آخر 10 مشاركات
[ تحميل ] لا يجب قول لا لفخامته ( جميع الصيغ ) (الكاتـب : اسطورة ! - )           »          بأمر الحب * مميزة & مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          الوهم * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : hollygogo - )           »          رفقاً بقلبي (1)*مميزة ومكتملة* .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          مستأجرة لمتعته (159) للكاتبة Chantelle Shaw .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          إمرأتي و البحر (1) "مميزة و مكتملة " .. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          [تحميل] منـــــازل القمر /للكاتبة برد المشاعر ، ليبية فصحى(جميع الصيغ) (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          109 - لا تغفري لي (الكاتـب : بحر الندى - )           »          المسابقه الرمضانيه .. رمضان يجمعنا مع ..um soso الموسم السادس **فعالية رمضان 1442 هـ (الكاتـب : um soso - )           »          لعنة الحب والزواج(81) للكاتبة كارول مورتيمور(الجزء الثاني من سلسلة لعنة جامبرلي)كاملة (الكاتـب : *ايمي* - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree95Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-21, 05:30 PM   #1

Mamdouh El Sayed
 
الصورة الرمزية Mamdouh El Sayed

? العضوٌ?ھہ » 461172
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » Mamdouh El Sayed is on a distinguished road
افتراضي ما بعد البداية (2) .. سلسلة البدايات


ما بعد البداية
(الجزء الثانى من رواية البدايات الجديدة)











مقدمــــــــــة
المشاكل ليست سوى مرادف لما بعد البدايات، فليست هناك حياة أو علاقات بدون مشاكل، وليس للمشاكل عمر معين تزداد أو تنقص فيه، ولكن ربما هناك بيئة ممهدة قد تنشط فيها المشاكل عن سواها، وكلما كانت البدايات سليمة وعلى أسس دينية وأخلاقية قوية وصحيحة .. وكلما كانت هناك مراقبة لله فى نشأتنا وتربية ابنائنا .. كلما كانت المشاكل التى نواجهها بسيطة وسهل حلها .. ولكنها أبدا لا تنتهى ..
---------------------------------------------------------

الفصل الأول

سكت الجميع من هول الفاجأة .. ولم يهمس أحدا بصوت .. فظل صوت الموسيقى هو السائد حتى اقترب ياسر تماما وأصبح على بعد خطوة واحدة من علا التى جحظت عيناها حتى كادت أن تخرج من وجهها .. لاتصدق ولا يصدق من حولها من اسرتها أن يأتى ياسر اليوم .. لا يصدق أحد منهم أن يتمتع ياسر بهذا القدر من البجاحة .. وخاصة وهو يقف امامها مباشرة وعلى شفتيه ابتسامة مهزوزة ربما من رد فعلها الذى يتخيله منذ أن أخبره نادر بميعاد زفافه من سلمى .. ففى الآونة الأخيرة منذ ان تواصل ياسر مع نادر ليتوسط له عند علا واسرتها كى تعود إليه .. توطدت علاقة نادر وياسر كثيرا وخصوصا عندما استطاع ياسر أن يقنع شركته الكبيرة بدبى أن تستخدم مكتب نادر فى قضايا الشركة بفرعها بالقاهرة ..
توتر الجو فقد كان جمال على وشك ان ينقض على ياسر ليفتك به .. لكن سرعان ما تدارك نادر الأمر واقترب من ياسر ليحول بينه وبين جمال الذى توقف فى اللحظة الأخيرة عندما اقتربت منه سلمى وامسكت بيديه بشدة وهو يستمع الى نادر مرحبا بياسر : أهلا استاذ ياسر .. ثم جذبه برفق من ذراعه وابتعد به قليلا عن الجمع .. وهو ينهره بصوت خافت ولكن فى ضيق شديد من تصرفه وحماقتة: انت ازاى تتجرأ وتيجى النهاردة بالشكل ده .. على فكرة أنا مدعتكش ..
ياسر بتوتر : آسف يا استاذ نادر .. بس صدقنى .. أنا خلاص فاض مابيه .. وكان لازم احط حد للى بينى وبين علا وجمال .. مهو مش معقول حفضل مستنى لرد فعلهم أو قرارتهم بالنسبة لى اكتر من كده .. وخصوصا علا .. أنا فى النهاية زوج وأب .. وولادى وحشونى جدا ونفسى اخدهم فى حضنى ..
نادر بتهكم وسخرية : ويا ترى كان فين الأب والزوج ده لما خان مراته مع مرات أخوها وأقرب صحاباتها .. انت اللى زيك يسكت خالص ويستنى .. ويحمد ربنا على انهم سايبينك لغاية دلوقتى .. ناس تانية كان تصرفهم ورد فعلهم مش حيعجبك أبدا .. سكت قليلا يزفر فى الهواء متوترا .. ثم أكمل : بقولك ايه يا ياسر .. أنا معنديش وقت ولا استعداد اخش فى مشاكل مع سلمى من أول يوم جواز بسببك .. فمن فضلك تنسحب وتمشى فورا ..
ياسر : غلطة .. غلطة يا ناس .. هو انتم ايه ملايكة .. مفيش حد فيكم بيغلط ..
نادر وقد زادت حدة غضبه : غلطة .. انت بتسمى المصيبة اللى انت عملتها غلطة .. يا بجاحتك يا أخى .. وبعدين ملقتش الا يوم فرحى على سلمى علشان تفسد علينا اليوم .. تقدر تفهمنى أنا حتصرف ازاى دلوقتى .. وازاى حبررلهم وجودك هنا .. ؟!!
لم يرد ياسر .. بل كانت عيناه مصوبتان على علا التى كانت بدورها فى قمة توترها وغضبها .. وقد حاصرتها جميع ذكرياتها مع ياسر فى لحظة واحدة .. ذكريات الفرح والحزن .. الحب والكره .. أجمل ايامها معه وابغضها الى قلبها .. وبالطبع هو يوم رأت خيانته لها بعينيها .. ولكنها بالرغم من الضيق الذى قد انتابها من الظهور المفاجئ لياسر واسترجاع موقف خيانته لها مع سمر .. وبالرغم من طوفان الذكريات التى مرت بمخيلتها منذ أن ادركت وجوده بالحفل .. الا انها كانت تشعر أن هناك فى ركن بعيد من قلبها شيء من الحنين اليه .. كانت فى تلك اللحظة تتمنى لو كان لديها القدرة على قطع هذا الجزء الذى يحن اليه بما يحمل من مشاعر الضعف تجاهه .. بل كانت تشعر انها تكره نفسها بسبب هذا ..
لم يجد نادر بدا من ان يطلب من ياسر أن يغادر .. لعله يستطيع ان يصلح شيئا مما أفسده فى أهم ليلة فى حياته ..
نادر : اسمع يا ياسر.. انت لازم تمشى دلوقتى حالا .. أرجوك .. أنا مش عايز مشاكل هنا .. وكفاية انك بتصرفك ده ان الليلة دى مش حتفوت على خير بينى وبين سلمى .. ممكن من فضلك تمشى حالا ..
لم يجد ياسر بدا من ان يغادر على أمل أنه قد قطع شوطا كبيرا نحو محاولاته فى الرجوع لعلا .. فقد واجهها وواجه جمال .. وتلك الخطوة كانت هامة جدا ان يتخذها .. فقد كسر حالة الجمود بينه وبينهم .. وبذلك استطاع أن يكسر ولو قليلا حدة موقفهم منه وانتهى الأمر .. أما اى لقاءات مستقبلية فسوف يهون أمرها .. فقد كانت المشكلة فى اللقاء الأول بعد المصيبة التى وقعت على الجميع بسبب علاقته بسمر ..
ياسر : أوكى يا استاذ نادر .. أنا حمشى دلوقتى .. بس من فضلك لازم تبلغ علا اننا لازم نتكلم ونحط حد للى احنا فيه ده .. أنا ماليش دعوة باللى حصل لجمال ومراته الله يرحمها .. وحتى لو هى مش عايزة تتكلم معايا .. فعلى الأقل لازم تعرف انه من حقى اشوف ولادى ..
قاطعه نادر بحدة وبصوت خافت لا يسمعه الا ياسر : ارجوك يا ياسر تمشى حالا .. الموضوع مش محتاج كلام اكتر من كده .. على الاقل دلوقتى .. ارجوك حالا ..
نظر اليه ياسر نظرة غضب وعتاب .. ثم استدار ليتوجه الى الباب .. وهو ينظر الى علا التى كانت تبتعد بنظرها عن مكانه على قدر ما تستطيع .. ولكنه تفاجأ بجمال بعد عدة خطوات يقطع عليه طريقه .. فتوتر الجميع بشكل كبير وتأهب نادر وسلمى وبسمة للتدخل .. ساد الصمت بين الجميع .. ولكن اخيرا تكلم جمال والشرر يتطاير من عينيه : حسابك معايا لسة متقفلش .. حنتقابل علشان نصفيه .. بس أكيد مش النهاردة .. لانى مش ناوى افسد على امى اليوم ده .. وكمان علشان نكون لوحدنا و محدش يتدخل .. خليك فاكر .. حنتقابل قريب .. قريب جدا ..
لم يرد عليه ياسر .. ولكنه نظر اليه لحظات قليلة كان يدرك فيها كم هو حقير وخائن لصديقة .. بل لأسرة زوجته كلها .. ثم أطرق ناظرا الى الأرض وتخطاه الى باب الخروج ليختفى بعد لحظات ..
تنفست سلمى ونادر وأيضا بسمة الصعداء بمجرد أن خرج ياسر .. فاقترب نادر من سلمى التى يعلم مدى توترها وشكها فيه .. فحاول ان يضع ذراعه على كتفها ليهدأ من روعها ولو قليلا أو يمتص غضبها الواضح على وجهها .. ولكنها ازاحت يده برفق فى محاولة ان تصله رسالة ضيقها وغضبها منه .. لكن فى نفس الوقت كانت حريصة على أن لا يلاحظ احد من المدعويين حالتها وضيقها من نادر .. فظلت الى جواره مبتسمة ابتسامة مجاملة للحضور .. ثم ابتعدت عنه خطوات وهى لاتزال ترسم البسمة يمينا ويسارا .. حتى اقتربت من علا التى كانت فى شبه حالة ذهول مما حدث .. فامسكت بكفى ابنتها بين كفيها فلاحظت برودة غير طبيعية تسرى فى يدها .. فقالت لها .. علا حبيبتى : انتى كويسة ؟
علا بتوتر : انا بخير .. متقلقيش يا مامى .. انا كويسة .. اطمنى .. سكتت قليلا ثم اردفت : أنا حخرج بره شوية .. حاسة انى محتاجة لشوية هوا .. الجو هنا مكتوم من الزحمة.. حرجعلك بعد شوية ..
لم تسترح سلمى لرغبة علا فى الانفراد بنفسها ولو قليلا .. كانت تخشى أن يكون ياسر مازال بالخارج .. خافت أن تلتقى به علا ويحدث بينهما ما لا يحمد عقباه .. فقالت لها : حبيبتى .. تحبى آجى معاكى ..
علا وهى شاردة : لا يا مامى .. خليكى انتى مع ضيوفك .. أنا حابة أكون لوحدى .. متقلقيش علي ..
سلمى : طيب يا حبيبتى .. خليكى على راحتك .. بس متتأخريش ..
علا : حاضر .. ثم توجهت الى الخارج فى خطوات سريعة ..
توجهت سلمى الى بسمة التى كانت تقف على بعد خطوات قليلة منها وقالت لها : بسمة حبيبتى .. ممكن من فضلك تروحى ورا علا .. أنا خايفة تتقابل مع جوزها برة ويحصل بينهم مشكلة .. من فضلك بصى عليها من بعيد .. ولو ياسر كان موجود تعالى بسرعة وقوليلى ..
بسمة وقد اغتمت قليلا من طلب سلمى : فهى لا تريد أن تقحم نفسها فى مشاكل أولاد سلمى .. خصوصا علا التى لاتوجد بينها وبين بسمة اى نوع من العلاقات .. خافت من تطفلها على حياتها وهى تمر بتلك الظروف السيئة .. وفى نفس الوقت لم ترغب أن تترك شريف الذى كانت تتبادل معه النظرات منذ قليل وتستعيد بها ذكرياتهم الجميلة عندما كانت تبادله النظرات قبل بداية تعارفهما .. ولكنها كانت مجبرة على أن تنفذ ما طلبته منها صديقتها سلمى .. وكيف لها أن ترفض لها طلبا بسيط مثل هذا ..
خرجت بسمة لتجد علا قد وقفت أمام احدى شرفات المطعم العائم تنظر الى صفحة النيل المنبسط أمامها .. ساكن سكون يستفز ما بداخلها من نيران تستعر ليست وليدة تلك اللحظة .. ولكنها منذ أشهر طويلة .. حين علمت بخيانة زوجها .. ثم ذهبت لتشاهد تلك الخيانة بأم عينيها ..
اقتربت منها بسمة فى هدوء .. ووقفت ساكنة تنظر اليها .. تتساءل هل تبدأ حديثا معها .. ام تتركها لشجونها التى قد تجلت لمن يراها .. والدليل هو دموعها النهمرة على خديها .. فى حين ان علا لم تلاحظ او تشعر بوجود بسمة الى جوارها .. فقد كانت فى عالم آخر من الغضب والحزن والشجن فى آن واحد ..
مضت دقائق قليلة .. ثم تجرأت بسمة وقالت لها : علا .. انتى كويسة .. ؟
نظرت لها علا بجانب عينيها ولم تجيبها .. ثم استدارت برأسها لتنظر من جديد الى صفحة النيل .. تتمنى ان يسكن ما بداخلها سكونه ..
شعرت بسمة ببعض الحرج .. فقالت لها : أنا آسفة انى بقطع عليكى خلوتك أو بسألك .. بس مدام سالمة .. قلقانة عليكى .. وطلبت منى انى اكون جنبك .. لو تحبى أنا ممكن اسيبك لوحدك ..
كانت علا فى تلك اللحظات قد انتبهت الى انها قد تقابلت مع بسمة من قبل .. ولكنها لم تكن على يقين من هويتها .. هى كل ما تتذكره انهما قد تقابلا من قبل فى منزل والدتها مرة بعد وفاة والدها .. لذا ردت عليها ببعض الود : أنا كويسة يا .....
ردت بسمة بابتسامة هادئة : بسمة .. اسمى بسمة .. أنا عارفة انه صعب تفتكرينى .. احنا اتقابلنا مرة واحدة عند مامتك .. بس على فكرة احنا كمان جيران ..
علا وهى تمسح دمعة كادت ان تجف على خدها : اعذرينى يا بسمة .. أنا بس مضايقة شوية ..
قاطعتها بسمة بابتسامتها الصافية التى تجذب بها من حولها : وهو برده ينفع انك تضايقى فى يوم حلو بالشكل ده ..
لاتدرى علا لماذا شعرت بألفة نحو بسمة .. شعرت وكأنها تعرفها منذ زمن بعيد .. بل ربما كانت فى حاجة ان تتكلم وتلقى بهمومها التى استشعرت فى تلك اللحظة انها لا تقوى على حملها بمفردها .. كان ينتابها حالة غريبة من الغضب والحزن ورغبة فى الانتقام والحنين فى وقت واحد .. كانت فى حالة من الضعف كتلك التى لا تسمح للمرء ان يتحكم فيما يقول .. أو يرغب ان يقول .. فقالت بعد تنهيدة حارقة كأنها تحدث نفسها : عارفة يا بسمة .. أنا اكبر واحدة مغفلة فى الدنيا دى كلها .. وللأسف عشت حياتى لغاية دلوقتى وكنت فاكرة العكس .. كنت فاكرة انى اكتر واحدة فاهمة الدنيا من حوليا .. واكتر واحدة فاهمة الناس .. وانى اقدر اعرف اللى جواهم واللى بيدور بعقولهم ببساطة .. بس مع الأسف زى ما قلت لك .. فجأة اكتشفت انى اكبر مغفلة .. وانى مبفهمش أى حاجة ..
تفاجئت بسمة بالكلمات التى تفوهت بها علا للتو .. ولكنها لم تعلق على ماقالت .. كانت تشعر انها تهذى .. أو علمت بسمة بحقيقة حالة الضعف التى تمر بها علا فى تلك اللحظات وانها بحاجة لأن تتكلم .. ولأحد ان يستمع الى ما تقول حتى ولو لم يعقب أو يحاورها فيما تقول .. لذا آثرت الصمت والانصات فقط .. ليس فضولا منها ان تعلم حكايتها .. فهى فى الحقيقة على علم بكل أمور تخص سلمى وابناءها .. بل هى تعلم ادق التفاصيل فى حكاية كل منهما .. ولكنها تعرف ان كلام علا فى تلك اللحظات سوف يهدأ من حالة الحزن والغضب التى تمر بها .. ولو لحظيا .. فربما تندم بعد ذلك انها اقحمت احدا غريبا عنها فى خصوصياتها ..
ساد الصمت قليلا فأردفت علا بحزن وهدوء : طعم الخيانة صعب أوى .. بس ياترى .. هو الأصعب ولا الحرمان .. سكتت لبرهة ثم اردفت فى سخرية : تفتكرى مين فيهم الأصعب يا بسمة ..
لم تجاوبها بسمة .. فأردفت علا التى كانت بالفعل تسأل وتجيب نفسها .. فهى فى الحقيقة لم تكن تشعر بوحود بسمة .. هى كانت تتحدث مع نفسها وحسب .. ولولا خوفها من أن يظن من حولها انها تكلم نفسها لطلبت من بسمة ان تتركها لحالها .. تتكلم مع نفسها بالكيفية التى تريدها ..
علا: أنا اقولك .. اصلى انا جربت الاتنين .. جربت الخيانة .. ثم ضحكت وهى تقول بسخرية واضحة ممزوجة بالحزن والهم الذى قد اعتلى صدرها .. جربتها دوبل .. آه والله جربتها دوبل .. من جوزى وصاحبتى .. والمصيبة انها مش صحبتى وبس .. دى كمان مرات أخويا .. اللى خسر حياته وحياة مراته والمصيبة الأكبر ان بعد كل ده .. لما شوفته النهاردة حسيت بشوية حنين له .. وحسيت انى اشتقت له .. صحيح حسيت بالغضب ورغبة فى الانتقام .. وكمان حسيت بشيء من القرف .. بس للأسف فيه لحظات حسيت فيها بالحنين له .. بذمتك شوفتى فى حياتك واحدة هبلة زى اللى واقفة قدامك دلوقتى .. قالت جملتها الأخيرة وقد بدأ نحيبها فى الازدياد وعلا صوتها لدرجة ان من كان بالجوار بدأ ينظر اليها ..
لم تعلم بسمة كيف تتصرف أو تقول .. ولولا ظهور جمال فى تلك اللحظة لكانت فى ورطة لا تعلم كيف تتصرف فيها أو تتجنبها .. ولكن لم يكن جمال وحده هو الذى وصل الى مكان الحدث .. كان شريف أيضا قد انتابه القلق من غياب بسمة عن عينيه .. وقد شاهدها وهى تخرج من باب المطعم وتختفى لدقائق ليست بقليلة .. ولما شاهد جمال يخرج من نفس الباب ازداد قلقه وتلاعبت به ظنونه مرة أخرى مثل تلك التى كانت بالنادى من ايام قليلة .. فلم يستطع الانتظار اكثر مما انتظر عودتها .. خرج خلف جمال الذى اقترب من علا وبسمة فشاهده شريف وهو يضع ذراعه على كتف علا بحنان ثم ضمها اليه ضمة حنونة .. كان يلاطفها بكلمات لم يستطع ان يتبينها .. فاطمئن قلب شريف قيلا و توجه بنظره الى بسمة .. بسمته .. يشاهدها وهى تنظر لعلا نظرة لطالما احبها منها .. هى نظرة كانت ترمقه بها عندما تنتابها حالة من العجز حيال أمر ما .. عندما كانت تقابل فقيرا أو معدما فى الطريق أو مريضا فى مشفى وهى معه .. أو يتيما فى مأوى وتشعر بالعجز تجاه اى منهم .. كان يرى فى عينيها حنانا عجيبا ممزوجا بالدموع الحزينة .. كان ضعفها ونظرتها الحائرة تلك تزيدها ضعفا وشحوبا يزيدها جمالا فى نظره ويجعله يرغب ان يضمها الى صدرة لعله يخفف عنها ما تعانيه فى تلك الحالة ..
ابتسمت علا ابتسامة رقيقة ممزوجة بالحزن واليأس وتوجهت مع جمال الى الداخل مرة أخرى وهى تحتمى بصدره من نظرات وفضول ما تمر بهم ..
ظلت بسمة فى مكانها تنظر اليهم .. فاقترب منها شريف ينظر اليها .. فاستدار جمال الذى تنبه لعدم سير بسمة معهم فوجد شريف وقد اقترب كثيرا منها وكل منهم ينظر الى الآخر نظرة يعلمها جيدا ويعلم مغزاها .. فتسمر مكانه للحظة وقد صدمه ما رأى .. فقد شاهد شريف يمسك بأحد كفيه يد بسمة واليد الأخرى تمسح دمعة سرت على خدها ..
فى هذه الأثناء كانت علا تنظر الى اخيها الذى تسمر فى مكانه مذهولا .. ثم نظرت اللى بسمة وبجوارها شريف .. فجذبت جمال الى الداخل فى هدوء ودخلا سويا الى المطعم حيث حفل زفاف أمهما ..
لم يشك جمال أو يفكر لحظة واحدة منذ ان تعرف الى بسمة ان تكون على علاقة بآخر .. حاول جاهدا ان لا يفكر فى امرها ولكنه لم يستطيع .. حاول ان يحدث نفسه بأن ما بينها وبين هذا الشاب قد يكون شيئا آخر عما يدور بخلده .. ولكن كيف وهو يقترب منها ويمسك بيدها ويمسح دمعتها بهذا الشكل ..
قضى بقية الحفل وهو يفكر فى أمر بسمة .. من يكون هذا الرجل ؟ .. وما العلاقة التى تجمعه واياها ؟.. ويفكر أيضا فى ياسر وما اقدم عليه اليوم .. فهو بزيارته المفاجأة اليوم قد اشعل فتيل الغضب فى قلبه من جديد .. أشعل رغبة الانتقام منه .. أشعل ذكريات أليمة ظلت تفتك به منذ ان وقعت عيناه عليه وهو يدفع سمر خارج منزله واللحظات الأليمة التى عاشها بعد ذلك الى ان ماتت سمر بخيانتها أمام عينيه ..
مر شريط الذكريا على مخيلة جمال الى نهاية الحفل .. عاودته الذكريات الأليمة التى مر بها منذ ان علم بخيانة صديقة وزوج اخته مع زوجته .. والصدمة الجديدة من بسمة التى ما كادت مشاعره تتحرك نحوها الا وقد فوجئ بعلاقتها الأكيدة مع رجل ظهر فجأة ليخطفها منه .. هو يعلم ان ما قد احس به تجاه بسمة ربما لم يكن حبا بالمرة .. ولكنها كان يدرم انه فى حاجة لفتاة مثلها تعتنى به وبأولاده ..
كان قد بدأ يعلق آمالا كبيرة على بسمة فى ان تكون شريكة لحياته وحياة اطفاله الذين قد تعلقوا بها كثيرا .. حتى هو .. فبالرغم من ان آلآمه وجروحه لم تندمل بعد من جراء الخيانة التى تعرض لها ومن فقدانه لأم ابنائه .. الا انه رأى فى بسمة روحا نقية وجمالا هادئا لديه قدرة عجيبة على جذبه نحوها .. ولكن للأسف .. فمع جمال غالبا ما تأتى الرياح بما لا تشتهيه السفن .. فوجد نفسه يعود من جديد الى شرنقة الحزن التى قد ابتلعته يوم اكتشافه للخيانة ..
اقتربت ريم من جمال .. او بالأحرى هى لم تبتعد عنه طوال الحفل سوى دقائق معدودة .. ظلت طوال الحفل تتكلم معه وتسأله .. وكان يرد عليها باجابات وايماءات مقتضبة .. لدرجة انه مل من ملازماتها له ومن استفساراتها الكثيرة عن كل شيء يخصه .. ولكنها لم تمل .. فقد وجدت فى جمال رجل حلمها الذى قد يعوض فقدانها لأبيها بسبب زواجه من سلمى ..
كان جمال يفوق ريم طولا وعرضا .. وربما هذا الذى قد لفت نظرها له .. فهى كمراهقة كانت مفتونة بالرجال ذوات الاجسام الكبيرة والبنية القوية .. ودائما ما كانت تحلم بذلك النوع من الرجال فى احلام يقظتها ونومها .. تسرح دائما فى وسامتهم وتتمنى انوثتها الوليدة لو ان يشبع احدهم حاجتها لهذا النوع من العاطفة والتى أذكتها ضعفها نحو مشاهدة صور الرجال .. فتدرج بها الأمر حتى أصبحت تقبل وبشدة على المواقع الاباحية .. لذا لم تكن تتورع ان تحاول جذب انتباه جمال بعد ان لاذت بالقرب منه لعله يجاريها فيما ترغب به من متعة لم تجربها بعد ولكنها عاشتها مرارا فى كل مرة تدخل فيه على موقع إباحى ..
اعتبرت ريم الأيام القادمة فرصة للإختلاء بجمال ومحاولة ان تفوز باحضانه وقبلاته وما فوق ذلك .. تلك كانت احلام مراهقتها التى لم تجد حولها احدا يهذب سلوكها تجاه رغباتها .. وكيف يكون ذلك ومعظم اصحابها بالمدرسة والنادى قد نشأوا وتربوا بدون وازع دينى أو اخلاقى يمنعهم ويحجب عنهم التفكير فى الأمور السيئة .. بل كانوا هم مفتاح عينيها على كل ما هو سيء .. وقد يفضى بها الى ما لا يحمد عقباه .. خصوصا وان كل شيء فى هذا العصر مباح وسهل الوصول اليه ..
قضت علا باقى ساعات الحفل مغتمة .. تفكر فى ياسر .. غاضبة بشدة منه ومن نفسها .. ومن هذا الركن البعيد فى قلبها الذى لا يزال يحن اليه .. تفكر فى قرارها تجاهه .. هى فى كل الأحوال خاسرة .. ان سامحته هى خاسرة لأخيها .. وان انفصلت عنه .. هى خاسرة لزوج احبته بشدة واب ولديها ..
ظلت علا فى شرودها ولم تلاحظ ذلك الرجل الأربعينى شديد الوسامة الذى كان يراقبها منذ ان وقعت عينيه عليها وهى تخرج من قاعة الحفل الى الخارج بوجه زادته حمرة خديها ودموع مقلتيها جمالا .. فتعلق نظره بها عن بعد ولم يرفعه عنها حتى نهاية الحفل ..
فى حين أن سلمى وبالرغم من الصدمة التى تلقتها من جراء زيارة ياسر المفاجأة للجميع كانت تنظر الى نادر نظرة لوم وتساؤل .. وتنظر الى ريم نظرة تعجب من تصرفاتها وملاحقتها لجمال .. وتنظر الى علا وجمال فى حسرة .. ولكنها مع كل ما تمر به .. كانت تنظر الى المدعويين بابتسامة مجاملة رقيقة لم يشعر معها اى من الضيوف مدى ضيقها مما حدث أو انها تعانى من شيء ما ..
مر اليوم وانتهى الحفل البسيط الهادئ من الأحداث الصاخبة والمثيرة سوى زيارة ياسر المفاجأة التى عكرت صفوه .. توجه نادر وسلمى الى احدى الفنادق لقضاء الليلة به حتى اليوم التالى ليستقلا الطائرة فى رحلة خطط لها نادر الى لبنان لقضاء عدة أيام كشهر عسل .. فى حين اصطحبت علا وجمال ريم الى بيت سلمى لتقيم معهم لحين عودة نادر وسلمى من السفر ..
لم ينم اى من افراد الأسرة فى تلك الليلة .. عاش الجميع لحظات عصيبة .. فسلمى لم تغفر لنادر دعوته لياسر .. مما احدث بينها وبينه شرخا فى بداية حياتهما الزوجية .. ولا تفكر الآن سوى بهذا الشرخ وكيف ستتخطاه كى تستقيم حياتها مع نادر الذى من الواضح ان معاشرته لن تكون بتلك السهولة التى بنت عليها سلمى موافقتها على الزواج منه ..
دخلت سلمى بصحبة نادر الى السويت الخاص بهما .. آثرت ان لا تثير مشكلة فى أول يوم يجمعها به حتى لا تبقى لها كذكرى مؤلمة فى ذلك اليوم .. ولكنها فى نفس الوقت كانت تستشيط غضبا بداخلها .. فاصبحت كقنبلة موقوتة قد تنفجر به فى اى وقت ..
شعر نادر بالحالة التى كانت تمر بها سلمى منذ ان تكلم مع ياسر بصوت خافت فى الحفل .. لذا اقترب منها وامسك كتفيها بحنان وهو ينظر بعينيها وكل مشاعره الحالمة قد اسكنها تلك النظرة المملوءة بالشوق اليها .. لا يصدق انه من اليوم قد امتلكها وانها بين يديه وان حلمه الطويل بها قد تحقق ..
توترت سلمى قليلا عندما لامسها ونظر الى عينيها .. وازداد توترها عندما اقترب بشفتيه من جبينها يطبع قبلة امتنان على جبينها .. فانتفضت قليلا ولكن ليس لدرجة النفور .. فهى كانت ترغب به كأنثى تأخر عليها هذا اللقاء كثيرا كما تأخر على نادر الذى رغبت به منذ ان اشبع انوثتها بكلام رومانسى تاقت اليه منذ سنوات عندما اقعد الشلل زوجها السابق وجعل حياتها جافة من كل عاطفة ولو بسيطة كانت تشعر بها معه .. فكلاهما قد حرم من اللقاءات الحميمية منذ سنوات .. ومن الطبيعى ان يشتاق كل منهم لهذا اللقاء بعد رحلة الحرمان الطويلة .. ولولا التصرف الأحمق لياسر ونادر لزاد اشتياق سلمى له .. ولكنها لا تشعر بالرغبة فى ان يتم هذا اللقاء اليوم .. فكيف لها أن تشعره ان ما قد ارتكبه فى حقها وحق علا وجمال قد يمر مرور الكرام وكأنه لم يحدث .. أحست انها لابد ان تضع من البداية حدا لتصرفاته الغير محسوبة معها ومع من يهمها أمرهم .. قررت ان تفرض شخصيتها منذ اليوم الأول حتى يعلم نادر جيدا أى امرأة تزوج .. فسلمى فى نظر نفسها ليست كأى امرأة .. هى تعلم انها مميزة بجمالها واخلاقها وشخصيتها القوية ..
فرغ نادر من طبع قبلته الطويلة على جبين سلمى وساورته نفسه لاستكمال مغامرته فطبع قبلة خفيفة على خدها .. ثم هم ان يطبع اخرى على جيدها ولكن عند هذا الحد قد وضعت سلمى نهاية لمغامرته القصيرة .. فاوشحت بوجهها قليلا عن مرمى قبلاته ليتوقف نادر وهو ينظر اليها فى تعجب ..
بادرت سلمى بتوتر ونعومة : نادر من فضلك ..
نادر : مالك يا حبيبتى .. ؟
سلمى : أبدا .. بس حاسة انى تعبانة شوية .. اليوم كان مرهق .. وحاسة ان اعصابى مشدودة شوية بسبب احداثه ..
نادر : بس الحفلة كانت بسيطة زى ما طلبتى .. ومكنش فيها اى دوشة توترك او تشد اعصابك ..
شعرت سلمى بغيظ من تعليق نادر الذى حاول تجاهل حضور ياسر الى الحفل .. وبعد ان كانت قد قررت عدم فتح هذا الموضوع تلك الليلة لم تتحكم فى نفسها وهى تقول بانفعال : فعلا .. مكنش فيه حاجة تشد اعصابى خالص .. حتى عزومتك لياسر فرحتنا كلنا .. خصوصا جمال وعلا ..
تنبه نادر الى غضب سلمى .. فسارع يقول : لحظة .. لحظة من فضلك يا سلمى .. أنا معزمتش ياسر .. هو اللى جه الحفلة من نفسه ..
سلمى بسخرية : من نفسه !!!!.. ده على اساس ان علا ولا جمال هما اللى عزموه .. ولا يمكن انا من غير ما ادرى ..
اقترب نادر مرة اخرى من سلمى وامسك بكفيها وهو يقول : تعالى بس يا حبيبتى اقعدى واهدى .. وانا حفهمك اللى حصل ..
سحبت سلمى يدها فى هدوء وهى تعطيه ظهرها لتبتعد الى ابعد مقعد وتجلس بعيدا عنه .. فتنهد نادر وهو ينظر اليها معاتبا .. واقترب منها وجلس الى جوارها .. ثم نظر مرة اخرى لعينيها فابتعدت بنظرها عن مرمى عيونه بغضب ودلال .. فتبسم من تصرفها الطفولى وهو يقول : يا حبيبتى الموضوع فيه سوء تفاهم .. أنا فعلا معزمتش ياسر .. هو اللى جه وفاجئنى زى ما فاجأ الجميع ..
سلمى : وده طبيعى انه ييجى من غير ما حد يعزمه .. وبعدين ايه اللى عرفه من الاساس علشان ييجى ؟
نادر بشيء من الحدة : أنا .. أنا يا سلمى اللى عرفته .. بس فى نفس الوقت معزمتوش ..
سلمى : افهم من كده ان فيه اتصال ومودة بينك وبينه للدرجة اللى تخليه يحضر فرحنا حتى من غير ما تعزمه ..
نادر : يا حبيبتى الموضوع مش كده خالص .. أنا صحيح فيه بينى وبينه كلام .. لكن مش لدرجة المودة .. الكلام اللى بينا بحكم انى ماسك قضايا فرع الشركة اللى بيشتغل فيها ياسر فى مصر .. دى كل الحكاية ..
سلمى : بس انت مجبتليش سيرة ولا اخدت رأيي فى موضوع ان مكتبك أخد شغل الشركة اللى ياسر بيشغل فيها .. وطبعا كان هو الوسيط .. يعنى بيحاول انه يضمك لصفه علشان موضوعه مع علا .. وطبعا انت مصدقت علشان الصفقة مهمة بالنسبة لك ..
نادر وقد فاض مابه .. فهو لم يتخيل أبدا ان تتحول ليلته الأولى مع سلمى الى محاكمة واستجواب كالذى يحدث منها الآن .. فقال بشيء من العصبية : اسمعى يا سلمى .. بالرغم انى محبش حد يتدخل فى شغلى .. بس أنا مضطر انى اشرح لك الموضوع .. وياريت بعد ما افهمك اللى حصل نقفل الموضوع ده تماما ومنفتحهوش تانى أبدا .. أنا عايز حياتنا وعلاقتنا تكون على المستوى اللى اتمنيته .. حياة وعلاقة كلها ود وتفاهم .. وانه ميكونش فيها مشاكل تعكر علينا صفو حياتنا .. خصوصا لما تكون المشاكل دى سببها طرف تالت ..
شعرت سلمى بشيء من الضيق عندما قال لها انه لا يحب احد يتدخل فى شغله .. فقد اشعرتها الجملة انه يضع حدود للعلاقة بينهما .. وهذا الشيء ترفضه تماما فردت عليه بحدة : ومن أولها بتعتبرنى "حد" .. عموما لو الموضوع حيمشى بينا بالشكل ده .. فاحنا لسه على البر .. و ......
قاطعها نادر بحدة أشد وهو يضع باطن يده فوق شفاهها .. فسكتت سلمى وهى تنظر اليه بعيون امتلأت بالدموع .. وساد الصمت للحظات كان ينظر فيها نادر بعمق ولوم لعينيها لا يصدق ما تفوهت به للتو .. ثم كسر حاجز عتاب العيون المتبادل بينهما .. يقول : وقدرتى تقوليها .. والليلة دى يا سلمى .. !! .. أد كده أنا مش فارق معاكى ..
لم ترد سلمى على الفور .. ولكنها ادركت حجم الجرح الذى سببته له وهى تعلم كم يحبها : فابتعدت بعينيها عن مرمى عيونه خجلا وهى تقول : طالما انى كلى على بعضى مش فارقة معاك وبتعتبرنى "حد" ..
نادر : للدرجة دى انا مقدرتش اوصلك اد ايه انا بحبك .. اد ايه بقيتى كل شيء فى حياتى .. اد ايه انا مقدرش استغنى عنك .. سكت للحظة ثم اردف : عموما سواء كانت الكلمة اللى مزعلاكى أوى منى خرجت بعفوية .. او سواء فضلت باقى عمرى اقولك بحبك وانتى مش حاسة بيها .. أنا بحبك يا سلمى .. بحبك .. فاهمة يعنى ايه بحبك ..؟ انتى بالنسبة لى حلم كان محرم على لسنين طويلة .. فضلت احلمه غصب عنى وأنا بتعذب بيه .. ولما ربنا حللهولى وقدرت احققه ليه عايزة تحوليه لسراب ؟ .. أنا مقدرش استحمل ده يا حبيبتى .. أرجوكى افهمينى وصدقى ان اللى حصل ده ماليش دخل فيه .. خلينا نبدأ حياتنا بعيد عن مشاكل احنا ملناش ذنب فيها .. ارجوكى يا سلمى ..
لانت سلمى بكلماته الأخيرة .. أحست مدى قسوتها عليه .. ولكنها فى نفس الوقت وجدت صعوبة فى ان تعتذر له او تصالحه .. فتركت له الفرصة ليقوم بالمبادرة لفعل هذا عوضا عنها .. أجبرت الغضب الذى تحكم فى جوارحها على السكون وهى تنظر اليه بعين صافيه قرأ فيهما دعوتها له ليصالحها هو .. فاقترب منها فى شوق وهو مازال ينظر لعينيها الصافيه .. وظل للحظات ينظر اليهما بعمق كأنه يحدثهما بانه قد افتقد تلك النظرة الصافية .. وكم يشتاق لضمها ضمة الزوج المشتاق لزوجته للمرة الأولى .. فأمسك بكفيها المثلجتين والمسترسلتين جانبها ورفعهما الى شفتيه يقبلهما بحنان ويبعث فيهما حرارة شوقه اليها .. ثم مال عليها ليذيب فارق البعد بين شفتيه وشفتيها ليطبع القبلة الأولى بينهما والتى طالت للحد الذى شعر فيه نادر بان حرارة الشوق اليها لم تنتقل الى كفيها فقط .. بل شملت جسدها كله وبالأخص شفتيها ووجنتيها .. واستشعرت فيه سلمى بأنوثتها تذوب وتفقد توازنها فى اللحظة التى مال بها وهو يحيطها بذراعيه ويلتقطها بقوة الرجل وحنان العاشق .. أما هى فقد ذاقت نشوة الغرام التى افتقدتها لسنوات طوال .. ليطلب جسدها المزيد ....

---------------------------------------------------------------



غلاف هديه من um soso





روابط الفصول

الفصل 1 .. اعلاه
الفصل 2, 3 .. بالأسفل

الفصول 4, 5, 6, 7, 8 نفس الصفحة
الفصل 9, 10, 11, 12 نفس الصفحة
الفصل 13
الفصل 14




التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 05-04-21 الساعة 10:11 PM
Mamdouh El Sayed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-01-21, 06:05 PM   #2

نوارة البيت

? العضوٌ?ھہ » 478893
?  التسِجيلٌ » Oct 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,152
?  نُقآطِيْ » نوارة البيت is on a distinguished road
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 15 ( الأعضاء 3 والزوار 12)
‏نوارة البيت, ‏سهى قيسيه, ‏Mamdouh El Sayed
أدوات الموضوع


نوارة البيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-01-21, 06:07 PM   #3

نوارة البيت

? العضوٌ?ھہ » 478893
?  التسِجيلٌ » Oct 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,152
?  نُقآطِيْ » نوارة البيت is on a distinguished road
افتراضي

بداية موفقة.................

نوارة البيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-01-21, 03:41 PM   #4

Mamdouh El Sayed
 
الصورة الرمزية Mamdouh El Sayed

? العضوٌ?ھہ » 461172
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » Mamdouh El Sayed is on a distinguished road
افتراضي ما بعد البداية - الفصل الثانى

ما بعد البداية

الفصل الثانى

إنتاب مجدى القلق عندما شاهد شريف يخرج خلف بسمة ثم يغيب لعدة دقائق .. فخرج من قاعة الحفل يبحث عنه .. ثم خرجت خلفه زوجته خلود .. وقف مجدى يبحث بعينيه عن شريف أو بسمة ولكنه لم يجد أى منهما .. فنظر الى خلود والشرر يتطاير من عينيه .. ثم قال بحدة ونبرة آمرة : يالا يا هانم .. فخرج من المطعم العائم وخلفه خلود وبدون أن يلقيا التحية على العروسين ..
على الجانب الآخر كان شريف وبسمة قد خرجا سويا منذ دقائق .. خرج ممسكا بيدها التى لم يفلتها منذ ان امسكها للمرة الأولى منذ فراقهما قبل ان يغشى عليها بالنادى .. خرجا ولم ينطق اى منهما ببنت شفة .. خرجا وكأنهما يعلمان تماما الى اين وجهتهما ..
سارا طويلا على كورنيش النيل كأنهما حبيبن طال بهما الشوق لبعضهما البعض ثم التقيا بعد فراق وشوق طويل .. كانت ترتدى حذاءا ذو كعب عال .. فبعد ان سارا طويلا وقفت بعد ان آلمها الحذاء .. فابتسمت وهى تقول : ممكن نقف شوية .. بصراحة الشوز تعبنى ..
شريف بلهفته الدائمة عليها : أنا آسف .. لو تحبى ممكن نقعد فى اى مكان ..
بسمة بخجل : يا ريت يا شريف ..
كان على طول الكورنيش مطاعم كثيرة وكافيهات .. فدخلا الى المطعم الذى كانا يقفان امامه ..
اختار شريف طاولة بعيدة عن العيون فأجلسها بشياكة ثم جلس فى المقعد الذى امامها ينظر الى عينيها وكأنه يستمد دواءا لفراقها عنه من تلك العيون التى عشقها منذ ان رآها أول مرة .. ولا يزال .. سكت لدقائق ثم قال بعينيه قبل شفتيه : ليه..؟
نظرت له بسمة وهى تحاول ان تتحكم فى دمعة غلبتها وسالت على خدها .. فابتعدت بعينيها عن مرمى عيونه ليمسك شريف بذقنها برفق ويعيد وجهها وعيونها الى عيونه وهو يقول : أرجوكى يا بسمة .. ارجوكى متهربيش .. وجاوبينى ..
بسمة : اجاوبك على ايه ؟
شريف وهو ينظر بعمق أكثر فى عينيها : ليه بتبعدى . ليه بتتعمدى تهدى كل اللى بينا ..؟
حاولت بسمة ان تشيح بوجهها مرة أخرى ولكنه عاد من جديد واعادها الى مرمى عيونه وهو يقول بنفس العمق والاصرار : المرة دى مش زى كل مرة يا بسمة .. المرة دى القدر هو اللى جمعنا علشان يحط حد للعذاب اللى بعيشه من آخر مرة اتقابلنا فيها فى النادى .. ارجوكى يا بسمة .. انتى مش متخيلة العذاب اللى أنا فيه .. أنا أهون عليا يروح نظرى منى تانى واعيش بالسعادة اللى كنت بعيشها معاكى الفترة دى .. ارجوكى فهمينى انتى ليه بتتصرفى كده .. ومين الراجل اللى كنتى واقفة معاه فى التادى ومين الولاد اللى كنتى بتلعبى معاهم .. ؟
كانت بسمة فى تلك اللحظات تفكر فى ان تكمل ما بدأته من تمثيلية ارادها منها والده .. فتستغل علاقتها بجمال واولاده فى ان تنهى العلاقة بينها وبين شريف .. كانت على وشك ان تقول له انها لا تحبه وان جمال هو رجل جديد فى حياتها شعرت بعاطفة ناحيته وناحية اطفاله .. ولكنها لم تستطيع .. فقد أمرها قلبها ان لا تفعل .. امرها حبها له انه لا يستحق منها هذا ..
شعرت فى تلك اللحظات ان ما بينها وبين شريف هو اكبر واعظم من أى شيء خصوصا وهو فى هذه الحالة من الحب والضعف أمامها .. يستجديها ان تطمئن قلبه من ناحيتها ومن تصرفاتها الغامضة نحوه .. خصوصا بعد ان وافق والده .. كما اوهمه على الارتباط بها .. حتى كرامتها وكرامة ابيها التى كانت دافعا لها لتركه صغرت فى تلك اللحظة بجانب حبه الثائر نحوها وحبها المظلوم معها ..
لم تجد نفسها الا وهى تضع أناملها على شفتيه عندما قال انه يفضل فقد البصر فى جوارها عما يعانيه تلك الأيام فى البعد عنها .. وضعت أناملها الصغيرة الناعمة وهى تنظر الى عينيه بحب جارف وهى تقول : أرجوك متقولش كده يا شريف ..
ساد الصمت بينهما والعيون تتكلم .. أخيرا تكلمت بسمة وهى مضطربة ومترددة : أنا كمان بحبك يا شريف ويمكن اكتر من حبك لي .. بس اللى حصل مش بإيدى .. سكتت مرة أخرى تلتقط انفاسها وتحاول أن تتعقل فى سرد كلامها معه .. ثم بدأت تقص عليه من هو جمال وعلاقتها بوالدته التى يعرفها شريف جيدا .. وأخذت تقص عليه سوء التفاهم الذى حدث بالنادى عندما شاهدها مع جمال وهى تلتقط ابنته بعد ان وقعت على الأرض فى نفس اللحظة التى سارع فيها جمال يلتقط ابنته .. وكيف انهارت وغابت عن الوعى عندما شاهدها ونظر لها نظرة جرحتها بشدة حين تركها ومضى بدون أن يعلم حقيقة الموقف .. أخبرته انها قد عاشت نفس العذاب الذى يحكى عنه وربما اشد .. لأنها بجوار عذاب فراقه عاشت عذاب شكه فيها واحتقاره لها بعد ان ظن انها على علاقة بغيره ..
كان شريف يستمع الى كل كلمة ويصدقها قلبه قبل عقله .. يصدقها كيانه كله .. فهو يعلم مدى صدقها ونقاؤها .. يؤمن ان هذا الملاك الذى القى الله حبها فى قلبه .. فملاكه هذا لا يستطيع ان يكذب ولا يعرف الكذب.. علم ان تلك العيون التى عشقها لم تكن أبدا لتخدعه فى يوم من الأيام .. فهدأ قلبه اليها وامسك بيدها القابعة فوق الطاولة وقال بشوق وندم : حبيبتى .. سامحينى .. سامحينى انى اتسببت لك فى الألم ده كله .. سكت للحظات ينظر الى عينيها التى كانت تسيل دموعها على خديها كالنهر المتدفق وهى تحكى لحظات العذاب التى عاشتها منذ ان فقد بصره ومرورا بما حدث بينهما فى النادى .. وعندما التقطت بسمة منديلا ومسحت به دموعها وكان هو مازال ممسكا بكفها يضغط عليه بشدة .. عاد وقال : بسمة .. احنا مش لازم نضيع دقيقة بعد كده واحنا بعاد عن بعض .. حبيبتى .. احنا لازم نتمم موضوع جوازنا فى اقرب وقت .. وزى ما انتى عارفة .. مبقاش فيه مانع بعد ما بابا وافق على ارتباطنا ..
عند هذه الجملة عادت الى بسمة ذاكرتها من جديد .. عادت تتذكر اتفاقها مع والده فى ان تنهى هذه العلاقة وهذا الحب من ناحيته .. أن تجعله يكرهها .. عادت تتذكر اهانات والده لها وخداعه لابنه .. فنظرت اليه بوجوم لا تدرى ماذا تجيبه ..
كان شريف ينظر الى وجومها هذا ويتعجب له .. فقال : بسمة انتى سمعانى .. ؟
بسمة وهى مازالت واجمة : سمعاك .. سمعاك يا شريف ..
شريف : طيب ليه مبتقوليش حاجة .. ليه مبترديش على .. انتى فيه حاجة لسة مخبياها على .. ليه مش عايزة تحددى ميعاد مع باباكى علشان نروح نطلبك رسمى ؟
بسمة وهى مازالت تفكر .. هل تصارحه بكل شيء .. بحقيقة مادار بينها وبين والده .. تهديده واهاناته لها ولاسرتها .. طلبه فى ان تجعله يكرهها .. وهل سيتحمل شريف تلك الصدمة والتى لا تقل عن صدمته التى تلقاها من ابيه عندما اخبره فى المرة الأولى برغبته فى الارتباط بها .. بل ربما تزيد .. هل ستتحمل أن تكون تلك المرة هى السبب فى ضياع بصره الى الأبد .. لا .. لا.. لن تصارحه أبدا .. فهى لا تتحمل أن يصاب بسببها بأقل مكروه قد يصيبه ..
عندما طال صمت بسمة وعدم ردها عليه .. عاد شريف يتساءل بعينيه ويحثها بهما على ان تجيبه .. ولكنها لم تفعل وهربت بعينيها من مرمى عينيه وتوسلاته الصامتة .. فتكلم شريف بيأس : افهم من سكوتك انك مش موافقة على ارتباطنا .. ؟
لم تجيبه بسمة وظلت هاربة بعيونها ودموعها التى عادت الى مجراها من جديد .. فعاد شريف يقول وقد ازدادت نبرة اليأس فى كلامه : فيه حد تانى ؟ .. ثم سكت للحظتين واردف .. جمال ؟؟؟
استدارت بسمة تنظر اليه ففوجى بالدموع تسيل من مقلتيها كالنهر المتدفق وهى تصرخ فيه : مفيش .. مفيش الا انت .. انت وبس .. انت وبس اللى فى قلبى .. وحتفضل فيه ومالكه لآخر يوم فى عمرى .. بس مع كل ده ارتباطنا مستحيل .. مستحيل يا شريف .. ثم وقفت تمسح دموعها بعصبيه وهى تقول : أنا لازم امشى دلوقتى .. ثم سكتت وهى تراه ينظر لها يستعطفها .. فقالت : من فضلك يا شريف ..
مرت تلك اللحظات على شريف كدهرا امتلأ بالكدر والعذاب لعدم فهمه ما يحدث .. فأمسك يدها ليمنعها من ان تغادر .. فتسمرت بسمة فى مكانها تنظر اليه بوجهها الذى شحب وامتلأ بالحزن على الفراق الوشيك .. ولكنه لم يكن ليسمح لها ان تفعل وقال لها بتوسل : أرجوكى انتى يا حبيبتى .. اهدى .. واقعدى .. أنا لو سمحت لك انك تمشى من غير ما أفهم تاكيدى انى حيجرى لى حاجة .. تأكدى انى حتجنن .. لو بتحبينى فعلا زى ما بتقولى .. وزى ما أنا شايف دلوقتى .. تقعدى وتهدى ..
ظلت بسمة تنظر اليه وهى تمر باحاسيس كثيرة ومتضاربة .. ولكنها فى النهاية رضخت لتوسلاته .. بل رضخت لضعفها وحبها له ..
مرت عدة دقائق كل منهم يحاول ان يهدأ ويبعد عن لحظات الانفعال السابقة .. وأخيرا تكلم شريف بهدوء : حبيبتى .. أنا حاسس انك مخبية عنى حاجة .. وحاجة كبيرة .. وان فيه سبب مانعك انك تقوليهالى .. خلينا نتفق اتفاق .. احكى لى على اللى انتى مخبياه كأنى مش شريف حبيبك .. كأنى واحدة صاحبتك .. أو كأنى والدك .. وصدقينى .. مش انتى قولتيلى مرة ان والدك مش مجرد والد عادى بالنسبة لك وانكم صحاب .. صدقينى .. أنا حعرف افصل كويس بين شرف وبين الشخص اللى انتى حابة تحكى له .. ايه رأيك .. ؟ قوليلى . ليه ارتباطنا مستحيل .. ايه السبب اللى مخليه مستحيل ؟
بسمة : نفسى .. نفسى يا شريف احكى لك واقولك كل اللى نفسك تعرفه .. بس صدقنى .. خوفى عليك هو بس اللى مانعنى .. يمكن قبل النهاردة كانت فيه حاجات تانية جنب خوفى عليك .. لكن النهاردة .. بعد ما اتأكدت انى اضعف من انى انهى حبك فى قلبى أو فى قلبك .. بعد ما اناكدت ان حبك اغلى عندى من كرامتى اصبح اللى مانعنى هو خوفى عليك انت وبس ..
شريف بتعجب : خوفك على .. !!! من ايه خايفة يا عمرى .. ؟؟!! .. أنا مريت باصعب تجربة فى حياتى والحمد لله ربنا سلم وعديت منها .. يعنى مفيش حاجة اكبر من كده ممكن تخوف ..
بسمة بتردد : خايفة لما اقولك ترجع لك حالة فقدان البصر من تانى .. والدكاترة قالوا ان لو لا قدر الله عادت من تانى حيبقى ..... سكتت بسمة ولم تستطيع ان تكمل .. فابتسم شريف وهو يقول : حفقد نظرى للأبد .. مش كده ..
سارعت بسمة بلهفة وهى تمسك بيده : بعد اللشر عليك يا عمرى ..
شريف وقد عاد يبتسم مرة أخرى : اسمعى يا بسمة .. أنا الصدمة الأولى اللى اخدتها من بابا .. واللى اتسببت فى فقدان البصر المؤقت .. علمتنى حاجات كتير .. صحيح التجربة كانت صعبة .. بس أنا استفدت منها اكتر ما تتصورى .. وأكتر من أن أى حد يتصور .. كفاية انى عرفت قيمة نعم ربنا علينا احنا البشر .. وخصوصا نعمة البصر .. نعم ربنا على الانسان كتير اوى .. بس للأسف مسئلة التعود على وجود النعمة بيفقدنا الاحساس بقيمتها .. مبنحسش اد ايه هى كبيرة وعظيمة الا لما نتحرم منها .. واحنا الدكاترة أكتر ناس المفروض يحسوا بعظمة النعم دى .. علشان احنا بندرس وبنشرح كل نعمة فيها وبنستشعر عظمة الخالق وبديع صنعه لما بنشوف ادام عنينا اد ايه عظمة وابداع الخالق فى كل جزء من من اجزاء جسمنا .. سواء كانت فى الظاهر او الباطن .. سكت شريف قليلا ثم اردف : والليل الطويل اللى عشته فى الأيام دى خلانى افكر واعيد حساباتى .. خلانى اكتشف عيوبى .. واكتشف اد ايه انا كنت انسان هش ضعيف .. قابل للكسر .. الليل والظلام اللى عشته خلانى اقرر ان مفيش حاجة تكسرنى بعد كده .. خلانى اقرر انى مضعفش ابدا ولا انى اكون فى احتياج لحد .. وأنا فى بداية الحالة دى دعيت ربنا يرد لى بصرى علشان انفذ اللى قررته .. وهو انى ارتبط بيكى حتى لو كان ابويا رافض .. وده شيء مكنتش اقدر اقرره لو مكنتش مريت بالتجربة دى .. الليل والظلام اللى كنت بمر بيه علمنى ان مهما كانت التجربة قاسية .. اكيد حنتعلم منها حاجات تغيرنا للأحسن أو للأسوء .. بس بالنسبة لى بحمد ربنا انها كانت الأولى .. الأحسن .. الأحسن هو يا بسمة اللى خرجت بيه من التجربة دى .. مكنش بيأرق حياتى غير شيء واحد ..
ردت بسمة بلطف : ايه هو ..؟
شريف بشجن : انتى .. انتى يا بسمة .. ساعات كنت بمر بلحظات ضعف ويأس .. والشيطان يصورلى انى حعيش باقى حياتى فاقد للبصر .. ساعتها كنت بشوف ان ارتباطنا اصبح مستحيل بسبب انى بقيت اعمى .. حرمانى منك كان هو اصعب شيء ممكن يخطر على بالى .. وجاية دلوقتى بعد ما مريت بكل اللى بحكيهولك وبعد ماربنا انعم على ورد لى بصرى تانى تقوليلى ان ارتباطنا مستحيل .. صدقينى .. المستحيل هو اللى بتقوليه .. المستحيل هو انفصالنا يا قلبى .. وده قرار نهائى .. حتى لو انتى رافضة ارتباطنا ومش عايزة تقولى الاسباب .. أنا بقى مصمم على الارتباط ده .. وحروح لأبوكى واطلبك منه .. وابقى ساعتها ورينى حترفضينى ازاى ؟؟
بسمة بسعادة .. وهى تبتسم للمرة الأولى منذ ايام طويلة : مجنون ..
شريف : أيوة مجنون .. مجنون بحبك .. واسمى من دلوقتى .. مجنون بسمة ..
بسمة بسعادة وخجل والبسمة ملئ فيها : بحبك ..
شريف وهو مطبق على كفيها بحنان : بحبك .. بحبك .. بحبك لآخر يوم فى عمرى ..
ساد الصمت .. وقد ظلت العيون تتكلم على وضعهما هذا حتى قطع رنين تليفونها حديث العيون .. فانتبهت بسمة وهى تنظر الى شاشة اللتليفون وتقول : يا خبر ده بابا .. ياه الساعة داخلة على واحدة .. أنا اتاخرت اوى .. ثم اشارت الى شريف ليصمت حتى تنهى مكالمتها مع ابيها ..
بسمة : ألو .. ايوة يا بابا .. أنا آسفة .. عارفة انى اتأخرت .. بس خلاص الحفلة يدوب مخلصة دلوقتى .. أنا حركب عربيتى وراجعة حالا ..
خميس بلهفة : طيب يا حبيبتى .. تحبى آجى أخدك .. الوقت اتأخر وأخاف انك ترجعى المشوار ده كله لوحدك ..
بسمة : متقلقش يا حبيبى .. أنا راجعة فى العربية .. اطمن .. الناس ماليه الشوارع .. مفيش قلق .. نص ساعة بالكتير وحكون فى البيت ..
خميس : طيب يا بسمة .. خلى بالك على نفسك .. واوعى تقفى لحد بالعربية .. وأنا حنزل استناكى تحت البيت بعد شوية ..
بسمة : مفيش داعى تنزل تستنانى يا حبيبى .. الدنيا امان عندنا فى الشارع ..
خميس : لا يا بسمة أنا مش حيجيلى قلب افضل فوق .. أنا حنزل استناكى ..
بسمة : اللى يريحك يا حبيبى .. ياللا علشان انا حركب العربية .. مع السلامة ..
خميس : توصلى بالسلامة يا عمرى ..
كان شريف ينظر الى بسمة وهى تتكلم مع والدها .. شعر بألفة عجيبة بينها وبين ابيها .. سلاسة فى التعامل بينهما يفتقدها هو وامه واخته فى التعامل مع ابيهم .. فقال لها وهو يبتسم : عارفة يا بسمة .. انا مشتاق أوى اتعرف على باباكى ومامتك .. نفسى أوى اشوف الملايكة اللى جابوكى لى .. حاسس انهم ناس طيبين أوى .. حاسس انى ححبهم زى ما بحبك ..
بمسة وهى تبتسم له برقة وحتين : همه فعلا طيبين .. اكتر من اى طيبين فى الدنيا .. قريب ان شاء الله حتتعرف عليهم .. بس دلوقتى رجعنى للعربية بسرعة .. لازم امشى فورا .. والا عمك خميس حينشف من البرد تحت العمارة .. وانت ميرضكش تكون السبب فى دور برد يجيله ..
انتفض شريف من السعادة بعد ان سمعها تقول له هذا .. ورد بحماس : بجد .. بجد يا بسمة حتعرفينى عليه قريب ؟؟ .. لك على يا ستى لو اخد دور البرد حجيله كل يوم اراعيه لحد مايخف ..
بسمة وهى تخطو خطوات الى الخارج وهو معها : بجد يا حبيبى .. ان شاء الله حتتعرف عليه قريب .. ثم اكملت بابتسامة وهى تمزح : بس بلاش اسلوب التقطيع على بعض ده من اولها .. انت عايز تخطف منى الزباين من دلوقتى .. وكمان والدى .. !!
ظل الاثنان يضحكان حتى توقف تاكسى امامهما شاور اليه شريف .. فركبت وركب بجوارها ثم طلب منه شريف ان يتوجه الى المطعم الذى به الحفل حتى يستقلوا السيارة ..
وصل التاكسى فى غضون دقائق قليلة الى مكان سيارة بسمة فركب معها شريف حيث انه اتى الى الحفل مع والديه .. وقبل ان تصل بسمة الى بيتها وقفت بعيدا قليلا ونزل شريف من السيارة على وعد للقاء فى الغد بالجامعة .. ثم توجهت بسمة الى بيتها حيث كان يقف ابيها فى انتظارها .. فاستقبلها بحنانه المعتاد وهو يضع يده على كتفها ويسيرا الى داخل المبنى يتحدثان .. ويصعدا الى منزلهما ..
-----------------------------------------------

فى مكان بعيد عن مكان الحفل بالنادى .. وقفت رنيم خلف رغد تعنفها على ما بدر منها فى حق سارة وأيمن .. كانت رغد تتباعد بعينيها عن مرمى عينى اختها .. لاتريد ان ترى فى عين رنيم هذا الكم من الضعف والحقارة التى وضعت نفسها به امام الجميع .. وبالأخص أيمن .. لا تعلم كيف سولت لها نفسها ان تفعل ما فعلت .. هى لم تكن بذلك الوهن تجاه شيء أو تجاه أحد يوما ما .. ألهذه الدرجة هى تحب أيمن .. الهذه الدرجة ساقها حبه وغيرتها عليه لمثل تلك الحماقات .. هى لم تكن تسمع شيئا من تعنيفات أو تعنييف رنيم لها .. حتى لو اجتمع العالم اجمعه وعنفها فى تلك اللحظة فلن يكون تعنيفه اشد من جلد نفسها لنفسها فى تلك اللحظة .. ودت لو أنها عادت بالزمن تلك الدقائق السخيفة لتسلك سلوكا آخر غير التى سلكت .. ولكن ما حدث قد حدث .. وما عليها الآن الا الانسحاب أو المواجهة .. وأول مواجهة واهمها هى تلك التى ستفعلها مع نفسها .. لابد أن تعترف انها اضعف من ان تبتعد عن حبها .. لا بد ان تعترف بقبولها للهزيمة وان عليها القبول ببعض التنازلات فى علاقتها بأيمن .. لابد ان تتعلم احترام رغبات الآخرين فى الوفاء بعهودهم .. وأولهم أيمن ورغباته .. بل وعليها أن تشاركهم وتدعمهم بقدر ما تستطيع .. فالحياة مشاركة .. الحياة أخذ وعطاء ..والحب عطاء .. فان كانت حقا تحب أيمن فيجب أن تعطيه وهى تشعر بعطاءها هذا انها تأخذ وانها تستمد سعادتها من هذا اعطاء ..
التفتت رغد الى رنيم التى توقفت عن توبيخها للحظات عندما شاهدت الدموع المنهمرة من مقلتيها .. فاسرعت اليها رنيم تضمها الى صدرها وهى تقول بلهفة : رغد .. انتى بتبكى .. أنا آسفة .. مكنتش اقصد انى اجرحك بالشكل ده ....
قاطعتها رغد وهى تحاول ان تسيطر على بكائها : أنا مش زعلانة منك يا رنيم .. صدقينى .. أنا زعلانة من نفسى ومن اللى عملته .. ومش النهاردة بس .. أنا اكتشفت انى انسامة انانية .. وبسبب غيرتى وانانيتى خسرت حبى الوحيد .. وبغير من إيه .. من طفلين يتامى .. أنا مش عارفة ايه اللى حصللى .. ازاى قدرت ابعد عن ايمن بسبب رعايته لطفلين يتامى ملهمش فى الدنيا غيره .. أد إيه انا كنت انانية وتافهة .. وازاى النهاردة بفسد فرحة واحدة من صحابى لمجرد انى الفت نظر ايمن لى واحرك غيرته ناحيتى .. مش بقولك .. انانية وتافهة .. أنا بكره نفسى ..
رنيم : مفيش خسارة ولا حاجة .. وساعات كتير معظمنا بيتصرف بانانية وتفاهة .. احنا فى النهاية بشر .. وكل شيء ممكن يتصلح يا حبيبتى .. المهم انك عرفتى غلطك .. وقررتى انك متستمريش فيه .. وتصلحى اللى حصل بينك وبين أيمن ..
رغد بخجل : يتصلح ازاى .. ده انا نيلت الدنيا .. أنا مش عارفة ازاى حقدر ابص فى عيون الناس وخصوصا سارة ..
رنيم : أهى دى بقى اللى مش عارفة أنا شخصيا حبص فى عينيها ازاى .. انتى ناسية انى اختك .. وانى فى نفس الوقت مرات اخو خطيبها .. يعنى المفروض اننا حنشوف بعض دايما .. الله يسامحك يا رغد ..
رغد فى توتر : الله يخليكى يا رنيم .. متتكلميش بالشكل ده .. ده أنا معتمدة عليكى تصلحى اللى انا هببته ده .. وتلطفى الموضوع مع سارة ..
رنيم وهى تتعجب مما قالت رغد : نعم !!.. طيب وده حيحصل ازاى ان شاء الله ..
رغد : اسمعى .. سارة مش حيفرق معاها تصرفانى لو عرفت واتأكدت انى اتصرفت بالسخافة دى علشان احرك غيرة ايمن نحيتى .. كل اللى يهم سارة انها تتأكد من انى بحب أيمن وانى بعيدة كل البعد عن أمير ..
رنيم : لا وانتى الصادقة .. اللى يهم سارة مش حبك او عدمه لأمير .. اللى يهم سارة هو مشاعر أمير نفسه .. وانها تحس بحبه لها مش ليكى .. الظاهر انى غلطت لما لفت نظرك زمان وقلت لك ان امير بيحبك .. وانتى مكدبتيش خبر واستغليتى الموضوع ده بغباء فى يوم مهم بالشكل ده لسارة وأمير ..وللأسف حصل اللى حصل .. سكتت رنيم للحظات ثم اكملت : اللى انا مستغرباه انتى ازاى جالك الجرأة تقربى منه بالشكل ده وهو جنب سارة وتهزرى معاه بالشكل ده .. انتى دايما كنتى حاطه حدود بينك وبين أى شاب .. وخصوصا أمير .. لما عرفتى مشاعره ناحيتك .. انتى إيه اللى جرى لك .. وعلى فكرة .. بابا وماما مش حيفوتولك اللى حصل ده .. وبعدين مين اللى قالك ان الطريقة البلدى دى حتخلى أيمن يغير ويتحرك .. انتى لو كنتى بصيتى على عيونه وانتى بتميلى على امير بالشكل ده .. كنتى عرفتى أد إيه انتى غبية ..
رغد : تقصدى ايه؟
رنيم : عيونه كانت كلها قرف من تصرفك ده .. هو عقلك راح فين ساعتها ؟!!
رغد بأسف : عنك حق .. انا انسانة غبية .. مفكرتش غير فى نفسى ومصلحتى .. يارب سامحنى ..
رنيم : اللى حصل حصل .. المهم دلوقتى ان أمير يقدر ينسى سارة التصرفات السخيفة دى .. ويقدر يوصل لها مشاعره ويطمنها ..
فجأة .. وجدت رنيم أشرف وأيمن بجوارهما هى ورغد .. فاقترب أشرف من رنيم وهو يضع ذراعه فوق كتفها .. ثم نظر الى رغد نظرة استنكار وهو يقول لرنيم : تعالى عايزك .. هما حيلبسوا الشبكة دلوقتى ..
رنيم : بجد .. طيب يا حبيبى .. أنا جاية معاك ..
غادر اشرف ورنيم الى الحفلة .. فى حين وقف أيمن بالقرب من رغد التى كانت تنظر اليه فى شوق وخوف واضطراب .. تنتظره ان يتكلم .. أو حتى يعاتبها ويعنفها .. ولكنه ظفر نفسا طويلا وهو ينظر الى الفضاء البعيد .. يحاول ان يسيطر على مشاعره المضطربة والمتناقضة فى تلك اللحظات .. حتى سمع رغد تقطع عليه افكاره المضطربة وهى تقول على استحياء ووجل : وحشتنى .. سكتت لبرهة ثم اكملت متلعثمة الحروف : ياترى انا كمان وحشتك.. ؟
لم يرد أيمن .. وظل ينظر الى الفضاء البعيد .. ويبدو ان هم الدنيا يجثو فوق صدره .. وفى نفس الوقت كان يترك لها محاولة أخرى من التودد اليه .. فقالت رغد بإنكسار : لما انت مش عايز ترد على .. ليه جيت مع اشرف ؟
تنهد أيمن وهو يقول : بصراحة مش عارف ارد واقول ايه ..
هنا تحركت رغد بنرفزة .. تشرع فى المغادرة وهى تقول : عموما لما تحب ترد .. اكيد مش حتغلب فى انك تلاقينى ..
امسك أيمن ذراعها بعفوية ليمنعها من المغادرة وهو يقول : وكمان انتى اللى زعلانة ؟ .. امرك عجيب يا رغد .. انتى متأكدة انك انتى رغد اللى حبيتها .. متأكدة من اللى انتى بتعمليه ده حيقربنا من بعض .. ؟
سكتت رغد وقد امتلأت مقلتيها بالدموع ولكنها ما زالت تنظر الى أيمن .. تتمنى لو انه يلاحظ دموعها التى تستعطفه بها .. لعل تلك الدموع تقول ما لم تستطيع ان تقوله وتنهى هذا الفراق بينهما .. وتعود المياه لمجاريها .. ولكنه لم يفعل .. فقط كان ينظر اليها كأنه يراها للمرة الأولى .. يشتاق اليها نعم .. ولكن غضبه منها كان يفوق هذا الاشتياق ..
انسابت دموع رغد وهى تنظر اليه راجية ان يشفق عليها .. حتى شعرت بدموعها وكأنها بحر من حولها وهى تغوص فيه رويدا رويدا وأيمن لا ينقذها من غرقها حتى شعرت بأنفاسها تختنق .. والجميع قد جاؤا من الحفل والتفوا حول أيمن الذى امسك باحفاد الشيخ والجميع ينظر اليها .. وهى غارقة فى بحر دموعها وتبتعد عن الجمع .. فأخذت تضرب المياه بقوة بذراعيها والبحر يأخذها بعيد عن أيمن الواقف مكانه ينظر اليها ولا يتحرك .. فاستيقظت فجأة على شهقة عالية من نومها وهى لازالت تشعر باختناق شديد وكل جزء من جوارحها يتألم والعرق يتصبب منها ..
جلست رغد نصف جلسة فوق سريرها تلتقط انفاسها اللاهثة .. تسترجع هذا الحلم الفظيع .. وتحمد الله على كونه حلما ..
----------------------------------------------------------

على الجانب الآخر .. وفى منزل أمينة كانت الأمور تجرى على قدم وساق .. فموعد ذهاب الجميع الى النادى حيث حفل الخطوبة قد اقترب .. فسوف يذهب أمير بصحبة اشرف ورنيم الى بيت سارة وتذهب باقى الاسرة الى النادى لاستقبال الضيوف ..
أما رغد فسوف تذهب مع والديها الى الحفل ..
مرت حوالى ساعتين وقد حضر معظم الضيوف الى الحفل .. ومن قبلهم حضرت جميلة خالة سارة وحضر ايضا خالد وأمينة وغادة ..
دخلت سارة بعد دقائق وأمير ممسكا بيدها وبجوارهما أشرف ورنيم .. فصفق جميع الحضور والقوا عليهم التحية والمباركات ..
حضر أيمن بصحبة والده واصطحب أيضا احفاد الشيخ عبد الله .. زهة وعبد الرحمن .. فاستقبلهما خالد وأمينة بترحيب شديد .. ثم اقتربا من أمير وعروسه مهنئين .. وما أن وقعت عينى رغد على أيمن حتى خفق قلبها بشدة معلنا فرحته برؤية حبيبها .. خصوصا عندما لاحظت عينيه تدور فى المكان وهى على يقين انه يبحث عنها .. فهى تدرك كم يحبها .. فهو لوقت قريب لم يمل من محاولاته فى الاتصال بها .. ولكنها كانت مصرة على موقفها حتى صباح اليوم حين استيقظت من حلمها الذى غير لها تفكيرها وقرارها ..
وقعت عينى أيمن على رغد .. فخفق قلبه هو الآخر .. وشعر كأنه يفتقد رؤيتها من سنين .. وليس من عدة أيام ..
خرجت من مكان الحفل بعد ان ابتسمت الى ايمن كأنها تدعوه للخروج خلفها .. وبالفعل لم يدخر وقتا فخرج خلفها مسرعا غير مصدق دعوتها تلك ..
اختارت رغد مكانا بعيدا عن العيون بالنادى لتقف به .. فاقترب ايمن منها وهى تعطيه ظهرها .. فناداها بشوق الأيام الماضية : رغد ....
التفتت اليه رغد تنظر الى عينيه الحائرتين الى اى جزء فيها ينظر .. فقد شعر بحنين لكل جزء فيها .. وهى أيضا كانت تنظر له نفس النظرات .. فخفق قلبيهما بشدة .. ليدرك كل منهما انه لا سبيل له الا سبيل الآخر ..
أيمن : حبيبتى .. أنا مش مصدق نفسى انك واقفة قدامى .. نفسى اضمك لصدرى علشان اتأكد انى مبحلمش ..
رغد : مبتحلمش يا أيمن .. أنا هنا معاك .. رغد حبيبتك ..
أيمن : ليه .. ليه عذبتينى كل العذاب ده .. ازاى هنت عليكى ..
وضعت رغد أناملها على شفتيه لعله لا يسترسل فى عتابها .. فشعر أيمن برجفة تسرى فى كامل جسده .. كما شعرت هى ايضا برعشة تسرى فى جسدها لمجرد ان لامست اناملها فاه ..
رغد وهى تنظر الى الأرض : آسفة .. آسفة يا حبيبى .. بس صدقنى أنا كمان عشت ألم وعذاب كبير وانت بعيد عنى .. بس خلاص .. أنا عرفت انى كنت غطانة .. أنا معاك يا أيمن .. حنكمل مشوارنا مع زهرة وعبد الرحمن ..
لم يصدق أيمن اذناه .. فقال بلهفة : بجد .. بجد يا رغد .. يعنى انتى معندكيش مانع اننا نربيهم وأحافظ على وعدى للشيخ عبد الله .. الله يرحمه ..؟
رغد : لا يا حبيبى .. معنديش مانع .. بس .. سكتت قليلا للحظات فقال ايمن : بس ايه يا حبيبتى ..
رغد بتلعثم واضطراب : بس حنخلى الموضوع ده بينى وبينك .. أقصد مش حنجيب سيرة عنه لبابا وماما .. أنا مش عايزة أى حاجة تخليهم يتحفظوا على ارتباطنا ..
أيمن : أيوة يا حبيبتى .. بس الموضوع ده مش حنقدر نخبيه .. مسيره يتعرف .. واخاف ساعتها يحسوا انى خدعتهم ..
رغد : ساعتها حكون مراتك .. وساعتها أنا اللى حقدر اشرح لهم الموضوع واقنعهم ان مراعيتنا لزهرة وعبد الرحمن مش مسببة لنا أى مشكلة .. بالعكس احنا بناخد بيها ثواب كبير ..
أيمن : مش عارف يا رغد .. بس قلبى مش مستريح للفكرة دى .. يا ريت تفكرى كويس .. أنا مش حابب يكون بينى وبين اهللك اى مشاكل ..
رغد : صدقنى يا حبيبى .. بابا وماما ناس طيبين قوى .. بس خايفة انهم ميستوعبوش الموضوع ده فى الأول مش اكتر .. علشان كده خلينا ناخد الموضوع خطوة خطوة ..
أيمن : اللى تشوفيه .. أنا أهم حاجة عندى اننا نكون لبعض .. ومش مهم أى حاجة تانية .. يا ترى اقدر اطلب من أشرف يحدد لى ميعاد نزوركم فيه امتى ..؟
رغد : أى وقت .. ان شاء لله من دلوقتى ..
أيمن مازحا : ده انتى مصدقتى بقى .. وأنا اللى كنت مرعوب انك تكونى نسيتينى .. أتاريكى واقعة ..
ضحكت رغد وهى تضربه برقة فى صدره .. احنا الاتنين واقعين يا حببيبى ..
-----------------------------------------------------------


Mamdouh El Sayed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-01-21, 08:00 PM   #5

نوارة البيت

? العضوٌ?ھہ » 478893
?  التسِجيلٌ » Oct 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,152
?  نُقآطِيْ » نوارة البيت is on a distinguished road
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 10 ( الأعضاء 1 والزوار 9)
‏نوارة البيت
أدوات الموضوع

زهرورة likes this.

نوارة البيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-01-21, 10:17 PM   #6

Omsama

? العضوٌ?ھہ » 410254
?  التسِجيلٌ » Oct 2017
? مشَارَ?اتْي » 599
?  نُقآطِيْ » Omsama is on a distinguished road
افتراضي

جميلة جدا تسلم ايدك يارب
زهرورة likes this.

Omsama غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-21, 01:57 AM   #7

Diego Sando

نجم روايتي

 
الصورة الرمزية Diego Sando

? العضوٌ?ھہ » 307181
?  التسِجيلٌ » Nov 2013
? مشَارَ?اتْي » 1,086
?  نُقآطِيْ » Diego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond reputeDiego Sando has a reputation beyond repute
افتراضي

طلع حلم
الحمد لله
بس برضه انا مش واثقه فى حب امير الصراحة
يا ريت يتأكد فعلا قبل الارتباط الرسمى بساره
وفرحت أن بسمه قالت لشريف كل حاجة
وفعلا موضوع ارتباطها لشريف هيبقى صعب فى ظل وجهة نظر ابوه


Diego Sando غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-21, 02:15 AM   #8

اوديفالا
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية اوديفالا

? العضوٌ?ھہ » 481181
?  التسِجيلٌ » Nov 2020
? مشَارَ?اتْي » 86
?  نُقآطِيْ » اوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond reputeاوديفالا has a reputation beyond repute
افتراضي

بداية جميلة
بالــتوفيــق في روايتك


اوديفالا غير متواجد حالياً  
التوقيع
“I stretch truths where I see fit. I’m a writer”
رد مع اقتباس
قديم 18-01-21, 07:07 PM   #9

Mamdouh El Sayed
 
الصورة الرمزية Mamdouh El Sayed

? العضوٌ?ھہ » 461172
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » Mamdouh El Sayed is on a distinguished road
افتراضي ما بعد البداية - الفصل الثالث

"ما بعد البداية"

الفصل الثالث

على قدر ما كان حلم رغد فى الليلة التى سبقت حفل خطوبة سارة وأمير بشعا .. على قدر ما جاءت احداث الحفل قريبة من احداث حلم رغد وإن اختلفت الاسباب .. فرغد لم تكن سببا فى اغماءة سارة التى بالفعل غابت عن الوعى لسبب لم يعلمه أحد .. ولا حتى سارة .. فبعد وصولهما الى مكان الحفل شعرت سارة فجأة بدوار شديد غابت على اثره عن وعيها .. لذا إلتف الجميع حول أمير الذى كان ملتقطا سارة بين ذراعيه يحاول إفاقتها .. فى حين اقتربت خالتها جميلة وأمينة منهما وهما يطلبان من الجمع الابتعاد عنها حتى يتسنى لها ان تجد من الهواء ما تتنفسه ..

اقترب شاب ثلاثينى من الجمع .. قد ساقه فضوله لمعرفة سبب هذا التجمع .. وعندما علم ان هناك حالة اغماء سارع نحو الجمع وهو يقول : من فضلكم .. لو سمحتم يا جماعة وسعوا شوية .. أنا دكتور ..

ابتعد الجمع نسبيا .. يفسحون له الطريق الى مكان سارة وأمير ولكن على مضض .. فكل منهم يقتله فضوله لمعرفة ما حدث وما سيحدث .. وما سبب ما حدث ..
اقترب الطبيب من سارة وأمسك بيدها يستشف النبض .. ثم قال بعد لحظات : اطمنوا يا جماعة .. الآنسة بخير .. نبضها كويس .. لو فيه حد معاه برفان قوى من فضلكم ..

أسرعت رغد وأخرجت من حقيبتها زجاجة البرفان خاصتها .. وحين حاولت الاقتراب من سارة وقفت جميلة فى وجهها ونزعت الزجاجة من يدها الممدودة وهى تنظر اليها نظرة ذات مغزى ثم ناولتها للطبيب الذى كان يضغط على انف سارة بحركة طبية لتستعيد وعيها .. لتمر لحظات بعد ان وضع القليل من البرفان بيده ثم وضعها على انفها لتفيق سارة وتستعيد وعيها وهى تنظر لجميع من حولها غير مدركة ماحدث .. ثم لم تلبث ان قالت بخفوت والجمع يبدو لها كخيالات : هو فيه ايه ؟ .. ايه اللى حصل ..؟
أمير وهو مازال ممسكا بها بين ذراعيه وهى مستندة برأسها فوق صدره : حمد الله على السلامة يا حبيبتى .. خضتينى عليكى ..

كانت سارة تنظر اليه وهى لاتزال غير مدركة ما حدث .. ولكن كانت هناك عيونا أخرى بالقرب منها تتلصص اليها ويدور بخلدها اسئلة كثيرة .. فى حين كانت هناك عيونا أخرى تنظر لكل من سارة وأمير بارتياب وخوف .. وقد اختلطت احداث حلمها بالحقيقة .. تلوم نفسها على ما فعلت ..
عاد أمير مرة أخرى يسأل سارة : سارة حبيبتى .. انتى كويسة .. ؟

أومئت سارة برأسها بالإيجاب .. فتوجه أمير الى الطبيب الذى مازال ينظر الى سارة نظرة لم يلتفت لها أمير كثيرا : شكرا يا دكتور .. تعبناك معانا ..
الطبيب وهو ينظر نظرة خاطفة لأمير .. ثم يعاود النظر لسارة : مفيش داعى للشكر يا ...
رد أمير : أمير .. اسمى أمير ..

مد له الطبيب يده ليلتقط يده المحاوطة لرقبة سارة : عمر .. اطمن الآنسة بخير مفيش داعى للقلق .. كل العرايس فى اليوم ده بينسوا ياكلوا كويس .. علشان كده حصل لها الاغماءة دى .. عموما .. أنا أفضل لو انها تمر على بكرة بالمستشفى نعمل شوية تحاليل بسيطة علشان نطمن اكتر ..

نظرت له سارة نظرة خاطفة وهى تقول : لا .. شكرا .. مفيش داعى .. أنا فعلا مأكلتش حاجة من الصبح .. اكيد ده سبب الاغماءة ..
أمير : مش حنخسر حاجة يا حبيبتى لو عملنا التحاليل واطمنا .. ثم توجه لعمر يسأله : حضرتك فى مستشفى ايه .. ونيجى الساعة كام ؟
عمر وهو يبتسم ابتسامة الفائز : فى المستشفى الميرى .. وتشرفونى من عشرة لاتنين .. حكون فى انتظاركم ..

اسرعت جميلة لتنهى هذا الموقف : طيب يا جماعة .. أنا حستأذنكم آخد منكم سارة عشر دقايق مش اكتر ..

تنحى جانبا كل من عمر ورغد التى كانت لا تزال واقفة تنظر الى ما كان يحدث وهى تشك بعد ان اختلطت احداث الحلم بما حدث بانها هى السبب فيما حدث لسارة ..

مرت سارة مستندة الى كتف أمير وبجوارها جميلة وأمينة والجميع ينظر اليهم والهمهمات تخترق اذن البعض .. لتتلاقى عين سارة بعين رغد .. وبالرغم من النظرة العادية التى نظرت بها سارة لرغد الا انها شعرت بانها نظرة قاسية فيها الكثير من العتاب واللوم الذى ارعب رغد وجعلها ترتجف من داخلها .. فهى كانت لاتزال متأثرة بحلمها ..

وصلت سارة الى غرفة قد خصصتها ادارة النادى لها هذا اليوم .. فقالت جميلة : أمير .. ممكن تسيبنا شوية .. هى محتاجة تريح دقايق وتعدل مكياجها ..

نظر اليها أمير .. ثم نظر الى امه وسارة وقبل ان يتكلم بادرت أمينة تقول : حبيبى .. اطمن .. سارة بخير .. أنا وطنط جميلة حنأكلها حاجة وحتظبط مكياجها ونرجع لكم فورا .. الافضل انك تروح انت للضيوف علشان ميقلقوش ..

لم يهتم امير لما قالت جميلة أو أمه فتوجه بعينيه الى سارة .. فربت على كف سارة بحنان لا تنكر سارة حينها انه اذابها .. وهو يقول : حبيبتى .. انتى كويسة ؟ .. تحبى افضل معاكى ؟
ردت سارة بخفوت وشيء ما بداخلها يرفض النظر اليه : مفيش داعى .. أنا بقيت كويسة .. حظبت مكياجى وشعرى وآجى على طول ..

لم يجد امير بدا غير ان يذعن لرغبة السيدات وقد اجتمعوا على رأى واحد .. فعاد الى الحفل وهو يفكر فيما حدث .. فشعر فى تلك اللحظات التى استغرقها من حجرة سارة الى مكان الحفل انه السبب فيما حدث لسارة .. كان فى حالة غضب من نفسه ومن رغد .. تمنى لو انها لم تحضر الحفل .. تمنى لو انه لم يصارح سارة بمن هى التى احبها من قبلها .. تمنى انها لو لم تكن مرت بحياته .. شعر بمدى ضعفه وتسرعه بل وضغطه عليها لاتمام الخطبة .. وقد تكون فى حاجة لمزيد من الوقت يثبت لها فيه انه لا يوجد سواها فى حياته .. وان حبه لرغد من طرف واحد لم يكن سوى وهم عاشه مع نفسه وذكى هذا الشعور عنده وحدته بقترة التجنيد .. كما انه كان مخطئا عندما اقحم سارة عن علاقة رغد وايمن فى الفترة الأخيرة .. أفاق على انه قد استثار غيرتها .. فربما ظنت ان رغد حاولت تسترده منها بعد ان فشلت قصتها مع ايمن .. فقد كانت تصله بعض الأخبار من غادة وأحيانا من أشرف عن توتر العلاقة بين رغد وأيمن .. كان أحيانا يسمع أيمن وهو يشكو رغد لأمينة ورنيم عندما كان يأتى بأحفاد الشيخ لرؤية أمينة التى قد تعلقت بالطفلين كثيرا .. كان موقنا أن احساسه نحو رغد قد انتهى بالفعل .. ولكنه فى نفس الوقت لا يعلم سببا لما جال بخاطره اليوم عندما اقتربت منه وكانت تلاطفه هو وسارة وهى تقوم بتهنئتهم فى بداية الحفل .. فربماهى التى اثارت مشاعر سارة وانتهى بها الأمر لاغماءة ربما اصابتها لتهرب من موقف تشكل خطئا فى مخيلتها .. بالرغم من ان رغد لم تتعدى حدودها وهى تهنئهم بالخطوبة ..
مر امير فى عودته للحفل برغد التى كانت تقف بمفردها تشعر ان الجميع ينظر اليها وكأنها تقف فى مهب الريح .. نظر اليها نفس النظرة التى رمقتها جميلة بها .. ثم عاد ولام نفسه سريعا .. فتجمدت رغد فى مكانها ورغبت ان تهرب من انظار من حولها ..

جلست سارة واجمة بعد أن خرج أمير .. ثم فجأة انهارت فى نوبة من البكاء .. فاقتربت منها أمينة تضمها اليها وتسألها : مالك يا حبيبتى .. فيه ايه يا سارة .. ؟

لم ترد سارة وظلت على حالها تبكى وهى فى حضن أمينة .. فنظرت أمينة الى جميلة التى كانت واقفة على بعد خطوتين تنظر الى سارة .. فقالت لها أمينة : هو فيه ايه يا جميلة .. البنت مالها .. دى عين وصابتها ياقلبى ولا ايه .. لا حول ولا قوة الا بالله ..
جميلة فى توتر : ولا عين وصابتها ولا حاجة يا امينة هانم .. الله يجازى ولاد الحرام اللى مبيسبوش الناس فى حالها ..

هنا تدخلت سارة وقاطعت خالتها بحدة : طنط من فضلك ....
جميلة بعصبية : ما هو لازم نشوف حل للى احنا فيه ده .. أو نفضها سيرة ..
أمينة وقد فاض ما بها : جرى ايه يا جماعة .. هو فيه ايه بالظبط .. حد يفهمنى اللى بيجرى .. وسيرة ايه اللى عايزة تفضيها يا جميلة ..
جميلة : تتكلمى انتى ولا اتكلم أنا يا ست سارة ..؟
سارة بتلعثم : ممكن من فضلكم نأجل الكلام .. لا الوقت ولا المكان مناسب .. سكتت للحظة ثم اردفت : أنا محتاجة اظبط شعرى ومكياجى علشان نخرج للناس اللى زمانهم مستنينا .. أنا مش عايزة توتر اكتر من اللى حصل .. وعلشان تتطمنوا .. اللى حصل ده من قلة الأكل ..
توترت جميلة مما قالت سارة فوقفت بعصبية وهى تقول : لا بقى أنا اعصابى مش مستحملة اكتر من كده .. أنا خارجة للضيوف وياريت تحصلينى بسرعة علشان الموضوع مش مستحمل توتر أكتر من كده ..

خرجت جميلة وتركت سارة وامينة وهى تتذكر ذلك اليوم الذى طلبت فيه أمينة يد سارة لأمير ..
تتذكر حين استيقظت منتصف الليل فى ذلك اليوم لتذهب الى الحمام فوجدت سارة تجلس فى الضوء الخافت لصالة البيت وعندما اقتربت منها لاحظت انها كانت تبكى .. فسألتها عن سر جلوسها هكذا وسبب بكائها .. وهى من المفترض أن تكون سعيدة بطلب أمير ليدها .. وبعد محاولات مضنية اخبرتها سارة بما كان بينها وبين أمير وبقصة حبه لرغد وتخوفها من أن يكون أمير قد تسرع فى طلب يدها أو ان يكون مازال يحب رغد وان طلبه ليدها ليس الا مجرد محاولة للتخلص من حب رغد بداخله ..

تتذكر جميلة نصيحتها لسارة وقتها بأن لا تتسرع فى تفعيل أمر الخطوبة من أمير .. وان تعطى نفسها بعض الوقت حتى تتأكد من مشاعر أمير لها .. ولكن سارة لم تستمع الى نصيحة خالتها ورضخت الى رغبة أمير فى الاسراع بالخطبة ليحدث اليوم ما لا يحمد عقباه ..

على الجانب الآخر .. وداخل الحجرة بين سارة وأمينة .. طلبت أمينة من سارة أن تهدأ وتنسى أمر الحفل وضيوفها وان تستمع اليها جيدا فقالت أمينة بهدوء : اسمعى يا سارة .. أنا مش ححاول أضغط عليكى وأعرف ايه سبب اللى انتى فيه ده .. ولو انى حاسة انك كأنك رجعتى فى كلامك ومش عايزة ترتبطى بأمير .. لو الحكاية كده يا بنتى قوليها ومتخفيش من أى حاجة .. وأنا حرفع عنك الحرج وانهى الموضوع بطريقتى .. انفصالكم دلوقتى أهون عليكم بكتير من بعدين .. أوعى يا حبيبتى تغصبى على نفسك فى حاجة انتى مش حاسة انك مستريحة فيها ..

سارعت سارة بلهفة وخوف : لا يا طنط .. الموضوع مش كده خالص .. صدقينى ..
أمينة : طيب .. لو هو مش كده .. مش حسألك ليه اغمى عليكى .. لأن ده شيء ممكن يحصل لأى حد مننا .. وممكن فعلا يكون بسبب قلة اكلك النهاردة .. لكن اللى محيرنى .. ليه كنتى بتبكى بالشكل ده ..
سارة فى خجل : سامحينى يا طنط أمينة .. بس أنا دلوقتى مش عايزة اتكلم فى الموضوع ده .. وعلشان اريحك .. أنا ححكى لك على كل حاجة .. بس مش دلوقتى .. لانى حاسة انى متوترة جدا .. ومش حعرف اتكلم على راحتى ولا اوصلك اللى أنا عايزة اقوله .. فارجوكى .. ومن فضلك سامحينى .. أنا ......

تفهمت أمينة لموقف سارة واحترمت رغبتها فقاطعتها وهى تقول بابتسامة وهدوء : سارة حبيبتى .. خليكى على راحتك .. ولو مش عايزة تحكى لى خالص .. مفيش مشكلة .. أنا حسيبك دلوقتى تاخدى راحتك .. ولو حبيتى تتكلمى معايا فى اى يوم من الأيام حتلاقينى مستنياكى ياحبيبتى .. ثم اقتربت منها وضمتها الى صدرها بحنان للحظات ثم تركتها وخرجت من الحجرة بهدوء ..

جلست سارة وحيدة بعد خروج امينة .. تنظر الى نفسها فى نفس المرآة التى كانت تجلس امامها منذ ساعات قليلة قبل بدء الحفل تضع مكياجها وتنسق شعرها وهى فى اسعد لحظات حياتها .. والآن هى فى توتر وتعاسة بسبب اغماءة لا تعرف لها سببا سوى الضغط العصبى الوقع عليها بسبب ان يكون أمير لا يزال يشعر بعاطفة تجاه رغد .. أو ربما عاد له الأمل فيها بعد ان فشلت علاقة رغد وأيمن .. فمنذ ان علمت بهذا الأمر وهى تهرب من مواجهة نفسها باحتمال كهذا .. وبالتأكيد هذا ما سبب لها الاغماء كنوع من الهرب من واقع لا تحتمله .. أو ربما يكون هناك سبب آخر يروادها حتى من قبل ان تتعرف الى امير او رغد .. سبب كلما تذكرته او مر بخيالها ارتعبت .. وقد زاد ارتعابها منه منذ ان تعرفت الى امير واحبته كل هذا الحب ..

انهت سارة تجديد مكياجها وتصفيف شعرها وخرجت من الحجرة لتجد أمير خارج الحجرة على وشك أن يطرق الباب .. فزعت لبرهة .. فأقترب منها فى حنان : سارة .. حبيبتى .. انتى كويسة ..؟

لم تنظر اليه سارة .. او قد قررت ان لا تحاول على الأقل اليوم مخافة ان ترى بعينيه صورة رغد من جديد .. خافت ان لا تجد سارة التى امطرها فى الأيام القليلة الماضية بوابل من كلمات الحب والوعود الجميلة .. فأومئت برأسها وهى تقول بابتسامة مهزوزة : أنا كويسة .. آسفة على اللى حصل ..

أمير وهو يمسك بيديها المثلجتين : حبيبتى .. متتأسفيش .. مفيش حاجة حصلت .. ايديكى ساقعة أوى .. الأفضل تشربى أى عصير يديكى شوية طاقة ..
سارة : متقلقش يا أمير .. أنا حبقى كويسة ..

دخلت سارة الى مكان الحفل .. تتأبط ذراع امير من جديد .. فصفق لهما جميع الحضور مرة أخرى .. لتبتسم سارة وهى تخفى خلف ابتسامتها المهزوزة نظراتها الباحثة عن رغد .. ولكنها لم تجدها بين الحضور .. حاولت مرة ثم مرات ان تجدها .. ولكن يبدو ان رغد قد غادرت ..

-------------------------------------------------------

مر اليوم الذى كان مقررا فيه حفل زفاف أمجد ونهلة .. مر على أمجد كأنه كابوس بشع .. فقد توجه الى قسم الشرطة وأخبرهم باختفاء خطيبته يوم زفافهما .. فأخبره ظابط الشرطة ان عليه ان ينتظر اربعة وعشرين ساعة .. وحينها يمكنه عمل بلاغ عن اختفاءها ..

عاد الى بيته ينتظر وهو لا ييأس من محاولات الاتصال على تليفونها المحمول لعله يسمع له جرسا .. ولكن فى كل مرة يزداد يأسه ليغلبه النوم قبل بزوغ الفجر بقليل .. قضى الليل بمفرده بين ظنونه وأفكارا سوداء قد سيطرت عليه .. فتارة يعتقد انها قد غيرت رأيها وقررت عدم الارتباط به .. وتارة أخرى يفكر فى انها قد اصابها مكروه وسوف يصله خبر سيء عنها بين دقيقة وأخرى ..
استيقظ أمجد على قرابة العاشرة صباحا .. لم يحاول ان يهاتف خالد فى الليلة السابقة .. فهو يعلم انه كان مشغولا بخطوبة أمير .. لذا آثر عدم ازعاجه .. كان عليه أن ينتظر الى السابعة مساءا حتى يتوجه مرة أخرى الى قسم الشرطة ويحرر بلاغا باختفاءها .. كان يعتصره الألم أنه لم يحاول التعرف على اى من ذويها .. ولكن كيف كان ليفعل وهى لم تخبره عن اى منهم .. وهو أيضا لم يفعل بدوره .. وكأنما قد خلقا فى هذه الدنيا بدون اقارب ..

قاربت الساعة من الحادية عشر .. فأمسك بتليفونه واجرى محاولة أخرى لعلها قد عادت من المكان الذى قد اختفت به ليلة أمس .. هو لا يريد سوى ان يطمئن عليها .. وعندما لم يرن جرس تليفونها .. شرع فى ان يطلب خالد .. ولكنه قبل أن يفعل رن جرس تليفونه .. لينظر الى رقم الطالب ويعرف انها نيفين .. تردد فى البداية أن يرد عليها وهو فى هذا الموقف .. ولكنه وجد نفسه فى النهاية يرد عليها : ألو ..
نيفين : ألو .. ازيك يا أمجد ..
أمجد بتلعثم واضطراب : أهلا يا نيفين ..
نيفين : صوتك ماله .. انت كويس ..
أمجد محاولا ان يتدارك صوته الطبيعى : أيوة .. أنا بخير .. انتى كويسة ..
نيفين : لا يا امجد .. مش كويسة خالص .. وآسفة لو ازعجتك .. بس بصراحة ملقتش حد الجأ له غيرك ..
أمجد بتعجب : خير يا نيفين .. مالك فيه ايه ..
نيفين : أنا عرفت ان كمال ساب الشغل عندك من فترة .. وبصراحة محبتش ازعجك بمشاكلنا اكتر من كده .. أنا عارفة انك .. سكتت قليلا ثم اكملت .. يعنى داخل على مشروع جواز .. وفضلت انى ابعد .. واديك فرصة تبدأ حياتك بعيد عن ضغط اللى بينا .. علشان كده ما حاولتش اتصل بيك ولا اسألك عن كمال .. اصله بصراحة من يوم ما رجع من اسكندرية وهو احواله متغيرة .. وكل ما اسأله عن اللى حصل .. يقوللى مفيش حاجة .. وانه مكنش مستريح فى الشغل .. علشان كده قرر يسيبه .. بس أنا مكنتش بصدق اللى بيقوله .. كنت حاسة ان فيه سبب تانى كبير هو اللى خلاه يسيب الشغل لأنه كان مبسوط منه اوى فى البداية .. بس فجأة كل شيء اتغير .. ورجع يقعد فى البيت وما بيحاولش يخرج من اوضته .. وربى دقنه وشعره وكتير بيرفض الأكل لدرجة انه خس بدرجة كبيرة .. ومن يومين جهز شنطته وقاللى انه لقى شغل تانى وراجع اسكندرية ..

كان أمجد يستمع اليها وقد عادت له ذاكرته عن كمال وحبه الجنونى لنهلة .. فقال لها : طيب وهو مقلقيش الشغل الجديد ده فى انهى شركة ؟
نيفين : بصراحة أنا مسألتهوش .. أنا كل اللى كان يهمنى انه يخرج من اللى هو فيه ده .. وقلت ابقى اعرف منه بعدين .. بس أنا بقالى يومين بتصل بيه وهو مبيردش على ولا على اى حد من اخواته .. بصراحة انا قلقانه عليه اوى يا أمجد .. قلت اكلمك .. يمكن ألاقى عندك فكرة عن شغله الجديد ده ..

سكت امجد طويلا ولم يجيبها .. فقد كان يفكر فيما قالت .. يتساءل .. هل لكمال علاقة باختفاء نهلة ..؟

نيفين : أمجد .. أنت معايا ..
تنبه أمجد فرد بسرعة : أيوة .. معاكى يا نيفين ..
نيفين : طيب ليه مبتردش على ..
أمجد : بصراحة بفكر .. أصل .. أصل ..
نيفين : اصل ايه يا أمجد .. انت فيه حاجة عارفها عن كمال ومخبيها على ..

لم يرد امجد من جديد فبادرت نيفين : عموما يا أمجد أنا كنت مترددة انى اطلبك .. بس الظاهر انى غلطت انى طلبتك .. واضح انك قررت تبعد تماما بعد ما اتجوزت .. أنا آسفة انى طلبتك .. وقبل ان تغلق الخط .. سارع أمجد يقول : استنى يا نيفين متقفليش الخط ارجوكى ..

ساد الصمت بينهما قليلا .. ثم اردف أمجد يقول : انتى مسألتنيش ليه كمال ساب الشغل عندى فى الشركة ..
نيفين : أنا اكتفيت بالسبب اللى هو قاله .. وزى ما قلت لك حبيت اسيبك على راحتك لحياتك الجديدة ..
أمجد : طيب ملفتش نظرك الحالة بتاعته اللى حكيتهالى ..
نيفين : أنا قلت ان اللى بيمر بيه ده طبيعى لأى شاب بيسيب شغل وقاعد فى البيت .. بس انت عايز تقول ايه بالظبط ..؟
أمجد بتردد : بصراحة كمال ساب الشغل علشان سبب تانى .. ثم أخذ يقص عليها حبه وولعه بنهلة .. ومن هى .. ومن تكون نهلة التى احبها كمال ابنها ..

انهارت نيفين على المقعد بجوارها وهى تستمع الى قصة ابنها .. جلست وقد صدمت من تكرار قصتها هى وأمجد .. فها هو ابنها يعيد الكرة من جديد بحب مستحيل .. حبه لفتاه من طائفة أخرى غير طائفته .. بل وتكبره بتسع سنين .. يالها من مصيبة ..

أمجد وقد اختفى صوت نيفين تماما بعد أن انتهى من كلامه : نيفين .. انتى سامعانى ..
نيفين باضطراب وانزعاج شديدين : سمعاك يا أمجد .. سمعاك .. يادى المصيبة .. يادى المصيبة ..
أمجد : مش هى دى المصيبة يا نيفين .. المصيبة فى اللى أنا بفكر فيه .. وخايف منه ..
نيفين : وهو فيه مصايب تانية اكبر من كده ..؟
أمجد : امبارح كان المفروض زفافى انا ونهلة .. بس للأسف الزفاف متمش .. نهلة اختفت ومش لاقى لها أى اثر .. أنا خايف يكون كمال متورط فى موضوع اختفاءها ده ..
نيفين بانزعاج شديد وصراخ : انت بتقول ايه .. يعنى ايه متورط فى اختفاءها .. أفهم من كده انك بتفكر فى انه خطفها .. لا .. لا يا أمجد .. كمال ابنى مش ممكن يعمل حاجة زى كده ..
أمجد : اهدى يا نيفين .. انا مقصدش كده بالظبط .. بس انتى لو شوفتى اهتمامه بنهلة واصراره على انه يرتبط بيها حتفكرى نفس تفكيرى .. ده تقريبا مهووس بيها ..
نيفين : مش ممكن .. مش ممكن يا أمجد .. ابنى ميعملش كده ابدا ..
أمجد : عموما لازم نحط الاحتمال ده .. على الأقل علشان ننقذه من نفسه لو فعلا متورط فى حاجة زى دى ..
نيفين : طيب وايه العمل .. ايه العمل يا أمجد وهو مش بيرد على تليفوناتى ..
أمجد : حيرد .. حيرد يا نيفين .. هو معندوش سبب يخليه ميردش عليكى .. أنا كل اللى عايزه منك انه لما يرد عليكى تكونى هادية معاه وعلى طبيعتك .. علشان تديله الأمان .. كل اللى عايزه منك انك تعرفى مكانه مش اكتر .. وسيبى الباقى على ..
نيفين : امجد .. من فضلك .. أنا حعمل اللى بتطلبه . بس أوعدنى انك مش حتبلغ البوليس .. أنا لو ابنى متورط فى حاجة زى دى والبوليس اتدخل .. ابنى مستقبله حيروح .. أرجوك يا أمجد .. ارجوك ..
أمجد : اطمنى يا نيفين .. أنا مش ممكن أأذى كمال .. بالعكس أنا كل اللى أنا عايزه انه ميأذيش نهلة ويأذى نفسه .. عموما أنا حقفل دلوقتى علشان اديكى فرصة تطلبيه وتعرفى مكانه .. وأول ما توصلى لحاجة .. ارجوكى تبلغينى بيها فورا .. مع السلامة دلوقتى ..

عكفت نيفين على الاتصال بكمال عدة مرات ولكنه لم يجيب على اتصالاتها ..

جاوزت الساعة الواحدة ظهرا .. وعلى الجانب الآخر طلب أمجد خالد ليطلب مساعدته وحكى له ما حدث من اختفاء نهلة .. فسارع خالد اليه ..
خالد منزعجا : قلبى عندك يا أمجد .. ايه اللى حصل . احكى لى بالتفصيل ..

قص عليه أمجد ما حدث بالأمس .. ولكنه قص عليه أيضا ظنونه فى كمال ابن حبيبته السابقة نيفين ..
خالد : قوللى يا أمجد .. هو كمال اشتغل عندك اد ايه ..
أمجد : مكملش شهرين ..
خالد : طيب مين عندك فى الشركة كان قريب منه فى الفترة دى ؟
أمجد : اعتقد المهندس باسم .. أيوة باسم .. كان زعلان اوى لما كمال ساب الشركة .. وقاللى بالحرف الواحد .. خسارة .. الواد ده كان خامة كويسة ..
خالد : ممكن تطلب المهندس باسم وتخليه ييجى نقابله دلوقتى ..
أمجد : طبعا .. بس قوللى انت بتفكر فى ايه ..
خالد : أنا بدور على أى خيط يوصلنا لمكان كمال .. وباسم يمكن يقدر يساعدنا فى الوصول اليه ..
أمجد : ايوة .. بس معتقدش انه على اتصال بيه من ساعة ما ساب الشركة .. لان الحالة الى نيفين وصفتهالى عن كمال تقول انه كان داخل فى حالة اكتئاب .. يعنى مفتكرش انه كان بيكلم حد ..
خالد : بالعكس .. لو هو اللى خطف نهلة .. اكيد كان على اتصال بحد من الشركة علشان يعرف اخبار نهلة ..
أمجد : تفتكر يا خالد .. معقول الولد ده كان بيخطط لحاجة زى دى ..
خالد : مش حنخسر حاجة لو اتكلمنا مع باسم .. يمكن نقدر نوصل لخيط يوصلنا لكمال .. ولو هو اللى خاطف نهلة أكيد حنقدر ساعتها نوصل لها ..

طلب أمجد باسم الذى اتى الى منزل امجد فى غضون الساعة ..
باسم : خير يا باشمهندس .. قلقتنى .. هو مش حضرتك المفروض امبارح كان جوازك من المهندسة نهلة ..؟!!
أمجد : المفروض .. بس للأسف حصلت ظروف والجواز متمش ..
باسم : خير يا فندم ايه اللى حصل لا سمح الله .. ثم تدارك باسم نفسه واردف .. أنا آسف مقصدش ..

تدخل خالد بلباقة : اسمع يا باسم .. كان فيه معاكم فى الشركة مهندس خريج حديث .. اسمه كمال .. اكيد فاكره ..
باسم بتعجب : طبعا فاكره يا باشمهندس .. ده حتى لسة مكلمنى من كام يوم وقلت له على خبر جواز المهندس أمجد والمهندسة نهلة .. وفرح اوى ليهم وقالى ابلغهم انه بيبارك لهم ..

نظر خالد الى امجد ثم توجه بالسؤال الى باسم مرة أخرى .. تمام .. طيب انت متعرفش فين مكان كمال دلوقتى ؟
باسم : لا والله يا فندم .. هو لما طلبنى كان فى بيتهم بالصعيد .. هو حضراتكم عايزينه فى حاجة مهمة ؟
أمجد : بصراحة ايوة .. الست والدته اتصلت بى فاكراه انه رجع الشغل عندنا فى الشركة .. اصل هو ساب البيت من يومين على اساس انه نازل على شغل فى شركة هنا فى اسكندرية .. ووالدته بتتصل بيه بس هو مبيردش عليها .. علشان كده هى كلمتنى وكانت قلقانة عليه أوى .. فقلت انك كنت اقرب واحد له فى الفترة اللى اشتغل معنا فيها .. ويكمن يكون قالك على موضوع تعيينه فى شركة تانية هنا فى اسكندرية ..
باسم : بصراحة هو مكلمنيش فى حاجة زى دى .. ومعتقدش حعرف اساعدكم فى الموضوع ده .. عموما أنا ممكن اكلمه يمكن يرد على ..

اتصل باسم على تليفون كمال عدة مرات ولكنه وجده خارج الخدمة .. سكت قليلا ثم قال : بس أنا أعرف واحد صاحبه من أيام الجامعة يمكن يقدر يدلنا على مكانه ..

تنفس أمجد اصعداء بعد ان كاد يفقد الأمل وقال : مين هو صاحبه ده ..؟
باسم : متعب .. اسمه متعب .. هو من العرب فى منطقة برج العرب .. كان كمال عرفنى عليه وعزمنا عندهم مرة على الغدا .. أنا معايا تليفونه لو تحبوا اطلبه دلوقتى نسأله ..

سارع خالد يقول : لا .. لا .. بلاش تطلبه .. احنا نتحرك فورا ونروح له برج العرب ..
باسم بتوجس : هو ايه الحكاية يا باشمهندس .. انا ابتديت اقلق .. هو كمال عمل ايه بالظبط .. ؟
أمجد : لا أبدا .. ولا حاجة .. بس الظاهر انه متخانق مع والدته ومش عايز حد يعرف مكانه .. ولو عرف اننا بندور عليه علشان نطمنها حيتهرب مننا .. فهمت احنا ليه عايزين نفاجأه ..

رد خالد حتى يزيل اى شك من قلب باسم : اصل نيفين والدة كمال زميلة عزيزة علينا من أيام الجامعة وعلشان كده بنحاول نساعدها ..
تدخل أمجد : يا ريت يا باسم متجبلوش سيرة عن حكاية انها كانت زميلة لنا فى الجامعة .. انت عارف تفكير الجماعة الصعايدة ..
باسم : مفهوم .. مفهوم يا باشمهندس .. اطمن .. بس يا ريت يكون فعلا عند متعب ..
أمجد : يارب ..

مرت ساعة ونصف قبل ان يصل امجد وخالد وباسم الى نجع العرب الذى يقيم به متعب .. وبعد دقائق قليلة وصلوا الى بيت متعب .. فطرقوا الباب لتفتح لهم فتاة صغية لا تتعدى العاشرة من عمرها .. فتوجه باسم بسؤالها عن متعب .. فردت عليه الفتاة بانه فى بيت الضيوف مع صديقه وزوجته الذين حضروا بالأمس .. هنا نظر ثلاثتهم الى بعضهم البعض فاقترب خالد بحنان من الفتاة واخبرها انه والد زوجة صديق متعب .. وطلب منها ان تصحبهم الى بيت الضيوف هذا ..

تحركت معهم الفتاة وهم يتبعوها وقلب أمجد يكاد يخرج من بين ضلوعه من القلق الذى انتابه مما ذكرته الفتاة .. كان البيت يبعد خطوات قليلة .. فطرقت الفتاة باب البيت وفتح لها متعب الذى تسمر مكانه وامتقع لونه من هول المفاجأة .. فبالتأكيد هؤلاء الثلاثة الذين يقفون خلف الفتاة يهمهم أمر نهلة ..

لم ينتظر امجد اى رد فعل من متعب .. فقد سارع بدفعه الى الداخل وهو يصيح .. نهلة .. نهلة .. انتى فين يا حبيبتى ..

هنا سمع صوت نهلة يأتى من الداخل مستنجدة : أمجد .. الحقنى .. الحقنى يا امجد ثم اختفى الصوت .. فقد سارع كمال بوضع يده فوق فمها بشدة يمنعها من الكلام .. ولكن فى تلك اللحظة كان امجد وخالد وباسم ومعهم متعب والفتاة الصغيرة قد وصلوا الى الحجرة الى فيها نهلة وكمال ..

فسارع أمجد يهجم على كمال ويلكمه لكمة قوية اسقتطه على الأرض ويضم نهلة الى صدره وهو يقول : حبيبتى .. انتى بخير .. عمل فيكى حاجة المجرم ده .. ؟
انهارت نهلة فى البكاء وهى تقول : أنا بخير .. انا بخير يا امجد .. اطمن ..

امجد وهو يهجم مرة اخرى على كمال فيقف خالد بينهما وهو يقول : اهدى .. اهدى يا امجد .. الحمد لله اننا قدرنا نلاقيهم .. والحمد لله ان نهلة بخير ..
أمجد : الحمد لله .. الحمد لله يا خالد .. ثم توجه مرة أخرى الى كمال يقول بعنف : أنا حوريك يا كلب انت والمجرم ده اللى ساعدك فى خطفها .. أنا حوديكم فى داهية ..

تكلم متعب الذى كان يقف مرتعبا : أنا مش فاهم حاجة .. هو فيه ايه يا كمال .. ؟ متفهمنى ..
وقف كمال محاولا أن يسترد نفسه من شدة المفاجأة ومن قوة اللكمة التى تلقاها من أمجد .. مفيش .. مفيش يا متعب .. زى ما انت شايف .. كل شيء انكشف .. وقدروا يوصلولنا ..

نظرت اليه نهلة باشمئزاز وهى تقول : سافل .. مجرم ..
كمال : ارجوكى يا نهلة .. أنا بحبك ..
امجد : اخرس .. اخرس يا كلب .. متنطقش اسمها على لسانك القذر ده .. والله لولا انى وعدت والدتك انى مش حاذيك ولا اضيع مستقبلك .. كان زمانك انت والحقير اللى ساعدك ده فى السجن ..

جحظت عيناى كمال وهو ينظر الي امجد وهو يقول : أمى .. ايه اللى عرف امى بالموضوع ده .. وكلمتها امتى وازاى ..؟
أمجد : مش مهم تعرف .. اللى زيك ما يستهلش يكون له أم زيها .. ثم توجه الى نهلة وهو يسألها للمرة الثانية : متأكدة انك بخير .. وان الحيوان ده ملمسكيش ..
نهلة وهى ما زالت تنشج من البكاء : أنا كويسة يا حبيبى .. الحمد لله انك وصلت فى الوقت المناسب .. الله اعلم كان حيحصلى ايه ..
امجد متنهدا : الحمد لله يا حبيبتى .. الحمد لله .. البركة فى خالد وباسم .. لولا مساعدتهم لى مكنتش عرفت اوصلك ..

فوجئ الجميع برجل كبير فى السن يدخل عليهم وهو يتوجه الى متعب ويصفعه صفهة قوية على وجهه وهو ينهره بشدة : الله يلعنك يا كلب جلبت لنا العار لحد عندينا .. ثم صفعه مرة أخرى ..

كانت الفتاة الصغير قد تسللت وسارعت الى والدها ووالد اخيها متعب وحكت له ما كان يدور فى بيت الضيافة .. وقد وصل وسمع جزءا مما دار بين أمجد ونهلة وكمال .. وعلم أن نهلة ليست زوجة كمال كما أخبرهم متعب .. فقام بصفعه بتلك الطريقة .. ثم توجه الى أمجد وخالد يقول : أنا ابو هادا الكلب .. متعب .. وبجدم اعتذارى ليكم وللست .. والله ما كنا نعلم الا انها زوجة الكلب الثانى اللى المفروض انه صديجه .. ارجوكم سامحونا .. واقبلوا دعوتى ليكم على الغدا .. بس ده مش حيمنع انكم تاخدوا اى اجراء قانونى يرضيكم ..
خالد : واضح يا شيخ العرب انكم انخدعتم .. وللأسف ابنك هو اللى خدعك .. بس الحمد لله اننا قدرنا نوصل فى الوقت الماسب قبل ما كان يحصل لا قدر الله اى شيئ سيئ للمهندسة نهلة خطيبة المهندس امجد .. وبصراحة لولا المهندس باسم جه هنا قبل كدا مكناش حنعرف نوصل للأخ كمال والمهندسة نهلة ..
رد كمال بتبجح : بس أنا عمرى ما كنت حأذيكى يا نهلة .. لازم تعرفى ده كويس ..

هنا توجه والد متعب بصفعة قوية بخلف كفه على وجه كمال وهو ينهره : انت تخرس يا كلب وتحمد ربنا على انك وجعت مع الناس الأكارم دول .. حد غيرهم كان سفك دمك فى الحال .. وبعد اليوم مش عايز اشوف خلجتك هنا مرة تانية ..
أمجد : اسمح لنا يا شيخ العرب بالانصراف .. وشكرا على دعوتك لينا على الغدا .. بس سامحنا احنا مش حنقدر نستنى هنا اكتر من كده ..
خالد : اعذرنا يا شيخ العرب .. اصل امبارح كان المفروض كان زفاف المهندس امجد والمهندسة نهلة .. ولولا عملة المجرمين دول كان زمان النهاردة صبحياتهم ..

جن حنون الرجل وانهال على ابنه وصديقه بعصا كانت فى يديه وهو يصيح : كلاب .. مجرمين .. فتدخل خالد وباسم ليبعدوه عنهم خوفا من ان يودى بحياتهم .. فجلس الرجل على اريكة بجواره وهو يردد : يا العار .. يا العار .. اللى جلبتهولنا يا متعب ..
اقترب متعب من قدم ابيه وهو ينزف دما من راسه ووجهه وهو يقول .. سامحتى يا بوى .. سامحنى ..
رفق أمجد بالرجل فقال له : اهدى يا شيخ العرب الموضوع انتهى خلاص .. وانت عطيتهم عقابهم ..
والد متعب : وهو واضع كفيه فوق رأسه : انتم ليكم عندنا حج عرب .. والله ما تمشوا الا لما تاخدوا واجبكم وتكونوا مرضيين ..
خالد : واحنا موافقين يا شيخ العرب ..

أمر والد متعب رجلين من رجاله بربط متعب وكمال فى الحجرة ثم توجه هو والجميع الى منزله وأمر بذبح الذبائح على شرف ضيوفه .. فذهبت نهلة الى مجلس النساء اللاتى قمن بتزينها بعد ان طلب والد متعب من زوجاته ان يجهزانها لتصبح عروسا بدوية .. وبعد الغداء أقاموا حفل صغير لهما ودخلت النساء يزفون نهلة بلباس العرس البدوى الجميل وهى فى غاية السعادة .. وكان الشيخ مصباح والد متعب قد ارسل الى احد القساوسة بالدير القريب من النجع ليحضر ويعقد قرانهما اذا وافق امجد ونهلة على ذلك .. وفى نفس الوقت اتصل خالد بأمينة واشرف وطلب من الجميع الحضور للنجع .. وتم اقامة عرس نهلة وامجد اللذين رحبوا كثيرا بفكرة العرس على الطريقة البدوية ..
كان الجميع فى سعادة بالغة لا يصدقون ان يكون العرس بهذا الجمال .. فقد كان العرس البدوى جديدا على الجميع ويرونه للمرة الأولى .. وخاصة نهلة التى اعجبت بالفكرة كثيرا لدرجة انها نسيت تماما ماحدث لها من خطف ورعب على يد كمال ..

استأذن أمجد من الجميع وسار بعيدا قليلا عن الحفل وطلب رقم نيفين .. لترد عليه بسرعة ولهفة وهى تسأله : أمجد .. لقيت كمال .. طمنى ارجوك ..
أمجد : أيوة يا نيفين .. لقيته .. ولقيت نهلة معاه .. زى ما توقعت .. كان خاطفها .. الحمد لله انه مأذهاش .. أنا حسيبه يرجع لك ومش حأذيه زى ما وعدتك .. بس أرجوكى يا نيفين تعقليه .. وتخليه يشيل نهلة من دماغة .. هى دلوقتى بقت مراتى ..
نيفين بحزن : خلاص .. اتجوزت يا أمجد ..
أمجد بنفس نبرة الحزن وهو يرى حب السنين ينتهى : أيوة يا نهلة اتجوزت .. سامحينى .. كان لازم ابتدى بداية جديدة .. أتأخرت سنين طويلة .. ارجوكى اعذرينى ..
نيفين : عذراك يا أمجد .. عذراك وبتمنى لك كل السعادة .. وآسفة على اللى حصل من ابنى فى حق مراتك .. والحمد لله انه مأذهاش ..
أمجد : أنا كنت متأكد انه مش حيأذيها يا نيفين .. لانه بيحبها بجد .. بس جوازهم كان مستحيل زى ما كان جوازنا مستحيل .. علشان كده أنا مسامحه .. لأنى جربت من قبله الحب اللى هو جربه .. وبسبب ظروف فرقت بينى وبين احب الناس لقلبى ..
نيفين : يعنى حتفضل تحبنى يا أمجد .. زى ما حفضل أنا احبك ..
أمجد وقد امتلئت مقلتيه بالدموع : طول ما هو مش بأيدى .. حفضل أحبك يا نيفين ..
نيفين والدموع تنهمر من مقلتيها : وأنا يا أمجد .. حفضل أحبك لآخر يوم فى عمرى .. مع السلامة يا حبيب عمرى ..
أمجد : مع السلامة يا حبيبتى ..

توجه امجد بعد مكالمته لنيفين وطلب من خالد ان يتكلم مع الشيخ مصباح ليفك أسر كمال حتى يعود الى والدته .. وان يطمئن أنه بالفعل قد غادر الى الصعيد ولن يعود لتصرفاته المتهورة من جديد ..

بعد الحفل توجه موكب العروسين الى فندق خمس نجوم يقع بين الاسكندرية وبرج العرب .. والذى حجز لهم فيه والد متعب لمدة اسبوع .. كى يرد لهم حق العرب .. واصبح الشيخ مصباح منذ ذلك اليوم صديق حميم لكل من امجد وخالد .. واصبحت نهلة صديقة لزوجاته وبناته ..
------------------------------------------------


Mamdouh El Sayed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-01-21, 10:57 PM   #10

نوارة البيت

? العضوٌ?ھہ » 478893
?  التسِجيلٌ » Oct 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,152
?  نُقآطِيْ » نوارة البيت is on a distinguished road
افتراضي

جميلة جدا تسلم ايدك يارب

نوارة البيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:58 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.