آخر 10 مشاركات
477 -قصر من سراب-ماريون لينوكس -أحلام الجديدة (كتابة فريق الروايات المكتوبة /كاملة* ) (الكاتـب : * فوفو * - )           »          عندما يحل الليل (الكاتـب : اناجوري - )           »          رجل ليس لها (73) للكاتبة: كارول مورتيمور .. كاملة .. (الكاتـب : cutebabi - )           »          أنثى من ضوء القمر **مميزة ** (( كاملة )) (الكاتـب : هالة القمر - )           »          166 – إمرأة عنيدة-روايات ألحان (الكاتـب : Just Faith - )           »          303 – عنيدة- فلورا كيد - روايات احلامي (الكاتـب : Just Faith - )           »          302 – ليس غريباً أبداً- باتريسيا ويلسون -روايات احلامي (الكاتـب : Just Faith - )           »          لمني بشوق واحضني .. بعادك عني بعثرني ! *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : أميرة الورد - )           »          تراتيل الماضي ـ ج1 سلسلة والعمر يحكي - قلوب زائرة - بقلمي: راندا عادل*كاملة&الرابط* (الكاتـب : راندا عادل - )           »          الحب هو العسل (46) للكاتبة: فيوليت وينسببر .. كاملة ( تنزيل رابط جديد) (الكاتـب : monaaa - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree1041Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-11-21, 01:30 PM   #201

سيدة قصرها
 
الصورة الرمزية سيدة قصرها

? العضوٌ?ھہ » 330658
?  التسِجيلٌ » Nov 2014
? مشَارَ?اتْي » 1,611
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » سيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond repute
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روز علي مشاهدة المشاركة
بعتذر عن فصل الاسبوع يا احبتي وبحاول اعوضكم بيوم السبت القادم ، دمتم بحفظ الله ورعايته ❤🌹
مساء الورد روز غاليتي اتمنى ان تكوني في أحسن حال وعذرك معك عزيزتي المهم تكوني انتي مرتاحة وجوك صافي حتى يكون الأبطال مرتاحين وتغيرات للأفضل بإذن الله…تحياتي جميلتي نستودعك الله 💕💙🤗🤩


سيدة قصرها متواجد حالياً  
التوقيع
"لا إله الأ أنت سُبْحانك أنيّ كنتُ من الظالمين”
رد مع اقتباس
قديم 13-11-21, 01:50 PM   #202

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 421
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيدة قصرها مشاهدة المشاركة
مساء الورد روز غاليتي اتمنى ان تكوني في أحسن حال وعذرك معك عزيزتي المهم تكوني انتي مرتاحة وجوك صافي حتى يكون الأبطال مرتاحين وتغيرات للأفضل بإذن الله…تحياتي جميلتي نستودعك الله 💕💙🤗🤩

الله يسلمك يا قلبي وشكرا على تفهمك ، وإن شاء الله اعوضكم بفصل اليوم واكون عند حسن ظنكم دائما ، ولاتنسي التفاعل والتعليق على فصل الليلة 😘❤ ، دمتي بصحة جيدة وراحة بال واتمنى لكِ سعادة دائمة يا غاليتي كما اسعدتني بكلامك 😍🌹🌹


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-11-21, 06:27 PM   #203

ياسمين قطر

? العضوٌ?ھہ » 483312
?  التسِجيلٌ » Jan 2021
? مشَارَ?اتْي » 278
?  نُقآطِيْ » ياسمين قطر is on a distinguished road
افتراضي

يسعد اوقاتك 🖤 ع اي ساعة اليوم ؟

ياسمين قطر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-11-21, 10:49 PM   #204

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 421
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسمين قطر مشاهدة المشاركة
يسعد اوقاتك 🖤 ع اي ساعة اليوم ؟

اهلين فيكي حبيبتي ، بغضون دقائق بنزل الفصل على الساعة العاشرة مساءً ❤❤


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-11-21, 10:59 PM   #205

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 421
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي الفصل الثلاثون

الفصل الثلاثون........
بعد ان حل المساء ستاره كانت تفتح الخزانة على جانبيها لتقلب بين الملابس بفوضى عارمة بثواني...قبل ان تصل اخيرا لمرادها وهي تمسك بمنامة قطنية ربيعية طويلة الأكمام...وما ان كانت على وشك اغلاق الخزانة حتى توقفت لبرهة وعينيها تتعلق بالثوب الاحمر الفاضح والظاهر من بين ملابسها بوضوح وبعرض مغري لارتدائه...

تجمدت ملامحها بعبوس ما ان تذكرت لحظة شراءه لهذا الثوب الملعون وهو يدسه بين ملابسها بدون الأخذ برأيها ولا بذوقها بالثوب ليشاركها لحظات حياتها قبل الزفاف وما بعده ، وهو ينتظر صاحبة الجسد الذي سوف ترتديه منذ لحظة وصوله للمنزل بدون ان يبادر احد بذكر امره ، وبعد ان اختفى صاحب فكرة شراءه بعد زفافهما بثلاثة ايام وهو يهمل وجود الثوب مثل رفيقته تماما .

غرزت اسنانها بطرف شفتيها لا شعوريا وهي ترفع يدها تلقائيا لتمسك بطرف الثوب المعلق من القماش الاحمر الحريري والذي يظهر فخامة صنعه ، شددت بأطراف اصابعها على القماش وهي تعود بتفكيرها كالعادة لزوجها الغائب والذي اختفى بعد عودتهما من شهر العسل مباشرة وهو ما يزال حديث الزواج ! لتقضي اسبوع كامل مضى بدون ان تعلم عنه شيء او ان تتجرأ عن السؤال عنه بكرامتها التي لا تسمح لها بالتنازل ، وهو يتركها معلقة هكذا بين الأسرار المحيطة بها وبين اجوبة اسئلة مبهمة لم تصل للتفسير الصحيح والذي يريح المنطق بعقلها ! حتى انها قد وصل بها الأمر لتذهب للفندق مجددا بحثا عن تلك الفتاة التي تحمل الكارثة ! ولكن ما لم تتوقعه ان تكون قد غادرت بنفس يوم عودتهما للمنزل ؟

زفرت انفاسها بحنق وهي تخفض يدها بسرعة لتغلق بلحظة الخزانة من جانبيها ببعض العنف ، قبل ان تريح جبينها على خشب الخزانة الباردة وهي تتمتم بخواء متعب
"اين انت يا شادي الفكهاني ؟"

تشنجت اطرافها لوهلة ما ان اكتسح ضباب افكارها دفء غريب اصبح يحاوط جسدها بلحظة ، ليخرج الصوت الاجش الدافئ وهو يلفح بشرتها الجليدية بسخونة
"هل اشتقتِ لي ؟"

زمت شفتيها بصمت لوهلة وهي تحاول تنظيم انفاسها الباردة والتي اخترقها بحضوره كما يفعل معها دائما ، لتهمس بعدها بخفوت باهت
"اين اختفيت ؟"

اجابها بلحظة بنفس النبرة الباردة وهو يزيد من سخونة انفاسه على عنقها
"ظروف خاصة"

قبضت على يديها بلحظة بغضب محتقن وهي تشعر بانحدار شفتيه على طول عنقها بقبلات رقيقة آسرة اودت مشاعرها لحافة الهاوية ، لتنتفض باللحظة التالية وهي تستدير بعنفوان مقاومة حصاره من حولها قبل ان تقول بتصلب جاد ما ان اصبحت مقابلة له
"هلا توقفت عن لعبة الألغاز هذه واخبرتني بكل ما تخفيه عني ؟ فأنا لست بهذه الحماقة لأدعك تخدعني بهذه الدناءة بكل مرة ! ولن اكتفي بالأجوبة المبهمة هذه المرة !"

تنهد بهدوء وهو يخفض ذراعيه بعيدا عنها بدون ان يترك اسر عينيها الجليديتين ليدس يديه بجيبي بنطاله وهو يهمس بابتسامة جانبية
"لما كل هذا الغضب يا ألماستي ؟ هل كل هذا بسبب اشتياقك لي وهجرك كل هذه الفترة بدون ان اوضح لكِ الاسباب !"

امتعضت ملامحها بلحظة وهي تهمس بضيق خافت
"انا اتكلم معك بجدية ، ولن اتركك حتى تجيبني عن اسئلتي"

ارتفع حاجبيه بخفة وهو يهمس بنفس جديتها
"وانا اتكلم معكِ بجدية ، ولن اجيبكِ حتى تجيبي انتِ عن سؤالي السابق"

زمت شفتيها بغضب لبرهة قبل ان تخفض نظراتها للأسفل بسكون لتهمس بلحظة بقنوط ساخر
"لا لم اشتاق لك ، والآن هل ستجيب عن سؤالي ؟"

انحنت ابتسامته بغموض وهو يميل قليلا امامها ليقول بحاجبين مرفوعين باستفزاز
"إذا كان هذا هو جوابكِ ! إذاً سأعود للغياب عنكِ اسبوع آخر حتى تشعري بالاشتياق لي يا جاحدة ! وبهذا الوقت استمتعي بوقتك"

اتسعت عينيها بلحظة باستنكار مشدوه ما ان استدار بنصف جسده بعيدا عنها ، لتنقض عليه بثانية وهي تتمسك بذراعه هامسة من بين اسنانها بشراسة
"توقف عن التصرف معي هكذا ! فأنا لم اعد اتحمل هذا الوضع المقيت ! لما لا تكون واضحا معي وتخبرني بما يجري معك ؟"

حاد بنظراته نحوها بثواني قبل ان تعتلي ابتسامة باردة محياه وهو يتمتم بجمود
"ولكني لا اراكِ تتذمرين من الوضع او غير سعيدة به ؟ انتِ حتى لم تحاولي الاتصال بي طول فترة غيابي عنكِ !"

اشاحت بوجهها جانبا بتصلب لتهمس بعدها بخفوت حاد
"انت ايضا لم تحاول الاتصال بي او اخباري عن سبب رحيلك ! إذاً نحن بهذه الحالة متعادلين"

اومأ برأسه بجمود وهو يهمس بسخرية واضحة
"وهذا هو المتوقع من ماسة الفاروق !"

نظرت له بحدة للحظات وهي تشدد على ذراعه هامسة بعبوس واجم
"هذا ليس وقت سخريتك ! فأنا لن اتركك وشأنك حتى تجيبني عن سؤالي"

ردّ عليها من فوره ببساطة بالغة
"لقد كنت مسافر خارج البلاد بسبب امور طارئة تخص العمل ، ولم اتوقع ان اتأخر كل هذه الفترة هناك !"

عقدت حاجبيها بعدم اقتناع وقد سمعت هذه الإجابة قبل ايام من (احمد) بدون ان تسأله حتى ، نفضت ذراعيها للأسفل بقوة وهي تهمس بخفوت حاد
"انت تكذب"

تغضن جبينه بجمود وهو يستدير نحوها ببطء ليرفع بعدها ذراعه لفوق رأسه وهو يتمتم بعدم اهتمام
"هذا كل ما لدي إجابة عن سؤالك ، اما موضوع تصديقك للأمر فهي مشكلتك !"

عضت على طرف شفتيها بغيظ وهي تكتف ذراعيها بلحظة هامسة بابتسامة حادة بازدراء بدون ان تمنع نفسها
"هل هذا صحيح ؟ هل يعقل بأنها ليست لها علاقة بفتاة اخرى تعيش خارج البلاد وانت قد سافرت لها بوجه السرعة بسبب شيء سيء قد حدث معها ؟ وهذا بجانب الفتاة الاولى الحامل والتي تهتم بشؤونها هي وابنها وانت تحاول حمايتها من المجهول ! ام انها واحدة من عشيقاتك الكثيرات واللواتي لا استطيع تعدادهن بسبب عددهن الكبير والذي فاق مخيلتي !......."

قاطعها بهمس خافت نحتت ملامحه من صخر
"ماسة اخرسي"

تنفست من بين شفتيها بارتعاش وبعد ان احكمت جسدها بجماح الغضب الهائج والذي استطاعت حجزه كل هذه الفترة ، لتحني بعدها عينيها البحريتين بخمول سرى على طول اطرافها ما ان تابع كلامه بصوت اجش هادئ
"هل لهذه الدرجة ثقتك بي معدومة ؟"

ردت عليه وهي تتمتم باستياء
"انا بالكاد اثق بنفسي حتى تريدني ان اثق بك يا معشوق الفتيات !"

زمجر فجأة بغضب وهو يتمتم باستنكار جاد
"كم مرة اخبرتكِ ان تتوقفي عن نعتي هكذا !"

رفعت وجهها نحوه بقوة وهي تهمس ببهوت
"سأتوقف عندما تخبرني بالحقيقة وليس بالأكاذيب !"

حرك عينيه بعيدا عنها ببرود لوهلة شحن الأجواء بينهما بتنافر غريب ، لتقول بعدها التي ابتسمت باستهزاء اكبر وهي تشدد من القبض على يديها بقهر
"إذاً هي قمر الرياض ؟"

ادار وجهه نحوها بلحظة لتحتد ملامحه بغضب لأول مرة يتجلى على محياه ، ليمسك بكتفيها بقوة وهو يقرب وجهه امامها هامسا من بين اسنانه بعبوس منفعل
"توقفي عن هذا يا ماسة ، فهذه التي تتكلمين عنها مجرد فاجرة سمحتِ لها بالدخول بيننا وافساد العلاقة بأول يوم زفاف لنا ! وانتِ الآن تثبتين اكثر بمرور الأيام غباءكِ بجعلها تنزرع بيننا وتصديق حقيقة وجودها معنا !"

نظرت له بأمواج عينيها الساكنة وهي تهمس بغموض
"وماذا كانت بحياتك ؟"

زفر انفاسه بهدوء للحظات وهو يهمس باقتضاب بارد
"حسنا إذا كان هذا سيريحك ويوقف الظنون بعقلك الاحمق سأخبرك ! لقد كانت مجرد صديقة قديمة لي بأيام الجامعة تصر دائما على اللحاق بي وصنع علاقة اقوى بيننا ، وعندما رفضتها بالنهاية ثارت عليّ وسببت لي مشاكل لا تحصى ، ومن بينها تهمة التحرش بها والتحايل عليها ، ولكني استطعت بالنهاية التخلص منها وكل ألاعيبها السابقة قد انقلبت ضدها واودت بفصلها من الجامعة ، وهذه هي قصتها كاملة"

كانت تحدق به بجمود صخري بدون اي حياة للحظات طويلة ، لتبتسم بعدها لا شعوريا بجفاء وهي تهمس بخفوت
"وماذا انا بحياتك ؟"

تغضنت زاوية ابتسامته بلحظة وهو يرفع يده تلقائيا عن كتفها ليمسك بها جانب وجهها برفق وهو يهمس امام بشرتها بصوت اجش ثائر
"انتِ زوجتي وألماسة شادي الفكهاني والتي سرقت قلبه وحجزته بداخلها منذ ألقت بلعنتها عليه ، كم مرة علينا ان نعيدها لتفهمي !"

انفرجت شفتيها قليلا بارتجاف طفيف قبل ان يطبق عليها بقبلته الجائحة والتي عبرت عن كل اشتياق يكنه نحوها بطول تلك الفترة المهجورة بينهما ، لترفع بعدها ذراعيها بهدوء وهي تحاوط عنقه بصمت متناقض عن كل ما يجيش بداخلهما ، لينتفض فجأة برأسه بعيدا وهو يحك اذنه بألم من لسعة اصابعها الصلبة والتي لوت اذنه بأوج لحظاتهما الحميمية ، ليتمتم من فوره بغضب متهدج
"سحقا لكِ !"

اخفضت ذراعيها عنه بلحظة وهي تتراجع بهدوء هامسة بابتسامة جانبية ببرود
"عذرا ولكني كنت على وشك الذهاب لأخذ حمام وانت قاطعتني ! لذا اعتذر"

تصلبت ملامحه وهو يشاهد التي انحنت امام الملابس الملقاة ارضا والتي لا يعلم متى سقطت من الاساس ! ليقول بعدها بسرعة بعبث واضح وقبل ان تصل للحمام المرفق
"هل تحتاجين للمساعدة بالاستحمام ؟ إذا كنتِ تريدين فأنا جاهز للمساعدة"

عض على طرف شفتيه بمرح ما ان صفقت باب الحمام من خلفها بعنف كاد ان يقع من مكانه ، ليوجه نظراته بعيدا عنها وبعد ان اختفت كل لمحة مرح عن ملامحه الباردة وهو يفكر بكل المجهود والذي بذله بالفترة الماضية بدون ان يترك خبر عند احد عن وجهته الحقيقية ، وكلام بعيد ما يزال يدور برأسه بمتاهات كثيرة مطمورة بكل انواع المشاعر المتنافرة

(اعتذر يا شادي ، ولكن عليك الحذر اكثر بحياتك من الآن وصاعدا ، بما انك قد اخترت حمايتها وضمها تحت مسؤوليتك ورعايتك الخاصة على ضمانتك الشخصية ، وتذكر بأنه بأي خطأ او هفوة قد يرتكبها احد منكم توصل اي معلومة لهم فستدمر عندها حياة الجميع معك ولن تستطيع اي قوة بالأرض منعهم عنها ، لذا ارجو منك ان تأخذ حذرك اكثر فهذا كله من اجل مصلحتك يا ابن خالتي)

______________________________
كانت سابحة بحالة الهيام الصامت وهي مستلقية على السرير براحة تامة لا يشاركها بها سوى طفلها الراقد بداخل جسدها بأمان وهو يتكوّن هناك يوم بعد يوم وببطء شديد...ليسعدها بنهاية رحلته برؤية طلته البهية ليصبح جزء حي بحياتها وهو يتقاسم معها الحزن والفرح السعادة والتعاسة وكل لحظة قد تمر عليها بحياتها معه....ويدها ما تزال مستقرة بذلك المكان والذي ينام به الجنين بتواصل غريب يربط بينهما وجسد واحد يجمعهما...بدون ان يخترق احد ذلك الرباط بينهما والذي تشعر به يزداد قوة مع مرور الأيام وبكل دقيقة تمر عليها بحياتها الهادئة .

تنبهت حواسها بلحظة بانفتاح غريزي ما ان سمعت صوت خروج احدهم من الحمام تسبقه رائحة عطره الخاصة والتي تنبعث منه دائما ، ليتبعها بخطواته الصلبة على ارض الغرفة باتزان حفظت وقع بصماته مثل نغمة تطرق على اوتارها ، وبلحظة كان يصعد فوق السرير معها بقوة حتى شعرت باهتزاز طفيف بخشب السرير اسفلها ممتزج مع اهتزازات جسدها الطبيعية ، قبل ان تعتلي ابتسامة هادئة محياها البشوش ما ان شعرت بذراعيه تحاوطانها بصمت وهو يقربها من جسده بعناق هادئ رقيق اصبح يتقنه معها بكل مرة يتقابلان بها وكأنها رسالة جديدة تجمع العلاقة والتي اثمرت بينهما واضافت فرد جديد بعائلتهما الصغيرة .

حررت انفاسها بسعادة وهي تستمتع باستنشاق عطر جسده الغريب الممزوج بشامبو الاستحمام الخاص بالرجال والذي وصلها عبر امتار حتى اصبحت مهووسة به بالآونة الاخيرة بدون ان تدرك او تمنع نفسها ، بادر (احمد) بالكلام وهو يمسد على خصلات شعرها الطويلة بدون ان يمنع اصابعه من التخلل بنعومتها قائلا بصوت اجش خافت
"ما كل هذا الشرود والهيام ؟ اشعر بأنكِ قد اصبحتِ تبتعدين عني كثيرا منذ معرفتك بحمل الطفل وهذا لم يولد بعد ! ماذا سيحدث لي عندما يولد انا قلق من ان اصبح مجرد رجل ساهم بإنجاب هذا الطفل ؟"

رفعت حدقتيها الخضراوين باستدارتهما بلمعة جديدة خاطفة لا يلاحظها سوى من يعرفها عن قرب ، لتدفن بعدها وجهها بعنقه بضحكة صغيرة وهي تهمس بسعادة
"كيف تقول مثل هذا الكلام عنك ؟ ألا تعلم بأنك اهم جزء بهذه العلاقة والتي اوهبتني اجمل هدية قد احصل عليها من الحياة ! لذا انت ستبقى دائما بمرتبة اعلى من مجرد شخص ساهم بإنجاب هذه الفرحة بداخلي"

اتسعت ابتسامته بقوة وهو يقبل مقدمة رأسها بشغف قبل ان يهمس فوقها بثقة اكبر
"اعلم هذا يا عزيزتي ! وانا ايضا سعيد بهذه الفرحة والتي سوف تحضريها لنا ولست اقل منكِ تلهفاً ليوم مجيئه لحياتنا لتكتمل عائلتنا بمولود جديد ينير هذا المنزل الكبير ، فهو بالنهاية له الفضل الاكبر بعودتنا لبعضنا كما بالسابق ولمّ شملنا من جديد"

اومأت برأسها بخجل وهي تتنشق رائحة عطره بخدر ، لتعقد بعدها حاجبيها بارتباك ما ان تغيرت نبرة صوته وهو يقول بهدوء جاد
"ولكني مع ذلك اشعر بسعادتك يتخللها الحزن المحبط ! وهناك ما يكدر عليكِ هدوء حياتك واصبحتِ تفكرين به كثيرا بالآونة الأخيرة ؟ وهو ما يجعلك شاردة مع نفسك اغلب الاحيان !"

عبست ملامحها وهي ترفع وجهها نحوه لوهلة لتهمس بعدها بحزن استبد بها رغم كل شيء
"الحقيقة لا اعلم ما اخبرك به ! ولكن ماسة انها....."

قاطعها بقوة وهو يحرك رأسه بجمود
"لقد تكلمنا عن هذا مسبقا يا روميساء ! لقد اضطر شادي ليترك البلاد لأمور خاصة بالعمل تم استدعاءه من اجلها ، وهو قد قال بنفسه بأنه سيعود بحلول هاذين اليومين ، لذا لا داعي لكل هذا القلق على حياة ماسة فهو لم يهرب ويتركها وشادي ليس من هذا النوع ليفعلها !"

تنفست بارتجاف وهي تحني نظراتها هامسة بابتسامة صغيرة ببؤس
"ليس هذا ما قصدته يا احمد ، انا اعني بأنه لم يكد يمر يومين على زواجهما وانتهاء شهر عسلهما ليغادر هكذا ويترك البلاد بدون اي كلام او خبر ، انا اعلم بأن ماسة فتاة مجنونة وقد تدفع اي شخص للهروب منها او قد تقلب العالم فوق رأسه ولكنها مع ذلك لا تستحق هذا ! لا تستحق ان يحدث كل هذا معها ! فأنا اعلم بقرارة نفسي بأنها تستطيع ان تكون رائعة وجميلة مع الشخص الذي يقدرها ويحبها حقا ، وليس بالهروب والانسحاب هكذا وعلاقتهما ما تزال ببداية مهدها ! انا اريدها ان تكون سعيدة مثل كل الفتيات بسنها"

اومأ برأسه بتفهم صامت وهو يمسح على خدها بإبهامه هامسا بجدية هادئة
"اعلم بكل ما تشعرين به يا عزيزتي ، وانا معكِ بكل ما تقولين ، ولكن صدقيني الحزن عليها والشكوى لن يساعدها ابدا بما تمر به بل بهذه الطريقة ستزيدين الهموم بحياتها اكثر وانتِ تشعرينها بالذنب واللوم بكل ما حدث معها ! انا ارى بأنه عليكِ ان تحاولي تعويضها وملئ وقت فراغها بأشياء ممتعة تنسيها امر زواجها وكل ما يتعلق به ، قد تتحسن هكذا نفسيتها وتدخلي بعض البهجة لحياتها وتبعدي عنكِ القليل من الحزن والبؤس ، فأنا لا احب ان اراكِ حزينة فقد يؤثر هذا على نفسية الطفل وهذا ما لن اسمح به !"

انفرجت شفتيها بارتجاف لوهلة قبل ان تتحول لابتسامة جميلة بلحظة عادت لتحتل محياها وهي تومأ برأسها هامسة ببهجة طفيفة
"حسنا سأحاول السير على نصيحتك ، فأهم شيء عندي هي سعادة عائلتي الصغيرة ، ما رأيك ؟"

اتسعت ابتسامته باتزان وهو ينحني قليلا ليقبل خدها بهدوء هامسا فوقه بصوت اجش مرتخي
"اجل هكذا اريدكِ يا فاكهتي الجميلة ، وإياكِ وان تدعي اي شيء يحبطك مهما كان صغيرا"

اومأت برأسها بهدوء قبل ان تختفي معالم الابتسامة بشرود طاف على ملامحها بلحظة ، ليبتعد بسرعة عنها وهو يزفر انفاسه بقوة قائلا بحنق
"ماذا الآن ؟ هل عدنا للحزن الشارد ؟"

حركت رأسها باهتزاز وهي تنظر بعيدا ببهوت شارد للحظات ، لتطوق بعدها عنقه بذراعيها بصمت وهي تتلاعب بأصابعها بياقة قميصه هامسة بشرود حزين اطلقت سراحه
"كنت اريد سؤالك عن سلوى ، فأنا لم ارها منذ اسبوع تقريبا ! هل هي بخير ؟"

ادار عينيه بتفكير وهو يقول بهدوء لا مبالي
"اعتقد هذا فهي قد ذهبت للمبيت عند عائلتها منذ ايام ولم تعد للآن ! وماذا قد يكون قد اصابها ؟"

شددت اكثر على ياقة قميصه وهي تهمس بخفوت مريب
"ولكن الغريب بأنها قد عادت للمبيت عند عائلتها وهي التي لم تكد تعود من عندهم من يومين ؟ وخاصة بأنها قد عادت لهم بيوم اعلانك عن خبر حملي بالطفل ، أليس هذا غريبا !"

ضيق عينيه الرماديتين بوجوم وهو يقول بتذكر
"صحيح انا لم اخبرك لقد سمعت بأن والدة سلوى تشعر بالتعب والمرض ، لذا قررت سلوى البقاء معها هذه الفترة والاعتناء بها ولن تعود قبل ايام"

افلتت ياقة قميصه بلحظة وهي تنتفض بعيدا عنه قبل ان تهمس بابتسامة مرتجفة بهذيان
"حقا لم اكن اعلم ! لقد ارحتني كثيرا ؟"

ارتفع حاجبيه بدهشة وهو يمسك بجانب وجهها بقوة قائلا بعبوس جاد
"روميساء ما بكِ ؟ ما لذي تريدين الوصول له بهذه الاسئلة ؟"

حركت رأسها بالنفي وهي تلوح بكفها بارتباك هامسة بابتسامة جانبية بسعادة
"لا لم اقصد شيء ! لقد كنت فقط اريد السؤال عنها لأني لم ارها منذ فترة طويلة ! هذا كل ما في الأمر"

عقد حاجبيه بعدم رضا وهو يشعر بشيء غريب يحوم من حولها يبعث الريبة بالنفس ، لتقول بسرعة وهي تغير مسار الموضوع بارتباك
"اخبرني يا احمد ، هل ذهبت لزيارتها ؟ وكيف هي صحتها الآن ؟"

نظر لها بهدوء وهو يحرك كتفيه هامسا بجمود
"لا لم اذهب لزيارتها"

اتسعت عينيها بصدمة وهي تهمس باستنكار خافت
"ولكن يا احمد هذا لا يجوز ! عليك الذهاب لزيارتها فهي تبقى والدة زوجتك بالنهاية ، وعليك ايضا الاطمئنان على زوجتك الأولى فأنت لم ترها منذ وقت طويل وقد تكون بحاجة لوجودك معها ومساندتك لها بتلك اللحظات العصيبة !"

تغضن جبينه بحدة وهو يخفض يديه عنها قائلا ببرود
"ولماذا قد يحتاجون لوجود زوج ابنتهم معهم وهّم يملكون كل ما يريدون بحوزتهم ؟ ولو كانوا حقا يحتاجون لمساعدتي لما ترددوا بالاتصال بي ! ولكني ارى بأنهم بأفضل حال بدوني وليس هناك اي داعي لحشر نفسي بما لا يخصني"

تمسكت بكتفيه بتشبث وهي تهمس بإصرار شديد لمع بمقلتيها الواسعتين بلحظة
"هذا ليس بعذر يمنعك من الذهاب لهم ! بل هذه جزء من واجباتك كزوج على تلك العائلة والتي عليك اداءها كاملة من باب الاحترام والذوق ، وايضا لا اريدك ان تقصر بواجباتك اتجاه اي احد كان او ان تكون غير عادل ومنصف بين زوجاتك الاثنتين ، ولن اتحمل ان يقولوا عنك بأنك قد نسيت زوجتك الأولى لتفضل عليها زوجتك الثانية لأنها من تحمل طفلك والتي انستك الجميع !"

امسك بيدها على كتفه بقوة وهو يقول على مضض بجفاء
"حسنا يا روميساء سوف اذهب غدا صباحا لزيارة عائلة سلوى والاطمئنان عليهم وتأدية واجباتي الزوجية على اكمل وجه ، هل ارتحتِ الآن ؟ ام هناك المزيد من الأوامر !"

زفرت انفاسها بابتسامة مبتهجة وهي تعود لتدفن وجهها بعنقه هامسة بسعادة غامرة
"شكرا لك يا احمد ، لأنك تبحث عن راحتي دائما"

ربت بيده على ظهرها برفق وهو يهمس فوق خصلات شعرها براحة
"بل انتِ من يبحث عن راحتي دائما ومن يفكر بمصلحة الجميع وسعادتهم على مصلحته الشخصية ، فقط لو تتوقفي عن دور المعلمة قليلا بحياتنا الشخصية فسوف اكون عندها اسعد رجل بالعالم !"

ضربت على صدره بضحكة صغيرة وهو يمسك بقبضتها بلمح البصر ليقبلها عندها بهيام هامسا بصوت اجش خافت
"انسي كل هذا الآن وفكري فقط بما نريد فعله ! فأنا مشتاق لكِ بشدة وكل ما احلم به هو النوم بين احضان زوجتي الجميلة والتمتع بمشاعرها السخية"

اتسعت ابتسامتها بجمال وهي تقترب منه لتقبل خده بنفس قوته هامسة بحياء وعطف
"وانا لا امانع بأن اقدم لك الاهتمام فأنت الآن قد اصبحت طفلي انا ومهمتي هي العناية بك وجعلك تنام بأمان"

شدد من عناق جسدها بتملك حتى كاد يحطم عظامها الهشة من تحت بيجامتها القطنية الخفيفة وهو يدفن وجهه بخصلاتها واصابعه تطول لأزرار قميصها بنعومة هامسا بنشوة الاكتفاء لا يشعر بها سوى معها
"اعدك بأن اكون طفل مطيع وبالمقابل اعتني بي جيدا يا روميساء"

______________________________
خرجت من الحمام وهي تمسح شعرها الطويل بالمنشفة القطنية بيدها...لتتوقف بعدها لوهلة وهي تكتشف خلو الغرفة تماما بعد ان تركت ذاك المزعج وراءها...فهل يعقل بأنه قد غادر بصمت بدون اي مشاكل او فوضى وبعد ان عاد من السفر للتو ؟ ولما اساسا توجه لغرفتها مباشرة فور عودته من السفر بدون ان يبلغ احد عن وقت عودته ! وما كل هذا الاحباط الذي انتابها فجأة بهذا الوقت تحديدا ؟ وكأنها كانت تتوقع ان يبقى فترة اطول معها او ان يلازم غرفتها هذه الليلة بعد انقطاع طويل بينهما وخاصة بأنهما ما يزالان حديثي الزواج !...

عبست ملامحها بعنف عند هذه الافكار والتي انحدرت إليها دون إرادة منها ، لتزيد آلية حركاتها بقوة وهي تنفض شعرها بالمنشفة حتى اصبح مشعث اكثر عن السابق ، اخفضت بعدها المنشفة عن رأسها بخمول سرى على طول ذراعيها وهي تحدق امامها بلا حياة .

تنهدت بهدوء وهي تلوح بالمنشفة بيدها عدة لحظات قبل ان تقذفها بعيدا باتجاه السرير ، وما ان التفتت قليلا بجانبها حتى تسمرت بمكانها بتحنط وعينيها متسعتين على اقصى استدارتهما ما ان حطتا على الشيء الكارثي المعلق على مقبض الخزانة ، وهي تمرر نظرها بلحظة خاطفة بالفستان الاحمر القصير والذي لمحته من قبل معلق بين ملابسها بالخزانة والذي كان يبرق بينهما بتناقض رهيب ، وكل ما تفكر به كيف وصل هذا الثوب الملعون للخارج بعد ان كان مدسوس بين الملابس الاخرى بعيدا عن العين ؟ ام هي مخيلتها المرهقة من احضرته إلى هنا !

تقدمت بسرعة امام الفستان وهي تحدق به بجمود وكأنها تنتظر اختفاءه من امامها بأية لحظة ، لتمسك بعدها بطرف الثوب الحريري تتأكد من صحة وجوده ، وما هي ألا لحظة حتى سمعت الصوت الصادر من خلفها بمكر واضح ارتعشت معه كل مفاصلها المتصلبة من هول المفاجأة
"هل اعجبكِ ذوقي باختيار ملابسك ؟"

اخذت منها عدة لحظات وهي تحاول تجميع افكارها المشتتة مع عنفوانها بلحظة خاطفة ، لتتجمد اصابعها الطويلة على طرف الثوب وهي تهمس بابتسامة قاسية بضيق
"هل انت من وضع هذا الثوب هنا ؟"

اومأ برأسه ببساطة وكأنها تراه وهو يقول بابتسامة جانبية بتسلط
"اجل ومن ظننتِ مثلا لديه الجرأة على فعلها ؟ يبدو بأن ذكائكِ قد انحدر كثيرا بفترة غيابي عنكِ يا عزيزتي !"

قبضت على اناملها الممسكة بالثوب حتى كادت تمزق اطرافه وهي تهمس بهدوء ظاهري بسخرية
"لقد كان مجرد سؤال بديهي ، ولم يكن من المفترض ان تجيب عليه فهو قد اوضح جيدا مستوى ذكائك !"

ردّ عليها بلحظة بابتسامة غامضة بعمق
"هل هذه نبرة تحدي ؟ يبدو هذا مثير للاهتمام !"

زفرت انفاسها بقنوط وهي تخفض يدها بعيدا هامسة باستياء
"لما لم تعطني إشارة بوجودك ؟"

اجابها ببساطة وهو يحرك كتفيه بلا مبالاة
"لقد كنت اقف امام النافذة من خلف الستار ويبدو بأنكِ لم تلحظي ذلك ! لذا لم احب ان اقطع خلوتك مع نفسك"

زمت شفتيها بوجوم وهي تستدير نحوه ببطء لتقع عينيها على الواقف امامها والذي كان يبعد عنها عدة خطوات ، قبل ان تنقل نظراتها بلحظة للنافذة المفتوحة بجواره والستار يتطاير منها بنسمات هواء لطيفة ، ولم تشعر بعدها بحدقتيها الساكنتين وهما تنحنيان بحزن غير مبرر مفكرة بمقدار الا مبالاة والتي دفعتها لعدم الانتباه لوجوده من حولها والتي تحتم عليها الحذر من كل ما يحيط بها وبمكان تواجدها وهي ترخي دفاعاتها بالحياة بشكل لم يحدث معها من قبل !

عادت للعبوس والذي اعتلى محياها بلحظة وهي تستمع لصوته والذي عاد للانبثاق بمجال محيطها بإثارة دائما ما تتذبذب بصوته
"حسنا يا ألماستي ، لقد حان الوقت الآن لتجربي ارتداء الثوب الجديد والذي اشتريناه خصيصا لمثل هذه المناسبات النادرة ، فلا تنسي بأننا قد انقطعنا عن بعضنا فترة طويلة ونحن ما نزال حديثي زواج ! لذا نحتاج الآن بشدة لنعيد شحن طاقتنا من جديد"

نظرت له بغضب مزج احمرار الحياء والذي طفى على تقاسيم وجهها بوضوح ، لتقول بسرعة وهي تغير مسار تفكيره لطريق اخرى
"هل اخبرت احد بأمر عودتك من السفر اليوم ؟"

حرك رأسه بالنفي وهو يلوح بذراعه قائلا ببرود
"لا ليس بعد لم اخبر احد ، لكن على الأرجح سوف يكتشفون الأمر بأنفسهم بصباح الغد فور رؤيتي معهم بالمنزل ، أليس هذا منطقي !"

ارتفع حاجبيها بجمود وهي تهمس بخفوت حانق
"ولما انا اول من اتيت إليه فور وصولك من السفر ؟"

تغضن جبينه بلحظة وهو يهمس بابتسامة عابثة بمغزى
"أليس هذا واضحاً ! لأني اشتقت لكِ يا ألماستي"

انفرجت شفتيها لوهلة لا شعوريا وهو يقلب كيانها بأكمله بلحظة وبكلمة صغيرة منه كانت يوما بلا معنى بحياتها وخاصة عندما تقترن بتلك الصفة والتي اصبح يستبدلها باسمها لم تسمعها او تقرب اذنها منذ فترة وهي تغيب عنها اسبوع كامل ! وبدون ان تعلم متى اصبحت بكل هذه الأهمية بحياتها المجردة من العاطفة ؟

عضت على طرف شفتيها ببؤس وهي تفيق من افكارها هامسة بانفعال محتقن
"تعلم جيدا بأن هذا ليس ما قصدته ، انا كنت اتكلم عن السبب والذي دفعك لتترك الجميع وتأتي لغرفتي بدون ان تعطي خبر لهم عن عودتك اليوم ! هل لهذه الدرجة لا تهتم بشأنهم ؟"

كان ينظر لها بهدوء بدون اي تعبير ليقول بعدها بابتسامة غامضة بدون اي مرح حقيقي
"وما لذي قد يدفعني لفعلها إذا لم يكن هناك احد يهتم بأمر عودتي من ذهابي ؟ لقد كنت اسافر كثيرا فيما مضى بسبب عروض العمل والتي كانت تصل لي بين الحين والآخر ، ولم يكن هناك احد بذلك الوقت يهتم بغيابي وبالفترة والتي اقضيها خارج البلاد ، لذا اصبح الأمر اعتيادي بالنسبة لي ولأفراد العائلة"

عقدت حاجبيها ببطء بدون ان تعلق على كلامه فهذه هي ضريبة حياة الاثرياء والتي يعايشونها كل يوم ، عادت بنظرها له بغموض ما ان تابع كلامه بشرود اختفت معه ملامح المرح عن وجهه
"لقد كان شخص واحد من يهتم بأمر ذهابي وإيابي بهذه العائلة ويعطي قيمة لي ، ولكنه رحل وانتهى الأمر بي مجرد فرد بهذه العائلة"

ابتلعت ريقها بتشنج وهي تهمس بخفوت عابس
"هذه والدتك من تتكلم عنها صحيح ؟ انا اهنئها حقا على مدى الصبر والذي كانت تتحلى به بتربية طفل مزعج ماكر مثلك !"

تجمدت ابتسامته لوهلة وهو يتكلم مجددا بنفس الشرود مع لمحة جمود طفت على ملامحه بقسوة
"اجل تحملت الكثير بالفعل من خيانة وشقاء وتعب ! وكل هذا فقط لأنها زوجة تقليدية حد النخاع ، كما حدث تماما عندما اجبرت على رعايتي بدون ان يكون بمقدورها الرفض"

حدقت به بذهول بدون ان تجد بما ترد عليه من حقائق لأول مرة تسمعها منه ، لتحاول بعدها الهمس بارتياب عند آخر كلماته الغريبة
"ماذا يعني هذا ؟ أليست والدتك التي تتكلم عنها !"

حرك عينيه ناحيتها للحظات ساكنة لينفض رأسه بسرعة وهو يعود للابتسام ببساطة هامسا بهدوء
"انسي هذا الأمر الآن ، فأنا لم اعود من سفر غياب اسبوع لأذهب لغرفتك ونستمع لهذه الأحاديث التافهة ! بل اتيت إليكِ لنعوض عن ايام الفراق ونشبع جوع الليالي الفارغة بدون بعضنا"

شهقت بفرط الحياء وهي تهمس من بين اسنانها بجنون
"وقح"

تقدم امامها وهو يقطع المسافة بينهما بلحظات بخطوات واسعة ، وما ان اصبح امامها على بعد خطوة واحدة حتى قال بابتسامة بدأت بالميلان بخبث وبصوت اجش خافت
"إذاً ماذا قررتِ يا ألماستي ؟ هل ستبدلين ملابسك بالثوب الخاص بهذه الليلة ام تفضلين ان يبدله لكِ زوجك والذي لا يطيق صبرا لفعلها ؟"

رفعت كفيها تلقائياً امام وجهها وهي تعلم جيدا نهاية تحديه الساخر لتقول باندفاع شرس
"حسنا فهمت ، كفى"

ارتفع حاجبيه بخفة ساخرة وهو يدس يديه بجيبي بنطاله قائلا بأمر متسلط
"حسنا لا بأس ، إذا كنتِ تختارين ارتداءه بنفسك فلا امانع بهذا ! ولكن بشرط ان تفعليها بسرعة فليس لدينا الليل بطوله لكي نقضيه مع عنادك !"

عضت على طرف شفتيها بغيظ وهي على وشك الانقضاض عليه بأية لحظة ، لتلتفت قليلا وهي تمسك الثوب بعنف مثل قطعة خرقة بالية بدون اهتمام بقماشه الغالي ، لتسير به باتجاه الحمام الملحق بدون ان تتحداه بكلام آخر لن يفيدها بحالتها الآن .

ما ان خرجت بعد عدة دقائق حتى قابلت السكون والهدوء التام بالغرفة التي فرغت فجأة ، تقدمت عدة خطوات صغيرة بتردد خارج الحمام وهي تمسك بأطراف ثوبها القصير لتنزله غصبا على ساقيها المكشوفتين بدون فائدة وبإحراج على وشك الفتك بها بوضع لا تحسد عليه .

عبست ملامحها ما ان وصلت بنظرها للراقد على السرير بدون حراك ، لتتقدم اكثر باتجاه السرير بتوتر شديد وبارتجاف يكاد يمزق الثوب الملعون عليها ، لتتجمد بمكانها لبرهة وهي تشاهد النائم فوق السرير بسبات وهو يضع ذراعه فوق عينيه وبصمت تام احتل عالمها بلحظة .

تنفست بهدوء وهي تفلت اطراف الثوب القصير لتمسح على جبينها المتعرق بجمود لثواني ، ابتسمت ببهوت تتخللها الراحة وهي تنتهي اخيرا من هذه القصة والتي ظنت لن تجد لها مهرب ، ولكن ما ان استدارت قليلا حتى امسكت اليد القوية بذراعها المكشوف بلحظة ، لتشهق بذهول سمرها بمكانها بارتعاش وهي تلتفت بنصف وجهها ببطء شلت حركة باقي اطرافها ، اتسعت مقلتيها ببهوت وهي تراقب الذراع والتي ارتفعت عن عينيه قليلا ليتبعها بابتسامة شقية وهو يهمس بخفوت خشن
"هل ظننت بأنكِ سوف تهربين مني بهذه السهولة ؟"

فغرت شفتيها بأنفاس ذاهلة بارتعاش وهي تحاول الهمس باستنكار متناقض عن دواخلها
"ولكنك كنت نائم للتو ؟"

عض على طرف ابتسامته لثواني وهو يقول بهدوء جاد
"لقد شعرت بالتعب الشديد بسبب تأثير السفر عليّ وقضاء يومين كاملين بدون ان يزورني النوم ، لذا هلا قدمتِ لي هذه الخدمة وجعلتني انام هذه الليلة عوضا عن ايام الجفاء والتي كنت اعاني منها بالأيام الماضية ؟"

فغرت شفتيها بصدمة اكبر دامت للحظة قبل ان تتلوى وهي تحاول تحرير ذراعها هامسة بعناد
"ماذا ؟ هل تظنني مبرمجة هنا للعمل على نومك !...."

شدد اكثر على ذراعها بقيد وهو يقول بابتسامة اتسعت بثقة متملكة
"اجل صحيح ألم تكوني تعلمي ! انتِ تعملين هنا على كل احتياجات ومتطلبات زوجك ، وكل هذا قد حصل منذ ان وقعتِ على وثيقة ملكية زوجك ، يعني انتِ كلك ملكي يا ألماسة شادي"

تنفست بهياج متسارع تشعر به يكاد يفقدها السيطرة على نبضات قلبها الثائرة وهي تحاول الهمس بشيء ما بتوتر مفرط ، قبل ان يسحبها من ذراعها بقوة بلحظة واحدة لتصبح فوق جسده تماما وهو يقلبها برفق على جانبه بدون ان يفلتها ، رفعت عينيها الدامعة بثورة وهو يحيط جسدها المكشوف نسبيا بذراعيه بدون اي سبيل للهروب ، ليقول بعدها الذي حط بشفتيه على جبينها العريض الظاهر من غرتها الطويلة بسخونة مشتعلة
"لا تقلقي لن ألمسكِ هذه الليلة ، لأنه ليس لدي المقدرة الكافية على فعلها اليوم ، وألا لما تركتك حية وانتِ بهذه الهيئة الآن ! لذا استمتعي بهذه اللحظات وبأحضان زوجك الذي اشتقتِ له كثيرا بعد غياب طويل"

زفرت انفاسها بدون كلام وهي تحاول تهدئة ارتعاشات جسدها النحيل من تحت ذراعيه المحاصرة لجسدها المكشوف اكثر من اي مرة ، وهي تخفض جفنيها المرهقين على احداقها الدامعة ببطء شديد ، وكل ما تتمناه الآن ان يكون عند كلامه حقا ولا يغافلها بأي حركة ! فهي ايضا بحاجة للنوم الشديد والراحة مثله تماما وبدون اي تفكير او توقف على اي امور اخرى خارج عالمها والذي تحياه الآن وارهق كليهما .

يتبع..........


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-11-21, 11:11 PM   #206

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 421
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

كان يسير بمدخل المنزل الفارغ على الطريق الحجري بخطوات ثابتة وهو ينظر امامه بدون اي تعبير يسكن ملامحه الجامدة ، ليتوقف فجأة بمنتصف طريقه لبرهة وهو يشعر بحركة مريبة بالجوار صادرة من حديقة المنزل المسورة ، حاد بنظراته بجمود وهو يحدق بالمكان الفارغ بظلام الليل الموحش ، ليقطب بعدها جبينه بحدة وهو يلتقط بعض الاصوات الخافتة والتي بعثت الظنون برأسه وهي تتآلف مع اصوات حفيف الأوراق اليابسة والتي تملئ الأرض .

تنهد بهدوء وهو يغير مسار خطواته بثواني باتجاه الحديقة حول المنزل...وما ان قطع مسافة قصيرة بعيدا عن مدخل المنزل حتى لمحها هناك جالسة على ارض الحديقة بتكور وهي تناقض بشكلها المكان الموحش القابعة به والسبب بكل هذه الاصوات والتي كانت عبارة عن ترنيمة خافتة وهي تدندن بلحن ما منساب مع الاجواء الربيعية من حولها متشاركة اللحن معها...اتسعت عينيه السوداوين وهو يتوقف بمكانه ببطء شديد ما ان وصل لها على بعد خطوات توشك على دماره وهو يتتبع لا شعوريا حركات جسدها الصغير المهتز مع اللحن...يديها المتلاعبتين امامها بحركات متأنية...شعرها المبعثر حول وجهها بفعل نسمات الهواء الهائجة وهي تلهو به وتستمتع بنعومته الحريرية الفائقة...وكأنه ينظر الآن لزهرة صغيرة بشرية زرعت ببيئة ملوثة بمحضي الخطأ بدون ان يدرك احد سبب وجودها بهذا المحيط الخاطئ !

انتصب بلحظة وهو يحاول رسم العبوس على ملامحه هامسا بصوت جهوري خافت بعض الشيء لكي لا يفزعها مثل آخر مرة
"حسنا ، ماذا ارى هنا ؟"

انتفض الجسد المتكور برعشة واضحة وهو يستدير بوجهه بآن واحد عاليا ليظهر الوجه الملائكي بوضوح بين كومة شعرها الحريرية مع اتساع مقلتيها العسليتين النديتين باهتزاز طفيف ، وما هي ألا لحظة حتى صدرت منها انفاس هادئة براحة تامة خفف الاتساع المهلك بعينيها الجميلتين وكفها تربت على صدرها بحركة بسيطة تلاعبت بمشاعره بطريقة اشعلت كيانه وكأنها تتقصد فعل كل هذا ، لتعلو بعدها الابتسامة الناعمة فوق شفتيها الورديتين وهي تهمس بسعادة تتخللها الأمان دائما ما تظهرها امامه بكل موقف يحدث بينهما
"إذاً هذا انت يا جواد ! لقد اخفتني حقا !"

عقد حاجبيه بجمود وهو يحاول تفسير كل حركاتها الغريبة والتي تظهرها عادةً برفقته كلما شعرت بالفزع او الخوف من اي موقف بسيط يمر عليها لتظهر بلحظة خوفها المرتعش المبالغ به الشبيه بأرنب مذعور يطارده صياد قبل ان يتحول كل هذا بلحظة اخرى لبهجة وراحة بالغة ما ان تقع عينيها الجميلتين عليه وتكتشف وجوده من حولها ! فهل هي لهذه الدرجة تثق به ثقة عمياء لا تتخللها اي شك بأن يكون هو سبب كل خوف تتعرض له ؟

ادارت (صفاء) وجهها للأمام بصمت وهي تهمس بابتسامة عاتبة
"لقد افزعتني بشدة ! ألم انبهك كثيرا من قبل ان تعمل تنبيه لوجودك قبل ان تفزع احد بهذه الطريقة وانت تظهر بحياته فجأة ؟"

تغضنت زاوية شفتيه بسخرية وهو يهمس ببرود جليدي
"هل تلومينني على هذا ؟ وبالمناسبة انتِ الوحيدة الذي يفزع من ظهوري بحياتك هكذا !"

دست خصلاتها المتحررة لخلف اذنها وهي تهمس بشرود مريب
"من قال بأنني ألومك ! انا فقط اعطيك تنبيه من اجل الأيام القادمة بيننا لتكون خالية من اي مشاكل"

ارتفع حاجبيه بارتياب وهو يحدق بشرودها الحالم الجديد والذي اصبح يرافقها بأغلب حالاتها ، لينفض بسرعة رأسه بقوة وهو يهمس بخشونة بدأت تظهر القسوة بطيات صوته
"هذا ليس مهمٌ الآن ، بل الذي علينا التفكير به هو سبب وجودكِ هنا بهذا الوقت من الليل وحدكِ ! انا اتذكر بأنني قد حذرتك من قبل وهددتك من التواجد خارج المنزل بجنح الظلام ؟ وها انتِ تكررينها مجددا...."

قاطعته برقة وهي تنهض على قدميها لتنفض الاتربة التي علقت بثوبها البيتي النظيف
"انا اعتذر حقا ، لقد كنت اهتم ببعض الشتلات الصغيرة والتي اصبحت اهتم بسقايتها كل صباح ومساء ، وكنت على وشك المغادرة قبل لحظة قدومك ، لذا اعتذر مجددا على اطالت البقاء خارج المنزل طويلاً"

صمت للحظات وهو يعطي وقته بتأمل ثوبها الطويل الذي لم يكن ظاهرا بوضوح بطريقة جلوسها ، وهي ترتدي فستان ربيعي طويل بلون الوردي الشاحب تملئه الازهار الصغيرة والتي كانت تتشكل بين الاصفر والاخضر والبرتقالي بألوان بديعة مبهجة اكملت لوحة الزهرة البشرية المزروعة بحقل من ألغام .

اعاد نظره لوجهها بهدوء وهو يقول بحيرة قاتمة
"اي شتلات تتكلمين عنها ؟"

اتسعت ابتسامتها ببراءة وهي تتراجع قليلا لتلوح بذراعها نحو زاوية معينة من الحديقة والتي كانت تجلس عندها هامسة بفرحة طفولية
"هذه ما اتكلم عنها"

حانت منه التفاتة نحو الجهة التي كانت تشير لها ليرفع حاجبيه بدهشة وهو يحدق بمجموعة من الازهار الصغيرة والتي نبتت معا لتشكل مع بعضها فريق واحد بزاوية من الحديقة ، تصلبت ملامحه وهو يحيد بنظراته للواقفة بجواره هامسا بوجوم منخفض
"متى حدث كل هذا ؟"

ضمت يديها معا امام صدرها لوهلة وهي تحدق بالأزهار بسعادة غريبة وكأنها تجري معها نقاش سري قبل ان تهمس بخفوت مترافق مع لمعة حزينة سكنت عينيها العسليتين
"لقد راودتني هذه الفكرة عندما لاحظت تربة الأرض الخصبة وبعض الازهار الذابلة بها بسبب عدم الرعاية وقلة الاهتمام بها حتى ذبلت تماما ، لذا قررت زرع بعض قوارير الازهار هنا والاعتناء بها بالشكل الصحيح والدائم لكي لا تذبل مثل الباقيات ، وهذا بعد ان اخذت رأي عمتي هيام بالأمر وهي قد دعمتني بشدة بهذا المشروع الصغير ، لذا يمكنك تسميتها من انجازاتي الصغيرة بالحياة ، وكل ما اتمناه ان تكبر اكثر ويتضاعف عددها حتى تصبح حديقة كبيرة بديعة الجمال"

تغضن جبينه بوجوم قاتم كان يتوسع بصدره بلحظات بدون اي سعادة حقيقية ، ليقول بسرعة بعبوس وهو يشيح برأسه جانبا بضيق
"لا بأس افعلي ما شئتِ بما انه لن يضر احد ، ولكن إياكِ والتصرف من رأسك مرة اخرى بدون الاخذ برأيي !"

التفتت برأسها نحوه بصمت قبل ان تهمس بابتسامة صغيرة بهدوء
"ولكني قد اخذت رأي عمتي هيام بالفعل واخبرتها ان تعلمك بالأمر ، ولكن يبدو بأنها قد نسيت القصة بأكملها !"

عقد حاجبيه بحدة وهو يلتفت نحوها بلحظة هامسا بتسلط قاسي
"لا اريدكِ ان تطلبي منها ان توصل لي اي شيء يخصك ، بل اريد منكِ ان تطلبي مني مباشرة ما تريدين قوله معي بأي امر يخصك ، فقد لاحظت بأنكِ تتعمدين استخدام والدتي دائما لتوصل لي كل ما تريدين قوله بدون مواجهتي مباشرة ! وهذا عليه ان يتوقف سمعتي ؟"

اومأت برأسها بطاعة وهي تهمس بابتسامة هادئة بدون شعور
"حاضر"

تنفس بهدوء وهو يعود بنظره لمجموعة الازهار قائلا بتصلب جاد
"إذا كنتِ تنوين حقا سقايتها فقط ! إذاً ماذا كنتِ تفعلين بالجلوس امامها كل هذا الوقت ؟ بدلا من الدخول للمنزل مباشرة فور الانتهاء من سقايتها !"

زمت شفتيها بارتباك وهي تخفض نظرها هامسة بعبوس مرتجف
"لقد خفت على الازهار الصغيرة من الجو البارد الليلة ، لذا قررت البقاء معها قليلا لأقدم لها بعض الدفء والأمان بهذا الجو القارص"

رفع حاجبيه بخفة وهو يهمس باستهزاء واضح
"اجل وهل تقدمين لها الدفء بالغناء لها واللعب معها ؟"

فغرت فاها بصدمة وهي تحيد بنظراتها نحوه بتوجس لتهمس بعدها بامتعاض حانق
"لقد كنت تراقبني !"

ادار عينيه نحوها بلحظة جمدتها بمكانها بثانية وهو يتمتم بابتسامة غريبة بتشفي
"وهل لديكِ مانع بهذا ؟"

عضت على طرف شفتيها بارتعاش استبد بها وهو يجمد كل اطرافها بنظرة واحدة منه ، وهو يبتسم لها بغرابة لأول مرة تمزج مع ملامحه الرجولية والتي تنضح اسمرار قاسي لا يليق سوى به .

انتفضت برأسها للأمام وهي تكتف ذراعيها ببرودة تشعر بها تخللت لأطرافها المحكمة تحت سطوة نظراته التي ترسلها دائما للجنون ، لتقول بسرعة بهمس خافت لا يكاد يسمع
"لقد كنت اغني مع نفسي لكي لا اسمح للخوف بالتأثير بي ، فأنا لا احب الوحدة بالظلام ابدا فهي تخيفني كثيرا"

حدق بها بجمود للحظات وهو يقول بتفكير ساخر
"صحيح لقد نسيت بأنكِ تخافين من الظلام والبقاء لوحدك ! وهذه شجاعة كبيرة منكِ ان تبقي ثابتة على ملازمة المكان من اجل حماية ازهارك ، بالرغم من انكِ اكبر عمرا ونضجا للخوف من هذه الاشياء التافهة !"

عبست ملامحها بامتعاض وهي تتمتم باستياء خافت
"شكرا لك على هذا الاطراء ، لم اكن اعلم بأنك تجيد اللعب بالكلمات بهذه المهارة ! فأنا اعلم جيدا بأني طفلة جبانة اخاف من ظلي بدون ان تخبرني ، ولكن شكرا لك على التذكير !"

اتسعت عينيها باندهاش ما ان لمحت طرف ابتسامته والتي اتسعت بلحظة وهي تتحول لضحكة صغيرة خرجت على شكل حشرجة سعال كفيلة بأن تكون معجزة كونية تحدث لأول مرة كل عشر سنوات ! لتبتسم تلقائيا بصدمة السعادة وهي تتنهد براحة وبفرحة وليدة من اخراجها اخيرا الجانب الآخر من زوجها الجليدي .

اشاحت بنظراتها بعيدا عنه بوجل ما ان حول نظره نحوها بجمود للحظات ، ليقول بعدها ببرود قاسي وهو يقتل الابتسامة التي لم تكد تخرج على محياه
"يكفي لهو ولعب مع الأزهار ، وهيا عودي للمنزل حالاً قبل ان اغير كلامي بخصوص موافقتي على مشروعكِ هذا !"

نظرت له باتساع احداقها لوهلة قبل ان تومأ برأسها بطاعة تامة ، لتسير من فورها بعيدا عنه عدة خطوات قبل ان تتوقف فجأة بتلكؤ واضح للحظة ، لتستدير للخلف بهدوء التف معها اطراف ثوبها الربيعي بدورة كاملة وهي تبتسم ببهجة احتلت ملامحها الناعمة بنور القمر المسلط عليها هامسة بصوتها الرقيق الحالم
"لقد نسيت ان اخبرك بأمر الزهرة الصغيرة التي نقلتها من محيطها القاسي لأزرعها من جديد بين مجموعة الازهار الاخرى وبمكان افضل تستطيع التعايش والتأقلم به ، فليس من الجميل تركها هناك وحيدة شريدة قد تدوس عليها الأقدام ! لذا فعلت ذلك ونقلتها بنفسي لكي لا يعاقبها الآخرون بوجودها بذلك المكان الخاطئ ، والآن وداعا وتصبح على خير"

سارت بعدها امام عينيه القاسيتين بضباب صقيعه وهو يشاهد آخر ظلها الهارب بعيدا والقمر يلاحق اثرها لآخر جزء من طيفها ، لينقل بعدها نظراته بوجوم للزهرة المقصودة بكلامها الاخير والتي انضمت لمجموعة الازهار الاخرى لتصبح محاطة بكل انواع الامان وسبل الراحة مثل عائلة كبيرة سعيدة ، وبلحظة اختفى السواد بأعماقه وهو ينحصر بصميم قلبه الملكوم بكل طعنات الحياة والتي لم تبقي مسار لأي شعاع من السعادة للوصول لهم تبخر واضاع طريقه منذ زمن ...

_______________________________
كانت تسير بالممر المظلم بصمت لا يقطعه سوى صوت حفيف اطراف ثوبها الطويل والذي يشكل هالة رقيقة من حول قدميها الحافيتين ، لتقف بعدها بلحظات امام باب غرفتها قبل ان تتصلب كفها عند المقبض البارد وهي ترهف سمعها لصوت الخطوات القادمة من نفس الممر ، ما ان التفتت ناحية القادم من بعيد حتى ابتسمت له برقة حالمة وهي تشاهد من كانت معه قبل دقائق ، وقد تعرفت على هويته رغم الظلام المحيط به والذي كان يغطي اغلب ملامحه بدون ان يخفي شكله المحفور بذهنها والبعيد عن شكل الكائن المخيف المتربص لها دائما ويقف على بعد خطوات منها .

تسمرت بمكانها بتوجس ما ان وصل لسمعها صوت خطوات اخرى قادمة بنفس الممر تبعد عنهما امتار ، وبدون ان تنتبه كان الجامد امامها يقطع المسافة الفاصلة بينهما بخطوتين واسعتين بلمح البصر ، لتشعر بيده وهي تمسك بذراعها بلحظة قبل ان يضغط بيده الاخرى على كفها الممسكة بالمقبض وهو يكمل فتح الباب امامها ليتبعها بدفعها للداخل بقوة جعلتها تتعثر قليلا بطرف ثوبها .

اعتدلت باستقامة وهي تلتفت للخلف بوجل ناظرة للذي كان يغلق باب الغرفة من خلفهما بحذر ، ليميل بعدها بأذنه على سطح الباب وهو يستمع بحاجبين معقودين لصوت الخطوات والتي تجاوزت الممر بعيدا بصمت بدون ان يكشف احد وجودهما خارج غرفتيهما .

احمرت ملامحها بحياء مع تسارع نبضات قلبها المتقافز بذعر فجر الدماء بأوردتها بلحظة خاطفة ما ان اكتشفت خلوهما بغرفة واحدة معا لم تحدث سوى مرة واحدة بأول يوم بعد زواجهما ، لينفرد بعدها كل من الزوجين بغرفة خاصة به لوحده وكأنهما منفصلين بعد زواج دام ليوم ! شددت اكثر من القبض على يديها بتعرق وهي تتنفس بتخبط واضح وكأنها على وشك فعل شيء شائن بهذه اللحظة وهي تختلي بزوجها لثاني مرة بحياتهما ، فهل هذا بسبب عدم اعتيادها على النظر له كزوج حقيقي بعلاقتهما المعقدة وبعد ان تعايشت على الجفاء العاطفي والذي اصبح يحوم بينهما ؟!

رفعت يدها تلقائيا وهي تفرك كفها المحمرة من قبضته عليها والتي ارتعشت كل مفاصلها معها ، وهي تبدو مثل مراهقة صغيرة تتلقى الحب والاهتمام من فارس احلامها لأول مرة بحياتها ! وليست متزوجة منذ ما يقارب الاسبوعين واكثر ؟

اخفضت يديها بسرعة وهي تحرك رأسها جانبا لتغير مجرى افكارها الحالمة والتي ما تزال تحيط بعقلها ، لتهمس بلحظة بإحراج متلعثم وهي تشعر بكل جزء بجسدها ينتفض لا إراديا
"هل كل شيء بخير ؟ وهل هذه بالخارج عمتي هيام ؟"

استقام بعيدا عن الباب وهو يهمس بجواب مختصر زاد التخبط بداخلها
"اجل"

زمت شفتيها بارتجاف وهي تعود للكلام هامسة بتشتت اكبر
"إذاً ما سبب ما فعلت ؟ اقصد لما نحن هنا !......"

اغمضت عينيها بيأس عندما تعبت من محاولة صياغة الكلام والذي تبعثر بعقلها بلحظة غادرة ، ليتابع كلامها بلحظة وهو يجيب على سؤالها الغير منطوق
"لقد اضطررت لفعل هذا من اجل ألا ترانا بالخارج بهذا الوقت المتأخر ، فأنا ليس لي مزاج الآن لأجيب على كل اسئلتها وتحقيقاتها معي ، وخاصة بأنها قد اصبحت اكثر عصبية واكثر حساسية بالآونة الاخيرة !"

نظرت له للحظات وهي تبتسم بحزن تدفق بملامحها الناعمة هامسة برفق
"اعتقد بأن المشكلة تكمن بعدم مواجهتها مباشرة ومصارحتها بكل ما يعتمل بداخلها ! فأنا ارى بأن الهروب والتجاهل من حقيقة شعورها ليس بالحل المناسب فهو يزيد فقط من حزن والدتك وعتابها عليك والذي لن يفيدك سوى بإطالة فترة الصفح بينكما !"

اخفضت رأسها بسرعة وهي تتلاعب بأكمام ثوبها ما ان وجه نظره نحوها لأول مرة ليهمس بعدها بنبرة باردة بجفاء
"لقد فعلتُ كل هذا وتحدثت معها مباشرة ، حتى انني اعتذرت لها اكثر من مرة عن آخر تصرف بدر مني ، ولكن يبدو بأنها ما تزال تحمل نحوي وتلومني على كل شيء حدث معها من مآسي بحياتنا !"

غامت ملامحها بحزن بدون شعور ما ان مر على ذهنها ذكريات ذلك اليوم الكارثي والذي انكشف به كل ما هو مستور عن حياتها الكاذبة والتي كانت تتنكر بثياب المظاهر قبل ان يسقط كل شيء جميل من عينيها مثل تساقط الامطار بيوم مشمس دافئ ، اخترق هالة شرودها صوته مجددا وهو يتابع كلامه بغضب غير مبرر وكأنه ينفض الغبار عن روحه
"انا اعرف السبب بحالتها ، كل هذا لأنني لم اخضع لشرطها بالتكلم مع اوس واعادة العلاقة بيننا كما كانت بالماضي ، ولكنها لا تعلم بأنها تطلب المستحيل فما كسر مع مرور السنوات لن يعود لسابق عهده مهما حاولنا فعلها ! ولا اريد تحمل تبعات المحاولة"

انفرجت شفتيها بأنفاس مرتعشة وقد سمعت هذا الكلام مسبقا من عمتها (هيام) ، لتشدد اكثر من ضم يديها معا وهي تهمس بلحظة بوجوم مرتبك
"ولكن لماذا لا تحاول إذا كان يسعد عمتي هيام ؟ لا مانع من التجربة ! صحيح !"

حدق بها بتصلب لوهلة وهو يهمس بخفوت خشن بغمامة خاوية اسرتهما معا
"الكلام اسهل من الفعل ! فليس كل ما تتمنينه تصلين له بسهولة كما يخيل لكِ ، ولا اعتقد بأنكِ ستفهمين هذا الكلام فأنتِ من النوع الذي يحكم بقلبه بدون الرجوع لعقله !"

امتقعت ملامحها بلحظة وهي تتلقى اهانة غير مباشرة ضربتها بنقطة ضعفها ، وهي تتمنى لو لم تبدأ الحديث معه من الاساس والذي اوصلها لمستوى اسوء من الحضيض ، تبرمت شفتيها بلحظة وهي تهمس لا شعوريا بكبت حزين
"قد تكون على حق بكلامك ، ولكن تبقى المحاولة بسبيل ارضاء المقربين واسعاد الآخرين افضل من المشاهدة فقط ، فأنت بهذه الطريقة تثبت جبنك وانعدام عزيمتك بشيء بسيط جدا لا يحتاج لكل هذا التفكير به ! لأنك حتى لو حاولت التفكير به لن تعلم ما ستكون عليه النتيجة إذا لم تجرب قط !"

شحبت ملامحها لوهلة ما ان غيم البرود الصقيعي على الاجواء من حولها بثانية تستطيع معها التقاط فحيح انفاسه القاتلة ، لتعض بعدها على طرف شفتيها بوجل منتفض وهي متأكدة من تسلط نظراته عليها بهذه اللحظة تكاد تعريها بمكانها ، تغضن جبينها بوجوم ما ان وصل لسمعها المرهف صوته البارد وهو يقول بخفوت عميق
"هل تقصدين يا صفاء بأنكِ سترغمين نفسكِ على مسامحة هذا الشخص والذي اخطئ معكِ بسبيل ارضاء الآخرين وسعادتهم ؟ ومن اجل ان يعيش الجميع بهناء وترابط وفرح بدون ان يفكر احد بجروحكِ انتِ والتي لم تندمل بعد !"

رفعت وجهها ببطء شديد حتى تقابلت مع نظراته المسلطة عليها بدون اي مواربة اخترقت هالة حزنها بعمق السؤال بينهما ، ليرتفع بعدها حاجبيها بدهشة وهي تخرج من هول السؤال هامسة بضياع
"ماذا تقصد ؟....."

قطب جبينه بجمود وهو يشيح بوجهه جانبا هامسا بجفاء اكتسح ملامحه بغموض
"لا تهتمي لقد كان مجرد افتراض !"

زفرت انفاسها بنشيج لوهلة وهي ترفع قبضتها لصدرها بحزن شارد ، لتهمس بعدها بابتسامة هائمة بخفوت
"انت قاسي جدا يا جواد ! حتى لو حاولت كل جهدك معها ورجوتها لتسامحك واعتذرت لها مرارا وركعت امامها ، فهذا لا يكفي بسبيل ان ترضى عنك ، فهي تبقى والدتك واكيد لا تتقصد الغضب عليك او لومك ألا إذا كان بالأمر مصلحتك !"

ضيق عينيه السوداوين بلحظات لتعلو ابتسامة قاسية محياه وهو يهمس بصوت اجش بارد
"لقد كنتِ تتسمعين علينا !"

ارتبكت ملامحها بوجل وهي تهز رأسها نفيا بعنف بدون ان تجد ما ترد به وبعد ان اصبحت بموقف لا تحسد عليه ! لتقول بسرعة بقوة مبعثرة بذعر
"لا ليس هذا ! لم يحدث...."

شهقت بجزع وهي تتراجع خطوات واسعة بلمح البصر ما ان تقدم امامها بسرعة الصقر ، ليتوقف بمكانه بتجهم وهو يجول بنظراته بحيرة على رأسها المنكسة وكل طرف بها يرتجف بذعر غير معروف لدرجة يستطيع بها سماع انفاسها المتخبطة بلهاث طفيف ، وما ان حاول التقدم مجددا نصف خطوة وهو يلاحظ استعدادها للتراجع حتى امسك بذراعها بلمح البصر وهو يسحبها امامه قاطعة المسافة الفاصلة بينهما بخطوة كبيرة .

تصلبت (صفاء) بارتعاش واقفة امامه وهو ما يزال يمسك بذراعها والتي طبعت علامات اصابعه عليها ، ليهمس بعدها بخفوت واجم وهو ينظر لقمة رأسها بهدوء
"ماذا هناك ؟ لما تتعمدين الهروب مني كلما اقتربت منكِ ! هل انا اشكل مصدر رعب بالنسبة لكِ ؟"

زمت شفتيها محاولة تهدئة فوران خفقات قلبها وطنين انفاسها المتسارعة بأذنيها حد الألم ، لتحرك بعدها رأسها بالنفي باهتزاز طفيف وكل ما استطاع الخروج منها بفرط شعورها وهي تستل نفسها من داخل احضانه بضعف ، لتتسمر بلحظة بتصلب اكبر ما ان طوق جسدها المنتفض بذراعيه وهو يحشرها بمكانها غصبا ، ليقول فوق رأسها بنبرة صوته الثائرة الجديدة عليها بخفوت ساحر
"هل يعقل بأنكِ تخجلين مني يا زوجتي ؟ انا من دون الجميع ! وبعد كل ما تشاركناه سويا !"

اتسعت مقلتيها العسليتين بحياء وهي تحاول تشتيت نظرها هامسة باحمرار مفرط اقرب للأنين
"انا لا اشعر بالخجل منك ، ولكنني لست معتادة على الاقتراب منك كل هذه المسافة ، فقد نسيت هذا الشعور منذ فترة طويلة ، اقصد منذ هجرانك لي والتوقف عن الاقتراب مني ، لذا اشعر بأنني لست زوجتك حقا وغير مسموح لي ان ابادلك تلك العلاقة الحميمية !...."

توقفت عن الكلام وهي تعض على لسانها المتعثر الساذج وهي لا تزيد وضعها سوى سوءً بعد كل ذلك الكلام الشائن والذي لا يخرج من زوجة عاقلة ! ولو كان تحقيق الامنيات موجود بالواقع لتمنت ان تنشق الأرض الآن وتبتلعها حالاً !

لعقت طرف شفتيها وهي تشعر بملمس اصابعه على ذقنها الصغير وهو يرفعه نحوه ببطء شديد ، وما ان رفعت رأسها قليلا حتى اصطدمت بعينيه السوداوين الحادتين مثل الصقر واللتين تستطيع ان تلمح اللمعان الساكن بهما بأوج الظلام المحيط بهما ، لتنتفض بلحظة ما ان قال بابتسامة قاسية ببرود بدون ان تفهم مغزاها
"ماذا قلتِ الآن ؟"

ارتجفت بمكانها وهي تهمس بارتباك بدون ان تترك اسر عينيه الشرستين لها
"لا لم اقصد كل هذا ، كل الذي اردت قوله بأنني لم اعد اشعر بأنك شخص مسموح لي بالاقتراب منه وكأنك اصبحت شخص محظور عليّ ! وكأنني افعل شيء شائن بالاقتراب منك !......"

اوقف كلامها المسترسل بشفتيه والتي اطبقت على شفتيها المرتجفتين بقسوة قبلته لم تتذوقها منذ فترة طويلة او بالأحرى منذ بداية زواجهما المزعوم ، وكم اشتاقت لها بحياتها والتي جردها من العاطفة الحية بينهما حتى اصبحت ذابلة مثل صحراء قاحلة بدون اي ماء يرويها بعد ان سرقها منها عنوة ورحل !

تنفست الصعداء ما ان اطلق سراح شفتيها وهو يهمس امام وجهها بانفعال هادر
"هل ما تزالين ترين علاقتنا محرمة او ما نفعله شيء شائن ؟"

رفعت عينيها النديتين نحوه بدون إجابة وبعد ان تصلبت حنجرتها وفقدت قدرتها على النطق ، لتعود للارتجاف بشدة وهي تستشعر دفء قبلاته على طول عنقها بدون اي مقدمات وهو مستمر بحرب دك حصونها واجتياح مشاعرها الثائرة والتي عادت لتطويق حياتها العاطفية ، وهو يهمس بصوت اجش قاسي بين قبلاته المتتالية على بشرة عنقها
"هل تشعرين الآن بأني زوجك ؟ هل ما تزالين تخجلين مني ؟ تكلمي يا صفاء !"

تشبثت بذراعيه بلحظة وهي تحاول التماسك بقدر ما تستطيع هامسة بتلعثم
"انا لا اعرف... ، لا اعرف"

رفع وجهه بقوة وهو يحاوط وجهها بكفيه ليقربه امامه بلحظة هامسا بتملك شرس طغى عليه ببحة الثورة
"حسنا لا بأس ، سوف اجعلك تعرفين بطريقتي !"

فغرت شفتيها بعدم فهم وبدون ان يعطيها الفرصة للتفكير كان يجتاح كيانها بقبلته التي قضت على انفاسها الاخيرة حتى كادت تتعثر للخلف وتفقد توازنها بلحظات ، ليتمسك بخصرها بقوة بدون ان يدع لها حرية السقوط وهو يغرز يديه بجسدها الغض من تحت الثوب بقسوة لم تشهدها بحياتها ! ولم تشعر بنفسها وهي تصل للسرير لتسقط عليه جالسة بلحظة بدون ان يترك اسر شفتيها ، وهو مستمر بتلك الحرب الطاحنة والتي ازهقت كل ذرة كيان ما تزال تحافظ عليها وتجاوزت دائرة مخيلتها الخصبة وكل ما حدث بأول ليلة لهما بعد الزواج !

شهقت بانتحاب ما ان مزق ياقة ثوبها بعنف وشفتيه المفترستين لا تتوقفان عن نهش بشرتها الرقيقة حتى آلمها الأمر بشدة ، لتشب يديها بكتفيه باستجداء وهي تتوسل له بدموع تحررت من محجريها
"توقف ارجوك ! توقف !"

ولكن كل استجدائها كان يذهب مع الريح بين فورة جماحه مثل وحش مفترس اطلق سراحه ليقضي على كل ما تصله نيرانه بأنيابه التي لا تعرف الرحمة ، وكأنه يبث بها كل مشاعره المدفونة عن العيان بين حقد وغضب وانتقام وشوق لها تفجرت جميعها دفعة واحدة لتدمرها لشظايا متناثرة ، بدون ان يدرك مدى ضعفها امام كل هذه المشاعر الهادرة والتي حولته لوحش كاسر لا يبصر من امامه !

انتفض بعيدا عنها ما ان ادرك شناعة فعلته وهو يشعر بارتخاء جسدها بين يديه بلحظة ليكتشف عندها بصدمة بأنها قد فقدت وعيها تماما ، تنفس بتهدج منفعل وهو يرفع يده بارتجاف ينتابه لأول مرة ليبعد خصلات شعرها الحريرية والتي التصقت بخديها بسبب تجمع الدموع والعرق على وجهها المحتقن ، ليضرب بعدها على وجهها بكفه برفق وهو يهمس بخفوت متوجس
"صفاء ! صفاء استيقظي"

رمشت بعينيها الدامعتين عدة مرات بتشنج مخدر وبصعوبة شديدة ، وما ان ادركت مجريات ما حدث معها حتى انتفضت تلقائيا وهي تضم ياقة ثوبها الممزق من الاعلى بيديها لتزحف قليلا للخلف بصمت تام غيم على الاجواء من حولهما للحظات ، وكم اثرت تلك الحركة بكيانه وهي توجه له ضربه طائشة غير محسوبة العواقب ! تنفس بعدها بفورة الاشتعال وهو يرفع يديه ليمسح على شعره بتعب منهك يكاد يقتلع خصلاته من رأسه وهو يموج بأفكاره المتلاطمة بتشتت .

استقام بلحظة وهو ينظر للساكنة بمكانها بدون اي ردة فعل مقروءة مثل تمثال جليدي فقد كل معالم الحياة بعد الصدمة الاخيرة والتي تلقاها ، فيبدو بأن بطلها الحامي تحول بلحظة للوحش الكاسر والذي يطارد الفرائس السهلة كما كانت تقول سابقا !

استدار بلحظة وهو يندفع بسرعة لخارج المكان بعد ان ضاقت به الغرفة حتى كادت تطبق على انفاسه الاخيرة ، وكل ما يفكر به هو خطر الاقتراب منها اكثر من الحد المسموح به لكي لا يبث بها آلامه وسوداويته بالحياة والتي تحررت اليوم تحديدا عن قفصها المنيع وبعد ان مزجت بفورة الرغبة والتي حجزت لفترة طويلة ، فهذه الفتاة قد بثت سمها الخاص بها بروحه وانتهى...وهو الذي لم يتأثر بسحر النساء يوما لتكون هذه الفتاة الضربة القاضية له ؟!

______________________________
كانت تعقد شعرها للخلف على شكل ذيل حصان بإحكام وهي تراقب بانعكاس المرآة تموجات عينيها القاتمة بسكون ، وما ان انتهت حتى اخفضت ذراعيها بهدوء وهي تتنفس عدة مرات بتهدج عاد لاحتلال كيانها بثورة لم تخبو ولو قليلا على مدار الساعات الماضية ، وكأن الشعور بالمهانة والذل بالحياة لا يريد ان يترك تفكيرها للحظة ! بالرغم من انها لم ترتكب اي خطأ شائن يعرضها لتأنيب النفس او الشفقة على الذات ! ولكن التفكير برضوخها وقبولها بالأمر الواقع يشعرها بالكره الشديد والنفور من نفسها وما وصلت له حالتها من سلبية لم تتعرض لها بحياتها ، وحتى بوضعها السابق مع زوج والدتها فلم يكن يوما بإرادتها الحرة بعد ان نفذت منها كل السبل للتحرر منه ، مقابل وضعها الحالي والذي تملك به كل الوسائل للهروب امامها بدون ان تستغل شيء منها برغبة قوية بالتشبث بتلك العلاقة الواهية والتي قدمت لها كل ما كان محظور عنها وبعد ان استعادة بها نفسها الضائعة بالحياة .

استغفرت ربها وهي تعيد خصلات غرتها الطويلة بعيدا عن حاجبيها بعد ان استطالت كثيرا واكثر مما ينبغي ، وهذا يدل على الوقت الطويل والذي مضى بلمح البصر منذ آخر مرة اهتمت بها بنفسها ، فهل كل هذا بسبب تفكيرها الدائم بحل الحقائق المخفية والتي تحوم من حولها بحلقة لا نهائية ؟!

تصلبت بمكانها بقوة وهي تقبض على يديها بعزم ، لتستدير بلحظة وهي تخرج من الحمام بهدوء بدون ان تنسى التقاط الثوب المعلق عند مقبض الباب .

وقفت بعدها امام الخزانة وهي تفتحها بهدوء لتعلق بلحظة الثوب الملعون بين ملابسها وهي تدسه هذه المرة بعيدا عن العين وبزاوية غير مرئية ، لتخفض بعدها يديها وهي ترتب الملابس الاخرى بعشوائية ، تسمرت بمكانها ما ان وصل لسمعها صوت طنين هاتف مدفون تستطيع سماعه جيدا ، لتتلفت من حولها بريبة قبل ان تقع عينيها على النائم بالسرير بسبات عميق وهو يصدر صوت الطنين الخافت من عنده .

عضت على طرف شفتيها بتأهب منتفض وهي تتقدم باتجاه السرير عدة خطوات حذرة بدون ان تصدر صوت وقع خطواتها ، وما ان وصلت امامه حتى مرت بعينيها على جسده ببطء لتتوقف لوهلة عند جيب بنطاله والذي كان يهتز بطنين الهاتف وكأنه محشور .

عقدت حاجبيها بتحفز وهي ترفع يدها لتدسها بداخل جيب بنطاله بحرص شديد بدون ان تشعر الشخص النائم بحركاتها ، لتخرج بلحظة الهاتف من الجيب الضيق بنجاح وهي تبتسم بسعادة خفية بدون ان تشعر بتخبطات قلبها والتي زادت من فوضى حواسها بثواني ، رفعت الهاتف الذي ما يزال يصدر صوت الرنين امام عينيها بهدوء ، ليتغضن جبينها لبرهة وهي تلمح الاسم المنير بالشاشة والذي زاد من تشتت افكارها اكثر عن السابق (مونتريال) .

ضمت شفتيها بوجوم وهي لا تفهم معنى هذه الكلمة والتي تبدو تشير إلى اسم عائلة ما ؟ ولكن من هي تلك العائلة ! ومن المتصل ؟

عبست ملامحها ما ان انفصل الخط بعد فترة طويلة من الرنين المستمر بهذا الصباح الباكر وقبل شروق الشمس ، وما ان كانت على وشك اعادة الهاتف لمكانه حتى صدر صوت رنين رسالة سريعة بعد لحظة من انفصال الخط ، لتعود لرفع الهاتف بسرعة وبعينين متسعتين وهي تلمح الرسالة المعلقة فوق طرف الهاتف التي وصلت من لحظة .

شددت لا شعوريا على الهاتف بقبضتيها وهي تموج بكل انواع المشاعر التي بدأت بافتراس محياها وسطح روحها الثائرة من جديد ، وهي تتابع مضمون الرسالة المختصرة والتي اوضحت جيدا عن هوية مرسلها
(اعتذر على الإزعاج ! ولكني بحاجة لوجودك الآن مجددا ، ارجوك ان لا تخيب ظني بك ، فأنا ليس لي سواك !)

ارتمت ذراعها جانبا بدون شعور والكثير من الافكار تتلاطم بذهنها الشارد بحرب طاحنة ، وكل ما وصلت له من استنتاجات مهمة بأنه كان عند هذا الشخص مسبقا وقبل وصوله للمنزل والذي يدل من معرفتها بوجوده بالبلد الآن ومن قولها كلمة (مجددا) ! وهذا يعني بأنها ليست اول من توجه له فور عودته من السفر بل هناك من حصل على شرف استقباله اولاً وذهابه له مباشرة !

تصلبت ملامحها بلحظة فاصلة وهي تخفي كل انفعال كان يسيطر على محياها بلحظة بمهارة اتقنت تقمصها على مدار سنوات ، لتستدير بلحظة وهي تسير بخطوات جامدة باتجاه الخزانة المفتوحة ، وما ان وصلت امامها حتى القت بالهاتف داخل الخزانة بإهمال متعمد بدون حتى ان تتعب نفسها برؤية مكان سقوطه !

اغلقت الخزانة من جانبيها بهدوء ظاهري وكأن شيء لم يكن ، لتتجه من فورها نحو حقيبتها وهي تلتقطها بطريقها لتسير بلحظة لخارج الغرفة بثبات تام تحسد عليه .

كانت تنزل السلالم بعزيمة واندفاع سرعان ما تبخرا بلحظات قصيرة ، لتقف بعدها على الدرجات الاخيرة وهي تستريح بالجلوس فوقها بصمت احتل كيانها بلحظة وهي تطلق العنان لأفكارها لتسبح بأعماق بحرها المعزول عن البشر .

زمت شفتيها ببؤس وهي تستمع لصوت الخطوات من خلفها ليتبعها الصوت المألوف قائلا بنفس نبرته الجادة المتحدية
"ماذا تفعل العروس هنا بهذا الوقت المبكر ؟ هل هناك ما يضايقها ويعكر عليها مزاجها ؟"

تنفست بضيق وهي تهمس بلحظة بخفوت بارد
"لقد اخطئت ايها الطفل ! فأنا الآن لم اعد عروس فقد فقدت هذا الحق منذ ايام"

وصل لها بلحظات وهو يقف على نفس الدرجة هامسا بابتسامة صغيرة بمرح
"ولكني مع ذلك ما ازال اراكِ عروس ، فأنا اعرف بأن العروس تبقى عروس حتى تنجب لها اطفال وتتحول من عروس لمدبرة منزلية"

اشاحت بوجهها بشرود وهي تهمس بغموض
"ربما !"

حادت بنظراتها باتجاه الذي جلس بجانبها ببساطة لتقول بلحظة بوجوم عابس
"ما لذي ايقظك بهذا الوقت من الصباح ؟ ام انك تتعمد ملاحقتي لتزعجني على الدوام !"

حرك رأسه بالنفي وهو يهمس بابتسامة جادة بعملية تفوق سنه
"لا ليس هذا هو السبب ، انا معتاد على الاستيقاظ مبكرا بسبب بداية حصصي اليومية على الساعة السابعة صباحا والتي اتعلم بها عن ادارة الأعمال وعن كل شيء يتعلق بصفقات الشركات ، وهذا يحدث فقط قبل بداية دوام المدرسة ، ولكي اؤخذ الفائدة والعلم واستغلال وقت الفراغ بما يفيد مصلحة العمل"

حركت عينيها بملل وهي تهمس بابتسامة ساخرة بجمود
"يبدو بأنه يجهز ثمار المستقبل !"

نظر لها بتفكير لوهلة قبل ان يقول بابتسامة متسعة ببراءة
"وانتِ ما لذي ايقظك يا عروس ؟"

رفعت عينيها بهدوء وهي تهمس بعدم اهتمام حقيقي
"لدي اليوم جامعة ومحاضرتي تبدأ من الساعة الثامنة صباحا ، ولا احب ان اكون مهملة بمواعيدي"

ارتفع حاجبيه بدهشة وهو يهمس بخفوت حائر
"ولكن الوقت مبكر جدا على الخروج ! يعني لديكِ ساعات اضافية حتى تبدأ محاضرتك الأولى ، إذاً لما كل هذا الاستعجال ؟"

ردت عليه من فورها بضيق واضح
"لأنني من الاشخاص الذين يحبون الاستيقاظ مبكرا قبل موعد الشروق بساعات ، وهذا الأمر لا يتعلق ابدا بخصوص مواعيد محاضراتي ، هل فهمت الآن ؟"

اومأ برأسه بهدوء وهو يقول بما توصل له عقله المفكر
"تقصدين هذا نظام حياتك وهذا ما تبرمج عليه عقلك ؟"

رفعت حاجبيها بهدوء وهي تتمتم بشرود
"شيء من هذا القبيل !"

اخفض نظره قليلا وهو يهمس بعدها بلحظات بتردد
"هل تشعرين بالاشتياق لزوجك ؟ لهذا اصبح مزاجك معكر بالآونة الاخيرة !"

امتعضت ملامحها وهي تقبض على يديها فوق ركبتيها بلحظة هامسة بجمود صخري
"من اين تجلب مثل هذا الكلام ؟ يا لك من ساذج !"

عاد للكلام مجددا بدون ان يأبه بكلامها الاخير وهو يقول بقوة
"انا واثق بأن هناك سبب وراء تغيبه الطويل عنكِ ، فأنا اعرف شادي جيدا هو لا يتقصد ايذاء احد وخاصة إذا كان هذا الشخص مهم جدا بحياته وعزيز عليه وانتِ اكثر شخص قد يكون مقرب منه و....."

قاطعته بحدة وهي تلتفت نحوه بتجهم غاضب
"توقف عن هذه التفاهات ! فأنا لا ينقصني سماعها من طفل صغير مثلك يظن بأن الحياة جميلة وكل شيء يصلح بكلمتين صغيرتين منك ! بل الامر اصعب بكثير مما تظن ويفكر به عقلك الآلي"

اخفض (زين) وجهه للأسفل بوجوم بدون كلام وهي تشعر بهالة حزن غريبة بدأت تحوم من حولهما تكاد تقتلها ، لتتأفف بعدها بضيق وهي تهمس بخفوت حانق
"لا تبدأ بالحزن مثل الاطفال الآن ، فأنا لا اريد ان احمل ذنب جرح كرامة طفل مثلك !"

حرك رأسه بشرود وهو يهمس بابتسامة هادئة باتزان يحسد عليه
"لا تقلقي انا بخير ، فقد اعتدت على سماع هذا الكلام كثيرا من شقيقي شادي ، فهو لا يتوقف عن نعتي بالرجل الآلي الساذج ، لذا لا بأس بذلك"

عقدت حاجبيها بغموض وهي تنظر له بهدوء للحظات قبل ان تهمس بخفوت باهت
"بالمناسبة لما يبدو على شادي بأنه يكرهك فقد لاحظت كثيرا اسلوبه الجاف معك ؟ أليس هذا صحيحاً !"

رفع وجهه بهدوء وهو يهمس بشبه ابتسامة اختفت عنها معالم المرح
"اجل صحيح ، الحقيقة امي توفيت فور ولادتي تماما بسبب سوء الحمل عليها وتقدم العمر بها ، وبسبب هذا الأمر اصبح شادي يحملني مسؤولية موتها كاملة فهو يعتبرني لعنة على العائلة والتي تسببت بدمارها"

كانت تتابع كلامه بانشداه صامت بدون اي شعور يسكن محياها البارد ، فهي لا ترى بأن السبب مقنع لهذه الدرجة ليدفعه ليكره هذا الطفل الصغير والذي جاء بنهاية عمر والدته ! فهل هناك سبب آخر غيره لا تعلم عنه ؟

حركت رأسها للأمام وهي تضم يديها معا هامسة بوجوم
"هل انت متأكد من كلامك ؟ فهذا لا يعتبر سبب حقيقي ليكره احدهم شقيقه !"

التفت نحوها بلحظة وهو يقول بتفكير عميق
"لا اعلم حقا ؟ ولكن قد يكون عامل التأثير بحياته الماضية له اثر كذلك !"

نظرت له باهتمام وهي تهمس باستغراب
"عامل التأثير ؟"

اومأ برأسه بقوة وهو يتابع كلامه بثرثرة عملية
"اجل فأنا اعلم بأن تأثير ترك الأم لطفلها بمسؤولية زوجة الأب له دور كبير بلعب بشخصية الطفل ، بالرغم من ان زوجة الأب كانت مثال افضل بكثير من الأم الحقيقية والتي تخلت عن طفلها ورحلت !"

اتسعت حدقتيها الزرقاوين ببطء مرتعش وهي تحاول تفسير كلام هذا الطفل والذي ينطبق على حياة (شادي) الماضية والتي لا تعلم الكثير عنها حتى هذه اللحظة ! لتهمس ببهوت وهي تكرر كلامه بعقلها
"تقصد بأن التي اهتمت بتربية شادي تكون زوجة والده ؟"

اومأ برأسه مجددا وهو يلوح بيده قائلا ببساطة
"صحيح والدتي هي التي اهتمت بتربية شادي بصغره ، وهذا لأن والدته قد غادرت بعيدا خارج البلاد منذ زمن طويل"

زمت شفتيها بارتجاف وهي تهمس بسرعة بتفكير
"وماذا عن والدته الحقيقية ؟ اين هي الآن ؟"

حرك كتفيه إشارة الجهل وهو يهمس بخفوت هادئ
"لا اعلم ! ليس لدي معلومات عن هذا الأمر !"

زفرت انفاسها بهدوء وهي تمسد على جبينها بتفكير قاتم للحظات ، لتنتفض بعدها واقفة بمكانها وهي تعدل من وضع حزام حقيبتها فوق كتفها هامسة ببرود
"إذاً وداعا ايها الطفل ، وبالتوفيق بحصصك اليومية"

رفع رأسه بسرعة وهو يتابع بنظره التي نزلت باقي الدرجات قائلا بحيرة
"ولكن الوقت ما يزال مبكر !"

ردت عليه وهي تلوح له بيدها قائلة بلا مبالاة
"كما اخبرتك لا احب ان اكون مهملة بمواعيدي"

لتكمل طريقها باتجاه باب المنزل بخطوات متسارعة تضاهي نبضات قلبها وافكار مشتتة عادت للتخبط بأعماق بحارها...بنقطة جديدة توضحت الآن...

يتبع.........


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-11-21, 11:32 PM   #207

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 421
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

كان الطفل ذو السنوات الخمس يسير بخطوات صغيرة مترددة وهو يتابع بنظره المرأة الواقفة امام باب المنزل وبيدها تمسك مقبض حقيبتها الكبيرة وهي تنوي الرحيل ، لتتباطء بعدها خطواته الصغيرة بثواني ما ان اقترب من مكان وقوفها امام المدخل ، ليقف بعدها بصمت دام للحظات وهو ينظر لظهرها بعيون ضائعة بتشتت مشاعره المبعثرة بدون ان يحدد ترتيب شعوره الآن وما عليه التصرف به !

قبض على يديه الصغيرتين وهو يهمس بخفوت حائر وعينيه تنتقل لحقيبة السفر بجانبها بوجوم
"إلى اين تريدين الرحيل يا أمي ؟"

ساد الصمت بينهما طويلا بدون اي إجابة تريح بها الطفل الحائر وهو ما يزال ينتظر تفسير موضح لكل ما يجري امامه ، وعندما طال الصمت بينهما اكثر مما يحتمل عقل طفل حتى عاد للسؤال مجددا بنفس الصوت الحائر ممزوج بخوف اللحظة
"امي لما انتِ صامتة ؟ ألا تريدين ان تقولي لي عن المكان الذاهبة إليه !"

ضم شفتيه بارتعاش اكتسح ملامحه بلحظة ما ان شاهد التي تحركت من امامه باتجاه باب المنزل مباشرة ، لينتفض تلقائيا قاطعا المسافة بينهما بخطوتين وهو يمسك بحقيبتها بتشبث هامسا بعناد عابس
"امي !......"

قاطعته الكلمات الباردة بدون اي حياة جمدت قلب الطفل الواقف بقربها وكأنه لا صلة تربط بينهما
"اذهب يا شادي ، وارجع لوالدك الآن ، فأنا لم اعد اريدك !"

اتسعت عينيه بذهول الدموع الساكنة بهما وهو يخفض يديه بعيدا عن الحقيبة بجمود تحجرت معه كل الاشياء المتحركة بداخله ومن حوله ، ولم يسمع بعدها سوى صوت تحرك عجلات حقيبتها الضخمة على الأرض الرخامية المصقولة مثل مشاعرها والتي لم تحمل يوما اي حنين نحو طفلها الوحيد منذ ولادته لهذه اللحظة .

رفع ذراعه بعيدا عن عينيه وهو يرجعها لخلف رأسه بهدوء ساكن شبيه بلحظة اكتشاف مشاعر والدته الحقيقية نحوه ومكانه بحياتها ، ليخفض بعدها جفنيه فوق عينيه ببطء منهك ما يزال تأثير تعب السفر يؤثر على خلايا جسده المخدر وهو يعود لنفس الذكرى البعيدة ، عندما كان ما يزال يقف امام مدخل المنزل الفارغ بعد رحيل والدته ليشعر بلحظة بيد دافئة وهي تمسح على رأسه بحنان بعث الراحة والاستقرار بمشاعره المضطربة ، قبل ان يسمع ذلك الصوت الحنون وهو يهمس بعطف واطمئنان اخترق هالة قلبه الحزين
"لا بأس يا صغيري ، كل شيء سيكون على ما يرام"

اغمض عينيه على ضباب الذكرى والتي اسرته بلحظة ليحصرها بقضبان عقله المنيع ، كما جميع ذكرياته والتي تحاول دائما تعكير صفو حياته بدون ان يفتح لها السبيل ، فهو يؤمن دائما بأن الذي لا يستحق وجوده بحياته ليس له مكان بعقله ولن يكون .

تنهد بهدوء وهو يرفع كفه ليمسح على وجهه مستغفرا ربه عدة مرات ، لينهض بعدها عن السرير بخمول وهو يمسد على ذراعه بيده الاخرى بتشنج ما يزال يحكم عضلات جسده من طريقة نومه ، قبل ان يستقيم بمكانه لوهلة وهو يوزع نظراته ببرود بأنحاء الغرفة الفارغة ، ليهمس بعدها بابتسامة برزت بطرف شفتيه بوجوم
"لقد رحلت !"

تغضن جبينه بحيرة وهو يفتش بجيوبه بضيق بدون ان يجد هاتفه بأي منها ، ليتلفت بعدها من حوله بتخبط وهو ينفض فراش السرير بدون ان يجد اي اثر لهاتفه ، ضرب جبينه بقبضته بقوة وهو يحاول تذكر المكان والذي سقط منه الهاتف ، لتقع نظراته بالنهاية على الخزانة وهو يستمع لصوت طنين خافت يصدر منها بدون ان يتأكد من صدق سمعه !

تقدم بسرعة باتجاه الخزانة وهو يفتح جانبيها بقوة ليصدم برؤية الهاتف والذي كان ملقى بين الملابس الفوضوية بإهمال ، امسك بالهاتف بهدوء حذر وهو ينظر لهوية المتصل والذي دفعه ليتلبس ملامح العبوس بلحظة ، ليضع من فوره الهاتف على اذنه وهو يجيب على الاتصال بكلمات موجزة
"ماذا الآن ؟ ألم اخبركِ بعدم الاتصال بي وانا بالمنزل !"

اجابت من فورها بارتباك متعثر
"اعتذر بشدة ، ولكن الأمر ضروري جدا ! وانا احتاج لوجودك ، ارجوك"

عقد حاجبيه بضيق وهو يهمس بانفعال مكبوت
"ألم اكن متواجد عندكِ بالأمس وتكلمنا بكل شيء يخص حياتك القادمة وكل ما ستلتزمين به من الآن وصاعدا ! ماذا بقي الآن ؟"

تنفست باضطراب للحظات لتهمس بعدها بخفوت حذر
"اجل صحيح ، ولكنك نسيت بأن اليوم هو موعدي الأول عند الدكتورة الخاصة والتي وضعتني عندها ! وانا لا استطيع الذهاب بمفردي لأنني لا اعرف اساسا شيء عن تلك العيادة ومكانها ؟ وكيف عليّ ان اتصرف هناك ؟"

ارتفع حاجبيه بتجهم لوهلة وهو يهمس بخفوت حانق
"سحقا ! كيف نسيت مثل هذا الأمر ؟"

ردت عليه بالطرف الآخر بإحراج ما ان ضاق الوضع بها
"لا بأس يا شادي ، لن يحدث شيء إذا تجاهلت الموعد فأنا لا اعتقد بأنه سيكون هناك مانع !....."

قاطعها بلحظة وهو يهمس من بين اسنانه بحدة صارمة
"اخرسي يا ميرا ، انا سأتكلم مع الدكتورة لتنقل موعدنا بعد ربع ساعة ، لذا استعدي بهذا الوقت حتى اصل لكِ ، فهمتِ ما اقول ؟"

صمتت للحظات قبل ان تهمس بخنوع
"حاضر"

فصل الخط بلحظة وهو يخفض ذراعه بعنف مستغفرا ربه من جديد بكبت مخنوق يكاد يودي به ، ليعود لفتح الهاتف مجددا وهو يلمح رسالة فائتة بصندوق الرسائل الواردة ، وما ان فتح الرسالة حتى انقلبت ملامحه بجمود صخري انبثق بروحه مثل البراكين الهائجة والتي فاضت عن الفوهة ، لينظر بعدها للخزانة المفتوحة امامه لبرهة قبل ان يغلقها بيده الحرة بعنف كادت تحطمها لأجزاء ، وهو يهمس بكلمة واحدة بفورة المشاعر الثائرة
"تلك المجنونة !"

بعدها بدقائق كان يخرج من الغرفة بعد ان انتهى من الاستحمام وتبديل ملابسه بخمس دقائق فقط ، ليصطدم بطريقه بكتف احدهم وهو يتراجع للخلف بلحظة قائلا بعبوس
"اعتذر بشدة ، لم انتبه"

توقف (احمد) امامه وهو يهمس بحاجبين مرفوعين بدهشة
"شادي ! متى عدت من السفر ؟"

ابتسم بصعوبة وهو يحرك كتفيه قائلا ببساطة
"لقد عدت بالأمس ، ونمت ليلتي هنا فور وصولي للمنزل مساءً ، ولم اكن ارغب بإزعاج اي منكم بهذا الوقت المتأخر"

تأوه (شادي) ما ان ضربه على كتفه بقبضته بخفة وهو يقول باستياء عابس
"كل هذا حدث ولم تخبرني يا مزعج ! كان عليك على الأقل ان تترك لنا خبر عن موعد عودتك لنستطيع استقبالك بالشكل اللازم ، ولكن يبدو بأنك لا تريد مقابلة اي منا ! صحيح ؟"

عض على زاوية ابتسامته وهو يربت على كتفه قائلا بمرح
"هيا لا تغضب يا شقيقي ، المهم بأني قد عدت لكم معافاً سليماً ، والامور الاخرى مثل العتاب والغضب ليس لها داعي"

عقد حاجبيه بدون ان تلين ملامحه وهو يهمس بتصلب
"مغرور"

اخفض يده بهدوء احتل محياه بلحظة ليهمس بعدها بعجلة ناظرا للساعة بمعصمه بإشارة
"حسنا انا سأذهب الآن ، فقد تأخرت على موعد مهم عليّ الذهاب له حالاً ، لذا عذرا !"

سكنت ملامح (شادي) ما ان قال المقابل له بنبرة تغيرت ببعض القلق الجاد
"هل تكلمت مع زوجتك ؟ اعتقد بأنها ليست راضية عن تصرفك الاخير وتركها بهذه الطريقة بعد زفافكما بأيام !"

اختفت ابتسامته بلحظة بدون اي تعبير ليرتسم البرود على ملامحه وهو يهمس بشرود واثق
"لا تقلق من هذا يا احمد ، فكل شيء تحت السيطرة !"

قطب جبينه بعدم رضا وقبل ان يعلق على كلامه كان يسبقه الآخر بالكلام وهو يتجاوزه بعجلة
"نتكلم عن هذا بوقت آخر يا احمد ، فأنا ليس لدي الوقت الآن !"

استدار (احمد) بسرعة وهو يقول من خلفه بقوة
"ولكن ماذا عن حضور مائدة الفطور ؟"

لوح بذراعه جانبا وهو يهمس بلا مبالاة
"لا بأس فأنا لا احضر مائدة الفطور عادةً ، ولن يشكل فارق إذا لم احضرها هذه المرة ايضا !"

عاد للكلام بسرعة بارتفاع ما ان وصل الآخر لأول درجات السلم
"هل كان سبب سفرك من اجل العمل ؟ سبب حقيقي !"

توقف عند اول درجة للحظتين فقط وهو يلتفت بنصف وجهه بشبح ابتسامة هامسا بجمود
"وهل هناك سبب آخر ؟"

وبعدها بلحظات كان يكمل طريقه بنزول السلالم بدون ان يعطي انتباه للساكن بمكانه ما يزال ينظر بأثره بغموض ، وهو يشعر بأمور كثيرة قد تغيرت بشقيقه الصغير منذ عودته من السفر بل بالأحرى منذ حفلة زفافه من ابنة عمته ؟ فهو لم يراه بتلك الحالة الغريبة سوى مرتين فقط واحدة عند وفاة والدته الروحية والثانية عند وفاة والدته الحقيقية...والتي يبدو بأنها تركت الأثر نفسه بروحه بطريقة مختلفة ادت لهذه الصورة التي وصل لها الآن !

_______________________________
خرج من السيارة بهدوء وهو يرفع نظره لهدفه المنشود اليوم ، ليزفر بعدها انفاسه عدة مرات بتأهب وهو يجهز نفسه لحرب مقابلة عائلة زوجته العزيزة والذين لا يعلم لما يبعثون دائما كل الاضطراب بكيانه منذ لحظة ارتباطه بهم ؟ ليحاول دائما بكل جهده وبكل مقابلة تحدث بينهم ليكون على الصورة الرسمية والتي عليه تقمصها امامهم بأكمل وجه وكما يريدون ان يكون زوج ابنتهم ! بدون ان يعلم إلى متى سيبقى هذا الهاجس المتمثل بتكوين صورته امامهم ملازم له بهذه الطريقة ؟

استغفر ربه بهدوء وهو يعزم امره بعد ان حوصر من كل الجهات ولم يعد هناك مهرب من زيارتهم الحتمية والتي كان يحاول كل جهده تجاهلها بالفترة الماضية بشتى الطرق ، وكل هذا من اجل ألا تعاود (روميساء) فتح الموضوع معه مجددا وإزعاجه به ولكي لا تعود لحزنها الشارد والذي اصبح يستحوذ على جزء مهم بحياتها ، وهو يتمنى حقا ان تفكر بنفسها وبابنها اكثر بعيدا عن كل مشتتات الحياة والتي تحوم من حولهما !

وصل امام مدخل المنزل وهو يرفع يده ينوي قرع الجرس امامه ، ليتوقف بآخر لحظة ما ان سمع هتاف خافت باسمه ، ليستدير من فوره وهو يقابل التي وصلت امامه بثواني وهي تهمس بابتسامة هادئة بلطف
"مرحبا بزوج شقيقتي ، لقد مر وقت طويل على آخر مرة رأيتك بها ! كيف حالك ؟"

تنفس الصعداء وهو يبتسم باتساع متزن ما ان قابل الفرد الوحيد بهذه العائلة والذي لا يشعره بثقل الزيارة عكس باقي افرادها وكأنها لا تنتمي لهم ، ليقول بعدها بلحظة برفق ممزوج بالعطف على هذه الطفلة الشبيهة بالنسمة الناعمة بحياة الآخرين
"الحمد الله كل شيء بأفضل حال ، وسعدت كثيرا بمقابلتك يا غزل ، اتمنى ان تكون كل امور دراستك بخير وما تزالين على نفس الاجتهاد والمثابرة !"

اومأت برأسها بشرود لوهلة وهي تهمس بابتسامة متسعة برقة
"شكرا لك على اهتمامك يا احمد ، انا بخير وما ازال اتابع دراستي الجامعية باجتهاد بدون ان يوقف شيء طريقي ، انت الذي عليك ان تبذل جهد اكبر بما ان هناك مولود جديد قادم على الطريق !"

ارتفع حاجبيه ببطء وهو يتمتم بتفكير غامض
"إذاً لقد اصبحتِ تعلمين بالأمر !"

عقدت حاجبيها بارتباك وهي تهمس بتردد
"ألم يكن من المفترض ان اعلم ؟"

حرك رأسه بسرعة بالنفي وهو يقول بمودة
"لا ليس هكذا هو الأمر يا صغيرة ، ولكن لم اتوقع ان ينتشر هذا الخبر بهذه السرعة ! ومع ذلك سعيد جدا بمعرفتكم بالأمر قبل ان اكون انا من اخبركم به"

ابتسمت برقة وهي تهمس بمرح لتعدل على صورة شقيقتها
"حسنا انت تعلم شقيقتي سلوى لا تعرف كيف تخفي اسرارها عن احد"

قطب جبينه بجمود وهو يهمس بخفوت جليدي
"وهذه هي المشكلة والتي تعكر علينا سير حياتنا"

زمت (غزل) شفتيها بوجوم وهي تحرك كفها تلقائيا هامسة بسعادة مغيرة مجرى تفكيره
"صحيح المهم مبروك حمل زوجتك ، واتمنى لها ولادة طبيعية وان يصل المولد بكامل صحته ، فهذه الفترة مهمة جدا بحياة كل عائلة وخاصة بأنه الطفل الأول لكم"

عاد بنظره لها وهو يبتسم بهدوء قائلا بامتنان
"شكرا على تفهمك يا غزل ، يبدو بأنكِ كنتِ عائدة من الخارج ! هل كل شيء بخير ؟"

عضت على طرف شفتيها وهي تهمس ببعض الامتعاض
"ماذا تقصد ؟ هل يجب ان يكون هناك شيء سيء لأخرج من المنزل ؟"

ارتفع حاجبيه بارتباك وهو يهمس بتعديل جاد
"لا انا اقصد بأنني لا اراكِ تخرجين من المنزل عادةً ، فقد ظننت بأن حالتكِ لا تسمح لكِ بالتواجد بالأماكن المكتظة بالناس وبمفردك بدون اي رفيق ! أليس كذلك ؟"

حركت رأسها بضحكة صغيرة وهي تقول بجدية مرحة
"لا يا احمد انا لم اصل بعد لهذه الحالة الميؤوسة منها ! وايضا لقد كنت بزيارة دورية عند الدكتورة الخاصة بحالتي ، ولم اذهب لأي مكان آخر كما تفكر"

ابتسم بهدوء متغضن وهو يتمتم براحة
"حقا هذا جيد ! واعتذر على سوء الفهم والظن الخطأ ، اتمنى ان تقبلي اعتذاري !"

اومأت برأسها بثغرها الباسم ببراءة وهو يراقب هالتها الدافئة مثل نسمة منعشة تنشرها ببرودة المكان المتناقض عنها ، وهو ما يزال محتار بأمر الاختلاف الرهيب بين الشقيقتين واللتين تبدوان النقيض عن بعضهما بكل شيء وليسوا من نفس الطبقة والتي نشئوا منها معا وهذا ما كان يراه ويشغل تفكيره منذ دخوله لهذه العائلة ؟!

افاق من افكاره على صوتها المنغم وهي تهمس بلطف
"وانت ايضا يبدو بأنك قد اتيت لمنزلنا للتو ؟ هل هذه زيارة عائلية فأنا نادرا ما اراك تزورنا بالمنزل لوحدك بدون زوجتك ؟ صحيح !"

تصلبت ملامحه بتجمد وهو يشعر بنفسه قد كشف امامها وكان عليه توقع هذا بسبب تصرفاته الواضحة للعين والتي لا يتكبد اي عناء بإخفائها ! ليبتسم بعدها بتوتر وهو يحاول تعديل صورته قائلا بجدية هادئة
"نعم مجرد زيارة ودية من اجل ان اطمئن على عائلة زوجتي ، وايضا لكي ارى كيف اصبحت حالة السيدة جويرية الآن ! فقد سمعت بأنها متعبة جدا وهو ما جعل سلوى تلازمها طول الاسبوع الفائت وعدم قدرتها على العودة لمنزلنا !"

ارتفع حاجبيها الصغيرين بدهشة لحظية وهي تحاول فهم كل كلمة نطق بها الآن وكأنها تتحدث مع شخص يهذي ! لتهمس من فورها ببهوت منذهل
"حقا !"

عقد حاجبيه بغموض غزت ملامحه بلحظة وهو يتمتم بوجوم
"اجل حقا ، هل تشككين بصدق كلامي يا غزل ؟"

ضحكت بارتباك ممزوج بالحياء المفرط استبد بها وهي تعض على طرف شفتيها ببؤس بحركة غير ملحوظة ، وهي تشتم بداخلها على الغباء المحدق بحياتها والمتمثل بتصرفات عائلتها والتي لا تستطيع التكهن بمخططاتهم والتي اصبحت جزء منها بدون ان تنتبه او يخطر على بالها ! فإلى ماذا يريدون ان يصلوا بهذه الكذبة السخيفة وسهلة الانكشاف ؟

عادت للنظر له بعينيها العسليتين الواسعتين ما ان قال المقابل لها بتوجس واضح
"ما بكِ يا غزل ؟ هل كل شيء على ما يرام ؟"

اومأت برأسها بارتجاف وهي تلوح بذراعها هامسة بابتسامة مزيفة
"اجل بخير يا احمد ، ولكني تذكرت بأنه عليّ اخبار العائلة بزيارتك المفاجئة لتستعد لاستقبالك ، ولكي اتأكد بأن الجميع متواجد بالمنزل ، اقصد من اجل القيام بواجب الضيافة على اكمل وجه ، تعلم جيدا عن ماذا اتحدث !"

تعقدت ملامحه لوهلة وهو يهمس بقوة
"لا ارى داعي لذلك !...."

قاطعته بعجلة وهي تتجاوزه باتجاه باب المنزل
"حسنا ، لن اتأخر عليك"

عبست ملامحه ما ان دخلت للمنزل بالفعل وبدون ان تمهله الوقت للتعقيب على كلامها الاخير ، وهو لا يعلم ماذا دهاها الآن لتنقلب هكذا بلحظة ؟ وهو الذي ظن بأنها تختلف عن عائلتها لتعود بالنهاية لأصلها الحقيقي ! ليهمس بعدها باستهجان خافت
"الجينات تحكم !"

شرد بعيدا للحظات لا شعوريا وهو يفكر فقط بما عليه التصرف به مواجهة تلك العائلة والتي تهتم بالمبادئ اكثر من تطبيقها ، همس بعدها بابتسامة تشنجت عند زاوية شفتيه بهدوء
"كل الذي يحدث معي بسببك يا روميساء ؟ هل انتِ سعيدة الآن ؟"

التفت بهدوء بمواجهة الباب ما ان فُتح بلحظة واطلت منه تلك الفتاة مجددا وهي تهمس بابتسامة صغيرة بترحيب يشوبها الارتباك
"حسنا يا احمد ، هيا تفضل بالدخول ، فأنت مرحب بك بأي وقت"

حرك رأسه بيأس للحظات وهو يسير للداخل امامها ما ان افسحت المجال له هامسا بجمود
"لقد كنت قد شككت لوهلة !"

ارتجفت ابتسامتها بشحوب وهي تغلق باب المنزل من خلفه برفق ، لتتبعه بسرعة لغرفة الجلوس قبل ان تتوقف عند إطار الباب وهي تهمس له ببهجة فشلت بتمثيلها
"انت يمكنك ان ترتاح قليلا ، وانا سأذهب لأحضر شقيقتي لتقدم لك الضيافة ، دقائق وتكون عندك ، استمتع بوقتك"

غادرت بسرعة بعيدا بدون ان تنتظر رده على كلامها الاخير فقد استنفذت كل طاقتها بهذه التمثيلية الغبية ، لتتوقف بعدها امام والدتها التي كانت تنظر لها بإمارات الغضب المعتادة وهي تتبعها بالهمس بعصبية خافتة بضيق
"ما لذي تفعلينه ؟ ألم اطلب منكِ....."

قاطعتها بنفاذ صبر وهي تكتف ذراعيها بقنوط
"ارجوكِ يا امي ، اعفيني من كل هذا ، فأنا ليس لي طاقة لأتحمل المزيد بشيء لم اعلم عنه سوى مؤخرا !"

زفرت انفاسها بيأس لوهلة وهي تمسد على جبينها بعصبية هامسة بسخط
"حقا ميؤوس منكِ !"

نظرت لها للحظات بشرود قبل ان تنقل نظرها باتجاه غرفة الجلوس لتهمس عندها بخفوت واهي
"ما لفائدة التي سوف تجنوها من هذه الكذبة ؟ انا ارى بأن افضل ما عليكم فعله هو تقبل الحقيقة والتوقف عن تكذيبها !....."

قاطعتها بملامح صارمة وهي تمسك خصرها بقوة
"اخرسي يا غزل ولا كلمة ، وإياكِ وان تتدخلي بأي شيء تفعله والدتك ، فأنا لم اطلب منكِ ان تبدي رأيكِ او ان تحاولي اعطاء النصح ! وانتِ نفسكِ تحتاجين إليه اكثر من سلوى !"

عبست ملامحها بلحظة وهي تستدير بعيدا عنها هامسة ببرود متعمد
"إذا كان هذا كلامكِ يا امي ! إذاً رجاءً افعلي ما تشائين بعيدا عني ولا تحاولي بأي طريقة ربطي بخططكم وكل شيء تفعلونه من وراء ظهري ، فأنا اُفضل البقاء خارجا على ان اشارك بمثل هذه الخطط الفارغة !"

اكملت طريقها باتجاه السلالم بدون ان تأبه بنظرات والدتها الغاضبة ولا ان تسأل عن تفاصيل خطتهم وما ينوين فعله بها ؟ مثلما لم تسأل عن سبب مبيت شقيقتها عندهم طول الاسبوع الفائت بدون ان تعود لمنزل زوجها ؟ ولا ان تعلم عن سبب انهيارها الاخير والذي لم يصدر عنه اي صوت عكس طبيعتها ؟ حتى موضوع حمل زوجته لم تعلم عنه سوى مصادفة عابرة ! وهي فقط تشاهد بدون ان تشارك بشيء وهذا اكثر ما اجادته بحياتها .

_______________________________
كان يسند ذقنه بقبضته بهدوء وهو ينتظر منذ ما يقارب النصف ساعة بغرفة الجلوس وحيدا بدون ان يعبره احد ، وهذا بعد مغادرة (غزل) المكان بدون ان يظهر لها اثر ولا الشخص الذي كان من المفترض ان يستقبله منذ لحظة قدومه للمنزل ! وهو يشعر بنفسه قد اصبح ضيف غير مرحب به بالمنزل ولا مكان له بهذه العائلة والتي يبدو لم تعد تطيق وجوده بينهم ! وقد فكر كثيرا بأن الهروب الآن هو افضل حل وجيه بموقفه هذا والذي لا يحسد عليه وقبل ان يتورط اكثر ويصبح وجبة سهلة المنال بنظرهم ليبثوا بها شرورهم .

وما ان كان على وشك النهوض بعد ان ضاق ذرعا من هذا الوضع المزعج حتى سمع صوت خطوات احدهم تقترب من باب الغرفة بهدوء مريب طال للحظات ، ليستقيم بعدها بوقوفه وهو يقول بضجر قبل ان يلمح هوية القادم
"اسمعي يا غزل ، انا سأرحل الآن وشكرا لكِ على هذا الاستقبال الكريم"

تجمدت ملامحه ما ان سمع صوت التي وقفت عند إطار الباب بلحظة وهي تهمس بحيرة خافتة
"لما كل هذه العجلة ؟ لم يكد يمر على وصولك شيء ! ألا إذا كنت لا ترغب اساسا بالبقاء ومجبر على المجيئ ؟"

تنحنح بصلابة وهو يعدل كلامه قائلا ببرود متجهم
"لقد ظننت بأنكِ غزل ! اعتذر على قلة ادبي وعدم الانتباه لكِ"

اشاحت بوجهها جانبا وهي تهمس من بين اسنانها ببؤس
"لا بأس يا احمد ، لم يحدث شيء"

ارتفع حاجبيه بتعجب وهو يدقق النظر بهيئتها العادية البعيدة عن التبرج والصخب والذي دائما ما تجلبه معها بصوت احذيتها العالية وبنبرة صوتها الرنانة ، فما لذي تريد ان تثبته بهذه التغيرات الجديدة عليها ؟ إلا إذا كانت جزء من مخططات جديدة تستعد لتصوبها ناحيته لتقضي على هدوء حياته مجددا !

قال بعدها بلحظات وهو ينظر لها بصرامة بدأت بالتجلي على محياه
"ولكن لما كل هذا التأخير ؟ أتعلمين منذ متى وانا انتظر هنا بدون ان يعبرني احد ! حتى غزل اخبرتني بقدومك وبعدها اختفت معك ؟ هل لهذه الدرجة كانت زيارتي ثقيلة عليكم ؟"

زمت شفتيها بحنق وهي تحيد بنظراتها جانبا هامسة بإيباء
"اعتذر على هذا ، ولكن تجهيز نفسي لاستقبالك اخذ مني وقت طويل ، وخاصة بأنني لم اكن اتوقع زيارتك هذه بدون سابق إنذار او موعد !"

عقد حاجبيه بجمود وهو يتمتم بجفاء
"وهذا هو المتوقع منكِ دائما ! حتى لو غبت عنكِ عدة سنوات ستبقين بنفس التفكير والمنطق"

امتعضت ملامحها وهي تعود بالنظر له بضيق عاد ليستولي على كيانها بلحظة ، لتتنفس بعدها بتهدج مشتعل عدة مرات وهي توبخ نفسها متذكرة كلام والدتها الصارم عن حسن ضيافة زوجها واستقباله بالصورة اللائقة وبتهذيب بالغ ، لتختلق بعدها ابتسامة مزيفة وهي تهمس بخفوت بارد
"مرحبا بك بمنزل عائلتي يا احمد ، ما سبب هذه الزيارة المفاجئة يا ترى ؟ هل شعرت بالاشتياق لزوجتك السابقة ؟"

تغضن جبينه بوجوم وهو يتمتم بتعجب ساخر
"زوجة سابقة ! تتكلمين وكأنني غبت عنكِ لأشهر وليس لأسبوع واحد ؟ لا اعلم متى ستتعلمين الاسلوب الصحيح بالكلام بدل التفوه بهذه الألفاظ القبيحة !"

عضت على طرف شفتيها بغضب لحظي وهي تهمس من بينهما باستياء
"تقصد بأنني لست المعنية بزيارتك صحيح ؟"

اومأ برأسه بجمود وهو يهمس بدون اي مواربة
"اجل بالطبع ، فقد اتيت لزيارتكم اليوم من اجل ان اطمئن على حالة السيدة جويرية وكيف اصبحت الآن وليس لشيء آخر ! لذا لا تدعي خيالك يأخذك بعيدا يا سلوى لكي لا يخذلك"

قبضت على يديها بقوة وهي تهمس من بين اسنانها بسخط
"عذرا على سوء الفهم ! ولكنك انت من طلب حضوري لاستقبالك ! بينما كان يمكنك الذهاب لمقابلة والدتي مباشرة بدون ان تعرضني لمثل هذه الإهانة...."

قاطعها بحاجبين مرفوعين باستنكار عابس
"اجل بخصوص هذا الأمر لم تعطني غزل الفرصة لأوضح لها سبب زيارتي وهي ذهبت من تلقاء نفسها لتحضرك إلى هنا ! وانا بالحقيقة لم استطع التصرف لوحدي والتوجه لغرفة والدتك لأن هذا سيكون قمة بقلة التهذيب وعدم احترام حرمة المنزل ، لذا انتظرت بمكاني حتى يأتي احد من العائلة ويصبح مرحب بي بالمنزل ، فهمتِ ؟"

فغرت شفتيها بارتعاش لثواني قبل ان تهمس بعبوس خافت
"منذ متى اصبحت تعاملني بكل هذه القسوة يا احمد ؟ هل السبب بكل هذا زوجتك والتي اخذت مكاني بحياتك بعد ان حملت بطفلك الحبيب ؟ أليس كذلك اجبني !"

ضيق عينيه لوهلة وابتسامة ساخرة شقت طرف شفتيه بلحظة ليقول عندها باستهزاء واضح
"اسألي نفسكِ هذا السؤال وستعرفين السبب الذي دفعني لأعاملك بهذه الطريقة ! فيبدو بأن كذبتك الغبية قد اخفقت بالنهاية ، لم اكن اريد التصرف على هذا النحو ولكنك من يدفعني بكل مرة يا سلوى بدون ان تفكري بالعواقب !"

تلجلجت بمكانها بارتجاف وهي تهمس بعدم فهم متعمد
"ماذا تقصد بكلامك ؟ هل تظن بأني سأفهم كل شيء بطريقة الألغاز هذه !"

دس يديه بجيبي بنطاله وهو يتمتم ببساطة
"كل هذه الفترة والتي قضيتها بمنزل عائلتك بحجة بأن والدتك متعبة ومريضة كانت كلها كذبة منكِ ، ولا اعلم حقا السبب لكل هذا الكذب والخداع ؟ ولكنني مع ذلك لم اتوقع غير هذا منكِ !"

انتفضت فجأة وهي تلوح بذراعها صارخة باستنكار مرتجف
"كذب ! هذا غير صحيح ؟ من اخبرك بهذا الكلام ! هل هي حيلة من زوجتك لتوقع بي....."

قاطعها مجددا بصرامة وبصوت جهوري نافذ
"اخرسي يا سلوى ! ألن نتوقف عن هذا الحديث الفارغ والذي لن نخرج بطائل منه ؟ لقد اخبرتكِ بها ولن اعيدها مجددا لسانك الطويل ابعدي سهامه الطائشة عن زوجتي فأنا لن استطيع ان اكبح غضبي عنكِ طويلا وعلى كل ما تتفوهين به بحقها ، لذا حاولي احترامها قليلا واخذ القليل من محاسنها بدلا من اتهامها دائما والنقمة عليها بموجة حقدك الاسود وغيرتك المريضة نحوها !"

شددت على يديها بغضب حارق حتى آلمت مفاصلهما وهي تهمس بعيون ما تزال تقدح بقهر موجع لم ينطفئ على مدى ايام
"لما لا تكون عادل معي لمرة واحدة ؟ لما عليك ان تقف بصفها دائما بكل موقف يحدث معنا ! ألستُ انا بنفس مرتبة زوجتك ولدي حقوق عليكِ مثلها تماما ؟ لما لا تنصفني وتعاملني مثلها ؟ لما لا تحبني مثلها ؟ لما لا استطيع ان احمل بطفلك ؟....."

قاطعها بلحظة بخفوت اجش صارم
"لأنكِ لا تشبهينها يا سلوى ، وتوقفي عن مثل هذا النوع من الكلام الساذج ! فأنتِ تستطيعين تغيير نفسكِ بيديك وتشويه صورتك بإرادتك ! لا احد يستطيع فعلها غيرك"

نظرت له للحظات بمقلتيها الدامعة بحرارة لتمسح بعدها خديها ببطء وهي تهمس بحزن بائس
"هل من المفترض ان يفرحني كلامك ؟"

تنهد بتصلب وهو يمسد على جبينه بإرهاق لوهلة ليهمس بعدها بلحظات وهو ينفض ذراعيه للأسفل بحزم
"حسنا يا سلوى ، انا الآن سأرحل من هنا فقد اضعت الكثير من الوقت بهذه الزيارة ، لذا لديكِ خيارين لا ثالث لهما ، اما ان تغادري معي وتعودي للمنزل وكأن شيء لم يكن ، واما ان تبقي بمنزل عائلتك بقدر ما تشائين وعندها سينتهي كل شيء كان بيننا ولن اصفح لكِ كذبتك تلك بل سأقولها لكل افراد العائلة لتكون درس لكِ ، والخيار بين يديكِ وانتِ من ستقرر مصير هذه العلاقة !"

اتسعت عينيها بانشداه مصدوم بدون ان تمنع الحزن من احتلال محياها ، لتهمس بعدها بعصبية فقدت صوابها
"كيف تتجرأ يا احمد ! انا لن اسمح......"

قطعت كلامها صاحبة الصوت الصارم والتي انضمت لهما بلحظة
"سلوى ستعود معك"

اتجهت الانظار نحو التي دخلت للغرفة وهي تسير امامهم بخيلاء قبل ان تقف بجانب ابنتها وهي تقول بابتسامة انيقة بثقة متكلمة عن الجميع
"حسنا يا احمد ، إذا كنت تريد من سلوى ان تعود معك الآن ! فهي ستجهز نفسها حالاً وتعود معك مثل اي زوجة مطيعة ، فنحن لا نريد ان نصنع اي مشاكل بين العائلتين بسبب خصام بين الزوجين يستطيعون حله بينهما ، صحيح ؟"

حرك (احمد) رأسه بجمود بدون اي تعبير وهو يتمتم بجفاء
"لا امانع فأنا ايضا لا اريد حدوث اي مشاكل بالعائلة وكله سيكون لصالح الجميع ، لذا ارجوكِ ان تفهمي هذا الكلام لابنتك فقد يأست حقا من مهمة شرح هذا لها ، والآن عذرا !"

استدار بعيدا عنهما بلحظة وهو يقول بأمر مسلط
"سأنتظركِ بالسيارة حتى تنتهي من تجهيز نفسك لنغادر ، لذا لا تتأخري كثيرا لكي لا اترككِ هنا وارحل"

غادر بعدها لخارج الغرفة لتلتفت بسرعة صاحبة الصوت الحزين وهي تهمس بأسى محروق
"امي لماذا فعلتِ هذا ؟ ألم تسمعي ما قال !...."

قاطعتها بملامح صارمة وهي تقول بأمر نافذ الصبر
"اصمتي يا سلوى ، ألم تفهمي بعد ما يحدث امامكِ وما يريد ان يوصله لكِ يا غبية ! لقد بدأ بخطة التخلص من العقبة الوحيدة بحياته وبعد ان يأس من مهمة تغييرك للأفضل بالمقارنة مع زوجته والتي تبدو النقيض عنكِ تماما ، لذا فكري اكثر قبل ان تقترفي اي تصرف قد يودي بحياتك للنهاية !"

تشنجت بمكانها وهي تنظر بعيدا عنها بحرقة تكاد تلتهم روحها المنتفضة بإيباء لتهمس بعدها بقلة حيلة وضعف
"وماذا تقترحين ان افعل يا امي ؟ فقط اشاهد واصمت وانا ارى الجميع سعداء بينما انا احترق بحزني !"

ربتت على كتفها برفق وهي تهمس بابتسامة قوية تحاول دعم ابنتها بكل ما تستطيع
"لا تقلقي يا ابنتي ، انا معكِ ولن اتركك لوحدك مهما حدث ، وكل شيء سيكون على افضل ما يرام ما دامت والدتك موجودة بحياتك"

_______________________________
كان يجلس فوق مقاعد الانتظار بصمت خيم على الاجواء من حوله بسحابة قاتمة اسرت حياته ، وهو يسند يديه فوق ركبتيه بهدوء بينما نظراته مسلطة على الأرض المصقولة من اسفل قدميه بدون اي تعبير او انفعال يعلو تقاسيم ملامحه الباردة ، ليتنفس بعدها بسكون ظاهري للحظات وكل وتر متصل بعقله متأهب بانقباض غريزي يكاد ينفجر من فرط الانتظار والذي زاد عن الحد المعقول بالنسبة لمدى صبره واحتماله والذي لا يتحمل دقيقة واحدة انتظار !

رفع يديه بسرعة وهو يمسح وجهه ببطء شديد تخلل به بعض الإنهاك والذي ما يزال يسيطر على اجزاء من جسده بسبب تعب السفر وقلة النوم بالأيام الماضية ، ليخفض بعدها يديه وهو يضم قبضته امام شفتيه ليردد على اصابعه دعوة الاستغفار عدة مرات كما يفعل دائما ليهدأ القليل من فورة مشاعره الثائرة وجموح الغضب المسيطر على تفكيره بالآونة الاخيرة من الوضع الذي ضاق ذرعا منه .

ارتفعت زاوية من ابتسامته بشرود غائم وهو يتأمل اصابع كفه المقبوضة بتصلب ، وهو يتوقف عن ترديد الكلمة بلحظة ساكنة طافت على ملامحه بغموض وما ان عادت كلمات والدته لتمر على خاطره بتدفق حنان مشاعرها الفائضة بين كل كلمة تنطق بها

(شادي لقد وجدت لك الحل المناسب لمشكلة فورات غضبك والتي لا تستطيع السيطرة عليها وهي تؤدي دائما للكوارث الغير محمودة ، لذا اخترت لك افضل طريقة قد تهدأ من غضبك ومن شعورك بالتشتت بالحياة بمراحل مراهقتك ، وهي بسيطة جدا ولا تحتاج لمجهود فكل ما عليك فعله هو ضم قبضة يدك امامك والترديد على اصابعك بالاستغفار عدة مرات حتى تشعر بالراحة التامة تسكن روحك واختفاء طبقة التشتت والضياع بحياتك ، عندها فقط يمكنك التوقف والتصرف برجاحة عقلك المعهودة ، وانا واثق بأنك اكثر من قادر على فعلها لأنك ابني !)

زفر انفاسه براحة لوهلة وهو يخفض قبضته ليرجع رأسه للخلف قليلا قبل ان يسنده بظهر الكرسي وهو يشعر بنفس الراحة والطمأنينة والتي تجتاح كيانه كلما تذكر شيء يخص طيف والدته الراحلة والتي كل ما يربطه بها هي تشابك ارواحهما ، بدون ان يدع جزء من الخراب بالوصول لتلك الذكريات المحفوظة برأسه والتي تنسيه دائما مرارة تخلي والدته عنه طفلا بسبيل عيش الحياة والحرية بدون اي قيود تمنعها وبعد ان اكتشفت بأن عمرها يضيع وهي تدفن نفسها بين رجل عجوز وزوجته الاكبر سنا منه ، بدون ان يمنعها وجود طفل يبدو بأنها لم ترغب به يوما !

نهض بقوة ما ان فتح باب الغرفة بجانبه وهو ينظر للتي خرجت منه بخطوات هادئة بصمت ، وما ان رفعت وجهها قليلا ناحيته حتى تعثرت بخطوة من خطواتها وهي تكاد تقع ارضا ، قبل ان يقف امامها بلحظة وهو يمسك بذراعيها بقوة ليثبتها بمكانها برفق شديد .

تنفست (وفاء) بوجل وهي تحاول تعديل وضع وقوفها بعيدا عنه بارتجاف طغى على حركاتها بضعف ، لتتمسك من فورها بذراعيه بتشبث ما ان شعرت بعودة الدوار يموج برأسها بلحظة ، لتنتفض برأسها عاليا ما ان قصف صوته بجمود وهو ما يزال يسند ذراعيها
"لما تأخرتِ بغرفة العناية ؟ هل كل هذا الوقت يأخذ الفحص ؟"

ابتلعت ريقها يتشنج وهي تهمس بخفوت محرج
"هذا لأنه اول تجربة لي بالفحص ، وقد احتاج الأمر وقت طويل حتى انتهينا منه"

عقد حاجبيه بجمود لبرهة وهو يشعر بارتجاف جسدها بدون ان تقدر على الوقوف بثبات ، ليقول بعدها بوجوم وهو يشعر بذراعيها النحيلين يكاد يشعر بعظامها البارزة منهما
"وما بكِ الآن ؟ لما لا تستطيعين الوقوف !"

اخفضت وجهها بحياء وهي تهمس بتشتت
"هذا لأني....."

تدخلت الطبيبة الخاصة بحالتها وهي تقول من خلفها بابتسامة بشوشة
"كل شيء على ما يرام سيد فكهاني ، فقط تحتاج لبعض الراحة بسبب تأثير المخدر والذي يبدو لم يتحمل جسدها مفعوله وخاصة بأنها اول تجربة لها ! وبعدها بغضون دقائق كل امورها ستكون بأفضل حال ما ان تأخذ قسط من الراحة"

اومأ برأسه بدون اي تعبير وهو يهمس بهدوء جاد
"إذاً وكيف كانت نتائج الفحص ؟ اتمنى ألا يكون هناك اي مشاكل بحالتها !"

اتسعت ابتسامة الطبيبة بعملية وهي تهمس باطمئنان
"لا داعي للقلق يا سيدي ، فقد تأكدت من حالة الجنين والسيدة وهما بأفضل صحة وعافية ، فقط هناك بعض الامراض الحيوية من سوء التغذية وفقر بالدم ، ولكن الحل بسيط جدا وهو ان يتغذى جسدها جيدا وتهتم اكثر بنظام طعامها"

شدد اكثر على ذراعيها ليدفعها لترفع وجهها نحوه بتوجس وهي تشعر بهالة جمود جسده الصلب على وشك تجميدها بمكانها ، لينطق بعد عدة لحظات بهدوء مريب عاد لتقمصه
"شكرا لكِ سنحاول العمل على نصيحتك ، هل هناك ادوية توصينا بشرائها من اجل حالتها ؟ فنحن لن نعود إلى عيادتك بوقت قريب كما تعلمين !"

حركت رأسها بتفهم وهي تهمس بخفوت عملي
"حاليا لن استطيع كتابة اي ادوية لها قبل ان اتأكد من صحة اخذها لها وعدم اضرارها بالجنين ، وعندما ارى الأدوية التي تناسبها سأخبرك بالأمر حالاً ويمكنك عندها شرائها من عيادتي"

ابتسم بجمود وهو يهمس بامتنان جاف
"إذاً شكرا لكِ على خدماتكِ ، والآن عذرا علينا الرحيل فقد تأخرت على عملي !"

ليستدير بعدها بلحظة وهو يمسك بذراعها ليلفها حول ذراعه وهو يدعها تتمسك بها بقوة قبل ان يسير معها خطوة بخطوة بحذر ، ليتسمر بمكانه قليلا ما ان عادت الطبيبة للكلام بهدوء حذر
"هل هذه زوجتك ؟"

قطب جبينه بتصلب قاتم اخذت منه لحظات قبل ان يهمس بعزم خافت
"نعم زوجتي ، وهذا الكلام لن يعرف عنه احد لأنكِ تعلمين جيدا ما ستكون عليه العواقب !"

ردت الطبيبة بسرعة بطاعة تخلل بها الخوف
"اجل اكيد سيد فكهاني"

اكمل سيره بهدوء وهو يسحب التي جمدتها الصدمة حتى كادت تقع اكثر من مرة ، ليلتفت بنصف وجهه بوجوم وهو يتمتم بحنق
"ماذا هناك ؟"

حركت رأسها بالنفي باهتزاز وهي تكمل سيرها معه بصمت رافقهما حتى نهاية الطريق خارج العيادة ، ليقف كليهما امام السيارة والتي فتح بابها بجانب السائق وهو يدخلها لتجلس على المقعد بعجلة ، قبل ان يدور حول السيارة بلمح البصر وهو يتخذ مكانه عند مقعد السائق .

نظرت امامها بهدوء وهي تضم يديها معا بارتجاف ما يزال يطغى على جسدها المخدر ، ليتحرك بعدها بالسيارة بعيدا قبل ان يهمس بأمر
"ضعي حزام الأمان يا ميرا"

رفعت رأسها بانتفاض وهي تضع الحزام حول جسدها بسرعة كما طلب ، لتنظر بعدها للنافذة بجانبها بشرود والطريق يسير معها بسرعة ثابتة بهدوء ، زمت شفتيها بلحظة وهي تهمس بخفوت بدون ان تمنع السؤال من القفز لشفتيها
"لماذا اخبرت الطبيبة بأني زوجتك ؟ لم يكن هناك داعي للكذب !"

شدد اكثر على عجلة القيادة لبرهة وهو يقول بتصلب قاسي
"لم اطلب رأيكِ بالأمر ! فأنا الذي احدد ما هو الصالح لي وما هو الذي لا يسبب اكثر الاضرار لي ، لذا اصمتي نهائيا لأنه لا ينقصني سماع رأيك بأمر انتِ المتسبب الرئيسي به !"

عضت على طرف شفتيها بتوتر وهي تخفض نظرها ليديها الساكنتين بحجرها وبعد ان خف ارتجاف جسدها من المخدر بدون ان يمحي صورة ارتجاف ملامحها الذابلة .

قال بعدها بلحظات اخرى برفق وهو يحيد بنظراته نحوها بجمود
"كيف اصبحتِ الآن يا ميرا ؟"

رمشت بعينيها بارتجاف بسعادة لحظية وهي تومأ برأسها هامسة بابتسامة خفية بخفوت
"اجل لقد اصبحت افضل"

التفتت نحوه لوهلة وهي تراقبه بابتسامة متسعة اعتلت ملامحها الذابلة ببهجة واضحة ، لينطق بعدها الذي ضاق ذرعا من هذه النظرات وهو يهمس بملل
"ما سبب الابتسام الآن ؟"

اخفضت نظراتها قليلا وهي تهمس بابتسامة ما تزال تطوف على ملامحها بحزن
"الحقيقة بأنك لم تعد تناديني بإسم ابنة جيهان فقد اصبحت تناديني بإسمي مجردا ، وهذا الأمر يسعدني كثيرا"

ارتفع حاجبيه ببهوت وهو يتمتم بلحظة بدون اي تعبير
"حسنا لم يكن الأمر يسعدني عندما اطلق عليكِ ذلك اللقب فهو يذكرني بأمور لا اود تذكرها ! وايضا لن استطيع تفادي اسئلة الناس عندما يسمعون بما اناديكِ به وهذا الأمر سيعرضنا للكثير من المواقف المزعجة ، لذا من الافضل ان اناديكِ بهذا الاسم والذي لن يجلب اي صخب لحياتي ، ولكنه مع ذلك لن يزيل حقيقتك ومن تكونين بنظري"

زادت من ضم يديها معا بارتعاش وهي تزفر انفاسها بحزن استولى على روحها بعد ان قضى على فرحتها الصغيرة بلحظة ، لتهمس بعدها لا شعوريا ببسمة حزينة طافت على شفتيها
"لقد ارادت رؤيتك بشدة ، لدرجة بأنها قاومت المرض لأيام لتعيش لليوم الذي تراك فيه"

ساد الصمت الثقيل على اجواء السيارة بينهما والتي لم يعد يُسمع منها سوى صوت محركها ، ولم تشعر بسرعة السيارة وهي تزداد تدريجيا بالثانية الواحدة وصوته يخرج هادئا بخشونة ساخرة
"ما هذا الهراء الذي تتفوهين به ؟"

امتقعت ملامحها وهي تتابع كلامها بهمس اخفت رغم الاجواء الغائمة من حولها
"صدقني يا شادي انا اقول الحقيقة ، لقد كانت تحبك وهي نادمة......"

قاطعها وهو يضرب المقود بقوة قائلا بازدراء واضح
"اخرسي يا ميرا ، لا تدعيني اصب جماح غضبي عليكِ الآن ! فقط اصمتِ وإياكِ وان تتفوهي بمزيد من هذا الكلام امامي مرة اخرى ، سمعتي ؟"

اومأت برأسها باهتزاز وهي تمسح دموعها المتسربة من مقلتيها بقبضتها بسكون ، لتعود للشرود مجددا بالنافذة بجانبها بدون ان تضيف كلام آخر .

وصلت السيارة امام البناية الفارهة والتي اصبحت تسكن بها مؤخرا ، وما ان فتحت باب السيارة بجانبها حتى قال الساكن بمكانه بهدوء جاد
"هل تستطيعين الوصول لشقتك لوحدك ؟ ام ان هذا صعب عليكِ كذلك !"

عبست ملامحها وهي تشعر بنبرة غضبه تنضح بصوته بعد ان فاض به الكيل من مسؤوليتها والتي تبدو اتعبت كاهله ! لتقول بسرعة بقوة خائرة باهتزاز طفيف
"لا انا بخير ، يمكنني الذهاب لوحدي ، وشكرا لك على تعبك معي"

مرت لحظات قبل ان يهمس بهدوء بارد
"هذا افضل ، وحاولي الانتباه على نفسكِ اكثر لكي لا اضطر للعودة لكِ مجددا ، فأنا ليس لدي الوقت بطوله لأقضيه معك"

اومأت برأسها مجددا بشحوب ممتقع وهي تخرج من باب السيارة بصمت ، وما ان اغلقت باب السيارة من خلفها بهدوء حتى تحركت من امامها بسرعة بعيدا عنها بلمح البصر ، وهي تنظر بعيدا بالغبار الذي اثارته من حولها بوجوم لتهمس بلحظة بحزن عميق
"هو لا يريد ان يدرك الحقيقة !"

رفعت نظراتها عاليا وكلام بعيد ما يزال يراودها بأفكارها كجزء من ذكرياتها المنسية والتي سبقت تحول كل شيء بحياتها

(يا ليت الزمن يعود بي يوما ، لما اقترفت كل هذا الكم من الاخطاء بحياتي ! وهذا من اجل ان يعلمك بأن الندم لن يصلح ما فات والتمني لن يعيد الزمن للوراء ، لذا إياكِ والانتظار لليوم الذي حتى الندم لن ينفع به ومع الذي رحل ولن يبقى لكِ سوى ماضيكِ يلوح امامكِ دائما ، تذكري هذا بكل لحظة ودقيقة تعيشين بها يا ميرا !)

نهاية الفصل يا حلوين........


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-11-21, 02:00 PM   #208

سيدة قصرها
 
الصورة الرمزية سيدة قصرها

? العضوٌ?ھہ » 330658
?  التسِجيلٌ » Nov 2014
? مشَارَ?اتْي » 1,611
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » سيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond reputeسيدة قصرها has a reputation beyond repute
افتراضي

يسعدلي مساكم حلواتي 🌹
أكييد استمتعتن بالفصل الثلاثون مثلي 😍😂ماشاء الله طويل وأحداثه وتطوراته الجميله بدا شادي بذكريات عن الماضي واشباح طفل صغير يترك لأبيه ،مع كل ما مر به إلا انه شخصية رائعه محبّ بأسلوبه المميز لألماسته فالزمن ماضى لم يترك بقلب انكسار فانعكست شخصيته لشخص بداخله شيئاً رائع فيه حميه و رجوله قويه لا يتنازل عن ما يخصه ولا يتهاون في قضيته ،فبرغم من انها أخته من الأم إلا انه ترك زوجته وهب لنجدتها ،شادي نبيل الروايه والماسه برغم المكابرة فهي تُحاتي شادي وتشتاقه فهي تعشقه مثل عشقه وتزيد 😇🤩😍…شكراً عزيزتي زور لقد ابدعتي بوصف المشاعر بين الشخصيتين 🤗تحياتي لك جميلتي في انتظار دائماً ،دمتي بخير💕


سيدة قصرها متواجد حالياً  
التوقيع
"لا إله الأ أنت سُبْحانك أنيّ كنتُ من الظالمين”
رد مع اقتباس
قديم 20-11-21, 10:07 PM   #209

جودالعلي

? العضوٌ?ھہ » 480203
?  التسِجيلٌ » Nov 2020
? مشَارَ?اتْي » 319
?  نُقآطِيْ » جودالعلي is on a distinguished road
افتراضي

متى راح ينزل الفصل

جودالعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-21, 12:25 AM   #210

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 421
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيدة قصرها مشاهدة المشاركة
يسعدلي مساكم حلواتي 🌹
أكييد استمتعتن بالفصل الثلاثون مثلي 😍😂ماشاء الله طويل وأحداثه وتطوراته الجميله بدا شادي بذكريات عن الماضي واشباح طفل صغير يترك لأبيه ،مع كل ما مر به إلا انه شخصية رائعه محبّ بأسلوبه المميز لألماسته فالزمن ماضى لم يترك بقلب انكسار فانعكست شخصيته لشخص بداخله شيئاً رائع فيه حميه و رجوله قويه لا يتنازل عن ما يخصه ولا يتهاون في قضيته ،فبرغم من انها أخته من الأم إلا انه ترك زوجته وهب لنجدتها ،شادي نبيل الروايه والماسه برغم المكابرة فهي تُحاتي شادي وتشتاقه فهي تعشقه مثل عشقه وتزيد 😇🤩😍…شكراً عزيزتي زور لقد ابدعتي بوصف المشاعر بين الشخصيتين 🤗تحياتي لك جميلتي في انتظار دائماً ،دمتي بخير💕

مساء الورد حبيبتي ، دائما تسعديني بتعليقاتك وتفاعلاتك بفصول الرواية بحماس وشغف رائع 😍❤، وشكرا لكِ على السعادة والبهجة والتي تدخليها لقلبي دائما بمتابعة منطلقة مثلك ، وانا محظوظة بوجود مشاركة وقارئة تسعدني دائما بوجودها ، وإن شاء الله اكون عند حسن ظنك دائما 😘❤ ، تحياتي لكِ يا سيدتي ❤


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:33 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.