آخر 10 مشاركات
تغزلين للعشق جيوشاً (8).. سلسلة قلوب تحكي*مميزة ومكتملة* (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          الخيانة *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : fanar - )           »          لعنتي جنون عشقك *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          عروس دراكون الهاربة(157)للكاتبة:Tara Pammi(ج3من سلسلة آل دراكون الملكيين) (الكاتـب : Gege86 - )           »          320 - الانتظار المر - شارون كيندريك (الكاتـب : سيرينا - )           »          متوجة لأجل ميراث دراكون(155)للكاتبة:Tara Pammi(ج1من سلسلة آل دراكون الملكيين)كاملة (الكاتـب : Gege86 - )           »          478 - مقهي الفردوس -دار ميوزيك ((حصرياً)) (كتابة /كاملة) (الكاتـب : Just Faith - )           »          سامنثا الفاتنة - بيتى نيلز - روايات عبير الجديدة (الكاتـب : samahss - )           »          منحتني السعادة (2) للكاتبة: Alison Roberts .. [إعادة تنزيل] *كاملة* (الكاتـب : * فوفو * - )           »          عاشق الخادمة (4) *مميزة و مكتملة*... سلسلة قلوب منكسرة (الكاتـب : هند صابر - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree8870Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-07-21, 11:33 PM   #281

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة shezo مشاهدة المشاركة
مرحباصباح الخير عزيزتي عالية وعيد سعيد مبارك عليكي
اشكرك علي ثنائك علي مشاركتي والتي تنبع اساسا من إبداع الكاتبة فانجي تتمتع بالروعة والرقي علي المستوى الإنساني والادبي
ولولا صدقها وواقعيتها وألقها الروائي ما جاءت رؤانا بهذا الشكل
وكما اشرتي بالفعل لابد أن بقية الفصول ستكون بروعة البداية
ولولا ظروفا ألمت بي لكان لي فضل المشاركة معكم بنفس الوقت
احمد الله علي كل حال
وسعيدة حتي عنان السماء أن هناك قارئات مثلك وبسعة افقك
يشاركون الرواية مع كاتبتها المميزة
وكما جدت علي بنصيحتك الجميلة فأردها لك بالدعوة لقراءة
رواية نظرة الي وجهك الجميل أن لم تكوني قرأتها
فهي بحق لمحة إنسانية لا تصدر إلا من روح شفافة مثل انجي
لو قرأت المقدمة لن تستطيعي التوقف من كثرة ما حوته الرواية من مشاعر إنسانية وموضوع مختلف تماما يوضح مدى الام البشر ومعاناتهم بسبب نظرة المجتمع القاصرة واقصاء البعض ونبذهم من رحمته والحكم عليهم بالنفي ليصيروا سجناء أنفسهم
وكم منا عاش هذه اللحظات لسبب أو لآخر بسسب ثقافة الآخر القاصرة
شكرا لك عزيزتي واكرمك الله بفضله .
حبيبتي آمال......!
لقد أعجزتيني عن الردِّ؛ ولو أنِّي أودُّ أنْ أؤكدَ لكِ أنَّكِ قارئة استثنائية، ولا تحب أخذ الأمور على علَّاتها وهو أمر مميز جدًا.... لهذا أحبُّ تعليقاتك وأنتظرها بفارغ الصبر!
ليس لدي الكثير لأقوله لأنِّي أصاب بحالة من العجز كلما وجدتُ إطراءً، والحق أنَّكِ تستطيعين إخجالي بأسلوبك بديع البيان هذا....!
أشكرك حبيبتي حقًا سواء على الوصف الجميل الذي تشجعينني به؛ أو ترشيح رواية "نظرة..." للجميلة "عالية"....!
حب كبـــــــــــــير!



إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 26-07-21, 11:33 PM   #282

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة shezo مشاهدة المشاركة
عفوا منك عزيزتي عالية نسيت اقتباس الرد كعادتي
مشاركتي السابقة موجهة للفاضلة عالية
لا عليكِ جميلتي....


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 27-07-21, 02:12 AM   #283

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزائي القرَّاء.....

سأضع الفصل السابع الآن بإذن الله....
قراءة ممتعة

"*"
الفصل السابع
-1-
-أنَا أحمقٌ كبيرٌ!
-لِمَ ترَى نفسَكَ أحمقًا يا دكتور؟!
-هل سمعتيني؟!
-أ..أجل!
إنُّه معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2019. وعلى نحوٍ إعجازي كتحرير شبه جزيرة سيناء من بينَ يدي الصهاينة، استطاعَتْ نيللي أنْ تدفع عامر للانحناء لإرادتها الحديدية؛ وشاطرها فى حفل التوقيع المقام على شرف روايتيهما. وها هي قد جلبَتْ كرسيًا جانبها من أجلِهِ وأمرته _كالعبدِ_ ألا يبرحه وأنْ يستقبل معها وفود القرَّاء القادمين فى سبيل توقيع منهما. كانَتْ مختالةً بإنجازها. فبعدمَا توطدَتْ علاقتهما _نوعًا ما_ خلال الشهرين الماضيين، فقد تيقنَتْ أنُّهُ غير اجتماعي أبدًا؛ ومنعزل وانطوائى من الطراز الرفيع، وكانَتْ _هي_ تلعبُ معه دومًا دور الأم التي تحثُ وليدها على أخذ الخطوة الأولَى.
اليوم أصرَّتْ على إحضارِهِ ضاربة بمخاوفها من أهلِها إلى عرض الحائط؛ لكي يعرفَ _هو_ حجم المحبة التي يكنُّها له القرَّاء. وفى الواقع، لقد انتفعَتْ خير الانتفاع من أنَّ عائلتها المصون أعدُّوا عدتهم منذ فترة طويلة على قضاء النصف الأخير من إجازة منتصف العام فى فندق ب"شرم الشيخ". لم تستحب نيللي اصطحابهم وفضَّلَتْ البقاء فى "القاهرة" متحججة بعملِها ومعرض الكتاب؛ وأخفَتْ كليةً سواء عليهم أو على القرَّاء أنفسهم أمر أنها ستدعو عامر ليكونَ برفقتها فى المعرض. بل الحق أنُّهُ حتَى قبيل المعرض بساعاتٍ، لم يكن قد حنَّ عليها بإجابة حاسمة حولَ إمكانية الوفاء بطلبها. وجاءَتْ موافقته على الماسنجر _الذي لم يتحوَّلا عنه حتَى الآن كوسيلة تواصل_ كالغيثِ حتَى أوشكَتْ أنْ تفزعَ الجيران بصراخها الاحتفالي.
وحمدًا لله، منذ مقدمهما، وقد وفَّرَ عليها القرَّاء _الذين غزوا مجلسهما_ عناء إقناعه بصحة حضورِهِ. فها هم بتدفقهم وإلحاحهم عليه فى الحصول على توقيعه، كانوا يبعثون إليه برسالة صادقة أنُّهُ حققَ شيئًا ما. مع ذلك، فقد كانَتْ تستشعرُ ذبذبات توتره الغزيرة تهطلُ من كل شبرٍ فى هيئته؛ كأنُّهُ يقيم على مقعد من مسامير. ولم يكن عسيرًا عليها ألا تدرك أنُّهُ باقٍ فى غربته؛ وغير قادر على الانسجام مع الجمع المحيط. أشفقَتْ عليه لا سيَّما أنَّ الجو حولهما كانَ يحرك مكامن الشغف بمئات القرَّاء الذين يتوغلون فى قاعات وطرقات المعرض. همسَتْ له فى حنانٍ:
-لستَ أحمقًا بحضورك يا دكتور... كنتَ لتكونَ أحمقًا لو لم تحضر.. هيا ابتسم وكل شىءٍ سيمضي على النحوِ الذي تحبّ!
"كيفَ تكونُ بهذه الشجاعة؟ إنها لا تجدُ أي صعوبة فى الابتسام فى وجه كل قارىء وقارئة! لِمَ لا أكونُ مثلها أيضًا وأتحرر من هذه القيود؟! لا أستطيع... لن أتمكن أبدًا! يا رب.. أشعر بالاختناق وأحتاج للخروج من هنا لكنها تبقيني كأسير حربٍ جانبها"!
لم تخترع وصفًا أخرقًا حينما ذكرت أنُّهُ يجعلها كالأمِّ؛ فقد أصابَتْ كبد الحقيقة. فبعدمَا أوصدَتْ أمامه كل أبواب الهروب من صحبتها فى المعرض، فقد باتَ يستدرَّ قوته منها هي. وجهها غير المميز كانَ يحيطه بهالة الأمان؛ وكلما ودَّ استجلاب ابتسامة يردُّ بها على مجاملة قارىء أو قارئة، كفاه أنْ ينهلها من سيل ابتساماتها الذي يتدفق طبيعيًا بدون تدخل من البشر. شهرانِ كاملانِ انتقلا من طور المستقبل إلى الماضي منذ رآها لأول مرة فى المقابر. شهران قلبا حياته رأسًا على عقبٍ خاصةً أنَّ مليكة لم تُرْجِعْ الكرَّة فى مهاتفته لدرجة أنُّهُ باتَ يصدقُ أنَّها مجرد شبح يتمثله عقله ليستبقى عذابه بينَ جوانحه.
شهران لا يتذكر فيهما إلا لقاءاته بنيللي ينهيانِ تفاصيل الرواية فى المقهَى الذي تحبُّ؛ والتي تراوحَتْ بينَ المرتين إلى الثلاث مرَّات أسبوعيًا. ربما لم تعد حواراتهما تتطرق لشىءٍ غير ذلك خاصةً أنَّها استطاعَتْ تنظيم وقتها أكثر؛ وتصالحَتْ مع جارتها لتستودع لديها أكرم؛ وفى العطلات عادَتْ الأم لاستضافته. مع ذلك، بقَتْ لقاءاتهما هذه هي الشىء الوحيد الذي يغري جسده يوميًا للاستيقاظ. بالطبع لم يعترف لها أبدًا بذلك؛ لكنها الحقيقة التي لا سبيل لإنكارها بينه وبين نفسه على الأقل. وكشىء يدعو للفخار، فقد قطعا شوطًا هائلًا فى الرواية والتي لم يتوافقا بعد على عنوانها نظرًا إلى قتامة العنوان الذي اختاره؛ وإلى شوقها لأن تدفعه لنبذِ هذا القنوط الفظيع.

يتبع


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 27-07-21, 02:13 AM   #284

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل السابع الجزء الأول (2)

خفتَتْ حدَّة التدفق عليهما بعدَ مرور حوالي ساعتين من بداية الحفل. وبينما كان يوقِّعُ لقارئة على نسخة روايتهما "غدير الحيرة"، وجدَ نيللي المجنونة _مثلما يلقبها فى سريرته_ تلكزه فى مرفقه وتتحدث ما إنْ انتبه إليها:
-انتظر لحظَة... أهذه "شيرين الغادي"؟! لا أصدقُ أنِّي لم أعرفها إلا الآن!
-م...من هي؟! (ابتسمَ ابتسامة مصطنعة حاولَ إسباغها باللطف وهو يعيد النسخة للقارئة لترحلَ) أهي أحد أعرفه؟!
-إنَّها مؤلفة... (قالتها بابتهاجٍ بينما تنظر إلى وجهة معينة) ينبغي أنْ ألقي عليها السلام وأحصل على توقيعها... أتأتي معي يا دكتور؟!
أبدَى تمنعه؛ وهي لم تلحُّ عليه. نهضَتْ وخطَتْ خلف كرسيه لتنطلقَ إلى هذه الطاولة البعيدة عنهما شيئًا ما. طالعتها عيناه الفضوليتان وكلُهُ عجبٌ من قدرتها الفائقة على نشر الإشراق على كل ما تلمسه. رآها تخطو نحوَ شابة محجبة جالسة هناك والتي يتجلى أنَّ حدة سيل القرَّاء الفائض عليها قد خفتَتْ بعدَ انقضاء الوقت أيضًا. لمح شيرين هذه _عن بُعدٍ_ تبدو فى العشرينيات من عمرها ذات ملامح وديعة وحركات هادئة وابتسامة حيية. لا يعرف لِمَ فارَتْ فيه الغيرة من نيللي أنَّها تشجعَتْ بِمَا يكفي لتتخلَّى عن موقعها وتطلُّ على كاتبتها المفضلة؛ دونَ أنْ تعبأَ بأنها بذلك تكسر بسهولة قانون "عدوُّك ابن (كارَك). فها هي لا تخجل من إبداء سعادتها الطاغية بكاتبتها الأثيرة رغمَ أنَّها تكبرها بحوالي عشرة أعوامٍ؛ ورغم أنها بدورها مؤلفة شهيرة.
قليلًا وحذا حذوها بعدَ أنْ كادَ يغتربُ فى نفسِهِ وقد خلَتْ ساحة رقعتهما من القراء. وصلَ إليهما؛ فأصغي إلى نيللي وهي تتكلمُ بحماستها المعهودة التي ينبغي أنْ تخلق أسباب الابتسامة على شفاة كل من يسمعها:
-دكتور شيرين... لا تتخيلين مدَى سروري أنْ رأيتُكِ اليوم!
-حقًا؟! (رأَى الابتسامة تلقائيًا تلتهمُ شفتي شيرين) هذا شرفٌ لي!
-أنَا "نيللي محمود"؛ كاتبة فى بداية مشواري...ولا أخجل من أنْ أقولَ أنِّي متيَّمة برواياتك وأسلوبك اللغوي!
-آه أجل (مثلَتْ شيرين باحترامٍ وصافحتها وهي تقولُ) لقد سمعتُ عن حضرتك... أتذكر أنَّ لكِ رواية عنوانها يتضمَّنُ كلمة "خيل"!
-أي نعم، إنها "صهيل خيل"؛ روايتي أنَا ودكتور "عامر سلَّام" (فى هذه الوهلة كادتْ تتأوَّهُ مفاجأةً إذ ألقَتْ برأسها إلى الوراء لتلفاه كالحارس الشخصي لها، فتابعَتْ وابتسامتها أصبحَتْ ملء شدقيها) ها هو دكتور عامر...!
-أهلًا بحضرتك (صافحَته بلطفٍ) تشرفت بكما جدًا!
-أ..أنَا أيضًا يا دكتورة... (سحقًا لفشلِهِ الهائل فى المجاملات، لكنُّهُ تشرَّبَ الطاقة من الشلال المجاور له) عرفتُ أنَّكِ أديبة ممتازة، بإذن الله سأبتاع رواياتك وأقرؤها..!
-لكن لا تحاول أنْ تخبرها برأيِكَ (تبرَّعَتْ نيللي بالمعلومة وهي تدَّعِي الضيق رغم أنَّ ملامحها كانَتْ مداعبةً) ففى جميع الأحوال دكتور شيرين مترفعة عن القراء ولا تجيب أحدًا!
-لا والله.. الأمر ليس هكذا يا أستاذة نيللي...أنا فقط أخجل!
-مِمَ تخجلين يا دكتورة؟! أنتِ أديبة مبدعة قلَّ نظيرها، ونحنُ جميعًا نحترمُكِ ونحبُّكِ.. المفترض أنْ تفرحي بالقراء واحتفائهم بكِ!
-لقد بدأتُ فعلًا فى الإجابة على رسائلهم على بريدي الالكتروني (بقعتان من الحمرة طالَتا وجنتيها البيضاوين) صدقيني أنا سعيدة لكن أخشَى أحيانًا من أن أخيب ظنونكم...!
-لا تخشي شيئًا (بعزيمةٍ فولاذية هتفَتْ نيللي داعمةً) أنتِ ممتازة حبيبتي، لكن التفاعل مهم جدًا، أليس كذلك يا دكتور عامر؟!
-أ..أجل (بغباءٍ أومأ) بالطبع عليكِ التفاعل مع قرَّائكِ كيلا يملُّوا!
-حاضر.. لا تقلقا، سآخذ بنصيحتكما الغالية!
قالتها شيرين لهما بابتسامةٍ صبوحٍ؛ فأومأ محاولًا مسايرة أدبها الجمِّ. هذا قبل أنْ يجدَ نيللي تنصرف عنهما إلى رفٍّ قريبٍ لانتشال نسختين من رواية شيرين الأحدث؛ "شمس جديدة". فى هذه الأثناء، فكَّرَ دونَ أنْ يسيطر على نفسه فى وسيلة ليضاهي نيللي نبلًا ولطفًا. فاستأذنَ شيرين للحظة، وأحضرَ نسخة من روايتيه مع نيللي "صهيل خيل" و"غدير الحيرة"؛ كانَا قد وقعاها منذ وقتٍ قصيرٍ؛ وعادَ بهما إلى شيرين وقد استولَى على ابتسامة من ابتسامات نيللي المبهجة ورسخَّها على شفتيه وهو يقولُ لها فى تهذيبٍ:
-نحنُ أيضًا سنكونُ سعيدين إذا حصلنا على رأيِكِ يا دكتورة شيرين على روايتينا؛ وعليهما توقيعنا!
-بالتأكيد سأفعل (ابتسامتها معتدَّة بنفسها وجميلة كالبدرِ) أشكركما على هذه الهدية المميزة!
-لقد سبقتني يا دكتور...(صاحَتْ نيللي فى انشراحٍ وسعادة بعدَ أنْ عادَتْ إليهما) كنتُ سأفعل ذلك...!
-نحنُ فريق واحد (لا يعرف لِمَ رغبَ فى أنْ يشاطرها مهجتها وأن يكونَ خفيف الظل مثلها) وأرجو أن ينالا إعجاب دكتورة شيرين!
-أجل، سننتظر رأيك يا دكتور شيرين (أكَّدَتْ نيللي قبل أنْ تستأنفَ وهي تخاطب عامر من جديد) دكتور عامر، عليكَ بقراءة هذه الرواية لدكتور شيرين... "مالاغينيا"؛ كذلك روايتها الحديثة "شمس جديدة" ممتازة...ويا حبذا لو قرأتَ لها روايتها "رغم الألم أحبُّكَ" و.....(ببساطة التعقيد كانَتْ قد أجبرته على بسط ذراعيه أمامه ووضعت بينهما تقريبًا ستّ روايات) هذه رواياتها جميعها... اقرأها (ثمَّ غمزَتْ لشيرين) وأخبرها برأيِكَ وستجيبك إن شاء الله كما ستوعدني حالًا!
-هذا رائع (بعدَ قهقهةٍ ضاربة فى جذور الرقة، هتفَتْ شيرين مذهولة) سأجيبُكَ يا دكتور عامر... أوعدك، لكن كُنْ رؤوفًا بي أرجوك!
-لا تقلقي من هذه الناحية (بابتسامة خفيفة قالها عامر) لكن لتوقعي لي عليهم إذن!
-وأنَا ايضًا سأبتاع روايتك "شمس جديدة" مرة أخرى فقط كي توقعي لي عليها.. (أردفَتْ نيللي)!

يتبع


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 27-07-21, 02:14 AM   #285

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل السابع الجزء الأول (3)

وبينما تلبي طلبَهما، بحثَتْ عيناه عن عيني نيللي، فوجدها فورًا. اتصلَتْ الأنظار وكأنهما بنيان مرصوص موحد المهمة. ظنَّ أنَّ نظرتها عَنَتْ أنَّها تشابهه فى مشاعره التي أكنَّها لشيرين الغادي: الإعجاب الخالص مع شىء من التعاطف مع طبيعتها الخجول. إلا أنَّ لم يكن هذا هو سبب نظرة نيللي الحنون نحوَه؛ بل لأنُّهُ للمرة الأولى يتسامح مع شىءٍ ما.
لكن فى لحظةٍ، شعرَ وكأنَّ طيفًا ما مرَّ جواره متخطيًا نيللي وذاهبًا إلى رقعة خلفهما. جحظَتْ عيناه وهو يلتفت مسرعًا جهة هذا الشبح؛ وقد تعالَتْ أجراس قلبه حتَى أصمَّته. إنها مليكة، بلا ريبٍ استنتجَ. هذا الشعر القصير الأسود المموَّج والذي طالما وصفه بأمواج الليل الساحرة؛ وهذه القامة المتوسطة؛ وملابسها الرياضية التي لم تعد تتخلَّى عنها. كانَتْ المرأة التي قطعَ أنها مليكة تتهادَى فى الطرقة الطويلة أمامه؛ وبدون أنْ يحسَّ بنفسه؛ خلَّفَ نيللي وشيرين وراءه وسارَ كالممسوس وراءها.
"مليكة...إنها هي...مؤكد هي!"
العجيب أنَّ ساقيه كأنهما مكبوحتانِ بلجامٍ غير مرئي، كانتا تزحفانِ ببطءٍ لا يسرع به أبدًا. فالخوف تعاظم بداخله إنْ صدقَ ظنُّهُ وكانَتْ هي. حينها العذاب سيكونُ الشريك الوحيد لأيامه القادمة. ظلَّ يتتبعها كظلِّها لفترةٍ من الوقت، وهي تبدو فى شغلٍ عنه بإلقاء نظراتٍ عابرةٍ على الكتب المنتشرة حولها. لم يرَ وجهها بعد؛ لكنها مليكة عماد الدين؛ سيقطعُ ذراعه إنْ لم تكن هي.....
-أستاذ، هل هناكَ مشكلةٌ لتتبعني بهذا التطفل؟!
أنَّى له أنْ يستغرقَ فى تقفِّي آثارها بلا احتراسٍ حتَى استفاقَ على استدارتها وهجومها الضاري هكذا؟ للدهشة، لم تكن هي. هذه ليست مليكة. فأينَ ملامحها الوديعة المذهبة للعقول من هذه المرأة العادية فى كلِّ شىءٍ؟ لم تكن مليكة. إذن، فسبب عذابه الأزلي لم ترتدّ إليه بعد. رفعَ كفيه معتذرًا وقالَ بخفوتٍ:
-عفوًا، ظننتُ حضرتك شخصًا أعرفه... آ...آسف!
-ماذا تعني يا دكتور برغبتك فى الرحيل فى التوِّ واللحظة؟! هل حدثَ مكروه؟!
-نيللي...لقد رضختُ لأوامرك بالحضور، لكني بحقٍ مرهق جدًا.. لن أستطيع البقاء ولو للحظة إضافية!
-ح...حسنًا، كما تشاء!
فبعدَ هذا الالتباس الشنيع الذي حصلَ، فطنَ إلى أنُّهُ باتَ كالمخبول. على الرغمِ من اختفاء مليكة الغامض ذاك، فعقله باتَ يتلمسُّها بجنونٍ وكأنُّهُ مَرَضَ ب"متلازمة ستوكهولم" أي عشق المعذب. لم تكن بجواره، مع ذلكَ استنشقَ نسائمها. بل وفى سبيل الوهم، ضحَّى وتنازل عن نيللي وكاتبتها الأثيرة. الجَلْد والتعذب أصبحَا مزاجه الخاص بحيثُ لا يمكنه العيش بدونهما مهما منَّاه القدر بالأشياء الجميلة. رؤيته لنفسِهِ فى هذه الصورة قصمَتْ قلبه قصمًا لدرجة أنْ استغلَى صحبة نيللي وودَّ لو يعيد نفسه الجحود إلى مكانتها المتدنية التي تناسبها. ما إنْ أطلقَتْ سراحه وعاونته على حمل ما ابتاعه من كتبٍ فى حقيبته، حتَى سارَ فورًا جهة مخرج المعرض لتلطمه الأجواء الباردة لشهر فبراير عدَّة لطماتٍ تقبلها بقلبٍ جريحٍ. اغرورقَتْ عيناه بدموعٍ شحيحة لكنها ثمينة لندرتها وهو يهمسُ:
-متَى يمكن أنْ أعيشَ مثل سائر الأنام يا رب العالمين؟!
*_______________*

يتبع


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 27-07-21, 02:16 AM   #286

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل السابع الجزء الثاني (1)

-2-
بعدَ هروبِهِ من المعرض، قضَى ليلةً ملعونة أدركَ فيها هيمنة الجنون عليه. لهذا، لم يندم قط عندمَا كسَّرَ قيوده فى اليوم التالي؛ وهاتفَ نيللي للمرة الأولى فى تاريخ علاقتهما. حينها، تقبَّلَ دهشتها من اتصاله وابتلعها بصبرٍ وهو يطلبُ منها لقاءً جديدًا فى مقاههما. وبالفعل لم تتأخر ودبَّرَتْ موعدًا مناسبًا لكليهما وحضرَا كلاهما فيه دونَ تباطؤ. هناك، أسبغَ على نفسِهِ عباءةً من اللامبالاة؛ لكن فى الوقت نفسه، أخذَتْ عيناه تصطادانِ كل ما يبدرُ منها حابسًا كل اللذة التي ينالها من هذه الفعلة. فلقد طلبَتْ _فى سابقة من نوعها_ فنجانًا من القهوَة؛ متغاضيةً عنْ نصائحه المخلصة بأنها لن تحظَى بمحبتها. راقبَ امتقاع سحنتها وارتفاع علائم الامتعاض عليها؛ وفى النهاية سألهَا ببساطة وهو يحتسي قهوته:
-لِمَ طلبتيها إذن؟!
"هل أخبره أنِّي بالفعل لا أعرف سوَى أنَّ اتصاله منذ قليلٍ كانَ كالهدية من السماء لإنقاذي من وحدتي؛ فأردتُ أنْ أستحبَّ كل ما يحبُّ؟!"
-لأني لم أتمكن من النوم البارحة، وها أنَا أوشكُ على النومِ!
-ولِمَ لم تنامي؟!
-لأني كنتُ متحمسةً جدًا من نجاحنَا (كذبَتْ مجددًا؛ وصورته أمس وهو يهجرها وراءه على حينِ غرَّةً ليتنقل بين أرجاء المعرض كالذي فقدَ عقله ظلَّتْ تراودها طيلة الليل وأرَّقتها) لقد نجحنا يا دكتور... كذلك أخذتُ أفكر فى روايتك الجديدة.. أراهنك إن شاء الله أنها ستهبط هبوطًا مميزًا لدَى القرَّاء...!
-أليس لديكِ أي سؤالٍ تريدين إلقاءه علي إذن؟! (تغويه نفسه منذ البارحة على أنْ يتخذها متنفسًا له، لولا أنَّ ضميره يرهبه من اتخاذ هذه الخطوة) أعني بشأنِ شىء أمس؟!
"لِمَ ركضتَ كأنَّكَ رأيتَ الهول؟!"
-لا على العكس... (ناقضَتْ أفكارها المتحرقة) ما رأيُكَ فى دكتور شيرين الغادي؟! إنَّها أديبة مبدعة، ألا تشاركني الرأي؟!
-لا أعرف، لكنك حمستيني لأن أقرأَ لها، فتقريبًا ذوقنا الأدبي متشابه ويبدو أنَّ كتاباتها ستعجبني بدوري!
-أجل، ولكنها قليلة التفاعل مع قرائها بصورة مستفزة أحيانًا...!
-لِمَ ترين الأمر مستفزًّا؟!
-لا أعرف حقًا (تفكَّرَتْ وهي ترقي بطرف فنجانها إلى شفتيها وترشف رشفةً قبل أنْ تتغلب على مرارتها وتتابع) فالقرَّاء هم أسمَى ما يمكن للكاتب الحصول عليه... وزمرة قرَّائها كبيرة جدًا؛ وكتاباتها تفوق سنها بكثيرٍ خاصةً عن المهمشين... فعجيبٌ ألا ترد على أي أحدٍ؛ ومنشوراتها قليلة جدًا رغمَ أنها ليست متزوجةً وليس لديها مسئوليات كبرى تغنيها عن حتى التفاعل البسيط مع القراء...!
-عزيزتي (رفعَتْ طرفها وهي تكافح لتخبئة تأثرها باللفظ التحببي الذي صدر عنه عن غير قصدٍ) ليس كل الكتَّاب يشبهون بعضهم البعض... ليسوا جميعًا متفاعلين من الطراز العالي مثلك!
-معكَ حقٌّ... وأعلم أنَّكَ ستسخرُ مني؛ لكن أبي رحمه الله دومًا كانَ ينصحني بضرورة شكر الله عز وجل على كل نعمةٍ يهبني إياها.. وقد رأيتُ القرَّاء هبةً من الله علي أنْ أشكره بأنْ أحملهم فوق كفوف الراحة قدر الإمكان.. ثم إنِّي متفرغة ليس لدي حياة زوجية ولا أولاد، فعلامَ أترفَّعُ على القراء؟!
-لِمَ تعتقدين أنِّي سأسخرُ منكِ؟! (منطقُها وقرَ فى قلبِهِ وكذلك فعلَتْ عيناها الحزينتان اللتانِ تحكيانِ له بصورة متقطعة عن شىءٍ من معاناتها الخفية) لديكِ منطقٌ جيدٌ يا نيللي!
-أشكرك....هذه القهوة طعمُها بشع!
-إذن دعيها واطلبي عصيرًا مثلًا!
-لا، سأنهيها، علي أنْ أتحمَّلَ مسؤولية ما ارتكبته يداي ثمَّ لأطلب شيئًا آخر!


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 27-07-21, 02:16 AM   #287

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل السابع الجزء الثاني (2)

أومأَ قبل أنْ يطرقَ رأسه قليلًا جهة دفتره المركون جانبهما. نفدَتْ طاقته اليوم على استئناف ما توقفا لديه فى روايته؛ لكنُّهُ فى الوقت نفسه لم يعلمٍ فى أي الأحاديث سيخوضانِ إذا استغنيا عن العمل على الرواية. لاحقَتْ مضمار نظراته حتى قالَتْ بروحها الوضَّاءة:
-هيا لنرى ماذا سنفعل مع أبطالنا "فَضْل" و"مريم" و"عاصم"؟!
-ح...حسنًا (كادَ يمدُّ يديه إلى الدفتر حينما ألحَّ عليه فروغ طاقته من جديد، فهمسَ بنزقٍ) أيمكن أنْ تعفيني اليوم من العمل؟ أنَا بحاجة للراحة قليلًا!
-لا مشكلة (لم تكن حمقاء لدرجة ألا تخمِّنَ أنُّهُ ليس على ما يرام منذ أمس؛ فابتسمَتْ بعفوٍ) ألكَ إذن أنْ تسمحَ لي بأنْ أناقشَكَ فى خواطرك التي سبقَ لي قراءتها فى الدفتر خلال السنتين الماضيتين؟!
ما إنْ أبدَى شيئًا من القبول، حتَى اجترحَتْ يداها الدفتر وفتحته بابتسامتها التي تشق عبب الاكتئاب. طاردتها عيناه وجهله لطبيعة أحاسيسه جهتها يوشك أنْ يسبب له أزمة حقيقية. بحثَتْ قليلًا قبل أنْ تستقرَّ على إحداها وقرأَتْ بصوتٍ سرعان ما تكسَّرَتْ طياته من فرط التأثر:
-"يا حمامتي البيضاء...طيري من بينَ يديَّ،
وحلقي فى السماء...وابعثي سلامًا على الهوَى
سلامًا حارًّا يحمل أشواقي الحارقة...واسأليه:
أمازالَ على العهد باقيًا أم أني وحدي المخلصة؟
"*"
أرسلي سلامًا على الهوَى فوق سلامها وأخبريها......."
-"أنَّ الوجعَ قد نالَ قصاصه منه؛ ونتفَ ريشه الذي طارَ به؛
وأنُّهُ مهما تمنَّى أنْ يعود؛ يجدُ الأصفاد حوله،
أسدي لها بالنصح أنْ تنسَى هواها؛ وألا تبعث بسلامها ثانيةً عليه...
فسلامُها ملائكي بلا دنسٍ،
وهو شيطانٌ محكوم عليه بالرقص فى حلبة الجحيم"!
لوهلةٍ، توقَّفَ الزمن عن ذرفِ دقائقه فى حرمهما. لم تكن هذه هي الكلمات المسطورة فى الدفتر بينَ يديها بحذافيرها؛ لكن بكل تأكيدٍ شعره المرتجل لامسَ المعنَى المكتوب باتقانٍ. أثناء إشعاره، تجمَّدَتْ رأسها المطأطئة على الدفتر وكأنَّها تنعمُ عليه بالفرصة التامة لينهل من وحيِهِ ويتحدث. صوتُهُ اختلفَ كليةً، وكأنَّ أحدهم أزالَ قشرة كانَتْ تصفده؛ وهكذا تحررَ فى نغمةٍ تخترق كل أغشية صدرها لتستقر فى أعمقها. نظرَتْ إليه عندمَا فرغَ، فرأته يتأملها بدورِهِ والرنوة العالقة بينَ عينيه كانَتْ أعقد من أنْ تفقه فيها حرفًا. إلا أنُّهُ سرعان ما أحالها إلى ابتسامةٍ خفيفةٍ. قالَتْ مبهورة:
-شعرك الجديد هذا يكادُ يكونُ كالقديم...!
-قرأتُه منذ فترة قصيرة... لكن يمكنك القول أنَّ لدي مَلَكَة لو يمكن تسميتها هكذا: أتذكر أفكار كل ما أكتبه؛ بحيثُ إذا بدأتِ أي خاطرة لي، وجدتني أستكملها ولو بأسلوب جديد لكني لا أحيدُ عن فكرتها الرئيسية... لهذا إذا جربتي بعدَ سنة مثلًا وبدأتِ بكلمة "حمامتي البيضاء....." أعتقدُ أنِّي سأرتجل وإن كنتُ سأبقى دائرًا فى حلقة الشعر الأول! غريبة، أليس كذلك؟!
-أجل... بلا شكٍّ إنُّهُ أمر عجيب (مازالَتْ مأخوذة بهيئته وهو يرتجل برشاقةٍ كفارس على جوادِهِ، لكنها تمالكَتْ نفسها) وهذه الخواطر، هل تعبر عنكَ أم أنَّكَ كتبتها هكذا؟!
-وهل ينبغي لكل ما يسطره الكاتب والشاعر أنْ يحياه؟!
-لا بالطبع...!
-إذن، فلا، ليست جميعها يعبرُ عنِّي..!
-وأيها يعبر عنكَ؟!
-لن أخبرَكِ.....(قالها بتسلٍّ) فإذا أشرتُ عليكِ بها، فستعرفينَ أكثر مما ينبغي!
-أتعلمُ يا دكتور أنِّي لا أعرفُ عنكَ شيئًا؟! (علَّقَ أحد حاجبيه إلى الأعلى فى استنكارٍ، فاستطردَتْ وأسلوبُهُ أسجى عليها المرح) أعرفُ طبعًا بعض الأشياء لكنَّكَ... لكنَّكَ أعمق مما أعرف؛ أعمق مما يعرفه أي أحدٍ.. صحيح؟!
-لا تسألي عن أشياءٍ إن بدَتْ لكِ، ستسوؤكِ...لا تكوني القطة التي يقتلها فضولها يا نيللي....!
-لو ظننتَ أنَّكَ بهذه الطريقة سوفَ تبعدني عن التفكير فيكَ وفى ألغازِكَ يا دكتور، فأنتَ أخفقتَ!
-من قال أنِّي أريدُكِ أنْ تكفِّي عن التفكير في؟ لكن فى النهاية لن تعرفي إلا ما أريدُكِ أنْ تعرفيه... وبالتالي ستستسلمين من تلقاء نفسِكِ!
-يا إلهي....كم أنَّكَ شخصٌ واثقٌ من نفسِكَ!

يتبع


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 27-07-21, 02:18 AM   #288

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل السابع الجزء الثاني (3)

ما يربي فى الاستغراب داخله أنَّها لا تهابه مطلقًا. نيللي محمود باتَتْ تراه ليس أكثر من سكينٍ ثلمٍ لم يتم تسنينه بعد؛ أو سم فئران انتهَتْ صلاحيته. وهذا على خلاف نهلة التي قبيل إصابته بالسرطانِ، استسلمَتْ لشرِّهِ ولم تفكر يومًا فى نكأ هذه القشرة المحيطة به. لا يؤنب إيهما الآن؛ لعلَّ نيللي امرأة من طرازٍ فريدٍ قادر على تجريد الشخص من أقنعته؛ أو لعله هو من أرخى تحصيناته منذ استفاقته من الغيبوبة وغياب مليكة. حقًا يتساءل كيف سيكونُ شكلُهُ مع عودة مليكة مجددًا إلى تشابكاتِ حياته؛ هل سيظل قادرًا على التعاطي مع براءة نيللي حينها أم سيرجع ليرمم عامر سلَّام الشيطاني السابق ويبريها من كل الأمل مثلما فعل مع نهلة؟
-لا حول ولا قوة إلا بالله...(سمعَ نيللي جواره تحوقل).
-ما الأمر؟!
-الطفل الماكث مع والدته وراءَك يا دكتور (كادَ يحيد بنظره نحوَ من تقصده بهمسها، لولا أنْ أوقفته بتشددها) لا تنظر أرجوك سنحرجه هكذا!
-إذن ما به؟!
-إن بوجهه تشوهاتٍ عديدة...كانَ الله فى عونِهِ!
لم يكن بحاجة لإضافة أي كلمةٍ على قولِها ليحرضها على مداومة الحديث. فما إنْ لهجَتْ بهذه الكلمات حتَى أنهَتْ آخر جرعات قهوتها وانتفضَتْ باستياءٍ من بشاعتها؛ ثمَّ وجدها تستأنفَ قولها فى ألمٍ شديدٍ وهو لا يستطيع أنْ يلجِّمَ نظراته المتتابعة التي تتساقطُ عليها كسفًا:
-كم أشعر بعذابٍ حقيقي كلما رأيتُ شخصًا يتألم...إنه يقهرني...!
-ليس عليكِ أنْ تتعذبي لأنَّ الآخرين يتعذبون ما دمتِ لم تتسببي فى هذا العذاب (بعناءٍ تفوَّهَ) هذا سيكونُ فوق طاقتِكِ!
-لا أستطيع السيطرة على ذلك الأمر... أرجو أنْ يرحمَ الله جميع المتألمين!
سادهما الصمت لبعض الوقت وهو يراها من الآن والآخر تختلسُ نظرةً غاية فى التعاطف على هذا الطفل الذي ذكرته. كما شاهدَ أناملها التي تطرقُ سطح المنضدة بشىءٍ من العصبية كما لو كانَتْ تهدىء رغبة مجنونة تثور بداخلها فى أنْ تقوم بأي سلوكٍ لتخفيف حدَّة الوجع على هذا الصغير. فوجدَ أنَّ عليه الترويح عنها، فقالَ بهدوءٍ لاجتذاب سفينة أفكارها وهو يستقيمُ واقفًا:
-دعينا نتبادل المقاعد!
-م..ماذا؟! لِمَ؟!
-هيا لا تجادليني....!
"لن أتمكن من التبرير وأقول لكِ أنِّي أفعل ذلك لأعفيكِ من هذا العذاب...لقد اعتدتُ على هذه الجلسات من الألم النفسي على عكسِكِ!"
أمَّا هي، فامتثلَتْ لطلبِهِ وقد عثرَتْ بالفعل على شىءٍ من المشقة فى بقائها على كرسيها تشاهدُ مأساة هذا الطفل ووالدته خاصة أنُّهُ يستبقي وجهه مغطًى جزئيًا بوشاحٍ ولا يكفُّ عن التململ وكأنُّهُ يخاف من تلقي أي نوعٍ من التنمر من أي شخصٍ حوله. مشهدٌ بمقدوره ذبحها حيَّة. لكن فعلة عامر استطاعَتْ أنْ تحتلَّ وجدانها. لم يقلها؛ لكنَّها أجزمَتْ أنها تفهمه: إنُّهُ استشعرَ محنتها ويودُّ ولو بصمتٍ أنْ يعلنَ تضامنه لها. ولمَّا تبادلا الأدوار، وجدته يحيطُ الصغير بغلالة من نظراتٍ خافتةٍ لم يحرجه بها ولكنه فى الوقت نفسه ألمَّ بوضعِهِ. ولأسفها، فيبدو أنُّهُ بدورِهِ لم يجد ما قد يقال؛ فلاذَ بالسكونِ وأنهَى قهوته أيضًا واسترخَى فى مقعدِهِ والهمُّ مطبقٌ عليه حتَى لو انُّهُ يغشي نفسه بهالة من الجمود. قالَتْ بعد قليلٍ:
-لكنَّكَ بالتأكيدِ قابلتَ حالاتٍ كهذه مرارًا، صحيح؟!
-أجل... (ثمَّ استكملَ وقد رأَتْ بارقة أمل تشعُّ فى عينيه لم يستدل عليها لكنها حصدها بكل تأكيدٍ) قابلت العديد منها وأغلبها كانَ يخرج من بعد العملية بأملٍ فى حياةٍ جديدة!

يتبع


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 27-07-21, 02:19 AM   #289

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل السابع الجزء الثاني (4)

-هذا شىءٌ رائعٌ...إعطاء أمل لأي شخصٍ فقده هو أبدع ما يمكن لإنسانٍ أن يفعله للآخر.. صدقني.. عليكَ بالعودة إلى العمل يا دكتور عامر... أعطاكَ الله مصدرًا للثواب لا تتهاون فيه... تخيل صغيرًا كهذا عندمَا ينال وجهًا جديدًا على يديكَ بفضل الله طبعًا...تخيل روعة الأمر (لم يجاريها فى حماستها، لكنها بدَتْ كمن أمسك بطرف الخيط وراحَ يسحبه لمعرفة نهايته) كتبَ الله لكل منَّا أدوارًا فى هذه الحياة، بعضنا سيكونُ سببًا لألم الآخرين ويعاقبون، وبعضنَا سيكونُ دواءً للآخرين ويثابون...أرجوك لديكَ مهارة ستجعلك من القوم الثانيين لا تفرط فيها!
-نيللي...كفَى إزعاجًا!
-لستُ مزعجةً (حقًا إنها لا تستطيعُ أنْ تخافه مطلقًا) أنَا أتحدثُ بالمنطق...طبعًا لا أودُّكَ أنْ تقومَ بعمليات تجميلية للممثلات والمطربات التي يغيرن بها خلق الله...لكني أتحدث عن العمليات التي تنقذُ بها أشخاصًا ابتلاهم الله عزَّ وجل بعيوبٍ تجعلهم يعانون ويقاسون...!
-بعض هذه العمليات لا يؤدي الغرض كاملًا ويظلُّ المرضَى بعدها يتعذبون...(قالها بسهمٍ) عملي ليس بالسهولة التي تتخيلينها!
-لا مشكلة (لا تنكر أنها أُخِذَتْ من هذه الفكرة لكنها ابتلعتها لكيلا تفقدَ مصداقيتها) على الأقل ستكون قد قمتَ بعملك قدر المستطاع... على الأقل حينما تقفُ أمام الله يوم القيامة، سيكونُ لديكَ حجتك..ثمَّ أنا واثقة أنَّ أمام كل حالة مستعصية، هناك عشرات الحالات الناجحة...أرجوك فكر!
-بل لعلَّكِ تريدينني أنْ أعودَ إلى العمل لإتمام خطتك السابقة فى إسعادي، أليس كذلك؟!
انعقدَ لسانُها. فقد لبثَ لوهلتين يقلُّبُ مقالتها فى سكوتِهِ الرهيب؛ قبل أنْ تتسلل من بينَ شفتيه هذه العبارة بشىءٍ من النقمة. ولم تكد تنظر فى اي قولٍ سيناسب سوداوية نبرته، إلا وأغارَ عليها بنظرته الصارمة وكلماته:
-أنتِ ما زلتي تشفقينَ علي؟!
-لا أبدًا يا دكتور....أنَا دومًا فخورة بكَ والله العالم ويحزُّ فى قلبي أنَّكَ بالفعل شخصٌ مميزٌ ولكنَّكَ لا تستغل قدراتك الاستثنائية سواء فى عملك أو فى التأليف(أطلقَتْ ضحكة مفعمة بالسخرية المحبطة) بل من أنَا لأشفق على رجلٍ فى قامتك الرفيعة يا دكتور؟ أنا لا شىء مقارنة بكَ!
-نيللي....(عبراتها المكتومة فى عينيها تجعله يتميز غيظًا من نفسِهِ) لم أقصد؛ أنَا فقط شعرتُ فجأة أنَّكِ تقومين بكل ما تقومين به معي فقط لترضية ضميرِكِ والتكفير عن ذنبِكَ الماضي وهو ما أكرهه بشدَّةٍ!
هذه المرَّة هي التي رمَتْ به إلى دوامة الغموض وعدم الفهم. عيناها والنظرة التي انطوَتا عليها كانتَا خريطة منذ بداية الخليقة مكتوبة بلغة اندثرَتْ. لهذا كانَ عليه الدور ليكونَ الأبله فى هذه الجلسة. أمَّا هي، فلم تكن نظرتها بهذه العسر بالنسبة إليها. إنها وفقط محبة. لم يكن أبدًا بيدها ببساطة ألا تنصرع فى بحر الهوَى المحظور خلال هذين الشهرين. يوميًا وهذا الرجل المكلوم يرتقي درجة وراء درجة فى قلبِها. لعله الآن يظنُّها مازالَتْ توافق على لقاءاتهما لترويض ليث ضميرها الضاري. لعلها فعلًا بدأتها بهذه الفكرة؛ لكن بالتأكيد ليس ذلك ما استمرَّت عليه. العهد نُقِضَ وبلا أي تمهيدٍ، وجدَتْ أنَّ إعجابها به قد تحوَّلَ إلى الشعور الذي لم تجربه مطلقا من قبل لكن سرعان ما أحسته ونسبته صحيحًا إلى "الحب". إلا أنَّ الفجوة بين دروبهما شديدة الاتساع؛ هكذا تتكهن، أولا فى مكانتهما الاجتماعية؛ ولو أنُّها تستطيع التغلب على هذا العائق، فماذا عن تكتمه الفظيع؟ لا تنكر أنَّها تخشَى من ماضيه حتَى لو أن حاضره لم يعدْ يثير فيها إلا الحنين.
-سأضطر إلى الرحيل يا دكتور، فغدًا ورائي عملٌ كثير وأحتاجُ للنوم!
-القهوة لم تنفعك إذن (نقشَ بسمةً كوسيلةٍ للاعتذار)؟ أخبرتك ألا تطلبيها!
-عن إذنك يا دكتور (لم تعقب حتَى تحتوي احتراق الشمس داخلها).
-نيللي (تمهلَتْ لحظة، فقالَ) أنا آ..آسف على قولي الماضي... وأشكرك على كلماتِكِ، سأفكر فيها جديًا!
-هذا أمرٌ مذهل... مع ألف سلامة... لنتقابل قريبًا إذن!
"كم هي متسامحةٌ!"
استطاعَتْ الفكرة أنْ تتآلف مع ذهنه كليةً حتَى التحمَتْ معه. شيعها فى خطواتها المتراكضة كأنَّها تقبل على الملاهي. هذه هي نيللي محمود، النعمة الإلهية التي دخلَتْ حياته وقد ظنها آنفًا لعنة؛ لكنه طبعًا ما زالَ ناضجًا ورشيدًا كفاية ليعلم أنَّ القدر لم يكن يومًا بهذه الانسيابية. فكر، وكم خشى من الفكرة فى حدِّ ذاتها:
"أتراها ستكون لعنةً فى يوم ما؟ أتراني أدعها على دربي بلا حصانة هكذا، فيأتي اليوم الذي أحولها إلى لعنةٍ أحطِّمُ بها نفسي وكل ما بقى لحياتي من أملٍ؟!"
*_______________*

يتبع


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 27-07-21, 02:21 AM   #290

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل السابع الجزء الثالث

-3-
لم يسبق له الالتقاء بهذا الرجل؛ لكنّ لم يكن صعبًا عليه بتاتًا التيقن من علاقته بمنير الشيخ. فالرجل العجوز يكادُ يكون نسخةً طبق الأصل عن ابنِهِ. وتجلَّى له فى لا وقتٍ أنَّ الأب وابنه لم يتشاركا فقط الجينات الخلقية بل أيضًا الأخلاقية. فكانَ "وحيد الشيخ" هو من فتحَ له باب فيلته الكبيرة بنفسِهِ ولم يلجأ إلى أي من خدمِهِ وحشمِهِ، واكتفى أثناء إرشاده إلى غرفة الضيوف بالنداء على أحد الخادمين ليوافيهما للنظر فيما يحبُّ عامر احتساءه. هذا التواضع نقله لمنير بلا ريبٍ. والحق أنَّ هذا الاحتفاء الشديد به، والذي لم تشاطره فيه زوجته لكونها مسافرة إلى ماليزيا فى رحلة مؤتمرٍ؛ قد أثارَ فى عامر نوعًا من الاضطراب. فكثرة المشاعر الإيجابية حوله تشتته وتحرضه ليكونَ لطيفًا بينما ينبغي أنْ يحتفظَ بقناعِهِ القاسي قدر الإمكان.
-عندمَا اتصلتَ بي يا دكتور عامر، سُعِدتُ لأنَّ هذا يعني أنُّه من الممكن إقامة علاقات ودية بيننا...!
-فى الواقع يا دكتور وحيد (ابتسامة الرجل الحارة توتره بشدَّة) كنتُ أرجو لو من الممكن الحصول على وظيفة فى مشفاك، أعني فى قسم التجميل؛ فأنَا كنت قبل الغيبوبة جرَّاح تجميل... أعتقد أنَّ منير كانَ على علمٍ بذلك.....!
-لِمَ ترتجف يا بُنَيَّ هكذا؟! تتحدث وكأنِّي لا أعرف رغم أنَّ منير بلا شكٍ قد حدثني عن كل شىءٍ يخصُّكَ فيما سبق!
بمجرد أنْ نوَّه "وحيد" عن الارتعاد النازل بلا إرادة على يدي عامر، حتَى سعَى الأخير إلى تكبيله بكل ما استطاعَ. إلا أنَّ الأمر لم يكن سهلًا؛ بل ازداد الوضع ترديًّا وهو يتساءل محاولًا تجاهل فورانِ مشاعره الحزينة:
-وعمَّ حدثَكَ يا دكتور؟!
-كنتما زميلين فى مستشفَى "دكتور حافظ شاهين" لسنواتٍ؛ وشهدَ أنَّكَ طبيب متفوَّقٌ رغمَ أنَّكَ كنتَ شابًا...وأنَّكَ إنسانٌ محترمٌ... وقد تيقنتُ من ذلك بعدَ صحوتك من الغيبوبة...!
-فهمتُ...(فمؤكد الولد وزوجته قصَّا عليه حكاية تسامحه معهما؛ لهذا لم يرد الاستزادة فى شىءٍ استهلك من قبل) فى الواقع منير ساعدني كثيرًا وبشكلٍ غير موصوفٍ... لقد أنقذني من الموت حرفيًا..!
-كذلك أنتَ نجيته ونهلة من الموت من شدة تأنيب ضميرهما؛ فأشكرك بالنيابة عنهما... ابني وزوجته التي أعتبرها أيضًا ابنتي، يحبانك ولا يستطيعان إيفاءك حقك على نبلك معهما...!
-أرجو لهما السعادة (قالها بخفوتٍ) الأمر انتهَى يا دكتور؛ ولا أظنُّ أنَّ القدر أتاحَ لي الكثير من الخيارات...!
-حسنًا (بدا أنُّهُ كانَ حكيمًا كفاية كيلا يهتكَ الجرح الآخذ فى الاندمال) تريدُ وظيفة فى مشفانا؟ أتظن أنِّي قد أرفضُ مثلًا يا بني؟! سأكونُ غبيًا إذا ضيَّعتُ فرصةً هائلةً كهذا... اعتبر نفسَكَ فى طاقمنا منذ هذه اللحظة!
-بهذه البساطة؟!
-مؤكد، ولِمَ التعقيد؟! ولا تظنُّ أنِّي أفعل ذلك لما فعله ابني.... وإنما لأنَّكَ كنزٌ... هو نفسه وصفك مطولًا لي وحكا لي عن بعض العمليات العسيرة التي أجريتها... تعلم أنَّ منير لطالما أحبَّ الاعتماد على نفسه، فعمل فى هذه المشفى معك ليكون مستقلا عني؛ لكن بعدَ أن دخلتَ فى غيبوبتك، عادَ للعمل معي...!
-أجل...(قحلَتْ مخيلته عن تعليقٍ أكثر لطف).
-انظر يا بني...أعلم أنَّكَ قد ترى ابني مذنبًا فى حقِّكَ؛ لكن أحيانًا كما قلتَ تعدمنا الأقدار بعض الخيارات ربما لأنها لم تكن الخير... الغيبوبة، إنها لعنة هذا العصر حقًا... وعليكَ معرفة أنها لو كانَتْ تمضي على مريضها مثل اليوم أو بعض اليوم، فعلى أهليه تكونُ هلاكًا نفسيًا وماديًا وجسديًا...!
-أجل، أعلم ذلك يا سيدي...لهذا لم أعد ألوم أحدًا!
-عمي....(رفع عامر هامته نحوه متسائلًا، فأكمل) لا تقل لي "يا سيدي" وإنما "عمِّي"...سأتشرف لو حظيتُ بكَ أخًا لمنير! فى الواقع لا أنكرُ أنَّ من ضمن ما ذكره عنكَ منير وناصرته فيه نهلة أنَّكَ شخصٌ صعبٌ بعض الشىء، لكن أتعلم؟ اليوم وبعدَ أنْ جلستُ معكَ هذه اللحظات البسيطة، ولأني أفتخر باتسامي بشىءٍ من الفراسة اكتسبتها بعد سنين عمري التي تكادُ تصل إلى السبعين، فإني لا أراكَ صعبًا؛ بل جريحًا... عيناك تقولان الكثير!
"ألهذه الدرجة أصبحتُ شفيفًا أمام الجميع؟!"
بالطبع لم يكن له أنْ يبوحَ لهذا الرجل بشىءٍ. لهذا ركبَ الابتسامة الاصطناعية للخروج من هذا المأزق؛ وإن كانَ "وحيد" نفسه هو الذي مثلما أسره، حرره وهو لا يصرُّ على الحوز على إجابة. بعدَ الاتفاق على بعض الأمور الإجرائية، وقبلَ أنْ يأذنَ عامر لساقيه بالرحيل، قالَ وحيد بصوتٍ حانٍ:
-فقط يا بُنَي؛ أريدُكَ أنْ تعرف أنِّي هنا مثل والدك... إذا احتجتَ لمرشدٍ يعينك على النظر فى الطريق، سأكونُ معكَ... صدقني لن أنظر إليه نظرة متحيزة لكون ابني زوج طليقتك، بل سأجنب هذا الأمر تمامًا وأرجوك ايضًا أنْ تفعل مثلي وتعتبرني أباك الثاني بغض النظر عن علاقتنا الفعلية!
انصرفَ عامر بعدَ أنْ أهداه ابتسامة أخرى وإيماءة صدَّقَ أنهما جوفاءان وأنهما مجرد أدوات محايدة يستعين بهما للإقلاع من أي منزلق. لكن بمجرد أنْ ابتعدَتْ سيارة الأجرة عن نطاق هذه الفيلا، حتَى تساءل عن تدابير القدر. لم يتخيل أبدًا يومَ أتَى منير الشيخ شابًا جديدًا فى مشفَى "دكتور حافظ شاهين" ومدَّ إليه يده فى مصافحة مستثارة وقد أصبحَا زميلين يعملان جنبًا إلى جنبٍ أنُّهُ سيؤدي هذا الدور المعقد فى حياتِهِ. لا، لم يعد عامر يشعر بأي ضغينة نحوَه. ربما هذا لأنُّهُ عادلٌ ولو بداخله وعلى علمٍ أنَّ نهلة منذ البداية كانَتْ ضحية وأنُّهُ _منير_ قد أصرخها من جحيمٍ أسودٍ كانَ عامر _بإيعازٍ من مليكة_ يذيقها إياه متعمدين؛ أو ربما لأنُّهُ _بالإضافة إلى ما سبق_ باتَ متيقنًا أّنَّ ما أكنه نحو نهلة طيلة حياتهما سويًا مهما لَطُفَ، لم يكن حبًا بل لعله كانَ رأفة وإشفاقًا.
"فالحب شعورٌ آخر...كم أخشَى أنَّ قلبي طرق يومًا بابه الخاطىء، فزجَّ به إلى طرقاتٍ شائكةٍ قبل أنْ يطرده منه.... وكم أخشى أنَّ قلبي الأخرق يدق مجددًا بوابته الصحيحة هذه المرة؛ لكن للأسف بعدَ فوات الأوان.. لِمَ لم ألقاكِ يا نيللي منذ أكثر من عشرة أعوام؟ كنتِ ستقابلين على الأقل عامر سلَّام الحقيقي.... وليس رفاته!"
*________________*

يتبع فى الصفحة التالية على هذا الرابط:

https://www.rewity.com/forum/t482816-30.html




إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:53 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.