آخر 10 مشاركات
لعنتي جنون عشقك *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          [تحميل]بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاءموهون القوى بقلم/لولوه بنت عبدالله(مميزة) (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          لحظات صعبة (17) للكاتبة: Lucy Monroe *كاملة+روابط* (الكاتـب : ميقات - )           »          الفرصة الأخيرة (95) للكاتبة: ميشيل كوندر ...كاملة... (الكاتـب : سما مصر - )           »          بين الماضي والحب *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : lossil - )           »          الدخيلة ... "مميزة & مكتملة" (الكاتـب : lossil - )           »          لا تحملني خطا ما هو خطاي..لو أنا المخطي كان والله اعتذرت (الكاتـب : آمانْ - )           »          تسألينني عن المذاق ! (4) *مميزة و مكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          201 - لقاء في الظلام - باتريشيا ويلسون - ع.ق (مكتبة مدبولي) (الكاتـب : Gege86 - )           »          [تحميل] كمـا رحيـل سهيـل،للكاتبة الرااائعه/ لولوه بنت عبدالله "مميزه"(Pdf ـ docx) (الكاتـب : فيتامين سي - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree8870Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-06-21, 09:02 PM   #41

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تالا الاموره مشاهدة المشاركة
انجي وإبداع جديد😍😍😍😍😍
كم فرحت برؤيتي روايتك الجديدة وبدايتك في تنزيل فصولها
العنوان جميل، والبداية تنبئ عن رواية قوية وفكرة جديدة
عامر العائد من الموت،والخيبات التي وجدها في انتظاره،، لكن من تكون مليكة؟؟ وأين هي عنه؟؟
في شوق لباقي القصة🌹🌹
تالا الأمورة الرائعة الصديقة الحقيقية......
بل أنَا من فرحتُ برؤيتِِكِ معي والله حبيبتي الجميلة.....
فأنَا أخجل بشدَّةٍ من الدعوة لأي شىءٍ أكتبه،
لا أحبُّ الإثقال على الآخرين....

لهذا سعادتي كانَـتْ غير موصوفة عندمَا وجدتُ أنَّكِ شرفتيني بقراءة ما أنزلته

أرجو حبيبتي أنْ تكونَ رواية جيدة تنال محبتكم مثلما فعلَتْ "نظرة...."؛ فالفكرتان مختلفتانِ تمامًا!

سؤالُكِ وجيهٌ؛ وإنْ كنتِ قد تعلمتي أنِّي لن أخبرَكِ عن شىءٍ؛ بل أبطالنا هم من سيخبروننا!
لكنها بالفعل شخصية مهمة جدًا فى الرواية.....

عامر واللاشىء.... هكذا يمكن وصفه حاليًا!
بل أنَا من فى شوقٍ لرأيِكِ حبيبتي.....

بإذن الله بعدَ قليلٍ أنزل الفصل الثاني.... وسنكشفُ شيئًا بسيطًا إن شاء الله من خفايا أبطالنا!

محبتي....


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 22-06-21, 09:06 PM   #42

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة zezo1423 مشاهدة المشاركة
عودا حميدا انجي ..
إيه الجمال والسلاسة دي في السرد .. صدقا الفصل ممتع جدا
كنت أخذت في المقدمة فكرة سيئة عن نهلة وتضامنت مع عامر
ثم المفاجأة أن الظالم هنا هو عامر .. ولسه سنعرف من هي مليكة
عموماً سعيدة جداً بعودتك أدع الله أن يشف أخاك وأن يمن عليك بالسكينة
كوني دائما بخير 💙💚❤️🧡💛
بل عودة حميدة لكِ أنتِ حبيبتي الجميلة زيزو....
والله أنَا سعيدة جدًا بوجودِكِ مرة ثانية معي....

لا تتخيلين كم ارتحتُ من أنَّ السرد قد نال إعجابك؛ تعلمين أنه أصبحَ عقدتي فى الحياة!
الحمدلله الحمدلله أنَّكِ وجدتي الفصل ممتعًا... يا رب الرواية كلها تكونُ مميزة فى قلبِكِ!

عامر... الشخصية التي لا نفهم منها أي شىءٍ بعد!
تعودتم علي أنِّي لا أدافع عن أي شخصية أكتبها.... لهذا لن أدافع عنه ولا عن نهلة...!
ومع تقدم الفصول ستعرفون أكثر عن حياتهما وتحكمون بأنفسكم
مليكة.... وآه من مليكة!

بل أنا الأسعد حبيبتي بوجودِكِ معي!
أجل، فضلًا دعواتك لأخي لأنَّ حاله عجيبة جدًا.... لكن الله على كل شىءٍ قدير!

دمتي بالحبِّ


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 22-06-21, 09:08 PM   #43

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Fatima82 مشاهدة المشاركة
كانت روايتك نظرة الى وجهك الجميل اول ما قرأته لك وكانت جميلة احببتها لذلك ساتابع روايتك الجديدة مع تمنياتي لك بالتوفيق وارجو ان تحل كل امورك العالقة
وأنَا سعيدة جدًا أنْ كانَتْ رواية "نظرة..." هي أول عهدِكِ معي حبيبتي!
وشرفٌ لي أنْ تصاحبيني فى هذه الرواية المجنونة.... يا رب تنال إعجابك يا رب وتحبينها أيضًا مهما اختلفَتْ عن (نظرة...)!
أشكرك على تمنياتِكِ الجميلة حبيبتي؛ وآمين آميـــــــــــــــن يا رب!

دمتي بكل الحبِّ يا جميلة....


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 22-06-21, 09:09 PM   #44

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غدا يوم اخر مشاهدة المشاركة
بصراحة ايش سوت عسي ماضيعت الفلوس علي اهل امها واهل ابوها اكيد انها استفادت من افكار الدكتورعامر بسهي اصلا كان عندها محاولات
أضحكني تعليقك حبيبتي....
سنرَى ماذا فعلَتْ بالضبط فى أفكاره الروائية،
هذا الفصل ستعرفين... أعني الفصل الثاني الذي سأنزله بعد قليلٍ!

دمتي بكل الحبِّ


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 22-06-21, 09:48 PM   #45

موضى و راكان

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية موضى و راكان

? العضوٌ?ھہ » 314098
?  التسِجيلٌ » Mar 2014
? مشَارَ?اتْي » 5,522
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » موضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   cola
¬» قناتك max
?? ??? ~
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 13 ( الأعضاء 2 والزوار 11)

‏موضى و راكان, ‏Kokinouna


مبروك إنجى حبيبتى تنزيل روايتك الجديدة و إن شاء الله التميز حليفها


موضى و راكان متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-21, 12:21 AM   #46

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل الثاني الجزء الأول

مساء الخير أعزائي القراء....
أرجو أنْ تكونوا جميعكم بألفِ خيرٍ!
بإذن الله موعدنا الليلة مع الفصل الثاني من هذه الرواية....
لكن قبل البدء،

هذه الأغلفة الممتازة صنعتهم لي المؤلفة المبدعة والصديقة العزيزة "مروة سالم"....
فوددتُ لو أعرضهم عليكم.....
وسأحبُّ لو تمَّ وضعهم فى الصفحة الأولى....
أشكرها جزيل الشكر على صنيعها الذي أدخل السرور إلى قلبي والله









وثانيًا، هناك خطأ ارتكبته فى الفصل الأول، فبدلًا من سرطانِ الدمِّ؛ فعامر سلَّام كانَ يعاني من سرطانٍ فى القولون (فالكاتبة المميزة "أسماء" ذكرتني أنَّ سرطان الدم لا يُجرَى له عملية لاستئصال الورم) لهذا قررتُ العودة إلى ما كتبته آنفًا وهو أنه يعاني من سرطان القاولون. وآسفة على هذه الزلة غير المقصودة تمامًا.
واللهم اشفِ كل مريضٍ من مرضِهِ وجازيه عليه خيرًا وثبته وصبره يا أرحم الراحمين...

هيا لنبدأ بإذن الله....

"*"
الفصل الثاني

-١-

على نحو إعجازي خارق لنواميس الكون، انسلت نيللي من بين يديه واختفت. لقد انتهزت تخفيف قبضته واسترجعت عضدها قبل أن تسابق الريح جريًا. لم يكن بسرعتها؛ ليس وأن جسده ما زال متكسرًا لم يسترد عافيته كاملة. ولحسن حظها، فقد كان هناك "ميكروباص" واقفًا ينزل منه شخصان عند منطقة المقابر. استقلته برشاقة ودست نفسها بين الأجساد وأنزلت رأسها لتتوارى عن الأعين المتلصصة. والحق ان الفترة الفاصلة بين استقلالها للميكروباص وبين بدء تحركه كانت الأكثر تعقيدًا على حياتها بأسرها. وبالكاد استطاعت تسكين الأنفاس المتلاحقة الثائرة داخل قفصها الصدري؛ فالخوف خيَّم عليها تخييمًا. وكم حمدت الله على أن رحلة الميكروباص استُئنِفَت قبل اللحظة التي سمعت فيها صراخًا يدوِّي فى أعقابهم:
-أيتها المجرمة.. لن تفلتى مني!
"يا ربي.. يا ربي.. ماذا حدث؟! إنه ليس ميتًا بل وعرف كل شىء.. يا الله.. لقد أخبرتني دعاء أنه مات وشبع موتًا.. كيف لهذا أن يحدث؟!"
-أ..ألو يا دعاء (بصعوبة بالغة تحكمت فى أحبالها الصوتية وتابعت همسًا) هل زوج صديقتك نهلة فعلا ميت؟!
-نهلة؟! (باستنكار تساءلت) ما الذي ذكَّركِ بهذه المجنونة الآن؟!
-أرجوك أخبريني!
-أمرك عجيب يا نيللي (مماطلتها تهلكها وعليها أن تبدو مرابطة) نهلة الآن زوجة صديقه منير وهو دكتور صاحب مستشفى "الإنارة" الخاص.. أما عامر، فأجل أخبرتنا أنه توفى.. لكنها كانت مريبة فى تصرفاتها وهي تعلمنا بوفاته.. لا جنازة ولا عزاء.. إنها مجنونة.. عندما تشاجرت معي لأني نسيت أن أعيد إليها خاتمها الذهبي وكأني سرقته، فقد قطعت علاقتي بها.. لا ينقصني مجنونة فى حياتي!
أجل، تعلم هذا كله. طبعًا لم يكن لدعاء أن تخبرها به شخصيًا؛ فهي _نيللي_ لا ترقى لأن تكون طرفًا فى حديث مباشر معها. لكنها سمعتها وهي "تغتاب" نهلة تلك فى مجلس صديقات لها بينما هي دارت وظيفتها عليهن آنذاك فى خدمتهن والاهتمام بالطعام على الموقد. فدعاء كانت حاملًا فى طفلتها الثانية والوقوف الطويل كان يسبب لها الغثيان والدوخة. ربما حينها ودَّتْ لو تعرضَ وجهة نظرها على النسوة وتدافع عن نهلة لأنَّ استعارة امرأة لخاتم ذهبٍ من صديقتها والتأخر والمماطلة فى إعادته لمدة ستة أشهر؛ ليس بالأمر الهيِّن خاصةً أنَّ علاقة الصداقة بينَ المرأتينِ متأثرة بالفارق الطبقي بينهما. لكن بالطبع لم يكن لأحدٍ أنْ يعطيها حقِّ النطق.
سرحت فى هذه الوهلة فى قول ابنة خالتها، وبدأت الفجوات تمتلىء. الرجل لم يمت؛ وها هو يقف إزاءها بشحمه ولحمه كالقضاء المستعجل. انتفضت على صرخة دعاء:
-نيللي.. أين ذهبتي يا فتاة؟!
-أ...أنا؟! لا شىء (بم تخبرها؟ ففى أي كلمة إطاحة لسمعتها التي بنتها خلال السنتين الفائتتين ولذرات الاحترام التي بدأت تحظى بها) سأهاتفك فيما بعد!
-تهاتفيني فيما بعد ماذا؟! أنا حمدت الله أنك هاتفتيني الآن، فأنا بحاجة إليك لتمكثي مع ولاء وابتهال الليلة.. فحماتي تريدني أن أنظف لها شقتها وزوجي سيوصلني.. تحبُّ هي التنظيف ليلًا!
"كاذبة.. إنها تكذب هكذا لأنها تظن أني سأحسدها هي وزوجها، لعلهما سيخرجان إلى السينما أو يعشيها لدى حاتي محترف"!
-حسنًا (تنهدت بهمٍّ وأكملت) لا مشكلة يا دعاء.. لكني سأضطر لإحضار "أكرم" معي.. فأخوته لديهم امتحانات وأمُّهُ لم تستطع استقباله هذه العطلة!
-لا بأس (بتبرمٍ غمغمت) لكن لا تدعيه يقترب من الفتاتين كيلا يؤذيهما!
-أكرم ليس مؤذيًا يا دعاء وتعلمين ذلك (بقلب موغور هتفت) أنتم من تستفزونه أحيانًا!
-لن أخوض فى هذا الحوار معك الآن.. هيا لا تتأخرى عن الساعة السابعة أرجوك فالليلة مشحونة!
قطعت الاتصال دون أن تنتظر إجابة نيللي وكأنها لا تعني بها بتاتًا. لم تلتفت لها نيللي؛ فهذه سنة "دعاء" التي لا تحيد عنها. التغيير قانون كل شىء فى الكون إلا الطبيعة البشرية. وأهلها ليسوا استثناءًا. لعلهم خففوا من نبرة التباهي عليها عندما نشرت روايتين ورقيًا ونالتا نجاحًا دامغًا وأشاد بهما النقاد، فرأوا أن لها فائدة ما. لكن من الواضح أن الصرح سيتهدم على أم رأسها. أسندت جمجمتها على إطار النافذة المتسخة بعد أن دفعت بالأجرة إلى جارتها فى الميكروباص، وجادت بعقلها فى سبيل التفكير.
"اللعنة علي.. حتى ماذا قلت هناك؟ لا أكاد أتذكر.. هل بحت بكل شىء كالحمقاء؟! لم أتيت اليوم؟ بل لِمَ آتي كل شهر هنا؟! أنا غبية.. لكنه.. لكنه كان قاسيًا جدًا.. ومرعبًا.. ترى مع من تورطت؟! لا يبدو سهلا.."!
كالسد الذي يتداعى ليندفع الماء منه هائلًا، تدافعت الذكريات فى مخيلتها. تذكرت كلمات دعاء ونهلة عنه منذ سنتين؛ كانتا ناقمتين عليه كلا بطريقتها. لكن أيتهما لم يذكرا له محسنة واحدة. إذن، فمن الجلي أنه لم يكن يحتال عليها عندما قال أنه سيؤذيها. لقد أذنبت وحان موعد العقاب. إلا أن هناك "أكرم" الذي خشت إن جرى لها مكروهٌ أن يضيع وهو الذي بات يعتبرها كل شىء فى حياتِهِ!
"لكن شكله وسيم.. عيناه سوادوان مكحلتان، وذقنه خفيفة مشذبة وشعره الشائب قليلًا لدى فوديه مقصوص باتقانٍ.. أنيق.. معطفه الأسود مع بنطاله الجينز.. كان يبدو كأمير.. لم اتخيله هكذا"!
حينما أنقذته من محاولة الاستيلاء على هاتفه، لا تنكر أن هيئته أسرتها حتى تحسرت على حظها العاثر فى الزواج. إنها لا تقترب للجمال بذرة واحدة ولا تغري أي رجل البتة، فما بالها برجل بهذا البهاء والوقار؟! فجأة هزت راسها يمينًا ويسارًا وهتفت باختناق:
"ما هذا الهراء يا نيللي؟! ركزي يا امرأة.. هذا الذي تترنمين فى حلاوته سيدمر حياتك كلها.. شغَّلِي يا غبية عقلك، لقد وهبك الله هذا العقل بلا مقابل، فاستخدميه هيا"!
إلا أن خواطرها لم تفلح فى إيقاظ تعقلها. ولهذا نظرت إلى سماء العصر ذات الشمس المتوهجة وهي تقصد الملأ الأعلى وتهمس بكل الرجاء الممكن:
-يا الله.. أعرف أني أخطأت خطأ كبيرا.. لكن أرجوك سامحني وانقذني.. لا تجعله يعرفني أبدًا.. لن افعلها مجددا لكن...يا رب أرجوك!
*________*

يتبع



التعديل الأخير تم بواسطة إنجى خالد أحمد ; 23-06-21 الساعة 12:43 AM
إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 23-06-21, 12:26 AM   #47

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل الثاني الجزء الثاني

-٢-
-نهلة.. أخبريني، هل تعرفين امرأة تدعى "نيللي محمود"؟!
-ع..عامر، لم تلق حتى سلامًا!
-هيا (بعصبية تابع) محتاج أن أعرف!
-حسنًا، لا.. لا أعرف هذا الاسم!
كان فى سيارة الأجرة، وقبل أن ينفجر تفكيرًا، هاتف منير آمرًا إياه ان يمد بالهاتف لزوجتِهِ. والحق أن منير لم يتأخر عليه ولبى طلبه على الفور. وها هو صوت نهلة الوديع يهبط على آذانه ليرفع عنه شيئًا من النزق لكن ليس كله. وما إن أجابته هذه الإجابة المحبطة، حتى أوشك أن يهشم نافذة السيارة بقبضته لولا أن امتنع إذ ليس فى إمكانه الدخول الآن فى خناقٍ مع السَائقِ وأعصابه مشدودة كالوتر هكذا. إلا أنها فكرت مليًا ثم تساءلت:
-ألك أن تخبرني فيم تريدها؟ أعني سياق هذا الاسم.. ربما تذكرت حينها شيئًا!
-دفتري...!
-أخبرتك أني رميت.... (كاد يسبها على ترديدها لهذه الحقيقة الطاحنة، لولا أنها صامت عن التكملة قبل أن تستأنف بهدوء متريث) انتظر.. أعتقد أني اعرف شيئًا.. لقد ساعدتني فى فرز كتبك صديقةٌ لي تدعى دعاء.. ولم تكن وحدها، بل أحضرت قريبة لها اسمها نيللي.. أجل، لن أنسى الاسم أبدًا، لقد كانت طيبة وخدومة بلا حدود وهي من وجدت الدفتر فعلا بين كتبك!
-الحقيرة... (دمدمها عامر بإحن وبغضاء).
-م..ماذا؟! (هتفت نهلة مرتاعة).
-ليس أنتِ بالتأكيد (بجزع أردف) ألا تعرفين أي شىء عنها إذن غير ذلك؟! منزلها.. عملها.. أي شىء!
-ما الأمر يا عامر؟! لماذا تهتم بها إلى هذه الدرجة؟! هل أخذت الدفتر؟! لكن كيف؟! لقد ألقيته بنفسي فى سلة المهملات وأمرت الخادمة مباشرة أن تخرج السلة ليأخذها جامع القمامة.. متى تكون قد أخذته؟!
-لِمَ تخلصت من الدفتر؟ (بألمٍ انساب سؤاله وهو يمرر أنامله بين خصلات شعره القصيرة) لماذا لم تتركيه مع كتبي؟!
-لأني..لأني كنت يائسةً وغاضبةً فى ذلك الوقت (اعترفت بذنبها بوجع) وصدقني، خرجت بعدها بقليل لأعيده لولا ان جامع القمامة كان قد حضر ولمَّ كل شىء!
-ساعديني إذن فى معرفة معلومات عنها.. ما أعرفه أنها مؤلفة!
-حسنًا، لن يصعب علي ذلك.. فابنة خالتها كانت صديقتي؛ ربما تشاجرنا ولا أتذكر السبب، فذلك كان بعد ولادتي للجين وكنت ناقمة على كل شىء كما تعرف.. لكن لا تقلق، سأتواصل معها وأبلغك بكل ما سأعرفه!
-لا تتأخرى إذن!
أغلق الهاتف ليوقي نفسه من شرر السعير الذي ترسله عليه مدرارًا فى كلماتها. إنها تريد صفحه بأي صورة؛ ولهذا تتلاعب على مشاعره المرهقة. إنها لا تكف أبدًا عن إخطاره عن عذابها الذي عانته وهي تقرر قرار الفراق. لم يعد يعبأ بقرارها ذاك، فمع مضى كل يوم وهو فى شتاته وضياعه واكتئابه، يتيقن أنها فعلت الصواب. ما يكرهه منها الآن هو أنها لا تتوانى عن استعراض مرضه ودائه على الملأ أمام ناظريه: الشخص الذي ينهال عليه ضميره بالضربات واللكمات. حوَّل مسار أفكاره كيلا يشقى أكثر:
-هذه الحقيرة... استولت على رواياتي وتنشرها باسمها!
كتب على صفحة الانترنت على الجوال اسمها وأقرنها بكلمة "روايات"؛ وراح يفتش فى النتائج التي أظهرها المتصفح "جوجل". أغمض عينيه فى غضب شديد. لقد وجد بالفعل العديد من النتائج بهذا الاسم. لها روايتان منشورتان ورقيًا، وهما "غدير الحيرة" و"صهيل خيل" واللتان كانتا روايتين نشرتهما أولًا الكترونيًّا على منتدى أدبي شهير يدعى "حكاياتنا". ثمَّ نالت بسببهما شهرة كاسحة حرَّضَتْ دار نشر ذات صيت عال أن تعرض عليها تحويلهما إلى روايات من ورق. بل ولديها رواية أخرى اسمها "حب خادع" تنشرها حاليًا الكترونيا وصل عدد التعليقات عليها منذ بداية نشرها حتَى هذه اللحظة حوالي 8 آلاف وعدد الإعجابات وصلت حوالي 70 ألفًا. بل ومكتوب على المنتدى أنه لن يكون لها كتاب الكتروني لأنه سيتم نشرها ورقيًا أيضًا.
"هذه رواياتي وأفكاري.. أجل، ما زلت أتذكرها جيدًا.. هذه لم يكن اسمها غدير الحيرة؛ بل نهر الحيرة؛ وهذه كانت خيل جامح، والأخيرة خداع الحب.. إنها غبية بكل تأكيد لم تغير حتى الأسماء بصورة كبيرة.. سارقة.. يا الله.. هل أنا يا ربي لدي مثل هذه الطاقة لأحتمل سارقة غبية أيضًا؟!"
رمى بالهاتف فى جيبه والغيظ يتغذى عليه. لم يعط نفسه الفرصة من أجل قراءة ولو بضع سطور من كل من هذه الروايات. حسبه أنها مسروقة من تعبه وعرقه. بكل تبجح كانَتْ تنقش اسمها عليها ولم تشر إليه البتة وكأنها وليداتها بمفردها. أطلق زفيرا معبقًا بالإحباط وراح يرخى أصابع يده اليسرى قبل أن يقبضها كمحاولة لاستلال الازورار والاستياء الشنيع الذي يحسه نحو قدره ونحو هذه المرأة التي غزت أراضي حياته بكل تهجم ووقاحة. لم يملك إلا أن يهمس:
-لن أرحمها.. أنا لن أرحمها!
*________*

يتبع



التعديل الأخير تم بواسطة إنجى خالد أحمد ; 23-06-21 الساعة 12:44 AM
إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 23-06-21, 12:27 AM   #48

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل الثاني الجزء الثالث

-٣-
"هو مجرد شبح وليس أكثر، أجل.. هو ميت وهذه تخيلات خلقها ضميري الساذج.. أنا أستحق كل ما يجري لي.. ما لى وهذه المقبرة السوداء؟ لماذا أحرص على القدوم شهريًا هناك؟ هل سيعفو حقا عني وهو فى العالم الآخر؟! صدقي يا نيللي يا أيتها الحمقاء الجاهلة أنك سرقتى أفكاره وانتهى.."!
هكذا أخذت الكلمات تنساب فى رأسها كالتعويذة تود لو تسحرها فتنسى خيبتها الثقيلة. كانت فى ميكروباص آخر برفقة هذا الملاك المجسد فى هيئة مراهق فى الرابعة عشرة من عمره، منطلقين إلى منزل ابنة خالتها لإتمام مهمة رعاية طفلتيها لحين عودتها. لكنها لم تكد تنصرف إلى خواطرها السوداوية هذه إلا وانتبهَتْ على وعيد تكيله السيدة الجالسة فى المقعد أمامهما ذات الجلباب الأسود الواسع والحجاب الأسود ذي الحواف اللامعة، لأكرم الصغير:
-أنت أيها المتخلف اترك ال"طرحة" وإلا ضربتك!
-ماذا هناك يا ست؟! (سألتها نيللي بشىء من الجفاء) أتتهجمين على خلق الله هكذا؟!
-دعى ابنك يترك ال"طرحة" وإلا "والمصحف" هذا اليوم لن يمضى على خير!
-ابنى؟! (الكلمة فى حد ذاتها استفزتها، إنها عذراء كبرت فى السن بعض الشىء لكنها مؤكد لن تستطيع إنجاب مراهق كأكرم) إنه ليس ابني بل....
-ايا يكن هذا المخلوق، اجعليه يبتعد وإلا قسمًا عظمًا لأندمكما على اليوم الذي ركبتما فيه هذا 'المخروب'!
-"طرحتها" تلمع (برر أكرم بلهجته البريئة ذات اللثغات) مثل النجوم!
-'استهدى' بالله أيتها المرأة ودعيه إنه لم يؤذيكِ لهذه الدرجة (قالتها نيللي وقد تعاطفت مع أحلام الفتى المسكين، ثم نظرت إليه وأردفت بحنان) لنترك ما ليس لنا يا أكرم، ألم أعلمك ذاك من قبل؟!
-أجل.. إنها 'ست' مخبولة، صحيح؟!
-من المخبولة يا أيها الغبي ابن ال** (استطارت المرأة وهى تلتفت بكامل جسدها إليهما والشرر يقدح من عينيها لدرجة أن أكرم التصق فى نيللي يختبىء بوشاحها) لو لم تصمتيه، سأضربه، أتفهمين؟!
-تضربي من؟! (لبؤة انبعثت من عيني نيللي وهى تحمي صغيرها وراءها وتصيح) حاولي هكذا ولن تخرجي من هنا سالمة!
-أيتها المرأتان (زمجر السائق الذيكان يدخن وعيناه السآمتان تنمان عن نزق) اصمتا لتنتهى الليلة على خير، وإلا انزلا هنا "والقلب يدعو لكما".. لا ينقصنا "وجع دماغ"!
-يا 'حاجَّة' أسكتى 'الولد' وسينتهى الأمر!
تبرع أحد الركاب بالنصيحة لنيللي والتى برقت عينها بالحنق الشديد وهي تقول بحقد:
-وهل طلب أحد رأيك أيها "الحاج"؟! لترحموه قليلا، مؤكد لم يقصد أن يضايق 'السفيرة عزيزة'!
-هل تسخرين مني أيتها '...' (سبة لا يستحب كتابتها)!
-لِمَ 'الغلط' إذن؟! (سألت نيللي بصيغة هزلية مضحكة رغم أنها لا تهدف لإضفاء أي فكاهة على الموقف، بينما تشمر عن ساعديها) أطيلي لسانك كي أقطعه لكِ!
-أيتها المرأتان، هيا ترجلا من ال'ميكروباص' (صرخ بهما السائق العصبي وقد أوقف العربة حقًا إلى حيد الطريق) هيا بقية الركاب لديهم مصالح يريدون إنجازها!
-ل..لا يمكن، أنا فى عجلة من أمري وهي البادئة، لا تأخذني بذنبها!
هتفت بها نيللي بدم يغلي كالمرجل. ليست ذات بال رائق الآن لتترجل وتنتظر عربة أخرى والليل قد أسدل ستاره بالفعل. ثم فكرت قليلا وقالت:
-سأسكت وأدعه يسكت أيضا، لكن لنكمل الرحلة أرجوك!
-مرحى (أغوت الصغير بهاتفها المحمول ليخطفه ويبدأ فى اللعبة التي يهواها وقد سكنت لواعجه الملتاعة الخائفة) سألعب بها!
لم تحاول أن تحتك بهذه السيدة من جديد، فلن يسعها تعديل نظرة المجتمع لأخيها المصاب بمتلازمة "داون" بين ليلة وضحاها. وكفاها ما نالت من إهانة حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، فقد اكتظ عقلها بآلاف الأفكار حول هذا الرجل الذي تراءى لها من العدم فى المقبرة. عادت تفكر:
"لا، كيف له أن يكون شبحًا وقد رآه السارق وكاد يستولى على هاتفه لولا تدخلي؟! ليتنى ما تدخلت.. لو كنت تركته يسلبه هاتفه، لالتهى به ولما رآني! سأجن.. من هذا الرجل؟!"
*________*

يتبع



التعديل الأخير تم بواسطة إنجى خالد أحمد ; 23-06-21 الساعة 12:45 AM
إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 23-06-21, 12:33 AM   #49

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل الثاني الجزء الرابع

-٤-
لم تملك المرأتان الوقت الكافي لتبادل أكثر من سلامٍ عابر. فزوج دعاء رجل صعب المراس، ودوما يفتعل الشجارات، على الأقل كلما كانت نيللي فى الجوار. لعلها تعلم علة ذلك؛ إلا أنها لم تعد تحفل؛ فهي قضية انقضى عليها أطول من السبع سنوات. لهذا، تقبلت تحيته الفاترة الاعتيادية، ورأته يجأر لتلحق به زوجته المصون التي لوحَت لها تلويحة أخيرة، وتجنبت الرنو إلى أكرم بأي صورة من الصور؛ كأنه حيوان بري سيلتهمها إذا اقترنت معه ولو بنظرة. رحل الزوجان مستودعين نيللي وأخيها فى بيتهما على مضض. وهكذا بقت بمفردها بعد أن شغلت لشقيقها التلفاز واستقرَّت على محطته المفضلة: "سبيستون". أما الصغيرتان، فقد كانت إحداهما لديها سنة ونصف تقريبًا؛ والثانية فى الخامسة؛ وكلتاهما _ولله الحمد_ كانتا نائمتين. لهذا، اكتفت بنقل جلستها جوار سريريهما فى حجرة الأطفال شديدة التواضع التي صنعها لهما أبواهما. لم يكن وجدانها يخلو قط من ظل هذا الرجل الذي قلب موازيين قوى كيانها فى غمضة عين. أخذَت تتجول بين صفحات رواياتها على المنتدى؛ وبين مجموعتها على موقع ال"فايسبوك" والحسرة تلوكها بين فكيها.
"عقلي لم يعد يحتمل!"
وكأنها نطقت بكلمة السر للفرج، حتى وإن كان فرجًا أوليًا ينقذها من براثن التفكير الزائد الذي لا تمقت فى حياتها أكثر منه لما يورثه فيها من ضنك وشعور بالضياع. فقد تعالى رنين هاتفها، يعلن ورود مكالمة جديدة. نظرت، فاستغربت لمرأى الشاشة تضيىء باسم دعاء. فتحت الاتصال على عجل وقريحتها فارغة مما يمكن أن تعوزها فيه:
-ماذا يا فتاة؟ هل كشف عنك الحجاب؟! نهلة هاتفتنى منذ قليل ولا سيرة لها إلا عنكِ.. صالحتني وقالت أنها كانت متوترة أثناء شجارنا بسبب حملها.. إنها مازَالَتْ متذكرة لفرزِكِ لكتب دكتور عامر؛ ومعجبة به، لهذا فإنها تنتظرك أن تأتيها غدًا فى منزلها لتساعدينها فى هندمة مكتبة أبيها الرثة.. حسنًا؟
-ولكن.... (لقد أنابت عنها فى الرد على هذه المرأة وكأنها معدومة الأهلية والكرامة) لماذا تتصرفين من رأسك يا دعاء؟ من قال أني أعمل خادمة لكليكما؟!
-لقد سألتها عن عامر سلَّام (ألقت بكل كلامها الماضى عرض الحائط والحق أن نيللي ايضا تناست ثورتها بمجرد وقوع الاسم على أسماعها، سحبت أنفاسها وهي تصغي لإضافتها) الرجل لم يمت.. لقد كان فى غيبوبة، لكن وضعه كان منتهيًا!
-لكنك كنت تتحدثين حينها بيقين أنه مات ومدفون فى قبر والده (بمجهود مضنٍ كانت تكبت بركاني الدموع فى عينيها) أليس كذلك؟!
-لا أعلم (بلا مبالاة) لقد أصرت منذ قليلٍ أنها لم تنطق كلمة الدفن ولا الموت بصورة صريحة.. والحقيقة لم أجادلها، فأنَا لا أريدُها أنْ تتضايق مني مجددًا (خاطبت أحدهم جوارها بعجالة) حسنا.. حسنا.. (رجعت إليها تتحدث باستخفاف) سأرحل لأن "صبري" يناديني.. لا تنسي إطعام الفتاتين بعد ساعة بالضبط، ويا حبذا لو نشرتي الغسيل لأنه موجود فى "الغسالة" منذ يومين.. وتذكري موعدك مع نهلة، حسنا؟ ستشعر أني لم اوافق على مصالحتها إذا لم تحضري!
-أيتها ال... (لاقت شتيمتها رنينًا مزعجًا دليل على إنهاء الأخرى الاتصال قبيل حصولها على ردها، فكلمت نفسها بغلبة) يا الله.. لم يمت، أتراه صحا من الغيبوبة وجاءنى كالجلاد ليقتص مني؟!
إحساس الاختناق احتل رئتيها بكل تعسف وجور، فسارت نحو نافذة الغرفة، تناجي الليلة الصافية، ورب الليلة الصافية. فنزلت الأسئلة عليها كالصاعقة حول السبب وراء اختيار نهلة لهذا التوقيت بالذات كي تحدث ابنة خالتها عنها وتطلب خدمتها.
"أتراها عرفت أني أخذت دفتره؟ أتراه هو من كلمها؟ ستكون كارثة حقيقية!"
قضت حوالي ساعة وهي جائلة بين خواطرها الشقية، حتى تناهى إلى سمعها طرقٌ على باب الشقة الكائنة فى حي شبرا. استغربت؛ فمن ذا الذي يزور ابنة خالتها فى هذا الموعد المتأخر. طالعت ساعتها لتتوثق من ظنونها، فألفتها حقا التاسعة ليلًا. نفخت الهم أنفاسًا وهي تخطو جهة الباب لإجابة الطارق بينما تغطى شعرها بحجابها كيفما اتفق. رأت أخاها قد غفا على الأريكة، ففكرت فى الرد على هذا الزائر قبل الرجوع لتدثيره كيلا يبرد وإطفاء التلفاز. سألَت أولًا بصوت حذر:
-من؟!
لكن لم تأتها أي استجابة، فظلَّت تكرر السؤال مرة وراء الأخرى حتى توجست خيفة، ففتحت "شرَّاعة" الباب الموجودة على غرار أبواب الأزقة والأحياء القديمة فى القاهرة. لكنها ما كادت تفعل، حتى أوشكت عيناها على الانقلاع من محجريهما من شدة الخوف وهي تهمس بصعوبة:
-ماذا تريد مني؟!
-لا شىء.. أريد أفكاري التي سرقتيها أيتها المجرمة؟!
أجل، كان هو الرجل ذاته بكل تأكيد. كان وسيمًا بالضبط كما كان نهارًا يخسف بتعقلها فى اللحظة الاولى لمرآه قبل أن يردها مذءومة إلى أرض الواقع القاسية بنبرة صوته التي تحاكي من يستحضرون الأرواح من مراقدهم. حدقت فيه مطولا وكل شبر فى جسدها سكن تمامًا كأنهما فى رقعة مقدسة. قد تكون الشراعة تقيم برزخًا بينهما بحيث لا يلتقي كيانهما، إلا أن سطوته كانت عابرة للقارات بلا ريب. همست أخيرًا وابتسامته المتشفية تخيفها:
-هل أنت حقا دكتور عامر سلاَّم؟! زوج نهلة؟!
-أجل... (أخرج بطاقته وضربها بحديد الشراعة لتقرأ اسمه واضحًا) ألا تشبهني الصورة؟!
-ألم تمت؟! (لسانها بالكاد يطيعها فى الحديث) نهلة قالت....
-أظنها أصلحت خطأها منذ قليل لما هاتفت ابنة خالتك وقالت اني كنت فى غيبوبة ولكنها ظنت حالتي منتهية، صحيح؟!
-ص..صحيح (ذاهلة رددت، وكأنه يسألها حقًا).
-ها أنت تؤكدين، أشكرك (لفظة تتجرد كلية من معاني الشكر) هيا افتحى الباب لأحدثك!
-لااا (صاحت فى فزع من مجرد تخيل هذا السيناريو يجري، ثم تمالكت أعصابها قليلا) أ.. أعنى لنتحدث هكذا أفضل!
-أنت مؤكد مجنونة، أليس كذلك؟ (برزت لها أنيابه وهو يتحدث بهدوء يدب الرعب فى الاوصال) إذا لم تقبلي بالجلوس معى، لن أتركك أبدًا! أنا بالفعل أعلم عنك كل شىء ولن أرحمك وسأقاضيك!
-لا أرجوك (هتفت وقد سرحت عيناها ترسم المشهد المروع الذي يوصف احتمالية حدوثه) سأفهمك.. سأفهمك!
-اعطني دفترى ثم لتفهميني كيفما تشاءين!
-ليس معى هنا والله العظيم (فرائصها ترتعد لولا أنها تستمد الجلد من أخيها النائم) أرجوك أنا لم أقصد أذيتك أبدًا.. أرجوك ارحل، فهذا بيت ابنة خالتي.. أرجوك!
-غدًا قابليني فى مقهى "..." فى شارع المعز الساعة الحادية عشرة (هكذا حدد بعد لحظة تفكيرٍ ومشاعره تتراوح بين ضروب الجزع والضجر وهيئتها تمر على قلبه كالموجة التي تعانق الرمل فلا تغير فى تكوينها شيئًا) اتفقنَا؟!
-صباحًا؟!
-ماذا؟! (بصق السؤال باحتقار) أتظنينه ليلا؟!
-لا بالطبع (احمرت وجنتاها من الفكرة وحدها) لقد تشتتت.. آسفة!
-إذا لم تأت فى هذا الموعد، لن يحدث طيبٌ!
-ألك أن تذكر اسم المقهى من جديد (فلقد أنساها الهلع الذي تعيشه)؟!
-يا لك من امرأة غريبة الأطوار (باشمئزاز منها ومن كل ما فيها صرح) إنه مقهى "...." فى شارع المعز، أتعرفينه؟
-أجل، لكنه مقهى غالٍ (ها هى عادة تطاير أفكارها التي تلازمها)!
-ماذا؟! (برقت عيناه بذهول من مسار خواطرها) أتتكلمين جديًا؟!
-ساكون فى الموعد، حاضر (كم خشت من احمرار حدقتيه وكأنهما ستطاردانها فى أية لحظة)!
-الدفتر يكون معك (رفع سبابته إزاءها مهددًا) أتفهمين؟!
-أنت مجروح (لفتها إصبعه الملطخ ببعض قطرات الدم) ضمدها قبل أن تتلوث!
-أيتها الحمقاء (ردد وعجبه منها مستبدٌ) لا تظني أنى رجل كالذين يمكن أن تكوني قد قابلتيهم، لن تفلتي من ولن تخدعيني.. غدا تتواجدين والدفتر فى حوزتك، وإلا ستكون الشرطة أمام بيتك الساعة الثانية عشر ظهرًا، أرجو أن يكون كلامى واضحًا!
كما ظهر من العدم، توارى فيه. ظلت فى موقعها وقد تهاوى قلبها لدى قدميها. لقد عرفها، بل واستطاع الوصول إليها كما لو كان ضابطًا فى المخابرات العامة. فجأة بدت وكأنها كانت مغيبة فى الحديث معه، ثم سرعان ما استعادت وعيها مجددًا. عندئذ تذكرت الموعد الذي ضربته له؛ ستحط بقدمها فى عرين الأسد. الرجل مجروح بالطبع، لقد فاق ليجد رواياته بقلمها دونه. أغمضت عينيها وهي تغلق الشراعة ببطء بعد أن زهدت فى كل شىء:
"لماذا لم أكتب اسمه على الروايات؟! أكان سينقصني إصبع أو اثنين لو كنت قد فعلت؟! ها يا آنستي، أتاك وعدك، فلتتحملي بقلب شجاع"!
لكنها عادَتْ لترفعَ أجفانها عن عينيها البندقيتين الواسعتين نوعًا ما وهي تريح ذقنها على سبابتها وإبهامها وتطرقُ عليه بهذه السبابة تتساءلُ فى غيظٍ:
-لكني لم أكن أخدعه، المقهى فعلا باهظ، لم يسبق لي أن جلست فيه؛ ولقد كان مجروحًا.. كيف لم يشعر بهذا الجرح؟! يبدو متبلدًا المشاعر!
*______*

يتبع


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 23-06-21, 12:37 AM   #50

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل الثاني الجزء الخامس

-٥-
-نيللي؟! (ملامحه اربدت إلى الاستخفاف والاستهانة دون الترحيب) خلتك موكلًا ذا قيمة!
-أشكرك يا أستاذ أسامة على هذه التحية المبشرة (بسخرية مرَّةٍ أعربت عن استيائها الذي لا يشكل فارقًا لدى أحد) أحتاجك فى استشارة قانونية!
-حسنًا، تعالي وكلي شطيرة طعمية أولًا!
تبعته إلى جوف مكتبه خالي الوفاض فى هذا الوقت، حتى وصلت إلى كومة الشطائر التي يبدو كان فى خضم الفطور بها. قبلت الدعوة والتهمت الشطيرة بنفسٍ مفتوحةٍ. فحينما تهيج مخاوفها، تنفتح الشهية المسدودة. لكنها على أية حال لا تسمن إلا بضع كيلوجرامات سرعان ما تخسهم من جديد فى لا وقت تقريبًا مما يسبب لها الإحباط. تود لو كانت بضة كنسوة العائلة، علها نالت إعجاب أي رجل. بعدما أنهت الشطيرة، كادت تقدم على أخرى حينما ضربها أسامة ذاك على كفها صائحًا:
-كفى، لقد دعوتك على شطيرة واحدة، دعى فطورى وأخبريني فيم الاستشارة التي تريدينها؟
-نبرتك لا تعجبني (قالتها بنفور) ثم إن الطعمية ليست جيدة، لو كنت تحضرها من "محل" عم "بدوي"، فأبشرك أنه يستخدم زيت غير جيد!
-يا الله، ألم تأكلي منه يا 'بنتي' منذ لحظة؟! (ضحك على مزحتها، ثم تابع وقد حشا فمه بالشطيرة) ماذا تريدين؟! قولي قبل أن يحل الزبائن!
-زبائن؟ (باستهزاء مرح أردفت) لا تخف، حتى لو مكثت أحكي عن استشارتي لساعات قادمة لن أؤخرك لأن لا احد يأتي.. صدق أنك محامى فاشل ولولا أنك جاري الذي تعودت على وجوده لسنوات وجها لوجه لبيتي، لكنت قد ذهبت إلى محامى حقيقي، فالأمر مستعجل!
-قولي وانتهي (بغيظٍ أردف، لكنه قاطعها فى ضيق أضحكها رغم همومها) لكني لست فاشلًا، بل لم يمضِ على تخرُّجِي ونيلي رخصة ممارسة المحاماة إلا سنتين.. وبالتالي فما زال ليس لي علاقات كثيرة تجلب قضايا جيدة.. إلا أنِّي متيقنٌ أني سأعثر عليها قريبًا!
-بإذن الله (رغم هذرها فدعوتها نبعت من القلب هذا قبل أن تنقلب سحنتها إلى مكفهرة وهي تسأله) أيمكنك أن تخبرني إذا سرق كاتبٌ فكرة معينة من شخص ما ونسبها لنفسه ونشرها على هيئة رواية، ما عقوبته فى القانون؟!
-هل سرقتي أفكار روايات؟ (لم يمنحها الساحة للدفاع واستتبع فى لؤم) كنت واثقا من ذلك، فلا يمكن لنيللي أن تكتب شيئًا يستحق القراءة أصلا!
-ماذا؟! (سيف مزقها إربًا، وطيف عامر يتراءى لها يخرج لسانه فى شماتة) مؤكد لست أنا.. أنا... (كذبتها تضطرم فيها النيران) لم يسبق لي سرقة أية أفكار!
-إذن، أتخططين لذلك؟!
-يا إلهى على مخك الصغير (حرصها على كرامتها الموشكة على الانهدار، خلقت لها قدرة عجيبة على الابتداع) إنها صديقتي، سُرقت منها أفكارها ووجدتها مكتوبة باسم رجل كانَتْ قد قصتها عليه فيما مضَى ولهذا تتساءل عما قد تفعله لإنقاذ ما اختلس منها!
-حسنا، مبدأيًا هي فى مأزق كبير (فكر قليلا وبدأ فى الحديث الجاد، بينما ومضت عيناها بشىء من الانتشاء) فالقانون لا يحاسب على سرقة الفكرة ما دامت سُرقت على هيئة فكرة فحسب.. أي طالما الرجل لم يسرق إلا الفكرة وصنعها على يديه على نحو مختلف عما سردته عليه صديقتك، وطالما أنها لم تسجلها فى وزارة الثقافة، فللأسف لن تستطيع نيل أي حق من هذا الرجل!
ثم راح يقصص عليها عدد من القوانين المتعلقة بهذا الأمر بعدما استخرج كتابًا من مكتبته اوشكت نيللي على الإغماء من مجرد النظر إليه. فالكتاب عريق كأنه منهوب من حقبة سحيقة فى الزمان. لم تفهم الكثير إذ سلك صيغ قانونية عديدة؛ لكن كفاها أنه كان يسقط التهمة من عليها وينفضها عن كاحلها تمامًا. لم يكتب عامر فى دفتره إلا عنوان الفكرة والفكرة بشىء من التفصيل والشخصيتين الرئيسيتين وحبكتهما الأصلية و فكرة النهاية. لكنه لم يقولبهم فى صورة روائية بحتة، وهي أبدعت فى إضافة التفاصيل التي لم يسدها فى حكيه المختصر حتى ليكاد من يقرأ يعتبر روايتها وفكرته شقيقين غير متماثلين البتة. والأدعى لتطبيب خوفها؛ أنه بلا ريب لم يقم بتسجيل حقوق نشرها لأنه لم يكتبهم أصلا!
"على الأقل هذا ما أعرفه!"
انصرفَتْ بعدها من عندِ هذا الجار الذي تقريبًا ربته على يديها. وذلك لأنُّهُ يصغرها بما لا يقل عن العشر سنواتٍ. عاشت أسرتاهما فى شقتيهما المتواجهتين منذ الأزل. لكن بعدَ تخرجِهِ، تركَ له والداه شقتهما لتكونَ مكتبًا خاصًا له. رغمَ كل ما تفوَّه به، فقد ارتأَتْ أنْ تفثأَ فرحتها فى مهدها. فعامر سلاَّم يبدو كالقدر؛ هكذا أحست فى المرتين اللتين رأتهما فيه. بلا ريب لن يسهل على امرأة غبية مثله _كما أكد لها كل من حولها_ التطاول على ذكائه. غير ذلك، هذا الضمير؛ هذا الهلام الذي لا يظهر لأحد لكنه يبقى سوطًا قاتلًا بلهيبه، أيمكنها تنييمه لمدة أزيد عن ذلك؟ فهذه كانت أفكار الرجل مهما شوهتها وغيرت فيها؛ هذه حقيقة لن تستطيع محوها من كتاب التاريخ.
"يبقى ساعة على لقائه... لأذهب، ولنرى علام ترسو الأمور!"
*_______*

يتبع

على هذا الرابط

https://www.rewity.com/forum/t482816-6.html




التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 23-06-21 الساعة 01:19 AM
إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:18 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.