعتذر ما كان علي ذلك ولكني .. صمت ليتابع بحنق - ظننت أني أوفر عليك مشقة وألم عانيت منه قديمًا .
ابتسم ادهم ساخرًا ليهمهم : وهل ظننت ابتعادي هو غباء مني مثلًا ، رمقه وليد بتساؤل فأكملبمنطقية - إنه هروب يا عماه ، فما أشعره لا يقابله أي شيء منها ، لو فقط ألمحت لي لكنت ملكت قلبها ودنياها وأناأكثر من قادر على ذلك ولكن هي لا تقبل بي وأنا مستعد أن ازهق روحي ولا أتخلى عن كرامتي لأجلأي شيء ،
تنفس بعمق ليزفر بقوة : ليس أنا من يضحي بنفسه وكرامته ، ليس أنا هذا الرجل ومن لا تقدر أني بشخصي نظرت إليها لا تستحق أن أعيد النظر في أمرها ، فأناأدهم الجمال يا عماه ومن لا يدرك قيمتي لا يستحق مشاعري أو قلبي .
اتسعت عينا وليد بصدمة ليردف أدهم بجدية : فأرجوك يا عماه لا تفعل هكذا ثانية ، أناأقدرمشاعرك نحوي .. وطيبتك التي دفعتك للتوسط لي لدى سيادة المستشار ولكن كل هذا دون فائدة ، فابنتهم لا تقبل بي وأنا لن اخطو نحوها ولن انتظر كطفل صغير ينظر أمير باشا الخيّال وولديه وبقية العائلة في أمري من عدمه ، فأنا لن أصغر نفسي هكذا أبدًا وعليه الأمر مرفوض جملة وتفصيلًا من الجانبين .
عبس وليد ليغمغم : ولكنك ..
هز ادهم رأسهنافيًا : لا يا عماه ، أنا لم .. ولن .. ، آسياأختي وستظل هكذا .
اهتزت حدقتي وليد بحيرة قبل أن يهمس بيأس : انت تفوق وائل غرورًا وتنافس عاصم كبرياء وتضع لنفسك مكانة تليق بحفيد عاصم الكبير يا ولد ، ورغم أني اشعر بكونك مجنونًا إلاإنيفخور بك .
اتسعت ابتسامة أدهم ليهمس بجدية : و أناأشكرك يا عماه ، عبس وليد فأكملمجيبًا - لكونك اهتممت بأمري .
رمقه وليد معاتبًا ليدفعه بلطف في كتفه : اغرب عن وجهي يا ولد .
ضحك أدهم بخفة ليهتف بمرح : سأفعل ، سأذهب لمراقصة شقيقتي الذي سيختطفها ولدك بعد الزفاف وسيمنعها عنها.
عبس وليد دون رضا : بالطبع لن يفعل .
أجابهأدهم بتهكم مرح : بالطبع سيفعل يا عمي وإلا سيهدم بابا الزيجة أو يحول بينهما وبين الإنجاب.
قهقه وليد ضاحكًا رغمًا عنه ليهتف به وهو يدفعه بجدية : أنت وقح يا ولد .
هز أدهم كتفيه بخفة : من شابه أباه يا عماه .
هز وليد رأسه بيأس وهو يراقبه يبتعد نحو عاصم ونوران التي اتسعت ابتسامتها وهي تراه يخطو نحوها والموسيقى تعزف لحن غربي قديم قليلًا فيتأمله وهو يجذب نوران نحوه بعدما استأذن عاصم وصوت مايكل ببلو يشدو بذاك اللحن المحبب على مر العصور وهو يغني sway.
***


سلافه الشرقاوي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 06:01 PM   #436

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 364
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي is on a distinguished road
افتراضي

الثلث الأخير من الزفاف ...
خفتت الاضاءة من حولهما فهمست بخفوت وهي تميل نحوه : اعتقد أن العروس ترتدي فستانها الأخير ، رفع حاجباه بتعجب لتكمل وهي تحتضن ساعده القريب منها بكفيها – كم احببت اجواء الزفاف يا هادي ، لدرجة أني تمينت أن ازوج رامي أوأعيد زفافنا .
ضحك بخفة ليهمس إليها بخفوت : رامي إنه في الرابعة عشر يا جولي ،ولكن نستطيع أن نعيد زفافنا .
لمعت عيناها بفرحة عارمة لتسأله بذهول : حقًا يا هادي ؟!
أومأ براسه ليجيبها ساخرًا : بالطبع ، تطلعت إليه بسعادة فأكمل بمرح – كل ما عليك هو أنترتدي فستان زفافنا وأنا سأعيد عليك ليلتنا الأولى بكامل تفاصيلها .
دفعت ساعده بعيدًا لتبتعد عنه ترفع رأسها بحنق كسى ملامحها : أنا المخطئة من تحدثت معك وصدقتك .
قهقه ضاحكًا بخفوت ليجذبها من كفها القريب نحوه من جديد هاتفًا بشقاوة : أمزح معك .
رمقته بطرف عينها في ضيق رقيق ليكمل – حسنًا لا ترتدي الفستان ارتدي غلالة النوم التي كانت بعد الفستان ، تعلمين أني اقدرها كثيرًا وتأثيرها علي رغم مرور السنوات عالمي ففي كل مرة تكون السبب في طفل جديد .
دفعته بعيدًا وهي تسيطر على ابتسامتها بصعوبة : أنت لا تفكر إلا بمثل هذه الاشياء .
غمز بعينه في مشاكسة : لماذا تنطقيها هكذا دون رضا ؟! ألا تروقك هذه الاشياء ؟!
أشاحت بوجهها بعيدا فأكمل بخفة : إذًا لا تشتاقين لطفل أخير لعلها تأتي فتاة فتكن شقيقة لسلمى .
اتسعت عيناها بصدمة لتهمس بجدية حازمة : بالطبع لا اشتاق لطفل جديد يا هادي ، يكفي ما رزقنا به الله .
همس بمهادنة : بارك الله فيهم ولكن إنهم ثلاث صبيان وفتاة يا جولي ، وسلمى تشكو دومًا من عدم وجود فتاة تلاعبها .
نظرت إليه بحنق : ابنتك مدللة اكثر من اللازم وأنا لن أتي بطفل جديد لأجل عيناها ، وخاصة و أنا لا نضمن أنيأتي ذكرًا .
همس ببساطة : حينها نأتي بطفل آخر لعله يأتي فتاة .
اتسعت عيناها بصدمة لتزفر بقوة وهي تنهض واقفة : سأذهب لدورة المياة فأنا لن اناقش هذا الأمر .
ضحك بخفة وهي تبتعد عنه لتندثر الابتسامة عن شفتيه وهو يرمق الآخر الواقف بعيدًا وحيدًا في طاولة فردية ليشير برأسهلأحد رجاله الجالسين من خلفه ليهمهم إليه ببعض كلمات فيومئ الآخر بتفهم وهو يشير لأحد الرجال فيذهب إلى زيد الذي استمع إلى الحديث وهو يطبق فكيه ليومئ بالتحية قبل أن ينهض واقفًا ويقترب من هادي الذي ابتسم بترحيب مرغم عليه ليشير إليه بالجلوس وهو يسأله بتهكم : أنت بمفردك على غير العادة ؟!
مط زيد شفتيه ليهمهم بتهكم : زوجتي غاضبة علي ووالدها يساندها .
اتسعت عينا هادي بصدمة مفتعلة ليسأله بتشفي واضح : أوه حقًا ، حتى عمك غاضبًا منك ؟!
رمقه زيد بغل ليجيب ساخرًا : أولا تعرف ؟! أحدهم هدده ليرفع عني غطاءه ويمنع دعمه لي .
رمقه هادي قليلًا قبل أن يهمس بجدية : أو لعله غضب لأجل ابنته التي اذقتها الجحيم يا بك ، ألم تفكر في هذا السبب ؟!
اشاح زيد برأسهبعيدًا فيكمل هادي بجدية : بمناسبة ذكر زوجتك ، استعد في الغد سيأتيرجالي ليصحبوك لتقابلها .
افتر ثغر زيد عن بسمة هازئة : هل رضيت عني أخيرًا ؟!
نظر إليه هادي مليًا ليجيب ببرود : لا ، لم تفعل ، فنتيجة المقابلة هي ما سيحسم الأمر يا زيد ، لو رضيت السيدة أسيلأعدكأن تكون بمأمن عن بطشي بك وإذا لم ترضى صدقني سأحيل حياتك جحيمًا لن تدرك متى تفتح ابوابه ومتى ستغلق .
اختنق حلق زيد وعيناه تومض بغضب مستعر ليبتسم هادي بخفة : تستطيع أن تبارك لعاصم بك ، فها هو ظهر أخيرًا دون عروسه التي من المؤكد سرعان ما ستظهر .
تمتم زيد باختناق : لقد باركت له .
أومأ هادي برأسه ليتمتم ببرود : إذًا تستطيع الانصراف إذا أردت فأنا موقن أنآل الجمال لن يحزنوا إذا غادرت مبكرًا قليلًا .
انتفض فك زيد بغضب كسى ملامحه وعيناه تومض بجنون فيلتفت إليه هادي ببرود يرمقه من بين رموشه بتحدي رزين ليغمغم زيد بفحيح متوعد : أراك على خير يا باشا .
ليبتسم هادي برزانة ويجيبه : بإذن الله يا بك .
انتفض زيد واقفًا ليغادر الزفاف بخطوات متسارعة والآخر يراقبه بعينين مترقبتين ليشير لرجله الأمين فيهمهم إليه بخفوت : لا تغفلوا عنه هذه الفترة أبدًا .
أومأ الرجل ليجيب بهدوء : أمرك يا باشا .
***
وقف ينتظرها في ثبات وهي تطل باطلالتها الأخيرة ترتدي الفستان الذي ابتاعه لها ، رغم أنهمكشوف قليلًا ولكنه لم يقوى على عدم شراءه وهو يتخيلها به ، بقماشه الأبيض ولمعته الفضية .. بفخامته وتطريزه الأنيق الذي يضوي على بشرتها البرونزية والتي ومضت بزينة ثقيلة وتسريحة شعر ملكية راقت له مع هذا التاج الملكي وتنورته المنفوشة بذيل طويل وواسع اضفى عليها هالة من الفخامة يعشقها .
تحرك نحوها بعدما ابدل سترته هو الآخر بسترة بيضاء أظهرت اناقته ليجذبها من ذراعها ويتحركا نحو كعكة الزفاف الضخمة ليقطعها سويًا وبعدما اطعمها برقة ألبسها خاتم ثنائي ماسي جديد وهو يهمس بخفة : هذا خاتم الزفاف يا نوران ، هذا هديتي لك لبداية حياتنا .
اتسعت ابتسامتها فبدأت الموسيقى تعلو بلحن هادئ بطيء وهو يرفع كفها إلى شفتيه يطبع قبلة فوق خاتم زواجه الذي يزين بنصرها الأيسر لتتعلق برقبته فيحملها بسعادة فاضت منهما قبل أن يهديها قبلة كانت هي من بدأتها حينما لامست طرف ثغره بشقاوة اعتداها منها ، تعالت الصافرات من حولهم مع صيحات كثيرة لم يلقيا لها بالًا ، ليضمها إليه يدفعها بلطف أن تسير معه إلىأن توسطا حلقة الرقص يحيها برأسه في أناقة فتستقبل تحيته بشموخ وعيناها تزدان بمكر أنثوي رجفا جفينه إليه وتعالت خفقاته طربًا وهو يشعر بأنه موصول بها ، ضمها إليهلينسابا سويًا في رقصة هادئة على الأغنية التي صدحت من حولهما ليهمهم في أذنها مع كلماتها بعشق تجلى بعينيه وكأنه حفظ الأغنية من قبل فيصبها في أذنيهاالآن ممتلكًا بها روحها إلى ما تبقى من عمرها
اوعديني
إوعديني لو زعلتي مرة مني تعرفيني
لو جرحتك غصب عني تحسسيني
ماتشليش جواكي حاجة تحكي ليا كل حاجة
لما هفهم هبقا أحسن صدقيني
إوعديني لو نسيت يا حبيبتي نفسي تفوقيني
لو خدتني الدنيا منك ترجعيني
لو في لحظة زاد غروري إشتكي لومي وثوري
بس إوعي في يوم تروحي وتسيبيني

دار بها ليلفها فيحتضنها من ظهرها إليه يلامس وجنتها بخده ويهمهم بجانب أذنها بعد أناثقلها بقبلة ساخنه شغوف وهو يتبع بخفوت أسر نبضاتها :
انتي قلبي .. انتي روحي .. انتي عيني
حد عايز اعيش معاه لاخر سنيني
انتي بالنسبة لي مش حب في حياتي
انتي كل حياتي فعلا افهميني

أدارها مرة أخرى يبعدها عن صدره بم يتيح إليه طول ساعده ، يراقصها بجاذبية .. بأناقة .. بخطوات مدروسة متناغمة فيشكلا سويًا لوحة فنية مبهجة للناظرين ومثيرة حقد الحاسدين وخاصة حينما التقط الحاضرين حولهما بأنه يردد عليها كلمات الأغنية - التي من الواضح انتقاها بعناية شديدة - وهو يناظر عمق عينيها فيبوح بم يدور بخلده لها
إوعديني لو في يوم الخوف ملكني تطمنيني
لو ذكائي في مرة خاني تفهميني
لما أقسى في يوم تحني وأما أغلط غصب عني
قبل ما أغلط غلطة تانية تلحقيني
إوعديني لو يبيعني الكون بحالة تشتريني
تبقي أقرب ليا مني تكمليني
تبقي أختي تبقي أمي تجري فيا جوة دمي
لما أكون تعبان تضمي وتداويني
اوعديني – رامي جمال

دارا سويًا في لفات متداخلة وهو يضمها أكثرإلى صدره ليرتفع صوته شدوًا مع الأغنية وهو يضع جبينه بجبينها فتلتمع عيناها بدموع كثيرة تأبى أن تبكي فتفسد فرحتهما سويًا وهي تعض شفتيها بعدم تصديق ، لتفلت من كفه وهو يديرها حول نفسها فتتمايل بحركات أنثويةاشعلت عقله وقلبه معًا ، أشارتإليه بعد أن ابتعدت قليلًا أنيأتي لها ليقف صامدًا رافعًا رأسهبشموخ وهو يرمقها بطرف عينه في عتب ، تعالت ضحكاتها قبل أن تخطو نحوه من جديد لتقفز وتتعلق برقبته فيحملها ويدور بها وهو يمتلك شفتيها بقبلة طويلة أثارت صيحات الشباب وصافرتهم وصوت أحمد الذي جذبه من عمق تأثره بها وهو يهتف : اقسم بالله هذا ليس عدلًا .
تعالت الضحكات لينزلها أرضًا يحتفظ بها قريبة من قلبه يسند ذقنه إلىرأسها المدفونة بعنقه يحاول السيطرة على خفقات قلبه التي تتسارع وكأنه كان يعدو بسباق حاسم ليتنهد بقوة عندما لامست رقبته بطرف شفتيها فيضحك بخفة هامسًا : ستتسببين أن ارتكب فضيحة علنية ومعاليه سيقتلني بسببك اليوم .
تعلقت في رقبته بتملك : لن يستطع أن يلمسك ، أناأحبك يا عاصم أحبك .
تعالت أنفاسه بشكل ملحوظ ليهمهم : توقفي الآن وانتظري إلىأن نذهب إلى بيتنا ، اتبع وهو يعض شفته بتوعد وبريق عيناه يضوي بسخاء – سأخذ حقي منك كاملًا يا نوران .
ارتعدت رغم عنها وهي تخطأ في تفسير نظراته ولكنه لم ينتبه لها بسبب انخراطه في الحديث مع أحمد الذي اقترب منهما !!
هتف أحمد بقهر وهو يحط كفه فوق كتفه بخشونة : الأغنية انتهت يا باشمهندس ، أترك لي ابنة خالتي لأراقصها .
ضحك عاصم ليهتف مغيظًا : اذهب و أرقص مع زوجتك يا نسيب .
مط أحمد شفتيه بتبرم : للأسف لا استطيع فهي متعبة ولولا أن العرس لا يصح تفويته لم أكنلأت بها ، ولكن من الجيد أنيأتيتلأرى التسيب الذي يحدث هنا فلا يمنعه عمك المحترم الذي راقص عروسي ليلة زفافنا أكثر مني .
تعالت ضحكات عاصم ليكمل أحمد بغضب : وأنت يا قليلة الحياء ، تقبليه أمام الجميع دون خجل ولا تهتمي بأبيك ولا اعمامك ولا حتى أولاد خالتك ،
اتبع بصوت نادم : ألا تتعلمين من شقيقتك إلىالآن امسك يدها أمامأبيك ترمقني بحدة وتهتف بنبرة ممطوطة " أحمد " وكأني ارتكبت جناية .
تعالت ضحكات عاصم لتتعلق نوران بكتفه تخرج لسانها في حركة مغيظة : إنه زوجي وأناأحبه، واصرح بها عاليًا ولا يهمني أحد
هتف أحمد بمشاكسة : تعال اسمع يا سيادة الوزير ، هتف عاصم من بين ضحكاته – توقف يا أحمد ، سيأتي ويتشاجر معي أنا .
رمقه أحمد بغيظ : أحسن ، أناأريدهأن يفعلها من الأساس ، لماذا يتشاجر معي على الدوام وأنتتفعل ما لم أفكر في فعله ولا يتحدث معك ، هل هذا بسبب أنك ابن أخيه ؟!
هم عاصم بالرد ليصدح صوت وائل القوي : بل ابني ، هو ابني .
انتفض عاصم ليقف معتدلًا يبعدها عن جسده قليلًا يبتسم بامتنان لعمه الذي وقف بجواره يضع كفيه في جيب بنطلونه كعادته لتخفض هي رأسها متحاشية النظر لأبيها ووجنتيها تتوردان فيهمهم أحمد لها بخفوت : أين صراحتك يا ابنة الخالة ؟!
زمجرت وهي تدفع ساعده ليهتف متبعًا بمشاكسة : هو ابنك ، وأنا ابن البطة السوداء .
ضحك وائل بخفة : بل ابن منال .
تعالت ضحكات عاصم وأحمد يرمق وائل بطرف عينه : هكذا إذًا ؟! سأخبرأمي .
هم بالتحرك ليتمسك به عاصم ويهتف : توقف يا رجل ، والدتك لا تتفاهم .
ابتسم وائل برزانة وهو يقابل أحمد بنظراته الذي هتف بجدية مفتعلة : لأجلك فقط يا عاصم .
ابتسم وائل بمكر : إذًالأجل عاصم فقط .
ضحك أحمد بخفة : بل لأجل كل شيء يا عماه .
هز وائل رأسه بتفهم ليهتف بجدية : هل تركتما لي فتاتي اراقصها قبل أن ينتهي الزفاف ؟!
رفع أحمد كفيه غير ممانع ليكح عاصم بخفة : بالطبع يا عمي ، تفضل ، هم بالابتعاد ليتبع قبلما يبتعد - رقصة واحدة يا عمي بعد اذنك ، وتذكر أنها اصبحت لي.
تعالت ضحكات أحمد الذي لم يبتعد عنهما ليدفع وائل عاصم بخشونة : ابتعد يا ابن .. صمت قليلًا ليكمل بغل – يا ابن وليد ولا تدفعني أن اعود بها إلى البيت واحرمك منها نهائيًا ، أقسمبالله لا ادعك حتى ترى طرف ثوبها .
كتمت ضحكتها وعاصم يقف يناظره وابتسامته تتراقص بعينيه ليهمس بأناقة ومشاكسة : لا تستطع يا عماه سبق السيف العزل يا سيادة الوزير إنها خاصتي .
اشار وائل لأحمد : خذه من هنا أفضل لك وله .
بهت أحمد ليهتف بصدمة : ما لي أنا ، الأمر لا يخصني .
تعالت ضحكات عاصم ليدفعه أحمد بمشاغبة : ابتعد يا بني ، سيأتي الوبال فوق رأسي بسببك أنت وعمك ، اتركه يراقصها وحينما ينتهي الزفاف اختطفها واهرب .
تمتم عاصم بهدوء : سأفعلفأنا سأوصي بانتهاء هذا الزفاف الآن .
***
دلفت إلى الغرفة الرئيسية بجناحهما بعدما وصلا لقصر عائلتها فتترك بقية العائلة بالخارج وتتسحب هي مختفية بداخل غرفة النوم وهي تشعر بالرهبة تمتكلها وحديثه يعاد في اذنيهافلا يقوى عقلها على إدراك مقصده لتقترب بخطوات متعثره في ذيل فستانها بعدما خلعت حذائها العالي عن قدميها فترفع تنورة الفستان لتخطو بحرية على الارض الرخامية الباردة ، لتتوقف أمام الفراش الذي لم تراه من قبل وعيناها تتسع بصدمة وعقلها يستعيد هذه الذكرى القريبة للغاية حينما كان يباشر تجهيز جناحهما فأمسك بها في غرفتها ذات مرة كما يفعل كلما استطاع فيبادلها القبلات ويهمس إليها بشوقه الذي قارب على الانفجار ليحدثها حينها عن غرفة النوم التي تأخرت في انتقائها .
كتمت أنفاسها وهي تستعيد صوته الاجش وهو يتمتم إليها يحتضن خصرها ويقربها منه بخفة وهي تحاول أن تتملص منه لتبتعد عنه فيبقيها إلى جواره : الجناح اصبح معدًا ينقصنا فقط غرفة النوم .
هزت كتفها بدلال لتهمس إليه : حسنًا أنت الذي لم يبتاعها ابتعت كل شيء ما عداها
همس وهو يزفر ببطء فوق بشرة وجنتها فتبتسم وتخفض وجهها شاعرة بالدغدغة : لاني أريدها أن تكون مميزة .
عبست بتعجب وسألته : كيف مميزة ألن تكن كبقية غرف النوم ؟! أتبعت بتعجب - فراش ومرآة زينة وأريكة وكرسيي وطاولة صغيرة !!
كز على شفته بتمهل ليقربها إليهأكثر مسيطرًا على تملصها بعيدًا عنه : نعم ولكن كل شيء فيها سيكون مميزًا ، تنهد بقوة وهمس متبعًا - هل لديك تصور معينًا لها أم اخلق أنا تصوري الخاص ؟!
هزت كتفيها لتثرثر بعفوية : امم اعتقد أني طالما حلمت بغرفة لا تكن على الطراز الحديث بل أريدها فخمة وكبيرة ، صمتت لتبتسم برقة وتهمس - أتعلم كنت أحب النوم كثيرًا في فراش نانا فالفراش واسع وكبير بأعمدته فخمة الطراز وستائره .
ارتفعا حاجبيه بتعجب ليهمس بجدية وهو يعتدل بوقفته : تريدين غرفة على الطراز القديم وفراش واسع عالي بأعمدة وستائر
همهمت بضحكة خافتة : ولونه أبيضأيضًا .
ابتسم بخفة وعيناه تومض بتوق لم تفهمه : يعجبني تصورك للغاية ويسهل علي كثيرًا ما كنت أفكر فيه .
عبست بتعجب : وما هو الذي تفكر فيه ؟!
اجاب بهدوء : كيف كنت سأضع المرآة في سقف الغرفة العالي ؟! نظرت إليه بعدم فهم فأتبع - الآنأستطيع لصقها في سقف الفراش .
تمتمت بتعجب : ما دخل المرآة بالفراش إنها توضع بغرفة الملابس ؟!
كتم ابتسامته ليهمس بخفوت وأنفاسه تعاود الاشتعال : بل توضع أمام الفراش بجانبه فوقه لتمنحنا رؤية كاملة.
ابتعدت قليلًا برأسها لتسأله بعدم فهم : رؤية إلام ؟! ما الذي سنراه ونحن نائمان ؟!
ومضت عيناه ببريق أثار دمائها : سنرى الكثير يا برتقالتي .
خيم الغباء على ملامحها قبل أن تومض عيناها بإدراك وخاصة حينما التقطت بسمته الشقية تنير عينيه لتدفعه في صدره بكلتا كفيها لتهتف بحنق : أنت وقح يا عاصم ، ضحك بخفه لتتبع وجسدها يتشنج برفض لاحتضانه - ابتعد عني .
تعالت ضحكاته ليسيطر على كفيها ويجذبها نحوه بلطف : فقط توقفي واهدئي لماذا غضبت الآن ؟!
احتقن وجهها : اخجلتني حقًا هذه المرة ، عبست لتتبع بتلعثم - لم اتخيل أبدًاأن تصل لهذه الدرجة من الوقاحة .
ابتسم ونظر إليها بعتاب : أنت زوجتي إن لم اتواقح معك مع من سأتواقح ، اتبع بمنطقية - ثم أنا امنحك أنت متعة الرؤية يا نور ، صدقيني ستشكرينني عليها لاحقًا .
دفعته بغلظة في كتفيه لتهتف بحنق : لا شكرًا لك لا أريد عطاياك الرائعة .
قهقه ضاحكًا : أناأريد .
تملصت من احتضانه لها لتعبس بحنق : سأخبر بابا عنك وعن وقاحتك.
تعالت ضحكاته ليهتف بمرح : عمي سيهنئني على الفكرة الرائعة التي لم تراوده من قبل.
رمقته بغضب وابتعدت عنه وهي تتمتم بكلمات لم يلتقطها جيدا ولكنه شعر بها مسبات كثيرة خنقتها بداخلها وهي تهرب منه بعدما اخجلها بقوة هذه المرة
لتنطلق ضحكاته مدوية حينما صفعت باب الغرفة الملحقة بغرفتها في وجهه بقوة !!
زفرت أنفاسها كاملة وهي تعود بعينيها الى ذاك الفراش الذي ينطبق مع تخيلها الذي أخبرتهعنه لتقترب بخفة وهي تشعر بالترقب يمتلكها لتحنى رأسها قليلًا وتنظر بداخله من بين الستائر البيضاء الحريرية لتشهق وجسدها يتصلب وهي تلتقط وجود المرآة المعلقة بسقف الفراش بوضوح .
***
زفر أنفاسه بقوة واغلق باب الجناح من خلفه بعدما استمع بصبر إلى حديث والده الذي أصرأن يثرثر به فوق أذنيه وهو ينصحه بأن يتروى ويقدر خجل ابنة عمه ، عمه الذي تنحى صامتًابل إنه لم يصعد معهم ولا بعدهم ، بل اصطحبتهم فاطمة التي شاكست والدته التي اوصته بنوران على غير العادة فتهمهم فاطمة بكلمات كثيرة أثارت ضحكته وزمجرة والدته غير الراضية والتي هتفت إليها بعتاب : الفتاة خائفة يا فاطمة .
لتربت فاطمة على ساعده بحنان : عاصم سيقوى على احتوائها يا ياسمين ، لتتبع وهي تنظر إليه بفخر – أناأثق به .
تنفس بعمق وخطى بخطوات واسعة اتجاه غرفة نومهما التي ستجمعهما الليلة سويًا ليفتح الباب ببطء ويقف بمدخله يتطلع إليها يرمش بعينيه وهو يشعر بنور هالتها البيضاء التي تومض من حولها يغشي بصره يكتم أنفاسه ويسيطر على خفقاته التي دون بضجيج صاخب انبعث من داخل روحه ، زفر ببطء واقترب منها بتؤدة حتى لا يجفلها ، هم بأن يحتضن كتفيها براحتيه ولكنها تحركت مبتعده عنه عندما انتبهت لاقترابه فشخص بصرها وراقبت حركته بخوف اعتلى ملامحها ، عبس بتعجب ولكنه ابتسم بحنو ليقترب منها ثانية فتجفل وتنتفض مبتعده إلى الوراء وهي تهمهم بوجل : ابتعد عني .
رفع حاجبيه بذهول ليسأل بصدمة : خائفة مني يا نور ؟!
ارتجفت أمام عيناه و أومأتبرأسهاإيجابًا قبل أن تهمهم بصوت أبح : لن تصفعني أليس كذلك؟!
انفرجت ملامحه بصدمة قبل أن ينفجر ضاحكًا فتصيح بعصبية وجسدها يتشنج بخوف : توقف عن الاستهزاء بي.
همت بالابتعاد ليحاوطها بذراعيه ويجذبها إليه يرغمها على الاستكانة بصدره وهو يهمس إليهابصوته الابح : لا أقو على الاستهزاء بك ولكن لا أفهم لماذا أتى على رأسكأني سأصفعك ،
توردت وازدردت لعابها ببطء لتهمس بحرج : لأنك توعدتني في الزفاف يا عاصم و أخبرتنيأنكستحصل حقك مني كاملًا
تنهد بقوة قبل أن يقبل رأسها ليزرعها بين تلافيف صدره : ولم يأت على رأسكإلاأمر الصفع هذا ؟!
عبست بتعجب لتسأل بعفوية : أهناك أمرًاآخرًا ؟!
فأجاب وابتسامة ماكرة تشق ثغره :هناك الكثير من الأشياء .
نظرت إليه بعدم فهم فتابع بحنو وهو يحتضن ذقنها براحته يحاوط خصرها بكفه الآخر ويضمها إلى صدره وهو يهمهم متبعًا - مثلًا أنيأريدأنألاعب خصلات شعرك بين أصابعي ، قارن قوله بفعله بعدما خلصها من طرحتها بخفة و أزال تاجها ليلقيهما أرضًا لترتعش برقة بين ذراعيه فتتعالى أنفاسه وهو يتابع - أنأقبل وجنتيك إلىأن اشبع .. و أن انهل من رحيق شفتيك إلىأن ارتوي
حاولت الابتعاد فأبقاها بقرب قلبه وهو يهمس بجانب أذنها : أنأضمكإلى صدري إلىأنتذوبين داخل حناياه وتسكنين ضلوعي وتلوذين بنفسك إلي وتتوحدين معي ، فأكونأنا مرفأك ..شاطئك .. أمانك .
أجابت بعفوية وهي تحس بجسدها ينصهر ووجهها يتلون بالأحمر القاني : أنتأماني الدائم يا عاصم لطالما كنت أنت وستظل أنت ،
زفر أنفاسه الساخنة فالهبت وجنتيها اللتين توردتا تحت وطأة نظراته الغائمة برغبة وصالها فتتلمس طريقها وهي تضم جسدها إليه فيحتضنها بقوة ويلصقها بأضلعه ، يلامس ظهرها باصابع محمومة تؤكد له وجودها بين ذراعيه هنا معه وبقربه ، شهقت بخجل وإدراك يزحف إلىعقلها حينما قبض بكفيه عليها من الخلف فتهمهم بذهول : عاصم أنت وقح
قهقه ضاحكًا وهو يدفعها إلى الفراش من خلفهما بعدما سقط فستانها الذي خلعه عنها أرضًايوشم ملامحها بشفتيه في قبلات كثيرة نثرها فوق تفاصيلها قبل أن يعض طرف أذنها بخفه هامسًا فيها : لم تري شيئًا بعد يا زوجتي .

انتهى الفصل ال43
قراءة ممتعة


سلافه الشرقاوي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:04 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.