شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء ) (https://www.rewity.com/forum/f118/)
-   -   سلامًا على الهوَى *مكتملة ومميزة* (https://www.rewity.com/forum/t482816.html)

إنجى خالد أحمد 29-06-21 03:15 AM

الفصل الثالث الجزء السادس 2
 
-ماذا تعني أنُّه ليس بحالةٍ جيدةٍ؟ (سألته بسحنةٍ ممتقعةٍ؛ بينما نيللي تقوقعَتْ على ذاتِها والقلق استبدَّ بها) قُلْ يا منير أرجوك!
-حدثَنِي منذ قليلٍ وقال كلام غريب... كأنُّه يوصيني.. أخشَى أنَّ هذا الأحمق قد جُنَّ.. سأذهب إليه وأتصلُ بكِ أطمئنُكِ!
-يا الله! (بدأَتْ الدموع تسيلُ باستحياءٍ على وجنتيها) هذا بسببي...لقد خذلتُهُ!
-نهلة (بصرامةٍ وجدَتْه نيللي يذرع المسافة بينه وبين زوجته ليقبضَ على معصميها بشىءٍ من العنف، وهزَّهما بحنقٍ) كفَى! ألا تفهمين أنَّكِ تقتلينني بهذه الكلمات؟ لم تخذليه فى شىءٍ، وإذا أطلتي فى هذا الحوار من جديد، لن أسامحَكِ!
ثمَّ ودَّعهُمَا فى مكانهما وانطلقَ صافعًا الباب خلفَه علامةً على تعجله وكذلك قنوطِهُ. لم تفهم نيللي طبيعة العلاقة بين الثلاثة؛ لكن الخوف ترعرع بينَ ضلوعِها لدرجة أنَّها عزفَتْ عن الكلام وتضاءلت رغبتها فى العمل. وما خفَّفَ من حَرَجِهَا أنَّ نهلة بدورها قد نهضَتْ عن الكرسي واستلقَتْ على الأريكة الموجودة فى الحجرة، ورفعَتْ ساقيها تحتضنهما إلى صدرها وتنظرُ فى الفراغ. استرقَتْ نيللي النظرات نحوَها دونَ أنْ تستطيع تخمينَ ما إذا كانَ قد تنامي إلى علمها نوع العلاقة التي ربطتها بعامر. فنهلة لطيفة صموتة دائمًا بحيثُ لا تكادُ سحنتها تشفُّ ما وراءَها من خواطر. وكم خشَتْ أنْ تبادرها بأي سؤال، فتكشفُ نفسها. هكذا انقضَتْ بضع لحظاتٍ وكلتاهما تعيشانِ مرار السكوت. وذلك حتَى قالَتْ نهلة:
-نيللي... يمكنك الرحيل إذا أردتي.. واعذريني أنِّي لن أتمكنَ من توصيلكِ!
-لا يا نهلة... أرجوكِ دعيني أكمل مهمتي؛ على الأقل لنلتهي فى أي شىءٍ!
-حسنًا!
إلا أنهما ما كادَتا تستغرقانِ فى معاونة بعضهما البعض على فرز الكتب، حتَى ناءَتْ نهلة عن تحمُّلِ التكتم ووجدتها نيللي تنحِّي الكتاب الذي كانَ بينَ راحتي يديها جانبًا، وتتنفسُ بعمقٍ كأنَّها تودُّ إطفاء حريق ناشب بين ضلوعها. لا تعرف نيللي لِمَ قررت الاتسام بالغباء فى هذه الوهلة بحيثُ سألتها ببطءٍ:
-أتحبينه؟ أعني دكتور عامر؟!
-ماذا؟!
يبدو أنَّ وقع السؤال كانَ مدوِّيًا؛ فخشيَتْ نيللي من نيل قسط وفير من التقريع فطأطأَتْ بذنبٍ والاختناق يشملها، لكن نهلة قالَتْ بعد وهلةٍ:
-لا أعلم بِمَ قد أجيبك يا نيللي أنتِ بالذات!
-لِ..لِمَ أنَا بالذات؟! (بتلعثمٍ أدلَتْ بسؤالها وحدقتاها مسددتانِ نحوَها).

يتبع

إنجى خالد أحمد 29-06-21 03:15 AM

الفصل الثالث الجزء السادس 3
 
-لِمَ أخذتي الدفتر يا نيللي؟! (بصوتٍ شجي) أتعلمين أنَّ علاقتي بعامر ظلَّتْ فاترة طيلة زواجنا ولم يسبق له أبدًا سؤالي عن شىءٍ، كانَ يتقبل ما أعطيه إياه بكل صمتٍ ممكنٍ... لكن أول ما سألني عنه بعدَ استفاقته من الغيبوبة كانَ عن هذا الدفتر ثم عنك بالذات... أما زلتي تعتقدين أنِّي لم أكن على علم بالأمر؟ وكيفَ برأيِكِ وصلَ إلى بيت ابنة خالتك يوم الجمعة الماضية؟!
-لقد ألقيتي الدفتر فى حاوية القمامة (خرَّ سيل الدمع من عينيها بلا تحكُّمٍ منها) ظننتُهُ غير مهم والله... ثمَّ إن جامع القمامة قد حضرَ فعلًا وأنا أجتازُ مدخل العمارة.. أي أنَّ هذا الدفتر كانَ سيضيع إلى الأبدِ... لا تلوميني أرجوكِ!
-وماذا كانَ بداخله؟! أكانَ شيئًا شخصيًا قد يضرُّ بعامر؟!
-لا أبدًا (لم تلاحِظْ أن كانَ من الممكن لها المراوغة) إنَّها مجموعة خواطر وأفكار لرواياته!
-فقط؟! لكِنُهُ بدا غاضبًا بشدَّةٍ عندمَا سألَنِي عنكِ... أعني، هل هناك شىء استخدمتيه من هذا الدفتر جعله بهذا الاستياء؟ وكيف تلاقيتما أصلًا؟!
-أرجوكِ يا نهلة اعفيني من هذه الإجابات!
بعذابٍ مضنٍ أجابتها وهي تشيحُ بأنظارِها بإحراجٍ عنها؛ ثمَّ تكلمَتْ بورعٍ:
-لا أعتقدُ أنَّ هذا هو المهم الآن، ما يشغلنا الآن ينبغي أنْ يكونَ هو... ماذا يعني دكتور منير أنُّه كانَ يوصيه؟ ألديكِ فكرة عمَّا يمكن أن يفعله دكتور عامر؟!
-لا أعرف (باضطرابٍ دعكَتْ جبينها؛ وهي ترددُ) لم نكن قريبين أبدًا... لم يسمح لي يومًا بالاندماجِ معه... كيانانا ظلا متباعدين حتَى آخر يومٍ فى زيجتنا!
-إذن لِمَ أنتِ بهذا الحزن عليه؟ لا أفهمك يا نهلة!
-ضميري (صُعِقَتْ نيللى من الكلمة حتَى أنها ارتعدَتْ؛ لكن نهلة لم تنتبه لها فى خضمِ البوح) أشعر أنِّي لم أعطه فرصة كاملة...ربما لو كنتُ حاولتُ معه فى أيام زواجنَا، لتداعى الجدار الذي أحاط به نفسه.. أشعر أنُّه كانَ مكبَّلًا، وكأنَّ هناك حملًا خفيًا ينازعه وينغص عليه حياته...لكني اكتفيتُ بجفائه وابتعدتُ أيضًا...يبدو أني أخطأتُ بإدخال منير فى هذه الدوامة الكبيرة!

يتبع

إنجى خالد أحمد 29-06-21 03:16 AM

الفصل الثالث الجزء السادس 4
 
لم يكن فى حوزَةِ نيللي أي تعليقٍ على هذا القول الجلل. لهذا لاذَتْ بالسكونِ الذي هذه المرة لم تحاول أيهما خرقَه. والساعة التالية مضَتْ عليهما كأنَّ كل دقيقة بها سوطًا ألهبهما. مع ذلك، كانَتْ نيللي الأقدر على التعامل مع الموقف وهي تعاودُ نشاطها فى الفرز والتنظيم. فعلَتْ ذلك لتحمي عقلها من التفكير المهلك. كم خافَتْ من أن تكونَ سببًا لحالة عامر تلك. فى آخر لقاء لهما فى المقهى، كانَ واضحًا أنُّهُ سَكَنَ للواقع على مضضٍ؛ وأنُّه لم يكن راضيًا لكنُّه مقيَّدٌ. فكَّرَتْ فى حالِهِ، وللمرة الأولى تشعر بحقارتها:
"الرجل فعلًا ضاع منه كل شىءٍ...يبدو أنِّي سأعيشُ بذنبِهِ طيلة عمري!"
-ماذا تعني يا منير؟ (صاحَتْ نهلة بقلبٍ مخطوفٍ بعدَ أنْ ردَّتْ على الاتصال الوارد إليها) لا أفهم شيئًا...سآتي حالًا!
-ماذا يا نهلة؟! ماذا قالَ لكِ؟
إلا أنَّها لم تلتفتْ إليها أبدًا وتكفلَتْ فقط بعناءِ ارتداء حذائها وانتزاع حقيبتها والتصوُّب نحو الباب. فإذ بنيللي تفقد عقال أعصابها وأقدمَتْ بلا وعي على اجتذاب معصمها بعنفٍ. فنظرَتْ إليها نهلة مأخوذةً؛ فعاودت السؤال فى شدَّةٍ:
-ماذا قال دكتور منير؟ لا تتركيني هكذا بالله عليكِ!
-عا...عامر تناول مهدئاتٍ بجرعة كبيرة، واضح أنُّه كانَ ينتحر...والآن هو فى المشفَى بين الحياة والموت...دعيني أرجوكِ!
-سآتي معكِ!
بلا ذرة تفكيرٍ، قالتها نيللي بعزيمةٍ غريبةٍ وما زالَتْ غير قادرة على إدراك الخبر بعد. فسألتها الأخرى بغموضٍ:
-لكن لِمَ؟! ماذا فعلتي به؟!
-لا أعلم....(هذه المرة كانَ الدور على نيللي لإبداء خيبتها وقلة حيلتها) سأذهبُ معكِ علِّي أفهم أي شىءٍ!
"أهذا ما كنتَ تعنيه يا دكتور عامر؟! لو هذا صحيح، فقد نحرتني بحيثُ لن يكونَ لي قيامة أبدًا!"
هكذا فكَّرَتْ نيللي وهي تستقلُّ مع نهلة سيارة الأجرة التي أوقفتاها كيفما اتفق. الضمير... لقد وعدها عامر أنُّه سيجنِّدُ هذا السلاح ليذيقها به الويل. والآن لقد استوعبَتْ خطته أكثر. لم يكن سيلجأ فحسب لأفكاره المسروقة التي ستبقَى جمرًا ملتهبًا يحرقها؛ بل كانَ سيجنِّدُ الموت كذلك ليضمنَ أنَّ روحه ستطاردها فى كل مكانٍ. لم تكن على علمٍ بمجريات حياته، إلا أنَّ شيئًا وحيدًا ترجَّعَ بين جوانحها وهي تكبحُ الدموع:
"لم يربني أبي ولا أكرم على أنْ أكون سببًا لعذاب أحدٍ.. فلِمَ أصبحتُ هكذا؟! لعل هناك فى حياته ما هو أكبر مني، لكني بكل تأكيدٍ جزء من مأساته... ليتني ما أخذتُ الدفتر اللعين هذا...ربما مكاني فعلا هو أنْ أكون خادمة للجميع....ليتني ما حاولتُ الاحتكاك به أبدًا!"
*__________*

انتهى الفصل أعزائي....
قراءة ماتعة للجميع بإذن الله..

تحياتي وشكرًا لكم!

تالا الاموره 29-06-21 06:27 AM

الاخت الرائعة انجي سلمت أناملك على الفصل الرائع جدااا
عامر يريد أن يسقي نيللي من نفس الكأس الذي تجرعه من مليكه، عذاب الضمير، أيقن أن لديها ضمير سيعذبها طيلة حياتها مالم تعترف على الملأ كما يعذبه ضميره وتعذبه به مليكة
وقد نجح في ذلك لرقة نيللي وضميرها الحي خاصة بعد محاولته الإنتحار، وتأكده أن نيللي تسمع بذلك، هذا إن لم يكن حيلة منه

أسعدك الله انجي ويسر الله أمركم، رغم ظروفك مازلتي تلتزمي بإنزال الفصل❤❤

إنجى خالد أحمد 30-06-21 01:09 AM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 26 ( الأعضاء 5 والزوار 21)
‏إنجى خالد أحمد, ‏Seham elhenawy, ‏OsamaRageh, ‏سعاد انور, ‏sawsan assaf

قراءة ماتعة لكم بإذن الله.... شكرا لوجودكم معي!

Seham elhenawy 30-06-21 01:36 AM

بصراحة أنا أول ما قرأت لك كانت رقصة في وادي القمر، قرأت أول 100 صفحة بالسرد والحوار لكن بدأت أتوه والسرد كان طويل جدًا فاكتفيت بسطرين من كل صفحة وقرأت الحوار على طول، وبعدين قرأت رواية نظرة إلى وجهك الجميل، افتكرتها زي رقصة وبقيت أجري في قرائتها بس بعد فصلين عرفت الاختلاف ورجعت أقرأ بالتفصيل وانبهرت بالتحول ( أقصد في اختصار طول السرد، لأن الأسلوب في الروايتين رائع حقيقي)، المهم إني متحمسة للرواية دي جدًا لدرجة عاوزة أقرأ منها كل يوم فصل!
وبالتوفيق يا رب مع قلمك المبدع. ♥♥♥

amani*taha 30-06-21 08:17 AM

تسلم ايديكي فصل حلو بداية عامر انسان مكسور كل شيء ضاع منه حياته مهنته بيته ابوه حتي مرته رغم علاقتهم الباردة و ما بقي ادامه غير رواياته أفكاره اللي حتي سرقوا منه فكيف يشوف حدا عم يكسب ع حسابه طبيعي يطالب بحقه رغم ضعف موقفه نيللي مشكلتها انه ما كان قصدها تسرق و لا تاذي حدا نيللي لأول مرة تحس حالها عايشة او محبوبة الروايات كانوا زي الامل الها و خلاها تعيش و تحب و تفرح محبة الناس الها بنفس الوقت رغم حق عامر برواياته لكن هو موقف أضعف منها و هي اقوي كيف رح يثبت مليكته و انها أفكاره بس كمان فعلا لو ما هي اخدتهم كان دفتر راح و ضاع للابد و انتهي كمان بس عامر لمي يحس باليأس و انه ما طالع بيده شيء قرر يلعب ع وتر حساس هو تأنيب الضمير لانه عارف شو هي نيللي رغم سرقتها اله عامر خبيث عامر ما كان و لا هدفه ينتحر لو فعلا بدوا ينتحر ما كان اتصل بس هو عارف مجرد ما يخوفه من كلامه رح يجيء عنده فورا و هيك يدعي انتحار حتي يخلي نيللي تتعذب و تانيب ضميرها حتي تعترف كانه ورقة ضغط عليها ، نهلة ليش حسيت و كأنها ندمانة ع طلاقها من عامر رغم زواجها من منير بنفس الوقت تحسيها زعلانة ع منير انه كل ذنبه حبها يسلمووو و كثير حبيبتي فصل حلو و بانتظارك ان شاء الله 😘😘😘😘

ليلى_لولي 01-07-21 05:04 PM

لولا اني اعرف ظروفك التي اعانك الله عليها لطلبت اكثر من فصل طبعا فى الاسبوع الواحد. الفصول مشوقة جدا. هل فعلا انتحر عامر سلام؟ يا الهي. هل هو بهذا الضعف والياس؟ اينتحر لمجرد ان يدفعها لتانيب الضمير؟ اعتقد ان الامر اعمق من ذاك. فصل مميز كعادتك. الحوار بين عامر ونيللي سلس للغاية. اشعر كاني اراهما. انها لا تبدو خبيثة. انها فعلا كما قالت اماني تبدو فقط راغبة فى الوصول الى مكانة جيدة بين اقرباءها. بصراحة لا اراها صائبة فيما تفعل. اسرتها معقدة ووقحة لا تستحق منها ان تفعل ذلك. نهلة. انها تشعر بتانيب ضمير فظيع جهته. قالت شيئا مهما. قالت ان عامر كان يبدو مقيدا. اللامر علاقة بمليكة؟ يا انجي الفصل زاد علامات التعجب والاستفهام عندي. انتظرك بشغف. اعذريني على قلة تفاعلى. فحاسوبى انكسر واعمل من حاسوب اختي وهي تستخدمه لعملها اصلا. ولا احب الكتابة من الموبايل الا قليلا. لكني ساحاول ان استخدمه حتى اصلح حاسوبي. شكرا جزيلا. فى انتظارك.

ليلى_لولي 01-07-21 05:07 PM

انتَبِه !
الَوجعُ الكامِنُ فِي أعمَاقِكْ ,
يَنتَظِرُ لحظةَ إستِسْلام الأملِ فيك !
كي يَنقَضَ عليكَ وَيُهشِمكَ يَأساً”

― ساميه جلابي

يذكرني بعامر سلام. انه مستسلم لوجعه بطريقة غريبة. لا افهمه بعد. كم خشيت من امر انتحاره.

ليلى_لولي 01-07-21 05:08 PM

“ولِمَ أغضب؟ وممن؟. وإذا غضبت, ماذا أفعل بغضبي؟
الظلام، ظلامٌ ولم ينجلِ، والبرد بردٌ لم يبرح عظامي، وملابسي، الهاربة، لم تعد إلى جسدي.. أف.. عليّ اللعنة. كم أنا غبي أحمق !”
― عبد القادر الدردوري, الزوبعة والحداد

أيضا هو. شخصية محيرة جدا. ارجو ان ترفعى القليل من ستاره فى الفصول المقبلة.


الساعة الآن 03:26 PM

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.