آخر 10 مشاركات
[تحميل] غنيت لك على وتر الجفآ لحن ، لـ g_rwa12 (جميع الصيغ) (الكاتـب : Topaz. - )           »          المسابقه الرمضانيه .. رمضان يجمعنا مع ..um soso الموسم السادس **فعالية رمضان 1442 هـ (الكاتـب : um soso - )           »          لعبـــــــة المــــوت (8) للكاتبة المبدعة: لامارا *كاملة & مميزة* (الكاتـب : اسمر كحيل - )           »          272 - ويبقى السؤال - مارغريت واى (الكاتـب : monaaa - )           »          أبيات شعرية (الكاتـب : maryam_el_abdallah - )           »          قيدُك أدمى معصَمي (32) - شرقية - للمبدعة: بين الورقة والقلم*مميزة*مكتملة & الرابط* (الكاتـب : بين الورقة والقلم - )           »          شظايا القلوب(3) سلسلة قلوب معلقة*مميزة* (الكاتـب : Nor BLack - )           »          اللقاء العاصف (23) للكاتبة: Jennie Lucas *كاملة+روابط* (الكاتـب : Dalyia - )           »          غير مسجل واحة لغوية شاركنا (الكاتـب : زهر البيلسان - )           »          أهواكِ يا جرحي *مميزة & مكتمله* (الكاتـب : زهرة نيسان 84 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree755Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-04-21, 09:21 PM   #201

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي


" هل هذا ابن عمي!؟"
قالتها سمر بينما تمشط شعرها أمام المرآة في حين عينيها تبدو شاردة!
عادت تهمس ومازالت تحرك المشط بين طيات شعرها في بطء:
" هل حقا كان يهتم بي كل هذا الاهتمام طوال خمسة أيام لم يفارقني لحظة دون أن أحس أنه شعر بملل!؟"
ابتسمت بينما تعود لتلك اللحظة حين استيقظت من نومها بأول يوم شعرت فيه بالألم، كان قد جهز لها حساء دافىء ومشروب يهدأ من ألمها، كان قلقا؛ طيبا؛ حنونا؛ عيناه تحمل ود لها لم تراه قبل!؛ وضعت المشط على طاولة الزينة ثم رفعت حاجبيها قبل أن تحدق في المرآة في دهشة وتقول:
"وهل رأيتِ ما تحمله عينيه قبل هذا يا سمر!؟، أنتِ دوما كنتِ تتلاشين النظر لهما!"
زمت شفتيها متعجبة من شرودها في أفكار لا تعلم من أين تغزو عقلها!؛ زفرت بعمق بينما تأخذ سلسالها تعلقه على صدرها! قبل أن تستدير عن المرآة وتتقدم إلى نافذة غرفتها تفتحها على مصراعيها.
سحبت نفسا عميقا محمل بنسمات الصباح المنعشة وهواء الخريف يلفح وجهها القمحي، أغمضت عينيها تستمتع بهذا الجو الهادئ الذي لا يقطعه سوى زقزقة العصافير، فتحت عينيها بتمهل ودارت بنظراتها بين أرجاء المكان قبالتها، الأشجار التي تتمايل بخفة ودلال كأنها تراقص هواء الخريف، بينما توجد في أحد أركان الحديقة أرجوحة تهتز كأن أحد يجلس عليها، اتسعت بسمتها فيما تتعلق بنظرها بتلك الأرجوحة التي وكأنها تلقي لها سلاما مع كل حركة منها بسبب الهواء فقالت بلهفة:
" كيف أشعر بالملل وكل هذا أمامي، يالي من بلهاء!"
صوت عمران وهو ينادي باسمها جعلها تعود من شرودها لتتحرك بخطوات واسعة وتفتح باب غرفتها كي تخرج.
للحظة كادت تعود أدراجها تحس بالخجل منه، لكن لم يعد طريق للعودة فهي أصبحت أمامه تماما لا يفصلهما سوى خطوتين، تصاعدت الدماء الحارة لوجنتيها، كلما تذكرت حالتها الأيام السابقة أمامه فتكاد تهرب تختبئ منه، كان عمران يتابعها ببسمة متسلية فيما يراها تتهرب من النظر في عينيه، بينما تدور عينيها في بهو البيت في محاولة للهروب حتى تعلقت بعمران!؛ وتجمدت نظراتها تجاهه بانشداه كان مختلفا بجلبابه الأسود الذي لم تراه عليه يوما، ولكنه رغم ذلك بدا أنيق مهندم، الجلباب بلونه هذا يليق على بشرته ورجولته، ابن عمها في كل لحظة تقترب منه تجد ما يفاجأها.
حدق فيها يراها شاردة فيه تتفحصه مما جعله يلقي بنظره على ملابسه ثم تنحنح بهدوء فأجفلت سمر تنتفض في وقفتها تقول بارتباك كي تخفي غبائها الذي لا تعلم من أين ابتليت به!:
" كنت تنادي!؟"
حك جانب وجهه فيما يرفع حاجبه قبل أن يقول بتردد:
" كنت أسأل اليوم على صحتك، لكنني أراكِ بخير!"
اتسعت حدقتاها وفغرت فاها فهي منذ خرجت من الغرفة وهي تحمل هم النظر في عينيه كي لا تتذكر!؛ فيسألها هو!؟؛ غمرت وجهها حمرة قانية جعلت قلبه ينتفض في مكانه قبل أن تقول بخفر:
"بخير!"
ثم ألقت بتوترها بعيدا وتابعت ببسمة رائقة:
"عمران"
همس في نفسه وهو يسمع اسمه منها بهذا الدفء الذي سار في أوصاله كالسحر يحيي أشواقه الهادرة لابنة عمه اللاجئة!( روح عمران) قبل أن يجيبها بصوته الرخيم باقتضاب "نعم"
ابتسمت في خفوت ولاحت في عينيها نظرة امتنان قبل أن تقول في بطء بينما تفرك أناملها المتشابكة:
" شكرا عمران… على كل شيء!"
كادت بسمة خفيفة تغادر شفتيه لكنه لم يسمح لها قبل أن يقول في هدوء:
" على ماذا تشكرينني سمر، أنتِ زوجتي وهذا أقل حق لكِ!"
وكأن الساعات والدقائق توقفت يعي زلته التي في خضم حديثه معها فلتت منه، أليست لاجئة منذ متى أصبحت زوجته ولها حقوق عليه!
فغرت سمر فاها للحظات ربما طالت كلمة زوجتي!؛ تلك الكلمة من بين شفتيه غريبة كأنها تطرق باب روحها، تحس بشيء غريب لم تعهده قبل!؛ أحست بجسدها يرتجف وكأنه ينتفض لتلك الكلمة ..
تعلق عمران بشفتيها المنفرجتين ببلاهة، هامسا في نفسه، أليست بالفعل زوجتك!؛ هل كنت قبل تستطيع التمعن في ملامحها هكذا؟، كنت تكتم شوقك وتداري خفقان قلبك وتخفي عنها حنين عينيك لاحتضان ملامحها، اليوم لا تحس بأي ذنب حتى لو لاجئة فهي زوجتك!!؛ حلالك الذي لن تناله!، أرخى عينيه عن شفتيها اللتين كانتا كربيع تفتح للتو يطالب بالتمتع به لكن ماذا إن جاء بغير أوانه؟!، اختفت حرارة جسده التي تصاعدت لرأسه وغزته برودة وكأن عاصفة ثلجية عصفت به..
زفر بخفوت يحاول الثبات بينما يعتصر قبضته قبل أن يقول لها:
" سأخرج الآن"
وما إن تحرك من مكانه حتى تحركت بسرعة قطعت طريقه قائلة بلهفة:
" إلى أين عمران!!"
( بلوة عمران لا تنطقي اسمي هكذا!!)
همس بها بينما يمسح وجهه براحة يده قبل أن يرد:
" سوف أذهب للأرض، منذ أيام لم أتابعها!"
قالت بلهفة:
" خذني معك!!"
قوس حاجبيه بعدم رضا قبل أن يقول:
" قلت لكِ سوف أذهب للأرض، ليست رحلة!"
عبست ملامحها فيما ترد عليه:
أعلم أنها ليست رحلة لكنها ملكك أي تستطيع ان تأخذني إليها ثم أنها تقابل البيت فليست بعيدة"
تخلل بأنامله في طيات شعره قبل أن يشبك يديه خلف ظهره بينما يمشطها بنظرة ذات معنى ثم قال:
" إن افترضنا أنني سآخذك معي، ستأتين هكذا!"
نظرت لنفسها بعدم فهم قبل أن تستوعب مقصده!.
تمتمت بكلمات غير مفهومة تحس بالخيبة، هز رأسه بقلة حيلة قبل أن يستدرك قائلا:
" سمر، الأرض بها رجال غريبة وليس من الطبيعي ببلد ريفي كهذا أخذك للأرض وبملابسك تلك وأعرضك أمامهم!!"
فغرت فاها تحس بأنه صفعها على وجهها ثم قالت باستنكار:
" تعرضني!"
أطبق على شفتيه يحاول كتم إنفعالاته، تلك البلهاء هل تظن بأنه يتحمل أن يخرجها هكذا وسط كل هؤلاء الرجال، ببلوزتها الضيقة، بنطالها الذي يلتصق بجسدها أم بشفتيها التي طلتهما بهذا اللون الذي يثير جنونه أم بشعرها المرسل على ظهرها غجري كما يحبه تماما هل تريد إصابته بنوبة قلبية!.
كان قبل ذلك ليس بيده شيء كان يغار في كتمان كما سيفعل الآن لكن ليس بمقدرته أن تخرج هكذا فهي اليوم زوجته ولو جاءت لاجئة!.
تنهد بخفوت يحس بشروده الطويل بينما يرى وجهها مكفهر فجز على أسنانه يعلم أحزنها لكن عليها أن تستفيق فهي زوجته أمام الناس وعليها احترام ذلك همس بصوت حاول أن يكون هاديء ولا يتأثر بملامحها بينما يخطو من أمامها:
" سأخرج الآن"
باغتته حين تحركت بسرعة تقف في طريقة تستند على باب البيت وصدرها يعلو ويهبط في سيمفونية مهلكة لما تبقى من أعصابه فأسبل أهدابه فيما هي قالت بصوت وكأنه لا يشبهها؛ ودود بطريقة مؤلمة لقلبه:
" هل هناك مشكلة لو جلست في الحديقة !؟"
ابتلع ريقه الجاف فيما ينتزع بسمة تخفي توتره ثم قال:
" مؤكد لا مشكلة!"
ثم تابع بينما يشير للباب الذي لا زالت ملتصقة به:
" هل ابتعدتي لأخرج؟"
ابتسمت برواق بينما تبتعد وتفتحه له بنفسها قبل أن تلتفت له قائلة:
" حفظك الله بن عمي، عد سالما"
اعتصر كفيه كي يمنعهما من احتضانها ويقول لها وسلمك الله لابن عمك فيما يهمس بخفوت لها :
" شكرا سمر"
تركها يخطو خارج المنزل وقبل أن يهبط كانت تجاوره تساءل بعينيه عما تريد فأجابت تساؤله الصامت بحماس :
" إلى الحديقة يا ابن عمي!"
كانت خاطفة لأنفاسه بدلالها الفطري الذي لم تنتبه له فهمس داخله فيما يتعلق بجانب وجهها وهما يهبطان سويا" كان الله بعون ابن عمك"
ثم قال يمنع استرسال حديثه مع نفسه الذي أصبح داء ملازم له منذ جاءت لاجئته:
" لكنك لم تفطري بعد!؟"
قالت بينما تنظر له فتتشابكت أعينيهما:
" شربت كوب الشيكولاتة الذي أعددته لي وسأنتظرك حتى نفطر سويا!"
قابل كلماتها بنظرة غامضة بينما هي تابعت متسائلة:
" هل ستتأخر!؟
هز رأسه بالنفي فيما يقول:
"ربما ساعة وأعود"
اتسعت بسمتها بينما يقفا بالأسفل ثم قالت:
" سأنتظرك!"
وبخطوات واسعة كانت تسير ناحية الأرجوحة تعتليها؛ توقف يتابعها للحظات لم يعدها بينما تتأرجح برواق وشعرها تغازله نسمات هواء الصباح!؛ تأوه بخفوت بينما يبتسم دون أن ينتبه هامسا :
" بيدي صنعت الأرجوحة لكِ! كان دبيب الأمل ينمو داخلي ويخبرني بأنكِ يوما ما ستكونين هنا!؛ وهي الآن كأنها كانت على موعد معكِ؛ لكن دوني يا ابنة عمي!"
وبخطوات مرتجفة رغم ثباته الظاهري كان يسير تجاه الباب الخارجي كي يذهب إلى الأرض!.
يتبع


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 01-04-21, 09:23 PM   #202

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

وقفت في المطبخ تحدق في الأغراض أمامها تتخصر في وقفتها تحس بالحماس فها هي قررت أن تحضر فطور شهي لها ولعمران، وكما قال لها بأنه لن يتأخر وبالفعل كانت ساعة لا أكثر وعاد، ربما عليها الآن أن تنهي ما بدأت قبل أن ينتهي من أخذ الدش الخاص به والتي لاحظت بأنه يتأخر فيه كثيرا !، تنهدت بحيرة لا تعلم من أين تبدأ، تحركت تفتح الثلاجة وتأخذ البيض فيما تهمس بابتسامة رائفة:
" سوف أقلي بيض!"
رفعت حاجبيها الكثيفين وهي تبدأ في تجهيز الفطار فيما تكسر البيض في طبق صغير وهمست بتساؤل:
" سنأكل بيض فقط!".
تنهدت في راحة ثم قالت:
" والسلطة يا سمر هل نسيتي"
وضعت الخليط في المقلاة الذي كان يناديها لترحمه من كثرة خفقه وتركته كي ينضج تقلب فيه فيما تقول :
"ربما علي تحضير الكيك"
جاءها صوت أجش من خلفها مباشرة يقول بتسلية :
" سنفطر كيك وبيض يا سمر!"
التفتت مجفلة قبل أن تنتبه لعمران الواقف يستند على حاجز الباب فيما يربع يديه على صدره ببنطاله القطني الأسود وتيشرته بذات اللون بينما خصلات شعره تقطر بعض الماء كأنه لم ينشفه جيدا تعلقت به تبتلع ريقها فيما هو يتابعها بشبه ابتسامة قبل أن ترد عليه بضحكة مغردة جعلت قلبه يخفق بشدة فيما يراها منتعشة هكذا تجعل الحياة تدب في أرجاء بيته بل في روحه فيما أجابته بعد هدوئها:
" لو أعلم شئ آخر لفعلت!"
صمتت لحظة قبل أن تضيف برواق جعل السعادة تسري في كل خلية فيه كأنها عدوى!:
" أبي قال لك ستصبح نباتيا ألا تذكر!"
ضحكة رجولية منه جعلتها تتعلق بوجهه الأسمر للحظة قبل أن ترخي أهدابها فيما يتقدم هو يزيح المقلاة من على الموقد وقال بصوت أجش:
" قال لي ستصبح نباتيا !"
ثم نظر للمقلاة وقال بينما يلتفت لها:
" لم يخبرني بأنني سآكل بيض محروق!"
عبست ملامحها تغيب بسمتها معها فيما تقول:
" أنا أعد بيض جيد لكنك تحدثت معي فنسيته!"
ابتسم لها بحنو قبل أن يقول:
" إذن فلننسي البيض المحروق ونعد سويا إفطار شهي!"
كلماته الهادئة وبسمته الحانية كانت كالسحر عليها، رسمت على وجهها بسمة واسعة تكاد أن تصبح ضحكة فيما تقول بلهفة:
" سأعد كيك"
هتف قائلا:
" لا.."
ضيقت عينيها فيما تقول بدهشة :
" لما"
ابتلع ريقه يحدق فيها لثواني يتذكر كل مرة تعد فيها الكيك الذي أصبح كفاصل عذاب له كلما رآها تأكله وتتلذذ به متمنيا لو شاركها تلك اللحظة وذاق طعمه من على شفتيها، زفر بخفوت فيما يحك جانب ذقنه و يلتفت للثلاجة يتفحص ما بها بينما يقول يتهرب من النظر في عينيها كي لا ترى تلك العاطفة التي ستظهر لها جليا فور تلاقيها مع عينيه:
" سنعد فطور شهي سمر وسنأكل بعده فاكهة"
التفت لها ثم تابع ببسمة:
" تحتاجين لتقوية جسدك، الأيام الفائتة كانت مرهقة لكِ لذا عوضي ما فقدتي!"
فغرت فاها تحس بوجنتيها تشتعلان بحرارة تكاد تشعل الموقد جانبها وهي تسمع ما يقول ببلاهة تبتلع ريقها الذي جف فيما تراه يبتسم وهو يضع بعض مكونات الفطور التي سيعدها على المنضدة ولا كأنه قال لها شيء بينما هو أخذ كوب من اللبن ووضعه على الموقد ليسخنه قليلا تحت نظرها بينما تنتظر ما سيفعله به قبل أن يسكبه في كوب ويمد يده لها به قائلا بحنو اجتاح روحها:
" اشربي هذا حتى يجهز الفطور!"
تأوهت بخفوت تحس بهذا الحنان منه يغزو كل خلية فيها، ترى فيه لمحة من أبيها وهو يحنو عليها ويرفق بها، تحس بدماء تشبه دمائها تتسرب داخلها ليست غريبة عنها؛ أليس هو ابن عمها من دمها الرجل الذي لجئت له ولم يخيب ظنها..
ارتجفت للحظة قبل أن يهمس لها بأن تأخذ الكوب فمدت يدها بخجل تطبق على شفتيها في ارتباك تحت أنظاره التي لم تكن سوى حنان مفرط خصه لها هي أو هكذا ظنت!.
ارتشفت القليل من اللبن بارتباك فيما تطرق بعينيها عنه تحس بنظراته الغامضة تخترق روحها قبل أن تهمس متلعثمة تسحب نفسها وتطرده بخفة كأنها تطرد خجلها التي لا تعلم كيف أحست به الآن:
" حسنا ماذا سأفعل أنا!"
تنهد فيما يلتفت لها بعدما وضع الأشياء على المنضدة واعتدل بجسده ثم قال:
" ربما عليكِ غسل الأطباق!"
قوست حاجبيها بعدم رضا فيما هو أطبق على شفتيه يكاد يقهقه مما يراه على وجهها من عبوس بينما هي وضعت كوب اللبن على رخامة المطبخ و رفعت يديها تحدق فيهما وتقول بهمس:
" لكن يدي أخاف على نعو…"
قطعت كلماتها قبل أن تنظر له وتقول باعتراض طفولي:
" سنضعهم بغسالة الصحون"
التفت عنها يداري بسمته المتسلية بينما يقول وهو يضع الفول على الموقد ليجهزه:
" لا لن نضعهم بغسالة الصحون عليكِ انهاء مهمتك؛ كما سأفعل وأجهز لكِ الفطور"
هتفت باعتراض بينما تقترب من حوض الغسيل تستقبل من يده أول طبق :
" عمران، الغسالة ستفعل كل شيء"
التفت لها وقال في هدوء:
" جربي أن تستمتعي بكل شيء تفعليه بيديك سمر ستشعرين بالفرق، نعم الغسالة ستنهي الأمر عنك، لكنك ستظلين كما أنت تأخذي كل شيء جاهز ولا تعلمين طريقة التعب لأجله!"
للحظة ظنت بأنه لا يحدثها عن الصحون فحدقت فيه تتساءل بعينيها عما يقصد قبل أن يلتفت عنها مستدركا وهو يقطع الطماطم :
في درج المطبخ قفازات ارتديها ستحمي يديكِ."
صمت لحظة قبل أن يلتفت لها قائلا:
" لكن اشربي اللبن أولا"
ضيقت حاجبيها بعدم رضا وقالت :
" عمران لست صغيرة"
كز على أسنانه يكد يهشمها هامسا في نفسه بألم يعتصر قلبه " بلى أعلم بأنكِ أنثى مهلكة"
ثم قال لها بحزم:
" طالما لستِ صغيرة فعليكِ قبول الكلام دون اعتراض كثير سمر"
زمت شفتيها قبل أن تمد يدها تأخذ اللبن وتشربه ثم تركت الكوب فارغا ثم حدقت في الحوض بحنق فيما ترفع يديها تلملم خصلات شعرها لأعلى فرمقها عمران بطرف عينه بينما عنقها الطويل تداعبه بعض الخصلات التي فلتت كأنها تقبله، همهم في نفسه " حضر الإفطار ياعمران كيف لخصلة شعر تقبيل عنق أصبحت بائس هكذا أم أنك تركت مهمتك لتلك الخصلات!" تنهد بحرارة يلتفت لما يفعل ربما تخلص من حديث نفسه بينما سمر بدأت مهمتها التي توقعت أن تكون ثقيلة لكن للعجب كان الأمر مختلفا فيما كانت تتحدث مع عمران أثناء تجهيزه الفطور فلا تشعر بمرور الوقت، حديثه الذي فاجأها بمتعته وأنه لديه مائة طريقة ليجعلها تنصت له برواق وتستمتع بكل حرف يتفوه به، رجل المهمات الصعبة هكذا فكرت فيما تلتفت له تتابعه بتمهل تتأمل جانب وجهه الأسمر غير الحليق وبسمته تداعب شفتيه، ابتلعت ريقها الجاف تجز على شفتيها فيما تتساءل في نفسها ماذا لو حبيبته هي من كانت معه الآن!؛ ربما كانت تعد فطوره كاملا باهتمام، وربما هي مثله تهتم بالتفاصيل حتى في المطبخ، ربما كانت الآن تتدلل عليه!؛ فينسى أنه يقف في المطبخ لتجهيز الإفطار.
ابتلعت ريقها الذي أصبح كالأشواك في حلقها تتساءل، هل يشتاق عمران لها، هل يحس بالوحدة دونها، هل يتمنى لو كانت هنا الآن!؟؛ تساؤلات كثيرة تموج في عقلها كالبحر الهائج الذي زارته عاصفة هوجاء طويلة المدى.
ضيق عمران حاجبيه يراها تركت ما بيدها وتحدق فيه بشرود ومعالم وجهها تكاد توحي بالحزن فيما عينيها تهددان بمطر غزير وحينها لن يسيل على وجنتيها فقط بل سيغرق قلبه.
همس يخرجها من شرودها:
" مساعدة مطبخ كسولة تركت الأطباق ربما علي ابدال تلك المساعدة بأخرى نشيطة!"
كلماته كانت للمرح ليخرجها من غصتها التي ارتسمت على ملامحها، أجفلت سمر لمعنى كلماته التي وكأنها ردت على ما تفكر به، فاعتصرت عينيها التي تكاد أن تنفرط حبات دمعها تكاد تخبره نعم افعل وأأتي بأخرى تعطيك الحياة والسعادة فأنت تستحق! فلا قلب كقلبك بن عمي.
هتف بها:
" سمر، مساعدتي الكسولة هيا نريد أن ننهي ما بدأنا"
همست بخفوت بينما تتمسك بقوة بحاجز حوض الغسيل:
" نعم لكل بداية نهاية"
وقف يتأملها للحظة قبل أن يأخذ طبق سلطة فواكه قد أعده للتو ووضعه على المنضدة ثم قال في هدوء بينما يعتدل في وقفته وينظر لها بغموض:
" نعم لكل بداية نهاية يا سمر"
ثم أشار للطبق وقال برواق ربما مصطنع:
" لكن حينما تكون نهاية مرضية ربما تكن أفضل من البداية"
ثم تابع تحت أنظارها الشاردة:
" تماما كهذا الطبق كانت بدايته بعض حبات الفاكهة المنفرطة الآن أصبحوا واحد؛ نهاية مرضية!" وضحك متابعا
" لبطوننا"
ضحكت برواق فيما تمد يدها لتأكل منه فأوقفها قائلا:
" لا، انتظري حتى ننهي كل شيء سمر"
هتفت بينما تعود لغسل الأطباق:
" كل شيء لديك له قوانين بن عمي"
أجابها بهدوء:
" لولا القوانين لأصبحت حياتنا بلا هوية سمر!"
أجابته ببسمة راضية قبل أن تعود لما تفعل.
" انتهيت"
قالها عمران بحماس واضح بينما يرص الأطباق على المنضدة في المطبخ.
غسلت سمر يديها بعدما أنهت آخر طبق وقالت بانتصار:
"وأنا كذلك"
سحب عمران كرسي وجلس عليه يشير لها هي الأخرى لتجلس ثم قال بينما يراها تمد يدها للخبز لتبدأ الطعام:
" أنا من انتهيت أما أنتِ فلديك أطباق الفطور سمر !"
هتفت بطفولة تضع اللقمة من يدها:
" هذا ظلم عمران"
هز كتفيه بعدم اكتراث بينما يمضغ الطعام ثم رفع عينيه له للتتشابك مع عينيها المعترضة وقال بتسلية:
" ليس ذنبي، أنهي عملك كما فعلت أنا هكذا هي المشاركة!"
ابتسمت بخفة فور سماعها كلماته كأنها محفز قوي لها فيما تمد يدها تأكل وقالت برواق:
" وأنا سأفعل!؛ لن أخذلك بن عمي!"
ابتلع ريقه يحدق فيها بينما تأكل بشرود هامسا في نفسه :
" أتمنى! "
قالت تخرجه من شروده:
" عمران أريد أن أتحدث مع ندى اشتقت لها أعيرني هاتفك"
تنهد بخفوت بينما يدس يده في جيبه يأخذ الهاتف ويضعه أمامها ثم قال:
" تحدثي كما شئتِ "
مدت يدها تضعها على الهاتف لتأخذه لكن يد عمران باغتتها يضعها على كفها قائلا وهو ينظر لها:
بعد الإفطار تحدثي، لكل شيء وقته سمر
وسحب يده بخفة عن كفها يحس بماس كهربي ربما لن يتحمله حين رأى تخضب وجنتيها بحمرة تأسره وعينين تحدقان فيه قبل أن تنتزع عينيها عنه وتهمس وهي تأخذ الماء برعشة واضحة :
"حسنا بعد الإفطار."
ابتسم بخفة فيما يأخذ قطعة خبز يغمسها يرمقها بطرف عينيه يحس بهذا الجو الأسري الدافئ بفعل ابنة عمه الذي طالما تمناه يسحبه للجنة..
بعد وقت كان عمران يلملم ما يوجد على الطاولة فيما كانت سمر تطلب رقم ندى التي أجابتها فور اتصالها بصوت كله حنين وشوق.
همست سمر بينما تنظر للاشيء:
"اشتقت لكِ ندى، متى تأتي؟"
هتفت الأخيرة على الجانب الآخر:
" أفكر بأن تطول المدة"
أجابت سمر على الفور وبلهفة لم تداريها فيما كان يضع عمران بعض الطعام في الثلاجة ويحدق في ظهرها بغموض:
" لا ، لا تتأخري ندى"
همست سمر بتلك الكلمات بنبرة مترجية فيما تضيف وهي تقبض على كوب الماء وصوتها به غصة :
" أحتاج لكِ ندى أشعر بالوحدة"
دموعها تهدد بالانهيار فيما كان عمران يتسمر في وقفته خلفها، يحس بالدماء تتجمد في عروقه على إثر كلماتها، وحيدة وهو قربها، وحيدة تقولها بسلاسة ويسمعها كأنها سكاكين ترشق في كل إنش في جسده، وحيدة كلمة من خمسة حروف كفيلة بتوقف قلبه عن النبض تماما كما يشعر الآن ..
هتفت ندى على الجانب الآخر:
" ليتكم معنا "
تأوهت بخفوت قبل أن تقول متلعثمة فيما تخفض صوتها وكأن عمران الذي بدأ بعمل الشاي لن تخترق كلماتها قلبه فيما تقول:
" ليتنا، لكن تعلمين… أقصد عمران مشغول فلم تكن لنا فرصة لنأتي!"
صوت الكوب الذي وضعه عمران على الصينية بعصبية جعلها تلتفت له مجفلة لتتلاقى عينيها التي تتلألأ فيها الدمعات بعينيه الغامضتين قبل أن يلتفت كلا منهما عن الآخر.
أجابتها ندى متفهمة :
" ستعوض حبيبتي قريبا، ومؤكد حينما يحين الوقت المناسب سيأخذك عمران بشهر عسل طويل"
دمعة غافلتها و فرت من عينها بينما يضع عمران الشاي على المنضدة ويسحب كرسي يجلس عليه يتأملها بقلق يحس بأن رواقها الذي كان منذ قليل سيزول فيما هي تمتمت بخفوت ترد على ندى:
" نعم، سيفعل!"
كاد يسألها ما الذي سأفعله يابنة عمي، ماذا سألتك ندى ورددت بهذا وبكيتي، أقسم لن أتأخر عليكِ، فقط لا تبكي!"
وبعد لحظات من الحوار أغلقت سمر بعدما أرسلت لابنة عمها قُبلة عميقة قائلة بحنو:
" هذه قبلة شوق وحنين وعناق حتى تأتي ندى"
مدت الهاتف تضعه أمام عمران الذي ارتشف القليل من الشاي يرمقها بطرف عينه ثم ينظر للهاتف شاردا قبل أن تقوم سمر بتثاقل فقال بلهفة :
" إلى أين ؟!"
أجابت بصوت حاولت أن يكون هاديء ولكن لم يكن كذلك بل كان حزينا:
" سأرتاح قليلا!"
وقبل أن تخرج من المطبخ قال عمران بصوت مشاكس دون النظر لها:
" هل أعتبر هذا تخلي عن غسل الصحون!"
التفتت له مجفلة واتسعت عينيها قبل أن تتخصر ناسية وجعها قائلة :
" سأضعهم بغسالة الصحون!"
قام من مكانه يضع كوب الشاي بالحوض قبل أن يلتفت لها قائلا بصوت بدا مرحا يصل لأعماق روحها الحزينة فيدغدغها لترتسم بسمة صادقة على شفتيها
" إذن سنجعل غسالة الأطباق تعد لك الإفطار المرة القادمة"
هتفت به :
" هذا استغلال عمران!"
ضحك برواق بينما ينحني يأخذ هاتفه ومر من جانبها وهو يقول فيما يضغط على كلماته!:
" بل مشاركة سمر"
توقف بخطواته على باب المطبخ يحدق في الهاتف وصوتها الحزين مع ندى يتردد صداه داخله مع قبلتها العميقة التي أرسلتها لها فيما سمر تنظر لظهره بشرود قبل أن يلتفت لها فجأة ويقول:
" سمر!"
أجابت بخفوت بنعم فأحس بتردد ولكنه قاوم ذلك وقال:
" لم بكيتي منذ لحظات!"
أجفلت سمر للسؤال الذي لم تتوقعه أبدا من عمران بتلك اللحظة وبهذا الاهتمام الواضح في نبرة صوته!، رفعت يدها تمسد عنقها الطويل بتوتر تحت أنظاره بينما هو عاد يتوغل للمطبخ ينتظر جوابا منها فهو نفسه لا يدري كيف خرج هذا السؤال من بين شفتيه لكن شعور داخلي أجبره ليسأل!.
صمت ثقيل مر بينهما فيما كان توتر سمر واضح ما بين تلاعبها بخصلات شعرها التي تحررت لتنسدل على ظهرها في لحن مغوي لقلب عمران وأفكارها التي جعلت قلبها يرتجف، ماذا ستخبره !؛ بأن سؤال ندى عن شهر عسلها جعلها تحس بالنقص، أنها أنثى غير كاملة، ولا تعلم كيف أحست بهذا الشعور الذي جعلها تنتفض ألما، وجع غريب يجتاح جسدها لم تفكر فيه قبل أنها أنثى، تتمنى أن تعيش حياتها، تحس بحب الرجل الذي ستكون معه.
اتسعت عينيها تتأمل ملامحه السمراء تبتلع ريقها الجاف بينما تهمس داخلها:
"فقدت أي حق ابن عمي لأن أعيش حياتي فأنت ستغادرني لمن تحب مهما طال الوقت!"
دمعة انحدرت من عينها صاحبتها دمعات كثيرة كأنها تؤنس بعضها جعلت عمران ينتفض ويقترب منها بخفة وسرعة يقف أمامها تماما هامسا بحشرجة سمر..
فرفعت عينيها الباكية له وبسمة شاحبة تصاحبها لتتعلق عينيها بعينيه التي تشبهه، ترى انعكاس صورتها فيهما، تتعجب من شعورها وهذا الخواء داخلها يتبدل لشيء لم تفهم ماهيته، زفرت بتوتر تلفح وجهه بأنفاسها المرتبكة لتعلو أنفاسه ويجف ريقه متمنيا لو جفف دمعها بنفسه ولثم شفتيها الباكية المرتعشة! فيما هي كانت لا زالت متعلقة بعينيه تحس بانسحاب النقص الذي كاد يخنقها ويتسرب في روحها هذا الاكتمال الغريب في قربه!..
سمعته يردد اسمها بقلق فهمست بصوت متقطع بينما تمسح وجنتيها براحتي يديها:
" بعض الأحاسيس صعب شرحها بكلمات ابن عمي"
تأملها صامتا فهو أدرى بهذا الشعور، احساس العجز عن شرح ما بداخلك، لكنه همس لها بحنو :
" ربما أقل الكلمات تكفي لنحكي ما بنا.."
صمت يتأمل وجهها الذي تورد بحمرة لم يفهم سببها هل من بكائها أم شيء آخر!؛ لكنه تابع قائلا:
" ماذا بك سمر!؛ كنا بخير!"
ابتلعت ريقها تطرق بوجهها تتمنى لو فهمت هذا الإحساس الذي اجتاح كل خلية فيها!! بينما تتمسك بدمعة سلسالها بقوة قبل أن تقول له متلعثمة:
" ولو أخبرتك ستتفهمني ابن عمي!!"
همس بتفهم:
" لو لم أفهمك يوما ما كنتِ هنا الآن سمر في منزل الجبالي!"
ابتسمت بشحوب وكل كلمة منه تتسرب لروحها كمسكن قوي للألم، للنقص، للخواء للفراغ الذي يقتلها… قبل أن تهم وتخبره عما تريد دون تردد!!..
★★★★
انتهى الفصل 💜 وكل عام وأنتن بخير 💜 نلتقي بإذن الله تعالى بعد شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم باليمن والبركات 🙏💜💜
شكر واجب لكل من تفاعلت على الفصول ولم تبخل سواء هنا أو بجروب وحي 💜🌺


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 04-04-21, 11:15 PM   #203

Miush

? العضوٌ?ھہ » 404902
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 172
?  نُقآطِيْ » Miush is on a distinguished road
افتراضي

الله عليكِ حبيبتي سلمتي 😍

Miush غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:57 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.