آخر 10 مشاركات
أكتبُ تاريخي .. أنا انثى ! (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          149 - الشمس كانت جليدًا - كيري آلاين (الكاتـب : بلا عنوان - )           »          أمنية " مميزة ومكتملة " (الكاتـب : بحر الكلمات - )           »          فوق الجروح اللي بقلبي من سنين يكفي دخيل الله لا تجرحوني روايه راااااائعه بقلم الهودج (الكاتـب : nahe24 - )           »          147 - ملاك للبيع - جيسكا ستيل (الكاتـب : حبة رمان - )           »          الرغبة المظلمة (63) للكاتبة: جاكلين بيرد×كامله× (الكاتـب : cutebabi - )           »          شموخ لا ينحني -قلوب شرقي(خليجي)-للمبدعة: منى الليلي(أم حمدة) *مكتملة & الروابط* (الكاتـب : أم حمدة - )           »          قلبُكَ وطني (1) سلسلة قلوب مغتربة * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : Shammosah - )           »          390 ـ حلم ضاع من يدي ـ مارغريت واي (كتابة / كاملة ) (الكاتـب : Just Faith - )           »          في أروقة القلب، إلى أين تسيرين؟ (الكاتـب : أغاني الشتاء.. - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree852Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-11-21, 12:27 AM   #211

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 410
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي


مساء الورد
اعتذر على التأخر بتنزيل فصل اليوم ، وسيتم تنزيله بغضون دقائق ،
كونوا بالانتظار


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-21, 12:33 AM   #212

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 410
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي الفصل الواحد والثلاثون

الفصل الواحد والثلاثون.........
كان يقف بميلان مستريح بظهره على الجدار الاسمنتي من خلفه وهو يشرد بغمامة صمته البعيدة والتي اصبحت تأسر عالمه مؤخرا....وهو يشعر بنفسه يعود لتلك المرحلة الفاصلة من حياته والتي سبقت دخول العاصفة لها والتي دمرت روح على يديه ليعيش بذنبها وبذكراها المتبقي من حياته...وبعد ان تأكد من مسح ذاكرته وروحه عن كل اثر باقي من تلك الذكريات لسنوات وكأنها لم يكن لها وجود بحياته الحافلة بالأخطاء....ها هو يعود مجددا لنفس تلك الهوة السحيقة من ذكرياته مصحوبة بالذنب والذي توسع اكثر بدائرة حياته بدون سبيل لتصحيح كل هذا !...

حرك رأسه عاليا وهو يتأمل ببرود سيقان اوراق الياسمين المعلقة على حواف الجدار المستند عليه وهي تشكل ظل تحميه فوق رأسه من اشعة الشمس الحارقة ، وهذا حال باقي المنازل الحجرية بمثل هذه المناطق الشبه ريفية والتي تهتم بالزراعة والرعي اكثر من حداثة البناء بدون ان يدخل التطور والتحديث لها ، وهذا الأمر جعل اغلب السكان يغادرون هذه المناطق والتي تعاني من قلة توفر المساعدات الطبية والتعليمية بها حتى اصبحت عبارة عن اراضي زراعية ومنازل قديمة يعيش بها نسبة قليلة ومن بقي من الناس قاطنا بها بدون ان ينجذب بسحر المناطق الحضرية .

اخفض رأسه وهو يرهف السمع لصوت الهدوء الذي كان يحوم بالمكان والذي نادرا ما تمر به بعض السيارات والمركبات الصغيرة بسبب طرقها الوعرة والمطبات الكثيرة بها ، ليخترق بعدها سمعه الشارد بين موجة ضباب صمته صوت الخطوات الراكضة قبل ان يتبعها بلحظات الصوت المحرج بطفولية محببة
"اعتذر على التأخر ! هل انتظرتني طويلا ؟"

تنهد بقوة عدة مرات وهو يهمس مع نفسه بابتسامة مائلة بافتراس
"اجل تأخرتِ كثيرا ، ألن تتوقفي عن هذه العادة بالتأخر يا مدللة ؟"

اجاب نفس الصوت الطفولي بحزن مبرر
"اعتذر مجددا يا مازن ، لا اعلم متى سوف اتعلم الاستيقاظ مبكرا ؟ فأنا لا احب حقا التأخر عليك ، وسعيدة جدا بأنك دائما تواصل انتظاري مهما بلغ مدى تأخري كما الآن !"

حرك رأسه بيأس وهو يهمس بخفوت ساخر
"لا تتأملي كثيرا يا فتاة ! فأنا ليس لدي صبر لأنتظركِ كل هذا الوقت الطويل بكل مرة ، وعليكِ ان تكوني ممتنة بأنني ما ازال صابر عليكِ لهذه اللحظة !"

صمتت للحظتين فقط ليسمع صوتها مجددا بخفوت يتخلله بعض الحياء عندما يتعلق الأمر بمشاعرها الوليدة المبكرة
"اعلم بأنك لن تفعلها ! فأنا اعرف مازن جيدا والذي سيكون مستعد لينتظر مدللته طول العمر بدون اي ملل مهما طالت مدة تأخرها وكانت مصدر إزعاج له ، لأنه بالواقع يحبها ويثق بها كما هي تحبه وتثق به كذلك"

قطب جبينه بجمود صخري وهو يميل برأسه جانبا بحركة طفيفة ناظرا بعينيه العسليتين للفراغ الموحش من حوله وبعد ان اختفت خيالات الماضي البعيد والمكلل بتلك الفجوة السوداء والتي حفرها بنفسه ليقع بشر اعماله ، لم يكن يتوقع بحياته ان يحيك قصة حب مزيف مع فتاة تقرب ان تكون طفلة فكل علاقاته كانت محدودة بالفتيات الاكبر سنا منه او بنفس عمره بسبب جاذبيته ناحية الجنس الآخر ! ولكن سرعان ما ان ينتهي الأمر بخيانتهن او هجرهن بعيدا بدون رغبة حقيقية بالاستمرار بعلاقة لا قيمة لها بحياته ، وخاصة بأنه قد حدد علاقته الرئيسية مسبقا والتي ربطها بتلك الطفلة المجنونة وهو يضعها بقمة اهدافه القادمة واساس مخططاته المستقبلية ، ولكن الذي حدث ناقض مخططاته تماما مع تلك المراهقة الصغيرة والتي جرب معها كل انواع المشاعر المزيفة والتي يشعر بها الآن فقط بقيمتها الحقيقية واهميتها بحياته !

رفع نظره ليعود لتأمل اوراق الياسمين الصغيرة والتي لطالما كانت رفيقته برحلة انتظاره لتلك المدللة والتي تتعمد التأخر على الدوام ولتكون مكان لقائهما الثابت وبداية رحلة ذهابهما للمدرسة ، ليرفع بعدها ذراعه عاليا وهو يقطع بعض الأوراق بيده بقوة ليقرب الاوراق امام نظره وهو يهمس لها بشبه ابتسامة باهتة
"لقد ربحتِ يا مدللة ، فيبدو بأنني حقا لا استطيع التوقف عن انتظارك مهما طالت مدة تأخرك !"

قبض على اوراق الياسمين بداخل يده بقوة ما ان وصل لسمعه هذه المرة اصوت خطوات راكضة حقيقية تقترب من مكان وقوفه ، ليتغضن جبينه بلحظة بوجوم وهو يخفض قبضتيه بصمت اجتاح حياته فجأة ، لينقل بعدها نظراته ببطء للجانب الآخر قبل ان يلمح امرأة متوسطة العمر تتوقف على بعد خطوات منه وهي تحني جسدها قليلا وانفاسها تخرج بلهاث واضح من الجري الطويل على ما يبدو !

ضيق عينيه بحدة وهو يدس كفيه بجيبي بنطاله وبلمحة خاطفة علم بأنها قاطنة بهذه المناطق ، ادار عينيه بعيدا عنها بملل وهو يفكر بحظه العاثر والذي يلقيه دائما بمواجهة هذا النوع من الفتيات العاملات تحديدا !

رفعت الفتاة نظراتها بريبة لتتجمد بمكانها لوهلة وهي تراقب الواقف امامها مستند بالجدار بطريقة همجية لا تبشر بالخير ، لينتفض كل جزء بجسدها بإدراك لا شعوريا ما ان اكتشفت هوية الواقف امامها والذي قابلته بذلك اليوم بصباح العمل والذي كان سيكون آخر يوم بحياتها المهنية والبشرية ! فمن اين ظهر لها الآن ؟

ابتلعت ريقها بتوجس ما ان وجه نظرات جانبية نحوها وهو يتبعها بالهمس بضيق واضح حفظت نبرة صوته الشرسة
"ماذا هناك ؟ هل يعجبك شكلي ؟"

تلجلجت بمكانها وهي تشيح بنظراتها بعيدا عنه بحياء لون وجهها بامتقاع ، لتزفر بعدها انفاسها بهدوء وهي تحاول استجماع شجاعتها الضائعة امام هذا النوع من الرجال والذي سبق وتعاملت معه ، لتختار عندها الوسيلة الاسهل بالتخلص منه والخروج سالمة بدون اي مشاكل وبما انه لم يعرف من تكون للآن ! لتهمس من فورها بلحظات ببرود متعمد
"اعتذر على سوء الفهم ، ولكني شبهتك بشخص آخر"

نظر لها للحظات وهو يستقيم بمكانه ببطء اوقع قلبها بين قدميها وكل شحناتها تتابع حركاته بتنافر رهيب ، وكل تفكيرها الآن يدور بنقطة واحدة وهي إذا كان قد كشف هويتها ؟ ليقول بعدها بعدم اهتمام وهو ينقل نظراته بعيدا عنها
"هذا امر شيق ! اتساءل إذا كنت حقا اشبه الشخص والذي ظننته بي إلى هذه الدرجة ؟"

زمت شفتيها بارتعاش وهي تخفض نظراتها بتفكير مضطرب لتهمس بعدها بعبوس مرتجف
"لا ليس كما تظن ! مجرد شبه بسيط ! لا تهتم"

مالت ابتسامته ببرود مفترس وهو ما يزال يدقق النظر بها ولأول مرة يلاحظ بأنها تقارب بداية العشرين واكثر بملابس عملية تعطيها مظهر اكبر من عمرها وانطباع بأنها سيدة تجاوزت عمر الثلاثين وهذا ما شعر به للوهلة الأولى ، ليعبس بعدها بتشنج وهو يهمس بتفكير شارد
"هل تعيشين بهذه المنطقة ؟"

رفعت عينيها نحوه بحيرة لتقول بسرعة ما ان تقابلت مع نظراته الحارقة والتي توديها قتيلا
"اجل انا اعيش هنا منذ زمن ، هل تحتاج مساعدة بالطريق فأنا اعلم اغلب اماكن هذه المنطقة بيت بيت ؟"

ارتفع حاجبيه بانتباه لوهلة ليقول بعدها بابتسامة غريبة بريبة
"هذا يساعدني كثيرا ، إذاً هل تعرفين منزل عائلة مصعب ؟"

عقدت حاجبيها بتفكير لثواني قبل ان تقول بسرعة وهي ترفع يدها بتذكر
"اجل تذكرت تلك العائلة قد انتقلت من هذه المنطقة منذ سنوات ، وتقريبا منذ تلك الحادثة لم يعد يظهر لهم اثر"

اومأ برأسه وهو يدعي التفهم بالرغم من انه يعرف الحقيقة مسبقا ، ليتابع تحقيقه الهادئ وهو يقول بحيرة عابسة
"ولكن لماذا انتقلوا من الحي ؟ هل تعرفين السبب ؟"

ارتبكت ملامحها وهي تنظر بعيدا بتوتر على ذكرى تلك الحادثة التي شغلت الحي بأكمله ، لتقول بعدها بلحظات بحزن انضح بصوتها بخفوت
"السبب هو بأن ابنة تلك العائلة قد ماتت مقتولة بسبب إشاعة تقول بأنها كانت تواعد ابن عصابات ، وهذا الأمر قد ادى إلى نشر الكثير من الإشاعات عن القصة ومنهم يقول بأن الموت لها افضل ورحمة من العيش بعد العار والذي جلبته لكل نسلها وكل من يقرب لها بصلة !"

شدد من القبض على يديه بقسوة الجليد وهو يتنفس من بينهما باشتعال منصهر عاد ليستولي على كيانه ، لينظر نحوها بلحظة بانتباه وهي تتابع كلامها بقهر شديد وبنبرة غضب عارمة
"ولكنهم نسوا بأنها ليست الملامة الوحيدة بكل الذي حدث ! فقد تجاهلوا الطرف الآخر والاساسي بهذه العلاقة والجميع فقط يلوم الفتاة المقتولة ، هكذا هي طبيعة مجتمعنا المتدني والذي لا يجد سوى الفتاة ليوقعوا عليها الذنب والسخط بسبب انها اضعف المخلوقات ولا تقدر على الدفاع عن نفسها بدون ان ينظروا لأنفسهم وبأن فتيات العالم ليسوا معصومين عن الخطأ مثل الرجال ، ولكن هذا ارحم لها من العيش طول حياتها تلام وتهان بسبب خطأ واحد سيكلفها تجريح وتخديش طيلة حياتها ستتمنى بها ان تموت ألف مرة !"

تنفست بقوة بعد ان انتهت من سيل كلماتها الثائرة والتي خرجت عن سيطرتها دفعة واحدة وامام رجل غريب عنها ، لتتدارك موقفها بسرعة ما ان لاحظت صمت الواقف امامها وهي تلوح بيديها هامسة بتبرير متوتر
"اعتذر يبدو بأن الدفاع عن النفس قد اخذني بعيدا...."

قاطعها الذي رفع عينيه بعيدا عنها متجاهلا كلامها الاخير وهو يهمس بشبح ابتسامة
"وجهة نظر لا بأس بها !"

انفرجت شفتيها بانشداه بدون ان تفهم فحوى جملته الاخيرة والتي تجمع عدة معاني ؟ لتفضل عندها الصمت تماما وهي تشتم لسانها المنطلق الطويل والذي ثرثر اكثر مما ينبغي وهو يظهر غريزة الدفاع بأسوء وقت وامام آخر شخص كانت تود منه سماع ثرثرتها ! ولن تلومه ابدا لو صوب المسدس فوق رأسها مثل المرة السابقة لتتعلم ان تحشر لسانها بداخل فمها بدون ان تخرجه امام امثاله !

انتفضت برجفة سريعة ما ان تحرك المقابل لها والذي استدار بعيدا عنها وهو يقول بصوت خفيض هادئ يختلف عن نبرة صوته المعتادة
"حسنا عليّ الذهاب الآن ، وشكرا لكِ على هذه المعلومات الشيقة ، انتبهي على نفسكِ من الطريق يا رجاء"

سار بعدها بعيدا عنها باتجاه الطريق التي جاء منها امام عينيها المشدوهتين بصدمة اسرتها لوهلة ، لتشهق بعدها بصدمة وهي ترفع قبضتها لا إراديا لفمها هامسة بلا وعي بتشتت
"كيف عرف اسمي ذلك المجرم ؟"

اخذت عدة انفاس منفعلة وهي تحاول ان تهدأ قليلا من فورة اضطرابها من هول اللحظة وكأنها تعايش كابوس ، لتحين منها نظرة للساعة بمعصمها وهي تعود للشهيق بصدمة اكبر هامسة بانذهال
"يا إلهي لقد تأخرت كثيرا !"

انطلقت بسرعة تجري بعيدا بطريق معاكس عن الآخر قبل ان تتدارك نفسها وهي تعود لتغيير وجهتها للطريق الصحيح بلحظة تشتت عقلها بمجريات ما حدث ، بدون ان تفكر اكثر بكيفية معرفته باسمها وبأنه قد اكتشف هويتها بالفعل من اللحظة الأولى بدون ان تعلم بذلك او تشعر !

_______________________________
وقفت امام بناء الشركة وهي تنظر بعيون متسعة بطقس غائم يكسوها عواصف على وشك التحرر من داخل قوقعة روحها الثائرة...لتتنهد بعدها بابتسامة متمايلة بتحفز واستعداد للانطلاق بحربها بسبيل تحقيق هدفها الجديد القابع خلف اسوار هذه الشركة...وكأنها قد عادت مرة اخرى لتلك الشخصية القديمة المطموسة بداخل هويتها والتي صنعتها بداخلها الحياة القاسية وبين التأقلم ببيئة العصابات لتصبح ما هي عليه الآن !...بدون ان تستطيع تغيير مكونها الاساسي والذي انزرع بتربة روحها والتي ما تزال تحافظ عليها بكبريائها الطموح .

دخلت مباشرة للشركة وهي تسير بثبات خطواتها المعتادة والتي لا تحيد عن طريقها الممهد ، ونظراتها تتوزع بالمكان بحذرها الغريزي المتنبئ بأي خطر قد يحوم من حولها ، لتمسك بعدها بطرف اصابعها مقدمة قبعتها وهي تحيد قليلا بخطواتها بعيدا عن طريق مجموعة من العاملين كانوا يسيرون بخط مستقيم امامها مباشرة .

توقفت على محاذاة الجدار وهي تنظر لهم بأطراف عينيها الغائمة بعد ان تخلصت منهم بدون ان يكشف احد هويتها للآن ، لتكمل بعدها طريقها من فورها باتجاه المكتب وهدفها المقصود ، وبعد عدة لحظات كانت تقف بجمود مثل تمثال جليدي مجرد من المشاعر امام المكتب الذي كانت تجلس عليه السكرتيرة الجديدة والتي حلت مكانها منذ تركت الوظيفة ، ولكن ليس هذا ما بعث الشرارات الحارقة بحدقتيها الداكنتين بلحظة بل هيئة السكرتيرة التي تبدو بنفس عمرها وهي ترتدي افظع الملابس من الممكن ان تراها على هيئة مخلوق ! ولا تلائم بأي شكل موقع الوظيفة التي هي بها الآن ! وهي تمرر نظرات نافرة بازدراء من تنورتها القصيرة التي لا تتعدى ركبتيها يعلوها قميص قصير بدون اكمام بألوان صاخبة لا تندرج تحت الموضة ومع طبقة تكسو وجهها بتبرج صاخب اخفى ملامحها عنها ، وهي تظهر بذات الوقت نيتها الحقيقية والسبب بأخذ هذه الوظيفة والتي لا تتناسب معها لتوقع بعض الفرائس السهلة بعرضها السخي لهم ! هذا إذا لم توقع رئيس عملها نفسه ؟

عضت على طرف شفتيها بقسوة بآخر نقطة توصلت لها بأمواج عقلها الهائجة ، لتطفئ كل هذا بلحظة خاطفة وهي تستمر بمهمتها المنشودة حتى لو اضطرت بها لتحمل هذه النوعيات المزعجة من البشر لتوصلها لمآربها ، توقفت مباشرة امام مكتبها وهي تفتعل ابتسامة بلهاء هامسة لها بمودة معدومة
"مرحبا يا آنسة"

اجابتها السكرتيرة بعملية فظة بدون ان ترفع رأسها نحوها وكأنها معتادة على تكرار نفس الاجابة لكل من يقابلها
"اعتذر ولكن المهندس شادي غائب عن العمل بسبب ظروف خاصة ! لذا إذا كنت تريد مقابلته عليك ان تحجز موعد مسبقا حتى يأتي وقت عودته"

زمت شفتيها بامتعاض وهي تحاول السيطرة على ذرات غضبها ببوادر فقدان تحكم جماحها ، لتزفر انفاسها للحظات وهي تكتف ذراعيها هامسة بضيق متسلط
"ولكنني قد سمعت بأنه قد عاد من السفر بالأمس ، وهذا يعني بأنه من المفترض ان يعود للعمل اليوم !"

رفعت السكرتيرة وجهها بلحظة وهي توجه لها نظرات متعالية من رأسها حتى اخمص قدميها ، لتقول بعدها بابتسامة ساخرة بحاجبين مرفوعين بخفة
"حسنا لم يصلنا اي معلومات بهذا الخصوص ، لذا هو واضح بأنه لن يعود قبل يوم غد !"

اومأت برأسها بجمود وهي تهمس بابتسامة اتسعت ببساطة
"لا امانع من انتظار عودته !"

عبست ملامحها بنفور واضح وهي تريح ذقنها فوق قبضتها هامسة بتفكير قاتم
"ومن تكونين انتِ بالنسبة له ؟"

مالت على مكتبها بجسدها برشاقة وهي تهمس مقابل وجهها بابتسامة جانبية بتملك
"انا بالنسبة له عميل مهم جدا من الدرجة الأولى ويتجاوز مخيلتك المحدودة"

ارتعشت ملامحها وهي تتراجع تلقائيا هامسة ببلاهة بشفتين حمراوين بلونهما القاني المصبوغ
"ماذا تقصدين ؟ ومن تكونين تحديدا !"

زمت شفتيها بتفكير لوهلة قبل ان تهمس من بينهما بحذر متسلي
"ستعرفين كل شيء بالوقت المناسب !"

ردت عليها بسرعة باستنكار عابس
"مستحيل ! انتِ كاذبة ! فلا يبدو عليكِ ابدا بأنكِ من النوع الذي قد يلفت انتباه شخص مثل المهندس المحترم شادي ؟"

ارتفع حاجب واحد بحدة وهي تهمس بتحدي سافر
"هل تراهنين ؟"

تجمدت ملامحها بارتباك ظهر واضحا على محياها ، لتتراجع (ماسة) باستقامة امامها وهي تهمس بابتسامة هادئة بظرافة
"إذاً ليس لدي حل سوى ان انتظره امام مكتبه !"

امتعضت ملامح السكرتيرة وهي تراقب التي جلست على الاريكة امام مكتبها بأريحية وكأنها تملك المكان ، لتمثل بعدها ملامح الغرور الواثق وهي تهمس بعصبية نافرة
"يا لكِ من وقحة ! حسنا انتظري كما تشائين لأنه لن يظهر اليوم وسيذهب كل تعبك بانتظاره هباءً ، فهو لن يخالف توقعاتي ولن يأتي اليوم للشركة فقط من اجل ان يرضي غرورك"

امسكت بطرف قبعتها وهي تهمس بابتسامة صغيرة بغيظ
"سنرى يا قبيحة !"

اتسعت عينيها بصدمة منذهلة انطبعت بملامحها المتبرجة وهي تشيح بوجهها بذات اللحظة هامسة من بين اسنانها بغضب مستعر
"اللعنة عليكِ"

تجاهلتها (ماسة) وهي تلوح بساقيها امامها بعدم اهتمام ، لتقول بعدها بدقائق وهي تعود للنظر لها بكسل
"اريد قدح من القهوة الساخنة المحضرة على اليد ، لذا هلا حضرتي لي قدح لو تكرمتي ؟"

ارتفع حاجبيها باستنكار وهي تتقدم بجلوسها هامسة بإيباء
"اذهبي وحضريه بنفسكِ ، فأنا لست خادمة عندكِ"

لوت شفتيها بشبه ابتسامة عابسة وهي تهمس بتفكير مستاء
"ولكنكِ خادمة حقا ! أليست هذه هي وظيفتك ؟"

انتفضت واقفة وهي تصرخ بغضب فقدت زمام امورها
"ماذا ! هل تظنيني خادمة ؟ كيف تتجرأين يا منتحلة ؟....."

قاطعتها بهدوء بالغ وهي تلوح بيدها امام فمها بإشارة للصمت
"اهدئي يا فتاة ، نحن لا نريد افتعال اي مشاكل من اجل موقعكِ بهذه الشركة ، فإذا وصل للرئيس كيف تعاملين عملاءه فهو لن يتساهل معكِ ابدا ! وهذا كله لصالح وظيفتك هنا"

عضت على طرف شفتيها باستياء حانق بدون ان تعلق بكلام آخر ، لتتحرك من فورها بعيدا عن المكتب بخطوات مشتعلة وتنورتها تتراقص من حولها بدعوة مبتذلة رخيصة ، لتصرخ بسرعة بصوت مرتفع ناحية التي غادرت خارج المكتب بالفعل
"لا تنسي اريدها محضرة بيديكِ وفورية !"

تنفست الصعداء وهي تنهض عن الاريكة بهدوء لتدور من فورها بخطوات انيقة حول المكتب الخاص بالسكرتيرة ، قبل ان تصبح بلحظة مقابل الحاسوب المفتوح امامها على صفحة العملاء ، رفعت يديها ببطء وهي تتنفس بمهل لتبدأ بالضغط على الازرار بتركيز بأصابعها الطويلة وبثواني كانت تفتح امامها عدة نوافذ بمئة كلمة سر وقفل ، لتقضي عليها الواحدة تلو الاخرى بمهارة محترف اعتاد على فن فتح الأقفال المحكمة والتي لا تستطيع الصمود امام اصابعها الخبيرة طويلا ، وعينيها تعكس كل الصور على الشاشة بانتباه مشدود وبتأهب واضح وكأنها متواجدة بنفس الغرفة الصغيرة وليس امامها سوى عشر دقائق تفصلها عن الانتهاء من مهمتها المستحيلة والتي تصعب على اذكى الخبراء وليس فقط على طفلة لم تتجاوز عمر الرابعة عشر ! وهذه كانت ميزة الفتاة المعجزة وكنز تلك العصابة والتي لم يستطع احد مجاراتها بها لتكون هي مفتاح لكل ابواب رفاهيتهم !

تجمدت اصابعها ما ان وصلت للقائمة والتي تحوي على اسماء العاملين السابقين مكان سكرتيرته ، لتتنقل بعدها بينهم بتمهل شديد قبل ان تتصوب من فورها على الاسم المقصود ، (وفاء شديد) .

ضمت شفتيها بارتعاش وهي تدخل على معلوماتها الشخصية ، لتتجاهل كل ما ليس له صلة بهدفها وهي تكتشف بأنها غير متزوجة وعملت معه بهذه الوظيفة لمدة ثلاث سنوات ، وبنفس الوقت الذي غادرت به العمل كان وقت توظيفها هي مكانها ، وهذا يعني بأنها قد كانت البديلة عنها بدون ان تفهم سبب تركها للعمل !

تغضن جبينها بحدة ما ان علقت نظراتها على شيء آخر مدون بين معلوماتها وهو مكان التنشئة الاصلية وهو خارج البلاد بدون اي تفاصيل عن الأمر ، ولكن لما لا يبدو عليها بأنها من عائلة اجنبية ؟ واين عائلتها اساسا ؟ وبعدها صفحة بيضاء لا يوجد معلومات اخرى !

ضربت على سطح المكتب بقبضتها بقوة وهي تتنفس ببؤس فيبدو بأنها قد خرجت بالنهاية فاضية الأيدي بدون اي معلومات تفيد فضولها وسر الحقائق المخفية التي تعيش معها ! فأما ان تكون تلك الفتاة قد طمست هويتها عن الجميع بنجاح ؟ واما ان تكون هي من الغباء الذي جعلها تغفل عن سر مهم يكشف لها حقيقتها ؟

ما ان كانت على وشك اغلاق الصفحة حتى وقعت عينيها على رقمها مدون مع معلوماتها ، زمت شفتيها بتفكير وهي تحفظ الرقم بنظرة خاطفة له ، لتغلق بعدها الصفحة بأكملها وهي تعود لنفس الصفحة التي كانت عليها بالسابق ، استقامت بمكانها وهي ترفع يدها لتنزع القبعة عن رأسها بلحظة بخواء قبل ان تتخلل شعرها المعقود بتعب مفاصلها وهي تهمس بعزم مرهق
"عليّ ان اساوم الأمر مع تلك الفتاة المدعوة وفاء شديد ، واعرف الحقيقة الكاملة منها وألا لن ارتاح قبل ان احرق حياة كل من يربط بهذه القصة بصلة !"

_______________________________
كان يسير باتجاه الرواق المؤدي لمكتبه بملامح متلبدة بجمود بدون اي حياة...لتتباطء خطواته رويدا رويدا ما ان بدأ بلمح التي ظهرت بمجال نظره بلحظة الجالسة امام مكتب السكرتيرة الخاصة به تضع ساق فوق الأخرى بخيلاء...وهو يمرر نظرات مندهشة باتساع لا إرادي على قمة رأسها والتي تعتلي قبعة ذكورية مع ملابس عملية تستطيع بها استفزاز الناظر لها والتشكيك بضعف نظره !...وليس بسبب عيب بها او نقص بإمكانياتها الجمالية بل بسبب شكلها الاقرب للذكوري من الصبياني بدون ان يحدد اصل جنسها الحقيقي تحت كل هذه الاقنعة المخبئة تحتها ؟!

توقفت خطواته تماما بدون ان يصل للمكتب ما ان وقعت نظراته هذه المرة على وجهها الذي ارتفع نحوه بلحظة وعينيها تتسع ببحار غائمة بتموج قاتم ، وما هي ألا لحظة واحدة حتى تتبعت حواس إدراكه للخطر القابع امامه وهو يلمح ابتسامتها التي احتلت محياها بسيطرة حولت عينيها لسماء حالمة بغيوم انقشعت عنها الظلمة ، وكما توقع بدأت بالنهوض بعيدا عن المقعد بطريقة مدروسة وهي تتحرك باندفاع اطلقت سراح جماحها المعهود ليتربص لهما ، لتصل له فقط بمهلة لحظات قبل ان تنقض على الواقف بمكانه بدون سابق إنذار وهي تتعلق بعنقه بكل قوة جديدة عليه حاصرتهما بعالمها وفصلتهما عن الواقع لثواني !

حرر ابتسامة متسعة شقت طريقها بملامحه الباردة ما ان همست المتعلقة به بشفتين حمراوين مغريتين
"اهلا بعودتك يا عزيزي ، تأخرت كثيرا !"

رفع يديه بدون ان يتحكم بقيودهما واللتين اطلقت سراحهما بدون ان يأبه بموقعه الحالي بمكان عمله وبمؤشر إدراكه بخطر الخوض بلعبتها ، ليمسك بخصرها بهدوء الموج وهو يهمس بخفوت اجش نادم
"اعتذر يا عزيزتي ، لو كنت اعلم بوجودك لما اخذت كل هذا الوقت بالمجيئ !"

اومأت برأسها بنفس الابتسامة المغرية وهي تخفض يديها عن عنقه لتمسك بهما طرفي سترته لتهمس بلحظة برقة لا متناهية
"لا بأس ، المهم بأنك قد وصلت يا عزيزي"

عض على طرف شفتيه بكبت وهو يشعر بانهيار حصونه وتمادي بدأ يعبث بتيارات عقله ليهمس من بين اسنانه بفورة
"لا تتمادي اكثر بلعبتك لكي لا نندم على هذا طيلة حياتنا !"

عضت على طرف ابتسامتها وهي تتراجع عدة خطوات للخلف بدون ان تترك اسر عينيه بتلك الاحداق المجنونة بلغات التحدي والتي اعتاد على اتقانها ، ليخفض بعدها يديه عن خصرها على مضض وهو يدسهما بجيبي بنطاله قبل ان يوجه نظراته لمسار آخر قائلا بود واضح
"صباح الخير يا سالي ، نهارك سعيد"

انتفضت صاحبة الملامح المنذهلة والتي كانت تحدق بهما بشفتين منفرجتين وفك ساقط ببلاهة مسرحية ، لتتمالك بعدها نفسها بسرعة وهي تنهض باهتزاز لتهمس بتعثر محمر ربط لسانها لوهلة
"صباح... ، صباح الخير سيدي ، مرحبا بعودتك ، لم تشرفنا برؤيتك منذ وقت طويل ، وانا الذي ظننت بأنك غائب عن العمل اليوم !"

ابتسم بعملية وهو يقول بهدوء ساحر متجاهلا النظرات المسلطة عليه بحنق
"شكرا على مجهودك يا عزيزتي ، ولكن قد حان الوقت الآن لاستلام مهامي بالعمل كما يجب ان يحدث واخفف من الحمل الملقى عليكِ ، واعتذر بشدة على طول الفترة والتي حملتكِ بها المسؤولية كاملة ، فكل هذا كان خارج عن إرادتي"

ارتجفت بمكانها بحياء طاف على ملامحها المتبرجة وهي تهمس بابتسامة صغيرة بامتنان
"لا داعي لهذا يا سيد شادي ، فأنا موجودة هنا لخدمتك وسعيدة جدا بوضع كامل ثقتك بي !"

عبست ملامح (ماسة) بغيظ وهي تشعر بمضمون الكلام الودي بينهما يتجاوز حدود الرسمية التي يجب ان تكون بين مدير وموظفته وهي تعبث البراكين بغريزتها الهائجة ، نظرت بعدها للذي تجاوزها وهو يتجه مباشرة لمكتبه بدون اي كلام آخر ، لتسير بعدها عدة خطوات رشيقة امام مكتب السكرتيرة وهي تهمس لها بشبه ابتسامة ساخرة بشماتة قبل ان تغادر بعيدا
"مبروك لي الفوز بالرهان يا قبيحة"

نظرت لها بامتعاض غاضب احمر معها وجهها المتبرج مثل المسخ وهي تنظر للتي غادرت باتجاه المكتب بدون ان تهتم بالشعلة والتي اوقدتها من لحظة كما تفعل عادةً مع كل من يعترضها ويحاول افساد رتابة حياتها الهادئة .

دخلت للمكتب وهي تتشرب بملامح البرود والذي عاد لتلبسها بلحظة هامسة باستياء ساخر
"هل قلت للتو عزيزتي ؟"

استدار نحوها الواقف امام المكتب وهو يرفع عينيه قليلا هامسا بسخافة متعمدة
"هل بالغت بالكلام وانحدرت كثيرا بالتمثيل ؟ لم اتوقع ان تجرحكِ الكلمة بحقك لهذه الدرجة والذي يدفعك للسخط عليّ !"

اغلقت باب المكتب من خلفها بعنف ليدفعه للهمس بتسلية واضحة
"مهلك على الباب يا صبيانية !"

عبست ملامحها بشيطانية وهي تتقدم بسرعة عدة خطوات امامه هامسة باستنكار
"من التي تدعوها بالصبيانية ؟"

حرك كتفيه بإشارة ساخرة وهو ينظر لها من رأسها حتى اخمص قدميها ليتبعها بهمس واجم
"حسنا هيئتك وتصرفاتك اكبر دليل على انني تزوجت طفلة لا تتجاوز عمر العاشرة بأنوثة معدومة شبيهة بالصبيان !"

توقفت للحظة بجمود لتعبس بسرعة بتجهم وهي تلوح بذراعها هامسة بحنق
"لم يجبرك احد على الارتباط بفتاة صبيانية بعمر ابنتك !"

ارتفع حاجبيه باهتمام مشدود لبرهة ليهمس من فوره بابتسامة ملتوية بسيطرة
"ولكني مع ذلك احبها ، مع كل عيوبها احبها !"

انفرجت شفتيها بهالة من الذهول اللحظي والذي اجتاحها بقوة اعترافه والذي ينطق به لأول مرة بوضوح ليزيد من اغلال قلبها بقيد سلطه على حياتها منذ وقت ليس ببعيد ، لتشيح بوجهها بسرعة بعيدا عنه وهي تتنفس بثورة تشعر بها تكاد تقتلع احشاء روحها بدون اي سبيل للنفاذ من سلاسل مشاعره !

قبضت على يديها فجأة بألم وهي تهمس بجفاء مفاجئ
"هل هذا هو الأسلوب والذي تتبعه دائما مع كل فتاة تقابلها بحياتك ؟ هل هذه هي مهاراتك بالإيقاع بقلوب الفتيات العذراوات كما فعلت قبل قليل مع تلك السكرتيرة التي تبدو هائمة بحبك !"

تجمدت الاجواء بينهما بصقيع جليدي اصم اي صوت آخر بصدى ارواحهما الخاوية ، ليبتسم بلحظة بنفس البرود وهو يحرك ذراعه هامسا بلا مبالاة
"إذاً تقصدين تلك السكرتيرة الصغيرة ! الحقيقة احب ان اعامل الجميع وكل من يقدم لي معروف بالود والمجاملة ، لكي يشعر بقيمة مجهوده والذي بذله لإرضائي وهذا مثل جزء من شخصيتي لا استطيع تغييره بسهولة فقط لأعدل نظرتكِ نحوي !"

زمت شفتيها بوجوم وهي ترفع نظراتها نحوه بإيباء هامسة بازدراء وهي تصم اذنيها عن سماع اي صوت آخر يتلاعب بمشاعرها
"هذه صفة جميلة بك يا زوجي العزيز ! ولكن عندما يتجاوز اسلوبك الودود ولطفك الحد المعقول مع اناس لا يستحقون ما تقدمه لهم من عطايا ستصبح عندها مجرد شخص ساذج بنظرهم ، الآن فقط عرفت كيف حصلت على لقب معشوق الفتيات !"

ساد الصمت بينهما للحظات طويلة قبل ان تشق شبه ابتسامة على زاوية شفتيه وهو يتمتم بجفاء
"هذا فقط بمنظوركِ الاحمق يا ألماستي ، وايضا كيف لي ان اتجاهل مجاملة الفتيات الفاتنات على عطائهن بالعمل معي ؟ هذا سيكون بمنتهى الوقاحة !"

اتسعت مقلتيها البحريتين بذهول وهي تلوح بذراعها للخلف هامسة بتعجب ساخر
"هل تقصد تلك المسخ بالفتيات الفاتنات ؟ انها اشبه بضفدع تلوث بوحل البحيرة !"

ارتفع حاجبيه ببطء مشدوه لثواني قبل ان ينفجر بالضحك فجأة وهو يتمسك بطرف المكتب من خلفه وقد اطلق العنان لموجة ضحكه والتي تخرج لأول مرة بكل هذه القوة والانشراح ، شردت قليلا بشكله وهو يضحك بقوة وبانبساط ممزوج برجولة ساحرة لا تستطيع ان تغفل عنها قيدت غلالة روحها بقوة اكبر .

ادارت عينيها بعيدا عنه لوهلة ما ان توقف عن الضحك ليقول فجأة بأنفاس منفعلة بشك
"هل يعقل بأنكِ تغارين منها يا عزيزتي ؟"

نظرت له بسرعة لتصطدم بعينيه الصلبتين وبعد ان عاد لقناعه الجاد البارد ، لتقول بسرعة وهي تشدد من القبض على يديها بامتعاض ساخر
"بماذا تهذي ؟ هل تظن بأني سأشعر بالغيرة حقا اتجاه ذلك المسخ ؟ إذا كان هذا حقا تفكيرك فأنت إذاً واهم....."

قاطعها بسرعة بابتسامة ملتوية وبملامح اكثر ثقة
"لقد قصدت بكلامي بأنكِ تغارين منها لأنني قلت لها كلام ودود ونعتها بالجميلة ؟ أليس كذلك !"

ضمت شفتيها بارتعاش سرى بكامل جسدها بلمحة خاطفة قبل ان تهمس بخفوت باهت بدون اي تعبير
"افعل ما تريد وتكلم مع الفتيات بقدر ما تشاء وكما يحلو لك ! وعندما تنتهي قد تفكر عندها بالعودة لزوجتك الصبيانية والتي تمتلك اقل انوثة من الباقين واقل مرتبة ، افعل ما تريد ولكن إياك وان تقارني بتلك الحثالة مجددا ، فهمت ؟"

حرك رأسه للأسفل قليلا وهو يهمس بخفوت شارد
"هل هذا ما تريدينه ؟"

عقدت حاجبيها بحدة وهي تصرخ بغضب
"انت إيها الماكر !....."

قطعت كلامها بوجل ما ان اندفع نحوها بخطوتين بلمح البصر ليقيدها من كتفيها بقوة جعلتها تتراجع تلقائيا بتعثر حتى ارتطمت بالأريكة بلحظة وهي تسقط نصف مستلقية ، وباللحظة التالية كان يحاصرها بأنفاسه الهوجاء والتي اجتاحت كيانها بثواني وهو يتبعها بقبلته القاتلة والتي تشعر بها مختلفة عن اي مرة سابقة ! وهو يعبر بها عن كل ما لا يستطيع بوحه لها بمشاعر حررت مقاليد قلبها بثواني طغت على كل الاصوات الحائلة بينهما .

تنفست بارتعاش محتقن ما ان حررها وهو يهمس بقوة هادرة بعثت بمجريات حياتها
"هل فهمتِ الآن الفرق بينكِ وبين الفتيات الأخريات ؟ ام اعيد الشرح لكِ مجددا !"

حركت رأسها بالنفي بحركة طفيفة تكاد تختنق من هول موقفها بدون ان يحررها من وجوده الطاغي من حولها ، ليتلمس بعدها بأطراف اصابعه جانب وجهها للحظات قبل ان ينتشل القبعة بعيدا عن رأسها وهو يلقي بها بطول ذراعه جانبا .

رفعت عينيها الواسعتين باهتزاز مماثل لكل عضلة بجسدها ما ان نطق بابتسامة هادئة بخفوت آسر
"حتى لو ارتديتِ مئة تنكر تخفين به شكلك الحقيقي تحت انوثتك المدفونة ! فأنتِ ستبقين من اسرتني سابقا ومن نظرة واحدة لسماء بحار عينيكِ !"

تسمرت بمكانها بتجمد طاف على ملامحها وهي ترمش بعينيها الدامعتين عدة مرات بدون ان تمنع نفسها من التأثر بالسيطرة على جموح كيانها الذي انطفئ بلحظة ، لترتجف داخليا على ملمس اصبعه الذي وصل لأطراف احداقها وهو يهمس بشرود هائم
"فقط لو افهم ما سبب تسرب الدموع دائما بعينيكِ ! إذا كانت من تأثير العدسات ام هي طبيعة بعينيكِ البحريتين واللتين لا يجيدان سوى التفنن بإثارتي ؟"

زمت شفتيها بارتجاف وهي تشيح بوجهها بلحظة باتجاه باب المكتب والذي فُتح فجأة بدون طرق ، لتطل السكرتيرة من خلف الباب وهي تقول بعملية
"المعذرة سيد شادي....."

تحنطت السكرتيرة بمكانها بذهول الموقف والذي وضعت به وهي تشاهد الذين ما يزالان على وضعهما الحالي والذي يبعث التأكيد برأس الناظر لهما بدون اي شك ، لتخفض رأسها بسرعة للأسفل بخزي وهي تهمس بتلعثم محمر تكاد تختنق بكلامها
"اعتذر ! اعتذر بشدة على المقاطعة ! اقصد اعتذر على الدخول بدون اذن ! عذرا منكما...."

تدخل الذي استقام بعيدا عنها وهو يقول باتزان بدون اي تأثر او خجل من منظره امامها
"لا داعي للاعتذار فلم يحدث شيء تحرجي عليه ! فنحن بالنهاية ازواج ونستحق بعض الوقت بمفردنا ، ولكن يبدو بأن الجميع يصر على افساد لحظات خلوتنا بوقاحة منقطعة النظير !"

ارتجفت اكثر وهي تعود للاعتذار بإحراج اكبر
"اعتذر مجددا ، لم اكن اعلم....."

عاد للكلام بملامح جادة بدون اي مرح
"حسنا ماذا كنتِ تريدين ؟"

رفعت وجهها نحوه بوجل وهي تمد قدح القهوة الممسكة به بارتجاف طغى على حركاتها هامسة بآلية
"هذا قدح القهوة الخاص بالآنسة ، فهي لم تكمله وتركته عند مكتبي....."

قاطعها بجدية وهو يعدل على كلامها بتسلط
"لا تقولي آنسة ، بل قولي زوجة السيد شادي ، فهي تكون زوجتي لا تنسي وانتبهي لألفاظك اكثر ، فهذه اهم صفة عندي بالعمل"

اومأت برأسها بانصياع وهي تهمس بخفوت مرتبك من خزي موقفها
"حاضر"

تقدم امامها عدة خطوات قبل ان يلتقط القدح منها وهو يقول بأمر صارم
"حسنا يمكنكِ الذهاب الآن ، ومرة اخرى إياكِ والدخول لمكتبي بدون طرق او استئذان ، فلن استطيع ان اتغاضى عن اخطائكِ لفترة طويلة !"

عادت للإيماء بارتجاف وهي تنسحب بسرعة بتعثر لخارج المكتب بعد ان تلقت إهانة لن تنساها بحياتها ، لينظر بعدها باتجاه التي قالت ببرود خافت
"لم اكن اعلم بأنك تملك هذا الجانب !"

حرك رأسه بابتسامة وهو يتجه مباشرة للمكتب ليجلس بلحظات على كرسيه باسترخاء هامسا بغموض
"من اي ناحية تقصدين ؟"

زمت شفتيها لوهلة وهي تهمس بخفوت مستاء
"اقصد بأنك كنت صارما مع الفتاة بشكل مبالغ به ، ولم ارى بأنها قد اخطأت لهذه الدرجة !"

عقد حاجبيه وهو يحرك قدح القهوة جانبا هامسا ببساطة
"لا احب التهاون بالعمل ، وهي قد تجاوزت حدودها المرسومة بالعمل وهذا ما لا اسمح به"

ضيقت حدقتيها الزرقاوين بغموض لبرهة لتهمس بعدها بقنوط عابس
"حقا انت ماكر !"

تجاهل كلامها الاخير وهو يرتشف من قدح القهوة بهدوء مستمتع ، لتهمس من فورها بحاجبين مرفوعين بصدمة
"هذا الذي تشرب منه قدح القهوة الخاص بي !"

اخفض نظره لقدح القهوة بتفكير وهو يهمس بخفوت مبتسم
"ولكن الذي اعرفه بأنكِ لا تحبين القهوة ! إذاً لن تمانعي لو شربته بدلا عنكِ بما انكِ قد طلبته ولا يوجد احد لشربه ومن التبذير التخلص منه"

تبرمت شفتيها بوجوم بدون ان تمنع نفسها وهي تهمس بحنق
"ولكني قد شربت منه !"

اتسعت ابتسامته بانتشاء اكبر وهو يهمس بخفوت واثق مكملا شرب قهوته باستمتاع واضح
"وهذا ما يجعل مذاقها اطيب ! فكل شيء قد وضع عليه بصمة من زوجتي لن يستطيع احد مقاومة سحر بصماتها ، اعلم هذا جيدا لأني قد جربت"

ابتلعت ريقها بحياء وهي تخفض نظراتها بتخبط بعيدا عن منظره والذي اسرها مجددا بدون إرادة منها ، وهي تشعر ببوادر ضعفها واستسلامها الجديد لكل شيء يسيطر عليها بغلالة تقيدت بها واحكمت قيدها ومختلفة عن كل انواع القيود بحياتها...وهذا اجمل ما فيها !

يتبع............


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-21, 12:43 AM   #213

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 410
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اعتلت ابتسامة شاردة عند زاوية شفتيه وعينيه على ورقة الاختبار امامه والتي كان يمسك بها بتأمل منذ ما يقارب النصف ساعة ، وهو يقرأ محتواها وكلماتها بدقة لا متناهية وباهتمام بالغ لا يتطلب كل هذا بقراءة ورقة اختبار احد طلابه المألوفين ! ليعيد قراءة نفس النص الاخير المكتوب بزاوية الورقة بنهاية اسئلة الاختبار حتى حفظ احرفها الصغيرة عن ظهر قلب

(هذا اقصى ما استطيع تقديمه بالاختبار ، لذا ارجو منك ان تتساهل معي قليلا ولا تقسو عليّ بوضع درجتي النهائية ! فكل انسان بالحياة له حدود بقدراته وليس هناك من شخص كامل ، المهم هو العمل وبذل المجهود بطريق احلامنا ، فلا تنسى هذا كلامك انت وليس كلامي انا ! وشكرا لك على تفهمك يا هشام)

تنهد ببعض اليأس بدون ان يفقد ابتسامته الشاردة والتي ازدادت بميلان شغوف لا تظهر سوى بالحالات النادرة والتي قلما كانت تظهر بحياته العملية المجردة من العواطف ، وكل فكره بشكلها الطفولي المتوسل الذي كان يعلو ملامحها بلحظة كتابتها لهذه الرسالة بنهاية اختبارها ، وهي لا تتوقف عن ابهاره بكل مرة يتقابل معها وبكل محاضرة يلقيها على اسماعها بمكان حجرة دراستهما بمنزلها والذي اصبح العالم الخاص بهما وحدهما بدون اي طلاب آخرين يسرقون اهتمامه وتركيزه عنها ، وقد اصبح ذاك الوقت والذي يقضيه مع محاضراتها المنفردة بمثابة الوقت المستقطع والذي يظهر به شخصيته الطبيعية معها والاجازة والتي كان يهفو لها بحياته .

عبست ملامحه ما ان اخترق ضباب افكاره صوت التي وقفت امام طاولة المحاضرات وهي تهمس له بتردد واضح
"هل تسمح لي بالكلام يا استاذ هشام ؟"

رفع (هشام) نظره بهدوء باتجاه الواقفة امامه بحياء واضح ، ليترك عندها الورقة جانبا وهو يضم قبضتيه فوق سطح الطاولة قائلا باتزان جاد عاد لتلبسه
"تكلمي يا ماندي ، ماذا تريدين ؟ هل استطيع مساعدتك ؟"

ارتبكت ملامحها اكثر وهي تحاول صياغة الكلام هامسة بخفوت شديد
"الحقيقة لقد طلبت منا العمل على مشروع جديد يخص احضار وسيلة للمادة ، وقد تكفلت بمهمة تقسيمنا على شكل ثنائيات للعمل معا ، ولكني لا ارى بأنني سأستطيع التعاون مع الشريك والذي اخترته لي ! فقد كنت اظن بأني سأكون مع صديقتي بهذا ولكني وجدت نفسي مع شخص آخر لا استطيع التآلف معه !"

قطب جبينه بجمود لوهلة ليقول بعدها بجدية عملية بدون ان يحيد بنظراته عنها
"ولكنني فعلت هذا يا ماندي بسبيل تحقيق الهدف المنشود من المشروع ، فأنا اريد منكم ان تكونوا متعاونين مع بعضكم ومتآلفين مع شركائكم مهما كانت طبيعة الشريك الآخر المختار لكم ، لذا فكرت بمزج وخلط الاسماء معا ووضع كل منكم مع شريك مختلف عن الآخر وبعيدا عن شركائكم المعتادين ، لتستطيعوا التكيف مع الوضع والظروف الراهنة والتي قد تحاصر حياتكم وكيفية التصرف بذلك الموقف العصيب"

ردت عليه بسرعة بعبوس متوتر يكاد يفتك بها من إحراج الموقف
"ولكن يا استاذ هشام هذه ليست المشكلة ! انا استطيع التعاون مع اي شريك تختاره لي ولا امانع هذا ، المشكلة هي بشريكتي نفسها فهي لا تريد مساعدتي بشيء وترفض كلياً التعامل معي او ان نعمل معا بنفس المجموعة ، وتقول لي دائما بأن حظها العاثر وضعها مع شريك من امثالي لا تقرب لمستواها !"

عقد حاجبيه ببطء وبوجوم بدأ يستولي على ملامحه الرزينة ليخرجه عن هدوئه المعهود ، ليقول من فوره بتصلب قاتم
"ما اسم تلك الشريكة ؟"

اجابت بسرعة بتوتر اكبر
"سامية المنذر"

اعتلى الجمود محياه وهو يحاول السيطرة على قوة الغضب الجبارة والتي تهدد بتدمير آخر ذرة اتزان عنده ما ان مر وقع الاسم على ذاكرته والتي لا تخلو من الحقد المكنون نحوه ومن قلبه المحمل ناحيته ، لينهض بلحظة واقفا عن مقعده وهو يوجه نظراته بأنحاء القاعة المكتظة بجميع انواع الطلاب وهو يبحث عن فريسته المقصودة وسبب المشاكل بأقرب الناس له !

قال فجأة بصوت جهوري آمر ما ان وصل للرهينة
"سامية المنذر تعالي امامي الآن"

انتقلت كل الأنظار ناحية التي تحركت من مكانها بخيلاء وهي تتجه مباشرة امام طاولة الاستاذ الواقف بانتظارها بخطوات متقاطعة بوقاحة منقطعة النظير ، وما ان وقفت بلحظات امامه بجانب الفتاة الاخرى حتى قالت بنظرات بريئة بدلال انثوي
"نعم يا استاذ هشام ! هل من مشكلة ؟"

احتدت ملامحه بلحظة وهو يكتف ذراعيه بتصلب قائلا بصرامة منخفضة
"هل ما سمعته صحيح بخصوص العمل على المشروع والذي طلبته منكم قبل يومين ؟"

ابتسمت بإغراء وهي تميل فوق سطح الطاولة هامسة بحيرة خافتة
"وما لذي سمعته ؟"

تجهمت ملامحه بلحظة وهو يضرب على سطح الطاولة بلمح البصر هزتها بمكانها ليهمس عندها بأمر
"احترمي نفسكِ وقفي امامي باتزان !"

اعتدلت بمكانها بعبوس وهي تنظر للذي اكمل كلامه بصرامته المعتادة والتي يتخلل بها الوقار
"لماذا تعاملين شريكتكِ بكل هذا الاحتقار ؟ ألم اطلب منكم ان تعملوا مع شركائكم المختارين بود وتعاون لترفعوا من درجاتكم ! ام تحاولين الاستهانة بأوامري الصارمة والواضحة للجميع والتمرد عليها بمضايقة شريكتكِ والتي اخترتها معكِ ؟"

امتعضت ملامحها بضيق وهي تحيد بنظراتها للساكنة بمكانها بازدراء ، لتقول بعدها بلحظات بجموح وهي تنظر امامها بإيباء متعالي
"ولكني لست راضية عن تقسيمك للثنائيات هكذا ! فقد اخترت لي شريكة عديمة الفائدة لا يعتمد عليها ، كيف لي ان اعمل مع فتاة مثلها لا تنتمي لعالمي ؟....."

قاطعها بغضب صارم وهو ينظر لها بقوة تظهر على محياه لأول مرة بكل هذا الازدراء والتعنيف
"كفى هراءً يا سامية ! لقد اخبرتكِ بها من قبل انا لا اسمح لكِ بإهانة الطلاب الآخرين بهذا الشكل الغير مسموح به بداخل قاعة الدرس ! فهذه جامعة وليست ملهاة كل شيء يسير حسب مزاجك وما يعجبك انتِ فقط ، لذا اقول لكِ مجددا إذا لم تراعي المبادئ والتي وضعتها لكم وبقيتِ تتجاوزين الحدود المرسومة مع زملائك بالدفعة ، فيؤسفني بأنني سأقول لكِ لا يشرفني ان تكوني طالبة عندي بهذا المساق !"

فغرت شفتيها بصدمة لحظية قبل ان تنتفض بمكانها بعنف وهي تستند بيديها على سطح الطاولة قائلة باستنكار منفعل
"ماذا تقصد بهذا الكلام يا استاذ ؟ هل تحاول التخلص مني ؟....."

قاطعها مجددا وهو يهمس بآخر كلامه المنتهي وبعد ان فقد السيطرة على قيود غضبه
"هذا آخر كلام عندي يا سامية ، لذا افضل شيء تفعلينه بحالتك لكي لا اضطر بالنهاية لحرمانك من المساق هو العمل على تعديل سلوككِ وتصرفاتكِ مع الناس وطلاب دفعتك ، ومن اجل مستقبلك المهني بعد تخرجك والذي سيكتب بملفك الشخصي ، لذا انتبهي فأنا لن اتهاون معكِ بعد الآن !"

عضت على طرف شفتيها بقهر لمع بحدقتيها بشرارة حارقة بصمت ، لتستدير بلحظة بعيدا عنه وهي تهمس بنفور خافت قبل ان تكمل طريقها بعيدا عنهم
"لقد توقعت هذا ! فيبدو بأنك لا تعطف سوى على امثال تلك الفتاة المختبئة تحت رداء براءتها"

اكملت طريقها لخارج القاعة امام انظار الجميع المشدوهة بتركيز منذ بداية النقاش الحاد بينهما ، ليزفر بعدها انفاسه بقوة وهو ينقل نظراته للفتاة الاخرى قائلا لها بحزم جاد
"لا تقلقي يا ماندي ، سأبحث لكِ عن شريكة اخرى لتتعاوني معها بالمشروع"

اومأت برأسها بهدوء وهي تهمس بامتنان خجل
"شكرا جزيلا لك يا استاذ ، انا ممتنة جدا لك"

اومأ برأسه بتصلب وهو يحمل حقيبته مع الأوراق ليغادر باتجاه باب القاعة قائلا بصوت جهوري قاطع
"لقد انتهت المحاضرة"

غادر بعدها بعيدا عن انظارهم المسلطة على مكان اختفاءه ، وكل ما كان يدور برؤوسهم آن ذاك عن سبب انقلاب استاذهم الصارم الرزين وجعله بهذه الصورة الغاضبة وكأنه ينوي الانقضاض على احدهم !

وصل (هشام) للممر الطويل والذي يبعد عن قاعات المحاضرات وكل فكره مشغول بصحة ما فعله الآن من تناقض عن شخصيته الصبورة والتي لا تنفعل ولا تنهز رغم الصعاب والتي تمر امامها ! فماذا تغير به الآن ليغضب كل هذا الغضب من كلام تلك الفتاة الوقحة والتي لا تسوى شيء بحياته ؟

توقف لبرهة وهو يراقب بتعجب الحشد الكبير عند منتصف الرواق ، ليسرع بعدها بخطواته بلحظات وهو ما يزال يدقق بالمنظر امامه بوجوم اكتسح ملامحه بدون ان يحيد بنظراته عنهم ، وما ان وصل قريب من التجمع حتى تغضن جبينه بارتياب وهو يلمح الشاب الواقف امام الفتاة الباكية والتي على ما يبدو قد جرحها بشدة بدون ان يتبين مكمن المشكلة بينهما ؟

ارتفع حاجبيه بهدوء ما ان غادر الشاب بعيدا عن الفتاة بدون كلام يبدو بأنه قد استنزفه امام الفتاة قبل قدومه ، واما الفتاة فلم يتحرك بها ساكن وهي متجمدة بمكانها بدون حراك من هول الصدمة والتي لم تفق منها بعد .

حرك عينيه بعيدا بملل وهو يستدير للجهة الاخرى ليتابع سيره بطريق اخرى ، ولكن ما لم يتوقعه ان تتباطأ خطواته على مسمع بعض الكلام والذي بدأ بالوصول لأذنيه بثرثرة مزعجة
"هل رأيته كيف اهانها امام الجميع ؟ بالرغم من انهم لم يكد يمر أيام على خطبتهما وكانا معا مثل عصافير الحب !"

تسارعت خطواته تلقائيا بعيدا عن سماع تلك القصص التافهة والتي تخص مشاكل العالم الشخصية ، بدون ان يشعر بتصلب خطواته لوهلة والتي توقفت عن الحركة تماما مثل كل شيء يحيط به ما ان وصل له كلام آخر بازدراء ساخر
"ولكن هذا ليس جديد على ذلك المتلاعب ، فقد فعلها من قبل وتخلى عن الفتاة الجميلة غزل رأفت وقد كانا معا مثل عصافير الحب واكثر !"

تكورت قبضتيه بتسمر لحظي قبل ان يعود كل شيء لطبيعته المعهودة وهو يتابع طريقه بعيدا عن سماع المزيد من تلك الثرثرة والتي اصبحت تثقل عليه بحمل كبير وبألم اخذ يتوسع بموطن روحه بدون إرادة منه او خلاص ...

______________________________
امسكت بقبعتها من على الأرض بهدوء وهي تتمعن بالنظر لها باهتمام بالغ وقد لاحظت خدش بسيط بمقدمة طرف القبعة ، لتعقد بعدها حاجبيها بحدة وهي تستمع للصوت المتسلي من خلفها وهو يقول بتساؤل
"إذاً يا آنستي ما سبب زيارتك لمكتبي اليوم ؟ أليس لديكِ بهذا الوقت جامعة !"

زفرت انفاسها ببؤس وهي تستقيم بمكانها هامسة بغيظ بدون ان تنظر له
"بلى لدي جامعة"

ارتفع حاجبيه بتعجب للحظات وهو ينظر لظهرها المتصلب والمرسوم بشموخ تمثال احترافي يأبى استرسال الكلام معه ، ليقول بعدها باستياء وبعد ان يأس من انتظار تكملة كلامها
"حسنا ولماذا لم تذهبي للجامعة اليوم ؟"

مرت لحظتين لتليها استدارت الجسد امام عينيه برشاقة لتستقر على القبعة والتي عادت لفوق رأسها قبل ان تهمس بخفوت وكتفيها يتحركان مع كلامها بسلاسة
"لقد قررت التغيب عن الجامعة اليوم واستغلال الفرصة بالمجيئ لمكتبك بالصباح الباكر"

تغضن جبينه بحيرة وهو يريح يده فوق خده قائلا باهتمام
"ولماذا ؟"

سارت امامه بخطوات واسعة لتصل للمكتب والذي مالت عليه بخفة وهي تهمس امام عينيه مباشرة بابتسامة اتسعت بمغزى
"من اجل قضاء الوقت معك"

تغضنت زاوية شفتيه بابتسامة طفيفة وعينيه تلاحق خطوط ملامحها المحفورة بدقة بقرب المسافة بينهما ، ليعض بعدها على طرف شفتيه بمكر وهو يرفع يده بعيدا عن خده ليضرب بأصبعه السبابة طرف انفها الطويل هامسا بصوت اجش خافت
"ماهرة بالتلاعب بالكلام ! كما ماهرة بلعب بمشاعري والتي تتحرك حسب طبيعة مزاجك !"

رفعت وجهها قليلا وهي تهمس بابتسامة صغيرة بغرور
"اعتقد بأنني احاول مجاراتك !"

امسك ذقنه بأصابعه وعينيه على تموج عينيها البحريتين واللتين تظهران بمهارة فنون حيلهما المتلاعبة بقلب اي انسان ، ليهمس بعدها بابتسامة اتسعت بتسلية
"هل لهذه الدرجة لديكِ الشغف لقضاء الوقت معي لتفوتي محاضراتك لليوم والتي لم تفعليها من قبل ؟"

ردت عليه ببساطة وهي تبتسم بثقة فاتنة
"اجل كثيرا"

حرك رأسه بدهشة مما يسمع ليقول بعدها بابتسامة مسترخية بنشوة
"رائع ! يبدو بأن الكثير من التغييرات قد طرأت على زوجتي بفترة غيابي ؟ وهذا اكيد للأفضل ! متشوق لقضاء الليل معكِ واحياء كل ليالي الجفاف العاطفي بيننا"

زمت شفتيها بفرط الحياء والذي يبعثه دائما بخلايا روحها وهي تشيح بنظراتها هامسة بحنق
"يا لوقاحتك !"

اخفض نظراته لا شعوريا لكفها الممسكة بطرف المكتب واصابعها النحيلة تطرق على سطح المكتب بتوتر واضح دائما ما ينتابها بعلاقتهما العاطفية ، ليقبض بلمح البصر على كفها بقوة وهو يضم اصابعها بداخل قبضته بتملك ورأسه يتلامس مع رأسها برفق ليتبعها بالهمس بنبرة صوته الخفيضة بانتشاء
"اعشق كلمة وقح منكِ ، فهي إذا لم تعرفي تثير الغرور بالرجل وتسعد طبيعته التي تهوى ارتشاف كل شيء جميل بالمرأة !"

عادت بعينيها نحوه لوهلة بتحدي النظرات المعتاد بينهما والذي يمزج كل أنواع المشاعر بين حرارة نظراتهما الملتهبة ، لتتنفس بلحظة التي ابتعدت عن سطح المكتب بخفة وهي تستل كفها من داخل قبضته لتمسك بعدها بمقدمة قبعتها وهي تحاول تحاشي نظراته هامسة ببرود جاد
"لا تسيء الظن وتبتعد بعقلك بأمور لن تحدث مطلقا ! فقد اتيت إليك من الصباح الباكر لأحقق معك ببعض الاسئلة"

تراجع بجلوسه وكأنه قد تلقى ضربة غير متوقعة بوجهه وهو يهمس بخفوت ساخر
"حسنا ليس هناك من جديد فقد توقعت هذا !"

عقدت حاجبيها بقناع الجمود والذي تلبسها بلحظة وهي تكتف ذراعيها فوق صدرها هامسة بخفوت جاد
"لقد تأخرت كثيرا اليوم بالوصول للعمل ! بالرغم من انك ملتزم دائما بخصوص مواعيد دوام عملك ، صحيح ؟"

ابتسم بهدوء وهو يرد عليها ببساطة بالغة
"تعلمين بأنني عدت من السفر بالأمس وبهذه الحالة احتاج ليومين حد اقصى من الراحة لأستطيع بهم استعادة طاقتي ونشاطي ؟ ومع ذلك ارغمت نفسي واتيت للعمل اليوم بدون ان اهتم للتعب الجسماني وقلة النوم كما ترين....."

قاطعته من فورها بتشنج ممتعض
"توقف عن المراوغة ! واجبني على سؤالي"

حدق بها للحظات قبل ان يحرك كتفيه هامسا بعدم اهتمام
"لقد استغرقت بالنوم"

عبست ملامحها وهي تهمس من بين اسنانها بوجوم
"لم تفعل ، فقد اخبرني الخدم بأنك قد غادرت من المنزل الساعة الثامنة صباحا !"

اتسعت عينيه لوهلة وهو يضرب بيده على اعلى صدره قائلا بابتسامة مسرحية
"هل تراقبيني يا زوجتي ؟ يبدو بأنكِ قد جهزتِ جيش من الجواسيس ليتتبع حركاتي !"

عضت على طرف شفتيها بغضب مكتوم وهي تهمس بوجوم خافت
"هل ستجيب ام لا ؟"

تنهد بهدوء وهو ينظر بعيدا عنها قائلا بجمود
"لقد ذهبت لمكان آخر قبل ان اتجه للعمل"

ردت بسرعة بخفوت مشتد
"إلى اين ذهبت ؟"

حاد بنظراته نحوها وهو يهمس بخفوت بارد
"تعلمين مسبقا صحيح ؟"

ارتجفت اطرافها بصقيع انفاسها والتي تجمدت بحنجرتها لوهلة ، لتهمس بعدها بانفعال ساخر بدون إرادة منها
"إذاً تعترف بفعلتك بكل فخر ! مزعج"

اشاحت بوجهها جانبا لبرهة وهي تتنفس باحتقان مشتعل ، لتشدد من القبض على يديها بألم وهي تكمل تحقيقها هامسة ببهوت
"ماذا تعني مونتريال ؟"

غيم الصمت بينهما للحظات فاصلة قبل ان يخرج الهمس ببرود عبث الجليد بروحها
"لا اعلم !"

التفتت من فورها ناحيته بهياج استبد بها وهي تطبق على اسنانها بغضب لتصرخ بلحظة باستنكار
"اخبرتك ان تتوقف عن الكذب والمراوغة ! فأنا اكره بشدة هذا الجانب الساخر منك ! توقف......"

صمتت بارتجاف داخلي ما ان وقف الذي قال بقوة بتصلب جاد
"اخرسي يا ماسة ! فأنتِ التي عليكِ التوقف عن المراوغة بالأسئلة المبهمة والتي لا يوجد داعي منها ، فأنا اعلم جيدا بكل شيء قد رأيته بصباح اليوم ، لذا توقفي عن كل هذه الاسئلة الغير مجدية سوى بتعذيب نفسك !"

غامت ملامحها قليلا بصمت وهي تخفض نظراتها المظللة بسحابة كاتمة اجتاحت كيانها الهائج ، لتهمس بلحظة باستهزاء متصلب
"لن تتغير ابدا ، احمق الفكهاني"

ما ان استدارت بعيدا عنه بلحظة حتى شعرت بذراعه وهي تعتقل خصرها من الخلف بلمح البصر بدون ان تعلم كيف قطع المسافة بينهما بتلك السرعة ! لتنحصر نبضات قلبها الثائرة بفجوة بروحها قبل ان تتسارع باللحظة التالية بصخب اصم اذنيها ما ان اصبحت بداخل احضان المسيطر على حياتها من كل اتجاه وذراعيه تطوقان جسدها بقوة تخللت عظامها الهشة بدفء وجوده المحتل كيانها .

همس بعدها الذي ضربت انفاسه اذنها بحرارة كلماته
"لما تحبين تعقيد كل شيء بحياتنا يا ألماستي ؟ بالرغم من ان الحياة اسهل بكثير مما تتخيلين ! فقط لو تتوقفي عن كل هذا"

ضمت شفتيها بارتعاش سرى على طول جسدها المخدر تحت هالته المسيطرة ، لتنظر بسرعة امامها ما ان سمعت الطرق على باب المكتب ليتبعها فتحه للمرة الثانية ليطل نفس الوجه المتبرج هامسة بعملية
"سيدي اعتذر عن الإزعاج ، ولكن هناك عميل....."

احمرت السكرتيرة بارتباك على المشهد الحي امامها وهي تهمس بسرعة بتشتت محرج
"اعتذر مجددا ! لم اقصد ان ادخل بهذه اللحظة ! لذا اعتذر بشدة ، والآن عذرا"

اوقفها مكانها الذي استقام باتزان وهو يقول بجدية صارمة
"اسمعي يا سالي ، اريد منكِ ان تلغي كل المواعيد لليوم مع العملاء ، فأنا قد قررت المغادرة الآن مع زوجتي بأمر طارئ ، لذا اهتمي بالباقي لليوم وشكرا على تفهمك"

فغرت (سالي) شفتيها بارتجاف وهي تحاول الكلام ليخرج على شكل همس متلعثم بانذهال
"ولكن يا سيدي لم تكد تعود للعمل سوى اليوم بعد غياب طويل ! وايضا....."

قاطعها بقوة وهو يقول بحزم جاد
"هذا قراري يا سالي ولا اريد نقاش بالأمر ، وايضا موضوع عودتي للعمل اليوم كان قرار خاطئ ومتسرع"

اومأت برأسها بارتجاف طفيف وهي تنسحب بسرعة من فرط إحراجها الذي تعيشه لمرتين هامسة بخفوت
"حاضر"

حرك (شادي) رأسه باتجاه التي نطقت بجمود صخري
"كيف تستطيع التصرف بكل هذه الا مبالاة مع هذه النوعية من البشر الطفيلية !"

رفع ذراعه وهو يحك شعره بتفكير لثواني قبل ان يهمس بابتسامة باردة
"اعتقد بأنني تأقلمت !"

حادت بنظراتها نحوه بضيق ممتعض بدون كلام ، ليبتسم بعدها بالتواء متسلي وهو يهمس بحاجبين مرفوعين بتذكر
"صحيح كيف عرفتِ بأمر مجيئي للعمل اليوم ؟ لماذا كنتِ بكل هذا التأكد بأني رغم كل شيء سآتي للعمل ؟"

ابتسمت بهدوء شديد وهي تلوح بيدها هامسة بغموض
"الحدس !"

حرك رأسه بشبه ابتسامة وهو يتجه بلحظة لسترته المعلقة على الكرسي من خلف المكتب ، ليرتديها بعدها فوق كتفيه بلحظات وهو يدخل ذراعيه بداخلها وامام عينيها الباردتين بدون شعور .

وقف امامها وهو يمسك بيدها الباردة بدون مقدمات قائلا بنفس ابتسامته الباردة بسحره الخاص
"لنغادر الآن يا عزيزتي ولنقضي وقتنا معا بمكان لا يوجد به طفيليات مزعجة قد تعكر علينا صفو جونا ، ألم تكن هذه رغبتك !"

تشنجت ابتسامتها بضيق وهي تنظر بعيدا عنه بعدم اهتمام وبدون ان تستطيع افلات يدها والتي دخلت مملكة قبضته الساحقة لأصابعها...وبدون سبيل للتخلص من وجوده والذي رسخ هناك بالفعل وتفرع .

_____________________________
وضع كأس العصير المحلى امامها يعلوها طبقة من الكريمة البيضاء المخفوقة مع حبة كرز صغيرة تحتل القمة ، لتتابع بنظراتها الذي وصل امام الطرف الآخر من الطاولة وهو يضع امامه كأس العصير الآخر الذي يحوي على نفس نوع العصير الخاص بها مع اختلاف بسيط بلون الكريمة البنية التي تعلو كأسه .

زفرت (ماسة) انفاسها بهدوء وهي تنصب مرفقها فوق الطاولة لتريح ذقنها فوق قبضتها هامسة بشرود واجم
"ما هذا الذي نفعله هنا ؟"

جلس على الكرسي المقابل لها بأريحية وملامح الرخاء تعلو محياه الباسم ، وهو يقول بابتسامة ساحرة اتسعت بجدية
"لقد احضرتكِ لهذا المكان الهادئ والمنعزل عن العالم الخارجي بعد ان وجدت بأنه الأنسب لقضاء الوقت والذي نختلي به مع بعضنا اخيرا بدون إزعاج البشر ، وخاصة بأن البشر بهذا الوقت نادرا حتى تجدي منهم من يزور مثل هذه الأماكن الصغيرة والتي لا تشكل واجهة جذابة لهم ، لذا استمتعي بوقتك بقدر ما تشائين يا عزيزتي فلن يزعجك احد هنا او يضايقك بعد الآن"

حركت عينيها جانبا وهي تحدق بديكور المكان القريب من الكوخ الخشبي اكثر من مقهى بأجواء حميمية اكثر مما يحتمل عقلها وقلبها المتأرجحين على خيط منطق عاطفتها ، وهي تلاحظ الاعداد القليلة لرواد المكان الذين لا يتجاوزون عن ثلاث او اربع زوار كما قال فهو ليس من الاماكن المشهورة او المعروفة لتجذب السكان القاطنين بالمناطق المجاورة !

عادت بنظرها للأمام ما ان تابع كلامه بنفس ابتسامته المسترخية وهو يخلط الكريمة مع العصير بالملعقة الصغيرة قائلا بهدوء
"استمتعي بمشروبك البارد يا ألماستي ، فقد يطفئ القليل من جموح عقلك الثائر منذ الصباح ويوقف الأسئلة التي ما تزال تعيش بمنابت عقلك السميك !"

زمت شفتيها بحنق وهي تهمس من بينهما بقنوط بدون ان تجاريه
"اخبرتك بأني لا احب الاشياء الحلوة !"

ارتفع حاجبيه باهتمام وهو يهمس بتفكير بدون ان ينظر لها
"لماذا ؟ هل تعانين من السكري ؟"

ردت عليه من فورها بعبوس اكبر
"لا اعاني من شيء ! فقط لا احبها مثل كل شيء جميل يجذب الأنظار له"

غرف من الكريمة الرخوية وهو يدسها بفمه بلحظة قائلا بحاجبين مرتفعين بدهشة متسلية
"حقا غريبة ! لا تحبين القهوة السوداء بسبب مرارتها ولا تحبين كذلك الاشياء الحلوة بسبب السكر بها ! إذاً ما هو وضعكِ بالحياة بين هذين الاثنين ؟ قد تكونين حاجز غير مرئي بينهما او قد تكونين مخلوق يحاول اثبات وجوده بعالمه الخاص ! أليس كذلك يا ألماستي ؟"

اتسعت حدقتيها الزرقاوين بتموج غائم اسر هالتها للحظات بدون ان تدرك ذلك ، وسؤال واحد يراودها دائما منذ ولادتها ما هي طبيعة شخصيتها بين هذين المكونين ؟ وهل هي حقا مجرد حاجز عالقة بينهما بدون فائدة من وجودها !

رمشت بمقلتيها الواسعتين بارتجاف وهي تستمع للذي تكلم مجددا بنفس ابتسامته المتسلية بمتعة وكأنه يتذوق الأحرف مع الكريمة بانتشاء مثير
"ما بكِ يا بلهاء ؟ ألا تعلمين بأنكِ بالفعل لستِ من كلتا الاثنتين ! بل انتِ المكون الجديد الذي لا يمزج مع اي منهما فقد خلق بهذا الكون الوسيع ليخالف كل الاشياء المعتادة والمتمحورة من حوله ليتميز بفرادة نوعه ! لذا كل ما اقوله لكِ بأنكِ اجمل مخلوق مثير قد وجد بين جميع شخصيات البشر ، أليس كلامي صحيح يا ألماستي ؟"

انفرجت شفتيها بانشداه لوهلة وهي تعض على طرف شفتيها ببطء مرتعش قبل ان تحني نظراتها هامسة بصوت مغتاظ باستياء
"كيف تستطيع اللعب بالكلمات هكذا ؟ فقط لو اعلم اي شخصية هي التي تتقمصها !"

رد عليها وهو يحرك كتفيه ببساطة هادئة
"ربما اكون مثل حالتكِ فنحن الاثنين لا شبيه لنا بهذا العالم فقد خالفنا الجميع وحتى انفسنا !"

رفعت حاجبيها بوجوم وهي تهمس من فورها بضيق
"ولكننا مع ذلك لا نشبه شخصيات بعضنا ولن نكون"

حرك رأسه وهو يتابع استمتاعه بمذاق الكريمة بفمه والملعقة نصفها يتأرجح خارج فمه وعقله شارد بمكان آخر وكأنه يعيش بعالمه البعيد عنها تماما والذي حجزه بأسوار منيعة من المستحيل عليها اجتيازها ، وهذا الشعور كان يلازمها دائما عندما يصر جميع من حولها ان يقصونها بعيدا عن عالمهم بدون ان تعطي الأمر اهتماما كبيرا بسبب انعدام عامل الاجتماع عندها ، ولكن الآن فقط تشعر بذلك الشعور يزداد عبئا على روحها المحملة بالكثير من سوداوية الماضي تكاد تقضي على مذاق السعادة والذي بدأ يتخلل اخيرا بأروقة حياتها الباردة بعد تعب وشقاء استمرا طويلا ! ام هي مجرد اوهام من مخيلتها لا اكثر ؟

ابتلعت ريقها بقوة وهي تخفض رأسها بضعف لحظي احتل كيانها لوهلة قبل ان تهمس بخفوت واهي وهي تكور قبضتيها بحجرها
"هل نستطيع الذهاب الآن فقد ضقت ذرعا من المكان ؟"

عقد حاجبيه بجمود وهو يعود بنظره نحوها ليهمس بلحظة ببرود جاد
"لما كل هذه العجلة يا عزيزتي ؟ وكأنكِ لستِ من طلب قضاء الوقت معي والاختلاء وحدنا ! أليست تلك رغبتك انتِ منذ البداية ؟"

ضربت فجأة بقبضتيها على سطح الطاولة هزت كأس العصير بمكانه وهي تهمس من بين اسنانها بجموح اطلقت سراحه
"توقف عن القول بكل مرة بأنها كانت رغبتي ! فقد كنت اود بالفعل قضاء الوقت معك لأعرف حقا ما تكون شخصيتك الحقيقية وما تخفيه عني ! وما لذي يدفعك لتكون بكل هذه الشراسة بأقصائي بعيدا عن اسرارك المسورة ؟ وإذا كنت حقا تهتم بأمر زوجتك التي لم تحسب لها حساب حال معرفتها بما يدور من حولك !"

حدق بها بجمود للحظات بدون كلام بأجواء ضبابية مائلة للحزن ليقطعها الذي نطق اخيرا بابتسامة غامضة بعمق
"وهل عرفتِ اي من اسئلتكِ تلك ؟"

رفعت وجهها بسرعة بارتجاف وهي تزيد من عبوس ملامحها تدريجيا حتى انتفضت بلحظة واقفة بقوة وهي تتمتم بصوت باهت غاب عنه بحة الغضب
"لم اعد اريد ان اعرف ، فقد ايقنت بأنني قد دخلت بلعبة خاسرة تلاعبت بقوانينها بدون ان اعلم ! ومع شخص غير عادل مثلك !"

مالت ابتسامته ببرود مسترخي وهو يلوح بالملعقة هامسا ببسمة هادئة
"الحياة غير عادلة يا ألماستي ، لذا لا تتوقعي مجددا الرحمة من الخصم المقابل لكِ لكي لا يصدمك بنتيجته !"

شددت من القبض على يديها بقوة بهمس جاف لا يكاد يسمع
"لقد صدمتني بشدة يا شادي واكثر مما تتصور ! هل لهذه الدرجة انت بلا رحمة ؟"

غامت ملامحه بهدوء والهزل يغيب عنها بلحظة بدون ان يستطيع النطق بالمزيد من الكلام والذي تصلب بحنجرته وليس فقط بسبب تجلي الحزن بملامحها الفاتنة بسكون بل ايضا بسبب ظهور التي لفتت انتباهه من خلفها بلمحة خاطفة ، لتدخل بعدها على الجدال الحامي بينهما وهي تهمس بسعادة غامرة
"مرحبا بالعرسان ، لم اركما منذ فترة طويلة ، انا سعيدة جدا بهذه المصادفة الفريدة والتي جمعتنا"

عبست ملامح (ماسة) بغضب وهي توجه نظراتها للذي ما يزال جالس مقابل لها بملامح تدل على الانزعاج الواضح من هذه المقاطعة ، لتشق من فورها ابتسامة ساخرة محياها وهي تحمل حقيبتها بهدوء هامسة باستهزاء مستاء
" يبدو بأن مهمة قضاء الوقت بالخلاء قد فشلت ! فقد اخطئت بتوقعاتك يا سيدي ! وها هو قد تبين بأن صنف الطفيلين يعرفون هذا المكان ايضا ؟ وهذا ليس غريب على معشوق الملايين والمُطارد من الجميع !"

تغضن جبينه بوجوم بدون ان يجاريها هذه المرة وبعد ان غادرت بعيدا امام عينين خضراوين تشيعها بنظرات حاقدة بازدراء خفي ، لينقل بعدها نظراته ببرود للتي قالت امامه بخفوت محرج بدلال
"اعتذر على هذه المقاطعة يا شادي ، يبدو بأن ظهوري المفاجئ لم يرق لكم !"

حرك رأسه بالنفي وهو يقول بشرود بدون اي مرح
"لا بأس يا لينا ، يمكنكِ الجلوس إذا اردتِ !"

ابتهجت ملامحها بغرور وهي تجلس من فورها بخيلاء على الكرسي والذي كانت تجلس عليه الأخرى ، لتقول بعدها بسعادة مزيفة وهي تنظر لكأس العصير الممتلئ الغير ملموس
"ما هذا العصير يا شادي ؟ هل هو يخص زوجتك ؟"

نظر بعبوس لكأس العصير للحظات ليحيد بعدها بنظراته جانبا وهو يتمتم بلا مبالاة
"يمكنكِ شربه إذا اردتِ ؟ فهو سينتهي بمقلب القمامة على كل حال !"

اتسعت ابتسامتها اكثر وبدلال واضح وهي تلعق من الكريمة عليها بسعادة كبيرة غمرت كيانها ، بينما شرد (شادي) بمكان اختفاء زوجته بدون ان يكلف نفسه عناء مهمة لحاقها وبعد ان ألقت به بتلك الكلمة الاخيرة والتي نعتتها به بكل قهر...فهل هو حقا بلا رحمة ؟

يتبع..........


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-21, 12:51 AM   #214

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 410
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

كانت جالسة تحرك الملعقة بداخل كوب قهوتها بحركة رتيبة بدون توقف وكأنها بهذه الطريقة تلهي نفسها بعمل اي شيء يجلي انتباهها بعيدا عن كل ما يدور من حولها ، وخاصة عندما تجلس الطبيبة النفسية بجوارها والتي تأخذ عدة ادوار تتمحور كلها حولها وكأنه ليس لديها سوى هذه الدمية لتلعب معها وتجرب عليها كل ما يحلو لها من جرعات التفاؤل والبهجة والموصوفة من قبلها ، بدون ان تعلم بأنه لن يجدي معها شيء سوى بإضاعة وقت كليهما وإرهاق نفسها بدون اي نتيجة ترجى وترضيها !

تأففت بنفاذ صبر وهي تتنقل بنظراتها بالقاعة الفارغة قبل ان يحين موعد العشاء بدقائق ، ولم تحضر المائدة سوى رغبة بالهروب من ذلك المزعج والذي لا تستطيع التكهن بطبيعة تصرفاته وهي تتوقع بأي لحظة ظهوره المفاجئ امامها ليرخي دفاعاتها كما حدث بمساء الأمس ! لذا تحتاج لتحصين نفسها اكثر بحواجز منيعة استعدادا لأي مراوغة قد تصدر منه ستأثر على كيانها بأكمله وتدك حصونها الهشة من جديد ، على الأقل حتى تصل للحقيقة الكاملة والتي تريح صراعاتها الداخلية بالحياة والتي انشبت بساحة عقلها منذ سنوات !

تجمدت اصابعها على طرف الملعقة ما ان عادت من شرودها لصاحبة الصوت الصارم الحزين
"ماسة هل تسمعينني ؟ ام انني كنت اتكلم مع نفسي فقط !"

زمت شفتيها وهي تعود بنظرها لكوب قهوتها البارد هامسة بوجوم
"نعم يا روميساء ، سأحاول المشي على نصيحتك بحذافيرها واكون مبتهجة وسعيدة على الدوام ولا افكر بشيء يعكر عليّ سعادتي بهذا الزواج والذي انتهى بهروب زوجي لخارج البلاد"

عقدت (روميساء) حاجبيها بيأس وهي تزفر انفاسها هامسة باستياء حانق
"حقا حالتكِ ميؤوس منها ! بعد كل هذا الكلام المطول ما تزالين على نفس كآبتك والغير مجدية معها شيء ! ماذا افعل من اجلكِ اكثر من هذا ؟"

حركت رأسها ببرود وهي تهمس بشبح ابتسامة ساخرة
"ربما لأنني كائن كئيب بطبيعتي !"

تنفست بهدوء لوهلة وهي تريح خدها على راحة كفها لتهمس بلحظة بهدوء
"كيف كانت جامعتك اليوم ؟"

تجمدت ملامحها بلحظة وهي تتابع الدوائر الصغيرة والتي تشكلت على سطح القهوة بثواني ، لتعض بعدها على طرف شفتيها بقوة محاولة تهدئة الفوران بخفقات قلبها على طيف ذكريات الصباح والتي اسرت عقلها بأسوارها ، لتهمس من فورها بجمود بدون ان تبدي اي اهتمام بما تقوله
"لم اذهب لها اليوم"

اخفضت يدها بسرعة وهي تلتفت ناحيتها بذات اللحظة قبل ان تهمس بخفوت مستنكر
"ولماذا لم تذهبي اليوم ؟ لم اعرفكِ مستهترة هكذا بخصوص الدوام على جامعتك !"

ادارت حدقتيها الزرقاوين بملل وهي تتمتم باستهزاء عابس
"يبدو بأنني قد اصبحت مستهترة كثيرا بالآونة الاخيرة !"

ضربت على طرف الطاولة بقبضتها بجمود وهي تقول بغضب معاتب
"ماسة ألن نتوقف عن هذه الاجابات الساخرة ! تكلمي معي قليلا واخبريني بكل ما يعتمل بدواخلك ، فأنا قد تعبت من مهمة مساعدتك وانتِ لا تساعديني !"

حركت كتفيها ببرود وهي تهمس بخفوت باهت
"وها انا اتكلم معكِ كالمعتاد مثل كل يوم ! ماذا اقدم لكِ اكثر من هذا ؟"

زمت شفتيها بغضب وهي تمسك بكتفها بقوة هامسة بابتسامة انحنت بحزن
"انتِ لستِ صادقة مع نفسكِ يا ماسة ، فرغم كل الوقت والذي نقضيه معا وليس الآن فقط بل منذ وفاة والدتنا وانتِ دائما تصنعين الحواجز بيننا وتكذبين كل شعور وكل كلام كان يجتاح مجال حياتك ! وكل ما اتمناه ان تكوني صادقة معي ولو لمرة واحدة !"

شحبت ملامحها بخطوط دقيقة نحتت ببشرتها الرخامية وهي تخفض يديها هامسة بهدوء
"هل هذا كل ما لاحظته ؟"

ارتفع حاجبيها بدهشة وهي تهمس بعبوس
"ماسة انتِ......"

قاطعتها وهي تلتفت نحوها بلحظة هامسة ببسمة طفيفة
"هل تريدين شرب كوب قهوتي ؟ فقد اصبحت باردة ولم تعد تنفعني بعد الآن !"

رمشت بعينيها الخضراوين بصدمة وهي تخفضهما لكوب القهوة الخاص بها والذي فرغت من تحريكه بدون ان تقربه من فمها ! لتعود بسرعة للنظر لها هامسة بوجوم
"انا حامل لا استطيع شرب المنبهات ! هل نسيتِ ؟"

اخفضت نظراتها لكوب قهوتها لثواني وهي تهمس بابتسامة مرتخية بالتواء
"صحيح عليكِ الحفاظ على وريث المستقبل"

امتعضت ملامحها وهي تلوح بذراعها بقوة هامسة بغضب مغتاظ
"فقط اريد ان افهم لما تحضرين القهوة دائما بما انكِ لا تحبين شرب القهوة ؟ متى ستتوقفين عن هذه العادة !"

ردت من فورها بشرود خافت
"يبدو بأنني سأحتاج لوقت اطول حتى اتوقف عن هذه العادة !"

حكت جبينها بغضب وهي تهمس من بين اسنانها بحنق
"يا إلهي ! حقا انتِ غير معقولة ؟"

حادت بحدقتيها الزرقاوين نحوها لوهلة قبل ان تهمس بخفوت غابت معه كل ملامح السخرية
"اهدئي يا روميساء فأنتِ تؤذين نفسكِ بكل هذه العصبية ، واساسا كل هذا لم يعد له داعي ! فقد عاد بالفعل"

صمتت للحظات وهي تحدق بها بذهول لتهمس بعدها باستغراب حائر
"من هو الذي عاد !"

قبضت على يديها بحجرها اسفل الطاولة بدون ان تظهر اي انفعال سكن بدواخلها وتفاصيلها بلحظة ، لتهمس بعدها بمنتهى البساطة بدون اي تعبير يعلو محياها
"اقصد زوجي الذي عاد من السفر بمساء الأمس ، وايضا نام ليلته بغرفتي"

اتسعت مقلتيها الخضراوين بانشداه لبرهة وهي تحاول النطق بتشتت افكارها هامسة باستياء خافت
"ماذا ؟ متى حدث هذا ؟ ولماذا لم تخبريني ؟"

نظرت امامها بدون اي حياة وهي تهمس بابتسامة غامضة معيدة نفس العبارة والتي مرت على ذهنها بلحظة
"لم اجد هناك داعي لأخبارك ! فقد كنت اعلم بأنكِ ستكتشفين الأمر بنفسكِ فور رؤيته بالمنزل ! أليس هذا منطقي ؟"

عبست ملامحها بجمود وهي تنظر بعيدا عنها هامسة ببؤس
"لا فائدة ترجى منكِ !"

وجهت كليهما نظراتهما لأول الداخلين للقاعة من صوت حذائيها المزعجين والذين كانا يقرعان على الأرض بفجور يكادان يخترقانها ، يتبعها (احمد) الذي ما ان لمح وجودهما وحيدتين بالقاعة حتى قال بترحاب بشوش
"مساء الخير يا بنات مايرين ، ارى بأنكما مبكرتين جدا بالحضور على غير العادة !"

ابتسمت (روميساء) بحياء وهي تدس خصلات شعرها الطويلة لخلف اذنها لتلهي نفسها عن فورة مشاعرها المضطربة بعلاقتهما الوليدة والتي ازدهرت من جديد ، لتقول بعدها بلحظات بابتسامة متسعة بسعادة غامرة
"مساء النور يا احمد ، لقد كنا انا وماسة نفكر بقضاء الوقت بالكلام مع بعضنا حتى يحين موعد العشاء مع العائلة"

اومأ برأسه بابتسامة قوية بنفس سعادتها الغامرة وهو يتواصل معها بأسلوبهما الخاص بالحديث العاطفي الصامت بدون ان يشعر احد بما يدور بدواخلهما ، لتتدخل التي وقفت بجواره وهي تكتف ذراعيها هامسة بسخرية عابسة وكأنها تحاول ضبط نفسها بشق الأنفس عن تشويه تفاصيل علاقتهما والتي تبعث المرارة بداخلها دائما
"ولم يحلو لكما الحديث سوى بقاعة الطعام المخصصة لتناول الوجبات مع العائلة ؟ ام ان هذا هو مكانكم الحقيقي بالمنزل !"

غيم الصمت بينهم للحظات طويلة قبل ان يتكلم الذي كان يبتسم باتزان وهو يحيد بنظراته نحوها بقوة
"لا تهتمي لكلامها يا روميساء ، فأنتما افراد مميزين ومدللين بهذه العائلة وتستطيعون الحلول بأي مكان يعجبكم ويروق لكم بالمنزل ، فهذا منزلكما كذلك"

اومأت برأسها بابتسامة بهتت قليلا بدون اي شعور ، لتقول من فورها وهي توجه كلامها لصاحبة التعابير العابسة بسخط
"كيف حالكِ يا سلوى ؟ وكيف حالة والدتك الآن ؟"

ردت من فورها باشتعال محتقن
"هذا ليس من شأنك !"

تدخل مجددا وهو يقول بابتسامة هادئة بجدية
"اجل بخير يا روميساء ، فقد رأيتها بنفسي واطمأننت عليها وهي بصحة جيدة الآن"

ابتسمت (روميساء) بشحوب وهي تتنهد براحة بدون كلام آخر ، بينما كان (احمد) ينظر لها بغضب مستعر يحمل تهديد خفي بينهما وصلها جيدا فقد نطق به على اسماعها عشرات المرات طول طريق عودتهما للمنزل
(احذري فقد اصبح سركِ معي)

لكنها مع ذلك تجاهلته كما تفعل عادةً وهي تتقدم لتجلس على اقرب كرسي بغرور متعالي ، لتوجه نظراتها لفريستها الجديدة والتي كانت ساكنة بدون ان تبادر بالمشاركة مع حديثهم ، وهي تقول لها بابتسامة متمايلة بخبث مزجته مع حقدها لكي تداري به كسورها
"انا ارى عروس عائلتنا هنا ! كيف حالكِ يا ماسة لم اركِ منذ فترة طويلة بعد الزفاف ؟ اتمنى ألا تكونين ما تزالين تعانين من جروح ترك زوجكِ لكِ بعد عودتكما من شهر عسلكما ، ولم يكد يمر الكثير على زواجكما الذي حدث بسرعة بدون ان تأخذ فترة التعارف بينكما وقتها ! ولكن هذا متوقع عندما لا يكون هناك توافق بين الشريكين والذين يكونان النقيض عن بعضهما بكل شيء ليؤدي بالنهاية لدمارها بسبب اساسياتها الخاطئة ومن ضمنها امور التنشئة وطبيعة المعيشة والتفكير ، لذا لا تحبطي فهذا هو قدرك المحتوم يا عزيزتي !"

احتلت الصدمة وجوه ثلاثتهم وهم ينظرون لها باستنكار وبمشاعر متداخلة تشابكت معهم وتنافرت بلحظة خاطفة ، ليخرج عن صمته الذي كان يحك جبينه بغضب وهو يهمس بخشونة خافتة
"سحقا لكِ يا سلوى !"

توجهت العيون المتسعة ناحية التي تحركت بهدوء متوجس وهي تنهض عن مقعدها بسكون تام مثل هدوء العاصفة ، وبدون اي كلمة غادرت لخارج القاعة بخطوات ثابتة وهي تعبث الهدوء المريب بالأجواء من حولهم بعد ان انسحبت بدون كلام يتناقض عن شخصيتها العنيفة والتي لا تمرر اي كلام مهين نحوها مرور عابر وخاصة مع تلك الحاقدة والتي دائما ما ترد لها الإهانة بأضعافها ! لتتركهم بصدمة اكبر عن سابقتها وكأنها بالصمت توجز كل الكلام والذي كانت تريد قوله لها بسلاح جديد لم تستخدمه من قبل !

______________________________
سارت بخطوات هادئة بالرواق الطويل وبملامح متلبدة بسحب الغيوم الداكنة التي اعتلت محياها البارد بثواني...وهي تفكر فقط بكلام تلك الفاجرة والتي اصابت هدفها لأول مرة بعثت الشك واليقين بروحها الهادرة....فقد كانت تلاحظ دائما الاختلاف الكبير حول طبيعة علاقتهما والذي ينشب عنها كل خلاف يحدث بينهما والذي يدل على استحالة نجاح العلاقة بينهما...فقد نسيت تماما مع مرور السنوات السبب وراء كل دمار حالّ بالعلاقة بين والديها والذين لم يتوافقا بحياتهما يوما حتى افسدا كل شيء جميل كان من الممكن ان يبقى ذكرى جميلة بعد رحيلهما !...ولكن قدر هذه العائلة ان تتحسر على ذكرياتها البائسة والتي صنعوها لهما قبل فراقهما بأوقات زمنية متباعدة....وهو ما اعطاها فكرة عن سوء العلاقة التي تجمع قطبين متنافرين عن بعضهما ستؤدي بهما لفشل العلاقة بينهما مهما وصلت قوة متانة العلاقة بين الشريكين ستنتهي بالدمار مع سلسلة آلام لا تنتهي بمحور طبيعة تلك العلاقة المؤلمة .

وصلت امام غرفتها وهي تتنفس بوجوم وقبل ان تكمل تجمدت بمكانها لوهلة وهي تلمح الخادمة التي كانت تفرغ الخزانة من ملابسها لتدسهم بحقيبتها بحركات آلية ، ليرتسم العبوس على ملامحها بثانية انبثقت منها كل النيران المحبوسة بجوف روحها وهي تهمس بثورة بداية العاصفة
"عفوا ! ما لذي تفعلينه بغرفتي وامام خزانة ملابسي ؟"

انتصبت الخادمة بمكانها وهي تستدير نحوها بتوتر هامسة بابتسامة حاولت الحفاظ على تهذيبها
"اعتذر على اقتحام غرفتكِ يا آنستي ، ولكن هذه أوامر سيدك وهو الذي طلب مني جلب ملابسك...."

قاطعتها بغضب وهي تلوح بذراعها باستنكار
"تقولين سيدي !"

تلجلجت الخادمة بمكانها وهي تصحح كلامها قائلة بارتباك
"اقصد زوجك ، السيد شادي هو الذي طلب مني فعل هذا"

زفرت انفاسها بضيق واضح وهي تحاول الهمس بفحيح خافت شرس
"وما لذي طلبه منكِ السيد ؟"

اجابت من فورها بابتسامة مهذبة بلطف
"لقد طلب مني جلب ملابسك من غرفتك ونقلها لجناحك الجديد بالمنزل بأقصى سرعة ، ولم اقصد حقا إزعاجك باقتحام غرفتك !"

افترت عن شفتيها ابتسامة ساخرة بحقد ارتسمت على تقاسيم ملامحها بمهارة ، لتكتف بعدها ذراعيها بقوة وهي تهمس من بين اسنانها بقسوة باردة
"إذا كنتِ قد انتهيت هلا تكرمتِ واعدتي ملابسي لخزانتي بنفس الترتيب التي كانت عليه ؟ قد استطيع عندها التغاضي عن وقاحتك الاخيرة باقتحام غرفتي !"

اتسعت عينيها بوجل وهي تحاول التشبث بالحقيبة هامسة بعبوس متوجس
"اعتذر يا آنستي ، ولكن هذه هي الأوامر ، ارجو منكِ ان تتفهمي موقفي !"

احتدت ملامحها لوهلة بالغضب الكاسر والذي تحرر من قضبانه المسورة بثواني ، وبلحظة كانت تنقض عليها وهي تتمسك بحقيبتها بقوة صارخة بعنف
"اتركي الحقيبة من يدكِ حالاً ! اتركيها الآن"

تمسكت الخادمة بالحقيبة بكل استماته وهي تحاول الابتعاد عنها هامسة برجاء مرتجف
"ارجوكِ يا آنسة اتركيني اذهب ، فأنا موجودة هنا لأنفذ الأوامر ، ولا استطيع عصيان اسيادي"

ردت عليها بحزم غاضب وهي تزيد من سحب حقيبتها
"انا ايضا واحدة من اسيادك ، وعليكِ بإطاعة اوامري وترك ملابسي مكانها"

زمت شفتيها بارتعاش وهي تهمس بخفوت جاد
"ولكنكِ قد اصبحت الآن تابعة لسيدك والاكبر منكِ مرتبة ، يعني لديه حقوق اعلى منكِ تحتم علينا السير عليها كما تسير عليكِ كذلك"

تشنجت ملامحها لوهلة جمدتها عن الحركة تماما لتستغل الخادمة الفرصة وهي تسحب نفسها بعيدا عنها لتغادر الغرفة بأكملها ، افاقت من صدمتها بلحظات وهي تخرج بسرعة خلف الخادمة تنوي اللحاق بها ، قبل ان تصطدم بقوة بالكائن الذي ظهر امامها فجأة عند باب غرفتها بدون ان تشعر بوجوده .

تراجعت للخلف بسرعة وهي تحك انفها المحمر بألم من الاصطدام القوي الذي حدث من لحظة ، لتتنفس بعدها بغضب وهي تهمس بسخط خافت
"اللعنة عليكم"

انتفضت بمكانها ما ان وصلها صوت المقابل لها بتسلية واضحة
"هل تقصدينني بكلامكِ ؟"

رفعت وجهها بارتجاف طفيف وهي ما تزال تشدد على انفها بأصابعها بقوة ، ليبتسم بعدها بالتواء ساحر وهو يهمس باهتمام
"يبدو بأنكِ قد اصبتِ انفك بالأذى بفورة غضبك العارمة !"

اخفضت يدها بقوة وهي تهمس بشراسة عادت لاجتياح كيانها بجنون
"اتعلم بأنني اكرهك بشدة لدرجة تشعرني بالرغبة في قتلك !"

ارتفع حاجب واحد بدهشة وهو يميل بوجهه قريبا منها هامسا بإعجاب ساخر
"لا بأس بذلك ، فقد اعتدت على نواياكِ الاجرامية حتى تأقلمت معها ، وهذا اجمل ما فيكِ يا زوجتي المجرمة !"

زفرت انفاسها بتأفف غاضب لتلوح بلحظة بذراعها جانبا هامسة باستياء حانق
"هل انت من ارسل تلك الخادمة الغبية لتقتحم غرفتي بدون إذني وتعبث بأشيائي الخاصة وتسرق كل ملابسي ؟"

حرك رأسه بضحكة صغيرة مذهولة وهو يهمس بتأنيب خافت
"اعتقد بأنكِ تبالغين بنعت الخادمة بالغبية والسارقة ! فهي لم تفعل شيء سوى تنفيذ الأوامر المعطاة لها وما ينطوي عليه دورها بهذا المنزل ، وانتِ بتصرفاتك هذه كنتِ تعيقين سير عملها !"

عضت على طرف شفتيها بغيظ وهي ترفع رأسها بإيباء هامسة بعبوس ممتعض
"اعتذر يا سيدي إذا كنت قد ازعجت خادمتك الغبية بمهمة سرقة ملابسي ، ولكني لا اتسامح ابدا مع الذي يقلل من احترامي ويعبث بممتلكاتي الخاصة مهما كانت مرتبة هذا الشخص بحياتي ، فكل شيء اتهاون معه ألا الذي يخالف توقعاتي !"

عقد حاجبيه بجمود وهو ينظر لوجهها القريب منه بلمحة خاطفة ليهمس بلحظة بغموض
"وهل انا من ضمن تلك القائمة يا ألماستي ؟"

اتسعت حدقتيها الزرقاوين بتموج غائم وهي تهمس بلحظة بوجوم
"بالطبع انت كذلك فقد خالفت توقعاتي اكثر من مرة !"

تشنجت زاوية ابتسامته ببرود قلبت تعابير ملامحه للسكون التام وهو يهمس باستهزاء خافت
"ربما لأنني بلا رحمة كما اشرتِ واخبرتني سابقا !"

اخفضت نظراتها بارتجاف لحظي وهي تتنفس باشتعال ما يزال يثور بروحها الهائجة بتقلب مستعر ، ليعود للكلام مجددا وهو يبتسم بجدية هادئة
"يبدو بأن لديكِ الكثير من الكلام تودين قوله لي بهذه اللحظة ، وليس من اللائق التكلم هنا على مسمع من الجميع وامام ساكني المنزل ، لذا ما رأيكِ بالتوجه مباشرة لجناحنا الخاص بنا وحدنا والذي كان ينتظر قدومنا بفارغ الصبر ؟"

قبضت على يديها بغضب وهي ترفع رأسها بقوة لتنظر له بعينين واسعتين بتحدي هامسة بغيظ
"وإذا رفضت ماذا ستفعل ؟ هل ستدخلني بالحقيبة وتأخذني عنوة لجناحك كما فعلت بملابسي بدون الاخذ بإذني ؟"

اتسعت ابتسامته مع بريق احتل عينيه السوداوين بلمعة خطيرة وهو يقبل تحديها السافر بمتعة جديدة ، ليقترب اكثر من وجهها حتى اصبح لا شيء يفصل بينهما وهو يهمس امام بشرتها بصوت اجش خافت
"ولماذا اتعب نفسي بنقلك للحقيبة بينما استطيع حملكِ بنفسي بسهولة اكبر بدون اي عناء ؟ أليس كذلك !"

انفرجت شفتيها بذهول لثواني جعلتها تغفل عن قبلته السريعة والتي طبعت على طرف انفها المحمر بقوة ، لترمش بعينيها بصدمة بسرعة عشرة بالثانية هزت كيانها وهي تحاول العودة لتقييد فورة المشاعر التي خرجت عن السيطرة ، وقبل ان تدرك وضعها كان يحملها عاليا حتى قلبت العالم امامها رأساً على عقب ليحط نصف جسدها العلوي متدلى على ظهره وساقيها تتأرجحان امام صدره وذراعيه تحاوطان خصرها بقوة وكأنه يحمل على كتفه شوال من الطحين وليس جسد بشري !

شهقت بعنف وهي تضرب ظهره بقبضتيها بعشوائية وشعرها المشعث الطويل يتراقص امام وجهها بغجرية مترافق مع حالتها ، وهي تصرخ بغضب احمر معها وجهها باحتقان هبوط دمائها لرأسها
"انزلني يا مجنون ! ماذا تظن نفسك فاعلا يا كتلة العظام الخرقاء ؟"

كان يسير بها بالفعل باتجاه الممر المؤدي لجناحهما وهو يربت على خصرها بذراعيه المعانقين لها هامسا بابتسامة متسعة بشقاوة
"اهدئي يا ايتها الفرسة الجامحة ، من اجل ألا اضربكِ على مؤخرتك حتى تحمر من الألم عقابا لكِ على تمردك على رئيسك !"

احمرت ملامحها بإحراج اكبر ممزوج بالقهر الشديد تكاد تنفجر من غيظها بهذه اللحظة بالذات ، لتنتفض بارتجاف الغضب الهستيري مكورة قبضتيها فوق ظهره قبل ان تصرخ بلحظة بعصبية افلتت زمامها وهي تنفخ على خصلاتها بثورة
"اللعنة عليك يا شادي الفكهاني ، اللعنة عليك وعلى امثالك !"

وقفت ببداية الممر التي كانت تشاهد الوضع بعيون متسعة بوجل وبشفتين منفرجتين بصدمة وهي تهمس بابتسامة مرتجفة بسعادة خفية
"يبدو بأن علاقتهما لا تسير بالطريق الصحيح ، ولكن بما انهما ما يزالان متوافقان معا ولم يصل الامر للانفصال بينهما فلا بأس بذلك ! كل ما اتمناه ألا تسوء الاوضاع بينهما اكثر من هذا ، فقط لو تفتح ماسة قلبها له فستتغير امور كثيرة بحياتها وقد تكون عندها بداية قصة حبها !"

______________________________
وصل بها للجناح الخاص بهما وهو يدفع الباب بقدمه ليدخل بخطوات واثقة بأريحية قبل ان يغلق الباب من خلفه بنفس الطريقة وهو ما يزال يحمل فوق كتفه الجسد المتدلي والذي سكن عن الحركة تماما ، وما ان وقف بمنتصف بهو الجناح حتى انزلها عن كتفه برفق وهو يثبت قدميها على الأرض وكأنه يتعامل مع طفلته الشقية صعبة المراس !

رفع كفه وهو يبعد خصلات شعرها الطويلة عن وجهها المحمر بفرط غضبها برفق ، لتمسك بلحظة معصمه بقوة بدون ان تسمح له بالاستمرار اكثر وهي تخرج عن صمتها هامسة بغضب متهدج ما يزال يسيطر على انفاسها المستعرة
"هل انتهيت من هذه المهزلة ؟"

قطب جبينه بصمت لبرهة وهو يقترب اكثر من وجهها لينفخ على خصلات غرتها الطويلة التي تعلو عينيها هامسا بصوت اجش متسلي
"نحن لم نبدأ بعد يا عزيزتي !"

عبست ملامحها بارتجاف وهي تفلت معصمه بسرعة لتتراجع للخلف عدة خطوات قبل ان تهمس بخفوت حاد
"هلا توقفت عن هذه التصرفات ؟"

تنفس بهدوء وهو يكتف ذراعيه بتصلب قائلا بابتسامة مائلة بمغزى
"وإذا لم افعل ! فماذا ستفعلين يا ألماستي ؟ ماذا بمقدورك ان تفعلي ؟"

اطبقت على اسنانها بغضب شرس احتل كيانها وهي ترفع يدها لتلوح بأصبعها السبابة امامه هامسة بانفعال مهدد
"إياك واللعب بالنار يا شادي ! لأني لن اقبل بتجاوزاتك معي بعد الآن ! وقد اعذر من انذر !"

ارتفع حاجبيه بدهشة وهو يصفر بإشارة الإعجاب الساخر ليهمس بعدها بخفوت عابس بمتعة
"حسنا يا عزيزتي المجرمة ، وانا مستعد لقبول هذا التحدي ، بشرط ان احصل بالمقابل على ليلة كاملة معكِ وعيش تجربة شهر العسل من جديد ! فأنتِ لا تعلمين إلى اي مدى وصل بها توقي لتلك الليالي الحميمية الدافئة بأيام شهر عسلنا !"

عضت على طرف شفتيها بامتقاع لون وجنتيها باحمرار دموي وهي تتنفس بارتعاش متخبط على ذكرى كلامه ، لتتمالك نفسها بلحظة وهي تهمس من بين شفتيها المرتجفتين بغضب مستعر طغت عليها بحة مجنونة
"توقف عن تحويل كل شيء يحدث بيننا لتحدي ساخر بسبيل متعتك الخاصة !"

ضحك بهدوء اقرب للسخرية وهو يتمتم بجفاء بارد
"انا الذي احول كل شيء لتحدي ام انتِ يا صاحبة الكبرياء العالي ؟"

اشاحت بوجهها جانبا بغضب وهي تقبض على يديها بلحظة لتهمس بعدها بهدوء ظاهري بحزم
"كل ما تقوله لن يغير رأيي بأمر منتهي الجدال به ! لذا ارحنا من هذا العناء واتركني ارحل بحال سبيلي ، أليس افضل من كل هذه العراكات الفارغة ؟"

تجمدت ملامحه بعيدا عن الهزل وهو يحرك رأسه بتلك الطريقة المتحدية قائلا بجمود
"حاولي الرحيل عن مجال حياتي وسترين ما سيحدث ! هل انتِ حقا بقدر هذا التحدي ؟"

زمت شفتيها بغيظ وهي تتحرك من امامه هامسة ببرود
"افعل ما شئت ، فأنا خارجة من هنا"

ولكن ما ان حاولت فتح باب الجناح حتى وجدت اليد التي اغلقته بعنف وهي تستند عليه بقوة الصقتها بسطح الباب بلحظة ، تنفست بارتعاش سرى على طول ظهرها لوهلة ما ان اسند يديه فوق سطح الباب الخشبي بقوة وجسده يحاصرها من جميع الجهات بتقييد محكم تكاد تغوص بالباب امامها بدون سبيل للإفلات .

حركت وجهها جانبا بصعوبة وهي تهمس بشهيق خافت
"ابتعد عني يا مجنون ! هل تفكر بخنقي ؟"

ابتسم بهدوء غامض وهو يقترب من قمة رأسها ليريح ذقنه عليه هامسا ببرود
"وماذا تظنين مثلا ؟ هذا افضل عقاب عادل ناحية زوجة متمردة مثلك ، من اجل ان تتعلمي ألا تتهاوني بأوامر زوجك مرة اخرى والاستخفاف بصدق تحدياته والتي لا تخيب !"

زفرت انفاسها بهياج وهي تحاول اشاحة وجهها بعيدا عن الباب هامسة بغيظ اكبر
"اشك بأن يكون هناك ذرة عقل برأسك ! فليس هناك رجل يفعل كل هذا بزوجته ألا إذا كان هناك شيطان قد تلبسه !"

حبست (ماسة) انفاسها باهتزاز سكن دواخلها ما ان اخترقت ضحكته الرجولية كيانها وهو ملتصق بها بكل هذا القرب ، لتغمض بعدها عينيها بشدة ما ان وصلت انفاسه لأذنها وهو يهمس بتجويفها بأثارة خافتة
"تعجبني كثيرا تعبيراتك الساخرة وتحليلك للموقف بكل مرة بهذه الطريقة الخرقاء ! فهي تضحكني كثيرا وتثير متعتي بشكل غير متوقع !"

غرزت اسنانها بطرف شفتيها لا شعوريا وهي تهمس بحقد
"سحقا لك من متلاعب !"

تنفس فوق رأسها وهو يطير خصلات شعرها بأنفاسه للحظات قبل ان يقول بابتسامة هادئة برفق
"انا ارى بأن الاستسلام هو افضل حل بحالتكِ هذه بدل القتال هكذا بحرب خاسرة ! ولا تنسي يا ماسة انتِ ما تزالين زوجتي لهذه اللحظة والعصيان والتعنت بالرأي لن يفيدك بشيء امام الرضوخ للوضع الراهن وموقعك الحالي ! لذا اختصري علينا الطريق ودعينا نعيش الحياة الجميلة بين اي زوجين خلقا ليكونا معا بلحظات السعادة والحزن"

ضمت شفتيها بوجوم لوهلة وهي تستمع لصوت ضربات قلبه على ظهرها مثل انفاسه التي تلفح رأسها وعنقها ببردة قاسية ، قالت بعدها بابتسامة باهتة شقت طرف شفتيها بمرارة
"ألم تفهم بعد يا شادي ! نحن النقيض عن بعضنا تماما فرق الأرض عن السماء واختلاف الشمس عن القمر ، إذا ظهر احدهما يتحتم على الآخر الاختفاء ليطغى وجود واحد منهما على وجود الآخر ، ومهما حاولنا فلن يجتمعا سويا لأنهما غير مقدرين لبعضهما ولم يخلقا ليكونا معا ، وإذا حدث واجتمع كليهما معا فستكون هناك كوارث طبيعية وحوادث ستؤدي عن علاقتهما الكثير من الآلام واوجاع ستبقى وصمة بحياتهما مدى الحياة"

غيم الصمت القاتم بينهما بشحنات متنافرة بعثت البرود بالأجواء من حولهما ، لتشعر بعدها بالحصار ينزاح من حولها بدون ان يبتعد عنها وهو يتبعها بهمس خافت بجفاء
"هل هذا هو تحليلك لعلاقتنا الاستثنائية ؟ يبدو بأن امركِ ميؤوس منه حقا !"

تصلبت بمكانها لوهلة وهي تستدير للخلف ببطء شديد ارتجفت معها اطرافها قبل ان تستقر واقفة امامه وهي تهمس امام عينيه بعزم خافت
"هذه الحقيقة والتي لا تدركها يا شادي ! وانا لا امزح هنا ! لو كنا حقا مقدرين لبعضنا لما وجدنا كل هذه الاختلافات بيننا والتي ستودي بعلاقتنا للنهاية ؟"

عقد حاجبيه بتصلب غزى محياه بلحظة وهو يحاول الابتسام بجمود قبل ان يمسك بذقنها بلمح البصر بقوة وهو يواجه نظراتها الغائمة ، ليقول بلحظات بهدوء جاد متسلط
"حسنا سأخبركِ الآن بنظرتي لعلاقتنا الفريدة ، انا ارى بأن اجمل ما بها هو الاختلاف والذي يكمن نقطة النجاح بها ، فقد نسيتِ معلومة مهمة بأن القطبين عندما يتشابهان يتنافران وعندما يختلفان يتجاذبان ، ونحن مثل هذين القطبين تماما فقد خلقنا لنكون مختلفين وبذات اللحظة اصبحنا متجاذبين ، لذا مهما حاولنا الابتعاد عن بعضنا هناك قوة خفية ستعيدنا لما كنا عليه لأنها من تجذبنا هنا ومن تتحكم بطبيعة علاقتنا !"

انفرجت شفتيها بأنفاس مضطربة لثواني وهي تنظر له باتساع احداقها بآن واحد ، لتهمس ببهوت سيطر على نبرة صوتها الخافتة
"ولكنهما لن يستطيعا التفاهم ابدا وسيبقيان مختلفين بكل شيء !"

ابتسم بهدوء وهو يتلمس على ذقنها بأصبعها الإبهام بإثارة هامسا امام شفتيها باستمتاع
"وهنا تكمن المتعة الحقيقية كلما زاد الاختلاف بينهما اصبحت علاقتهما اكثر متعة وإثارة ، وايضا اختبار جيد لمعرفة قوة العلاقة كم ستدوم بينهما !"

ابتسمت بارتجاف وهي تتنفس بتخبط واضح لتهمس بعدها بضيق
"ماهر انت بالتلاعب بالكلام !"

ردّ عليها وهو يتنفس بصوت اجش ثائر
"وماهرة انتِ بالعبث بمشاعر صاحب الكلام !"

رمشت بعينيها الزرقاوين بلحظة قبل ان تشعر بمذاق قبلته الصامتة على شفتيها بشغف توقت مشاعرها وبعثت الخدر بجموح كيانها ، ابتعد عنها قليلا وهو يحاول السيطرة على مشاعره الهادرة والتي افلتت من قضبانها ، ليهمس من فوره بخفوت متهدج وهو يعانق خصرها بذراعه بقوة ساحقة
"ما رأيكِ ان نكمل هذا الكلام بوقت آخر ؟ فقد حان الوقت لنعبر عن قوة علاقتنا بطريقتنا الخاصة !"

امسكت بياقة قميصه بقوة وهي ترفع نفسها على اطراف قدميها لتصل لأذنه هامسة بها بانفعال مكبوت
"ارجوك لا تجعلني اندم على هذا !"

اتسعت ابتسامته بنشوة مع بريق منتصر سكن عينيه السوداوين وهو يحملها بين ذراعيه بخفة تختلف عن طريقة حمله السابقة لها ، وهو يحملها برقة بالغة اشعلت تخبطات القلوب بينهما من جديد وببداية ليلتهما الطويلة والتي تاقا إليها كثيرا ، ليتجه بها مباشرة ناحية غرفتهما ومكانهما الجديد والذي سيشهد على احياء علاقتهما بعد جفاء دام لأسبوع كامل بتشابكات حياتهما المتناقضة مثل قطبين متنافرين .

نهاية الفصل يا حلوين وبانتظار آرائكم بفارغ الصبر 🌹🌹


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-11-21, 12:10 AM   #215

rahasff

? العضوٌ?ھہ » 439628
?  التسِجيلٌ » Jan 2019
? مشَارَ?اتْي » 247
?  نُقآطِيْ » rahasff is on a distinguished road
افتراضي

طريقه سردك واسلوبك في الكتابه وكل شي جميللل استمري موفقه💚💚💚💚

rahasff غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-11-21, 10:30 AM   #216

Jourjina

? العضوٌ?ھہ » 454011
?  التسِجيلٌ » Sep 2019
? مشَارَ?اتْي » 872
?  نُقآطِيْ » Jourjina is on a distinguished road
افتراضي

شكرا على الرواية

Jourjina غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-11-21, 09:39 PM   #217

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 410
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rahasff مشاهدة المشاركة
طريقه سردك واسلوبك في الكتابه وكل شي جميللل استمري موفقه💚💚💚💚

تسلمي يا قمر هذا من ذوقك ، وإن شاء الله اكون دائما عند حسن توقعاتكم ، تحياتي يا جميل 🌷🌷


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-11-21, 09:41 PM   #218

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ?ھہ » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 410
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jourjina مشاهدة المشاركة
شكرا على الرواية

تسلميلي يا غالية وشكرا على الدعم......


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-11-21, 02:43 AM   #219

زهراء يوسف علي

? العضوٌ?ھہ » 483901
?  التسِجيلٌ » Jan 2021
? مشَارَ?اتْي » 255
?  نُقآطِيْ » زهراء يوسف علي is on a distinguished road
افتراضي

سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته
روايتك رائعة وأتلهف لمعرفة أحداثها الشيقة تملكين قلما مبدعا ولغة سردية رائعة مودتي ،👏👏🤗🤗


زهراء يوسف علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-11-21, 09:52 PM   #220

ياسمين قطر

? العضوٌ?ھہ » 483312
?  التسِجيلٌ » Jan 2021
? مشَارَ?اتْي » 255
?  نُقآطِيْ » ياسمين قطر is on a distinguished road
افتراضي

مبدعة كالعادة 🤍
بتمنى يكون فصل اليوم في حصة كبير لصفاء منو 😂


ياسمين قطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:29 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.