شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء ) (https://www.rewity.com/forum/f118/)
-   -   سلامًا على الهوَى *مكتملة ومميزة* (https://www.rewity.com/forum/t482816.html)

إنجى خالد أحمد 22-05-21 04:17 PM

سلامًا على الهوَى *مكتملة ومميزة*
 

https://upload.rewity.com/do.php?img=158954 https://upload.rewity.com/do.php?img=158955




https://upload.rewity.com/do.php?img=171636



"*"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزائي القراء....

انتهَتْ رحلتي معكم ومع "شيرين الغادي" و"حمزَة الحديني" فى رواية "نظرَة إلى وجهِكَ الجميل"!
وبذلك انتهت أولى رواياتي التي أخيرًا بدأت أنظر إليها نظرة حسنة!
أخيرا أتمَمْتُ رواية أرضى عنها بشكل كبير... شعور غريب!
أشعر بالوحدَة كثيرًا؛ فقد ملأت فراغا كبيرا فى حياتي..
لكن آرائكم عنها بهرتني حقًا لدرجة أنِّي أخشَى من الخطوة التالية!
فالآمال ارتفعَتْ وهذا خطير!


قبل البدء فى هذا المشروع، ماذا عن "الانتقام أولًا"؟

أعلم أني وعدت بالرجوع بالانتقام أولا، ويشهد الله أن قبل ما يجرى لأخي كتبت حوالي ستة فصول إضافية وبعثت بهم لصديقتي وقارئتي العزيزة ميادة عبد العزيز لأنال رأيها...
لكن ظروفي الحالية شقلبت كل شىء..
فلم أعد أستطيع النظر فيها.. أعني الانتقام أولا.. وكأن هذه الرواية عليها لعنة تؤخرني عن إكمالها، وكأن لله حكمة ما فى تأجيلها كأن أغير فكرة مهمة بها أو أزيل تفاصيل أراها الآن ممتازة لكن قد أندم عليها بعد سنوات..
لا أعرف..
كل ما أعرفه أني اضطررت أن أتبع السبيل الذي تمخض عنه وحيي بتعسر شديد وسط ظروفي العجيبة.. وهذا السبيل دلني على هذه الرواية الغريبة التي أخبركم بها.. دلني على بطلين يعانيان بطريقة مختلفة...

نأتِ لهذا المشروع الجديد إذن:

"سلامًا على الهوَى"



https://upload.rewity.com/do.php?img=171634



https://scontent.fcai20-4.fna.fbcdn....7e&oe=60D39C27



https://dc721.4shared.com/img/P1-E35...48888646998859



رواية بدأتُها بذاتِ بذات الأسلوب الذي سلكته مع "نظرة.."؛ أعني أن أكتبها على هاتفي فى أوقات صفاء ذهني وفراغي.. وعلى ذاتِ العقيدة الأدبية أنَّ الفكرة والحبكة أهم ألف مرَّة من حشو النص بالتعبيرات اللغوية الفخمة التي تبعدني عن القارىء!

لكني أتحدى نفسي هذه المرة بإذن الله ألا تزيد عن ٧٠ ألف كلمة..
للعلم، رواية "نظرة...." اكتملَتْ وهي 98 ألف كلمة بالضبط (أي أنِّي نجحتُ فى التحدي الماضي ولله الحمد)!

لِمَ قررتُ البدء في تنزيلها الآن رغمَ أنِّي لم أنهِ إلا ما يزيد عن ثلث الرواية فحسب؟
هذا لأنَّ الأيام الحالية جافَّة للغاية علي...
مازالتْ ظروف أخي الصحية فى غاية التدهور....
لكن..
لكني لم أجد خلال الأسابيع الماضية إلا هذه الرواية متنفسًا لي؛
لهذا فكرتُ أنَّ علي الالتهاء عن الحزنِ بمشاركتكم بها...
الرواية بإذن الله لن تتجاوز العشرين فصلًا..

إلا أنِّي على خلاف "نظرة إلى وجهك الجميل"،
سيكونُ تنزيلي لها مرَّةً واحدةً أسبوعيًا لأضمنَ التزامي..
وبعدَ الإطلاع على جدول تنزيل فصول رواية القسم،
وجدتُ أنَّ يوم الثلاثاء هو الأهدأ..

لهذا بإذن الله سيكون التنزيل كل يوم ثلاثاء ليلًا..


ولا داعِ للقول أنَّ الرواية حصرية على منتدى روايتي الثقافي وبالتالي لا أحلل نقل أو اقتباس أي جزءٍ منها سواء باسمها أو مع تحريفه،
جميعها سأعتبره انتهاكًا لحقوق ملكيتي للرواية...




افتتاحية

"سلامًا على الهوَى"
قبل البدء فى قراءة فصول هذه الرواية،
إذا كنتَ _أيها القارىء_ لا تؤمنُ بقوَّة "الضمير" فى تحويل أمصارنا،
وأنُّهُ فى أحيانٍ يكونُ أقوَى طاقة بداخلنا بحيثُ يدفعنا للقيام بأمورٍ رهيبة،
إذن، فهذه الرواية ليست من أجلِكَ!

فالحق أنَّ هذه الرواية صنعتُها تبجيلًا وتوقيرًا لهذه القطعة غير المرئية فى صدورِنا التي ظلَّتْ تحتفظُ بالفطرة المخلوقون بها...
وأبطالي مثلي...

فإذا كنتَ مثلنا _أيها القارىء العزيز_،
فتفضل، نحنُ فى انتظارِكَ بإذن الله!







https://upload.rewity.com/do.php?img=171638



متابعة قراءة وترشيح للتميز : مشرفات وحي الاعضاء
التصاميم لنخبة من فريق مصممات وحي الاعضاء


تصميم الغلاف الرسمي : كاردينيا الغوازي


تصميم لوجو الحصرية ولوجو التميز ولوجو ترقيم الرواية على الغلاف :كاردينيا الغوازي


تصميم قالب الصفحات الداخلية الموحد للكتاب الالكتروني (عند انتهاء الرواية) : كاردينيا الغوازي


تصميم قالب الفواصل ووسام القارئ المميز (الموحدة للحصريات) : DelicaTe BuTTerfLy

تنسيق ألوان وسام القارئ المميز والفواصل وتثبيتها مع غلاف الرواية : كاردينيا الغوازي


تصميم وسام التهنئة : كاردينيا الغوازي






https://upload.rewity.com/do.php?img=171637


المقدمة .. المشاركة التالية
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر ج1
الفصل الحادي عشر ج2
الفصل الثاني عشر ج1
الفصل الثاني عشر ج2
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر ج1
الفصل الخامس عشر ج2
الفصل السادس عشر
الفصل السابع عشر والاخير مع الخاتمة





https://upload.rewity.com/do.php?img=171639




يجب ان ترد لمشاهدة المحتوى المخفي




https://upload.rewity.com/do.php?img=171640





إنجى خالد أحمد 22-05-21 04:17 PM

المقدمة

حضرَتْ بصحبةِ ابنة خالتها الحامل لتحملَ عنَها حقيبتها وكل أغراضها بغية إراحتها؛ إلى بيتِ صديقتها الصدوق. رغمَ أّنَّها فى بعض الأحيانِ تودُّ لو تصيحُ بعلو صوتِها أنَّ خدمة الآخرين ليست ما خُلِقَتْ من أجلِهِ، فلم تكن قادرةً على ذلك. لم يكن بوسعها ارتداء ملابس الشجاع وكلُّ من يحيطونَ بها قد صنَّفوها أنَّها مجرد شخص على الهامش، تابع بلا إرادةٍ حرَّةٍ. عندمَا دخلتَا إلى شقَّة هذه الصديقة، سرعان ما سعلَتْ إذ استنشقَتْ على حينِ غُرَّةً كميَّةً لا بأسَ بها من التراب. ولمَّا رأَتْ الخادمتين اللتين تعملانِ على تلميع الأسطح وغسل الأرضيات، سألَتْ ابنة خالتها بخفوتٍ:
-لِمَ أتينا فى هذا الوقت يا دُعاء؟!
-أخبرتُكِ يا "نيللي"... إنَّها فى وضعٍ صعبٍ وتحتاجُ إلي!
-أجل (سألَتْ بحرصٍ) لكن فيمَ ستساعدينها؟!
-إنَّها بحاجة لمن يعاونها على فرز هذه الكتب فى المكتبة هناك.. فكمَا تعلمين، زوجُها فى غيبوبة منذ سنتين، والشهر الماضي توفَّى والده.. والمال معهم ينفدُ، لهذا هي تُعِدُّ الشقة لبيعها؛ فهم بحاجة لما ستجود به صفقة بيع الشقة لكي يستمروا فى الصرف على علاجِهِ!
-حسنًا!
بعدَ التحيات النسائية التي تراها نيللي أحيانًا مبالغًا فيها، فقد جلسَتْ المرأتان على إحدَى الأرائك وغاصتا فى حوارٍ عن صديقة ثالثة لهما. أمَّا هي، فعيناها تمرَّدتا عليها وراحتَا تتفقدانِ المكتبة ذات الأرفف العديدة والتي تبدو زاخرةً بالدرر. تاقَتْ للذهاب وتفحصّها، لكنها خشَتْ من أنْ تقدم على مثل هذه الفعلة فتنال قسطًا من سلاطةِ لسانِ ابنة خالتها. لا يتوانَى أحدٌ من عائلتها عن معاملتها كأنَّها حثالة بلا قيمةٍ ولا هدفٍ. ولمَّا تطرَّقَ الحديث اخيرًا حولَ الدور المنتظر منها ومن ابنة خالتها القيام به فى عون هذه السيدة التي بدَتْ هادئةً، قالَتْ السيدة:
-حقًا يا "دُعاء" لا أعرف كيف أشكركِ على صنيعكِ هذا.. سأمتنُّ لكِ أنتِ و... (التفتت إلى نيللي تسألها فى صوتٍ متناغمٍ رقيق) نيللي، أليس كذلك؟!
-أ..أجل (كم تتوتر كلمَا وجَّهَ إليها غريبٌ الحديث).
-حسنًا، سأمتن لكما لو تقومانِ بفرزِ هذه الكتب معي.. لن أستطيع أخذها جميعها إلى بيت والدي.. لهذا، انظرا، أي كتابٍ مكتوبٌ عليه كلمة "مقروء"، سنأخذه فى هذا الصندوق وأي كتابٍ لا نجد فيه أي كلمة، سنتركه كما هو لتباع الشقة به!
-أهذه كتب زوجك؟! (سألتها دعاء بعدم اكتراثٍ وهي تدور بعينيها بضجرٍ على المكتبة الضخمة) كانَ يحبُّ القراءة إذا كنتُ أتذكر صحيحًا!
-أجل إنها كتبه كلها (بهمٍّ معتقٍ)كانَ لا يفعل شيئًا إلا القراءة!
-إذن (استفهمَتْ نيللي فى توجسٍ) ألا يمكن أن يغضبَ إذا جاء ووجدَ أنَّكِ تفرطين فيها؟!
-جاء؟! (تندَّرَتْ الصديقة بضحكةٍ تهكمية) ألم تخبريها يا دعاء؟!
-لا أمل فى نجاته يا نيللي (تكلَّمَتْ دعاء بسأمٍ) الأطباء يوميًا يقولون أن ندعو له الله.. لكم نتمنَى فقط أنْ يموتَ ليرحمهم من المصاريف التي بلا طائل!
-دعاء (همسَتْ نيللي لتلفتها إلى زخَّاتِ الدمع فى عيني الأخرَى(.
-ماذا يا نهلة؟! (اقتربَتْ منها دعاء تسألها فى وجلٍ) أما زلتي تحبينه رغمَ كل ما كانَ بينكما؟!
-لا، لم أعد أحبه (نطقَتْ نهلة باندفاعٍ ذُهِلَتْ له نيللي) لم يكن بيننا حبٌّ أصلًا لكن مؤكد أشفق على الأيام التي تمضي دونَ أملٍ!
-عليكِ بالتطلق يا عزيزتي (أكَّدَتْ دعاء بثقةٍ) لا فائدة من انتظارِهِ.. ما فهمتُه أنَّ حالته استقرَّتْ ولن يصحو أبدًا.. إنُّه فى حُكمِ الميت.. تطلقي وتزوجي... ألم تحدثيني عن "منير" وأنُّه يحبُّكِ؟!
-دعاء (بحرجٍ تمتمَتْ نهلة وهي تسترق النظرات إلى نيللي التي انفصلَتْ عنهما نحوَ الأرفف الملآنة بالكتب) أرجوكِ كفَى كلامًا عن هذه المواضيع الآن، نحنُ لسنَا وحدنَا!
بعدَ قرابة النصف ساعة، لم تعثر نيللي على تفسير يفهمها كيف لحال ثلاثتهن أنْ ينتهي بأنْ اختلَتْ نهلة ودعاء ببعضهما البعض فى ركنِ غرفة المكتبة تتحاورانِ فى شؤونهما الخاصة؛ وبأنْ أصبحَتْ مهمة الفرز حصرية لها هي وحدها. أخذَتْ تعملُ بكَدٍّ حتَى تصبَّبَ جبينها بالعرقِ؛ وكم كانَتْ مفتونة بعناوين الكتب المتراوحة بين الأدب العربي واللاتيني والروسي وغيرهم. فعلًا صدقَتْ نهلة وكانَتْ هناك كتبٌ تحتوي على كلمة "مقروء" مذيلة بتوقيعٍ يحملُ اسم "عامر سلام". خطُّه لم يكن جميلًا بل بدا منفرًا، وكأنَّ صاحبه يكره الكتابة أصلًا!
-هل انتهيتِ يا نيللي؟! (فى نهاية المطاف، والفتاة أوشكَتْ أنْ تنصرع تحتَ ثقل العمل، سألتها دعاء بتعالٍ) ينبغي أنْ نرحلَ إذ وراءنا "مشاوير" أُخرَى!
-أ.. أجل (كتمَتْ غيظَها وهي تجيبُ بخفوتٍ) قاربتُ على الانتهاء!
-حقًا اشكرك يا نيللي أنْ أتعبتِ نفسكِ هكذا (خطَتْ نهلة نحوها لتنذهل من دقة الترتيب والتنظيم فى الفرز) عامر كانَ ليعجب بكِ كثيرًا، فهو أيضًا شخص دقيق!
-وجدتُ هذا الدفتر بينَ الكتب (منحتها دفترًا ذا غلافٍ سميكٍ اكتشفته بالصدفةِ) أعتقدُ أنُّه للأستاذ عامر!
-دكتور عامر (همسَتْ بها نهلة ساهمةً بينما تقلبُه بين يديها، ثمَّ قالَتْ بسخريةٍ) إنه بلا نفع، فهو مغلق بقفلٍ والمفتاح مؤكد خبَّأه فى مكانٍ ما ولستُ مستعدة لتضييع المزيد من الوقت فى البحث عنه!
-نصيحة مني يا نهلة (ها هي دعاء تتدخل لتتحفهم بموعظةٍ جهنمية) تخلصي من كل متعلقاتِهِ.. لن يرجع، سيموتُ وتتحررين منه، لقد كانَ رجلًا معقدًا وبالفعل أتساءل لماذا تتحملين البقاء هكذا كالمعلقة وهو لم يسعدك يومًا!
-دعاء أرجوكِ كفَى (قالتها نهلة بتوسلٍ؛ وتأملتها نيللى بأسى معجبةً بجمال سحنتها الراقي الحزين) سأفتحه بأي وسيلة وإذا لم أجد فيه شيئًا ذا بالٍ، سألقيه فى أقرب حاوية مهملات!
ظنت نيللي أنها _نهلة_ سوف تمارس طقوس فتح الدفتر المغلق ذاك بعد رحيلها هي وابنة خالتها. لهذا تفاجأت وهي تراها تحضر سكينًا تحاول أن تفرج عن المزلاج. لكن باءت محاولاتها بالفشل، فالدفتر كان عصيًّا عليها بصورة تسبب اليأس. والمشكلة ان بعد بعض الوقت، فقد صارت نهلة نفسها مستميتة لكي تفتحه كأنها تعاصر صراعًا آخر. وفعلا انفرجت من بين شفتيها كلمة ظنتها خفيضة كيلا تطرق آذان احد، لكن نيللي حصتها:
-حتى أشياءك مملة مثلك يا عامر!
-نهلة احترسي...
لكن نهلة فى هذه الوهلة كانت بالفعل قد جرحت اصبعها بالسكين الذي كانت تستخدمه بتهور نابع من قنوطها. ما إن برزت قطرات الدماء حتى انشغلت هي ودعاء فى تضميد الجرح تاركتين الدفتر منبوذًا كما لو كان لعنة. أخذت نيللي تطالعه لبعض الوقت حتى انتفضت على وقع كلمات نهلة التي هدأت قليلًا وإن ظلت رتوش حنقها واضحة:
-نيللي.. لقد تعبتي اليوم بشدة.. إذا أردتي أن تأخذي اي شىء من المكتبة، فلتفعلي، تبدين محبة للكتب ايضًا!
-ولها بعض المحاولات الفاشلة فى الكتابة (باستهزاء صرحت دعاء) إذا اردتي أن تكرهي الأدب، عليك بقراءة قصة من قصصها!
-كان عامر ايضًا يمرنُ يده من وقت للآخر على الكتابة (تجاهلت عبارات دعاء المثبطة للعزيمة وتهادت الكلمات بشرود حزين) لكنه لم يخبرني عم كانَ يكتب.. كان كتومًا حقًا!
لم تكذب نيللي خبرًا. ابتلعت الإهانة كالعادة وهي تجر ساقيها نحو الأرفف وانتقت بعض الروايات التي أثارت فضولها، كذلك التقطت روايتين من الروايات التي قرأها. ثم قالت فى أدبٍ جمٍ:
-سآخذ هذه يا نهلة إذا لم يكن لديك مانع (ولما حرَّكَتْ الأخيرة يدها بلا مبالاة، تابعت) ألي أن أدخل المرحاض لأغسل يدي من التراب؟!
-مؤكد.. فقط تأكدي أنه خال حبيبتي!
فى المرحاض، قضت وقتًا تدمع دون أن تعرف علة ما تفعل. دعاء لا تتورع يومًا عن التندر بها فى كل محفل. ليست وحدها، بل كذلك خالاتها وعماتها يعتبرنها خادمة لا يتوقفن عن تحميلها بالكثير من المهام كلما ذهبت لزيارتهن. أحيانًا تسأل إن كن يستغلنها لكونها يتيمة الابوين، لكن هناك قريبات أخريات لها مات أبواهن ولم يعاملهن هكذا!
"يفعلون ذلك لأني قبيحة وفاشلة.. غبية.. لم أنهِ دراستي جيدًا وأعمل فى وظيفة غبية وكبرت فى السن دون أن أتزوج.. أنا امرأة فرز ثان"!
خرجت وقد ارتأت ألا وقتًا لهذه الخواطر الفلسفية التي لن تفيدها بأي صورة. رأت المرأتين انشغلتا فى حوارٍ جديد وتبدوان مسترخيتين. لا تعرف لِمَ أحست بعدم رغبة فى مشاطرتهما الحديث، وذهبت إلى المطبخ لتجد امرأة هناك تنظف. ولما لم تجد ما تفعله، قصدت المجلى الذي كان به أكواب العصير الذي تجرعنه منذ قليلٍ، ففتحت الصنبور وغسلتها رغم اعتراض الخادمة. وبينما تجفف يديها فى منشفة، كانت الخادمة تجهز حاوية القمامة لقذفها خارج الشقة. لفتها مباشرة الصعوبة الأولية التي واجهتها المرأة فى إغلاق الكيس البلاستيكي نظرا لكثرة القاذورات فيه. اقتربت لتعاونها، وفيما تفعل، قفز من بين يديهما هذا الدفتر العجيب ليقع أرضًا.
"غريب.. لقد ألقته نهلة فى النهاية!"
-هل أنت واثقة أن السيدة نهلة هي من رمى هذا الدفتر؟!
-أجل هي.. "جامع القمامة" قادم بعد قليل، فطلبت إلى الاسراع لإخراج كيس المهملات ذاك ليأخذه لنكمل بكيس أكثر نظافة!
"واضح أنها ترغب فى القضاء على أي فرصة يمكن أن تعيد فيها التفكير لإحضار الدفتر"!
تحت ناظريها راقبت هذه الخادمة وقد نجحت فى إغلاق الكيس وحملته لتخرج به إلى البسطة حيال الشقة واضعة إياه فى الحاوية الكبيرة هنالك. وقفت نيللي ويداها تتحرقان للحصول على هذا الدفتر. فلما عادت المرأة إلى جوف الشقة، ركضت إلى المرأتين الأخريين وقالت بينما تحمل حقيبتها والكتب التي اختارتها من كتب عامر سلاَّم:
-اعذراني.. علي أن أرحل الآن، فقد نسيت.. مم (لم تكن بارعة فى الكذب) هاتفتني زميلتي فى العمل تطلب مني مفتاح خزينة معينة!
-وكأنك مهمة يا نيللي حقًا!
-كفى يا دعاء!
دافعت نهلة عنها، لولا أنها لم تعبأ ورحلَت بعد أن وصلتها كلمات ابنة خالتها المغتاظة لأنها تخلت عنها وستتركها هكذا تركب مترو الأنفاق وحدها بأغراضها. وما إن أوصدت باب الشقة وراءها حتى انطلقت نحو حاوية المهملات الضخمة ولم تتحرج فى فتحها خلسة. وبحركات بسيطة كانت تستخرج الدفتر وتنفضه من الغبار الذي انتقل اليه من باقي القاذورات. كانت آثار نهلة بائنة عليه، فالخربشات منتشرة على الغلاف!
"ماذا تفعلين يا نيللي؟! أتسرقين؟!"
-لا، لا أسرق.. (حاججت نفسها وهي تدس بالدفتر فى حقيبتها الواسعة ذات الجودة الرديئة بعض الشىء) لقد رمته بنفسها... أي لا تريده، أما أنا.. فأشعر أني أريده.. لعلي أستطيع فتحه ويكون معي دفتر بهذا الغلو والثمانة.. سأتباهي به أمام زميلاتي!
سارَت ولأول مرة تجد سببًا هذا اليوم لتبتسم ابتسامتها المشرقة القادرة على أن تدفع بشحنة موجبة فى قلب كل من يراها. ابتهجت وهي تتذكر عهد الطفولة حينما كان النزول للعب مع أطفال الحي مسموحًا لها. كانت أكثر الأطفال شقاوة، لعبت كل اللعب، وضربت كل الأولاد حتى اعتبرتها فتيات الحي "الحارس الشخصي" لهن. أكل هذا بسبب دفتر استباحت لنفسها الحق فى الاستيلاء على ملكيته؟!
"لم أسرقه... الرجل فى حكم الموتى على أية حال.. لم أسرقه"!
*_________*



دافينا 22-05-21 04:26 PM

اول رد متشوقة لرواية ان شاء الله تكمل قريبا
اعتقد ان الكتاب اللي اخذته نيللي يوجد بداخلة سر كبير
و نهلة لا تعرفة
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

رىرى45 22-05-21 06:29 PM

فى الانتظار ..............شكرا

ليلى_لولي 23-05-21 04:04 AM

انجـــــــــــــى. كم أنا مسرورة ان كنت من اوائل من يعلقون على المقدمة. سلاما على الهوى. اسم مميز مثلك حبيبتي. لا تخافي. نحن واثقون انك ستاتين بشىء قوي مثل نظرة الى وجهك الجميل. نيللي. يا الله. انها مختلفة تماما عن شيرين كما هو واضح. نهلة غريبة الاطوار جدا. دعاء شريرة جدا. هذه انطباعاتي الاولى. ترى ماذا يتضمنه الدفتر؟ لست مطمئنة. يبدو ان نيللي وضعت نفسها فى مازق. اسلوبك حلو جدا يا انجي. انا متشوقة لها. لا تتاخري علينا واكتبي متى سنحت لك الفرصة. فانت موهوبة.

user0001n 23-05-21 03:33 PM

يسعدني للغاية ان أضع تعليقي المتواضع علي المقدمة ها هنا مجددًا
ليس الغرض من وضعي إياه هنا أيضاً استجلاب عدد أكبر من الإعجابات نهائيًّا وإنما إيماناً مني بضرورة وضعه في محله الملائم ليس إلا وأيضاً لأنني في انتظار هذه الرواية الجديدة بكل شوق منذ الآن وأخيراً وليس آخراً لأنكِ بكل صدق تستحقين كل المحبة والدعم والتميز بلا أدني مجاملة مني
مقدمة الرواية الجديدة رائعة للغاية ؛ مميزة ومشوقة ومثيرة جداًّ لفضولي تجاه عامر سلّام الغامض وما سر غيبوبته وأبعاد حياته ولنفوري من نهلة هذه ؛ كيف تجرؤ علي اتخاذ خليل أو اعتبار أحدهم حبيب وهي بعد في ذمة رجل حتي لو في غيبوبة طويلة فهذا عذر أقبح من ذنب ولمَ تعتبر زواجها عبئًا ثقيلاً هكذا ولحنقي علي دعاء المتنمرة دوماً علي ما يبدو ولتعاطفي وحَميّتي تجاه نيللي المسكينة ولكن من يدري فهذا مجرد رأي أوَّلي قد أغيّره لاحقاً عند الإلمام بالجوانب الأخري للشخصيات فلا أريد لمجرد انطباع مبدئي أن يجعلني أظلم أحد الشخصيات مطلقاً
سلمت يداكِ علي كل شيء ولا تطيلي الغياب عنّا
في الانتظار علي أحر من الجمر
ولا شكر علي واجب فيما يخص كتابتكِ لأنها حقًّا تستحق كل التقدير والثناء وأنتِ تستحقين كل المحبة والخير بكل صدق
دُمتي بألف خير مع خالص مودتي

إنجى خالد أحمد 23-05-21 05:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دافينا (المشاركة 15496072)
اول رد متشوقة لرواية ان شاء الله تكمل قريبا
اعتقد ان الكتاب اللي اخذته نيللي يوجد بداخلة سر كبير
و نهلة لا تعرفة
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

وأنا أسعد أنك أول من رد على الرواية حبيبتي،
لقد غيرتي اسمك ☺️، لماذا؟

دعواتك تكمل قريب لأنها رواية عجيبة بعض الشىء؛
لكني أكتب فيها كلما استطعت إلى ذلك سبيلا..

وجهة نظرك حول الدفتر إلى حد كبير صائبة، وسنعرف ماذا به فى الفصل الأول.... وربنا يستر!!

قبلاتي حبيبتي وأشكرك على وجودك معى 💖

إنجى خالد أحمد 23-05-21 05:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رىرى45 (المشاركة 15496229)
فى الانتظار ..............شكرا

دعواتك تنتهى سريعًا.... 💖

إنجى خالد أحمد 23-05-21 06:03 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ليلى_لولي (المشاركة 15496887)
انجـــــــــــــى. كم أنا مسرورة ان كنت من اوائل من يعلقون على المقدمة. سلاما على الهوى. اسم مميز مثلك حبيبتي. لا تخافي. نحن واثقون انك ستاتين بشىء قوي مثل نظرة الى وجهك الجميل. نيللي. يا الله. انها مختلفة تماما عن شيرين كما هو واضح. نهلة غريبة الاطوار جدا. دعاء شريرة جدا. هذه انطباعاتي الاولى. ترى ماذا يتضمنه الدفتر؟ لست مطمئنة. يبدو ان نيللي وضعت نفسها فى مازق. اسلوبك حلو جدا يا انجي. انا متشوقة لها. لا تتاخري علينا واكتبي متى سنحت لك الفرصة. فانت موهوبة.

وأنا أيضا حبيبتي ليلى أكثر سرورا أن شرفتيني هنا أيضا!
يا ربي على جمال كلماتك،
الحق أنها تخيفني أكثر،
فالثقة الزائدة قد تولد الإحباط،
لولا أني لست ممن يحبون التوقف،
وأفكر دائما أن المغامرة هي ما تصنع حياتنا وتعطيها اللذة..
لهذا فأنا أحببت أن أغامر معكم فى هذه الرواية،
أجل، انطباعك حول اختلاف نيللي عن شيرين صائب،
هي بالفعل مختلفة عنها كلية فى كل شىء...
لن أؤاخذك على انطباعاتك الأولية بشأن الشخصيات،
فابتداء من الفصل الأول ستجدين الأمور أكثر اتضاحًا...

الدفتر، ترى ماذا يوجد فى الدفتر؟
أجل، إن به شيئا ما، ونيللي فى مأزق بالفعل... لكن لِمَ؟
هذا ما ستعرفونه فى الفصل الأول!

لولا أني صرت احب إنهاء الرواية كلية أولا لكي أحبك الأحداث ولا أترك التفاصيل وأراجعها مرارا وأجعل بعض صديقاتي يقرأنها أولا كي تحصلوا على شىء إلى حد ما جيد، لكنت بدأت تنزيلها منذ الآن...

ها أنا أكتب فى الاوقات المتيسر لي ذلك، دعواتك أن تهدأ حياتي قليلا بحيث أصفو للعمل والكتابة....

تحياتي حبيبتي وقبلاتي الحارة، وجودك أنار صفحتي حقا!
لا تحرميني منه أبدا.... 💖💖💖

إنجى خالد أحمد 23-05-21 06:12 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة user0001n (المشاركة 15497424)
يسعدني للغاية ان أضع تعليقي المتواضع علي المقدمة ها هنا مجددًا
ليس الغرض من وضعي إياه هنا أيضاً استجلاب عدد أكبر من الإعجابات نهائيًّا وإنما إيماناً مني بضرورة وضعه في محله الملائم ليس إلا وأيضاً لأنني في انتظار هذه الرواية الجديدة بكل شوق منذ الآن وأخيراً وليس آخراً لأنكِ بكل صدق تستحقين كل المحبة والدعم والتميز بلا أدني مجاملة مني
مقدمة الرواية الجديدة رائعة للغاية ؛ مميزة ومشوقة ومثيرة جداًّ لفضولي تجاه عامر سلّام الغامض وما سر غيبوبته وأبعاد حياته ولنفوري من نهلة هذه ؛ كيف تجرؤ علي اتخاذ خليل أو اعتبار أحدهم حبيب وهي بعد في ذمة رجل حتي لو في غيبوبة طويلة فهذا عذر أقبح من ذنب ولمَ تعتبر زواجها عبئًا ثقيلاً هكذا ولحنقي علي دعاء المتنمرة دوماً علي ما يبدو ولتعاطفي وحَميّتي تجاه نيللي المسكينة ولكن من يدري فهذا مجرد رأي أوَّلي قد أغيّره لاحقاً عند الإلمام بالجوانب الأخري للشخصيات فلا أريد لمجرد انطباع مبدئي أن يجعلني أظلم أحد الشخصيات مطلقاً
سلمت يداكِ علي كل شيء ولا تطيلي الغياب عنّا
في الانتظار علي أحر من الجمر
ولا شكر علي واجب فيما يخص كتابتكِ لأنها حقًّا تستحق كل التقدير والثناء وأنتِ تستحقين كل المحبة والخير بكل صدق
دُمتي بألف خير مع خالص مودتي

على العكس حبيبتي يوزى،
عندما قرأت تعليقك على المقدمة فى موضوع الرواية السابقة، تمنيت لو أطلب إليك نقله هنا فى الموضوع الخاص بالرواية الجديدة لولا أني خشيت أن أثقل على كاهلك بذلك،
ولهذا سعدت جدا أن أعلنت العزيزة ليلى عن موضوع الرواية، ورأيت تعليقك ها هنا كذلك... هذا شرف لي دائمًا يوزى، ثقي فى ذلك...

كلماتك حول استحقاق كتاباتي واستحقاق شخصي محبتكم، يجعلني أرتعد من روعتها. أنا لم أتخيل أن يقال لي ذلك أبدًا. فقد أحببتكم بصدق والله العالم ولم أرد إلا إسعادكم وكذلك جعل وحيى مسخرا لخدمة من حولي قدر الإمكان لعلها تكون صدقتي الجارية بعد موتي بإذن الله. لهذا فزعت أن قد نلت كلمات عظيمة ككلماتك حولي وحول أحرفي. يعجز لسانى عن الرد والله!

نأت للرواية هنا، حسنا... فى الفصل الأول بالفعل ستتضح لك الكثير من الأمور خاصة حول علاقة عامر ونهلة وكذلك علاقتها بمنير ذاك. انظري، لقد قررت منذ الرواية الماضية ألا أدافع عن أي شخصية فى رواياتي وأن أترككم كقراءتتفاعلون معهم بأنفسكم مهما عرضت الفصول والحبكة. لهذا أنا لن أتدخل أبدًا إلا بعرض القصة نفسها، مع العلم أني لم أعد اؤمن بمثالية البشر، فالجميع خطاء بصورة أو بأخرى!

وان كنت لا أخفى عليك فرحتي أن تفاعلتي بهذه الصورة مع نيللي، إنها شخصية غريبة لكنها موجودة حولنا كثيرا، فتمنيت لو أسلط الضوء على خباياها..

أرجو حقا أن تنال هذه الرواية محبتك،
فموضوعها مختلف وشخصياتها مركبة وتعاني،

ودي يا أجمل يوزي فى العالم أجمع!

محبتي لك... 💖💖

إنجى خالد أحمد 23-05-21 06:30 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 17 ( الأعضاء 2 والزوار 15)
‏إنجى خالد أحمد, ‏user0001n+

حبك لكتاباتي يا يوزى وسام سأظل أضعه على صدرى دائمًا

:elk: :elk: :elk:

أميرة_القلم 24-05-21 05:01 PM

الله الله انا خلصت خلاص روايتك نظرة الى وجهك الجميل ولساني مش عارف يقول ايه بجد ودلوقتي دخلت لقيت المقدمة الحلوة ديه انا مبسوطة اوي اوي وهستناها من دلوقتي نيللي ديه شكلها غلبان اوي وعامر ده مش سهل انا حاسة انه هيصحى بس يا ربي لو صحي ولقا دفتره معاها شكله مش سهل انا متشوقة جدا

هاديةضاهر 24-05-21 06:44 PM

بالإنتظار مع دعواتي بالتوفيق😍

إنجى خالد أحمد 29-05-21 01:11 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرة_القلم (المشاركة 15499057)
الله الله انا خلصت خلاص روايتك نظرة الى وجهك الجميل ولساني مش عارف يقول ايه بجد ودلوقتي دخلت لقيت المقدمة الحلوة ديه انا مبسوطة اوي اوي وهستناها من دلوقتي نيللي ديه شكلها غلبان اوي وعامر ده مش سهل انا حاسة انه هيصحى بس يا ربي لو صحي ولقا دفتره معاها شكله مش سهل انا متشوقة جدا

حبيبتي أميرة القلم؛

كنتِ خير قارئةً لروايتي "نظرة إلى وجهك الجميل"؛
تشجيعك كانَ ينساب على قلبي،
فيحيله من كآبته إلى الفرح والغبطة!

لن أنسَى لكِ فضلكِ علي بوجودِكِ بين الآن والآخر تشدين أزري!

أشكرك حبيبتي.....

لا مشكلة، لا تقولي شيئًا؛ يكفي أن أنهيناها سويًا أنَا وأنـتِ وجميع القارئات المميزات اللاتي تابعنَ فصلًا بفصلٍ...

بالنسبة لهذه الرواية،
ستكون عجيبة الشأنِ بعض الشىء....
أعجبتني انطباعاتك الأولية....

فعلا عامر شخصية صعبة نوعاً ما...

تقريبًا لقد أخطأتُ حينما قلت أن بطل الرواية "عامر سلام"، صحيح؟!
جعلكم هذا تخمنون أنًّه سيفيق!

سنرَى، لقد تعلمتُ ألا أحرق ولو حدث صغير!

بإذن الله أعود بها فى القريب العاجل...
فالكتابة لم تعد هواية بل علاجًا!

دمتي بكل الحبِّ حبيبتي!
:elk: :elk: :elk:

إنجى خالد أحمد 29-05-21 01:12 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هاديةضاهر (المشاركة 15499189)
بالإنتظار مع دعواتي بالتوفيق😍

بل أنَا من فى انتظارك حبيبتي هادية.... :elk:

كل التحية والمودة لكِ!

:elk::elk::elk:

إنجى خالد أحمد 10-06-21 05:01 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزائي القراء....

اقتباس من الفصل الثاني للرواية :elk: (حتى هذه اللحظة، فقد كتبت خمسة فصول ونصف) بإذن الله نحن على وعدنا ألا أرجع إليكم إلا والرواية منتهية تمامًا.....

"*"
كانت فى ميكروباص آخر برفقة أكرم، هذا الملاك المجسَّد فى هيئة مراهق فى الرابعة عشرة من عمره، منطلقين إلى منزل ابنة خالتها لإتمام مهمة رعاية طفلتيها لحين عودتها. لكنها لم تكد تنصرف إلى خواطرها السوداوية هذه إلا واستفاقَت على وعيد تكيله السيدة الجالسة فى المقعد أمامهما ذات الجلباب الأسود الواسع والحجاب الأسود ذي الحواف اللامعة، لأكرم الصغير:
-أنت أيها المتخلف اترك ال"طرحة" وإلا ضربتك!
-ماذا هناك يا ست؟! (سألتها نيللي بشىء من الجفاء) أتتهجمين على خلق الله هكذا؟!
-دعى ابنك يترك ال"طرحة" وإلا "والمصحف" هذا اليوم لن يمضى على خير!
-ابنى؟! (الكلمة فى حد ذاتها استفزتها، إنها عذراء كبرت فى السن بعض الشىء لكنها مؤكد لن تستطيع إنجاب مراهق كأكرم) إنه ليس ابني بل....
-ايا يكن هذا المخلوق، اجعليه يبتعد وإلا قسمًا عظمًا لأندمكما على اليوم الذي ركبتما فيه هذا 'المخروب'!
-"طرحتها" تلمع (برر أكرم بلهجته البريئة ذات اللثغات) مثل النجوم!
-'استهدى' بالله أيتها المرأة ودعيه إنه لم يؤذيكِ لهذه الدرجة (قالتها نيللي وقد تعاطفت مع أحلام الفتى المسكين، ثم نظرت إليه وأردفت بحنان) لنترك ما ليس لنا يا أكرم، ألم أعلمك ذاك من قبل؟!
-أجل.. إنها 'ست' مخبولة، صحيح؟!
-من المخبولة يا أيها الغبي ابن ال** (استطارت المرأة وهى تلتفت بكامل جسدها إليهما والشرر يقدح من عينيها لدرجة أن أكرم التصق فى نيللي يختبىء بوشاحها) لو لم تصمتيه، سأضربه، أتفهمين؟!
-تضربي من؟! (لبؤة انبعثت من عيني نيللي وهى تحمي صغيرها وراءها وتصيح) حاولي هكذا ولن تخرجي من هنا سالمة!
-أيتها المرأتان (زمجر السائق الذي كان يدخن وعيناه السآمتان تنمان عن نزق) اصمتا لتنتهى الليلة على خير، وإلا انزلا هنا "والقلب يدعو لكما".. لا ينقصنا "وجع دماغ"!
-يا 'حاجَّة' أسكتى 'الولد' وسينتهى الأمر!
تبرع أحد الركاب بالنصيحة لنيللي والتى برقت عينها بالحنق الشديد وهي تقول بحقد:
-وهل طلب أحد رأيك أيها "الحاج"؟! لترحموه قليلا، مؤكد لم يقصد أن يضايق 'السفيرة عزيزة'!
-هل تسخرين مني أيتها '...' (سبة لا يستحب كتابتها)!
-لِمَ 'الغلط' إذن؟! (سألت نيللي بصيغة هزلية مضحكة رغم أنها لا تهدف لإضفاء أي فكاهة على الموقف، بينما تشمر عن ساعديها) أطيلي لسانك كي أقطعه لكِ!
-أيتها المرأتان، هيا ترجلا من ال'ميكروباص' (صرخ بهما السائق العصبي وقد أوقف العربة حقًا إلى حيد الطريق) هيا بقية الركاب لديهم مصالح يريدون إنجازها!
-ل..لا يمكن، أنا فى عجلة من أمري وهي البادئة، لا تأخذني بذنبها!
هتفت بها نيللي بدم يغلي كالمرجل. ليست ذات بال رائق الآن لتترجل وتنتظر عربة أخرى والليل قد أسدل ستاره بالفعل. ثم فكرت قليلا وقالت:
-سأسكت وأدعه يسكت أيضا، لكن لنكمل الرحلة أرجوك!
-مرحى (أغوت الصغير بهاتفها المحمول ليخطفه ويبدأ فى اللعبة التي يهواها وقد سكنت لواعجه الملتاعة الخائفة) سألعب بها!
لم تحاول أن تحتك بهذه السيدة من جديد، فلن يسعها تعديل نظرة المجتمع لأخيها المصاب بمتلازمة "داون" بين ليلة وضحاها. وكفاها ما نالت من إهانة حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، فقد اكتظ عقلها بآلاف الأفكار حول هذا الرجل الذي تراءى لها من العدم فى المقبرة. عادت تفكر:
"لا، كيف له أن يكون شبحًا وقد رآه السارق وكاد يستولى على هاتفه لولا تدخلي؟! ليتنى ما تدخلت.. لو كنت تركته يسلبه هاتفه، لالتهى به ولما رآني! سأجن.. من هذا الرجل؟!"

"*"

مودتي وحبي....

إنجى خالد أحمد 12-06-21 05:47 PM

من الفصل السادس لروايتي القادمة "سلامًا على الهوى" (تحيرني هذه الرواية، فرغم الألم النفسي الذي أعيشه وعزوفى عن التفاعل مع الحياة، أجدها تخرج بهذه الصورة الهزلية... أرجو أن ترسم على شفاهكم البسمة 💖)

"*"
-إذن.... (تباطأَتْ الكلمات فى الخروجِ وكأنَّها توشكُ على النطق بشىءٍ يسبب لها الإحراج) أنتَ لم تقرأ ما كتبته القارئات عنكَ فى أعقاب هذا التسجيل، صحيح؟! أرجوك قُلْ أنَّكَ لم تفعل!
-لا لم أفعل (صَدَقَ، فقد انشغلَ بتسجيلاتها، ثمَّ استحوذَتْ عليه إغماءته؛ واليوم طيلة الساعات الماضية وهو طائفٌ بينَ الشوارع) وماذا قُلنَ عنِّي؟!
-يا ويلي.... أنَا غبية! لقد نبَّهتُكَ...!
-ماذا قُلنَ؟! (تخضُّب وجنتيها حثَّهُ على الالتفات إليها بشىءٍ من الاهتمام الحقيقي) أخبريني، لقد أثرتِ فضولي!
-لا بالطبع لن أقولَ (ببلاهةٍ أصرَّتْ)!
-لا مشكلة (حَسَمَ الأمر بقولِهِ وهو يستلمُ القهوة من النادل) سأفتحُ بنفسي وأقرأ!
-لا تفعل أرجوك... سأكونُ مخادعةً لهنَّ إذا تركتك تقرأُ كلامهن.. إنهن يظننَ أنَّكَ لستَ معهن هناك!
-حسنًا (أمهلَ نفسه فينةً قبل أنْ يستدركَ) لتعرِّفيني على الأقل منحَى كلماتهن عنِّي ولن أفتحَ المجموعة وأفتشَ عنها بنفسي.. ما رأيُكِ؟!
-إنهنَّ معجباتٌ بكَ وب... وبوسامتك وصوتِكَ (تتكلمُ والنار توشكُ أنْ تلتهمَ أحرفها بحيثُ تبدو وكأنها تتمنَّى الأرض تنشقُّ وتبتلعها) ويشبهونَكَ ب"زين" بطل رواية "غدير الحيرة"!
-وبما أنَّكِ المؤلفة، أترينني أشبهه حقًا؟!
-م...ماذا؟! يا لكَ من مغرو....!
"*"
قراءة ممتعة... :elk:

إنجى خالد أحمد 19-06-21 06:26 PM

الفصل الأول الجزء الأول
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزائي القراء...

عدتُ بعدَ شهرٍ واحدٍ...
لن أطيلَ عليكم...
لِمَ عُدتُ رغمَ أنِّي لم أنهِ إلا ما يزيد عن ثلث الرواية فحسب؟
هذا لأنَّ الأيام الحالية جافَّة للغاية علي...

مازالتْ ظروف أخي الصحية فى غاية التدهور....
لكن..
لكني لم أجد خلال الأسابيع الماضية إلا هذه الرواية متنفسًا لي؛
لهذا فكرتُ أنَّ علي الالتهاء عن الحزنِ بمشاركتكم بها...
الرواية بإذن الله لن تتجاوز العشرين فصلًا..

إلا أنِّي على خلاف "نظرة إلى وجهك الجميل"،
سيكونُ تنزيلي لها مرَّةً واحدةً أسبوعيًا..
وبعدَ الإطلاع على جدول تنزيل فصول رواية القسم،
وجدتُ أنَّ يوم الثلاثاء هو الأهدأ..

لهذا بإذن الله سيكون التنزيل كل يوم ثلاثاء ليلًا..
سأنزل الفصل الأول اليوم؛
والفصل الثاني سيكونُ يوم الثلاثاء القادم...
وبإذن الله بعدَ ذلك،
سألتزم بيوم الثلاثاء فقط ليلًا...


افتتاحية

"سلامًا على الهوَى"
قبل البدء فى قراءة فصول هذه الرواية،
إذا كنتَ _أيها القارىء_ لا تؤمنُ بقوَّة "الضمير" فى تحويل أمصارنا،
وأنُّهُ فى أحيانٍ يكونُ أقوَى طاقة بداخلنا بحيثُ يدفعنا للقيام بأمورٍ رهيبة،
إذن، فهذه الرواية ليست من أجلِكَ!

فالحق أنَّ هذه الرواية صنعتُها تبجيلًا وتوقيرًا لهذه القطعة غير المرئية فى صدورِنا التي ظلَّتْ تحتفظُ بالفطرة المخلوقون بها...
وأبطالي مثلي...

فإذا كنتَ مثلنا _أيها القارىء العزيز_،
فتفضل، نحنُ فى انتظارِكَ بإذن الله!


الغلاف...

https://scontent.fcai20-4.fna.fbcdn....7e&oe=60D39C27


الفصل الأول
بعد سنتين أخرتين
-١-
كبركان خامد موشك على الثوران، كان عامر يطالع كوكبة الوجوه المجهولة تمامًا بالنسبة إليه. جميعهم يرتدون المعاطف البيضاء، يفحصونه باتقانٍ وملامحهم مستبشرة. لم يتوقفوا أبدا عن التبسم فى وجهه وهم يؤكدون بإعجاب:
-معجزة.. استفاقتك هذه معجزة يا دكتور عامر.. لقد قطعنا الأمل فى أن تصحو بعد كل هذه الأعوام!
"الأعوام.. هؤلاء الأوغاد يرددون الكلمة كأنها عادية، لكن أي أعوام هذه يعنونها، ولماذا؟!"
طيلة ساعاتِ المعاينة والفحص، حَبَسَ جميع التساؤلات الثائرة بينَ جوانِحِه. فالمكانُ الذي يقيمُ فيه لا يشبُهُ المستشفَى؛ بل وكأنُّه سكنٌ خاصٌ فى بقعةٍ هادئةٍ نائيةٍ. لم يكن هذا وحده ما كتمه؛ لكن أيضًا ضيقه الشديد أنْ لم يلتقِ بأي وجهٍ يعرفُهُ.
"أينَ أبي؟! أينَ نهلة؟! و..منير؟! أيعقلُ أنُّهم زهدُوا فى البقاء معي هذه المُدَّة الطويلة فهجروني وحدي؟!.. أربعة أعوام؟! كيفَ ومتَى؟ كيف يخدعني عقلي ليصورها لي وكأنها ليلةٌ واحدةٌ وانقضَتْ؟! إنُّه العقاب الإلهي.. أجل.. بالتأكيدِ!"
-دكتور عامر؛ لقد اتصلنَا بدكتور منير الشيخ الذي وعدَنَا بالقدومِ فورًا.. اعذره، فالمسافة بينَ القاهرة والإسكندرية طويلة كما تعلم!
-الإسكندرية؟! (خرجَ عن صمتِهِ عنوةً من فظاعةِ الحقيقة، وسألَ بصوتٍ أجشٍ لم يُجلَ بعد) هل نحن فى....
-أجل يا دكتور عامر (ببشاشةٍ وعفوٍ أجابه الطبيب الذي بدَا مشرفًا على حالتِهِ لفترة طويلة) لستُ طبيبَك المعالج منذ بداية الغيبوبة؛ لكني أعلم أنْ عندمَا طالَتْ غيبوبتك على السنتين، فضَّلَ دكتور منير أنْ يأتي بكَ إلى شقَّةِ والديه هنا فى "المعمورة" ومعك كافة الأجهزة وعيَّنَ لكَ ممرضتين وصرتُ أنَا وزميلٌ آخر نحضرُ يوميًا للاطمئنانِ على حالِكَ!
-ولماذا... ولماذا... لم يبقوني فى... إحدَى... المستشفياتِ؟! (كفرَ منذ أمدٍ بعيدٍ بإنسانية البشر؛ لهذا هاله هذه الشهامة التي يوصف الطبيب بها صديقَه).
-ليس لدي فكرة يا دكتور عامر؛ فهذا ليس من اختصاصي.. المهم أنْ تستريح لأن ما زال هناك المزيد من الفحوصات للتأكدِ من أنَّ جميع أعضائك تعملُ على النحوِ المطلوب!
-و..لِمَ دخلتُ.. فى هذه... الغيبوبة... أصلًا؟! (سألَ بتهالكٍ وهو يعاودُ الاسترخاء على وسادتِهِ ويبدو أنَّ ضغطه لم يكن منضبطًا بالصورة المطلوبة بعد).
-لا تتكلم كثيرًا يا دكتور عامر، فهذا سيكونُ مؤلمًا لكَ خاصةً مع أنبوب القصبة الهوائية المغروس فى رقبتك.. صحيح أننَا أغلقانه، لكنه يبقى مرهقًا لكَ!
بالفعل فى المقتطفاتِ البسيطة التي تحدثها، عانَى معاناةً وصوتها خرجَ مرتعشًا متلعثمًا كأنُّه طفلٌ حديثُ الكلام يتعلم أبجديات النطق، ولزمَه الأمرُ استخراجَ أنفاسٍ عديدةٍ. ثمَّ إنَّ هذا الأنبوب الذي يتحدثون عنه أيضًا بدَا كالعلقة المزعجة وإنْ خشَى التفكير فيه ريثما يتصرفون بشأنِهِ. لهذا لاذَ بالصمتِ وقررَ الصوم عن الكلام حتَى يصلحوا فيه ما أفسدته الغيبوبة البغيضة. فاستمَع إلى الطبيب الذي استكمل بابتسامةٍ متضامنةٍ ما إنْ رآه يخضعُ لنصائحه بلا تبرمٍ:
-بالنسبة إلى "لِمَ دخلتَ فى الغيبوبة"، فوفق ما أشارَتْ إليه التقارير الطبية؛ فقد كنتَ مصابًا بسرطانِ الدمِّ؛ وألحقت بالمشفَى الأولى لاستئصال الورم؛ (أومأَ عامر بلا تعقيبٍ واستمرَّ يصغي) حسنًا.. لقد تمَّتْ العملية بنجاح وتمَّ استئصال الورم كليةً وخلال الغيبوبة أنهُوا الخطوات الأخيرة فى العلاج.. أي أنَّكَ أصبحتَ معافًا تمامًا؛ لكن.. للأسف حدثَ خطأٌ طبيٌ دخلتَ على إثره فى هذه الغيبوبة.....
ثمَّ قصَّ عليه أهم تطوراتِ حالته فى مفاهيمٍ طبيةٍ بحتةٍ فهمها عامر نظرًا لخلفيته المهنية،وانتهى منها بقولِهِ:
-وطبعًا تعرفُ أنَّ الغيبوبة ليس لها أي قوانين ولا أحد يستطيعُ التحكم فى مداهَا؛ وإنْ كانَ العجيبُ أنْ بعدَ إصلاح هذه العقباتِ جميعًا، فلم تفق أبدًا!
لم يكن عامر من أولاء الذين يتقصُّونَ ويلحُون فى الحوار. لهذا، ما إنْ حصدَ هذه المعلومات حتَى أشهرَ رغبته فى الاختلاء بنفسِهِ بأنْ أسدلَ الستار على عينيه وكأنُّه ذاهبٌ فى رحلةٍ إلى النومِ. لم يكن نائمًا؛ وإنما منتظرًا. الغيبوبة... أتراه لجأَ إليها كوسيلةٍ لتقليل ألم عذاب الضمير الذي أبراه من كل نذراتِ الحياة؟
"ماذا عن نهلة؟ هل تحمَّلَتْ كل هذه السنواتِ حقًا بلا تبرمٍ؟ هل استطاعَتْ أنْ تعفو عني وتبقَى إلى جانبي رغمَ كل ما فعلته فيها؟!"
لم يدرِ أطالَتْ لحظاتِ تأملاتِهِ أم قَصُرَت؛ إلا أنُّه أجبر نفسه كارهًا على الخروجِ منها ما إنْ وصلته الخطوات المهرعة التي تدلُّ على أنَّ هناك مخترقًا جديدًا حلَّ على المكانِ. كانَ منير؛ صاحبُ النظارات ذات الإطارات السوداء القاتمة وشعره الأشعث الكستنائي. هيئته دومًا تعطيه سنًا أصغر مما عليه حقيقةً. نظرَ عامر نحوَه مليًا يراهُ ثابتًا لدَى باب الغرفةِ بلا حراكٍ، والصدمةُ تخيِّمُ على سحنتِهِ. منذ الوهلة الأوَلى وعَى _عامر_ إلى أنَّ استفاقته لم تقع موقعًا حسنًا فى قلبِ هذا الفتَى. وكشىءٍ لا يملكُ له تفسيرًا؛ فقد انقبضَ صدرُه بدورِهِ؛ وكأنُّه كانَ يتريثُ من أجل استقبالٍ أكثر ترحيبًا بانبعاثِهِ للحياة مجددًا. بعدَ وهلةٍ، دنَا الصديق منه وقد بدأَ يُرَكِّبُ أمارات السعادة على وجهِهِ ويقولُ مهللًا بافتعالٍ:
-عامر... يا الله يا رجل! (الأزمة أنَّ عيني عامر كانتَا مجهرينِ يرصدانِ كل شىءٍ تبدر ممن حوله؛ مما يسبب الارتباكِ لمحدثِهِ) ما بالك تنظرُ إلي هكذا؟! لقد أخبرني الطبيب أنَّ صحتك ممتازة؛ ولا خوفٌ عليكَ ولله الحمد!
-أينَ... أبي.... ونهلة....؟! (فقد خلا قولُ منير من أي تفصيلةٍ عنهما؛ وما سؤال عامر إلا برهانٍ على أنه يفتقدهما حتَى لو لم يرغب فى الإقرار بذلك).
-آه.. حسنًا، الطريق طويلٌ جدًا على نهلة حاليًا (اضطرابُهُ له آلاف المعاني عجزَ عامر عن تفسير أغلبها) ووالدك.. مؤكد سأجعلهما يحضرانِ فى أقربِ فرصة؛ بل لعلك أنتَ من تأتيهما لتكونَ مفاجأةً سارة لهما؛ ما رأيُكَ؟!
-حسنًا (قبلَ الغيبوبة، كانَ لديه هذا النمط فى التعامل القادر على تيئيسِ الجميع منه يأس الكفَّارِ من أصحاب القبور) لننتظر!
"لِمَ صحوتُ؟! بل لِمَ لم أَمُتْ بعد؟! تُرَى أينَ مليكة بعدَ كل هذه السنوات؟! والأهم... هل سأتمكنُ من التأقلمِ معها من جديد؟!"
قصدَ السقف العالي ذا الدهانِ المقشر بأبصارِهِ يطالعه فى بؤسٍ تامٍ. ظنَّ أنَّ الله سيكتفي بالسرطانِ كعقابٍ له؛ لكن يبدو أنُّه سيظلُّ يبهره بتقليبِهِ على مشواةِ العذابِ حتَى يصيرَ جثَّةً لا يرثيها أحدٌ. أغمضَ عينيه وصورةٌ وحيدةٌ قفزَتْ إلى مخيلتِهِ؛ لرجلٍ تضرَّجَ معصمُه بالدماءِ ساقطٍ وقد فارق كل علاماتِ الحياة. رجلٌ يبدو أنُّه قتلَ نفسه ليحرر روحه من قضبانِ الجسدِ لتطاردَه هو _عامر_ فى كل مكانٍ وزمنٍ وفى كل بُعْدٍ (يقظة أو حلم). فكَّرَ أنْ يطلبَ منهم منومًا ليخمدَ نفسه كما كانَ يفعل قبيل الغيبوبة. لكنه أجزمَ برفضهم؛ فأربع سنواتٍ أطول من أنْ يتسامحوا معه إذا ودَّ أنْ يزيد عليهم يومًا إضافيًا.
"لو كانَتْ مليكة هنا الآن، لقالَتْ لكَ: (استسلمَ لعذابِكَ يا عزيزي)! إذن، لتستسلمَ يا عزيزي!"
*______________*


يتبع


إنجى خالد أحمد 19-06-21 06:27 PM

الفصل الأول الجزء الثاني
 
-2-
-فيمَ تريدُ الحديثَ معي؟! (لا تعبيرَ على وجهه) أينَ أبي ونهلة؟!
-لا تقلق يا عامر صدقني (بلهجة متخاذلة ردَّدَ منير) كل شىءٍ على خير ما يرام!
-أخبرني بأي نبأٍ مهما كانَ سوءه؛ (بسخريةٍ لاذعةٍ دمدم) لن أولول كالنساء!
ما زالَ محبوسًا بينَ جدرانِ الشقَّة المطلة على بحرِ الشتاءِ الهائج. مرَّت الأسابيع الثلاثة الماضية بينَ الفحوصاتِ الطبية فى المستشفَى المجاورة لإتمام إجراءات عديدة يتذكر كل شىءٍ بها لولا أنُّه يجدُ ذكرها الآن إهدارًا للطاقة لن يقوَى عليه. ورافقه منير فى كل هذه الخطوات يدًا بيدٍ؛ معربًا عن احتفاءٍ مبالغٍ فيه لم يستحبه عامر البارد. وها هما، وقد رُفِعَ آذان العشاء منذ قليلٍ؛ جلسَا فى الشرفةِ بعدَ أنْ تدثَّرَا بألحفةٍ عديدةٍ فوقَ مناماتهما يحتسيانِ كوبينِ من الشاي الساخن. كم ودَّ عامر لو يخبره أنُّه كالكتاب المفتوحة صفحاتُهُ إزاءه. لكنُّه حكم على لسانِهِ بالكتمانِ كالعادة؛ وآثرَ مشاهدةِ هذه المسرحية الهزلية التي يعلمُ أنَّها لن تضحكه ولن تثير فيه ذرة إعجاب. وفعلًا، أوشكَ على التبسمِ باستهانةٍ لمَّا قال الآخر:
-لا تقلق، لا يوجدُ نبأٌ سىءٌ ولا أي شىءٍ!
-أنتَ شخصٌ فاشلٌ فى الكذب يا منير؛ هيا أخبرني الآن وأنا هادىء قبل أنْ أغضبَ فتندمَ على عدم إخطاري فى مرحلةِ هدوئي!
-ما بكَ يا عامر تعامل الجميع بهذه الخُيلاءِ؟! (اندفع سؤاله بغتةً؛ لكن يبدو أنُّه لم يأسف على تهورِهِ وتابع) أنتَ حتَى لم تشكرني على وقوفي جانبك كل هذه الفترة!
-لقد فعلتَ ذلك لسببٍ وجيهٍ على ما أعتقدُ؛ لهذا هيا ارمِ بحملِكَ!
-يا إلهي، أنتَ لم تتغير أبدًا (بحزنٍ مفضوحٍ سكبَ الرجلُ قولَه) ليتَكَ تعلمتَ من درس السرطانِ والغيبوبة؛ لكن.....
-لستُ هنَا فى حضرةِ الكاهن الأعظم يا منير، أليس كذلك؟! (خنجرٌ مدقوق فى صدرِه عامر يضطرُّه للحديث بهذا الجمودِ كيلا يألمَ) أينَ هما؟!
-حسنًا (تنهدَ بخيبةٍ) بِمَا أنِّي لن أستطيع تبديل رجلٍ بالغٍ وصلَ من العمر الستَّةِ والثلاثينَ، فسأجيبُكَ على كل ما تريدُه!
-سأكونُ ممتنًا إذا فعلتَ (ولهجته قصيَّةٌ عن العرفانِ)!
-أبوك.. تُوفَى منذ سنتين!
-ونهلةَ؟!
-بَعُدَ الشرُّ عنها (كالسيلِ الجامحِ) ما زالَتْ حيَّة تُرزَق يا رجل... هل تقولُ فألًا سيئًا عنها؟!
-أعني أينَ هي؟! (دمعةٌ مختبئةٌ فى حيِّزِ عينه قهرته ما إنْ تيقَّنَ من تخمينِهِ بشأنِ أبيِه الحبيب) لِمَ لم تحضر قط؟! ولا تقل المسافة!
-نهلة؟ (سهمَ وكأنَّ عامر قد جابهه بالحقيقة المُرَّة، ثمَّ تهادَتْ إجابته فى عذابٍ مبينٍ) إنها.. أعني...
-تطلقَتْ مني وتزوجتك؟ (هناك غصَّةٌ عالقةٌ فى حلقِهِ تغلَّبَ عليها فى الخفاءِ ليقدم العون له فى الإجابة) قُلْهَا صراحةً!
-ك..كيف عرفتَ؟!
-خمَّنتُ (بلا مبالاةٍ جهرَ) فكل أفعالك لا تحمل إلا هذا المعنَى.. هيا أخبرني كيف ومتَى فعلتها يا أيها الصديق؟!
-كيف تكون بهذا البرود وأنتَ تكتشفُ هذه الحقيقة الصادمة؟!
-ليست هذه إجابة سؤالي!
"يا الله... ماذا أيضًا؟! مؤكد لم يكن علي أنْ آمنَ جانب القدر.. علي أنْ أتذوقَ الكأسَ وأتلذذ بالطعمِ الكريه؛ لا يمكنُ أنْ آسَى! تعالِي يا مليكة واشمتي في كما تشاءين!"
ظلَّ مرابضًا فى موقعِهِ لا يتوقفُ عن وضعِ صديقِهِ تحتَ بؤرة الضوء وكأنُّه بعوضةٌ يقيمون عليها دراساتٍ. فيأسَ منه منير وخنعَ للأمر الواقع وبدأَ فى القولِ بهدوءٍ مشانٍ بالارتعاشِ:
-لتغطية تكاليف علاجك، كانَتْ هناك نقابة الأطباء تدفع جزء ووالدك ونهلة استنفدا أغلب ممتلكاتكم ورصيدكم البنكي.. لكن منذ سنتين، بعدَ وفاةِ أبيكَ، وعندمَا اضطرَّت نهلة لبيع شقتكما، علمتُ آنذاك أنَّها فى مأزقٍ شديدٍ لم يكن ليخرجها منه أحدٌ غيري!
-لهذا تزوجتها (باستنكارٍ ساخرٍ هتف)؟!
-لا، لقد.. أعني خلال السنتين الأوليين من غيبوبتك، كنتُ ظهيرها دائمًا؛ فتقريبًا أنتَ ليس لديك أسرة؛ ولا أصدقاء.. أنَا صديقك الوحيد؛ ولا تسألني لِمَ حتَى حافظتُ على صداقتنا رغمَ أنها كانَتْ من طرفي وحدي.. ساندتها فى كل الظروفِ؛ وتدريجيًا وجدتني أذهب إلى المشفَى لمجرد تملية عيني بمرآها.. التسرية عنها أصبحَتْ هوايتي.. لا تلُمْنِي، فأنتَ.. أنت كنتَ تعاملها بقسوةٍ!
-هل هي من أخبرك عن طبيعة علاقتنا أم أنَّكَ من تطوعتَ بالتخمين؟!
يعلمُ أنَّ الله نَقَمَ عليه بنغمة صوتٍ تستطيعُ اجتثاث بذور الأمل من روح أي أحدٍ وحرثها بآفات التشاؤم. مهما حاولَ إخراج صوتٍ أكثر حنوًّا، أخفقَ. أجابه الآخر بانهدادٍ:
-لا، نهلة لم يسبق لها أبدًا التحدث عن علاقتكما؛ لكن كل شىءٍ كانَ بينًا سواء لي أو لصديقاتها أو لأبيكَ حتَى.. أنتَ شخصٌ مريضٌ يا عامر، صدقني.. أنتَ لم تستحقها يومًا!
-وكيف صارَتْ فى مأزقٍ لم يكن ليخرجها منه سوى الزواج منك؟!
-أنت... (بغضبٍ شديدٍ أوشكَ على سبِّهِ؛ لولا أنُّه عصمَ نفسه من ذلك، وقالَ محولًا دفة الحوار) باعَتْ شقتكما، وذهبَتْ للسكنَى مع والدها.. لكنها باتَتْ أكثر كآبةً خاصةً أنَّ والدك كان يرفع عنها أحمالًا كثيرةً.. أشفقتُ عليها لأن لو انتهت أموال الشقة أيضًا، فمؤكد ستكونُ كارثةً.. فقد باعَتْ الكثير بالفعل واستخدمَتْ أموالكما التي كانَتْ فى المصرف، والنقابة بدأَتْ تبدي تحفظًا فى استكمال الدفع.. السنتان الأوليان أضاعا أموالًا طائلةً.. عندئذٍ لم أعد أستطيعُ الصبر؛ فقد عانَتْ بما فيه الكفاية لرجلٍ لم يشعر بها يومًا.. قل عني نذلًا أو وقحًا؛ لكني لم أتحرج فى التحرك كيفما تملي علي رغبتي وكذلك المنطق.. فالأطباء لم يتوقفوا يومًا بعدَ مضي سنة ونصف عن بثنا بكلماتٍ ذابحة من أمثال "ادعوا له الله"، "إنه بين يدي الله"، "الغيبوبة ليس لها حاكم".. نهلة أهشُّ من ذلك!
"أجل.. لقد كانَتْ شديدة الهشاشة ولم أتورع يومًا عن دعسها بقدمي!"
رغمَ أفكاره المتسامحة تلك، فسحنته كانَ صفحة بيضاء لا تشفُّ ما خلفها. مع ذلك، يبدو أنَّ منير قرر أنَّ التوقف حاليًا لن يكونَ فى صالح أحدٍ، لهذا ابتلعَ مرارته وأكمل:
-أحببتها وأقنعتها أن ما ستفعله لن يدينه عليها أحد.. لقد انتظرَتْ وأدَّتْ جزئها من هذه الزيجة.. لم تكن قد أنجبَتْ رغمَ تشممها لرائحة الأطفال فى كل مكانٍ.. لم يحضنها أحدٌ كما ينبغي رغمَ شخصيتها الرومانسية التي تبكي مع الدراما الكوري كلما تعانق البطلان.. أجل، أحببتها وبسهولة نالَتْ طلاقها بعدَ رفع القضية للمحكمة!
-هل أنجبتما؟!
-أجل، لدينا "لُجين"، وحاليًا هي حامل فى طفلنا الثاني فى الشهر الثالث (فى انكسارٍ وعيناه تؤمانِ البحر الأسود حيالهما) أخبرتني بذلك قبل أنْ ينبئوني أنَّكَ صحوتَ بيومٍ!
لم يُحرِ جوابًا معينًا؛ لكن هناك شعورًا غريبًا اجتاحه. أتراها الغيرة؟ ولكن مِمَّ غار؟ أهوَ الحقد أنْ استطاعَتْ نهلة التحرر من بينَ خيوطِهِ التي أحكمها حولها طيلة سنواتِ زيجتهما الثلاث؟ أمْ لأنَّها نالَتْ الأطفال التي تمنَّتْ وحرمها منهم رغمَ توقه إليهم؟ أم لأنها صارَتْ لغيرِهِ؟ كم أهلكه إحساسه ذاك، فسألَ ليبعدَ أفكاره المتمردة:
-وهل عرفَتْ أنِّي فقت؟!
-لا، ليس بعد! لم أقوَ على إخطارها.. قل أني جبانٌ؛ لكني خشيتُ من ردَّةِ فعلها!
-لِمَ؟ ألا تقول أنّكما تعيشانِ حياة مستقرَّةً وأنها تحبُّكَ؟!
-تحبني؟! (بشرودٍ حادَ السؤال عن قافلة أفكاره ثمَّ انتبه وقال مسرعًا) أجل تحبني، لكن إفاقتك هذه قد تفسد كل شىءٍ!
-لِمَ؟!
-لقد أخبرتها بعدَ زواجنا بشهورٍ لتكفَّ عن شعورها بتأنيب الضمير ناحيتك أنَّ... أنَّ الأطباء حكموا على حالتك أنَّها ميئوس منها وأنَّكَ تقريبًا مِتَّ ومحال أنْ تستفيق مجددًا!
"الضمير؟! هذه القطعة البائسة فى القلب التي لا تكفُّ عن إفاقتك من كل مخدرٍ تستخدمه للاستمرار فى هذه الحياة.. بئسما هذه القطعة، ليتها تُبتَرُ من الصدر، لعاش الإنسان كالحيوانِ وفعل ما يحلو لغرائزه بلا ندمٍ"!
هكذا جاثَتْ الفكرة خلال عقلِه وهو ما زالَ غير قادر على استيعابِ ما يحدثُ له. لقد أخبره منير أنُّه فقدَ كل شىءٍ بكل ما للكلمة من معنى؛ لا أب ولا زوجة ولا مال وبالتأكيد لا وظيفة. مع ذلك، فقد التفت إلى مراقبة دمع عيني رفيقه الذي يفيضُ على وجنتيه والاستماع إلى قولِهِ الهاذي الحزين:
-بل لم أمتنع عن إعطائها الرخصة لتخبر صديقاتِها أنَّكَ مِتَّ وأنَّكَ مدفونٌ مع والدك.. وقد فعلَتْ.. لقد أرادَتْ تصديق ذلك حقًا.. وجودُكَ حيًّا كانَ يقضُّ مضجعها؛ يشعرها دائمًا بسفالتها رغمَ أني بذلتُ كل ما لدي لأقنعها أنَّها لم تذنب (صمتُ عامر هيَّجَ بحاره وسجَّرها، فصاحَ) قُلْ شيئًا أرجوك.. نحنُ أخطأنا فى حقك لكن ليس كليةً.. جميعنا لسنا ملائكة يا عامر.. لقد أرادَتْ أنْ تصدق أنَّكَ ميت لتحيا ولتحييني ولتحيي طفلتنا الجميلة.. ستحب لجين للغاية إذا رأيتها.. أرجوك!
-وأي دورٍ تريدُنٍي أن أؤديه الآن فى مسرحيتك يا منير؟!
-لا أعرف.. نهلة قد تصاب بصدمةٍ إذا علمَتْ بأنَّكَ صحوتَ!
-لا تقل أنَّكَ تريدُنِي أنْ أظلَّ ميتًا أمامها؟!
-لا (هدوء عامر قادر على القضاء على أي ضوضاءٍ حقًا، فهمس) لا بالطبع.. لكن، أريدُكَ بل أترجاك ألا تشعرها عندمَا تقابلها بتأنيب الضمير على ما فعلت.. أخبرها أنَّها لم تخطىء وأنَّكَ صفحتَ عنها!
-متَى يمكن أنْ ألتقي بها إذن؟!
-فى أي وقتٍ تحب (بابتسامةٍ منكسرةٍ أجابَ) لقد أنهيتَ فحوصاتك على أية حالٍ.. فهي تظنُّنِي سافرتُ لعمي فى سويسرا فى مهمة عمل لمدة شهرٍ.. ربما يمكن فقط الانتظار يوم إضافي للتأكد من كل شىءٍ؛ ثم لنسافر إلى القاهرة!
-حسنًا، تصبح على خيرٍ!
خطواتُه بطيئة جدًا لكن واثقةً. فالحق أنَّ عليه أنْ يشكرَ منير أنْ جنَّدَ من أجلِهِ طبيب علاج طبيعي طيلة سنوات الغيبوبة استطاعَ أنْ يحافظ على لياقة بدنِهِ خلالها. وفى الأسابيع الثلاثة الماضية، فلم يهمل ولو جلسة علاج طبيعي وحيدة حتَى استعادَ قدرته على المشي إلى حدٍّ كبير. لولا ذلك، لواجهَ تعسرًا حقيقيًا فى الحركة. انهدَّ على فراشِهِ وفكره متخبطٌ. لقد نجَّاه منير من الموتِ؛ لكن إلى أينَ أخذه؟ إلى الهاوية. لقد أنقذه من جرف الموتِ ووضعه فى عذابٍ آخر: الوحدة ومليكة وتنكيل الضمير. ها هي تتحقق له كما تمناها من كل قلبِهِ. لكن ما له فجأة يشعر بالخواء العظيم يستوطن قلبَه؟ لم يظنْ أنَّ تحقق الأمنية سيكونُ مرهبًا هكذا. بينَ دهاليز الذكرياتِ والأفكار، غفا دونَ أنْ يضع ليومه المقبل خطة. فقد أَمَلَ أنَّ الموت سيكونُ رفيقًا به ويعفيه عن هذه المُهِمَّةِ.
*_________*

يتبع

إنجى خالد أحمد 19-06-21 06:29 PM

الفصل الأول الجزء الثالث
 
-3-
-لتجلسَ هنا يا عامر وتطلبَ ما تشاء من الخادمة.. سأذهب لأخبرَ نهلة بهدوء وآتي بها.. انتظرنا بعض الوقت لن نتأخر بإذن الله!
-لا مشكلة!
وفعلًا ارتحلَ منير إلى درج فيلته الصغيرة نحوَ الطابق العلوي، واستودعه على أريكةٍ أنيقةٍ فى الطابق الأرضي ذاك وأمامه خادمة شابة فلبينية تستقبله بابتسامة حفية. فطلبَ منها عامر فنجانًا من القهوة؛ وصرفها بلا أي كلمة شكرٍ. ولم يكد ينفرد بصبابته وعيناه تطوفانِ بزيغٍ على أثاث المنزل الدافىء، إلا وسمعَ هذا الضجيج الهائل من الطابق الثاني قبل أنْ تتراءَى له نهلة أعلَى الدرج وقد شَمَلَتْ رأسها بحجابٍ فوضوي كأنها لم تأخذ وقتها فى ربطِهِ بصورة منضبطة. لم يكبح نفسه، ونهضَ بتثاقل فى انتظار وفودها إليه. وفعلًا تقافزَتْ على الدرج بهرولةٍ فكادَ لسانُهُ _عن غير قصدٍ_ أنْ ينطق بتحذير لها لأنها حامل، لولا أنْ امتنع. وصلته وفى أعقابها منير الذي أطلَّتْ على عينيه نظرة منهكة. لم يقل عامر شيئًا، بل تكفَّلَتْ هي بكل شىءٍ وهي الدموعُ تخرُّ على وجنتيها:
-لقد صحوت؟! لم يخبرني منير سوَى الآن.. كيف؟! كيف صحوتَ؟! لقد أكَّدَ لي أنَّكَ ميتٌ وأنَّ إفاقتك باتَتْ المحال!
-لم أكذب عليكِ يا نهلة، صدقيني (حدجه منير بنظرة مستعطفة ألا يوشي عليه) هذا كانَ كلام الأطباء.. لم أفتِ فى شىءٍ!
-لكنه صحا (صرخَتْ بتهورٍ) صحا، ألا تراه الآن؟!
-هل يمكنُ أنْ أتحدثَ إليكِ على انفراد!
صوتُه عميقٌ يغورُ فى الصدورِ لينتشل منهم الإحساس بالراحة حقًا؛ يبدو أنَّ هذا ما تذكرته وهي تعاودُ النظر إليه بتوجس وقد اختفَى الانفعال ليحل محله القلق بينما تراجعَتْ خطوةً دونَ أنْ تفقه إلى أنها تتراجع جهة منير نفسه، كأنه نبع أمانها. رآها عامر وكتمها فى نفسه. نهايتهما كانَتْ ساطعةً منذ البداية؛ ولكنه عمَى متعمدًا عنها. أومأَتْ بانتفاضٍ بينما منير لم يستطع الاحتجاج بعدَ أنْ شاهدَ رنوةَ الآخر الجامدة نحوه. دخلا إلى غرفة الصالون. لكن قبلَ إغلاقها لباب الغرفة الزجاجي، سمعها تبادل زوجهَا المقرر أنْ ينتظرهما خارجًا كلماتٍ هامسةٍ:
-لا تقلق يا منير.. سأكونُ بخير؛ عامر لن يؤذيني!
-سأبقَى على الأريكة قريبًا من الباب.. لا تخافي، أنتِ.. أنتِ لم تفعلي شيئًا خاطئًا.. تذكري لُجين وحبك لها!
-سأفعل!
لم يتعمَّد اجتراح الحق للتنصتِ عليهما، لكن سمعه حسَّاسٌ ويستطيعُ أنْ يرهفه لدرجة أنْ يصله دبيب النمل. لا يفهم لِمَ؛ إلا أنُّه أشفق عليهما وشعرَ بمعاناتهما. إنه صخرة تعرقل زواجًا بهذه الرقة. التفت يساره ليصطدمَ بصره بالصورة الكبيرة المعلقة على الجدار؛ لطفلةٍ لم تتجاوز السنة ذات وجنتين منتفختين وابتسامة كالصباح وشعرها مفلفل كستنائي، وبشرتها بيضاء كالحليب. لقد تفننَ كلا من منير ونهلة فى توصيل جيناتهما الشكلية لابنتهما الأثيرة بلا ريبٍ. لم يحس بنهلة التي وقفَتْ وراءه وهو يتأملُ الصورة المليئة بالحيوية، لكنه تمالك دهشته لمَّا اقتحمَتْ تأمله بكلماتها الحانية:
-إنها لُجين.. ابنتي أنَا ومنير!
-أعلم (التفت نحوَها ببرودٍ وذهبَ للقعودِ على الأريكة؛ فطول الوقوف يرهقه) إنها تشبهكما!
-أتحبُّ أنْ تراها؟! إنها نائمةٌ؛ لكن يمكن أن أوقظها من أجلِكَ!
-لا، دعيها نائمة... وماذا سيفيدُها من رؤية طليق والدتها؟!
-عامر.. أنا.. أنا كنتُ أموتُ يوميًا طيلة السنتين الأوليين لغيبوبتك!
ألحَّ عليه رجاءُ منير؛ كذلك نزلَتْ عليه كلمات الزوجين المتبادلة منذ لحظاتٍ كالتذكرة. مع ذلك، لم يكن ملاكًا؛ والغدر ما زالَ يصول فى داخلِهِ يعيث فيه الفساد؛ لهذا سألها فى شىءٍ من الإدانة:
-أجل، فتزوجتي صديقي؟!
-كنـتُ متأكدةً أنَّكَ لن تغفرَ لي (انسالَتْ الدموع فى أخدودين على خدها وهي تجلسُ على المقعد المواجه له) لستَ من النوع الغفور؛ أعرفك أكثر من نفسِكَ يا عامر!
-هل تعرفينني حقًا؟! (بهزلٍ تساءل) يا لكِ من واثقةً! إذا كنتُ أنَا نفسي لا استطيع الوصول إلى أغواري.. لا تتذاكي!
-حسنًا، أنَا أعترفُ أنِّي تذاكيتُ طيلة الفترة الماضية وزعمتُ أني أفهمك؛ لكن.. لكن لا تنكر أنِّي على الأقل أعرف أنَّكَ شخصٌ لا يقبل لأحدٍ بأنْ ينال من حقوقه!
-لا يوجد أي شخصٍ يقبل بأنْ تُسلَب ملكيته!
-لكن، ألم تفكر يومًا أنَّكَ تخليتَ عن ملكيتك هذه أولًا قبل أنْ يحوزَ عليها غيرك؟! (أمَامَ سكونه، قررَتْ ألا تمهله الفرصة لمقاطعة العريضة الطويلة التي بصدد تقديمها إليه للحكم فى قضيتها) أولًا حينما كنتَ تبخل علي بكل لمسةِ حبٍّ.. أنا لا أتذكر أنَّكَ يومًا قلت لي شكرًا أو تبسمتَ فى وجهي.. لمدة ثلاثة سنواتٍ وأنتَ متجهمٌ وتشعرني برغبتك فى الرحيل دونَ أنْ ترحل.. وثانيًا حينما استسلمتَ لهذه الغيبوبة وكأنَّكَ انعزلتَ بها طواعيةً وبملء إرادتك.. لقد تركتني مرَّاتٍ عديدة يا عامر قبل أنْ أتركك مرة واحدة وأخيرة.. أليس هذا العدل؟!
-لكن..... (إلا أنُّه مزَّقَ جملته عن تراضٍ لينصتَ لبقية كلماتها التي لعجبه، شرحَت صدره).
-لكن ماذا؟! أخبرني أنتَ يا عامر، ماذا كنتَ تنتظر مني؟ والأهم، بناءً على ماذا؟! أي رصيدٍ عاطفي تركته لي ليعينني على تحمل كل هذه الصدماتِ واليأس؟! ثمَّ ماذا عن حياتي أنَا؟! أنَا المعلقة لسنتين كاملتين بلا رجلٍ وبلا حياةٍ؟! أنَا كنتُ أكبرُ وأنتَ يوميًا تدخل من غيبوبة لغيبوبة والأطباء يجبروننا على نسيانِ الأمل فى استيقاظِكَ! أجل، لقد أحببتُ منير أنَا أرى اهتمامه بي.. لم يكف يومًا عن مدحي وتشجيعي.. لم يتقرب مني بأي خطوةٍ وأنا على ذمتك، لكن مشاعره الصادقة وصلتني كلها.. لا تخشَ، كنتُ مخلصةً لكَ تمامًا ولم أدع قلبي يذهبُ إلى غيرك طيلة زواجنا.. لهذا تعبتُ ووافقتُ على عرض قضية طلاقٍ على المحكمة.. أجل، أغريتُ بما وعدني به من أسرة وأطفال وحياة وسعادة.. اعذرني لكن الانتظار بلا أملٍ كانَ يعذبني!
فى خضمِ الإصغاء الخالص لها، لم يستطع معرفة متَى بالضبط وصلَتْ إليه وجثَتْ تحتَ قدميه وتمسَّكَتْ بركبتيه كأنُّه ملك طاغي وهي فى بلاطِهِ امرأةٌ وقع ظلمه عليها وتتلوَى ألمًا. دموعها أغرقَتْ عينيها لتعقَد لسانَه. لقد تغيَّرَتْ؛ أربع سنواتٍ لم يرها فيها، لعلها مرَّت كليلةٍ وضحاها عليه، لكنها مؤكد لم تكن كذلك عليها. هذه المرأة كبرَتْ عشرات السنين بكل تأكيدٍ؛ التجاعيد انتشرَتْ على وجهِها؛ وعيناها نضجتا على نحوٍ مخيفٍ؛ ونحافتها لا تبشر بخيرٍ. همسَ بتأثرٍ كبته سنواتٍ عديدةٍ ليخرجَ منه عنوةً الآن:
-نهلة.. أنَا....
-أنتَ لم تفهمني أبدًا يا عامر... أنتَ ظللتَ تعاملني كأنِّي أخطأتُ فى حقِّكَ رغمَ أنِّي والله العظيم لم أرد يومًا إلا مسرَّتِكَ.. أنتَ لن تضع نفسك مكان أحدٍ؛ أعلم.. لقد أخبرتني بهذا مسبقًا.. لكني أتوسل إليكَ بكل غالٍ لديكَ أنْ تنظر إلي بعينٍ رؤوفة وتغفر لي.. رغمَ كل ما أملك الآن، فصدق أو لا، لم أشعر إلا بالعذاب كلما فكرتُ فيكَ مسجًى وحيدًا فى غرفة مظلمةٍ برجاء منقطع فى أنْ تحيا الحياة السعيدة التي أحياها.. أمامي ابنتي وزوجي ولدي بيت الأحلام ووظيفة جيدة.. مع ذلك لا أستشعر شيئًا.. أنَا عذبت من حولي بما فيه الكفاية، أرجوك أخبرني أنَّكَ تسامحني على ما فعلت.. أنَا لا أستطيع العيش!
-سامحتُكِ يا نهلة.. سامحتُكِ!
ظنَّ أنُّه سيكونُ من التجبر والقسوة بحيثُ يحرمها مما هو محروم منه. فهذا هو العدل والإنصاف. ما لا تعلمه هذه المرأة أنها توصف حالته على الملأ بكل سفورٍ ووضوح و...براعة. إلا أنُّه لم يستطع أنْ يعاقبها هذا العقاب؛ وكأنَّ هناك قوةً أكبر منه هي التي صدحَتْ بقرار المسامحة والصفح. لعله ضميره؟ لعله قلبه؟ لا يعرف. كل ما يعرفه هو أنَّها _بقولها_ وكأنها أحضرَتْ سكينًا حاميًا وراحَتْ تتلاعب فى جرحه الذي لا يندمل أبدًا. لقد وصفَتْ ما عاناه لسنواتٍ طويلةٍ. سامحها وقد كفاه أنَّها قد تتفهم _إذا قرر يومًا الشرح_ لِمَ عاملها مطولا بهذه المعاملة الغامضة. وقفَ مسرعًا يودُّ القرار من محرابها الذي كانَ كلما أطالَ البقاء فيه، ازدادَ قنوطًا. لكنها قبضَتْ على يده تبتهل إليه فى عيونٍ مليئة باللهفة:
-أحقًا سامحتني؟! اليأس يا عامر.. اليأس كانَ يقتلني؛ ومنير كان اليد التي خطفتني من عذابي.. كان ينبغي أنْ أمتنَّ له، أليس كذلك؟ فالموت حية هو أبشع صور التعذيب، أليس كذلك؟ وأنتَ تعفو عني، أي يمكني أنْ أعيش بلا تأنيب ضمير؛ أليس كذلك؟!
-أجل.. كان ينبغي أن تمتنِّي له.. أجل كان ليكون أبشع صور التعذيب.. أجل يمكنكأن تعيشي بلا...... (عجزَ عن نطق مفتاح عذابه المرير) دعيني، أريدُ المرور!
-أشكرك يا عامر؛ أشكرك.. وصدقني سأساعدك فى أي شىءٍ تريدُه من أجل أن تحيا!
-لا أريدُ منكما شيئًا (تمنَّى لو شكرهما على ما فعلاه بالفعل؛ لكنه لم يستطع) لا يهمني أمركما أصلًا!
-أشكرك يا عامر.. (قالها منير ما إنْ برزَ له الآخر؛ مما يثبتُ أنُّه كانَ بالمرصاد لهما طيلة المقابلة) لا يمكن أنْ أشكرك شكرًا إضافيًا!
-قلتُ كفَى (كانَا يغيظانُه بقدراتهما الخارقة فى الإعراب عن مشاعرهما الحارة) لا أريدُ شيئًا.. سأرحل!
-حسنًا، خذ هذا (تقدَّمَ إليه منير مهرولًا وأعطاه مفتاحًا) هذا مفتاح بيت عائلتك فى شارع المعز؛ لقد منحه والدك لنهلة قبل وفاتِهِ..يمكنك الذهاب إليه؛ إنُّه نظيف وكل شىءٍ تحتاجُهُ ستجده بسهولة.. وأرجوك تقبل منَّا أي عونٍ نقدمه لكَ!
-لا أريدُ شيئًا (قالها بدلًا من الشكرِ، ثمَّ انتزعَ المفتاح وخرجَ) سامحتكما لكن لا أريدُ شيئًا منكما أرجوكما.. دعاني....
"فأنَا مرضٌ معدٍ قاتلٍ يمكنُ أنْ يجهزَ على أي أحدٍ يصاب به"!
*_____________*

يتبع

إنجى خالد أحمد 19-06-21 06:30 PM

الفصل الأول الجزء الرابع
 
-4-
ولينطق الصدق، لم يخدعه الزوجان المكلومان والشقة المقصودة فى الحي الغابر العتيق كانت فى انتظاره مجهزة بكل ما لذ وطاب. ابتسم باستهزاء وهو يفكر أن لعل منير فعل ذلك كأنه الثمن الذي يدفعه مقابل شراء نهلة منه. لكنه صمت لوهلة يتأمل الأمر، وتساءل إن كانت نهلة حقا بضاعة يتم المتاجرة فيها. دنا من المكتبة العريضة التى تغطى جدارًا كبيرًا فى غرفة المعيشة. إنها كتبه التي سبق أن قرأها فى الأيام السالفة بالإضافة إلى جملة الكتب القديمة التي وقعت بين يدي والديه. هذه الشقة كنز والده الأثير الثمين. التفت حوله ودار بضع دورات وكأنه يتحرر من السيور المكبلة لحركته. ثم ذهب ليفتح خصاص الشرفة؛ فداخلت أنظاره مباشرة معالم الحي الأثري الذي يعد قطبًا ينجذب إليه السوَّاح المحليين والأجانب.
-منظر جيد الاصطباح به!
رجع إلى جوف الشقة وانطلق إلى المطبخ ليختبر قول منير إلى النهاية. ذهب لينظر إن كان هناك طعام فى البراد؛ وبالفعل وجد كميات هائلة من الغذاء حتى أنه بلا وعي منه قال بخفوت:
-لقد أتعب نفسه بالفعل!
جلس على طاولة المائدة وقد سخن بعض الطعام لوجبة الغداء؛ قبل أن يستوحش البقاء على طاولة بهذا الطول وهو بمفرده. فانتقل إلى غرفة المعيشة، وأدار التلفاز. تهيَّب مما قد يراه؛ فقد مكث بعيدًا عن الإعلام والفن والحياة بأسرها لأربع سنوات. ربما حدَّثَهُ منير قليلًا عن أهم المجريات التي تمت خلال الفترة من ٢٠١٤-٢٠١٨، فلم يجد الكثير مثيرًا. قلَّبَ القنوات وشطيرته بين فكيه يمغض لقيماتها بلا شهية حقيقية. كان يتقصى الجديد؛ خاصة فى السياسة العالمية. لعل اهم التغييرات هو تقلُّدُ الرئيس الجمهوري دونالد ترامب لسدة حكم الولايات المتحدة؛ وكان لهذا تأثيره على عدد من القضايا المحلية والإقليمية والعالمية. ربما رنَّةُ الحروب الاهلية فى الشرق الاوسط خفتت، ربما الحديث عن إرهاب الإخوان المسلمين لم يعد حوار الساعة؛ ربما هناك المزيد من المسلسلات الضحلة والأفلام بدأت تنتعش وإن ظلَّتْ لا ترتقي لحال ما قبل الثورة. قضى ساعات يحلل المحتوى التلفزيوني بالفعل حتى ضحك وهو يقول:
-كم انا أبله! أبي ماتَ وزوجتى تزوجت ووظيفتي ضاعت وبيتي بيع وفى النهاية أنظر هل حقا تزوج عمرو يوسف من كندا علوش؟! يا الله!
انتهى من جلسته الخاوية هذه على صوت آذان المغرب الصادح من المساجد المجاورة. الصوت وحده قادر على الزج بجموع الرهبة والرغبة فى النفس البشرية. وقف مغمضًا عينيه يترنم فى روعه النسيج الصوتي المتألف منه الآذان. فإذ بساقيه تقودانه كالتلميذ النجيب ليؤدي الصلاة. بعدها عاد للمكوث أمام المكتبة من جديد. وبعد لحظات تأمل، استدلَّ سريعًا على أنَّ كل الكتب الموجودة هي التي قرأها؛ أما التي ابتاعها ولم يتسن له النظر فيها، فمفقودة. اغتاظ وكشَّرَ عن أنيابِهِ معقبًا بحنق:
-تظن النساءُ أنهن يفهمنَ كل شىء عن أزواجهن.. أيتها الغبية يا نهلة!
لكنه طبعًا أعدم خيار مهاتفتها وسؤالها عما فعلت فى كتبه الجديدة. لقد دفع ثروة فى هذه الكتب التي كانت تأكل وقته أكلًا. هدأ واحتسب ثمنهم عند الله. لكن ثورته التالية كانت القاضية على الرمق الأخير من أعصابه. طاف فى البيت كله باحثًا عن شىء وحيد حن إليه فجأة ولم يعثر عليه ليشفى حنينه:
"دفتري.. أين هو؟! لقد كنت أكتب فيه أفكاري وخواطري ونوات رواياتي... أين هو؟"!
-لقد... لقد... ألقيت به فى حاوية القمامة منذ سنتين يا عامر!
قالتها نهلة على عجل وقد استغربت بشدَّةٍ أنه لم يجد غضاضة فى مهاتفتها بعد ساعات من رحيله ليس لشىء إلا لسؤالها عن دفتر سخيف كان مغلقًا على ذاته. سمعت حمحمته الدالة على حنقه الأسود، فودت لو ترفع عنه البلاء، فقالت:
-كان موصودًا ولم أجد مفتاحه ابدًا ولقد تنقلتَ فى أماكن كثيرة خلال الاربع سنوات الماضية ومؤكد فقدته أنت أيضًا ولم تكن لتتمكن من فتحه.. صدقني، لم يكن مفيدًا.. هيا ابتع آخر واكتب كما تشاء!
-من أخبرك أني فقدت المفتاح؟!
-وأين هو إذن؟! (سألته بغلبة).
-لا أتذكر الآن (بدا أحمقًا بلا شك وهو يفتش فى ذاكرته على مكان تخزينه للمفتاح، فلم يعرف) حسنا.. اغلقي يا نهلة.. اغلقي!
-عامر...
-نعم؟!
-أشكرك على أنك سامحتني!
برقتها الناعسة هذه قالت العبارة ليتوقف عن ذرعه للشقة جئية وذهابا. أغلقت الخط دون أن تتوقع منه ردًا على قولها. منع نفسه فى اللحظة الأخير عن ان يضرب هذا الهاتف الذكي فى الحائط. لقد ابتاعه له منير منذ يومين وسجَّلَ له بعض الأرقام منه رقمه الخاص (منير). ويبدو أنه كان يشفق على زوجته وارتأي أن يمنحها كل الوقت لكي تتعافى من علاقتها السامة بعامر؛ لهذا لم يرفض أن يقدم الهاتف إليها ليساءلها عما يشاء. ظل عامر واقفا والحسرة تغطيه وارتمى على فراشه فى ضيق خانق:
-هيا.. ماذا أيضًا؟! لا أب ولا أم ولا زوجة ولا وظيفة ولا منزل ولا أصدقاء.. واخيرًا لا دفتري.. لقد كان مليئًا بأفكار روايات جيدة جدًا.. ليتني أتذكر أيَّها الآن، فأنا بحاجة للكتابة لأستريح!
"ماذا عن مليكة؟ لِمَ اختفَتْ مثل فصِّ الملح الذي يذوب فى الماء؟! وكيفَ أصلُ إليها؟ يبدو أنها ظنتني ميتًا حقًا.... لن أستطيع المبادرة يا رب... إمَّا أنْ ترشدها إلي أو لتمزق خيوط علاقتنا كليةً!"
*________*

يتبع فى الصفحة التالية على هذا الرابط:

https://www.rewity.com/forum/t482816-3.html

إنجى خالد أحمد 19-06-21 06:32 PM

-٥-
أسبوع مضى كأنه نسي منسيٍّ ولم يحط به علمًا. إذا سُئل فيمَ قضاه، لحك رأسه جاهلا كالأحمق. مع ذلك، فما يتذكره جيدًا هو أن قبر أبيه كان اكثر الوجهات التي عليها تردد. فالوقت بين الأموات كان يكسبه استرخاءً هائلًا. هذا لدرجة أن لام نفسه لأنه لم يقم منذ زمن بعيد بالسكنى قربهم والتنقل بين الأجداث مترحمًا على الارواح المقبورة سواء ما يعلمها أو ما يجهلها. الموت هو العظة الكبرى لمن يتعظ؛ وهو كان أكثر من متأهب لحصد هذه العبرة.
عزاؤه الثاني كان القراءة. ففى صباح بارد بلا طعم، ثاب إلى الجرم ذاته ووفد إلى مكتبة فى حيّه ليخرج منها محملًا بما لا يقل عن عشرين كتابًا وروايةً. لم يندم؛ فالقراءة تعدمه الشعور؛ إنها أفيونه الخاص. أما العمل، فبطبيعة الحال، تم إعفاؤه من وظيفته فى المستشفى الخاص التي كان يعمل بها جراحًا تجميليًا. مؤكد يمكنه الذهاب إلى ألف مستشفى أخرى؛ فقدراته البديعة كانَ مشهودًا لها من الجميع رغمَ صغر سنِّهِ آنذاك. لولا أنه أحس بعبءٍ عظيم على صدره كلما فكر أن بإمكانه البدء من خط البداية مجددًا. على الاقل، يحتاج للوقت ليداوي شيئًا من جراح الزمان. إنه ثاكل ومكلوم؛ وآلامه حديثة؛ فليلعقها مرارا أولا قبل المضي قدمًا. ثمَّ إنَّ مليكة ضنَّتْ عليه ولو بمكالمة طيلة هذه الفترة كأنَّ أقدارهما لم تتضارب بكل الشراسة الممكنة فى يومٍ أسودٍ من الأيام.
-أبي.. كيف حالك؟! (زيارة جديدة فى أعقاب أدائه لصلاة الجمعة فى أحد المساجد الدانية من المقابر) أرجو أن رفاتك اليوم فى وضع أفضل! قال خطيب المسجد منذ قليل أن الله غفور رحيم.. لكن... (ازدرد الدموع التي تخنق حلقه) لكن لِمَ الإنسان لا يغفر سواء لنفسه أو لغيره؟! أنا أشعر بالإنهاك.. عندما ظننتنى سأموت بالسرطان، لم أغضب أو أثر.. ارتضيت ووافقت على هذه الصفقة مع الله... الموت كان هو النهاية الفضلي لي لأستريح ويستريح من حولي.. لكن هذه الغيبوبة، لِمَ دخلت بها؟! وليتني مكثت بها لسنة أو اثنتين؛ لا.. لأربع سنوات.. خلالها أنت توفيت.. صحوت لأنعم بالعدم.. لماذا؟! هيا.. سأرحل، فهذا البوح يمزق أحشائي ولا يليق على رجل من أمثالي.. ثمِّ إنِّي تقريبًا أكرره فى كل مرة آتيك.. مؤكد مللتَ منِّي!
نهض يجرجر أذيال الخيبة ويوزع بعض الحلويات والنقود على الأطفال والرجال المتجمهرين حول القبر كالعادة. ففى القبور لا يتمتع الزائر برحلة هادئة لأحبائه المتوفين؛ بل هناك أهال القبور الأحياء الذين لا يدعونه إلا وقد سدَّ شيئًا من جوعهم وعطشهم. لم يأنف؛ بل فعلها بقلب أجوف لا يحس. وإن بقى بداخله رجاء أن تزيل هذه الصدقات ولو قليلا من جبال ذنوبه. وقف بعد أن فارقته المجاميع وأخذ يغلق باب المقبرة بالمفتاح الصدىء مفكرًا أن عليه تغييره بآخر أصلح. فى هذه المقبرة يوجد جدوده وجداته ووالديه؛ لهذا فهى قديمة قدم الأزل. سار بخطى متعثرة قليلًا إلى الطريق ليستقل سيارة أجرة؛ فلا داع للقول أن سيارته الچيب كانت من أوائل ضحايا غيبوبته وتم التخلص منها للحصول على المال. ظل واقفًا لبعض الوقت يتفحص هاتفه وهو ينتظر فى الطريق المهجور. صاح فى جزعٍ وعيناه مصبوبتان على شاشته:
-يا الله.. كيف لريال مادريد الخسارة امام هذا الفريق الضعيف؟! ماذا تغير ايضا فى العالم؟!
-يا أستاذ... احذر!
استغرق حد أذنيه فى المشاهدة؛ ولم يستفق إلا على يد أنثى تختلس الهاتف من بين يديه وتضعه خلف ظهرها. نظر إليها والذهول يعيد تشكيل تضاريس وجهه وكاد يطلق عليها عصابة سبابه. لكنُّهُ رأى أبصارها لا تحفل به وإنما بشىء وراءه وتقول بصوت أرادته قويًا لولا أنه خرج مرتجفًا نوعا ما:
-هل هناك شىء تريده يا حضرة؟!
-م..ماذا؟! لا.. أحببت فقط أن أسأل أهذه "القرافة"؟!
كان هذا رجل عظيم الجثة يقف جوار عامر على نحو مريب. من الواضح أنه كان بصدد انتزاع جواله منه وسرقته. وفعلا انتبه إليه عامر بأمارات واجمة وأرسل صوته العميق الثقيل الذي يشل كل من ينصت إليه خوفًا ورهبًا:
-سؤالك لا يعني إلا أنك أعمى أو كاذب حتى لا تفهم معنى هذه القبور جميعها!
وفى هذه اللحظة، ظهرت جماعة الأطفال والنساء من جديد للاحتفال بوصول سيد وسيدة تبدو عليهما سيماء الثراء. فعرف الرجل أنه فى مأزق، فأومأ معتذرًا وغادر جهة إحدى الطرقات بين القبور. ظل عامر يتقفى آثاره بعيون ثاقبة وهو لا يتخيل أن كاد يقع فريسة جريمة كهذه. ثم انتبه على الجوال يتراءى مجددًا أمام عينيه والمرأة تعيده إليه وهي تقول بعتاب:
-لا يمكنك استخراج جوالًا باهظًا فى منطقة ال"قرافة".. حمدا لله على سلامتك!
-ولماذا تبتسمين هكذا؟! (لديها ابتسامة مليحة رغم ملامحها التي لا يوجد بها أي شىء فريد، ثم استأنف لمَّا رأى انسحاب الابتسامة من النزال فى صدمة) أعني... حسنًا، سأحذر فى المرة القادمة!
رجعت البسمة ترفرف على ثغرها من جديد وودعته فى مكانه منطلقة إلى القبور أيضًا. لم يكن رجلًا فضوليًا؛ إلا أن وجود هذه المرأة وحدها فى هذا المكان الخطير دفعه دون قصد أن يشيعها بعينيه كحارس أمين يعتني بها. كانت ترتدي كنزة صوفية طويلة تغطي ركبتيها من اللون الكحلي، وسترة من قماش الجينز؛ وبنطالها الجينز كانَ واسعًا جدًا؛ وحجابها بدوره كحلي، وتعلق على كتفها الأيسر سير حقيبتها الجينز الضخمة لتتدلى على جانب خصرها الأيمن، وترتدي حذاء "كوتشي" باللون الأبيض الذي كلح لونه أكيد من الشوارع المتربة التي تبدو قد مضت خلالها مرارًا. امرأة عادية للغاية ولا تجذب أي رجل. مع ذلك خطواتها السريعة وكأنها طفلة تزهو بملابس العيد كانت قادرة على لفت رجل ذي عقل أدبي مثله.
"إلى أين تذهب بالضبط هذه المرأة؟!"
فقد وجدها لا تذهب إلا إلى مقبرة عائلته هو. أجل، لن يخطأها وهو لم يكد يرتحل عنها منذ لحظات. استغرب؛ فلم يسبق له رؤية هذه المرأة باعتباره من آل هذه الاسرة التي ثبتت إزاء مقبرتهم هكذا وتمسكت بقضبان بابها وراحت تبتهل كأنها تصلي. دنا جهتها عامدًا أن يسكن جميع أطرافه كيلا تستشعر وجوده. وفعلا استطاع بلوغها بسهولة وحمد الله أن جميع الأطفال والنسوة متجمعون مع السيد والسيدة الآخريين. ولكنه اضطر إلى التأنى قليلا كي يتفهم ما تتفوه به؛ فكلماتها كانَتْ شفرات عجز عقله عن فكها. فأحبَّ أنْ يرصدها بذاكرته كي يتفكر فيها فيما بعد. كانت تقول والأسى يسربلها:
-أنا أعرف أني أنانية يا دكتور.. أعرف ذلك ولكن.. هذا ما حدث! ليتك كنت حيًّا لأتمكن من نيل قسط عقابك.. كل يوم ومع كل تعليق يمدح الروايات الثلاث وحبكتهم وشخصياتهم والمعالجة، أتذكر جرمي الفظيع.. لقد.. لقد سرقت.. أنا سارقة ولا أستطيع تجاوز هذه الحقيقة رغم نجاحي الساحق.. أعلم أنك فى جميع الأحوال ينبغي أن تكون سعيدًا لأن أفكارك مقروءة الآن بعد أن انعدم الأمل أن تكتبهم بنفسك وقد أضحيت تحت التراب.. لكني حزينة لأني لم أكن شجاعة كفاية لأكتب اسمك معي عليها.. دكتور عامر، أنا آسفة، آسفة!
وكأن أطرافه دخلت حالة من البيات الشتوى، ظل ساكنًا قربها. إنها قادمة من أجلِه؛ تناجيه كما يفعل مع أبيه الميت. إنها تحدثه كما لو كان ميتًا بدورِه. مؤكد هذا بسبب الإشاعة الخرقاء التي أذاعها منير ولقنها لنهلة كي يخمدا عذاب ضميرهما جهته. لكن ليس هذا ما عناه فى هذه الوهلة؛ بل الكارثة التى تتلوها. هذه المرأة نسبت أفكاره الروائية لها وتأتيه تطلب الغفران على جرمها المشجوب. الدفتر... مؤكد وقع بين يديها؛ فهو دوَّن به الكثير من أفكاره بصورة تفصيلية؛ أفكار ابتكرها بعد أعوام من القراءة!
-أيتها القذرة... (اندلعت السبة هكذا "وليست اللفظة المشتقة من الوَسَخ"؛ لتستدير نحوه مرتعبة، فشد على عضدها وصاح) من أنت؟!
-م..ماذا؟! (قبضته فولاذية لا ترفق بجلدها الرقيق وذراعها النحيف، كما أن الصدمة تلفها من فعلته، نطقت بعسر والدموع تتجمع فى عينيها من فرط الألم وكذلك الخوف) ب..بل من أنت؟!
-قولي من أنت ايتها الفتاة ولا تتلاعبي بي.. أنت لا تعرفين ماذا قد أفعل لأذيتك.. لا تستفزيني!
-ن..نيللي مح..محمود.. اسمى (لم يخفف مسكته أبدًا رغمَ ارتعادِها) أر..جوك أخبرني ماذا سمعت بالضبط.. أ..أرجوك!
-كل شىء (بغلظة همس ليدس بالرعب فى نفسها) أيتها السارقة!
-س..سأفهمك يا "أستاذ" (كفأر فى مصيدة تتحدث والوجل يكسوها من أعلاها لأسفلها) إنه ميت.. صاحب هذه الأفكار ميت!
- ولو.. (للحظة نسى أنه المقصود وأنه حي يرزق وراح يندد بالجرم ذاته) هذا لا يعطيك الحق أن تسرقي مجهوده وتنشريه باسمك!
-صحيح.. (تخاذلت ساقاها وكادت توهن فأحس بأنه بات الجذع الذي تتكىء عليه، فازداد غضبًا وهو يسمعها تكمل) معك حق.. أنت معك حق!
اعترافها الذي لم يكن عسيرًا جعله فى حيرة من أمره. لكن لم تدم هذه الحيرة. فمن الواضح أنه خدرها بالموقف المهاجم ذاك. فلم تكد تنتبه إلا وتصلب عودها وامتلأت بشحنة التحدي وهي تصيح بضيق:
-من أنت لتحدثني هكذا؟! ليس لك دخل فيما أشعر وما أفعل (يصمت الصمت القاهر، لتصيح وهى تتلوى بين يديه كالدمية) لا تسكت هكذا.. من أنت؟!
-معك دكتور عامر سلَّام.. هذا الذي كنت تتأسفين له بالدم منذ قليل على سلبك لأفكاره وكتابتها باسمك.. ها؟ ألا زلت تعتقدين ألا حق لي فى محاكمتك؟
*________*

انتهى الفصل أعزائي القراء....
قراءة ممتعة للجميع...

أعتذرُ لكل الكاتبات الممتازات اللاتي ينزلن فصول رواياتهن يوم السبت،
فصدقنني لستُ أقصدُ أبدًا أنْ أزعجكن أو أزاحمكنَّ...
لكني خشيتُ إنْ أجلت قراري ألا آخذه أبدًا..

لهذا بإذن الله لن أكرره، وسألتزم بيومي الأصلي (الثلاثاء ليلًا)...

شكرًا جزيلًا...

أَسْماء 19-06-21 06:45 PM

أهلا وسهلا إنجى... أول ما دخلت ورأيتها فرحت ثم... رأيت أنني قد قرأت ما كتب سابقاً... عدت أرى إن كنت قد اخطأت في القسم... وظهر أنني لم أخطأ.....
وأخيراً انزلتها متشوقة جدا لقراءتها... دعني أولا انهي :secret: نظرة إلى وجهك الجميل التي لم يبق منها إلا قلة قليلة جدا جدا... وأعود إلى الجميلة هذه.. متشوقة جدا وفرحة انني اتابعها أول بأول...
موفقة إنجي...

نوارة البيت 19-06-21 07:47 PM

🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰

نوارة البيت 19-06-21 07:48 PM

🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰

نوارة البيت 19-06-21 07:52 PM

🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰
🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰
🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰

مروة سالم 20-06-21 01:37 AM

انجي حبيبي الف مبروك وان شاء الله اكون من المتابعين بانتظام بس اخلص نظرة الاول


بالتوفيق حبيبتي وغقبال الورقي والرواية الالف ⁦♥️⁩⁦♥️⁩

أميرة_القلم 20-06-21 05:02 AM

كاتبتي المفضلة رجعت انا مبسوطة اوي بجد عاوزة اقرأ الفصل الاول وبعدين أعلق تعليقي متشوقة اوي بجد

إنجى خالد أحمد 20-06-21 10:49 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أَسْماء (المشاركة 15538538)
أهلا وسهلا إنجى... أول ما دخلت ورأيتها فرحت ثم... رأيت أنني قد قرأت ما كتب سابقاً... عدت أرى إن كنت قد اخطأت في القسم... وظهر أنني لم أخطأ.....
وأخيراً انزلتها متشوقة جدا لقراءتها... دعني أولا انهي :secret: نظرة إلى وجهك الجميل التي لم يبق منها إلا قلة قليلة جدا جدا... وأعود إلى الجميلة هذه.. متشوقة جدا وفرحة انني اتابعها أول بأول...
موفقة إنجي...

يا أهلًا وسهلًا بأجمل أسماء فى الدنيا والتي لها كل الحق فى لومي لأني تأخرتُ فى العودة إلى جميلتك "عيناكِ يا نورة"! لكني عند وعدي حبيبتي بإذن الله.... :amwa7:

لا، لقد نزلَ الفصل الأول بالفعل وستجدين رابطه فى الصفحة الأولى من موضوع الرواية؛
خذي كل وقتِكِ فى القراءة؛ لسنا مستعجلين...
وأيضًا خذي كل الوقت فى قراءة هذه الرواية.... فلأني سأنزلها كل أسبوع مرة، فتقريبًا ستطول جلستي معكم بإذن الله.... وفى جميع الأحوال أنَا أقدر مشاغلك الأدبية.... وأمتنُّ لكِ أنْ وسط هذه المشاغل تفكرين فى مشاركتي.... هذا شىء كبير جدًا لو تعلمين!

سأحبُّ أنْ تتابعها بكل شغفِكِ لهذا لن أؤاخذكِ أبدًا حتى لو لم تتمكن من المتابعة أولا بأول.. فما يهمني هو الشغف والحب لما تقرأين....

بل بالتوفيق لكِ أنتِ حبيبتي الجميلة.... :amwa7:
إطلالتك هنا أبهجتني....

إنجى خالد أحمد 20-06-21 10:51 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوارة البيت (المشاركة 15538576)
🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوارة البيت (المشاركة 15538578)
🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوارة البيت (المشاركة 15538587)
🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰
🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰
🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰

:amwa7::amwa7::amwa7::amwa7::amwa7:

أشكرك حبيبتي نوَّارة على وجودكِ معي!

إنجى خالد أحمد 20-06-21 10:55 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مروة سالم (المشاركة 15539126)
انجي حبيبي الف مبروك وان شاء الله اكون من المتابعين بانتظام بس اخلص نظرة الاول


بالتوفيق حبيبتي وغقبال الورقي والرواية الالف ⁦♥️⁩⁦♥️⁩

كاتبتي الأثيرة... مروة سالم!

حبيبتي الله يبارك فيكِ وعقبال روايتك الألف يا رب تكونُ جميلة ومميزة وهادفة كعادتك!
خذي كل الوقت عزيزتي الجميلة.... فلا أؤاخذُكِ لعلمي أنَّكِ منشغلة فى إنتاجاتِكِ الأدبية الخلابة!
وأنِّى لي أنْ ألومَكِ وأنتِ تكتبينَ رائعتي المفضلة وتمتعينني بها؟!

لكِ كل الوقت سواء فى قراءة "نظرَة إلى..." أو هذه.... سأكونُ دومًا فى انتظارِكِ مثلما تتمهلين وتصبرين علي... وإنْ كنتُ أراني أنا الملامة أكثر منكِ... فأنَا من دخلتُ روايتك بقدمي وعشقتها بنفسي وأرجو أنْ أكونَ ملتصقةً بموضوع الرواية يوميًا لولا الظروف...

لكن بإذن الله متعوضة... :amwa7:

مباركتك لي أسعدتني....
حبي وقبلاتي....

إنجى خالد أحمد 20-06-21 10:58 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرة_القلم (المشاركة 15539288)
كاتبتي المفضلة رجعت انا مبسوطة اوي بجد عاوزة اقرأ الفصل الاول وبعدين أعلق تعليقي متشوقة اوي بجد

هل أنَا كاتبتك المفضلة حقًا؟!

أنا خفت من هذه المسئولية!!!!
اقرأيه على مهلِكِ حبيبتي وسأنتظرُكِ دائمًا!

أشكرك على قولِكِ الذي أسعدني بشدَّةٍ!

:elk: :elk: :elk:

قبلاااتي وحبي!

تالا الاموره 20-06-21 09:15 PM

انجي وإبداع جديد😍😍😍😍😍
كم فرحت برؤيتي روايتك الجديدة وبدايتك في تنزيل فصولها
العنوان جميل، والبداية تنبئ عن رواية قوية وفكرة جديدة
عامر العائد من الموت،والخيبات التي وجدها في انتظاره،، لكن من تكون مليكة؟؟ وأين هي عنه؟؟
في شوق لباقي القصة🌹🌹

zezo1423 20-06-21 11:35 PM

عودا حميدا انجي ..
إيه الجمال والسلاسة دي في السرد .. صدقا الفصل ممتع جدا
كنت أخذت في المقدمة فكرة سيئة عن نهلة وتضامنت مع عامر
ثم المفاجأة أن الظالم هنا هو عامر .. ولسه سنعرف من هي مليكة
عموماً سعيدة جداً بعودتك أدع الله أن يشف أخاك وأن يمن عليك بالسكينة
كوني دائما بخير 💙💚❤️🧡💛

user0001n 21-06-21 06:27 AM

مفاجآتكِ الجميلة مثلكِ عزيزتي إنجي لا تنضب علي ما يبدو...لقد أذهلتيني مجددًا حين قرأت هذا الفصل الأول لا سيما وقد كشف عن تفاصيل حياة بعض الأبطال
وأخيراً فهمت لمَ كانت نهلة تعتبر زواجها قيدًا حول عنقها ورغم ذلك لا أستطيع إلا أن أستشعر بعض الغدر منها وصديقه تجاهه فالأمر حساس للغاية وإضافةً إلي ذلك فعامر قد أضحي بلا أي شيء يربطه بحياته السابقة قبل الغيبوبة ولكن أيضًا هو يبدو متقبلًا للأمر بهدوء مثير للريبة والتساؤلات كذلك !
صدمات عديدة تلقاها عامر دفعةً واحدةً فالمصائب لا تأتي فرادي وهنا لا بد من أن أقول لكِ إن هذه الأحداث المتتابعة وتدفقها المتناغم الآن قد بدَّد كثيرًا من استغرابي للأمور في المقدمة فإذا نظرت جيدًا للأمور من وجهة نظر كل طرف أجد الأمر لا يُطاق إذ أن زواج بلا تفاهم ولا حتي قبول أو حنو يغدو حياة رتيبة تضيع من العمر أكثر مما تبقي منه وفي نفس الآن شعور الغدر المزدوج نار كاوية تحرق الفؤاد خاصةً حين يكون الأمر بنية مُبَيَّتة كما فعل منير وأصرّ علي كتم صوت ضميره ونهلة بادعاء وفاة عامر ...الأمر الذي زاد كل شيء تعقيدًا أكثر مما هو بالأساس !
وعلي نحوٍ أستغربه للغاية ...نجد عامر متقبلًا بل ومتوقعًا للخبر ويري أنه يستحق هذا العقاب جراء ذنوبه فيا تري ماذا فعل ؟! وأعتقد أن المدعوة مليكة لها علاقة وثيقة بالأمر السيء الذي يراه عامر ذنبًا استحق عليه العقاب !
وأتساءل لمَ اختفت وكيف ظهرت من الأساس؟
لا أعلم هل هُيِّئ إلي أم أنني قرأت شيئًا عن أحدهم الذي أغرقت الدماء معصمه فيما بدا لي كمحاولة انتحار أو الأسوأ جريمة تركت آثارها علي يد مرتكبها !
وأخيرًا وليس آخرًا نيللي التي فاجأتني بسرقتها الفكرية لعامر حتي وإن ظنته ميتًا فأمر السرقة سيظل يعذبها إن كان ضميرها حيًّا بما فيه الكفاية ويبدو أنها ستنال العقاب الفعلي علي يد ضحيتها الآن !
كل كلمات الشكر لا تكفي لإيفائكِ حق قدركِ وإبداعكِ المميز لا يحتاج لمديح مني لإبرازه وإنما هو جليّ للكل بلا شك
اعذريني إذا لم أستطِع الالتزام حاليًّا بمواعيد الفصول لأن لدي مشاغل كثيرة حاليًّا لكن من الحين للآخر سأحاول المتابعة إن سمحت لي الظروف بهذا
دُمتِ بكل الخير والود ولكِ خالص محبتي وشكري

الريم ناصر 21-06-21 10:02 AM

،
،
اوه إنجي ماتوقعت ابداً تنزلين الرواية الجديدة بهذي السرعة !
فَ اهلاً وسهلا بالابداع ❤
كالعادة قصة جديدة وّ ابداع ليس بجديد ..
،
عامر
واضح إنها شخصية معقدة وّ لها ماضي مؤلم !
واسئلة كثيرة حول ماضيه .. والأغلب إن فعل خطأ شنيع عشان كذا يحسّ
بالعذاب الداخلي !
ونيللي !
احسها شخصية ساذجة !
ومغفلة
وعندي فضّول كبير .. كيـف بتطور علاقتها مع عامر!
،
ومنير ونهلة
ما أعرف هل اتعاطف مع نهلة ومنير !
أو أشفق على عامر . . لا زوجة ولا أب . . وفوق كذا الصديق تزوج زوجته !
،
متشوقة جداً للاحداث الجاية وكيف بتططور ..
ومتابعة لك بإذن الله
وجاني فضول كبير على رواية" الأنتقام اولا"
شكلها رواية من العيار الثقيل !
،
والله يشفي أخوك برحمته ويقّر عيونك بسلامته يارب
دعواتي الصادقة لك ❤

Fatima82 21-06-21 02:20 PM

كل التوفيق
 
كانت روايتك نظرة الى وجهك الجميل اول ما قرأته لك وكانت جميلة احببتها لذلك ساتابع روايتك الجديدة مع تمنياتي لك بالتوفيق وارجو ان تحل كل امورك العالقة

غدا يوم اخر 21-06-21 02:42 PM

بصراحة ايش سوت عسي ماضيعت الفلوس علي اهل امها واهل ابوها اكيد انها استفادت من افكار الدكتورعامر بسهي اصلا كان عندها محاولات

salma rani 21-06-21 03:25 PM

جميل
مبارك لك روايتك الجديدة
لقد قرأت رواية نظرة لوجهك الجميل
وكانت اول تجاربي معك
وفي الحقيقة اسلوبها بسيط وطولها مقبول
_مع العلم اني حقا لا اهتم للروايات كثيرة الفصول الا نادرا_
وبما ان هذه ستكون بالحجم المعقول فباذن الله اتشرف بمتابعتك
بالتوفيق

أنجل_لارا 22-06-21 01:38 AM

أنا مش مصدقة يا نوجا
فرحت اوي لما لقيتك رجعتي لينا بسرعة كدا
قريت المقدمة و الفصل الاول
بجد اسلوبك حلو اوي
نيللي شخصية مختلفة اوي عن شيرين و لو اني مش عاوزة طبعا اقارن
بس حاساها شخصية تشبه ناس كتير فى حياتنا
حبيتها مش عارفة ليه
طبعا لحد لما عرفت انها سرقت افكار عامر
ضحكت فى مشهد المقبرة ده بجد
تخيلته وهو ماسكها من قفاها كدا
حاسة ان الرواية فيها مشاهد كوميدية رغم مشاعر عامر السوداء ديه
ضحكني مثلا وهو بيشجع فريقه
و و هو بيتفرج على اخبار الفنانين و كدا
عامر ده شخصية غريبة اوي
مليان بالجروح تقريبا
و مليكة مين مليكة ديه
الرواية غامضة اوي على عكس نظرة الى وجهك الجميل
فهل ده اللي تقصديه ؟
ان شاء الله انا معاكي عامة
بحب اسلوبك و افكارك

ربنا معاكي يا رب حبيبتي


الساعة الآن 03:48 PM

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.