آخر 10 مشاركات
المسابقه الرمضانيه .. رمضان يجمعنا مع ..um soso الموسم السادس **فعالية رمضان 1442 هـ (الكاتـب : um soso - )           »          414 - أحلام على الورق - ميلانى ميلورن (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          قدها ولا مو قدها !!! (الكاتـب : Reem1997 - )           »          58 - السيد الحب - جوانا مانسيل (الكاتـب : فرح - )           »          صبراً يا غازية (3) *مميزة و مكتملة* .. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          لقاء الخريف / الكاتبة : طرماء و ثرثارة ، كاملة (الكاتـب : taman - )           »          رواية حنين السنين " مكتملة " (الكاتـب : شروق منصور - )           »          328 - نداء العشاق - كاثلين هودسون - م.د (الكاتـب : * فوفو * - )           »          المسابقه الرمضانيه .. رمضان يجمعنا مع ..um soso الموسم السادس **فعالية رمضان 1442 هـ (الكاتـب : um soso - )           »          الإغراء المعذب (172) للكاتبة Jennie Lucas الجزء 2 سلسلة إغراء فالكونيرى ..كاملة+روابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree755Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-02-21, 08:57 PM   #111

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي جئت إلى قلبك لاجئة


الفصل السادس
★★★★

نفسي طردتني مني! ، لم تعد كما كانت دافئة، لفظتني كأنني ندبة، وجئت إليك لاجئة فلا ترد نفس ترتجف وجدت بأرضك أمانها!!.. بقلمي
★★★
( لاجئة)
تحدق في عيني عمران الذي وقف جانب والدها، لا تعرف هل يشد من أزره أم أزرها، وترتعش عينيها بينما تنتقل للنظر لأبيها الذي كان كالجبل الذي يترنح، وتساءلت داخلها والقهر يتوغل بكل حنايا جسدها، هذا حاله من مجرد فسخ خطبة دون إبداء أسباب، ماذا لو علم الأسباب يا ابنة الجبالي!؟، لن تستطيعي حينها أن تنظري في عينيه وسيهدم الجبل الذي تستندين عليه طوال عمرك! وبيديكِ أنتِ!.
ترقرقت الدمعات في عينيها بينما ترى عيني عمران لا زالت تحمل رفضها لأن تحكي لما حدث؛ عيناه التي حملت نظرة عتاب تشق صدرها، تنهدت بصوت عالي بينما أربعة أزواج من العيون ينتظرونها لأن تنطق فيما يصدح في عقلها صوت أحمد( خانتني) فتبتلع الأشواك لتخدش معها روحها؛ صوته الذي حمل في طياته المسافة الكبيرة في علاقتهما؛ تلك المسافة التي ظلت تكبر إلى أن أصبحت كطريقين مختلفين لا يجتمعان أبدا!! بينما صوت عمران يعود برده الذي كان كالطوق فتعلقت به( ابنة عمي وأثق فيها..) تلك الكلمات التي ألقت في قلبها أمانا مع نظرته الداعمة التي شدت ظهرها رغم انكساره، وطوقت روحها التي كادت أن تراها تتهاوى أمامها فيما تعود ضحكة أحمد الساخرة منها تصفعها وتلطمها بشدة على وجهها فتشعر بروحها تتقهر تكاد تزهق ولكن صوت عمران الرخيم يعود لها داعما؛ أمنا فتستريح أنفاسها!!.
وبين كل هذا يقتحم مخيلتها صوت صديقها الفيسبوكي ( انتظريني) يقولها وعدا ولم يف به بل لم يهتم بانتشالها مما يحدث، تركها غريقة دون أن يسبح وسط الأمواج الهادرة لانقاذها، عادت أنفاسها تتهدج وتتساءل «أين كان عقلي حينما حدثتك، من أنت، أكنت تستحق مزلتي وهواني وأنت الذي هرب كالسارق بينما أنا أطأطأ رأسي !؟).
تائهة بنظراتها المشتتة بينهم، عينا عمران مثبتة عليها، يشعر بمزيج من الأحاسيس ولم يعد يعلم أيهم الأصح، حبه لها أم غضبه الشديد أم شفقته على حالها!؟، يرى دمعاتها التي تلمع في عينيها فيلين قلبه، ويصفعه ما فعلته فيحاول أن ينتزع عينيه من النظر لها!.
« هل سأظل أنتظرك طوال الليل يا سمر كي تتحدثي؟!» قالها صلاح الذي لا زال على وقفته المتعبة ورغم ذلك لم يفقد صوته قوته وهو يهدر بكلماته.
انتفضت سمر في وقفتها، تعي شرودها فتلاقت مع عيني عمران بلقاء عابر لكنه كان كالسهم أصاب هدفه!!.
تلعثمت سمر بينما تتلاقى عينيها مع أبيها قبل أن تقول بصوت متهدج
«أبي، أنا ربما لم أفهم يومها ما أريد، لكن أفهم اليوم، علمت لمِ لمَ أتعلق به؟، ربما لو أحببته ما تخبطت مشاعري هكذا!؟»
زفر أبيها بصوت عالي لتتابع هي بصوت بدا كأنه يأتي من أعماق المحيط بينما تقبض بعفوية بكفها على تلك الدمعة المدلاة من سلسالها الفضي! وهي تبتلع ريقها الجاف«أنا أريد أن أكون زوجة عمران ابن عمي يا أبي!»
صمت رهيب عم في المكان، أنفاسا غاضبة، هادرة، كأنها الرياح العاتية، عينا أبيها المزهولة، وجهه المكفهر، بينما عمران الذي تجمدت أنفاسه كأنها تهم أن تغادره، عيناه غامت كأنها ستمطر غضبا وضيق، يراها تقف مرتعشة بعد كلماتها تلك لكن أهذا يشفع لها عنده؟!، تقبضت يداه يشعر بأنه حبس مع مشاعره الهائجة التي تطفو على سطح وجهه فيكاد يقبض على رقبتها ليخنقها!؛ ألقته بسكين في منتصف قلبه فيشعر بالدماء تسيل ولا يحس بها ويراها سواه!.
صفعة من يد صلاح على وجنة سمر جعلتها ترتد خطوة كانت كافية لقطع هذا الصمت الرهيب بين كل الواقفين بذهول.
شهقة عالية فلتت من بين شفتي عمران والذي صاحبتها نظرته التي لم تفهمها إن كانت صدمة أم اشفاق؟، بينما ندى وضعت راحة يدها على فمها تكتم شهقتها فيما كان علي يتابع بهدوء رغم غرابة الموقف ولكن تلك الصفعة أعادت كلا منهم للواقع ليعوا طلب سمر!.
رفعت سمر نظرها لأبيها بينما يدها تربت على وجنتها المشتعلة من أثر الضربة لكن كل هذا لن يكون كالنار بقلبها، لأول مرة تمتد يد أبيها عليها هكذا فدوما يده تمتد لاحتضانها، نظر لها عمران بغموض، يهز رأسه بضيق بينما مسح على وجهه يكبت صدمته التي يعتبر أنه لم يسمعها، هامسا بوجع والوجع يشق روحه« كانت مصيبتك بين يدي يا ابنة عمي، ألقيتِ بنفسك في بئر مظلم ومشاعر متخبطة بين رجلين، جئت الآن تضيفي ثالثا!هذا جزائي!؟»
تعلقت عينا سمر بعيني أبيها الهادرة ثم لعيني عمران الغاضبة فأرخت أهدابها عنه قبل أن تستعيد أنفاسها اللاهثة ثم قالت وهي تتبادل النظرات بين أبيها وعمران«نعم يا أبي، أريد أن أكون زوجة ابن عمي ، لو وافق هو..!؟»
رفع صلاح يده مرة أخرى كي يصفعها بينما هي أغمضت عينيها تنتظر صفعتها التالية، تحس بانهيارها رغم وقوفها على قدميها؛ تشعر بكلها محطم رغم صمودها الظاهري!.
ظلت تنتظر مغمضة العينين لحظات طوال لم تحسبهم تصلها أنفاسا عالية لاهثة غاضبة، فتحت عينيها بتمهل؛ لتجد عمران يقف بينهما يحتضن عمه هامسا بترجي «عماه،لا تفعل...لأجلي»
أشار صلاح لابنته بإصبعه السبابة وأنفاسه المرهقة تعلو من خلف ابن أخيه الواقف بينهما وقال بأنفاس تتقطع «ألا ترى ابنة عمك فقدت حياءها أخيرا»
صمت يضع يده على قلبه يشعر بضيق يخنقه وعاد يقول لها «ظننتِ أنني نسيت التقاليد لأني أفرط في دلالك ، كلا يا سمر،كلا ،ربما أخطأت بتربيتك،وسأعيد ذلك مرة أخرى، أقسم لكِ»
ساعده عمران على الجلوس بينما هو عاد يهدر بها«خسارة تربيتي، خسارتها، مؤكد أخفقت، تعرضين نفسك على ابن عمك»
مسح عمران على وجهه فيما يجلس جانب عمه وعلي اقترب ليجلس على الجانب الأخر أما ندى فاقتربت من سمر بينما ترى وجه عمها المنكسر وحاله الذي لم تراه عليه يوم فهمست بصوت خفيض وهي تجذبها لقربها«كفى، كفى يا سمر..»
بينما سمر لم تكترث لما تقوله ابنة عمها ولم تلتفت لها بل نظرت بعيني عمران الذي كان يرمقها بنظرة محذرة كي تكف عن الحديث فتنهدت بخفوت قبل أن تواجه الجميع قائلة بثبات تحسد عليه«نعم أبي فعلت، أعتذر منك، لكن أنا أعي ما طلبت!»
اتسعت عيني عمران مما يسمع ويرى تلك الفتاة تثير جنونه، بعد كل ما فعلت، جاءت تكمل مصيبتها هنا، بينما صلاح هدر بها«أصبحتِ بائسة لتلك الدرجة»
أسبلت أهدابها وعادت تنظر لهم ثم قالت بصوت متألم «أنا بائسة منذ زمن أبي، ربما حان الوقت لخلع عباءة بؤسي»
تعلقت عينا عمران بها، يشعر بقلبه يخبط بصدره، يكاد يترك مكانه من فرط مشاعره التي لم يعد يحددها لكن نظرته الغامضة لها التي لم تفهمها جعلتها تتقهقر أكثر بينما هو همس داخله بأسى« تستغليني يا ابنة عمي لمداواة جروحك!» ثم زفر طويلا قبل أن يشير لندى كي تأخذها للغرفة وعاد لعمه قائلا بهدوء بعدما سحب نفسا طويلا «عمي، علينا التحدث!»
★★★★
لم يشعر بالوقت الذي مر وهو بالطريق إلى هنا، صف سيارته بمكان هاديء يبتعد قليلا عن الشاطيء بينما هو خلع رابطة عنقه، وسترته وألقى بهما على الكرسي الآخر قبل أن يترجل من سيارته صافعا الباب خلفه، بخطى هادئة سار تجاه الشاطيء، انحنى كي يثني بنطاله ثم اعتدل ليتابع سيره حتى شعر بالمياه تلامس قدميه، وكأن الموج هو الآخر ينتفض فكان يخبط برجليه بقوة، خصلات شعره الطويلة تداعبها نسمات الخريف، عيناه تنظر للقمر الذي توسط السماء فينعكس نوره على صفحة الماء.
«هل صاحبة الصورة هي المتصلة؟!»
تصدح تلك الكلمات في مخيلته والتي قالها حين أتى هذا الاتصال لجلال، ليرد جلال متعجبا«نعم، هي نفسها المتصلة، تعرفها!؟»
جلس أحمد على كرسيه حيث شعر بالأرض تتهاوى تحت قدميه كأن زلازل كارثي جاء فجأة بعدما رأى رد جلال عليها وابتسامته المشعة ووعده بأنه سيلتقي بها كما اتفقا!.
عاد جلال يسأل بعدما أنهى حديثه مع المتصلة وهو يرى صديقه شارد«تعرفها يا أحمد!؟»
ضحكة قصيرة فلتت من بين شفتي أحمد بينما ينظر إلى جلال قبل أن يقول«بل أنا من علي أن أسألك هل تعرفها!؟»
رفع جلال حاجبيه قبل أن يقول بهدوء وهو يدق بأنامله بخفة على مكتبه«نعم تعارفنا على أحد صفحات الفيسبوك، وحقيقة الود بيننا يتقدم، واتفقنا نتقابل الغد!»
هز أحمد رأسه بعدم تصديق يشعر بالدنيا تدور به فيفرك جبينه بأنامله قبل أن يقول بارهاق وهو يلتفت لصديقه«أي ود تقصد يا جلال…!؟، وأي مقابلة تلك!؟»
استند جلال بيديه على المكتب قائلا بدهشة «أسئلتك بدت غريبة يا أحمد!؟»
خبط أحمد على المكتب وهتف بصوت مخنوق فيما كانت حبات العرق بدت تترقرق على جبينه بينما دقات قلبه تهدر بصخب «وعليك أن تجيب على أسئلتي الغريبة تلك»
أجابه جلال مقوسا حاجبيه بدهشة«لكن تلك خصوصيات يا أحمد، ثم لم أحك لك أشياء ربما لا تهمك، وربما كما قلت لك يتقدم هذا الود بيننا لأكثر من ذلك، فلا يحق لي ...»
قاطعه أحمد وهو يعود للخبط على المكتب هادرا بينما يقف قبالته يستند براحتي يديه على المكتب مواجها له بوجهه الغاضب، وأنفاسه اللاهثة وعينيه الحمراوتين اللتان تشعان ألما لم يفهمه جلال «بل ستقول لي كل شيء!»
ثم أشار للهاتف أمامه وتابع بصوت كأنه يحترق«لأن تلك التي ظهرت بالصورة على شاشة هاتفك خطيبتي»
صمت عم المكان لا يقطعه سوى أنفاسهما الصاخبة ما بين غاضب ومندهش وقلب يعتصر من الألم …
حدق جلال في وجه صديقه الذي يشرف عليه من أمام مكتبه، لا يستوعب ما سمعه، ازدرد ريقه بصعوبة وهو يعلو بنظره لأحمد قائلا بتردد«ربما أخطأت، مؤكد ليست هي؟!»
هز أحمد رأسه نافيا ،يعتصر عينيه قبل أن يجيبه بتأكيد«بل هي، سمر خطيبتي»
جلس أحمد متهاويا على الكرسي، يدفن رأسه بين كفيه ثم رفع رأسه، يشعر بها ثقيلة تكاد تهوى به ثم تابع قائلا لجلال الذي كان كالمصعوق«كيف عرفتها، ومتى!؟»
صمت برهة وتابع بمرار«وإلى أي حد وصلت علاقتكما؟»
هز جلال رأسه، يحس بالدماء تتجمد في جسده والبرودة تسري فيه وكأنه يفارق الحياة،ابتلع ريقه الجاف لا يعلم بأي إجابة سؤال يبدأ !؟، ينظر إلى صديقه الذي بدت على ملامحه معالم الألم والوجع، لا يدري أيبرر له ما حدث أم عليه أن ينكر أي شيء؟، لكنه كان يعلم بأن عليه الإجابة، تنهد طويلا بينما يداه ترتاح على المكتب ثم قال يحاول الثبات الذي لم يفلح فيه بل كان متلعثما «لم تصل علاقتنا لشيء مشين يا أحمد، علاقتنا لم تتعدى كلام عام وربما أحيانا فضفضة من كلينا..»
نظر بتمعن لملامح أحمد يرى ما تغير فيها ولم يجد سوى وجه جامد لا يبدو أنه تأثر بكلامه، تنهد بخفوت لا يعلم لما ابتدأ بإجابة سؤاله الأخير، ربما لأنه الأهم …
زفر أحمد بصوت عالي قبل أن يقول بأنفاس مضطربة«أخبرتك بخطبتها، أقصد كنت تعرف!؟..»
أطرق جلال برأسه هامسا بلا يشعر بالثلج يتصاعد في رأسه بدلا من الدماء فيما يطرق بوجهه لا يستطيع النظر بعيني صديقه ليتابع الأخير قائلا بذات المرار الواضح بكلماته«علاقتكما كانت بطريقها لأكثر مما كانت عليه ؟!..»
همس جلال «ربما.. وربما لا»
فرك احمد جبهته ربما صمت صداع رأسه قبل أن يتساءل«لم تجبني، كيف تعارفتما؟»
أجابه جلال« بأحد جروبات الفيس بوك، بعدما سافرت بوقت ليس بالطويل»
تمتم أحمد بكلمات غير مفهومة بينما يستند بيديه على ساقيه، أنفاسه تكاد تختنق داخله، الثقل يزداد بقلبه ثم التفت برأسه لجلال قائلا«أريد أن أرى محتوى الشات...»
تلكأ جلال بالرد، يطبق على شفتيه، يشعر بخجل مما يحدث، أخر ما توقع أن يحدث ويواجه صديقه بشيء كهذا فيما يحاول أن يلتفت بنظره لشيء آخر سوى عيني أحمد، أعاده صوت الأخير من شروده ينبهه بطلبه فنظر جلال ليده الممدودة مطالبا بالهاتف بتصميم واضح .
ابتلع جلال ريقه وهو يضع راحة يده على هاتفه الموضوع أمامه مباشرة ليحركه بثقل ليصل أمام أحمد ، رفع يده من على الهاتف ثم قال بينما يضغط على حروف أخر كلمة« ها هو الهاتف يا صديقي!»
مد أحمد يده ليأخذه لكن يد جلال امتدت تربت على كفه قائلا وهو ينظر بعيني صديقه برجاء«أقسم لم أعرف بأنها خطيبتك، بل لم أعرف أنها مخطوبة من الأساس، أنت صديقي أحمد؛ أخي تذكر هذا..»
ودون أي رد كأنه لم يسمعه كان أحمد يقوم من مكانه يقترب من النافذة الزجاجية التي تحتل معظم الحائط تاركا جلال ليرى ويسمع كل ما في شات الفيسبوك.
عينا أحمد كانت تتابع ما يوجد بالشات بذهول، لحظة يغمض عينيه وأخرى يفرك جبهته يشعر بالصداع النصفي الذي يكاد يشطر رأسه، كانت تحكي كثيرا أكثر بكثير مما كانت تحكيه معه، تفضفض وتسرد دون ملل، ربما لم تكن كلمات حب، لكن لما طال الحديث مع جلال هكذا؟، يغمض عينيه وهو يدرك حجم الهوة بينهما، سمر في حين كانت تتهرب من حديثها ولقائها معه، كانت هنا بشات بائس بلحظة سيصبح سراب، بل هو وهم لم ولن يكن، لكنها ستدرك هذا بعدما تأخر الوقت.
زفر بصوت عالي وهو يعود من تلك اللحظات القاتلة بينما صوت سمر لا زال يصدح بأذنيه في أحد رسائلها الصوتية لجلال(متى تأتي!؟).
دس أحمد يده في جيبه، أخرج منها حلقتين إحداهما فضة والأخرى ذهب، نظر لهما بتمعن، بينما هما على راحة يده، يتساءل، هل حقا لم يكن حب!؟، تبا، تأخر الوقت على هذا السؤال، كما كان كل شيء متأخر بيننا، طريقنا لم يكن واحد لكن تأخرنا حتى فهمنا هذا، ظللنا ندفن رأسنا كالنعام خيفة أن نرى المأساة التي بدأناها معا!، سحب نفسا عميقا ورفع الحلقتين أمام عينيه بينما ترتسم على ثغره بسمة مرار ودون تردد كان يرفع يديه وبأعلى قوة لديه يلقي بالحلقتين داخل الماء هامسا (انتهى).
يتبع 💜💜


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 18-02-21, 09:00 PM   #112

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

نظر عمران في وجه عمه المرهق بينما يجلس الأخير مستندا على ظهر سريره مغمض العينين، يرتسم على وجهه العجز الذي شق قلب بن أخيه.
مد عمران يده يأخذ كوب الماء من على الكومود وانحنى قرب عمه هامسا«عمي، اشرب بعض الماء»
فتح صلاح عينيه الباكية دون دمع لتواجه عيني ابن أخيه هامسا بألم «هل تعتقد أن الماء سيروي روحي، أم سيجعل ألمي يصمت؟!»
أرخى عمران عينيه عن عمه قبل أن يقول «لا ترد يدي عمي، اشرب بعض الماء»
قرب عمران الكوب من فم عمه ليرتشف الأخير القليل منه قبل أن يأخذ عمران الكوب ويعيده مكانه ثم يجلس قبالة عمه مباشرة، سحب نفسا عميقا يتأمل عمه للحظات ربما طالت بينما تعود لذاكرته بعض من هذا الحلم الذي قد أتاه الليلة الماضية، يحس بالوخزات والدماء تسري في قلبه تماما كما لو كانت واقعا، ابنة عمه قتلته اليوم؛ ذبحته دون أن تهتم إلا لنفسها!!. ابتلع ريقه الجاف ينفض كل شيء عنه إلا عمه! ومد يداه يحتضن كفه بينهما، نظر الأخير لعمران بعينين متألمتين يحملان من الوجع ما يهز الجبال!، زفر طويلا قبل أن يعتدل بجلسته، يخلع نظارته الطبية ويضعها على الكومود بينما عيناه ألقت نظرة ذات مغزى على يدي عمران التي لا زالت تحتضن كفه.
«عماه، أنت بخير!؟» قال عمران كلماته بقلق وخوف حينما رأى وجه عمه زاره الوهن، فتبسم عمه قائلا«لا تخف يا عمران، عمك رغم الشيخوخة إلا أنه لا زال باستطاعته التحمل»
صمت برهة ثم تلاقت عيناه مع عمران ليقول«لكن، لأول مرة أرى عجزي بعيني سمر»
آهة فلتت من بين شفتي عمران قبل أن يغمض عينيه يعتصرهما بألم، ثم قال بهدوء لا يحاكي النيران المشتعلة في قلبه«عماه، أريد التحدث قليلا معك».
ضحكة قصيرة تحمل الكثير من المرار صاحبت كلام صلاح«هل ستهون علي ما فعلت ابنة عمك؟، هل توافق لأجلي؟، ولأجل أن لا تكسر خاطرها؟، لا تفعل ابني، لا أرضاها لك ولا لابنتي»
ترك عمران يد عمه واعتدل بجلسته، يمسح براحة يده صفحة وجهه ثم قال« بل سأحدثك بما في خاطري فقط»
هز صلاح رأسه برفض ثم قال «بل ستسمعني أولا »
صمت برهة بينما ينظر لوجه ابن أخيه الذي ينتظره لأن يكمل ثم تابع بعد تنهيدة طويلة«أتعلم يا عمران، كنت منذ زمن في قلبي حاجة!….»
زفر بحرارة يحاول اخماد النار التي تشتعل في صدره بينما عمران تحفزت ملامحه ينتظر عمه أن يكمل قبل أن يتابع الأخير بصوت بدا خافت
« كانت أمنيتي أن تكون زوجا لسمر!»
اتسعت عينا عمران لما يسمع، فمؤكد اليوم هو الخاص بالمفاجئات،تتهدج أنفاسه فكل أمنياته تحققت في الوقت الخاطيء!، بل ارتطمت على الأرض لتصبح هباءا منثورا، ليتابع عمه بتمهل«كنت أعلم بحب علي لندى منذ صغرهما وأشعر بتعلقهما معا، وتمنيت لو رأيت مثل هذا الرابط بينك وبين سمر، لكن لم يحدث!»
كاد يقاطعه عمران ليشير له عمه بالصمت ثم تابع بأنفاس مرهقة«ليس كل ما يتمناه المرء يجده، وحينما وجدت أن أمنيتي مستحيلة طويتها في قلبي مرغما!!،وقلت هل ستطمع؟، ستأخذ الولدين، يكفي أهداك الله علي لندى لكن بيني وبين نفسي طمعت فيك لابنتي لأكون مطمئن عليها»
أرخى عمران نظره عن عمه الذي فاجئه بما لا يتحمله قلبه، يشعر بأنه يطير فرحا ويعود منكسر الجناحين حين يذكر خيبته بابنة عمه، يخفي عينيه عنه كي لا تفضحانه وتخبران عمه بما يداريه عن فِعلة سمر، صوت عمه أعاده من شروده وهو يضيف بإرهاق«سمر، حين جاءت طالبة موافقتي بالزواج من أحمد لم أوافق لأني رأيت مالم تراه هي حينها، لا يشبهان بعضهما، لكني كذبت حالي ولأجل سعادتها وافقت لذا فما حدث اليوم بسببي لأني لم أقف رافضا لطلبها»
بتمهل قال عمران وهو ينظر بعيني عمه« لم يكن ذنبك، أردت سعادتها»
صمت صلاح يتأمل ملامح عمران قليلا، ثم شرد بعينيه تجاه صورة ابنته وندى الموضوعة على الكومود قبل أن يعود لعمران قائلا بتمهل «السعادة التي تأتي دون قناعة تذهب بلحظة، نظن خطأ بأننا أمسكنا بها بين أيدينا في حين أنها ماء حملناه بكفينا، وظللنا نجري به وحين وصلنا لنهاية الطريق، فتحنا أيدينا لنراه، فنجده فلت من بين أناملنا منذ أول لحظة، إنه خداع الانبهار يا عمران»
رد عمران بلوعة وهو يرى الألم على ملامح عمه«عماه...»
قاطعه صلاح بمرار وهو يعود مستندا على ظهر السرير«ابنة عمك خسرت منذ أول لحظة، لكنها كابرت ولم تواجه نفسها حينما تأكدت من صدق كلامي بأنهما لا يشبهان بعضهما!»
صمت لحظة طويلة قبل أن يضيف بوهن« اليوم اطمئناني على زواج سمر انتهى وأمنيتي بقربك لها والتي طويتها يوما في قلبي اختنقت بيد ابنتي لأنني لا أرضى قرب كهذا؛ اشفاق ومجاملة، سمر اليوم قتلتني»
ابتلع ريقه الذي كان كالأشواك ثم تابع تحت نظرات عمران المتألمة«ابنة عمك لأول مرة أراها اليوم، كأنها فقدت شيء منها، حاولت أن أصل لما فقدته لكن بدت عيناي كأن شيء يغشى عليها»
أرخى عمران عينيه عن عمه هامسا في نفسه( اليوم فقدنا سمر عمي وليس فقط شيء منها) ثم تنهد بخفوت وبسط يده على رجل عمه فيما تعلقت عينا الأخير بكفه ثم رفع نظره له فيما قال عمران بصوت رخيم«عمي، لو حدثتك بما في قلبي تفهمني!؟، ولا تلومني!؟»
ضيق صلاح عينيه بتساؤل ثم أجابه بيقين«قلبي وعقلي دوما يثقان بك ياعمران فلا تخف ولا تقلق!»
اعتدل عمران بجلسته بينما يمسد ذقنه غير الحليقة، يتنهد تنهيدة طويلة ربما أفرغ فيها توتره قبل أن تعود عيناه لتتلاقى مع عيني عمه قائلا بصوت أجش« نحن لم نختار أقدارنا فكلها بيد الله، وما علينا سوى أن ندعوه ونحن موقنين بالاجابة!»
تأمله صلاح مليا بينما هو زفر بصوت عالي قبل أن يتابع« ظننت بأن أقدارنا لن تتلاقى أبدا عماه، ولم أعلم بأن الله اختبر صبري لا أكثر، وأنا كنت صبور كما لم أتوقع»
ضيق صلاح عينيه وهو يتمعن بملامح ابن أخيه الذي لم يعد يعرف أهي ملامح حزينة أم غاضبة أم أنه يحمل ثقل على جسده؟!، همس صلاح وهو يرى عمران قد تلكأ بالحديث «عمران، أسمعك ابني »
تبسم عمران بوجه عمه وقال دون مواربة«ظننت بأن قدري لن يتلاقى مع سمر، لكن اليوم تيقنت بأننا لبعض ولو مهما مرت السنون»
اتسعت عينا صلاح، يرفع حاجبيه بدهشة، يشعر وكأنه أخطأ السمع، يتأمل ملامح عمران يحاول سبر أغواره، يرى الألم يحتل ملامحه ونظرته رغم أن حديثه عكس ما يرتسم على وجهه بينما عمران ازدرد ريقه متابعا «عمي، لا أنا ولا سمر خططنا لهذا الأمر، لكني متيقن بأن من أنطق سمر اليوم لأنها نصيبي وقدري! الذي ومهما هربت هي منه أو أنا فعلت فلن نستطع»
أرخى رأسه عن نظر عمه ثم عاد يقول بتمهل«لذا أطلب يد سمر لتكون زوجتي، هذا بعد موافقتك يا عمي !؟»
تنهد صلاح طويلا وزم شفتيه متأملا ابن أخيه بغموض قبل أن يقول بثبات
«وأنا لا أوافق يا عمران ، هل تظن بأنني أقبل لك بأن تفعل هذا لارضاء عمك»
تبسم عمران بمرار وهز رأسه نافيا قبل أن يقول « أنا أريد الزواج من سمر ليس لأنها طلبت بل لأنني أريدها زوجة منذ علمت معنى الحب ولم أستطع البوح به»
أدار صلاح وجهه تجاه صورة ابنته ينظر لها بعتاب ثم عاد لعمران قائلا « عمران ، صدمة الموقف أجبرتك»
«بل قلبي وعقلي أرادا »قالها عمران بتصميم ثم تابع بنظرة ترجي«أرجوك وافق عمي»
أجابه صلاح «و لما لم تخبرني برغبتك هذه قبل ذلك»
أطبق عمران على شفتيه كاتما ألما يجتاح صدره وأشواك تنغرس في قلبه ولم تكن سوى من حبيبة عمره ثم أجابه «لأنني كنت متيقن برفض سمر فرفعت الحرج عنك وعنها، وأقسم بأنني دوما أحفظ المسافات ولم أختلس للنظ...»
قاطعه عمه وهو يبسط يده على كتفه« عيب عليك أن تفكر بهذا، فأنت وأخيك دمي ، أثق بكما أكثر من نفسي»
صمت لحظة ثم قال «ربما ندمت يا عمران على طلبك، كلما تذكرت بأن هذا طلبها؟! »
أرخى عمران عينيه عن عمه هامسا بنفسه( ليتها فعلت قبل كل هذا كنت ضممتها لصدري ولم أجعلها تبارحه أبدا لكنها قتلتني بسكين تلم)
انتزع نفسه من شروده وعاد ينظر إلى عمه قائلا «لا تخف عمي، لن أندم؛ انتظر موافقتك»
زفر صلاح طويلا قبل أن يقول بصوت متردد «موافق»
تنهد عمران قبل أن يقول بخفوت دون النظر لعمه«لا أريد أن تعلم سمر عن حديثنا هذا شيء»
أمسك صلاح كتفي عمران وبعينيه نظرة محبة خالصة لابن أخيه قائلا«كأنك لم تقل شيء هذا الحديث يخصك، وقتما تشاء تخبر به سمر، يكفيني اطمئناني عليها»
تبسم عمران وهو يحتضن عمه بينما الأخير يربت على ظهره هامسا بالمباركة التي كانت كالعزاء بالنسبة لعمران!، يعتصر عينيه بألم يخفيه عن عيني عمه، ابتعد صلاح قليلا دون أن يترك كتف ابن أخيه قائلا«خير البر عاجله، سنعقد قرانكما الليلة ويتم الزفاف مع أخيك».
أومأ عمران موافقا بينما تابع صلاح بعد تنهيدة طويلة«لكن قبل ذلك سوف أتحدث مع سمر»
وافق عمران عمه متفهما بابتسامة شاحبة لم تستطع محاربة صراع ألمه!.
في نفس الوقت بغرفة سمر كانت تتمدد على سريرها، خصلات شعرها السوداء تتناثر حولها؛ تتعلق عيناها بسقف الغرفة؛ ترى نفسها وهي تطلب عمران للزواج فتزداد شرودا و لا تسمع هتاف ندى المختنق وهي تجلس جانبها تؤنبها على ما أقدمت عليه، فقط كانت تفكر بشيء واحد، هي لم تنتوي ذلك، كيف فعلته وبهذا اليقين؟، ولم تندم على قولها؟، ما دهاها هذا هو عمران وهي سمر!، ما الذي تغير اليوم؟!، دمعاتها المتحجرة تتلألأ في عينيها، تحرقها، تتمنى أن تفهم نفسها العاصية عليها، أن تجد لحالتها تفسير، أن ترى نفسها واقفة على أرض صلبة لا تميد بها، همست في نفسها« اليوم لم تتزلزل الأرض من تحتك يا سمر، رغم وهنها وتشققها، رغم انكسارك فقط..»
صمت حديث نفسها للحظة قبل أن ترد داخلها « فقط لأن عمران كان جانبك!»
صوت دقات خفيفة على الباب مصاحبا صوت أبيها انتزعها من شرودها لتنتفض من مكانها جالسة كأن صوته فيه تميمة صحوها بينما ندى قامت من مكانها تفتح الباب بعد نظرة يائسة منها لابنة عمها. دخل صلاح الغرفة، يتوسطها، ينظر لابنته التائهة بمرار قبل أن يدير وجهه إلى ندى رابتا على كتفها ثم قال بحنو«اتركيني قليلا مع أختك يا ندى»
أومأت بالإيجاب و ابتسامة شاحبة، تاركة إياهما.

★★★★

جلس قبالتها، يتأملها، شاحبة الوجه، ابنته وقرة عينيه، لا يعلم ماذا أصابها، يحس بنفسه مكبل اليدين، هل كان غائب عن ابنته هكذا؟، لا يدري ما بها، حتى فاجأته بما وصلت له، تترك خطيبها دون مقدمات وفي لحظة تتطلب بنفسها رجلا غيره، ما بين محبته وغضبه منها احتار، يلوم نفسه على دلالها وتساءل داخله هل هذه مكافئتي!، لقد حاول كثيرا أن يعوضها غياب أمها، أن يجعلها تحس بأنها لا ينقصها شيء، لكن اليوم شعر بأنه ينقصه حضن أمها لها؛ ربما احتوتها وفهمتها، اليوم فقط أحس بالعجز، يتمعن فيها عله يسبر أغوارها دون فائدة، تنهد طويلا منتبها بأنه شرد كثيرا وهو يتأمل وجه ابنته، يراها مطرقة الوجه صامتة تختبيء من النظر في عينيه.
همس «سمر»
رفعت وجهها له لتتلاقى عينيهما، فأسبلت أجفانها عنه، ترى الحزن البادي في ملامحه، والألم الذي يتراءى لها في عينيه، فتخفض وجهها بخجل مما فعلت من البداية حتى تلك اللحظة، تنهد صلاح بصوت عالي قبل أن يضع يده أسفل ذقنها، يرفع رأسها له، لتعود بنظرها له فيقول ولا زالت يده تحت ذقنها «رأسك تظل عالية يا ابنة صلاح، فأبيك لا زال حيا»
دمعت عيناها، تبتلع ريقها بألم بينما تهمس«أخجلتك اليوم يا أبي»
ضم يده له متنهدا بصوتا عالي قبل أن يقول« نعم فعلتِ ذلك ولأول مرة في حياتك!». صمت لحظة يشعر بضيق في أنفاسه، يحس بالألم يسري في جسده، أما هي فأغمضت عينيها بقهر تغض الطرف عن أبيها وكأنها لن تسمع تلك الكلمات التي ربما لم يقلها غاضبا ولكن عاتبا وهذا كان أكبر على قلبها.
زفر بصوت عالي جعلها تنظر له قبل أن يضيف
«تمنيت لو جئتِ لي؛ وأخبرتني بما أردتِ، فضفضتي لأبيك وأقسم كنت زوجتك لعمران فهذا أحب ما علي، لكن بالأصول يا ابنة صلاح»
عادت تطرق وجهها عنه وهي تهمس «لم أخطط لما فعلت يا أبي، أقسم لم أفعل»
قال في هدوء«ارفعي رأسك وحدثيني يا سمر، مؤكد هناك ما دفعك لهذا، أحببته!، لكن الحب لا يظهر بلحظة»
رفعت عينيها له ثم همست بخفوت بينما تضع راحة يدها على صدرها «هنا يشعر بالخواء يا أبي، هنا كالغريب عني، شعرت بأنه يتألم!»
صمتت برهة بينما أبيها يسمعها متأملا أياها بهدوء دون إبداء رد فعل ثم تابعت حديثها وهي ترخي يديها في حجرها«لكن اليوم، شعرت لأول مرة بأنني أرى عمران، وجدته يقف قربي، وجدت قلبي يهدأ، شعور بالأمان؛ وقت كان معي أواجه فسخ خطبتي، كنت رغم الانكسار قوية في وجوده، فلجئت له، أبي؛ أقسم لم أنتوي ما قلت، ولا أعرف كيف لجأت له!»
خلع نظارته الطبية ووضعها جانبه على السرير ثم رفع راحة يده يمسح وجهه قبل أن يقول بهدوء« أشعر وكأنني بعدت عنكِ لدرجة لجوئك لغيري يا سمر ولو كان عمران، رغم أنه ابن عمك وأغلى الناس على قلبي لكنك حين تقعين تأتي لي، بل انطقي فقط أبي وهذا كافيا لأن أسندك بقلبي وروحي»
همست داخلها تشرد في وجه أبيها (عمران هو الوحيد الشاهد على خيبتي، وأنكساري، أخاف أن ينكسر قلبك يا أبي فدعني أختبئ بعيدا عن نفسي وعينيك المتألمة)
زفرت بصوت عالي تطرد حروبها وصراعاتها قبل أن ترد عليه
«أبي، أنا دوما في قلبك وأعي هذا، فأنا ساكنة فيه ولن يطردني أبدا، لكن نفسي طردتني مني وبنفسها لجئت إلى عمران، وكأنها مرضت وقالت لي داويني»
صمتت لحظة تتعلق بعيني أبيها التي تناظرها في غموض قبل أن تضيف« «عمران وطن آمن لجأت له».
مسح صلاح على وجهه، يشعر بالحيرة من مشاعر ابنته، كيف لها أن تتبدل هكذا!!، هل لجوؤها إلى عمران لكي تبني نفسها كافيا لإقامة زواج؟؛ ماذا لو ظلم ابن أخيه معها بل لو تراجعت هي بعد ذلك!.
هز رأسه يحاول أن يستوعب كل ما يحدث وكل تلك الصراعات الدائرة بين قلبه وعقله قبل أن يقول لها بحنو« يا سمر، الزواج حياة جديدة، رجلا تكونين مسؤوليته كما سيكون هو لك كذلك، تعيشين بحياة مختلفة عما كنتِ هنا، وعمران رجل وابن أخي دمي ولحمي أخاف أن أظلمه بقربك ولجوئك الذي لا أفهمه إلى الآن!»
صمت لحظة قبل أن يربت على رجلها ويتابع« إن رأيتي في عمران أنه يتفهمك فلا بأس، تحدثي معه بما يضايقك وأنا أيضا معكما وندى وعلي كلنا جانبك يا سمر، كلنا سنسمعك، تحدثي حتى تملي ولن نمل منكِ، لستِ في حاجة لطلب الزواج بنفسك، فمشاعرك لا زالت مشتتة، تريثي»
عضت سمر على شفتيها متفهمة خوف أبيها، تريد أن تخبره بأنها تحاول الرجوع ولسانها لا يطاوعها أن تفعل فهمست « لا زلت على طلبي أبي إن وافقت أنت، وأعلم بأنني تعديتي حدودي أمامك لكن لدي يقين بتفهمك لي»
أومأ لها بتفهم قبل أن يرد عليها« ولولا ثقتي فيك ما تعاملت معكِ هكذا»
ضربة قوية في قلبها شعرت بها على إثر كلماته يتردد لسانها في إخباره بأنها لا تستحق ثقته لكنه قطع شرودها مضيفا
«ورغم أنك لجئتِ له، فإلى الآن لكِ حق الرجوع عن قرارك!»
«لا زلت أريد الزواج منه» قالتها بتأكيد بينما تضيف وهي تطرق برأسها«إلا لو رفض زواجه مني، أظن أحيانا بأنه لا يطيقني، وبعد طلبي هذا أتيقن بأنه ضاق أكثر مني»
رفع صلاح حاجبيه باستنكار، فهو متأكد من حب عمران لابنته حتى من قبل أن يقول، لكن لم يكن بيده شيء، عمران ظل صامتا وهو لم يستطع أن يطلبه لابنته، حتى عندما طلبها أحمد كان يتمنى أن لا يتم الأمر وتصبح بيوم زوجة عمران، لكن الغريب تلك التي قاومته لتخطب إلى أحمد هي بذاتها من تحدت صمت عمران وأبيها دون أن تدري ونطقت بأمر كلاهما تمناه.
ربت على رجلها قائلا بود يحاول انتزاعها من تخبطها ورعشة جسدها الواضحة التي لم يعهدها على ابنته«عمران طيب يا سمر لكنه من النوع الهادئ، لا يتحدث كثيرا، ولا يحرر مشاعره بسهولة، لذا تظنينه هكذا، لكن لا تخافي سيكون طيب المعشر»
ضيقت حاجبيها بتساؤل ليضيف« سوف يذهب عمران كي يأتي بالمأذون، لذا أردت أن أطمئن منك أولا»
ابتلعت ريقها تستوعب أن الأمر بدأ يخطو خطوات حقيقية بينما صلاح كان يتابع ملامحها التي وكأنها ارتجفت فقال مستدركا« سمر، بعد طلبك بنفسك الزواج من عمران، لم أرد التأجيل ليس خوفا من التراجع منكِ، بل لو قلتِ الآن لا، فسيتوقف كل شيء»
تنهد بصوت عالي قبل أن يمسح على وجهه ثم تابع« كل ما في الأمر بأنك حققتي لي أمنيتي أن أرى عمران عريس وبنفس اليوم مع علي»
صمت تتوقف باقي الكلمات على لسانه، يتمنى لو أخبرها بأنها حققت أمنية تمناها طوال عمره بزواجها من عمران ولكن الكلمات أبت أن تنطق.
تبسمت له بشحوب تهمس له « لا تخاف يا أبي، أفهمك وأعلم بأنك لا تفرط بي بسهولة، لذا فما سيحدث مهما مر الوقت سوف يتم إذن لما نؤجله؟!»
تأمل صلاح وجهها المتعب والمتألم، يرى خلف القناع الهادىء الذي ترسمه بركان، يتمنى لو دخل لقلبها وفهم ما يدور بخلدها لكنه ترك فتح أبواب قلبها المغلقة لعمران!، ربما أستطاع!.
نفض عنه كل أفكاره تاركا لله حلها قبل أن يفتح لها ذراعيه قائلا«تعالي إلى حضن أبيك يا قرة عينيه»
ارتمت على صدره تبحث عن هدوءها الذي جافها تتمرغ في حضنه تتمنى سماحه عن شيء لم تخبره به!.
رفع رأسها عن صدره، بينما كفه امتدت تلامس وجنتها التي صفعها، يشعر بالألم بينما هي تبسمت له لتنزع عنه ألمه، همس لها بصوت أجش ويده تمسح على وجنتها كأنه يمسح أثر الصفعة «سامحي أباك يا قرة عينيه»
ألقت نفسها على صدره تتعلق بخصره هامسة بحب يمتزج بالألم والترجي «بل أنا من عليه طلب المسامحة، أرجوك سامحني أبي!!»
يتبع💜💜💜


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 18-02-21, 09:01 PM   #113

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

وقف أمام النيل يضع يديه بجيب بنطاله بهيئته المهيبة التي شابها الألم، عيونه كسيرة رغم أن حلم العمر على بعد خطوة منه، سمر حبيبته التي ظل حبها حبيس قلبه وعقله ستكون زوجته لكن لما لم يشعر بفرحة!؟، يشعر بروحه تتناثر وتزهق رغم أنه لا زال يقف على قدميه!!، لكن كل جسده تبعثر، وافق على زيجة ستكون لها قتل عمد، إزهاق روح ياله من بائس ظل طوال عمره يتعذب بحبها الذي فقد فيه الأمل لتأتي اليوم وتدفن هي بنفسها كل شيء تحت أنقاض وجعه، همس وهو يتعلق بالنجوم التي تحاول أن تطل رغم تلك السحابة التي تغطي عليها«لماذا وافقت على ذبحك يا ابن الجبالي!؟، حبا؛ أم مروءة!؟»
زفر طويلا يشعر بالنيران تخرج من جوفه تحرقه بينما يضيف في نفسه« ستموت كل لحظة في قربها، اليوم أنت أهدرت دمك، وأخذت عزائك لأجل لا شيء!!»
التفت بخطوات ثقيلة متعبة تجاه سيارته يعتلي الكرسي الأمامي قبل أن يدس سيجارته بين شفتيه ويشعلها بينما يسحب أنفاسا شرهة طويلة ويقود لطريق لا يعلم كيف ستكون نهايته!!.
في منزل عمه كانت سمر ليست بأفضل حال ظلت تحدق في الفراغ بعدما تركها أبيها في انتظار المأذون قبل أن تقوم بخطى مرتجفة وتذهب إلى الحمام لتأخذ دش علها تفيق من غيبوبتها، وقفت تحت رذاذ الماء بملابسها دون خلعها تشعر بروحها تنسحب ودموعها الأبية التي تعاندها لا تغادر مقلتيها فتحرقهما ،قلبها ينشطر كل خلاياها تئن يكاد كلها يصرخ..
« سمر، عمي قلق ألم تنتهي إلى الآن»
قالت ندى كلماتها القلقة من خلف الباب لتفيق سمر من غيبوبتها وتعي أنها مبللة الملابس جافة الروح منكسرة القلب قبل أن ترد بخفوت واقتضاب وهي تغلق رشاش المياه«انتيهت»
بعد لحظات كانت تخرج من الحمام لتجد ندى تنتظرها بقلق تتعلق بملامحها المتعبة رغم رسمها لقناع هاديء.
«تأخرتي كثيرا، وعمران اقترب للعودة...»
قطعت ندى كلماتها تحدق في ابنة عمها الشاردة فيما كانت سمر تنظر لها وتتساءل في نفسها«كيف أخبرتي عمران بمقابلتي تلك!!»
تغمض عينيها تحاول نسيان ما حدث منذ وقت ثم فتحتهما بتمهل لتتقابل مع عيني ندى القلقة بينما احساس الامتنان يملئها فأيا كانت الطريقة أو السبب لمعرفة عمران!!؛ فهي تشعر بحاجتها لشكرها لكن لسانها المعاند يأبى أن يقول ذلك..»
«سمر»
قالتها ندى تنتزعها من شرودها لتقابلها بسمة شاحبة على ملامح سمر التي تخطتها وذهبت إلى غرفتيهما!!.

يتبع 💜💜


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 18-02-21, 09:04 PM   #114

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

أكان خطأ أن تعلقت بك هكذا!؟، سؤال طالما سألته ، وكم أؤنب نفسي حينما يجول في خاطري؛ إذ أني أدرك إجابته، وهي أنني أخطأت، لكن ما يلبث أن يعود ذات السؤال يقتحم مخيلتي، ويراود قلبي لكي يجيبه وذاك الأخير يسعد بهذا السؤال فيتلقفه في حناياه قائلا، أنتِ لم تخطئي بالتعلق، فالحب لا يوجد به خيار وأنا المسؤول وأجيبك*تعلقي أكثر به*، فأسخر من نفسي على بلاهتي، لا زلت أحيا بلا أمل بلا ضحكة قلب بلا روح، وأخدع الجميع وأولهم أنا بأنني طويت كل شيء؛ نعم فعلت هذا ظاهريا لكن داخلي كلي يناديك ، يرغب بأن تبادلني مشاعري، أن تحبني، كما كبرت أنا على حبك، أنت مني وتمنيت لو كنت أنا منك، أحمد، أنا كبرت ورأيتك قربي، تهتم لأمري، تحنو، قريب دون أن تقترب، حبيب دون ارادتي، رأيت في عينيك نفسي الطواقة لأن تحبني، وظننت بأن القلوب تتلاقى، لهذا ظل الأمل يكبر ويكبر يلتف حولي كعباءة مبهرجة، تداري الحقيقة المُرة عني؛ أنك لم تراني كحبيبة يوما و بأنك لغيري!.
نظرت بعينين حزينتين تملأهما الدموع إلى الكلمات التي خطتها يدها بأنامل مرتعشة في دفترها حيث ألقت بين صفحاته وهنها وحزنها، تيهها وأملها، منذ سافرت بعد خطبة أحمد وتأزمت حالتها، نصحتها طبيبتها النفسية بأن تبوح بكل ما يختلج قلبها، حتى لا يظل داخلها فيخنقها، وبالفعل نفذت عن طيب خاطر، لأنها بحاجة لذلك، أغلقت الدفتر، تحدق بغلافه الأسود!! والذي لا يقطعه إلا شيء يشبه الضوء من أعلى الصفحة متسللا كسارق وسط تلك الظلمة، تلمست غلافه بأناملها المرتجفة، وصوت جلال يصدح داخلها، هل ستشترين دفتر أسود يا نورا؟؟، لا ،لا ،لن أوافق!».
مد يده يأخذ دفتر آخر بلون فاتح تتلألأ عليه نجوم بملمس بارز قائلا في محاولة لتغيير رأيها «هذا الدفتر يشبهك نورا، فأنتِ لا يليق بكِ الأسود!!»، أدارت وجهها عنه، تضم الدفتر إلى صدرها كأنه شيء نفيس، تشعر بأن شيء فيه يجذبها، عاد جلال يمد يده لها بالدفتر الذي اختاره بينما يزم شفتيه بحنق حين تأتي عينيه على هذا الدفتر الذي أثار قشعريرة في قلبه! فهزت كتفيها بلا اكتراث وقالت قبل أن تخطو من أمامه «إن أخذت الدفتر الذي بيدك لن أكتب فيه شيء؛ دعني أأخذ هذا جلال فهو يشبه تلك الظلمة التي أعيشها...»
نظر لها بعينين متألمتين، كلماتها تشق قلبه وهو يرى زهرة قلبه تنطفيء وتذبل وكأنها غرست في أرض غير أرضها!. زفر طويلا بقلة حيلة قبل أن يسير خلفها ليلحقها بعدما وضع الدفتر مكانه هاتفا محاولا المرح رغم الوجع داخله «لا أعلم من استطاع تصميم دفتر بلون قاتم كهذا!؟»
التفتت له وقالت بابتسامة واهنة«صممه شخص يرى ما أراه الآن فيه، لهذا ستجد بأنه دفتر وحيد وسط الكثير من الألوان ولا يوجد ما يشبهه وما يؤنسه»
«تتفلسفين يا نورا!؟»هتف بها جلال وهو يضم كتفيها تحت ذراعه ويسير جانبها.
تبسمت بوهن وقالت بينما تنظر لوجهه البشوش والذي يبعث الأمان في كل كيانها «ليتني أفعل، ما وصلت لهنا».
تنهدت بصوت عالي تستعيد نفسها من ذكرياتها التي دائما تسحبها في بحورها قبل أن تضم الدفتر لصدرها كأنها تطمئن به ثم وضعته في درج مكتبها الذي يوجد بأحد أركان غرفتها والذي يوجد خلفه تماما نافذة تطل على حديقة الفيلا، أغلقت درج المكتب بينما تقف من مكانها فأصدر الكرسي صوتا أثار قشعريرة بجسدها جعلتها تكز بقوة على أسنانها هذا الشعور الذي جد عليها في تلك السنة ورغم العلاج لم يغادرها كما لم تغادرها أشياء كثيرة!.
التفتت حيث النافذة، فتحتها على مصراعيها فلفحتها نسمات الخريف الي جعلتها ترجف فمدت يدها تأخذ شالها الموضوع على رأس الكرسي خلفها، لفته حولها، تضمه بيدها بينما عينيها تحدقان بالحديقة وخاصة بالمنضدة التي توجد بأحد زواياها، يلتف حولها أربع كراسي، تنشقت هواء الخريف بعمق، تسحبه لرئتيها بل إلى روحها عله ينعش داخلها قليلا،تعلقت عيناها بالمنضدة وابتسامة رائقة ارتسمت على شفتيها بينما أصوات تأتي من زمن مر تصدح في مخيلتها!!.
« اختاري إدارة أعمال يا نورا، ستكون مفيدة لكِ بإدارة الشركة معي» قالها جلال الجالس تجاه جانبها الأيمن وهو يستند بيديه على المنضدة.
هزت رأسها بلا بينما عيناها تحدق بالحاسوب أمامها في حين ذلك تدخل أحمد الجالس معهما على الكرسي بالمقابل لجلال بينما هي تتوسطهما « ما رأيك بهندسة؟، وأعدك أساعدك بدراستها وتدريبك يوما ما سيكون معي أنا»
قاطعه جلال بمرح«ستسمع كلام أخيها»
تعلقت عيناها بأحمد، بينما شعور بالراحة يجتاحها كلما نظرت له، قلبها يكاد يشق مكانه من صخب دقات لا تفهمها، ولا تعلم ماهيتها، فقط هدوء بروحها، دقات عالية كلما رأته، أهذا ما يسمى حب!؟، أن تتعلق روحها به وكأنها له منذ ولدت، صوت جلال أعادها من شرودها وهو يهتف بها«هيا يا فتاة أخبريني قرارك، كي تختاري وترسلي للتنسيق»
انتفضت من مكانها بخفة، كاتمة شهقة كادت تفلت من بين شفتيها حينما انتبهت لتعلقها بأحمد ثم وبكل رواق استندت على كرسيها قائلة بمزاح«أمامنا وقت»
رفع أحمد حاجبه بدهشة وقال «لديك بال تحسدين عليه، يا صغيرة عائلة منصور»
ضحكة صغيرة فلتت من بين شفتيها هامسة«لولا هذا البال الطويل، ما تحملت عدم اكتراثك لتلك الصغيرة يا باش مهندس»
هز جلال رأسه زاما شفتيه قبل أن يقول«وعلى الأخ الأكبر تحمل كل ذلك»
ضحكة رجولية عالية كانت رد من أحمد الذي تابع مزاح جلال«وعلي أنا تحملكما معا، يالي من بطل»
أجفلت نورا لتلك الضحكة التي شقت طريقها لقلبها كما تفعل دائما في حين ذلك تابعت دون انتباه منها حركات أحمد بفضول تام، بشرته القمحية التي تلفها ذقن خفيفة مشذبة، بينما شاربه الذي يعلو شفتيه، شعره الطويل نسبيا يربطه خلف رأسه بينما خصلة شعر تداعب عينه البنية تناديها لابعادها قليلا كي تتأمل عيناه أفضل، كل شيء فيه يخبرها بأنها ستتعلق أكثر وليس بيدها شيء لأن حديث القلب فائز لديها دوما، حديث تكذبه فيعاندها!.
مسح أحمد وجهه براحة يده واستند على المنضدة قائلا مصطنع نفاذ صبره« يا نورا، ننتظرك منذ ساعات لتقرري، هيا»
هزت كتفيها بلا اكتراث ليتدخل جلال هاتفا بها«نووورااا»
رفعت ذراعيها تشير لهما بأن يكفا عن الحديث ثم قالت وهي تستند بذقنها على قبضة يديها المرتاحة على المنضدة«أنا اخترت وانتهى منذ زمن، والآن كل ما فعلته ،أنني أرسلت طلبي فقط..»
هتف بها جلال «وكل هذا التعب معك وأنت بالفعل قد اخترتي»
أومأت بنعم مع ابتسامة رائقة ليتدخل أحمد «وما هو اختيارك!؟»
التفتت له دون قائلة بتمهل«سأكون باش مهندسة، وعليك الوفاء بوعدك ستساعدني بالدراسة»
«تأمرين يا نورا، أنا دوما سأكون قربك»قالها أحمد داعما لها بينما هي اخترقت قلبها بأنه توأم قلبها، قرب روحها.
انطفأت ضحكتها حينما توارت تلك الضحكات خلف ستار من الذكريات المؤلمة بينما صوت جلال يعود ليخترق مخيلتها، يحدث والدتها«سيتم خطبة أحمد»
نظرت بعينين شاردتين إلى المنضدة الخالية منهم، يجذبها الحنين لتلك الأوقات التي لن تعود، أحمد اختار طريقه ومنذ فعل ذلك، ابتعد كثيرا عنهم، انشغل بحياته، وربما حاول الاعتياد على حياته دونهم.
أهة فلتت من بين شفتيها صاحبتها دمعة وحيدة انسابت على وجنتها مسحتها بظهر كفها بسرعة؛ لم تعد تلك الضعيفة التي يقهرها حب من طرف واحد لقد عاهدت نفسها وأهلها!.
تنهدت بقوة وهي تشعر ببرودة تجتاح جسدها أكثر فضمت الشال لها لكنه لم يدفئها بل أحست بجسدها وكأنه أصاب بعاصفة ثلجية جعلتها ترتعش كعجوز بالسبعين من عمرها، أغلقت النافذة وتوجهت بتمهل تجاه سريرها المتوسط الغرفة، ألقت الشال على السرير ثم مددت جسدها حاضنة مخدتها، تضمها إلى صدرها بعدما اتخذت وضع الجنين، ناشدة النوم الذي يجافيها دوما!!
★★★
انتهى الفصل💜🌷💜يسعدني رأيكن غوالي 💜 فلا تنسوني منه💜


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 18-02-21, 10:13 PM   #115

Malak assl

كاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وقاصة وقلم مشارك في منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات ونجمة كلاكيت ثاني مرة و راوي القلوب وقاصة هالوين

 
الصورة الرمزية Malak assl

? العضوٌ?ھہ » 387951
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 1,855
?  نُقآطِيْ » Malak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond reputeMalak assl has a reputation beyond repute
افتراضي

فصل مفعم بالاحاسيس الرائعة ..
عمران بجد صعب عليه ..

وعرفنا كيف اكتشف احمد مراسلات جلال وسمر ..

روووعه جداااا

آمال يسري likes this.

Malak assl غير متواجد حالياً  
التوقيع
ملاك عسل
رد مع اقتباس
قديم 18-02-21, 10:30 PM   #116

Miush

? العضوٌ?ھہ » 404902
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 172
?  نُقآطِيْ » Miush is on a distinguished road
افتراضي

ايه يا بنتي الابداع دا 😍 سلمتي 😘
آمال يسري likes this.

Miush غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-21, 10:51 PM   #117

ولاء مطاوع

? العضوٌ?ھہ » 463351
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 28
?  نُقآطِيْ » ولاء مطاوع is on a distinguished road
افتراضي

زادك الله من فضله شكرا على الفصل وسلمت يمناك ♥️❤️❤️❤️
آمال يسري likes this.

ولاء مطاوع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-21, 09:31 PM   #118

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة malak assl مشاهدة المشاركة
فصل مفعم بالاحاسيس الرائعة ..
عمران بجد صعب عليه ..

وعرفنا كيف اكتشف احمد مراسلات جلال وسمر ..

روووعه جداااا
سلمتي لي ميرو🤗🤗🤗🥰رأيك دوما يسعدني 🥰💜💜💜💜


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 19-02-21, 09:32 PM   #119

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة miush مشاهدة المشاركة
ايه يا بنتي الابداع دا 😍 سلمتي 😘
ميووووش الجميلة 🤗💜🤗


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 19-02-21, 09:32 PM   #120

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ولاء مطاوع مشاهدة المشاركة
زادك الله من فضله شكرا على الفصل وسلمت يمناك ♥️❤️❤️❤️
تسلميلي لولو🥰🥰🥰🥰🥰💜🤗


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:12 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.