آخر 10 مشاركات
لاجئ في سمائها... (الكاتـب : ألحان الربيع - )           »          فنجان قهوة .. صور (الكاتـب : سما 23 - )           »          بين نسائم أفكاري (الكاتـب : سعاد (أمواج أرجوانية) - )           »          258 - لن أفقدك مرتين - هازل فيشر - ع.ج ( إعادة تنزيل )** (الكاتـب : * فوفو * - )           »          304-صفقة زواج-بربارا بيكر - عبير جديدة -مركز دولي (الكاتـب : Just Faith - )           »          متاهات بين أروقة العشق(1) *مميزة و مكتملة* .. سلسلة قلوب شائكه (الكاتـب : hadeer mansour - )           »          الأتية من بعيد *مكتملة* (الكاتـب : lossil - )           »          انا انثى لايقف المستحيل امامها للكاتبه انااااااات الرحيل (الكاتـب : nahe24 - )           »          توباز(140)للكاتبة:Lynne Graham (الجزء4من سلسلة الأخوات مارشال)كاملة+روابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          310-عقد زواج-روايات عبير دار الحسام (الكاتـب : Just Faith - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى الروايات والقصص المنقولة

Like Tree118Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-10-21, 12:07 AM   #81

"جوري"

مشرفة منتدى الروايات المنقولة


? العضوٌ?ھہ » 333867
?  التسِجيلٌ » Jan 2015
? مشَارَ?اتْي » 797
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » "جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي





كان خايّف من كل هالوضوح معها ، ولكنه قال بنبّرة يملأها الضيق : يوجعني قلبي من طاريه يا دُجى ، يملأني الضِيق كلما لمحت كايّد يغرق فهد بالصور وبكل لحظة يصوره ويوثق لحظاته ، داري إن كل هالصور محلها الأساسي نظرات سلطان ، يوجعني قلبي لاتذكرت إني بحرمه من حفيّده وبيّراقب تفاصيله من خلف الشاشات ، تلميحاتهم ونظراتهم توجعني يا دُجى
أخاف من كل هالشعور ، أخاف من كل هالقهر الي بقلبي يكون بقلبب سلطان ، أخاف إن وجعي يزوره كل ليلة مثل مايزورني
" تنهدت وهي ترفع كفوف يدها وتمررها على وجهه بحنية وهي تمسح عليها بلُطف وكإنها تمسح على جروحه ، بكل مرة تنبّهر من شخصيته لإنه بكل مرة يضيق لإنه خايف إن الشخص المعني يعيش نفس ضيقه!" : خل خطاويّك هالمرة جريئة ولا تلتفت لنداء الوجع الي يناديك من وراك ، عطه ظهرك ووجهك ونظراتك خلها لقلب أبوك ، أنت متشفق على شوفه وبعد كل هالبُعد والسنين الي مرت تستاهل تشوف ولدك بحضنه صح؟
"ميل شفايفه بخفوت وهو يحتضن كفوفها الي على وجهه وقال بتنهيّدة ": وظنّك بيقبل بشوفتي ؟ بيرضى فيني من جديد ؟ ماهو بمغرقني بالعتب واللوم على السنين الي خليته يعيش بمرارتها بدوني؟
" هزت رأسها بالنفي وهي تبتسم بهُدوء " : لاوالله بيضحك لطواريك وبيبتسم لخطاويك ، ماهو بوقت عتب ولا بينكم لوم أصلاً ، كل واحد منكم لقى الوجع اللي يكفيه ويوفيه ، ماعاد عندكم قدرة لأجل تغرقون غيركم بالحسايّف والندم والمشارييّه ! أنت خذ فهد له
وكبّر ظنونك الطيّبة بإن شوفته بعد كل هالسنيّن بتهد أوجاع ولارح تبني حسايّف ، الي راح ماله رجعة يا وهّاج ، ودام لك نية بالقُرب إقرب .. أنت القُرب منك يستاهل نمهد له طريق ومسافة ونهيىء له قلوب وأرواح ، قُربك من شخص يعني قُربه من السعادة من الي له قلب يردّك علمني يا البهُور؟
"ضحكت بهدوء لحظة اللي خانته كلماته وتبّعثرت بوسط حنجرته وعجز يلاقي رد يوفيّها حق الضماد اللي ضمدت به كل جروحه وأكتفى بإنه يقبل كف يدها بكل عُمق وسط ضحكتها الخافتة ، إقتربت بعدها وهي تثبت رأسها على كتفه اليمين وتناظر لفهد النائم بسلام على كتفه اليسار وهي تتنهد بهدوء " : لازارك شك من خطوتك له ، خذني معك لأجل أكون لك اليّقين
لأجل كلما نويّت تتراجع أذكرك بمن هو وهّاج ، أعلمك عن البُهور بعيوني
"أبتسم إبتسامة هادية تلاشت من بعدها كل طواري الهم وأنبنى سراج الأمان اللي تمرد ضوءه ووهّجه على كل زوايا رُوحه لإنها فهمت رغم فُتات مشاعره وضعف تعبيره وقلة حيلته ورغبته الكبيرة !



كان عندها القدرة الكبيرة والمُطلقة على ترويّض كل أوجاعه لذلك لييييه يخاف وقلبه دُجى ؟" اللي كان البقاء بجانبها أمرًا حنونًا و دافئًا كوشاحٌ في فصل الشتاء"
-
-

من بيّن زوايا السجن ، والي كثر ما يحمل كم هائل من الضيّق كان يحمل كم هائل من الذكريات !
وحِمل الذكريات على القلب أكبّر من حِمل الضِيق !
كان متِكي بطرف جسده على المِركاد وبيدينه محتوي كوب الشاهييّ الخادر وسرحان ليّن وصل بسرحانه للإسبوع الي مضى ، ولكنه صحى من سرحانه بسبب صاحبه اللي دق طرف المِركاد وهو يقول بإبتسامة : يارجل عسّى هالبسمة ما تغيّب ، لك إسبوع وأطباعك متغيرة
ولا الوجه الي من دخل عالمكان عابس وضايّق ليه متغير ؟ معقولة زيارة وحدة غيرتك؟
ناظره وقاص ووده يضحك بصوت عالي ، يرقص ، يغني ، يشعل المكان طرب .. زيارة غيرته؟ طبعاً بتغيره وبتشعل كل صدره فرح ! أهله اللي مرت شهورر طوييلة متناسينه وغايبيّن عنه زاروه ، وبرغم إن وديّع كان يرسل له كل إحتياجاته إلا إنه كان رافض تماماً شوفته! لأجل كذا كانت ليالي الإسبوع الي مضى غييييّر !
زيارة محملة بكم هائل من العتب والمشارييّه والحساييّف ؛ ولكنه كان راااضي ومبّسوط فيها!
لإن كل هالمشارييّه معناها إنه ما زال غالي على قلوبهم ! مازال له منزلة ومقام وما نسوه!
مادام بقلوبهم عليه عتبّ يعني ما زال له حب !
أخذ يبتسم وهو يناظر صاحبَه اللي تعرف عليه بين هالزوايا وهز رأسه بإيجاب : صارت هالليالي تهون بعدما كانت كبيَرة علي !
تنهد بخفوت وهو ينقل نظراته لإبريّق الشاهييّ وأخذ يسرح من جديد على طوارييّ جيتهم
على ضحكته المصدومة لحظة الي أعلن الحارس عن زيارة له ، عن فرحته اللي تركته يبّدل ملابسه بفرح ويتعطر ويسارع خطواته كإنه طفل يركض لعيديته ، عن إمتداد البّهجة بروحه لحظة الي عانقت عيونه الجسَد الأنثوي المستقر على طرف الطاولة ، وبجنبها جسَد رجولي ضخم ملتف بالبياض
وقف قدام الباب وهو يتنفس بعجلة وإبّتسامة طاغية مستقرة على ثغره ولاتلاشت ولا أختفت حتى بعدما لمح نظراتهم له ، محملة بكم هائل من العتب والضيّق
تقدم بهدوء وجلس قدامهم ، وهو ملاحظ تعابيَر وجه وديع الجامدة والي متفجر فيها الضيّق
والي كان نتيجة صدمته بمعرفة بريّق بإن المتسبب بوجعها هو وقاص ! نتيجة دهشته وفجعته لما بكت على كتفه وهي تتّرجاه يأخذها له ! بعد هالصمت الهائل والبُعد وبعد كل هالوجع والصد بتروح له هي !
#لابد_يا_سود_الليالي_يضحك_حجاجك



أسابيع غايّبة عنهم وماكان غير صوتها اللي حاضر زوايا بيّتهم ، وبوقت زيارتها لهم تطلب تقابله هو دون غيره ؟ طيّب وكسرة الخاطر؟ وضيق الكون عليها؟ ودموعها الي للآن ماجفت؟ خوفها وحسّرتها وإنهيارها؟ وإن نست كل هذا كيف تنسى الأثر الي باقي على وجهها ؟
سكبّ جل عتبه ولومه على بُرهان اللي أرخى لها حبّل الكلام وعلّمها عن سوايا وقاص ، لإنها ما تستاهل تذوق طعم السكيّن الحاد بظهرها
ألتفت وهو يتأممل وجهها وملامحها الباهتة ، نظراتها التاييّه والعاتبة وهي تراقب وقاص وتفاصيّله اللي إنهدت بسبب زوايا السجن اللي قلّصت فرحته وراحته ! وميلت شفايفها بخفوت لحظة اللي قال بإبتسامة : حيّا الله إخواني ، إستبشر الكون بجيتكم ، نورتو ياعيوني
وين أمي ؟ عسّاها بخير وطيبّة؟ليه ماجاءت معكم؟
وديّع تنهد بهدوء من طواري أمه اللي تايهه بهمومها والي تكاثرت عليها لدرجة غاب وعيَها عن هالدنيا وماعادت تحس باللي حولها ، وجودها بالبيَت كان مثل الشبّح وأغلب وقتها كان بزوايا المكان الي يحتوي أمها ! لذلك كانت همومها أكبر من تفكيرها بوقاص الي موقنة إنه بخيّر وطيب لذلك طواري وقاص تلاشت بشكل تدريجي من بيتهم لولا حضور بريّق الي رجع هالطاري ، هز رأسه بإيّجاب وقال بهدوء : طيّبة
أبتسم بخفوت وهو يشبك يدينه ببعض ، وكان وده يسأل "ليه قطعتوني؟" ولكن ماله وجه أبداً
لذلك أكتفى يتأملهم بصمت حتى ذاب الصمّت بوسط ثغر بريّق الي قالت بهدوء : ليه يا وقاص ليه؟
عقد حواجبه بإستنكار من تطرقها للسؤال وعجز يفهم مقصدها لذلك ناظرها بتساؤل وهي أبتسمت بقهر وقالت : ليه هدمت حلم غيّرك ؟ وليه رضيت تكسر قلوب وتوجع أرواح ؟ كنت أخَبّرك أبو القلب الطيب وإن كان لسانك يقول حكي فقلبك ما يقصده ، ليه طعنت بالظهر وليه صرت غدّار ؟
بلع ريقه بصعوبة وشتت نظراته للمكان وهو يضغط على يده بكل قوة وهي أكملت بقهر : ليه ماندمت؟ ليه ما تحللت من ذنبّك؟ ليه بقيت ساكت وراضي بسواياك؟
ضحكت من شدة قهرها وقالت بغضب : حتى لما شهدت على بكاي كنت تصد من خوفك حتى لما أنهرت بين يدينك رميتني وأنت السبب بعناي وشقاي ، حتى لما بديت تندم وتتضايق كنت تكسرني عشان ما تتوجع أنت
رضيّت يتوجع كل الي حولك ولا يزورك ضيَق ، شهور طويلة أدور لك عذر لأجل أجمّلك فيه وأغفرلك ولكن مالقيت يا وقاص ، ليه ماتركت لي طرف خيّط أتشبث فيه وأقدر أسامحك عقبه ؟ ليه كسّرت كل مكان فيني لدرجة ماعاد لأحد قدرة على جبّره؟
كان مكتفي بتسريّب التناهيد من وسط جوفه وهو يستمع بكل ضيّق لعتابها ، اللي غض الطرف عنه شهور طويلة والحين مايقدر يغّض لا عن حكيها ولا بحتها وصوتها اللي تجر العبّرات بين نبراته!



أكملت وهي تحاول تتماسّك وما تنهار من جديد على أعتابه وضغطت على كفوفها وهي تقول : كنت أحسبك ظهري وسندي ، ليه بسواياك كسرت هالظهر ياخوي ؟ ليه خيّبت الهقوة ودمرت كل هالحياة بعيني ؟ ليه سلبتني الثقة من كل الي حولي؟
بلع ريقه وديّع بصعوبة وأخذ يضغط على يدها وهو يهمس لها : خلاص لا تبّكين ما يستاهل
زمّت شفايفها بقوة وهي تصد بنظرها عنه لما تنازلت دموعها ودمرت وجنتها فمسحتها بكل قوة وهي تلتفت وتقول له من جديد : عطني سبّب واحد لجشعك وضيق قلبك ؟ برر لي ليه كنت حقير للدرجة المخيفة هذي ؟ لو إن الحريّق خذى روحي وروحها ، كيف بتتحلل من ذنوبنا كيييف ؟
رمش بصعوبة وضربات قلبه المخيفة أرهبته وضيّقت عليه نفسه ، حاول يتكلم ولكن الغصّات تراكمت بحلقه لدرجة سدّت ممر الكلام ونظراته كانت تكفي وتوفي لحكاويه ، نظرات الندم والحسّرة !
عضت على شفايفها وهي تنزل عيونها وتضغط على كف وديّع بكل قوة وبلعت ريّقها بصعوبة وهي تأخذ نفس بتعب ، هالكلام الي بصدرها منّعها عن الحياة شهور طويلة وسلبها لذة النوم ولذة العيّش ، لإنها كتمته عجزت تستعيّد طاقتها بعده ، ولإنها قررت تحرره أختارت الشخص الصح لأجل ترمي الجمر على قلبه ، جمل ما تزيد عن خمسين كلمة كانت مصدر لتعاستها وتوقف الحياة بعيونها بس لإنها كتمتها بصدرها وماباحت بها!
قالت بتنهيّدة وهي ترفع رأسها وتناظره : ماهو بمتعب؟ تكون بهالمكان لإنك دمرت حياة أختك شهور طويلة؟
لمحت لمّعة الدمع بعيونه وإحمرار يده المخيف من شدة ضغطه عليها وبلعه لريقه بشكل صعب وجداً ، تسلل لمسامعها نبّرة صوته المُهلكة والمُتعبة والمسلُوب حقها بالراحة : إلا والله متعب لدرجة ودي أهد هالسجن علي ويكون قبري ، والله يهلك لدرجة حتى النفس كإنه نار بجوفي ، من يقول لك ماهو بصعب؟
ناظرها بإنهاك والندم يتشرب ملامحه بشكل هائل ومُخيف : وأنا واللي خلق الندم بعروقي ماكان لي علم بوجود أحد بالمكان ، أنا حقيّر والذنب كاسيني وأنا عارف هالشيء لإني حرقت مكانها ، ولكن ورب العبّاد ماكنت أدري بوجودكم فيه .. فيه أحد وده يحرق روحه بهالدنيا يابريقّ؟
تمردت دموعها بضيّق من كلامه لإن نظراته المهلوكة كانت كفيّلة بإن قلبها يحن عليه ولكن جرحها يحرقها بشكل مخيف لدرجة ماهي قادرة تعفُو ، هزت رأسها بالنفي وهي توقف وتقول : لاضاق قلبه وأختار نفسه على اللي حوله ، اي يحرق روحه وأهله ودينه بعد يا وقاص
ناظرت لوديّع الي قال بهدوء وبرغم كل الموقف الي حصل قدام عينه كانت جامد وثابّت : خلاص ؟
هزت رأسها بإيجاب فوقف وهو يناظر لوقاص بهدوء للحظات طويلة


عض على شفايفه بقهر كونه ماهو قادر يبّقى جامد في ظل إنكسار وقاص للدرجة ذي ولكن ما بيده شيء له لذلك قال بصوت خافت : أنتبّه لنفسك
عُقبها ثبت كفه بكف بريّق وسارع خطواته لبرى غرفة الزيارة وسط سكون وقاص وضيقه
كانت هالزيارة وهالحوار تحرير للكتم الي عاشته كُل هالاشهر والي عجزت تكمل باقي حيَاتها وهو بقلبها! لذلك تخفف الحمل عن رُوحها وقدرت تستعيد بقايا روحها الي تلاشت بسبب سوايا وقّاص ، قدرت ترجع نظرتها الرقيّقة للحياة وقدرت تناظر لحياتها مع بُرهان بنفس النظرة الأولية !
أما وقاص بعد زيارتهم هذي أرتاح ولو بالشيء القليل ، كونها وآخيراً عرفت وآخيراً عاتبته ورمت كل الي بقلبها عليه ولو إنه جمّر ، راضي أتم الرضا مادّام بتكون بخير بعد كل الي حصل !
-

بيّن حدود الريّحان والنِعناع ، واللي كانت حديقتهم الخاصّة مُكتظة بهالنوع من الزرع بشكل هائل، كان أكبر محاسن حظهم هو مشاركتهم بحب الأشياء نفسها ؛ لذلك كانوا دائماً على وِفاق ، وفاق الحب !
كان ينقل نظرات هاديّة للمكان ، ويسرق الوقت من عمره كونه تخلى عن جلوسه بمقهاه هالوقت بس لأجل يجلس معها !
أبتسم بهُدوء لما تلونت عيُونه بلون الخضار ثم تدرج اللون حتى تحول للبيّاض ،البيّاض الشفاف والي كان بجانب فناجيل الشاييّ الي بجنبه؛ وماكانت غيّر أكياس الشاييّ الي فرغها منه بالإبريّق وبقى بين مرأ عينيه الأكياس وبس !
ميَل شفايفه بخفوت وهو يقبض على المِرسام وهو يناظر بنظرات هادية للأكيّاس كونه يحاول يلقى شيء يناسب تفاصيلها الصغيرة ؛ بطبيَعة بنيّان كان دائماً يحب يربط الأشياء الي يحبّها ببعض
مابعمره حبّ شيء وماربطه بشيء ثاني ،وبرغم إن الرسم ماكان هواية ولا شيء يحبّه ولا حتى شيء يتفنن فيه ، ولكن تلهفت له روحه لما تأمل الأكياس لأجل كذا جهز له هالجلسة ؛ ومن بدأ يخط بالمرسّام الشكل الي بباله وهو يدندن بكلمات كانت بأطراف لسانه خلال آخر الأيام
وكلما دندنها يلاقي نفسه يضحك بدون وعيي منه
" تضحك على لهجتي لاقلت مأجورة ، واليوم قدهي بلهجتنا إتحداني؟"
كان هذ أكثر بيت يكرره من بين كل الأبيات كونه صار يحس إنه يخصّه ومكتوب لأجله وعشانه
ما زال يذكر ضحكتها بأول لقاء لهم سوى ، وكإن هالضحكة ترافقه بكل ساعات يومه ، وللآن يعيش منافستها له بكلمات لهجته وكإنها ولدت وترعرت بوسط الجنوب !
رفع رأسه لما سمع خطواتها وتبّسم وهو يوقف ويتجه لها : وحيّا الله الركن الشمالي .. الله يجعل يومـ...
ذابت بقايا جُمله بوسط حلقه بسبب..
-
-


ذابت بقايا جُمله بوسط حلقه بسبب نظراتها القتّالة وأخذ يبّتسم بورطة وهو يحك طرف ذقنه ويقول : يومش بخير وصحة وسلامة ومن العايدين
ضحكت بهدوء بسبب ترقيعه للموضوع بطريقة واضحة ومضحكة بنفس الوقت وهي تجذب كفه لكفها وتخطي معه خطواتها لوسط الحديّقة وهي تتنهد بهدوء : حاول تتناّسى هالدعوة يابنيّان ، والله ماهي بصالحي كثر ماهي تكسر ضلوعي
شهق بخوف وقال بصدمة : الله يجعلني أفقد...
سكت بسبب ضربتها القوية على كتفه وهو أبتعد عنها وهو يضحك بكل قوة ويحك طرف كتفه : والله هالدعوات ملازممتني من صغري ، ماتعرفين إن الجنوب أساس الدعوات ؟ يعني الله يسبَق بي ويطعني عنش ماهيب من عروقنا منتشية؟ ترى نتعامل بالدعوات حنا والله
ميّلت شفايفها بخفوت وهو أشر على خشمه وهو يجلس بجنبها : أبد أبشري على خشمي وإعتبري إني فسخت إتفاقي مع هالدعوات ، أهم شيء ما يضيّق لش خاطر
أبتسمت بهُدوء وناظرت للإبريّق الي بجنبه والشاييَ المنتثر على الطاولة الصغيّرة والألوان المُبعثرة وحتى أكواب الشايَي اللي مشروب منها
كونه كان يبدل بينها بين كل لحظة بسبب إندماجه بالرسم وقبل تتسائل ، أبتسمت بشهقة وهي تأشر على الأكيّاس بإنبهار وهي تناظره بدهشة بينما هو رفع كتوفه بإبتسامة غرُور وقال : تناسيتي إنش متزوجة شخص يدينه تطول كل شيء ؟ أي شيء تبغينه تلاقينه عندي
مجموعة إنسان بوسط إنسان وكلما بغيتي شيء بس قولي أبي .. تلاقيني أصير اللي تبينه
ضحكت بهُدوء وهي تتأمله للحظات ، ثم بعد صمت قليل إنحنت بنظراتها للفوضاء واللي لأول مرة تحب فوضاء للدرجة هذي ؛ كانت آسِرة
ومُدهشة ومُذهلة ، كانت مزيّج مابين الرقة والحنيّة مابيّن الهيّبة والجمال
لأول مرة تلاقي شيء صغيّر للدرجة هذي مُلفت أضعاف حجمه !
أخذت الأكياس بين يدينها وهي تبتسم بخفة وهي تقول : حللوة ووالله مازاد حلاها غير إنها من بين كفيّنك
ضحك وهو يهز رأسه بإحراج وأخذ يتأمل نظراتها المنّدهشة فعلاً كونه أول مرة يتفنن بشيء قدامها فتبّسم وهو يقول : إن كأنش بتنعجبين بأقل سواياي ، فأكبرها وش بتسوين ؟
أبتسمت بضحكة وقالت وهي ترفع كتوفها : وش أكبَر أفعالك؟
ميَل شفايفه للحظات وهو ينقل نظراته للمكان وقال بضحكة : تعرفيّن ؟ عندي عضلات تشيل الكايَدات
ناظرته بإستغراب من كلامه وعدم فهم كونه تطرق لشيء خارج نطاق كلماتهم ولكن قبل تتكلم إنتشرت ضحكاتها المفجوعة والصاخبّة وهي تتمسك بكل قوة بعُنقه كونه بحركة بسريعة وقف وهو يجذّبها له ويأخذها لحضنه وهو يقول بضحكة كونها ضغطت على عنقه بكل قوة : أفا يالعلم ، يعني نيّتي أستعرض قوتي عندش
وأنتي نيتش تمخشيَيني؟ " تخدشه"



ضحكت وهي تضغط عليه أكثر كون ضحكاتها كانت نابّعة من خوفها فعلاً ، لإنها ماتوقعت تصرفه وهي بنفسها تخاف من هالدوران فكيف وهي حامل؟
أبتسم بضحكة وهو يخفف دورانه فيها وناظرها وهي مغمضة عيونها ومثبتة رأسها على كتفه بخوف وهو يضحك : طيّب لحظة ، ليه خايّفة مانيب فاهم؟ تراش بيّن يديني!
رفعت رأسها وهي تسترق النظر ، ومن لمحته وقف ضربت على كتفه بقهر وهي تقول : هذا إستعراض قدرات بالله عليَك ؟ مالقيت غيري ثُقل تأخذه ؟
أبّتسم بخفوت وهو يقول : ما أعدّش ثقل كونش تشابهيّن الطير بالخفة ؛ ولكن تصرفي نابّع من رغبتي بمعرفتش
ناظرته بإستغراب وهو أبتسم بهدوء وقال : أشيّل الكايدات والثقال وأشيل الدنيا كلها على ضلوعي وما أشتكي وهذا صحيَح ،ولكن هذا كله بكفة
وأنتي بالكفة الي مستعد أطيّح فيها كل الي على ظهري وأخذش أنتي والي من صُلبي في حضني
لأجل كذا لا تخافين،أنا بإذن الله أكبّر من كل هالي تفكرين فيه
أبتسمت بخفة كونه قدر يليّنها من ناحية خوفها بكل مرة ينطق فيها دعوة ؛ وكإنه ينبّهها إن الثقة في الله أكبَر ، ثم الثقة فيه !
لأجل كذا ضغطت على كتفه ولكن هالمرة بحنيَة وهي تبسم بخفة وقال : وماعدّت غير شهررين ؟
متى بتنتهي هالسبّعة أشهر لأجل نلتقي
أبتسمت بضحكة لما فهمت مقصده ، ومسحت على بطنها بعشوائية وهي ترفع كتوفها : متى بتعدي ؟ أنا أسابّقك باللهفة
رفع طرف حاجبها بغرور وقال : محد بهالدنيا يسابّقني فيها أنا بالذات ، أنا أكثر المنتظرين على أعتاب أحبابي
ضحكت وهي تهز رأسها بتأأيييّد بينما هو تبّسم من خاطره ، كونها غمّرت وجهها بطرف كتفه بهدوء وكونها هي بالذات بحدوده!
-
-
بحدود الجامَعة ، واللي كان كايّد يناظر لأطراف جواله يتحرى الوقت ؛ أخذ نفس ونفثه بصعوبة
لإن الوقت يمر بضيق بهالوقت بالذات ، لإنه يبي يطلع من الجامعة وبس !
من إستأذن الدكتور حتى جرّ خطواته بكل سرعة وبعدم إهتمام باللي حوله وهو يسحب رجله بكل حرص ويتجه لبرى المبّنى ، يدور للأشخاص الي يحبّهم
كونه طوال اليوم يفقد حسّهم بسبب إختلاءه بمواده الدراسيّة! وكونه ما يقدر يكون علاقات صداقة ولا زمّالة لحرصه الشديد على ذاته ونفسه
ولولا إن لافي كانت شخصيته غير ، وقدر يتغلب على الحصّن المنيع الي مأسسه كايَد على قلبه
وقدر يتركه يتخلص من قوقعته ويبّني علاقات مع حوله ؛ ولكن هالعلاقات كانت محدودة وبس
لإنه مشتري راحة رأسه وباله ، وما يبي ناس زيّادة بحياته
لذلك كانت حياته الجامعيّة شبة مملة ، وكان هدفه فيها ينتهي منها بالدرجات اللي بتأهله يكمل حلمه على أكمل وجه،وبس !



خرج يجر خطواته المُتعثرة ويدينه مثبته على حدود جيبه يسرق من طرف جيبه البّسمات بخفة ، وبوسط سرحانه رفع رأسه بإستنكار بعدما إنشّدت عقدة حاجبه بطريقة مُريبة ، ومن لمح لافِي واقف بحُرم الجامعة بسيارته الخاصة بشغله وببدلته الرسميّة متكي بطرف جسده على السيارة ورافع يده اليميّن وهو يأشر له بضحكة ويعلي صوته بدون حرج : ياااكاايَد ، يابن سلطان
تعاللل يا خويي الكفو ، حيييا الله هالوجه الرضي
كسّى كايد الإنحراج كون كل الخارجيَن إنتبهو للافي ووجهو نظراته لكايَد بإستغراب ، سارع خطواته بحرج وهو يسحب طرف لافي ويقول : غربّل الله بليسك ، باقي نظهر على المحطات التلفزيونية!
ضحك لافي وهو يضرب التحيَة لكايّد ويقول : ياخييَ الود ودي والله ، عشان الكل يعرفك ويبّدأ مجدك ، تستاهل تعيش هالشعور
ضحك كايَد وهو يأشر له يركب : يارجل أركب قسم بالله من يصير لك خوييّ لازم يودع التواضع
أبتسم لافي بضحكة وقال وهو يرفع كتفه بغرور : يستاهل الغرور يسكن كتوفنا ياكايَد ، أنت تجهل مقامك؟؟
أبتسم بخفوت وكان بيسأل عن سببَ تواجد لافي ولكن سبَقه لافي وهو يقول بإبتسامة هاديَة : تعرف أنت ، اليوم أول يوم دوام رسمي لي ولاكان ودي أختم هاليوم غير بمقابلك ، تعرف أنت وجه الحظ الخاص فيني
ضحك بإحراج كايَد ولافي أبتسم بهدوء وهو فعلاً صادق بكلامه : وعاد جيَت أشوف أوضاعك بهالجامعة وأسأل عن أحوالك ، علمني لو حد مضيّق عليك لأجل أجرجره بالمحاكم
أبتسم بضحكة وقال : تحسب نفسك جرجير؟
سكت لافي للحظات يفهم معنى كلام كايّد ومن فهمه تغيرت ملامح وجهه ونزع قبعته عن رأسه وهو يرميها على كايَد بكل قوة ويقول : إركب إركب ، الشرهة ماهيّب عليك علي أنا ، جايي لشخص ماعنده ذرة عقل مثلك ، إركب يا إمعة
ضحك كايّد من قلبه وهو يأخذ القبعة ويقبَلها بضحكة وهو يقول : ماسوت فيك العسكرية خير
ولا لافي السامج ماصارت تعجبه نكاتي الي تعلمتها منه ؟ كبببّرنا والله
ركب كايّد وألتفت للافي اللي كان ساند ظهره على الدريسكون وكاتم ضحكته بصعوبة ، ومن ألتفت لكايَد وتلاقت نظراتهم ، تفجرت ضحكاتهم الهائلة بنفس اللحظة ؛ الضحكات الي خلفت دموع كثيفة بسبب كثافتها وكثرتها
كانوا يضحكون بشدة لدرجة عاجزين يلقون سبب مقنع لكثرتها ، وبعد دقايَق طويلة عجزو فيها يسيطرون على ضحكاتهم قال لافي وهو يمسح على وجهه بتعب : وين وجهتك؟
أبتسم كايَد وهو يتنحنح بعدما خفت بحّة صوته من شدة الضحك وقال بخفوت : البَهاء
ضرب لافي الدريسكون بإبتسامة وقال : اي والله اشتقنا لعمنّا سلطان ، مشيينا يالطيب


أبتسم بخفة كايّد وهو يتأمل لافي بإمتنان فضيع ، كونه فعلاً الصاحب الي لأجله ممكن يتخلى عن كل شيء ولا يرف له جفن !
-
-
بين أركان غيّهب الليل ..
كانت مستريحة تحت ظل شجرة الليمون ، مُتنعمة بالنظر في تفاصيَل فهد ، بين كل لحظة ولحظة تبتسم بسبب نسّمات الهواء اللي يتبعثر بين ذراتها ريَحة ورد الفُل والي مازاد هالمكان غير عذُوبة فوق عذُوبة أصحابه!
كانت تضحك بإفراط وهي تمرر يدينها على خد فهد وتسولف معه وهي تتنهد بفرح : شبية جدك ، ماهو بالإسم وبس حتى وجهك ، وتفاصيّلك تشبه جدك وحيل
ضحكت بفرح وهي تأخذه لحضنها بإبتسامة : وهذا مُنى عيني ، تخيل لامنك ولد وهّاج وأفعالك وارثها منه ومن جدك ؟ ياويل حال هالقلب
أبتسمت بضحكة بسبب غُصن اللي قالت بصدمة : يشبه بابا وهَاج مو جد فهد
سكتت للحظات وهي توقف وتوقف جنب رأس دُجى وهي تتكتف وتناظر لفهد ومن بعدها أبتسمت بغرُور وهي تقول: وأصلاً يشبهني أنا أكثر وحدة ، بكرة إذا كبّر فهد بيحبني أكثر وحدة في الحياة عشانه يشبهني
أبتسمت بخفوت دُجى وهي تسحبها من معصمها وتتركها على طرف حضنها وهي تدغدغها بضحكة وسط إفراط غُصن بضحكتها ومحاولتها الهرب ولكن دُجى كانت مثبتتة بإبتسامة ، وبعد لحظات توقفت دُجى وهي تزيَح غصلات شعر غُصن عن وجهها وتقول بحنيّة وملاحظة نظرات غُصن : تحبين فهد ؟
هزت رأسها بكل قوة وهي توقف وتجلس جنب فهد وهي تتنهد بطفولية وتبتسم بفرح : كنت ما أحبه عشانه بيأخذ بابا وهّاج مني ، بس الحين أحبه كثير كثيير مررة
رفعت رأسها وناظرت لدُجى بإبتسامة وهي تقول : أشعر بجانبه بالكثير بالمرح
ضحكت غُصن على تعبيرها وألتفت بعجل لحليمة اللي وقفت بجنبهم ، وكانت بتوقف لولا إن حليَمة نهتها وقالت بإبتسامة : خليَك جالسة يابنيتي ، جايبة لك كوب شاهي يحبّه قلبك
أبتسمت بخفوت وحليمة إنحنت وتركت كوب الشاييّ بجنبها وأخذت تقول : أم سارة نادتني لجمعة أهل الحي ، ودك تروحين معي ؟
ناظرتها بإبتسامة كونها صارت بأبّسط التفاصيل تخصها وتراعي شعورها بكل فرصة مُتاحة ، مستشعرة إن الراحة إنحنت بغُصنها بوسط قلبها ، تغير خالتها كان أكبر مُنى لها ، ماتظن إن بعد كل هالأُلفة معها بيكون بخاطرها شيء ! إكتفت بإبتسامة وهي تقول بخفوت : مرة ثانية ياخالة ، بنتظر وهّاج
هزت رأسها بإيجاب ولما ناظرت لغُصن قالت بإمتغاظ : لامارح أروح معك ياجدة ، ببقى عند فهد ، عشان سارة كانت تقول ماعندي أخو صغير مثلها
والحين أنا عندي مارح أروح لها
ضحكت حليمة وهي تمشي عنها بضحكة على تصرفاتها بيّنما دُجى ناظرت لغُصن وهي تضحك على تفكيرها الغيُور



بعد دقايّق طويلة إنفتح الباب وتهادت خطواته بإتجاههم وسط ضحكة غُصن الصاخبة الي تحمل كم هائل من الفرحة وركضها السريع لأجل تلتقي بحضُنه وهو مامانع بالعكس إحتواها بكل قوته وسط إبتسامته الخافتة ، تقدم بعدها بإتجاه دُجى وهو ينحني لها ويجلس بجنبهم وهو ينقل نظراته الهاديّة لهم ، إبتسمت بسبّبها دُجى وهي تضغط على كفوفه وتقول بهدوء : غيّرت الوجهة ؟
ناظرها بهدوء للحظات وهز رأسه بالنفي ولكن التردُد كان لنظراته نصيّب ؛ لأجل كذا إبتسمت بخفوت وهي توقف وفهد بحُضنها ، وبكفها الثاني سحبّت كف وهّاج بكفها وأخذت تقول بإبتسامة : أنا خطوتك الواثقة ، إستغلني
ناظرها للحظات وأبتسم بعدها بهُدوء وهو موقن إنه مابيقدر يكمل هالخطوة لوحده .. هذا عُمر الي بقى فيه بعيّد ، كيف بيرضى بالقُرب بكل هالسهولة ؟
-

بوسَط أركان البّهاء .. المكان اللي إعتكفت جميع المشاعر على أعتابه سنيّن طويلة ، والي رفضت تتزعزع وتطفو لأجل تمر من على العتبة
كانت دائماً متوارية خلف الأنظار ، باقية بالخلف
تتلهف وتشتاق وتموت من الوِحشة ولكن ماتقدر تقرب ؛ لإنك كلما حاولت تقرب تلاقي قلبك يعتصر من فُرط الوجع
بشعور بشع العُنصر المسيطر عليه كانت ذكرياتك ، والي من شدة وجعها تنسى وتعُوم بالقهر والضيّق
ولكن إنك تكون بوسط هالمكان من جديد ، بخطوات واثقة ويحتضن ضلُوع صدرك قطعة من قلبك ؛ هذا الي ما خطر على باله سنيّن طوييييلة ولا لاح طاريها لخاطره أبداً
كان واقف بجنب باب الراكب الأمامي ويناظر لدُجى اللي مدّت له فهد وعيُونها مُصغرة نتيجة إبتسامتها الطفيّفة ، قالت على إثرها بصوت خافِت : خل لقاء فهد بجده حنيّن يا وهَاج
ميّل شفايفه بتنهيدة ، وأخذ يبَلع ريقه بصعوبة لما توسّط فهد حضنه ، حسّ بقلبه ينقبض وصدره يضيق ويعلن توسط القهر جوفه ككل مرة !
ولكن قبل يعاود أدراجه ويهرب كالعادة قبّضت غيّهب الليل كفوف يدينه بكل قوة وهي تقول بخفوت : أنت أقوى من الذكّريات يا وهّاج ، أنت حاضرك قوة وماضيّك قوة ؛ لأجل كذا تناسى وإنسى ولو إن النسيَان صعب
ولكنك تبي تخطي خطوة وأنت تدري إنك أكبّر من كل هالخوف والخطوات بعد ، أنا هنا بنتظرك مع بنتك
وأنت خل اللقاء مع جدّ فهد يتوججّ بحضورك ، سنيَن عدت وأنت تستاهل يكون لك بال متطمن مرتاح
تستاهل تضحك وكل جوارحك تضحك ، كمل الخطوة يابعد كل العيُون والقلوب ، كمّل يا أبو غُصن
أبتسم وإشتدت إبتسامة لحظة الي ألتفت لغُصن الي فزت من الخلف وهي جاهلة عن محور حديثهم ولكنها قالت بفرحة : كمّل يا أبو غصن



أبتسم وإشتدت إبتسامة لحظة الي ألتفت لغُصن الي فزت من الخلف وهي جاهلة عن محور حديثهم ولكنها قالت بفرحة : كمّل يا أبو غصن
ضحك بهدوء ضحكة تناسّى عُقبها كل خوفه ، وأخذ يهز رأسه بإيجاب ويتنهد وهو يبتسم بخفوت ، ألتفت بعدها وهو يثبت يدينه على خلف ظهر فهد وهو يخطي خطواته الـ"واثقة" بإتجاه البَهاء .. الخطوات الي تبّدلت من التعُثر للنهوض ومن الضيّق للسعة ، من الوجع للضمّاد
ومن القهر للرحابة ؛ ماكان يدري هل السبب كون بيدينه يحتضن فهد ، وكان فهد مصدر هالثقة الكبيرة كلها ؟
أو لإنه يدري إن خلفه ظهر وجبل وسند لامال ولا طاحت به ذكرياته وتعثر لقاه يسنده بكل رحابة صدر ؟ ماكان يدري وش السبّب الأساسي ولكن الي يعرفه إن الثقة اللي توزعت على أجزاء روحه ماكانت هينة ولا قليلة ولاحتى بسّيطة ؛ كانت كثيفة بشكل هاااائل لدرجة إنه تخطّى مازن موظف الإستقبال وأتجه بصمت للغرفة الي تحتوي جسَد أبوه ،وسط صدمة وذهول مازن
اللي وقف وهو يرمش بفجعة ويتخطى مكتبه وهو يركض ورى وهّاج بكل دهشة ومن لمحه يفتح باب الغرفة ويدخله حتى مسّك رأسه بصدمة وذهول مرّه بكثرة : الرجل الي كان يمر من جنب هالباب ويتغير لون وجهه من الضيق
كيف هالمرة دخل والإبتسامة على وجهه ، سبحان مغير الأحوال ؟
جر خطواته للخلف ومازالت الدهشة تسّيطر على تعابير وجهه ، ماهو قادر يستوعب إن الرجل اللي بقى غريّب وبعيد سنين طويييلة ، كيف صار اليوم جزء من الأهل بكل بسّاطة!
-
-
بيّن أركان غرفة سُلطان بوسط مبّنى البهاء اللي ضم حنايا جسّده سبّع سنيّن ، كعادته يطفُو جسده الخاوي من الحياة على أطراف السرير الأبيض ، ينقل نظراته المتحريّة لوصول كايّد بأرجاء المكان ، يدري إنه كل يوم بهالوقت بالذات يجر خطاه له بكل لهفة لأجل يعرف آخر أخبار حفيّده ، أكبر مشاعر الفرح تحتضن صدره يومياً وبكل ليلة لإنه يدري إنه بيلتقي كل يوم بشيء يثلج صدره،بعدما كانت أيامه خاويه من الفرحة ومليئة بالفراغ واللاشيء ، صارت مُحملة بالبّهجة ، الفرح ، السرُور
صار الإنتظار المُحبب له هو إنتظار سماع خطوات كايّد المُتعثرة تتجه له ! من لما تهادى لسمعه صوت إزاحة عرُوة الباب للأسفل وإندفاعه للأمام حتى ألتفت بعيُونه المتلهفة لحضور كايّد ونطق بدون وعي : وآخيراً جييَت !
ولكن ذابت الجُمل بوسط حلقه ، وتلاشت كل مفاهيمه ، تلخبّطت دقات قلبه ، وإنهارت كل جوارحه بوسط جلده ، إخترق الذهول صدره لدرجة عمَ صمت مُخيف وهائل أرجاء المكان ! كان يناظر لوهّاج"محزمه وأكبّر عياله ، ذنبه الأولى بهالدنيا وأكبر عقاب له"بدهشة وعدم فهم إخترق كل أجزاءه



واقف بكل هيّبته المُعتادة بجنب الباب ، يحتضن ضلوع صدره قطعة لحم صغيرة ولكنه متمسك فيها بكل قوة ،يناظر بنظرات هادية للمكان وعاجز يناظر للشخص اللي يكسو جسده اللحاف الأبيض
من شدة إضطراب مشاعره وكثرتها وكثافتها وحتى إن النار الي لوثت ظهره بألسنتها قبل سنين هبَت نسايمها الحااارة وأحرقت ظهره وجوفه هاللحظة ؛ أرتجف قلبه إرتجاف هائل كان بسببه بيجر خطُو البعد عن المكان ، ولكن من أنحنى بنظراته لفهد اللي شد بوجهه الصغير على صدره حتى تنهد تنهييييّدة عمييييقة وهو يرفع رأسه للسماء ويدعي بالثبّات .. الثبّات اللي بيخليه يكمل خطواته وبيخليه ينقل نظرات اللهفة لملامح أبوه اللي تعثرت حييياته بسببها سنوات طويييلة !
عض على شفايفه بكل قوة وهو يغمّض عيونه بكل شدة لما سمّع الشهقة المصحُوبة بالنبرة المضطربة والمرتجفة الي وصلت نبرات الرجفة هذي لحدود قلبه وأهلكته بكل فضاعة : وههّااج ياا ولدييي
فتح عيونه بعد لحظات بسّيطة وهو يأخذ نفس بكل قوة ويزفره بكم هائل من التعب " آه يا أبوو وهَاج ، آهه منك يا يُبة"
أخذ يتقدم خطوات مُتعثرة بإتجاه سُلطان وهو يبّلع ريقه بصعوبة ويشتت نظراته للمكان ، كان عاجز عن النظر لوجه أبوه ولولا سُلطان الي قال ببَكاء : ناظرني يا بوك ، أنت حلم ولا علم ؟
أنت جار خطاك لأجلي ؟ أنت صدق قبالي ؟
ناظرني والله مالي قدرة أحرك هالجسد العليل لأجل أجي وأتحسّس أثرك
ناظر بخفوت للمكان وهو يقبض بكل قوة على يده يحاول يتماسك وما يذوب في فضاعة هالشعور ؛ مُهلك ومُثير للشفقة ومُوجع ولكنه كان يعيشه كل ليلة ، كل ليلة كان يدري فيها إن أبوه يعيش هالتعب وهو بعيد عنه
بكل ما يحمله قلبه من الذنب والضيّق رفع رأسه وألقى بنظرات التعُثر على وجه أبوه ، ولكنه صد بكل قوة وهو يعض على شفايفه بقهر الي بدأت ترتجف بشكل هائل ومُضطرب ، الدمَع بلل شيب وجهه ودمَره بكل كثرة ، وعيونه تلونت بالحمّار الشديد من شدة ذرف الدموع بكثافة بهالوقت البسّيط ، شفايفه كانت ترتجف من شدة اضطراب مشاعر وهالمنظر كان كثير على قلب وهَاج الحنييييّن !
قال سلُطان اللي بلع ريقه بتعب وأبتسم ودموعه مازالت تغرق طرف وجهه : يا لهفتي وشوقي على وجهك يا ولديي ، ياذنبي الي كلما تحللت منه ما تبته ، يااكبر شوقي لك يا عزيي وسندي وعزايي بهالدنيا إنك ولدي .. وآخيراً جيت يا أبوك
وآخيراً لقيتك وشفتك قبل أذوب وأتلاشى من هالدنيا ،"ميييّة هلا يا أبو فهد من مطلع العمر للحين " يامرحباً بك يا ولد سلطان
رفع رأسه بعدما إستشعر إن حرارة العالمين إجتمعت بكل فضاعة وإستقرت بمحاجر عيونه بكل جراءة وبدون ما تترك لك مجال للرفض



كان يظن إن عيونه بتحترق من شدة حرارة دموع اللي أحرقت جوفه وروحه قبل تحرق ملامح وجهه الي مرت عليها .. كانت دائماً دموعه عزيزة عليه ويعّزها بكل كثرة ولا يحب إنها تبّلل شعر وجهه
ولكن هاللحظة هذي بالذات عزّ عليه كلام أبوه أكثر من عزه لدمعه ! الكلام الي كان يتمناه ويتشفق لأجله ويّبكي عشانه وينهار من لهفته وهو بعمر السبّع .. تهادى لسمعه وهو بعمر السبّعة والعشرين سنة !
أنحنى بنظراته وعانقت عيونه عيون أبوه ، اللي شهدت على الدمع واللوعة والحسسّرات ، أكمل سلطان بقهر أُصطحب بالضيّق العارِم : لا تبكيني يا بوك ، والله إني ما أستاهل دمعة
لا تشقيني ببكاك فوق شقااي ياولدي ، لا تزيد الحسّرة حسسراات ، تعال لي وأنت تضحك
قربّ مني وصوت ضحكتك هو اليي ينسمع ووجهك الضاحك هو الي ينشاف ، لا تبارييّ الوجع بدموعك والله بتهزه وتهزمه
أخذ وهَاج نفس بصعوبة وهو يرفع رأسه للأعلى ويمسح دموعه بطرف شماغه وهو ينحني برأسه من جديد ويحاول يرتبّ فضاعة مشاعره ، يحاول يصفصف كلماته الي تبّعثرت وسُفك حقها بالترتيّب ، يحاول يلاقي مُصلطحات توصف وضعه ويلاقيي فيها وجهة جُمله الصحيحة ! ولكنه عاااجز .. عاااجز قدام هالكم الهائل من المشاعر ، واللي من شدة كثرتها وكثافتها كانت الكلمة الوحيَدة اللي تسللت من بينها : عساك طيَب ؟
ضحك من بيّن بكاءه وهز رأسه بإيجاب وهو يضحك بشدة وإمتزجت ضحكته بدموع وجهه ، إمتزج ضحكه ببكاءه وهو يقول : بخيير وطططَيب ويعلم الله ماصرت بخير في حياتي كثر هاليوم ، منورني ومشرفني أبو فهد ، ليييه ما أصير طيّب ؟
قرت عيني يا وهّاج ، قرت عيني يا ولدي إقرب تعال سّلم علي
قرب وهّاج ووقف قدامه للحظات وهو يّبلع ريقه بصعوبة ، كان دائماً ما يقرب أبوه منه للدرجة هذي إلا لانوى يوجعه أو يكسر عظامه ، مايقرب له للدرجة ذي إلا لاكان معصب وذايب من غضبه
لذلك حاول يتفادى هالشعور وينساه برغم إنه عاشه لأكثر من واحد وعشرين سنة ، ولولا دموع أبوه الي أوجعته ماكان إنحنى وقبّل رأسه بكل خضوع وأرتفع بجسده من جديد
ذايّب قلبه وسط ضلوعه لإن سُلطان المَهيب بقوته وجبرُوته وعظمته الي كانت تنتشر بالمكان ، يسكن جسده هذا السرير من سنين طويلة بكل ضعف بعدما تلاشت وذابت قوته
ماكان يدري إنه من أسباب بُعده عن أبوه هو خوفه بإنه يشوفه بهالحالة بدون مايعمي الوجع عيونه! كان خايف يخطي خطواته بإتجاهه ويلاقي مجد سُلطان أُبيّد وتساوى بالأرض !
ولكن مصير هالخطوات تجي ، مصير الأبواب الي ظل على أعتابها سنين تنفتح ومصير المسافة تنطوي ، مصير الوجيييّه الي تغربلنا من لهفتنا على إحتواءها بيّن كفوفنا نشوفها !



بعد دقايّق طويلة إستمر فيها وهَاج يكابد عناء هالشعور واللهفة الي إمتزجت بندم وشوق وضيّق ، قال وهّاج بهدوء وهو ينحني بفهد لسُلطان : جاييّك لأجل تروي ضمى شوقك بشوفة حفيَدك ، جاييَك لأجل تشبع عيونك بوجهه
أبتسم سُلطان والي أصلاً ماغابت البّسمات عن وجهه أبداً من لحظة دخول وهَاج ، لإنه وإن بقى ينتظر ويتأمل سنين طويلة حضوره ماتوقع إنه فعلاً يجي بصدر رحب وببسمة عذبة وبين يدينه يحتضن ولده ! ماكان يعرف إن وهّاج اللي دمر طفولته وماضيّه وحاضره بيجي لأجل يلتقي فيه والبسمة على وجهه! هذا مُناه ولكن ماتوقع إن هالمُنى بيوم من الأيام بيّلقاه!
أخذ نفس بكل قوة وتنهدّه بكثافة هائلة من لما قربّ وهاج وهو يترك فهد على صدر أبوه ، ولكنه عض على شفايفه بكل قوة لحتى إستشعر طعم الدم بثغره من شدة ضغطه على شفايفه باللحظة اللي لمح وجهه أبوه يتلون بلون البّكاء الحاد ، كان يبّكي بكل قوته من اللحظة اللي غمّر فهد حضنه ، إنهار بشكل هائل ومُخيف جداً
حصونه الضعيّفة الي إستمرت لسنين طويلة إنهدت بشكل مُضني لحظة الي ألتف صدره بضلوع حفيّده ، ما أنقطع سيّل دموعه ولكنه صاحبها شهقّات عالية وعنيّفة وهزة جسّد مخيفة من شدة بكاه ، وسط دموع وهّاج الي عجز يسيطر عليها وعجز يكبّتها ، ضغط على كتف أبوه بكل قوة وهو يقول : لا تبّكي يبة وأنت القوي ، لا تبّكي وتغير نظرتي عنك تكفى
بّكى أكثر من إستشعر يدين وهَاج تضغط على كتفه ، لإنه مازال مُقر ومُعترف بذنبه وأكبّر ذنوبه إنه كان أبو وهّاج ، أكبر ذنب لسلطان بهالدنيا إنه كان أببب لذلك لحظة الي إستشعر وجود وهّاج الحنيّن معه ضاق به كونه اكثر لإنه يدري إنه ما يستاهل هالحضور ولا هالوقفة ولا هالحنييّة
كان بكاءه الحاد نابّع من ندمه وحسّرته على سنين عياله الي دمرها بضيق أُفقه وإستماعه لكلام الي حوله وقهره على عياله ، ماكان قادر يتحلل من هالذنب بالذات لإن عُنفه على عياله مازاااال أثره باقي للحين وبيستمر ليّن آخر يوم بحياتهم-
-
-
من أمام بوابة البّهاء ، إستقرت سيارة لافي قدامها ونزل هو يدندن ويقول : والله له وحشة خالي سلطان
قاطعه كايّد بضحكة وقال : أنت متى بتستقر على لقب؟ مرة عمك ومرة يصير خالك؟
تأفف لافي وهو يقول بطفش وتمُلل : يارجل مرة يصير عمي بالخطأ ، والمرة الثانية أتذكر إنه زوج خالتي فيصير خالي وبعدين..
سكت بصدمة لما تخطاه كايّد وهو يجر خطواته بسرعة وسط إستنكاره ، ولكن من لمحه يتجه للسيارة السُوداء والي على طول ميّزها بسبب الطفلة الي خارج رأسها الشبّاك مشى بعجل معه والخوف مستقر بصدره ؛ هو بنفسه يعرف بعض معاناة وهَاج الي أجبرته يصرف الخُطى عن هالدرب !



وقف بسبب كايَد الي عقد حواجبه وناظر لغُصن وهو يقول بذهُول : دُجى معك؟
غُصن الي طايرّة من فرحتها بوجودهم بسبب الملل الي كانت تعيشه هزت رأسها بإيجاب ورفعت ذراعها بحيّث تسمح لكايّد يأخذها ولكنه تخطاها بصدمة وهو يركض بكل طاقته بإتجاه الغرفة وقلبه بينفجر من شدة الضغط والتوتر اللي عاشه بثواني بسّيطة ، وسط عقدة حاجبه لافي وإستنكار دُجى وضيّق غُصن
واللي لولا لافي اللي ضحك لعل يخف شدة ضيق غُصن وأخذها بحُضنه وهو يسحبها من السيارة ويقول : شفتي ؟ مالك الا خالك لافي كففو ينقذك اذا سحبو عليك الوحوش
ناظرته بطرف عينها وكانت بترد عليه وتهاوشه لولا إنها درت إن مالها غيره هاللحظة فعلاً
أشر لدُجى تنزل وفعلاً نزلت وتوجهت له بإستغراب وهي تقول : علامه كايّد ؟
رفع كتوفه لافي بعدم فهم ومشى مع دُجى لداخل البَهاء وهم ينقلون نظراتهم الباحثَة عن كايّد ! والي من لمحو ملامحه مشدوُدة والدهشة مستقرة بكل أوردة وجهه فهمو نوايا شعوره ، كونه فعلاً تخطى الإستقبال وركض وهو يتنفس بكل صعوبة وحدقات عيونه مازالت مُتسعة بفجعة وصدمة ، يجر خُطاه بكل قوة وسرعة برغم عجز عظامه حمل جسده ، من خلفه لافي وبحضنه غصن وجنبه دُجى ، وصل بعدها لحدود الغرفة وما أنتظر جذب عروة الباب بكل قوة وفتحه وهو يكتم نفسه ومن لمحهم أخذ نفس عميَييييييييق وبكل قوة زفره ودموعه هلّت بكل كثافة على وجهه !
هالمنظر كان تحت أنظار لافي الي تزعزعت كل عظامه من محلها وأنتفضت بشكل هائل ومخيف ، خطى بعدها خطوات مُسرعة وهو يوقف جنب كايّد ويناظره بخوف قبلما يناظر للغرفة : علامك ؟ وش صاير ؟ ليه ترتجف؟
قاطعه كايّد وهو يميل شفايفه بإنهاك ولهفة عاشها لمدة سنين طويلة وهو يرفع يده ويأشر على وهّاج الي جالس بجنب سُلطان وفهد بحضنه ويسولف معه بكل هُدوء : وهّاج مع أبوي يا لافي
ألتفت بعدها لافي ولمحهم ثم أبتسم وهو يضرب كتف كايّد بضحكة : الله يقطع إبليسَك وين المشكلة؟..
سكت وهو يناظرهم بذهول ومن لمحهم وأستوعب الموقف لما قفزت غُصن من حضنه وركضت لهم وهي تضحك بفرحة توّسطت بعدها حضن وهّاج وهي تنشر ضحكاتها بالمكان حتى تزعزعت ضلوعه من شدة رهبته : بابا وهّاج ، تعرف جد سلطان؟
ضحك من كلامها سُلطان ، بيّنما هو أبتسم لها بخفوت وألتفت بعدها لكايّد اللي يمسح دموعه بحرج وهو يبتسم لها ببَكاء ، رفع يده وهو يأشر له بضحكة : تعال ، والله عرفت إنك أخوي بدون مانحلل حتى
مافهم كايّد كلامه ولكن وهَاج كان مقصده إنهم عاطفييّن لدرجة دموعهم تحكي مشاعرهم





"جوري" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-10-21, 02:13 AM   #82

"جوري"

مشرفة منتدى الروايات المنقولة


? العضوٌ?ھہ » 333867
?  التسِجيلٌ » Jan 2015
? مشَارَ?اتْي » 797
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » "جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




دخل كايّد وهو يجز خطوات الفرح ، وقلبه يرتعش من شدة حُلو وبهاء ورقة مشاعره هاللحظة ، يعيش أجمّل وأعذب المشاعر والمواقف لدرجة إنه يستشعر إن قلبه بيغادره من شدة الفرحة ، ياكم دعّى وتمنى تكون هاللحظة متواجدة بفصل من فصول حياته،ياكم مرت ليالي وهو يبّكي فقد أبوه لوهاج ويتمنى لقاهم ، لذلك هالموقف أكبر بكثير من كل المشاعر ، أكبر بكثير من كل الكلام وماقدر يعبّر عنه إلا بدموعه
جلس بجنب وهّاج ودخل بعدها لافي ولكن عيُون وهّاج ما أُزيحت عن الباب وهو ينتظر إنتصاره ، ومن لمحها توقف بجنب الباب تنهّد تنهيييّدة خافتة وأبتسم لها بلهفة وفرح ، وهي من لمحت مُحيط عيونه ذابّل من شدة ذرفه للدموع ، تبّسمت بضيق نابع من طرف جوفها ، وإقتربت منه وهي تكتم تنهيّدتها بصعوبة ، قال لافي في ظل الصمت وهو يجلس قريب من سلطان ويقول بضحكة : أسألك بالله ياخال سلطان هالفهد مايشبهني؟ كنه نسختي على هالأرض
عرفت إن مقولة يخلق من الشبّه أربعين يوم شفته منخلق ، وكإنه أنا
ضحك سُلطان وكايّد ناظره بطرف عينه وهو يضحك من بين دموعه : هذا الي شبّه ولد سم..
قاطعه لافي بضجر وهو يمسك رأسه بقهر : خلاص يا آدمي خلاص تكفى إنسى ، وش هالذكرى اللي مارضت تنمحى من عقلك
ضحك بعدها وهّاج بسبب ردة فعله بينما سُلطان كان يراقب تفاصيل وجه وهَاج وهو يضحك .. كانت آسِرة وحنيّنة بشكل هائل بشكل يترك الدمع يتجمع بعيونك بشكل لا إرادي
أول مرة بحياته يلمحه يضحك بهالطريقة ، بدون مايكون بقلبه ضيّق وبوجهه يبان القهر .. كان يضحك بكل سهولة ويُسر بعدما كانت الضحكة عليه صعبّة !
تقدمت دُجى وكانت بتجلس بالقُرب من لافي ، ولكن قبل بتجلس قال وهّاج وهو يبتسم إبتسامة واسّعة : تعالي يا أم فهد
فزت من مكانها وناظرته وهو أشر على أبوه فهمت مقصده ولكن الحيّاء والخجل غامرها كونها ماتعرفه ولاقد لمحته طوال حياتها ، ولكن سلطان شدد عليها ولافي سحبَها من يدها فمشت وهي تسلم عليه وتسأل عن أحواله وسط فرحة سلطان وبسمته الواسعة ، ووسط حلطمة لافي اللي كان مقهور فقال : أفا ياخال سلطان ، يعني كذا لما جاء وهَاج الجرادة اعطيته كل إهتّمامك؟ من شاف أحبابه نسى أصحابه ؟ يعني والليالي الي قضيناها سوى؟
ناظره سلطان بطرف عينه وقال : لك أسبوعين ناسيّيني يا..
قاطعه وهو يمسك كفوفه ويقول بنبرة بريئة: والله مكروف ورب العبّاد،أول يوم ألاقي لي وقت أتنفس فيه لاتشره علي ، ولاأنت تعرفني من تخطي خطوات كايّد هنا تلقاني معه وبدونه أجيك
أبتسم سلطان برحابة كونه فعلاً صادق ، من سنة ونص وهالرجل ما كفّ عن زيارته أبداً يلاقييه دايم يخطي مع كايّد له
كان دائماً ممتن إن لكايد صاحب مثله !




إستمر الحديث الي كله رحابّة وكإن هالجمعة كانت متواجدة دائماً ولاكأنهم لأول مرة يجتمعون بعد سنين طويلة ، أخذ ييقول فيها كايّد بعدما تأمل فهد نايم على صدر سُلطان : الله يسلمك يبة كنت جايك أوريك آخر لقطاتي لفهد
لين جاءك فهد رأسه
أبتسم سلطان بخفوت بيّنما كايد عض على شفايفه بتوتر وضغط على كفوفه وهو ينقل نظراته تدريجياً لوهّاج يراقب ملامحه ، ومن لمحه هادي ومبتّسم وهو يتأمل غُصن الي بجنب رأس سلطان حتى تنهد براحة ، وبسعة خاطر وبال ودنيا .. ياااااكم تلهف للموقف هذا
يااكم أشتاق لوهَاج وسُلطان سوى !
ألتفت بعدها لهدرء ملامح وهّاج ، والي من تنتقل نظراته لأبوه يلاقي صامت وساكِن ، وبرغم صمته وسكُونه كان يكفيه إنه يلاقيهم على هالقرب من بعض، كان يكفيه إن وهّاج خطى هالخطوة فوق كل العذاب والمرارة .. ومن لمحه يبتسم بسبب صوت بكاء فهد الخافت حتى تنهد بإبتساامة وكل صدره أمتلأ رحابببَة " يارب هالقلب لا يذببببّل".
-
-
من بيَن رقة الأيام .. الي مرت بين إنتظار وترقُب وخوف من الرفض ، بين رحابة وبين ضيق وسعة
بين إندلاع حرب الشوق واللهفة وبين البّقاء على أهبة الإستعداد
من بين بهاء الأيام وحنيّتها وتفاقُم الشوق والحب فيها ، من بين زيادة الحُب والألفة وكثافة الرحابة ..
كان واقف قدام بوابة البّهاء .. مبتسم إبتسامة وسيييعة وهو يضغط على كفوفه بكل خفوت
يتأمل الثوب المعلق على طرف الباب والشماغ الأحمر المثبَت بجنبه بنظرات مُضطربة من شدة تفاقم الشعور بقلبه .. اليوم يوم زفّاف العقيّد
والأدهى والأكبر إنه عاهد نفسه ما يحضر هالزواج إلا وكف أبوه بكفه ، يحلف إنه خلال هالأسابيع الطوييييّلة الي مرت مامّره ضيق أبد
كان دائم صافي البال والخاطر ، يحس إنه بين سحايَب الغيم الرقيقة من شدة لطف الشعور
طاح من على كتفه هموم كبيَرة بقى يحملها سنين طويلة ، لذلك صار أغلب وقته بين حدُود هالمكان ، يراعي قلب أبوه ليل ونهار !
أخذ يسحب الثوب ويثبت الشماغ بيده وهو يخطي خطوات مترددة كونه خايف يلاقي الرفض من أبوه في موضوع حضوره للزواج بسبَب وضعه الصحي !
ولكنه كان يبييَه يحضر ، لأجل يكون عزوة لضرار
لإن ما يبي يعيش هالضرار شعوره بيوم زواجه ؛ ما يبيه يحس بالغربة وهو بين جمُوع أهله!
وصل للإستقبال ولقى مازن يقول بضحكة : ثلاثثثثة!
ناظره بإستنكار ومازن أشر على ساعته وهو يضحك : صرت أعرف توقيتك بالدقة،يارجل تبارك الله حتى ثانية وحدة ما تتأخر ، من لما جيت مع ولدك أول مرة وأنت تحسبَ إن البهاء بيتك كل شوي راز عمرك عندنا!
ناظره بطرف عينه وهو يسحب نظارته الشمسيّة عنها ويقول : إن كان ودي أحسبه بيتي فهو من حقي ، أنت وش الي مضيّق عليك!



ضحك بخوف وهو يأشر بيده على صدره : حقك علينا والله ، وعاد تشرفنا وتنورنا بكل مرة
أشهد بالله إن هالمكان صار به نشوة فرح من لما خطيت أول خطاويَك ، وأنا من محبين المزح كأنك خذيت الموضوع بجدية
أبتسم بخفوت وهو يهز رأسه بإيجاب وقال : حظك إن اليوم يوم سعّد وخير ، ولاكان صارت علوم
ضحك مازن بورطة وأشر له يروح وهو يقول : لابالله عليّك تروح ، أبوك ينتظرك
من عقب هالجملة ما أنتظر وهّاج أببببداً ، جر خطواته المسرعة بإتجاه الغرفة ؛؟بعدما كانت هالجملة مصدر رعب وخوف وضيَققق عارم يكسر ضلوع صدره من شدته بعدما كانت بمثابة كابوس يعيشه كل يوم ؛صارت دافع معنوي كبيرة يجر بسببها أكبر خطاويييَه لها !
فتح الباب بعد تردد طويّل ولكنه قبل يفتحه سمع ضحكات أبوه تنتشر بالمكان فعقد حواجبه بإستنكار ودخل وهو يناظر لفهد اللي جالس بجنبه بكامل أناقته ويشرب القهوة على أوتار ضحكات سلطان ، للحظة شكّ بعلاقتهم
ماهو من المنطق إنهم وصلو لأعلى مراحل الإنسجام هذي في فترة ماتعدت شهر واحد بس ؟
دخل وهّاج على ترحيب أبوه الحار والي بكل مرة يدخل يغرقه بدعواته ولهفته ووسط إبتسامة فهد الهادية : حيّا الله أبو غُصن
ترك الثُوب على الكنب وقال بإبتسامة : الله يبّقيك ، أشوفك بليلة زواج أختك منورنا
أبتسم فهد بضحكة وقال وهو يربت على كف سُلطان : والله أتعبني أبوك ياوهّاج ؛ بكل مرة أجيه وأعزمه لأفراحي يردني ؛ يرضيييَك؟
وهنا وضحت الصورة قدام عيون وهّاج ، يستحيل إن علاقتهم الوتيَدة هذي أنبنت بشهر واحد بس ؛ الواضح إن زيارات فهد ما أنقطعت أبداً عن هالمكان
مثل ماكان لافي ولده قايّم بحق الزيارة لسلطان ومقدره ومحتويييّه لإنه أبو كايّد ؛كان فهد قايم بهالحق على أكمل وجه لإن هالرجل برغم شيء
كان أبو وهّاج!
قبلما يتكلم وهّاج عقد حواجبه وألتفت وهو يناظر لضرار اللي خرج من دورة الميّاة وهو يعدل شماغه ويقول : والله ياعم إنه بحق جاييك...
سكت وهو يناظر لوهّاج بإبتسامة : وين الي بينتظرني بجنب باب بيتي !
ضحك وهّاج وهو يوقف ويتقدم له : علمني وش جابك أنت بعد ؟ متفقين على هالزيارات بدوني ! وبيوم زواجك بعد ، والله حالكم غريب حيلل
تنهد ضرار بإبتسامة وقال بضحكة يأشر على فهد : الله يسلمك جاء هو قبلي وشكل جيتنا كلنا لها نية وحدة ، أنا والله يعز علي أكمل هالزواج بدونه؛صحيح إني مقصر ويشهد الله بالحييل مقصر بس عمي راعي حميّا وقلبه وسيع يعرف كيف يعفو ومتى يعفو ، لأجل كذا لي ساعة هنا أقنعه يشرفني ولكنه رافض .. يقول ماوده بالكلافات ولاوده يضيق علينا
ألتفت لوهّاج وقال بضيق : أسألك بالله ياوهَاج بين الأهل كلافات وضيق؟



ألتفت وهّاج لأبوه وهز رأسه بالنفي : لاوالله مامن ضيّق يا أبو وهّاج ؛نحطك بين الرمش ونغمض عليك من الضيق ، المهم إنك تجي والمهم تكون على يمين ضرار ، هو بحسبة واحد من عيالك
تنهد سُلطان بضيق وحاول يكتمه ولكنه عجز ، هو ودّع العالم الخارجي قبل سبّع سنين من الآن ؛ناسي الشارع وكيف تكوينه ناسي حتى إناراته
ناسي كيف يقابل الناس وكيف يسولف معهم ، والأهم إنه منكسي حرج وضيق من حالته ولاوده يقابل أحد يناظره بشفقة ،هو أزاح نفسه عن هالعالم بسبب خوفه من الشفقة هو بقى بالمكان هذا برغبته ورفض يخرج منه بسبب نظرات الناس له ؛كيف بيتجاهلها بالسهولة ذي؟
رفع رأسه وتأملهم بهدوء ، ما ينكر إن وجودهم حوله أخرجه من ضيّق العالمين للسعة الرحبة ، صحيح إن فهد من شهور طويلة وهو يزوره وماينسى أول لقاء لهم سوى ، وعتابه على حال وهَاج وعلى حاله هو بعد ، ولكنه ما ينسى بعد الأُلفة الي عاشها معه وسعة صدره وطيّبه ، وبرغم تقصير ضرار اللي إن كان له زيارات معدودة له ينسّيه فيها العتب عليه ، ولاااا بيخطر للتناسي باب لحال وهّاج معه خلال شهر بس واحد معه ، نسّى وتناسى كل السنين الي مرت بدونه ، نسى كل أوجاعه حتى خلو جسده من الصحة تناساه !
ولكن برغم ذا كله بقلبه غصّة عاجز يتخطاها ، كونه بيكون بهالحال تحت أنظار أشخاص كثير !
ناظرهم بهدوء وقابلُوه على نفس وتيرة النظرات ، لولا إن وهّاج قال بخفوت وهو يناظره : تساهيّل يا أبو وهّاج ، كان مالك نية بالحضور لا تضغط على روحك ، كلنا فاهمين شعورك ومقصدك ، ولكن برغم ذا كله لاتنسى إن لك عيال وسند وعزوة يشيلونك فوق متونهم ولا يشتكون ، الي فات وحنا محنا بحولك تنساه ولا عاد يطرى على بالك ، حنا حولك جمُوع وقلوب وأرواح ، لايطرى على بالك تضيّق وحنا هنا
جيّناك لأجل تكتمل أفراحنا بحضورك ، ولك حق الرفض ، إن كإنك بتضيّق فأرفض
سكت سلطان بضيّق ، بينما فهد كان مبتسم إبّتسامة وااااسعة حيل ؛ لإنه من سمع إن وهّاج عقد الصُلح مع أبوه وتناسى الضيّق منه أجتاحته فرحة عميقة لإنه هو بنفسه يعرف كم مقدار ندم سلطان ، ولكن إنها تكون علاقتهم بهالشكل المُضني للقلب والمدهش ؟ ماتوقع !
كان وهّاج يعد سلطان أبوه من كل قلبه ، وكإنه ماذاق منه أي ضيّق وكإنه ما أوجعه ولا أبتعد عنه ولا فقد بسببه ولا قهره ! وكإنه كان أبوه الحنيّن طول أيام حياته ، لذلك كان مرتاااح
لإن لوهّاج قلب يعجز ما يسامح ، قلب حنيييّن بالحيل !
قال فهد وهو يبتسم ويناظر لضرار : يالله ياسلطان تكفى ، ترى والله غربّلنا ولدكم بالإنتظار



تنهد ضرار بعدما هبّطت كتوفه وهو فعلاً عاش أقسى أيام حياته في ظل الترقُب والخوف والقلق الي أعمى قلبه خوفاً من إن خطوته تُبتر ويبقى الرفض هو نصيبه ، خصوصاً بعد مرور هالفترة الطويلة كلها ! ولايّنسى مقدار فرحته بعدما أعطاه فهد الموافقة ، كان سعيّد لدرجة هرب النوم من عيونه يومين كاملة كلما نوى ينام يفز من على سريره من فُرط الفرحة ويعجز يبقى بنفس المكان لدقايق بس ، ولكنه قال بقهر بسبب تذكره لإنتظاره الطويل: اي والله ياعم تركوني على رف الإنتظار شهر كامل
لدرجة ظنيت إنهم رفضوني بس مستحييّن يعطوني خبر
ضحك وهَاج وهز رأسه بالنفي وهو يقول : أكبر مصايَبك تجي من أفكارك الخطأ ياضرار ، أنت رجل تنشرى ما تنرفض
أبتسم ضرار واشتدت إبتسامته أكثر وأكثر نتيجة سلطان الي أعلن موافقته للحضور ، واللي بعد كلمته محد نافس وهَاج من فرحته ، أختلطت بسماته بضحكته العذبّة وهو يتنهد بهدوء ، كونه وآخيراً بيخطي مع أبوه خطوات كلها رضا .. خطوات حلم بها كثيير في طفولته وصبّاه وشبابه ولكن كان نصيب تحقيقها اليوم !

بعدما ساعده بتبديّل ملابسه في ظل إنتظار فهد وضرار برى ، أسنده على الكُرسي المتحرك وهو ينحني له من الأمان ويثبت البشت على أطراف الكرسي ، ويرخي طرف الكرسي بحيث يقدر يسند أبوه رأسه براحة ، وقبلما يستقيم لمح دموع أبوه فتنهد بهدوء وهو يرفع طرف شماغه ويمسحها بصمت هائل ، هالدموع كانت بصحبته من لحظة لقاءهم لذلك بكل مرة كان يمسحها بصمت بدون ما يعلق أببداً ، بدأ يدفع أبوه لخارج الغرفة ومن لمح ضرار يضرب له التحية حتى ضحك وهو يقول : إرخَ كتفك ياعقيد ، تراك قدام شيّخ تسلم عليه ماتضرب له تحية
ضحك ضرار وهو يحك طرف ذقنه بهدوء ويقول : دواعي السرور أعتلت قلبي ياوهَاج لدرجة ماعاد للضرار مكان
قال سلطان وهو يناظر لضرار اللي تلحف بالبّشت الأسود ، وطغت هيبة اللون الأبيض اللي ما يتجمل فيه إلا بالمناسبات المهمة ، وأهمها كان يوم سّعده وإرتباطه بمحبوبة قلبه اللي عاش على طواريها شهور طويّلة ، إمتزجت هيبة الثوب الأبيض بلون الشماغ الأحمر الي كان رمز الهيّبة والفخامة ، هالطلة لضرار كانت محدودة ومقصُورة جداً وبليلة وحدة بالسنة تشوفها لذلك كانت هيييَبته عظظيمة عظيمة حيل ، قال على إثرها سُلطان : والله العتب على أبوك الي مالقى غير هالإسم لك وأنت ضد وأضداده كله ، ياكثر ما نهيته ولكنه يعرف يقسى
أبتسم بهدوء ضرار إن سلطان برغم كل شيء مازال يقدر يطري طاري أبوه لذلك قال بخفوت : الله يرحمه ياعمّ ، تماشيت مع الإسم الله وكيلك



أبتسم له بحنية ودفع وهّاج الكرسي المتحرك ومن خلفه يمشي فهد الي شارك لبّس البشت مع ضرار .. في منظر يسر الخاطر والناظرين
في ظل غض الطرف عن نظرات الناس له وعن كلامهم وهمسهم ، بقى بس يراقب يدين وهّاج الي على كتفه وتسانده وهذا كان إنتصاره خلال كل السنين الي عاشها .. إن له ولد إسمه وهّاج


بيّن أركان مشغل عبّق .. واللي أُعيد إفتتاحه بعدما أُغلق لثلاثة أشهر بسبب الحالة الصحيّة لدُجى ،وكانت أول عروسة يبّنى مجدها بهالمكان هي خيال ، اللي أُلقي عليها جميع النُكات بسبب تركها لضرار ينتظر كل هالفترة
محد بهالمكان ينسى لافي وصدمته الي تركته منلجم ساعات طويلة ، عاجز يستوعب وعاجز يرضى بهالزواج كونه ماهو قادر يركبهم برأسه سوى ! عمته تتزوج أخوه!!
والأكيد إنه ماتركها من كلامه حتى وهي بحدود المشغل وكان معهم بهالمكان : أشوفك ياعمة مستانسة ، والمسكين أخوي مأكل هواء بسبب إنتظاره لك
ناظرته معاني بطرف عينها وقالت بإستنكار : ماشاء الله ، من الي يوسوس برأسها طوال هالفترة لأجل ما توافق
ضحك بإستخفاف وجلس بعدما عدل شماغه : والله يستاهل دمعة بلا لمعة ! هذا شور بالله ياعمة؟ يخطب عمتي من طرف بيتي ولايعطيني خبر ؟ هذا وأنا أخوه وسنده
تنهدت دُجى وهي الي إنبَح صوتها وهي تقنع خيال الي أساساً كانت مقتنعة ولكن كان الخوف هو دافع التروييّ والإنتظار خصوصاً إنها وافقت على زوجها الأوليي بدون تفكير ورغم إنها هالمرة قررت تنتظر وتفكر بكل قوة إلا إنها إختارت التفكير مع الشخص الي متلهف ومتشوق ومحترق لشوفها وقربها ؛ لذلك الأيام الي كانت تفكر فيها كانت كوابيس بالنسبة له : فهمني أنت ماعندك شغل غيرنا ؟ ياخي عالأقل خذ فهد من حضن خالتي ولا بدّل الثوب بالبدلة وتوكل لشغلك
تأفف بقهر وهو يناظر لحليَمة وقال بضيق : يرضيك ياخالة ؟ يعني أنا ولدهم الوحيد وأعيش إضطهاد وضيّق من كل البنات بهالعائلة إنصفيني ياخالة
حليمة الي كانت معهم بالمشغل وبحضنها فهد وجنبها غُصن قالت بإحتقان : علامكم على المزيون ، لا تضيقون صدره ، والله محد موسع صدري غيره
ضحك بغرور وهو يرفع كتوفه وسط إبتسامة معاني الخافتة وسعة صدر دُجى من وجود عمتها وقال بفخر : الله يزيدك سعة صدر ياخالة والله إنك كفو ومحزمي ، أشهد إنك تستاهلين تكونين أم كايَد
ناظرته حليمة بصدمة ضاحكة ودجى رمت عليه فرشاة المكياج ولما استوعب كلمته ضحك بورطة وقال : لا تواخذيني ياخالة والله هذي فعايل ضرار وعمتي ، تخيلي يعني لو أروح الزواج هاللحين وأحد يسألني وش بقول ؟ زواج عمتي على أخوي ؟ ياكسر ظهري والله غير ينادو علينا هيئة الأمر بالمعروف من كل دول العالم ويظنوننا كفار



ضحكت حليَمة من كل قلبها على كلامه ومعاني شاركتها الضحكة بينما دُجى أبتسمت وهي تناظر لخيال الهادية الي تكتفي بتعابير بسّيطة وعايشة توترها وخوفها داخل حدود صدرها لوحدها ، إنتهت منها دُجى ووقفت قدام المراية وهي تأخذ نفس بكثرة وسط تصفيرة لافي : الله يرحم حالك ياخوييي
ضحكت معاني وقالت وهي تدفعه لبرى : أخرج تكفى توترنا وأنت هنا
أيّدتها غُصن الي قالت بإستنكار : أصلاً هو رجال لين جالس معنا إحنا البنات؟
ألتفتو له كلهم بضحكة وسط ضيقته وصدمته فقال بقهر : الشرهة مهيب عليكم ؛ علي أناااا والله
وبعدين ياعمة أنتي من صار بكرشتك ولد للجنوبي وأنتي مأخذه أطباعه ، يعني مايكفي لهجته قمتي تأخذين أفعاله
أبتسمت بضحكة وهي تسحب جوالها اللي توترت بسبب كثرة رسايّل بنيّان اللي شدد عليها تخرج له للسيارة أو يدخل لها بإنتظار المشغل ولكنها رافضة تماماً يشوفها بسبب خجلها من الموجودين ولكنه مُصر وإصراره تركه يبّقى بجنب الباب لذلك كانت تبي يخرج لافي لأجل يتورط معه
وقبلما يخرج لافي أقترب وهو يوقف قدام خيال ويبتسم بوقار وهدوء عكس إضطراب شخصيته قبل لحظات : لايحلقك شك ولاخوف ياعمة ، يشهدالله بتتزوجين من أفضل الرجال وأحنّهم وأكثرهم رجولة ، مالقيت عيب واحد لأجل أكلمك عنه ولا نقص واحد في ظل كماله ، وإن كان به عيب فعيبه الوحيد إنه طييييّب بالحيل ياعمة لدرجة لو طلبتي كبده نزعها بدون ما يقول لا ، أنا والله وبعيداً عن المزح من سمعت إنه اللي طلب القرب مننا ماإتسعتني هالأرض من فرحتي ، كنت أقول مادام ضرار بيكون زوج خيال ، عزالله هذامن كبر حظنا وأعظم نصيب لنا
أبتسمت خيال بهدوء ودُجى قالت بضحكة : تراه صادق والله ياخيال ، ولا لافي اللي مابقى سبَة بحق وهّاج وبنيان بليلة زواجنا ، قطّع ضرار مدح
ولا يحتاج هالتشييّد كله ضرار ، يكفيك إسمه
أبتسم لافي على تشييّدها لكلامه ومسح على خد عمته بحنيَة : الله ينولك السعادة يا عمة ويرضيّك لين تنتهي مشارييّهك وضيقك ، يستاهلك ضرار لإنك حنييّنة بالحيل ، والله عقبك بيطفى ضي البيييت
كتمت تنهيّدتها ولافي عجز يبقى أكثر بالمكان خصوصاً بظل تفاقم مشاعره كلها لذلك إنسحب بكل عجلة وسط إبتساماتهم بعدما فهمو إنه تأثر
ولما خطت خطاويه لبرى المشغل شهق بصدمة وهو يشوف بنيّان بجنب الباب وتقدم له وهو موسّع حدقات عيونه : وش تسوي هنا ؟؟
بنيَان من لمحه تأفف بضجر وقال بقهر : وأنت نصيبي من ذي الدنيا يالافي ؟ ناشب بحلقي داييم ؟
ضحك وهو يركب السيارة ويقول وهو يضرب الدريسكون : أقول حرّك حرّك بس ، ماعندنا بنات تشوفهم هاللحظة



تنهد بنيّان بحسرة وقلة حيلة لإنه من لمح وجه لافي يخرج من المشغل أيقن إنه مستحييل يلتقي فيها هالساعات لذلك شغل السيّارة بقهر وسط ضحكات لافي الساخرة : أجل تبي تتأمل كرشة عمتي والرجال مليانين بالقاعة ينتظرون أحد يرحب فيهم ، ياخيبة الهقوة
ناظره بطرف عيييىنه وهو يقول : الي بكرشتها ولدي ، وبعدين إزهلها مهب أنا الي أترك ضيوف خوييّ بدون ترحيب
ناظره لافي بإستغراب وبنيّان تبسم بضحكة وهو يتجه للقاعة وبوسط قلبه غبّنة إنه عجز يشوفها!
بينما أبتعدت سيارة بنيّان توقفت سيارة وهَاج بجنب المشغل ، وألتفت سُلطان بإستغراب وهو يقول : ليه وقفنا هنا
أبتسم وهَاج وأشر على المبّنى وهو يقول : هذا مبّنايي يُبة ، وهذا محل شغل زوجتي
أبتسم بفرحة وهز رأسه بخفوت ، ووهّاج قال بهدوء : وإنتظرني دقايّق بسيطة بس
دخل بعدها للمشغل ولمح دُجى تنتظره بعدما أعطاها خبر ، ومن لمحها واقفة بكامل بهاها حتى تراكمت تناهيّد كل هالدنيا بصدره ، كان جمالها دائماً يستدعي كل تناهيّد العالم لصدره ، جمالها يستدعي يتنهد لأجل ماينفجر قلبه من شدة نبضه ولأجل ما تضيق رئته من فرط تنفسه
أقترب وهو يأخذ نفس بصعوبة ويزفره بتعب من شدة رقتها ومرر يدينه على خصل شعرها بإبتسامة : ناوية تدمرين مابقى بقلبي من قوة؟
أبتسمت بهدوء كونها شهدت على إبتسامته الي صارت جُزء إن غاب عن يومها تظن يومها مامر من شدة ثقله على قلبها ، أخذت تتنهد بخفوت وهي تتأمله وسط هالته الرهيّبة اللي من شدة سطوتها وهيبتها أحاطت بالمكان اللي خطت فيه خطواته ،كانت هالته تكفي لأجل يتزعزع المكان والقلب فكيّف بحضوره ووجوده ؟ كيف وهو ملتف بالبيّاض وثغره منشد بسبب الإبتسامة؟
ضحك بخفوت من تنهيّدتها وتقدم خطوة للأمام لها وهو يقول بضحكة : أظن ماني قليل على قلبك بعد؟
بلعت ريقها بصعوبة وهي ترجع خطوة لورى ولكنها إستشعرت إلتصاق ظهرها بالجدار وإقترابه الشديد منها ، حاولت تدفعه عنها لإنها عاجزة تنطق بكلمة وحدة بحضره بهاءه وخصوصاً كونهم بهالمكان المُلغم بالحضور ، وكونها تغرق ببحر الخجل بمجرد تأمل نظراته حتى بعد مرور هالمدة الطويلة لهم سوى ، لما إقترب منها وبشدة وكان على بعد خطوة بسيَطة قبل يلتصق فيها دفعته عنها وهي تشتت نظراته للمكان وهو إشتدت ضحكته ووقف مكانه وهو يميَل شفايفه بخفوت ويتأمل اللون الأسود الي أُحيط بجسدها ، كونها دائماً تترك حتى القهر ينزاح من صدره فكيف بقهر لون لازمه سنين طويلة ؟ : تغلبيني والله ، وتغلبي حتى قلبي والي كرهته والي بكرهه حتى



"تحبّبيني بأكثر الأشياء الي كنت أكرهها بس لإنها إحتوتك
لأجل كذا علميني .. لوهّاج قدرة يكره السّواد وهو ألتف بجسدك وأحتواك وعانقك ؟ لوهّاج قُدرة يكبَح غيرته منه وما يحسده وينقهر منه لإنه لامس شيء يخصني؟ وتركني أحبّه وأعزه برغم عني وعن ذكرياتي؟ علميني لامنّي شفت شيء أكره ولكنه أرتبط فيك ، كيف بستمر بكرهه؟ كيف ببقى على نفس الموقف وهو أحتواك؟
يعني يهون عليك تخليني أبعد خطوة بعدما غربلتي كل قلبي ؟"
بلعت ريّقها بصعوبة وأخذت تحني راسها للأسفل وهي تمرر يدينها على طرف فُستانها الأسود واللي ما طرى ببالها شدة إرتباطه في هاللون من ليلة الإلتئام وكيف إنه عقد الصُلح معه بس لإنه أرتبط فيها ! ماطرى ببالها إنه مستعد يتنازل عن مساوىء هاللون بحياته بس لإنها كست فيه جلدها وفضّلته على كثير من الألوان .. ماكانت تدري إن بهاءها أصلاً ماهو بعادي ولا يمكن يكون عادي ، وإن لبّست شيء عادي يزهى عليها ويرتفع لمستوى عالي جداً ، فكيف إن لبّست شيءكان مكروه ؟ كيف بتتبدل النظرة وكيف بيكون إن وده كل الألوان"أسود"
وهّاج الي أقصى مُناه هاللحظة يشوف هاللون بكل مكان بعدما كرهه وأستنقصه وقلل من قدره ، ماصار الأسود سيّد الألوان بنظره إلا بعد فستانها الأسود
ستشعرت كمية الرهبَة والزعرعة العميقة بنبرات صوته الي تدل على عدم ثباته قدام هيّبة حضورها ، إستشعرت ضعفه واللي ما يعيشه ولا بيعيشه بفصول حياته إلا بقُربها وقدامها ومعها، قد قال وبيأكد على قوله إنه قوي وشجاع وما يَهاب ولكن من يطري طاري أحبابه يصير أضعف شخص بالكون "خصوصاً معها هي بالذَات"
بقت بهاللحظة ثابّتة مكانها بسبب تأثير صوته العذببّ والمرتجف وهالته الي أُحيطت فيها بشكل هائل ومخيف ، كونها تدري إنها تخر كل قواها ولا تقدر تقاوم
وقوفها قدامه بهالشكل كان من أكبر أخطاءها كونها تدري إنه راعي قلب متهور وشفُوق ومتلهف بكل حالة لها فكيف وهي بأبّهى طلة ممكن تكون فيها ؟ "مسكيييّن ياقلب وهّاج مسكييّن والله يكون بعونك"
تقدم منها الخطوة الفاصَلة بس ، وماكان يدري وش نوايا قلبه اللي ألتهب من شدة لهفته عليها هاللحظة بالذات متجاهل كل الي حوله تقدم هالخطوة وأقصى مُنى لقلبه يختلط عطره بعطرها ويشاركها نفس النسّمة ولكن حتى أبّسط أمانيك تنسلب منك حتى لو هي حقك الشرعي !
يدين غُصن الي أحتوت كفوف يدينه أجبرته يغض الطرف عن لهفة قلبه ويصّد عن دُجى ويلتفت لغُصن الي من لمحته تشرعت أبواب الفرح بقلبها وقالت بلهفة : بابا وهّاج جيت عشان تشوف فستاني صح؟


أبتسم بضحكة عليها وأقترب وهو يرتب خُصلات شعرها المتبعثرة وهو يهز رأسه بإيجاب بينّما هي رجعت تفل شعرها من جديد وتقول بفرحة : دُجى سوت لي شعري ، حتى فستاني يشبه فستانها ، أعجبك؟
أبتسم أكثر وهو يمرر يدينه على تفاصيل فستانها ويهز رأسه بإيجاب شديد وهو يقول : أنتي والله تحلينه حتى لو هو شيّن
ناظرته بإستغراب وقالت بعدم فهمم : يعني هو شين ولا حلو؟
ضحك وهو يأخذها لحضنه ويقول : أفا علييك ، حلو والله وحييل يابوك
أبتسمت بفرحة وهي تحضنه وهو تنهد بإبتسامة من لمح أمه تتجه له وبحضنها فهد : يالله؟
هز رأسه بإيجاب كونه حضر للمشغل لأجل يأخذهم معه ومن فتح الباب حتى ناظرت حليمة بصدمة لسلطان الواضح من شباك السيارة قدامها ، شهقت بذهول وقالت بدهشة عاررمة سيطرت على أركانها : سلطانن؟؟ وش يسوي هنا؟كيف جاء؟كيف طلع من المستشفى؟كيف رضى يخرج أصلا؟آخر عهده بالشارع والناس من سبع سنين كيف رضى كيف؟
بسبب ذهولها أُجبرت دُجى على تشريع خطوات سريعة للأمام وهي توقف خلف ظهر وهّاج وتسترق النظر من خلاله ومن لمحت سلطان فعلاً حتى أبتسمت بخفوت وهي تشد على ثوبه وسط ضحكته من تصرفها ومن فجعة أمه : علامك ناسيّة يايمة إني وهّاج؟
ضحكت دُجى وهي تهز رأسها بإيجاب وتقول : إي والله ياخالة ؛ محد بيقدر يرفض له طلب ولو إنه خالي سلطان
أبتسمت حليمة إبتسامة واااسعة أساسها الراحة العمّيقة والكثيفة الي سيطرت على كل أجزاءها
ما تنكر إنها من لحظة معرفتها بعقد الصلح بين وهّاج وأبوه حتى ودعت كل الحزن والضيق وتناسته ونسته وعمّ السرور كل قلبها ، ولكن إنهم يتقدمون بعلاقتهم للخطوة ذي بكل سرعة؟ ما ظنت!
تقدمت خطوة للأمام وبحضنها فهد ومن لمحه سلطان ضحك بفرحة : حيييا الله حبيّب جده
أبّتسمت حليمة لموقفهم ولغُصن المصدومة والي ركضت لسلطان وهي توقف بجنب السيارة وتقول بدهشة : يعني ياجد عادي نشوفك برى البهاء؟ كيف جيت هنا
ضحك لها سلطان لإن تعابير وجهها كانت عفوية ، وناظر لحليمة الي ركبت بالخلف وبجنبها غُصن
وفي إنتظار وهّاج بقو بصمت ، بينما وهّاج الي مازال واقف مكانه بسبب يد دُجى الي متشبّثة فيه قال بإبتسامة خافتة : كإنك تبقيني أبقى هنا و..
ضحك بهدوء لما إستشعر إفلات يدينها عن ظهره وألتفت وهو يناظر تلون وجهها بالخجل : لاتظنين لهفتي بتبّقى مبتورة ياقرة القلب ، لنا لقاء ثاني
سكت بضحكة لما رجعت خطوة لورى وهو خرج من المشغل وناظر لسيارته اللي تحتضن جسد أبوه ، بلحظة وحدة بس قدر يسترد كل ذكرياته
كم مرة أنكسر وأنقهر وتوجّع بكل مرة يركب فيها سيارة أبوه ؛ ولكن هالمرة غيييّر
هالمرة الشعور غير والموقف غير ووهّاج غير !



أبتسم بهدوء وهو يثبّت يدينه بطرف جيبه الأبيض وقبل يركب السيارة لمح سيارة فهد توقف بالقُرب منه ، نزل فهد وهو يتجه للمشغل وأشر لوهّاج بإبتسامة في ظل ترقُب وتأمل وهّاج لحتى دخوله للمشغل
ركب بعدها سيارته وهو يتحرك بإبتسامة للقاعة المنشُودة ، في ظل ضحكات غُصن وفرحتها وصمت سلطان وإبتسامته وفي ظل هدوووء حليمة الطاغي والواضح ، كانت هادئة هدُوء مريب خالي من الدهشة،للحظات بسّيطة لمحت الفرق الشاسع الي يعيشه وهّاج مع الي حوله
بنظرات بسَيطة أيقنت إن وهّاج ما بيكون للنسيّان باب بقلبه ، وأيقنت إن الأبوة بقلبه مُلئت وسُد الفراغ فيها بحب كبيّر وبقوة ما بتقدر رجعة سلطان إستعادتها !
بنظرات قدرت تعرف مكانة كل شخص فيهم بقلبَ وهَاج ، لمحت كيف يناظر لأبوه سلطان
كيف إن نظراته مُغلفة بالتردد والهدوء والعجز واللي لو يمر دهر ما تبّدلت هالنظرات
ولمحت كيف كانت نظراته لفهد مُختلفة تماماً ؛ نظرات أُلفة عِز وسند وفخر وإعتزاز نظرات ولد لأبوه للشخص الي كرّمه وأنقذه من بؤس الحياة
أيقنت إن فهد أخذ مكان سلطان بعيون وهّاج ولا بتقدر أي معادلة بهالحياة على هدّ ثبات نتيجة هالعلاقة ، فهد كان له الأب يوم كان يتيم أب
لذلك كانت نظراته مُختلفة تماماً ،نطاق الأمان الي يحتوي محاجر عيونه كانت تختلف من بين نظراته لسلطان وفهد
تراكم اليقيّن بجوفها بإن فهد أخذ مكانة بقلب وهّاج مارح تُستبدل ولا تنؤخذ ولا رح تنعرض لأحد غيره ..!
-

بيّن حدود الصعبّ ، اللي دخل بشكل إرتجالي وسريّع للبيت كونه تخطى أمور كثير بهاليوم بسببّ زواج ضرار ، والأهم بهالوقت بالذات كونه بيلقاها
كان يتمنى يلقاها باقي تنتظره وإنه حتى برغم تأخره الكبير هذا ما راحت للزواج بدون ما يشوفها
من اللحظة اللي خطت خطاويَه لداخل الغرفة وتسللت رائحة البخور الكثيفة لخشمه حتى أبتسم إبتّسامة واااسعة وكبيرة حييل ؛ لإنه أيقن إنها مازالت هنا ولا هان عليها تروح بدونه
تخطى كل النسّمات الي تحيط فيه بخطواته الكبيرة وهو يِتجه لغرفة الملابس كون بابها مفتوح
ولكن قبل يتعدى عتبّات الباب ويدخل ؛ لمحها تجر خطوات الإقتراب منه
تبّسم بتنهيدة ورجع خطوة لورى وهو يثبت يدينه خلف ظهره ويضغط عليها بكل قوة بسبب الكم الهائل من الشعور اللي هبّط على قلبه هاللحظة وأرعبه !
مازالت الإبتسامة مرتسّمة على حدود ثغره حتى بعدما شرعت بيبّان العتاب وهي تناظره بلوم : تخيّل ؟ زواج أخوي الكبير وأنا آخر الحضور ، يرضيك؟
سكتت وهي تِتنحنح بذهول لما رفعت عيونها وتأملت نظراته اللي أخترقت كل أجزاءها وكل تفاصيلها البّسيطة ؛ واللي أصلاً ماكانت بعيُونه بسيطّة أبداً !




كانت نفس النظرات وعلى نفس وتيّرتها ، باللحظة الي تأملها فيها بصُبح العيد بنفس اللهفة وبنفس الرجفة وبنفس الشعور
ولكنه تعاظم هالمرة بشكل هائل ، كان كبير وطاغي وعنييّف لإن لا الشرع ولا القبيلة ولا العُرف بيوقف ضده، هالمرة كل هالمعوقات صارت بصفه ومعه !
نكسّت رأسه وهي تستشعر إن جسدها يرتجف بشكل مضُني كون نظراته ماكانت سهلة عليها
ومن لمحته يتقدم خطوة لها ، حتى عضت على شفايفها بتوتر
هي تدري إن نقطة ضعفها قربه ، فكيف لاعرفت إن نقطة ضعفه قوتها ؟ مظهرها الأنيّق والفتّان اللي يسلب النفس ويُضني القلب ويدمر الإنتظار
آثار القوة اللي على وجهها والي مازادتها بعيونه إلا حب ولهفة ! كانت حلوة وحيّل ولكنها كانت صعبة لإنها قوية ؛ لإن كل الي مرت فيه قوّاها وتركها تتجاهل كل الضعف وتبّني عليه مراحل قوتها وصمودها ! كانت كثييّرة وحيل بالرغم من إنها إمرأة واحدة
كان يتمتم من شدة إنّبهاره وسحرها له وأخذها قلبه من بيّن ضلوعه وقدرتها الكبيرة والمخيفة باللعب فيه بأصابع يدينها وتموّج خصرها ورمش هدب عيّنها " الله لا يغضب عليّ ، وشلون كانت دموعها وزعلها يهون؟"
أقترب وصوت أنفاسه المُضطرب والي تشكل على شكل أبّخرة حارة من شدة لهفته والي أختلط بصوت نبّضاته المسموع والعلني الرهيّب ، أقترب وهو يمرر يدينه من على علُو ذراعها إمتداداً لمعصمها ، بحركات تناغميّة كانت سهلة وبسيطة بس بسببها أرتجفت كل خلايا جسدها وإستشعرت إن يدينه تتحكم بكل أوردتها من شدة رجفتها ؛ للحظة تملكت الغيرة كل جسّدها كل جزء منها تمنّى لو كان بمكان يدينها اللي لامست يدينه بآخر المطاف وتشابّكت أصابعهم ببعض بشكل قوي ودافي وحنيييّن حييل ؛ حنيّن لدرجة تملكت قلبّها غصة على الأيام الي مرت بدون لمسه ، رفعت رأسها وهي تتأمل إنبّهاره الشديد فيها ، إبتسامته الي ماذابت ولا تلاشت ولكنها بكل مرة تكبر وتتكاثر ، تفاصيل وجهه وتعابيّره اللي تحمل كم هائل من الإنبّهار ؛ كان دائماً يحسسها إنها الوحيدة الي تحمل كل هالجمال بالعالم ، كانت دائماً نظراته لها تغنيها عن كل الي حولها وعن كل شعور ممكن بيوم من الأيام تحتاجه!
كان بوجوده وإحتواءه لها حتى بزعلهم معوضها عن كل مر مرّها وعن ضيّق مسها ؛ كان بمثَابة يدين تطبطب على قلبها بكل مرة يمسَها ضر وهي بمثابة فوزه بهالحياة
أبتسمت بتنهيَدة وهو يقترب أكثر منها ويقّلص المسافات الي بينهم والي إن كانت حتى بحدود شبَر يحسها أميَال وأميال !



قلصّ المسافة وأختلط العود والعطر الثقيّل بعطر الفُل الهادي قلّصها بشكل حنيّييين ومتلهف حييل وهو يحتويها بكل قوته وكإنه ناوي يخبيها عن ظل هالحياة بكبرها ، لإنه يحسها كثيرة حييل عليه وعلى الكل ، وكان أولى فيها تتخبّى بقلبه ، أبتسمت بهدوء لما إستشعرت همسَه الهادي بإذنها : ياكثرك علي ياكثثرررك يابريّق !


ومن بيّن إنبهار لافي وضحكات كايّد الصاخبة ، وإبتسامة وديّع وغرُور بنيّان ، من بيّن علو صوت الطرب الكبير والهائل وإستقبال الضيُوف الي كان بأعلى مستوى كون بنيّان تكفل فيه وحرص بكل تشديد يكون من أحسن مايكون حتى لو ما تواجد
ألتفت له لافي وهو يرفع كفه ويأشر له بإبهامه : والله إنك كفو ، ماخاب ضرار لما خلاك على يمينه
أبتسم بضحكة وهو بكل مرة يلمح الإنبهار بعيون لافي ولكنه كان يخبيّه ، بس هالمرة عجز وهو يلمح الفرقة الي بيدهم الطبُول واللي بواجهة القاعة ، على يميّنهم المرحبيّن من باقي أصحابهم والي كانو جماعات كبيّرة من ضمنهم الملازمين والمقيّدين الي تحت خدمته ، كان إستقبال مَهيب يستاهل يكون لضرار وأحبابه وضيوفه !
دخل بُرهان وهو يضحك لما دقّو الطبل له وقال لوديع الي واقف بالصّف يرحب : سوايا الجنوبي صح؟
هز رأسه وديّع بإعجاب وهو يبتسم بينما بُرهان ناظر للجنوبي بضحكة وهو فعلاً منبهر من طريقة ترحيبه بكل مرة يقبّل لهم ضيف ، سواءً له أو لأصحابه
بوسط إستقبالهم وإنشغالهم بالضيُوف ، ووسط إندماجهم ودخول الشمس في حضن الغيَم معلنة غروبها ، أرتفع صوت بنيّان بشكل هائل وكبيّر وهو يبتسم بفرحة لما لمح ضرار وعلى يمينه فهد : أرحببببب حيا الله عريّسنا !
ضحك ضرار بهدوء لما ألتفتو كل الجموع عليه وأنحرج كونه تأخر عليهم ، ولكنه ألتفت للي وقف على يسار يدفع كرسي متحرك ، على مُحياه إبتسامة هادية وعيونه تراقب تفاصيّل المرحبين
إشتدت إبتسامة ضرار لما ألتفت ولمح الهدُوء يعم المكان بشكل هائل وكبير وبقى صامت للحظات ، يراقب تفاصيّل وجيههم وتعابيرها
يراقب حالة كايّد المذهولة والمندّهشة والي وضحت آثار الصدمة بكل تفاصيله سواءً من رعشة يدينه الدموع الي سيطرت على محجر عيونه ، نصف إبتسامته البسّيطة
ولا من بقية الواقفيّن جنبهم الي أستقر الذهول بوجييّهم ؛ما تخفاهم حالة سلطان ولا حتى علاقة سلطان بوهّاج وكيف هي مُعقدة وصعبة جداً
ما تخفاهم كل هالدهشَة والإستنكار وعدم الفهم العميّق ، متى كانت هالأمور المعقدة تنحل بكل هالبسَاطة ؟ متى قدر هالإنسان اللي يعقد كل شيء ويراكم كل المشاعر ويلتهب عقله من كثر التفكير بإنه يحل كل هالمواضيع بمدة زمنية بسيطة ؟



متى تبّدل العبوس الي كانت نتيجة طفولة مؤذية لبّسمة شاب ماكإنه عاش بصباه إلا بالترف ؟
دخول وهّاج اللي يحمل كم هائل من المَهابة والفخامة واللي تُوج بإبتسامة عذبَة وهادية بثوبه الأبيض وشمَاغه الأحمر ، تتراقص بين أصابع يدينه السبّحة اللي يحبّها من حُب صاحبتها وبين معصم يدينه ملتفة السّاعة المغلفة بحب كايّد !
بين يدينه يدفع أبوه سلطان ، المتجمّل بالبشت الأسود ورغم رجفة قلبه وخوفه وقلقه المخيف والي مجتاح كل جوفه إلا إنه يمثّل الثبات وراسم إبتسامة غرور على وجهه!
دخول وهّاج وأبوه وفهد مع ضِرار مازادوه غير ثقة وغرور وهيَبة على هيبته ، أبتسم لما ملأ الإستيعاب عقلهم وبدأ الترحيَب يُعاد من جديد ولكنه أقوى وأكثر ضخامة وهيّبة من قبل
كان ترحيب حار لسلطان الي قرر يودع جدران المستشفى والي مارضى بهالشيء إلا لعيون وهّاج ، ترحيّب لوهّاج الي قرر يودع حزن الماضي ويضغط على كتف أبوه بإبتسامة ، ترحيب للعريّس ضرار اللي من هالليلة قرر يكون عكس إسمه تماماً وترحيّب لفهد مسندهم وسندهم وأبوهم الثاني وقوتهم الخفية !
إحترق المكان من شدة حماسهم ، ومن شدة فرحتهم بهاليوم خصيصاً ، لإن كل شخص فيهم موقن إن ضرار يستاهل الفرحة الكبيرة ، يستاهل يشيّدون له كل الحب ويبنوه من اللاشيء لأجل يصير كل شيء !
والوقت اللي ينهز فيه كل طرف من أطرافهم بكل فرحة وبكل حمااس هو الوقت الي يبدأ فيه لعب الرجال ، اللي ضخ فيهم نشوة حماس وفرح رهيّبة أفتقدوها كثيير في ظل هالشهور الي مرت بهدوء قاتم ومدمي وفراغ موحِش
كان اللعب الرجالي هالوقت هو تفريغ لكل طاقتهم ومشاركتهم لفرحة ضرار اللي قضى كل سنينه يشارك كل الي حوله فرحهم !
كان أبهى وقوف وأكثر هيّبة وقوة ، لحظة اللي ببدأ اللعب بالسيّف والي ضمّه ضرار لكفوف يده وضغط عليه بكل قوة وهو يبّتسم بفرحة بدأ يتمايل على إثرها بكل هيَبة وهو ينقل أنظاره لأخوياه الي حوله الي شاركوه بهاء هاللعب إرتصو بصفيّن وحملو بين كفوفهم عزهم وقوتهم وفرحتهم هالليلة ، في منظر يسّر القلوب والخاطر وحتى يسّر العين ويملاها دمع بارد قرير .. كون إنتظار العقيدّ تتوج وآخيراً باللقاء
وغبنته إنمحت وإنشطرت باللحظة الي تمايل بالسيّف فيها ! من بعد هالليلة الكبيرة ، وحماسهم المهيب فيها والكثيَف ، إنتقل هالحماس كله بنفس اللحظة لقلب ضرار .. واللي على مشارف لقاءه مع الشخص الصعبّ الي قضى يحبي لوصله شهور طويلة ، ألتفت لضحكة بنيّان الخافتة والي قال فيها : الله حييّ العدييل المرتبك ، هدّ الوضع تكفى ترى يطيح التوتر من كل خطواتك


أبتسم بربّكة وهو يضم طرف البّشت لكفوف يده وهو يناظر بطرف عينه للافي الي قال : شكله أخونا ناسي إنه باقي سنتين ويوصل لعمر أبوي ، على وش متوتر أنت ؟ بنيّان وهو أصغر منك مالقينا في وجهه لمحة توتر كنه وحش
تأفف بنيّان بضجر وهو يأشر لضرار : الله ينولك خير ياضرار ، هذا وأنت أخوه مستلمك أما أنا صرت سبيّل لقلة حياءه
ضحك لافي وهو فعلاً كلام بنيَان صحيح ، بينما ضرار ألتفت ومن لمح فريّقه الي قضى معهم شهور طويلة يأشرون له كونهم رح يرجعون للمركز ومن بينهم فواز الي ما يبيع فرحته هالليلة لأحد وهو يلمح الفرحة الكبيرة بوجه حتى أشرلهم بإبتسامة وبهالوقت خرج فهد من القاعة الداخليَة وهو يشد البشت الغامق بكفوف يده ويأشر لضرار الي مشى معه وهو يتجهون للقاعة الداخليّة وسط إبتساماتهم الي ما أنقطعت ولا تلاشت هالليلة بالذات! ووسط وقوف لافي جنب السيارة وهو يرتب شماغه بعجلة قبلما يتخطونه ويدخلون بدونه!
-

بيّنما على حدود دُجى .. كانت واقفة بجانب بريّق مبتسمة بضحكة معها كونهم قبل لحظات رافضيّن يتشاركون ضرار ، كل وحدة منهم تجذبه لصفها هي
مابعمره لفتهم كونهم يشتركون بنفس الأخ إلا خلال هالزواج
مانسُو تجهيزهم سوى ، سهرهم بسبّب أفكارهم
مشاركته تأثيث بيته ، حرصهم عليه بالذات
لذلك هالليلة تتويّج لتعبهم
ألتفت بريّق بضجر وتخطت دُجى وهي تقول بإبتسامة والمبّخرة بيدها : أنا أول المستقبّلين
ضحكت دُجى وهي تأشر على حليّمة اللي كانت واقفة بجانب الدرج وبريّق تأففت بقهر وهي تمشي خلف دُجى وتوقف بهدوء وهي تبّتسم بخفة لحظة اللي إنسّحب السِتار وكان ضِرار الوحيّد الموجود بأعلى الدرج ، رغم إن الزفاف صار بآخر ساعاته ومابقى من الحضور غير القِلة وأهله إلا إنه كان رافض دخوله لسبّب بنفسه
ولكن إصرار دُجى أجبره يوقف بهالمكان ، لحظة اللي دنّى برأسه لما غُلف المكان بصوت الزّفة العتيقة وسط زغاريدهم الي أجبرته يناظر لهم حتى تبّسم إبتسامة واااسعة نابعة من أقصى جوفه ، ما تنشرى فرحته هاللحظة ولا تنبّاع
كان يتأمل خواته المُختلفات كُلياً عن بعض ولكنهم بهالمكان تشابّهو وأكبر شبّهه بينهم هو !
كان ملاحظ فرحتهم الكبيرة والي وضحت من ضحكاتهم والأهم ملاحظ دموع حليّمة ، حليّمة الي ماعدها غيّر أمه الثانية واللي لو سحب كبده هاللحظة وأعطاها ما وفّاها حقها
كان ممتن هاللحظة لإن فرحته ماعادت تنقاس ولاعادت تِتسع صدره !
ما تضايق ولا شرهه ولاعاتب على فايّزة الي رفضت تحضر واللي أصلاً معدل شوفه لها خلال كل هالشهور مرة وحدة بس ، من بعدها توارت عن نظره وبكل مرة حاولت تتجاهله لإن القهر كاسيّها ، ولإن مالها وجه!



نزل على أعتاب الزفـة وهو ينقل نظراته على خواته بإبتسامة ومن وقف بنهاية الممَر حتى سلمو عليه بفرحة غامِرة من بعدها أنسحبت بريّق وحليّمة بسبب إعلانهم دخول العروسة ! والأهم إن يدها بيد أخوها
دقايَق معدودة كانت كافية بإن السِتار ينسحب للمرة الثانية ولكن هالمرة كانت مُبهرة وباهيّة وزينها طاغي ، هالمرة كانت الهيَبة كبييرة حييل
كانت واقفة بزينها الفتّان يدها بيد فهد وهدوءها واضح ومازادها غير فِتنة ، أخذت نفس بهدوء وهي تتأمل خطواتها الي تخطيّها مع فهد بإتجاه ضرار ، هالخطوات كلفتها ليالي طويلة ونوم عيّنها وراحة قلبها ، هالخطوات تركتها تسترجع الفترة الماضيـة والوقت اللي صارحها فهد برغبّة ضرار الصريّحة والمُعلنة بالإرتباط فيها
مازالت تتذكر محاولة رفضه قدام البيت المهجور ، وإصراره على قربها و ربّكة فهد وخوفه ورجفة صوته وهو يجر دواوين المدح في ضرار ويحرص على تلميّع صورته في نظرها ، وماكان يحتاج ضرار كل هالتلميع لإنها تعرف قلبه !
ولكن خوفها وإرتباكها وقهرها على سنة من حياتها قضتها في هموم ووصبّ أجبرها تفكر كل ليلة وتتناسى كل الي حولها من شدة التفكير ، تحلف لولا ضغط الي حولها عليها بالإستعجال بقرارها كان بقت شهور طويلة تفكر بخطوتها هذي !
لإن خطوة وحدة من قبّل كلفتها عُمر وماهي مستعدة تكرر نفس الخطأ !
كانت موقنة إنها مختلفة عن المرة الأولى بمنحنيات كثييَرة سواءً من تفكيرها أو من لمعانها أو حتى فتنتها اللي تضاعفت أضعاف مُهلكة تجبّر اللي يتخطاها يرجع يلتفت من جديد
كانت في غاية الفِتنة ولكن هالفتنة مُغلفة بالتردد والخوف والقلق اللي بسببه تجمّدت خطواتها بوسط المكان وبقت نظراتها تائهه تعيّش الشرود اللي سيّطر عليها هاللحظة وأهلكها ، فكرة وحدة بس أجبرتها خطواتها على البّتر فكرة بإنها تعيش نفس المآساة تركتها توقف بهالمكان بالذات ، كانت تستشعر إن الدموع بتهد حصونها من شدة رجفتها وهي تعاتب قلبّها" ليه بهاللحظة بالذات؟"
بقت بمكانها ثواني طويّلة ولكن بسببها ألتفت لها فهد وهو يضغط على كفوفها بإبتسامة هادية وعدم مبالاة كبيرة بكل الي حوله حتى بضرار ، مادام أخته برأس الموضوع ما يهمه بقاياه : لو بقلبّك تردد ولو بمقدار ذرة ولو ظنيتي إن خطوتك خطأ ، إرجعي .. والله ما أترك أي عتبّ يلحقك
بلعت ريقها بصعوبة وهي تغمض عيونها بخفة وتضغط على كفوف فهد بكل قوة ، حاولت تجمّع شجاعتها وقوتها والي من إستشعرتها بوسط قلبها رفعت رأسها لوهلة وهي تسترق النظر لكل الي حولها ، نظرات التعجُب والإستنكار من الكل ونظرات القلق والخوف من أهلها


توقفت نظراتها على عيونه هو بالذات وهدأت كل فيّضانات الخوف الي بقلبها ، بقت تناظره للحظات بسّيطة وسط وِحشتها وخوفها وترددها
ولكن بلحظة وحدة إنقلبت كل هالمشاعر للسكون والهدوء المَهيب والطاغي على كل شعور غيره ، لمّست بنظراته شعور غريب حيل
شعور مابعُمره مرها غير بالكُتب الي عانقتها كفوفها بعد كفوفه "الرجّاء والأمان واللهفة" الي كانت بعيونه تركت كل سبُل الخوف والقلق تتقفل وتنّهد بكل كثرة أيقنت إن جواب سؤالها قبل لحظات عن سبّب عيشها هالشعور بهاللحظة بالذات كان هذا جوابه ، كان هذا سّد فراغ الفضول ناحية الجواب " لأجل تعرف إن بعيونه بس مدائن السّلام والأمان فكيف بالقُرب منه؟"
أكملت خطواتها بحرص شديد بعدما تنهد فهد بكل راحة إخترقت جسده وأكمل بعدها بخطوات واثقة وإبتسامة حبُور كثيفة وهو يوقف قدام ضرار ولكنه قبل ينطق بكلمة لمح دُجى تضحك بكل قوة وأستنكر ضحكتها فألتفت لمكان نظراتها ومن لمح لافي يجر خطواته بسرعة وشاد بيدينه على شماغه لأجل ما يطير ، كان مستعجل ولكنه يمثل الرزانة والهدوء بتصرفاته
وصل عندهم وهو يتنفس بصعوبة ويقول بقهر : يعني كذا تسحبون علي وتتركوني برى كرت العائلة بأهم يوم لعمتي؟ماتستحون
سحبته دُجى وهي كاتمة ضحكتها لإن ضرار أشتعل قهر كونه له دقايق مادّ يده يحاول يمسك يد خيال ولكنها مازالت أسيَرة كفوف فهد
إستوعب بعدها فهد الموضوع وضحك بهدوء وهو يقول : بسّلمك يدينها ياضرار ، ولكن بعدما أخذ منك عهد بطول عمرك كله ما يمسّ قلبها لاضر ولا ضيّق ولا حتى وجع ، عاهدني إني بكل مرة بشوفها فيها بلمح الضحكة بعيونها
أبتسم ضرار وهو يهز رأسه بإيجاب ويقول بهدوء : والله ما يمسّها مني ضرار ، لا تشيّل الهم !
أبتسم له فهد ولكن قبل تثبت خيال يدينها المرتجفة بيد ضرار ، قال لافي وهو يوقف بجنبهم : لاتظن لإنك أخوي الحنيّن بنغض الطرف عن أي ضيّق يمسها والله بنجيك جماعة ياضرار ونهد حيلَك
ضحك وهو يناظره بصبّر ولافي أبتسم بخفوت من لمح فهد يثبت يدين خيال بيد ضرار وسط سكونهم العجيّب وهدوءهم البارِز والطاغي والواضح لكل الموجودين!
لحظة اللي تشابكت كفوفهم ببعض ، تحولت الرواية الخيالية لواقع مُعاش وحلو بكل تفاصيّله
تحولت الليالي المتعبة لليلة فرح باااهيّة بكل الوصوف!
-
وبعد هالليّلة المُنهكة واللي أمتلت بالكثير من التردد والخوف وتغلفت بعدها بأمان نظرات ويديّن ، كانت واقفة بجانب المراايا الي بوسط الغرفة ، تنقل نظراتها لجسدها الرقيّق بكل خفوت








"جوري" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-10-21, 02:26 AM   #83

"جوري"

مشرفة منتدى الروايات المنقولة


? العضوٌ?ھہ » 333867
?  التسِجيلٌ » Jan 2015
? مشَارَ?اتْي » 797
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » "جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




ماكانت ماتدري وش الشعور الي تعيّشه ولكن الي تعرفه إنه من اللحظة الي تقفل الباب وأُعلن إختلاء ضرار فيها لوحدهم حتى زارتها الكثيييّر من المشاعر الغريبة ، كانت ترهبها من شدتها وكثافتها!
بلعت ريقها بصعوبة وأخذت نفس بكل كثافة وهي تغمض عيونها وتحاول توازن دقات قلبها ، كانت تستشعر إن الكون يضيّق فيها بكل قوة
وكل هذا ماهو بيدينها ، كل هالشعور غصّب عنها وتعيشه مُجبرة !
بعد دقايّق عانت فيها وحاول تقاوم وتدعيّ الثبات تزلزل كونها بسبب سماعها لخطوات تقترب تعالت بين أوردة قلبها الرهبّة وغمضت عيونها وهي تقبض بكفها على قلبها تحاول تنظم دقاته ولكن بعد لحظات بسّيطة زادت الفجعة لما سمعت صوت الباب ينّدق ، بقت بمكانها تنتظر دخوله عليها ولكنها مرت دقايّق طويلة وهو غايب عن نظراتها!
إستنكرت الوضع وخافت عليه لوهلة لذلك تقدمت بكل تردد وهي تقبض عروة الباب وتجذبّها للأسفل وهي تسترق النظر لوقوفه أمام الباب ولكن الي إستنكرته إن المكان خالي من خطواته حتى!عقدت حواجبها وهي تبّلع ريقها بإستغراب ولكن من لمحت صفحات الكتاب المركون على عتبّة الباب ، والي كان غلافه وإسمه يكفي ويوفي عن نيّته وعن حضوره وخطواته ، حتى أبتسمت وهي تستشعر إن حرارة العالميه تجمعت بعينها بسبب الدمع الهائل الي سكن محاجرها ، كانت تدري إنه حنيييّن وحنيته ما تتبدل ولاتنشرى ولا يُغض الطرف عنها
ولكن بهالموقف وبهالليلة وبهاللحظة بالذات ؛ إنه يكون عارف وفاهم طبيعة شعورها ومجهز أعذاره ومجمّلها على طريقتهم المحببّة؟ شيء أجبرها تذرف الدمّع
إنحنت وهي تلتقط الكتاب بلهفة ورجعت للغرفة وهي تثبت جسدها على الكنبّ وهي تحتضن أطراف الرواية بإبتسامة وبين كل لحظة ولحظة تتأمل غلافها " الليـلة.. لن أنتظر شيئاً"
وماكان يهمها محتوى الرواية كثر ماكان يهمها طريقة توصيّله لشعوره بأكثر الطُرق حب ولهفة
-
-

بيّن أركان بيت فهد ، اللي وصل بسيارته لأعتاب بيته ، مسيّطر على قلبه فراغ عمييّق وكبير حيل
يحس البيت على كُبره ووسعه خلى بشكل هائل
آخر حس أنثوي فيه تلاشى وأختلى بشخص غيره
تنهّد وهو ينزل من السيارة وكل ظنه إن هالليلة بتكون من أصعب الليالي الي بيعيشها بحياته!
ولكن من اللحظة الي خطى فيها خطاويه إتجاه البيت حتى ألتفت لوقوف سيّارة لافي وصوت الضحكات مع كايّد منتشرة بالمكان
ناظرهم بإستنكار ولافي نزل وهو يتكاتف مع كايَد ويقول بضحكة : شرايك يُبه ؟ دريت إن البيت خلى فينا وبس جبت العضيّد يشاركنا الوحدة.



أبتسم بضحكة على تعابير كايّد المنحرجة والواضح إن لافي سحبّه غصب عنه لذلك قال وهو فعلاً مبسوط بوجوده : ياحيَا الله العضيد ، الواضح إننا لازم نبني لك في بيتنا غرفة ..
قاطعه لافي وهو يضحك ويقول : ولايهمك يُبة ، من أمس مشتري له سرير ومجهز له مكان بغرفتي ، أفا عليّك بس !
ضحك فهد وكايّد أبتسم بفرحة بسبب تفكير لافي واللي له ساعة يقنعه ينام عندهم الليلة لأجل تكون الليلة بها أُنس بعد الفراغ الي بيعيشونه!
دخل فهد البيّت ووراه لافي ، ومن تخطو الحوش ووصلو لوسط البيّت حتى ألتفتو بإستنكار وبنظرات يملأها التساؤل بسبب الصخب الكبير بالمطبخ ، ملأهم الخوف لوهلة وأتجه فهد بعدما سحب عقاله ولافي ضحك من حماس أبوه وخوفه وأخذ المزهرية وهو يقول لكايّد: خلك هنا لو هربو إذبحهم بجمالك
ناظره كايّد بطرف عينه ولافي ضحك أكثر وهو يركض ورى أبوه متجهيّن للمطبخ ولكنه وقف مكانه بإستنكار لما لمح أبوه واقف بجنب باب المطبخ وعلى مُحياه ضحكة هادية ، تقدم بخوف وهو يهمس : لايكون ألتقى بقبيلة جن وسحرته؟بسم الله
ولكن من وقف بجنبه عقد حواجبه بصدمة وهو يرمش بذهول ، لما لمح وهّاج مشمر أكمام ثوبه الأبيض وواقف بجنب الفرن يعدل بهارات الكبَسة الي عدت نص ساعة وهو يضبطها ، وعلى الطاولة جالسة غُصن تتأمل فهد الي بحضن دُجى وسط ضحكاتهم الصاخبّة أشر عليهم لافي بذهول : هذولا وش يسوون هنا؟
أنتبه وهّاج على وجودهم وألتفت وهو يناظر صدمة لافي وضحكة فهد الهاديّة ، أبتسم بخفوت وهو يرفع يده ويرجع أطراف شعره الأسود للخلف بحرج لما قال لافي : وش عنده أسير الأحزان محتل بيّتنا بدون علمنا ؟
قالت دُجى بضحكة وهي تناظر لأبوها : غايّب نور هالليلة يايُبة ، قلنا نجيّب لكم النور
هز رأسه بإبتسامة وملأ جوفه النور الكثيّف فعلاً لما تقدم وأخذ فهد من حُضن دُجى وهو يحضنه له بلهفة : حيّا الله سمي جده ، كأنك دريت يافهد إني مشتاق لك صح؟
غُصن قالت بجزع وهي توقف على الطاولة وتتكتف بعدم إعجاب : ليه بس فهد تحضنه ياجد فهد؟
ضحك فهد وهو يقربّ منها ويأخذها بيده الثانية وهو يقول بإبتسامة: رضت علينا غُصن؟
تعلقت بيدينها الصغيرة برقبته وهي تضحك بفرحة وهي تهز رأسها وبسبّب فرحتها ضحك بهدوء وهو يقول : والله هالليلة قلت إنها ليلة ضيّق مادريت إن الفرح ينتظرني
دُجى رفعت يدها وهي تأشر له بإبتسامة : أفا عليّك يا أبو دجى ، أنت بس أشر وحنا لك جنود
ناظرها لافي بطرف عينه وهو يقول : أقولك جيتيه ليلة وصار أبو دُجى ، الرجل هذا صيّته ينعرف بأبو لافي ، أنت جاية تخربين علينا ولاكيّف ؟
ناظرته بسخرية وهي..
-



ناظرته بسخرية وهي تتكتف بغرور وتقول بضحكة : خبّرك عتيق ولا له وجود أصلا ، فهد ماينعرف غير بأبو دُجى
أكمل وهّاج بإبتسامة هادية وهو يقفل الغاز ويقول : وما يليّق عليه غير هاللقلب
شاركهم فهد وهو يكتم ضحكته على ملامح لافي الساخطة : وأنا أشهد
شهق لافي وهو يمسّك رأسه بين يدينه ويقول بصدمة : عار عليكم يالي ماتخافون الله ، ثلاثة علي؟ وينه المحزم بس
ألتفت وهو يصرخ بقهر ويعلي صوته بالنداء على كايّد وهو يقول : وييينك يالعضيّد والله محد ينصفني بهالدنيا غيرك!
ضحكت دُجى وهي توقف وتناظر لأبوها بإبتسامة : زاد الغلا يوم صرت أم فهد صح؟
ناظر لفهد الي نايم على طرف حضنه بسلام وأبتسم بحنيّة أجتاحت كل صدره ولكنه رفع رأسه وهو يهزه بالنفي : غلاك ماينقاس ولا بميّزان من يوم إنخلقتي أنتي وقبّل يجي فهد
أرتسمت على وجهها إبتسامة غرُور وثقة كبيرة وتنهدت بفرحة وكإن هالليلة ليلة رضا فعلاً ، ألتفت بعدها وهي تأشر على وهّاج بضحكة : ولايغرك يُبة ، ترى أبو غُصن حلف ماتعدي هالليلة إلا بكبّسته !
والله يايُبة يشح علينا فيها لدرجة ما ضبّطها بيدينه غير مرة وحدة بس ، ولكن هالليلة سواها عشانك
ناظرها وهّاج بطرف عينه ودُجى ضحكت وهي ترفع يدينها بإستسلام : هذي الحقيقة لا تكذبني
ألتفت لفهد الي يضحك عليهم ووقال : والله ياعمي إنها الي ترفض ، تقول ماودها تتعبني وآخر الحكي تتبّلى علي
قال فهد بضحكة وهو يمشي عنهم : تعالو بس للصالة ، طوال عمركم متفقين لا تطيح بينكم مشكلة وتختلفون بسببي
إبتسمت دُجى بضحكة بسبب نظرات وهّاج واللي قالت بعدها : بس والله يايُبة لا تفوتك ، ينهد حيل التعب بسببها
والواضح محد كان له نفس يتعشى بالزواج ، بتنختم ليلتك بأفضل مايكون
ضحك وهّاج وهو يدري إن بكلامها هذا ودها تسليه بعدسخريتها وفعلاً نالت مُرادها لما شال الصحن وهو يقول : يالله ياعم ، الليلة ما بتنساها بسببي
ضحك فهد بسبب ثقة وهّاج ولكنه قبل يمشي ألتفت لدُجى وقال لها : كايّد زايرنا بعد ، يقول كان وده يزيدنا سرور الليلة
فهمت مقصده وأبتسمت وهي تتراجع للخلف ، بينما وهّاج من خرج للصالة ولمح كايّد قال بضحكة : والله عيال سلطان راعييّن قلوب شفوقة
ضحك كايّد معه وهو يهز رأسه بإيجاب وقال بإستنكار : أببوي؟
رفع كتوفه بتنهيّدة وهو يقول : حلف ما يمسي غير بالبّهاء وأمي بقت معه
تنهد كايّد ولكن من لمح صحن الرز بيده قال بصدمة : مسويي لكم كبسة؟ وأنا لي شهور أطالبك فيها
أبتسم وهّاج بضحكة وقال وهو يحطها على السفرة: والله ياخوك هذي لها أوقات معينة بس ، في غيرها ما تشوفها أبداً




تأفف كايّد بقهر ولكنه تربّع على السفرة بحماس وهو يسحب لافي الي لعب فيه الكبرياء وهو يقول : تعال ، إذا بفطور وقهوة جاب رأسنا كيف بكبّسة؟
جلس لافي وهو يدعييّ عدم الإهتمام من لمح فهد يجلس وبحضنه غُصن وفهد وخلفه دُجى وقال بلامبالاة : لا تكبّر رأسه عشان صحن كبسه ترى القاصي والداني يعرف يسويها
سكت وهّاج وهو يضحك بخفوت ، بينما بدؤو يأكلون تحت إطار الضحكات والسواليّف البسيطة إلا لافي كان يأكل بصمت ، وحتى بعدما أنتهى تنحنح وكان ناوي يختفي بصمت بس ضحكة كايّد أستوقفته : أشوف واحد رايح يكمل الي باقي بقدر الرز بعدما أكل حتى الصحن الي هنا
بلع ريقه وهو يناظره بعدم مبالاة وقال : ماهيب شينة تنأكل وتسد جوع بعد تعب هالليلة
سكت بإحراج لما تشاركو بضحكاتهم الصاخبة على ملامح وجهه المفضوحة وقال بضجر : خلاص درينا إنك طبّاخ ومحد بقدك ، قم سو لنا شاهي دام ودك تفرد عضلاتك
ناظره وهّاج بطرف عينه ولافي حك دقنه بضحكة وهو يقول : أمزح معكك يا الجرادة والله ياهي كبّسة تنحط ع البطن ويشبع
أبتسم وهَاج وهو يدري بكبرياءها الي مايقدر حتى بالتوافه يتنازل عنه وضحك على فهد الي أشراه وهويقول : بكرة بيجيك يطلبّها منك والله ما يعديها!
-
-
في ظل جلوس دُجى بجنب فهد ، والي مازال يحتجز بين ضلوعه سميّه قالت بإبتسامة : ودك نشد رحالنا عندك؟ ولا ودك تصير عريّس؟
ألتفت لها بضحكة وناظرها بإستنكار : من يوم كثرت الزواجات هنا وأنتي منتي بصاحية ، إن كان ودك أحد يعرس بهالبيت فهذاك لافي أنا مانيّب رجل يدور له عروسة
ضحكت بصدمة لما أخذ الموضوع بجدية وربتت على كتف بقهر : المُصيبة يايُبة إن لافي رافض هالفكرة تماماً ، علمني بيخلى هالبيت من حس البّنات؟
أبتسم وهو يمرر يدينه على وجه فهد ويقبّل خده بهدوء وهو يقول : حياة العزوبية ماهي بشينة يابنيتي ، وبنحل أمورنا مع لافي ولايهمك أنتي
روحي لزوجك له مدة ينتظرك
ناظرته بتنهيَدة وأخذت تنحني وهي تأخذ فهد اللي بقى مع أبوها فترة طويلة وخرجت من عند وهّاج عشان تأخذه أصلاً ، كانت تلاحظ نظرات أبوها لفهد وكيف بنظرة وحدة بس قادر على إحتواءه بكل قوة ، بهاللحظة تذكرت وهّاج ولهفته وفرحته وقت اللي باح لها إن فهد كان صاحب لسلطان بأيامه السُود في ربوع البّهاء
وإنه من مدة طويلة عقد إتفاق الزيَارة معه
بهالوقت أيقنت إن هالفهد ماحد بيكون مثله بهالدنيا أبداً ، كان له قلبّ يوزع الحنان على كل الي حوله حتى على الي كانوا قاسييّن
أخذت فهد الصغير رغبة من إن أبوها يرتاح بعد هالليلة الطويلة ولولا هالرغبة كان تركته بحضن أبوها سنيّن وسنيّن بسبَب نظراته



أتجهت بعدها لغرفتها اللي أحتوت وهّاج وغُصن ، ولكن قبل تدخل أستوقفها صوت ضحكات صاخبة وعالية جداً ضحكت بسببها لما أيقنت إن مصدرها لافي وكايّد ؛ كانت ممتنة وبشدة لعلاقتهم الي أنبّنت على الأُلفة من أول نظرة!
دخلت للغرفة وهي تتأمل بنظراتها سكون المكان ، وأبتسمت بخفوت لما لمحت غُصن نايّمة بسلام على طرف السرير ولكن لفت إنتبَاهها وهّاج وجلوسه على أرضية الغرفة ونظراته المتسائلة على العلبة الواضحة بطرف الدولاب
أبتسمت وهي تترك فهد على السرير ليكمل نومه بسلام ، وتقدم وهي توقف جنب وهّاج بإبتسامة : لك فضول ودك تشبّعه؟
هز رأسه وهو يمسح على طرف دِقنه بضحكة هادية : والله حاولت أخفيه بس التساؤل اعماني
أنا أدري إن في كل علبَة فوق الدولاب يكون لها معنى مهم وحيّل
هزت رأسها بإيجاب وهي تتجه للدولاب وتحاول تلتقط العلبة ولكن فشَلت ، غمضت عيونها بقوة لحظة الي ألتصق صدر وهَاج بظهرها وهو يضحك بهدوء بعدما أخذ العلبة بيدينه ، تنحنت وهي تحاول ترتب زلزلة نبّضات قلبها بسبب قربه المفاجئ
إلتفت له أكمل بنبَرة ضاحكة : تعالي لك مني الأمان
أيقنت إن فهم سر لخبّطة دقات قلبها بسبب تورد وجنتيها العنييّف وتنحنحت وهي تحاول تسترجع نفسها ، تقدمت وهي تجلس بجنبه بصمت وهي ناظرها بتساؤل ، أبتسمت وأشرت على العلبة وكأنها تعطيه الإذن وهو ما أنتظر لإنه متلهف وبشدة على معرفة الي بداخله !
ماكان يجذبه شيء ولا يعتريها الفضول حتى لأكبر المواضيع ولكن لما يكون الموضوع يخصّها هي يكون أصغر الكلام له منحنى كبير من الفضول بقلبه
أبتسم وهو يشوف صورة خالته أمواج بالمقدمة وأيقن ليه إستشعرت دُجى ولافي الألفة مع حليمة بأول لقاء وليه خابّت هقاويهم ؛ لإنهم كانوا يتشابهون بشكل فضيّع جداً وكإن ملامحهم نُسخت لبعضهم !
تركها على طرف الطاولة وهو يفتح باقي الأوراق ، كانت بقايا ذكريات طفيفة من أيام مراهقتهم ضحك بسبب بعضها وتضايّق بسبب بعضها في ظل مراقبة وتأمل دُجى له
ولكن من من بدأ يسترق النظر على الدفتر الي أحتوى أمانيها حتى عقد حواجبه بفضول فضيّع وتساؤل كبير أجبره يمعن النظر لدقايق طويلة يحاول يفهم المكتوب .. وفعلاً ما أخذ الوضع منه وقت أطول لما لمح الصّح الموجود على كل الأماني الي كانت تتمناها والي من ضمنها "زيارة خالتها،إنتهاء بنّاء عبّق " والكثير منها
ولكنه لمح أول أمنية مترأسة القائمة وأخذه أكبر قدر من إهتمامه " تطييّب خاطر وتلييّن جرح وجبر قلب "
أخذ نفس بهدوء وهو يتأملها للحظات وهي أبتسمت له بخفوت ، قال بنبرة دافية : وإن قلت لك إن هالأمنية من زمن طويل متحققة وش تقولين؟


ناظرته للحظات بنظرات تايّهه وهو أبتسم وسحب القلم الي بطرف جيبه وهو يكتب علامة الصح بأكبر مساحة ممكنة وسط ضحكتها الهادية ووسط تنهيّدته : "يا أحلى العطايا يا أغلى مني علية يا ضماد الجرح و علاجه"
‏والله "إنك أرق من هبة نسيم وأحن من قلبي علي"
"يا ضحكةٍ أغيض بها سود الأيام وأتباهى"
ضحكت بهدوء وملأ قلبها سكون رهيّب كونه إختار أرّق وأعذب النداءات اللي ممكن تتهادى لمسامعها اليوم من الأيام ، إختارها هالوقت بالذات اللي توجّت فيه النجاح بأكبر حلم لها ، هي ما داوته وصارت له ضماد بس ، هي صارت تغزل من حنانها قماش أمان لقلبه
وسط إقترابه منها وإندفاعه الكُلي لها ألتفت بصدمة بسبب الباب الي أنفتح على وسّعه
والي دفعته بعدها دُجى عنها بحرج العالمين وخجل إعترى كل أطرافها نتيجة صدمة لافي ونظراته المذهولة الي غطى بعدها عيونه بسببهم : الله حسيّبك يا الجرادة ، جالس تسوي آثام في بيتنا؟ماعندك بيت تروح ترتكب الذنوب فيه؟ ضاقت عليك الأماكن؟
ضحك وهَاج يإمتغاظ وهو يرفع حاجبه بخفة : كل الأماكن ضيّق يالافي بس معها تصير سعة
ناظره لافي بإشمئزاز بعدما أزاح يده عن عيونه ووهاج سكت للحظات ثم أبتسم بإستفزاز وسحب دُجى بكل قوة له ولكن قبل تستقر بحضنه خرج لافي بصدمة وقفل الباب بكل قوة وهو مفجوع وسط ضحكة وهّاج العالية وصدمة وذهول دُجى اللي من إرتطمت ضلوعها بصدر وهّاج حتى شهقت بخجل دمر موازينها ووقفت وهي تدفعه عنها بكل قوة وبقهر شديد وسط تدمر ملامحها من شدة الخجل الي أعتراها ووسط ضحكة وهّاج اللي ماغابت واللي من سمع دعوات لافي وحلطمته وقهره منه حتى إستمر يضحك وهو موقن إنه يستاهل يلاقي الإنحراج لإنه دائماً يبّحث عنه ، ولكنه حسّ على نفسه بسبب دُجى الي مابقى غير نقطة وتنتهي مقاومتها وتبّكي من شدة الإحراج وقف وهو يبتسم بضحكة ويحضنها بلُطف لصدره وهو يقول : ماعليك تراه تحت تأثيّر السهر والتعب
بكرة بيصحى وينسى
حاولت تدفعه عنها بقهر ولكنه شد عليها وهو يبتسم بضحكة
-
-
من جانبّ العقييد .. كان مِتكي بوسط الصالة وغايّص جسده العريض بوسط هشاشة قماش الكنب ، بيده فنجان القهوة العربيّة وعلى مُحياه إبتسامة خافتة
أنتهت ليلة العمـر وأشرق صبّح اليوم الثاني لهم سوى وهو لقاءه معها ماكان إلا بحدود الدقايّق وبتواجد أهلها
وبرغم كل حنيته الي كنّها لها من محاجر عيونه والمساحة الكبيرة الي تركها لها إلا إنها ما تنازلت وتقدمت خطوة له بعدما كانت ناوية ترفضه بكل شراسة برغم كل هذا كانت السّعادة نابعة من وسط جوفه ، يحس إنه بحلم أو يحس إنه على متن غيّمة من شدة لطف الشعور ! ينقل أنظاره لأرجاء الصالة بإبتسامة واسعة وكبيرة حييل .



يأشر على المنطقة اللي كان فيها أول لقاء لهم ويهمّس"هنا أول العهد" وينقل أنظاره للمكتبة الكبييَرة الي توسطت الصالة والي ماكانت غير بعض من غنيمته ، وكانت بعض هالكتب الي تبادُلوها سوى يناظرها بإبتسامة والفرح خذى مكانه بقلبه
صارت أبسّط التفاصيل تترك نشوة سعادة عميقك بوسط جوفه ، فكيف إنها هنا ؟
كيف إنها قريّبة للحد الي لو خطى خطوتين أخذها بين ضلوعه من قُربها ؟ كيّف إنها قريبة للحد اللي يظنها بعيدة من شدة عدم تصديقه
ماكان مصدق إنها فعلاً وافقت عليه ، حتى لما قال له فهد ما لقى للتصديّق باب
هو اللي شهد وعرف معاناتها الي خفت عن كل العبّاد إلا عليه ، هو الي تذكر كل كلمة قالها أبو عوّاد وكيف شكى عن حالتها معهم وكيف حكى له حتى عن أصغر أوجاعها واللي ماكانت صغيرة بعيونه ، لذلك كان مراعيييّها بكل ما أعطاه الله من مراعاة ، كان حانّها من الوجع مثل ماهو حانّ قلبه من لهفته عليها
كان يهمه بس إنه تقبّل بالقُرب وتقرب .. وكل لي بعد هالخطوة تساهييييييّل بعد هالخطوة كفوفه موجودة لأجل تحتضن قلبها !
بعدما مرت ساعات الصبُح الأولى وهو معلن صلحه مع الحياة فيها ، ونظراته مصُوبة حول باب الغرفة الي يحتوي خلفه جسدها الرقيّق !
أبتسم بخفوت من بعدها ووقف وهو يناظر لساعته اللي تزينت بمعصمه ومن لمح نصّف النهار الأول أنتهى حتى اخذ نفس بهدوء وهو يهمس بخفوت : أنتهى إنتظاري ، والله يجازي قلبي خييّر كانه تحمل للحظة ذي
أتجه بعدها بخطوات خاطِفة ووقف قدام الباب وهو يفرك يدينه بتوتر للحظات تذكر توصيّات لافي الي ما أنتهت من اللحظة الي أعلنت فيها خيال موافقتها كان بكل مرة يلمح ضرار فيها يوصيّه بكل طاقته حتى بمرة منها شدّد عليه ب "عمتي يمر عليها اليوم وهي بزوايا غرفتها ومقفلة بابها ومنطوية على نفسها لاصارت معك خلّك مفتاح هالباب ياضرار"
توتر لوهلة كونه خاف تكون مقفلة الباب على نفسها ومنطوية على ذاتها ورافضة قربه ، توتر لإن هالأفكار توجعه وهي أفكار وبس فكيف لو واقع؟
كان يدري إنها وافقت بكامل حريتها لإن يستحيّل يجبرها فهد وكان وده يعطيها الأمان بأول ليلة لهم سوى كونه يدري وش عانت وكثر معاناتها
ولكن ماكان وده يكون هالأمان ببعده لفترة طويلة ، وده يكون هو أمانها!
أخذ يمسك بكفوفه عرُوة الباب وهو يعض طرف شفايفه بإرتبّاك ومن جذبه للأسفل وأنفتح حتى أبتسم براحححة تسللت لكل جسده
بقى واقف بمكانه دقايق بسيطة وكإنه يعلن حضوره لها ولكن الهدوء الطاغي ترك القلق يتسلل لقلبه فدخل الغرفة على حيّن غرة عقد حواجبه بإستنكار من لمحها جالسة بوسط الغرفة وشعرها العسليَ يغطي كافة أجزاءها الفاتنة مرمي بإهمال على أطرافها



تناظر بنظرات تفحُصية للمكان وتتنفس بصعوبة وهي شادّة بكل قوة على يدها الي ترتجف من شدة قبّضها لها
بلع ريقه بصعوبة من لمح موقفها وأستنكره وبشدة وهو يتأملها للحظات ، أقترب منها بخطوات تحمل كم هائل من القلق
ومن جلس قدامها حتى غمضّت عيونها بكل قوة وقبّضت بقوة أكبَر وأشد على كفوفها وهي تعض على شفايفها بكل قوة
كل الي يطرى ببالها هالوقت ؛ اللحظة اللي رسمت فيها أجزاء أمها وتوسطت رسمتها لأجل تستشعر الأمان ، كل الي تذكرته اليوم الثاني الي نُسيت فيه ورُميت على أعتاب الباب بلا شفقة
جافاها النوم وهي تعيش نفس الجزع والخوف من جديد وكإنها غير قادرة على إستيعاب أنها مع شخص مختلف تممماماً
بقايا الخوف الي مازالت تنبّض بقلبها أهلكت روحها ونهبّت الأمان من أقصى جوفها وتركها تعيد هالليلة بأقسى صورة ممكنة
بقت فيها صاحيَة وصامدة بوجه النوم خوفاً من أي حركة ممكن تنتهك أمانها
بكل مرة تلتفت للباب وتترقب الخطوات الي بتقترب منها حتى إنها تجاهلت كل الي حولها وبقت تنتظر الخطوات وبس
حتى لما تقدم لها ضرار هاللحظة ظنت إن قلبها بيغادرها من شدة الرهبّة الي أهلكتها
نسّت كل المشاعر الي مفروض تعيشها هاللحظة ، وعاشت الخوف بس !
كانت تشد على قبّضة يدها بكل قوة ومازالت مغمَضة عيونها بكل قوة وسط رهبتها الشديدة الي عجزت تقاومها رغم إن بقلبها وميّض بسيط
كان زي فتلة شمعة تذكرها بإنها مع "ضرار!"
زادت حدة تنفسها لما تقدم أكثر لها وأحتوى بيدينه قبضة يدينها بكل حنيَة وسط جزعها ومحاولات سحب يدينها منه ، كانت رافضة تماماً بقاء كفوفها بكفه ولكنه أصّر بكثرة وهو يشد عليها في ظل هدوءه الطاغي ، واللي إنتهى وتبّدد هالهدوء في طل إرتفاع صوته الهادي يحاول يخليها تستوعب هي بحضور من : أنا صاحب الكتاب والشخص الي تطفلتي على وجعه وهو عاش كل وجعك ، أنا رجل البيّت المهجور الي من خطته خطاويّك ماعاد مهجور
أنا الرجل الي أستعان ب الشمَعة عشان تضوييّ لك طريقة الرجعة بأول لقاء أنا الي تمنيّتك ليالي وشهور وسنين وأنا اللي حبّ هالديرة ولأول مرة إستشعر إنها له وطن لإنك كنتي فيها
أنا الشخص الي أعطاك الكتاب لأجل ترجعين له أنتي والكتاب سوى .. أنا ضرار ياخيال
أنا اللي جيتي بآخر مرة ونويتي تفارقينه بس هو تمسّك فيك بكل قوته
كان يُلقي كلماته على أمَل إنها تستوعب حضوره هو دون غيره وتنسّى كل الي يخطر لى بالها هاللحظة وتتذكر إنها حتى لما كانت ناوية ترفضه وتترك الكتاب بدونها على عتبّة بيته تمسك فيها ! ، كان يدري إنها مابتقدر تتخطى بسهولة ولكن كونه معها هذا بحد ذاته يكفيه لأجل يخليها تتخطى!



بعد دقايّق طويلة جاهد لأجل تستجيّب له إستشعر لين يدها وكفّها عن المقاومة وبدا رضوخها لذلك أحتواها أكثر وهو يضغط على كفوفها ويحاول بنفس ياللحظة يفك أسر أصابعها ، وماهي إلا لحظات بسّيطة حتى أستجابت لمحاولاتها وفكت صراع أصابعها وهو أبتسم بخفوت وشابّك يدينه بيدينها بكل قوة وهو يتنهد بعمق ويضغط على كفوفها بحنية عميقة
رفع رأسه وهو يصوبها ناحيه وجهها كان مثل الي كاتم أنفاسه طوال حياته ومن لمحها تنهد
مايذكر ليلة البارحة ولا لمحاته لها وهي مع فهد لإنها كانت تواري عن عيونه وجهها
ولكن هالمرة كانت غيييّر ، هالمرة كانت آسِرة بشكل مختلف تماماً ! كانت غير بشكل ملفت وفاتن لدرجة عجز يبّلع ريقه من شدة لهفته
كانت غيييير تماماً حتى بعدما تدمرت ملامحها من شدة الخوف وحتى لما ذابّت لهفتها بوسط تعابيرها حتى لما تلون وجهها بالإحمَرار الشديد وتلطخ وجهها بآثار السهر .. حتى لما كانت مُتعبة جداً من المقاومة كانت غيييير
لأول مرة يتأملها ، لأول مرة ما يحس نفسه مُذنب أو يرتكب أكبر جريمة لمجرد إنه أقترب منها ، لأول مرة تكون نظراته كثيَفة وكثيييرة لأحد وخصوصاً لأنثى
كانت يتأملها لدرجة ضاع بوسط فوضوية خوفها ونسّى إنها تقاوم هالشعور ، كان وده يقاتل عينه لأجل ماترمش وتحرمه ثواني من تأمله لها!
كانت مُبهرة بطريقة تخصّها هي وتشببها هي بالذات حتى برغم خوفها الواضح والقلق الي لبّسته ولكنها مازالت مُبهرة مازالت الرِقة تندرج تحت مفردات إسمها ووصفها
عجزت تستوعب الوضع وعجزت تناظر لمكان ثاني غير المكان الي يحتوي يدينه ويدينها !
كانت تحس بشعور غرييّب شعور ماعاشته ولامرة بحياتها ، ماكانت تفهم وش معناه ولا وش تفسيّره
ولكن الي تعرفه هاللحظة إن الخوف أُعتقل بأكثر الطرق حنية بهالكون ، تنفست الصُعداء ولأول مرة ما يخونها قلبها ويجبّرها على رفض قُربه
هي ليالي طويلة تمهد لنفسها عن حياتها معه
ووجببّ عليها ما تعيشه الوجع فوق أوجاعه!
بقت صامتة وساكنة سامحه له يغرق بتفاصيلها من لحظة الي رفع خصلات شعرها المُبعثّرة من على حدود وجهها وهو يبتسم بخفوت كونه لقى السّماح منها ، يدري إنها تحتاج بس تستشعر الأمان كان يعرف إن لمسة حنيّنة فيها كم هائل من الطبطبة بتغني عن شهور طويلة من البُعد رفع رأسه وهو يتأمل الكتاب الي كان موجود بجانب الرواية الي تركها لها ليلة البارحة
ومن لمحه الكتاب الي تمنّى ترجع معه ، واللي حققت أمنيته ورجعت له والكتاب معها ،ضحك من غير شعور وهي رفعت رأسها وناظرته بتوتر وبقايا القلق تتوشّح عيونها أبتسم من بين ضحكته ووقف ويدينه مازالت مغلفة يدينه



أخذت تمشي معه بإستنكار وسط إبتسامته الي تمردت عليه لحظة جلوسها على الكنبَ وجلوسه أمامها وهو يأشر على الصالة بهدوء : هنا أول لقاءنا
ناظرت للمكان بتوتر وهي فعلا تتذكر تفاصيّلهم بأدق وصف ممكن ولكن إنها تتغير للدرجة الكبيرة هذي ماتوقعت؟
مازالت تتذكر صدمتها وصمتها الرهيّب لحظة الي لمحت التغير الجذري الي صار للبيت المهجُور
البيت الي كان يحتوي كنبة مهشمة من شدة جور الزمان عليها ، وشمعات بسيّطة أستهلكها لعدم رغبته بفضح شعوره
البيت الي أحتوى شعور اللهفة لأول مرة وأوجاع ماتخطر على البال .. صار مختلف كلياً
وماكان مختلف لإنه تغير ظاهرياً وبس ، كانت الهالة الي تحيط فيه مختلفة ! ماكانت كئيبّة ولامعاصرة للوجع ولا مُهلكة ومُنهككة من شدة تراكم التعب على عاتقها
كانت رحيّبة وتشع بهّجة وأُلفة وهدوء يجذب المسّرة ؛ كانت حتى أركان البيّت تحاول تتناسى الغربة الي أحتوت هالمكان وتصير موطن له ولها معه
كانت مندهشة لدرجة ما ألقت على حضرة مسامعه ولا كلمة وبقت تناظر للمكان في ظل إستمتاعه بالغرق في تفاصيلها وهي شارِدة ذهن ونظرات ، أبتسم وهو يرفع طرف يده ويتحسس صدره خوفاً من إن قلبه طار من شدة فرحته
ضحك بصمت من تخيله وأخذ يمسح على صدره وهو يذكر نفسه إنه بواقع وإنها ماهي مجرد خيال على إسمها
إن الرواية الي أنكتبت بفراق ودموع ورسايّل وغلافات كُتب وبوسط بيت مهجور وعلى ضوء شمعة ولبّست لباس الخوف والقلق والرهبة وقاومت كل البُعد والضيق تحقتت بأبهى الطرق المُمكنة ، بأكثر الطرق الي ماتوقع تصيّب بيوم من الأيام!
أستوعب نفسه ووضوح لهفته الي تساقطت بشكل كارثي على ملامح وجهه لما ناظرته بنظرات هاديّة ولكن مازال فيها آثار خوف مامنعها الشرود من نسيانها .. أبتسم بعدها وهو يطمنّها بإبتسامة ويمد لها فنجان القهوة الي بعد تردد طوييييل أخذته : لا يشيل قلبك ضيق ولا يلمع الخوف بعينك ؛ وتناسي كل الي مضى لإنك هاللحين مني وفيني والي يمسّك يمسني أضعافه
أنا والله أدري إن اللي فاتني منك كان ضيّق وخوف وقلق ولكن صدقيني الي بيكون معي بأحرص عليه مثل حرصي على عيني
ماودي أجبرك على شيء ولاودي أجر خطاي بكل مرة لك والقلق لك لبّاس ، أنا مستعد أعطيك كل عمري وقت لك .. ولكن طمنيني إنه بيكون بعد هالإنتظار كفوف تحتوي يديني!
بلعت ريقها بصعوبة بسبب وقع كلامه على قلبها وحاولت تلقى الرد المناسب الي بيطمن قلبه ولكنها عجزت ترتب بعثرة حروفها
إكتفت بالنظر له بنظرات هاديّة وهو تنهد وهز رأسه بإيجاب وعلى مُحياه إبتسامة خافتة : ماهنا خلاف ، تشاركنا أمور واجدة ولا هيبّ هينة
ومادام ودك تشاركيني القلق بأشاركك الأمان الين ينزاح هالقلق من صدرك


ماكانت تدري ليه محتويّها بكل هالكثرة ولا ليه مراعيها بشدة لدرجة وكإنها ألماسة يخاف ينخدش طرف منها ، ماكانت تدري وش أسبابه ولا كيف عرف عن هيئة خوفها من القُرب أو مشاعر الرهبة الي تعيشها
ولكن الي تعرفه إنها تلاقت مع شخص يملك أرّق فؤاد بحياتها ، كان ليييّن لدرجة هبة نسيم باردة تخدشه
كانت تحاول لإنه يستاهل ولكن بعد هاللحظة بتحاول بكل طاقتها لإنها هي بعد تستاهل شخص مثله!
أخذت فنجان القهوة وهي ترتشفه بهدوء وهو أبتسم براحة كونها أزاحت بعض من القلق من تعابيرها وطغى على ملامحها السكون الكبيّر!
-
-

من بيّن سطوة الأيام وإشراقها المَهيب على حياتهم ، من بين كثرة ضحكاتهم وشدة أُلفتهم
وإنتهاء كل فراغ بتشابك يدين ، من بيّن العااائلة اللي للسنين فقدو طعم هالكلمة وتناسو معناها بسبّب أزمة الظروف الي شتت شملهم
من بييّن بيت البهُور اللي كان الضييّ يتغطرس بأرّكانه بشكل مَهيب !
كانت واقفة غُصن على مقربَة من ورد الفُل وهي تنقل نظراتها للفراشة الباقية على طرف الوردة بإبَتسامة وبين كل لحظة ولحظة تسترق النظر على كاندي اللي جمّلت كل أوقاتها عها ألتفت وهي تقول لكايّد بإبتسامة : خال كايد تعال شف هالفراشة تشبّهني
ضحك كايد الي كان تحت شجرة الليمُون وحوله اللابتوب وبعض الكُتب كونه كان يراجع لإختباره وقال من بين ضحكته : أنت تشبّهين لافي كثير كلما شفتو شيء حلو قلتو والله شبّهنا
ضحك أكثر بسبب تعابيرها المشمئزة والكارهه لربطّها بلافي وألتفت لأمه الي جلست بتنهيّدة عميق بجنبه وهي تقول بضّيق : أخوك مارجع للحين؟
ناظرها بإستنكار كايّد وقال وهو مبسوط : ليه متضايقة؟وهّاج قرر بنفسه يبّقى عند أبوي ليه مضايقك هالشيء؟
مررت نظراتها بشكل تلقائي للمكان وهي تتنهد بخفوت:لإنها مرت عشرة أيام وهو رافض يرجع البيّت ورافض يخرج من جنبه ، ماهو بشيء هييّن ياكايد وأنت تدري
أبتسم كايّد وهو يرفع كتوفه بعشوائية ويقول بفرحة:الي يهمني إنهم سوى وتحت ظروف الإبتسامات والحنية يايمة!
ميّلت شفايفها بهدوء وبعد لحظات وقفت من لمحت دُجى بيدها فهد وتوجهت لها وهي تمسك على كتفها بحنية:هاتيه عنك يايَمك
ناظرتها بهدوء وحليمة أبتسمت وهي تضغط على كفوفها وتقول:لا توجعين نفسك بكثر الكد،حنا هنا كلنا سوى وخلي أتعابنا سوى
أبتسمت وهزت رأسها بإيجاب وقالت بعد صمت: قهوة؟
بعدما أخذت حليمة فهد بحضنها وهي تضحك له هزت رأسها بإيجاب ولكنها قبل تخطي خطوة عن دُجى ألتفت بخوف بسبّب صرخة غُصن العالية وشهقة كايّد الصاخبة اللي سبّبت لها رجفة بكل أجزاااءها إشتدت أنفاسها وأضطربت بشكل مُخيف ، تعالت نبّضات قلبها وهي تستشعر رعشة يدينها والي بسببها اخذت دُجى فهد منها


إحترقت محاجرها دمّع من شدة غلاظته نُهيت عينه عن النظر وتشوشت عندها الرؤية ، كانت تمسح دموعها بكل ثانية وهي تناظر لكايّد اللي ركض بكل طاقته وتوقفت خطواته عند كرسي أبوه المتحرك وهو ينهار على أعتابه ويتمسك بحُضن أبوه وهو يشّهق بقهر على السنيّن اللي حرمهم منه!
كانت تناظر لوهّاج اللي دخل بكل إبتسامة والراحة إنتشرت بأجزاء وجهه وهو يدفع الكرسي المتحرك الي أحتوى جسد أبوه الرافض والمتردد ، كان السكون يحيط فيه واللي جمّل تفاصيله كانت إبتسامته الآسرة الي كانت نابعة عن قوته على التخطي .. قوته على الرضا بالإجتماع مع سُلطان بنفس المكان الي إنسلبّت منه طفولته وصِباه
قوته على التخطي والرضا ونسيّان الي مضى قدرته على إعتبّار سلطان أبوه برغم كل شيء
مرت أسابيع طويلة ، والأهم عشرة أيام فاصلة عن رضا سلطان للرجوع لهالبيت
كان بكل مرة يزوره يصّر عليه ويكثر عتابه وشرهاته ، كان بكل مرة يذكّره ببيتهم وبأركانه
كان بكل مرة ينقل له خيبته وقهره بإنه تركهه هنا لوحده ، كان بكل مرة ينبّهه إنه قادر على إحتواءه
ومحد بيعطيييه مثل ما بيعطيّه وهّاج!
ولكن سلطان كان مقفل باب هالخطوة ، ونازع نعالها عن قدمه ورافض تماماً يغادر البّهاء و
؛ ولكن من بيقدر يقنع وهّاج على الرفض إن كان له بقلبه غاييية
كرسّ وقته وجهده وطاااقته وقوة تحمله بس لأجل يوصل لغايته ، بقى مُصر على مووقفه ليالي وأيام طويلة وهو باقي فيها بجنب رأس أبوه ليل ونهار ، بقى بكل لحظة يذكّره إنه مارح يخطي خطوة برى البّهاء بدونه ، كان يدري سبّب تردد أبوه ورفضه كان يعرف نيته من نظرة عيونه
ولكنه بكل مرة يردد"نشيّلك برمش عيننا ولا نشكي" كان موقن إنه لو بقى أبوه بهالمكان وتحت رحمة أشخاص غيّره بيعيش باقي حياته مغبُون ومقهور لذلك ودّه يتخلص من هالمشاعر الثقيلة ، وده يعيشون باقي حياتهم سوى
وهالكلام بعقله من اللحظة الي خطى فيها خطواته إتجَاه البهاء وهو ناوي ما يخرج إلا ويده بيده أبوه برغم كل شيء
ولولا كثرة مواقفهم وتوالي الأحداث كان صارت نيته واقع ولكن كان مُحال في ظل الظروف
لذلك من تسّخر له الوقت بقى مزاعل كل الدنيا وطالب رضى أبوه
سلطان ماكان متزعزع بالبداية وكان مُصر على رفضه
ولكن تمسَك وهاج برأيه وإصراره الشديد وطريقة إستدراج مشاعر أبوه وإقناعه له بالكلام ولا الأفعال أجبرته يتزعزع وأجبرت رأيه الي تمسك فيه لسنين طويلة يتلاشى
أجبرته يخطي خطوة مترددة ولكن لإن يدين وهّاج كانت تحتويه كان يحس بالثبات رأيه الي كان يظنه سديد والي كان نابّع من خوفه عليهم من ثقله ومن المعاناة الي بيعانوها معه ومن الحياة الي بتصير صعبّة في ظل وجوده



رأيه تزعزع وطاح ثقله باللحظة الي قال فيها وهّاج"حنا هلك .. تعرف وش يعني أهل يا أبو وهّاج؟ يعني لامنك طحت تشيّلك ظهورهم"
كان يجهل فعلاً وش يعني "العائلة" كونه تربى في ظل أب قاسي وأخ غير مبالي فيه وأم توفت وهو مراهق
ولكن وهَاج أثبت له هالمقولة بعد صبره هالوقت كله لأجل بس يرضى ويوافق ! وفعلاً وصل لغايته وتحققّ مناه لما رجع يسأل أبوه من جديد بصبح هاليوم نفس السؤال الي كرره عليه أيام طويلة"ماودك نرجع البيّت؟"
وبعدما كان جواب سلطان إيماءة رأس رافضة
كان هالمرة جوابه" اي والله ودييّ"
ودع بعدها البّهاء بأبهى صورة وشكر كل اللي داومو على راحته سنينّ طويلة
وهذا هو بوسط بيته ، وبحضنه ولده يشتكي بُعده وصده وبجنبه حفيّدته تراقبه بذهول وعلى مُحياه إبتسامة رضا بسبب وهَاج الي قال وهو يوقف بجنبه : شفُت ؟ ماقلت لك بيستقبلونك بدمع الفرح!
أبتسم بعدها سلطان وهو يناظر لكايّد للحظات بضيق ولكنه ضحك بسبب غُصن الي كانت تمسح على كتفه بصدمة : أنت حقيقة ياجد؟ تقدر تجي بيتنا صدق؟
رفع رأسه كايّد وهو يضحك على تعبيرها وقال بقهر : شُفت يبة؟ حتى وجودك بالبيَت صرنا نعده خيال وأحلام، يرضيك كل هالسنين الي مرت بدونك؟
ناظره سلطان وعلى مُحياه تنهيَدة مكتومة بسبّبها أخذ وهاج كف كايّد بكفه وهو يوقفه ويقول : المهم إنه توسط البيّت ولا لك قول ثاني؟
ضحك وهو يهز رأسه بالنفي الشديد وأخذ يضغط على كف وهّاج وهو ينقل نظراته له ، هز رأسه بالنفي وهَاج لما لمح اللمعة بوسط عينه وكأنه يحذره من البّكاء وفعلاً أبتسم كايّد لما لمح حليّمة تتقدم لهم وصوت أنفاسها المُضطربة مسموع وبشدة
وقفت بجانب سلطان وهي تسّلم عليه وتقول بقهر نابع عن السنين اللي قضتها تنتظر وصله وهو رافض : يعني كذا تهد حيلنا على بابك ، وجملة من ثغر وهّاج لينت قلبك؟
كايّد قال بضحكة وهو يضرب كتف وهَاج بفخر : من هنا نعرف إن مكانة أبو غصن غيييير وفارقة ومحد يقدر يوصل لها
أبتسم سلطان لوهَاج الي ضحك بهدوء وألتفت وهو يقول لحليمة : أنتي أكثر وحدة تعرفين نواياي يا حليمة ، ماهنتي علي
ميّلت شفايفها بخفوت وهي تهز رأسها بإيجاب وأخذت تبتسم وهي تسلم عليه من جديد بعدما مسحت دموعها : نوّر البيت يا أبو وهّاج
أبتسم لها بخفوت وضحك لما قفزت غُصن بحضنه وتمسكت فيه بقوة وهي تصرخ على كايّد يدفع الكرسي المتحرك وهي تتسائل بفرحة: يعني جد سلطان بيبّقى عندنا؟
لبّى طلبها بعدما أشرله وهَاج بضحكة وفعلاً دخول سلطان الي محد توقعه بيوم من الأيام بيرجع لبيته ولداره كان دخول ضاحك يحمل كم هائل من الفرحة الي توزعت على قلوبهم بالتساوييّ حتى فاضت!



تقدم بعدها وهَاج لدُجى الي واقفة وتناظرهم بإبتسامة وسط غرقان عيونها بدموعها ، وأخذ فهد الي مالي حُضنها بيدينه وهو يبّتسم لها بهدوء : يعزّ علي دمعك مثل ماتعز علي نفسي ...
قاطعته بعتب وهي تمسح دموعها بحرص : ولكنك راعي الدمّع ، هذا ما تسميه هجر ؟
ناظرها بإستغراب وقال بضحكة : أنتي تبّكين لحضور أبو وهَاج ولا لأجل غياب إبنه؟
شتّت نظراتها بعتب وهي تقول : نبّكيهم الإثنين
أبّتسم بخفوت وهو يشد على كفها القريَب من كفه وقال بإبتسامة : ولكني رحت لأجل أجيَب الغنايم
أبتسمت بسبّب كلمته لإنه فعلاً الضحكة المنتشرة على وجهه كانت لوحدها غنيّمة فكيف بالبقية؟
هزت رأسها بإيجاب وهي تقول بإبتسامة : أجل لك عندي ديّن كيكة ودلة قهوة..
قاطعها بضحكة وهو يقول بهدوء : سدديّ دينك هاللحظة أجل
ناظرته للحظات بطرف عينها ثم أبتسمت لما فهمّت مقصده وفعلاً لبت طلبه وبدأت تجهز كيكتها الي تصب كل الحب فيها
أتجه بعدها وهاج لأبوه وللجلسة الي تحتويه وبحضنه فهد اللي جلس بمكانه المعتاد على جذع النخلة ، وأخذ يندمج مع فهد في ظل نظراتهم له وإبتسامتهم الكثيَفة لصوت ضحكات وهّاج بسبب تعابير وجه فهد وبسبب تصرفاتهم الطفولية ، من لما يتوسط فهد حضنه ينسى كل الي حوله وما يسّترد قلبه أبببداً !
ولا أستوعب الموقف إلا لما قال كايّد بتساؤل لأبوه : حبيّت فهد وإسمه؟
تنحنح وهّاج وعدل جلسته بإنصّات وهو يحضن أطراف فهد لجسَده ويترقب ردة فعل ابوه وبرغم كل شيء ماخاب لما قال سلطان بإبتسامة : والله زيّن ما سمى ولا يليّق لوهاج غير أبو فهد ،أما عن فهد فوالله إنه بمنزلة عيوني وأغلى منها ياكايَد
تبّسم كايد بهدوء بينما وهّاج أرتاحت كل خلاياه كونه خاف لوهلة إن أبوه شايل بخاطره لإن ولده البّكر ما سمى على إسمه كان مرتاح إن تفكير أبوه صار ينحبّ ويتوج بالحُب فعلاً!
أبوه صار ينحبّ ويتوج بالحُب فعلاً!
ألتفتو لوصول دُجى فوقفت حليّمة تساعدها ، في ظل وقوف كايّد وفرحته من لمح كيكة الفانيلا إلتقط الصحن وهو يقول بضحكة : ذق يايبة الكيك من يدين أم فهد ، وعلمني وش تذكرت لحظة الي تذوقه ناظره سلطان بإستغراب بسبب نظرات الترقب الي سكنت عيونهم ولما أخذ يمضغ قطعة الكيك حتى زمَ شفايفه بكل قوة وهو يشتت نظراته للمكان بقهر ويقول بصوت خافت : شُعاع
سكن كايد للحظة وكان تصرفه عفوي ماتوقع تشيّل عيون أبوه الدمع بسببه!
ألتزمت دُجى الصمت وكان وهّاج بيعلق لولا غُصن الي رمت كاندي بحضن سلطان وهي تضحك بشراسة وسط صدمتهم وخوف سلطان وذهول كايّد الي حاول يشيّل كاندي عن سلطان ولكنها توحشت عليه وبقت بمكانها بعدما لمت أطراف ذيلها لها وأستكنت بحضنه ..



أستكنت بحضنه وسط ذهولهم وإنتشار صمتهم بالمكان الي رمى الخوف بقلب غُصن وتركها توقف وهي تعض على يدها بتوتر
ولكنها رمشت بإستغراب لما تعالت أصواتهم ضحكاتهم بنفس الوتيّرة وبنفس اللحظة وعلى نفس السببّ ، ضحكت بعدها لما تطمنت وضحكت أكثر لما أحتواها كايّد بحضنه وهو يقول : والله إنك شيّطانة
ناظرته ببراءة وهو ضحك أكثر وجلس وهي بحضنه وأخذو يتناقلون الضحكات وهم يسترجعون ملامح سلطان وصدمته وفزة كايّد وذهوله وصمتهم المخيف وردة فعل كاندي الي رفضت تتزحزح من على حضن سلطان ، كانت ليلة بهيَة بوسطها ضحكة تحمل معنى وااااحد وصريّح، معنى كان أعز مافي الدنيا والإرثّ الأغلى
" العاائلة" اللي لولا ضحكاتهم لكانت كل الليلة منطفي ومسلوب ضيّها
والي برغم قربهم دماً ولكن قرب قلوبهم هاللحظة كان أكبر وأبّلغ وأحن .. كانت ليلة تنحط على رف الليالي السعييييّدة
-
-

ومن بيّن رتوش الكلمات ونسمات الهواء الي تبّعثر صفحات الكُتب ؛ كانت واقفة بجانب المكتبة الكبيرة اللي وُضعت في غرفة خاصة من بين غرف البيّت الي كان مهجور وتزيّنت هالشهور أركانه
كانت تنقل أصابعها من بين الحكايات ومن بين كل كتاب تتذكر الوقت الي قرأته فيه ، حتى وصلت للرف الي يحمل ذكرياتهم وآمالهم وأحلامهم والأيام والليالي الي عاشوها سوى وهم على بعد أميَال من بعض ، وصلت للكُتب الي تبادلوها من بعد مآسيّهم الي تشاركوها مُجبرين
أبتسمت بخفوت وهي تتنهد لحظة اللي توقفت أصابع يدينها على الكتاب وشعلة الأمل اللي ضوت بوسط الظلام ، للرجاء وبقايا التعبّ
للكتاب الي حمّل لها مشاعره بين صفحاته واللي مازالت رتوش الكلمات يحتويها عقلها .. مانستها ولا بتنساها
وحتى هاللحظة مازالت تعيّش آخر موقف لهم سوى "بالوقت اللي حسمّت فيه رأيها لأول مرة
بالوقت الي قالت فيه : أنا ماني بقد هالخطوة
وضِرار تعبّ بالحيل كيف بيعيش مع وحدة ثوبها القلق والخوف؟
بالوقت اللي ختمت فيه كتابهم عشريَن مرة وقرأت حروف رسالته أكثر من ٧٠٠ مرة ، بالوقت الي أبتسمت فيها أكثر من ألف مرة وبكت فيها أكثر من مئات المرات ، اللي خافت فيه ولبَست الضيق كونها بتتخلى عن فرصة للسعادة قُدمت فيها على طبّق من ذهب ، ولكنها عاجز عن إستلذاذ طعمها الحالي بسبب غرق جوفها بالمرارة لشهور طويّلة
قررت فيها ترد عليه بعدما طلبّت منه الإنتظار بأكثر الطُرق لباقة ولطف ؛ لإنها موقنة إن شخص مثله يستاهل يندس بقلبه كل حُب العالمين
ولكنها مُتعبة وهو لقاها بالوقت الي إنهد حيّلها
أخذت نفس بصعوبة وهي توقف بالقُرب من البيت المهجور ، بالوقت الي كان تغييره مازال نوايا بقلب ضرار



وقفت وهي تنقل نظراتها له بضيَق لإن الشعور الأوليي مرّها ! لإنها إن كانت بعيدة كان لقلبها شور وإن قربت مرّها شور ورأي ثاني !
تنهدت من جديد لعل سيّل التناهيد ينقطع ويتلاشى ولكنها عاجزة عن كبّحها وعاجز قلبها عن تفاديييّها ، تركت الكتاب على عتببّة الباب
وجلست قدامه وهي تناظره بنظرات مُطولة وتنقل تناهيّدها من جوفها لأوراق الكتاب ، يعز عليها تترك شيء صار قطعة من جوفها على عتبة باب ، يعز عليها إنه طلببّها ترجع مع الكتاب ولكن بعد كل هالإنتظار قررت ترجع الكتاب بدونها!
يعز عليّها بعد كل هالإنتظار يكون" الرفض" ردها ولكن ما لقلبها حيلة !
قبل يعلو جسدها وتخطي خطواتها بلعت ريقها بصعوبة وهي تغمض عيونها بكل قوة وتضغط على كفوفها بشدة وهي تسمع صوت توقف خطوات خلفها بالضبّط ، وصوت تنهييّدة صعبة وضربات قلب إنسمعت بشكل مُهلك
حاولت توقف بس خانتها أقدامها وتجمدت بمكانها وهي تستشعر دموعها تهلك محاجرها
لإن بهاللحظة تذكرت الموقف اللي ترك فيها رسالة تنهيّها من التطفل على جروحها وتقطع خطاويّها عنه ؛ ولكنها هالمرة واقفة هنا وقدامه بعد!
أيقنت إن هو من صوت تناهيّده المُهلكة ومن صوته الهادييّ وحضوره الي يطغى عليه السكون ، كان ينعرف حضوره بسبب هدوءه الطاغي والي حتى من شدة هدوءه هالته تتغلف بالهدوء بعد!
بلعت ريّقها بصعوبة لحظة الي نطق : كان العهد تبّقى هالخطوات ملازمة الكتاب وما يرجع الكتاب بدونها !
أرتجف سكونها وتزلزلت سطوة مشاعرها ، زارتها رهبّة مخيفة كونه للمرة الثانية يعرفها بمجرد نظرة وحدة بس ؛ وصل لمسامعه صوت تنفسها المُضطرب فكتم تنهيّدته وهو يثبت كفوفه بأحضان جيب بدلته الرسميَة وهو يشتت أنظاره للمكان بضيّق سطى على جوفه
من لحظة الي لمح الطيّف الأسود يتهاوى على عتبات بيته المهجور والضيّق خيّم على صدره
عرف إنها جرت خطوات الخيّبة ورجعت الكتاب بدون ما يكون لقربها نصيّب
عرفها بلحظة بدون ما يخطر على باله شخص غيرها!
قال بضيّق وهو يبتعد عن مسار طريقها : شاركت ناس واجد أوجاعهم وأفراحهم يا أخت فهد ولا تمنيّت حد يشاركني حياتي ، كثر ما تمنيتك
شدت بكل قوتها على عبايتها وهي تصبّ اللوم على قلبها اللي تمرد وتركها تجي لهالمكان من جديد ، حاولت تكتم تناهيدها ولكنها عجزتت بكل ضعفها عجزت!
من الي له قدرة على كتم تناهيَد القلب ؟
أبتعد أكثر عنها ولكن قبل بُعد خطواته قال لها بهدوء مُتزن كون ماوده يتعلق أكثر ولا يتأمل أكثر



سكت لما فزت ووقفت وهي قابّضة بكفوفها على طرف عبايتها وميّل شفايفه بخفوت وهو يهز رأسه بإيجاب وهو ينقل نظراته للبيت المهجور بنظرات خافتة وهو يردد" من يلوم خطواتها لا طالبت بالرجوع لورى؟ من بيرضى بالقرب من هالوِحشة؟"
أخذ يناظر رعشة جسدها من خلف الستار الأسود الي يواري كل تفاصيّلها ورجع خطوة لورى وهو يقول : لي الحق تفكرين في مطلبي مرات ما تنعد ، ماودي تبّقى هالوحشة فترة طويلة
سكتت وهي تغمض عيونها بكل قوة ورجعت لورى وهي تلتفت عنه ولكن بُترت خطواتها باللحظة اللي تسلل لمسامعها "إسمها" من ثغره : خيييال
تفاقمت قدرة قلبها على النبَض وتسارعت أنفاسها بشكل هائل وكبيَر ، لأول مرة مايكون بينهم ستار يواري قلوبهم وشوكة الحياة الي أنغزت بأوردتهم ،لأول مرة يكون الكلام صعب وسهل بنفس اللحظة عجزت تلتفت وعجزت تسعفها ضلوعها وتكمل طريقها ، بقت بنفس مكانها ثااابتة ، ضعيفة جداً ومابعمرها عاشت هالضعف كثر هالمرة! ماظنت أصلاً إن قلبها رهيّف للدرجة الصعبة هذي
نقلت أنظارها لظله الي أستقر على مقربة منها وبلعت ريقها بصعوبة لما تقدم وبيده الكتاب الي تركته على أعتابها وهو يفتح آخر صفحة فيه ويأشر بسبّابة يده على ملاحظته بدون ما يتكلم بكلمة وحدة ، كان صامت وصمته كان نابع من ثقته إنها فهمت مقصده
قفل الكتاب ومّده لها بهدوء وهي من شدة تعثرها بمشاعرها وإستنكارها سحبته من يده وتخطته وهي تسارع خطواتها بعيد عنه وسط سكونه وتناهيده اللي ما أنتهت
من بعد هالموقف قرر ينهد حيل هالوحشة الي تحيط بالبيَت ويخيط من قماشها فرحة تستقر بكل أركانه"
رجعت للواقع على صوت خطواته الي أقتربت منها وبرغم إنه كان حريص دائماً يكون هادي وساكن حتى بشعوره إلا إنها تحس بكل تصرفاته
تستشعر كل أفعاله حتى برغم صمته وهدوءه!
تراقب تخبطه الي يعيشه في سبيّل راحتها ، إستغناءها عن كثير مشاعر بس لأجل تكون طيّبة ، غضّه النظر عن حقوق كثيير بس عشان ما يضيق لها قلب ، كان تستشعر حرصه الشديد على رسم الإبتسامة على وجهها وحرصه على الإستئذان بكل مرة يقرب ويجلس بجنبها ، عاشت معه ليالي طوييييلة ما إنهد لها بأس بسبب قلبه اللي تخبّط وتعثر كثير لأجلها
صحيح إنه متلهف وله قلب ينتظر واللهفة غربلت حاله ووضحت بكل نظراته لما يكون على مقربة كبير منها ولكنه عاجز عن مد كفه ولمس خصلات شعرها أو تقبيّل خدها أو حتى إحتضان كفهاكان حريص يّبقى خطوة بالخلف حتى يلقى موافقتها لأجل يتقدم لها ؛ هو أعطاها الأمان عن شعوره وقلبه وتصرفاته وكل عهد يشيله العقيّد على ضلوع صدره ما يخلفه!
ألتفت من وقف على مقربة منها وهو يبتسم بخفوت



لمحت التعب يستقر على ملامح وجهه بسبب الليلة الطويلة الي قضاها بأركان المركز
وناظرته بخفوت ، دعك عينه بعفوية وهو يقول : واضح الغربلة بحالتي؟
هزت رأسها بإيجاب وهي تبتسم بخفوت وهو ناظر إبتسامها براحة عميقة إنتقلت لكل روحه
كان يكفيه خلال كل هالوقت الي كانت معه فيه إنها مرتاحة ، كان يكفيه إنها نزعت عنها لبّاس الخوف وتحلّت بالراحة والأمان
كان يكفيه اللمعة الي بعيونها واللي تغنيه عن كل المشاعر اللي وده بها ، ليالي يحاول يحسسّها بإنها معه بتكون بخير وهالوقت آخيراً لقى ثمار كدّه ، صارت تبتسم له بكل مرة تلمحه فيها ! من تشوفه يلمح فزتها ونظراتها المتلهفة بعدما كانت ساكنة وهادية ، من تسمع خطواته تبّقى ثابتة ولا تهتز أركانها ، من يضحك لها تضحك له
وهذا بحد ذاته قُربببب بالنسبة له ؛ كان ملاحظ تغيرها الكبير لما أعطاها المساحة الكافية لأجل تعيش قلقها وخوفها ولأجل تقدر تتبّدل نظرتها عن واقعها وفعلاً نال جزاء كدّه وفاز بإبتسامتها هاللحظة!
حك ذقنه وهو يناظر للكُتب نظرة سريعة وبصمت ومن نقل نظراته لها لمح تخبطها وفركها ليدينها بكل قوة وبلعها ريقها بصعوبة
لمح التوتر يسيل من كل تفاصيلها ؛ حاول يسألها أو يقرب منها ولكنه شد على قبضة يده وصدّ عنها لأجل ما يخلف وعهده ويحتويها بدون إذنها
ناظر للجهة الثانية وهو يشتت نظراته للمكان يحاول بكل طاقته ما يلتفت
ولكنه عقد حواجبه بصدمة وذهول لما إستشعر شيء دافي ورقيّق يلتف حول قبضة يده المشدودة ويحاول يفكها بكل رقة وسط دهشته اللي من شدتها عجز يلتفت ويناظر لكفوفه
بقى ثابت بمكانه للحظات وشاد على كفه بكل الدهشة اللي أُحيطت فيه حتى تدارك وضعه وألتفت وهو يلمحها واقفة بجنبه ويدينها مغلفة كفوف يدينه وهي مميّلة شفايفها بخفوت وتحاول بكل رقتها تحل عقدة كفه ، رمش بإستنكار عجيّب وهو يحاول يستوعب إنها قربت منه برغبتها وإن يدينها لامست يدينه بكامل حريتها !
رفع رأسه وتأمل ملامحه الهادية وزمّها على شفايفها بكل خفوت وكإنها تحل أُحجية وتترقب فوزها فيه ، بدأ يرخي يده بشكل تدريجي وهو يراقب ملامح وجهها الي بدأت تتميل للإنبّساط وبلع ريقه بصعوبة لما إنحلت العُقدة وتشابّكت يدينه بيدينها بكل قوة أعطاها الله لكفوفها
كانت تضغط على يده بطاقتها وكإنها تنبّهه إن كلللل الضعف الي كان مسيطر عليها تلاشى ، وقادرة هاللحظة على إحتواء كل تعبببه بصدر رحب وإبتسامة عذبة كانت كل جوارحها هاللحظة تأمرها بتبديّل كل تعبه لراحة بعدما بذل كل طاقته لأجلها ولأجل مايزورها بأس منه
تأملت كفوفه اللي أحتضنت كفوفها وأبتسمت بهدوء تدريجياً حتى رفعت رأسها وتأملت نظراته الي كان الذهول بيتها..










"جوري" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-21, 02:14 AM   #84

"جوري"

مشرفة منتدى الروايات المنقولة


? العضوٌ?ھہ » 333867
?  التسِجيلٌ » Jan 2015
? مشَارَ?اتْي » 797
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » "جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute"جوري" has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي







رمقته بنظرات الهدُوء والالفة وهي تحاول تمّهد له إن الأسابيع الي قضاها في ظل شراء راحتها بدم قلبه وفي ظل عجزه وضيقه ما تبخرت بل استوطنت كل روحها
أبتسمت إبتسامة تغلفت بكل مشاعرها هاللحظة وكإن بهالإبتسامة ضوء أخضر ترك كل تناهيّد قلبه تسقط كلها بلحظة وحدة! وكل حصُون الجزع والضيق تتلاشى وأنبنى بينهم جسّر كبير من الراحة بلحظة وحدة بس .. تلاشت الدهشة وزارته بسمة لما تخبّطت وهي تقول له : ماقلت لك؟ البدلة الرسمية تليّق فيك حييل
ضحك بهدُوء وأيقن إنها تحاول تبني بينهم حوار بدون رسمية حوار عفوييّ ولطيف يناسب لطافة الموقف ، هز رأسه بإيجاب وهو يقول : كانت عادية ، بس يوم صرت عقيّد زانت وتزيّنت بي
أبتسمت من ثقته وميّلت شفايفها بخفوت وهي تأشر على الي تعتلي كتفه : هنا ينعرف إنك عقيّد؟
هز رأسه بإيجاب وهي أكملت بإبتسامة : تذكرت البطّل الي بالرواية الأولى
عقد حواجبه يحاول يفهم مقصدها وفعلاً تذكر الرواية الأولى الي تركها على أعتابها وقال بتمللّ : بس أنا مانيّب من الخيال .. أنا واقعي وأحسن منه بمليون مرة ، ليه تشبهيني فيه وهيبته ممسوحة وينادونه من وراه بالرخمّة و..
سكت بسبَب ضحكتها وأبتسم بهدوء وهو يتنهد براااحة كونه فعلاً بيوم من الأيام قادر على إجراء حوار لطيف معها بدون تكلف : علماً بإن وصفه بالرواية كان قصير وأنا شوي وأعانق السحاب
وأنتي إن قربتي مني ضعتي
قربّ منها وهو يسحب كفها له ووقفت تماماً بجنبه وهو يناظرها بضحكة : شفتي ؟ ما أشبه الي بالروايـ..
غمض عينه بكل قوة وبلع ريقه بصعوبة لما ألتفت ذراعها اليمين خلف ظهره وحتى يدينه الي بيدها لفتها للخلف وهي تدفن وجهها بوسط ضلوعه في ظل تنهيدته العميييقة ، كانت جيتها كبييّرة وثقيلة عليه وتمنى لو جاءته بقلة هاللحظة لإنه عاجز عن إستيعاب رضوخها الكبير وضعفها الواضح له بلحظة وحدة بس
ما يكذب إنه طوال وقته يتمنى يلاقي منها إبتسامة أو يشابك يده بيدها أو تضحك له بدون خوف
ولكن إنها تجيه كل أمنياته بنفس اللحظة؟هذا الي ما أستوعبه عقله ولا بيستوعب قلبه أبداً
إستشعر رجفة جسدها ورعشة يدينها وأيقن إنها تقاوم قلبها هاللحظة لذلك شدّها له وهو يطبطب على كتفها بتنهيَدة وهو يسمعها تهمس بضيّق : "أبيك تعذر إحساسي إذا قصّر"
أبتسم عُقب كلامها وتنهد تنهيييّدة أزاحت كل زحمة الإنتظار الي أستقرت بفؤاده طيلة الأسابيع الي مرت وأخذ يغرز يدينه بوسط شعرها العسلي وهو يبتسم بشدة ويقول بهُدوء : المهم إنك جيتي برضاك ولا لي على إجبار شعورك قوة
من شدة يدينها على أطراف بدلته حتى وصله ردّهاا الي كانت تحكيه..
-


لما شدت يدينها على أطراف بدلته حتى وصله ردّهاا الي كانت تحكيه فتبببّسم بكل قوة وهو يتنهد براااحة عجز يكتمها وعجز يفوت شعورها الي لازمه بكثرة هاللحظة ، تمنّى لو له قدرة على إمسّاك هالشعور وحفظه بعلبة وبكل وقت تضيَق فيه الحياة يفتحها ويدس هالشعور بقلبه
لإن من شدة فرحته هاللحظة عجز يستوعبها وعجز يفهم إنه بيعيش هالشعور معها طووووال ماهي بقرُبه ومعه!
.
.
.
.

في ظل وفرة المشاعر وكثافتها ومن بين أقصى مشاعر للندم اللي عاشها خلال سنيّن طويلة وقضى كل ليلة بهالسنين في عذاب هالمشاعر
قضاها وهو يعاند نفسه بكل صبح تشرق عليه شمسه فيه بإن لحظة خروجه من هالمكان رح يكون شخص له من الألفة والحب تجاه أهله نصيّب
وفعلاً كان أول لقاء له بأمه بعدما هجرته سنين مُهلك جداً ، كان ملاحظ تغيرها الشاسع سواءً من شخصيتها اللي إنطوت على حالها ومن هزالة وضعف جسدها ومن الهالات المحيطة بعينها واللي وضحت له كمية المعاناة اللي عانتها
للحين يتذكر كيف أنرمت بأحضانه تبكيه ندم وضيّق وقهر وتعتذر بشهقات دمرت قلبه وهو اللي ماشال بخاطره عليهم أببداً
كان موقن إنه يستاهل العقوبة الي تعرض لها !
ولا ينسى وديّع ومكابره وترحيبه الهادي فيه ما ينسى إنه حاول بكل طاقته ما يبين شوقه بس عجز وطاح المكابّر وسط إحتضانه له
ولضرار نصيّب من هالشوق ، اللي برغم كل الي بينهم وبرغم إختلافهم الشاسع عن بعض الا ان ضرار مانساه لحظة وحدة بس ؛كان كل ليلة يتطمن عليه كل ليلة يجفى كل الخلق ويتجه للسجن بس لأجل يعرف أخباره ويداريه ويتطمن على أحواله ؛ حتى بيوم زواجه كان للفراغ نصيب من قلبه ان اخوه ومحزمه غايب عنه بهاليوم السعيد كان لِضرار النصيب من العفو عنه وإسقاط كل مشاعر العتب بعد الليالي المُرة اللي عاشها!
ولا طاح العتب إلا بعدما عفّت عنه برييّق ، بأول ليلة لمحته فيها خارج السجن ؛ نظراتها الباكيّة له
شهقاتها العالية ونبّضات قلبها المتوجعة ، مشاعر الشوق والحنيّة اللي غلبت كل العتب اللي كان بقلبها ؛ برغم كل شيء كان لوقاص مكانه كبييرة حيل بقلبها كانت تعدّه بمنزلة عينها أو أكبّر
قضاءه بالسجن فترة عقوبته غيّره كثيير ، حتى نظراته لها نصيب من التغيير
لذلك من لمحته ودموع الندم تغرق عيونه إنهارت كل حصونها ونفذت كل طاقتها بتحميّل قلبها العتب والمشارييّه والملامة
كانت موقنة إنه خذى جزاه ونال الي يستحقه من عذاب لذلك توقفت عن حمّل الضيّق له
عفت عنه لإن الحمل الي على كتوفه ماكان قليّل
باللحظة الي شافته فيها طرى ببالها الخمّس السنين اللي خملت ابشع المشاعر واكثرها بُغض وكره السنيّن اللي ظنت بيوم من الايام تنهم مارح يتخطوها



السنيَن -
اللي حمّلهم فيها ابوهم بصمة عار شوهت كل حياتهم ، كل ليلة فيها كانت تسمع صوت بكاء وديع المكتوم فيها والي بسببَ صعوبة هالسنين وعدم قدرته على مجاراة الناس وكلامهم ونظراتهم حوّل دراسته"منازل" بس لأجل ما يلتقي بأحد ويتوجع من جديد، ما زالت تتذكر اصرار وقاص لاجل ينتقلون لمنطقة ثانية بعيدة جداً عن الفاجعة الي قصمت ظهرهم وتركتهم يعيشون سنين سوداء ومرة من شدة قهرها
ولانهم رفضو راح لوحده وقرر يبني نفسه ويرجع ومعه قوة لاجل ما يقدر اي شخص بعدها يقلل من قدره
مازالت تتذكر الهالة السوداء واختفاء البسّمة وشعورالوحشة اللي لازم ضرار بهالسنيّن والي تأذى بشكل كبير ومبالغ فيه وذاق من الوجع أضعافه كونه كان ملازم وابن لاب قاتل ومنتحر بنفس الوقت!
مازالت تتذكر رطوبة خدها كل ليلة وإعلانها السخط ضد الحياة وضيقهم الي ما أنتهى بدفعة وحدة بقى يتلاشى ويتبدد خلال سنين طويلة
باللحظة الي لمحت عيون وقاص فيها تذكرت مرارة ذيك السنين لذلك ماقدرت ماتعفو عنه لإن مجرد التفكير إنه عاش نفس الشعور للمرة الثانية على التوالي يجرم بقلبها ويذوقها من الألم أضعافه عفت عنه برغم كل شيء؛ لإنها لما لمحت الندم يحرق عيونه أيقنت إنه يستاهل فرصة جديدة
لإن الدم مابعمره بيتحول لماء بيوم من الأيام
ولإن العذاب الي عاشه سنين طويلة بعيد عنهم كان يكفيه ويوفيييّه

من بيّن سطوة مشاعره رفع رأسه بسبب صوت أمه المبحوح والي قالت بيّن طياته : غرق البيّت ياوقاص
تنحنح وأستوعب إنه بينتهي خزان الماء وهو يسقي نفس الشجرة وضحك بإحراج وهو يحك رأسه
تأمل أمهم للحظات الي تناظر بسكون للمكان وتنهد بضيّق عليها ؛ كانت ذابلة تماماً
وموقنة إن فقدانها لرغبتها بالحياة وذوقها للمصايّب الشديدة كانت بسبب الذنوب اللي أرتكبتها والجُرم العظيم اللي عاشوه الي حولها بسبب سوء أخلاقها وخُبث نيتها
موقنة إن كل السوء الي تعيشه بسبب الكارما
لذلك كانت ذابلة لإنها تدري محد يحق له الذبول كثرها ومحد يستاهله غيرها ؛ لإنها شتّت شمل عائلة وغربّت طفل عن أمه وكسرت قلوب لاتعد ولا تحصَى ، لإنها وإن ماكانت سيئة لدرجة فضيعة وشاركت معها أنها بالمصيبَة العظمى إلا إنها كانت خبيّثة بالقدر الي تركت الشك والوجع يسكن بقلب أمواج لأجل تترك لها سطام ؛ كانت موقنة إن كل هالوجع اللي تعيشه مارح ينتهي ولا يتبّدد أبداً لذلك ماعاد للسخط نصيّب بقلبها!
ألتفت بعدها لوديّع اللي كان بيده مُخطط عمراني لأحد الفلل الي بيّشرف على تخطيطها كونه صار مُهندس معماري وكون مديره بالشغل ورّطه بأصعب مشروع ، قال وقاص بإستغراب : أنت بتبّقى تشيل معك هالمخطط بكل مكان
-



تنهد وهو يتركه على الطاولة وقال بقهر : آه لو لي سلطة عليه لأكسر عظامه ، يارجل ضاع النوم من عيوني وهو مارحمني الله يشغله بنفسه
ضحك وقاص وهو يقفل خرطوم الماء ويناظره بضحكة : وش الله حادّك تدخل هندسة؟ماكنت تدري إنك بتذوق الويلات من دراسة ومن شغل
أشر على رأسه وهو يئن بقهر : لأني غبي كنت مضيع عقلي بأحد الأماكن ومارجع لي إلا بعدما تورطت ، آه على شبابي الي بينقتل بسبَب ذا الهندسة الي يهد حيلها
ناظره بإستغراب وهو يتجه للبوابة وقال : والله للحين مضيع عقلك ، تعال وين رايّح؟
ضحك وديّع وهو يقول بإستنكار : درينا إني أنجنيت بس مهب للدرجة ذي ، بريّق جاايه وقالت لي أفتح لها الباب
وقف وقاص وهو يفز على حيَله وبلع ريقه بصعوبة ، برغم كل شيء وبرغم الموقف اللي عاشه والي ما بيقدر يتخطاه أبداً بحياته لما بكى على كتفها وهو ينثر تعبه وندمه على ضلوعها بالوقت الي قالت له إنها سامحته
لذلك كان ينحرج ويصيبه توتر فضيع من يلمحها ، ولكن برغم كل هذا كان يحاول يتعود على اللي حصل ويتناساه برغم كل شيء
ألتفت له وديع بإستغراب من لمحه خلفه وقال بإستنكار: رايحين نستقبل وفد ملكي؟
أبتسم بسخرية وهو يقول : كمل طريقك قبل أتوطاك بس
ضحك وديّع وهو يكمل طريقه وسط تنهيدة راحة عميق تسلل لكل روحه
صحيح إن حياتهم كانت فضيعة جداً نتيجة تغير أمه الكبير والي عجزو يعرفون أسبابه ونتيجة بعد ضرار عن بيتهم وقّلة جياته ونتيجة غياب وقاص عنهم وعتابهم الكبير له ، ولكن برغم كل هذا كانت جية وقاص الي حملت كم هائل من الندم بعد سنين طويلة تكفيييّهم! وكان خبر حمل زوجة ضرار ووصول أول حفييّد لهم يكفيييهم
فتح الباب ودخلت سيارة بُرهان لوسط الحوش في ظل وجود وقاص اللي ثبت يدينه بطرف بنطلونه وشتت نظراته للمكان لإنه يدري وش النظرات الي بتستقبله من عيون بُرهان
برغم الصلح الي عقده مع أخته إلا إن علاقته مع غير أهله كانت معقدة وصعبة جداً حتى مع بُرهان الي عجز يتقبله وعجز يرضى عنه بسهولة
ولكن لأجل بريق كان يمثل الراحة بقرب وقاص برغم ضيقه منه لذلك كان وقاص يتجنبه بكل مرة لأنه يدري ان بعض العلاقات مستحيل تتعدل وتستقيَم بعد ميلانها حتى لو مر عليهادهر كامل مثل علاقته مع عيال عمه!
نزلت بريّق وهي تناظر لوديع بطرف عينها اللي قال بضحكة : حيا الله بارِق
تأفتت بقهر ووديّع وقف بجنب شباك بُرهان وهو يقول بضحكة : خلاص عدت سنين عليكم سوى ، مفروض عرف كل ألقابك
ناظره بُرهان بضحكة وهز رأسه بإيجاب وهو يقول : كنت مستغرب أول مرة ليه قلت لها هالإسم بالذات!
غمّز له وديع وهو يضحك : والحين عرفت صح؟



ضحك بُرهان وهو يهز رأسه بإيجاب وبريّق إنقهرت وهو تكتف يدينها بعصبيَة : الشرهة مهيب عليكم ، الشرهة علي الي تربيت بين عيال
لو خلفت لي أمي بنت معي كان لعبت بيت بيوت بدال الكورة والسوني
ضحك وديّع ووقاص أبتسم بخفوت وهو يتقدم لها ويتجاهلهم ثبت يدينه على كتفها وهو يقول : ماعليك منهم ، ماقد شفت أرّق منك
أبتسمت بهدوء وهي تناظره بخفوت وهو بادلها الإبتسامة وتقدم معها بإتجاه أمهم وسط إلتفاتها لوديّع وبُرهان وكشّها لهم بطرف يدها وهي تقول : يالوحوش البشرية
ضحك بُرهان براحة عميقة تسللت لروحه ، لإن برغم كل شيء كان الفراغ اللي يوضح بعيونها بسبب غياب وقاص واضح ويهلك روحه من شدة ضيقه برغم عدم محبته لوقاص وقهره منه الا انه من سمع خبر خروجه ومصالحة بريّق له شعشع بروحه الأمان كونها بتتخطى هالعقبة وبيمتلي الفراغ بالألفة والاهم كون وقاص تغير تماما مع بريق وهذا يكفيه
هز رأسه وديع بآسى وهو يقول بضحكة : الله يعينك عليها
ناظره بُرهان بطرف عينه وقال : توكل بس ولا تغلط عليها
ضحك من قلبه وهو يرجع خطوة لورى وبُرهان أبتسم له وألتفت وهو يناظر لفايزة فاشر بيده لها وهي بادلته التحية من بعدها أتجه للاستوديو
تخطاه وديع واتجه للجلسة الي بالحوش وناظر للشجرة وهو يقول بصدمة : وبعدها نشتكي من فاتورة الماء صح؟
بريّق ضحكت وهي تنزع عن جسدها العباية وقالت : من صرت تسدد الفواتير وأنت ناشب بحلقهم ، خف على عمرك يارجل
تنهد وهو يأخذ المخطط بيده ويجلس جنبهم بقهر : هالفلوس تجي بعدما تعلّ روحي أكيد براقبها
قال وقاص وهو يصب لهم الشاهي : هالشهر انا بدفعها كمّل شغلك انت براحة
ناظره بإستغراب ووقاص أبتسم ورفع كتفه بعشوائية : بديت أدرس طلاب كمعلم خصوصي لعلي أستفيد من وقتي
رفع يده وهو يأشر له بإبّهامه بمعنى كفو وبريّق أبتسمت له بحماس وألتفت لأمها وهي تناظرها بهدوء
للحظات كانت تلومها كون الحياة الي عاشها وقاص والشخصية الي تلبسها كانت من صنع يدينه ، ولإن بعض الضيّق الي حل عليهم كان بسبب افعالها برغم كل هذا من تلمح الضيق الي مايغادر عيونها خصوصاً بعد موت جدتهم تصيبها رحمة عميقة بقلبها وتنجبر على جر شعور العطف الشديد لها ، كونها بالنهاية وبرغم كل شيء أمها!
-
-
من بيّن الضحكة والهمسة ، الرقة والصلابة
الأُلفة والمحبَة ؛ كان لقاءهم حلم أو شبَة من خيال
كانت طريقتهم بالإرتبَاط ملغمة بالرقة بدون علمهم ، وكان وصلهم لبّعض غريب ومن شدة غرابته ينحب!
ماكان يعرف فواز وش الشعور الي سيّطر بقلبه تجاهها ، ماكان يعرف ليه وريَد بقلبه كان ينبض بدون كلل أو ملل من اللحظة الي سطع نور إسمها بجوال ضرار



كان يكره نفسه ، يبّغضها ، يوجع روحه ، ويدمَر كل تفاصيله لإنه يحس بهالشعور
كان يظن نفسه غريّب أطوار لإن بس بإسم كون فكرة وأعتنقها !
ماكان يدري وش هالأُلفة ولا سبَبها ولكن الي يعرفه اللحين إن قلبه كان يعرف وش الطريّق الي بيختاره لذلك أرشده بالنهاية!
أبتسم وهو يشد على طرف ولده محمد ويناظرها بهدوء وهي تكلم محمد أخوها : متى على الله تنورنا يامحمد؟ طالت والله
أبتسم محمد ووصلها صوته الهادي والمسّتبشر : هااانت باللحيييل يامروج بالحيّل هانت ، بشري أبوي إنه مابقى غير القليل إن شاء الله
تنهدت وهي تودعه بعد كلامه الي بكل مرة يطبطب عليهم فيه ويسلي قلوبهم لعلها تسّلى فعلاً! وناظرت لأبوها اللي يناظرها بهدوء وإبتسامة
هزت رأسها بإيجاب لعله يرتاح وهو تنهد ، وفي ظل هالجمود وقف فواز وهو يحط محمد بحضن جده ويقول بضحكة : أفا يعني محمدي ماكفاك ياأبو محمد؟
ضحك بهدوء وهو يمسح بيدينه على رأس محمد ولد مروج ويقول بتنهيَدة : يكفييني وزود يافواز ، بس خاللله السمي الأولي تعرف هالمكانة
أبتسم وهز رأسه وقال بخفوت : أعرفها والله ولأجل كذا لاتشيّل همه ، أنت تدري إني أداريه بكل مرة تجيني فرصة
بادله الإبتسامة وهو يحضن محمد الصغيّر ويقول بهدوء : أعرف والله يافواز ، من بيشيل الهم وأنت له نسّيب ؟
ضحك فواز بإحراج وحكَ طرف ذقنه ، وألتفت وهو يناظر لمروج اللي تُلقي عليه نظرات الإمتنان في ظل إبتسامته الخافتة!
-
-
بوسط أركان المركز .. اللي يسُود على جوه الجديَة الكبيرة والسكوت الرهيّب حتى في ظل تواجد "لافي!!"

كان جالس على المكتب وينقل نظراته الهادي على حدود الورق الي قدامه بهدوء تام ، الرجل اللي تنتشر الضحكات من تخطي خطاويه لداخل المكان .. كان بمكان شغله من أكثر الناس جديّة بالحياة! لدرجة إن أي شخص بيعيش معه هالتناقضات بالشخصية رح ينجن من فرط الغرابة!
بوسط سكونه دوى صوت الصفّارة مُعلنة حاجتهم للإطفاء والي بعدها وقف بكل عجلة وقلبه يرتجف ويتزعزع من شدة خوفه
كان بكل مرة يتهادى لسمعه هالصوت يتذكر بشاعة الشعور اللي عاشه وقت حرق مشغل عبّق ، يتذكر هلاكه وتسرب الموت لأجزاءه لمجرد مرور فكرة إن أحبابه في خطر!
لذلك هالصفّارة كانت فاصلة بينه وبين الرجفة والخوف المريّع اللي يدمر كيانه
بكل مرة يدوي صوته يحس إن أحد من أهله هو المتضرر لذلك كان الكل ينصدم من إنفعاله الشديد ومن غضبه الهالِك اللي يذّهلهم
حتى بهاللحظة لما لمح إثنين من فريقهم يمشون ببطء ويتبادلون أطراف الحديث ألتفت لهم بقهر وناظرهم بحدة وهو يقول بصوت غاضب : ودكم بشاهي وحبَ يزيد سواليفكم سعة!



ناظروه بإستنكار وهو كمل بقهر : الناس ممكن إنهم يعيشون آخر دقايق بحياتهم وأنت وإياه مستهينين فيها! مانيّب فاهم قلة المسؤولية الي عايشين فيها والي مستمرين فيها برغم التحذير الشديد الي نعيش فيه ، لو كانو أهلكم كان بقيت تمشي بتمايع ودلع أنت وإياه؟ تعدلللو الله يغربلكم الناس يعانون وأنتو غافلين عنهم
مشّى عنهم وتخطاهم وهو مقهور والغضب يعتري روحه بينما هم مشو خلفهم وهم ساكتين ، يعرفون حالته وقت يدوي هالصوت هو طول الوقت جدي وهادي ولكنه ينفعل ويوصل الغضب لروحه بهالوقت بالذات ، كانت مرة وحدة بس خلال كل هالسنين الي لمحوه يضحك فيها ، بالمرة الي زاره فيها صاحبّه
إنفجعو من شخصيته وضحكته العالية كونه طول هالفترة كان جدييّ وصامت ؛ ماكانوا يدرون سبب إختلافه الشاسّع ولكن الي يعرفونه إن بكل مرة يكون لهم مهمة فيها يعيش شعور سيء وبغيض لذلك ما يشرهون عليه أبداً!
-
-

أما من وسط الإستديّو ، وبالوقت الي نقل فيه بُرهان برنامجه من المحطة الإذاعية السابَقة لمحطة خاصة فيه وبإسمه ، كان جالس خارج غرفة البّث وينقل نظراته لوهّاج اللي توسط الغرفة ويناظر لبُرهان من الشبّاك الزجاجي بإستغراب ، كونه دعاه يحضر معه هاليوم بدون ما يعطيه خبر عن السبّب وكونه طلب منه يدخل الغرفة بصمت ، شغل بُرهان المكريفون وهو يناظر لوهّاج المستقر على كرسي المُذيع بإبتسامة : تعرف يا أبُو غصن ، ليه من بين بد كل الأحلام إخترت أصير مُذيع؟
ناظره وهّاج بإستغراب وعدل جلسته وهو يثبّت يدينه على ذقنه ويناظره بتساؤل ، أبتسم بعدها بُرهان وقال بهدوء : لأني كنت وحيّد وأعيش بغُربة قاتلة خذت من عمري عمر .. لأني كنت وحيدة لدرجة ماعندي شخص واحد يستمع لكلامي وفضفضة قلبي .. لأني كنت أحتاج شخص يسمعني ويطلعني من إطار الصمت والجمود اللي رهّن قلبي وأهلكه
كنت أقول " يارب شخص واحد يسمعني يكفيني ويوفيني" وهاللحين يستمع لي مئات آلاف الأشخاص ، كان حلم ودعوة وتحقق بأبّهى صورة
لاحظ إبتسامة وهَاج الهادية ولاحظ لما أخذ السبّحة بيدينه وبدأت تتراقص بين أصابع يدينه وأبتسم أكثر لما لاحظ الراحة بوسط وجه وهَاج وأكمل بنبرة هادية : وهاللحين يا أبُو غصن عندي الي يغنيني عن كل المستمعين ، عندي شخص واحد بيبّقى يسمعني طول عمري ويكفيني وزود ، وأنا شخص بديّت هالإذاعة لأجل ألاقي شخص واحد يسمع لي ولقيته
لاحظ الفضول بوجهه بسبب ميّلان مسار كلامه فأكمل ينهي هالفضول : وأنت شخص هذا مكانك وهنا بيبّدأ حلمك الي هديت كل الحيّل لأجل توصل له
أنا هنا مكاني خلف الشبّاك وأنت مكانك خلف المكريفون ، أنت شخص ودي كلامه يوصل للقاصي والداني ..



"وأنا شخص أنتظرتك ثلاث سنين طويلة لأجل أطلب منك هالطلب ؛ لأني أدري إنك بترفضني قبل توصل وثيقة تخرجك لكفوف يدينك كونك بتظن إنك ماتستحق هالكرسي
ميَر هاللحين يابو غُصن الوثيقة وصلت ، والمستمعيّن متلهفين وراعي المحطة يطلب وصلك وموافقتك لأجل تكون مذيعه الرئيسي ولأجل ينبّبنى البّث بإسم المذيع وهّاج لأن أكثر شخص يليّق بهالمكان أنت وكلك علم عن هالشيء، وش قولك ترد قلب تعنّى لك وتلهف على وصلك سنين طويلة؟
تنهد وهَاج وهو يرجع ظهره للخلف ويناظره بصمت في ظل توتره وتناهيّده ماكان متوقع هالحوار بينقال بيوم من الأيام ولاظن إنه هالمكان بيحتويه بعدما عاشره مرات بسّيطة
ناظر لبُرهان بتردد ولكن بعد لحظات صامتة قبّض حبات السبّحة لكفه وهنا ضحك بُرهان وناظره براحة كونه فهم من حركة وهّاج إنه موافق: أجل هالليلة ليّلة وداعي مع مستمعين البرنامج ، الليلة آخر ليلة تجمعنا يا وهّاج
وقف وهّاج وأتجه له وهو يناظره بإبتسامة عاتبَة : مكبّر الموضوع لأجل لارفضت تكبّر الشرهه علي صح؟
ضحك بُرهان وهو يأشر على الإستديو ويقول : ما بنيّت هالمكان إلا وأنا ناوييّ تكون أنت مذيعه لأجل كذا صح عليك
أبتسم وهّاج لثقة بُرهان وطبطب على كتفه: الله يجعلني عند حسن ظنك يالصعبّ
وقف بُرهان وهو يناظره بهدوء وإمتنان : والله إنك قدّه وقدود ، فلا يلحقك هم
تنهد بإبتسامة وأستأذنه وبصدره الرحابّة مستعة ولها مكانها ؛ أما بُرهان جلس على الكرسي وهو يناظر لمكان المُذيع بإبتسامة ؛ لو يشيّد مباني من حب ولو يزرع له كل هالدنيا ورد ماوفاه ولاوصل لوهّاج ربع إمتنانه ، مازال يتذكر موقفه لما أنقذه من يدين وقاص من قبل أكثر من عشريّن سنة ، يكذب لو قال تناساه لإن بعد هالموقف بدأ يصنع نفسه بدأ يعرف قيمة ذاته وبدأ يحس إنه قوي وإنه مايحتاج شخص لأجل يسحبه من القهر والضيّق !
لو يسّطر دواوين الشكر ما كفته لأجل يوصل شعوره لهالرجل بالذات ، لإن هالموقف بدّل حياته وعرف بعدها من بيكون "بُرهان!"
مازال يتذكر المرة اللي لحقه فيها لوسط حارته والموقف الي حصل تحت أنظاره لما كسّره سلطان قدام الكل مازال يتذكر لما طلب من السايّق يلحقه ووصل معه لأعتاب منطقة جديدة مازال يتذكر لما بقى سنة كاملة يتطمن على أحواله فيها عن بعد ومازال يتذكر إنهياره بوقت موت أخته ومداراته له من بعيد خلال هالفترة
مازال يتذكر إصراره بكل طاقته على أبوه يشتري البقالة اللي رجع لها وهّاج لأجل بس يتركه يعيش براحته بدون سيطرة مدير عليه ، مازال يتذكر تضحيته بالبقالة وأرباحها في سبيّل راحة وهّاج لإن أصلاً ماقرر يشتريها إلا لأجله


مازال يتذكر عتبّ المندوب الي كان حبَل وصل بينهم بكل مرة يرسل له الراتب برغم عدم إكمال وهّاج شغله على أكمّل وجه ، بقى خمس سنين يداريه ويحتويه عن بُعد بدون علم أحد ، حتى لما طفح الكيّل من السواد المُحيط بهالرجل العظيم قرر يرجّع الوصل بينه وبين أهله ، وبحث عن رقم كايّد أخوه لأجل يرسل له رقم وهّاج ويشدد عليه بحرص لأجل يحاول يرجّع أخوه للحياة !
هو كان من أكبر المسروريّن لتغير وهّاج هو اللي لاضحك وهّاج زارته السعادة وسيطرت على روحه
بموقف واحد محد حسَب له حساب تناسوه الأغلب وأنتهى عهده كان بسببه لوهّاج مكانة عظيمة بقلب بُرهان أجبرته يراعيي قلبه من أي وجع ويحرص على راحته تحت كل الظروف
بموقف واحد رح يبّقى بُرهان ممتن له بكل فصول حياته ، لذلك كان يعطييه وبكل مرة يحس نفسه مقصر بعطاياه برغم كبرها وكثرها!
-
-

من بيَن زحمة الأُلفة والمشاعر ورائحة أوراق الكتب ، الرائحة النفاذة والي مابعمرك بتستلذ فيها وأنت تقرأ إلكترونياً ، الرائحة الي تحسسك إنك فعلاً قريت وإنك تمعنت بكل كلمة حرف .. لطالما كان للكتب رائحة مميزة تدرك من بين تفاصيَلها إنك ما بتلقى لها شيء يشبها البّتة!

كانت واقفة بنظرات تائهه تستطلع العناوين اللي تمر عليها نظراتها تحاول تلاقي شيء يجذبها ويترك سلاسل الفراغ الي مطوقة الخناق على قلبها يتلاشى ، كانت تحتاج كلمات تسد هالفراغ بكثرة!
أبّتسمت بخفوت وإشتدت إبتسامتها بشدة وهي تستشعر يدينه تلتف حول بطنها البارزِ بخفة وأخذت تناظر يدينه وهو يقول بهدوء وعتاب كونها ما أنتبهت لوجوده لدقايّق طويلة : حتى خطواتي ماعاد لها صوت؟
رفعت يدينها وهي تشدها على يدينه وتقول بإبتسامة هاديّة : طبّعك يغلبه السكون ، من نحس بالأمان نعرف إنك موجود ، وأنا طول عمري معك آمنة لأجل كذا لا تكبّر المشارييه علي
ضحك وهو يقبّل أطراف شعرها بخفة ويبتعد عنها : صعب إني أجاريّك وأنتي تعرفين السبّب
أبتسمت بخفوت وهو تأمل وقوفها وقال : عقدة الشغف أنتهت؟
تنهدت وهي تناظره بضيَق كونها تذكرت الشهور الأولى من حملها اللي مرت بفقدان شغف مرعب لكل التفاصيّل الي كانت تحبها والي بخلال هالفترة ماعادت تستلذ فيها ولا تنقل حبها لها
ولكن من فترة قريبة بدأت تسترجع شغفها بشكل تدريجي " لإنها تركت لنفسها مساحة تعيش فيها فترة إنطفاء شغفها وحسّست نفسها إنها بإجازة عن كل شيء بهالحياة "وهالشيء الي تركها توقف محتارة لعلها تلاقي شيء يغريها ، ناظرته وهو يبتسم لها وميَلت شفايفها بخفوت فأبتسم لها وهو ينزع قبّعته السوداء عن طرف رأسه ويتركها على الدرج وهو يسحب الطاولة ويثبت نفسه عليها..





شمَر أطراف بدلته وقال بحماس : صدقيني ماكان ودي نوصل للمرحلة ذي .. بس دام رجع شغفك لازممم نرجع له
ناظرته بإستغراب ومن سحب العلبّة حتى ضحكت ورجعت خطوة لورى ، سحبّ الكتاب اللي تغلفت صفحاته بإعترافه ونزل وهو يحتضنه بين كفوفه ويقول : أنتي قلتي لي .. بكل مرة أكون على حافة تمسّكي بالشغف دلني عليه ، أنتي قلتي وأنا ما أنسى لك أي قول
أبتسمت له بخفة ومودة وأخذته بضحكة من بين كفوفه وهي تقول بخفوت : هذا الي تركني أصبّر عليك كل هالسنين
ضحك بصدمة ووقف قدامها وهو يناظرها بذهول : أفا يالعلم ، وش هالسوايا الي زلزلت صبّرك؟
ميَلت شفايفها بخفوت ورفعت كتُوفها: إنك طيّب زيادة عن اللزوم ، حيل طيَب وطيبتك تأذيك
كان ودي أصفق..
ناظرها بصدمة وهي ضحكت وضربت كتفه بخفة : والله أمزح معك ، ليه صاير جدييَ بزيادة مانيب فاهمة؟
هز رأسه وهو يتنهد ويناظرها بتعب : أنتي لو تشوفيني الأشكال الي كل ليلة أشوفها يجفاك النوم والله
ضحكت بخفة على ملامحه اللي كان يستعطفها فيها وأخذت تمسح على رأسه بعفوية وكإنها تمسح على رأس طِفل وتقول : تهوون تهون مادام كل هذا لأجل أمن هالبلد
أبتسم وهو يستشعر يدينها على أطراف شعره ، وبادلته إبتسامة الرضا وهي تشبّك يدينه بيدينها بحركة سريعة ، إنحنت بعدها برأسها على طرف كتفه وهي تمشي معه بإتجاه الصالة وتمتم بهمسات ضاحكة من بيّنها : ودي أعرف ليه الكتاب فوق الدرج ماهو بمن ضمن الكتب
ناظر لطرف رأسها اللي على كتفه وأبتسم بخفوت : مامن سبّب وجيه يبّهرك ، بس حسيت إنه لازم يعلوها
ضحكت وهي تضغط على كفه الي بكفها : والله أبهرتني لدرجة الضحكات ، أفا عليك
أبّتسم بهدوء بسبب ضحكتها وأخذ يتنهد تنهيَدة بسيطة تنُم عن الراحة الفضيّعة الي يستشعرها بكل تفاصيل حياته ، الراحة الي مابعمره توقع ولا ظن إنها بتكون من نصيّبه فعلاً!
ماكان يعرف إنه بيوم من الأيام رح يكون أفَضل أوقاته فيها هو " رجوعه للبيت" بعدما كان دائماًيلاقي نفسه غريّب بدون مأوى صار له موطن يهاجر له بكل مرة تهلكه الحياة ، ماكان مُظلم يخاف يشعل فيه فتلة شمعة لأجل ما يشوف ضيَقه ووجعه ، كان يشع النور من كل أطرافه ويمسَح على قلبه المحترق بالبَرد
ماكان يظن إن البيَت اللي لطالما إعتبر نفسه غريب عنه بيكون بيوم من الأيام فرد من أفراده!
من لحظة دخولها لحياته وهو موقن إن الخير قداااام وأن عقبّ كل مضرات الحياة مسّرة تغنيه وتبدّللل كل ضر ذاقه لفرح يتناسى عُقبه كل الي مضى
كانت على هيئة ضماد حتى برغم غرابتها ببعض الأوقات اللي تسلييَه وتتركه يغرق بضحكاته





من لما تبدأ تتغير شخصيتها كانت أول خطوة يبحث عن الكتاب الي تقرأه ويستطلع شخصياته ، موقن إنها تتأثر بشَدة بسبب الرواية اللي تقرأها وتأخذ من أطباعهم لذلك صار يحرص يقرأ كل كتاب قبلها لأجل يعرف هيئة الشخصية اللي بيضحك على تصرفاتها ؛ لطالما كان العيش معها مُمتع ولطييّف وكإنك على ظهر غيّمة من شدة لطافته ؛ ولطالما كان هالشخص بالذات
هو المنفذ الصغير الي يسلكه لأجل يوصل لحياة كبييرة حييل ، حيياة يتوج فيها ضرار راحته اللي ماتبدّلت ولا ضاعت برغم محاولات الحياة بتضييّعها
-
-
من بيّن جدران غرفة البّث اللي تحتوي جسد الصعبّ ، ينقل نظراته الهادية بإبتسامة خافتة لأرجاء المكان ؛ من بعد سنييّن كد وشغف لأول مرة يحس إنه ماعاد ينتمي لهذي الغرفة
تنهد بهدوء لما ناظر للإستديو ولمكان المخرج الخالي من أي طيَف وأيقن أنه لازم يكون هناك .. بمكان صار يحس نفسه ينتمي له ،
بعد لحظات بسيّطة أُضيئت الشاشة باللون الأخضر معلنة إنطلاق آخر ليلة لبرنامجه؛ لذلك أعتدل بجلسته وأبتسم إبتسامة واسّعة وهو يبّدأ كلامه بعد صمت مَهيب كان نتيجة تراكم الشعور عليه ، برغم كل شيء كان الوداع فعلاً صعبّ وخصوصاً وداع شيء كان جزء منك سنين طويلة " مسّاء الخير يا أهل الأفئدة اللي تشابّه خفة الطير
كيف أحوال قلوبكم هالليلة ؟ أعتقد إنكم تتسائلون عن حالي بعد ؛ أبشركم إني شخص كل صعبّ يتهيأ له لأني أسعى بكل طاقتي وما نهاية السعي خيّبة!

" الوحشة" من زمان ما طرى لها طاري ولكن صدقوني بنبدأ نعيّش بهالشهور ليالي طويلة "

أبتسم بخفوت وهو يتنّهد ويقول " الليلة ليلة غير عن كل الليالي ، شعورها غير وطواريها غيَر وحتى نسماتها مختلفة ، في ظل كل هالتغير تراكم الود بداخلي لأجل أنثر لقلوبكم نصيّحة تمردت على شعوري مرات عديّدة
وعشتها سنين طويلة ، وتعايشت معها مع كل اللي حولي
الليلة لما وقفت قدام غرفة البثّ وتفكرت باللي حولي وبحياتي اللي مر بعض من سنينها ، تأكدت وبلغ مني اليقيّن بالدرجة الكافية بإن الحياة ماهي حلبة نزال ولا مصارعة ولا حتى سبّاق بينك وبين اللي حولك الحياة كانت منذ الأزل سبّاق مع ذاتك أنت !
برغم كل شيء رح تعاشر الناس اللي يفرضون عليك هالنظرية واللي يصرّون عليك لأجل تأخذها لباقي أيامك وفجأة بتلاقي نفسك تراودك ؛ زميلي اللي قضيت معه أيام الدراسّة صار دكتور وله شأن عظيم ، صاحب أخوي اللي أصغر مني تزوج قبلي ، ولد جيراننا صار عنده بيت وسيارة خاصة ، زميلي في العمل حصّل على ترقية

فجأة بتلاقي نفس تخطي خطوات بدرب هم رسموه لك وهم بنّو حجاره! بدرب ما يخصك أنت ولا تنتمي له ولا كان للحجار في هالطريق نصيّب من إحتواء يدك لها لأجل تبنيه بنفسك!




" ولأجل كذا أوجه نصيحتي المُلحة والصادقة لك ؛ لا تتعدى سراج هالحلبة لا تنزل فيها ، لا تقبل بهالمباراة
لا تدخل بسبّاق الحياة ومنافسك شخص غيرك
لإنك أنت اللي بتذرف دموع الخسّارة بالنهاية!
ولاهي خسَارة بسيطة كثر ما بتخسر طمأنينة قلبك وراحة بالك وصفاء فكرك وطريقتك بالإستمرار بالحياة!
رح تضيّع حياتك في سبيل الحصول على الي بيد غيرك ، رح ينتهي بك الطريق تركض ورى شهادة صاحبّك وورى سبب قوة دخل جارك والسبب الي ترك صاحبك يحصل على ترقية وكيف قدر يلمّع صورته عند الي حوله
رح يتلاشى جهدك رح تهلك نفسك بطريق ماهو بطريقك رح تبذل طاقتك وتهدرها وبرغم كل هذا مارح يكون الفوز من نصيّبك أبداً!
برغم كل تعبك وجهدك وسعيّك الكبير رح تلاقي دائماً شخص يفوقك غنى وشخص أكثر منك قبول وشخص أنجح منك بمراحل كبيرة
وحتى لو حصلت على السيارة الي مع ولد جيرانك رح يكون فيه سيارة غيرها أشهر وأغنى ؛ رح تبّقى طوال حياتك تلهث وتركض في طريق ماله نهاية
طريق بيكلفك حياتك ومارح يكون فيه فوز مهما حاولت
أي سبّاق تدخل فيه ويكون منافسك غير ذاتك أنت خاسر فيه ! سبّاقك الحقيقي مع نفسك
مع ذاتك القديمة والحديثة سبّاقك الصح والي مفروض تبّقى بين سراج حلبّته هو مع نفسك ؛ تأدبها ، تطورها ، تعلمها ، تسلك معها الطريق اللي بيرضى الله ثم بيرضيك! سبّاقك مع نفسك يكمن بعيشك ورى مبادئك أنت وعلى نفس القواعد الي رسمتها أنت لنفسك وعلى حسب رأيك أنت ماهو برأيي الآخرين ، هذي حياتك وهذا سبّاقك الخاص فيك لذلك خل الحذر يملأ قلبك ولاتدخل بسبّاق ماهو بسباقك!"

سكت للحظات يسترد فيها نفسه ويهيأ ذاته للوداع وقال بصوت هادي به نبّرة جديدة على كل المستمعيّن " وآخر الحكي الي بنقوله ؛ عثرات الحياة ماهي بضدك كثر ماكانت لأجلك
لأجل تعرف وش هي الحياة فعلاً لأجل تفهم مواقف كان صعب عليك تفهمها ولأجل تقدر تشوف أشياء كنت شارد الذهن عنها ، عثرات الحياة جاءت لأجل تزيدك قوة وثبَات لأجل كذا لا يملأ قلبّك يأس وخلك أقوى منها ، تغلبّ عليها بإيمانك ذاتك ونفسك وصدقني كل هالعثرات بيوم من الأيام بتكون ذكرى، الليالي الصعبة كانت دائماً وقود للأيام السعيَدة في الطريّق
لأجل كذا لا تقطع حبال صبَرك ولا يشع في روحك غير الرضا ولا يعتنق قلبك غير الإيمان بإنه الخير مهما كان صعب وإن العاقبّة بعد كل هالصبر مارح تكون شيء معتاد كثر مارح يكون فوق ما تأمل"

ثبت يدينه حول بعض وناظر للمريكفون وهو يتنهد بإبتسامة : " أظن وصلكم طاري الوداع من نبرَتي .. موجع جداً لما تلاقي شعورك بصوت نبّرة صوتك ولا لك على هالحال قوة !"





"ببالغ الحب الي أمتد لسنين طويلة ، واللي كلفني قلبي ووقتي وذاتي وصوتي الي بذلتها لأجل تكون أفضل ولأجل توصل لقلوبكم ، ببالغ الضيّق الي يجتاح القلب بسبب موادعكم أبلغكم إن هالليلة هي آخر ليلة تجمعنا ، وإن هالحلقة هي ختام برنامج برُهان الإذاعي ..ماني من محبين الوداع ولا لي على مشاريهه حيَلة ولكِني شخص أعرف متى أقول إنتهى وقتي وإنقطعت مسافاتي
وأنا هالليّلة أودعكم وداع يليّق فيكم ، يليّق بأشخاص تحملوني بكل حالاتي بأكثرها بؤس وأكثرها طاقة ، الليَلة حزيينة بالحيَل بس لا يلحقكم شك إن غمامة الحزن بيشع من بينها وهّج الأيام السعيَدة .. هالمرة مالنا لقاء جديد وختام هالأمسية " بتوحشوني" يا طريق الصّعب الآمِن ومرساة الخير .. يارب ما يمس قلوبكم ضر من بعدي وتبّقى أحوالكم بخير بكل ليلة ما ينسمع فيها صوتي .. خلوكم بخيّر لإنكم منارة النور لأشخاص كثير حولكم .. وتصبّحون على مسّرة ما يعقبها حزن أبَد"

أنتهى برنامج بُرهان الإذاعي وختم بأفضل الطُرق الرحبّة وقف من بعدها وهو ينزع السماعات عن إذنه ويبتسم إبتسامة واسعة وهو ينقل نظراته لغرفة البث بهدوء وسعة صدر مَهيبة ، كان ينقل نظرات الوداع ولكن بقلب رااااااضي عن كل شعور قدمه في سبيّل هالحلم!
-
-
من أنتهى دربه من الجامعة وإستلامه لوثيقته والتفكيَر ينهش خلايا دماغه ؛ كان عنده طرق كثيرة وخيارات لاحصر لها
ولكن كل كل طريق له عاقبة وكل خيار له نتيجة يجهل مصيرها !
لذلك الصعبّ لما بشره وصل لحدود الغيّم ولكنه عجز يعبر عن مدى إمتنانه فكانت بسّماته تكفي!
وصل للبيت ولكنه عقد حواجبه وهو يشوف سيارة توقف بجنب بيتهم ، ومن لمح لافي ينزل من سيارة زميله ويخطي خطواته بإتجاه البيت تجمّدالدم بعروقه وأنتشر الخوف بأرجاء جسده وكل روحه أرتكبت وتدمرت من شدة رعبه ورهبته
نزل من السيارة بكل عجلة وسرعة بُثت بجسده هذه اللحظة ووسّع خطواته بكل درجة ممكنة وهو يركض بإتجاه لافي ويوقف قدامه تحت أنظار لافي المستنكرة ، بلحظة وحدة بس تغيرت حالة وهَاج للرعب الشديد والخوف المدَمر
بسببها بدأ يمسك بيدينه وجه لافي ويقوله بذهول: وش صابّك ، أنت بخيير ؟؟ طمنيي علامك
ناظره لافي بصدمة من ردة فعله ووهَاج إزداد ذهول وهو يحركه ويصرخ بصدمة : لافي ، تكلم وش صايّر معك ، ليـ..
سكت بسبب كايّد الي خرج من البيت بسبب صوته العالي واللي من لمح حالة لافي وخوف وهَاج إستقر الرعب بداخله وركض لهم وهو يوقف بجنبهم ويناظر للافي بصمت وكل تعابير تجسّدت بملامح وجهه الي كانت تكفي وتوفي لأجل توصل مقدار رعبه أكمل وهّاج الي ينقل نظراته لـ..
-



كل التعابير المُخيفة تجسّدت بملامح وجهه الي كانت تكفي وتوفي لأجل توصل مقدار رعبه أكمل وهّاج الي ينقل نظراته لبّدلة لافي المحروقة من كتفه كامل والي آثار حروق سطحية منتشرة بكتفه
ليده الملفوفة بشاش أبيض وللسواد الي غطَى كل ملامحه بشكل كارثي ومخيف ، كانت ثواني مرعبة بالنسبَة للجميع حتى للافي اللي مصدوم وبلغت فيه الدهشة عنان السّماء ؛ كان يراقب وهّاج وحالته المدمّرة وعيونه الي يلمع فيها الخوف مثل لمعان الدمع وسط المحاجر
كان يراقب رجفة شفايفه ورعشة يدينه وجسده الي يهتز بفعل خوفه ونبرة صوته المهزوزة!
كان مندهش إن وهّاج بيوم من الأيام بيعيش كل هالرعب لأجل لافييي ! مدارات إستيعابه قُلصت لإنه ماكان يدري بمكانته الكبيرة بجوف وهَاج

رحم حالهم زميله بالعمل وخرج من السيّارة وهو يقول : لا تخافون يارجال ، كنا بمهمة ولافي الله يهديه تحمّس ودخل للبيت بدون مايحسب حسابه
حروق كتفه سطحية وماهي بمأثرة عليه ، ووجهه سليم وبخير واللي بيّده ماهو بكايد ولاكبير تصير معنا كثير ويمديه يتعافى منها ، لا تخافوون
تنهد كايّد وهو يرجع خطوة لورى ويمسح لوجهه
ووهّاج ضرب كتف لافي بقهر وبكل قوة وهو يصد عنه ويغمض عيونه وهو يحاول يلتقط أنفاسه الي تبّخرت من شدة خوفه وتوتره
كان منظر لافي يقشعر الأبدان فعلاً ، لذلك هرب الخوف لجوفه!
إلتفت لضحكة لافي الصاخبّة واللي بسببها ناظره صاحبه بصدمة ، قبل لحظات كان جدييّ وصعب إرضاءه وهاللحظة يعلي ضحكته؟ ايقن إنه شخصية مختلفة مع أهله لذلك رجع يركب السيارة ويبتعد عنهم
اما لافي الي ماكان مصدق الموقف ضرب ظهر كايّد وأشر على وهّاج وهو يناظره بصدمة : شفت فجعته ؟ اسألك بالله لمحت الخوف بوجهه علي؟ والله ماهقيت إنه يحبني يارجل لين شفت الموت بعيونه من خوفه ؛ الله يالدنيييا وهّاج يخاف على لافي تستاهل تنكتب بالتاريخ
سحبه كايد من رقبه وهو يثبته على الأرض بعصبية وقهر : هذا حال تجي فيه عندنا يا غبي ؟ تبي تشهد على موتنا أنت؟
ضحك أكثر وهو يحاول يفلت من قبّضة كايد بس عجز : والله جايكم لاجل أفجعكم صدق، الممرض يقنعني أمسح وجهي بس رفضت كنت أقول بشوف ردة فعل أبوي
بس تعرف فهد هايَت ببيوت خلق الله ماعاد ينشاف ببيتنا أببد ، قلت أكيد أنه عندكم لأجل كذا خليت سلمان يوصلني
تأفف كايّد بقهر ووهّاج اللي مشتعل غيّظ بسببه تخطاهم وهو يقول بحدة : لا تدخل البيت بوجهك هذا ، امسحه ثم تعال
ضحك لافي وهو يقول : لييه خايف على قلب ام فهد ولا على خالتي؟




سحب كايَد الغترة عن كتفه وأخذ يمسح وجه لافي بكل قوة وبعصبية شديدة وسط ضحكة لافي المستسلم والي كان يستعطف كايّد ب "يدي محروقة،خاف الله فيني،كتفي مسحته بالتراب وتلاشى المعقم،أنا تعبان"
ولكن كل هالجمل ماتركت قلب كايد المقهور يرقَ كونه بلحظة وحدة تجرع مرارة الموت من شدة خوفه عليه وهو مريّح باله ، نزع ثوبه عنه ورماه على وجهه وهو يقول بقهر : إلبسّه يا أبو نص عقل
كتم ضحكته بصعوبة ونزع عنه الجاكيت الرسميّ الي محترقة أجزاءه وهو يناظر لكايّد بضحكة
-
بعدها رتب وضعه دخل معه للبيت وسط ضحكة لافي المقهورة ووسط سكوت كايّد المعصب والي يحاول يكتم ضحكته لأجل ما تتلاشى هيبته
لمح ملامح الجديَة تسكن وجه وهّاج اللي أستقر بجسده على البّساط الأحمر بالجلسة اللي تحمل بين مسافاتها أمه وأبوه تحت شجرة الليمون اللي قضُو على أعتابها سنيّن عمرهم كلها !
من خطت خطاويه بإتجاههم أستقبله سلطان بضحكة وهو يقول : وش مسويّ بأبو غُصن يالافي !
تنهد لافي تنهيدة عمميقة وهو يناظر لسلطان اللي كاندي مستقرة بحضنه وهو يأشر على كانديي ثم وهّاج ويقول : والله يا هالكاندي أختارت أفضل مكان بهالبيت شكلها تناست دُجى وإختارتك عليها ، وبعدين ياخالي ولدك ذا نفسييّة يحتاج له شخص يحل عقد الغضب الي بداخله ، إعرضوه على دكتور مجنون ولا على أخصائي نفسي يمكن يعالج عقدته
ناظره وهّاج بطرف عينه ولافي أبتسم بغرور وهو يتجه لحليّمة ويجلس جنبها بعدما سّلم عليها ، ناظرها بضحكة وقال: صادق أنا ياخالة صح؟ أسألك بالله فيه حد يزعل مني؟
هزت رأسها بالنفي وهي تضحك على تعابيره وهو أبتسم لها وأنسدح وهو يثبت رأسه على طرف فخذها وهو يأشر بيده ولكنه ألتفت لشهقتها : وش هاللي بيدك؟
ناظر لافي بطرف عينه لكايّد وقال : خليتني ألبس ثوبك غصب عني ونسيت تدس يدي يعني؟
ناظره كايّد بطرف عينه الي فعلاً نزع ثوبه وأجبره يلبسه عشان لا يسكن الخُوف أفئدتهم ولافي ضحك وهو يقول : تساهيّل ياخالة ، وظيفتي ومتطلباتها لاتشيلين هم
تنهدت بضيّق وهي تمسح على كفه بعتب وحنية وخوف عليه كونه فعلاً كل فترة يجيهم وأحد من أجزاءه متضرر ، بيَنما هو لاحظ إنبّساطة ضلوع وجه وهَاج وتحول تعابيره للراحة والضحكة ، ورفع رأسه وهو يلمح فهد يتجه له وسط إبتسامته : قد عرفت إن تحول مزاجك ما ييجي الا بسبب فهد
وقف وهَاج وألتفت بجسده العريّض وهو يفتح يدينه لفهد اللي يركض بخطوات متعثرة له وسط إبتسامة كايّد الهادية ، كون من خطى فهد أول خطاويه وإستقباله لوهّاج يكون عن طريق عنااق طويل يتلهف له وهّاج بكل خطوة منه من لما أستقر فهد بحضن وهَاج حتى شد عليه وهو يبتسم بضحكة : حياا الله بن وهَاج


رجع يفتح يدينه من جديد لغُصن الي من لمحته أتجهت له بفرحة وسط ضحكته لما غمّرها بحضنه ، ومن إستقرت بجنب فهد حتى فتح عينه لافي اللي مازال مستقر برأسه على فخذ حليمة وقال : وبنتك هذي بتصير عجوز وهي باقي تغار من فهودنا ، اعقليي يالعجوز
خرجت لسانها بسخرية وهي تشد على حضن وهّاج وقالت بقهر : أنت الي إكبر يالشايّب ، أمتلأ شعرك شيّب وعادك تنام بحضن جدتي
لافي الي مسك يد حليمة وثبته تحت رأسه وقال بطفولية : وش دخلك خالتي قبل تصيَر جدتك ، وبعدين وين الإحترام يالي ماتستحين؟خالك أنا خالك
ناظرته بإشمئزاز وهي تأشر بيدها بإستصغار : تخسي تصير خالي
شهق ورفع رأسه ولكن حليمة رجعت تثبته وهي تضحك : أنتو ما تجتمعون إلا وتسببّون مشاكل؟
ناظر لها بقهر وهو يحترق منها : تسمعين هالبزر وش تقول ياخالة؟ وينك منها ياكايد ما تلصق بوجهها كف لأجل تتعلم
ناظره وهَاج بطرف عينه وغُصن ناظرت لأبوها ببراءة قال على إثر نظراتها : والله إن جيتك لأعلقك مع إذنك مع هالليمون ليّن تعرف إن الله حق ، إترك بنتي بحالها وبينها وبين أخوها مامن غيرة ، أنت الي تكبّر المواضيع برأسك
ضحكت غُصن بفرحة وأخذت تحضن فهد الي بادلها وهو يقولها : غصن حبيبتي
ضحك بسببها كايّد لإن لافي كان منفجع ومقهور : والله ماهو بمنكم ، مني أنا السبّب الي جااي ل آل سهيّل وأنتظر الإنصاف ، وين فرد العمّار الي عندكم ، وينننك يا دُجى تعالي أنقذيني
خرجت من المطبّخ بإستغراب بسبب صراخ لافي العالي ، ومن تقدمت لهم ولمحت وهّاج يضحك حتى ضحكت معه ، قبلما يطلب فزعتها لافي شد على رأسه وهو يقول بقهر : يااويلي حتى أختي شريتو عقلها وقلبّها البنية منهبلة من سنين طويلة وما رجع عقلها من بعيد
ضحكت بسبب كلامه وقالت وهي تأشر على غُصن : قايم بحرب معها من جديد ؟
تنهد وهو يناظر لحليمة ببراءة : ماعاد لي غيرك ياخالة ..
إحتضنت رأسه وهي تقول بأمر وعلى محياها ضحكة : لا تقربو منه من جديد ، تراه أحبّ واحد لقلبي
شهق كايّد بصدمة ووهّاج ناظرها بذهول بينما لافي ضحك بحب وهو يناظرهم بغرور ويده بيد حليّمة وقلبه مغمور بالحب واللُطف الي إنتشر بكل روحه من سنيييَن طويلة واللي عاشه تحت ظل حليّمة اللي حاولت تعوض أفعالها الي كانت مُجبرة عليها
إستمرت جلستهم في ظل الضحكات والرحابّة الي أمتدت لساعات طويلة
-
-
ومن بيّن إنتشار وطُغيان ريحة الريحان اللي طغت غصونها على حصون الحُوش الداخلي وإمتلأ المكان بكثرتها ، كان جالس بوسطه وحوله شبَة النار العليلة ، وبيدينه إبريّق الشاييّ يفرغ الشايي الي فيه بأطراف الكوب اللي تتراقص النعناع بداخل زجاجه ، لعل تناهيّده الي ملأت صدره تنتهي وتتلاشى عن روحه



عدَل جلسته وهو يناظر للراديو المركُون على طرف المركاد الي بجنبَه وتبسم بضيق لما سمع صوت فهد يقترب منه : تناهييّد من برد هالليلة ولا؟
وقف وهو يسّلم عليه برحابة وضحك لما لمح ريما بنته تتوسط حضن فهد : يالله إنك تحييّ فهد ، حيا الله هالوجه وحيا من جابّك والله جييت في وقتك
أبتسم فهد بخفوت بسبب ترحيّب بنيّان اللي ما ينقص أبداً برغم كل السنين الي عدت ، وبرغم جلساتهم الي ماكانت قليَلة أبداً
جلس بعدها فهد بجنب شبّة النار وقبلما يتكلم أو يحكيي ضحك بسبب ريما اللي أنحنت وأخذت كوب الشاييّ وبدأت تشرب منه وسط سكون بنيان وضحكته الهادية : لا تشرهه يا فهد ، هالبنيّة متربية عند مدمنين شاهي
أبتسم ورفع رأسه لما لمح معاني تقترب وبيدها صحن البقلاوة وقالت بضحكة : لاتنسّى البقلاوة
هز رأسه بإيجاب وأبتسم لها لما جلست بجنبه وهي تستمع لفهد الي قال : علام كان الضيّق ملازمك؟
رجع يتنهد من جديد وهو يأشر على الراديُو : والله الصعبّ مُصر يخلي هالليلة حزينة برغم إنها حنيّنة
هز رأسه بخفوت وقال وهو يأخذ كوب الشاييّ من يد معاني : الليلة ودّع البرنامج؟
رمى الراديو بعييّد عنه وهو فعلاً متضايق وقال بعدم إعجاب : المفروض يبّقى لين آخر يوم بالحياة ، أسألك بالله فهمني مذيع يترك إذاعته وش نسميه؟
ضحك فهد بسبب شدة إنفعال بنيّان وقال وهو يناظر لريّما : تهوون مادام إن شغفه تلاشى ، ليه يستمر يمارس شيء بدون شغف؟
هزت رأسها معاني بتأأيد وهي تتنهد : لأجل كذا أقول يارب مدنا بالشغف بكل مطلع صبّح
أبتسم لها فهد وبنيّان قال بحماس وهو يعدل جلسته : ماقلت لي وش رأيك بفستان ريمّا ؟
ناظره فهد بإستغراب وأخذ يرفع ريّما عن حضنه ويتأمل فستانها بإستغراب : حلو كالعادة
ضحكت معاني من قلبها وبنيّان تنهد بضيق وهو يرجع يجلس بخيّبة : لاتجي أنت والصعبّ علي!
ناظره بإستنكار ومعاني همست له فضحك وهو يحضن ريّما بنت العامين والنصف : لابالله فستان ما يتساوى ولا يتقارن بأي فستان ، وش هالزين يا ريّما؟
ضحكت لخالها فهد وأخذت تحضن وجهه وسط إبتسامة فهد وسكون بنيَان وراحة قلب معاني
لإنها كانت تشوف الرحابة بوجه فهد وضحكاته
واللي ما إنقطعت أبداً برغم كل السنين الي مرت بدونهم ، كانت حياة فهد صاخبّة ومُضيئة عكس الخيال الي تخيله ، خصوصاً بعد ولادة معاني
واللي ليلة ولادتها ما بينسوها ولارح ينسوها بسبب إنفعال بنيّان اللي جننهم بالمستشفى وأهلكهم ، ناظرها بنيَان بإبتسامة وسط إنشغال فهد وقال بهدوء : أيقنت إن هالبنيّةتشبهش بكل تفاصيلش ، حتى بحبها لفهد
ضحكت معاني بسبب يده الي أحتوت خصّرها من الخلف وقالت وهي تتأملهم : من يلومها ؟



سحب يده عنها وهو يوسّع ضحكاته بفرحة لما ألتفت ريمّا وخطت خطاويها له وهي تستقر بحضنه وسط إبتسامته : يالله ياربي لك الحمد،قدرت تلتفت له وتشوفني وفهد هنا
ضحك فهد وهو يتذكر حلطمة بنيّان ووهَاج بكل مرة يقصدهم فيها ، لإن فهد وريّما بكل مرة يصرفون نظرهم عن الكل ويتأملون فهد دونهم ، كانت له بقلوب الأطفال مكانة خاصة إستفرد فيها من شدة حنيته
سحبت معاني كوب الشاييّ من يدها بحرص وهي تقول : لا ياماما..
قاطعها بنيّان بإستنكار : هاتي الله يصلحش خلي الشاييّ يمشي بأوردتها بدل الدم
تنهدت معاني وهي تقول : توها طفلـ..
ناظرت لريّما الي إستمعت لأبوها ورجعت تشرب الشاييّ بفرحة وسط ضحكة بنيّان: ماعليش أنا بنفسي قريت إن فنجال شاهيي باليوم ما يضرهم
ناظرت لفهد بإستعطاف وهي تقول بقهر : يقول فنجال يا فهد وهي تشرب باليوم دلة
ضحك فهد بسبب نقاشهم الحاد ولكن ضحكاته كانت نتيجة تعابير ريّما الفخورة كونها حققت مرادها وأرتشفت الشاييَ ، وضحك أكثر لما رفعت رأسها وأبتسمت له بعفوية وكانت نتيجة ضحكتها رحابة صدر عميييَقة لكل أرجاء روحه!
بعدما إستإذن منهم فهد وفي ظل إستمرار رحابّة جلستهم ، وقفت ريمّا وهي تناظرهم ببراءة وتقول بتعلثم كبيَر : خلص الشاهي
ضحك بنيَان وهو يمسك رأسه ويقول بذهُول : ماهقيت بتوصل لهالمواصيَل ، تعالي أسوي لش دل...
سكت بورطة بسبب نظرات معانييّ الحادة وضحك وهو يسحب ريّما ويغمرها بحضنه وهو يقول : هالليلة خلاص يا بنيتي ، ياخوفي تقوم تغلينا أمش بدال الشاهييّ
ضحكت معاني بهدوء وريّما أبتسمت بإستغراب
بيَنما بنيّان من لمح ضحكتها العذبّة تنهد بخفوت وهو يميّل شفايفه بعتب على كمية بهاء هالضحكة وكانت الكلمة الوحيَدة الي بيقدر فيها يوصّل جُل شعوره هي : " أحبّش "
ولإن اللي أنقال بحق هالكلمة من مشاعر كان فعلاً صحيح ، مثل الشخص اللي قدر يستوعب خطورة هالكلمة على القلب وصرّح بشعوره " ‏أحبش" أخطر وقعاً من "أحبك"
الشين تُشرشر القلب .؛
‏تشطره ، تُشظيه، تحرثه
‏لكي تتشبث بهو
‏الشين ؛ توشوِشك ،تُشوِّشك،تنشرك،تُشتتك،توشِـمك،تُشَوِّقُك
‏الكاف حاد من جهتين ؛ كهف ينتهي عمقه
‏تعلق بالحلق كغصة
لذلك كان يعرف بنيَان خطورة وقع هالكلمة على قلبّها الرقيق من اللحظة الي تتدمر وجنتيها من الخجل ويتفجر الورد من بيّن بياضها في لحظة يعتبرها شاعريييّة تنافس شاعرية الجو هاللحظة ويمكن أكبر !
-
-
ومن زاوية الصعبببّ ، اللي كان واقف بجنب بوابة بيتها ينقل نظراته المتنهدة للمكان بخفوت
صحيح إنه خطى هالخطوة بعلمها وأخذ منها الطاقة والقوة ؛ بس يعز عليه يشوف ضيَقها بسبب إنتهاء البرنامج !




بعد دقايّق نزل من السيارة وهو يشد طرف جاكيته الأسود له بقوة بسبّب برد الشمّال الي بدأ يعصف فيهم وأخذ يتنهد وهو يخطي خطواته بإتجاه البيت ، رنّ الجرس وبعد لحظات بسيَطة فتح ودِيع الباب وأبتسم بهدوء وهو يناظره
أيقن بُرهان لما لمح بسّماته إنه أستمع لحلقة الوداع فتبسّم بخفوت بينما وديّع عانقه بهدوء وهو يطبَطب على كتفه : كفييَت ووفيت يالصعببّ ، يشهدالله كان فضلك على قلوبنا كبير لدرجة تجهله
أبتسم أكثر وهو يهز رأسه بإيجاب ووديّع ناظر للمكان ودخل معه للحوش وهو يقول : إنتظر دقيّقة بس ، بطلع للمطبخ مسويي قهوة وأبيك تذوقها لعل قهوتي تخفف مرارة هالليلة ، عاد خل بريّق تنتظر كم دقيقة لحتى تذوقها
ضحك وهز رأسه بإيجاب ووديّع ركض بكل طاقته لداخل البيت بسبب البرد الي جمّد ضلوعه ، كان متحمس للقهوة ومذاقها كونه قرر يشغل نفسه عن المخطط عن طريقها!
بعد دقايّق معدودة كان بُرهان يفرك يدينه من شدة البرد ويشتت نظراته للمكان ولكنه فز بإبتسامة وتنهيّدة إستقرت بكل عروق قلبه وهو يرفع رأسه ويناظرها توسّع خطاويها له بكل سرعتها وتتجه له بكل لهفة وسط إبتسامتها ضحك لما ثبتت يدينها خلف ظهره وحضنته بكل طاقتها كان حُضن دافيي يهّلك القلب ويهد حيّل التعب ، تنهد برااحة وهو يغمرها بحضنه وسط إبتسامته ووسط إلتفاف يدينه حول خصّرها بكل تمُلك وكإن بقية المشاعر اللي إتخذت منحنى بقلبه بسبب الوداع هالليلة بتتلاشى بس عن طريّق قُربها هي .. كانت جميّلة دائماً بكل الأوقات
ولكنها تحلو أكثر وتتزيّن بقلبه قبل عينه وتهّلك روحه وتلتهب كل أوردة من شدة طغيان مشاعره باللحظة اللي يجيّها حززيين ولا بقلبه ضيّق تحلو لدرجة ماعاد يمّسه ضرر بقرببها أبداً، قالت بهمس تحت تأثير يدينه : من لما صرت معك
وأنا أقول يارب يكون هالصوت وهالحكي لي لوحدي ، يارب محد يشاركني فيه ، يارب كل هالعذُوبة اللي تلتف على كل القلوب تكون من نصيبي لحالي دون شريّك ، تخيل شعوري هالليلة ومُناي تحقق؟
ضحك من كلامها وعرف إن ودها تسلي خاطره وتداريه بطريقتها الخاصة وفعلاً نالت على مُرادها ، شَدها له أكثر وهو يتنهد : يكفيني أنتي عن العمّر والناس كلهم والملأ ورب العبّاد
أبتسمت ولكن إبتسامتها تلاشت وجمّدت مكانها وكل حواسها بلحظة وحدة بس إنهارت بسبب صوت الزجاج الي طاح وصوت وديع المنحرج وهو يقول : يالله سترك
بلعت ريقها بصعوبة ، وبُرهان ضحك لما عرف إنها خجّلت فسحب أطراف جاكيته بكل هدوء وشدها بكل قوة عليها لدرجة أختفى وجهها بصدره وماعاد لوديّع قدرة على شوفة وجهها
تنهد وديّع وقال وهو يأشر على القهوة : يعني لا سليّنا عقل ولا قلب ، تسلم يالصعبّ وبارق




كتم ضحكته بصعوبة بسبب بريّق اللي سحبت جاكيته عليها أكثر وهي تدفن وجهها بصدره وهي تقول بقهر : كنت أحسبّهم نايمين كلهم
هز رأسه بإبتسامة وهو يستشعر إن وجهها فعلاً بيدخل بصدره من شدة ضغطه عليها ، وكإن فعلاً أمنيته بإنها تتخبى بقلبه بتحقق هاللحظة
أبتسم بتنهييَدة وهو يثبت يدينه خلف ظهرها وهو يقول : كن الليلة حزينة ومن حزنها بردت كل نسماتها؟
هزت رأسها بإيجاب وهي ترفع رأسها وتناظره من بين أطراف جاكيته : حتى الليّل وده يلمك من شدة ضيّق الوداع ، ليه تظن إنك هيّن؟كم ليلة باردة كنت أنت دفاءها؟
أبتسم بخفوت وهو يناظرها بمودة وقال وهو يثبّت يدينه بيديها : ماهانت هالليالي ، وماهان الفراق وهذا المهم
أبتسمت وهزت رأسها بإيجاب وهي تحتوي كفوفها بكفوفه : سوييّت الي عليك وأكثر بالحيل ، كم شخص كنت له نور وكم درب كنت له مسافة وطريّق؟
تنهد براحة وهو يشتت نظراتها للمكان بإبتسامة وطمأنينة تسللت لكل أجزاءه ، كونه دخل بشعور لهالبيت وبيخرج بشعور مُغاير تماماً
لطالما كانت هالمرأة أُنسه ومؤنسه والشخص الوحيّد الي لو إستمع له ماعاد بيحتاج كل هالعالم !
كان موقن إنه باللحظة الي بتحتوي يدينه حضنها رح تتلاشى كل الصعُوبة الي كانت ومازالت جزء منه ، كان يدري إنها دائماً الشخص اللي يمُر كل مُر وييحلييييَه !
-
-

بوسّط جبال الشمال .. وبسيارة لافي اللي عيونه على جواله للحظة،واللحظة الثانيّة يسترق النظر للطريق،ألتفت بقهر لكايَد الي قال بتملل : يارجل سنين وأنت تجمعنا بهالمخيم وتحلف إنها بتثّلج،مامليت؟
ناظره بقهر غامّر كل صدره وقال وهو يأشر على الطقس بجواله : أقولك اليوم مكتوب إنها بتثلج ، لا تخليني أنزل وأدعسك تحت هالكفر اللحين
ضحك كايّد وهو يناظره بصدمة : هون عليّك وش سويت هاللحين؟ وأنا الصادق كل سنة تلاقيهم يطقطقون عليك من كل جهة وأنت ما أستسلمت !
تنهد لافي وهو يقول بضيّق : عندي أمل إن هالسنة بتثلج وبضحك عليكم مثل ما ضحكتو علي بكل سنة
أبتسم بضحكة وأكمل لافي وهو يناظر لجهة المخيم : علمني أنت ، خلصت تطبيّقك؟
هز رأسه بإيجاب وهو مبتسم لما تذكر الأطفال الي قضى معهم هالترم ، كانت من ضمن أفضل السنين بحياته كون الطريق الي سلكه كان فعلاً الطريق اللي يحبه ويهواه واللي برغم كل الصعاب الي مرته فيه كان مرتاح ورااضي ، لإنه شخص تعلم إن كل حلم وده يحققه لازم يسّعى له بكل طاقته ، لازم يعرف إن التعب بيزوره وإن الضيّق بيغمره وإن العثرات بتتراكم بدربه في طريق تحقيقه لهالحلم ، بس المهم من كل هالحكي إنه يكون أقوووى منها كلها ، مادام له وجهة وده يوصل لها ، ليه يترك الصعاب تحول بينها وبينه؟ وهو عنده حلم يعني هو أكبر منها !



، وقف بعدها لافي قدام المخيم اللي جهزه لهم ، نفس المخيّم بكل سنة ولكن هالمرة كانوا الحاضريّن غييير ، بكل سنة كان سلطان يرفض رفض قطعي يحضر وماكان أحد يعرف أسبابه لذلك كانت الجلسة تخلو من حضوره ومن حضور حليّمة
ولكن هالمرة كانو بمقدمة سيَارة وهّاج اللي تتجه لهم
أخذ نفس لافي وهو يبَتسم إبتسامة وااسعة : الله يحييَهم جاءت ريَحة القهوة بحضورهم
ألتفت بفجعة وهو يسمع صوت نقد بنيَان : أنت والله رخمة ، بكل مرة تعزم وتسوي نفسك راعي عزايّم وبالنهاية جااي بيدينك ووجهك الي يسد النفس ، وين العلوم الطيّبة ، وين شبّة النار وين القهوة ؟
لافي الي كان مستعد ينطلق بالمشاكل ككل مرة يجتمعون فيها ألتفت بإستغراب لكايَد الي سحب طرف يده وأشر على تجهيز بنيّان لكل هالي ذكره فأستحى على وجهه وضحك وهو يحك طرف ذقنه : يحق لك اللوم يالجنوبي ؛ بس كل هذا لو ماكان من تحت يدينك ماله طعم ولا ذوق ، وش هي القهوة لو ماكانت من تحت يدينك؟
ناظره بطرف يدينه وكايّد رجع للخلف لما وقفت سيارة وهّاج بينما لافي ألتفت لضحكة معاني فقال بإبتسامة : والله ياعمة العلوم الغانمة صارت تجري بدمك ، أطباع هل الجنوب صارت أطباعك ، علميني ليه بكل مرة تجون قبلنا؟
قال بسخرية بنيَان وهو يوقف وينفض يدينه من تراب الحطب : لإننا نعرف إنه ما بيحلقنا منك خير ، مجمع خلق الله وجاي معهم بنفس الوقت
في أي قبِيلة هالعُرف؟
ضحك بورطة ومشى وهو يتخطاه وينحني وهو يأخذ ريّما بحضنه : تعال يا روح ولد خالك ، وش حالش علميني؟
ضحكت معاني من طريقة كلامه وريّما أبتسمت له وهي تقول بطفولية وببعثرة : بخير ياوحش
ناظرها بصدمة ووقف وهو يأشر عليها بذهول : سمعتي ياعمة هالبزر وش تقول لي ؟ علميني أنتي رضعتيها بنفس الحليّب الي رضعت منه بنت وهّاج؟
كتمت ضحكتها بصعوبة وهي تربّت على كتفه : يعوضك الله يالافي ، الهيّبة إن طاحت ماعاد ترجع
تأفف بقهر وهو يمسح على وجهه وتخطاهم وسط ضحكة بنيّان وخطوه خطواته بإتجاه بنته والي مو بعدها أخذها بحضنه وهو يأشر على لافي : حلو ولا شين؟
أبتسمَت ببراءة وهي تأشر برأسها بالنفي وسط ضحكة بنيَان :كفو والله ، ياويلش تقولين إنه حلو بيوم من الأيام
معاني الي لمحت البنات يتجهون لجهة المخيَم قالت بضحكة وهي تأخذها ريّما : لو يدري لافي إنك الي توسوس برأسها صدقني ليدفنك بين هالرمل
ضحك بنيَان معها ولكن قبل تخطي بعيد عنه قال بصوت مرتفع : أهم شيء تدفي زييّن ، لايلحقش برد
أبتسمت له وهزت رأسها بإيجاب بينما لافي ناظر لبنيّان بإشمئزاز بعدما تهادى لسمعه صوته العالي



-
وقف قدام كايّد ووهّاج اللي يساعدون سلطان لأجل يكون مرتاح بجلسته وقال بفرحة : والله حيييي أبو وهّاج نورتنا ياخال ، وآخيراً تنازلت ورضيت تجينا ، والله كل سنة تزعلني يا خال وأنت تردني
كايَد اللي تكاتف مع أمه قال : والمصيبة بدون سبب
غمزله لافي وهو يضحك : تخاف من الجبال صح ياخال
ناظره وهَاج بطرف عينه وهو يمشي مع سلطان ويقول : خايَف لا يشوفك متفشل وأنت بكل سنة تحلف إن هالثلج بينزل
تنهد بقهر وهو يناظر لدُجى اللي وقفت جنب حليمة لأجل تتجه لمخيم البَنات : يرضيك أنتي ياسكر؟ زوجك يأخذني مسخرة بكل مرة وبكل سنة
ضحكت دُجى وهي تقول : تكفى يا وهّاج ، هالسنة إعتقه!
أبتسم لها بضحكة وأشر على خشمه وهو يقول : أبد سمي وأبشري وآمري ، هالمرة وإن ما أثلجت مانيّب متكلم
هز رأسه لافي بيأس ولكنه ألتفت وناظر لغُصن اللي تناظر للمكان بإبتسامة وأشر لكايّد : عالأقل تكفيني هالبليّة اللي ما تسكت ، لاتجتمعون كلكم علي
ضحك كايّد وهز رأسه بإيَجاب ، ألتفتو لحضُور سيارة بُرهان وضرار وحتى فهد ووديّع والي كل شخص منهم جاء بسيارته الخاصة
وأبتعدت دُجى عنهم ولكنها وقفت بسببَ فهد اللي ناظر لوهَاج ببكاء وقال بصوت عالي : يابابا
ألتفت له وهّاج بعجلة وإستغراب ومن لمحه يأشر له بيدينه حتى ضحك وترك كرسي أبوه اللي أخذه بداله كايّد وأتجه هو لفهد اللي تركته دُجى على الأرض وخطأ خُطواته المتعثرة بإتجاه أبوه اللي شاركه بلبّس البياض واللي غمّره بالجاكيت الأسود الي غطى كل أركان فهد الصغيّرة، إنحنى له وهو يبتسم بخفوت ويحضنه بكل هدوء وهو يحتجزه بين ذراعينه وسط رضا فهد وإبتسامته الراضيّة
تنهد سلطان لما لمح موقفهم وناظر لجهة المخيم وهو يتجه مع كايَد له ، باللحظة الي وقف فيها قدام المخيم بالضبّط حتى صد وهو يضغط على يده بضيَق وهو يشتت نظراته للمكان
بكل مرة يخطي خطوة للأماكن الي تعج بالذكريات ينتابه شعور مخيف جداً ، يتذكر دائماً موقف ما بيّنساه طوال عمره .. الموقف الي توَج وهّاج بقلب « سُود الليالي »
ماكان موقف عابّر ولا بسيط وهو بنفسه يدري إن كل اللي شهدُو على هالموقف ما بيكون للنسيَان باب لقلوبهم بس كان التغاضي هو وقودهم للإستمرار
كانوا كلهم متناسيّنه ويحاولون ما يكبَرونه بقلوبهم ولكنه هو عاججز ينساه لإنه كان الجّلاد
"تذكر لما كان وهَاج ببداية مراهقته لما كان بعمر الـ١٢ سنّة ، باللحظة اللي كان راجع من جنب السيارة وبيده دلات القهوة الي طلب منه سلطان يجيبّها ، كان متناسي ويمشي بحال سبيَله ولكنه عقد حواجبه لما تِسلل لمسامعه صوت بكاء من خلف المخيم مشى على عجل لما ميَز صوت البكاء




وقف بصدمة وهو يشوف شُعاع منطوية على نفسها وتبّكي بنحيب ، أنحنى لها بذهول وقال بصدمة : من اللي بكّاك؟
رفعت رأسها وهي تمسح دموعها بعجلة وتناظره بقهر وهي تأشر على رأسها : ولد عمك الكلب رماني بالحجر على رأسي لإني رفضت أدخل المخيم
رمش بصدمة وهو يناظر للدم الي بوسط جبهتها ، مسحه بكفه وهو يقول بهدوء : ماعليك دواه بيديني
ناظرته بخوف ووقفت وهي تقول بقلق : لاوهّاج لاتسوي شيء ، ترى عادي ما يوجعني وأنا أصلاً..
سكتت بضَيق لما تخطاها وهو يتجه لمخيم الرجال ، ومن لمح وقاص واقف وبيّده كوب شاييّ ويضحك مع وديّع الصغير ، ناظره بقهر ومشى وهو يقرب قريَب منه وبدون تفكير أخذ الدلة الي بيده ورماها بكل قوة بجنب وقاص اللي رجع خطوة لورى بصدمة وهو يتنفس بسرعة بسبب فجعته وصرخة وديع المفجوعة والي على إثرها خرجو من المخيم وناظرو بدهشة لوهّاج اللي جالس على بطن وقاص ويضربه بقهر
ركض سطّام المفجوع وسحب وهّاج عن ولده وهو يرميه على الأرض بصدمة ويوقف مع وقاص الي بدأ يبّكي بخوف ، وقف سهيّل بجنبهم وناظر لوهَاج بذهول : كسّر الله يدينك هذي سوايا تسويّها بولد عمك؟
وقف وهّاج الي القهر ينطقه عيونه ويتنفس بصعوبة وهو يقول : ولد عمي الكلب ضرب أختي ، والله لأكسر يدينه والله
سطام المقهور مسح التراب عن وقاص وهو يأشر له بسبابته : والله لو تعيد ههالحركة لأكسر عظامك ياكلب ، وأختك أكيد غلطت لأجل كذا هو أدبّها ، ياويلك لو تقرب منه من جديد ، حلال من ذّبحك هالليلة هنا ، متى ذقنا الهناء وأنت معنا؟
كان بيقرب منه من جديد ولكن وقف سلطان قدامه وهو يسحبه بقهر ، وهنا زادت حدة وهّاج وهو يقول : والله لأذبحه لو يقرب منها مرة ثانية ، والله لو تبكي بأسبابه لأحرقه
ضربه سلطان على ظهره بغضب وتبّع ضربته على كتفه ضربة حادة على رأسه وهو يقول : تعرف تسكت أنت؟ ودك تنكد علينا هالطلعة زي كل مرة؟
كتم غضبه من أبوه بصعوبة وسلطان رجع يدخل وراهم للمخيم ، بيّنما وهّاج تقدم وناظر لوقاص الي جالس بجنب أبوه ويناظره بضحكة وسخرية
وهنا شبَ القهر بقلبه وحس إنه يحترق من شدة غيظه وقهره ، تدمَر صدره بسبب ضيقه وأبتعد عنهم وهو يحاول يهدي نفسه ولكنه عجز ، وعجزت روحه ترتاح حتى لمح شبّة النار الي بعيدة عن أنظارهم .. أخذ الحطب من بينها والي محترق نصها ومشى للمخيم الي يحتوي جلسة الرجال وهو يحرق أطرافه بالحطب بدون ما يرفّ له جفن أو يهتز له قلب .. كان مقهور ومحترق من اللحظة الي لمح دموع شُعاع والدم الي بجبهته
ومحترق لإنه ماقدر يبّدل هالأوجاع للمتسبّب فيها لذلك هالقهر الي بقلبه كان يكفي لأجل يحرق المخيم كامل ..



-
من بدأ الدخان يطفو بنسمات المكان أنتبّهو له وخرجو من المخيم مفجوعين بسبب أصوات الناس العالية الي حولهم وفجعتهم الي سيطرت عليهم والي من بعدها تجمعّو يحاولون يطفون المخيم اللي بدأت أطرافه تحترق وسط ذهولهم وصدمتهم
ومن لمح سهيّل وهّاج واقف يناظرهم ببرود وبجنبه الحطبة الي حرق فيها المخيم ، شهق بصدمة وصرخ عليه بقهر : يالله عسّى يدينه الكسر ، قتتتال هله ، تبي تحرقنا ياكلب ؟ تبي تشّب فينا النار؟
ركض سلطان مفجوع بسبب صوت أبوه ومن لمح وهّاج واقف يناظرهم ببرود حتى أنحنى وهو يأخذ نعاله ويرميه بكل قوة على بطن وهّاج وهو مفجوع ويركض له بقهر: جعلك للموت ياللي ماتخاف الله ، تعالل لابارك الله فييك ، تعالل ياللي ماذقت معك الا الضيق ، تعال ياللي مسود عيشتي تعال"ياسود الليالي وضيّقها"

كانت هذي أول مرة يُنطق فيها اللقلب وأول مرة ينقال على لسان سلطان اللي يركض خلف وهّاج
واللي مر من جنب مخيم النّساء ولمحهم مفجوعين من ضمنهم شعاع اللي تناظره بصدمة ، ضحك لها بفرحة وهو يأشر لها : حرقتهم عشانهم بكَوك ويستاهلون يذوقون المز ، لاتخافين أنا معك
رمشت بدهشة وعدم إستيعاب وهي تشوف أبوها يركض خلف وهَاج والي بعدما تعب رجع للمخيم وأخذهم بسيارته ورجعو للبيّت تاركين وهّاج خلفهم واللي رجع للبيت لوحده وعلى أقدامه ؛ ماكان نادم أبداً لإن كل مناه من حرق المخيم هو إستيعابهم إن أي شخص يحاول يأذي أخته مارح ينوله خير أبببداً
كان تحذير وبس ، لإنه بنفسه من بدأ يستوعب إحتراق بعض المخيم حتى إستدعى الي حولهم لأجل يتكفلون بإطفاءه ، هو اللي حرقَه وهو اللي نبّههم للحرق
لإن كل هدفه يستوعبون إن له القدرة المطلقة بحرق كل شخص يتسبب بأذى لشُعاع وإن أي شخص يحاول يمسّ طرف من أطرافها رح يكون الندم صاحبّه طوال سنين حياته ، كانت الشخص الوحيّد الي مستعد يدمر حياته عشانها حتى برغم إنه تأذى من هالموقف سنييييّن طويلة لازمه فيها هاللقلب وأحرق جوفه إلا إنه كان المهم عنده تكون بخير "

إستعاد سلطان رُشده بسبب فهد اللي جلس بجنبه وبحضنه ريّما وقال بإبتسامة : وحييّا الله أبو وهاج
أبتسم له سلطان بهُدوء وهو يبّلع ريقه بصعوبة ، ومن لمح وهّاج جالس قباله وبحضنه فهد يضحك معه ، ويضحك على بنيّان الي يحاول يداري فهد لأجل يجلس معه ولكنه رافض بتزحزح من حضن أبوه ، في منظر شاعرييّ بسبب تراقص نغمات ضحكة وهّاج على أوتار النسّمات في منظر حنيييّن ورقيق حييل ، تنّهدوهو يشتت نظراته للمكان بشعور مُضني رح يبّقى ملازمه طول حياته!
-
من بيَن قهوة الجنوبي العليّلة ، وصوت ضحكاتهم الكثييرة




من بين تأمل ضرار لأحوالهم ونظراته المبّتسمة لأوضاعهم ، من بين إستيعابه لتغير الحال فيهم
بين أول خطواتهم للمكان هذا وكيف كان الحزن متوسد ضلوعهم والعتب من هالدنيا مالي قلوبهم ، من بيّن ضياعهم وعدم قدرتهم على معرفة طريقهم الصح ، وبين خطاويهم هاللحظة
اللي تكللت بالضّحكات بالأُنس اللي يستدعي كل محطات الرضا تستقر بقلوبهم

كان يتأمل فهد اللي بحضن لافي واللي يضحك معه وقلبه طاير من الفرح لإنه بس إختاره على كايّد ، كان يقول بإنتصار" وآخييراً أحد نصفني من آل سهيّل ، والله إنه حبيّب خاله هالولد "
ومن بين عتاب كايد الضاحك على حالهم وسخط غُصن الي بكل مرة يقول لها لافي " أنتي وش جابك عند الرجال ، روحي للبَنات قبل أتوطاك"
من بين فهد أبوه اللي بكل لحظة ينقد على هواشه مع غُصن ومن بين ضحكات سلطان الهادية على حالهم واللي كان مبّسوط إنه ودع الضيقة وقدر يضحك معهم ، من بيّن هدوء بنيان اللي جالس قدام شبّة النار بفروته البُنية وغترته اللي كان حريّص عليها من النار ، يّبتسم وهو يعدل الشاييّ واللي من بين هدوءه ألتفت له وقال : تعال يالعدييّل ، نحتاج خبراتك
وقف ولكنه ضحك وهو يسمع لافي : الجنوبي جالس يستغل الغبي ضرار تحت مسمى"العديّل" وهذا الغبي من يسمع هالكلمة يطير بالعجة أنت كيف صرت عقيّد فهمني؟
هز رأسه بيأس ووديّع ضرب على كتفه وهو يقول : ياخي أترك الناس من لسّانك تكفى
قال بنيان وهو يناظر للافي : تخصصه بالحياة هو التدخل بالناس ، مستحيل يخلي أنفه بوجهه لازم يحشرها بحياة خلق الله
ضحك وديَع مع كايّد على ملامح وجه لافي النّاقدة وقال كايّد: والله لو جاء وقاص كان شبّت النار صدق بينهم
تنهد لافي وهو يمسح على رأس فهد : ممكن أتقبل كل الناس إلا هو شيّبة النار
أبتسم وديّع بضحكة ولكنه صد بعد لحظات بتنهيّدة وهو ينقل نظراته للمكان ، كونه مستحيل يحتوي وقاص بينهم بيوم من الأيام
هو خسَر هالمكانة بنفسه ويستحيَل يستردها ولو حاول طول عمره ، كان متضايق كونه جاء بدونه وبدون أمه ولكن من خطت خطاويه للمكان هذا تناسى كل الضيييَق بحضور أهل الصدور الرحبّة
وكونه بدأ يعيش مع وقاص علاقة أخوية غير مسمومة ، علاقة تمنّاها بكل مرة كان يلمح فيها إخوان مع بعض ، بكل مرة كان يحترق لأجل يعيش تفاصيّل معه هو بالذات ، كان سعيّد وسعادته تطغى على كل حزن تسبّبت به بعض الأفعال الي بيستمر ضيقها لسنين طويلة حتى برغم تناسيهم لها !

بعد دقايق طوييّلة وقف بنيّان وهو يتجه مع
الراديو حقه بإتجاه المخيم بعدما أرسل لمعاني بإنها تفتح الراديو الي جهزه
جلس بجنب فهد وهو يقول بهدوء : الصعببّ حرص علي أفتح بث حلقته معكم كلكم




-
تنهد وديّع وهو يرجع ظهره للخلف : قبل أيام ودّعنا ، ليه ناوي يواعدنا من جديد؟
ألتفت ضرار للمكان وقال بإستغراب : وليه هو ووهّاج مختفين من ساعات؟
لافي هز رأسه بيأس وهو يمسح على وجهه : رحماتي وشفقتي على عمتي الي عايّشه معك ، توك تستوعب؟
تأفف ضرار بضحكة من لافي ولكن قبل يرد وبعد لحظات بسّيطة جداً ، ساد الصمت أرجاء المكان
وكان الصوت الوحييّد اللي على وأرتفع بسطوة وبعذوبببة كبيييرة وبدفء تمكن من كل برد الشمّاللل هالليلة ، من بييين كل البرود كانن الصوت اللي يدفي القلب ويحتويييه بطريقة رحبببّة بالحيييل

" مسـاء الخيّر ، كيف أمسيتم ؟ أنا أمسيت "والسعـادّه لامتنّي وحايفتني حـوف"
أكيد إنكم تناسييّتو صوت وهّاج؛إلتقيتكم بممساءات باردة حييَل وتمنيتو مايمركم برد لقلوبكم ؛ عسَاه مامركم؟
بعد هالمسّاء ماظنتي بيغمركم التساؤل عن سببّ سماعكم لصوتي ؛ لإن كل مساء بيكون لي لقاء معكم!
أنا وهّاج ، ألتقيكم ببرنامج "البهور الإذاعي" وعساني بكل مرة ألاقيكم فيها تكون صدوركم رحبّة والحب يحوفكم حوف !

كل تساؤل عن كيف هي أحوال اللي تضحك عيونهم رغم خيّباتهم المُرة؟ واللي يخفون تحت قناع ملامحهم قصّص من الحزن محد يحس بها غيرهم واللي تصعد أرواحهم وتوصل لسّماء الضيّق والوجع ولكن مازالت البّسمة تتمايل على وجيهم ؟ عسّى أحوالكم هالليلة طيّبة؟"

" لي العلم الكافي والوسّيع ، بأن لكل واحد فينا مشقاته وخيَباته اللي تهد حيله بهالحياة
ماكانت أيام أحد فينا سهلة ولا لياليه بسّيطة وتعدي بلين ورقة ، أعرف إن فيه أيام من شدة ثقلها على قلبك تلتزم فيها الصمت وتبّقى تنتظر وبس ، تنتظر رحمة ربك لأجل يتلاشى كل هالثقل وتشابّه الطير بالخفة
أعرف إن فيه أيام تحس إن كل شيء بهالدنيا يجثو على صدرك ، اللي يحبونك والي ما يكنون لك أي شعور،اللي يعرفونك والي يجهلون كل تفاصيَلك ، تحس إن كل رغبتك تكمن في إنك تكون وحييّد كغيمة لأجل تعيّد النظر بأشياء كثييرة ، لأجل ترجع لذاتك مشتاق ومتلهف ؛ تنبّشهها وتواجههها بعد طول هجر منك لها ، لأجل تفجر كل القنابّل الموقوتة الي بصدرك!
أعرف كل هذا ولكن بنفس الوقت لازم تعرف أنت بعد ؛ إن عمرك مارح يكون ربيّع كله بتتناوب عليك الفصول ، رح تشتعل من الحرارة وتلفحك النسمّمات المشتعلة
رح تتجمَد بصقيع الوحدة وتتكسر ضلوعك بسبّببه وبتتسّاقط كل أحلامك مثل وورقة شجرة يابّسة ولكن ؛ إترك قلبك يعتنق الإيمان بإن بعد هالتناوببّ رح يحل الربيع وتزهر كل حياتك من جديد !"




-
"في النهاية ؛ كل شيء بيصير بخير مهما تناسيّت هالفكرة وغابت عن بالك ؛ لا تنساها
لإن كل شيء بيعدي وكل شيء مصيره يتحسن ويكون أفضل من قبّل ! وجبّ عليك تعرف إنها مارح تكون مرتك الأولى بالحزن ولا الأخيرة
لإن مصير دورة حياة هالفصول تنعاد من جديد ؛ ولكنك بكل مرة ظنيت إن قدرتك على الإستمرار تلاشت"إستمريت!
وكل مرة شعرت إنك بتغرق ومالك نجاة بعد هالغرق"نجوت"

بعد لحظات صمت بسّيطة ، تمايّلت على كف النشرة صوت ضحكاته الهادية والمُحرجة وقال بخفوت " كللوني بالعذر ، بأول لياليكم معكم جيَتكم بكثرة ، ولكن من شدة حرصييّ على قلوبكم ودي تنلف بالحبّ ومايمسها ضر أبببداً .. لا يمسّكم خوف لنا ليالي طويييلة سوى
ما ظنتي بتنسون بُرهان الصعببّ ولكن صدقوني رح يكون لوهّاج بصمة بحياة كل شخص فيكم ، مارح يعديي ولا يكون شخص بسّيط وعاابر كثر ما بيكون عببّرة وبسمة وضحكة .. إبتدأ مشوارري معكم بطريق ما بينتهي غير بجبّر قلوبكم لأجل كذا إنتبهو لقلوبكم أنا والله أخاف يمسّها ضر !"

" وبختام هالليَلة البّاردة ، عساني كنت مثل نسمة دافييّة مرت على قلوبكم الرحببّة بكل يُسر ، عساني كنت ضِماد إلتف حول جروحكم وداواها ، وعسّاني كنت مثل نُورر تسلل لعتمة أرواحكم ونشر كل ضوءه عليها وأسعدكم .. ليّلة سعييدة ودافيية للجميع ، ليّلة عسى فيها ما يمس قلوبكم الداافيّة نسمة باردة تهدها .. وهّاج "

خلال كلامه وحتى بعد إنتهاءه ومرور ساعات على تلاشي صوته ، كان الصمت والسواليّف البسيطة هي عنوان جلستهم
كانوا مصدومييّن من حضور صوت وهّاج ومن كونه المُذيع الي بيسَامر كل لياليهم الجااية
كانوا بالأحرى" مبببببهورين"من قدرته الكبيَرة بسد الفراغ وملئه لدرجة ماحسو بالغيااب أبداً ، كان كثيير علييه لدرجة من اللحظة الي وقفت سيارته والي كان بُرهان معه
حتى وقفو كللهم بنفس اللحظة والتوتر يملأ قلوبهم ، من اللحظة اللي خطت خطاوي وهّاج الهادية لداخل المخيم،حتى ثبّت بمكانه بضحكة وثقة عالية تزينت ووضحت على ملامح وجهه الباهييّة بسبب أصواتهم العالية وصراخهم الحاد وتصفيرهم القوي الي أنتشر بالمكان بشكل فضيّع ومخيف جداً من حدته وعلُوه وسط خروج البنات الخايّف بسببهم؛والي كانوا يعرفون سبّب كل هالفرحة لإنه ماغاب عنهم صوت وهَاج الي أشعل الفخر بقلوبهم وأرهبهم من شدة حنيته وقوته وخصوصاً حليّمة الي كان للدموع نصّيب من محاجر عينها والي من لمحته يدخل للمخيم حتى تنهدت وهي تمسح دموعها بفرحة وفخر تمّرد على كل تفااصيلها وسط إبتسامة دُجى الي كلها فخر واللي كل شعورها بجهة ولحظة اللي أعلن إن إسم برنامجه"البهُور" باللقب الي هي أختارته له بجهة غير تماماً جهة "الحب"




ضحك وهَاج وهو يحك طرف حاجبه بإحراج بسبب تشييّدهم الهائل والمخيف والي ما توقع بيكون بهالكثَرة والقوة " حيييا الله مذيييعنا الكفو ، شكلك مأكل عسل قبل تتكلم ولا ليه كل كلامك حلو؟ ، حيا الله بفخر ال سهيّل ، زاانتتت المحطة بوجودك ، ياحيا الله بالشماالي اللي هز الكون بحضوره وأسعد القلببب بخبر ماظنتي بنتكدر بعده ياحيا الله اللي بيشاركنا ليالييّنا المُرة "
شتت نظراته للمكان وهو يتأمل نظراتهم الي تنطّق فخر وقوة وإعتزااز كبييير ومَهيييب خصوصاً كايّد الي يضحك من قلبه من شدة فرحته ؛ فهد وسُلطان الي يتشاركون نفس الفرحة وعُمقها وكل المتواجديّن الي ماخفى على وهّاج إبتسامة لكل شخص منهم
حتى غُصن الي تقدمت وهي تحضنه بهيّام : والله يابابا وهّاج إن صوتك أحلى صوت سمعته بالدنيا ذي كللللللها
ضحك وهو يبادلها الحضن وألتفت لبرهان الناقّد والي قال بقهر : طيب حسو فيني للحظات ، توني قبل أيام مودعكم على طول حبيتوه ونسيتوني
وقف بنيَان وهو يتكاتف معه وهو يضحك ويقول : تعال والله ما نبّدلك ولا نبيّعك أبد ، ولكن نعطي وهّاج حققه أفا عليك
أبتسم بُرهان بضحكة لما صفقو له لإنه عرف إنهم حاولو يسلو خاطره ، وألتفت لوهَاج الي مبتسم واللي ثغره يضحك من فرط اللُطف
وهّاج الي من أول ليلة شاركهم فيه صوت كان موقن إنه هذا المكان اللي ينتمي هذا ، وإن لقب المُذيع هو اللقلب الي وده يكون قدام إسمه لسّنوات طوييلة ، الحلم اللي كان له ضوء بسّيط بروحه ولكنه هالمرة إنتشر بكل جزء منه!
واللي إشتدت البّسمة وزادت بشكل كارثي باللحظة الي قرأ الرسالة والي كان مضمونها " لأول مرة أعرف إن الفخر ممكن يتوسدالقلب بالشكل الكبير هذا .. دُجى فخورة فييّك يا نورها"
كانت عزاااءه الوحييّد بكل هالحيّاة.
بعدما مرت هالليلة بلُطف عليهم برغم بردها المخيييف وبوسط الفجر اللي إنفجعو كلهم بصوت صراخ حااد وعاللي وصوت ضحكاتت عل بكل مكان : ننزللل ، نززللل الثللج واخييراا
خرجو كلهم بنفس اللحظة ، ولمحو لافي واقف بجنبه كايّد ووديع متمسكيّن بيدين بعض ويدورون حول بعض بجنب شبّة النار وهم يضحكون بكثرة وكثافة ، بسبب لافي اللي يصرخ بكل ضحكة : يارب لك الحمد ما خيبتني ، شفتوو؟قلتت لكم بينززلل قلت لكم بيكون لنا نصيّب منه هالليلة ، والله اني كفففو وانكم ما تستاهلون وانا كثير عليكم بس وش نسوي؟
ضحك بنيَان بقهر منه وتكتف وهو يتنهد : والله بيمسكها علينا عشر سنين قدام
ضحك ضرار وهو يمشي لهم بفرحة : مسكناها عليه ثلاث سنين لا تنسى!
خرجو كلهم خارج المخيم والفرحة توسَطت قلوبهم بسبب زيارة الثلج لهم وآخيرا ، بسبب تجدد الذكريات اللي أنعشت أرواحهم



-
من بين وقوف دُجى برى المخيم وهي تضحك بخفوت بسبب فهد الصغير الي بحضن أبوها واللي يحاول يكتشف الثّلج ولكنه خايف
وبين صوت ضحكات أبوها وسلطان على وضعه واللي مندمجيَن وبشدة معه ، ألتفت بسبب حليمة اللي ثبتت الجاكيت على كتوفها وهي تضغط عليها بهدوء : لا تمرضين
ألتفت لها وأبتسمت بحنيية لها وسط أبتسامة خيال اللي وقفت بجنب معاني وهي تتنهد براحة : بكل مرة ألمح علاقتهم كيف تعدلت
أحس ماعاد بيصيبني يأس أبداً بإن كل ضر مصيره يمر
أبتسمت معاني بهدوء وبريَق وقفت بجنبهم وهي تسحب يد خيال وخرجو برى المخيم وهي تضحك: تعالي ترى مهب لافي الي يرش بخاخ ثلج ، هذا ثلج حقيقي
ضحكت وهي تفلت يدينها من يدها وتقول بخجل : أنتي ما تنسين أنتي؟؟
ضحكت بريّق على ملامحها وأخذت تكتف يدينها وهي تتنهد براحة عميَققققة !
-
وعلى ضوء الشمسَ الي سطع بالمكان ، كان لافي واقف بالنص وهو يرتبهم بقهر : والله العظيم إن لما كنت بالإبتددائي كانو يرصون بكل سرعة ، وإنتو شيّبان ساعة أرتبكم
تأفف وديّع وهو يقول بتملل:يارجل خلنا نبدأ باللعب وبس ، هالترتيب بيخرب وبيروح تعبك على الفاضي
أعترض لافي بملامحه ولكن قبل يتكلم مشى لهم بنيَان وهو يوقف بالنص ويبّدأ يحرك يدينه وسط ضحكته وإندماج الكل معه السريع ووسط غبنة لافي الي ركض لهم ووقف بجنب بنيَان وهو يلعب معهم الدَحة وسط ثلج الشمَال الي غطى كل المساحات بكمية هائلة
قال على إثر لعبهم بُرهان وهو يضحك : ولا حق ساعات ترتيبك يالافيي
بنيّان المندمج بشدة بالدحة واللي يعلي صوته بطرربب ويدّح من قلب وهو يحرك أطراف فروته بالمنتصف وسط فرحة الكل وضحكة وهّاج على عتاب لافي الي محد يسمعه غييره
إنهد حييّلهم بعد ساعة طويييلة يلعبون فيها جلس على إثرها بنيَان بجنب سلطان وهو يناظر للقهوة الي تغلي وجلس بجنبه وهَاج وهو يقول بهدوء :لاتنسى دّيني اللي عندك ، تراني تركته بوسط مجلسك ، لا تحدني ماعاد أخذ منك ريال
تأفف بنيَان بقهر وهو يقول : علامكم يال سهيَل رؤسكم يابسة كلكم طوال هالسنين ؟ أقولك أخوك كايد سدده ودخل هالفلوس بعيني ، ارميها من الباب يدخلها من الشباك ، منت مصدقني أنت؟
ناظره وهٍاج بإضطراب كون هالمبلغ عاجز كايّد عن سداده وكان يظن إن بنيّان يصرفه لولا سلطان الي أستمع لمحادثتهم قال : صحيح كايّد مسّدده من شهور طويلة
ناظره وهَاج بإستنكار ومن فهم إشتدت ملامحه : فلوس سهي..
قاطعه سلطان بإستغراب وهو يقول : من يقولك إنها فلوس جدّك؟ هذي فلوسي وتعبي أنا وشقااي طول سنين صباايي
الورثثّ الي ورثناه عن جدك كان بإسمه بس
لإني مابعمري سجلت ريال بإسمي حتى حساب بالبَنك ماكان عندي ؛ كل شيء كنت أستلمه أتركه بإسم أبوي



-
"الحلال الي رفضته سنين طويلة هذاا تعبي أنا وهذا حقك الشرعيي ، ما لجدك ريال فيه
كل الي جمعه هو كتبه بإسم سطّام لأجل كذا كان يقول حقك لاتعطيه أخوك لإنها جاءته كفايته"
ملأ عدم الإسّتيعاب عقل وهّاج وبقى صامت للحظات طويلة في ظل سكون بنيَان وملاحظة سلطان عدم إرتياح وهّاج لذلك قال : كإنك منت مرتاح ياولدي هات الي جمعته وأتركه مع كايّد ، وإعتبر إنك سددت الجنوبي من جيبك
هز رأسه بإيجاب وتأأيد وبعد لحظات أبتسم بخفوت ووقف مع بنيَان في ظل تناهيد أبوه اللي كان موقن إن هالرجل مستحيل يقبّل منه شيء طوال حياته الي بقت!
-
-

وفي ظل إنتهاء هالإجتماع الي عشعش بيوت من السعادة في كل أفئدتهم
وقف وهّاج بوسط المخيم وهو ينقل نظراته للسيارات الي تبتعد عنه بتنهيّدة ، ألتفت لدُجى الضاحكة : لا تضحكييَننن يكفي أخوك
ضحكت أكثر وهي تقول بخفوت :ليه مأخذين الموضوع تحدي مانيب فاهمة!
وهَاج الي يناظر لغُصن وفهد المتجهيَن ويدينهم ببعض للسيارة : ماهو بتحدي بس أخوك ينشب بالحلق ، غصب يأخذهم معه
ولما رفضت ترّجى أمي وهي ركبت معه وساعده كايَد وأخذ أبوي بعد ، مانيّب فاهم متى بيعقل ويصير عنده ذرة عقل ، بيبقى خبل طول عمره؟
ضحكت بهدوء ولكنها إرتشعت بسبب النسمة الباردة الي هزت جسدها وأخذت تثبت خُصل شعرها على طرف إذنها ببرودة
أقترب منها وهو يبتسم بضحكة : بردتي؟
رفعت كتوفها بعشوائية وهي تقول : ليه تضحك؟ توك ليلة البارحة تتمنى لنا الدفا!
أبتسم بخفوت وأخذ ينحني بكفوفه ويلتقط يدينها المتجمدة من شدة البرد ، ناظرها بصدمة كونها فعلاً كانت بااااردة وبشدة لذلك أخذ يفركها بيدينه وهو يدفيها بحرارة نفسه ويضغط عليها بحنية وسط هدوءها ونظراتها الي تملأها شعور مَهييييب جدا
لما إستشعر إنها دفت شابَك يدينه بيدينها وهو يناظرها ويّبتسم : اايي والله ان الود وديي ، ماايمرك لابرد ولا ضيق ولا وجع
أنتي اللي ودي إن مشااارق ضحكتك مالهاغروب ، فكيف إنها تزورك نسمة باردة وتهزك؟؟ عسَاها بجوفي ياقرة القلب
تنهدت وهي تبّتسم بهدوء من اللحظة اللي قبَل فيها يدها وقبل ترد عليها ألتفت بلهفة لغُصن الي قالت بصوت عالي : خالة دُجى ، بابا وهَاج حنا ننتظركم!
ناظرو لغُصن الي متكتفة وفهد الي يحاول يقلدها وضحكت بهدوء وهي تشد على كف وهّاج وتسحبه معها بإتجاههم : غُصن تنادييي والله وينقطع كل الكلام في سبييّلها
ابتسم بهدوء ، إبتسامة ممتن عاااجز يوفيها قدام هيَبة عطاءها ، سرّاجه النييّر ، قرة قلبه ، إنتصاره بهالحياة ، بدايات محبته ، مبتداه ومنتهاه وأوله ، بهالحياة ، بدايات محبته ، مبتداه ومنتهاه وأوله ، حُبه العذب والي مامر مُر منها أبد ، فرحة القلب الحزييَن !




-
أحلى أيام العُمر
أحلى نوّبات الجنون ، إمراءة كان مرادف إسمها "الحنيّة" ولا غييير ذلك
كان ممتن لدرجة لو يفرش لها عمره ما أكتفى ولا لقاه يوفيييّها أبببد وبرغم محاولاته بإنه يوفيّها ما يقدر!
برغم كل شيء كانوا إكتمالهم ببعض ، وبرغم إنها كانت حزيينة لدرجة زارها المرض من شدة حزنها إلا انه من اللحظة الي توسط قلبها زارها الأُنس والحب والرضا وودّعت المرض اللي كانت متأكدة إن وداعها له ماكان من الحبوب الي مازالت مستمرة بشربها كثر ماكان بقربه!
وقفت بجنب غُصن وهي تمسك يدينها بإبتسامة ووهَاج أنحنى وهو يأخذ فهد اللي رفع نفسه له بحضنه وعلى مُحياه ضحكة هادية وهو يلقي نظراته على غُصن ودُجى اللي مشو للجهة الثانية من السيارة بضحكات كان يعجز يعرف سببها ولكنه ممتن لهالسبب الي تركه يسمع هالنغمات المُنعشة!
.
.
.
.
ومن وسط بيّت البهور .. تحت شجرة الليمُون
االي إمتدت جذورها لأقصى قاع بهالأرض
واللي كان عمرها يفوق أعمارهم ولكن كانت مشاعرهم أكبّر منها بكثييير
بوسط جلوس سلطان الهادي ونظراته الخافتة للمكان ، والي كان قدامه وهّاج وبيده صحن فواكه يقطعها وهو يدندن بضحكة على غُصن اللي كانت جالسة بجنبه واللي تتحطلم بسبب إختبّارها النهائي : والله يايُبة لو إني فلحت مثلك بالرياضيات كان أنا الأولى بهالمدرسة
رفع رأسه لها وناظرها بضحكة وهو يقول : لايلحقك هم ، خالك كايَد كان عدوه بهالحياة الرياضيات والحيين هو معلمها ، يمكن تصيرين زيه
تحولت ملامحها للإشمئزاز ولعدم الإعجاب وهي تجمع كتبها وتقول بضجر : مستحييل آخر مادة ممكن أحبها بالحياة ، أنا باقي لي سنين بسّيطة وأفتح مشغلي فوق خالتي دُجى
ناظرها بإستغراب وهي فلت شعرها وهي تضحك بخفوت : ماقلت لك يُبة؟ أنا قدوتي بالحياة خالتي دُجى
هز رأسه بإيجاب وهو يتنهد بضحكة : أنا والله محد مجننّي غيرك وغير دُجى
رفعت صوتها وهي تضحك وتقول : سمعتي ياخالة دُجى؟ إحنا مصدر جنون أبوي
ضحك من فتحت دُجى الشبّاك وناظرته بطرف عينها وقال وهو يأشر لها تسكت : طالبّك تستكتين ، هالبنيّة متوحمة علينا لا يطلع برأس ولدي شيء ولا بطنه
أبتسمت بضحكة وهي تأشر على فهد الي جالس بجنب شبّة النار وينتظر القهوة تغلي : مثل ما نسينا عقل فهد ببطن خالتي دُجى يعني؟
ضحك وهَاج من قلبه على جملتها كون فهد من تخطى سن الخمس سنين وهو يشااابه لافي بشخصيته بشكل مُخيف لدرجة ما ينتهي قتاله مع غُصن الي تختلف عنه بالشخصية
وهز رأسه بإيجاب وسط إبتسامة غُصن الخافتة ومشيها الهادي بإتجاه غرفتها وتنهيدة وهّاج العميييييقة




ألتفت لأبوه وناظره بإبتسامة وهو يقول : بكل سنة تكبَر فيها ، تأخذ من ملامح شعاع كثيير يا يُبة ، صرت أحس إني أتبادل الضحكات مع أختي من شدة الشّبببه
هز رأسه بتأأيد وهو يناظر بإبتسامة لغُصن : حتى تصرفاتها ، حنيينة مثلها يا وهّاج
تأمل إبتعادها عنه بإبتسامة ولكنه ألتفت وهو يناظر لفهد بتحذير : فهد يا ولديي ، الدلة حارة لا تحرق يدينك
فهد اللي يحاول يمسكها بيده قال بغرور : أفا علييّك يُبة ، إزهلها وخلها علي أنا قدّها وقدود
تنهد وهّاج وهو يقول : ياولد إترك عنك الهيّاط كإنك شايّب وأنت توك بالعشر سنين ، وخل عنك القهوة لا تحرق يدينّك
ألتفت له فهد وقال بهيَاط ورجولية وهو يدق صدره : مالها إلا رجالها يا أبو فهد ، لا يلحقك هم
ضحك وهو يهز رأسه بيأس وسلطان يراقب وهّاج بهدوء وهو يأكله قطع التفاح ، ولكنه عقد حواجبه بصدمة بسبب صوت صرخة فهد العالية وإرتطام الدلة بالأرض وفزّة وهّاج المخيفة ورعشة جسده الهائلة
ركض بشكل سريع وهو يوقف قدام فهد ويناظره بخوف والقلق ممتلي بنظراته بشكل هائل وعنيّف ، يتحسس يدين فهد وهو يلهث من شدة إضطراب تنفُسه : تأذيت؟ مسّك ضرر؟ أوجعك شيء؟
فهد اللي كان مفجوع بسبب الدلة اللي سقطت من يدينه ، أشر على يده بخوف : وجع بسّيط فيها
تنفس وهّاج الصُعداء وهو يثبت ذراعينه خلف ظهره ويقول بهدوء : قلت لك ، لا تحرق يدينك يافهد
ميّل شفايفه بضيق وهو يناظر للدلة : آسف يُبة ، رفعت سقف آمالي
ضحك وهّاج وهو يمسح على رأسه : يابوك النار ما تمسكها بيدينك ، خذ قماش وإمسك الدلة فيه وإترك عنك هياطك ، والقهوة غيرها مية قهوة لااتتحسر عليها المهم إنك طيّب وبخير
هز رأسه بتأأيد ووهّاج مسك كفوفه وهو يمشي معه بإتجاه المغسلة الي بالحوش ، ترك الماء الفاتر على يده خمس دقايّق من بعدها ضرب على كتفه وقال بإبتسامة : وهاللحين رح لجدتك ، خلّها تضبط لنا قهوة من جديد
وهالله هالله ياولد وهّاج ، لا تكبر رأسك وتأخذها بيدينك من جديد ، هالمرة سلمت
ضحك وهو يهز رأسه ويأشر على خشمه وهو يقول : أعذرنا يا أبو فهد ، غرتنا نفسنا
بادله الضحكة وهّاج وناظره وهو يتجه للمطبّخ
وتنهد براحة وهو يتجه لأبوه ، رجع يجلس بجنبه وتحت شجرة الليمون بهدوء تااام
وسط إختلاط هدوءه بشهقات خاافتة ناادمة حاادة من شِدة حدّتها يحترق الجوف ، ألتفت بعدها لأبوه وهو يّبتسم بهدوء كونه موقن إنه مررره المووقف من جديد وأستعاد ذكراه الي مستحيل يتناساها!
ومن لمح الدمّع الغزير يغرق شيّب وجهه ويهلك وجنته من شدة حرارته تنهد بضّيق وقال بهدوء : يا يُبة ، خل لك على الذكريّات قوة! خلك عليها شديد بأس !



-
-
أكمل وهّاج بصوت هادي يميّل للقوة والثقة والتناسي : حنا كبببّار ، وأكبر من اللي مضضى وأكبر من جروح الطفولة وأكبر من أوجاع الصبّا ولنا على الذكريات المُرة سلطة وقوة تهد بأس الليالي المُرة!
تنااسيّنا وغضينا الطرف لأجل كذا لا تهد بأسي وحيلي ببّكاك والله مالي قوة علييه يا أبو وهَاج والله مايهد هالحيل غير بكاء محبيني

بلع ريقه سلطان بصعوبة وعض على شفايفه بشدة وهو يتأمل وهّاج اللي سحب طرف شماغه وأخذ يقترب منه وهو يمسح دموعه الي بللت وجهه بحنيييّة تهد جباللل من شدتها وكببرها
أبتسم لها بعفوييّة ودفء غمر جوفه وأخذ يرجع مكانه بصمت وسكون

كتم تناهيّده اللي تراكمت فوق كبّده وتأمل وهَاج بشعور مَهيييييّب وكبيير حيل على قلبه وهو منبّهر من رحابة صدره ؛ موقن إن هالرجل مارح ينسى جرح"الطفولة" اللي بوسط قلبه ولا صبّاه الي تشوه بيدين أبوه ، مع ذلك كان أقوى من هالذكريات وعقد عزمه على تناسيّها
لدرجة هو بيدينه يمسَح دموع الشخص اللي بكّاه لليالييي طويلة ، كان منبّهر إنه أب لأحن رجل بهالحيّاة لرجل لو ينحط بين جرح أمتد لسنين طويّلة رح يكون ضماده بمدة زمنية بسّيطة بالحيل ، رجل لو ضحك حجاجه تضحك الدنيا ويتراقص القلب من الفرح ، رجل كان لليالي نورها وضييّها وسناها وشُعاعها ، همس من شدة تراكم تناهيَده وشعوره الي هز كل روحه ، همس من حُر جوفه وتشعب كل المشاعر بقلبه همس بندم بيبّقى ملازم أوردته بكل لحظة بيّبقى يتنفس فيها بهالحياة على تضحيته بقلب مثل هالقلب الحنييّين همّس بكلمات ترددت بالحيل بمسامعه ، وإنهلك فؤاده من شدة ماكانت توصّف حالته ، همّس من بين دموعه اللي غزت شيّب وجهه من جديد وعيّونه تتأمل مَهابة ولده وهَاج :
" ليّت الليالي كـلها سـود .. دام الـهناء بسـود الليالي "

-

« تمّت بحمد الله »
١٤٤٢/١٢/٢٩هـ .


-
هُنا إنتهت الحكاية .. ولكن لن تنتهي الذكريّات
ولن تُنسى الكلمات ولن تخر المواقف المُوجعة راكعة بسبب الغفلة عنها !
أجزم أن مثل هذه الكلمات لن تُصبح رهيّنة على رفوف الذكريات ولكن يتسّع لها القلب من فُرط ما تحمله من شعور !
-
-
أما عني فـ هنا تبّعثرت ، تشتت ، تألمت ، بكيّت ، توجعت
هنا شُج طرف قلبي ، ضاعت منهجية أحرُفي ، تراكمت التناهيّد في فؤادي ، تاهت المشاعر بجوف قلبي
هنا ضعفُت ، جبُنت ، تفتت أحرُفي ، كُسر وزن قصيدي ، ذابت بين سكون الكلمات سطُوري ، نال التعب من أضلُعي ، تلاشت مُتعتي ، سُرق النوم من جفني ، شُق رداء قلبي وبانت مشاعري ، قُد ثوب شغفي ، تجمّع الوجع بكفوفي
-
هنا تعلمّت ، إكتملت ، تجمّع شتاتي ، ضحكت
هنا إتسّع فؤادي ، إسترسلت أحرُفي ، طار طير من فؤادي ، ترابّطت مشاعري التائهة
هنا مُلئت قوة ، باغتتني الشجاعة ، سلِمت وعاشت أحرُفي ، ضُمت أبيات قصيدي ، أُضيئت كلماتي المُعتمة ، تفجَر الشغف بأوردتي ، إجتمعت بأحلامي ، توارى الضيّق عن قلبي ، إبتسم ثُغري ، توّردت رُوحي ، إبّتهج خاطري ، تراقصت النغمات على أوتار ضحكاتي ، تغنت الدُنيا ببهجتي
-
هنا « بيّن طيات أحرفي » عشت جميّع المشاعر الرقيّقة وتعايشت مع غريّمتها
عشت في بيّت كلماتي لـ " ٨ أشهر أي لـ ٣٧ أسبوعاً .. ٢٥٩ يوماً و٦٢٢٨ ساعة و٣٧٣,٦٨٠دقيقة و٢٢,٤٢٠,٨٠٠ ثانية "
كانت حياتي رهيّنة هذه الكلمات .. لذلك لم أخرج من إطارها حتى بوقت عُزلتي ..
-
سأترك بقاياي المُوحشة والسعيّدة بنفس اللحظة وسأخلع عن قلبي وشاح هذه الرواية
لتردتيه قلُوبكم لعلها تكُون منفذاً آمناً ومُنيراً لمن يمر من هنا ، لعلّها تُرشده للطريق بعد ضلاله وتخبُطه في دروب مشاعره ، لعلّها تكون يداً ممتدة ليده فتنتشله من سوء شعوره ووطأة ذكرياته المُهلكة
لعلها تكون له بيتاً كما كانت لي ..
-
-

شكراً لكل شخص حمّل هذه الكلمات بجوفه مثل حمل أضلع صدره لقلبه ، شكراً لمن بقي وصمّد بوجه الظروف وتمّسك بفُتات حروفي وبقي معي حتى النهاية دون كلل أو ملل ، شكراً لمن سرق من وقته بضع دقائق ليكتب حروفاً بقيت بين خلايا ذاكرتي حتى هذه اللحظة ، شكراً لكل شخص مر من هُنا ، شكراً بإمتداد السّماء وسعة صدروكم الرحبّة ، شكراً لإنكم هنا معي ..
-
الحمّد لله على حسن الختام .. إن أصبت فمن الله
وإن أخطأت فمن نفسي والشيّطان : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أنا لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليّك ..
-
فاطمَة صالح ..



إنتهت الحكايّة .. ولكن مازال للود بقيّة 🤍.
-
لاتنسوني من خالص دعائكم لي ولوالدييّ 🤍🤍.
















"جوري" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-21, 02:42 AM   #85

شجنّ العُذوب

? العضوٌ?ھہ » 418154
?  التسِجيلٌ » Feb 2018
? مشَارَ?اتْي » 432
?  نُقآطِيْ » شجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond reputeشجنّ العُذوب has a reputation beyond repute
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من شفت بارت الختام وما طاع لي قلب امر بدون ما اكتب حررررف واححححد، قد لا اكون تابعت أحداث الروايه كامله لكن ما فاتني ابدا قمه ابداعك بكل سطر وحرف نسجتيه... عشنا معاك المشاعر بعمق... تجيدين الوصف بطريقه تهز وتين القلب... اتعب من اني عاجزه اني اوفي ابداعك وتالقك كامل حقه... لان التعبير والمفردات والكلمات تضيع وتتلاشى في حرم هالجمال والابداعي اللامتناهي...

"" ليت الليالي كلها سود دام الهنا بسود الليالي ""

يا الله ع جمال الاختتام بهالعباره الي دخلت بقلب قلبي.... سود الليالي هاللقب الي لازم بطلنا البهور، وعقده من صغرةةةة ، هالقتباسات الشعريه وطريقه ربط الكاتب لها بالأحداث... تأثر فيني بشكل وتلامس خافقي... فعلا أبدعتِ حبيبتي فاطمه وحتى كلمه مبدعه صارت مستهلكه بحقق أمثالكك
أنتقلتي وقفزتي بهالروايه خطوه كبيره، ومستوى واعد وناضج بشكللل.. مختلف عن رواياتك السابقه وتحديدا روايه نوره وسيف اذا ماخانتني الأسماء، فعلا كثره التجارب تزيد من تألق ونضوج قلم الكاتب... فا الله يحفظك ويحفظ لك والدينك ويزيدك ابداع فوق ابداعكككك..


شجنّ العُذوب متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-21, 09:56 AM   #86

نهى حمزه
 
الصورة الرمزية نهى حمزه

? العضوٌ?ھہ » 422378
?  التسِجيلٌ » Apr 2018
? مشَارَ?اتْي » 166
?  نُقآطِيْ » نهى حمزه is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميله حدا تسلم ايدك حرف قوى وسرد ممتع واخر الفصول كانت تنثر الفرح والسكينه على قلوب الابطال وعلى قلوبنا شكرا للنقل بارك الله فيمن نقل وفى الكاتبه الجميله المبدعه واتمنى ان تتجه للنشر الورقى وشكرا بحجم السماء

نهى حمزه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-10-21, 12:31 AM   #87

فيتامين سي

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة

alkap ~
 
الصورة الرمزية فيتامين سي

? العضوٌ?ھہ » 12556
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 41,496
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تسلم يمينك حبيبتي جوري

وشكرا على تكملة نقل الرواية


رابط لتحميل الرواية


هنــــــــــــــــــــــــــــــــا



Black hand likes this.

فيتامين سي غير متواجد حالياً  
التوقيع



شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:48 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.