آخر 10 مشاركات
منحوسة (125) للكاتبة: Day Leclaire (كاملة) (الكاتـب : Gege86 - )           »          أترقّب هديلك (1) *مميزة ومكتملة* .. سلسلة قوارير العطّار (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          سجينته العذراء (152) للكاتبة Cathy Williams .. كاملة مع الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          304– عندما يخطئ القلب - أحلام جديدة -ريبيكا ونترز - (الكاتـب : Just Faith - )           »          أميرتى العنيدة (87) للكاتبة: جين بورتر ..كاملة.. (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          مَدِينة العِظِامِ (2) للكاتبة/ كاسندرا كلارى مُترجْمَة*مميزة* كاملة مع الروابط (الكاتـب : ذات الهمة - )           »          صدمات ملكية (56) للكاتبة: لوسي مونرو (الجزء الأول من سلسلة العائلة الملكية) ×كــاملة× (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          نجوم عشقك لفظتها سمائي * مكتملة * (الكاتـب : الكاتبة الزرقاء - )           »          عشيقة ميديتشي (11) للكاتبة: Robyn Grady ... كاملة ... (الكاتـب : *ايمي* - )           »          مشاعر على حد السيف (121) للكاتبة: Sara Craven *كاملة* (الكاتـب : salmanlina - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree1Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-10-21, 03:28 PM   #571

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الأول (6)


لم تنطق وعيناها تتوقان للرفرفة إلى جوفِ الغرفة، ولم أكن أتريث من أجل إجابة. تفوَّهتُ بها قبل أنْ أخرجَ متعمدًا من ناحية الحديقة. كنتُ أتلهَّفُ لأتفَّقَدَ هند التي اعتدنَا عليها دومًا فتاة مطيعة ساكنة، شقاوتها لها حدود، رقيقة كالنسمة، حلوة كالسكر. ومليكة لم تزجرني، بل كانَتْ تدور فى عالم آخر. مشيتُ حتَى بلغتُ الأرجوحة الموجودة جانب حوض السباحة الواسع ذي الأعماق المتباينة. كانَتْ تقبعُ كالمحارة التائهة، والتقطَتْ ظهوري مباشرةً، وتشبثَتْ عيناها بي، فعجَّلتُ من خطواتِي إليها حتَى جثوتَ أمامها. كدتُ أجيبُ أسئلة عينيها الحزينتين، حينما شعرتُ بانسياب الدموع على وجنتي. وبذكائها عرفَتْ الكثير، فقالَتْ:
-بابا غاضب، أليس كذلك يا "عمو" عامر؟!
-سيكون بخير يا هند، لا تخافي! فقط كوني جميلة ومطيعة، وأحبيه وأمَّكِ كثيرًا لأنُّهما يحبَّانُكِ للغاية وأنَا ايضًا احبك وأريدُكِ أنْ تكوني أجمل الفتيات!
-لماذا جعلته أنتَ وأمِّي حزينًا يا "عمو"؟! إنُّهُ لا يحبُّ الحزن ويخبرني ألا أحزنَ أبدًا...!
-لأني... (إلا أنَّ الدموع عرقلت طريق الكلمات حتَى أغلقته).
"لأنِّي شيطانٌ ولستُ بشرًا!"
استقمتُ واقفًا وأنَا أربِّتُ على كتفِها بحنانٍ، ثمَّ جاثَتْ أنظاري خلال المنزل الساكن. تساءلت مطولًا إذا كانَ يمكن للأمور أن تعود لنصابها يومًا بعدَ هذا الزلزال الفتَّاك، فلم أملك جوابًا شافيًا لا لها ولا لي. لهذا قررت ترك جملتي منقوصة. لكني لم أكد أدور حولَ حوض السباحة بنيَّةِ الرحيل نحوَ مربض سيارتي، حتَى سمعتُ سؤالها الطفولي الصارخ:
-هل أنتَ سىء يا "عمو عامر"؟!
التفتُّ إليها لأراها قد اعتلَتْ دونَ أنْ تنتبه السلمة التي تحيطُ بالحوض حيث البقعة الأعمق، وكلُّها انفعال. ثمَّ تابعَتْ وهي تتشنَّجُ:
-أبي يحبُّكَ يا "عمو عامر"، لهذا سأكون غاضبة منكَ إذا جعلتَه حزينًا! لن أحكي لكَ قصصي ولن أدخلَكَ إلى بيت الأميرات! لن تكونَ صديقي مرَّةً أخرى...! لن أحبَكَ أبدًا!
حدجتُها مبهوتًا وكأنَّها شعاع ضياء انبثقَ فُجاءةً بعدَ طولِ عتمةٍ فآلمَ شبكيتي. لم تكن هذه فتاة صغيرة، بل كانَتْ المشروع المصغر لمليكة عماد الدين. لقد ورثَتْ الابنة عن أمِّها صراحتها وقوتها النابضة. تذكرتُ -بمرأى هند الصامدة- مرافعات والدتها التي كانَتْ صارخة بالعظمة والجلالة. بالفعل كانَ ينبغي لهذه الصغيرة أنْ تكونَ فلذة كبد المحامية البرَّاقة. المحامية التي حاولَ الكثيرون شراءها لدهائها وبراعتها رغمَ صغر سنها، لولا أنَّها كانَتْ ذاتَ ضمير صاحٍ يرفضُ الدفاع عن متهمٍ وتبذل قصاراها لإخراج البرىء ولوكانَ قاب قوسين أو أدنَى من حبل المشنقة. هكذا رأيتُها فى عيني هند الرماديتين وهي تحاول الفصل فى قضيتي برأسها الصغيرة هذه.
لم أتحمل، فإذ بي أسارع بالفرار دونَ حتَى أنْ ألحظَ وقوفها فى رقعة خطرة. ركبتُ سيارتي وسرعان ما كنتُ أعبرَ البوابة وأقود فى الطرقات المظلمة فى هذه الليلة الكئيبة. ولم أكن بالطبع آنذاك مركزًا فى شىءٍ سوَى فى مستقبلي الذي إذا خلا من طارق، فقد أصبحَ قفرًا أجرد. وفى لحظةٍ، أوشكتُ أنْ أفقدَ حياتي فداءً لشتاتي وقاطرة عملاقة تداهمني بعدَ أنْ حِدتُ عن خانتي. لهذا، ركنتُ السيارة وربضتُ بداخلها وأجهشتُ ببكاءٍ مريرٍ أخفاه ظلام الليل عن عابري السبيل القليلين. إذا سألني أحدٌ كم من الوقتِ جلستُ هناك أندبَ ضعفي اللعين الذي أعطى زمامي للشيطان حتَى أوصلنَا إلى هذه النقطة، سأجيب أنِّي لا أعرف. فالوقت فى هذه اللحظات كانَ بلا قيمة وبلا معنَى. لقد أضعتُ حياتي بخسارتي لأسرة طارق وثقتهم فيَّ.


يتبع


إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-21, 03:29 PM   #572

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الأول (7)

إلا أنِّي اضطررت مجبرًا إلى إخراج ذاتي من جحري المختبىء فيه عندمَا رنَّ هاتفي رنينًا مزعجًا. وعلمتُ عندمَا نظرتُ إلى شاشته أنَّ حوالي نصف ساعة قد انقضَتْ، وأنَّ المتصل هو مليكة!
-طارق... طارق....انتحر!
ثلاث كلمات فقط هي ما استطاعَ لسانُها أنْ يبصقها فى أذنيَّ؛ قبل أن ينقطعَ الاتصال انقطاعًا تمزَّقَت له أحشائي وتحرَّكَتْ له قرحتي المزمنة. لففتُ السيارة بسرعة البرق حتَى أنَّ سيارة ما أطلقَتْ بوقها زجرًا لي على فعلتي الهوجاء. وفى لحظتين كنتُ قد رجعتُ أدراجي إلى الفيلا، وأدخلتُ كلمة المرور للبوابة وتركتُ السيارة لديها وهرعتُ بذهنٍ غائبٍ حتى أخذتُ أقرعُ باب الفيلا بكل قوَّةٍ وعنفٍ ممكنٍ. بل لقد عقدت النية على تحطيمه لولا أنْ وجدتُ مليكة قد رحمتني أخيرًا وحضرَتْ تسمح لي بالدخول. مليكة التي باتَتْ كتلة من العظام مكسوة بطبقة رقيقة جدًا من الجلد الشاحب. رفعَتْ رأسها صوبي وهمسَتْ بخضوعٍ:
-لقد انتحر... لقد رحلَ وأصبحنَا ملعونين!
-ابتعدي، هذا محال!
دفعتها بعيدًا، فانتحَتْ جانبًا بلا أي دفاعٍ وكأنَّها تريدني أنْ أبصرَ المشهد الدامي الفظيع الذي أبراها من طاقتها. وفعلًا، ذرعتُ المسافة إلى الغرفة فى خطوتين، لأقف مفتغرَ الفاه وعيناي تذرفان العبرات بلا لجامٍ ودونَ أنْ أوعَى لها. لم أقوَ على الاقتراب أكثر، فقد كفاني أنْ أرَى من موقفي عندَ الباب المشرع، جسد طارق مسجًى على وجهِهِ أرضًا قربَ أحد مقاعد مكتبِهِ وكأنُّهُ وقعَ منه، والدماء تشكِّلُ بركةً ضخمة مخيفة حولَه، ويبدو أنَّ مصدرَها هو صدرُهُ. وصلنِي صوت مليكة المتصخَّر من قسوة الصدمة:
-ظلَّ منعزلًا فى الغرفة لفترةٍ طويلةٍ وأنَا أرقدُ أمام الباب أنتظرُ إذنه بالولوج لا أسمعُ إلا الصمتِ الشديد... ماذا كانَ يفعل بالداخل؟ أنا لم أكن أعرف... فجأة خرقَتْ أسماعي صوت رصاصة وأنين... انطلقتُ إلى غرفتي وأحضرت المفتاح الاحتياطي وفتحت الباب لأجده واقعًا هكذا... جثوت جواره أهاتف الإسعاف وأنا أسأله لِمَ فعل ذلك... لكنه لم يجبني، فقط نظر إلى عيني بكل البغض الموجود فى العالم وقالَ لي: "أنَا أكرهُك"! ورأيتُ دمعةً تسقطُ من عينه ثمَّ صمتَ! ... لم يسامحني يا عامر!
بقلبٍ منقبضٍ وبطن تعاني من قرحة فظيعة، نظرتُ إليها والكلمات باتَتْ كلها فارغةً. فى تلك اللحظة أستطيع أنْ أؤكِّدَ أنَّ عقلي لم يعد يستقبل أي إشارات فعليَّة، وكأنُّهُ أصبحَ قطعة لا هدفَ منها. شعرتُ آنذاك وكأنَّ مَلَكَ الموت ما يزالُ يحومُ حول المكان، وتيقنتُ أنُّهُ سوفَ يصطحب مليكة ذاتها. فقد كانَتْ تناظر جثَّة زوجها التي فارقَتْ الحياة وهي تتمتم:
-الإسعاف قادمة... لكنهم لن يلحقوه... أجل! لقد ذهبَ بلا رجعةٍ!
-هند... أين هي؟!
وكأنَّها الركن الآمن لعقلي، صرتُ أتساءل ومليكة نفسها يبدو أنَّها نستها فى خضمِ هذا التطور الهائل وتشبثَّتْ مثلي بها كطوق نجاة من الجنون المحكم. فبلا كلمة، تسابقنَا جهة الحديقة لنبحثَ عنها. لقد انتحرَ أبوها، وستحتاجُ إلى عناية فائقة لتتداوى من الانهيار العصبي الذي مؤكد ستعاني منه بعدَ هذه الليلة العظيمة. إلا أنَّنَا لم نعثر لها على أي أثر فى أي مكانٍ. تصايحنَا منادينَ لفترةٍ وقد بدأَتْ قلوبنا تتقلَّصُ منذرة باحتمالية أكيدة لإصابة أيِّنَا بأزمةٍ قلبية.
-ينبغي أنْ أجدَها... اذهب وانتظر الإسعاف وسأجلبها!
أومأتُ كالعبد الذي يأتمرُ بأوامر مالكه بلا جدالٍ. كانَتْ تكرهني، وصوتُها ينضحُ بالمقت. إلا أنِّي تجلَّدتُ مرجئًا التفكير ليومٍ آخر. غير أنَّ الصرخة التي نبعَتْ من حنجرتها لتشقَّ سكون الليل فى هذه الرقعة غير المأهولة بالكثير من السكَّانِ، أثبتتني مكانِي وأنَا أولي البيت وجهي وحوض السباحة ظهري. كانَتْ صرخة طويلة وكأنَّها لن تنتهي يومًا. قبل أنْ أسألَ أو أستدير، توقعتُ ما جرَى. لم أطالبها بالتوقف عن الصراخ بل التفتُّ وكلي قناعة بأنَّ لعنة طارق قد بدأَتْ بالفعل. هناكَ، فى حوض السباحة، وجدتُ ما وجدته مليكة: جسد هند طافٍ باستكانة لدَى ركن الحوضِ حيث العمق الأكبر. خطفتُ الخطواتِ وجثوتُ لدَى حافة الحوض وانتشلتُها ورفعتُها بسهولة لصغر حجمِها، لتداهمني مباشرة برودتها غير المبشرة وخمود شعلة قلبِها.
وضعتها على الأرض وأخذتُ أتحسس صدرها وأتسمَّعُ على فؤادها علَّ دقة ما تفرحني. إلا أنَّها كانَتْ قد ودَّعَتْ الحياة. وبينما ألثم شفتيها لثمة الإنعاش، وأضغط على صدرها لتلفظَ الماء الذي ازدحمَتْ بها رئتاها، وأقوم بكل الإسعافات الأولية، كنتُ أعلم أنَّهم جميعًا بلا جدوَى. لكني استمررت لجبني التام من مواجهة مليكة بالحقيقة التي لا يوجد ما هو أمرُّ منها: لقد ثكلَتْ عائلتها كلها فى لحظة واحدة. والحق أنِّي لم أعرف آنذاك أنَّ أفعالي هذه كانَتْ هباءً. فمليكة سيَّجَتْ وعيها بإغماء كامل أسقطها أرضًا وغيَّبها عن واقعنا الشرس هذا كلِّه، ولم تعد بحاجة لمواساتي أو كفاحي.
وكم تمنيتُ لو كنتُ بشجاعتها وأحذو بحذوِها، فعنيا الفتاة المسددتانِ نحوِي بلا بريق كانتا مخيفتينِ حقًا، إلا أنِّي لم أستطع. بقيتُ واعيًا حتَى تشربتُ كل اللحظاتِ التالية. وصدقيني -يا نيللي- لا أعرف كيف تحمَّلت. لعلها كانَتْ اللعنة هي التي قوَّتْ عضلة قلبي لكيلا تتوقَّفَ فى أي لحظةٍ ولأشهد بشاعة الموقف من ألفِهِ إلى يائِهِ. شاهدتُ كل شىءٍ تلا، كلَّه، وعلمتُ حينها أنَّ شمس حياتي قد غربَتْ إلى الأبد، وأنِّي سأحيا ما بقي من عمري فى ليلٍ أسودٍ سرمدي، فهذا هو ما أستحقه، وقد نلتُهُ!
*_____________*


يتبع


إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-21, 03:31 PM   #573

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الثاني (1)

-2-
لم يعد مستقرًّا على كرسيِهِ محتجزًا بينَ أساورَ عينيها، بل كانَ يروِي وهو واقفٌ إزاء نافذة الغرفة المطلَّة على أحد أسطح مباني المشفَى. لم يكن منظرًا أكثر إغراءً من وجهِ نيللي المحاط بالضمَّادات، لكنُّهُ أجوف لن يردِّدَ صدَى حكايته فى نظراتٍ مصدومةٍ ذاهلةٍ كالتي بدأَتْ نيللي -غصبًا- ترمقه بها. لكن ليكنْ أكثر إنصافًا، وليعترفَ أنَّ نيللي أصغَتْ إلى حكايتِهِ التي سردَها وهو واقفٌ هناك، بكل الهدوءِ المستطاع. فلقد قَضَتْ على لسانِها بالخرسِ وعدم إصدار ولو نحنحة تدل على مدَى نفوذ الصعقة التي تعرَّضَتْ لها بماضيه. ماضيه المدبب بأشواكٍ تستطيع تشويه كل جميلٍ. وإنُّهُ احترَمَ وقدَّرَ قضاءها ذاك خير الاحترام والتقدير حتى لو لم يملك الجرأة للإعرابِ عن هذا الأمر علنًا.
ما إنْ وصلَ إلى كلمة "نلتُها"، إلا وصمتَ قسرًا. فالدموع التزمَتْ بجانبها من الصفقة طويلًا، وتدخلَّتْ فى لحظاتٍ أقصر من المفروض. لكنها لم تعد تستطيع الاستغناء عن دورِها لأكثر من ذلك، فوردَتْ من عينيه عندئذٍ على نحوِ فيضانٍ صاخبٍ. أجهشَ بالبكاء وتعالَت شهقاتُهُ دونَ خجلٍ. لشىءٍ ما، لم يُحرَج أنْ تكونَ نيللي شاهدةً على ضعفِهِ. لقد رأَى أنَّ العدل يحكمُ بضرورة إطلاعِها على حيثيات التهمة والإعراب عن الندمِ الشديد الذي لحقها. لسببٍ ما، عيَّنَها قاضيته وارتضَى بكل العقوباتِ التي ستحكمُ بها. وربما ما دفعه أيضًا لهذا التهاون فى إبداء بكائِهِ، أنُّهُ ما إنْ أنهَى الروي، حتَى وصلَه خرير دموعِها بدورها. لقد تأثَّرَتْ، وهذا يكفيه. لم يعد بمفردِهِ فى العذاب مع مليكة، هناك طرفٌ ثالثٌ أخيرًا. عادَ يتحدَّثُ بعدمَا مَلَكَ نفسَه قليلًا:
-لأنَّ الكاميرات الداخلية للمنزل كانَتْ متعطِّلةً، فلم يعرف أي أحدٍ أبدًا ما حدثَ داخلَ غرفتِهِ، ولو أنِّي ومليكة كنَّا نعرفُ أنُّهُ غادرَ الدنيا طوعًا...مع ذلك، لم أستطع الاعتراف بِمَا أعرف.. سمِّيهِ جبنًا أو ربما ضعفًا؛ سمِّيه سذاجةً منَّا أنَّ السكوت على الأمر قد يغيره! وعلى أية حالٍ، تمكَّنَتْ عائلته ومحاموها من إلغاء أي احتمالية للانتحار وادَّعُوا أنُّهُ المسدس المعطوب... أمَّا.. أمَّا هند، فالكاميرات الخارجية عرضتها وهي تلبثُ قربَ الحوض بعدَ رحيلي للحظاتٍ قبلَ أنْ تهبَّ نسمة قويَّة أطاحَتْ بها وأسقطتها فى الماء وقاومَتْ لوقتٍ قبلَ أنْ تستسلمَ لقدرِها... ولم يحاسبوا مليكة على عدم رعايتها لها فى هذه اللحظات إذ أخذوا فى الاعتبار ظروف موت طارق السابقة! وبذلك انتهَتْ القضيتانِ أنَّها قضاء وقدر، وأصبحتُ أنَا ومليكة وحدَنا من نملك الحقيقة الكاملة!
فجأةً، أحسَّ أنَّ الوقوف أضحَى عسيرًا، وكأنَّ طاقة ساقيه قد فرغتَا بعدَ طول استنزافٍ. فالتفتَ نحوَ نيللي، وسَأَلَ برجاءٍ:
-ألكِ أنْ تسمحي لي بالجلوس؟!
-مؤكد يا عامر... (سيفُ كلماتِهِ الراجية المسلول مزَّقها) مؤكد!
-أمَّا حياتنا التالية، فكانَتْ كالمولِد! (ضحكة مطحونة بالألمِ) حدثَتْ لنَا الكثير من الأمور غير المرتبطة ببعض؛ ولا همَّ لنَا إلا التسليم لكونِها لعنة طارق سليمان التاجي... لمدَّة سبعة أشهر، عاشَتْ مليكة فى مصحَّة دونَ أنْ تنطقَ بكلمةٍ تقريبًا... وبعدَ فشلِهم فى سبر أغوارها، أطلقوا سراحها معللين أنَّ ممارستها لوظيفتها سوفَ تكونُ خير دواءٍ لها ولسوف تتلهَّى بها! وبالفعل استأنفَتْ عملَها بأقصى درجات الكَدِّ الذي تستطيعه حتَى لو بلغَ حدَّ الإهلاك... وأنَا على الضفة الأخرى لم أقوَ على قصِّ ما حدثَ لأحدٍ، ولم أزُرْ طبيبًا نفسيًا... أردتُ معاقبة نفسي بالكتمانِ... انكببتُ على دراستي وعملِي، وهُوِستُ -على غير إرادة- بالأدب من جميع صنوفِهِ؛ سائرًا على دربِ طارق! لكنِّي حقًا وجدْتُ فى الخيال الملاذ الأخير القادر على سحبي من عذابي ولو لحينٍ! وكشىءٍ بديهي، لم نستطع قطع علاقتنا... لم تكن علاقة حبٍّ أبدًا، بل أمرًا شيطانيًا يمتص رحيق أعمارنا دونَ أنْ نقدرَ على تخليص أنفسنَا منه... أو... لِمَ نتخلَّصْ منه أصلًا؟!


يتبع


إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-21, 03:33 PM   #574

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الثاني (2)

قطعَ سيل حوارِهِ أحادي الطرف ذاك وهو يفركُ يديه ببعضهما البعض بعنفٍ أشفقَتْ له نيللي؛ لكنَّها كانَتْ أجبنَ من أنْ تنهاه عن فعلته، والتفتَتْ إلى استئنافتِهِ:
-خلال سنتين تاليتين، أصبحَتْ مليكة محاميتي الخاصة لإدارة أملاكي وأبي؛ لتكونَ ذريعة لألقاها دومًا... وفى كل لقاءٍ، كنَّا نتقاذفُ اللوم والتهم دونَ جدوَى ونتذاكر الليلة المشؤومة وكل كلامِها دونَ أنْ نسقطَ حرفًا... ثمَّ وخُضنَا الطريق المحذور: أنْ نؤنِّبَ بعضنَا البعض على كل لحظةٍ يمكننا فيها أنْ نستنشقَ هواءً نظيفًا فى هذه الحياة!
ألقَى نظرة عليها، فوجدَها منكِّسَةً رأسَها ترسلُ أنظارها فى شجنٍ وأسَى لأصابعها التي شبكتها فى بعضها البعض. لكنَّها سرعان ما أحسَّتْ باستغاثتِهِ، فرفعَتْ له عينيها وهي تؤمىء تطالبه بالاستطراد. لم تكن قسماتُها ساطعةً له، بَيْدَ أنُّهُ ظلَّ قادرًا على استشفافِ الحيرة المنطبعة فى نفسِها. فابتسمَ عالمًا أنَّ القادم سوفَ يرسيها -بلا مناصٍ- على برِّ الخوفِ منه كليةً، وتابعَ يائسًا:
-صادقَتْ أبي الذي تعاطفَ تمامًا معها لمصابِها، وباتَتْ تتقصَّى أخباري كلَّها منه... فرغمَ أنِّي ترهبنتُ تقريبًا فى منزلي إلا من الكلية للدراسة والمستشفى للعمل، فما إنْ أنزلَ _على مضضٍ_ لرغبة أي من زملائي والالتقاء معهم فى أي مقهى أو مطعم للترويح عنِّي، إلا وتتلقَّانِي بوصلةٍ من تأنيب الضمير أنِّي أحاولُ الحياة بعدَ هندَ وطارق.. والحق أنِّي كنتُ فى أغلب الأوقات أتعمَّدُ إخطار أبي إذا حاولَ أي زميل لي إسعادي وإخراجي من طور الانعزال، لكي يخبرها ولكي أستقبلَ لسعاتِ سياطِها.. إنها الماسوشية على ما أعتقدُ! وأنَا أيضًا لم أدعها لحالها، فقد عرفتُ مصادفةً أنَّ هناكَ أحد زملاء مكتبِ عمِّها الذي تعمل فيه _اسمه زاهر_ يتودَّدُ إليها وأنها لا تحرِّكُ ساكنًا... فكنتُ أتدرَّعُ بسلاح الضمير وأوجهه عليها كي تعدمَ تمامًا فكرة الارتباط بعدَ طارق وهند! أتذكر أنَّها حينها خنعَتْ لطاقتي السلبية، ولم تكتفِ، بل إنَّها جعلتني أعاونها على النيل من هذا الزميل المتزوُّج الذي لا يرضَى بأسرتِهِ السعيدة ويود قطف متعة رأيناها محرَّمة... وفعلًا أوقعناه فى فخٍ ونصبنَا عليه نصبًا (واستطالَ فى إخطارها بالخطَّةِ المدروسة التي لعباها عليه آنذاك) كانَتْ نشوَى لا مثيل لها أنْ نذيقَ خائنًا شيئًا مما نذوقه... وكلما سعَتْ لإخراج نفسِها من شرنقةِ اكتئابها، أعدتها خاسئةً فيها! وهكذا استمرَّتْ حياتنا عبارة عنْ سيمفونية من العمل وتأنيب الضمير....!
فى أعتَى أحلامِها جموحًا، لم تتخيَّلْ نيللي أنْ تجلس هذه الجِلْسَة لتنصتَ لرواية بهذا الشقاء. فى أكثر من موضعٍ، تمنَّتْ لو تصرخُ وتكتمُ بيديها شفتيه كي يكفَّ عن تصويب رماحه المسمومة لقلبِها. لكنَّها لم تحرِ كلمةً؛ لعلمها أنُّهُ يسدي إليها بصنيعٍ غالٍ إذ يبلغها جميع الأسرار التي طالمَا غُرِمَتْ بفكرة سبرِها وما تنطوي عليه. كما أنُّهُ بدَا فاقدًا لمقاليد نفسِهِ بحيثُ الصمت لم يكن شيئًا يستطيع أنْ يقومَ به. كانَتْ تصغِي؛ وكلُّها تخوُّفٌ من أن تحينَ لحظة يلقي عليها فيها سؤالًا فيمَا حكَا. فساعتها سيدركُ الخطَّة التي تتبعها كيلا تعاود النزيف، ولكي تحفظَ عقلها من الشتات: إنَّها تؤجل التفكير للحظة ما فى المستقبل. إنها الآن تجمعُ الحكاية وتلمُّ بجوانبها فحسب؛ كحافظة نقود لا تعقل. والحق أنُّهُ لم يكن ينتظر أي لحظة تدخل منها؛ وكأنُّهُ تاقَ لفرصة البوح هذه وتمسَّكَ بها عندمَا أوتَتْ له.


يتبع


إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-21, 03:34 PM   #575

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الثاني (3)

أكملَ فى زهدٍ:
-هذا حتَى أصيبَتْ بانهيارٍ عصبيٍّ وأغمَى عليها فى قاعة المحكمة أثناء إحدَى مرافعاتها! فلقد كانَتْ تتولَّى حوالي ستة قضايا فى الوقت نفسه، وبالطبع هذا كانَ يفوق طاقتها الضامرة أصلًا! وهنَا أخذتها أختها -جبرًا- إلى "سيدني" وجعلتها تقيمُ معها ومع أسرتها هنَاك لبعض الوقت لإراحة ذهنها... خلال فترة غيابها عني، صارحني أبي بالخطوة النارية التي قامَ بها دونَ علمِي! كانَ المسكين يشتاق لرؤية ذريتي؛ فبحثَ لي عن الزوجة الصالحة، واتفقَ مع أبيها على كل شىءٍ! ظنَّ أنَّ الإكراه سيكونُ الحل الأخير معي بعدَ أنْ أصبحتُ العابد الناسك على الأرض وأنَا لم أتجاوز الثلاثين من عمري...!
-إنَّها نهلة، أليس كذلك؟!
-أخيرًا نطقتي (قالها بلهفةٍ لم يستطع إخفاءها، وقد رسمَ ابتسامة باهتةً لمَّا أحسَّ باضطرابها اللاحق على تعليقِهِ) أجل هي، إنَّها الغلطة الكبرى فى حياتي... أو... (فكرَ لوهلةٍ) لعلها... لا أدري ما هي، لكن ربما لولاها لمَا قابلتُكِ يومًا، وأنتِ... لا أعرف إذا كانَ التقاؤنَا خيرًا أمْ شرًّا يا نيللي!
ودَّتْ أنْ تحرقَ أمامه آلاف أعواد الدموع ليفطنَ إلى حجم العذاب الذي يسقيها إياه بلا رحمةٍ، لكنَّها اكتفَتْ بالصمتِ وحبس أنفاسها بينما تسمعه يسترسلُ:
-رفضتُ رفضًا قاطعًا، فأصيبَ أبي بأزمة قلبِية كادَتْ تودي بحياتِهِ! ثمَّ وهو على فراش المرض حذَّرَنِي أنُّهُ لو لم أتزوَّجْها، فسيقطع علاقته بي وقد يموت وحينها سيكون غاضبًا عليَّ... تخيلي أنتِ ما أنَا فيه وأعز شخص متبقٍ لي يذكرني بما فعله طارق! طبعًا وافقتُ فى النهاية وتزوَّجتُها فى وقتٍ قصيرٍ... فمستقبلي مضمونٌ وأبي كانَ قد ابتاعَ لي الشقة وهي لم يكن لها طلبات كثيرة، وسرعان ما تجهزَّ عش الزوجيَّة.. سأكونُ كاذبًا لو قلتُ أنَّها كانَتْ زوجة مقصِّرَة أو غير جذابة... كانَتْ تملكُ كل مقومات الزوجة الصالحة حقًا، بل لقد عشتُ معها -رغمًا عنِّي- حياة مريحة لبعض الوقت وأصبحتُ أنتظرها لتطلبَ التنزه أو مقابلة بعض أصدقائها أو مشاركتها التفرج على مسلسلاتها الكورية الرومانسية لأتخذه عذرًا للحصول عل شىء من السعادة... لم أبادرها يومًا لمعرفتي أنِّي أستحق تعاستي لكني كنتُ أضع أملي عليها! ربما هو بحث المختنق عن ذرات أكسجين تحميه من الموت!
كقطع الأحجية التي تترتَّبُ وتتراكم لخلق صورة متكاملة، ها هي كلماته تتركَّبُ على ذكرياتها منذ سنتين عندمَا سمعَتْ الكلمات التي فاهَتْ بها نهلة خلسةً عنه. حينها لم تتخيل قط أنَّها ستغرم بهذا الزوج المقصِّر بل وأنْ تستمع إلى مبرراتِهِ ودوافعِهِ. عندئذٍ، أغمضَتْ عينيها آسفةً وفرَّتْ دمعةً من عينها بينما تتمتم بتسبيحٍ سريعٍ لله مغير الأحوال. أمَّا هو، فأضافَ وقد بدا أنُّهُ لم يلحظْ فعلتها:
-لم تعرف مليكة شيئًا عن هذه الزيجة فى البداية، فأختها كانَتْ تحرص على ألا تزعجها بأي اتصالات من مصر؛ وهي كذلك أَمِنَتْ لجانبي ولم تعد تريد معرفة أي أخبار حولي! عادَتْ بعد ستة أشهرٍ من زواجي؛ لتصبَّ كؤوس العذاب عليَّ بجنونٍ! ثمَّ أنَّبتني إن كنتُ سأقبل يومًا بالحصول على أطفالٍ بعدَ ما حدث لابنة صديقِي... اقتنعتُ تمامًا، وإذ بي.... (اخترمَ نفسًا طويلًا وخاضَ فى الكلام مغمضًا العينين) أناول نهلة دون معرفتها أدوية تمنع حملها منِّي...!
-يا إلهي! إنُّهُ أمرٌ فظيعٌ!
قالتها رغمًا عنها وقد فاضَتْ قربة احتمالِها. حاولَتْ تدارك زلتها، لكن بدلًا من ذلك، التفَّ لسانها على محاولتها وتابعت بحسرةٍ:
-ألا تعرف معنَى أن تتوق امرأة للأطفال ولا تحمل؟! كيفَ فعلتَ ذلك؟!


يتبع


إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-21, 03:36 PM   #576

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الثاني (4)

-لهذا أخبرك أنِّي شيطانٌ... ألم تفهمي بعد؟! (قالها بغضبٍ لأوَّلِ مرَّة أنَا أعرف كل ما تقولينه... أنَا بشع! وفى قولي القادم ستجدين ما هو أبشع، لهذا اصمتي واسمعيني حتَى الآخر وبعدَها افعلي فيَّ ما تشاءين!
-لا أنتَ لستَ بشعًا!
قالتها بخفوتٍ وهي ترجو لو يحصِيها بسمعِهِ الخارق. والحقيقة أنُّهُ سمعها، لكنُّهُ صرفَ النظر عنها. فما غضبُهُ إلا لأنُّها بدأَتْ تنظر إليه النظرة التي خشى منها رغمَ توقعه لها. إنَّها بالفعل طفقَتْ تصدِّقُ كلامه، ولن ترأفَ به قط؛ تمامًا مثلما تكهَّنَ. لم تخيِّب أمله ويا للأسف. مع ذلك، ولَّى عهد التقهقر؛ وعليه التقدم إلى أرض المعركة حتَى الرمق الأخير، فقالَ:
-لمدة سنتين، وأنَا أتعمَّدُ أنْ أضعَ لها الدواء خفيةً... وأصلًا قلَّتْ ممارستنا للعلاقة الزوجية بصورة كبيرة، وأصبحتُ زاهدًا فى كل محاولات إسعادها وأفعل ما وسعني لأنبهها أنَّ عملي أهم منها، وكذلك عندمَا أتفرَّغُ، كنتُ أقضى وقتي بينَ الكتب والروايات بصورةٍ فجَّة... تركتها لصديقاتِها؛ ولدنياها، وأنَا دأبتُ على تعلم فنون الجراحة جميعها من كل أستاذ أستطيع التوصُّل إليه؛ لعلمي أني محال أنْ أكملَ الدكتوراه... فقد حصلت على درجة الماجستير بعدَ عناءٍ مضنٍ! وبالفعل تحسَّنَتْ مهاراتي وأضحيتُ مثار اهتمام العديدين لكني كنتُ قد غرقتُ معها فى الخرس الزوجي أثناء هذا الوقت! الحق أنها كانَتْ تلاحظ صمتي؛ وكانَتْ سويَّة نفسيًا وتجنبتني! لعل لعنة طارق جعلتها تستجيبُ لعزلتي وتعزلني عنها أكثر... لكن ما قلبَ حياتي معها كليةً، هو أنها حملَتْ بالفعل رغمَ كل احتياطاتي!
وفى عجالةٍ شديدةٍ، وبوجهٍ محمرٍ كأنُّهُ يحترق، كانَ يخبرها عن سعادتِهِ الحقيقية بهذا الحمل واختياره معها لأسماء الأطفال؛ ثمَّ تبكيت مليكة الذي أوصله إلى حدود التطرُّفِ وإجهاض نهلة بالأدوية. همسَ وقد أخذته هذه القصَّة -كالعادة- مأخذًا سيئًا:
-لا أستطيع لوم مليكة، فعذابها لا يمكن أنْ يتحمله امرؤ، وكيف تصبرُ على رؤية شريكها فى الجريمة وهو يحظَى بطفلٍ برىء بينما هي حُرِمَتْ بسببه من ضياء عينيها؟ لكن بعد هذه الحادثة، ترددتُ على طبيبٍ نفسي، فلم يفدني بشىء لأني لم أجرؤ على إعلامِهِ بالحقيقة واكتفيت بما وصفه لي من مهدئات... وانعدمَ الكلام تمامًا بيني وبينَ نهلة، وباتَ قرار الانفصال يلوح فى الأفق على نحوٍ أكثر من ذي قبلٍ... لكن المرض عاجلني، فأثناء قيامي بفحصٍ شامل، عرفتُ أني مصاب بسرطان القولون فى مراحله المبكرة... ففرحتُ أيمَ الفَرَحَ أنِّي أخيرًا سأموتُ، ولكن فى ليلةٍ ما، شعرتُ باختناقٍ، فدوَّنتُ فى دفتري الأفكار الروائية التي راودتني خلال السنين المنصرمة... كنتُ قد نويت ألا أتعالج، لكن أبي نهرني ورَعَى طريق علاجي كأنِّي طفلٌ لا يملك زمام حياتِهِ! فأجريت عملية استئصال الورم ثمَّ أخطأ الأطباء خطأ طبيًا وهكذا دخلتُ فى الغيبوبة!
وفى الباقي من حديثِهِ، كاشفها بِمَا ألفاه عندمَا استفاق من هذه الغيبوبة التي دامَتْ لأربعِ سنواتٍ من تطليق نهلة لنفسها منه وتزوجها من منير مع شعورها الدائم بتأنيب الضمير جهته؛ ثمَّ أدلَى لها بما عرفَه من مغامرات مليكة خلال هذه المدة من زواجها وإجهاضها وطلاقها ومساعيها الانتحارية وإدمانها للخمر والمخدرات ثمَّ إصابتها بهذه التشوهات وعزوفِها عن العلاج. ألم يخطر مليكة مسبقًا أنُّهُ سيجازي نيللي خير الجزاء إذا نَجَتْ من مأساتها ولن يستبقي شيئًا من حكايتهما إلا ويجعلها على بيِّنَةٍ منه؟ ها قد أوفَى بدَينِهِ.


يتبع


إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-21, 03:37 PM   #577

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الثاني (5)

وفى ذيلِ الخطابِ، اختلسَ نظرةً إلى ساعته ليجدها السابعة والنصف مساءً، فعقَّبَ فى عفوٍ لا مراءَ فيه:
-مؤكد أخرستك القصَّة وراء الأخرى... أرجو أنْ تكوني قد فهمتي ماذا عنيتُ عندمَا أخبرتُكِ أنَّي كنتُ المقصود من انتقام مليكة، ولِمَ هرَّبتُها... إنها لم تتمنَّ أذيتك أبدًا، بل إنَّها تراكِ ضحيةً وأنِّي قد جمَّلتُ نفسي أمامك لأنال مؤازرتك... وصدقيني، لم أكن أرفضُ أبدًا ثأرها، وأردته بكل توقٍ... ماذا لو تشوَّهتُ مثلها؟ لقد عانَتْ معاناة لا تستطيعُ إيجاد ترياق لها، فلربما إذا شاركتها فى تشوُّهٍ، فسأشعر بشىء من الرضا عن نفسي... وعندمَا أصبتي بتسمم فى الدم، فقد اتفقتُ معها على أنْ أقتلَها وأقتل نفسي إذا مِتِّي! فبموتِكِ، فقد انتهَتْ حياتنا نحنُ أيضًا!
هزَّتْ نيللي رأسها نفيًا والهلع يملأ عينيها المغرورقتين بالدموع. لكنُّهُ لم يتعاطف مع ألمِها على حالهما بل استأنفَ بقلبٍ راضٍ:
-ولعلِّي أستطيع الآن أنْ أخبرَكِ أنِّي لم أحاول الانتحار بسبب سرقتك لأفكاري أو بسبب فعلة نهلة، فالأخيرة حقَّ لها أنْ تدعني فى ظلمائي بل لقد سُعِدتُ أنَّها عثرت على رجلٍ جيدٍ يعوِّضُها عن عقدِي التي أفرغتها فيها، وأنها أنجبَتْ صغيرتها الجميلة لُجين! وإنما كنتُ سأنتحر لأنَّ مليكة أطلعتني على قرب عودتها لمصر، وبذلك ستعيد تذكيري بعذابي الذي بالفعل لم يختفِ عن ناظريَّ يومًا! لم يكن أمامي إلا الموت لأتخلَّصَ من هذا الهباء المنثور الذي نحياه... والآن، وبعدَ رؤيتي لبشاعة ما دارَ لها أثناء غيابي؛ وكذلك ما حلَّ عليكِ بسببِنَا، تمنيتُ لو أنَّ محاولة الانتحار تمَّت... لستُ أفضل من طارق على أية حالٍ!
تنهَّدَ تنهُدًا طويلًا يفوح بالوَجْدِ وعظيم الجوَى. أرادَتْ أنْ تعارضه، وتنفي بعض من مقالته. لولا أنَّها لم تتمكن وكأنَّ وزنًا يزنُ طنًا أحاطَ بلسانِها، فأبقاها صامتةً تصغي وحسب. هدأَ لوهلةٍ، قبلَ أنْ يمثلَ معتدلًا لتتفاجأ بأنُّهُ سحبَ قلبَها معه بفعلتِهِ هذه، وسمعتُهُ بتخوُّفٍ:
-لقد أطلتُ عليكِ يا نيللي... وسأعطي خيالَكِ المساحةَ لتفهُّمِ أسباب ذهولي من دخولِكِ العاصف إلى حياتي... فجأة، وأنَا فى حالتي هذه أجد امرأة غريبة الأطوار سرقَتْ أفكاري وحشدَتْ بنقاء قلبِها مئات وآلاف القرَّاء؛ وعاندتني بموقفها القانوني الأقوَى منِّي؛ ثمَّ فضحت نفسَها بغباء، ثمَّ رغبت بحقٍ أنْ تعوضني وتمنحني السعادة! إنها امرأة لا تعبس أبدًا، وتبكي كثيرًا فى الليل، ولها أخ جاء رأسًا من معشر الملائكة! امرأة استطاعَتْ أنْ تكون قبس النور فى الليلة قارصة الظلمة! لم أكن مصفَّحًا كيلا أتأثَّرَ بوجودِكِ يا نيللي...! أجل، أعلمُ أنُّهُ لم يكن من حقِّي... لكن، لكن أنا تعبتُ من عذابي اللانهائي! والحمدُلله لقد أعيدَ كلُّ شىءٍ إلى نصابِهِ... لتعودي إلى حياتِكِ وأنَا ومليكة لنَا حياتنا التي لا يمكن أنْ ندخل شخصًا بصفائِكِ فيها أبدًا!
فجأة كبحَ كلماتِه قهرًا، لتعلمَ أنُّهُ ذرف دمعتين حارتين، ثمَّ تابعَ ولسانُها لا يطاوعها قط فى جدالِهِ:
-أخشَى أنِّي أثقلتُ عليكِ فى حالتِكِ هذه... لكنَّكِ لن تخذليني وستكونين قويَّة ولن تنزفي ولن تتدهَّورَ صحتك من جديد بسببي، أليس كذلك؟! عِديني! فأنَا لن أتحمَّلَ! أقسم لكِ لن أتحمل إذا جرى لكِ مكروهٌ بسببي!
-لا تقلق عليَّ، أنَا بخيرٍ!


يتبع


إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-21, 03:38 PM   #578

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الثاني (6)

أخيرًا انصاعَ اللسانُ لصاحبِهِ، وهي تكظمُ أنَّةً كادَتْ تندلع لتفضحَ حربها الضروس مع آلامِها العضوية. إلا أنَّ توسله ذاك جعلَ الحرب تضعُ أوزارها لصالحها هي متغلبةً على كل الأوجاع. شاهدته يؤمىء راضيًا بعض الشىء وهو يمسح بظهرِ كفِّهِ وجهَهُ، ثمَّ تمتم بعبارة فهمتها أنَّها "تصبحين على خيرٍ"، وبدأَ يزحفُ جهة الباب فى شقاءٍ بيِّنٍ. فى هذه الوهلة، تعاظمَ فزعُها مما قد يُقبِلُ عليه. لم تكن قد استقرَّتْ بعد على رأيٍ فى قضيتِهِ؛ لكنها تخشَى أنْ يتهوَّرَ، فصاحَتْ لتمنعَ رحيله:
-ما الذي ستفعلانه إذًا؟! أعني أنـتَ ومليكة؟ لا تقل أنكما تنويانِ على أمرٍ مجنونٍ!
-انتبهي لحياتِكِ أنتِ يا نيللي!
"أنتَ حياتي أيها المجنون!"
إلا أنَّها لم تتجاسرْ على الإفصاحِ عن هذا السر الأعظم؛ بل خاضَتْ سباقًا مع الزمن وراحَتْ تفكر بهرولةٍ فى وسيلة لضمانِ سلامتِهِ هو ومليكة حتَى حينٍ، فقالَتْ بتوجسٍ:
-أرجوك اجرِ لي أنـتَ العملية... أنَا خائفة من أن يلمس أي شخصٍ آخر وجهي!
-م..ماذا؟! (وكأنَّ آفةً ما نالَتْ من مخِّهِ) ماذا تعنين؟! أنتِ قُلتِي أنَّكِ خائفة من أنْ أشوَّهكِ!
-أنَا أعرف ما قلتُ (عضَّتْ على شفتِها) لكني كنتُ غاضبةً آنذاك! أرجوك قُمْ بجميع الإجراءات لتتكفَّلَ بهذه العملية... أتوسلُ إليكَ!
-لا تتوَّسلِي لشخصٍ مثلي... (قالها مصعوقًا) توسُّلُكِ غالٍ جدًا!
-إذن، عدنِي أنَّكَ ومليكة ستكونان بخيرٍ ولن تؤذيا نفسيكما أو بعضكما البعض أبدًا حتَى تنهي لي العملية وحتَى أخرجَ من هنا! أنَّكَما لم تعودَا تملكانِ زمام أمركما، لقد أصبحتُ ضلعًا فى المعادلة! أرجوك، أنا ما زلتُ أفكر فى كل قولِكَ، لكن لا تنتظر منِّي أنْ أخبرك بِمَ أشعر به الآن! أنَا... أنَا مشوَّشة! أرجوك اصبر عليَّ خاصةً وأنا لا أعرف مصير وجهي!
-سيكونُ رائعًا، أعدُكِ بذلك!
-سيكونُ رائعًا إذا أجريت أنتَ العملية! لو كسرْتَ وعدَك، سأعيش ناقمةً عليكَ ما بَقِيَ من عمري!
-أعدُكِ! سيكون كل شىء على النحوِ الذي تحبينه!
غابَ عن ناظريِها أخيرًا ليتركها فى هوَّةِ نزوغِها وبلابلها وحدها. لم تكن تملك غير هذه الوسيلة من أجلِ أنْ تخلقَ له ولمليكة سببًا آخر للحياة ولو ليومين مقبلين. مع انفرادتها بصبابتها، استشعرَتْ بأنَّ بئرَه المغلقة قد فاضَتْ بأكثر مما ينبغي. لقد حَمَلَ هذا الرجل، وهذه المرأة (مليكة) فى قلبيهما وزرًا وشعورًا بالذنبِ يكفي عالمًا بأسرِهِ. مع ذلك، شقَّ عليها التفكير فى أي شىءٍ خلال هذه اللحظات. الألم ناضح فى بطنِها، لكنها لن تنزفَ. هكذا اختارَت: لن تخذله ولن تغدرَ به. ضغطَتْ على زر استدعاء الممرضة، فأتتها سعيًا. ولحسنِ طالعها، كانَ ذلك هو موعد مناولتها دواء حذرتها أنُّهُ يسبب النعاس وسينيمها، فابتسمَتْ لها نيللي بصوتِها وهي تهمسُ:
-أنَا بالفعل بحاجةٍ إليه!
"لقد دفعتُ القربان، وأضحَى عامر سلَّام أخيرًا كتابًا مفتوحًا كمَا رجوتُ! لكن ماذا بعد؟! ما المطلوب مني؟ لقد اكتشفتُ أنَّ طريقه أكثر وعورةً من تعقيدات حياتي كلها! ماذا ب..ب..بعد يا الله؟! أعني يا رحمن!"
بفعل شراسة معركة الأفكار الدائرة فى مخِها، فسرعانِ ما استقبلَ جسدها المسكن الذي حُقِنَ به، وبدأَ فى الترحيب بآثاره الجانبية خير الترحاب. وهكذا، غاصَتْ فى فراشِها وأغمضَتْ عينيها وتاهَتْ -عن تراضٍ- فى بحر الأحلام الذي تيقنَتْ أنَّه سيحوي هذا الرباعي الشقيِّ: طارق ومليكة وهند... وعامر سلَّام!
*____________*

يتبع


إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-21, 03:40 PM   #579

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الثالث

-3-
على الخطَى الذي رسمته لها، سارَ دونَ أنْ يحيدَ شبرًا. لقد أتاها فى اليوم التالي وهي فى أحضانِ محبيها ومريديها كوفاء وكريمة وبعض قارئاتها وجاراتها، وتحدَّثَ بِقَدَرٍ وهو يتحاشى تعامدَ نظراته مع نظراتها المبهمة التي حاصرته، أنَّ الإجراءات جميعها قد تمَّتَ ليكونَ هو مجري العملية فى اليوم التالي. ولمَّا كادَ يظعنُ، أطلقَتْ وراءه وفاء لتسأله عنْ حساب المشفَى الذي دُفِعَ بأسرِهِ، فأجابها أنُّهُ من فعلها، ورجاها ألا تجعلَ نيللي تثور لمِثلِ هذا الأمر. كما أنُّهُ أسرَّها مكافحًا لئلا يُبدِي حزنَه الجامح علنًا:
-سيكونُ متعسرًا عليَّ البقاء مع نيللي اليوم، فقد أهملتُ العديد من العمليات فى المشفى الذي أعمل فيها، وبدأوا يبدون استياءهم... وغدًا، سأقوم بالعملية قبلَ أنْ أضطرَّ للتغيب أيضًا لإنهاء أعمالي هناك... سأبقى على تواصل معها عبر الهاتف... وأرجوكِ كوني جوارها أنتِ وصديقاتها لأطول وقتٍ ممكن... إنها تستحق أنْ ترعوها بعدَ أنْ رعتكم جميعًا...! وأرجوكِ لا تخبريها بهذا الكلام إلا إذا سألتكِ!
وبطبيعة الحال، وبينمَا وفاء تستعدُّ للرحيل هذا اليوم، أمسكَتْ نيللي بمعصمِها وقد أضحَتْ صحتها أقوَى عن ذي قبل، وسألتها بهدوءٍ:
-أينَ عامر؟! أهو بالخارج؟!
-لا، إنُّهُ فى المشفى التي يعملُ بها، يقوم بالعمليات التي تراكمَتْ عليه فى الأيام السابقة! لا تقلقي، غدًا سيكونُ موجودًا فى وقتِ العملية!
عندئذٍ لم تملك إلا أنْ تؤمىء مهمومةً؛ وبارحتها لحالِها. لم تستطع آنذاك أنْ تقطع فى مدَى صدقِهِ. فالحجة مقنعة، لكن ليس تمامًا. فكَّرَتْ فى أنْ تراسله أو تهاتفه، إلا أنَّها لم تستطع فعل أي منهما. فما زالَتْ قضيته مثار جدلٍ وحيرة. كلمَا توصَّلَتْ لحكمٍ، شعرته ناقصًا وبحاجة للمزيد من التفكير الممحص. والحق أنَّ التفكير العميق لم يكن رفاهية يمكنها التمتُّعَ بها هذه الأيام. فإنَّها تجنِّدُ طاقتها كافةً من أجل الاستشفاءِ لتتحررَ من قضبانِ هذا المكان السقيم؛ وتتحرَّكُ كيفما تشاء.
لهذا، فإنَّها قضَتْ الليلة تقرأُ وتستزيدُ فى قراءة أسطرَ القرآن الكريم. لطالما كانَتْ متدينة، ولم يسبق لها تفويت صلاة إلا فى الضرورات القصوَى، وتتوب عندها بقلبٍ متألمٍ. لكن هذه الأيام، فإنَّها تخشَى أنَّها بحاجة إلى الله أكثر من أي وقتٍ مضَى. صلَّتْ على فراشِها كثيرًا، ودعَتْ باكية مرارًا، واستغفرَتْ كما لم تستغفر طيلة عمرها. الحُكمُ عسيرٌ؛ بل محالٌ، وعليها التعجُّلُ. فالمتهمانِ كالملح سريع الذوبانِ. إذا هي تأخَّرَتْ، فقد تفقدهما إلى الأبدِ. ولم تدع ساعات الفجر الأولَى تحين، إلا وأرسلَتْ إليه رسالةً قصيرةً:
*(إياكُمَا والتهوُّر... أنَا معكمَا فى كل ذلك!)*
واستتبَّ فؤادها عندمَا وجدته يشاهدُ الرسالة بعدَ وقتٍ قليل للغاية، ويبعثُ إليها بجملةٍ مقتطبة مليئة بالمعاني:
*(أشكرك على عدم الثورة عندمَا عرفتِ أنِّي من دفعَ الحساب!)*
*(لا تتأخر فى الغد أرجوك، أريد التخلص من الضمَّاداتِ! وأريدُ بعدَها لقاءكَ أنتَ ومليكة أرجوك)*
ثمَّ لم تطالع الهاتف مرَّةً أخرى وهي تلعنُ طلبها الأخير ذاك. إنَّها أهشُّ من مواجهتهما فى هذه الظروف. بل إنَّها ليست واثقةً من أدواتِها القضائية على الإطلاق. جعبتها خاوية، لكن قلقها من أفعالهما مستبدٌّ يسطو على كل راحتها النفسية. لم تعرف أبدًا حينها بِمَ أجاب، لعله لم يجب بشىءٍ أصلًا. واسترخَتْ وتركَتْ جسدها سبيَّةً فى يديَّ الأدوية العديدة التي تعاطتها، حتَى نامَتْ من جديد واستقبلَتْ صفحة قاسيةً من الكوابيسِ. إنَّها كوابيس حول السيناريوهاتِ الشنيعة التي يمكن للاثنين أنْ يقومَا بها إذا هي أهملَتهما للحظة أو غابَ بالها عنهما.
*____________*

يتبع


إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-21, 03:40 PM   #580

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث عشر الجزء الرابع

-4-
-لا تخافي، سيتم تخديرك خلال لحظاتٍ، ولن تشعري بأي شىءٍ إلا بعدَ الانتهاء تمامًا من الجراحة...!
وجهُها عارٍ بعدَ أنْ أزالَ الضمَّادات، لكنها لا تراه. كل ما يزين ناظريها فى هذه اللحظات هي عيناه البندقيتان وهما تطالعانها بابتسامةٍ لا تخلو من الحبِّ الشديد. قدَّرَتْ هذه الكسحة من الأمان والطمأنينة التي استطاعَ أنْ يزرعها داخلها رغمَ علاقتهما شديدة التعقيد ورغمَ أنُّهُ بكل تأكيدٍ يرَى وجهَها بتشوهاته المؤسفة. أخبرها بهذه الكلمات بينمَا هي مستلقية على فراش غرفة العمليات وطبيب التخدير يعملُ على تكميم وعيها. وبعدَها عادَ -عامر- يتفحَّصُ سحنتها بجدية لا شمعَ فيها زاويًا ما بينَ حاجبيه و هو يرتدي رداء العمليات. شىءٌ فى نفسها تاقَ لأنْ يلمسَ سحنتها ولو من خلال أدواتٍ طبيَّةٍ. رغمَ كل قصتِهِ، هناك شعورٌ غريبٌ يجتاحها أنَّها ما زالَتْ مرتاحة فى حضرتِهِ. همسَتْ بصوتٍ أثقله المخدر:
-لستُ خائفةً!
وهكذا، وبينَ خمائل أفكارها، بدأَ وعيها يذوب، لتكون ابتسامته الودود الهادئة التي انقلبَتْ إلى دهشة شديدة هي آخر ما رأته عيناها. اندهشَ لأنَّها لم ترتضِ الإغفاء إلا بعدَ أنْ قبضَتْ على كفِّهِ القريبة من يدِها قبضةً قويَّة دافئة، وكأنَّها تقول له:
*(لن أكونَ ظالمةً، أعدُكَ! فقط انتظرني)*
بعدها، أرخَتْ أجفانها على عينيها وأدركَ أنَّها رزحَتْ أسفل وطأة المخدر. ففكَّ وثاق أنامله من بينَ أناملها برقَّةٍ ودموعُهُ كادَتْ تخونُهُ فى هذا الموقف الحرج وتهطلَ بلا رادعٍ. تجلَّدَ بصعوبة، وهو يستنشقُ نفسًا مبعدًا أي منغصاتٍ يمكن أنْ تكدِّرَ تفكيره. ثمَّ أصدرَ أوامره للأطباء الأصغر منه، وهو يفكر فى شىءٍ واحد:
"وجهُكِ أمانة بينَ يديَّ وهو كل همِّي الآن، ثمَّ لنفكر فى اي شىءٍ لاحقًا! فقط حبيبتي تماسكي قليلًا حتى إنهاء هذه اللحظات العصيبة!"
*_____________*


يتبع على هذا الرابط:


https://www.rewity.com/forum/t482816-59.html



التعديل الأخير تم بواسطة إنجى خالد أحمد ; 05-10-21 الساعة 04:08 PM
إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:04 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.