آخر 10 مشاركات
‏المهرة اللي دونها ألف حارس ‏يصعب على أطوال الشوارب نحرها.. (الكاتـب : الغيد - )           »          أسيرة الكونت (136) للكاتبة: Penny Jordan (كاملة)+(الروابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          عودة نوت (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          المراسلات الخاصة مع الاشراف (الكاتـب : ebti - )           »          275 - قصر النار - إيما دارسي (الكاتـب : عنووود - )           »          عازب فى المزاد (143) للكاتبة : Jules Bennett .. كاملة مع الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          151-العروس الحمراء - أحلام قديمة (الكاتـب : Just Faith - )           »          1026-مؤامرة قاسية - هيلين بروكس - دار النحاس(كتابة /كاملة )** (الكاتـب : Just Faith - )           »          وغنى الهوى .. ليلى *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : سحابه نقيه 1 - )           »          بعينيكِ وعد*مميزة و مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree678Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-08-21, 10:16 PM   #131

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 380
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي الفصل الثاني والعشرون


الفصل الثاني والعشرون...........
امسكت القلم بيدها وهي تحركه بين اصابعها بملل لتلقي به فوق الدفتر المفتوح امامها وهي تكتف ذراعيها معيدة ظهرها للخلف بوجوم ، لتزفر بعدها انفاسها بقنوط وهي تنقل نظراتها بحذر باتجاه هاتفها الملقى جانبا ، زمت شفتيها بلحظة وهي تتمتم من بينهما بطرافة
"لا بأس بأخذ قسط من الراحة ، لن يمانع الاستاذ العصبي"

ضحكت بعدها بخفوت مع نفسها وهي تتخيل شكله الآن وهو يسمع كلامها ، لترفع بعدها سبابتها وهي تضغط بها على شفتيها هامسة بعبوس مقلدة نبرته الصارمة والتي يقابلها بها دائما
"إياكِ وان تهملي دراستكِ او ان تأجلي وظائفك الجامعية للغد ، فكما اقول دائما لا تأجل عمل اليوم للغد"

عادت للضحك بمرح وهي تمد يدها لتلتقط هاتفها من على المكتبة قبل ان تفتحه وهي تريح نفسها على ظهر الكرسي باسترخاء ، لتتنقل بعدها بصفحاتها واماكنها المفضلة والخاصة بالأسواق المفتوحة والتي لا تحتوي سوى على الملابس والماركات العالمية والتي تكون مصدرة من البلدان الخارجية لتنزل على شكل حسابات الكترونية وتوصيل بالاسم والعنوان لكل محافظات العالم .

ولكن شغفها بهذه الاماكن ليس شراء الملابس من القطع الباهظة الثمن كما يفعل الآخرون من رواد الصفحة بل النظر لهذه السلع والمعروضات على الصفحة هو الذي يشبع غريزة التأمل عندها وكأنها تزور هذه الأماكن بالفعل على الواقع وتزور بلدانها وليس مجرد سلع معروضة على شاشة الهاتف لتشكل عندها هوس التأمل والنظر وهواية تشغل بها وقت فراغها الطويل ، بالرغم من امكانياتها المادية والتي تسمح لها بشراء كل هذه المعروضات بسهولة فائقة ولكن ما يمنعها هو انعدام رغبتها بارتدائها ما ان تصل لمتناول يدها وكأن شغفها يختفي ما ان تصبح تلك القطع الفاخرة معها وهي تكتشف الفرق الشاسع بينها وبين المعروضة على الشاشة وكأنها تمثيلية رخيصة لجذب الزبائن لا اكثر ، لذا دائما ما تكتفي فقط بتأملها من خلف الشاشة بدون ان تصل لها لكي لا يختفي بريقها بعينيها .

اتسعت عينيها بوجل وهي تنتفض معتدلة بجلوسها ما ان وصلت رسالة لحسابها الشخصي والتي كانت من رقم استاذها والذي تحفظه عن ظهر قلب وقد لمحت الرسالة معلقة بأعلى الشاشة وهي مكتوبة بوضوح
(يكفي سهر يا سلحفاة)

اخفضت الهاتف بسرعة وهي تفكر بحل لمصيبتها فقد نسيت بخضم ما حدث بأنها قد سجلت رقمه بجهازها لكي تستطيع التواصل معه بخصوص دراستها وهو بالمقابل فعل المثل ايضا ! والآن قد اكتشف سهرها لمثل هذه الساعة المتأخرة بالرغم من انها قد وعدته سابقا بأنها ستتوقف عن السهر منذ ذلك اليوم والذي تأخرت به على اختباره بالجامعة بسبب سهرها طول الليل ، والآن كيف تبرر له سبب سهرها ؟

وضعت الهاتف جانبا بمكانه السابق وهي تلتقط القلم بارتجاف شل مفاصل اصابعها ما ان عاد هاتفها للرنين بصوت رسالة أخرى ، لتنظر بعدها بأطراف حدقتيها العسليتين للهاتف الساكن بمكانه وكأنها تنتظر منه ان يبادر بالحركة او ان يخرج منه صاحب الرسالة والذي سيكون الآن ينتظر ردها على الرسالة بفارغ الصبر .

تنهدت بيأس وهي ترفع يدها لتمسك بالهاتف قبل ان ترفعه امامها وهي تنظر للرسالة الاخيرة والتي دفعتها للتحديق بها بصدمة لدقائق قصيرة
(لا تحاولي تجاهلي ، فأنا اعلم جيدا بأنكِ مستيقظة الآن ، وليس من الجيد اللعب على استاذك)

عضت على طرف شفتيها بانفعال مكبوت وقد بدأت الدماء الحارة بتلوين وجنتيها باحمرار الإحراج ممزوج بالغضب ، فمن يظن نفسه ليتكلم معها هكذا بكل مرة يمسكها بموقف مخزي اسوء من الذي قبله ؟

تنفست بهدوء وهي تحاول ضبط زمام امورها ما ان عاد لإرسال رسالة جديدة غيرها
(استمري بقراءة الرسائل وتجاهلها ، ولكني بالغد سأعرف عملي معكِ)

انفرجت شفتيها بانشداه وهي تدخل لموقع الرسائل لتكتب له رسالة سريعة باختصار
(مساء الورد يا استاذ ، اراك ما تزال مستيقظ !)

زمت شفتيها بوجوم وهي تنظر لكلمات رسالتها البلهاء والتي تعبر عن مدى تفاهتها وهي ترحب به بود منقطع النظير بعد سيل الأوامر الساخرة والتي ألقاها عليها ، ولكن بماذا كان عليها ان ترد بعد كل تلك التهديدات والتي ستنهي على حلمها القريب بالتخرج من الجامعة ؟

عادت بنظرها للهاتف ما ان انارت رسالته الشاشة وهي تحدق بها ببلاهة
(هذا شيء رائع منكِ ان تحاولي تغيير صورتكِ امامي ، ولكن الآوان قد فات على هذا الكلام فقد اخطأتِ بالتصرف وعليكِ تلقي العقاب بالغد)

عبست ملامحها وهي تنظر بصدمة للمكتوب طالت للحظات قبل ان تعود لترد على رسالته بأخرى متوسلة
(لا تقولها يا استاذ هشام ، صدقني لم اخطئ معك بشيء ، ارجوك لا تعاقبني بمزيد من الاختبارات فقد اكتفيت منها حقا)

رفعت يدها بالقلم وهي تعض على طرفه بتوتر تشنجت معها ملامحها بترقب ، لتصل الرسالة اخيرا بعد عدة دقائق اتلفت اعصابها
(لن اعاقبكِ بشرط ان تخبريني عن سبب سهرك لهذه الساعة المتأخرة والتي جعلتكِ تخلفين بوعدكِ معي ، وإياكِ والكذب على استاذك)

عضت على طرف شفتيها بارتباك وهي تنظر للدفتر المفتوح امامها ، لتكتب بعدها من فورها رسالة اخرى وبابتسامة واثقة بمكر
(لقد كنت اذاكر دروسي وانجز وظائفي الجامعية كما وعدتك ، فكما تقول دائما لا تؤجل عمل اليوم للغد ، وانا الآن اتبع نصيحتك)

ردّ عليها من فوره برسالة سريعة بلحظة
(وهل تتضمن الدراسة اللعب على الهاتف يا اميرة الحيل)

شهقت بغضب وهي ترفع الهاتف بعيدا تنوي قذفه بعيدا عن مرأى نظرها وهو يلصق بها لقب جديد اشعل الفتيل المتبقي بكرامتها من سخريته الدائمة منها ، لتمتعض بعدها ملامحها لبرهة وهي تعيد الهاتف امامها لتتبرم شفتيها بعبوس وهي تكتب من جديد بوجوم حانق
(لم ألعب به سوى الآن)

ردّ عليها بلحظات معدودة بسخرية واضحة
(وتصرين على الكذب يا سلحفاة)

ازدادت ملامحها عبوسا وهي لا تجد ما تداري به كرامتها المهدورة ، لتكتب له رسالة اخيرة برجاء وبآخر ذرة امل
(ارجوك يا استاذ هشام)

نظرت للحظات لشاشة هاتفها بتوجس قبل ان تصل اخيرا الرسالة والتي اطلقت اسر انفاسها المكبوتة
(لا بأس يا غزل لن اعاقبكِ بشيء ، ولكن عليكِ ان تنتبهي الا تعاد مرة اخرى فلن اكون متهاونا معكِ بكل مرة ، هل فهمتي يا اميرة الحيل)

ماتت ابتسامتها وهي تعود للعبوس من جديد على آخر كلمات رسالته وكأنه يصر على تعذيبها بهذه الألقاب المستفزة والتي لا تعبر عنها ! وما ان كانت على وشك قفل الهاتف نهائياً بوجهه وقد ضاقت ذرعا منه حتى عاد ليرن من جديد برسالة اخرى من نفس الشخص ، لتعود بلحظات لفتح الرسالة وهي تنظر لها بجمود
(هل انتهيتِ من دراستكِ وانجاز وظائفك ؟)

كانت تود ان تترك رسالته معلقة بدون إجابة انتقاما منه ولكن قلبها المنتفض بذعر منعها فلا ينقصها المزيد من صرامته والتي يسلطها عليها ، وعند هذه النقطة ارسلت له بسرعة من فورها بتوجس
(تقريبا)

ردّ عليها بعدها بلحظات برسالة اخرى
(يكفي دراسة واذهبي للنوم ، ولا اريد ان اراكِ ساهرة مرة اخرى لهذه الساعة ، فلديكِ غدا يوما حافل بدراسة والاجتهاد وليس بالنوم والكسل)

عضت على طرف ابتسامتها وهي تخفض نظراتها للوظائف المتراكمة عليها والغير منجزة ، لترسل له بعدها بطاعة تامة
(حاضر يا سيدي ، ومن الذي سيتجرأ على رفض اوامرك)

اقفلت بعدها الهاتف وهي تعض على طرف لسانها بمرح ، لتغلق بعدها الدفتر وهي تلقي القلم بداخله لتريح بلحظة جانب خدها المورد عليه وهي تغطي شفتيها بكفها بضحكة خافتة غير مسموعة تخرج لأول مرة بكل هذه السعادة ومن صميم قلبها الصغير ، ولم تكن تعلم بحال الشخص الذي كان على الطرف الآخر والذي كان شبيه بحالتها وهو يبتسم بسعادة فريدة تنتابه لأول مرة مع هذه الاميرة والتي عجزت الألقاب عن التعبير عنها ؟

______________________________
صباح اليوم التالي...........

فتحت عينيها على اتساعهما بلحظة واحدة وهي تشهق بانتفاض بذات الوقت قبل ان تجلس بمكانها بعنف وهي توزع نظراتها بارتباك مشوش بالغرفة الغريبة والمتواجدة بها وبالسرير النائمة عليه والذي لا تعلم اساساً كيف وصلت له ؟ فكل ما تذكره من ليلة امس بأنها قد غفت امام النار المشتعلة وبالدفء والذي كان يحوم من حولها بعيدا عن البرودة بداخلها ليسحبها لعالمها المظلم ؟

ابتلعت ريقها بوجل وهي ترفع يديها بحذر لترجع خصلاتها المبعثرة عن جانبي وجهها لخلف اذنيها ، قبل ان تتسع مقلتيها الزرقاوين على اقصى استدارتهما جمدتها طويلا وهي تلاحظ لأول مرة الملابس الجديدة والتي كانت ترتديها وليس هذا ما اوقف عقلها عن العمل لثواني وبعث رعشة عنيفة بكل اجزاء مفاصلها بل بسبب مقاس الملابس والتي تبدو اكبر من حجمها ومن رائحة عطرها والساكنة بها والتي تدل بأنها خاصة بالرجال وليس اي رجل بل الشخص ذاته والذي عقدت قرانها به بالأمس ونامت بأحضانه بدون ان تشعر ! لتصل باليوم الثاني لسريره وهي ترتدي ملابسه الخاصة بدلا عن ملابسها ؟

امسكت بكم القميص الطويل بأصابعها الطويلة بارتجاف وكأنها تتأكد من حقيقة ما تعيشه وما تشعر به الآن ؟ لتغرز بعدها بلحظات اسنانها الحادة بطرف شفتيها بانفعال وغريزتها تنتفض بداخلها باستهجان لما يدور من حولها وهو يعود للسيطرة على اطراف جسدها المتشنج من تحت الملابس الواسعة ، لتنتفض عندها مجددا باللحظة التالية وهي تلقي بالغطاء بعيدا عنها بعنف قبل ان تنهض بعيدا عن السرير وهي تتجه بأقصى سرعة لخارج الغرفة بأكملها .

ما ان وصلت لبهو المنزل الريفي والذي كان مختلفا عن السابق بسبب ضوء شروق الشمس والذي كان واضحا من خلف النوافذ الزجاجية والمطلة على الطبيعة بالخارج بمثل هذه الأماكن المفتوحة وهي تعكس نورها بجميع محتويات المنزل وكأن الشمس تعيش بداخلها نافضة غمامة الحزن وظلام الليل بعيدا عنها بجمال مشهد الشروق ، التفتت بعدها بلحظات بوجل نحو مصدر الصوت وللفرد الثاني والساكن معها بنفس المنزل والذي كان يجلس امام تلك المدفئة والتي كانوا قد استخدموها من قبل وهو يبدو يجمع الحطب منها ليضعه بالسلة بجانبه بدون ان تفهم فائدة ما يفعله ؟

عقدت حاجبيها ببطء حاد وهي تسير باتجاهه بجمود قبل ان تقف بالقرب منه وهي تكتف ذراعيها فوق صدرها بغضب مكتوم ، لتهمس بعدها بخفوت عنيف
"هلا شرحت لي ما فعلت !"

توقف الجالس عن العمل للحظات وهو يرفع رأسه ببطء ليضيق عندها عينيه السوداوين بتمهل وهو يتفحص هيئة الواقفة امامه بتحفز متناقض عن شكلها الخارجي وهي تبدو شبيهة بالدمى الصغيرة والتي يلبسونها ملابس اكبر منها لتبدو اصغر من حجمها الطبيعي وخاصة مع احداقها الملونة والتي تلونت لأول مرة بزرقة سماوية غريبة لا تناسب حالة مزاج صاحبها والتي يجزم بأنها تكاد تقضي على البشرية بأكملها لو كان بيدها ، ولكن ما جذب انتباهه اكثر هو لون عينيها المختلف عن السابق والذي ذكره بنقطة معينة بحياته ولسبب ما لم يستطع استعادة تلك الذكرة ؟!

ابتسم بعدها بلحظات بهدوء ما ان لاحظ تشنج ملامحها بغضب مكتوم من خلف بشرتها المتصلبة ، ليقول عندها وهو ما يزال يتنقل بنظره بملابسها ببرود
"رائع لم اكن اتوقع ان تناسبكِ ملابسي هكذا ، فهي تبدو جميلة عليكِ ومثيرة للغاية ، الحقيقة كل الملابس تناسب ألماستي وتزيد من لمعانها"

رفعت حاجبيها بوجوم للحظات قبل ان تعبس ملامحها بغضب متهدج وهي تقبض على يديها بتصلب هامسة من بين اسنانها بعنفوان
"كيف تجرأت !"

عقد حاجبيه بتفكير وهو يستقيم بوقوفه ليمسح يديه بقميصه قبل ان ينظر لها بهدوء وهو يقول بابتسامة باردة
"أتقصدين كيف تجرأت على تبديل ملابسك المشبعة بالماء والممزقة بأخرى جديدة ! الحقيقة لم يكن الأمر سهلا مع تحركاتك الكثيرة وتقلباتك المستمرة ولكن بالنهاية استطعت النجاح بالمهمة وبدلت ملابسك كما ترين ، فنحن لا نملك بهذا المنزل سوى ملابسي الخاصة بما اني القاطن الوحيد بهذا المنزل وشرف كبير لي ان تجرب زوجتي ارتداء ملابسي الخاصة بما اننا زوجين وعلينا تشارك كل شيء معاً......"

قاطعته من صرخت بانفعال حانق لون وجنتيها بغضب الإحراج المتقد والذي يصل لأول مرة لمنتهاه
"من الذي سمح لك ! ومن اعطاك الحق بتبديل ملابسي بنومي ؟ انت انت......"

ارتفع حاجبيه بانتباه مشدوه وهو يلاحظ لأول مرة عدم مقدرتها على الرد ومجابهته بالمثل وكأن الكلمات قد علقت عند طرف شفتيها بعجز من الإحراج والذي يكاد يفتك بها وبحالة يواجهها منها لأول مرة ! ولكنها مع ذلك تثير اعجابه بكل الحالات وهي تلون ملامحها بحمرة جديدة بعيدا عن البرود والذي يكتسح ملامحها على الدوام وكأنها شبح حيّ وليس مخلوق بشري مثل الجميع يشعر ويخجل ....

رفع ذراعه عاليا وهو يسندها فوق رأسه قائلا بابتسامة جانبية وبحاجبين مرفوعين بتعجب
"هل هذا ما اراه حقيقي ؟ هل زوجتي تخجل مني حقا ؟ ماذا حدث هل اكل القط لسانك !"

عضت على طرف شفتيها بحنق منفعل زاد من احمرار هياج دمائها ، وقبل ان تتكلم سبقها بالكلام من اخفض ذراعه وهو يقول بابتسامة هادئة بجدية
"حسنا اهدئي يا قطة ، انا كنت فقط قلق عليكِ من المرض وانتِ ترتدين ملابس ممزقة بهذا الجو البارد وخاصة بأن جسدك كان مثل قطعة الجليد ، لذا لم يكن لدي خيار سوى ان ابدل ملابسكِ بنفسي وبملابس اخرى مريحة ودافئة وتحمي جسدك من الجو البارد"

عادت للكلام بلحظة وهي تلوح بذراعها بعنف قائلة باندفاع
"وهل تجرأت على فعل ؟......"

صمتت بالكامل ما ان شعرت بخطورة ما تتفوه به من سفاهة لم تصل لها بحياتها ! لتخفض بعدها نظراتها للأسفل بامتعاض صامت ما ان وجه المقابل لها نظرات غامضة بمغزى وهو يبتسم باتساع متسلي قبل ان يقرب وجهه امامها بلحظة وهو يرفع حاجبيه بدهشة قائلا بصوت اجش خافت
"ماذا قلتِ للتو ؟ لم اسمعكِ جيدا ، هلا تابعت كلامكِ يا عزيزتي لأعرف مكمن المشكلة"

نظرت له بأطراف احداقها الزرقاء المتسعة بوجوم وهي تلمح التسلية المتجلية بملامحه ، لتستدير بعدها بلحظات بلمح البصر بعيدا عنه وهي تعطيه ظهرها بدون ان تواجه نظراته الشامتة والتي ارتشفت كل ذرة تفكير متبقية بعقلها ستوديها للقاع على غباءها الغير محدود .

شعرت بعدها بتحرك الواقف من خلفها حتى اصبح بمحاذاتها وهو يحدق بها بتمهل قبل ان يصل بلحظة لجانب وجهها ليقول عندها بابتسامة جانبية بغموض
"أتعلمين بأنكِ تبدين اجمل وانتِ تتخذين هذه الوضعية الخجولة والتي تدل على انتمائكِ لجنس الاناث"

ادارت وجهها باتجاهه بغضب عاد لاجتياح كيانها بلحظة من جديد وهو يعود لسخريته على طباعها والتي لا تنتمي لجنس الاناث بمنظوره الاحمق ، لتتصلب بعدها بلحظات بمكانها بتحنط ما ان انحنى مقابل جانب وجهها بخفة ليقبل خدها بهدوء وهو يهمس بجانب اذنها بخفوت اجش
"صباح الخير يا ألماستي"

ليبتعد بعدها بنفس الهدوء وهو يعود لينحني قليلا ليلتقط السلة من امامه قبل ان يغادر ببساطة باتجاه باب المنزل وبدون ان ينتظر ردها على صباحه ، لتتابعه بعدها بنظراتها الزرقاء الغائمة وهي تنظر بأثره بصمت سكن دواخلها وكل ما يحيط عالمها فجأة !

____________________________
وقفت عند إطار باب الغرفة المفتوح والقريب من ممر غرفتها ما ان قابلت المشهد امامها للجسد الواقف امام المرآة وهو ملتف ببدلة انيقة سوداء حددت جسده الرياضي الطويل مع خصلات شعره السوداء المهذبة للخلف بنعومة اظهرت تقاسيم ملامحه السمراء بجاذبية قاسية ، وكم ذكرتها هيئته بيوم عقد قرانهما ويوم زواجها المزعوم عندما كان كل شيء بعينيها وردي وهو فارس احلامها البطولي والذي حلمت به منذ كانت طفلة قبل ان يتحول كل شيء لسواد قاتم شبيه بسواد ملابسه هذه ، ولا تعلم ماذا ينتظرها ايضا بهذا الحلم الوردي والذي تدمر على يديّ فارسها النبيل ؟

انتفضت لا شعورياً ما ان قال المقابل لها بجفاء وبدون ان يكلف نفسه بالنظر لها وكأنها غير متواجدة بمجال نظره
"ماذا تريدين ؟"

لعقت طرف شفتيها بارتجاف وهي تخفض نظراتها العسلية بضعف هامسة بخفوت شديد
"كنت فقط اريد ان اطلب منك ان تأخذني لمنزل والدي فقد اشتقت إليه كثيرا واريد زيارته"

مرت لحظات ساكنة بينهما قبل ان يخرج صوته وهو يقول بحدة آمرة
"غير مسموح"

رفعت بلحظة حدقتيها العسليتين المتسعتين بانشداه وهي تهمس بخفوت متوجس
"ماذا تعني غير مسموح ؟......"

قاطعها من كان يشدد على قبضتيه وهو يعدل بربطة عنقه بعنف قائلا بقسوة حادة
"كلامي واضح جدا ولن اكرره مرة اخرى ، بمهلة زواجك هنا لن تخرجي من هذا المنزل وستبقين به لآخر يوم بهذه المهلة ، اعجبكِ هذا ام لا ، ويمنع ايضا الزيارات منعا باتاً من طرف احد من عائلتك ، وإذا حدث وخالفتِ شيء من هذه القوانين فلا تحلمي عندها ان يستمر هذا الزواج طويلاً"

كانت حدقتيها متسعتين على اقصى استدارتهما حتى آلمها الأمر واجهد عضلات عينيها وهي لا تعلم من ماذا تتألم تحديدا بعد كل هذه الصدمات والموجهة ناحية قلبها الملهوف والذي انشطر اكثر من مرة بدون ان يرحم بقايا حب ما تزال تقاتل لتخرج للحياة والتي حلمت بها طويلاً ؟ وبدون حتى ان تعلم ذنبها والذي اقترفته بحياتها الخالية من العثرات والأعداء وهذا اكثر ما يؤلمها ويؤرقها بهذه الحياة ؟

زمت شفتيها بنشيج خافت ما ان توقف عن ما كان يفعل ليوجه نظراته السوداء ناحيتها طالت لدقائق قبل ان يتبعها بصوته والذي عاد لقسوته الباردة
"هل ستبقين واقفة بمكانكِ طويلاً ؟ فوجودكِ هنا يعكر عليّ مزاجي ويفسد صباحي"

ابتلعت اهانته الواضحة مع غصتها والتي نحرت روحها بصمت معذب ، لتهمس بعدها بلحظات بخفوت مشتد
"ولكن كيف سأستطيع التواصل مع عائلتي ، إذا لم اذهب لزيارتهم"

ردّ عليها من فوره ببرود جليدي وهو يعود للنظر للمرآة بهدوء
"يمكنكِ التواصل معهم بالهاتف واختلاق الأعذار الواهية لهم ، وهذا كل ما لدي لكِ"

رفعت نظراتها الدامعة باتجاهه لوهلة وهي تراقبه وهو يعدل هذه المرة ياقة قميصه لتقول عندها بلحظة بابتسامة مرتجفة بدون ان تمنع نفسها
"إلى اين انت ذاهب ؟"

شددت على قبضتيها لا إراديا ما ان ترك ياقة قميصه وهي تتوقع ان يمطرها بكلماته القاسية كالعادة ! ليقول بعدها بلحظة بهدوء وهو يمسك بساعة معصمه من على طاولة الزينة بغموض
"ذاهب للعمل"

اتسعت ابتسامتها بارتباك وهي تهمس من فورها بلهفة مغلفة بالحماس
"ستذهب لدار النشر....."

قاطعها بقوة صارمة وهو يقتل سعادتها الوليدة وبحقيقة اقسى من سابقتها
"اكيد لن اذهب لذلك المكان ، فأنا اصلا لا اعمل به وليس من مجال عملي ، وتلك الفترة والتي عملت بها بذلك المكان كانت من اجل هدف وانتهى بتحقيقه ، والآن يمكنني العودة لعملي السابق بمكتب المحاماة وليس مجرد صحفي اعمل وراء الطابعة"

انفرجت شفتيها بارتعاش مشدوه من بين انفاسها المصدومة وانذهال غيم على ملامحها لثواني شعرت بها اطول فترة تعيشها بحياتها شبيهة بلحظة معرفتها بحقيقته بأول دخول لها بهذا المنزل ! ولا تعلم حقا إذا كانت قد انتهت الحقائق عند هذا الحد ام ان هناك ما يخفى لم تعلم عنه بعد ؟ ولما تشعر بنفسها تعيش بكذبة كبيرة اختلقها جميع من حولها وهي وحدها من صدقها وانطلت عليه الحيلة ؟

تنفست بقوة وبكل ما تشعر به من تناقضات من حولها وحرقة عادت للهيب بروحها لتصل ألسنتها لخيوط احداقها وهي تشكل دموع حارة تكاد تحرق تفاصيل حياتها ، بينما تابع الآخر كلامه بعدها بلحظات بضيق واضح
"كفى كلام ، واذهبي الآن لمساعدة والدتي بالعمل بالمنزل ، فكما اخبرتك عليكِ......"

توقف عن الكلام ما ان لمح فجأة اختفاءها من مكانها لتخلف من بعدها سكون غيم من حوله بدون ان يشعر بذهابها ! بينما من كانت تسير بعيدا عن ذلك الممر وهي تتجاوز الأروقة بخطوات هادئة تنشج بضعف وبدموع عادت للسيل على وجنتيها بصمت تام وكأنها تعطيها الحرية لتعبر عن حالتها وحزنها الذي تعيشه بطريقتها الخاصة والتي لا يشعر بها احد .

توقفت بمكانها لبرهة ما ان وصلت امام المطبخ وهي تمسح وجنتيها المحمرتين بيدها بقوة ، لتتابع بعدها سيرها لداخل المطبخ وهي تراقب المرأة التي كانت تعمل امام الفرن وهي تعطيها ظهرها .

تنفست بعدها بهدوء وهي تتوقف من خلفها لتضم عندها قبضتيها معا بارتباك قبل ان تهمس بخفوت محرج بتلعثم
"صباح الخير"

التفتت المرأة بنصف وجهها بصدمة قبل ان تستدير بكامل جسدها بلحظة وهي تنظر لها بعيون سوداء متسعة بتفكير دام لدقائق ، لتقول بعدها بابتسامة هادئة بحنان
"صباح الخير يا عزيزتي ، سعيدة بأنكِ قد خرجتي من الغرفة اخيرا ، كيف حالكِ الآن ؟ هل كل اموركِ بخير ؟"

اخفضت (صفاء) وجهها للأسفل بإحراج يكاد يفتك بها من معاملة هذه المرأة الغريبة عنها والتي تبدو تعرفها جيدا منذ سنوات وليس منذ يومين ! لتشعر بعدها بيدها وهي تربت على كتفها بهدوء قائلة بنبرة تشع عطف وحنان غير محدود
"لا تخجلي مني يا صغيرتي ، فأنا اكون والدة زوجك يعني بمرتبة والدتك ، لذا لا اريدكِ ان تخجلي مني مرة اخرى وإذا احتجتِ لأي شيء او واجهتِ اي مشكلة بحياتك مع ابني فقط اخبريني"

حركت رأسها بالنفي بضعف وهي ترفع احداقها الدامعة لوجه المرأة المبتسم بشحوب حاني يناسبها لولا ذلك الحزن والذي يسكن تلك العينين الجميلتين ، لتقول بعدها بلحظات بابتسامة حاولت جعلها بكل سعادة تملكها بقلبها الحزين
"شكرا لكِ حقا ، هذا لطف منكِ يا سيدتي"

ارتفع حاجبيها السوداوين بوجوم لوهلة قبل ان تضحك بهدوء ضعيف انحصر بداخل روحها وهي ما تزال تربت على كتف المقابلة لها ، لتقول بعدها بلحظات بابتسامة جادة بمرح
"لا تقولي سيدتي مجددا ، بل ناديني عمتي هيام ، هل فهمتي ؟"

اومأت برأسها تلقائياً بدون كلام وهي ما تزال مشدوهة بهالة المرأة المتشحة بالسواد والتي لونت عالمها بدون ان تصل لروحها البيضاء وطيبتها النابعة بمقلتيها السوداوين المتسعتين بحنان ، لتخرج من شرودها ما ان عادت المرأة للكلام وهي تهمس بحيرة حانية بنبرة صوتها والذي يطغى عليها الحزن
"انتِ اسمكِ صفاء صحيح !"

اومأت برأسها مجددا وهي تهمس بخفوت شديد
"اجل صحيح"

ابتسمت المرأة بتلك الابتسامة الحانية والتي تبعث بالنفس الذي يقابلها على السرور والراحة ، لتقطع من فورها تلك الهالة من اخفضت نظراتها بحياء وهي تهمس بامتنان
"كنت اريد ان اشكركِ على طعام العشاء والذي حضرته لي بالأمس ، وشكرا حقا على اهتمامكِ"

عقدت حاجبيها بتفكير للحظات قبل ان تهمس بسعادة بالغة
"هذا يعني بأنكِ قد تناولته ، انا سعيدة حقا لأنكِ قد تناولتِ ذلك الطعام والذي حضرته لكِ فأنتِ لم تتناولي شيئاً منذ صباح الأمس ، وهذا ليس جيد على صحتكِ يا صغيرتي"

عادت (صفاء) للابتسام بهدوء متشنج بدون ان تجد الجرأة على اخبارها بأنها لم تتناول من ذلك الطعام سوى لقمتين فقط بتقلبات معدتها لتتخلص من باقي الطعام بوضعه للقطط الموجودة عند نافذة غرفتها عندما لم تجد منفذ للتخلص منه ، وتتمنى حقا ان لا تكشف فعلتها امام هذه المرأة لكي لا تحقد عليها ايضا مثل ابنها ذاك !

قطع عليهما الأجواء الساكنة من حولهما صوت الذي كان ينادي من بعيد بخشونة حادة تميزها جيدا
"امي"

تحركت بسرعة المقصودة بالنداء لخارج المطبخ ، لتتبعها بعدها بلحظات الأخرى بفضول عاد لينهش روحها المكسورة بالرغم من كل جراحها الدامية لتستمع فقط لصوته وهي تقف عند إطار باب المطبخ بصمت .

كانت تستمع لصوته الحاد بنبرة آمرة وهو يقول بقوة
"اسمعي كلامي جيدا يا امي ، من الآن وصاعدا ممنوع الزيارات أياً كان وكذلك خروج من المنزل بدون علمي ممنوع ، فأنتِ عليكِ البقاء مع صفاء طول الأيام القادمة ومنعها من الخروج من المنزل مهما حدث ، وبخصوص ما تحتاجينه وكل شيء ينقصك بالمنزل فأنا سأوفره لكِ بالوقت الذي تريدينه"

امسكت بيدها شفتيها ما ان خرج صوت والدته وهي ترد عليه بغضب مكبوت
"وما دخلني انا بكل هذا ! هل تراني اعمل عندك حارسة لزوجتك ؟ ولماذا ايضا كل هذا التشديد معها فهي بالنهاية ليست طير حتى احبسها بقفص ؟"

ردّ عليها المقابل لها بحدة نافذة عادت للخروج من صوته بقسوة
"ارجوكِ يا امي ، هي مجرد مهلة مؤقتة ، وبعدها كل شيء سيعود كما كان ، افعلي ما اقوله فأنا ليس لدي احد آخر اثق به غيرك ، وإذا حدث وخالفتي اوامري يا امي فأنا اعدكِ عندها بأنكِ لن تري وجهي مجددا بحياتك....."

قاطعته والدته وهي تصرخ بنحيب حانق بمرارة
"حسنا فهمت كفى ، توقف عن تهديدي بهذه الطريقة القاسية بكل مرة وكأني لست والدتك التي انجبتك وربتك وتعبت عليك ، وبعد كل هذا تهددني بالخروج من حياتي ببساطة ، وانت اكثر من يعلم بما اعانيه بغيابك وبوجودك المهم بحياتي"

مرت لحظات بطيئة وقاتلة على القلوب المحيطة بها وخاصة القلب والذي كان يحتضر بمكانه بمعنى الكلمة بدون ان يخرج اي لمحة من ألمه ، ليقطعه بعدها صوت (جواد) مجددا وهو يقول بجمود خافت بعد ان غابت القسوة عنه
"وماذا افهم الآن يا امي ؟"

لم تستمع بعدها لباقي الكلام وهي تعود للدخول للمطبخ بحزن عميق عاد ليسكن روحها بجرح جديد ، لتشعر بعدها بلحظات بدخول التي كانت تسير من خلفها بهدوء قبل ان تهمس بحنان عاد للتدفق بصوتها
"هل ما تزالين تقفين هنا يا صغيرتي ؟"

استدارت بسرعة خلفها وهي تعود للابتسام باتساع وكأن شيء لم يكن ، لتعبس ملامحها بلحظة ما ان نظرت لها المرأة بحزن وهي تقول ببرود هادئ
"لقد سمعتِ الكلام صحيح !"

رفعت حاجبيها بصدمة بدون ان تجد ما تقوله فهذه المرأة ليست فقط تملك هالة تريح الناظر إليها بل تملك ايضا موهبة قراءة افكار الآخرين وبدون ان ينطقوا بما يجول بدواخلهم ! لتخفض بعدها نظراتها بضعف للحظات وهي تعود لضم قبضتيها معا بتشنج احتل اطرافها بقوة .

عادت لرفع وجهها ما ان قالت المرأة امامها بابتهاج عاد للتدفق بمحياها بدون ان يؤثر بها كل ما حدث معها قبل قليل
"انسي كل ما حدث يا عزيزتي فهو ليس بالأمر المهم ، واخبريني الآن بما تريدينه وتحتاجين المساعدة به ؟"

زمت شفتيها بحياء وهي تهمس بابتسامة خافتة بشرود
"اريد مساعدتك بالعمل ، هل تسمحين لي يا عمتي هيام ؟"

انحنت ابتسامتها بارتباك وهي تقول بتفكير واجم
"وما لداعي لمساعدتي بالعمل ! فأنتِ لستِ خادمة عندي ، هل جواد هو الذي طلب منك هذا ؟....."

قاطعتها وهي ترفع قبضتيها امام صدرها هامسة بتوسل حزين
"ارجوكِ يا عمتي هيام ، انا اريد هذا"

تنهدت المقابلة لها بتعب ظهر بمنحنيات وجهها الشاحبة بحزن تجلى على ملامحها بوضوح ، لتعود بعدها للنظر لها وهي تربت بيدها على كتفها بخفة هامسة بخفوت حاني
"كما تريدين يا صغيرتي ، ولكن إياكِ ان تعملي فوق طاقتك او ترغمي نفسكِ على شيء فقط اعملي بما تجيدين فعله ، ألا إذا كنتِ لا تحبين عمل اي شيء من الأعمال المنزلية الروتينية"

اومأت برأسها بهدوء وابتسامة صغيرة حفرت على طرف شفتيها الورديتين رغم كل ما تشعر به وهي تهمس بحالمية شاردة
"اعتمدي عليّ بهذا يا عمتي هيام ، فما لا تعرفينه بأن هذا الدور لعبتي الخاصة منذ ان كنت صغيرة وما ازال احتله للآن"

يتبع.............


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-08-21, 10:31 PM   #132

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 380
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

نفضت كل شيء موجود بالخزانة العملاقة وهي تلقي بكل ما تقع عليه يديها خارجا بعنف حتى فرغت تماما من الملابس بعد ان اصبحت كل قطعة بزاوية بعيدة عن الأخرى ، لتتوقف بعدها عن ما تفعل وهي تخفض ذراعيها للأسفل بقوة وصدرها يلهث بقوة وبسرعة فائقة وكأنها بسباق !

زمت شفتيها بوجوم حانق وهي تخفض نظراتها ببطء لملابسها الرجالية والتي ما تزال ترتديها وهي عبارة عن بنطال ازرق طويل رياضي مع قميص فضفاض ذو خطوط حمراء متداخلة مع خطوط بيضاء وقد تبين بأنها تخص ذاك الرجل والمتواجد معها بنفس المنزل مثل باقي جميع الملابس والتي وجدتها بالخزانة ، وهي تشعر بعطره الخاص يحوم بالمكان بقوة بدون اي منفذ للهروب منه وهي تتخلل لجسدها لتستقر بجزيئات بشرتها وبذرات انفاسها !

تنهدت بهدوء وهي تتنقل بنظرها بقطع الملابس المهملة وبزوايا الغرفة الكبيرة والمطلية بلون الابيض الناصع مثلها مثل باقي اثاث المنزل والذي يتداخل مع الطلاء الاخضر ببعض الديكورات البسيطة بالمنزل الريفي ، لتستقر بالنهاية بنظراتها الصامتة على المرآة المستديرة والمعلقة على زاوية الجدار المقابل لها وهي تظهر كل شيء بدون ان تخفي اي عيوب للناظر لها ، وكم كانت تبدو شبيهة حقا بالمشردين كما كان يقول عنها ذاك وخاصة مع شعرها الاسود المنفوش بغجرية بعد ان تجعد بماء البحيرة بالأمس وجف بعدها على نفس تموجاته لتبقى على هيئته الفوضوية لليوم الثاني بدون اي تهذيب او تسريح وكأنه مصاب بصعقة كهربائية جعلته على هذه الهيئة المخزية ، ولن تنسى ايضا ملامح وجهها الذابلة والجافة بتقشر من ملوحة مياه البحيرة وكأنها موجة جراد حلت على بشرتها البيضاء !

ولكن كل هذا لا شيء امام صدمتها الأخيرة والتي جعلتها تفيق على نفسها وهي تندفع لا إراديا امام المرآة ما ان لمحت لون حدقتيها السماويين والتي تجردت من لونها البحري والذي اعتادت على تلوين عينيها به واخفاء زرقة عينيها الاصلية بألوان قاتمة ادخلتها لحياتها لتلون بها مجرى نظراتها امام العالم !

استدارت حول نفسها بوجل وهي تنقض على السرير نافضة كل شيء عنه قبل ان تتسمر بمكانها بتجمد لوهلة ما ان لمحت العدسات اللاصقة فوق الوسادة والتي كانت تنام عليها قبل دقائق وستكون سقطت عن عينيها بسبب الماء المالح والذي دخل بهما بكثرة .

امسكت بالعدسات بحذر وهي تنظر لها بسعادة وبأنفاس متقطعة بإجهاد ، لتعود من فورها امام المرآة وهي تلصق العدسات فوق كل عين على حدة لتخفي زرقتها السماوية بلون بحري قاتم اعتادت على رؤيته منذ سنوات حتى اصبح لون عينيها الطبيعي والجزء الملتصق بتلك الأحداق ، ولن تنسى ابدا نظرات زوج والدتها النافرة من لون احداقها السماوية الغريبة والمتفرد والشبيه بوالدتها لتخفيه عندها بلون آخر اكثر قتامة فقط لكي لا ترى تلك النظرات بعينيه والتي مقتتها منذ كانت طفلة .

بعدها بلحظات كانت تمسك بالمقص الحاد وهي تنظر للمرآة امامها لتبدأ بعدها بقص اطراف القميص بحذر حتى اصبح طوله يصل لمنتصف خصرها ، لتربط بعدها اطرافه المقصوصة معا بربطة عند خصرها اظهرت نحافة جسدها المتناسق مع وركيها وهي تنظر لنتيجة عملها المثمر بما انه ليس لديها اي قطعة ملابس هنا وملابسها التي كانت ترتديها من قبل غير موجودة ، وحتى تعثر على ملابس تناسبها ستضطر ان تتقبل فكرة ارتداء هذه الملابس القبيحة والتعديل عليها بالشكل الذي يناسبها ويروقها .

انتفضت بمكانها بجزع ما ان سمعت صوت اقتحام احدهم لغرفتها بدون اي سابق إنذار ، لتستدير بعدها بكلتيها للخلف بعنفوان وهي تصرخ به بحنق بالغ مع احتقان وجهها باحمرار الغضب
"كيف تتجرأ على اقتحام الغرفة بدون اي حياء ! ألا تعرف كيف تطرق الأبواب قبل الدخول ؟ ام تظن نفسك تعيش وحدك بهذا المكان"

عقد حاجبيه بحدة باردة وهو يلوح بيده قائلا بلا مبالاة
"هذا منزلي إذا كنتِ قد نسيت ذلك ، وايضا كنت اريد اخبارك......"

توقف عن الكلام فجأة ما ان تمعن بالنظر بهيئة الواقفة امامه والتي دفعته ليجحظ بعينيه على اقصى اتساعهما لبرهة وهو يلاحظ قطع قماش القميص المقصوص والملقاة ارضا من حولها وقد حولته لخرقة بالية ليناسب مقاس جسدها العلوي وهو يصل لخصرها بربطة طريفة ، ليرمش بعدها عدة مرات بعينيه بتجمد الصدمة وهو يحاول التركيز بما يراه من كارثة متحولة امامه تعيش معه بعد ان ارتبط اسمه بها طيلة حياته القادمة بدون اي تراجع او تفكير ، وهو يتلقى اول صدمات هذا الزواج الكارثي والذي سيحيل حياته لجحيم كما يبدو !

همس بعدها بلحظات ما ان تمالك نفسه بابتسامة ممزوجة بصدمة الذهول مع خطر محدق
"ما هذا الذي ترتدينه ؟"

زمت شفتيها بتشنج ما ان وصلتها نبرة صوته الباردة بطريقة تخللت لعظامها بحذر غريزي ، وهي تهمس بلحظة بابتسامة هادئة ببساطة
"هذه ملابسك نفسها والتي بدلتها لي بالأمس ، وهل لي غيرها اصلا بهذا المكان لأستر به جسدي !"

ارتفع حاجبيه ببطء جليدي وهو يحرك رأسه بهدوء ليقول بعدها وهو يبتسم بتفكير قاتم
"وماذا فعلتِ بالقميص والذي يكون اساسا قميصي ؟"

زمت شفتيها بوجوم لبرهة وهي تخفض نظراتها للقميص بحذر قبل ان تتمتم بابتسامة جانبية ببرود
"عذرا منك ! ولكن القميص كان يبدو كبيرا جدا عليّ فهو ليس بمقاسي وهذا الأمر كان يضايقني بشدة ، لذا اجريت عليه بعض التعديلات ليناسبني اكثر ويناسب حجمي بما انني لا املك غيره لأرتديه"

اومأ برأسه بغموض وهو يتقدم باتجاهها عدة خطوات بثبات بعثت الرعشة بأطراف جسدها جمدتها بمكانها ، لترفع بعدها حدقتيها الزرقاوين بتوجس ما ان وقف امامها تماما وهو يهمس بابتسامة مائلة التوت بتحفز
"إذاً فعلتِ ما برأسكِ بدون الأخذ برأي احد ولا بصاحب القميص ! وبكل جرأة عديمة الحياء وكأنكِ تملكين الحق بفعل ما تشائين بحياتك"

ردت عليه من فورها وهي تكتف ذراعيها فوق صدرها هامسة بإيباء
"وهل كان لديك شك !"

تشنجت ملامحها بصمت ما ان صرخ المقابل لها من بين اسنانه بحدة صارمة اتسعت معها حدقتيه السوداوين بغضب
"ماسة"

رفعت وجهها نحوه بحدة وهي تنفض خصلات شعرها المجنونة للخلف قائلة باستياء حاد
"انت من ارغمني على ارتداء هذه الملابس بدون علمي ، والآن تغضب مني لأني لعبت بملابسك وافسدتها ! لو انك تركت لي ملابسي القديمة لما احتجت لهذه الملابس القبيحة لأستر بها نفسي"

تصلبت ملامحه للحظات قبل ان تحتل ابتسامة باردة محياه وهو يرفع الكيس بيده قائلا بهدوء حاد ممزوج بالسخرية
"وهذا ما اتيت من اجله ، لقد جفت ملابسك والتي غسلتها وعلقتها لكِ بالخارج بالصباح الباكر ، ويمكنكِ ارتدائها الآن بدون ان تضطري لارتداءِ ملابسي القبيحة ، فأهم شيء عندنا هو راحة جلالة الملكة"

عبست ملامحها بغضب وإحراج استبد بها مما تفوهت به قبل قليل وهي تشعر بقبح فعلتها والتي تجلت واضحة امامها باستياء ! لتتنفس بعدها بقوة وهي ترفع يدها بسرعة وبلمح البصر باتجاه الكيس ولكن ما لم تتوقعه ان يبعد الكيس بعيدا عن مرمى يدها باللحظة التالية وهو يقول بابتسامة ماكرة مع ارتفاع حاجبيه بهدوء
"ولكن اولاً وقبل حدوث هذا اريد ان استعيد ملابسي ، واقصد البنطال والقميص المشوه فهما يخصانني واريدهما حالاً قبل ان تكملي تشويه ما تبقى منهما"

انفرجت شفتيها بانشداه وهي تخفض يدها بهدوء لتقول بعدها بعبوس حانق
"سأرجع لك ملابسك ما ان ابدلها ، لذا اعطيني ملابسي لأستطيع إعادة ملابسك"

حرك رأسه ببساطة وهو يلوح بالكيس جانبا قائلا بابتسامة اتسعت بخبث واضح
"لا استطيع ، اخلعي ملابسي اولاً ، وبعدها اعطيكِ ملابسك"

اتسعت حدقتيها بصدمة تحولت بلحظة لشرارات حاقدة بشر وهي تلوح بذراعها قائلة باستنكار
"هل تقصد ان ابدل ملابسي امامك ؟"

اومأ برأسه بالإيجاب وهو يتقدم بخطواته اكثر حتى اصبح لا يفصل بينهما شيء ليهمس بعدها امام وجهها القريب منه بصوت اجش متسلي
"اجل وما لمانع ، فأنا بالنهاية اكون زوجكِ ولست شخصاً غريبا عنكِ"

عضت على طرف شفتيها بحنق وهي ترفع ذراعيها لا إراديا لتضمهما امام صدرها هامسة بخفوت عنيف
"لا تحلم بها يا ابن الفكهاني"

عض على طرف شفتيه بعبث وهو يرفع يده ليمسح على رأسها برفق وهو يعيد بأصابعه خصلات شعرها المجعدة لخلف اذنيها بقوة ، ليهمس بعدها بالقرب من اذنها بفحيح مستمتع
"هيا يا ماسة لا تعاندي اكثر ، وألا بدلت ملابسكِ بنفسي مجددا كما فعلت بالأمس"

امتعضت ملامحها للحظات وهي تخفض جفنيها بقوة تعصرهما فوق احداقها لا إراديا وهي تتبع لمسات اصابع يده بنعومة الريشة والتي وصلت لعنقها وهو يتحسس نبض عروقها البارزة بقوة ، لينتقل بعدها لا شعورياً ليدها المضمومة عند صدرها وهو يحررها من تشبثها عند صدرها بخشونة قبضته قبل ان تشعر باللحظة التالية بثقل بيدها بعد ان وضع شيء ثقيل بيدها المضمومة ، ليختفي بعدها كل شيء ما ان ابتعد عنها مع انفاسه ورائحة عطره والتي شعرت بها تخنق حواسها المنتفضة واطرافها المشدودة بانقباض !

فتحت عينيها ببطء حذر وهي تنظر لآخر لمحة من خياله وهو يخرج من الغرفة ببساطة ، لتخفض بعدها نظراتها بسرعة للكيس بيدها والذي كان يضعه من لحظة بداخل قبضتها المضمومة باستماته وهي ما تزال تستشعر ملمس خشونة قبضته على يدها وذرات انفاسه بحواسها وهي ما سمرتها عن الحركة للحظات طويلة بدون ان تجرب محاربته كما تفعل عادةً مع كل من يتجاوز حدوده معها ! فماذا فعل بها للتو حتى اوصلها لهذه الحالة من التخبط المخزي والمثير للشفقة بالنسبة لها ؟

_______________________________
بعدها بساعات طويلة كانت تقف عند باب المطبخ بهدوء وهي تكتف ذراعيها فوق صدرها ناظرة بملل للذي كان يعبث بخزائن المطبخ المعلقة بالجدار وهو يقضم تفاحة بيده الأخرى باستمتاع واضح على ملامحه الباردة وهو يبحث عن شيء ما من نظراته السوداء المسلطة على الخزائن بانتباه ، لتخفض بعدها نظراتها لا شعوريا لجسده الطويل وهو ينحني امام الخزائن بمرونة وقد تبدلت ملابسه عن السابق والتي اصبحت عبارة عن بنطال جينز قصير يصل تقريبا لركبتيه مع قميص فضفاض بدون اكمام وهي تظهر عضلات ذراعيه وانبساط جسده الطويل بلياقة ومرونة واضحة بحركات جسده وكأنه واحد من لاعبين كرة القدم او السلة والذين تراهم على التلفاز والتي تناسب صفاته وميزاته الخوض بتلك الألعاب والتي تحتاج لروح رياضية دائما ما يتحلى بها ....

عضت على طرف شفتيها بتأنيب متشنج لما وصل له تفكيرها المرهق من انحدار كارثي ! وهي تتفحص بجسد هذا الشخص وتلقي عليه بالأحكام والآراء بظاهرة لم تحدث معها من قبل ؟ لتتلون بعدها وجنتيها باحمرار محتقن وهي تحرك نظراتها جانبا بعيدا عنه برعشة ارتجاف سرت بأطرافها بسرعة كما حدث معها البارحة مع تلك القبلة والتي اودت بمشاعرها للتخبط باشتعال دمائها وبأروقة روحها الباردة وهي تطفو على السطح .

غرزت اسنانها لا إراديا بطرف شفتيها ما ان قال المقابل لها والذي ما يزال مستمر ببحثه بدون ان يعطيها اي انتباه
"هل اعجبكِ ما رأيته حتى تسمرتِ بمكانكِ هكذا"

عادت ملامحها للجمود بلحظة وهي تدير حدقتيها باتجاهه بنفس الوقت والذي التفت به الواقف امامها برأسه نحوها ، لتتقابل عندها النظرات بينهما لبرهة بحرب طويلة توقف بها الكلام والتي لا يفهمها سوى من عايش بعلاقتهما بكل تفاصيلها ومشاكلها ! وهي تشعر بلمحة سخرية خاطفة ظهرت بنظراته السوداء وهو يطيل النظر بحدقتيها والتي كشف سرها وسبب تلونها بزرقة قاتمة بعد ان قابلته بالصباح بلونهما السماوي وقد كانت تتوقع ان تصل لهذه المواجهة بعد ان غفلت عنها وتجردت امامه وهي تحافظ عليها منذ سنوات بلونها الاصطناعي المزيف ، ولكن ما لم تتوقعه بأن تكون هذه المواجهة بينهما مؤلمة لها ولكبريائها الهش والذي اخترقه بنظراته السوداء والتي تتلون سخرية لم تراها من قبل بكل هذه القسوة والتي فاقت نظرات زوج والدتها النافرة !

كسرت حرب العيون وهي تخفض نظراتها بضعف يظهر على محياها لأول مرة وهي تهمس بتصلب خافت
"هل انتهيت ؟"

ابتسم المقابل لها بهدوء وهو يغلق الخزانة بجانبه ليستدير بجسده كاملا امامها وهو يتفحص الساكنة امامه بنظراته الغامضة ببطء وهي تبدو شخص مختلف تماما عن الدمية الفوضوية والتي قابلها بالصباح وخاصة بأنها قد استحمت قبل ان تعود لارتداء ملابسها القديمة والتي سلمها لها قبل ساعات ، وهو ينظر بداية من بنطالها الجينز والذي قصر قليلا بسبب مياه البحيرة مظهرا ساقيها البيضاوين مع قميصها الممزق عند الأطراف وقد ربطت الشق الطويل عند خصرها بعقدة صغيرة لكي لا يظهر منها شيء بالرغم من انها اظهرت اكثر انشداد خصرها المستدير بإغراء واضح ، ولكنها مع ذلك تبقى افضل بكثير من ملابسه الكبيرة عليها والتي لم تناسبها ابدا وشوهت انوثتها الطاغية ، ليصل بالنهاية لشعرها والذي عقدته للخلف وهو مجموع على هيئة ذيل حصان طويل بعد ان عاد لنعومته وتهذيبه بالرغم من انه احب حقا تموجاته الملتفة اكثر بتجعد خصلاته ....

رفع التفاحة لوجهه وهو يعود ليقضم منها بهدوء متسلي ما ان عادت لرفع حدقتيها نحوه والتي اكتشف سبب قتامة لونها الغريب والتي كانت تخفيها بعدسات مزيفة بدون ان يفهم سبب وجودها بعينيها وما هو وضعها ؟ فكل ما يعلمه واصبح متأكد منه بأن تلك العدسات اللاصقة هي السبب الحقيقي من تجمع الدموع دائما بعينيها بسبب الحرقة والتي تنتج عنها بأغلب الأوقات وخاصة عندما تمزج مع الماء !

اسند ظهره بإطار الرخام من خلفه وهو يقذف التفاحة للأعلى عدة مرات قائلا بغموض بارد
"حسنا يبدو بأننا قد اكتشفنا اليوم بسر جديد يخص زوجتي الغامضة والتي تحب التخفي دائما برداء الأكاذيب وهي تزيف الحقائق كما يحلو لها ، ويبدو بأن هناك الكثير من التزييف والتحريف علينا ازالة الستار عنه وجعله يتعرى امامنا......"

قاطعته من فورها التي تقدمت بعيدا عن الباب وهي تقول بانفعال حاد
"كفى ، انا لا اسمح لك بأن تنتقد شخصيتي كما تشاء وكما يفكر عقلك"

كانت ابتسامته تميل بهدوء بدون ان ينطق بأي كلمة وهو يفترس ملامحها المشتعلة بتصلب بصمت مريب ، لتدير وجهها بعيدا عنه بضيق قبل ان تقول بلحظات بوجوم عابس
"انا جائعة ، أليس هناك شيء يؤكل !"

استقام بوقوفه ببساطة وهو يلوح بالتفاحة بيده قائلا بعبوس مصطنع
"للأسف لا يوجد شيء بالمطبخ يؤكل ، فقد حاولت البحث بالفعل عن طعام بالخزائن وبكل مكان ، ولكن لم اجد سوى هذه التفاحة لتفي بالغرض حتى استطيع شراء مستلزمات جديدة للمنزل"

رفعت حدقتيها نحوه باتساع مندهش قبل ان تهمس بتجهم واضح وهي تلوح بذراعها باستياء
"هل تمزح معي ؟ إذا كان لا يوجد شيء بهذا المنزل لما احضرتني إليه ! ام انك كنت تريد ان تتسلى بوقتك وانتِ تهينني وتذل كرامتي بهذه الطريقة بدون اي ملابس او طعام"

ارتفع حاجبيه بخفة لبرهة وهو يتقدم نحوها عدة خطوات ليقف امامها تماما قبل ان يلوح بالتفاحة امامها وهو يهمس بابتسامة جامدة بسخرية
"اهدئي يا ألماستي فكل شيء بهذه الحياة له حل ، لا داعي لكل هذا الاستياء والاحباط ، وبخصوص رأيكِ بفكرة إحضاركِ إلى هنا ، فأنتِ التي جلبتِ لنفسكِ الإهانة والذل بدون تدخل احد ، وصدقيني ألقاء اللوم على الآخرين بأفعالك لن ينجيكِ من مصيرك المحتوم"

تشجنت ملامحها بلحظة والدماء تتدفق بحرارة بأوردتها بعنف وهي تهمس من بين اسنانها بانقباض لا إرادي
"ألن تتوقف عن سخريتك المقيتة فهي ليست مضحكة ابدا وتظهرك بمظهر سخيف للغاية !....."

قاطعها من امسك بيدها بقوة وبدون مقدمات كان يضع التفاحة براحة كفها وهو يدنو بوجهه امامها قائلا بصوت اجش هادئ
"خذي وتناولي هذه التفاحة فقد تسكت القليل من جوعك ومن لسانكِ الأحمق والذي لا يعرف سوى قول التفاهات ، واتمنى حقا ان تفي بالغرض ولا تنقرضي جوعا فأنتِ حالة نادرة وسيكون من المحزن فقدانك"

فغرت شفتيها بصدمة للحظات وهي تنظر بجمود متقد عاد ليقدح بعينيها بشرارات طائشة وهو يحاول قلب الطاولة واظهارها بدور المذنب ليكسب الحرب ، وكم تشعر بالضيق الشديد من هذه الخسارة الفادحة والتي الحقت بها لأول مرة من بين جميع مواجهاتها معه !

انسحب بعدها بلحظات من امامها وهو يتجاوزها بعيدا بصمت ، بينما سافرت عينيها للتفاحة بيدها وهي تنظر لجزئها المأكول وعلامات اسنانه ما زالت واضحة عليها ، لتقلبها بعدها للجهة الأخرى وهي تقضمها بأسنانها بعنف استبد بها وبقسوة المغلوب على امره .

_______________________________
اخرجت صينية الدجاج من الفرن وهي تمسك جانبيها بالقفازات الخاصة بالطبخ ، لتبتسم بعدها برضا وهي تنظر لعملها الناجح واكثر شيء تتقنه ويرضيها بهذه الحياة ، وهي تتمنى لو تكون الحياة فقط عبارة عن طبخ ودمج كل اصناف المأكولات والنتيجة تحسم بعد تذوقها للطعام لكانت عندها استطاعت التفوق بها ولم تواجه اي مشاكل بحياتها البتة .

انتفضت واقفة وهي تستدير للتي كانت تكلمها بجدية وهي تخرج الأطباق من الخزائن
"هل انتهيتِ من تجهيز الطعام ؟"

اومأت برأسها بالإيجاب وهي ترفع الصينية قائلة بسعادة طفيفة
"اجل لقد انتهى ، وايضا الرز قد نضج مع الدجاج ، ولم يبقى سوى توزيع الموائد على الطاولة"

اقتربت منها عدة خطوات قبل ان تقف امامها وهي تهمس بابتسامة شاحبة بهدوء
"لا داعي للمزيد من العمل يا عزيزتي ، فقد عملتِ اكثر من طاقتك اليوم ، وقد ابهرتني حقا بنشاطك اليوم بالعمل والطبخ ، لقد كنت اظن بأن فتيات هذه الأيام لا يهتمون ولا يفقهون شيئاً بالأمور المتعلقة بالطبخ والعمل ، ولكنكِ اثبتِ لي سوء نظريتي هذه"

اخفضت نظراتها بإحراج اصبح يلازمها كثيرا مع وقتها الطويل والذي قضته مع هذه المرأة ، لتشعر بعدها بيدها وهي تربت على كتفها بحنان قبل ان تعود للكلام هامسة بصوتها المتدفق حنان وسخاء مع لمحة مرح
"وايضا نسيت ان اخبركِ بأن نسبة من الفتيات الجميلات لا يحبون مثل هذه الأعمال المنزلية الطويلة ولا يستطيعون الجمع بينهما ، ولكنكِ استطعتِ ان تجمعي تلك الصفتين معا لتظهركِ اكثر جمالا وفتنة"

عضت على طرف ابتسامتها بحياء لون وجنتيها بسعادة بالغة لم تشعر بها من قبل بكل هذا القدر وكأنها رفعتها لفوق السحاب بلحظات ! فهي بحياتها لم تنتظر ثناء من اي احد على عملها والذي كانت تنجزه كل يوم بمنزل عائلتها والذي كان ينقصه لمسة انثوية بتلك الحياة بسبب انها الانثى الوحيدة بالعائلة ، بالرغم من ان والدها كان يثني دائما على عملها وشخصيتها احيانا بطريقة غير مباشرة حتى اعتادت على الأمر واصبح مجرد كلام عابر لم يعد له اي تأثير ، ولكن كلام هذه المرأة وطريقة مدحها حرك بها مشاعر امومية كانت قد نست مذاقها وتأثيرها عليها مثل شعور حنان الأم والذي لم تجربه يوما !

همست بعدها بلحظات بخفوت ممتن
"شكرا لكِ يا عمتي هيام....."

علقت الكلمات بحلقها وهي تنتفض لا شعورياً ما ان صدح صوت فتح باب المنزل بقوة وهي تعلم بأنه شخص واحد من لديه الحق بالدخول للمنزل بالوقت الذي يشاء ! لتبتلع بعدها ريقها بارتباك وهي تنظر بوجل للتي كانت توجه نظراتها للخارج وهي تهمس بهدوء
"يبدو بأن جواد قد عاد !"

تنفست بانفعال وباحمرار غزى اغلب ملامحها بلحظة بدون ان تفهم سبب كل هذا الانفعال والذي يبعثه بوجوده بحياتها وبروحها المتخبطة بجسدها ؟
شعرت بعدها بيدها وهي تدفعها بكتفها برفق لتفيق على نفسها وهي تهمس لها بعجلة
"هيا يا صفاء اذهبي انتِ لاستقبال زوجك ، وانا سأهتم بباقي الأمور الخاصة بموائد السفرة"

كانت على وشك الرفض وهي تحرك رأسها بالنفي بحركة غير ملحوظة قبل ان تسبقها التي امسكت بصينية الدجاج وهي تسحبها منها رغما عنها قائلة بجدية هادئة
"هيا يا ابنتي ، لا داعي لكل هذا الخوف من زوجك ، فلا نريد ان نترك جواد ينتظر وحده اكثر"

عبست ملامحها بتوجس وهي ما تزال تشعر بيدها وهي تدفعها للأمام برقة ، لتتحرك بعدها من مكانها بخطوات بطيئة مترددة وقبل ان تخرج بلحظة اوقفها الصوت الحاني وهي تهمس من خلفها بتنبيه
"صفاء لا تنسي ان تخلعي القفازات عن يديكِ"

التفتت بوجهها قليلا للحظات وهي تنظر للقفازات بيديها والتي قد نست وجودها تماما ، لتنزعها بعدها بهدوء عن كلتا يديها وهي تتقدم باتجاه الطاولة لتضعها فوقها بلحظة وامام نظرات المقابلة لها والتي ما تزال تتابعها بحنان متدفق بتلك المقلتين الواسعتين .

تنهدت بهدوء وهي تغادر من المطبخ بأكمله بلحظات ويديها تعدلان بأطراف ثوبها لا إراديا وهي تسير بخطوات بدأت بالتراجع والتمهل تدريجيا وهي تقبض على يديها بتشنج احتل احشاءها بألم بدأت تشعر ببوادره ومن قبل ان تقابل تلك القسوة والمتمثلة بذلك الشخص ! وما ان وصلت لغرفة الطعام والتي كان يجلس برأس الطاولة ذلك الهرم والذي لطالما كان يتربع على عرش تفكيرها حتى رفع وجهه بلحظة دخولها بالذات وكأنه يشعر بخطواتها من قبل ان تصل للغرفة وهو يحدق بها بذلك السواد العميق وببحار لا تعلم إلى اين يصل مداها ؟

ادارت حدقتيها العسليتين بضعف بعيدا عنه وقد بدأت تشعر ببوادر صقيع سواده تلتف من حولها من نظراته المسلطة عليها بطريقته والتي تجردها تماما من كل شيء ، بينما تقدم بجلوسه مثل اسد متربص لها وهو يسند مرفقيه فوق سطح الطاولة ونظراته تدور من حولها بقوة قبل ان يتبعها بلحظات بصوته الحاد بخشونة متسلطة
"ماذا تفعلين هنا ؟ أليس من المفترض ان تكوني الآن بالمطبخ تساعدين والدتي كما امرتك !"

عضت على طرف شفتيها بألم وقد بدأ يمطرها بأوامره القاسية وكأنه زعيم عليها وكم يناسبه ذلك اللقب وخاصة بطريقة جلوسه هذه وهيئته والتي تظهره وكأنه يتربع على عرش الزعامة ! حركت رأسها بقوة وهي تنفض عنه تلك الأفكار التافهة والتي ما تزال تأخذ حيز بمخيلتها عن تلك القصص والتي تتكلم عن الخيال والأساطير .

ادارت نظراتها تلقائيا باتجاه الذي كان يصرخ بحدة نافذة وهو يعقد حاجبيه بغموض
"صفاء انا اكلمكِ ، لما لا تجيبين على اسئلتي ؟ ام انكِ قد ذهبتِ لعالمكِ الآخر والبعيد عن الواقع !"

اتسعت مقلتيها العسليتين بانشداه وهي تبتسم لا إراديا بسعادة عابرة ما ان تذكرت تلك العبارة الشهيرة والتي كانت تنعتها بها (ماسة) كلما شردت عنها وابتعدت بتفكيرها ، لتعود بنظرها بلحظة للذي كان يعبس بريبة وهو يراقب ابتسامتها بضيق واضح وقد اختفت القسوة عن تعابير وجهه للحظات وهو يهمس بخفوت اجش
"ما سبب هذه الابتسامة !"

ردت عليه من فورها التي كانت تبتسم بشرود وبسعادة لمحها بمقلتيها العسليتين
"انت تتكلم مثل ماسة"

عقد حاجبيه بتفكير للحظات قبل ان يتمتم بوجوم
"هل هذه صديقتك المقربة ؟ والتي تتكلمين عنها دائما"

اومأت برأسها بقوة وببريق ومض بعينيها بابتهاج عسلي بالغ ، بينما ارتفع حاجبيه من كان يراقبها عن كثب وهو ينظر لتحول حالها والمتناقض تماما عن الصباح مثل ألوان الطيف وخاصة بثوبها القصير بلون الاصفر المتوهج والذي جعلها اكثر انارة من قبل وكأنها كتلة بهجة وسعادة هبطت امامه !

اشاح بوجهه بعيدا عنها وهو يقطع تلك الهالة المبهجة قائلا بجمود صخري
"غير مهم فهذا ليس موضوعنا والذي كنا نتكلم عنه والذي تجاهلته بكل وقاحة"

اخفضت نظراتها بعبوس مرتجف احتل اطرافها وهي تتمنى ان ينتهي هذا الحال بسرعة ، لتتنفس بعدها الصعداء ما ان دخلت منقذتها والتي كانت تحمل الصينية مع الأطباق بتوازن وهي تقول ببشاشة بالغة
"اعتذر على التأخر يا اولاد....."

قاطعها من وقف عن الكرسي بقوة وهو يقول بانفعال حاد
"امي لما تحملين كل هذا ؟ لما لا تعطين بعض المهام للخادمة والتي احضرتها لكِ ؟"

زادت من القبض على يديها بقوة حتى شعرت باحتكاك اظافرها بباطن كفيها بألم لا يضاهي شيئاً بما تشعر به الآن بروحها المنقبضة بقوة وهي تتنفس بحشرجة مسننة علقت بمجرى انفاسها وهو يحطم كل احلامها بلقب دمر كل افكارها عن هذه الحياة الوردية بقسوة جديدة اسوء من سابقتها !

زمت شفتيها بوجوم لوهلة مع انخفاض اهدابها للأسفل وهي تحاول استعادت ضبط مشاعرها المنفلتة ما ان تكلمت التي وصلت امام المائدة بلحظات وهي توزع الاطباق فوقها قائلة بعتاب صارم
"توقف عن هذا الأسلوب القاسي بالكلام ، وألا صدقني لن اسمح لك بتذوق شيء من هذا الطعام ، وسأطردك عندها من المنزل بأكمله مثل الكلاب الجائعة"

عاد للجلوس بمقعده بصمت مقيت وهو يدير حدقتيه بعيدا عنها بلا مبالاة ، بينما بقيت الساكنة بمكانها تراقب بعيون حزينة نظرات تلك المرأة والتي كانت تحرك رأسها لها برقة واطمئنان مواسية حالها ، وما ان انتهت حتى جلست على مقعدها بيمين ابنها وهي تشير للأخرى بعينيها قائلة بمحبة
"تعالي يا ابنتي واجلسي على المقعد بجانب زوجك"

اومأت برأسها بطاعة وهي تتقدم للكرسي المطلوب قبل ان تجلس عليه بيسار ابنها ومقابل لوالدته بدون ان تنظر لأي احد منهما ، ليتدخل بعدها بلحظات من وجه نظراته لوالدته وهو يقول بعبوس متجهم
"متى اصبحت ابنتكِ ؟ انا ارى بأنكِ تغدقينها حب اكثر مما تستحق"

كانت (صفاء) تنظر ليديها بحجرها بصمت تام متناقض عن شخصيتها وبدون ان تبالي بما حولها من قسوة عقدت لسانها وجمدت قلبها بمكانها وكأنها تمثال حي عن البرود والصمت ، بينما نطقت التي كانت تسكب بطبقه الارز مع الدجاج المشوي وهي تقول بحدة عاتبة
"اجل اكيد ابنتي ، فهي تبقى افضل منك يا قاطع القرابات والارحام والذي لا يسأل عن والدته ابدا سوى بالمناسبات"

رفع عندها الملعقة بجانبه بشرود وهو يهمس ببرودة جمدت الأجواء من حولهم
"هل هذا يعني بأنكِ قد استبدلتها بهذه السرعة ؟"

تغضن جبينها بحيرة الصامتة بمكانها وهي ترفع نظراتها بوجل للمرأة الجالسة امامها والتي شحب وجهها فجأة لوهلة وهي تشدد من الإمساك بالملعقة بيدها بقوة ، لتعود بعدها بلحظات للابتسام بهدوء وهي تكمل سكب الطعام بالأطباق بدون ان تفهم لمحة الحزن والأسى والتي لمحتها بتلك المقلتين المتسعتين بسواد قاتم ؟

قطع الصمت والذي لفهم معا بهالة من الجمود الصقيعي من كان يتناول طعامه وهو يمضغ الدجاج الخاص به بأسنانه هامسا بجفاء
"الطعام اليوم مختلف عن السابق ونكهته مميزة ، سلمت يداكِ يا امي"

ابتسمت والدته بهدوء وهي تراقب التي كانت تتلون بالحياء وهي تعض على طرف شفتيها ببريق سعادة خاطف وقد كان هذا المدح موجه لها ، لتقول بعدها التي كانت تربت على ذراع ابنها بحنان وهي تقول بثقة كبيرة
"هذا لأنني لست الذي اعددت هذا الطعام ، بل هذه زوجتك صفاء الحسناء والمحترفة بالطهو"

رفعت حدقتيها العسليتين بتوجس ما ان تجمد الهرم بمكانه بصمت دام للحظات قبل ان يبعد الطبق من امامه وهو ينتفض واقفا امام نظراتهما الحائرة ، ليهمس بعدها بنبرة خاوية لا تعبير فيها
"عذرا ولكني قد شبعت"

فغرت الوالدة شفتيها بصدمة وهي تنوي الكلام بغضب قبل ان يسبقها بلحظة الذي غادر المكان بأكمله بخطوات سريعة بجمود ! لتقف من فورها عن مقعدها التي كانت تصرخ من خلفه بحدة صارمة
"انتظر يا جواد"

ولكن لا حياة لمن تنادي فقد كان قد غادر بالفعل المكان بأكمله ، ليترك العيون متسعة من خلفه بصدمة بينما عينيها العسليتين كانت تشاهد بهدوء ما يحدث من حولها وهي ترثي حلمها الوردي والذي تبخر مع قسوته وسلبه منها للأبد بدون قرار بالتراجع .....

يتبع............


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-08-21, 10:59 PM   #133

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 380
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

سارت بالبهو الواسع وهي تلاحظ فراغه وبرودة الأجواء بزواياه وبعض الظلام كان يحتل نصف المكان الواسع بينما ينير ضوء القمر النصف الآخر من خلال الواجهة الزجاجية المطلة على المنزل وبمواجهة ضوء القمر ، تقدمت بعدها عدة خطوات باتجاه النصف الآخر المنير بالقمر قبل ان تسند يديها على سطح الزجاج البارد بصمت وهي تحدق بالقمر المستدير بشرود حزين ولمحة ذكريات مرت على ذهنها بلحظة خاطفة عندما كان يقتحم ضوء القمر بهذه اللحظات ظلامها وينقشع عندها ضباب صمتها ليكون انيسها ورفيقها الوحيد بهذه الحياة القاسية والتي لم ترى منها سوى ألوان من اصناف التعذيب .

تغضن جبينها بحيرة ما ان وقعت نظراتها على الجالس بالخارج عند مدخل المنزل وتحديدا فوق الطريق العشبي ونيران ملتهبة مشتعلة امامه تخفي عليها رؤيته بالكامل وهي تشوه صورته بألسنتها المشتعلة وبأدخنة كانت ترتفع للأفق لتتلاشى بلحظة بين ضياء القمر !

ابتعدت من فورها عن المكان وهي تتجه لباب المنزل بخطوات ثابتة بصمت ، وما ان تجاوزت الباب حتى وقعت نظراتها على الجالس بمكانه وهو يشرد بالأفق البعيد وقد يكون بالأدخنة المتطايرة امامه قبل ان تتلاشى بعيدا ! لتمتعض بعدها ملامحها بضيق وهي تكتف ذراعيها برعشة طفيفة من البرد القارص والذي بدأ يتخلل من تحت ملابسها لمفاصلها بقوة .

اكملت سيرها ناحيته قبل ان تقف بجواره ليسبقها بالكلام بلحظات الذي مد يده نحوها وهو يمسك بها طبق كان يحوي على شطيرة قائلا بهدوء غير مبالي
"لقد اتيتِ بوقتكِ المناسب ، لتستلمي وجبتك"

عقدت حاجبيها ببطء حذر وقد حانت منها التفاتة نحو الذي كان يتجاهل وجودها تماما وهو يضع الطبق امام نظرها فوق الأرض العشبية ! لتتبعها بعدها بلحظة بجلوسها وهي تجثو على ركبتيها قبل ان تضم ذراعيها لصدرها بصمت .

قالت بعدها بلحظات بوجوم شاحب
"من اين حصلت على هذا الطعام ؟"

حرك رأسه جانبا بصمت للحظات قبل ان يتمتم بجفاء واضح
"لقد وجدت محل بقالة قريب من المناطق الريفية المجاورة لنا ، وقد اشتريت منه بعض الشطائر ، وهذا المتبقي منها ، واتمنى ان تكون كافية لتشبع جوعكِ لليوم الثاني"

ارتفع حاجبيها السوداوين بهدوء لوهلة وهي تهمس بتفكير خافت
"هل هذا يعني بأننا سنعود بالغد للمنزل !"

اومأ برأسه بصمت قبل ان يقول بابتسامة جانبية بسخرية
"اجل فيبدو بأن جلالة الملكة لم تروقها هذه الحياة والتي تعيشها معي والمليئة بالذل والإهانة بدون اي ملابس او طعام كما تقول"

عضت على طرف شفتيها بانفعال مكبوت لثواني وهي تشعر بنبرة سخرية مقيتة بصوته وهو يكرر كلامها السابق باستفزاز والغريب بأنها بعيدة كل البعد عن التسلية والتي دائما ما تكون جزء من كلامه الساخر ! وهذا لا يدل سوى على شيء واحد وهو بأنها قد ضايقته بشدة بكلامها السابق والذي كان يدور عن شخصيته وعن الحياة التي تعيشها هنا ونظرتها لهذا المكان ، ولكن من كان يعلم بأن هذا الشخص يبالي او يشعر بكلامها والإهانات والتي تنطق بها بحق الناس ؟

اخفضت نظراتها للطبق امامها لبرهة قبل ان تمسك بطرفه لترفعه امامها وهي تتناول الشطيرة بيدها الأخرى قبل ان تقضم منها وهي تستمتع بتذوقها لتنزل على معدتها الخاوية بسعادة ونشوة بالغة وكأنها لم تتناول شيئاً منذ سنوات ! حادت بعدها بنظراتها للجالس بجانبها وهي تهمس بخفوت هادئ
"شكرا لك على الشطيرة فقد كنت احتاج لها بشدة"

حاد بطرف عينيه نحوها لأول مرة وهو يرفع حاجب واحد بتعجب ، ليقول بعدها بتسلية عادت لنبرة صوته نافضة عنه حالة الجمود والذي واجهها بها
"إذاً هنيئاً لكِ بها"

اومأت برأسها بصمت وهي تمضغ الطعام بفمها بحذر ، لتتعقد بعدها ملامحها بلحظة وهي تزكم انفاسها رائحة دخان قوية من المستحيل ان تخطئ بها ! تنقلت بعدها بنظرها بالجالس بجانبها بتمعن مريب قبل ان يرتفع حاجبيها بوجوم بلحظة ما ان لمحت طرف سيجارة بيده الأخرى لم تنتبه بوجودها معه بالبداية ؟

قالت بعدها بلحظات بتصلب وهي تعيد الشطيرة بالطبق بجمود
"هل هذه سيجارة بيدك ؟"

تغضن جبينه بحيرة للحظات وهو يلتفت ناحيتها ليرفع السيجارة بيده وهو يقول بابتسامة بدون مرح
"اجل هذه سيجارة ، وقد اشتريتها من صاحب البقالة ذاك مع الشطائر ، وكم كان كريما معي......"

قاطعته من نطقت بجمود منقبض جمد ملامحها ببرودة صخرية
"هل انت تدخن عادةً ؟"

عقد حاجبيه بحيرة اشد من تحول صوتها فجأة لنبرة اكثر بهوتا وكأنها خارجة من جوف صخرة جليدية ! ليقول بعدها بلحظات بجدية هادئة وهو يكمل تدخين سيجارته
"حسنا ليس كثيرا ، ولكن عندما يستبد بي الملل والغضب اجده متنفس جيد لما اشعر به من مشاعر لا استطيع تفريغها سوى بهذه الطريقة"

كانت حدقتيها غائمة ببهوت وهي تتابع حركات السيجارة وهو يدسها بفمه لتنتقل بعدها للدخان المتصاعد من شفتيه وهو ينطلق للأفق بثواني ، رمشت بعينيها عدة مرات ما ان تداخلت صورة اخرى امامها لأفواه كثيرة تتصاعد منها الادخنة وهي محتجزة بتلك الدوامة القميئة بدون ان تستطيع الخروج منها ليكون مصدر الادخنة مقابلا لها تماما وهو يشبعها بتلك الأنفاس الملوثة وبكلماته القاسية الشبيهة بنبرته الخشنة ، وما ان تبدأ بالتمرد حتى يتخلل ذاك الدخان لذرات انفاسها وهو يشبعها بتلك الأدخنة بدس طرف سيجارته بفمها حتى تختنق تماما وهي تسعل بقوة وعينيها جاحظتين على اقصاهما بدون ان يرأف بحالها وبأنفاسها والتي ازهقها بيديه ، بينما الضحكات القميئة من تلك الافواه تحيط بها من كل جانب وهي تتحول لتسلية بين ايديهم ولعبة ممتعة بأوقات ضجرهم ....

قبضت على يديها فجأة لا شعورياً وهي تهمس بأنفاس حادة بانفعال بالغ
"ابعدها من امامي"

ارتفع حاجبيه ببلاهة وهو ينظر لها عدة لحظات قائلا باستفهام
"ماذا !...."

ولكن وقبل ان يكمل كلامه كانت تنقض عليه وهي تسحب السيجارة من كفه بلمح البصر وبدون ان يدرك ذلك هامسة من بين اسنانها بشراسة منقبضة
"قلت لك ابعدها من امامي"

وقبل ان يفيق من صدمته كانت تلقي بسيجارته بالنار المشتعلة امامهما لتختفي بين ألسنة اللهب بلحظات معدودة فقط ، تنفست بعدها بتهدج وهي تكتف ذراعيها فوق صدرها بصمت غيم عليهما معا بدوامة مهلكة لا يقطعها سوى صوت احتكاك الحطب بالنار بفحيح موحش !

زفر (شادي) انفاسه بعدها بدقائق وهو يحاول تمالك نفسه بشتى الطرق ، ليوجه بعدها نظراته للجامدة بجانبه وكأنها لم تفعل شيئاً للتو ! ليقول بعدها بابتسامة ملتوية ببعض القسوة والتي بدأت تنضح بعينيه السوداوين
"ما هذا الذي فعلته للتو ؟ أتعلمين بأنني لا املك سوى هذه السيجارة والتي ألقيتِ بها بالنار بوقاحة لا متناهية !"

بقيت متمسكة بصمتها بدون إجابة وحدقتيها البحرية متحجرة بمكانها وهي تنظر للألسنة الملتهبة والتي انعكست نورها بصلابة احداقها ، وهو ما دفعه باللحظة التالية ليقبض على ذراعيها بقوة وهو يديرها باتجاهه بعنف ارغمها لتدير حدقتيها مقابلا له بجمود صامت ، وما ان فعلت وقابلت سواد احداقه الغاضبة حتى قال بابتسامة منفعلة بدون مرح وهو يراقب لمحة الجمود المسيطرة عليها
"هل فقدتِ عقلكِ يا ماسة ؟ لتتصرفي على هذا النحو ، تكلمي ما سبب ما فعلته الآن !"

زمت شفتيها بارتجاف احتل اطرافها بلحظات لتدير عندها حدقتيها جانبا وهي تهمس بلا حياة بعد ان تجردت من القسوة المسيطرة عليها
"لا احب رائحة الدخان ولا صاحب الدخان ، فهو يصيبني بالغثيان"

تجمدت ملامحه بتجهم بخطوط وجهه الباردة وهو يحاول تحليل كلامها وتركيب الصورة الاخيرة برأسه ! ليخرج بالنهاية بصورة واحدة مرت على ذهنه وهو يهمس بصوت اجش بارد
"دعيني اخمن ، كان زوج والدتك من المدمنين على التدخين ؟"

عبست ملامحها بانقباض حاد شعر به وهي تتمتم ببرود جليدي
"صحيح وقد كانت كل زمرته كذلك"

ارتفع حاجبيه ببطء فهذا هو المتوقع من عالم العصابات والمجرمين والذي يضم اسوء المخلوقات على وجه الأرض والذين انعدمت من عندهم كل انواع الاخلاق والمبادئ بحكم اعمالهم الاجرامية بحق العالم ! ليخفف من بعدها التشديد على ذراعيها تلقائيا وهو يستمع لباقي كلامها بجمود حاقد بتلك الحشرجة المريرة
"ما ازال اشعر بروائح تلك الأدخنة تسكن بدواخلي وكأنني لا اتنفس غيرها"

تشنجت ملامحه لبرهة وهو يترك ذراعيها قليلا ليمسك عندها بذقنها بلحظة وهو يعيد وجهها امامه قائلا بجدية هادئة
"تكلمي يا ماسة واخبريني عن تلك الحياة بين تلك الوحوش البشرية ، انتِ كنتِ عضو بتلك الزمرة ولكنك لم تقولي لي للآن ما كانت مهمتك هناك ؟ لذا هلا ارحتِ بعض من فضولي وأفصحتِ بجزء من تلك الحياة والتي لا تبارح تفكيري ابدا"

عقدت حاجبيها بتركيز للحظات وهي تنتفض بحركة طفيفة محررة ذقنها من تكبيله ، لتعتدل بعدها بجلوسها بهدوء وهي توجه نظراتها للنار المشتعلة امامها قبل ان تقول بجمود خافت وبنبرة صوتها الجوفاء
"ليس لدي شيء اقوله لك عن تلك الحياة المثالية والتي كنت احياها بينهم ، ولكن الذي عليك ان تعرفه بأنني كنت مجرد عضو غير مرئي لا يتواجد سوى بوقت الحاجة عندما يتعلق الأمر باختراق الأجهزة الامنية ومعرفة كلمات مرورها للوصول لمعلومات خطيرة لا يستطيع احد الوصول لها سواي وقد كانت مهمتي آن ذاك الأقل ضررا على الآخرين والأقل تفاعلا ، وايضا الاكثر تسببا بتدمير اعمالهم بهفوة صغيرة مني"

عقد حاجبيه بانتباه لبرهة وهو يسند يديه بجانبه ليرفع بعدها نظره للسماء المتلألئة بالنجوم وهو يهمس بصوت اجش خافت
"هل كنتِ ذكية بالأمور المتعلقة بالحواسيب ؟"

اومأت برأسها بشرود وهي تهمس بابتسامة ساخرة بقتامة
"ليس تماما ، ولكن خبرتي الواسعة بكل ما يتعلق بالبراهين وبحل المعادلات المعقدة والتي تحتاجها لاختراق الأجهزة الصعبة هي من ساعدتني بهذه المهمة ، فأنا بالنهاية كنت الأولى على دفعتي بكل سنوات دراستي وهي ما جعلني احصل على منحة دراسية تضمن لي تعليم الفصول الدراسية كاملة"

كان يتابع كلامها بشرود وهو يركز على الكلمات المهمة فقط من بين ضباب افكاره ، ليقبض بعدها على يديه لا إراديا وهو يحيد بنظراته بحدة ناحيتها ليقول عندها بصوت بارد بخواء لم يخفى ازدراءه
"وهل حاول زوج والدتك او رئيس الزمرة تخطي الحدود معكِ او اي احد من هؤلاء الوحوش المفترسة ؟ هل وصل بهم الانحطاط وتجرد الانسانية لما هو اسوء ؟......"

قاطعته من رفعت نظراتها عاليا فجأة وهي تهمس بابتسامة حفرت على زاوية شفتيها باستهانة ساخرة لونت تلك الأحجار بزرقة قاتمة
"لا تقلق لم يصل الانحطاط بحياتي لهذا العمق المتدني ، فقد كان قيس شخص لا يتخلى عن مبادئه مهما حدث ولم اكن بالنسبة له سوى وسيلة لنجاح خططه لا اكثر ، فهو لم يدخل لعالم العصابات سوى من فترة قصيرة بعد وفاة والدتي ، ليجد بها مصدر متعة وطريق لحياة الرفاهية والمال الوفير بدل حياة الفشل والتي كان يعيشها ، وبنفس الوقت بحكم مبادئه القديمة فلم تتغير ولم يحاول يوما تخطي تلك الحدود فأنا بالنهاية ابنته بالتبني وامام العالم جزء من عائلته والتي انتميت إليها انا وروميساء منذ زواجه من والدتي ، وحتى كل من كان يحاول الاقتران بي وطلب الزواج مني ما ان يعرف بسمعة قيس حتى كان يفر بالهروب منا ، وقد كنت ايضا اشكل له كنز ثمين وطريق الوصول لتلك الرفاهية بالنسبة له لذا لم يكن من السهل التخلص مني"

سكنت الأجواء بينهما لدقائق طويلة ونسمات الهواء تتلاعب بالنيران المندلعة امامهما لتنشر الهدوء والدفء من حولهما بهدوء المشاعر المتحررة بعمق ارواحهما ، قطعها بعدها من وقف بهدوء بجانبها وهو ينفض الأتربة عن قميصه وبنطاله قائلا بهدوء جاد نافضا الغمامة والتي سيطرت عليهما للحظات
"هيا بنا لندخل للمنزل فقد تأخر الوقت كثيرا ، وقد حان وقت النوم لنعود للمنزل غدا باكرا"

كانت ما تزال شاردة بالنيران بدون ان تعيره اي اهتمام وكأنها قد انعزلت بعالمها البعيد عن الواقع والغير متواجد به احد ، ليرفع بعدها ذراعه وهو يدلك عنقه بيده بملل وتفكير .

انتفضت الجالسة ارضا بوجل ما ان سكب الماء فجأة فوق النيران المشتعلة لتنطفئ عندها نهائيا ، تشنجت ملامحها بلحظة والبرودة بدأت تنخر اطرافها بتجمد قبل ان ترفع نظراتها للفاعل بعبوس غاضب وقد كان ينظر لها ببرود غير مبالي ، وبدون اي مقدمات كان يمسك بذراعها رغم ممانعتها وهو يسحبها لتقف على قدميها بقوة ، قبل ان يغادر بها باتجاه المنزل بدون ان يهتم لتذمرها الواضح وهو يتمتم بضيق صارم
"إذا بقيتِ هكذا فأقسم بالله بأني سأترككِ خارجا بهذا المكان حتى تتحنطي من البرد ، قد تكفين وقتها عن العناد"

زمت شفتيها بوجوم وهي تصمت بالفعل لكي لا يتهور ويفعلها هذا المجنون وخاصة بأنها لم يعد لديها المقدرة لتحمل كل هذا البرد والذي جمد الدماء بعروقها ، ليتابع بعدها مساره معها لداخل المنزل قبل ان يغيب القمر خلف السحب وينتشر عندها السواد بالعالم وهو يودع نهاية يوم طويل محمل بكل انواع المشاعر .

_____________________________
تنهدت وهي تستعيد ثباتها المتزن ما ان دخلت لقاعة الطعام الواسعة والتي تقام بها الآن جلسة العشاء ، لتتنقل بعدها بنظراتها بجميع افراد العائلة المجتمعين حول المائدة حتى وقعت على غريمها والتي كانت تقابلها بنفس النظرات الكارهة ولكن الفرق بأن نظراتها كانت تحمل المقت والاشمئزاز معا بخضار احداقها وهو ما اشعل نظرات الأخرى بلحظات باشتعال مستعر ، لتحيد بعدها بطرف عينيها للجالس بجانبها والذي كان ينشغل بالعمل على هاتفه بدون ان ينتبه لأي احد منهما وبأنه قد اصبح مركز هذه الدائرة والتي تدور من حولهما .

اشاحت بنظراتها بعيدا عنها بعدم اهتمام وهي توجه كلامها للجالس على رأس المائدة قائلة بابتسامة ودودة
"مساء الخير يا خالي محراب ، هل تسمح لي بالدخول ومشاركتكم بهذه الجلسة ؟ واعتذر حقا على التأخر"

التفتت كل العيون ناحيتها بلحظة ومن بينها صاحب العينين الرماديتين والذي رفع نظره عن هاتفه وهو يعقد حاجبيه بصدمة من تواجدها معهم الآن بالذات بعد تغيبها الدائم عن الحضور والذي كانت تتقصده على الدوام وبحجج واهية بكل مرة ؟ لتصدمه بحضورها اليوم وبثقة جديدة تختلف عن آخر مرة قابلها بها وكأنه شخص آخر من يقف امامه الآن ؟ ألا إذا كان مجرد تهيؤ بسبب تفكيره المرهف بكل تفاصيلها الصغيرة والتي تخطف نظره دائما !

نفض افكاره الأخيرة عن رأسه ما ان صدح صوت والده وهو يقول بوقار متزن
"هيا ادخلي يا روميساء ، ولا داعي لطلب الاذن لذلك"

اومأت برأسها بأدب بدون ان تضيف اي كلمة وهي تسير حول المائدة بخطوات متأنية والنظرات ما تزال تتابعها بانتباه ، بينما الذي كان يحظى على الكمية الاكبر من نظراتها المسلطة عليه بتركيز بدون ان يحيد اي منهما بعيدا عن الآخر وكأنها هالة تدور من حولهما فقط اسرته بمكانه وحبسته بقضبان فتنتها ، ليفيق بعدها بلحظات على صوتها الخافت وهي تهمس بابتسامة هادئة بلطف بعد ان كانت قد وصلت للمقعد بجواره
"هل يمكنني الجلوس هنا يا احمد ؟"

ارتفع حاجبيه ببطء وهو يشعر بسعادة غريبة تحتل غابة النخيل بعينيها وهي تنطق اسمه بكل هذا الجمال المنضح بنظراتها وكل شيء بها ! ليهمس من فوره بصوت اجش هادئ وهو يشير بذراعه امامها بقوة
"وهل تحتاج لسؤال ؟ هيا اجلسي"

اتسعت ابتسامتها بجمال وهي تعتلي ملامحها البيضاء بشحوب طفيف قبل ان تعيد الكرسي للخلف بلحظة لتجلس عليه بهدوء مترافق مع اصابعها والتي كانت ترجع الخصلات المتمردة لخلف اذنيها برقة ، ولم ينتبه احد منهما للتي كانت تراقب كل هذا بشفتين مزمومتين بقهر ونيران ملتهبة تتقد بأحشائها بدون رحمة مع كل نظرة هيام تلمحها بنظراتهما والتي تكاد تخنقها حية بدون ان تقدر على فعل شيء وكل ما تفكر به بهذه اللحظة بأن تقطع تلك النظرات المقيتة والتي لم تراها بحياتها يوما بكل هذا القدر من الهيام تسكن عينيه وموجهة نحوها ! فما هو السر لتحظى هي تحديدا بتلك النظرات عن دونها ؟

قطع أجواء الصمت والتي غيمت على الجميع بلحظة صوت (محراب) وهو يقول بصرامة حادة موجهة باتجاه ابنه الكبير
"احمد هل تعلم متى سيعود شقيقك المخبول ذاك من اجازته تلك ؟ فقد تأخر كثيرا بتلك العطلة والتي ليس لها مسمى ام يظن نفسه بشهر عسل !"

حرك رأسه باتجاه والده وهو يقول بابتسامة هادئة باتزان
"لقد تكلمت معه اليوم ، واخبرني بأنه سيعود غدا صباحا برفقة ماسة يعني لن يتأخر كثيرا"

امسكت الجالسة بجواره بذراعه تلقائياً وهي تهمس بخفوت متوجس
"وماذا اخبرك عن احوال ماسة ؟ هل هي بخير ؟....."

ردّ عليها الذي امسك بيدها على ذراعه بقوة وهو يشدد عليها قائلا بثقة
"انها بأفضل حال يا روميساء ، لذا لا تقلقي عليها ، وغدا ستعود للمنزل مع شادي وعندها يمكنكِ رؤيتها والاطمئنان عليها بنفسك"

تنهدت براحة لوهلة وهي تعود للابتسام باتساع هامسة بدون صوت بسعادة خاطفة
"اتعلم بأنك رائع !"

ابتسم بهدوء وهو يشرد بشفتيها الناطقتين بتلك الكلمات وبملامحها الشاحبة للحظات وكأنها عبارة عن بهجة للنظر وراحة للقلب وسكينة بالروح لكل من يتخبط بهذه الحياة ! ليقول بعدها بلحظات بنفس الهمس وبدون صوت وهو يبتسم باتزان واثق
"اعلم فقد سمعتها منكِ من قبل"

ادارت حدقتيها بعيدا عنه بلحظة وهي تبتسم بالخفاء بحياء استبد بها ونفض الشحوب عن ملامحها باحمرار طفيف زاد فتنتها ، عاد بنظراته للأمام ما ان ضرب والده بقبضته على سطح الطاولة وهو يقول ببعض الضيق وبنفور واضح
"هذا الوضع غير مقبول ابدا ، فقد تجاوز ذاك المخبول كل حدود اللباقة ولو من باب احترام تقاليد العائلة والتي حفرت بهذا المنزل منذ الأزل ، وهو يظن نفسه يستطيع فعل ما يشاء بحياته بخرق تلك التقاليد ، ولكنه سيبقى هكذا دائما ابن جيهان ولن يتغير ابدا وهو يظن نفسه بعقد قرانه من تلك وبدون اي تشهير يستطيع فعل ما يشاء معها وبدون تفكير بأعراف العائلة ، وهذا ما يسمى بانحطاط التفكير والادب والذي وصل له بتشويه كل اعراف العائلة بتصرفاته الغير اخلاقية"

كانت العيون تراقبه باتساع مشدوه دام للحظات قبل ان يقطعها الذي كان يتنحنح بصوته وهو يقول بابتسامة هادئة بثقة ناظرا باتجاه والده بقوة
"ولكن يا ابي لقد نسيت بأنها قد اصبحت زوجته بالشرع والقانون وبموافقة الطرفين وبوجود الجميع ، وهذا يعني بأنه لم يخرق اي قانون من تلك الأعراف والتي تؤكد بأنهما متزوجان رسميا ولهما الحق بفعل ما يشاءان بحياتهما......"

قاطعه الصوت الجهوري وهو ينتفض واقفا عن مقعده قائلا بصرامة قاطعة انضحت بعينيه الرمادية بقسوة
"اصمت يا احمد ، فأنت لن تفهم اي كلمة مما اقول ، ولا تنسى بأن حالك ليس افضل منه ، فهو بالنهاية شقيقك ولو لم يكن من الأم واكيد سيسير على خطاك ، أليس كذلك يا ابن والدك"

عمّ الصمت على كل انحاء القاعة ما ان ألقى بتلك الكلمات القاسية قبل ان يغادر من المكان بأكمله يتبعه ابنه الصغير بصمت زاد اكثر عن السابق ، ليخرج بعدها بلحظات من شروده القاتم والذي لفه به والده ملمس الكف الناعمة والتي امسكت بيده وهي تقول بابتسامة هادئة بطبيعية لتنفض عنه هالة الحزن والتي غيمت عليه فجأة
"ما رأيك ان تتذوق هذا الصنف من الطعام معي ؟ فأنا احبه كثيرا"

رفع نظراته للطبق والذي كانت تمسك به بيدها الأخرى وهو يحوي بطاطا مهروسة مع بعض الخضروات المسلوقة ، ليبتسم بعدها بلحظات بهدوء وهو يهمس بمحبة
"اكيد موافق ، فكل شيء تحبينه انا ايضا احبه"

اتسعت ابتسامتها بسعادة وهي ترفع الطبق باتجاه الجالسة بالجهة الأخرى له وهي تهمس لها بخفوت مبتسم
"هل تريدين تذوقه انتِ ايضا يا سلوى ؟"

عضت على طرف شفتيها بقنوط وهي تنظر لها بطرف عينيها بتحدي سافر ، لترفع بعدها يديها للطبق بصمت قبل ان تقلبه من بين يديها بلمح البصر ليقع عندها فوق الجالس بالمنتصف بينهما وهو ينظر بصدمة لسترته والتي تلطخت بلحظة بالطعام المهروس بالكامل مع بنطاله !

التفت نحوها بلحظة وهو يصرخ بانفعال حانق
"ما لذي فعلته يا مجنونة !....."

قاطعته ببساطة وهي تلوح بذراعها قائلة بلا مبالاة
"لا تنظر لي هكذا فأنا لست الفاعلة ، وايضا هي التي قدمته لي اولاً"

تجهمت ملامحه بلحظة وهو يعود للنظر لسترته ولرائحة الطعام النافذ العالقة بها ، لتقول بعدها بلحظات التي كانت تخرج منديل من جيب بنطالها وهي تقول بابتسامة هادئة بانشراح بدون ان تتأثر مما يحدث من حولها
"لا عليك يا احمد ، انا من سأهتم بتنظيفه لك بما انني السبب بهذا"

التفت نحوها بوجوم وهو ينظر للمنديل بيدها والذي بدأت تمسح به اطراف سترته برفق وبيد خفيفة ، بينما كان هو يراقب حركاتها بانتباه وهي تمسح ملابسه برقة يستطيع الشعور بها وكأنه طفل لطخ ملابسه للتو ، وهي ترنو بنظراتها الحانية نحوه بين الحين والآخر وبابتسامة جميلة لم تتأثر بعد كل ما حدث معها وبعد كل ما واجهته بحياتها وما تزال للآن ...

بينما الأخرى كانت قد خرجت من المكان بأكمله بعد ان طفح بها الكيل من النظر لهما احرقت اعصابها بنيران عادت للنشوب بأعماق روحها بوعيد للانتقام .

_____________________________
تنفست بجمود وهي تنظر لشروق الشمس والتي تحتل السماء من زجاج النافذة بجانبها وهي تنشر دفئها ونورها بأنحاء العالم ، رفعت بعدها كفها بهدوء وهي تمسح على جفنيها الحمراوين والذين يكادان يطبقان على احداقها الزرقاء من شدة التعب والإنهاك والذي تشعر به منذ ان افاقت على هذا الشروق .

حادت بنظراتها بحذر للذي كان يقود السيارة بهدوء بالغ وابتسامة جانبية تعلو ملامحه الهادئة بدون ان يؤثر عليه الاستيقاظ باكرا بالرغم من انها قد سبقته بالنوم ما ان تركها بغرفتها بعد سهرهما الطويل امام مدخل المنزل ! بينما هي تشعر ببعض الصداع وتعب متخلل بأطرافها بخمول وكأن بوادر المرض قد بدأت تظهر عليها مبكرا وكله بسبب الجو البارد القاسي والذي لا يحتمل بذاك المنزل الريفي .

عادت بنظرها بلحظة للجالس بجانبها بهدوء وهي تتبع حركة رفع حاجبيه السوداوين بخفة مع ابتسامته الغامضة وهو يبدو يستمتع بمراقبة الطريق امامه او يعطيه اكثر انتباها مما يستحق وكأنها لوحة مفتوحة امامه لا يستطيع اي احد قراءتها او رؤيتها بتلك الطريقة سواه ! ألا إذا كان مجرد تهيؤ نسجه لها عقلها المتعب والمغيب بضباب مرضها ؟ عضت على طرف شفتيها بتأنيب وغباء بدأ يجتاح تفكيرها كثيرا بالآونة الاخيرة من مجريات سير افكارها وما وصلت لها من تدهور !

ادارت حدقتيها باضطراب للطريق امامها ما ان قال الجالس بجانبها بخفوت اجش وهو يقطع خيط الصمت الطويل والذي لفهما معا
"هل انتِ بخير ؟"

اومأت برأسها بقوة وهي تحاول تمثيل الجمود امامه ولم تعلم بأنها قد ظهرت مجرد حركة مهتزة من رأسها غير مرئية ؟ ولم تهتم بعدها إذا كان قد فهم اشارتها تلك ام لا ! ليعود بعدها للابتسام ببساطة وهو يقود بسلاسة وصمت لم يقطعه سوى صوت محرك السيارة والذي كان يدفع تلك المركبة للانطلاق بأقصى سرعة .

بعد مرور دقائق اخرى كانت السيارة تتوقف عند طرف الطريق قبل وصولهما للمدينة ، لتعقد بعدها حاجبيها ببطء لبرهة وهي توجه نظراتها للجالس بجانبها بوجوم هامسة بجدية عابسة
"لما توقفت هنا ؟ ما لذي ؟....."

قاطعها الذي كان يخرج بعض المال من جيب باب السيارة بجانبه وهو يقول بجدية
"علينا شراء بعض الملابس لكِ ، فليس من اللائق العودة للمنزل بهذه الهيئة"

امتعضت ملامحها بلحظة وهي تخفض نظرها لملابسها والتي اصبحت بحالة يرثى لها بعد التعديلات والتي اضافتها عليها مؤخرا وبعد ما وصلت له بسبب الوقوع بذلك المنبع والذي دمر حياتها ، حتى بهتت ألوانها بالنهاية لتختفي الحياة منها ليكون حال المشردين افضل منها بكثير .

رفعت عينيها نحوه بلحظة وهي تتمتم باستياء
"أليس كل هذا بسببك !"

حرك كتفيه بلا مبالاة وهو يستدير ليخرج من السيارة امامها قائلا بهدوء بارد
"افعلي ما شئتِ يا ماسة ، ولكن شراء ملابس جديدة لكِ قرار نهائي"

زمت شفتيها بحنق وهي تنظر له يدور حول السيارة بلمح البصر بعد كلماته بثقة بالغة يحسد عليها وهو يعلم بأنها ستخضع لأمره بالنهاية مهما حدث ، ليقف بعدها بجانب نافذتها وهو يقول بغرور واضح
"إذاً هل اشتري لكِ الملابس بنفسي ؟ ام تريدين اختيارها بيدك ؟ وصدقيني سيعجبك ذوقي كثيرا باختيار الملابس"

حدقت بوجهه للحظات وزجاج النافذة يفصل بينهما وقد اصبح اسير عينيها الشفافيتين بوضح النهار ، لتمسك بعدها بمقبض الباب وهي تدفعه بلحظة للخارج حتى ضربت ساقه بدون ان تبالي وهي تكمل خروجها من السيارة بعنف ، ليقول بعدها الذي تراجع للخلف بلحظات ما ان خرجت تلك الكتلة المجنونة
"على مهلك يا فتاة"

رفعت عينيها نحوه بهدوء ما ان وقفت امامه وهي تنظر له باتساع مهتز لمحه بأحداقها القاتمة وهو يجزم بوجود رجفة بعضلة جفنيها واحمرار قاني يحتل حلقة عينيها بإنهاك تجلى على ملامحها الشاحبة بوضوح ! ليقول بعدها بلحظات بصرامة جادة وهو يعقد حاجبيه بغموض
"اعتقد بأنكِ لستِ بخير ؟ لذا من الأفضل ان تنتظري عودتي بداخل السيارة"

تنهدت بهدوء وهي تحرك رأسها تلقائيا وكم آلمتها تلك الحركة الخاطفة بقدر الجهد والذي تبذله لتبقى جامدة بمكانها هكذا ، همست بعدها بسرعة وهي تعيد خصلاتها السوداء لخلف اذنيها بقوة
"انا بخير ، لا تهتم بشأني بل فكر بشكل الناس وهي تستقبلنا بهذه الهيئة"

رفع حاجبيه بشك لبرهة وبدون اي مرح لتسبقه من فورها المقابلة له وهي تندفع بعيدا عنه باتجاه المتجر التجاري والذي توقفوا مقابلا له ، وما هي ألا لحظات حتى شعرت بيد تمسك بذراعها قبل ان تسير بجوارها وهو ينزل بكفه ليمسك بيدها بقوة قائلا بصوت اجش حاد
"لا تسيري لوحدك بمكان لا تعرفيه وخاصة بهذه الهيئة"

تنفست باضطراب وهي توجه نظراتها امامها بدون ان تهتم لكلامه الأخير وهي تستمد منه الدعم لكي تبقى ثابتة بمكانها حتى تنتهي هذه الرحلة المقيتة بشراء الملابس ، ولكن هذا لم يحدث وقد انعكس كل شيء للأسوء مع تلك النظرات المستنكرة والمذهولة والتي كانت تحوم من حولها تحديدا منذ دخولهما لهذا المكان والذي لم يكن يزدحم بالكثير من الناس بسبب موقع بناء المتجر البعيد عن الاحياء السكنية وعند اطراف المدينة ، وكم شعرت بالنفور من تلك النظرات بالرغم من اعتيادها على رؤيتها بعيون الناس ومرافقتها لها اينما ذهبت ، ولكنها اليوم كانت تشعر بالنفور نحوها اضعاف عن السابق بسبب تغير تلك النظرات والتي توجهت هذه المرة لملابسها الكارثية وهي تبدو شبيهة بالقطط المشردة ولولا وجود ذاك الشخص بجانبها لكانوا ظنوها من عالم المشردين والتي تبحث عن ملابس بديلة بلا شك ؟!

بعدها بفترة قصيرة كانت تقف امام صف من الملابس المصفوفة بجانب بعضها البعض بترتيب واناقة لم ترى لها مثيل وهي التي لم تعتد على شراء ملابسها بمثل هذه الأماكن النظيفة والفاخرة وقد كان هذا واضحا من الماركات المعلقة على قطع الملابس باهظة الثمن .

افاقت من افكارها على الصوت القادم من خلفها وهو يقول بنفاذ صبر
"هيا هلا اخترتِ ملابسك بسرعة اكبر ، فهذا المكان غير مريح ابدا"

حانت منها التفاتة للواقف من خلفها وهو يوزع نظراته بالمكان بضيق يظهر لأول على محياه وقد بدأت تلاحظ بعض النظرات من الفتيات الصغيرات بالسن موجهة نحوه وهي تمزج بين الاستنكار والذهول والإعجاب المبطن من خلفهما ! قالت بعدها بلحظات بابتسامة ساخرة وهي تعود للنظر للملابس امامها
"ربما لأنك متواجد بقسم خاص بملابس الإناث وهو غير مسموح للذكور بالتواجد به !"

نظر لها للحظات وهو يرفع حاجبيه ببطء حذر ليهمس بعدها بضيق ساخر
"تظنين نفسكِ بهذا الكلام ستأثرين على رجولتي وتطرديني من المكان ، ولكن صدقي انا لن اغادر من هنا قبل ان تنتهي من الذي اتينا من اجله ، ولا يهمني اصلا قبولهم لوجودي من عدمه فلا احد منهم يملك الجرأة على الاعتراض"

ارتفع حاجبيها بدهشة مصطنعة وهي تتأمل قماش الملابس الحريرية قائلة باستهزاء
"اهنئك على ثقتك هذه"

رفع ذراعه لأعلى رأسه وهو يحرك رأسه بعيدا بتأفف واضح محاولا تجاهل نظرات الفتيات والمسلطة نحوه بضيق لم يعد يطاق ، وما ان كان سيعاود الكلام حتى سبقته التي التفتت نحوه وهي تمسك بقطع الملابس قائلة ببرود
"لقد اخترت الملابس"

اخفض ذراعه وهو يرفع حاجبيه بوجوم ناظرا للقميص والبنطال والذين يبدوان نسخة طبق الأصل عن الذي ترتديهما الآن ، ليعقد بعدها حاجبيه بعدم رضا وهو ينتشل الملابس منها قائلا بحزم
"هذه الملابس قبيحة ولا تناسبك ابدا ، لذا سأختار انا بنفسي ما ترتدينه بما اني زوجك وادرى بمصلحتك"

انفرجت شفتيها بانشداه مصدوم وهي على وشك الاعتراض قبل ان يسبقها الذي ابتعد عنها وهو يبحث بين الملابس قبل ان تقع يديه على ثوب قصير بلون الأحمر القاني ، ليرفعه بعدها امام نظرها وهو يقول بانبهار ساخر
"انظري ما اجمله ، اراهن بأنه يناسب الفتيات المتفجرات الانوثة ، وانتِ لا تختلفين عنهم سوى بذوقك السيء مثل طبعك"

اتسعت عينيها بانذهال لبرهة قبل ان تنفض الثوب بعيدا عنها قائلة باستياء
"ابعده عني ، هل تظن بأني من الجنون لأرتدي هذه الأشياء"

اخفض الثوب بذراعه وهو يضرب رأسها بيده الحرة بخفة قائلا بابتسامة جانبية
"لا تكوني سخيفة ، فأنتِ اكيد لن ترتديه الآن ، انا اقصد بأنه سيكون رائع عندما ترتدينه بعد الزواج من اجل زوجك"

تنفست باضطراب وهي تشعر بالدماء الحارة تتدفق بعنف بكل اوردتها حتى كادت تفجر وجنتيها والتي تلونت بحمرة قانية بلحظات شبيهة بالجمرتين ، وقبل ان تخرج ألسنتها عن السيطرة تجمدت بمكانها ما ان اخرج المقابل لها قطعة ملابس اخرى كانت عبارة عن فستان طويل ناعم بلون زرقة سماوية بأكمام طويلة مطرزة بالنقوش البسيطة والمائلة قليلا للون الذهبي بسبب تداخل خيوط ذهبية بتطريزها مع حزام رفيع بلون ذهبي قاتم اضاف بريقا عليه ....

افاقت من شرودها على صوت الواقف امامها وهو يقرب الفستان منها قائلا بابتسامة مائلة بمغزى
"هذا الفستان سيكون مناسب عليكِ اكثر من الملابس العملية والتي ترتديها دائما ، وايضا متشوق جدا لرؤيتكِ ترتدينه وسيكون تغيير جميل بحياتك ان تضيفي عليها بعض الألوان"

فغرت شفتيها بأنفاس متقطعة وهي تتمتم من بينهما بوجوم
"لا لا اعتقد....."

قطعت كلامها بسبب الذي امسك بكتفيها وهو يديرها للأمام بلحظة قبل ان يدفعها باتجاه غرفة القياس ، ليدس الفستان بين يديها رغما عنها وهو يكمل دفعها باتجاه الغرفة قائلا بصرامة قاطعة
"لا وقت للكلام الآن فقد تأخرنا بما فيه الكفاية ، وإذا لم ترتديه بغضون خمس دقائق فسأرحل واترككِ مثل المشردة بهذا المتجر"

عبست ملامحها بغضب وهي تسير على مضض لداخل الغرفة قبل ان تقفل الباب من خلفها بقوة ، ارتفع حاجبيه بامتقاع من تصرفها الغير لائق والذي جذب الأنظار إليه وهو يرد لهم بالمقابل بنظرات باردة ببساطة ويشتمها بكل ما يحمله من سخط نحوها .

وبعد مرور خمس دقائق كاملة كانت تخرج اخيرا من غرفة القياس والتي جعلت انظاره ترتفع نحوها تدريجيا لينكشف له شكل الثوب والذي اختلف تماما على جسد صاحبته وهو يظهر خصرها الغض مع نعومة القماش والذي نزل بسلاسة على جسدها النحيل وهو يخفي مفاتنها باحتشام ، ليصل بالنهاية لشعرها المنثور بجنون حول وجهها الشاحب وبعض الخصلات عالقة بياقة الثوب ، ومع مقلتيها المائلة بزرقة قاتمة عكس هدوء ألوان ثوبها ليظهرها بعنفوان الفرسان بالعصور الوسطى وبرقة اميرات القصور .

حرك رأسه عدة مرات ليفيق من افكاره ما ان قالت المقابلة له بملل واضح
"ماذا حدث ؟ هل خاب سقف توقعاتك ؟"

اتسعت ابتسامته بهدوء وهو يتقدم امامها بلحظات قبل ان يمسك بيدها بقوة وهو يتمتم بصوت اجش واثق
"بل قد تجاوزتِ ذلك السقف يا ألماسة"

ارتفع حاجبيها بوجوم قبل ان تشيح بوجهها بدون ان يلمح ابتسامتها الخفية والتي ظهرت على طرف شفتيها الحمراوين بشحوب .

وقف كليهما امام طاولة الحساب وهو يضع ثمن الثوب الآخر الاحمر والذي اصر على شرائه مع ثمن الثوب الذي ترتديه الآن ، اشاحت بوجهها للجانب الآخر وهي تشعر بغمامة تحتل مرأى نظرها لوهلة شتت افكارها وهي تزيد ارتجاف اطراف جسدها والذي تحول لانتفاضات عنيفة وتشنجات قبضت على انفاسها ، وما هي ألا ثواني حتى شعرت بجسدها وهو يهوي ارضا بدون ان تجد اي مقدرة للمقاومة اكثر وكل ما وجدته لتتمسك به هو ذراع الواقف بجانبها وهي تتشبث بها بكل استماتة متبقية بجسدها الضعيف .

انتفض وهو يدير رأسه بسرعة ما ان شعر بيدين تتشبثان بذراعه حتى اخترقت اظافرهما لحم ذراعه ! وبلمح البصر كان ينحني للجسد الجالس بجانبه وهو ما يزال يتمسك بذراعه ليرفعه بلحظة بذراعيه عاليا قبل ان يجلسه على الكرسي والذي احضره احد العمال بالمتجر والجميع قد بدأ بالتجمع من حولهما بلحظات معدودة .

جلس امامها وهو يجثو على ركبتيه ليرفع كأس الماء باضطراب والذي احضره عامل آخر وهو يرشق الماء بيده امام وجهها قائلا بانفعال حاد
"ماسة استيقظي ! هيا يا مجنونة استيقظي......"

توقف عن رشق الماء ما ان بدأت بالرمش بعينيها عدة مرات بتشوش قبل ان تتسع عينيها على استدارتهما بلحظات ، لتحدق بعدها بوجهه القريب منها بإنهاك وهي تهمس بضيق متعب ما يزال يأسرها بغمامته
"ما لذي تفعله !"

زفر انفاسه بلهاث متعب وهو يريح مرفقيه على ذراعيّ الكرسي وكأنه كان يخوض بسباق طويل خرج منه للتو ، ليمسك بعدها بجانب وجهها وهو يقبل صفحة جبينها لا شعوريا قبل ان يتمتم فوقها ببحة شرسة
"سحقا لكِ يا ماسة"

تغضن جبينها بعدم استيعاب بدون ان تتجرأ على الكلام بعد كل ما حدث معها للآن وهي تلمح النظرات المتحلقة من حولهما والتي ازدادت مع قبلته على جبينها وكأنهما قد اصبحا عرض مفتوح لمشهد عاطفي لا يحدث كل يوم ، وهو ما دفعها للهمس بوجل وكل عضلة بجسدها تنتفض بذعر
"ابتعد يا شادي ، فهذا محرج"

تنفس امام جبينها بسخونة اشعلتها بمكانها اكثر عن السابق وروحها تتقد بنيران جديدة ، ليهمس بعدها بلحظة بخفوت اجش
"ما اجملكِ يا ألماستي"

عضت على طرف ابتسامتها بانفعال مستعر وهي لا تجد ما تقوله بعد تلك العبارة والتي اودت بقلبها للتخبط بنيران ملتهبة دبت بأنحاء جسدها بغير هوادة وكأنها تجلس على ألسنة من لهب مشاعرها ! لتدب الحياة فجأة بداخل جسدها الضعيف بلحظات بعد الخمول والتعب والذي احاط به قبل دقيقة فقط لينقله من السكون التام للاشتعال بأقصى درجاته .

وقف (شادي) بعدها بلحظات طويلة ليقطع استرسال المشاعر وهو يمد ذراعه لها بصمت ، لتتمسك بعدها بلحظات بذراعه بيديها بقوة قبل ان تدفعها للوقوف على قدميها باتزان وهي تضع كامل ثقلها عليها .

التفت بعدها للذي كان يقدم له الكيس والذي يحوي الثوب وهو يقول بتهذيب
"هل كل شيء على ما يرام ؟ وهل زوجتك بخير الآن ؟"

اومأ برأسه ببساطة وهو يتناول الكيس منه قائلا بابتسامة جانبية بثقة
"كل شيء بخير ، وشكرا جزيلا على اهتمامكم"

احاط بعدها كتفيها بذراعه وهو يقودها لخارج المتجر وبعيدا عن تلك النظرات والتي بدأت تنحصر بعيدا عنهما تدريجيا ، وكم شعرت بالراحة ما ان اصبحت بعيدة عنهم ولم تعد محط انظارهم والتي مقتتها كثيرا بحياتها ولأول مرة تشعر بالانتشاء من تلك النظرات والتي تغيرت كلياً عن السابق.... وتحديدا منذ مشهد تلك القبلة .

نهاية الفصل وبانتظار تفاعلكم وآرائكم بفارغ الصبر 🌹🌹


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-08-21, 12:39 AM   #134

فتاة حلوة

? العضوٌ?ھہ » 490524
?  التسِجيلٌ » Jul 2021
? مشَارَ?اتْي » 35
?  نُقآطِيْ » فتاة حلوة is on a distinguished road
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 35 ( الأعضاء 9 والزوار 26)
‏فتاة حلوة, ‏Moon roro, ‏أم محمد حنقه, ‏صل على النبي محمد, ‏Um-ali, ‏روز علي+, ‏بيكهيون, ‏جودالعلي, ‏Kokinouna


فتاة حلوة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-08-21, 04:40 PM   #135

زهراء يوسف علي

? العضوٌ?ھہ » 483901
?  التسِجيلٌ » Jan 2021
? مشَارَ?اتْي » 249
?  نُقآطِيْ » زهراء يوسف علي is on a distinguished road
افتراضي

سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته شكرررررا على روايتك الجميلة تابعي تألقك دمت رائعة

زهراء يوسف علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-08-21, 04:55 PM   #136

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 380
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهراء يوسف علي مشاهدة المشاركة
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته شكرررررا على روايتك الجميلة تابعي تألقك دمت رائعة

تسلمي يا قمر كلك ذوووق وإن شاء الله اكون عند حسن ظنك دائما ، تحياتي لكِ يا حب 🌹


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-08-21, 09:24 PM   #137

قطر الند
 
الصورة الرمزية قطر الند

? العضوٌ?ھہ » 475572
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 55
?  نُقآطِيْ » قطر الند is on a distinguished road
افتراضي

مافي فصل هالأسبوع كنا منتضرين بفارغ الصبر روايتك كتير حلوة

قطر الند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-09-21, 11:30 PM   #138

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 380
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قطر الند مشاهدة المشاركة
مافي فصل هالأسبوع كنا منتضرين بفارغ الصبر روايتك كتير حلوة
بعتذر حبيبتي على فصل الاسبوع ، وإن شاء الله اعوضكم بفصل السبت القادم ، كوني بالانتظار ❤


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-21, 02:17 AM   #139

قــــلــــم
 
الصورة الرمزية قــــلــــم

? العضوٌ?ھہ » 491808
?  التسِجيلٌ » Aug 2021
? مشَارَ?اتْي » 2,257
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » قــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond reputeقــــلــــم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   cola
¬» اشجع ahli
افتراضي

بحر من دموع



ابداع راقي من قلم رائع
استمتعت هنا بالقراءه
انتظر جديدك




تحياتي وودي واحترامي




كان هنا



قلم












قــــلــــم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-21, 01:33 PM   #140

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 380
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قــــلــــم مشاهدة المشاركة
بحر من دموع



ابداع راقي من قلم رائع
استمتعت هنا بالقراءه
انتظر جديدك




تحياتي وودي واحترامي




كان هنا



قلم











تسلميلي يا قمر ، واتمنى لكِ دوام الصحة والسعادة ، كل الاحترام والتقدير 🌷🌷


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:23 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.