آخر 10 مشاركات
129 - الفجر فى الغسق - روميليا لاين - ع.ق ( تصوير جديد ) (الكاتـب : Dalyia - )           »          ماسة و شيطان - ج1من س هل للرماد حياة!- للآخاذة: نرمين نحمدالله -زائرة*كاملة& الروابط* (الكاتـب : نرمين نحمدالله - )           »          فضاءات اليأس والأمل *مميزة* (الكاتـب : #أنفاس_قطر# - )           »          رواية (وأشرقت في القلب بسمة) للكاتبة شموسة (الكاتـب : Shammosah - )           »          190 - عروس الظل - لي ويلكنسون ( تصوير جديد ) (الكاتـب : marmoria5555 - )           »          52 - لآلىء الغيرة - ماري بورشيل (الكاتـب : سماالياقوت - )           »          خائف من الحب (161) للكاتبة : Jennie Lucas .. الفصل العاشر (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          ربما .. يوما ما * مميزة و مكتملة * (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          418 - خطوة خارج الزمن - ميراندا لي (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          [تحميل] هن لباسٌ لكم بقلم ؛¤ّ,¸مــشـآعلـ¸,ّ¤؛ رواية أعادت معنى التميز ( جميع الصيغ ) (الكاتـب : فيتامين سي - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree468Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-09-21, 10:49 PM   #161

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 356
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي


سارت بداخل المجمع التجاري والذي يضم عدة متاجر معا وهي تتنقل بنظرها بدون هدف حقيقي بين الملبوسات المعلقة امامها من كل انواع الماركات ومن افضل الأقمشة والتي من الممكن ان تبتاعها بسوق الحرير ، لتحرك بعدها نظراتها بعيدا بلا مبالاة وهي تخرج من المحل من بين مئة محل دخلت إليه بدون ان تحدد وجهتها الحقيقية بهذا المكان الذي يعج بكل أنواع البشر الراغبين بالتسوق للترفيه عن انفسهم او من المقبلين على الزواج .

بينما هي تختلف عن كل البشر وعن سبب وجودها بمكان لا يليق بها والذي لم يدفعها سوى الشعور بالملل من الذي تحياه بالمنزل وكأنها عادت الطفلة حبيسة المنزل والتي يمنع عنها كل سبل مباهج الحياة بخارج عالمها المحدود والمنغلق على نفسها ! ولولا موعدها للكشف الدوري مع طبيبتها الخاصة والتي تهتم بمعاينة حالة قلبها وهي تزورها بالصباح الباكر مع سائقها الخاص والذي يهتم بذهابها وإيابها....لما استطاعت مغادرة جحرها واقنعت بطريقة ما سائقها الخاص ليوصلها لهذا المكان القريب من المشفى الذي تتعالج به مع طبيبتها ، فهي تعلم بأنها مهما حاولت اقناع والدتها بشتى الطرق لتتركها تغادر المنزل فلن تسمح لها بقوانينها الصارمة والتي لا تقبل الجدال وخاصة بعد الحادثة الاخيرة التي حدثت بالجامعة ، فقد كانت رافضة من الأساس دخولها للجامعة ولم تؤيد فكرة عودتها لعالم الاختلاط وكأنها بهذه الطريقة تحميها من كل الاخطار المحدقة بها والتي تفكر بالوصول لها !

زفرت انفاسها بتأفف وهي تقف امام حاجز السلم بالطابق الأعلى ناظرة لحركة البشر من حولها والتي لا تخبو ولا تهدأ بأكبر مجمع تجاري بالمدينة ، لتريح بعدها خدها على قبضتها بشرود وهي تلمح بعض العائلات والازواج من بين موجة البشر امامها والتي تتلون بكل انواع العلاقات والتي تجمع البشر مع بعضهم ، وهي عليها فقط بالتكهن بما يجمع كل علاقة تراها امامها ، وكم كانت تغبطهم بالسابق عندما كانت تشاهدهم بساحات الجامعة وبكل مكان وهي تشعر بالحنين لتجربة مثل هذه المشاعر والتي يخوضوها هؤلاء الناس .

انحرفت ابتسامتها الصغيرة لوهلة ما ان تذكرت تجربتها لجزء من هذه المشاعر عندما كانت تدور بأول علاقة لها مع شخص غريب عنها ، وهو يكون اول من دخل عالمها المنعزل واكتسح به لتعلق قلبها بأمل ان يكون منقذها ويحقق احلامها المستحيلة بالحياة الهانئة والسعيدة ، لم تنسى ابدا لقاءاتها السرية به خارج الجامعة والتي كانت تجمعهما معا بمثل هذه الأماكن بمجمع تجاري كبير ، لتشعر حينها بالنشوة والسعادة تحلق بسماء عالمها عندما ترى بأنها قد اصبحت مثل باقي البشر الطبيعيين واصبح لديها علاقات حقيقية مثل جميع المتواجدين بالمكان بدون ان تأخذ دور المشاهد فقط .

ادارت عينيها بلحظة بعيدا عن المشهد امامها والذي يأخذ دائما تفكيرها لذكريات بعيدة ما تزال تحتل حيز كبير بحياتها ، وما ان كانت على وشك المغادرة حتى اوقفها الصوت الجهوري المعروف والذي جمد الدماء بعروقها لوهلة
"غزل ! هل هذا معقول ؟"

ابتلعت ريقها بانتفاض وهي تدعو بداخلها ان يكون مجرد وهم نسجه عقلها المشوش بتخبطات ذكرياته ، لتخفض بعدها نظراتها بيأس المظلوم ما ان عاد للكلام من اصبح بالقرب منها وهو يتمتم باستياء
"ماذا دهاكِ يا فتاة ؟ هل تحاولين تمثيل عدم الانتباه لي وعدم سماعك لصوتي ؟"

عضت على طرف شفتيها وهي تهمس بغيط
"لا فائدة"

عقد حاجبيه بوجوم وهو يحاول ان يفهم همستها الاخيرة ليتمتم من فوره بحدة
"غزل بماذا تهمسين ؟"

رفعت وجهها بسرعة وهي تستدير نحوه بلحظة قائلة بابتسامة حاولت اغتصابها بصعوبة
"مرحبا استاذ هشام ، انا مصدومة من رؤيتك هنا بهذا الوقت ! لم اتوقع ان اراك بهذا المكان ! اقصد بأنه من المفترض ان تكون الآن بالجامعة ؟"

ارتفع حاجبيه بخفة لبرهة وهو يدس يديه بجيبي سترته قائلا ببساطة عملية
"اليوم عطلة عن العمل إذا كنتِ قد نسيتِ ، ألا إذا كنتِ تقصدين بأنكِ لا ترغبين برؤيتي ؟"

زمت شفتيها وهي تشعر به يقرأ افكارها فهي بالفعل لم تكن ترغب برؤيته الآن وكانت تود لو تقولها بوجهه مباشرة وترتاح لكي يتوقف عندها عن الظهور بوجهها دائما بكل لحظات انعزالها مع نفسها ، لتقول بعدها بدلا عن ذلك بابتسامة مرتبكة
"لا ليس هذا ما قصدته ، لقد سألت فقط لأنني ظننت بأنك لا تحب زيارة مثل هذه الأماكن والتي تمتلئ بالضوضاء والإزعاج ! وفكرت ايضا بأن العطلة لا تشمل الاساتذة بالجامعة كذلك"

اومأ برأسه وهو ينظر لها للحظات هامسا ببرود غامض
"حسنا لا تفكري مرة اخرى وتوقعي رؤيتي دائما بمثل هذه الأماكن ، فأنا لست بشر يختلف عن الآخرين هنا لكي لا ادخل هذه الأماكن ، فهي ليست محتكرة لكِ وحدك !"

عضت على طرف شفتيها بحنق وهي تشيح بوجهها المحمر بعيدا عنه بدون إجابه وبعد ان عاد لإهاناته نحوها من جديد وكأنها هواية يتسلى بها ، بينما اخذ هو وقته بتأملها بمهل وهو ينظر لهيئتها المنمقة بأول رؤية لها خارج المنزل والجامعة ، وهي ترتدي تنورة سوداء طويلة تصل لأسفل ركبتيها بقليل مع قميص ابيض يعلوها سترة حمراء قصيرة لا تتعدى صدرها وهي تضيق بياقة واسعة عند عنقها ، ليصل لحذائها ذو الكعب العالي والذي تصر دائما على ارتدائه بدون ان يجد فائدة منه ، فهي بطول معتدل ويناقض هيئتها الرقيقة الغير متكلفة والتي لا تحتاج لحذاء مزعج فقط يجلب الصخب والألم على قدميها الصغيرتين !؟

عاد بنظره لوجهها بلحظات والذي يشعر به اليوم مختلف عن السابق بلمحة حزن خفية مع احمرار شارد ، ولكن ما هو متأكد منه بأنها اليوم مشرقة بعيدا عن الألم والذي يسكن تفاصيل حياتها وصوتها المنغم والذي اصبح اكثر جمالا !

قطع الصمت الطويل وهو يهمس ببعض السخرية ناظرا لعينيها الهاربتين منه
"يبدو بأنكِ تحبين زيارة مثل هذه الأماكن ! هل هذا يعني بأنه مسموح لكِ بزيارة المجمعات التجارية ولا تستطيعين الدوام بالجامعة والتي تكون اقل ازدحاما بالبشر من هنا ؟"

رفعت حاجبيها بدهشة وهي توجه له من فورها نظرات غاضبة لتفاجئ بلحظة بنظراته المعلقة بها جمدتها بمكانها لثواني ، وكأنه كان ينتظر الفرصة المناسبة ليمسك بعينيها الهاربتين منه ؟ بينما ابتسامته كانت تتسع تدريجيا وهو يراقب كل حركات عينيها العسليتين والتي اتسعت بصدمة لتعود بلحظة لحزنها وهي تنحني بعيدا عنه بضيق لتتشرب بخضرة قاتمة وكأنها امواج من ألوان الطيف تتشكل حسب مزاج صاحبتها .

قالت بعدها التي ضمت قبضتيها معا بقوة وهي تهمس بعبوس متبرم
"هذا ليس من شأنك يا استاذ هشام ، وليس انت من تقرر وضع حالتي ، لذا إذا كنت قد يأست ومللت من مهمة تدريس مساقات الجامعة الخاصة بي فيمكنك الانسحاب ؟"

استمر بتحديقه المتأمل بها لعدة لحظات اخرى وكأنها عينة مختبر احب مراقبتها ودراستها بأدق تفاصيلها ، ليقول بعدها بابتسامة جانبية بهدوء وبعد ان لاحظ مدى غضبها المنضح بتفاصيل وجهها الصغيرة
"اهدئي يا غزل ، ليس هناك داعي للغضب فقد كنت امزح فقط"

زمت شفتيها بضيق لوهلة وهي ترفع وجهها نحوه تنوي رد سخريته عليها والتي لا يوجد بها مزاح ابدا وعدم مسامحته على كلامه الأخير ، لتتوقف بآخر لحظة وهي تضم شفتيها بوجوم ناظرة لابتسامته الجذابة والتي كانت تتسع لأول مرة بوجهه المنحوت برقي وفخامة مثل كل شيء بهذا الرجل امامها .

تنفست بغيظ وقد احمر وجهها اكثر عن السابق باحتقان ، لتقول بعدها بلحظة بغضب مكبوت طغت على نبرة صوتها الحزينة
"عذرا ، ولكن عليّ الذهاب"

حاولت السير بعيدا عنه وهي تتشبث بحقيبة يدها ليقول من خلفها بلحظة بقوة وبصرامة عادت لصوته الجهوري
"انتظري يا اميرة الحيل"

توقفت للحظات بدون ان تستدير له منتظرة تكملة كلامه ، ليصل بعدها بلحظات بجانبها وهو يقول بهدوء قريب للأمر
"اريد منكِ مرافقتي لتساعديني باختيار هدية صغيرة تخص فتاة ، فأنا اعلم جيدا بأن الفتيات تتقارب اذواقهن ، لذا اريدكِ ان تعطيني بعض النصائح عن الهدية بما انكِ موجودة هنا وبدون اي عمل تفعلينه ، وانا بالمقابل سأحميكِ من اي حادثة اغماء او تعب على قلبك بين هذا الحشد من البشر"

فغرت شفتيها بذهول ممزوج بالاشتعال الغير منطوق والذي بدأ يحتل كيانها المنتفض بإيباء ، لتنظر بعدها بعيون متسعة للذي تجاوزها بلحظة وهو يسبقها بالسير ، وبعد ان ألقى امره عليها بدون الرجوع لرأيها وكأنها تعمل عند سيادته ولا تستطيع ان تخطو اي خطوة بدون حمايته ؟

عضت بعدها على طرف شفتيها بقهر وهي تهمس بعيون تقدح مرارة
"من يظن نفسه ليؤمرني بهذه الطريقة ! ومن تلك الفتاة يا ترى ؟ هل تكون حبيبته ؟ اللعنة عليك فقط اريد ان افهم من اين تخرج لي بكل مرة ؟"

_____________________________
كانت تحدق بالمتجر الجميل المبهج بكل البريق بداخله والذي يحوي على كل انواع الإكسسوارات والحلي من الذهب والفضة ، ومنها المزيف والحقيقي والذي لا يحتاج لذكاء لتستطيع التمييز بين الجمال الخالص قلبا وقالبا وبين الجمال الخارجي والذي يغطي قبح وتزييف من خلف لمعانه الملفت .

تجمدت بمكانها لوهلة ما ان وقعت نظراتها على عقد ذهبي بسلسلة رقيقة شبيهة بالتي تملكها وما تزال تحتفظ بها للآن ، لتسند بعدها يديها على الواجهة الزجاجية والتي تحوي بداخلها على صف من الحلي الجميلة وعينيها معلقة فقط على تلك السلسلة والتي اعادت عقلها لتلك الغمامة الشاردة ولذكريات بعيدة ، عندما كانت تقف بنفس وضعها الآن وهي تنظر للواقف بجانبها والذي كان يختار عقد من الحلي الجميلة من اجل شخص عزيز عليه لم يفصح عن هويته ، وهي ما تزال تذكر عندما قالت له بملل من الوقوف الطويل بداخل المتجر
"هل انتهيت يا عصام ؟ فقد بدأت اشعر بالملل"

قال عندها الذي استدار نحوها وهو يريح ذراعه على الواجهة الزجاجية بجانبه بكسل
"ما رأيكِ ان تساعديني على الاختيار بدل التذمر هكذا ؟ فقد يكون ذوقك بالاختيار اجمل مني"

زمت شفتيها بحنق وهي تهمس من بينهما بغيظ
"لن اساعدك قبل ان تخبرني ، لمن تريد شراء العقد ؟"

ابتسم بهدوء وشقاوة دائما ما يتميز بهما وهو يهمس بابتسامة ملتوية بتسلية
"لا اعلم ماذا اخبرك عنها ! ولكن كل ما اعلمه بأنها فتاة جميلة وظريفة ومحبوبة بالنسبة لي ، وايضا اضيفي بأنها رقيقة حتى النسيم يستطيع تحريكها والعبث بها......."

قاطعته فجأة بهياج لون وجنتيها باحتقان الغضب وهي تتمتم بضيق
"كفى لا اريد سماع المزيد ، وهنيئاً لها بشخص محظوظ مثلك"

اتسعت ابتسامته بصمت وهو يعود للنظر لأنواع الحلي امامه متجاهلا الغاضبة بجانبه والتي تكاد تحرقه بأنفاسها المشتعلة ، وبعد عدة لحظات كان يرفع عقد جميل امامها بسلسلة رقيقة جدا تنتهي بلؤلؤة صغيرة بيضاء وبذات الوقت بسيطة لا تنتمي لأنواع المجوهرات الفاخرة وباهظة الثمن ، لتهمس بعدها بلحظة لا شعوريا بانبهار
"يا له من عقد جميل !"

ارتفع حاجبيها بدهشة مع وجهها ما ان نطق الواقف امامها بابتسامة صغيرة بشقاوة
"جيد بأنه قد اعجبك من اجل ان اراكِ وانتِ ترتدينه امامي"

فغرت شفتيها ببلاهة وهي تهمس بذهول
"هل هذا العقد لي ؟"

اومأ برأسه بقوة وهو يغمز بعينه بمرح هامسا بمحبة
"اجل هذا العقد من اجل غزلي"

اشرقت ملامحها ببريق السعادة لوهلة والذي دفع نبضات قلبها للرقص ببهجة لتهمس بلحظة بابتسامة حالمة وبعيون عسلية دافئة
"شكرا لك يا عصام ، انت الأفضل"

اومأ برأسه بهدوء وهو يقدم العقد امامها قائلا بلطف
"إذاً هيا ارتديه امامي ، واريني كيف سيبدو عليكِ !"

اومأت برأسها ببعض الحياء وهي تتناول العقد منه بتردد لترتديه حول عنقها بحذر ، قبل ان تخفض يديها بلحظة وهي تهمس بابتسامة خجولة بمرح
"ما رأيك ؟"

ارتفع حاجبيه بانبهار بلحظة وهو يهمس بتصفير الإعجاب
"رائع ! والأجمل منه هو صاحبته"

ضحكت بمرح لتخفف قليلا من احمرار خديها لتضرب بلحظة ذراعه بخفة وهي تهمس بمزاح صارم
"ومرة اخرى إياك وخداعي بهذه الطريقة القاسية وكلامك عن فتاة اخرى امامي"

رفع ذراعه لصدره بضحكة صغيرة ليربت على مقدمة صدره وهو يقول بابتسامة جانبية بثقة
"لا تقلقي يا غزلي ، لأني لن اسمح لنفسي بالتفكير بفتاة اخرى غيرك ، وتأكدي بأن هذا القلب لن يسكنه احد آخر ولن ينبض لسواكِ"

قبضت على يديها لا شعوريا وهي تقبض على روحها بقبضة من حديد ما ان خرجت من غمامة ذكرياتها والتي انحدرت لها دون إرادة منها بكل مرة تشرد مع نفسها بجزء من صندوق ذكرياتها المنسية ، وكل ما تتمناه ان تستطيع يوما دفنه مع كل شيء يخصه بحياتها وحرقه بزوايا روحها المسكونة !

ابتعدت من فورها عن الواجهة الزجاجية ما ان اخترق سمعها صوت الذي اصبح بجانبها وهو يقول بوجوم عابس
"ماذا هناك يا غزل ؟ هل اعجبكِ شيء من هذه الحلي ؟"

حركت رأسها بالنفي تلقائيا وهي تهمس بتلعثم محمر من الذكريات والتي اجتاحتها بلحظة غفلة
"لا ليس هناك ، اقصد لا شيء ......"

قاطعها الذي لم يسمعها من الأساس وهو يشير بأصبعه السبابة للواجهة الزجاجية قائلا بهدوء
"هل هذا الذي اعجبك وخطف نظرك !"

نظرت بسرعة للعقد الرقيق والذي كانت تنظر له من لحظة والسبب بحالتها الآن ، لتضم قبضتيها معا بارتباك وهي تهمس بشرود واجم
"لا ليس تماما !"

اومأ برأسه الذي قال بقوة وهو يوجه كلامه للصائغ الواقف امام طاولة المتجر
"لو سمحت اريد منك ان تخرج لي هذا العقد"

تقدم بسرعة الصائغ ليقف خلف الواجهة الزجاجية بلحظة وهو يخرج لهما العقد المقصود ، ليضعه بعدها بلحظات فوق سطح الواجهة الزجاجية امامهما برفق ، ليمسك المقابل له بالسلسلة بين اصابعه وهو يتفحصه قائلا بتركيز حاد
"انا ارى بأنه جميل ومناسب جدا ! ما رأيكِ انتِ ؟"

اتسعت عينيها بوجل وهي تنظر للعقد بين اصابعه الطويلة والذي ينتهي بلؤلؤة صغيرة ، لتهمس بعدها بلحظة بخفوت باهت
"لا بأس به جيد"

حرك رأسه للصائغ الواقف امامه وهو يسلمه العقد قائلا بجدية عملية
"اريد شراء هذا العقد ، لذا من فضلك ان تضعه لي بعلبة يظهره بشكل هدية"

اشاحت بوجهها بضعف وهي تشعر بإجهاد يحتل خفقات قلبها وكأنها قد بذلت مجهود جبار للتو ! لتستدير بعدها بلحظة وهي تسبقه بالخروج من المتجر بصمت طلبا لبعض الراحة بعيدا عن كل تلك الذكريات المؤلمة والتي تصيب قلبها دائما بالمزيد من الإجهاد .

وقفت امام باب المتجر لبرهة وهي تنظر لحركة الناس بالمجمع التجاري الكبير ، لتخفض بعدها نظراتها بوجوم لحذائيها العاليين وهي تطرق بكعب احداهما على الأرض الصلبة برتابة تطغى على صوت الضوضاء من حولها .

افاقت من شرودها على صوت هتاف باسمها ، لترفع بسرعة وجهها بتوجس وهي تنظر للذي وقف امامها تماما وهو يبدو عليه من الشخصيات المرموقة وخاصة بملابسه الانيقة فاحشة الثراء ، ليقول بعدها بلحظات بابتسامة هادئة عملية تناسب مدراء الأعمال
"مرحبا يا غزل ، لم اركِ منذ وقت طويل ، هل تعرفين من اكون ؟"

رفعت حاجبيها بصدمة لبرهة وهي تحرك رأسها بالنفي هامسة بخفوت
"لا لم اعرفك !"

ردّ عليها الواقف امامها بثقة
"اسمي هو مروان حمدي ، هل عرفتني ؟"

عقدت حاجبيها بتفكير لوهلة قبل ان تهمس بعبوس محرج
"لا لم اعرفك ، اعتذر"

اومأ برأسه بهدوء بدون ان تهتز ابتسامته وهو يقول بابتسامة متسعة بغرور
"انا ابن شريك والدك وصديقه بالعمل"

اتسعت حدقتيها العسليتين بلحظة وهي تسترجع كلام والدها عن آخر شخص طلب يدها للزواج اكثر من مرة وهي تقابله دائما بالرفض والذي يكون الآن الواقف امامها يتكلم معها بكل هذه الأريحية ! لتنتفض بعدها بسرعة وهي تلوح بيدها بارتباك قائلة بحياء
"اجل تذكرت ، مرحبا بك يا رامي"

ارتفع حاجب واحد بخفة وهو يقول بتعديل
"اسمي هو مروان ، وعلى كل حال غير مهم فقد اردت ان اسلم عليكِ"

تنحنحت بإحراج اكبر احمر معها خديها باشتعال وهي تهمس بخفوت معتذر
"اعتذر قصدت مروان ، اهلا بك بأي وقت ، ولكن كيف تعرفت على شكلي وانا لم اقابلك بحياتي !"

اتسعت ابتسامته العملية وهو يقول بنبرة واثقة اقرب للغرور
"قد تكونين لا تذكرين ولكني اتذكر جيدا زياراتكِ مع والدك للشركة عندما كنتِ اصغر سنا ، بالرغم من انها زيارات متفرقة ولا تحصى ولكني رأيتكِ بها وحفظت شكلك جيدا ، ولأنني لم اتكلم معكِ بأي مرة من زياراتك لهذا لا تستطيعين تذكري"

اومأت برأسها بشرود وهي بالفعل لا تذكر بأنها قد لمحته بتلك المرات القليلة والتي كانت تخرج بها من جحرها للذهاب مع والدها لمكان عمله والذي كان المتنفس الوحيد لها فيما مضى !

تسمرت بمكانها لوهلة وهي تنظر جانبا ما ان ظهر الذي خرج من باب المتجر من خلفها ، ليقف بعدها بجانبها وهو يوجه نظرات قاتمة للشاب الواقف امامهما قائلا بضيق واضح غير مفهوم
"ماذا تريد يا هذا ؟"

ارتفع حاجبيه بصدمة وهو يدقق النظر به للحظات ليقول بعدها بابتسامة جامدة
"من هذا الرجل يا غزل !"

ارتبكت ملامحها وهي تهمس بخفوت متوجس
"هذا يكون......."

قاطعها الصوت الصارم بجانبها دب الرعب بأوصالها وهو يقول بغضب مكتوم بدون اي مقدمات
"ولما تسألها هي ؟ يمكنك التكلم معي انا شخصيا بدل هذه الطريقة الرخيصة بالمراوغة ! ألا إذا كنت معتاد ان تتكلم مع الفتيات اكثر من الرجال اشباهك ؟"

زمت شفتيها بارتجاف ممزوج بالذعر وهي تنظر للذي وجه نظرات غاضبة دفعته ليخرج عن لباقته وهو يقول بجمود خافت
"يبدو بأنك لا تعلم من اكون وما هي مكانتي ! ولأنني محترم اكثر منك لن اجابهك بنفس الأسلوب ، فمكانتي تحتم عليّ ألا احتك بأمثالك"

ابتسم المقابل له بغموض لبرهة ليهمس من فوره باستهزاء بارد
"إذا كنت قد انتهيت من ثرثرتك يا طفل جيلك ، فيمكنك ان ترحل من امامي قبل ان انسى المكان الموجود به والذي يحتم عليّ ألا اتجاوز حدودي مع طفل مثلك"

عبست ملامحه بلحظة بتجهم وهو يحاول الحفاظ على لباقته امامه ، ليوجه نظرات اخيرة للساكنة بمكانها بوجل وهو يقول لها بمودة
"وداعا يا غزل ، واوصلي سلامي لوالدك"

اومأت برأسها باهتزاز بدون معنى وهي تشاهد الذي رحل بعيدا عنها ، وما هي ألا لحظات حتى شعرت بيد تمسك بذراعها وهي تديرها نحوه بقوة قائلا بصرامة قاطعة
"من ذلك الرجل الذي كنتِ تحادثينه من وراء ظهري يا غزل ؟ ولما خرجتِ من المتجر وحدك بدوني وقبل ان انتهي ؟ هل تحاولين التهرب مني ليحلو لكِ الجو برفقة الرجال والتسلية بقصص حبهم التافهة ! والتي تسمونها بقاموسكم الصداقة البريئة ، كم هذا الأمر يدعو للاشمئزاز والقرف !"

انفرجت شفتيها بانشداه لوهلة قبل ان تتصلب بمكانها بلحظة وهي تنزع ذراعها بعيدا عنه بعنف ، وما ان رفع نظراته نحوها بحدة حتى وجهت له نظرات محمرة بغضب يخرج منها لأول مرة وهي تلوح بذراعها هامسة بغضب وبدموع تدفقت بمقلتيها لا إراديا
"ومن انت لتحكم على حياتي بهذه الطريقة المهينة ؟ وما لذي يجمعني بك من الاساس لأذهب برفقتك واختار هدية لحبيبتك ! وانت تتهم ذلك الرجل بينما يحلو لك رفقتي والذهاب معي ؟ هل تظن بأنه لديك الحق لتتحكم بمجريات حياتي وتستحقرني هكذا فقط لأنك تدير شؤوني الدراسية ؟"

ارتفع حاجبيه بوجوم للحظات بدون ان تلين ملامحه وهو ينظر للتي كانت تتنفس بقوة ما ان انتهت من فورة غضبها والتي اشعلت وجهها باحمرار دموي ، لتربت بعدها على صدرها بكفها الصغيرة وبنبرة عادت لنغمتها الحزينة الآسرة
"اعلم بأني ابدو طفلة مثيرة للشفقة ولا املك اي حيلة للدفاع عن نفسي ، ولكني مع ذلك دائما ما احاول جهدي لمقاومة ذلك الشعور ونفضه بعيدا عني ، فقط كل ما اتمناه ان يتوقف الجميع عن قسوة القلوب فهي مؤلمة جدا حتى بالنسبة لك !"

عبست ملامحه بعضلة بزاوية فكه بارتباك وهو يشرد بحزنها المؤلم والذي على ما يبدو بالغ بجرحه بدون قصد ، وكل ما كان يحركه نزعة الدفاعية عن الضعفاء واستنكار علاقات الحب التافهة والتي تتملكه بين الحين والآخر ، وما ان كان على وشك التبرير حتى استدارت من فورها التي بدأت بالسير بعيدا عنه اقرب للجري المتعثر على كعبي حذائيها والذين كانا يطرقان على الأرض بحدة جديدة وبنغمة مزعجة .

اتسعت عينيه بصدمة وهو يتحرك من فوره خلف التي اختفت بين امواج البشر الهائجة مثل بحر عالي اخذها بجوفه بلحظة خاطفة ورحل ؟ ليدور حول نفسه بتخبط للحظات بدون ان يجد لها اثر وبعد ان اختفى صوت طرق حذائيها المزعجين بين اصوت حشد من احذية الفتيات المسننة وبنغمات إيقاعية متفرقة اصمت اذنيه عن سماع صوت آخر غيرها !

_____________________________
بعد مرور يومين........
كانت جالسة على ارض الشرفة بسكون وعينيها الداكنة ساهمة بالنظر للسماء الشاحبة والتي تخيم من حولها بأجواء باردة قبل موعد الشروق بساعات ، وهي تريح جانب رأسها على العواميد الحجرية الخاصة بحاجز الشرفة بشرود طفى على ملامحها الجليدية بحالة من الصمت والهدوء ، والذي لا يظهر عليها سوى بمقتطفات قليلة تأخذها من حياتها غدرا والتي تنعزل بها عن باقي البشر ، وكل محور تفكيرها قد اصبح يدور فقط بحدث اليوم والذي يكون يوم زفافها المزعوم بدون اي استعداد او حماس لهذا اليوم وكأنها مجرد ضيف غير مهم بتلك الحفلة التافهة وليست العروس نفسها وتلك الحفلة بأكملها على شرفها ! وهذا ما دفعها ليفارقها النوم لثلاث ايام متواصلة لم يستطع فيهن ان يغمض لها جفن ، وليس بسبب التوتر والتفكير والذي يرافق عادةً اقتراب موعد حفلات الزفاف مثل اي عروس بل بسبب انعدام الثقة والذي اصبحت تعاني منه مؤخرا ، وهي فقط تفكر بمستقبلها المجهول وما سيحول به بعد انتهاء هذه الليلة وانزال الستار على مسرحية حفلة الزفاف ؟!

تنهدت بتهدج وبسكون لا يقطعه سوى صوت خرير الماء بالنافورة الحجرية والمستوطنة بالحديقة الامامية ، وهي تدلك على ذراعها برجفة احتلتها رغما عنها من تحت قماش بيجامتها القطنية لتصلب جسدها بلحظة قبل ان يعود لسكونه المعتاد ، اخفضت جفنيها الحمراوين بنصف اغلاق وهي تحني حدقتيها المائلة بزرقة بحرية لكفها الممسكة بالدب الصغير الازرق والذي عثرت عليه (روميساء) بين الملابس ، وهي لا تعلم حقا سبب وجوده معها الآن بهذه اللحظات اليتيمة ؟ فكل ما تعلمه بأنه لم يفارق لياليها الطويلة السابقة وكأنها تحتاج لرفيق ولو كان مجرد دمية صماء لتشاركها وحدتها القاتلة والتي لا احد يتحمل اكمالها معها ؟ بالرغم من وجود شقيقتها والتي اصرت على ملازمتها لثلاث ليالي كاملة قبل موعد الزفاف ، ولكنها كالعادة ما ان تعود من عملها حتى ترتمي مثل القتيل ما ان تضع رأسها على الوسادة وخاصة مع المهمة الجديدة والتي استلمتها بخصوص تجهيز كل ما تحتاجه من اجل يوم الزفاف وهي بكل يوم تتنقل بين الأسواق بدون اي كلل او ملل .

عانقت الدمية بيديها معا وهي تقربها امام وجهها بلحظة قبل ان تعلو شفتيها ابتسامة باردة هامسة بخفوت حزين
"ليس هناك احد آخر غيري انا وانت !"

ارتجفت عضلة بابتسامتها بدون ان تفارق ملامحها الباهتة وهي تتلمس على الشريطة حول عنقه بأصبعها الإبهام بشرود اخذها بعيدا على حين غفلة ، لتدير بعدها رأسها للجانب الآخر قبل ان تجتاحها جبهة هواء عبثت بخصلاتها المجنونة بقوة ، لتلتصق بملامحها وعينيها الدامعة ببرودة الهواء وبتشنجات جسدها وهي تبثها بحدقتيها الساكنتين بدون اي تعبير مطلقة سراحها مثل روحها الهائمة بسماء عالمها وهي تطلق جماحها لأول مرة .

تنفست بارتجاف قريبة للانتفاضات وهي تغمض عينيها لخيوط ذكرياتها البعيدة وهمسات الرياح تلعب بملامحها والتي صنعت بعقلها شبكة رقيقة ، وهي ما تزال تسمع صوت الضحكات البريئة والخطوات الصغيرة والتي كانت تجري خلف التي وقفت فجأة امامها لتلوح بعدها بالدمية بيدها وهي تقول بمرح صارم
"الدمية الخضراء لي ، وانتِ لديك الدمية الزرقاء ، لذا توقفي عن سرقتها لأنها ليست لكِ"

تبرمت شفتي الطفلة التي لم تتجاوز سن السادسة بعد وهي تشير بأصبعها الصغير هامسة بتصميم
"بل اريد تلك الدمية ، اعطيني دميتك يا روميساء ، انا اريدها"

ضربت الطفلة الاخرى بقدميها ارضا وهي ترفع الدمية عاليا هامسة بغضب
"لا لم تحزري ! تريدين افساد دميتي كما فعلتِ بالدمى الأخرى ، وايضا انتِ مهملة جدا بخصوص الألعاب الخاصة بكِ ، وانا من المستحيل ان اترك دميتي بين مخالبك الصغيرة"

زمت شفتيها الصغيرتين بعبوس وهي تلوح بيديها هامسة بتذمر طفولي
"غير صحيح انا محافظة ولست مهملة ، واريد تلك الدمية الآن وحالاً"

حركت رأسها بالنفي وهي ترجع الدمية لخلف ظهرها هامسة برفض حانق
"لن اعطيكِ دميتي ، لديك الكثير من الدمى معكِ ! لذا اذهبي والعبي بأي دمية بعيدا عن دميتي"

زادت ملامحها عبوسا وهي على وشك الانفجار بكاءً لترفع قبضتيها الصغيرتين بلحظة وهي تضرب بالهواء صارخة بنحيب
"اريد تلك الدمية ، اعطيني إياها ، اعطيني إياها"

وما ان بدأت بالصراخ والنحيب حتى قصف صوت الضرب القوي على إطار باب الغرفة وصاحبتها تصرخ فوق بكاءها بعصبية مفرطة
"كفى اصمتا حالاً ، لا اريد سماع اي نحيب او صراخ يصدر منكما ، وإذا سمعت اي ضوضاء اخرى فأنا عندها سأحرم كليكما من اللعب بالدمى طيلة حياتكما"

ألجمت الصدمة كليهما للحظات بدون اي صوت او نفس وهما يعرفان جيدا ماذا سيحدث إذا نفذت تهديدها وخاصة بحالتها العصبية الهستيرية تلك والتي دائما ما تصل لها بفعل العمل والضغط الشديد عليها ، وما ان غادرت من امامهما حتى تنفست كليهما براحة قبل ان ترفع صاحبة العيون الزرقاء بدموع باتجاه التي كانت تنظر لها بعبوس عاتب ، لتتنهد بعدها باستسلام بثواني وهي تمد الدمية لها قائلة بعطف وشفقة عليها
"هيا خذي دميتي والعبي بها بقدر ما تشائين ، ولكن حاولي المحافظة عليها وعدم اضاعتها لأنه ليس لدي الوقت للبحث عنها ، ومرة اخرى إياكِ ان تسرقيها بدون إذني فهذه عادة سيئة وليست لطيفة ابدا"

اجابتها بسرعة بثغرها الباسم وهي تضحك بدموع الفرح
"انا اعدكِ يا آنسة شريرة"

عضت على طرف لسانها وهي تكتف ذراعيها فوق صدرها هامسة بغيظ
"ماكرة"

فتحت عينيها ببطء شديد وهي ترفع كفها لتمسح بطرف اصابعها بعض الدموع المتدفقة بأطراف مقلتيها الباهتة وهي تهمس بخفوت غير واعي
"انا اعدك بأن احافظ عليها من الضياع وبكل ما استطيع من قوة"

اعادت رأسها للأمام وهي تبتسم بارتجاف لوهلة ناظرة للدب الصغير امامها والذي ما يزال بيدها ، لتهمس له بعدها بلحظة بابتسامة واهية بغرابة
"أليس هذا صحيحا ! هل تراهن ؟"

مرت لحظات اخرى على سكونها الصامت والذي لا يقطعه هذه المرة سوى صوت صفير الرياح الباردة وماء النافورة بالحديقة وابتسامتها تذوي رويدا رويدا حتى احتضرت بمكانها بثواني ، لتعود لصفحة ملامح الجليد بلحظة وهي تمسك بحاجز الشرفة بيد لتقف من فورها باستقامة .

نظرت للنافورة الحجرية لبرهة والتي تحتل منتصف الحديقة وهي تهدر الماء برتابة والشيء الوحيد الذي كان يقطع صمت اللحظات الماضية ، لتدس بعدها خصلاتها خلف اذنيها بقوة وهي تحاول الافلات من حجزها بتمرد .

استدارت من فورها وهي تنسحب لداخل الغرفة قبل ان تتجه بلحظة امام الحقائب المتراصة بجانب بعضها البعض بتنظيم ، لتنحني بعدها على ركبتيها وهي تدس الدمية بداخل طيات الملابس والتي رتبتها (روميساء) بدون ان تغفل عن شيء من اجل هذا اليوم المهم ، وهي تشعرها وكأنها ستنتقل للطرف الآخر من العالم وليس لغرفة اخرى تقبع بنفس المنزل !

وقفت بلحظة وهي تسير بجمود باتجاه السرير والذي تنام عليه رفيقتها المؤقتة بالغرفة والتي ستنتهي اقامتها بها غدا ، لتجلس بعدها على طرفه الفارغ لوهلة وهي تتبعها بجسدها والذي استلقى ببطء من فوق ملائته الناعمة بصمت ، ادارت نفسها وهي تنام على جانبها ناظرة لوجه المقابلة لها والتي كانت تغوص بسبات عميق ، لتحاول بعدها اغماض عينيها علها تعطيها بعض من هالة نومها وهي تستغل الدقائق الباقية للشروق لتستطيع الغوص بها وبعد ان جافاها النوم لأيام....فقط دقائق وستكون بأفضل حال لتستعد للقادم من حياتها .

يتبع.............


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-09-21, 11:34 PM   #162

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 356
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

بعد مرور ساعات طويلة وما ان دقت الساعة السابعة مساءً حتى بدأت الضوضاء الصاخبة تلوح بالأفق مصاحبة مع اصوات قرع الطبول ونغمات الموسيقى المتدرجة من الصاخب للهادئ ومن الرقيق للناعم ملتف بغمامة حول اجمل قاعات المدينة للأفراح والحفلات ، ليحضرها اناس من جميع انواع الطبقات بالمجتمع وكل من لديه اهتمام بحضور مثل هذا النوع من حفلات الزفاف والتي تجمع فردين من عائلتين وطبقتين متناقضتين كل التناقض ، والسؤال الذي يحير اغلب الحاضرين عن سر تلك العلاقة والتي تجمع بين ابنة المجرم وابن طبقة العائلة الكبيرة ؟

كانت العروس والمقصودة بكل هذه الحفلة الاسطورية والمقامة على شرفها تجلس امام المرآة الكبيرة والتي كانت تعكس بذات الوقت صورة لامرأة شبيهة بعرائس الدمى بعينين زرقاوين جميلتين نزعت عنهما العدسات ليظهر لونهما السماوي الباهت بدون اي غيوم او سحب....وببشرة ثلجية من الرخام الابيض القاسي بدون ان تظهر اي تعبير على تلك التقاسيم والتقاطيع الدقيقة بنحت خلقي وبدون ان تأثر بها تلك المساحيق الخفيفة والتي لم تخفي سوى هالة الحزن والتي ترافق جمودها الصخري والقابع بروحها....وهي تخفي كذلك هالات جفنيها الحمراوين والتي تظهر دائما مدى الكبت والذي تحجره بالدموع المنسكبة على روحها بدون ان تظهر شيء لكي تلون بالنهاية جفنيها بذلك الاحمرار القاني اسفل تلك العينين الجميلتين...وشفتيها الحمراوين بلونهما القاني الطبيعي وهي تزيد من لونهما الدموي بطلاء التبرج الصاخب....بدون ان تفهم فائدة كل هذه الألوان السخيفة على صفحة وجهها والتي لا تزيد حياتها سوى قتامة بدل ان تدخل البهجة على فرحة زفافها المنتظر بدون ان تستطيع اختراق روحها بألوان اسودت بعينيها منذ زمن !؟

رفعت يدها تلقائياً وهي تتلمس على تسريحة شعرها الغريبة والمعقودة بالأعلى بإحكام وخصلاتها مشدودة بعدد كبير من المشابك الفضية لتظهر كتلة شعرها بالمنتصف وحولها بعض الخصلات القصيرة المتهدله بعشوائية ناعمة بينما خصلة طويلة من غرتها المتمردة بقيت تحتل صفحة جبينها العريض بدون ان تصفف مع باقي الخصل...لتصل بالنهاية لفستان الزفاف الطويل والذي يناسب نوع هذه الحفلة بطبقات من قماش الحرير الناعم وهو يتدرج من الشيفون الرقيق بالأسفل ليرتفع تدريجيا بشيفون افخم واعرض مع كل طبقة حتى يلتف بخصر مستدير مع طبقة شيفون لامع عند الصدر....ومع اكمام طويلة من نفس الشيفون الرقيق والذي يزين طول ذراعيها ببعض العقيق الفاخر وهو ينافس بياض بشرتها الرخامية...وبدون ان تعلم من اين اعتلت بلحظة ابتسامة ساخرة شفتيها المشدودتين ما ان مرت عبارة مشهورة سمعتها من الكثيرين من الذين قابلتهم بحياتها والذين ليس لهم تصنيف من البشر
(دمية تعيث بالقلب فسادا !)

زفرت انفاسها بهياج مفاجئ احتل كامل جسدها لوهلة بكل مرة تسمع بها تلك العبارة الوقحة والتي تدفعها لتصب جام غضبها على صاحبها ، وكأنها حقا مجرد دمية الجميع يتحكم بها كما يشاء وهم يطلقون عليها كل ما يحلو لهم من ألقاب بدون ان يأبه احد برأيها ونفورها البدائي من هذا النوع من البشر .

امسكت بالمنديل امامها فوق سطح طاولة الزينة لوهلة لتمسح به بثواني على جبينها المتعرق بقسوة ، بالرغم من برودة الجو من حولها بهذا الطقس العاصف والذي هدأ عن السابق وكأن كتل الهواء الباردة قد انحصرت لتختفي معها سحابات الهموم والتي كانت تحتل السماء بجو ماطر حزين !

وقفت بمكانها فجأة بانتفاض لا إرادي بغريزتها الطبيعية وهي تتلفت من حولها بريبة للحظات ، قبل ان تقع على نافذة الغرفة بقاعة الحفلة والتي كانت تصدر تلك الاصوات الغريبة والتي بعثت الشكوك برأسها !

عبست ملامحها بتوجس لبرهة وهي تبادر بالتقدم ببطء باتجاه النافذة المفتوحة وبحذر شديد ، وما ان وقفت امامها مباشرة وهي تنظر للفراغ بالخارج بحيرة حتى قفزت للخلف تلقائياً بلحظة واحدة وهي تقع ارضا بقوة ، ما ان اندفع نحوها الكائن الغريب والذي دخل لها من النافذة بغفلة منها وبدون ان تشعر به !

اتسعت مقلتيها الزرقاوين بصدمة لم تدم سوى للحظات قبل ان تعود لصلابتها وهي تصرخ باستنكار حاد
"انت يا مجنون كيف تتجرأ على الدخول هكذا !......"

قاطعها الذي كان ينفض سترته من الغبار وهو يعتدل بوقوفه قائلا بابتسامة متوحشة برضا
"جيد لم يضع تعبي بالبحث عن الغرفة هباءً ، فقد كانت حساباتي صحيحة ودقيقة بالنهاية ، لكي تعرفي فقط بأنه لا شيء يستطيع الوقوف امامي بهدف الوصول لكِ"

امتعضت ملامحها لوهلة وهي لا تصدق لما وصل له حالها مع هذا الاحمق حتى يخرج لها من العدم مثل شبح الموت ليفسد عليها اي فرحة قد تفكر بطرق بابها بخجل ؟ استندت بيديها على الأرض وهي تحاول النهوض على قدميها لتنظر بغضب ليده والتي امتدت نحوها وهو يهمس بفحيح
"اعطني يدكِ يا دميتي"

دفعت يده بعيدا عنها بلحظة وهي تقف باستقامة بصمت ، ليرفع بعدها حاجبيه ببطء الذي كان يراقب بها بتمهل وافتراس من رأسها حتى اخمص قدميها وهو يهمس بانبهار واضح
"تبدين دمية بحق وتعيث !......."

قاطعته التي رفعت قبضتها بقوة وهي تصرخ بانفعال غاضب
"إياك وان تقول تلك العبارة الحمقاء"

اتسعت ابتسامته بملل امام التي كانت تحاول تعديل ثوبها الطويل والذي انحنى قليلا بدون ان تبالي بوجوده ، ليقول بعدها من فوره بابتسامة زادت بميلان مفترس
"ما بكِ ! هل انتِ متضايقة من وجودي هنا بهذا اليوم المهم من حياتك ؟ والذي ستحتفلين به مع زوجك المستقبلي والذي يستحق الحصول على دمية مثلكِ واكثر مني !"

تصلبت ملامحها بشراسة وهي تضغط على اسنانها بحدة هامسة من بينهما بقنوط مشتعل وهي تلوح بذراعها جانبا
"كم مرة عليّ ان اخبرك بأني لست دمية ملك لأحد ! فأنا لم اخلق من اجل ان اكرس حياتي لكم واكون لعبة بين ايديكم القذرة ، وبخصوص الشخص الذي سيتزوجني فهو لا يملك نفس المفهوم المشمئز والذي تعيشون عليه جميعا وتنظرون له من خلالي"

اختفت ابتسامته بلحظة وهو ينظر لها بعينيه الناعستين والتي ازدادت قتامة باردة لبرهة ، لتنفض بعدها ذراعيها بقوة وهي تستدير بعيدا عنه هامسة بعنف
"هيا اخرج من هنا يا مازن وعد من حيث اتيت ، فأنا لن اخضع لك مهما حاولت معي وكل محاولاتك ستبوء بالفشل لأن الدمية التي تعرفها لم يعد لها وجود بقاموسي ! لذا ارحل بكرامتك افضل لك ولي وللجميع حفاظا على ما تبقى من سمعتك"

زمت شفتيها بصمت وترقب وهي تشعر بخطواته من خلفها تتحرك بتخبط بعيدا عنها قبل ان تختفي بلحظة ، ليتغضن بعدها جبينها لوهلة ما ان عاد صوت الخطوات برأسها وهي تقترب منها بسرعة ارسلت الرعشة بكل اطرافها المنتفضة !

وما ان كانت على وشك الاستدارة حتى تسمرت بمكانها بوجل ما ان طوقت الذراع عنقها بلمح البصر وهي تشعر بفوهة المسدس مصوبة على جانب رأسها وانفاسه المشتعلة تخترق بشرة عنقها المكشوف ببرودة سرت بطول ظهرها ، وقبل ان تنطق بحرف سبقها الذي قال بنشوة وهو يقرب شفتيه من اذنها بقوة تزداد على عنقها الهش حتى شعرت بها ستخنقها بأي لحظة
"حركة واحدة متهورة منكِ وسينتهي كل شيء لتودعي عندها فرحة زفافك المرتقب والذي سيتحول من فرح لحزن وحداد !"

تجمدت ملامحها تحت بشرتها الجليدية ببرود شرس وهي تهمس بابتسامة ساخرة وكأنها ترحب بمطلبه بسعادة منقطعة النظير
"وهذا ما كنت انتظره منك ، وصدقني اجمل شيء ستقدمه لي بحياتك هو الموت على يديك لتنتهي عندها كل حروبنا بهذه الحياة اخيرا"

مرت لحظات ساكنة بصمت قبل ان يقطعها من فوره بضحكة خشنة خبيثة وهو يعود ليقرب شفتيه من اذنها هامسا بلحظة بابتسامة شامتة وبنبرة صوته الحاقدة بغل وانتصار
"لا يا عزيزتي هذا لن يحدث ، فأنتِ هي اساس كل حروبي منذ سنوات كيف تريدين مني ان افرط بكِ واقتلكِ بهذه البساطة ! لقد قصدت بكلامي بأن روح اخرى هي التي ستودعينها لتخرج من هنا جثة هامدة قبل ان تفرحي بها بحياتك"

عبست ملامحها ببطء وباستيعاب مشتت لوهلة قبل ان تتسع بلحظة كل من عينيها وحواس ادراكها لما تسمعه وما ان وصل لها فحوى كلامه ونواياه الاجرامية المستترة ، لتقبض بعدها تلقائياً على يديها بقوة حتى شعرت بها تخترق باطن كفيها وهي تهمس بلحظة باستنكار غير مصدق
"انت تكذب لن تفعلها !......"

قاطعها بضحكة اكثر خشونة حتى اظهرت مدى قبحها بين خلجات صوته وهي تضرب بأذنها مثل قصف المدافع ، قبل ان يتبعها بلحظات بصوته الخافت الشرس بثقة بالغة ضربتها بالصميم
"هل تراهنين على حياته ؟ صدقي او لا ولكني اعدك بأن لا اخيب ظنك وما ان ألمحه امامي الآن سأطلق عليه رصاصتي بدون ادنى تردد وامام عينيك الجميلتين"

عضت على طرف شفتيها بنشيج صامت لبرهة بدون ان تجد ما تفكر به بهذه اللحظة بالذات وبعد ان غابت عنها كل افكارها وحلولها البديلة بلحظة غادرة وكأنها ليست الذكية المعروفة بحل اصعب العقد بحياتها والتي لم تخلو منها يوما ؟ فما لذي حدث لعقلها الآن يمنعها من التفكير ولو بحل سريع يخرجها مما هي فيه الآن ؟

ارتعشت مفاصلها اكثر وكل عضلة بجسدها قد تجمدت بمكانها ما ان عاد للكلام بنفس الهمس المشمئز بترقب خطير
"ما هو قراركِ ؟ هل ننتظر حتى نشيع جثمانه امامك لتصدقي بأني لا اكذب ابدا ؟......."

قاطعته بانقباض حاد وهي تحاول العودة لضبط زمام امورها بتشتت افكارها
"حسنا ماذا تريد مني ان افعل الآن ؟"

اتسعت ابتسامته بميلان ساخر وهو يهمس بسعادة باردة
"واخيرا بدأتِ تفهمي سير اللعبة"

تنفست بجمود مرتجف بدون اي تعبير ما ان فك قيدها بلحظة وهو يبعد ذراعه عن عنقها مع فوهة المسدس بجانبها ، لتحجر بعدها ملامحها الجليدية بقسوة ما ان شعرت به يمسك بكتفيها ليديرها نحوه بلحظة ، وما ان قابلت نظراته الساخرة بعينيها الباردتين مخفية كل المشاعر والتي تلوج بداخلها حتى قال ببساطة وهو يلوح بالمسدس امام وجهها بتسلية
"والآن يا دميتي ستفعلين كل ما اقوله لكِ حفاظا على حياة الابرياء الموجودين بهذه الحفلة السخيفة واولهم ذلك الزوج المصون ، لذا اتبعي كلامي بكل طاعة وبدون اي اعتراض لا داعي منه ما دمتِ الآن مع الشخص الذي يستحقك"

اغتصبت ابتسامة حاقدة توديها كل نفورها منه بدون كلام وهي تحيد بنظراتها جانبا لوهلة ، لتعقد بعدها حاجبيها ببطء وهي تلتقط اول الخيط لمهربها من اسره ومن وجوده المحاصر بحياتها المهددة بخطره .

عادت بنظرها للأمام بقوة ما ان قال بصرامة آمرة وهي يدس المسدس بجيب بنطاله بهمجية
"هيا بنا لنغادر من هذا المكان الكريه والذي لا يناسب افكاري ، قبل ان اتهور واصوب على جميع الموجودين من الحمقى المدللين والذين يظنون نفسهم يملكون العالم !"

اومأت برأسها للأسفل بصمت قاتم وهي تراقب بطرف عينيها الزرقاوين الذي استدار امامها وهو يتقدمها باتجاه باب الغرفة ، لتتراجع بخطواتها للخلف بحذر قبل ان ترفع ذراعها بسرعة وهي تلتقط بلحظة المزهرية الزجاجية من فوق طاولة الزينة لتمسك بها بوضع المدافع ، وبلحظات كانت تسير عدة خطوات للأمام وبلمح البصر وقبل ان يفتح باب الغرفة طوقت عنقه بذراعها كما كان يفعل معها وهي تهمس ببرود محتقر
"انا اعتذر ! ولكن للضرورة احكام !"

وقبل ان يدرك شيء من فحوى كلامها الخافت كانت تحطم المزهرية الزجاجية فوق رأسه بلمح البصر حتى تحولت لشظايا متناثرة تساقطت من حولهما مثل هطول المطر ، وهي تنظر بأحداق حاقدة برضا للذي هبط امامها بسلاسة وهي تحرر عنقه بلحظة ليقع ارضا وهو يفقد الوعي تماما عن كل من حوله .

تنفست بابتسامة هادئة بارتعاش وهي تضع كفها على صدرها المتخبط بتقافز خفقات قلبها الملتاع ، لتضغط عليه من فورها تدريجيا حتى هدأ تماما وكأنها تأمره بالخنوع والصمت بدون اي تأثر حقيقي بادي على ملامحها ، لتلقي بعدها بما تبقى من المزهرية بيدها ارضا وعينيها على الجسد الخامد امامها بدون اي حركة .

رفعت عينيها للأعلى بوجل وهي تنظر للساعة المعلقة فوق الجدار بتوجس بدون ان تنتبه للوقت ! لتضغط بعدها على اسنانها وهي تشتم بغضب ، قبل ان تتحرك من فورها وهي تبدأ اولاً بسحب الجثة الهامدة بإمساك يديها لتحركها بسرعة بضع انشات ، لتدفعها بعدها باللحظة التالية بقدميها وهي تخفيها تحت السرير بالغرفة بحذر حتى تأكدت تماما من عدم ظهورها وعدم مقدرة احد على رؤيتها .

اتجهت بعدها لتنظيف الزجاج المتساقط والمتناثر على ارض الغرفة حتى انتهت تماما وهي تلقيه جميعه بسلة النفايات الصغيرة .

ما ان تنفست الصعداء حتى شهقت بذعر ما ان سمعت الطرق القوي على باب غرفتها والصوت المألوف يناديها من خلفه ، توقفت بسرعة امام المرآة وهي تعدل القليل من شكلها وهيئتها لتظهر افضل من السابق وهي تهدأ الانفعال الذي ما يزال يسيطر على خفقات قلبها وانفاسها .

التفتت من فورها باتجاه الباب والذي فتح فجأة ليقول من فوره الذي وقف عند إطاره بابتسامة جذابة غزت بلحظة ملامحه الباردة
"اين انتِ يا ألماسة ؟ لما كل هذا التأخير ! هل تريدين ترك العريس بدون عروسه ؟"

ابتسمت بجمود وهي تتقدم امامه بخطوات ثابتة بصمت تام ، وما ان وقفت امامه تماما حتى انتفض بمكانه وهو يمسك بذقنها بقوة ليرفعه امامه بلحظات وهو يهمس بقلق بالغ
"ماذا هناك يا ألماستي ؟ هل هناك ما يضايقك !"

حركت رأسها بالنفي بدون ان تنطق بحرف آخر وهي نفسها لا تستطيع شرح ما تشعر به الآن من تخبط غريب اوقف كل حياة تسكن بقلبها النابض بقسوة ؟ ليرفع بعدها رأسه عاليا وهو يجول بنظراته بالغرفة قائلا بوجوم وهو يرفع حاجب واحد بشك
"هل كنتِ تحاولين الهروب يا ألماستي ؟ ولكن المشكلة هنا بأن الغرفة بطابق مرتفع والانتحار منها ليس حلا للهروب من مصيركِ معي"

رفعت عينيها الزرقاوين باهتزاز وهي تهمس بابتسامة هاوية ببهوت
"لا تقلق فقد تعايشت مع مصيري وانا وهو بحالة سلام"

ارتفع حاجبيه لبرهة بغموض قبل ان يبتسم باتساع وهو ينحني امامها هامسا بأذنها بمكر
"اتمنى ان يدوم هذا السلام لصباح الغد"

انفرجت شفتيها بانشداه وهي تدفعه بصدره بقبضتيها بعنف هامسة بخفوت محتد لون وجنتيها بحمرة طفيفة
"وقح"

ضحك بانشراح لوهلة وهو يمسك بذراعها بلحظة ليضعها حول مرفقه بهدوء ، قبل ان يسحبها معه لخارج الغرفة بلحظات وهو يقول بابتسامة صغيرة بصوته الاجش وبدون ان يترك عينيها المعلقة به بصمت
"لقد نسيت ان اخبركِ بأنك تبدين اليوم من اجمل ما يكون مثل الألماسة الحقيقية والتي لا احد يكتشف جوهرها سوى من يعرفها جيدا ويدخل لحياتها !"

ابتسمت بهدوء وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه وكل ما يدور برأسها كلامه الاخير ومعناه والذي عبث بنبضات قلبها بسمفونية جديدة لم تحدث معها من قبل ؟ ومختلفة تماما عن معنى تلك العبارة الكريهة والتي كانوا يطلقونها عليها كل من يعرفها ظاهرا بدون ان يجرب احد الدخول لحياة تلك الدمية الجميلة كما يقولون ؟!

______________________________
كانت تسير بالقاعة الكبيرة بخطوات ثابتة وهي تجول بنظراتها بكل زاوية وبانبهار خفي بالمكان الافخم والذي تراه بحياتها الضيقة والتي لم يتواجد بها يوما مثل هذه الرفاهية فاحشة الثراء وحتى انها قد تجاوزت حفلة العمل والتي حضرتها بمنزل العائلة ! وخاصة بأنها تجمع كل طبقات المجتمع الراقي بمكان واحد يخلط كل انواع البشر والتي لهم صلة ولو من بعيد بهذه العائلة العريقة ، والتي لم تنتمي لها سوى بسبب والدتها والتي تكون السبب الرئيسي بانتمائهم لهذا العالم الكبير والوسيع والذي تجاوز مخيلاتهم الصغيرة آن ذاك .

ابتلعت ريقها بحشرجة مسننة وهي تجثم فوق صدرها كاتمة انفاسها لوهلة ، وهي تشرد بعينيها بالأضواء الخافتة المنتشرة بأنحاء القاعة لتعطي جمالا ساحرا بالأجواء من حولها ، فهي تقريبا لم تحضر حفلات زفاف منذ سنوات طويلة ولم يطرق الفرح على ابواب قلوبهم الصغيرة منذ امد بعيد ، ألا حفلة زفاف واحدة حضرتها مجبرة بسن التاسعة تقريبا ولم تكن ضمن الافراح والتي تسعد قلوب حاضرها عندما تكون متعلقة بحياتها القاسية والتي انقلبت رأساً على عقب ليأبى الفرح من وقتها بالدخول بين شقوق شظايا زجاج محطم انكسر وانتهى الأمر ، والسحابات تغيم على حدقتيها الخضراوين لبرهة بدون إرادة منها او شعور ما ان عادت لتلك الذكرى والتي توقفت بها حياتها ، عندما كانت تشاهد بعينيها الخضراوين تلك العروس والتي كانت تتزين وتتجهز من اجل زفافها المنتظر وكأنه لم يسبق لها الزواج من قبل ، وهي تبدو بأبهى طلة من الممكن ان تظهر بها اجمل عروس ما تزال بريعان شبابها ، وهذا ليس غريب على الجميلة الساحرة والدتها والتي كانت محط اهتمام الجميع من الجنس الآخر لولا مزاجها العصبي والذي كان يفسد صورتها ببعض الاحيان بحالات هستيرية غريبة ؟

تذكر جيدا عندما تدفقت الدموع بمقلتيها بدون اي سعادة حقيقية وهي تتمسك بكفيها الصغيرين بثوب والدتها الحريري وصوتها يخرج مرتجفا ببكاء متوسل
"ارجوكِ يا امي لا تفعلي هذا وتتزوجي بذلك الرجل ، ماذا سيحدث لو علم والدي بفعلتك ؟ انتِ بهذه الطريقة تخونين والدي بالزواج من رجل آخر !"

انتفضت برأسها نحوها لوهلة بدون ان تفقد ابتسامتها الجميلة وهي تحرك رأسها هامسة بخفوت مشتد
"روميساء كم مرة عليّ ان اعيد لكِ يا حبيبتي بأن والدك قد مات ولم يعد له وجود بحياتنا ! لذا انسيه تماما وفكري فقط بفرحة والدتك بهذا الزواج ، فبعد هذا العمر الطويل عادت السعادة لتنير حياتنا من جديد ومع رجل سيكون العوض عن كل ما تلقيناه من اذى وذل من العالم"

حركت رأسها بالنفي بشدة وبوجه محتقن وعينيها الكبيرتين تسبحان بالدموع الحبيسة وهي تهمس برفض عنيد
"لا لن يعوض عن وجود والدي بحياتي ، ولا اريده ان يكون بمرتبة ابي ، ولا اريدكِ ان تتزوجي منه فهو ليس الرجل المناسب لكِ ابدا"

اهتزت ابتسامتها لوهلة قبل ان تتحول لعبوس صارم بلحظة امام مرأى ابنتها وهي تحاول ضبط اعصابها فقط بهذا اليوم ، لتلوح بعدها بذراعها جانبا وهي تقول من بين اسنانها بضيق واضح
"لماذا لا تفهمين ما اقوله يا حمقاء ؟ ذلك الرجل والذي تتكلمين عنه بسوء قد وافق على الزواج من والدتك الارملة ، ومعها قد وافق على وجودكِ انتِ وماسة بحياته وتحت رعايته ومسؤوليته الخاصة بالرغم من انه ليس مضطرا لذلك ! وانتِ ما تزالين تكرهينه ولا تريدينه ان يكون الرجل المناسب بعد كل ما فعله من اجلنا بعكس والدك......"

صرخت فجأة بانتحاب التي كانت تضرب الارض بقدميها بعنف وهي تبكي بصمت
"لا غير صحيح هو ليس والدي ! ولا اريده ان يكون والدي ، انا اكرهه واكرهكِ اكثر لأنكِ لا تحبين والدي والذي يكون افضل منكِ بكثير....."

صمتت بارتجاف ما ان تلقت الصفعة القاسية والتي لونت وجنتها بحمرة قانية بلحظة ، بينما كانت تنظر لها صاحبة تلك الهالة العصبية والتي تنتابها بين الحين والآخر وهي تلون عينيها بزرقة قاتمة دموية ، لتتدارك بعدها نفسها وهي تنظر لابنتها التي كانت تشهق بصمت ودموعها تشكل خيوط رفيعة فوق وجنتها الحمراء من الصفعة ومقلتيها الخضراوين تنظران لها بجمود قاسي تقابله لأول مرة من ابنتها الكبرى .

لتزفر بعدها انفاسها بارتباك وهي تحاول تهدئة ثورتها ، ما ان انحنت امامها وهي تمسك بكتفيها الصغيرين قائلة بابتسامة متصلبة بدون ان تفقد عصبيتها
"اسمعي الكلام يا صغيرتي ولا تغضبيني اكثر ، فأنا افعل كل هذا من اجل مصلحتنا جميعا ، فنحن لا نستطيع العيش بدون رجل وسند يساعدنا بمصاريف معيشتنا ، لذا عليكِ تقبله بحياتكِ ولو مرغمة لأنه هذا هو الحل الوحيد لنعيش بهذه الحياة والتي نبذتنا منذ سنوات فلا احد يطيق وجودنا بهذا العالم"

نظرت لها للحظات بدون كلام وبعد ان خفت البكاء قليلا وهي تمسح الدموع عن وجنتها بكفها الصغيرة هامسة بخنوع
"حاضر يا امي"

ابتعدت عنها من فورها بلحظة وهي تعود لابتسامتها الجميلة قائلة بلا مبالاة وهي تنظر لنفسها بالمرآة بسعادة
"اذهبي وراقبي شقيقتك الصغرى ريثما انتهي من تجهيز نفسي ، فلن اتحمل اي دمار او خراب قد تسببه تلك الطفلة المجنونة بيوم حفلتي ، فلم يبقى سوى القليل على بدء الحفلة"

اومأت برأسها ببرود وهي تراقب سعادة والدتها بدون ان يصل لها اي قبس من تلك السعادة الغريبة ، وهي لا تعلم لما لا تشعر بالراحة للزوج المنتظر والذي سيحل مكان والدهما ويكون سند العائلة الجديد وكأنه تحذير خفي لما هو قادم بحياتهما ؟

تنهدت بهدوء وهي تخفض نظرها بعيدا عن الاضواء والتي غشت عينيها بهالة مزعجة لوهلة....لتمسح بعدها يديها بارتباك بقماش الفستان الحريري بلون التوت البري وهي ينزل على جسدها بضيق من الأعلى ليتوسع عند وركيها بانتفاش لطيف حتى يصل لكاحليها....وبكمين قصيرين يصلان عند مرفقيها ومفتوحين عند الاكتاف بشق طولي غير ظاهر تقريبا....ويلتف بشريطة من قماش الثوب حول عنقها مثل الطوق ومربوط بعقدة خلف عنقها بأناقة ليغطي صدرها بالكامل باحتشام ...

زفرت انفاسها بابتسامة راضية وهي تنظر للثوب والذي اشترته بآخر لحظة مع كمية التجهيزات الاخرى والتي تولتها بأكمل وجه ، فقط ليكون كل شيء مثالي وكما تراه الآن بدون ان تغفل عن شيء ، فهي تعلم جيدا بأن مثل هذه الحفلات المبهجة والتي تدق ابوابهم بسعادة لا تحدث كل يوم ، وكل ما تسعى إليه فقط ان تصل هذه السعادة لشقيقتها الصغرى نافضة هالة الألم والحزن عنها والتي اكتسحت حياتهم منذ سنوات .

ضمت قبضتها فوق صدرها وهي تحين منها التفاتة بطرف عينيها وتحديدا للذي كان مشغول كالعادة بالتكلم مع اقارب العائلة كثيرين الافراد ومدراء العمل بشركته ، وهو محور اهتمام كل من بالحفلة وخاصة بأنه الوحيد والذي تبرع بالاهتمام بالمدعوين واستقبالهم بحفلة شقيقه .

عقدت حاجبيها بوجوم وببرود جليدي اكتسح ملامحها لوهلة بدون إرادة منها وهي تتمنى ان تحظى ولو على القليل من معاملته اللطيفة نحو الناس والتي كان يغدقها بها على الدوام فيما مضى قبل ان تسبب بذلك الشرخ الكبير بحياتهما والذي يبدو لم يلتئم للآن ! وكيف سيفعل وهي تقابل كل محاولاته بالرفض بسبب انشغالها بالأيام الماضية بالتجهيز لحفل شقيقتها الصغرى وملازمتها لها ليل نهار ؟ بدون ان تدع له اي مجال ليستطيع الدخول به بينهما بعناد مستميت غريب ! وهذا غير تقلباتها المزاجية والتي اصبحت تنتابها مؤخرا مع تخبطات مشاعرها العنيفة والتي لم تستطع للآن الثبات على شعور محدد ، ليزيد عليها حالتها الجسدية والنفسية المتدهورة وهي تشعر بشيء غير طبيعي بدأ يزعزع هدوء حياتها إذا ساءت الظن ؟

تسمرت بمكانها لبرهة ما ان عادت بنظرها للشخص والذي اصبح ينظر لها بثبات متجمد بلحظة ، وعينيه الرمادية ترنو بين الجمود والبرود بدون ان يرحمها بنظرة لطيفة تنسيها كل هموم ايامها الماضية كما كان يفعل معها بالماضي ، ولكن لم يحدث شيء من هذا وتلك النظرات تتحول باللحظة التالية لقسوة الاستهجان وهو يشملها بنظرات غريبة من رأسها حتى اخمص قدميها ، فقط لحظة قبل ان يشيح بتلك العينين والوجه بعيدا عنها مكملا انسجامه مع المحيطين به وكأن شيء لم يكن ! وبدون ان يبالي بما حطمه بتلك النظرات وبالشرخ الدامي والذي اصبح اكثر اتساعا عما سبق !

رفعت كفها بسرعة وهي تمسح دموع غير ظاهرة على وشك الانسكاب عند طرف عينيها بدون ان تفسد زينة وجهها الهادئة ، لترفع بلحظة رأسها بقوة وإيباء باتجاه العروس القادمة برفقة خالها الممسك بها من جهة وزوجها من الجهة الاخرى ، وامام الجماهير والحاضرين المتحلقين من حولهم ، وكل منهم قد بدأ بأخذ مكانه بتأهب وانتظار وببعض الفضول وبصمت طغى على اجواء الحفلة الناعمة للحظات طويلة ...

_______________________________
كانت تشهق ببكاء صامت وعينيها العسليتين سابحتين بدموع حارة تأبى الهطول اكثر من هذا وهي تغرق وجنتيها المحمرتين باحتقان ساكن ، وهي تحاول منذ ساعة تقريبا بدون فائدة مع الجبل القاسي الواقف امامها ، وهو ينظر بعيدا عنها بدون ان يرحمها بنظرة شفقة او رأفة تعطيها بعض الأمل في امر معدوم النجاح ومفروغ منه كما كان يقول منذ قليل بحكم قوانينه التعسفية والتي تكون منتهى الظلم بالنسبة لها .

تنفست بعدها بتعثر وهي تحاول مجددا لآخر ذرة امل وكرامة متبقية لها ، وهي تضم قبضتيها معا هامسة بحزن موجع ورجاء شديد
"ارجوك يا جواد ان تسمح لي بالذهاب لحفلة صديقتي فقط لدقائق معدودة ، فهذه الحفلة مهمة جدا لصديقتي وقد كنت قد وعدتها من قبل بأني سأحضرها ، ليس من العدل ان تحرمني حتى من الذهاب للحفلة !......."

ابتلعت كلماتها مع شهقاتها ما ان عاد للكلام بحدة نافذة للصبر وهو يوجه لها نظرات سوداء تحمل الازدراء والاستنكار معا
"اخرسي يا صفاء ، ألم تفهمي ما قلته سابقا واعدته لكِ مرارا ! فيبدو بأنكِ قد اصبحتِ تستهينين كثيرا بالقوانين والتي وضعتها لكِ بمهلة هذا الزواج ؟ وآخر ما افكر به هو حفلة صديقتك السخيفة والتي لا تستحق حقا كل هذا الاصرار الطفولي ! لذا افعلي ما اقوله فقط بدون اي عصيان او تذمر فرأسي لم يعد يحتمل"

انتفضت تلقائيا وهي تنفض ذراعيها للأسفل بحركة متشنجة هامسة بانفعال محتقن
"هذا قاسي جدا ! فقط اريد ان افهم لما لا تسمح لي بحضور حفلة صديقتي ولا الخروج من المنزل ؟ هل تظن نفسك تعيش بالغابة وانت حارسها والذي يمنع من اي احد اختراق قوانين قبيلتك هذه ؟"

ارتفع حاجبيه بتجهم ساخر لوهلة من تحليلها الطفولي لأمر بمنتهى الغباء ! ليتقدم بعدها بخطوتين نحوها قبل ان يمسك بلحظة بذراعها بقوة وهو يقربها امامه هامسا بتشديد حاد لا يقبل الجدال
"لقد قلتها ولن اكررها مجددا ، ذهاب لتلك الحفلة ممنوع أياً كان نوع تلك الحفلة والصلة والتي تربطك بصاحبها ، والنقاش بهذا الموضوع منتهي وإياكِ وان تعيدي فتحه امامي مجددا"

زمت شفتيها الورديتين عدة مرات بارتجاف لوهلة قبل ان تحني عينيها بعيدا عنه بحزن ساكن وهي تتمتم بوجوم خافت
"اتمنى ان تنتهي مهلة هذا الزواج سريعا عندها قد استطيع العودة لحياتي الطبيعية قبل ان تجتاحها !"

تصلبت شفتيه بدون كلام لبرهة وعينيه تتحركان عليها بصمت قاتم وبدون اي تعبير ظاهر على محياه فقط حدقتيه متحجرتين بسواد زاد عن السابق ، لينفض بعدها بلحظة ذراعها بعيدا عنه بصمت اقرب للعنف قبل ان يغادر من الغرفة بأكملها بخطوات جامدة بقوة حتى صدم الباب بجانبه بقسوة كاد ان يخلعه من مكانه .

زفرت انفاسها مع شهقة صغيرة ما تزال عالقة بروحها المنتحبة وهي لا تصدق ما تعيشه الآن من قسوة وظلم تجاوز حدود مخيلتها ؟ لتمسح بسرعة خديها من الدموع بظاهر يدها وهي تنظر للتي دخلت بعدها بثواني وهي تجول بنظرها عليها بتوجس هامسة بقلق
"ماذا هناك يا صفاء ؟ ولماذا جواد يبدو غاضب هكذا ؟"

تنفست بحزن وهي تخفض نظراتها بصمت وبعد ان استبد بها التعب والبكاء بالساعة الماضية ، لتشعر بعدها بيدين تمسدان على كتفيها المنحنيين وهي تهمس لها بعطف حنون لا يخلو منها تعب وحزن السنين
"لا داعي للحزن يا صغيرتي كل شيء يهون بالحياة إذا تحلينا بالصبر والعزيمة ، وانا متأكدة بأن جواد لا يقصد اذيتكِ او جرحك بكلامه فهو رغم كل شيء يملك قلب طيب خلف جليد قسوته لا يعرف عنه سوى من اختبره"

اومأت برأسها بشرود وابتسامة جانبية لا تعلم من اين بدأت تحتل طرف شفتيها بأسى على قلب طيب اغدقها بالحب يوما ما منذ كانت طفلة تحت مسمى فارس احلامها ؟ لتهمس بعدها لا شعوريا بروح انقبضت بلحظة بشرخ زجاج دامي
"ولكن اين هي الطيبة عن هذه القوانين والتي يحجز بها حريتي بمهلة زواج غير موجودة بمسميات الحب والزواج ؟"

صمتت (هيام) بارتجاف ملامحها الشاحبة بدون ان تجد ما ترد به على تصرفات ابنها والتي تجاوزت الحد بقوانين الحقد والانتقام ! قالت بعدها بسرعة وهي تخفض يديها عن كتفيها قائلة بتفكير مرتبك
"لا تهتمي لهذا الآن ، واخبريني بماذا كنتِ تناقشين جواد منذ ساعة حتى خرج من الغرفة غاضبا ؟"

نظرت لها بعيون دامعة لوهلة ما تزال تنبض بالأمل الميت قبل ان تنتفض بلحظة وهي تمسك بيديها بقوة هامسة برجاء
"ارجوكِ يا عمتي هيام ان تقنعي جواد بأن يتركني اذهب لحفلة صديقتي اليوم ، رجاءً احتاج للذهاب بشدة ولا اريد تفويت مثل هذه المناسبة"

عقدت حاجبيها بارتباك لبرهة وهي تهمس بخفوت حائر
"هل هي نفسها التي زارتك قبل ايام ؟"

اومأت برأسها بقوة حتى تطايرت بعض من خصلات شعرها الناعمة مع حركاتها وهي تهمس بسعادة دامعة
"اجل هي نفسها ، واليوم يكون حفل زفافها وقد تواعدنا من قبل بأن يحضر كل منا حفل زفاف الآخر ، ولكن للأسف لم يستطع اي منا تحقيق هذا ، ويبدو بأنني انا ايضا سأخلف بوعدي ولن اشارك صديقتي بفرحة هذه اللحظة ؟"

ابتسمت بحنان متدفق بعينيها السوداوين الواسعتين بحزن وهي تربت على كفيها الممسكين بيديها قائلة بخفوت
"يبدو بأنكِ تحبينها كثيرا !"

حدقت بها للحظات بغلالة دموعها الغائرة قبل ان تعتلي ابتسامة باهتة على تقاسيم وجهها الناعمة ، وهي تهمس بكل حب تملكه بقلبها الصغير للكائن والذي رافقها بكل سنوات طفولتها
"بل هي الشيء الثابت والجميل والذي تبقى بحياتي عندما غادرت كل الاشياء الجميلة من محور حياتي ! وهي تخون العهد بيننا بدون اي وجه حق لتتركني وحيدة اعاني مع ذنبي والذي لم اعرف للآن اين كان العيب به ؟"

عبست ملامحها بوجوم وهي تنظر لدموعها والتي عادت للسيل على وجنتيها بصمت موجع ، لتسحب بعدها يديها برفق وهي تربت على كتفها بحنان محاولة تهدئة حزنها للحظات ، قبل ان تغادر من امامها وهي تنسحب لخارج الغرفة بصمت بعد ان عزمت امرها .

وقفت امام باب المنزل المفتوح والذي وصلت له بلحظات ، لتجول بعدها بنظراتها قليلا قبل ان تقع على الجالس عند درجات سلم المدخل وهو مشغول بتدخين سيجارته بشرود غير مبالي .

تقدمت بخطواتها قليلا قبل ان تتوقف تماما ما ان اخترق الصمت الذي قال بأنفاس باردة بجمود صقيعي
"عودي ادراجكِ يا امي ، لأنه ليس لي مزاج الآن للتكلم مع احد"

تنفست بروية وهي تشدد من القبض على يديها قائلة بنبرة عطف تتخللها بعض الصرامة
"ألا تريد تناول طعام العشاء ؟ ام انك تفضل تناول دخان السجائر المضر بالصحة والنفس !......"

قاطعها من زفر انفاسه بحنق وهو يرفع رأسه للأعلى بقسوة
"ارجوكِ يا امي هذا ليس وقت محاضرات الصحة والنظافة ، ولا اريد التكلم عن اي شيء ولا تناول شيء ، فقط اريد الانفراد مع نفسي قليلا !"

تنهدت بهدوء وهي ترفع يدها بارتجاف لتعدل الوشاح من حول وجهها بقوة ، قبل ان تهمس بعبوس متصلب نافضة هالة الحزن عنها
"سأتركك ولكن قبل فعل هذا اريد منك ان تسمع مني هذه الكلمتين ، لا يهمني كل ما تصدره من اوامر بحق تلك الفتاة ولا قوانين حقدك المتأصل بداخلك اتجاه تلك الفتاة المظلومة والتي ليس لها اي علاقة بحادثة موت غنوة......."

قاطعها بنبرة خاوية من بين اسنانه القاسية
"امي الرحمة !......."

عادت للكلام بحدة اشد وبحزن اكبر وهي تتابع كلامها بثبات تحسد عليه
"اصمت واتركني انهي كلامي اولاً ، صحيح بأنني لم اعترض يوما على كل ما تفعله بحياتك المستهترة والقوانين القاسية والتي تتبعها بعلاقتك الزوجية ! ولكن تذكر بأن تلك الفتاة تبقى زوجتك وما تزال على ذمتك للآن ، لذا لا بأس بإسعادها قليلا بحضور حفلة صديقتها والتي لن تتزوج كل يوم ولن تأثر بمبادئ حقدك المرضي ولا بقوانينك الصارمة !"

مرت لحظات باردة بتفاصيل حياتهما القاسية قبل ان يخرج الرد الاجوف من الذي ما يزال مستمر بتدخين سيجارته بدون اي انتباه حقيقي
"هل هي من ارسلتكِ لتكوني تذكرة ذهابها ؟"

عقدت حاجبيها بوجوم لبرهة وهي تستدير بنصف جسدها ، لتهمس بلحظة بنبرة هادئة بدون اي تعبير
"اسمعني جيدا يا جواد إذا لم تفعل ما اقوله فلن اسامحك عليها ما حييت ! هذا إذا كنت تهتم بمسامحتي من الاساس وعتابي عليك والذي لن يقارن بعتاب الأيام الماضية ؟"

رفع رأسه بحدة بالتفاتة للخلف وهو يلمح آخر طيف من ظلها الداخل للمنزل وصوت حفيف عباءتها ما يزال يرفرف بأذنيه المرهفتين ، ليعود بنظره ببطء للأمام لبرهة وهو يدخن آخر رشفة من سيجارته ، قبل ان يتبعها بلمح البصر برمي السيجارة بعيدا بسواد الظلام الحالك من حوله وهو يتلقف عدة انفاس بقوة سوداوية قبضت على انفاسه لثواني .

ابتسم بالتواء طفيف وهو يعود لقناع البرود الجليدي ، ليقف بعدها بلحظة بجمود ثابت وهو يصعد درجات السلم ليسير من فوره لداخل المنزل .

دخل للغرفة بلحظة بدون استئذان ليقفز الجسد الجالس على السرير بارتعاد بجفلة وبعيون عسلية اصابها الذهول لوهلة ، وقبل ان تفيق من حالتها اللحظية قال بدون مقدمات بجمود صخري وكأنه مرغم على فعل كل هذا
"اسمعيني جيدا لديكِ فقط عشر دقائق قبل ان تكوني جاهزة لأوصلك لحفل صديقتك السخيف واعيدك منه ، وإذا تأخرتِ اكثر من الوقت الذي حددته لكِ فلا تحلمي عندها ان اوصلك لأي مكان فليس لدي وقت لكل هذه السخافات !"

انفرجت شفتيها بانشداه مصدوم لثواني قبل ان تشرق ملامحها الباكية بابتسامة كبيرة اخترقت غمامة حزنها وشموس عينيها الدامعة لوهلة ، لتنتفض بلحظة تلقائيا وهي تنهض بعيدا عن السرير بتعثر قبل ان تنقض على الساكن بمكانه بأول مبادرة منها لم تحدث من قبل ، وهي تعانق خصره المتصلب بذراعيها هامسة فوق منحنيات صدره ببهجة خالصة
"شكرا لك على موافقتك ، شكرا لك"

تجمد بمكانه للحظات وهو يستشعر بقرب جسدها ونعومة تفاصيله الطفولية توشك على نهاية صبره وذوبان حواجزه الجليدية بشعلة طاقتها الملتهبة والتي لا يشعر بها سوى من حرق بألسنتها ، ليحجر بعدها ملامحه باتزان لبرهة وهو يمسك بكتفيها ليبعدها عنه برفق ، لينظر بقتامة لخصلات شعرها الحريرية والتي ما تزال عالقة بقماش قميصه الاسود بسبب دموعها الحارة والتي عادت للنزول من فرط السعادة على ما يبدو !

زفر انفاسه بجمود وهو يرفع يديه عن كتفيها ليحيط بهما وجهها وهو يرجع خصلاتها الناعمة بأصابعه لخلف اذنيها عدة مرات حتى تحولت لهوس بدون إرادة منه ! ليقبض بلحظة على كفيه وهو يخفضهما بقوة بالإجبار ليدسهما بجيبي بنطاله وهو يهمس بصوت اجش منفعل
"لا تنسي اسرعي بتجهيز نفسكِ لننتهي من كل هذا التهريج ونعود بسرعة"

اومأت برأسها بحركة غير ظاهرة ما ان استدار بعيدا عنها وهو يخرج من الغرفة بأكملها بصمت ، لترفع بعدها نظراتها بدموع حبيسة من فرط مشاعرها والتي انتابتها لأول مرة بدون إرادة منها ، وكفها تتلمس مكان الخصلات خلف اذنها بدون شعور وبسعادة غريبة عادت لتضرب نواقيس قلبها بخلجات صدرها المتقافز فرحا وطربا !

نهاية الفصل وبانتظار آرائكم بفارغ الصبر ........


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-09-21, 12:52 PM   #163

بيكهيون

? العضوٌ?ھہ » 459193
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 189
?  نُقآطِيْ » بيكهيون is on a distinguished road
افتراضي

شكرا على الفصل الجميل بانتظار الفصل البادم بفارغ الصبر
احببت كيف وضعتي لكل ثنائي قصة مختلفة تميزه ....لكنني انجذبت اكثر لصفاء و جواد تضحكني ردودها الطفولية هي حتى لا تشتم مثل ماسة و كانهما ليستا صديقتين منذ الطفولة اطلاقا
احب ايضا غزل و هشام اظن انه غار عليها عند رأيته لمروان لكن كلماته كانت جارحة و لا يحق له التدخل كاستاذ لماذا اظن ايضا ان الهدية لغزل؟😅😂😂
ماسة و شادي هما وجهان لعملة واحدة كل منهما عنيد و شقي و اخيرا وجدت ماسة من يكبل جموحها
اكره خنوع احمد و صيطرة والده عليه كيف يجبره على البقاء مع زوجته الاولى من اجل الشراكة و هو يطيعه بكل خنوع مع ان شادي قليل تربية لكنه لا يترك اباه يتحكم فيه و يفعل ما يريده لا احب الشخصيات المطيعة لوالدها درجة تكبيل حياتها
بانتظار الفصل القادم على احر من الجمر❤❤❤


بيكهيون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-09-21, 11:12 PM   #164

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 356
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بيكهيون مشاهدة المشاركة
شكرا على الفصل الجميل بانتظار الفصل البادم بفارغ الصبر
احببت كيف وضعتي لكل ثنائي قصة مختلفة تميزه ....لكنني انجذبت اكثر لصفاء و جواد تضحكني ردودها الطفولية هي حتى لا تشتم مثل ماسة و كانهما ليستا صديقتين منذ الطفولة اطلاقا
احب ايضا غزل و هشام اظن انه غار عليها عند رأيته لمروان لكن كلماته كانت جارحة و لا يحق له التدخل كاستاذ لماذا اظن ايضا ان الهدية لغزل؟😅😂😂
ماسة و شادي هما وجهان لعملة واحدة كل منهما عنيد و شقي و اخيرا وجدت ماسة من يكبل جموحها
اكره خنوع احمد و صيطرة والده عليه كيف يجبره على البقاء مع زوجته الاولى من اجل الشراكة و هو يطيعه بكل خنوع مع ان شادي قليل تربية لكنه لا يترك اباه يتحكم فيه و يفعل ما يريده لا احب الشخصيات المطيعة لوالدها درجة تكبيل حياتها
بانتظار الفصل القادم على احر من الجمر❤❤❤
هلا حبيبتي نورتي ، ويسعدني تفاعلك على الفصل ومشاركتك معنا ❤❤ ، واعجبني تحليلك للفصل بدقة وسردك للاحداث المفصل عن ابطال الرواية ، واتمنى ان تجدي كل اجوبة اسئلتك بالفصول القادمة ، دمتي بصحة وسلامة وشكرا على رأيك الجميل 😘🌹


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-21, 09:28 PM   #165

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 356
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

الفصل السادس والعشرون.........
كان يضرب بقدمه الجدار من خلفه برتابة وهو ينظر امامه بقتامة باردة وبغضب على وشك النفاذ والتسرب بكل إنحاء جسده المشدود ببطء شديد ، وهو لا يعلم ما هذه الحماقة والتي وافق عليها من لحظة بدون ادنى تفكير ومن اجل حفلة تافهة لإرضاء تلك الطفلة الباكية ؟ هل يعقل بأن يكون كلام والدته الاخير قد اثر به بالرغم من انه كان يُخرج دائما اسوء من هذا بدون ان يبالي بتحذيرات والدته وعتابها الصامت عليه ؟ والذي اكثر ما يعلمه عنه بأنه لا يدوم سوى ليوم واحد قبل ان يرضيها ببساطة بقلبها الحنون والذي لا يعرف للقسوة طريق فقط تمثل الغضب على من تحبهم لكي يخضعوا لأمرها لا اكثر ، فماذا حدث إذاً ليغير رأيه هكذا ويوافق على مهمة اصطحابها للحفلة الغبية والتي تخرق قوانينه الصارمة بمهلة هذا الزواج والذي يشعر به اصبح يثقل على كاهله اكثر مما يتحمل ؟ فهل بدأ بتخاذل من الآن قبل ان ينتهي الشهر ام انه رغبة بعدم سماع انينها الباكي الرقيق وهي تتوسل إليه ان ينفذ طلبها ويطلق سراحها وكأنه سجانها !

رفع يديه بسرعة وهو يمسح تقاسيم وجهه الغاضبة بكبت وبصداع بدأ يجتاح رأسه بتصميم لا يريد ان يبارحه ، ليدس من فوره كفيه بجيبي بنطاله وهو يميل للأمام قليلا بإنهاك ناظرا للأرض الرخامية الملساء بثبات ، وامواج من ماضي سحيق بدأ بالتداخل مع صداع رأسه وبصوت بعيد ما يزال يحفظ نبرته الطفولية وهي تتوسل له برقة تشبه التي سمعها منذ لحظات فقط الفرق هي طريقتها المراوغة والتي تستخدمها عادةً ليوافق على طلبها
"ارجوك يا جواد و يا شقيقي الحبيب ان تسمح لي بالذهاب للحفلة ؟ فأنا اريد بشدة الذهاب لتلك الحفلة ولا استطيع التغيب عنها لأن مثل هذه الحفلات لا تحدث كل يوم ! لذا اتوسل إليك إذا كنت تحبني حقا ويهون عليك حزني فستقبل باصطحابي معك للحفلة بدون اي تفكير"

ردّ عليها المقابل لها بنفس الجواب الصارم مع ابتسامة ساخرة بجمود
"حركة جميلة منكِ ! ولكن جوابي ما يزال الرفض ولن اصطحبكِ لأي حفلة فارغة بمنتصف الليل فقط للتسلية واللهو"

عبست من فورها الملامح المتشربة بحمرة قانية ناسبت تفاصيله الصغيرة بوجهها الدائري وهي تهمس بحنق بالغ
"هذا ليس عدلا ابدا يا جواد ! كل صديقاتي يذهبن للحفلات ويستمتعن بحياتهن ؟ اما انا فلا اذهب لمكان سوى للمدرسة وهذا منتهى الظلم ، ماذا سيحدث لي عندما اصل لسن عجوز وتنتهي فرصتي بعيش الحياة الجميلة ؟......."

قاطعها بتصلب وهو يرفع حاجبيه ببرود ساخر
"غنوة ألن تكفي عن هذه التمثيلية العاطفية الفاشلة لأنها لن تؤثر بي ولو قليلا ؟ ولا تحلمي ايضا بالذهاب لتلك الحفلة فهذا القرار لا جدال به !"

امتعضت ملامحها باحتقان وهي تكتف ذراعيها فوق صدرها هامسة من بين اسنانها بضيق
"اشك بأن يكون هناك شيء يؤثر بك يا جبل الجليد القاسي !"

حرك رأسه بضحكة ساخرة ما ان يسمع لقبه منها والذي تنعته به بتلك الطريقة الغاضبة بطفولية ، ليتنفس بعدها بروية للحظات وهو يرفع يديه ليمسك بكتفيها الصغيرين بقوة ، قبل ان يقول بابتسامة حانية يكنها لطفلته الغاضبة والتي لا يهون عليه حزنها كما قالت
"اسمعي يا غنوة انا لا اتقصد القسوة عليكِ او حجزك بالمنزل رغما عنكِ ، ولكن هناك امور خطيرة تدور من حولنا بالعالم بدون ان نشعر بها يتوجب علينا الحرص منها جيدا واخذ كل الحيطة ! وكل ما افعله من اجل مصلحتك وحمايتك من ذلك العالم يا صغيرتي ، فأنا كم اغنية حياة لدي بالمنزل وكم ابنة لدي بالعالم ؟"

تشنجت ملامحه بلحظة ما ان رفعت عينين سوداوين واسعتين بتمام القمر يغطيهما غشاء من الدموع والذي بدأ يهطل منهما كعادتها عندما تفشل كل اسلحتها معه والدموع تسيل على خديها المدورين لتزعزع بلحظة كيانه بأكمله ، وهي تهمس بنحيب ورجاء باكي
"اريد الذهاب للحفلة يا جواد ، انا اشعر بالوحدة ولم يعد لدي اي اصدقاء بعد تغيبي عن حفلاتهن ، لذا لا اريد خسارة باقي اصدقائي ، ارجوك لا تكون بكل هذه القسوة معي !"

اشاح بوجهه جانبا بحدة لبرهة قبل ان يعود بنظره لها بلحظات وهو يهمس بخفوت مستسلم
"حسنا لا بأس سنذهب للحفلة هذه المرة فقط ، هل انتِ سعيدة الآن ؟"

تهللت ملامحها بسعادة بالغة لوهلة وهي تمسح خديها بقوة ، قبل ان تهجم عليه بلحظة وهي تطوق عنقه بذراعيها بعنف صارخة بسعادة عادت لاحتلال صوتها الباكي
"شكرا لك يا جواد و يا والدي الحبيب انا اكثر ابنة محظوظة بوجودك معها ، واعلم بأني سأكون دائما بأمان ما دمت موجود بعالمي"

رفع رأسه بقسوة وهو يستند بالجدار من خلفه نافضا تلك الغلالة والتي ما يزال مأسور بها للآن لتذكره بكل مرة بسوء ظنه وخيانته لذلك الوعد بحماية تلك الطفلة والتي رحلت بطريقة شنيعة وبأسوء مما كان يتخيل ؟ وبدون حتى ان يكون موجود بحياتها بتلك اللحظات كما وعدها سابقا !

اغمض عينيه لعدة لحظات قبل ان يفتحهما بسرعة على مرأى التي خرجت من الغرفة بهدوء بدون صوت ، وهو يضيق حدقتيه السوداوين بلحظة خاطفة ما ان اكتشف بأن الثوب الذي كانت ترتديه هو نفسه الثوب الوردي القصير والذي لا يتعدى ركبتيها والذي ارتدته بيوم زيارته لها ليطلب يدها من والدها ، ولم يشعر بعدها بنفسه وهو يبتعد عن الجدار تدريجيا وعينيه تلاحق جسدها بتأمل بطيء بدون ان يغفل عن جزء منه من تحت قماش ثوبها ، وهي تخفض نظراتها بحياء بعيدا عنه وبعض الخصلات القصيرة المتحررة من عقدته الفوضوية تلامس عنقها وحول وجهها بإغراء واضح .

انتفضت لا شعوريا وهي ترفع وجهها المشدوه نحو الواقف امامها والذي كان يقول بتصلب بدون اي تعبير يعلو ملامحه الساكنة
"اذهبي وبدلي الثوب"

انفرجت شفتيها للحظات وهي تهمس بغباء واضح
"ماذا ؟!"

قطب جبينه بحدة اكبر وهو يزيد من قبض يديه بداخل جيبي بنطاله بدون إرادة منه هامسا بتشديد واضح وبصرامة اكبر
"ألم تسمعي ما اقوله ؟ اذهبي وبدلي الثوب حالاً !"

رمشت بعينيها عدة مرات بانتفاض وهي تخفض نظرها بارتباك لثوبها الجميل والاحب على قلبها من بين جميع اثوابها ، وهي تعود لرفع عيون عسلية حائرة هامسة بعدم فهم
"لما ! ألا يبدو الثوب جميل عليّ ؟"

تنفس بحدة اكبر وهو يتمتم من بين اسنانه بقسوة ساخرة ضربتها بالصميم
"لا لم يعجبني بتاتا فهو يناسب فتيات الليل وليس لامرأة متزوجة تهتم بسمعة بيتها ! لذا بدليه الآن قبل ان افقد صوابي وألغي موضوع الخروج بأكمله"

عضت على طرف شفتيها الورديتين بامتقاع وهي تحاول كتم شهقاتها الصغيرة بصدمة من الاتهام المجحف بحقها تجاوز جميع اهاناته السابقة لها بدون اي تفكير بقلبها المتقافز فرح والذي سحقه بقسوته الآن !

ابتلعت الغصة بداخلها لبرهة بدون ان تسمح لشيء آخر او تافه بتخلل فرحتها الآن ، لتهمس بعدها بوجوم حزين وهي تكلم نفسها بشرود
"فقط قل بأنك لا تريد اصطحابي معك للحفلة بدل كل هذا الشقاء بتعذيبي !"

تجهمت ملامحه بلحظة وهو ينحني بوجهه امامها قائلا بجمود خطير
"ماذا قلتِ الآن يا آنسة صفاء ؟"

رفعت وجهها بسرعة نحوه وهي تهمس بابتسامة مرتجفة بخفوت
"لقد كنت اقول بأني سأذهب لتبديل الثوب كما امرت"

حرك رأسه للخلف وهو يهمس بنفس جموده الصخري ناظرا بعيدا عنها
"جيد ، إذاً هيا اذهبي بسرعة فلم يبقى من وقتك سوى خمس دقائق"

اومأت برأسها بارتجاف وهي تستدير من فورها لتدخل للغرفة بلحظات وهي تغلق الباب من خلفها بصمت ، ليتنفس الآخر بغيظ عابس وهو لا يعلم ما لذي يفعله بالضبط بلعب هذه اللعبة السخيفة معها وهو يرى بأنه لو رفض منذ البداية اصطحابها معه لما وصل لكل هذا الآن ؟

وبعد دقائق معدودة كانت تخرج اخيرا من الغرفة للمرة الثانية....ولكن هذه المرة بفستان طويل يصل لكاحليها تقريبا بلون الاسود الحالك وهو يضيق عند خصرها بحزام فضي رفيع معقود بمنتصفه شكل فراشة صغيرة...وبأكمام قصيرة من الشيفون الاسود الرقيق وهو يظهر نحافة وبياض ذراعيها بوضوح....واما شعرها فقد كان ما يزال معقود بفوضوية فوق رأسها مظهرا عنقها البيضاء الطويلة من ياقة ثوبها الواسعة شبيهة بالنعامة...بدون اي زينة او حلي سوى عقد ذهبي رقيق جدا يطوق عنقها ليناسب بشرتها الشفافة ...

تقدم امامها عدة خطوات وهو ما يزال مستمر بتأمله البطيء لها والذي يوصلها دائما لحافة الانهيار بكل مرة وكأنه يستمتع بإشعالها مثل الفتيل المشتعل ؟ شهقت بدون صوت ما ان نزع عقدة شعرها بلمح البصر لينتشر شلال شعرها العسلي حول وجهها وعنقها واعلى ذراعيها مخفيا كل مفاتنها والتي قد تظهر من تحت قماش ثوبها الرقيق من الأعلى ، وما ان افاقت على نفسها وهي تتلمس خصلاتها التي وصلت لنهاية ذراعيها حتى همست بغمامة حائرة
"ولكن لماذا ؟....."

عاد للكلام الذي كان يتخلل خصلاتها الحريرية بكفه وكأنه يتأكد من نعومته وانتشاره من حولها مثل الستار قائلا ببرود
"هكذا افضل ، لنذهب الآن"

تغضن جبينها بتشوش لوهلة بدون ان تنطق بالمزيد من الاسئلة ما ان امسك بكفها بقوة وهو يتخلل اصابعها قبل ان يقبض عليها بلحظة بعثت الحرارة بأوصالها ولقلبها والذي عاد ليتراقص فرحا ، وكم ذكرتها بلحظة خروجها من منزل والدها بنفس إمساكه لها الآن ! ليسحبها بعدها بلحظات لخارج المنزل بدون اي كلام آخر لا فائدة منه وقد يفسد تلك اللحظات الفريدة والتي تتمنى ان لا تنتهي وتبقى معها للأبد .

______________________________
كانت تضم قبضتها بتصلب وهي تريح ذقنها المشدودة فوقها بدون اي تعبير منحوت بملامحها الحجرية...وعينيها فقط تلوج بكل انواع المشاعر المتداخلة ببقعة بحار هائجة بدون ان تحدد مسار مركبها وهي تتقلب فقط بين نقاط عدة من خوف ورهبة من الماضي المكلل من حولها وانشداه وترقب شديد من القادم امامها....بينما عقلها يرتب افكاره بتسلسل منطقي وكأنه يدرس كل الكائنات والوجوه المحيطة به بدون توقف وكل جزء بها متأهب بانتفاض غريزي اكثر من اي مرة وكأنها على وشك الانقضاض على احدهم...ومن يلومها وهي التي عاشت بمجتمع ذكوري مريض هي فريسته تستعد فقط للانقضاض على كل من يتجرأ بنهش لحمها بمسابقة بينهما حتى اعتادت على الأمر وتأقلمت بوضع وصم بجسدها بردة فعل محددة يصدرها عقلها لباقي جسدها مثل تحذير بوشك اقتراب الخطر !

تنهدت بنفس اطول وهي تشعر باقتراب نفاذ صبرها على وشك الانهيار امام كل هذا الكم الهائل من الفوضة والضوضاء من حولها والتي لم تعد تحتمل بالنسبة لها ، ولولا وقوف (روميساء) بجانبها على المنصة تستقبل كل الضيوف الراغبين بالتعرف على العروس والمباركة لها بدون ان تتعرف على اي احد منهم لما استطاعت التصرف معهم كما تفعل شقيقتها وهي تأخذ مكانها باستلام المباركات والتهليلات بأدب ولباقة لطالما اتصفت بهما بحياتها مهما كانت حالة الظروف المحيطة بها...

رفعت وجهها بعيدا كما جسدها المتصلب بتأهب وهي تمسد على ذراعها بشعور منتفض ما ان لمحت كالعادة مجموعة من الرجال يملكون نفس صفات (مازن) والذي لا تعلم ما حاله الآن ؟ وهل سيستمر بغيبوبته حتى تنتهي الحفلة بدون اي مشاكل ؟

عضت على طرف شفتيها بارتعاش ما ان شعرت بيد وهي تربت على كتفها بحنان هامسة بهدوء
"هل انتِ بخير يا ماسة ؟ تبدين متعبة !"

زفرت انفاسها من بين شفتيها المتصلبتين لوهلة وهي تخفف من ارتعاشها هامسة بوجوم باهت
"متى سينتهي كل هذا ؟ لقد تعبت حقا"

مسدت على كتفها بهدوء بدون ان تفقد ابتسامتها الجميلة امام الناس وهي تهمس برفق
"لا تقلقي سينتهي عندما تتوقفين عن الشعور به ، فهذه حفلتك بالنهاية وعليكِ اظهار ولو بعض السعادة والتفاؤل بها ! ربما عندها تنسين التعب والوقت الطويل والذي سيمضي سريعا عندما لا تعطينه اهتماما"

ارتفع حاجبيها بجمود مع ابتسامتها الساخرة وهي تكتف ذراعيها بلحظة هامسة بخفوت بارد
"شكرا على النصيحة القيمة ، لو كنتِ تهتمين لأمري ولو قليلا لما دفعتني للوصول إلى هنا وحضور هذه الحفلة التافهة بصفة عروس !"

تنهدت بيأس وهي تبعد يدها بسكون وعينيها الخضراوين تتابع الضيوف الجدد المقتربين نحوهما وهي تهمس لها بصرامتها الهادئة مغلفة بالرقة
"هذه اسخف كذبة اسمعها بحياتي ! وانتِ تكررينها دائما بالرغم من انكِ انتِ التي اوصلتِ نفسكِ لكل هذا بدون ان يجبرك احد او يدفعك على شيء ؟ لذا ابحثي عن كذبة اخرى تقنعيني بها ويصدقها عقل !"

تأففت بنفاذ صبر وهي تشيح بوجهها بعيدا عنها بملامح صخرية عادت لتكتسح صفحة وجهها بلحظة ، بينما اتسعت ابتسامتها بجمال التي كانت تستعد لاستقبال الضيوف المكونين من امرأة وابنتها ومعهم طفل صغير يبدو عليهم صفات الثراء الفاحش والرقي بملابسهم وهيئتهم المنمقة .

تصلبت بوقوفها وهي تضم يديها معا مبتسمة بتهذيب ما ان وقفوا امامها لتبادر المرأة بالكلام من فورها وهي تقول بابتسامة هادئة تبعث الشك بالأطراف
"مبارك زواج شقيقتك ، واتمنى لكِ ولها السعادة الابدية والراحة بحياتكما القادمة بعد ان انتسبتما لعائلة الفكهاني والتي يفخر كل سلالة عائلة شريفة بالانتماء لهم"

ارتفع حاجبيها بدهشة لحظية من نطق كلماتها الاخيرة والتي تدل على معرفة قوية بهم بالرغم من انها لم تقابلها بحياتها ! لتتدارك بعدها الموقف بسرعة قبل ان يصل مفهوم كلامها لشقيقتها وهي تهمس بمودة خالصة
"شكرا لكِ يا سيدتي على لطف مقامك ، واتمنى لكِ ايضا السعادة لكِ ولعائلتك ويشرفنا جميعا الانتساب لعائلة الفكهاني فهي تبقى من سلالة عائلة والدتي"

عبست ملامح المرأة قليلا بعدم رضا وكأنها ليس هذا ما كانت تتوقعه من ردة فعلها على كلامها المبطن والذي يحمل الكثير ، لتعود بسرعة لابتسامتها المتعالية برقي وهي ترفع يدها بغرور واضح قائلة
"وانا ايضا يشرفني كثيرا التعرف عليكِ يا روميساء ، وخاصة بأن ما يجمعنا اكبر بكثير مما تتخيلين ، فأنا اكون والدة سلوى والتي تكون ضرتك وزوجة احمد الفكهاني الاولى"

ارتبكت ملامحها لوهلة وهي تتلقى الخبر الاكبر صدمة بحياتها والتي تجعلها تقابل والدة تلك المرأة والتي تقاسمها بزوجها شخصياً ومع عائلتها ! وقد غفلت تماما عن احتمال تواجد افراد عائلتها بالحفلة بما ان ابنتها تنتمي لهذه العائلة مثلها تماما .

رفعت يدها بسرعة بحياء ما ان اطالت بتجمدها من هول الصدمة لتصافحها بخجل وهي تبتسم لها بلطف يشوبها الاحمرار المرتبك ، بينما كانت المقابلة لها تقيمها بنظرة واحدة بدون ان يعتلي ملامحها اي تعبير مما يجول بداخلها .

وما ان سحبت كفها بلحظة حتى قالت بمودة فشلت بإتقانها
"هذا الشرف لي يا سيدة والدة سلوى"

اومأت برأسها بدون تعبير وهي تجول بنظراتها عليها بتعمد قبل ان تنقلها لبرهة للعروس الساكنة بمكانها والتي كانت تتلاعب بباقة الورود على سطح الطاولة بدون اهتمام حقيقي وكأنها ليست المقصودة بكل هذه المباركة !

لتعود بعدها بنظرها للواقفة امامها ولفريستها وهي تبتسم لها بدون اي مرح حقيقي هامسة بمحبة مزيفة
"لقد كنت قد حجزت شادي الفكهاني لابنتي الثانية ، ولكن يبدو بأن شقيقتك قد استولت عليه كما استوليتم على اولاد عائلة الفكهاني"

مرت لحظات ساكنة على الجميع حتى خفت صوت الموسيقى والضوضاء من حولهم لبرهة ، لتقول بعدها التي افاقت من صدمتها وهي تمسك والدتها من ذراعها بقوة هامسة بانشداه غير مصدق
"ما هذا الذي تقولينه يا امي انا ؟......."

قاطعتها التي لكزتها بمرفقها بصرامة لتصمت ، لتقول بعدها بلحظات التي كانت تبتسم بلباقة لم تتأثر بعد كل شيء بجاذبيتها الملفتة للأنظار
"شكرا لكِ على اهتمامك ، ولكنه القدر والذي كتب لشقيقتي ان تتزوج من ابن خالها شادي الفكهاني ، وانا متأكدة تماما بأن القدر كذلك يخبئ لابنتك بما هو افضل لها ويسعدها بحياتها القادمة"

تجمدت ملامحها وهي على وشك الكلام لولا التي تدخلت وهي تقول لأول مرة بابتسامة ودودة بدون اي تزييف
"هذا لطف منكِ يا روميساء ، واتمنى ايضا لكما كل السعادة الابدية والراحة مدى الحياة ، والآن عذرا علينا الذهاب ! ومبروك زواج شقيقتك مجددا"

اومأت برأسها بامتنان وهي تشاهدها تسحب والدتها معها رغم ممانعتها لتسير معها لأسفل المنصة ، قبل ان تلتفت قليلا برأسها وهي تصرخ بالطفل الساكن بمكانه بصرامة
"هيا يا يامن تحرك !"

انتفض الطفل الذي كان شاردا بالمرأة الجميلة امامه وهو مسحور بجمالها الأخاذ بطريقة طفولية ، ليبتسم بعدها بشقاوة وهو يلوح لها هامسا بسعادة قبل ان يجري بعيدا عنها بلمح البصر
"وداعا يا جميلة ، لنا لقاء آخر"

اتسعت عينيها الخضراوين بذهول مصدوم بدون ان تخرج من صدمة كلام تلك المرأة ليأتي هذا الطفل الجريء وهو ينعتها بالجميلة بكل وقاحة تراها لأول مرة على طفل ! لتضحك من فورها لا إراديا فقط شعور بكلمات ذلك الطفل اراحها كثيرا لينسيها بعضا من كلام والدته المسموم والذي لم تلمح به اي محبة تكنها نحوها مثل حال ابنتها تماما .

عادت بخطواتها لتقف بجانب الساكنة بمكانها طول نقاشها مع المرأة وهي تأخذ دور المشاهد والمستمع فقط بدون كلام ، ومن حسن حظها بأنها لم تتدخل وألا لكانت حدثت حروب هم بغنى عنها .

قالت بعدها وهي تبتسم لها بلطف ما يزال الارتباك يأخذ حيز بملامحها بعد كلام تلك المرأة
"كيف هي احوالك ؟ لم اسمع صوتك منذ مدة !"

رفعت عينيها الباردتين بعيدا عن باقة الورود وهي تنظر لها بسكون ، لتعود بلحظة لخفض نظرها وهي تهمس بعدم مبالاة متعمدة
"كيف سأكون مثلا ؟ انتظر نهاية هذه المسرحية والمسماة حفل زفاف وهي اقرب فقط لاستعراض مبتذل امام ناس من طبقات مخملية !"

تنفست بهدوء وهي تنظر بعيدا عنها بدون كلام بعد ان فقدت الأمل بتغيير نظرتها بحفل الزفاف والمقام من اجلها بدون ان تبتذل اي مجهود حتى بابتسامة سعادة امام كل هذا الاستعراض كما تقول ، لتسمع بعدها صوتها البارد والذي اختفى منه كل لمحة من السخرية
"هل جرحكِ كلام تلك المرأة المبتذلة وعائلتها المستعرضة ؟"

التفتت نحوها بهدوء لتصدم بعينيها المتسعتين بجمود قبل ان تبتسم بشحوب ساخر وهي تقول
"لقد سمعنا كلام اسوء وافظع من هذا الكلام بكثير فيما مضى ! لذا لما قد يضايقني مثل ذلك الكلام والذي لم تقصد منه سوى إهانتي والانتقام من اجل ابنتها والتي سرقت زوجها ؟"

حركت رأسها بعيدا عنها بتصلب وهي تهمس بابتسامة جانبية بخفوت
"انتِ لم تسرقي احد يا روميساء ، بل هم الذين لم يستطيعوا المحافظة على زوج ابنتهم والذي ضاق ذرعا من ابنتهم المتسلطة المدللة والتي لا تطاق الحياة معها ابدا ، لذا فلتستمر بكرهها ونقمتها عليكِ بما انها لن تأثر بكِ ولو قليلا ولن يغير كلامها من وضع العالم الذي تعيش به"

اومأت برأسها بشرود لبرهة قبل ان تعود ابتسامتها لتشرق بمحياها الجميل بلحظة وهي تنظر بعيون خضراء متسعة ببريق لصاحبة الابتسامة الرقيقة والمتجهة نحوهما مباشرة ، لتقول من فورها بسعادة عادت لتتألق بحياتها وهي تنظر بطرف عينيها للجالسة بجانبها بمغزى
"انسي كل هذا الحزن والبؤس الآن ، لأنني قد وجدت لكِ اخيرا الشخص المناسب والذي سيزيل عنكِ هذا الرداء المقيت ويبدل حياتك لبهجة دائما ما تحضرها معها !"

نظرت لها بحيرة واجمة لوهلة وهي تحين منها التفاتة لمسار نظرها...لتقع من فورها على المتجهة نحوهما والتي كانت تلوح لها بيدها برقة ساحرة وبابتسامة عسلية جميلة دائما ما تتألق بمحياها....وكأنها مبعوثة للعالم من اجل ان تبهج حياة من حولها بسحر يطغى على وجودها لا يعرفها ولا يشعر بها سوى من تعايش مع تلك الهالة الرقيقة والتي تغلف حياتها منذ الصغر....لتكون للعالم اكسير حياة وملاذ للآخرين بدون ان يرى احد حزنها الجديد والذي اصبح يلوح بحياتها ببهوت اصبح يتجلى عليها رويدا رويدا حتى يدمر آخر ما تبقى من جمال لا يليق ابدا بظلم العالم....

_______________________________
كانت العينان الهادئة بهدوء العواصف بتوابع ما يجول بداخله من مشاعر جياشة كارثية تراقبها عن كثب بتركيز جديد منذ بداية الحفلة....بل بالأحرى منذ خروجها من المنزل بتلك الطلة الملكية والجديدة عليه والتي تليق بحفلات ارقى العائلات بالمجتمع المخملي والمتناقض عن هيئتها السابقة بحفلة العمل والتي كانت تبدو بها مثل طفلة صغيرة تائهة تشاهد العالم من حولها لأول مرة....ولكنها الآن تتحدى الحفلة المتواجدة بها بأناقة مظهرها وفخامة محضرها وكأنها معتادة منذ شبت عن الطوق على حضور مثل هذه الحفلات من الطبقة المخملية الراقية....بدون ان يغزو بقلوب الحاضرين اي نوع من الشك ولا بأنها عاشت بحياة جربت بها كل انواع الذل الهوان وهي تصل لمستوى اسوء من الحضيض .

يتذكر جيدا مظهرها والذي ما يزال مزروع برأسه مثل النار بداخله والتي تتقد بثانية لتعود لتنضب بالثانية الاخرى وخاصة عندما حطت عينيه على شكلها من رأسها حتى اخمص قدميها....وهي ترتدي فستان قاتم بلون التوت لأول مرة يجرب رؤية الألوان القاتمة عليها....والتي كم زادت من فتنتها وجاذبية سحرها والتي تخترق القلوب وتتربع هناك بدون استئذان ولا انتظار ! وهو يرتفع لشعرها الاسود المعقود والمصفف فوق رأسها بأناقة وتهذيب عند مسرحة شعر محترفة كانوا قد ذهبوا إليها هي وشقيقتها....لتظهر لمعان شعرها الفاحم وهي تترك خصلتين مجعدتين عند صدغيها لتنساب عند جانبيها بلفائف ناعمة تغريك للتلاعب بها...وهي تظهر استدارة وجهها ذو البشرة البيضاء الشاحبة مع طلاء شفاه توتي بنفس لون الثوب...وهو يصاحبها احمرار طفيف اصبح يحتل اعلى وجنتيها مؤخرا بدون ان يعلم إذا كان من ضغط العمل الشديد او من نفسيتها المتقلبة وثورتها الجديدة بالآونة الاخيرة ؟ وهو لا يفهم سبب كل تقلباتها الاخيرة بالثلاث ايام الماضية بدون ان تفتح له اي مجال لعقد اي هدنة بينهما وكأنه قد اذنب بحقها ؟!

تصلبت ملامحه بلحظة ما ان تذكر عندما تجاهلت وجوده كالعادة عند مدخل المنزل وهي تسير بأناقة مظهرها بعيدا عنه ، عندها لم يتمالك نفسه اكثر وهو يمسك بذراعها ما ان وقفت بمحاذاته ليقول من فوره ببطء خطر وبجمود ما يزال يحافظ عليه
"إلى اين يا آنسة روميساء ؟ المفروض ان تنتظري حتى نذهب معا ومع زوجك ! ام تريدين التكهن بموقع قاعة الحفلة لوحدك ؟"

تسمرت بمكانها لوهلة قبل ان تقول بابتسامة باردة وهي ترفع رأسها بقوة
"لا تقلق عليّ يا زوجي العزيز ، فقد حفظت مكان موقع القاعة مسبقا ، ولا احتاج لك لترشدني لمكان وجهتي كما لم احتاج لك بذهابي للمدرسة ، والآن فكر فقط بمهمة إيصالي زوجتك الاولى والتي تحتاج إليك اكثر مني"

تشنجت ملامحه بغضب وهو يرفع حاجب واحد بحدة مفكرا بالغباء الغير محدود والذي دفعه يوما ليعلمها القيادة وتمتلك سيارة خاصة بها ! والسبب والذي جعلها تتخلى عن جميع خدماته بالحياة وتستقل بنفسها بعيدا عنه واكثر مما يحتمل .

حاد بنظراته نحوها بحدة وهي تحاول نزع يده بعيدا عن ذراعها باستماته وبملامح متلبدة بوجوم عابس ، ليشدد بعدها تلقائيا على ذراعها بقوة بدون ان يهتم لصوت احتكاك عظامها وتأوهها الواضح وهو يهمس بأمر نافذ بدون ان يبعد نظراته عنها
"وانا قلت بأنكِ ستذهبين معي ومع ضرتك الثانية وبدون اي اعتراض ، فأنا لم اسلمك رخصة القيادة وسيارة خاصة بكِ لتذهبي بها لكل مكان يحلو لكِ ، وتنسين صاحب هذا المعروف والذي قدمه لكِ بيوم من الأيام يا ناكرة الجميل وقليلة الأدب"

رفعت وجهها بسرعة مع شفتيها المنفرجتين بلون التوت البري وهي تهمس من بينهما بقنوط زاد احمرار وجنتيها باحتقان الغضب
"انا قليلة ادب يا احمد ! حقا هل تراني هكذا بالنسبة لك ؟"

التوت ابتسامته لا إراديا بتشنج التأثير وهو يتمتم بدون صوت بشغف واضح
"بل انتِ ملكة الحفلة والتي لم ترى عيني بجمالك !"

تجمدت ملامحها لبرهة بشعور بالارتعاش والذي تخلل بأطرافها بلحظة وهي تحاول قراءة الهمسة والتي غادرت شفتيه بحاجبين معقودين بوجل ! لتقول بعد عدة لحظات بوجوم وبعد ان فقدت القدرة على التفكير
"بماذا كنت تهمس الآن ؟!"

عادت ملامحه للعبوس لوهلة بدون ان يتنازل بأخبارها بما نطقته شفتاه لكي لا تزيد تمردا وبهذه اللحظة بالذات وبموقف جاد لا يتطلب اي غزل من اي نوع ، وهو يقول بجمود صخري وبجدية عادت لتغزو ملامحه بلحظة
"هذا ليس من شأنك ، وإياكِ وان تفكري مجددا بذلك الغباء بالذهاب لوحدك للحفلة او لأي مناسبة تحدث بالعائلة بدون شريكك وزوجك ، فهذه المناسبات مهمة جدا ان يتواجد بها معكِ زوجك ليس فقط من اجل صورتك امام الاقارب والاصدقاء بل من اجل سمعتك امام المجتمع العريق ، هل فهمتِ ما اريد إيصاله لرأسكِ العنيد ؟"

امتعضت ملامحها بحنق وبرفض عاد للبريق بمقلتيها الخضراوين الواسعتين ليلوج بداخلها بتناقض كما يحدث معها مؤخرا وكأنها طاقة تريد ان تفجرها بأيً كان بدون ان تعرف مصدرها ؟ وقبل ان توقف جماحها كانت تقول بجفاء بارد وهي تتلوى لتحرر ذراعها بغضب اكبر
"لا لم افهم ولا اريد ان اصغي لك ! فأنا ليس لي شأن بمجتمعك العريق والذي لا انتمي له بأي شكل ، لذا اتركني اذهب وفكر بصورتك امام مجتمعك بعيدا عني....."

قاطعها بموجة غضب عارمة بعد ان افلت اسرها بداخله وهو يقبض على ذراعيها معا مستديرا امامها بكلتيه ليصرخ بلحظة بوجهها باستنكار متجهم
"كفي عن هذا يا روميساء ، فهذا لم يعد يحتمل صدقا ! فقط اريد ان اعلم بماذا اخطئت معكِ لتنقلبي ضدي هكذا حتى اصبحتِ على هذه الصورة المتناقضة والشرسة وانتِ تعصين كل ما اقوله لكِ بتحدي سافر لم اعد استطيع مجاراتك به ؟ ألديكِ جواب واحد لهذا الانقلاب الغير مسبوق ؟"

زمت شفتيها بامتقاع مرتجف سرى على طول جسدها وهي تحدق به بتلك المقلتين الواسعتين بدون اي جواب او شعور ، وكل ما تفكر به فقط هو الشيء الذي بدأ بالتكوّن بداخلها رغم كل ما يحيط به بدون ان تجد مبرر له سوى بجواب واحد غير متيقنة منه ولا تريد الجرأة على التفكير به ؟ وهي ما تزال متخبطة بكل ما تعيش به إذا كان مشاعر غير منصفة او حياة غير سوية بالنسبة لها !

نفض ذراعيها بعيدا عنه اقرب للقسوة ما ان تداخل بينهما صوت آخر يتبعها بطرق عالي لكعبي حذائيها المسننين وهي تقول بدلال انثوي
"هل تأخرت عليكما ؟ إذا كان هذا صحيحا فأنا اعتذر فلقد نسيت مكان عطري الفرنسي والذي كنت استخدمه عادةً بالمناسبات ، لذا اعذرا تأخري عليكما !"

اخفضت نظراتها بجمود بدون كلام وهي تدلك على ذراعيها تلقائيا بصمت واجم ، ليقول بعدها الذي حرك رأسه بعيدا عنها بتصلب بارد
"غير مهم ، لنذهب الآن للحفلة فقد تأخرنا بما فيه الكفاية"

ليدس بعدها يديه بجيبي بنطاله بلحظة قبل ان يتسمر بمكانه بتصلب ، ليرفع بعدها حاجبيه بجمود وهو ينقل نظراته بينهما بتمهل قائلا بأمر صارم
"سأذهب لأحضر مفتاح السيارة من غرفتي ، لا تتحركا من مكانكما حتى عودتي"

وقبل ان تصدر اي ردة فعل منهما كان قد غادر بسرعة باتجاه البهو الواسع للمنزل بصمت ، ولكن ما لم يتوقعه بعودته بدقائق معدودة هو صدمته بعدم وجود زوجته الثانية ، وهو يتذكر جواب التي كانت تبتسم له بسخرية باردة وهي تحرك كتفيها بعدم مبالاة متعمدة
"لا تنظر هكذا فقد رحلت زوجتك الثانية بحجة بأنها لا تستطيع الانتظار حتى تعود ، وتقول لك بأنها اكبر عمرا وخبرة من ان تنتظر من يوصلها لوجهة حياتها القادمة !"

تأفف بنفاذ صبر وهو يضرب مقدمة جبينه بقبضته بغضب مكتوم ما يزال يستعر بأحشاء روحه ، وهو يخرج من دوامة افكاره غصبا مسلطا نظراته من جديد لنفس الوجهة ، ولكن مع موجة غضب تكاد تدمر كل ما يحيط بها وهو يرى تلك الهالة الغير مرئية والتي تجعلها محط اهتمام الجميع بهذا المجتمع الراقي بدون ان تصدر منها اي هفوة قد تأثر بتلك الهالة المحيطة بها طول الحفلة ، والحق يقال بأنه لم يجد منها للآن اي خطأ قد يؤثر بصورتهم بسوء وامام الجماهير بحفلة تجمع كل طبقات المجتمع ، وهي تتصرف مع كل من تقابله بلباقة وجمال تسحر العين وتلعن القلوب بجمال اسلوبها والواضح للعين وخاصة امام عينيه الحارستين لها ولأدق حركاتها ، وحتى انه لوهلة دخل الشك لرأسه وخاف من اندلاع العاصفة بأية لحظة ، ما ان لمح وصول عائلة (سلوى) وذهابهم مباشرة لمقابلة تلك الأنيقة والتي تستقبل كل مباركات العروس وكأنها والدة العروس شخصياً ، ليرتاح بعدها بلحظات وبعد ان انزاح الشك من رأسه ليطفئ القليل من نيرانه المتهدجة بداخله ، وهو يرى ابتعاد تلك المرأة مع ابنتها والتي تظهر من ملامحها خسارتها الفادحة بدون ان تطول شيء مما كانت تخطط له امام تلك الانيقة والتي فاق اسلوبها وسحر حضورها الجميع ، وماذا كان يتوقع غير هذا من زوجته المنصفة والتي تظهر روعتها مع الجميع سوى مع زوجها ؟

تنهد بعدها بحرقة غريبة وهو يعود بنظره للحاضرين الآخرين مفكرا فقط بعبارة واحدة كانت تجول بفكره منذ بداية الحفلة وايقن الآن بصحة المقولة

(الفاكهة الجميلة حلوة المذاق مع الجميع ألا مع صاحبها والذي لا تذيقه سوى من مرارتها)

______________________________
رفعت رأسها فجأة ما ان تنبهت اذنيها لصوت موسيقى هادئة بنعومة الامواج منبعثة من مكبرات الصوت بأنحاء القاعة قاطعة الاجواء والتي كانت تحوم بالمكان...حتى بدأت بعض الرؤوس بالارتفاع تدريجيا والانصات لصوت الموسيقى باهتمام بالغ...وما هي ألا لحظات حتى ظهر صاحب الحفلة وهو يسير بخطوات واثقة باتجاه العروس الساكنة بمكانها بدون اي تعبير يعلو ملامحها وعينيها تتلاحم مع عينيه المسلطة عليها بدون ان تترك اسرها...والأعين من حولهما بدأت بالتتبع بينهما بتشوق وفضول طغى على الاجواء الحائلة بينهما ...

صعد المنصة بثواني بدون ان يترك حصار عينيها ليقف بعدها امامها تماما وهو يتأمل حدقتيها الزرقاوين بلونهما السماوي الجديد....وبدون اي حواجز او جدران تفصل بينهما وعن رؤية فتنة عينيها الجميلتين ببهوت ما يزال يأسره....ليبتسم بعدها بجمود صامت ما ان بدأت ملامحها بالشحوب المتحجر على تفاصيل وجهها الدقيقة والتي لم تخفي المساحيق اي جزء منها...وهي تخفض جفنيها الحمراوين ببطء بتلك الطريقة الساحرة والتي تعطيه الفرصة لتأملها بحرية اكبر واشباع غريزة الغرور الذكورية والتي نمت معها...ليسمع بعدها بثانية ذلك الصوت البارد ببحة حزينة ما تزال تحاول اخفاءها بروحها المنتفضة
"ما لذي تخطط لفعله الآن ؟ ألم تكتفي من كل هذا العرض المسرحي !"

عض على طرف ابتسامته بتسلية وهو ينحني قليلا امامها بدون ان يأبه بالنظرات الدائرة من حولهما ، وهو يهمس بصوت اجش واثق بنبرة منتشيه
"انا احاول الاستمتاع بحفل زفافي ، ولكن متعتي ناقصة بدونك ، لذا اريد منكِ مجاراتي بهذه المتعة لنستطيع ان نتقاسمها معا ، ولكي لا يظن الشعب الناظر لنا بأن هناك من عداء بيننا او ارغام من الطرفين على هذه العلاقة"

ارتفع حاجبيه ببرود متسلي لوهلة ما ان رفعت بلحظة حدقتيها المستديرتين على اتساعهما الفاتن بغضب بدأ يموج بتلك الاحداق الصامتة ويبرز بعض الدموع الندية بأطراف استدارتهما بدون ان تغادر سماء عينيها ، وكأنها تنبثق من نيران الغضب المندلعة بداخلها بدون ان يشعر احد بألسنتها ، وكم سيكون سعيدا عندما يطفئ تلك النيران بهذا الكائن الفاتن نهائياً وإلى الأبد !

نطقت بعدها بلحظات بابتسامة ساخرة استطاعت الحفاظ على ثباتها والمتناقضة مع شكلها الحزين
"ولكنها الحقيقة وعلى الجميع ان يعلم من ارغم الآخر على هذا الزواج ! وما هي الوسيلة التي استخدمها لتوافق على هذه المهزلة ؟ لذا توقف عن زيادة هذه الشعلة من الكره والتي ستحرقك حياً"

ابتسم بهدوء بدون ان يتأثر بأي حرف نطقتها شفتيها المرتجفتين غضبا وقهرا بدون ان ينتشل عينيه عنها ، وهو يعود للكلام بحركة من رأسه للخلف قائلا بابتسامة مستهزئة ببساطة
"يمكنكِ ان تضحكي على شخص آخر غيري يا ماسة ! فأنا اكثر من يعلم برغبتك بدفن كل شيء يتعلق بذلك الماضي بعيدا ، وانا لست اقل منكِ رغبة بذلك ، لذا توقفي عن تصعيب الأمر على كلينا واجعلي كل شيء يسير بسلاسة وكما هو مخطط له ومقدر للجميع"

تنفست بارتجاف قبض على روحها لوهلة وهي تحرك مقلتيها حولها لا شعورياً بغريزة الحذر ، قبل ان تعود بنظرها له بلحظة وهي تضيق عينيها الزرقاوين ببهوت بعد ان حل السكون على امواجها هامسة بامتعاض خافت
"وماذا الآن ؟!"

لانت ملامحه لبرهة امام كلماتها الاخيرة والتي خرجت منها مثل انين البحر بعد زوال العاصفة عنه ، ليرفع بعدها رأسه بلحظة وهو يتنهد بابتسامة منتصرة قبل ان يمد ذراعه امامها وهو يقول بصوت اجش جهوري وبجاذبية غريبة
"هل يمكنكِ مشاركتي بهذه الرقصة يا عروسي ؟"

سكنت الاجواء من حولهما للحظة فقط قبل ان يعلو صوت التصفيق والحماس بأجواء القاعة بثواني معدودة ومنهم بدأ بالتشجيع والتصفير بحماس منقطع النظير وكأنه عرض ملهاة امامهم وما كانوا ينتظرونه منذ بداية الحفلة !

عضت على طرف شفتيها بغيظ مما وقعت به وهي تنظر بأطراف عينيها باستياء للفتاتين واللتين كانتا تشاركان بموجة التصفيق والحماس ، وكأنهم يعيشون اجواء حفلات الزفاف حقا بالعلم بأنهم اكثر من يعلموا برفضها الشديد لمثل هذه العروض والمشاركة بهذه الحفلات السخيفة ؟ حولت نظراتها امامها بلحظات وهي تتأفف بضيق ممسكة بيده بقوة تكاد تكون عنيفة بدون مقدمات ، ليسحبها من فوره ببساطة الذي كان يبتسم باتساع جذاب امام العيون الناظرة لهما وهو يسير معها بهدوء باتجاه ساحة القاعة المستديرة بأضواء ملفتة بتموج خاطف .

وما ان وقفت امامه بمنتصف الساحة والاضواء مسلطة باتجاهها بكل مكان بالقاعة حتى شعرت بالرعب يجمد حركاتها بانتفاض تخلل اطرافها لوهلة ، وهي تتحول لمحط انظار الناس المحدقة بها بتركيز حاد بعث الرعشة والبرود بأعماق روحها الغائرة ، وكأنها عادت للخوف الغريزي من نظرات الناس ومن تحليل سبب كل نظرة تخرج منهم والتي تصيب قلبها بكل انواع الطعنات ، وخوف دائم من انكشاف السر المستور خلف تنكر باهت على وشك الزوال تدريجيا بدون ان تحدد وقت نهاية دورها بلعبة المجرمة الصغيرة !

ارتجف كل طرف بجسدها المشدود ما ان شعرت بيديه تمسك بخصرها بقوة انغرزت بروحها وهو يقربها منه ببطء شديد....حتى التصقت بمنحنيات جسده الصلب بقوة والذي تشعر به يتجاذب مع شحنات جسدها المتنافرة بطريقة كارثية ألجمتها بمكانها....لترفع بعدها عينين مشدوهتين ببهوت وهي تقابل نظرات سوداء قوية بابتسامة جامدة تزين طرف شفتيه وهو يشير بعينيه بدون اي حركة ظاهرة لكتفيه بأمر صامت لتضع يديها فوق كتفيه....اخفضت نظراتها بلحظات وهي ترفع يديها بارتجاف واضح سيطر على مفاصلها....قبل ان تصل بهما لكتفيه وهي تزيد من قبض اناملها على قماش سترته لا إراديا بتشنج وبتأثير غريب طغى على مشاعرها الملتهبة بنيران جديدة بعيدا عن الغضب وهي تطفو على سطح روحها المتخبطة بصدرها....ولم تشعر بحركاته الثابتة مع بداية الرقصة والتي لم تكن سوى عبارة عن حركات متأنية كانت تزيد من ضغط يديها كما جسدها المنتفض والذي كانت تدفن كل انتفاضاته بقرب جسده والذي تلاحم معها وانتهى ....

يتبع..........


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-21, 09:37 PM   #166

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 356
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

تنهدت بهدوء وبابتسامة حالمة كانت تعلو ملامحها بنعومة وبنظرات مأسورة بالمشهد امامها قيدها بغلالة احلامها البعيدة....وكأنها تشاهد احد افلامها العاطفية والمشحونة بكيمة كبيرة من المشاعر الجياشة وبخيال ساحر يرهق القلوب الناظرة لها بمكان بعيد عن الواقع وخلف شاشات التلفاز الصماء....والذي تمنت كثيرا فيما مضى ان تصبح جزء من عالمهم الآخر والموجود خلف تلك الشاشة....وكل هذا كان يحدث فقط خلف شاشة جامدة بدون اي حياة وهي تعبث بكل انواع مشاعرها المرهفة والوليدة بطفولتها الحالمة....ولكن ماذا عن الآن وهي تشاهد هذا المنظر امامها والبعيد عن احلامها الخيالية والذي فاق كل توقعات احلامها الطفولية ؟ وهو يتجسد امامها على شكل هذين العروسين الراقصين بانسجام ملفت للأنظار وكأنهما قد خرجا من مقطع من فيلم حي ليمثلوا هذا العرض امامهم وليس بداخل قطعة جهاز صماء لا تمت للواقع بصلة ؟!

ارتجفت زاوية من ابتسامتها بهدوء وهي تواصل نظرها بتلك الهالة المحيطة بها والتي غلفت جسدها لوهلة بألواح من جليد باردة لأول مرة تشعر بها ، لتمنعها من السعادة لفرحة صديقتها او الشعور بشيء آخر سوى بالخواء والذي سكن باقي احلامها الجميلة وما تبقى منها حي بداخلها ...

رفعت يدها تلقائيا وهي تمسح خديها المحتقنين بصمت من كبت دموعها فوق تكتلات روحها ، وهي تتسابق للخروج بحرارة من مقلتيها العسليتين الحالمتين بدون ان تفتح لها المجال للفرار وبهذه المناسبة والتي تعيشها الآن والتي لا تطلب اي دموع ستفسد جمال هذه اللحظات الفريدة !

اخفضت يدها وهي تلتفت بوجهها باتجاه التي كانت تقول بابتسامة هادئة برفق
"تبدو ماسة سعيدة أليس كذلك رغم كل الرفض والعناد والذي تحاول ان تظهره امام الحفلة ؟ وهي لا تعلم بأن هذه الحفلات لا تتكرر كل يوم !"

اومأت الجالسة امامها برأسها بشرود وهي تعود للنظر بحزن لنفس الوجهة هامسة بخفوت رقيق
"اجل صحيح ، فهذه الحفلات ليست مقدرة للجميع ان يعيشها ويحتفظ بذكراها لتكون اجمل بداية لحياتهما القادمة ، والتي حتى بهذه الذكرى البسيطة لم يوفقوا بها !"

عقدت الاخرى حاجبيها وهي تحاول تفسير كلامها الاخير بتركيز حائر ، لتقول بعدها بلحظات بابتسامتها الهادئة بنبرة حنان تخصها فقط للمقربين منها
"إذاً اخبريني عن حياتكِ قليلا يا صفاء ، واعتذر على تأخري بالمباركة لكِ بزواجك بالرغم من انه ليس هناك اي شيء يعذر تأخري ، ولكني مع ذلك سعدت كثيرا عندما علمت بأمر زواجك فأنتِ دائما ستبقين بمرتبة ماسة عندي وامركِ يهمني مثلها تماما"

ابتسمت بامتنان ممزوج بالحياء وهي تهمس برقة وبسعادة عادت لتلون محياها من جديد لماضي ما يزال يحتل جزء من عالمها الحالم
"شكرا لكِ يا روميساء ، ولا تقولي مثل هذا الكلام والاعتذار مرة اخرى فأنا حالي ليس افضل منكِ فقد تأخرت كذلك بالمباركة لكِ بزواجك ، وكما قالت ماسة فنحن نعلم جيدا بظروف بعضنا والتي تمنعنا عن التواصل الدائم بيننا ، وشكرا حقا على اهتمامك يا روميساء"

اتسعت ابتسامتها بصمت وهي ترفع حاجبيها السوداوين بتأني قبل ان تهمس بابتسامة جانبية بمرح
"هل اصبحتِ تتكلمين مثل طريقة ماسة يا صفاء ؟ الحقيقة لم افاجئ فأنتِ تقريبا تلازمين تلك الفتاة الجليدية بكل لحظات حياتكِ ، لذا ليس من الغريب ان تتحولي لنسخة باردة اخرى عنها وليس فقط مثل طريقة كلامها !"

اتسعت حدقتيها العسليتين بانشداه لوهلة قبل ان تبتسم بدون ان تصل الابتسامة لروحها وهي تقول بمرح مزيف
"اجل هذا ما حدث حقا ولكن مع ذلك تبقى شخصية ماسة افضل من شخصيتي بكثير فهي على طبيعتها وبدون ان تختلق اي تصنع"

انتفضت من غمامتها ما ان شعرت بيد تمسك بكفها فوق سطح الطاولة وصوتها يتبعها بتوجس قلق
"صفاء هل انتِ بخير ؟ وهل تعانين من مشاكل بحياتكِ الزوجية ؟ صارحيني يا صفاء ولا تبقي صامتة !"

ابتلعت ريقها بقوة بدون ان تتأثر بالغصة والتي نحرت روحها وهي تحارب لتخرج على العلن ، لتنفض بسرعة غمامة الحزن عنها وهي تقول بابتسامة باهتة بدون اي حياة
"انا بخير يا روميساء ، وبخصوص حياتي الزوجية فهي بأفضل حال ومستقرة تماما بدون اي مشاكل ، ولكن بعض الامور التافهة قد تأثر بنا ونحملها اكبر من حجمها لتفسد علينا بعض من مباهج الحياة وبدون ان نقصد ذلك او نتعمد فعل هذا"

تجمدت ملامحها بلحظة وهي تشرد بنقطة معينة وبكلامها الاخير والذي كان يقصدها هي بالخصوص بالنسبة للأمور التافهة والتي كانت تحملها اكبر من حجمها ، حتى دمرت بالنهاية بعض من السعادة والتي كان من المفروض ان تعيشها مع زوجها ببداية قصة اكتمالهما والتي كانت على وشك ان تكون من اجمل لحظات حياتهما ؟ وهي تشعر بنفسها قد اصبحت نسخة عن والدتها والتي كانت اكثر ما تجيده بحياتها هو تدمير لحظات سعادتها وذكرياتها الجميلة بالحياة بدون اي داعي لذلك ، وهي تتناسى بأن الشخص يعيش بهذه الحياة مرة واحدة فقط ولن تتكرر له مثل هذه الفرصة مجددا !

رفعت عينيها الخضراوين بهدوء باتجاه التي كانت تربت على كفها وهي تهمس بحيرة
"روميساء اين شردتِ ؟"

ابتسمت باهتزاز وهي تسحب يدها بهدوء لتقول بعدها بلحظة بصوت ثابت
"ليس هناك شيء مهم يا عزيزتي ، اخبريني انتِ بما يشغل بالكِ هكذا فأنا اشعر بكِ قد تغيرتِ كثيرا عن السابق ؟"

حركت رأسها بالنفي وهي تتلاعب بأصابع كفيها بارتباك هامسة بخفوت مبتسم
"صدقيني ليس هناك شيء مما تفكرين به يا روميساء ، بل كل شيء بأفضل ما يمكن اؤكد لكِ"

تغضن جبينها بعدم اقتناع وهي تزفر انفاسها للحظات ، لتقول بعدها بابتسامة صغيرة بحنان
"حسنا يا صغيرتي بالرغم من انني لست مقتنعة بجوابك ، ولكن كل ما اتمناه حقا ان يكون كلامكِ صحيحاً"

اومأت برأسها بصمت وهي ترفع يدها بارتجاف لتعيد خصلات شعرها الطويلة لخلف اذنها بدون ان تنصاع لها ، وهي تعود للتمرد بعيدا عن اذنها من كثافته لدرجة شعرت بها بالألم وهي تشدد على خصلاتها بدون إرادة منها والتي قد تنسيها بعض من الألم القابع بداخلها الآن .

انتفضت بمكانها لا شعوريا وهي تخفض عينيها للهاتف والذي كان يصدر صوت الرنين فوق سطح الطاولة امامها ، لتخفض يدها من فورها وهي تلتقط الهاتف ناظرة باتساع احداقها للاسم المنير بشاشته ، وما هي ألا لحظة فقط حتى انتفضت واقفة بمكانها بعنف جعل الجالسة امامها ترفع وجهها نحوها بتوجس ، لتقول بسرعة التي كانت تبتسم بارتباك وهي تنقل نظراتها بينها وبين الهاتف بخوف شل حركتها
"لقد جاء زوجي وعليّ الذهاب بسرعة ولا استطيع الانتظار....."

قاطعتها بهدوء التي كانت تبتسم بجدية وروية
"اهدئي يا صفاء ، لا داعي لكل هذا الذعر ، يمكنكِ الذهاب بالطبع ولستِ مضطرة لحضور الحفلة لنهايتها"

ترددت قليلا وهي تخفض الهاتف هامسة بوجوم مرتبك
"وماذا عن ماسة ؟....."

قالت بسرعة بابتسامة جادة ما ان فهمت مقصدها
"لا تقلقي يا صفاء فأنا سأخبر ماسة بدلا عنكِ عن سبب مغادرتك وعدم مقدرتك للبقاء لوقت اطول وسأوصل لها سلامكِ الحار"

تنهدت بهدوء وهي تبتسم لها بامتنان صامت قبل ان تتحرك من فورها بعجلة ما ان عاد الهاتف للرنين بيدها ، وهي تلوح لها بيدها الاخرى مغادرة باتجاه المسار المؤدي لخارج القاعة .

ذبلت ابتسامتها بهدوء ما ان اختفت عن نظرها تماما ، لتشيح بعدها بوجهها جانبا وهي تتنهد بخفوت غير معبر واصابعها تتلاعب بخصلة مجعدة عند جانب وجهها بوجوم صامت .

تشنجت ملامحها لوهلة وهي تقبض على يدها الممسكة بخصلة شعرها بلحظة ما ان شعرت بهبوط ثقل على كتفيها من يدين قويتين سمرت اعضائها وعظامها المتحنطة بالكامل ، لتلتفت بنصف وجهها ببطء وهي تسمع انفاسه الهادئة من خلف اذنها بوضوح ، لتبتسم تلقائيا بنشوة غريبة احتلت ملامحها بثواني وهي تهمس بخفوت
"واخيرا شعرت بغيابي يا احمد !"

عضت على طرف شفتيها ما ان توقفت الانفاس لوهلة ليتراجع بوجهه بعيدا عنها بتأني ، قبل ان يقول بجمود بارد اصبح يقابلها به عادةً
"رائع يا روميساء تحاولين ان تلعبي معي لعبة جديدة وكأن الأمر ممتع ! ولكني لن اجاري تصرفاتك بعد الآن"

عبست ملامحها بذهول عند كلماته الاخيرة وهي تستدير بذات اللحظة التي كان يوشك بها على المغادرة ، لتتمسك بذراعه بسرعة وهي تهمس بلحظة بعبوس خافت
"هل انت غاضب مني لأني لم انصت لكلامك وذهبت للحفلة لوحدي بدون انتظارك ؟"

مرت لحظات صمت قصيرة قبل ان يلتفت بنصف وجهه وهو يهمس بخشونة ساخرة بدون اي تعبير
"وهل هناك سبب آخر يدفع زوج للنفور من زوجته ومن تصرفاتها والتي تجاوزت بها ضرتها الأولى ؟ وكأنها منافسة بينكما من سيكسر زوجها اكثر !"

انفرجت شفتيها بارتعاش مع اتساع حدقتيها الخضراوين وهو يدفع يدها بعيدا عن ذراعه ، وما ان ابتعد قليلا عنها حتى تسمر بمكانه لبرهة ما ان وصلته الهمسة الخافتة من الجالسة خلفه بحزن
"انا اعتذر يا احمد"

زم شفتيه بجمود صخري وهو لا يصدق ما يحدث معه وما ترسله تلك الفتاة بداخله من اهوال لم يعد يستطيع كبح جماحها بداخله عابثة بكل ما يحمله كيانه وقلبه من انجذاب نحوها اصبح يدور بفلكها وحدها ! لينفض بسرعة هالة سحرها عنه وهو يستدير بكامل جسده امامها بقوة ، قبل ان تقع عينيه على صورتها الجميلة كما توقع مع لمحة حزن طفيفة والتي سلبت عقله بالكامل منذ ان وقع تحت هالتها بالصباح وهي تزيد سحر وفتنة بنظره لم يعد يستطيع التكهن بنتائجه .

زفر انفاسه بخشونة وهو يحيد بنظراته بعيدا عنها غصبا بعد ان انهكت تفكيره المشتت لوهلة ، بينما كانت (روميساء) تنظر له بحزن صامت وهي تنهض ببطء عن مقعدها ، قبل ان تتقدم امامه بتمهل وبحذر شديد وهو يتجاهل حتى النظر لها بجفاء فاق قدرتها على الاحتمال من هذا الشخص والذي لم يتوقف يوما عن تدليلها وامطارها بكل انواع الاهتمام بقاموسه لم تجربه بحياتها سوى معه .

وما ان كانت على وشك الكلام حتى قاطعها الذي التفت نحوها بقوة وهو يقول بنظرات عميقة غامضة
"هل ترغبين بالرقص ؟"

ارتفع حاجبيها السوداوين بصدمة حتى وصلتا لمنابت شعرها وهي تحاول استيعاب طلبه بتشوش دام بينهما لدقائق ، وبدون ان يعطيها القدرة للتفكير اكثر كان يمسك بيدها بصمت وهو يضغط عليها بقوة قائلا بابتسامة جامدة بهدوء
"وهذا سيكون الاعتذار اللائق على تصرفك الاخير ، ام انكِ لا تهتمين بمسامحتي لكِ من عدمها ؟"

حركت رأسها باهتزاز بعد ان بعثر تفكيرها لوهلة وهي تحاول الكلام بارتباك ليخرج بهمس خجول واثق
"اكيد اهتم بمسامحتك فأنت زوجي ورضاك عندي هو اكثر ما اسعى إليه"

اتسعت ابتسامته بتصلب وهو يجول بنظراته بها بقوة تملكية بعد ان عاد لملامح الهدوء والرضا بعيدا عن القسوة السابقة والتي كانت تحيط به ، وكأن العتاب والغضب قد اختفى بلحظة خاطفة عن تفكيره وبكلمة صغيرة منها تثير به الاعاجيب ، ليسير بعدها وهو يسحبها معه باتجاه الساحة قائلا بصوت اجش هادئ تاقت كثيرا لسماعه
"إذاً فلتحاولي اقصى ما تستطيعين ليشفع لكِ زوجك ويكون راضي عنكِ تماما ، بعد ذلك الكم من الوقاحة والتي تحملتها منكِ كثيرا"

اتسعت ابتسامتها بحياء وهي تعض على طرف شفتيها مفكرة فقط بكلامها الاخير والذي يخص الذكريات الجميلة والتي عليها صنعها مع زوجها...والتي لن تتكرر مجددا بهذه الحياة والتي لن نعيش بها سوى مرة واحدة بالعمر...لذا لن يمنعها عن فعلها احد ولا التفكير بشيء سوى ارضاء زوجها والذي اصبح محور حياتها يوماً ....

_____________________________
وقفت عند باب القاعة وهي تتلفت من حولها بعينين متسعتين بتوجس بظلام المكان المحيط بها....قبل ان تقع على السيارة السوداء القابعة بالطرف الآخر من الطريق....لتسير من فورها بعجلة اقرب للجري وهي تتمسك بطرفي ثوبها بتشبث قبل ان تصطدم بلحظة بكتف احدهم ظهر امامها على حين غفلة....دفعها للتعثر بطرف ثوبها الطويل وهي تقع على ركبتيها بقوة وشعرها منسدل من حولها بكثافة وتحت ركبتيها يحميها من اذى السقوط ومن النظرات والتي ستكون مسلطة من حولها الآن ومن إحراج اللحظة وكل ما تتمناه ان تختفي من امام انظار الجميع فورا وحالاً...

رفعت عينين مهتزتين امام الذي مد يده نحوها والسبب بسقوطها وهو يقول بابتسامة انيقة بدون اي شعور بالندم على ما سببه لها والذي يبدو من الطبقة الاجتماعية المخملية والتي ملئت الحفلة من اشباهه
"انا اعتذر منكِ يا جميلة ، هيا اعطني يدك لأساعدك"

عبست ملامحها بجمود وعدم راحة وهو يتابع كلامه ببساطة بالغة وكأنه معتاد على التكلم مع الفتيات والتي لا يمت بهم اي صلة
"يبدو بأنني من الاشخاص المحظوظين بوقوع الاميرة النائمة بين يديّ !"

اتسعت عينيها بانشداه مصدوم مع شحوب ملامحها المفاجئ لم يدم سوى للحظات قبل ان تلمح اليد والتي امسكت بيده الممدودة لتلويها خلف ظهره بلحظة وهو يديره ناحيته بقسوة ، ليقول عندها بقتامة هادئة من بين اسنانه بحدة نافرة قشعرت بدنها
"كيف تتجرأ على اللعب مع زوجتي يا عديم المروءة والرجولة ! وايضا تحاول استدراجها بحيلة حقيرة بعد ان وجدت تسلية جديدة تلهو بها ، يبدو بأنك قد اتيت للشخص الخطأ والذي سيعلمك قوانين الأدب على اصوله لتحترم حرمات الرجال واللواتي ليسوا لعبة بأيدي امثالك ؟"

فغرت شفتيها بارتجاف شوش الرؤية امامها بدموع حبيسة وهي تنظر للرجل والذي كان يحاول تحرير ذراعه من خلف ظهره هامسا بارتباك اختفت معها هيمنة وغرور طبقته الاجتماعية
"اتركني انت لا تعلم مع من تتكلم ! وايضا انت لا تعرفني حتى تتكلم عني بتلك الطريقة والتي تمس بسمعتي ومكانتي ، فأنا لست من هذا النوع والذي تلمح له وليس لأني كنت اساعد زوجتك تتكلم عني بهذه الطريقة الدنيئة....."

زاد تأوه الرجل ما ان شدد اكثر على ذراعه خلف ظهره حتى بدأت تسمع صوت طرقعة عظام ذراعه ، وهو يهمس بوجهه بانفعال حاد دب الرعب بأوصالها وكأن شيطان قد تلبسه فجأة
"كرر ما نطقت به الآن وسأنقل جثتك لأقرب مشفى من هنا وبدون اي تفكير بمكانتك بمجتمعك الرخيص والذي سيختفي ما ان يعلموا برحيلك عن العالم ! والذي سيريحهم كثيرا من امثالك ومن الذين لا يستحقون العيش بهذا العالم والذي سيعيثون به فسادا"

ارتبكت ملامح الرجل بذعر بدأ يتجلى على محياه بأبشع صوره وهو يسقط قناع الثقة مع الغرور ليظهر الضعف المختبئ خلف المكانة العالية ، ليقول بعدها بتعثر نادم وهو يحاول تهدئة ثورته قبل ان تقضي عليه بدون اي ذرة شفقة على حاله
"لا داعي لتضخيم الأمر هكذا من اجل سوء فهم صغير وانا اعتذر حقا على التعرض لك ، فقد كنت احاول مساعدة زوجتك والتي اصطدمت بها بمحضي الصدفة عند مدخل القاعة ولم اقصد ازعاج اي احد منكم"

ارتفع حاجبيه للحظات وهو يتنفس بجمود جليدي بدون ان تلين ملامحه الصخرية ولو قليلا ، ليدفعه بعدها بلحظة بعيدا عنه بقسوة حتى كاد يلقيه ارضا مثل خرقة بالية وهو يتبعه قائلا بصوت اجش مشبع بالكره والاشمئزاز معا
"إياك وان ألمحك امامي مرة اخرى لأني عندها لن اشفق على حالك ابدا ، وإذا كنت تريد ان تمرح باللعب مع الفتيات اشباهك فهناك الكثير منهن بانتظار فقط إشارة منك ، وبالمقابل لا تحاول العبث مع الفتيات الشريفات واللواتي لا يرغبن بمصادقة امثالك وألا صدقني سأجعلك تندم على الساعة والتي ولدت بها"

توقف الرجل باتزان وهو يومأ برأسه باهتزاز مرتاب بدون ان يصدر اي ردة فعل اخرى ، لكي لا يعود هذا المختل لتقييده مجددا وليس بعيدا عنه ان يقتله بدون اي رأفة كما قال !

قال بعدها الذي عاد ليصرخ بخشونة وهو يلوح بذراعه جانبا بقسوة
"والآن اغرب عن وجهي"

نفض الرجل سترته بارتباك وهو يعدلها ليغادر من فوره باتجاه مدخل القاعة بخطوات ثابتة لم تخفي تعثرها الواضح ، بينما التي ما تزال جالسة على الأرض بسكون كانت تشاهد الذي غادر بعيدا بعيون عسلية مهتزة برعب شلت حركة باقي اطرافها ببرودة الارض من تحتها ، لتنتفض برأسها لا إراديا وهي توجه نظراتها للذي كان يقول بذات قسوته ما يزال الغضب ينضح بنبرة صوته
"هيا تحركي يا بلهاء ، هل اعجبكِ الجلوس على الارض هكذا لتجلبي المزيد من انظار الآخرين نحوكِ ؟"

عضت على طرف شفتيها بألم تمنع ارتجاف جسدها العنيف والذي ما يزال متأثر بذبذبات قسوته مع الرجل والذي لم يخطأ سوى بأنه اصطدم بها بدون قصد ! لتقف بعدها باستقامة وهي تعيد خصلات شعرها المنسدلة لخلف اذنيها بصمت موحش .

تنهدت بهدوء وهي تنظر له وهو يغادر باتجاه سيارته بدون ان يضيف كلمة اخرى ، لتتبعه من فورها بخطوات متخاذلة باتجاه سيارته المركونة عند الطرف الآخر من الطريق والخالي تماما من المارة .

دخلت من باب السيارة لتجلس فوق المقعد بصمت وهي تشعر بجلوسه بجانبها بنفس الصمت القاتم ، ليشغل بعدها محرك السيارة وهو ينطلق بها بعيدا عن طريق القاعة ، وبعد مسافة قصيرة قطع الصمت الذي قال بجمود بدون اي تعبير
"لما تأخرتِ بالخروج من القاعة ؟ ألم اخبركِ بأن تنتظريني امام مدخل القاعة بعد ربع ساعة ! حتى اضطررت للاتصال بكِ عشرات المرات وانتِ تتجاهلين جميع اتصالاتي ؟"

زمت شفتيها بوجوم وهي تتلاعب بالهاتف بيديها هامسة بخفوت رقيق
"لقد مر الوقت بسرعة ولم اشعر به ، ولم اسمع رنين الهاتف جيدا من الضوضاء بالقاعة"

حاد بنظراته نحوها بجمود بدون كلام لبرهة قبل ان يقول بعدها بلحظة وهو ينظر امامه بتصلب قاتم
"هل استمتعتِ بالحفلة والتي كنتِ تصرين على الذهاب لها ؟"

حانت منها التفاتة باتجاهه بحيرة بدون ان تتأكد من سؤاله لتتلقفها عينيه من فورها بحدة صامتة وهو يشملها بنظراته مرة واحدة قبل ان يعود بلحظة للنظر امامه وبعيدا عنها ، لتحرك رأسها للأمام بسرعة نافضة شعور الفوضة والتي ارسلها بعينيه فقط من نظرة واحدة بعثر كل ما بداخلها من مشاعر واحاسيس لا تشعر بها سوى بوجوده ولا تخرج بطنين نبضاتها حتى كادت تخترق اذنيها المرهفتين .

قالت بعدها بثواني بابتسامة صغيرة باحمرار
"اجل استمتعت كثيرا ، كان حفلا خياليا شبيه بأفلام الحب !"

انحنت عينيها العسليتين عند آخر كلماتها وهي تخرج بأنين خافت لتشعر عندها بهدوء نبضاتها والتي انحصرت بداخل شرخ روحها منذ مشاهدتها لذلك العرض العاطفي والحيّ امامها قبل قليل ، ليترك غصة بروحها لن تتخلص منها قريبا بجانب جرح قلبها الدامي والملهوف للحب .

قطب جبينه بوجوم عندما شعر بهالة حزنها تحاصر الاجواء بالسيارة بدون ان يفهم مصدرها الآن بعد ان حضرت تلك الحفلة والتي اصرت بشدة على حضورها ! فماذا حدث معها الآن لتكون بهذه الصورة المكسورة ؟

نفض الأفكار عن رأسه وهو يركز بالطريق امامه ببرود جليدي اكتسح ملامحه بلحظة بدون ان يهتم بما يلوج بداخله ، لتعبس ملامحه لوهلة ما ان اوقف السيارة بسرعة بمنتصف الطريق وهو يشتم بغضب .

التفتت التي كانت سابحة بحزنها لتنزعها بعيدا عن احلامها وهي تهمس بحيرة خافتة
"ماذا هناك ؟ لما توقفت ؟"

ضرب المقود بقوة وهو ينزع حزام الأمان قائلا بتجهم واضح
"انتظريني ثواني وسأعود"

حركت رأسها بهذيان بدون ان تفهم اي حرف مما ينطق به لتتشبث بذراعه بلحظة لا شعورياً ما ان فتح الباب بجانبه وهي تهمس باستنكار مذعور
"إلى اين تريد الذهاب وتركي هنا وحدي بهذا الطريق المقطوع ؟ ارجوك لا تخرج الآن"

التفت نحوها بعبوس واستهجان وهو ينفض ذراعه بعيدا عنها قائلا بخشونة آمرة
"هل جننتِ يا صفاء ؟ لقد قلت لكِ بأني سأخرج قليلا واعود فهناك ما يعيق حركة السيارة ! لذا توقفي عن التصرف كالأطفال"

وقبل ان تنطق بكلمة اخرى بقلبها المنقبض بذعر كان يخرج من السيارة بأكملها وهو يتجه من فوره لمقدمة السيارة بلحظات وامام نظراتها ، لتحرك بعدها جسدها للأمام وللخلف بانتفاض لا إرادي وهي تعض على طرف شفتيها بذات الوقت بتوتر مفرط ، وعينيها فقط معلقة امامها بظله الظاهر من اضواء السيارة الامامية وهي ما كانت تعطيها بعض من الراحة بقلبها النابض برعب مما يجري من حولها ، وهي تحاول تجاهل الاصوات الخافتة بعقلها عن المكان الساكن المتواجدين به والمقطوع عن البشر تماما والذي سمعت عنه الكثير من القصص بث الرعب بأطرافها ببرودة جمدت كل شيء من حولها او شعور آخر بداخلها .

انفرجت شفتيها بأنفاس ذاهلة ازدادت تخبط وبنبضات قلبها والتي تكاد تخترق صدرها ما ان اختفى الظل تماما من امامها بلمح البصر والذي كان يبث لها بعضا من امانه ، لتحاول الدوران بمقلتيها العسليتين والتي بدأت بتجميع دموع الخوف وهي تحاول البحث عن اي اثر له او اي ضوء يقودها له بالمكان الساكن بدون اي حياة .

شهقت بهلع اوقف نبضات قلبها لثواني ما ان سمعت صوت عواء الكلب يقصف بأذنيها بجانب نافذتها تماما ، لترتمي بلحظة تلقائيا على المقعد بجوارها وهي تصرخ بنحيب مرتجف
"يا إلهي ! ساعدوني ! ابعدوا هذا الكلب عني"

هدئت تشنجات جسدها المذعور قليلا ما ان بدأ صوت الكلب يبتعد تدريجيا عن مجرى سمعها ، لتسمح بعدها لنفسها بالتنفس براحة لحظية ويدها تضغط تلقائيا على موضع قلبها المتقافز بشدة مثل صوت دقات الساعة برأسها .
لتعود للانتفاض مجددا وهي ترفع رأسها للنافذة بجانب مقعد السائق والذي كانت تميل عليه بلحظة رعبها ، تنهدت بسعادة ما ان وجدت امامها (جواد) وهو يطرق على زجاج النافذة بنفاذ صبر واضح ، لتفتح بسرعة الباب بجانبها وهي تمد يديها معا لتدفعه بكل ما تستطيع من قوة بلحظات .

فتح الباب بقوة وهو ينظر لها بحاجبين معقودين هامسا بغيظ
"ما لذي تفعلينه بالضبط ؟"

زمت شفتيها بإحراج وهي تتراجع بجسدها لتجلس فوق المقعد بثبات وهي ما تزال تتنفس بتخبط واضح لم تخرج من تأثيره بعد وهي تسمعه يقصف بأذنيها ، ليتكلم بعدها الذي عاد لتحريك السيارة وهو يهمس بجفاء
"ما لذي حدث معكِ لتصرخي بهذه الطريقة ؟"

نظرت له بارتجاف ما يزال يسيطر على جنبات جسدها الملسوع من تلك اللحظة وهي تهمس بتلعثم واضح
"لقد كان هناك كلب ، وانت اختفيت فجأة بعدها !...."

قاطعها بحاجبين مرتفعين وهو يهمس بتعجب ساخر
"هل يعقل بأن يكون كل هذا الرعب من صوت كلب ؟ لا تقلقي لقد كان كلب تائه عن اصحابه وانا ابعدته عن الطريق ، لذا لا تخافي فلن يعود الكلب"

اومأت برأسها بتشتت وهي تفرك كفيها معا هامسة بخفوت متوجس
"ولكنك قد غادرت ! اين ذهبت ؟"

ابتسم ببهوت وهو يشعر بشيء غريب بصوتها الحزين وكأنها ترتجف بنطق الاحرف ليقول بعدها بلحظة بدون اهتمام حقيقي
"لقد كان هناك جذع شجرة مكسور بالطريق ، ولقد اضطررت للخروج لإزاحته عن طريق السيارة لكي نستطيع اكمال طريقنا بسلام"

لعقت طرف شفتيها لا شعورياً لوهلة وهي تنظر امامها بنشيج انفاسها والذي يخرج من صدرها بارتجاف لا إرادي ما يزال يطغى عليه ، ارتجف جسدها مجددا باللحظة التالية وهي تقفز شاهقة متمسكة بذراع الجالس بجانبها باندفاع ما ان عاد صوت الكلب ليتردد بالأرجاء وكأنه مصر على لحاقها مثل كابوسها ، لتتجهم لوهلة ملامح الجالس خلف المقود وهو يحاول العودة للطريق والذي حاد عنه للحظة قبل ان يهمس ببرود حاد
"ما هذا الذي تفعلينه يا صفاء ؟ هل فقدتِ عقلك !......"

همست بانتحاب منتفض التي زادت من تشبثها المجنون بذراعه وهي تدفن وجهها بكتفه بذعر استبد بها
"لقد سمعت صوت الكلب مجددا ، انه يطاردني يريد ان يؤكل من لحم البشر كما يفعلوا قاطعوا الطرق وتلك الشجرة خدعة منهم ليوقعوا بنا....."

صرخ الذي ارتفع حاجبيه بعدم تصديق مما يسمعه وهو ينظر لها باستياء واضح
"من الذي اخبركِ بهذا الكلام الساذج !"

تعقدت ملامح (جواد) بصراع واضح وهو يشعر بتشنجات جسدها وشهقاتها الخافتة هامسة بخفوت باكي وكأنها تعيش بعالم آخر لا ينتمي للبشر بصلة
"لقد اخبرني شقيقي بذلك فهو دائما ما كان يخيفني بهذا النوع من القصص بطفولتي حتى اصبحت جزء من واقعي ، لذا لا احب ابدا العيش بالظلمة او البقاء لوحدي بمكان مقطوع لكي لا تؤكلني الكلاب الجائعة والتي تلاحق الفرائس الضعيفة وسهلة المنال"

تنهد بجمود صخري وهو لا يفهم حقا صحة ما يسمعه من تفاهات وتخاريف ينطقه لسانها الاحمق ! لينزع بعدها يده عن المقود وهو يمسك تلقائيا بيدها المستكينة بحجرها ليرفع حاجبيه بلحظة بوجوم حانق وهو يتلمس نبضات معصمها المتقافز مثل ارنب مذعور خائف .

ليترك بعدها معصمها على مضض وهو يكمل القيادة بصمت قاتم وبثبات ضاع بلحظة بين طيات شعرها المستريحة عند حجره بدون ان يبعدها عنه....وهو يشعر بها من حوله وعليه وبداخله تكاد تخترق عظام كتفه بقسوة رقيقة سحرته بطاقتها الخيالية والتي دائما ما تحيطه بها لتكون هذه المرة اكثر وقعا على قلبه واكثر قسوة على روحه....وكل ما يفكر به فقط هو كمية السيطرة والتي عليه التحلي بها مع هذه المخلوقة والتي ارتمت على حياته لتزيده جنونا !...بدون ان يفكر بالساعات القادمة والتي عليه تحملها مجبرا بنومه بعد ان زرعت تلك الشرارات الحارة بداخله والتي عليه التعايش معها مستقبلا ومرغما وهي تقض مضجعه....وهو الذي لم يذق للنوم طعم منذ اول ليلة جمعته بها ؟...

______________________________
بعد ان حل المساء ستاره دخلت للغرفة بالجناح الفخم والمجهز بكل انواع الزينة والاثاث مع الديكور الخاص بجناح العرائس وحديثي الزواج وهو من افضل فنادق شهر العسل واجملها بالمنطقة بأكملها...وعينيها تدوران بتمهل ثابت بغرفة النوم الدافئة بإضاءة خافتة بلون ذهبي باهت والتي تبعث على المشاعر الحميمية وكل ما هو مكبوت بالغرفة بألوان ناعمة متموجة بين الذهبي الباهت والبني القاتم والتي تلون بها قماش الستائر واغطية السرير....لتقع عينيها بالنهاية على بتلات الازهار الحمراء والمغطاة فوق ملاءة السرير بتناثر ناعم وبطريقة مغرية ودعوة مبتذلة لتجمع بين الزوجين بأول ليلة لهما بهذا العالم الحالم والذي لم تختلط به يوما وهو يصيبها ببوادر الغثيان....وكل ما يجول بفكرها الآن وتخشاه بشدة عدم مقدرتها على الاستمرار بهذه الحرب المواتية والتي اصبحت اقوى بكثير من مقدرتها على المقاومة او الاحتمال !

اندفعت فجأة بقوة باتجاه السرير الواسع وبلمح الصبر كانت تدفع كل البتلات والنفايات عن ملاءة السرير حتى نزعت الملاءة بأكملها لا شعوريا عن الفراش بعنف لتلقيه ارضا ببساطة....قبل ان تجلس عليه بوجوم حانق وهي تكتف ذراعيها فوق صدرها وشفتيها الحمراوين بلونهما الدموي ترتجفان تلقائياً بفعل الهياج والذي ما يزال يسيطر على اطراف جسدها واعضاءه مثل لهيب حارق على وشك صهرها حية بتناقض برودة بشرتها الجليدية وكأنها تعيش على نقطتين بعيدتين بحياتها بدون ان تحدد اي منهما له السيطرة على جسدها الخاوي والذي لم تملك يوما حق ملكية التحكم به....مثلما سيحدث معها الآن وهي توقع صك ملكيتها لغيرها .

حبست انفاسها لثواني معدودة ما ان سمعت صوت خطوات اقدام احدهم بالخارج وهو يتجه نحو الغرفة المتواجدة بها بخفوت حذر ، حررت انفاسها بلحظة من انحصار الدماء بروحها والذي كاد يغشيها ويفقدها وعيها ، وهي تتابع خطوات الذي دخل للغرفة بصمت قاتم قبل ان يتبعها هدوء تام بالأجواء وصمت اكثر وقعا على قلبها والذي يكاد ينفجر من فرط شعورها الآن وبهذه اللحظة والتي تسبق ساعات نهاية استقرار حياتها الظاهرية .

نطقت فجأة بجمود هامس وبعد ان استبد بها الإجهاد الجسدي
"هل سوف تتكلم ام ستبقى صامتا هكذا ؟"

مرت لحظات قبل ان يقطعها الذي كان ينظر لها بتدقيق حاد وهو يهمس بصوت بارد بهدوء البحر
"وماذا تريدين مني ان اقول ؟"

عقدت حاجبيها ببطء واجم وهي تهمس من بين اسنانها بقنوط وبارتجاف طغى على كل اطراف جسدها
"قُل اي شيء وارحمني من هذا الصمت المقيت !"

مرت لحظات صمت اطول عن السابق قبل ان يصل لها صوته بالبرودة المختزلة بداخلها وهو يهمس ببرود جليدي
"ظننت بأنكِ تفضلين الصمت بحياتك اكثر من الكلام الغير مجدي والذي ليس له داعي !"

زمت شفتيها بارتعاش حتى قبضت على قماش الفراش الداخلي لا إراديا لوهلة وهي تهمس بابتسامة هاوية
"ومن اخبرك بهذا الأمر ؟"

اجابها من فوره ببساطة هادئة
"لقد خمنت هذا لوحدي على فتاة تفضل كتمان السر والموت معه على ان تبوح به لأحد بحياتها الصامتة وبدون ان تأتمن به لأحد حتى لشقيقتها الوحيدة"

عضت على طرف شفتيها بارتجاف هز جنبات روحها الخاوية حتى وصل لعضلة جفنيها وهي تخفضهما هامسة بخفوت باهت
"احيانا يصل الانسان لحد الاكتفاء والذي يدفعه للانهيار من وضع دام بحياته لأقصى مدة من الممكن ان يتعايش معها ، لذا لا ينفك حتى يحاول بكل جهده ان يتخلص من اسوار ذلك الوضع ويعكسه للأفضل والذي يتماشى بحياته قبل ان يخسر آخر ذرة من كيان انهكه الطغيان"

خيم الصمت عليهما مجددا بشكل اكثر ظلمة على روحها قبل ان يصلها بلحظة صوته مع ذبذبات الدفء بالغرفة وبسحر خاص اسرها بهالته
"اهلا بكِ بعالمي يا ماسة الفكهاني ، فأنتِ الآن قد اصبحتِ رسميا وامام الجميع ألماسة شادي الفكهاني"

اتسعت مقلتيها الزرقاوين مع استدارة وجهها بذات اللحظة وهي تنظر له لأول مرة بانشداه غيم على ملامحها الثلجية لثواني ما ان وقعت اسر عينيه والتي تلونت بلمحة ببريق سريع بسواد عميق وبسحر وجوده وهيبة مكانته بعائلة عريقة تجمع النسب والجاه والعز معا تحت مسمى النشأة والنسل من دماء اكبر العائلات ثراء بالمجتمع ، وبهذا اليوم تحديدا والذي ظهر بها صاحب اكبر حفل يتصف به الوسيم العازب والذي يحمل عرق دماء عائلته النبيلة والذي لم يسبق له الزواج من قبل ، ليحدث ضجة بالصعيد العالي وهو يقرر الزواج اخيرا ومن مستوى لا يقرب لمستوى عرق عائلته ولو قليلا ! لتكون الصدمة الاكبر لكل الحاضرين بالحفلة والتي ما حضروها سوى ليكتشفوا تركيبة العلاقة والتي تجمعهما معا والتي دفعت العازب الوسيم لينفض عنه رداء العزوبية بعد سنوات طويلة من الجفاء العاطفي والحرمان رغم كل المتوفرات والماديات والتي تخوله ليتزوج من اجمل فتيات البلد !...

تنهدت بهدوء وهي تحاول نفض السيطرة والتي احاطها بها لوهلة لتنظر بعيدا عنه بتأفف وهي تهمس بنفاذ صبر
"ما هذا الذي افعله ؟"

ولم تشعر بعدها بالذي اغلق باب الغرفة من خلفه بصمت قبل ان يتقدم نحوها بخطوات قوية وملامحه تتابع كل ذبذبات جسدها المشدود وكل ارتجاف يخرج منه تحت ذلك الثوب الضخم ذو الطبقات المتراكمة من الشيفون الامع وامام عينيه المترقبتين بافتراس ، وما ان وقف امامها تماما حتى قالت الجالسة بمكانها وهي تهمس بوجوم عابس
"ماذا كان ذلك العرض والذي قدمته امامي من لحظة ؟"

اومأ برأسه ببساطة وهو يميل للأمام قليلا هامسا بابتسامة ملتوية بقوة
"لقد كنت احاول الاندماج بعالمك قليلا واقتحام الصمت المحيط بكِ على الدوام ، ومن اجل ان نبدأ بداية سعيدة بدون اي اسرار او غموض يحول بيننا"

رفعت رأسها نحوه بقوة وهي تتمتم بابتسامة صغيرة بضيق
"لا تحاول فعل شيء فأنت تضيع وقت كلينا لا اكثر"

ابتسم بهدوء لبرهة وهو يخفض نظراته بحيرة للملاءة ولبتلات الازهار المتناثرة من حولهما بفوضة لا تناسب رقي ونظافة المكان ، ليعض بعدها على طرف شفتيه وهو يتمتم بحاجب مرفوع بتعجب ساخر
"انا ارى بداية هذا الزواج الرائع والذي يدل على المجازفة والتي دخلت بها لجحر القطة بروح رياضية قوية !"

تجمدت ملامحها وهي تقابل نظراته المسلطة نحوها لتقول عندها بابتسامة متسعة فوق شفتيها الدمويين بسعادة منقطعة النظير
"إذاً انت المخطئ لأنك اخترت اللعب والعبث مع هذه القطة المجنونة والتي لا تقبل بالرهان"

اتسعت ابتسامته مع ارتفاع حاجبيه بتحدي سافر انضح بملامحه بجاذبية ساحرة زاد بريق عينيه الهائجتين ، ليرفع بعدها يده تلقائياً وهي تحط على جانب وجهها وحفيف انفاسه بدأ بضرب تفاصيل ملامحها بدفء سرى بأنحاء جسدها ليتبعها بصوت اجش واثق بعث التناقضات بدواخلها
"وانا مستعد لدخول اي حرب تحددها زوجتي العزيزة مقابل الحصول على كامل متعتي بهذا التحدي"

انفرجت شفتيها قليلا قبل ان تضيع آخر انفاسها بقبلته الجائحة والتي اعتقلت شفتيها الحمراوين بقوة هجومه الغير محسوب والمختلف عن هجومه السابق والذي ازهق كل برودة روحها الخاوية والتي امتلأت بشتى انواع المشاعر المجنونة....لترفع بعدها قبضتيها عاليا وهي تهبط بهما على كتفيه لا إراديا لتتمسك بلحظة بقماش سترته بأناملها بعنف....وهي تحاول التماسك امامه بقدر استطاعتها بدون ان تمنع نفسها من الارتشاف من حلاوة تحديه الساحق والذي طغى على كل ارتجاف وتشنج بعث ذبذباته بدفء القبلة والتي رفعتها لعنان السماء بلحظة اذابت كل جليد قسوتها...وهي تسمع همسه الخشن بين كل قبلة واخرى بجنون جارف
"اعشق الاحمرار بشفتيكِ مثل نكهة الكرز ، واليوم يبدو اكثر احمرارا عن السابق مثل لون الدم"

كانت تحاول التقاط ما تستطيع من ذرات الهواء بين قبلاته المتلاحقة بدون ان يسمح لها بالابتعاد عنه إنش واحد وهو ينقض على شفتيها بطريقة لم تعهدها منه من قبل !

انتفض بعدها باستقامة بعيدا عنها بلمح البصر ما ان صدح صوت رنين هاتف الجناح بجانب السرير ، ليرفع بعدها يده وهو يتخلل شعره بقسوة هامسا من بين اسنانه بحنق بالغ
"ماذا الآن ؟ سحقا !"

انتفضت وهي تعتدل بجلوسها ناظرة بلهاث ذاهب الأنفاس للذي كان يمسك بهاتف الجناح الارضي وهو يجيب عليه بغيظ واضح ، لتضيق بعدها عينيها بعدم استيعاب مشوش لوهلة ما ان اغلق الهاتف بغضون دقائق بغضب قبل ان يخرج بلحظة باندفاع لخارج الغرفة بأكملها بصمت مريب ، ليتركها ساكنة بمكانها تحاول اعادة زمام امورها بدون فائدة وكأنها قد تحطمت لمئة جزء وشظية وفقط روحها هي التي ما تزال تهفو للمزيد من المشاعر ولقبلة تعيد مسار حياتها من جديد من تشتت غلف عقلها بالكامل ونسي كل منطق كان يعيش عليه من قبل ! وهي تفكر فقط بالتحدي المعلق والذي لم ينتهي بعد بينهما ! وإلى اين سيحول الآن ؟

يتبع...........


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-21, 10:22 PM   #167

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 356
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

خرجت من السيارة بهدوء وهي تقفل الباب من خلفها بصمت لترفع بعدها حدقتيها الخضراوين باتجاه الواقف بالجهة المقابلة لها وهو يغلق الباب امامه بقوة ناظرا لها بتلك الابتسامة الهادئة والتي تغزو ملامحه الصلبة بجاذبية عادت لتدك حصونها من جديد وهي تتلاعب بأوتار مشاعرها بنغمات خاصة لا تخرج سوى امامه ، لتخفض من فورها نظراتها بحياء استبد بها لوهلة وهو يلون شحوب ملامحها بتلك الحمرة الطاغية والتي تنافس ألوانها القاتمة بلون التوت البري وخاصة عندما يتفتح فوق برعم صغير ليصبح حلو المذاق وناعم الملمس وبلون زاهي خاطف للأنظار .

تحرك بهدوء وهو يسير باتزان ثابت حتى مقدمة السيارة ، ليقول بعدها بصوت اجش خافت ما ان وقف امام السيارة
"هل ستبقين واقفة هنا طويلا ؟ وبالحقيقة انا لا امانع فعل هذا ولن افوت عليّ فرصة التمتع بالنظر لكِ واشباع عينيّ برؤية طلتكِ الجميلة والتي لا تنافس احد بالحفلة"

عضت على طرف شفتيها بلونهما التوتي بتوتر شديد قبل ان تومأ برأسها بلحظة بصمت وهي تكمل سيرها نحوه بهدوء وبخطوات متخايلة بأناقة شعر بها برفرفة ثوبها الفاتن حول ساقيها....لتقف بعدها بجانبه بتردد وهي ترفع رأسها نحوه بابتسامة جميلة تألقت اكثر بملامحها الساحرة مثل كل شيء بها اليوم...قبل ان يقابلها بنفس نظراته القوية والتي دامت لعدة لحظات ليرفع بعدها ذراعه امامها بدعوة للقبول لمشاركة السير معه بطريقة تملكية....وما هي ألا لحظة حتى شعر بيديها تحاوطان ذراعه بقوة اناملها وهو تزيد من ضمها تلقائيا بعثرت كيانه واشعلت فتيل مشاعره للحظة غادرة...ابتسم من فوره باتساع منبهر وهو يعود بنظره للأمام ليكمل سيره معها بهدوء وبصمت المكان والذي كان يحاوط مسيرتهما الليلية القصيرة وكأنهما خارجان من حفلة زفافهما للتو .

ما ان وقف بمنتصف البهو الواسع حتى وزعت نظراتها تلقائياً بأنحاء المكان لبرهة وهي تهمس بخفوت حائر
"اين هي سلوى ؟ ألم تعد بعد مع عائلتها !....."

اجابها الذي كان ينظر لها بقوة وبابتسامة غزت ملامحه بلحظة
"لقد ذهبت مع عائلتها بالفعل ، ولكن ليس إلى هنا بل للمنزل لأنها تود قضاء هذه الليلة عندهم"

اومأت برأسها بشرود وهي تهمس بحزن لا إرادي امام عينيه المتربصتين لها
"رائع ان يكون لديك عائلة تسند ظهرك بها"

قطب جبينه بجمود لوهلة وهو يدور بعينيه لا شعورياً بتفاصيل ملامحها الحزينة والقريبة للذبول الشاحب والمختلفة تماما عن شكلها الملوكي بالحفلة ، قبل ان تعتلي ملامحه ابتسامة جانبية بلحظة وهو ينحني بلمح البصر بجانب اذنها ليهمس بتجويفها بصوت اجش مسلط
"حسنا ولكنكِ نسيتِ بأن الفتاة بعد الزواج يصبح زوجها هو سندها وكل شيء بحياتها ولو طلبت منه النجوم فهو سوف يحضرها لها بإشارة واحدة منها ، فهو كله قد اصبح طوع امرها منذ رهنت حياتها بأكملها له ولعائلتها الجديدة والتي ستنمو بوجودها"

رفعت عينيها الخضراوين المتسعتين ببريق باهت نفض الحزن عنهما بلحظات ، لتتبعها بعدها بابتسامة رقيقة بارتجاف وهي تهمس بمحبة بالغة
"انت لا تتوقف عن ابهاري حقا ! انت انت....."

اوقف باقي همسها بأصبعه السبابة وهو يضغط بها على منتصف شفتيها هامسا بقوة وهو يكمل باقي كلامها
"اعلم انا رائع ، وقد سمعتها منكِ مرتين للآن ، أليس لديكِ شيء جديد تقدميه لي عوضا عن الجمل الكلامية الممتنة !"

عقدت حاجبيها بارتباك وهي تعض على طرف شفتيها بعبوس مرتجف ارسلت الحرارة بأصبعه بلحظة والذي ابعده من فوره عن مجرى انفاسها وعن ملمس التوت بشفتيها ، ليخرجه من حالته صوتها الناعم والذي ارتشف آخر ذرة من صبره الجبار وهي تهمس برجاء خافت واصابعها تتلاعب بكم قميصه بنعومة مهلكة
"لقد قلت بأنك سوف تحقق لي اي شيء اطلبه منك حتى لو طلبت منك ان تحضر لي النجوم نفسها ، لذا هل حقا ستستطيع فعل هذا وتنفذ لي طلبي ؟"

زفر انفاسه بتصلب وهو يحرك رأسه بعيدا عنها لبرهة ليقول بعدها بلحظة بثقة يشعر بها ستوديه للهاوية
"اجل اطلبي ما تشائين يا جميلة ، فأنا عند كلمتي وعندما اقول شيء انفذه بدون اي تراجع"

اخفضت نظراتها بعيدا عنه لبرهة بشرود اكتسح ملامحها بلحظة ، بينما كان الآخر يراقبها بحاجبين مرتفعين بتفكير قبل ان يهمس بابتسامة جادة بمرح
"اسمعي بخصوص طلب النجوم لكِ فهو امر شبه مستحيل ، فأنا ليس لدي شركة شراء تعمل على بيع النجوم وألا لما كنت بخلت عليكِ بهذا الطلب صدقيني......"

قاطعته بضحكة صغيرة بمرح وهي ترفع حدقتيها الخضراوين واللتين عادتا لإشراقهما هامسة بعبوس ممتعض
"بالطبع ليس هذا ما قصدته فأنا اعلم جيدا بأنك من المستحيل ان تبخل عليّ بطلب مهما كان ! بل كنت اريد ان اطلب منك فقط ان توصلني لغرفتي لو سمحت ، فهل هذا صعب عليك تنفيذه ؟"

ارتبكت ملامحه بلحظة وكأنه قد تلقى للتو الضربة القاضية على كيانه الملهوف وهو يعود للابتسام بقدر ما يستطيع من اتزان ، قبل ان يمد ذراعه امامها بتنحنح قائلا بصوت واثق يتخلل به الارتباك
"إذا كان هذا طلبك فلا بأس ، وكما قلت انا عند كلمتي"

اومأت برأسها بابتسامة اعتلت محياها برقة وهي تتمسك بذراعه بتشبث ، ليوجه تفكيره بسرعة بعيدا عنها بتصلب وهو يسحبها باتجاه السلالم بجمود ما يزال يحاول المحافظة عليه لآخر لحظة .

دخل للجناح الخاص بها بخطوات جامدة وهو يسحبها معه قبل ان يقف بلحظة امام باب غرفتها وهو يقول بابتسامة هادئة برفق
"وها قد وصلنا لغرفتك يا جميلة ، يمكنكِ الآن الدخول والراحة بسبات طويل بعد الإنهاك الطويل والذي استنفذ منكِ كل طاقتك من اجل حفلة شقيقتك والتي لم تتوقفي عن العمل بها على مدار ثلاث ايام متواصلة"

احنت عينيها بعيدا عنه وهي تفلت ذراعه لتضم قبضتيها معا هامسة بوجوم متردد
"هل كنت قاسية معك بتلك الفترة والتي رفضت بها كل وسائل الصلح ؟"

تجهمت ملامحه لوهلة وهو يشيح بنظراته جانبا قائلا بجمود صخري ما ان تذكر كل ما حدث بالسابق
"حسنا لقد تجاوزتِ كل مبادئ الادب والاخلاق بتصرفاتك معي ، والتي قد تدفعني لأغضب عليك العمر كله وانتِ تضعين الحواجز بيننا غصبا بدون اي مبرر وكأنكِ تحاولين محو حقيقة وجودي بحياتك ! وهذا ضايقني بشدة وخاصة بأنه يخرج منكِ انتِ تحديدا يا روميساء ومن فضلتها على زوجتي الاخرى بسبب الفروق بينكما ! ولكن ماذا حدث الآن ؟"

شحبت ملامحها بلحظة وهي تضم قبضتيها معا بقوة لتهمس عندها بتوتر متوجس
"انا فقط كنت افكر بأنه.... ، اقصد سوف اشرح لك كل شيء فيما بعد فقط ما ان اتأكد"

ادار حدقتيه نحوها بتصلب دام للحظات قبل ان يعبس بتجهم اكبر وهو يهمس بخشونة قاسية بدأت تنضح بصوته بعد ان استبد به الغضب منها وعليه
"ماذا تقصدين يا روميساء ؟ وبماذا تهذين الآن ؟....."

قاطعته بسرعة من امسكت بيده بكفيها معا وهي تهمس بابتسامة مرتجفة بتوسل
"انا اعدك بأن اخبرك بكل شيء ، قد يكون بالغد ، ولكن الآن اريد ان اعوضك"

تغضن جبينه بجمود بدون ان تلين ملامحه وهو يهمس بحيرة واجمة
"ماذا يعني هذا ؟......"

قاطعته مجددا وهي تشدد على قبضته بكلتا يديها قائلة بابتسامة ناعمة بارتجاف
"اريد ان تنام معي هذه الليلة ، فقد طالت كثيرا آخر مرة جمعنا بها الليل معا مثل اي زوجين طبيعيين ، فهل تنفذ لي هذا الطلب ؟"

ارتفع حاجبيه بصدمة مستنكرة مما يسمعه منها لم تدم سوى للحظة قبل ان ينفض يده بعيدا عنها ! وهو يقول بتصلب قاتم بدون اي تعبير
"ماذا تقصدين بهذا التصرف يا روميساء ؟ انا لن اتحمل منكِ المزيد من التلاعب بمشاعري فهذا ليس ممتعا ابدا ! يكفي الاخطاء الفادحة منكِ والتي صدرت بالآونة الاخيرة ، ولن انسى ابدا رفضكِ لي وتفضيل ان اذهب لضرتك الثانية لأفرغ بها رغبتي بكِ ، وهذا كان بالغ القسوة والاذلال بالنسبة لي......."

قاطعته بسرعة بنحيب وبدموع بدأت تلمع بمقلتيها الواسعتين بارتجاف شفتيها
"لا يا احمد ارجوك ان تسامحني ، انا لم اقصد ان يحدث كل هذا ، ولكني كنت منهارة بشدة ولم اعي ما افعل لأنه......"

صمتت عن الكلام وهي تلعق شفتيها بارتجاف طغى على جسدها بأكمله ، لتضيق بعدها عينيه بخطر وهو يقترب منها اكثر هامسا بنبرة جامدة بترقب
"ماذا يا روميساء تابعي ؟ لماذا كنت منهارة ؟ هيا تكلمي ؟......"

زفرت انفاسها بغصة وهي تشيح بوجهها جانبا هامسة ببرود متعمد
"ليس بالأمر المهم ، ولكن الاهم ان تنفذ لي طلبي وتكون عند كلمتك"

تجمدت ملامحه لوهلة قبل ان يعقد حاجبيه بغموض ليهمس بعدها بتصميم قاسي
"لن انفذ لكِ اي طلب قبل ان تعترفي وتقري بكل ما يجول بفكرك من اسرار تخبئينها بداخلك وخلف قوقعتك هذه ، وألا لا تحلمي بأن اسامحك عن كل اخطائك السابقة !"

رفعت عينين مشدوهتين بارتباك قبل ان تهمس ببكاء مرتجف وهي تحرك رأسها بالرفض
"لا يا احمد لا تفعل هذا معي ، فقط امهلني للغد لأتأكد وبعدها سأخبرك بكل شيء"

ارتفع حاجب واحد بوجوم وهو يزفر انفاسه بنفاذ صبر ذاق ذرعا منها قبل ان يستدير بلحظة بعيدا عنها وهو يقول بهدوء بارد حفر بملامحه ببهوت
"حسنا يا روميساء عندما تكونين مستعدة لأخباري بكل ما يعتمل بداخلك ، فأنا عندها سأكون بانتظارك وغير هذا لا تحلمي ان يعود كل شيء كما كان ، فأنتِ منذ رفضتني بتلك الليلة فقد دمرت عندها ذاك الرباط الذي يجمعنا وانا لا اريد ان اعيد تلك المرحلة من حياتي مجددا ، فأنا بالنهاية لست لعبة بين يديك ترغبين بها بالوقت الذي تريدينه وترفضينها بالوقت الذي تشائين !"

زمت شفتيها بشهيق صامت وهي تشاهد الذي رحل من امامها بلمح البصر بعد ان رفعها لعنان السماء بلحظات غادرة بحنانه المتدفق بكلماته والتي تقطر محبة تخصها لها لوحدها فقط ، قبل ان يتركها ورقة حزينة يابسة متخبطة بمسارات الحياة ومشاكلها بدون ان تحدد وجهتها الحقيقية بهذا المكان ، لتنطق بعدها بحزن تجلى بخضار احداقها الندية وهي تنظر لمسار خروجه بدون اي تعبير
"لقد اخلف بوعده ولم ينفذ طلبي ! وهو الذي وعدني بأن يحضر لي النجوم ولكنه لم يكن عند كلمته ، وكل ما اردته هو اعادة مسار حياتنا كما كان ولكن يبدو بأن قدري البائس له رأي آخر بهذا ؟"

_______________________________
كانت تجلس فوق طرف السرير بسكون تام بدون اي حياة وهي على هذه الحالة منذ وقت طويل لم تعد تستطيع حساب دقائقها والتي كانت تمر ببطء شديد عليها وكأنها دقائق لا نهائية ! وكل ما تفعله هو التنفس برتابة مهلكة مشبعة بدفء الغرفة والتي مزجت مع برودة انفاسها الجليدية المغلفة فوق طبقة روحها ، وهي تشعر بها تحاول التسرب بجزيئات اطرافها لتنفذ لدواخلها بدون إرادة منها لتذيب بواقي الجليد الغائم بأروقة روح اتعبتها صراعات الحياة ...

وقفت فجأة بحذر وهي تسير ببطء امام المرآة مع صوت حفيف اطراف ثوبها الطويل بصمت المكان المهيب...لتصل اخيرا امام المرآة الطويلة والتي اظهرت صورتها بالكامل من شعرها المشدود حتى اطراف ثوبها المستدير من حولها مثل هالة ساحرة تحيط بها طبقات من شيفون ينافس لمعان النجوم بليلة كاتمة سوداء مثل هذه الليلة .

ضيقت عينيها الزرقاوين بلحظة وهي ترفع اصابعها تلقائياً قبل ان تتلمس بهما على شفتيها بشرود ساكن وهي تلاحظ عودتهما للونهما الطبيعي بعد ان مسح عنهما طلاء الشفاه القاني بين موجة قبلته المجنونة والتي كادت تقضي على انفاسها....لتضغط بلحظة على شفتيها بعنف طفيف بأصبعها السبابة وهي تهمس امامه ببرود ساخر
"لقد اخطئت كثيرا بدخول هذا الرهان معي بدون استئذان ، إذاً تحمل نتائج رهانك هذا والذي لن يسر احد !"

تحركت عضلة بشفتيها لا شعوريا ببسمة خافتة يتخللها الحياء على ذكرى همساته الاخيرة والتي علقت عند طرف اذنها بخصوص غزله عن نكهة شفتيها بلون الكرز ، لتنضب ابتسامتها بلحظة باحتضار وهي تعود للامبالاة والتي اتقنتها على مدار سنوات بدون الشعور بما يحوم من حولها من مشاعر فياضة مكنونة بالبشر لم تلمس روحها يوما ، ام هي التي لم تحاول استقبالها كجزء من حياتها يوما !

قبضت على يدها فجأة ما ان اخترق صمت روحها المعزولة صوت رنين هاتف الفندق والذي طغى على الاجواء الصامتة بالغرفة الدافئة ، لتحرك حدقتيها الزرقاوين جانبا بعدم مبالاة وهي تحدق بالهاتف الارضي بجانب السرير بجمود منتظرة انتهاء مقطوعة نغمته المزعجة والتي شوشت عليها غلالة صمتها .

وما ان توقف للحظات فاصلة حتى عاد للرنين مجددا بنفس الصخب ، لتستدير بعيدا عن المرآة وهي تتأفف بنفاذ صبر قبل ان تتجه من فورها للهاتف الموضوع بجانب السرير ، لتلتقط عندها سماعته بلحظة وهي ترفعه لأذنها هامسة بجمود خافت
"السيد شادي الفكهاني غير موجود بالجناح ، فهو قد خرج ما ان جاء استدعاء منكم"

تغضن جبينها بريبة ما ان وصلها صوت ضحك انثوي خافت لم يدم سوى للحظة قبل ان يصلها نفس الصوت الانثوي هامسة بسخرية واضح
"اخبريني كيف هو اول يوم لكِ بعد الزفاف ؟ هل انتِ سعيدة مع زوجك ؟"

عقدت حاجبيها بحدة اشد وهي تشعر بالخطر المحدق اصبح يحيط بها وبغريزتها تنتفض بعنف ، لتقول من فورها ما ان استعادت زمام امورها وببرود جليدي نافضة كل ما يحيط بها
"ومن انتِ لأفصح لكِ عن تفاصيل حياتي الزوجية ؟ ومن سمح لكِ بمحاولة التجسس على حياتي والاتصال بهاتف الفندق الذي اقطن به ؟ يبدو بأنكِ قد اخطئت بالرقم وهذا وارد او انكِ من الجنون ومن اصحاب العقول الفارغة لتجربي بالتلاعب بحياة الناس !"

مرت لحظات قبل ان يعود من بالطرف الآخر للكلام بنفس الصوت الضاحك بأنثوية وهي تهمس بخفوت مغري
"اهدئي يا عزيزتي ولا تغضبي هكذا ، فأنا افعل كل هذا لصالحك صدقيني ، واتصالي بكِ فقط لأقدم لكِ العون والنصيحة قبل فوات الآوان ، فأنتِ فتاة مثلي وعلى فتيات الجنس الواحد مساعدة بعضهم البعض ضد الجنس الآخر"

تشنجت ملامحها لوهلة بجمود صخري قبل ان تهمس بابتسامة باهتة وقد ضاقت ذرعا من كل هذا
"حسنا شكرا لكِ على هذا العرض الرائع بوقت لا احتاج به لأفكر بأي مشاكل قد تعكر عليّ مزاجي ! وكل ما اريده هو ان ترحلي وان لا تعاودي الاتصال هنا مرة اخرى ، وشكرا لكِ على تفهمك"

وقبل ان تعيد السماعة مكانها سبقتها التي قالت بصوت جاد به نبرة غرور
"ألا تريدين ان تعرفي ما لذي يفعله زوجكِ الآن كل هذا الوقت تاركا عروسه لوحدها بغرفة بالفندق بأول ليلة بزفافهما ؟ والذي كان من المفترض ان يقضيه معكِ بكل تفاصيله !"

تصلبت ملامحها باستهجان وبغضب بدأ يجتاح روحها الباردة بانتفاض ، لتضع السماعة بلحظة بجانب اذنها بقوة وهي تهمس بغضب مكتوم
"من انتِ ؟ ولماذا اتصلتِ بي ؟ هل انتِ متواجدة بالفندق الآن ؟ وهل شادي معكِ ؟ تكلمي قبل....."

قاطعتها بسرعة بصوت خافت لم يتأثر بفورة غضبها وهي تهمس ببساطة سلسة
"اهدئي وانا سوف اجيبك عن كل اسئلتكِ ، وكما اخبرتكِ فأنا بصفك وقد اتيت لمساعدتك هنا ، ولكي تكوني اكثر حذرا بالحياة التي انتِ مقبلة عليها"

ارتفع حاجب واحد ببرود بدون اي تعبير وهي تتمتم بوجوم نافذ الصبر
"هل سوف تتكلمين ام لا ؟ فأنا لن انتظركِ طويلا"

هدئت انفاسها للحظات بصمت بدأ ينفذ منها قبل ان يعود صوتها الانثوي المتعالي ليقطع صمتها وهي تقول بنبرة اكثر صلابة وخفوتا
"انا ادعى قمر الرياض وواحدة من عشيقات زوجك السابقات ، فالذي لا تعرفينه بأن شادي الفكهاني كان لديه قائمة طويلة من عشيقات وصديقات مسجلات باسم عشيقات شادي الفكهاني ! فليس هناك احد يرفض مصادقة شخص مشهور ومن سلالة عائلته وخاصة بأنه كان يتمتع فيما مضى بشعبية كبيرة بين الفتيات لم يحظى احد من قبل عليها ، وهذا كله كان تحت قانون التسلية والمواعدة والترفيه بعيدا عن فكرة الارتباط الرسمي ، وللأسف بأني كنت احدى هذه التجارب الفاسدة والتي دمرت حياتي يوما !"

لم تتحرك اي عضلة بتقاسيم صفحة وجهها الباردة وكأنها موجة برود اكتسحت تفاصيل حياتها بدون ان تشعر بأي شيء سوى بهياج طفيف غلف روحها بغلالة قيدت حركة اطرافها ، وقد كانت تتوقع ان تكون هذه حياة اغلب الرجال بهذا العالم القاسي الذي تحياه والذي يطغى عليه المجتمع الذكوري والمسيطر على الجنس الناعم والذي يخضع له بإشارة واحدة منهم ، ولكن لم تعلم ما هو سبب كل هذا الهياج المفاجئ والساكن بروحها بدون سابق إنذار ؟ وكأن روحها قد سحقت بقبضة احدهم لتغوص بأعماق امواجها المجنونة بدون رحمة ! فهل خاب ظنها بذلك الرجل والوحيد والذي تجاوز حدودها وفك اسرها ليصبح زوجها بهذه الليلة تحديدا ورغما عنها ؟!

عبست ملامحها بلحظة وهي تهمس بخفوت متناقض عن كل ما يلوج بدواخلها من منطق
"هل هذا كل ما لديكِ ؟ إذا كان هذا حقا سبب اتصالك ! فقد اخطئتِ بشدة بطلب هذا الرقم فهذه القصص عن العشيقات والحماقات لا تهمني بشيء !"

ردت عليها من فورها بنفس الصوت الساخر بغرور وكأنها تحاول تحدي مدى صبرها معها
"لا يا عزيزتي هذا ليس سبب اتصالي بكِ وهو ليس موضوعنا ، لقد اتصلت بكِ لألفت نظرك بأن زوجك من بين كل علاقاته مع العشيقات والفتيات وتلك الشعبية والتي تخلى عنها بمرور السنوات والتي لا تساوي شيئاً امام العلاقة الوحيدة والتي جمعته مع طبقة دنيا من عاملة بسيطة كانت تعمل معه يوما ، ولكن الامر المؤسف والصادم بشدة هو وصول الانحطاط بعلاقته معها عندما تجاوز كل الحدود المعروفة عند الاصدقاء ولأبعد مما كنا نتخيل ولأول مرة يفعلها ! ولم يكن احد يتوقع بأن يربط نفسه بالالتزام بالاهتمام بأحدهم طيلة حياته ، فقط من اجل حماية الجنين والذي يتكون بينهما وهي ثمرة هذه العلاقة المحرمة والتي لا يعلم عنها احد سوى عدد محدود جدا......."

قاطعتها من خرجت عن صمتها اخيرا باستنكار ممزوج بالذهول احتل كيانها فجأة بغضب مفترس
"اخرسي ولا كلمة ، من اين احضرت كل هذا الجنون المحدق والذي تتفوهين به امامي ؟ هل ترينني حمقاء حتى اصدق كل هذا الكلام الحقير والذي تحاولين ان تلصقيه بالشخص الذي اصبح زوجي الآن !"

تنفست بتهدج لثواني وهي تقبض بيدها الحرة على قماش ثوبها بقوة شرسة عادت لتستولي على اعماقها ، ليقطع كل هذا صوت من بالطرف الآخر وهي تهمس بجدية وروية بدون ان تأبه بكلامها الاخير
"انا اقدر كل ما تمرين به من انفعالات وموجات ذهول فليس هناك من عقل يصدق مثل هذا الكلام ! ولكنها الحقيقة والتي عليكِ معرفتها مسبقا قبل ان تبدأي حياتك مع زوجك الجديد والذي ليس هو ألا معشوق الفتيات ، وانا واثقة بأنه يفكر بإدخال افراد آخرين بحياته معكِ لتصبحي مجرد عبدة عنده ومجرد نزوة مثل جميع من قبلها ستزول قريبا....."

عادت للكلام فجأة بأنفاس حادة وبذهن علق عند نقطة معينة بعقلها الهائج
"انا لست عبدة عند احد ، لذا صححي مقولتكِ هذه مجددا ! واخبريني الآن اين هو زوجي ؟ وكيف علمتِ عن كل هذه المعلومات"

ردت عليها من بالطرف الآخر بهدوء جاد
"لا بأس يا جميلة ، وبخصوص زوجك فهو الآن عند عشيقته القديمة والتي تحمل له طفل يحتم عليه الالتزام بالاهتمام بكل تفاصيلها من اجل ابن شادي الفكهاني القادم....."

قالت من فورها بخفوت جليدي بدون ان تعطي اهتماما لكلامها الاخير
"وماذا كان دورك بحياته ؟ مجرد نزوة ايضا !"

صمتت للحظة قبل ان تعود للكلام بخفوت بارد
"اجل مجرد نزوة ليست جديرة بالذكر"

زفرت انفاسها بفوران على وشك حرقها حية وهي تمسح بيدها على قماش ثوبها تارة وتشدد عليه بانقباض تارة اخرى ، لتسمع بعدها صوتها الخافت وهي تهمس بجدية وبتباطء
"اسمعي إذا كنتِ لا تصدقين كلامي وهذا من حقك ، فأنا لدي الدليل على كلامي ، هناك صندوق هدية وصلت لكِ مع الهدايا والتي وضعتها معهم لتكون شاهد على كلامي ، ولون غلاف الصندوق بالأحمر الامع يمكنكِ الاطلاع على المحتوى بداخله والحكم عليه جيدا ، والآن حظا موفقا يا جميلة ، واتمنى ان اكون قد افدتك حقا"

تجمدت ملامحها لبرهة وهي تبعد سماعة الهاتف بصمت لتعيدها لمكانها بهدوء ساكن متناقض عن كل العواصف والتي تجول بداخلها ، لتبتعد لا شعوريا وهي تتحرك آلياً باتجاه الهدايا المتكومة عند زاوية الغرفة من اشخاص متفرقين لم تعلم للآن صلتهم بها ؟

وقفت للحظات قبل ان تجثو على ركبتيها بسكون وهي تمسك بيديها الصندوق ذو الغلاف الاحمر الامع ، لتفتح من فورها الغلاف بقوة اقرب للعنف ليتبعه الصندوق بلحظة وهي تفتحه بوجل ينتابها لأول مرة ، امسكت بعدها بلحظات بصور فتوغرافية كثيرة لثنائيات متعددة بدون ان يتغير شكل الرجل الثابت بجميع الصور فقط الفتاة تتشكل بكل صورة واخرى ، لتعود بعينيها على الصندوق بلمحة خاطفة وهي تمسك بيدها الاخرى صورة صغيرة تختلف عن الاخريات بمحتوى الصورة والتي كانت تحوي شكل جنين برحم والدته واضح .

تصلبت شفتيها برجفة احتلت ملامحها لوهلة وهي تهمس لا إراديا من بين اسنانها المطبقة بحقد تشربت به ملامحها باتجاه جنس الذكور عامة
"لن تفلت بفعلتك هذه يا شادي الفكهاني !"

______________________________
كان يسير ببهو الفندق الواسع بخطوات ثابتة قبل ان يقف امام طاولة الاستقبال بملامح باردة بجمود الجليد وبتعابير غير مقروءة ، ليرفع بعدها رئيس الاستقبال رأسه بوجل على صوته البارد بتساؤل صخري
"اين هي ؟"

اجاب من فوره ببعض الارتباك وهو يشير باتجاه منطقة معينة بذراعه قائلا بأدب
"انها تجلس على المقاعد منذ مدة ، واصرت كثيرا على رؤيتك بوجه السرعة بدون ان تتزحزح من مكانها"

حرك رأسه نحو الجهة التي اشار إليها وهو يحدق بالفتاة الجالسة فوق مقاعد الانتظار لا يظهر شيء من ملامحها بسبب هبوط رأسها للأسفل بصمت تام ، ليقول بعدها بجفاء بدون ان ينظر للرجل امامه
"لا بأس انا سوف اتصرف معها"

تحرك بعدها قبل ان يسمع تعليقه باتجاه الجهة والتي تجلس بها الفتاة بخطوات سريعة بدأت تخبو بثواني ما ان اقترب منها اكثر ، ليقف بعدها امامها تماما وهو يحيد بنظراته للحقيبة الكبيرة القابعة بجانبها قبل ان يعود بنظره للتي لم تشعر به بعد ، ليزفر بعدها انفاسه بضيق لبرهة قبل ان يقول بحدة اكتسحت ملامحه فجأة على مرأى رؤيتها بكل مرة
"ما لذي اتى بكِ إلى هذا الفندق بهذا الوقت من الليل ! ولماذا تريدين رؤيتي بهذا الوقت وانتِ تعلمين بالظرف الذي نمر به الآن ؟"

انتفضت بحركة طفيفة لوهلة قبل ان تقف على قدميها وهي تهمس بخفوت اقرب للانتحاب
"انا اعتذر بشدة ، ارجوك ان تسامحني على مجيئي لك بهذا الوقت الغير مناسب ابدا وخاصة بأن اليوم كان حفل زفافك ، ولكن الظروف هي التي اجبرتني على اللجوء لك صدقني......"

قاطعها بهدوء حاول استجلابه امامها وهو ينظر بعيدا عنها بدون ان يعيرها اهتماما
"حسنا كفى ، والآن اخبريني ما هو سبب مجيئك إلى هنا بهذا الوقت تحديدا ؟ فأنتِ تضيعين وقتي لا اكثر !"

رفعت وجهها ببطء وهي تنظر له للحظات قبل ان تضم قبضتيها معا لا شعوريا وهي تحاول تنظيم الكلام برأسها هامسة برجاء حزين
"لقد اضطررت للهروب من منزلي فقد كان يصلني بالأيام الماضية الكثير من الرسائل المجهولة وتهديدات بالقتل من عائلة والدي بسبب معرفتهم بأمر الطفل ، بالرغم من اني لم اخبر احدا عنه وعن نسبه الحقيقي ! وقد وصلني اليوم تحديدا اتصال من رجل مجهول يدعي بأنه يعرف حقيقة طفلي ومكان سكني وعملي ، وإذا لم اسقط الطفل بغضون يومين فهذا سيكون آخر يوم بحياتي ، لهذا انا خائفة بشدة من ان يفعلها ويصل لي فأنا لن اتحمل فكرة خسارة طفلي ابدا"

كان الواقف امامها يشرد بعيدا عنها بحاجبين معقودين بحدة وبملامح لا تعبر عن شيء ، لتعبس ملامحه بلحظة وهو يتمتم بصوت اجش ساخر
"أليس كل ما يحدث بسببك انتِ وبسبب حفاظك على الطفل للآن بدون ان تتخلي عنه ؟ وهو يجلب لكِ كل انواع المشاكل والمتاعب وخاصة عندما تنجبينه ليعيش المتبقي من حياته بدون نسب او عائلة ، بماذا كنتِ تفكرين عندما وقعتِ ورقة زواج غير مضمون !"

عادت لتخفض رأسها بوجوم عابس وهي تهمس بلا حياة
"لم يكن هناك احد ليرشدني على الطريق الصواب ، لقد اتبعت حدسي فقط وحاجتي للأمان والعطف من اي احد وكل ما حرمت منه منذ سنوات...."

قاطعها بحدة نافذة وهو يشدد على اسنانه بازدراء واضح
"كفى كذباً يا وفاء ام اقول ميرا مونتريال ! فلا تنسي بأنني قد اصبحت اعلم كل شيء عنكِ ؟ والمراوغة والكذب معي الآن لن تفيدك بشيء ، فأنتِ التي جلبت كل هذا بنفسك عندما قررت الهروب من حياتكِ السابقة والتي كنتِ تعيشينها لتبني حياة جديدة بمكان آخر مبنية على الاكاذيب والترهات لم تدم طويلا ، لذا كل ما اقوله لكِ تحملي نتائج افعالك بنفسك"

مرت لحظات ساكنة عليهما قبل ان يصله همسها بصوت خافت لا يكاد يسمع
"هل هذا يعني بأنك لن تساعدني يا شادي ؟ ألن تساعد شقيقتك !......."

انتفض بوجهه نحوها لتبتلع باقي كلامها بارتعاش قبل ان يهمس بلحظة بابتسامة ملتوية بجمود
"لا تقولي تلك الكلمة امامي مجددا ! سمعتي يا ابنة جيهان"

اومأت برأسها باهتزاز بدون كلام وهي ترنو بنظراتها نحوه بارتباك مذعور وبصمت تام خيم عليهما طويلا ، لتخرج صندوق الذكريات بينهما وكل معاناة الأيام الماضية ما ان انكشف سرها المدفون والذي حافظت عليه لثلاث سنوات منذ دخولها لهذا العالم وبعيدا عن عائلتها والتي هربت منها خوفا وبطشا من مصير اسوء من الموت دفعها لتنزع رداء العائلة والمبادئ عن حياتها لتلصق نفسها بهوية اخرى غيرتها من الفتاة الثرية للفتاة البسيطة العاملة والشبه يتيمة ، ولم تكن تعلم بأن الحياة اقسى مما توقعت وهي تواجه الوقعات والصفعات الواحدة تلو الاخرى والتي انتهت بإنكار شقيقها نسبها به ووجودها بحياته ! ذلك الشقيق والذي حاولت كثيرا البحث عنه والتعرف عليه عن قرب وكل ما يربطها به هي صلة الأم ، ولكن ما ان وصلت لهدفها حتى تراجعت من خوف المواجهة لتدفن حينها سرها بعيدا بدون ان تظهره لأحد ، ولكن يبدو بأن كل شيء نرغب به لا يدوم طويلا وليس هناك من سر يبقى مخفيا بهذا العالم للأبد ؟

رفعت رأسها بسرعة ما ان قال الواقف امامها وهو يوجه لها نظرات مطمورة بالكره القديم وبملامح جليدية
"لا اعلم من اين ظهرتِ بحياتي ! فأنا لا اعلم عنكِ شيئاً وما كانت نواياكِ بإخفاء هويتك الحقيقية عني كل هذه الفترة الطويلة ؟ ولو لم تصلني معلومات عنكِ من خارج البلاد بالصدفة لما كنت علمت بكل هذا وبأنكِ تكونين ابنة جيهان الهاربة منذ ثلاث سنوات ! ومع ذلك انا فعلت ما يمليه عليّ الواجب اتجاه ابنة جيهان وامنت على حياتك وكل ما تحتاجينه من مستلزمات وضروريات حتى انه اصبح لديك رصيد كامل بالبنك والجمعية الخيرية يؤمن حياتكِ لسنوات ، لذا رجاءً ابتعدي عن حياتي بالكامل وتصرفي معي كما كنتِ تفعلين من قبل وكأنه لا شيء يربط بيننا ولم يتغير شيء عن السابق"

رفعت عينين دامعتين نحوه وهي تحاول السيطرة على قوتها الخائرة هامسة ببحة بكاء
"لقد كنت اعلم بأن هذه ستكون ردة فعلك ! لذا لم اتجرأ يوما على البوح بهويتي امامك ، ولكنك اكتشفت الأمر بنفسك بالنهاية"

ردّ عليها من فوره بقسوة غير مقصودة
"لماذا إذاً دفعتني لاكتشاف هويتك ؟ لماذا لم تبقيها سرا لنهاية حياتنا ؟"

قبضت على يديها بانتفاض وهي تنظر للأسفل بسكون تام مع بعض الشهقات المحتضرة ببكاء والتي خرجت عن إرادتها الحرة ، ليقطب بعدها جبينه بلحظة وهو يرفع يده ليمسد بين حاجبيه باضطراب مشتت ، قبل ان ينفض ذراعيه للأسفل بحركة عنيفة وهو يقول بصوت اجش صارم
"حسنا لا بأس ، سأدعكِ تقيمين هنا بالفندق لمدة مؤقتة حتى نجد سكن آخر لكِ ، وبالمقابل لن تتكلمي مع احد ولن تكشفي عن هويتك لأي مخلوق لأني عندها لن اتسامح معكِ مجددا ، وايضا لن اقبل منكِ بأي مراوغة جديدة او كذب لا داعي منه ، هل فهمتِ ما احاول ان اوصله لكِ يا ميرا ؟"

زمت شفتيها بارتجاف ممتقع وهي تومأ برأسها بطاعة تامة ، وما ان استدار بعيدا عنها حتى همست من فورها بامتنان شاحب
"شكرا لك يا شادي ، كنت اعلم بأنك لن تخذلني"

تجمدت ملامحه وهو يلوح بيده بلا مبالاة قبل ان تنخفض بلحظة ليعود للسير باتجاه طاولة الاستقبال ، بينما الساكنة بمكانها كانت تمسح وجنتيها من الدموع باضطراب وهي تهمس بابتسامة حزينة بندم
"سامحني يا شادي ، سامحني يا شقيقي ، لم اكن ارغب بفعلها صدقني !"

امسكت بسرعة بمقبض الحقيبة وهي تسير بها باتجاه صاحب النظرات الجامدة بدون اي مشاعر تعلو ملامحه الساكنة ، ولم ينتبه كليهما للعيون الزرقاء الباهتة والتي كانت تقف بزاوية بعيدة من البهو الواسع وهي تراقب كل شيء امامها بجمود صامت يرافقها معه الظلام المحيط بها والذي يجعلها غير مرئية كما كانت دائما بحياة بعض الناس ، وما هي ألا ثواني حتى تبدلت الغيوم بمقلتيها الزرقاوين للون قاتم مموج بلون المحيط قبل ان تغادر بعيدا عن المكان بصمت كما جاءت ، وبدون ان ترى التي تجاوزتها بعيدا وهي تنظر بأثرها بابتسامة اتسعت تدريجيا بخبث واضح وهي ترفع الهاتف لجانب اذنها هامسة بنبرة انتصار برقة انثوية
"مبارك علينا نجاح الخطة يا ابنة الوزير ، ولا تنسي مكافئتي المالية والتي وعدتني بها ، فأنا لن اتنازل عن ارباحي والمجهود الذي بذلته بهذه الخطة"

نهاية الفصل وبانتظار آرائكم بفارغ الصبر 🌹🌹


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-10-21, 12:51 AM   #168

ياسمين قطر

? العضوٌ?ھہ » 483312
?  التسِجيلٌ » Jan 2021
? مشَارَ?اتْي » 233
?  نُقآطِيْ » ياسمين قطر is on a distinguished road
افتراضي

ما في فصل اليوم ؟

ياسمين قطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-10-21, 10:36 PM   #169

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 356
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسمين قطر مشاهدة المشاركة
ما في فصل اليوم ؟

بعتذر لا يوجد فصل بهذا الاسبوع......


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-21, 02:18 AM   #170

زهراء يوسف علي

? العضوٌ?ھہ » 483901
?  التسِجيلٌ » Jan 2021
? مشَارَ?اتْي » 245
?  نُقآطِيْ » زهراء يوسف علي is on a distinguished road
افتراضي

🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗❤️❤️❤️❤️

زهراء يوسف علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:19 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.